← Адаб

Адаб · id 36082

الوحشيات = الحماسة الصغرى

أبو تمام

Полный текст (288 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

رجل من أهل وادي القُرَى يهوديٌ، وهو سَعْيةُ بنُ غَرِيضٍ اليهوديّ وَإذَا رَأَيْتَ مُغَمَّراً فَتَعَلَّمَنْ ... أنْ سَوْفَ تُدْرِكُه الخُطوبُ فُيْبَتَلى لِلهِ دَرُّكَ مِنْ سَبِيلٍ رَاجِعٍ ... سِيَّانِ فِيهِ مَنْ تَصَعْلَكَ وَاقْتَنَىِِِِِِ إِبِلٌ تَبَوَّأُ فِي مَبَاركِ ذِلَّةٍ ... إذْ لاَ ذَلِيلٌ ذَلَّ مِنْ وَادِي القُرَى مَنْ يَغْلِبُوا يَهْلِكْ وَمَنْ لاَ يَغْلِبُوا ... يَلْحَقْ بِأَرْضِ ثَمُودَ حتَّى لاَ يُرَى هَلْ فِي السَّمَاءِ لِصَاعِدٍ مِنْ مُرْتَقىً ... أَمْ هَلْ لِحَتْفٍ نَازِلٍ مِنْ مُتَّقَى أَحْيّاؤهُمْ خِزْيٌ عَلَى أَمْوَاتِهمْ ... وَالمَيَّتُونَ شِرَارُ مَنْ تَحْتَ النَّرَى يَتَعَاوَنُونَ عَلَى أَذَى جِيرَانِهمْ ... فَإذَا عَوَى كَلْبٌ لِصَاحِبِهِ عَوَى فَمتَى تُصَاحِبْهُمْ تُصَاحِبْ خَانَةً ... وَمَتَى تُفَارِقْهُمْ تُفَارِقْ عَنْ قَلِي إنَّ الكَرِيمَ إذَا أَرَدْتُ إِخَاَءهُ ... لم تُلْفِ حَبْلِى وَاهِياً رَثَّ القُوَى أَرْعَى أَمَانتَهُ وَأَحْفَظُ عَهْدَهُ ... عِنْدِي، وَيَأتي بَعْدَ ذَلك مَا أَتَى لرْفَعْ ضَعِيفَكَ لا يَحُرْ بِكَ ضَعْفَهُ ... يَوْماً فَتُدْرِكَهُ العَوَاقِبُ قَدْ نَمَى يَجْزِيكَ أَوْ يُثْنِى عَلَيْكَ، وَإن مَنْ ... يُثْنِي عَلَيْكَ بِمَا فَعَلْتَ فَقَدْ جَزَى تمثل رسول الله ﷺ بهذا البيت

стр. 107

وقال إذَا انْتَحَيْتُ لأِقْوَامٍ تَرَكْتُهُمُ ... مِثْلَ الجَرادِ تَنَزَّى مِن أَذَى الرَّمضِ أَرْمِيهِمُ بِالأَذَى حَتَّى تَخَالَهُمُ ... مَرْضَى سُلاَلٍ وَمَا بِالقوِم من مَرَضِ تَرَكْتُهُمْ إذْ أبَوْا إلاَّ مُسَابَقَتِي ... عَلى مُماَطَلَةِ مِنْ مُؤْلِمِ المَضَضِ أَرْمِي المَذَاكِيَ لا أُرْعِى عَلَى جَذَعٍ ... وَلاَ ثَنِيٍّ كَما يُرْمَى مَدَى الغَرَضِ جَسَّاس بن بشر، أو حارثةُ بن بدرِ الغُدَانيّ يَا كَعْبُ مَا رَاحَ مِنْ قَوْمٍ وَلاَ بَكَرُوا ... إلاَّ وَللِمَوْتِ فِي آثَارِهِمْ حاَدِي يَا كَعْبُ مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ وَلاَ غَرَبَتْ ... إلاَّ تُقَرِّبُ آجَالاً لِمِيعَادِ إذَا لَقِيتَ بِوَادٍ حَيَّةً ذَكَراً ... فَاذْهَبْ وَدَعْنِي أُمَارِسْ حَيّةً الوَادِي

стр. 108

وقال وَإِنّي إنْ رَمَيْتُ رَمَيْتُ عَظْمِى ... وَنَالَتْني إذَا نَالَتْكَ نَبْلِي لَقَدْ أَنْكَرْتَنِي إنْكَارَ خَوْفٍ ... يَضُمُّ حَشَاكَ عَنْ شَتْمِي وَأَكْلِي وقال المتلمس وَلَوْ غَيْرُ أخوَالي أرَادُوا نَقِيصَتِي ... جَعَلْتُ لَهُمْ فَوْقَ العَرانِينِ مِيسَما وَمَا كُنْتُ إلاَّ مِثْلِ قَاطِعِ كَفِّهُ ... بِكَفٍّ لَهُ أُخْرَى فَأصْبَحَ أَجْذَمَا يَدَاهُ أَصَابَتْ هذِهِ حَتْفَ هذِهِ ... فَلَمْ تَجِدِ الأُخْرَى عَلَيْهَا مُقدَّمَا فَلَمَّا اسْتَقَادَ الكَفَّ بالكَفَّ لَمْ يَجِدْ ... لَهُ دَرَكاً فِي أَنْ تَبيِنَا فَأَحْجَمَا فَأَطْرَقَ إطْرَاقَ الشُّجاعِ وَلَوْ يَرَى ... مَساغاً لِنَابَيْهِ الشُّجاعُ لَصَمَّمَا

стр. 109

النَّجاشيّ الحارثي يَا رَاكِبَا إمَّا عَرَضْتَ فَبَلغَنْ ... تميماً وَلعذا الحَيَّ مِنْ غَطَفَانِ فَمَا بِكُمُ لَوْ أَنْ تَكُونُوا فَخَرْتُمُ ... بِإدْرَاكِ مَسْعَاةِ الكِرَامِ يَدَانِ وَكُنْتُم كَذِي رِجْلَيْنِ رِجْلٍ صَحِيحَةٍ ... وَرِجْلٍ بِهَا رَيْلٌ مِنَ الحدَثَانِ فَأَمَّا الَّتي صَحَّتْ فَأَزْدُ شَنُوَءةٍ ... وَأَمَّا الَّتِي شَلَّتْ فَأَزْدُ عُمَانِ فَمَنْ يَرَ جَمْعَيْنَا وَمُعْتَلَجِ القَنَا ... يَقُلْ جَبَلاَ جَيْلانَ يَنْتَطِحَانِ يَقُولُ لِمنْ نَارَانِ في رَأْسِ غَمْرةٍ ... بِلاَ حَطَبِ رَأْدِ الضُّحَى تَقِدَانِ وَعرَّاصةٌ بَرَّاقَةٌ صَوْبُها دَمٌ ... تَكَشَّفَ عَنْ ضَوْءٍ لَهَا الأفُقانِ تَجُودُ إذا جَادَتْ وتحُكَى إذَا انْجَلَتْ ... بِيبْسٍ وَمَا يَحْيَا بِهَا الثَّرَيَانِ أَكَلْنَا وَأبْقَيْنَا وَمَا كُلُّ مَا تَرَى ... بِكَفَّ المُذَرِّى يَأْكُلُ الرَّحَيَانِ فَمَا غَرَّ أوْلاَدَ الرِّعَاءِ بَنِي آسْتِهَا ... بِكُلِّ فَتىً رِخْوِ النِّجادِ يَماَنِ

стр. 110

فَيَا حَسْرَتَي أَنْ لاَ أَكُونَ شَهِدْتَهُمْ ... فَأَدْهُنَ مِنْ شَحْمِ العَبِيدِ سِنَانِي فَأَصْبَحَ أَهْلُ الشَّأْمِ قَدْ رَفَعُوا القَنَا ... عَلَيْهَا كِتَابُ اللهِ خَيْرُ قُرَانِ وَنَادَوْا عَلِيًّا يَا ابْنَ عَمِّ مُحَمَّدٍ ... أَمَا تَتَّقِي أَنْ يَهْلِكَ الثَّقَلاَنِ [وَنَجَّى ابن حَرْبٍ سَابِحٌ ذَو عُلاَلةٍ ... أَجَشُّ هَزيمُ وَالرِّمَاحُ دَوَانِ] كَأَنَ عُقاياً كَاسِراً تَحْتَ سَرْجِهِ ... وَهُنَّ بأطْرَاف اللُّبُودِ دَوَانِ إِذَا ابْتَلَّ بِالماءِ الحمِيمِ رَأَيْتَهُ ... كَقَادِمَةِ الشُّؤْبُوبِ ذِي النَّفَيَانِ كَأَنَّ جَنَابَيْهِ وصُفَّةَ سَرْجِه ... مِنَ المَاءِ ثَوْبَا ماتِحٍ خَضِلاَنِ مِنَ الوُرْدِ أَوْ أَحْوَى كَأَنَّ سَرَاتَهُ ... بُعَيْدَ جِلاَءٍ ضُرِّجتْ بِدِهَانِ جَزَاهُ بِنُعْمَى كَانَ قَدَّمَهَا لَهُ ... وَإنْ كَانَ فِي الإصْطَبْلِ غَيْرَ مُهَانِ إذَا قُلْتُ أَطْرَافُ الرِّمَاحِ يَنَلنْهُ ... تَمَطَّثْ به السَّاقَانِ وَالقَدَمَانِ فَأَضْحَى ضُحىً مِن ذي صُبَاحٍ كَأَنَّهُ ... وَإِيَّاهُ عُودَا قَامَةٍ قَلِقَانِ بِوُدِّهِمَا لوْ أَصْبَحَا وَتَرَامَيَا ... بِتَرْكِ التَّعَادِي إِذْ هُمَا مَلِكَانِ حَسِبْتمْ طِعَانَ الأشْعَرِينَ وَمَالِكٍ ... وكِنْدَةَ أكْلَ الزُّبْدِ بِالصَّرَفَانِ وَمَا زالَ مِنْ هَمْدَانَ خَيْلٌ تَدُوسُكُمْ ... سِمَانٌ وَأُخْرَى غَيْرُ جِدِّ سِمَانِ وَمَا دفِنَتْ قَتْلَي سُليْمٍ وعامِرٍ ... بِصِفِّينَ حَتَّى حُكِّمَ الحَكَمَانِ

стр. 111

جرير أَبَا الغَوْثِ إنّ الأَيْكَ يَنْقَعُ رِسْلُها ... وَكَانَ دَمْ الثَّأْرِ النُّمَيْريِّ أنَقَعَا أَتَبْكِي عَلَى رَيَّا إذَا الحيُّ أصْعَدُوا ... وَتَتْركُ رَيَّانَ القَتِيلَ المُضَيَّعَا إذَا صُبَّ مَا فِي القَعْبِ فَاعْلْمِ بأنَّهُ ... دَمُ الشَّيْخِ فَاشْرَبْ مِنْ دَمِ الشَّيْخِ أوْدَعَا طُلَيْحة بن خُوَيْلِدِ الأَسَديُّ فَيوْماً تَرَاهَا في الجِلال مَصُونةً ... وَيَوْماً تَرَاهَا غيرَ ذَاتِ جِلاَلِ وَيَوْماً تُضِيءُ المَشْرَفِيَّةُ وسْطَهَا ... وَيوْماً تَرَاهَا فِي ظِلاَلِ عَوَالِ فَمَا ظَنُّكُمْ بالقَوْمِ إذْ تَظْلِمُونَهُمْ ... أَلَيْسُوا وَإنْ لَمْ يُسْلِمُوا بِرِجَالِ

стр. 112

الكُمَيْتُ بن معروف الأسدي خُذُوا العَقْلَ إِن أَعْطَاكم العَقْلَ قَوْمُكُمْ ... وَكُونُوا كَمنْ سِيَمَ الهَوانَ فأرْتَعَ وَلا تُكْثِرُوا فِيهَا الضِّجَاجَ فَإنَّهُ ... مَحَا السَّيْفُ مَا قَالَ ابنُ دَارَةَ أَجْمَعَا عبد العزيز بن زرُارة الكلابيّ إنَّ الفَوَارِسَ قَدْ عَلِمْتَ مَكَانَهَا ... فَانعِقْ بِشائِكَ نَحْو أَهْلِ رُدَاعِ خَيْلاَنِ مِنْ قَوْمِي وَمِنْ أَعْدَائِهِمْ ... رَفَعُوا أَسِنَتَكُمْ فكُلٌّ نَاعِ وَفِدَاؤُكُمْ أُمِّي وَأُمُّكُمُ لَكمْ ... فَبِمِثْلِكُمْ فِي الوِتْرِ يَسْعَى السَّاعِي فَلقَدْ شَدَدتُمْ شَدَّةً مَذْكُورَةً ... وَلَقَدْ رَفَعْتُمْ صَوْتَكُمْ بِيَفَاعِ

стр. 113

وَبَنُو الحُصَيْنِ أَلَمْ يَجِئْكَ نَعِيُّهُمْ ... أهْلُ اللَّواءِ وسَادةُ المِرْباعِ شَهِدُوا المَوَاسِمَ فَانْتَزَعْنَا ذِكَرَه ... مِنْهُمْ بأمْرِ صَرِيعَةٍ وزَمَاع المُعَلَّى بن طارق الطائيّ مَشَتِ الهُوَيْنَي في العَدُوِّ رِمَاحُنَا ... حَتَّى عَرَفْنَ مَسَالِكَ الأَرْوَاحِ سَخِطَتْ جَمَاجِمُهُمْ عَلَى أَجْسَادِهِمْ ... فَتَحَشَّدَتْ غَصًّا صُدُورُ رِمَاحِ مَا وَاجَهَتْكَ عُقَابُ حَرْبٍ مَرَّةً ... إلاَّ كَسَرْتَ جَنَاحَهَا بِجَنَاحِ تَشْقَى بِضَحْكَتِهِ البُدورُ فإن غَدا ... غَضْبَانَ أَضْحَك ذَايِلَ الأَرْمَاحِ أبو ثُمامة بن عازب الضبيّ وَنَجَّى امْرَأَ القيسِ القُضَاعِيَّ بَعْدَمَا ... تَنَاوَلَهُ مِنّا الرِّماحُ الشَّوَاجِرُ أَجَشُّ عُلَيْميٌّ إذَا ابتَلَّ عِطْفُهُ ... أَلحَّ فَلَمْ تَقْدِرْ عَلَيْهِ الحَوَافِرُ طَوَى بَطْنَهُ طُولُ القِيادِ كَما طَوَى ... بِنَجْرَانَ بُرْداً للِتِّجارَةِ تَاجِرُ

стр. 114

فَلَوْ كَرَّ خَلْفَ الجَمْعِ إذْ فَرَّ زَعْبَلٌ ... وَلكِنَّمَا يَفْرِي بِهِ الأرْضَ طاَئِرُ لَلاقى حِمامَ المَوْتِ أوْ لَتَرَنَّمَتْ ... بِسَاقَيْهِ حُجْنٌ ثَقَّفَتْهَا المَسَانِرُ ابن مُقْبِل وَغَيْثٍ أَسَالَ اللهُ مُهْجَةً نَفْسِه ... بِوَادٍ عَذَاةٍ لاَ تَوارَى كَوَاكِبُهُ سَرَى الماءُ حَتَّى لَمْ يَدَعْ لإخَاذه ... إخَاذاً فأضْحَى الماءُ يَطْفَحُ جَانِبُهْ غَدَوْنَا لَهُ في رَائِدِ الخَيْلِ غُدْوَةً ... غِشاشاً وَضوءُ الفَجْرِ يَبرُقُ حَاجبُهْ بِضَافٍ شَديدِ الرُّسْغ أَصْمَعَ كَعْبُه ... مُداخَلةٌ أصْلابُهُ وشَرَاجِبُهْ وقال طفيل لاَ تَأْمَنُونَا إنَّنَا رَهْطُ جُنْدَبٍ ... وصَاحِبِ هَمَّامٍ بِذَاتِ الأسَارِعِ سَرَى يَبْتَغِيه تَحْتَ لَيْلٍ كَأَنَّهُ ... مَثالَةُ سَبْعٍ أوْ شُجلعُ الأجَارِعِ

стр. 115

وَمِنْ دُونِ أحْرَاسٍ وَقَدْ نَذِرُوا بِهِ ... فَمَا خَامَ حَتَى حَسَّهُ بالأصَابِعٍ فَأَلْقَى عَلَيْهِ السَّيْفَ حَتَّى أَجَابَهُ ... بِفَوَّارَةٍ تَأتِي بَماَء الأخَادِعِ أُميّةُ بنُ كعبِ إنِّي وَإنْ كَنْتُ حدَيثَ السِّنِّ ... وَكَانَ في العَيْنِ نُبُؤٌ عَنّي فإِنَّ شَيْطَانِي كَبِيرُ الجِنَّ ... يذَهبُ بِي فِي الشَّرِّ كُلَّ فَنَّ دُرَيْد بن الصِّمَّة أعَبْدَ اللهِ لَوْ شَتَمَتْكَ عِرْسِي ... تَسَاقَطَ لَحْمُ بَعْضِي فَوْقَ بَعْضِ مَعَاذَ اللهِ أَنْ يَشْتِمْنَ عِرْضِي ... وَأن يَمْلِكْنَ إمْرَارِي وَنَقْضِي إذَا عِرْسُ الفَتَى شَتَمَتْ أَخاهُ ... فَلَيْسَ بِحَامِضِ الرِّئَتَيْنِ مَحْضِ

стр. 116

الحارث بن كلدة الثقفي تَبَغَّ ابن عَمَ الصِّدْقِ حَيْثُ وَجَدْتَهُ ... فَإنَّ ابن عَمَ السَّوْءِ أوْعَرُ جَانِبُهْ تَبَغَّيْتُهُ حَتَّى إذَا مَا وَجَدْتُهُ ... أَرَاني نَهَارَ الصَّيْفِ تَجْري كَواكِبُهْ وَفي النَّاسِ مَنْ يَغْشَى الأبَاعِدَ نفْعُه ... وَيَشْقَى به حتّى المَمَاتِ أَقَارِبُهْ فَإنْ يَكُ خيْراً فَالبَعِيدُ يَنَالُهُ ... وَإنْ يَكُ شَرّاً فَابنُ عَمِّكَ صَاحبُهْ جذلُ الطَّعَان فمنْ بَرِئَتْ جَرِيرَتُهُ إلَيْهِ ... فَإنّي مِنْ جَرِيرَتِكُمْ سَقِيمُ ظَلَمْتُمْ فَاصْبُروا للِشَّرِّ إنَّا ... سَنَصْبرُ إنّهُ الحَسَبُ الكَرِيمُ وَشَرُّ الجَازِعينَ إذَا أُصيبَتْ ... قَوَادِمُ رِيشِهِ الجَزِعُ الظَّلومُ وَمَنْ لا رَغْمُكُمْ مِنْهُ فَإنّي ... برَغْمِكُمُ وحَرْبِكمُ زَعِيمُ

стр. 117

حضرمي بن عامر كَأَنّي وَمُهْرِي للِمْنَيِّةِ خَاطِبٌ ... يُعَرَّضُ فِينَا السَّمْهَرِيُّ المُقَصَّدُ إذَا خَامَ مِنْ وَقْعِ القَنَا بِلَبانِه ... وَيُقْدِمُه فِينَا القَطِيعُ المُجَرَّدُ نَبَذْتُ إلَيْهِمْ دَعْوةً يَالَ مالكٍ ... وَقَدْ جَعَلتْ آذانُ سَمْعٍ تُسَدَّدُ هُمُ كَشَفُوا عَنِّي الخَمِيسَ بشَدَّةٍ ... هَزِيمٍ كَمَا انْقَضَّ الطَّرافُ المَمَدَّدُ أبو طالب خُذُوا حظَّكُمْ مِنْ سِلْمنا إنَّ يَوْمَنا ... إذَا ضَرَّستْنا الحَرْبُ نَارٌ تَسَعَّرُ وَإنَّا وَإيَّاكُمْ عَلَى كُلِّ حالَةٍ ... لَمِثْلاَنِ أَوْ أنتُمْ إلى الصُّلْحِ أَفْقَرُ قَبيصة بن عمرو الحنفيّ لِلهِ دَرُّك مَا ظَنَنَتَ بِثَائِر ... حَرَّانَ لَيْسَ عَنِ التَّرَاتِ بِرَاقِدِ

стр. 118

أحْقَدْتَهُ ثُمَّ اضْطَجَعْتَ وَلَمْ تَنَمْ ... أسَفاً عَلَيْكَ وَكَيْفَ نَوْمُ الحَاقِدِ فَلَئِنْ بَقِيتُ لأَتْرُكَنَّكَ ضَارِعاً ... تَدْعُو لِكلِّ مُسالِمِ وَمُعَاقِدِ إن تُمكِنِ الأيَّامُ مِنْكَ وَعَلَّها ... يَوْماً أُجَازِكَ بالصُّوَاعِ الزَّائِدِ عمرو بن الأسلع إنَّ السَّماَء وَإنَّ الأرْضَ شَاهِدةٌ ... وَاللهٌ يَشْهَدُ وَالأيَّامُ وَالبَلَدُ لَقَدْ جَزَيتُ بَنِي بَكْرٍ بِبَغْيِهِمُ ... عَلَى الهَبَاَءةِ يَوْماً مَا لَهُ قَوَدُ لَمَّا الْتَقَيْنَا عَلى أَرْجَاءِ جُمَّتِها ... وَالمشْرَفِيَّةُ فِي أَيْمَانِنا تَقِدُ عَلَوْتُهُ بِحُسَانٍ ثمّ قُلتُ لَهُ ... خُذْ يا حُذَيْفَ فأنتَ السَّيِّد الصَّمَدُ عَزَّ عَلَىَّ وَلَم أشْهَدْ فَأسْمِعَهُ ... فَرْطَ الأنينِ وَدُونِي الفَرْدُ والجُمُدُ ألَمْ أُجِبْكَ بِهَا مُقْوَرَّةً شُزُباً ... تَمْرِي مَرَاكِلَهَا الأقْدَامُ والقِدَدُ تم باب الحماسة من كتاب الوحشيات

стр. 119

باب المراثي

стр. 120

طُفيل، يرثي زُرْعة بن عمرو بن الصَّعق، رواها أبو زيد لمرداس بن حُصين الكلابي، جاهليّ وَلَمْ أَرَ هَالِكاً مِنْ أهْلِ نَجْدٍ ... كَزُرْعَة يَوْمَ قَامَ بِهِ النَّوَاعِي أتَمَّ شَبِيبَةً وَأَعَزَّ فَقْداً ... عَلَى المَوْلَى وَأَكْرَمَ فِي المَسَاعِي وَأَقْوَلَ لِلَّتِي نَبَذَتْ بَنِيهَا ... وَقَدْ رَأتِ السَّوابِقَ: لاَ تُرَاعِي لقَدْ أَرْدَى الفَوارِسُ يَوْمَ نَجْدٍ ... غُلاَماً غَيرَ مَنَّاعِ المَتَاعِ وَلاَ فَرِحٍ بِخَيْرٍ إنْ أَتَاهُ ... وَلاَ جَزِعٍ مِنَ الحَدَثَانِ لاَع وَلاَ وَقَّافَةٍ والخَيْلُ تَرْدِى ... وَلاََ خَالٍ كَأُنْبُوبِ اليَراعِ وله أيضاً وَكَانَ سِنَانٌ مِنْ هُرَيْمٍ خَلِيفَةً ... وَحِصْنٍ وَمِنْ أَسْمَاَء لَمَّا تَغَيَّبُوا

стр. 121

وَمِنْ قَيْسٍ الثَّاوِي بِرَمَّانِ بَيْتُهُ ... وَيَوْمَ حَقِيِلِ زَادَ آخَرُ مُعْجَبُ وبِالسَّهْبِ مَيْمُونُ النَّقِيبَةِ، قَوْلُهُ ... لِمُلْتَمِس المَعْرُوفِ. أَهْلٌ ومَرْحَبُ كَواكِبُ دَجْنٍ كُلَّمَا انْقَضَّ كَوْكَبُ ... بَدَاوَ انْجَلَتْ عَنْهُ الدُّجُنَّةُ كَوْكَبُ لَعَمْرِي لَقَدْ خَلى ابْنُ جُنْدُح ثَلْمَةً ... فَمِنْ أينَ إنْ لَمْ يَرْأَبِ اللهُ تُرْأبُ وبالُجْمدِ إنْ كَانَ ابْنُ جُنْدُحَ قَدْ ثَوَى ... كَئِيباً عَلَيْهِ يُبْتَنَي ويُنَصَّبُ نَدَامَايَ أمسْوَْا قَدْ تَخَلَّيْتُ مِنْهُمُ ... فَكَيْفَ أَلَذُّ الخَمْرأم كَيْفَ أَشْرَبُ وَنِعْمَ النَّدَامَى هُمْ غَدَاةَ لَقِيتُهمْ ... عَلَى الدَّامِ تَجْرِي خَيْلُهُمْ وتُؤَدَّبُ مَضَوْا سَلَفَاً قَصْدُ السَّبِيلِ عَلَيْهُمِ ... وَصَرْفُ المَنَايَا بِالرِّجَالِ تَقَلَّبُ

стр. 122

عبد الله بن عجلان النهدي خلَّي يَتَامَى كَانَ يُحْسِنُ أَسْوَهُمْ ... ويَكُفُّهُمْ فِي كُلِّ عَامٍ جَاهِدِ مِنْ سَيْبِ ذِي فَجَرٍ يُقَسِّمُ مَالَهُ ... فينا وَيشكُدُ فوق شُكْدِ الشَّاكِدِ ومَعِيَّةُ العُلَمَاءِ يُخْشَى فَافُهَا ... أَسْواً وَأُمُّ دِمَاغِهَا كَالفَاسِدِ أَبرأْتَهَا إذْ كُنْتَ أَنْتَ طَبِيبَهَا ... حَتَّى تُؤدِّيَهَا كَعَهْدِ العَاهِدِ مسلم بن الوليد وَإنِّي وإسْمَاعِيلَ يَومَ فِرَاقِهِ ... لَكَالغِمْدِ يَوْمَ الرَّوْعِ زَايَلَهُ النَّصْلُ فَإنْ أَغْشَ قَوْماً بَعْدَهُ وَأَزْرهمُ ... فكَالوَحشِ يُدْنيَها من القَانِصِ المَحْلُ

стр. 123

حارثة بن العُبيد الكلبيّ لَيْتَنِي كُنْتُ قَبْلَ مَوتِ المُعَلَّى ... مِتُّ أو حُزَّ مِنْ يَمِينِي بَنَانِي إنَّما شَيَّبَ الذُّؤَابَةَ مِنَّي ... وَبَرَانِي تناظرُ الإخوانِ وقال غَدا نَاعِيك يوْمَ غدَا بِخَطْبِ ... يَبُثُّّ الشَّيْبَ فِي رَأسٍ الوَلِيدِ وَتَقْعُدُ خُشَّعاً مِنْهُ نِزَارٌ ... مُرَكَّبَةَ الرَّواجِبِ في الخُدودِ جليلة بنت مُرة بن ذهل، وهي أختُ جساس، وامرأة كُليب يَا ابْنَةَ الأقْوَامِ إنْ لُمْتِ فَلاَ ... تَعْجَلِي بِاللَّوْمِ حَتَّى تَسْأَلي فَإذَا أنْت تَبَيَنْتَ الَّذِي ... يُوجِبُ اللَّوْمَ فَلُومِي وَاعْذُلِي

стр. 124

إنْ تَكُنْ أُخْتُ امْرِئٍ لِيَمتْ عَلَى ... شَفَقٍ مِنْهَا عَلَيْهِ فَافْعَلِي جَلَّ عِنْدِي فِعْلُ جَسَّاسٍ فَيَا ... حَسْرَتي عَمَّا انْجَلَتْ أوْ تَنْجَلِي فْعلُ جَسَّاسٍ عَلَى وَجْدِي بِهِ ... قَاطِعٌ ظَهْرِي وَمُدْنِ أَجَلِي لَوْ بِعَيْنٍ فُقِئَتْ عَيْني سِوَى ... أُخْتِها فَانْفَقأتْ لَمْ أَحْفِلِ تَحْمِلُ العَيْنُ قَذَى العَيْنِ كَمَا ... تَحْمِلُ الأُمُّ أَذَى مَا تَفْتَلِي يَا قَتِيلاً قَوَّضَتْ صَرْعَتُهُ ... سَقْفَ بَيْتَيَّ جَمِيعاً مِنْ عَلٍ قَوَّضَتْ بَيْتِي الَّذي اسْتَحْدَثْتَه ... وانْثَنَتْ في هَدْمِ بَيْتِي الأوَّلِ وَرَمَاني فَتْلُهُ مِنْ كَثَبِ ... رَمْيَةَ المُصْمَى بِهِ المُسْتَأصَلِ لَيْتَهُ كَانَ دَمِي فَاحْتَلَبُوا ... خَصَّنِي الدَّهْرُ بِرُزْءِ مُعْضلِ يَا نِسّائِي دُونَكُنَّ اليَوْمَ قَدْ ... خَصَّنِي الدَّهْرُ بِرُزْءِ مُعْضِلِ خَصَّنِي قَتْلُ كُلَيْبٍ بِلَظًى ... مِنْ وَرَائِي وَلَظًى مُسْتَقْبِلِي لَيْسَ مَنْ يَبْكِي لِيَوْمَيْهِ كَمَنْ ... إنَّمَا يَبْكِي لِيَوْمٍ بَجَلِ دَرَكُ الثَّائِر يَشْفِيهِ وَفِي ... دَرَكِي ثَأْرِيَ ثُكْلُ المُثْكِلِ إنَّنِي قَاتِلَةٌ مَقْتُولَةٌ ... وَلَعَلَّ اللهَ أنْ يَرْتَاحَ لِي عُبيدُ بن قُرط الأسديّ عِنْدَ اللهِ حِسْبَةُ أَهْلِ بَيْتِي ... دُعُوا فَتَبَوَّأوا دَارًا قَرَارَا

стр. 125

أُصِبْتُ بِهِمْ وَقَدْ كَانُوا كَفَوْنِي ... وَقَدْ رَبَّيتُهُمْ حَتَكَا صِغَاراً عَلَى حيِنَ أغْتَرَبْتُ فَرَقَّ عَظْمِي ... وَأصْبَحَتِ الخُطَا مِنِّي قِصَارَا وَحَلَّ الشَّيْبُ حَيْثُ أرَادَ مِنَّي ... ووَدَّعَنِي شَبَابِي ثمَّ سَارَا تأبَّط شرَّا، يرثي الشَّنْفرَي عَلى الشَّنْفرَي سَارِي الغَمامِ فَرَائحٌ ... غَزِيرُ الكُلَى أوْ صَيِّبُ المَاءِ بَاكِرُ عَلَيْك جَدَاءٌ مِثْلُ يَوْمِكَ بالحَيّا ... وَقَدْ رَعَفَتْ مِنَي السُّيُوفُ البَوَاتِرُ وَيَوْمُكَ يَوْمَ العَيْكَتَيْنِ وَعَطفَةٌ ... عَطْفتَ وَقَدْ مَسَّ القُلًُوبَ الحَنَاجرُ تُجيلُ سِلاَحَ المَوْتِ فِيهِمْ كَأنَّهُمْ ... لِشَوْكَتِكَ الحُدَّىِ ضَئِينٌ نَوَافِرُ وَطَعْنَةُ خَلْسٍ قَدْ طَعَنْتَ مُرِشَّةٍ ... لَهَا نَفَذٌ تَضِلُّ فِيهَا المَسَابرُ يَظَلُّ لَها الآسِى أمِيماً كَأَنّه ... نَزيفٌ هَرَاقَتْ لُبَّهُ الخَمْرُ سَاكِرُ وَإنَّكَ لَوْ لاَقْيَتَنِي بَعْدَ مَا تَرَى ... وَهَلْ يُلقَيَنْ مَنْ غَيَّبَتْه المَقَابرُ

стр. 126

لأَلْفَيْتَني في غَارةٍ أُدَّعَى لَها ... إَلْيكَ وَإمَّا رَاجِعاً أنَا ثَائِرُ فَلاَ يَبْعَدِّ الشَّنْفَرَي وَسِلاَحُه الجدِيدُ ... وَشَدُّ خَطْوهِ المُتَوَاتِرُ مُرة بن خليف الفهمي، يرثي تأبط شراً إنَّ العَزِيمَة والعَزَّى ثَويُّهُمَا ... أكفانُ مَيْتِ ثَوَى في غَارٍ رَخْمَانِ إلاَّ يَكُن كُرْسُفٌ كُفّنْتَ جَيِّدَهُ ... وَلاَ يَكُنْ كَفَنٌ مِنْ ثَوْبِ كَتَّانِ فَإنَّ حُرًّا مِنَ الأنْسَابِ ألْبَسَهُ ... رِيشَ النَّدَى والسَّدَى من خَيْرِا كَفَانِ وَلَيْلَةٍ رَأْسُ أفْعَاهَا عَلَى حَجَرٍ ... وَيَومِ أوْدٍ مِنَ الجَوْزَاءِ أرْنَانِ أمْضَيْتَ أَوَّلَ هَذَا عِنْدَ آخِر ذَا ... فِي إثْرِ عَادِيةٍ أَوْ إثْرِ فِتْيَانٍ أبو العتاهية أَلاَ مَنْ لِي بِأنْسِكَ يَا أُخَيَّا ... وَمَنْ لِي أَنْ أبُثَّكَ مَا لَدَيَّا

стр. 127

طَوَتْكَ صُرُوفُ دَهْرِكَ بَعْدَ نَشْرٍ ... كَذَاكَ خُطُوبُهُ نَشْرًا وَطَيَّا فَلَوْ نَشَرَتْ ثُوَاكَ لِيَ المَنَايَا ... شَكَوْتُ إلَيْكَ مَا صَنَعَتْ إلَيَّا بَكَيْتُكَ يَا أُخَيَّ بِدَمْعِ عَيْنِي ... فَلَمْ يُغْنِ البُكَاءُ عَليْكَ شَيَّا كَفَى حَزَناً بِدَفْنِكَ ثمَّ إنّي ... نَفَضْتُ تُرَابَ قَبْرِكَ عَنْ يَدَيَّا وَكَانَتْ فِي حَيَاتِكَ لِي عِظَاتٌ ... فَأَنْتَ اليَوْمَ أوْعَظُ مِنْكَ حَيَّا الجرنفش الطائي للِهِ دَرُّ بَنِي خُلَيْفٍ مَعْشَراً ... أيُّ امْرِئٍ فُجِعُوا بِهِ، وَلَرُبَّمَا فُجِعُوا بِذِي الحَسَبِ القَلِيلِ فأَصْبَحُوا ... لاَ مُبْلِسِينَ وَلاَ ضِعَافاً وُجَّمَا قَوْمٌ إذَا الحَدَثُ الجَلِيلُ أَصَابَهُمْ ... شَدُّوا دَوَابِرَ بَيْضِهِم فَاسْتَحْكَمَا حتَّى كَأَنَّ عَدُوَّهمْ مِمَّا يَرَى ... مِنْ صَبْرِهِمْ حَسِبَ المُصِيبَةَ أَنْعُمَا

стр. 128

بعضُ الكلبييّن أَلاَ يَا عَيْنُ جُودِي بِانْدِفاقِ ... عَلى مِرْدَى قُضَاعةَ بالعِرَاقِ لَقَدْ تَرَكُوكَ بالبَرَدَانِ فَرْداً ... وَبَانُوا بارْتِحَالٍ وَانْطِلاَقِ فَلوْ نَجَّتْكَ رَابيةٌ وَمَجْدٌ ... وَجَدٌ صَاعِدٌ لَوَقَاكَ وَاقِ غلفاء بن الحارث بن آكل الرَار الكندي، يرثي أخاه شُرَحْبِيل بن الحارث إِنَّ جَنْبِي عَنِ الفِراشَ لَنَابِ ... كَتَجَافِي الأَسَرِّ فَوْقَ الظِرَابِ مِنْ حَدِيثٍ نَمَى إلى فَمَا تَرْ ... فَأُعَيْنِي وَلاَ يَسُوغُ شَرَابِس مُرَّةٌ كَالذُّعَافِ أَكْتُمُها النَّاسَ ... عَلَى حَرِّ مَلَّة كَالشَّهَابِ مِنْ شُرَحْبيلَ إِذْ تَعَاوَرُهُ الأَرْمَاحُ ... مِنْ بَعْدِ لَذَّةٍ وشَبَابِ

стр. 129

هَبَلَتْ أُمُّهُ وَقَدْ هَبِلَتْهُ ... أيُّ عِتْقٍ وَأَيُّ حُسْنِ نِصَابِ يَا ابْنَ أُمِّي وَلَوْ شَهِدْتُكَ إذْ تَدْعُو ... تَمِيماً وَأنْتَ غَيْرُ مُجَابَ لَتَكَارَهْتُ مِنْ وَرَائِكَ حَتَّى ... تَبْلُغَ الرُّحْبَ أو تُبَزَّ ثَيِابِي أحْسَنَتْ وَائِلٌ وَعَادَتُها الإحْسَانُ ... بالحِنْوِ يَوْمَ ضَرْبِ الرِّقَابِ أَيْنَ مُعْطِيكُمُ الجَزِيلَ وَخَايِيِكُمْ ... عَلَى الفَقْرِ بالمِئِينَ الكُبَابِ وَثَمَانِينَ قَدْ تَخَيَّرَهَا الرَّاعِي كَكَرْمِ الزَّبِيبِ في الأعْنَابِ فارِسٌ يَضْرِبُ الكَتِيبَةَ بالسَّيْفِ ... عَلَى نحْرِهِ كَنَضْحِ المَلاَبِ بعضُ حِمْيَرَ يَا خَلِيلَيَّ بَكَّياً ... وَانْعَيَا لِي أَبَا حُجُرْ أَبْلِغَا لِي بُكاَءهُ ... حَيْثُ لاَ يَبْلُغُ الخبَرْ

стр. 130

وقال أصْبَحْتُ بَعْدَ مُغَلِّسٍ وَمُضَرِّسٍ ... غَرَضًا بِصَرْدَحَةٍ لِمَنْ رَامَانِي فَلأَرْمِيَكَّمُ بِرَغْمِ أُنُوفِكُمْ ... يَوْماً عَلَى عَدَمِي مِنَ الفِتْيَانِ مسلم بن الوليد وَهِلْتُ فَلَمْ أُمْتَعْ عَلَيْكَ بِعَبرَةٍ ... وَكْبَرْتُ أَنْ أَلْقَى بِيَومِكَ نَاعِيَا فَلَمّا رَأيْتُ أَنَّهُ لاَعِجُ الأسَى ... وَأَنْ لَيْسَ إلاَّ الدَّمْعُ للِحْزْنِ شَافِياً أبَحْتُ لَكَ الأنْوَاحَ فَأرْتَجَّ بَيْنَهَا ... نَوَادِبُ يَنْدُبْنَ اللُّهَى وَالمَعَالِيَا فَمَا كَانَ مَنْعَي الفَضْلِ مَنْعَى وَحَادَةٍ ... وَلَكِنَّ مَنْعَي الفَضْلِ كَانَ مَنَاعِيَا ألِلْبَأْسِ أَمْ للْجُودِ أَمْ لِمَقَاوِمٍ ... مِنَ المَجْدِيَزْ حَمْنَ الجِبَالَ الرَّوَاسِيَا

стр. 131

فَلَمْ أَرَ إلاَّ قَبْلَ يَوْمِكَ ضَاحِكَا ... وَلَمْ أَرَ إلاَّ بَعْدَ يَوْمِكَ بَاكِيَا عَفَتْ بَعْدَكَ الأَيَّامُ لاَ بَلْ تَبَدَّلتْ ... وَكُنَّ كَأَعْيَادٍ فَصِرْنَ مَبَاِكيَا ابن أمِّ حَزْنَةَ العَبْديّ فَكَانَ أَخِي زَعِيمَ بَني حُيَىٍّ ... وكلُّ قَبيلةٍ لَهُمُ زَعِيمُ كَأَنِّي يَوْمَ فَارِعةِ المُنَقّى ... عَلَى أَنِّي كَظَمْتُ لَهَا أَمِيمُ هَجَمْتُ بِحَدِّ سَيْفِي ثمّ جاشَتْ ... إلى النَّفْسُ وابْتَهَشَتْ رَعُومُ أَلُومُ النَّائِباتِ مِنَ اللَّيالِي ... وَمَا تَدْرِي اللَّياَلِي مَنْ أَلُومُ بَلَى إنَّ المَنِيَّةَ لَوْ أُصِيبتْ ... بِمَقْتلِهِ هيَ الثأْرُ المُنِيمُ عَبِيد بن الأبرص، يرثي فُطْرة الطائي نِعْمَ المُجيرُ وَخَيْرُ أُسْرِتِهِ ... للِضّيْفِ يَعْشُو نَارَهُ فُطُرَهْ

стр. 132

فَلقَدْ يُهِيبُ بِقَلْبِ ذِي شَرَرٍ ... ذَاكٍ، فَلاَ تَتَعَرَّضَنْ شَرَرَهْ وَالجَارُ يَحْبُوهُ بِجَفْنَتِهِ ... وَلاَ يذُمُّ رَفِيقُهُ خَبرَهْ فَأَصابَهُ حَيْنٌ فَأَدْرَكَهُ ... فَلَنِعْمَ مَقُبُوراً وَمَنْ قَبَرَهْ وَالخَيْرُ لاَ يَأْتِي عَلَى عَجَلٍ ... وَالشرُّ يَسْبِقُ سَيْلُهُ مَطَرَهْ صالح بن عبد القدوس ألاَ أَحَدٌ يَبْكِي لأَهْلِ مَحِلَّةٍ ... مُقِيمِينَ في الدُّنْيَا وَقَدْ فَارقَوا الدُّنْيا كَأَنَّهُمُ لَمْ يَسْكُنُوا غَيْرَ دَارِهِمْ ... وَلَمْ يَعْرِفُوا غَيْرَ الشدَّائِدِ وَالبَلْوَى آخر وَمَا لِيَ مِنْ مَالٍ إذَا قَامَ نِسْوَةٌ ... إلى وَخَطَّطْنَ العُيُونَ بِإثْمِدِ بَكَيْنَ قَليلاً ثمَّ قَالتْ حَلِيلَتِي ... جُزِيتُنَّ خَيراً مِنْ صَدِيق وَعُوَّدِ وَقَالُوا لوِالي الشَّأْنِ مِنْهُمْ تَلقَّهُ ... بِنُصْحٍ وأوْسِعْ قَعْرَ قَبْركَ وَالحْدِ

стр. 133

محصن بن كنان القُريعي، وأصاب عينه الماءُ لقد طُفْتُ شَرُقِيَّ البِلاَدِ وَغَرْبَها ... أُسَائِلُ عَنْ ذِي الطِّبِّ وَالمُتَطَبِّبِ يَقُولُون إسْمَاعِيلُ ثَقّابُ أَعْيُنٍ ... وَمَا خيرُ عَيْنٍ بَعْد ثَقْبٍ بمثِقَبِ يَقُولُون مَاءٌ طَيِّبٌ خاَنَ عَيْنَهُ ... وَمَا مَاءٌ عَيٍْنٍ خاَنَ عَيْناً بِطَيبِ وَلكنَّهُ أَزْمانَ أَنظْرُ طَيِّبٌ ... بِعَيْنَيْ قُطَامِيّ عَلاَ فَوْقَ مَرْقَبِ كَأنَّ ابْنَ جَحْلٍ مَدَّ فَضْلَ جَنَاحِهِ ... علىَّ بإنسانِيْهما المتغيِّبِ جَرى فَوْقَ إنْسَانَيْهْمِا فَكَأَنَّمَا ... جَرَى فَوْقَ إنْسَانَنَيْهماَ مَاءُ طُحْلُبِ الجرنفش، سلام الزُّهيري، من كلب وَمِنَ الحوَادثِ أنَّ عيْنَك بُدِّلَتْ ... سُهُدَ الهُمُومِ فَمَا تَذُوقَ غِرَارَا

стр. 134

كَانَتْ تَنامُ إلى رِجَالٍ أصْبَحُوا ... تَحْتَ القُبُورِ أعِفَّةً أَبْرَارَا أبَنِي الجَرَنْفِش إنّ كَلْباً أَصْبَحُوا ... مُتَعَاوِنينَ عَلَيْكُمُ أنْصَارَا نَظَرُوا فَلَمْ يُبْصِرْ ذَوُو أضْغَانِهِمْ ... كَعْباً وَلاَ قُرْطاً وَلاَ البَيْذَارَ غَمزَ الرِّجالُ حَدِيدَتِي لِفِراقِهِمْ ... فَوُجِدْتُ لاَ قَصِفاَ وَلاَ خَوَّارَا ذَهَبُوا وَسُوجِلَتِ العَدَاوَةُ بَعْدَهُمْ ... لَيْتَ القُبُورَ تخَبَّر الأخبْارَا آخر أَسُكَّانَ بَطْنِ الأَرْضِ لَوْ يُقْبَلُ الفِدَا ... فَدَيْنَا وَأَعْطَيْنَا بِكمٌ سَاكِنَ الظَّهْرِ أَلاَ لَيْتَ مَنْ فِيهَا عَلَيْها وَلَيْتَ مَنْ ... عَلَيْهَا ثَوَى فِيهَا إلى آخِرِ الدَّهْرِ وَقَاسَمَنِي دَهْرِي بَنَّي بِشَطْرِهِ ... فَلَمَّا تَقَضَّى شَطْرُهُ عَادَ فِي شَطْرِي كَأَنَّهُمُ لَمْ يَعْرِفِ المَوْتُ غَيْرَهمْ ... فَثُكْلٌ إلى ثُكْلٍ وَقَبْرٌ إلى قَبْرِ

стр. 135

أبو نُواس أُؤَسِّي يَا مُحمَّدُ عَنْكَ نَفْسِي! ... مَعَاذَ اللهِ وَالأيْدِي الجِسَامِ فَهَلاَّ مَاتَ قَوْمٌ لَمْ يَمُوتُوا ... وَدُوفعَ عَنْكَ لِي أَجَلُ الحِمَامِ كَأَنَّ المَوْتَ صَادَفَ مِنْكَ غُنْماً ... أَوِ اسْتَشْفَي بِمَوْتِكَ مِنْ سَقَامِ أختُ سعد بن قُرْط العبديّ يَا سَعْدُ يَا خَيْرَ أخٍ ... نَازَعْتُ دَرَّ الحَلَمهْ يَا ذَائِدَ الخَيْلِ ومُجْتَابَ الدِّلاصِ الدَّرِمَهْ سَيْفُكَ لاَ يَشْقَى بِهِ ... إلاَّ السِّنَادُ السَّنَمِهْ يَا سَعْدُ كَمْ أوْقَدْتَ لِلأْضْيَافِ نَاراً زَهِمَهْ جَادَ عَلَى قَبْرِكَ غَيْثٌ ... مِنْ سَمَاءٍ رَزِمَهْ

стр. 136

أبو عَدّاس النَّمَريّ أَعَدَّاسُ هَلْ يَأْتِيكَ عَنِّيَ أنَّهُ ... تَغيَّرَ خُلاَّنٌ وَطَالَ شُحُوبُ أعَدَّاسُ مَا يُدْرِيكَ أنْ رُبَ هَالِكِ ... تَقَطَّعُ مِنْ وَجْدٍ عَلَيْهِ قُلُوبُ تَغَابَيْتُهُ مِنْ أنْ أُرَى بِكآبَةٍ ... فَيَشْمَتَ لاحٍ أو يُسَاَء رَقِيبُ إذَا وَرَدُ مَاءً تَذَكَّرْتُ فَارِطي ... وَفَارِسَنا إذا تُشَبُّ حُرُوبُ وَوَدَّعْتُ خُلاَّنَ التِّجارِ وَخَمْرَهْم ... وَمرّت عَلَيْنَا إذْ أُصِيبَ دَبُوبُ وَشَيَّبَ رَأْسِي أَنَّنِي كلَّ مَرْبَعٍ ... يُوَدِّعُنِي بَعْدَ الحَيَاةِ حَبيبُ وَقَدْ كَانَ يَخْشَى أنْ أرَى المَوْتَ قَبْلَهُ ... فَبَانَتْ بِهِ عَنّي الغَدَاةَ شَعُوبُ فَأَضْحَى سَوادُ الرَّأسِ مِنِّي كَأَنّهُ ... دَمٌ بَيْنَ أيْدِي الغَاسِلاَتِ صَبِيبُ لَعَمْرُكَ مَا تَدْرِي أفِي اليَومِ أوْ غَدٍ ... نُنَادَى إلى آجَالِنَا فَنُجِيبُ أُؤَمِّلُ عَدَّاساً كَمَا يؤْمَلُ الحَيَا ... إذَا خِفْتُ أوْ مَالتْ عَلَى خُطُوبُ

стр. 137

اللاحقيّ أَذْهَبَ المَوْتُ صَالِحَ اللاَّ حِقِيِّينَ ... فَلَمْ يُبْقِ مِنْهُمُ لاَحِقِياً لاَ هَنِيًّا وَلاَ مَرِيًّا لِيَ العَيْشُ ... وَقَدْ كَانَ لِي هَنِيًّا مَرِيًّا بعض بني جَرْمِ طيِّءٍ نَعَى النَّاعِي أَبَا قَطَنٍ سَعِيداً ... قَتِيلاً جَاَء يَنْعَاهُ البَرِيدُ لَقَدَّمْتَ الكُمَيْتَ فَلَمْ يُعَرِّدْ ... وَأَبْنَاءُ الإمَاءِ لَهُمْ فَدِيدُ تَرَكْتُمْ فَارِساً غَادَرْتُمُوهُ ... تَعَاوَوُهُ الفَوَارِسُ وَالحَدِيدُ لَقَدْ وَارَى ثَرَاكَ فَتى كَرِيماً ... وَأَوْصَالاً بِهِنَّ دَمٌ وَجُودُ

стр. 138

مسلم بن الوليد رَأَيتُ البَواكِي بَعْدَ طُولِ عَويلِهَا ... نَسِينَ وَمَا أنْسَاكَ إلاَّ عَلَى ذُكْرِ وَذِلكَ أَنَّ الجُودَ شَلَّتْ يَمينُهُ ... غَدَاةَ عَدَا رَيْبُ الزَّمَانِ عَلَى بَكْرِ أَرَادُوا لِيُخْفُوا قَبْرَهُ عَنْ عَدُوِّهِ ... فَطِيبُ تُرَابِ القَبْرِ دَلَّ عَلَى القَبْرِ فَتىً لَمْ يَزَلْ مُذْ شَدَّ عَقْدَ إزَارِهِ ... مُشِيدَ فَعَالِ أَوْ مُقِيماً عَلَى ثَغْرِ فَتًى لَمْ يُكَذِّبْ فِعْلُهُ نَادِبَاتِهِ ... بِمَا قُلْنَ فِيهِ لاَ ولاَ المَادِحَ المُطْرِي أعرابية رَبَّيْتُهُمْ كَنُصُولِ الهِنْدِ أرْبَعَةً ... بِيضَ الوُجُوهِ لَدَى الهَيْجَاءِ كَالأُسُدِ حَتَّى إذَا كَمَلُوا فِي السِّنِّ واتِّسَقُوا ... أخْنَى عَلَى القَوْمِ مَا أخْنَى عَلَى لُبَدِ آخر لَوْ كُنْتُ أصْبِرُ أنْ أرَى أثَرَ البِلَى ... لَتَرَكْتُ وَجْهَكَ ضَاحِياً لَمْ يُقْبَرِ

стр. 139

دَثَرَتْ مَحَاسِنُهُ وَأصْبَحَ مَاؤُهُ ... سُقِى التُّرَابَ وَكَانَ أَحْسَنَ مَنْظَرٍ بِأبِي بَذَلْتُكَ بَعْدَ صَوْنٍ لِلْبِلَى ... ورَجَعْتُ عَنْكَ صَبَرْتُ أمْ لَمْ أصْبِرِ مُنقذٌ الهلالي، ويقال لابن أراكة الثقفيّ في أخيه عمرو بن أراكة آبَ الغَزِيُّ وَلَمْ يَؤُبْ عَمْرُو ... للِه مَا وَارَى به القبرُ يَا عَمْرُوا للِضَّيفَانِ إذْ نَزَلُوا ... وَالحْربُ حِينَ ذَكَالهَا الجَمْرُ يَا عَمْرُو للِشَّرْبِ الكِرامِ إذَا ... أزَمَ الشتَّاءُ وعَزَّتِ الخَمْرُ أَصْبَحْتُ بَعْدَ أَخِي وَمَصْرَعِهِ ... كَالصَّقْرِ خاَنَ جَنَاحَهُ الكَسْرُ وقال تَمِيمُ بن الحُبَاب، يَرثي أخاه عُمَيْراً وَذِي مَيْعةٍ لاَ يُسْتَطَاعُ قِيادُهُ ... وفَيِ الخَيْلِ إلاَّ مُمْسَكاً بِلِجَامِ وَزَعْتُ بِه الغَارَاتِ حَتَّى تَرَكتُهُ ... جَرُورَ الضُّحَى من فَتْرَةٍ وَسَآمِ

стр. 140

أعشى سُليْم ألاَ يَا سُمَيَّةُ شُبِّي الوَقُودَا ... لَعَلَّ اللَّيَالي تُؤَدِّى يَزِيدَا فَنَفْسِي فِداؤُك مِنْ غَائبٍ ... إذا مَا البُيُوتُ اكتسَيْنَ الجلِيدَا كَفَانِي الَّذِي كُنْتُ أَسْعَى لَهُ ... فَصَارَ أَبَا لِي وَكُنْتُ الوَلِيدَا أبو قُرْدودة نَهَيْتُ عَمْرَو بْنَ مَسْعُودٍ وَقُلْتُ لَهُ ... لاَ تَقْرَبِ المَلْكَ وَالمَوْعُوظُ مَوْعُوظُ وَخَاَلِدٌ خاَلَفَ النُّصَّاحَ مُقْتَحِماً ... كَأَنَّ غَارِبَهُ بِالغَيِّ مَلْظُوظُ كِلاَهُمَا رَاحَ تَحْدُوهُ مَنِيّتُهُ ... حَتَّى أَنَاخَ وَعِكْمُ الحَيْنِ مَشْظُوظ

стр. 141

وقال إِنِّي نَهَيتُ ابنَ عَمَّارِ وَقُلتُ لَهُ ... لاَ تَأْمَنَنْ أَحْمَرَ العَيْنَيْنِ والشَّعَرَهْ إنَّ المُلُوكَ مَتَى تَنْزِلْ بِسَاحَتِهمْ ... تَطِرْ بِنَارِكَ مِنْ نِيرَانِهِمْ شَرَرَهْ إنْ يَقْتُلُوكَ فَلاَ نِكْسٌ وَلاَ وَرَعٌ ... عِنْدَ اللِّقاَءِ وَلاَ هَوْهَاَءةٌ هُمَرَهُ يَا جَفْنةً كَإزَاءِ الحْوِض قَدْ هَدَمُوا ... وَمَنْطِقاً مِثْلَ بُرْدِ اليُمْنَةِ الخِبَرَهْ وَقَدْ نَصَحْتُ لَهُ وَالعَيْشُ تَارِكُهُ ... بَينَ الجُدَيْدَاءِ وَالمَوْمَاةِ وَالأمَرَهْ لَقَدْ نَهَيْتُكَ عَمَّنْ لاَ كِفَاَء لَهُ ... عِنْدَ الحِفَاظِ وَعَنْ غَوْثٍ وَعَنْ فُطُرَهْ مَا قَتَلُوهُ عَلَى ذَنْبٍ أَلَمَّ بهِ ... إلاَّ تَوَاصَوْا وَقَالُوا قَوْمُهُ خَسَرَهْ رجل من بني أسد أَلَمْ تَرَ أَنَّ الحقَّ قَدْ مَاتَ مُصْعَبٌ ... دَفنَّاهُ وَاسْترْعَي الأمَانَةَ ذِيبُ فَهَبْنَا أُنَاساً أَهْلَكَتْنَا ذُنوبَنا ... أَمَا لِثَقِيفٍ عَثْرَةٌ وَذُنُوبُ

стр. 142

الزُّمَيْل بن أم دينار لَقَدْ غَادرَ الرَّكْبُ الشَّآمُونَ خَلْفَهُمْ ... شَدِيدَ نِياطِ القَلْبِ ذَا مِرَّةٍ شَزْرِ تَرى خَيْرَهُ في السَّهْلِ لا حَزْنَ دونَهُ ... إنْ كانَ بَعْضُ الخيرِ في جَبَلٍ وَعْرِ رجل من بني هلال كَأَنَّ عَتِيقاً مِنْ مِهَارَةِ تَغْلِبٍ ... بِأيْدِي الرِّجالِ الدَّافِنِينَ ابن عَتَّابِ يُقَلَّبُ بالأيْدِي وَلَمْ تَبْكِ حُرَّةٌ ... عَلَيْهِ وَكُلُّ المَوْتِ يَأْتِي بِأسْبَابِ وَبالحَرَمَيْنِ لَوْ هَلَكْتَ بَكَى لَهُ ... حَرَائِرُ بيضٌ يَتَّصِلْنَ بِأَحسابِ فَمَا زَوَّدُوهُ زَادَ مَنْ كَانَ مِثْلَهُ ... سِوَى أَحْجُرٍ سُودٍ وَأدْرَاسِ أَثْوَابِ

стр. 143

وقال نَوَائِحُ يَنْدُبْنَ المُهَلَّبَ حُسَّراً ... تَوَالَى عَلَيْهِنَّ المَصَائِبُ والتَّبْلُ يُطَاوِعْنَ مَنْ أوْدَى وَأوْجفَ فِي البَكَا ... وَإنَّ قِيلَ مَهْلاً قَيلَ مَا بَعْدَهُ مَهْلُ وآلَيْنَ لاَ يَنْكُبْنَ وَجْهاً لِحُرَّةٍ ... عنِ اللَّطْمِ حَتّى تَنْحَل الحدَقُ النُّجْلُ يُشقَقَّنْ عنهنَّ الجُيوبَ كآبَةً ... وَلَهْفاً عَلَى أُسْدِ أُتِيحَ لَهَا القَتْلُ إذَا شَتَّ شَعْبٌ أو تَشَاجَرَ مَنْطِقٌ ... فَعِنْدَهُمُ فِيه الحُكومةُ والفَصْلُ مَعَاطِيرُ يَسْتَسْقِي الفَقِيرُ بسَيْبِهمْ ... كَأَنَّ أَدِيمَ الأرْضِ بَعْدَهُمُ مَحْلُ عبد الله بن جَعْدة كُلُّ امْرِئٍ مُودٍ كَمَا ... أوْدَى مُعَاوِيةُ بنُ جَعْدَهْ هَبِلَتْ عَلَيْهِ مَا أشدَّ غَناَءهُ ... وَأشَدَّ فَقْدَهْ

стр. 144

وَأشَدَّ مِرّتَه عَلَى الأعْدَاءِ ... ذَا شِيَعٍ وحِدَّهْ لاَ مَالَهُ أبْقَى وَلاَ ... أحَدٌ يُرَجِّى الخُلدَ بَعْدَهْ حُوَيّ بن حُصَينْ لِيَ الوَيْلُ مِنْ عَرْفَاَء تَرْفُلُ مَوْهِناً ... كَأَنَّ عَلَيْها جُلَّ سَقْبٍ مُجَلَّدِ مُعَوَّدَةٍ حفْرَ القُبُورِ مَتَى تَجِدْ ... لَها مَلْحَداً فِي جَانِب القَبْرِ تَلْحَدِ مَتَى تَسْقُطِي مِنَّي عَلى بَعْضِ عَوْرَةٍ ... تَعُودِي وَتَجْزِيني بِمَا عَمِلتْ يَدِي وقال لَمْ تَسْتُرِي سِتْراً عَلَى مِثْلِهِ ... حَافِ مِنَ النَّاسِ وَلاَ نَاعِلِ كَانَ إذَا شُبَّتْ لَهُ نَارُهُ ... يَرْفَعُهَا بِالسَّنَدِ القَابِلِ كَيْمَا يَرَاهَا بَائِسٌ مُرْمِلٌ ... أوْ فَرْدُ قَوْمِ لَيْسَ بالآهلِ يُغْلِي بِنِيِّ اللَّحْمِ حتَّى إذا ... أنْضِجَ لَمْ يَغْلُ عَلَى الآكِلِ

стр. 145

الأسدىّ يَا قَبْرُ عِنْدَ بُيُوتِ آلِ مُحَرَّقٍ ... جَادَتْ عَلَيكَ رَوَاعِدٌ وبُروقُ هَلْ يَنْفَعَنَّكَ ذِمَّةٌ مَرْعِيَّةٌ ... فِيهَا أدَاءُ أمَانَةٍ وَحقُوقُ ذَهَبَتْ بِكَ الأيَّامُ عُلْواً بَعْدَما ... كَانتْ بِكَ الأرْضُ الفَضَاءُ تَضِيقُ حتَّى السَّماءِ فَكُنْتَ فُرْبَ نجُومِها ... وَلَئِنْ بَلَغْتَ نُجُومَها لَحَقِيقُ قالت الفارعة بنت طريف، ترثي أخاها الوليد بن طريف الشيباني الشاري أَلاَ يَا لَقَوْمِ لِلْحِمَامِ وَلِلرَّدَى ... وَدَهْرٍ مُلِحٍّ بِالكِرَامِ عَنيِفِ وَلِلْبَدْرِ مِنْ بيْنِ النُّجُومِ لَقَدْ هَوَى ... وَلِلشَّمْسِ لَمَّا أَنْعَمَتْ بِكُسوفِ أَيَا شَجَرَ الخَابُورِ مَالَكَ مُورِقاً ... كَأَنَّكَ لَمْ تَحْزَنْ عَلَى ابنِ طَرِيفِ فَتًى لاَ يُحِب الزَّادَ إلاَّ مِنَ التُّقى ... وَلاَ المَالَ إلاَّ مِنْ قَنَاً وَسُيُوفِ وَلاَ الخَيْلَ إلا كُلِّ جَرْداَء شَطْبَةٍ ... وأجرَدَ ضَخْمِ المَنْكِبَيْنِ عَطوفِ بِتَلِّ نُبَاثَي رَسْمُ قَبْرِ كَأنَّهُ ... علَى جَبَلٍ فَوقَ الجِبَالِ مُنيفِ
следующие страницы →