← Адаб

Адаб · id 36082

الوحشيات = الحماسة الصغرى

أبو تمام

Полный текст (288 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

وقال إِنِّي نَهَيتُ ابنَ عَمَّارِ وَقُلتُ لَهُ ... لاَ تَأْمَنَنْ أَحْمَرَ العَيْنَيْنِ والشَّعَرَهْ إنَّ المُلُوكَ مَتَى تَنْزِلْ بِسَاحَتِهمْ ... تَطِرْ بِنَارِكَ مِنْ نِيرَانِهِمْ شَرَرَهْ إنْ يَقْتُلُوكَ فَلاَ نِكْسٌ وَلاَ وَرَعٌ ... عِنْدَ اللِّقاَءِ وَلاَ هَوْهَاَءةٌ هُمَرَهُ يَا جَفْنةً كَإزَاءِ الحْوِض قَدْ هَدَمُوا ... وَمَنْطِقاً مِثْلَ بُرْدِ اليُمْنَةِ الخِبَرَهْ وَقَدْ نَصَحْتُ لَهُ وَالعَيْشُ تَارِكُهُ ... بَينَ الجُدَيْدَاءِ وَالمَوْمَاةِ وَالأمَرَهْ لَقَدْ نَهَيْتُكَ عَمَّنْ لاَ كِفَاَء لَهُ ... عِنْدَ الحِفَاظِ وَعَنْ غَوْثٍ وَعَنْ فُطُرَهْ مَا قَتَلُوهُ عَلَى ذَنْبٍ أَلَمَّ بهِ ... إلاَّ تَوَاصَوْا وَقَالُوا قَوْمُهُ خَسَرَهْ رجل من بني أسد أَلَمْ تَرَ أَنَّ الحقَّ قَدْ مَاتَ مُصْعَبٌ ... دَفنَّاهُ وَاسْترْعَي الأمَانَةَ ذِيبُ فَهَبْنَا أُنَاساً أَهْلَكَتْنَا ذُنوبَنا ... أَمَا لِثَقِيفٍ عَثْرَةٌ وَذُنُوبُ

стр. 142

الزُّمَيْل بن أم دينار لَقَدْ غَادرَ الرَّكْبُ الشَّآمُونَ خَلْفَهُمْ ... شَدِيدَ نِياطِ القَلْبِ ذَا مِرَّةٍ شَزْرِ تَرى خَيْرَهُ في السَّهْلِ لا حَزْنَ دونَهُ ... إنْ كانَ بَعْضُ الخيرِ في جَبَلٍ وَعْرِ رجل من بني هلال كَأَنَّ عَتِيقاً مِنْ مِهَارَةِ تَغْلِبٍ ... بِأيْدِي الرِّجالِ الدَّافِنِينَ ابن عَتَّابِ يُقَلَّبُ بالأيْدِي وَلَمْ تَبْكِ حُرَّةٌ ... عَلَيْهِ وَكُلُّ المَوْتِ يَأْتِي بِأسْبَابِ وَبالحَرَمَيْنِ لَوْ هَلَكْتَ بَكَى لَهُ ... حَرَائِرُ بيضٌ يَتَّصِلْنَ بِأَحسابِ فَمَا زَوَّدُوهُ زَادَ مَنْ كَانَ مِثْلَهُ ... سِوَى أَحْجُرٍ سُودٍ وَأدْرَاسِ أَثْوَابِ

стр. 143

وقال نَوَائِحُ يَنْدُبْنَ المُهَلَّبَ حُسَّراً ... تَوَالَى عَلَيْهِنَّ المَصَائِبُ والتَّبْلُ يُطَاوِعْنَ مَنْ أوْدَى وَأوْجفَ فِي البَكَا ... وَإنَّ قِيلَ مَهْلاً قَيلَ مَا بَعْدَهُ مَهْلُ وآلَيْنَ لاَ يَنْكُبْنَ وَجْهاً لِحُرَّةٍ ... عنِ اللَّطْمِ حَتّى تَنْحَل الحدَقُ النُّجْلُ يُشقَقَّنْ عنهنَّ الجُيوبَ كآبَةً ... وَلَهْفاً عَلَى أُسْدِ أُتِيحَ لَهَا القَتْلُ إذَا شَتَّ شَعْبٌ أو تَشَاجَرَ مَنْطِقٌ ... فَعِنْدَهُمُ فِيه الحُكومةُ والفَصْلُ مَعَاطِيرُ يَسْتَسْقِي الفَقِيرُ بسَيْبِهمْ ... كَأَنَّ أَدِيمَ الأرْضِ بَعْدَهُمُ مَحْلُ عبد الله بن جَعْدة كُلُّ امْرِئٍ مُودٍ كَمَا ... أوْدَى مُعَاوِيةُ بنُ جَعْدَهْ هَبِلَتْ عَلَيْهِ مَا أشدَّ غَناَءهُ ... وَأشَدَّ فَقْدَهْ

стр. 144

وَأشَدَّ مِرّتَه عَلَى الأعْدَاءِ ... ذَا شِيَعٍ وحِدَّهْ لاَ مَالَهُ أبْقَى وَلاَ ... أحَدٌ يُرَجِّى الخُلدَ بَعْدَهْ حُوَيّ بن حُصَينْ لِيَ الوَيْلُ مِنْ عَرْفَاَء تَرْفُلُ مَوْهِناً ... كَأَنَّ عَلَيْها جُلَّ سَقْبٍ مُجَلَّدِ مُعَوَّدَةٍ حفْرَ القُبُورِ مَتَى تَجِدْ ... لَها مَلْحَداً فِي جَانِب القَبْرِ تَلْحَدِ مَتَى تَسْقُطِي مِنَّي عَلى بَعْضِ عَوْرَةٍ ... تَعُودِي وَتَجْزِيني بِمَا عَمِلتْ يَدِي وقال لَمْ تَسْتُرِي سِتْراً عَلَى مِثْلِهِ ... حَافِ مِنَ النَّاسِ وَلاَ نَاعِلِ كَانَ إذَا شُبَّتْ لَهُ نَارُهُ ... يَرْفَعُهَا بِالسَّنَدِ القَابِلِ كَيْمَا يَرَاهَا بَائِسٌ مُرْمِلٌ ... أوْ فَرْدُ قَوْمِ لَيْسَ بالآهلِ يُغْلِي بِنِيِّ اللَّحْمِ حتَّى إذا ... أنْضِجَ لَمْ يَغْلُ عَلَى الآكِلِ

стр. 145

الأسدىّ يَا قَبْرُ عِنْدَ بُيُوتِ آلِ مُحَرَّقٍ ... جَادَتْ عَلَيكَ رَوَاعِدٌ وبُروقُ هَلْ يَنْفَعَنَّكَ ذِمَّةٌ مَرْعِيَّةٌ ... فِيهَا أدَاءُ أمَانَةٍ وَحقُوقُ ذَهَبَتْ بِكَ الأيَّامُ عُلْواً بَعْدَما ... كَانتْ بِكَ الأرْضُ الفَضَاءُ تَضِيقُ حتَّى السَّماءِ فَكُنْتَ فُرْبَ نجُومِها ... وَلَئِنْ بَلَغْتَ نُجُومَها لَحَقِيقُ قالت الفارعة بنت طريف، ترثي أخاها الوليد بن طريف الشيباني الشاري أَلاَ يَا لَقَوْمِ لِلْحِمَامِ وَلِلرَّدَى ... وَدَهْرٍ مُلِحٍّ بِالكِرَامِ عَنيِفِ وَلِلْبَدْرِ مِنْ بيْنِ النُّجُومِ لَقَدْ هَوَى ... وَلِلشَّمْسِ لَمَّا أَنْعَمَتْ بِكُسوفِ أَيَا شَجَرَ الخَابُورِ مَالَكَ مُورِقاً ... كَأَنَّكَ لَمْ تَحْزَنْ عَلَى ابنِ طَرِيفِ فَتًى لاَ يُحِب الزَّادَ إلاَّ مِنَ التُّقى ... وَلاَ المَالَ إلاَّ مِنْ قَنَاً وَسُيُوفِ وَلاَ الخَيْلَ إلا كُلِّ جَرْداَء شَطْبَةٍ ... وأجرَدَ ضَخْمِ المَنْكِبَيْنِ عَطوفِ بِتَلِّ نُبَاثَي رَسْمُ قَبْرِ كَأنَّهُ ... علَى جَبَلٍ فَوقَ الجِبَالِ مُنيفِ

стр. 146

تَضَمَّن سَرْوَا حَاتِمِيًّا وَسُؤْدَداً ... وَسَوْرَةَ ضِرْغَامِ وقَلْبَ حَصِيفِ فَإن كَانَ أَرْدَاهُ يَزِيدُ بنُ مَزْيَدٍ ... فَرُبَّ زُحُوفٍ فَلَّهَا بزُحوفِ فَتًى لاَ يَلُومُ السَّيفَ حِينَ يَهُزُّهُ ... إذَا مَا اخْتَلَى مِنْ عَاتِقٍ وَصَليفِ كَأنَّكَ لَمْ تَشْهَدْ طِعَاناً وَلَمْ تَقُمْ ... مَقَاماً علَى الأعْدَاءِ غَيرَ خَفيفٍ ولَمْ تَغْدُ يَوْمَ الحَرْبِ وَالحرْبُ لاقحٌ ... وصَمُّ القَنَا يَنْهَزْنَهَا بِأُنُوفِ فَقَدْنَاكَ فِقْدَانَ الرَّبِيعِ وَلَيْتَنا ... فَدَيْناكَ مِنْ دَهْمَائِنا بأُلُوفِ فَلاَ تجزْعَا يَا ابنَي طَرِيفٍ فَإنَّنِي ... أَرَى لمَوْتَ حَلاَّلاً بكُلِّ شَرِيفِ أعرابي يرثي ابنه يَا دَارُ بالقَفْرِ اليَبَابِ ... وَالمَنْزِلِ الوَحْشِ الخَرَابِ وَمَصَبِّ أَرْوَاقِ السَّحَابِ ... وَمَجَرِّ أَذْيَالِ الهَوَابِي دَارَ البِلَى وَمَحلَّ أَمْوَاتٍ ... وَنَأْىٍ وَاغْتِرَابِ بِيَدَيَّ فِيكِ دَفَنْتُ نَصْراً ... بَيْنَ أَطْباق التُّرَابِ كَشَبَا المُهَنَّدِ أَوْ كَشِبْلِ اللَّيْثِ ... أَوْ فَرْخِ العُقَابِ

стр. 147

دَارَ البِلَى بِاللهِ قُولِي لاَ ... تَصَمِّي عَنْ جَوَابِي مَاذَا فَعَلْتِ بِوَجْهِهِ ... وَبِسِنَّهِ الغُرِّ العِذَابِ وَبِفَهْمِهِ وذَكَاءِ [قَلْبٍ] ... وَاتقِّادِ كَالَّشَهابِ قَالَتْ لَنَا دارُ البِلَى ... وَالدَّارُ تَنْطِقُ بالصَّوابِ أَوَ مَا عَلِمْتَ بأنّ نصْراً ... يَا أَبا نَصْرٍ ثَوَى بِي فَكَسَوْتَهُ ثَوْبَ البِلَى ... وَسَلبْتُهُ جُدُدَ الثِّيابِ وَمَحَوْتُ غُرَّةَ وَجْهِهِ ... بالتُّرْبِ مَحْوَكَ للِكِتَابِ فَلَوِ اسْتَبَنْتَ رُوَاَءهُ ... بَعْدَ الغَضَارَةِ وَالشَّبَابِ لَعَضَضْتَ أَطْرَافَ البَنَانِ ... لِطُولِ حُزْنٍ وَاكْتِئَابِ وَرَأَيْتَ أَشْنَعَ مَنْظَرِ ... وَلَدَرَّ دَمْعُكَ بِانْسِكَابِ فَإلَيْكَ رَبِّي المُشتَكَي ... فَأَعِنْ بِصَبْرٍ وَاحْتِسَابِ

стр. 148

وقال أخٌ طَالَ مَا سَرَّنِي ذِكرُهُ ... فَقَدْ صِرْتُ أَشْجَي لَدَى ذِكْرِهِ وَقَدْ كُنْتُ أَغْدُو إلى قَصْرِهِ ... فَقَدْ صِرْتُ أَغْدو إلى قَبْرِهِ وَكُنْتُ أرَانِي غَنِياًّ بِهِ ... عَنِ النَّاسِ لَوْ مُدَّ فِي عُمْرِهِ وَكُنْتُ مَتَى جِئْتُ فِي حَاجَةٍ ... فَأمْرِي يَجُوزُ علَى أَمْرِهِ فَتًى لَمْ يَمَلَّ النَّدَى سَاعَةً ... عَلَى يُسْرِهِ كَانَ أوْ عُسْرِهِ تَظَلُّ نَهارَكَ فِي خَيْرِهِ ... وَتَأْمَنُ لَيْلَكَ مِنْ شَرِّهِ فَصَارَ عَلىٌّ إلى رَبِّهِ ... وَكَانَ عَلِىٌّ فَتَى دَهْرِهِ أَتمَّ وَأَكْمَلَ مَا لَم يَزَلْ ... وَأَعْظَمَ مَا كَانَ فِي قَدْرِهِ أَتَتْهُ المَنِيَّة مُغتالَةً ... رُوَيداً تَخَلَّلَ مِنْ سِتْرِهِ فَلَمْ تُغْنِ أَجْنَادُه حَوْلَهُ ... وَلا المُسرِعُونَ إلى نَصْرِهِ أَشَدُّ الجَمَاعَةِ وَجْداً بِهِ ... أجَدُّ الجَمَاعَةِ فِي طَمْرِهِ وَأَصْبَحَ يُهْدَى إلى مَنْزِلٍ ... عَمِيقٍ تُنُوِّقَ فِي حَفْرِهِ تُعَلَّقُ بالتُّرْبِ أَثْوَابُهُ ... إلى يَوْمِ يُؤذَنُ فِي حَشْرِهِ

стр. 149

وَخلَّى القُصُورَ الَّتي شَادَهَا ... وَحَلَّ مِنَ القَبرِ فِي قَعْرهِ وَبُدِّلَ بِالفُرشِ بُسْطَ البِلَى ... وَرِيحَ نَدَى الأرْضِ مِنْ عِطْرِهِ أَخُو سَفَرٍ مَا لَهُ أَوْبَةٌ ... غَرِيبٌ وَإنْ كَانَ فِي مِصْرهِ فَلَسْتُ مُشَيِّعهُ غَادِياً ... أمِيراً يَسِيرُ إلى ثَغْرِهِ وَلاَ مُتَلَقِّيَهُ قَافِلاً ... بِقَتْل عَدُوٍّ وَلاَ أَسْرِهِ وتُطرِيهِ أَيَّامُهُ البَاَياتُ ... لَدَيْنَا إذَا نَحْنُ لَمْ نُطْرهِ فَلا يَبْعَدَنَّ أَخي مَالِكٌ ... فَكُلٌ سَيَمْضِي عَلَى إثْرِهِ للِبيد تَمَنَّى ابْنَتَايَ أَنْ يَعِيشَ أَبُوهُمَا ... وَمَا أَنَا إلاَّ مِنْ رَبِيعَةَ أوْ مُضَرْ وَنَائِحَتَانِ تَنْدُبَانِ بِعَاقِلٍ ... أَخِي ثِقَةٍ لاَ عَيْنَ مِنْهُ وَلاَ أَثَرْ فَقُومَا فَقُولاَ بِالَّذِي قَدْ عَلِمْتْمُا ... فَلاَ تَخْمِشا وَجْهاً وَلاَ تَحْلِقَا شَعَرْ وَقُولاَ هُوَ المَيْتُ الَّذِي لاَ صَدِيقَهُ ... أضَاعَ وَلاَ خَانَ الخليِلَ وَلاَ غَدَرْ إلى الحَوْلِ ثمَّ اسْمُ السَّلاَمِ عَلَيْكُمَا ... ومَنْ يَبْكِ حَوْلاً كَامِلاً فَقَدِ اعْتذَرْ

стр. 150

وله أيضاً قُومِي إذَا نَامَ الخَلِيُّ ... فَأبِّنِي عَوْفَ الفَوَاضِلْ عَوْفَ الفَوَارِسِ وَالمجَالِسِ ... وَالصَّوَاهِلِ وَالذَّوَابِلْ يَا عَوْفُ أَحلَمَ كُلِّ ذِي ... حِلْمٍ وَأقْوَلَ كُلِّ قَائِلْ يَا عَوْفُ كُنْتَ إمَامَنَا ... وَبَقِبَّةَ النَّفَرِ الأَوَائِلْ وقال المَرْءُ يَأَمُلُ أَنْ يَعِيشَ وَطُولُ ... عَيْش قَدْ يَضُرُّه تَفْنَى بَشَاشَتُهُ وَيَبْقَى ... بَعْدَ حُلْوِ العَيْشِ مُرُّهْ وَتَصَرَّفُ الحَالاتُ حَتَّى ... مَا يَرَى شَيْئاً يَسُرُّهْ كَمْ شَامِتٍ بي إنْ هَلَكْتُ ... وَقَائِلٍ للِهِ دَرُّهْ

стр. 151

عَبْدَةُ بن الطَّيب إذَا الرَّجَالُ وَلَدَتْ أَوْلاَدُها ... واضْطَرَبَتْ مِنْ كِبَر أَعْضَادُهَا وَجَعَلَتْ أسْقَامُهَا تَعْتَادُهَا ... فَهِيَ زُرُوعُ قَدْ دَنَا حَصَادُهَا سَلَمَةُ بن عَيَّاش فَإنْ يَكُ رَيْبُ الدَّهرِ قَدْ حَالَ دُوَنهُ ... فَفاتَ بِوِتْرٍ لَيْسَ يُدْرِكُ طاَلِبُهْ فَمِثْلِي نَهَاهُ صَبْرُهُ وَعَزَاؤُهُ ... وَمِثْلَكَ لاَ يَنْسَاهُ مَا عَاشَ صَاحِبُهُ وقال لَقَدْ كُنْتُ جَلْداً فِي المُلِمَّاتِ قَبْلَهُ ... فَلَمْ أَسْتَطِعْ إذْ بانَ أَنْ أتَجَلَّدَا إذَا قُلْتُ يُسْلِينِي تَقَادَمُ عَهْدِهِ ... أَبَى ذِكرُهُ فِي القَلْبِ إلا تَجَدُّدَا

стр. 152

أبو عبد الرحمن العُتْبيّ أَبَعْدَ النُّبْلِ وَالنَّعْمَةِ ... صُيِّرْتَ إلى القَبْرِ وَأُخْرِجْتَ مِنَ الأَهلِ إلى جَبَّانَةٍ قَفْرِ تُهادِى تُرْبَها الأرْوَاحُ مِنْ سَافٍ وَمِنْ مُذْرِ [فَقَدْ غَيَّرَ مَغْنَاهَا سُيُولُ الرِّيحِ والقَطْرِ] فَمَا تَسْتُرُ مِنْ حَرٍّ وَلاَ تُدْفِئ مِنْ قُرٍّ ولا يَشْهَدُكَ الأهْلُونَ إلا هَيْئَةَ السَّفْرِ يَزُورُونَكَ فِي العِيدَيْنِ في الفِطْرِ وَفِي النَّحْرِ فَقَدْ كُنْتَ وَكَانُوا لَكَ فِي الألْطَافِ وَالبِرِّ وَمَا تُنْزَلُ مِنْ نَحْرٍ وَلاَ تُوضَعُ من حِجْرِ فَلَمَّا وَقَعَ اليَأْسُ تَنَاسَوْكَ عَلَى ذَكْرِ وَفِي الأَحْشَاءِ مِنْ ذِكْرِكَ مَا جَلَّ عَنِ الصَّبْرِ

стр. 153

وقال العتبيّ وَكُنْتَ أَبَاسِتةٍ كَالْبُدُورِ - قَْ فَقَأُوا أَعيُنَ الحَاسِدِينَا فَمَرُّوا عَلَى حَادِثَاتِ الزَّمانِ ... كَمَرِّ الدَّرَاهِمِ بِالنَّاقِدِينَا وَحَسْبُكَ مِنْ حَادِثٍ بِامْرِئٍ ... تَرَى حَاسِدِيهِ لَهُ رَاحِمِينَا تَمَّ باب المراثي من كتاب الوحشيات

стр. 154

الأدب

стр. 155

الفرزدق المَوْتُ شرٌّ جَدِيدٌ أنْتَ لاَبِسُهُ ... وَلَنْ تَرَى خَلَقَاً شرّاً مِنَ الهَرِمِ إنَّي لَيَنْفَعُنِي يَأْسِى فَيَصْرِفُهُ ... إذَا أتَى دُونَ شَيءٍ مِرَّةُ الوَذَمِ هُدْبَةُ، أخو بني عُذرة لَسْتُ بِبَاغِي الشَّرِّ وَالشَّرُّ تَارِكِي ... وَلَكِنْ مَتَى أُحمْلَ عَلَى الشَّرِّ أَرْكَبِ وَحَرَّبَنِي مَوْلاَكَ حَتَّى غَشِيتُهُ=مَتَى مَا يُحَرِّبْكَ ابْنُ عَمِّكَ تَحْرَبِ عمرو بن لأْىٍ التَّيِميَّ بَكَرَتْ عُقَابُ السَّوْءِ ... كَاسِرَةً تخَوِّفُنِي بَعِيري

стр. 156

هَلْ أنْتِ مَانِعَتِي عَطَاَء ... اللهِ مِنْ رَجُلٍ فَقِيرِ أَمْ أنْتِ مخْبِرَتي بِمَا قَدْ غَابَ ... عَنْكِ مِنَ الأُمُورِ بَلْ كَيْفَ أحْمَدُهُ وَأعْدَائِي على كَنَفِي وكُورِي إنَ الفَتَى للِشَّيْخِ مِثْلُ السَّجْلِ ... مِنْ مَاءِ الجَرُورِ جَنْدَلُ بنُ أشمط العَنَزِيّ أَأُمَامَ إنَّ الدَّهْر أَهْلَكَ صَرْفُهُ إرَماً وَعَادَاً وَابْتَزَّ دَاوُداً وَأَخْرَجَ مِنْ مَسَاكِنِهِ إيَادَا وَسَمَا فَأدْرَكَ أَسْعَدَ الخَيْرَاتِ قَدْ جَمَعَ العَتادَا البَيْضَ وَالحَلَقَ المُضَاعَفَ نَسْجُهُ وَحَوَى التَّلاَدَا وَتَنَاوَلَتْ أَسْبَابُهُ الضَّحاكَ قَدْ نَقَبَ البلادَاَ

стр. 157

وَلَهُ الكَتَائِبُ يَجْنُبُونَ الخَيْلَ كُمْتاً أوْ وِرَادَا فَسَعَى لَهُمْ وَالدَّهْرُ يُحْدِثُ بَعْدَ صَالِحَةٍ فَسَادَا فَكَأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُننْ إلاَّ التَّذَكُّرَ حِينَ بَادَا أَبُنَيَّ إنَّ القِدْرَ لَمْ تَفْضَحْ أبَاكَ وَلاَ الرَّمَادَا أَبُنَيَّ كُنْ كَأبِيكَ يُطْرَقُ فِي المُلِمَّةِ أوْ يُغَادَى الحارث بن حِلِّزَة اليشكُريّ لَوْ أَنَّ مَا يَأوِي إلى أصَابَ مِنْ ثَهْلاَنَ فِنْدَا أوْ فَرْعَ رَهْوَةَ أو رُؤوَسَ شَمَارِخ لَهُدِدْنَ هَدَّا خَيْلِي وَفَارِسُهَا لَعَمْرُ أبِيكَ كَانَ أجَلَّ فَقْدَا فَضَعِي قِنَاعَكَ إنَّ رَيْبَ الدَّهْرِ قَدْ أَفْنَى مَعَدَّا مَنْ حَاكَمٌ بَيْنِي وَبَيْنَ الدَّهْرِ مَالَ عَلَّى عَمْدَا أوْدَى بِسَادَتِنَا وَقَدْ تَرَكُوا لَنَا حَلَقاً وَجُرْداً

стр. 158

وَلَقَدْ رَأيْتُ مَعَاشِراً ... قَدْ ثَمَّرُوا مَالاَ وَوُلْدَا فَهُمُ زَبابٌ حَائِرٌ ... لاَ تَسْمَعُ الآذانُ رَعْدَا فَآنَعْمَ بِجَدِّكَ لاَ يَضْرِكَ النُّوْكُ مَا أُعْطِيتَ جَدَّا فَالمَوْتُ خَيْرٌ فِي ظِلاَلِ النُّوكِ مِمَّنْ عَاشَ كَذَّا بشاَّر خَلِيلَيَّ إنَّ العُسْرَ سَوْفَ يُفِيقُ ... وَإنَّ يَسَاراً مِنْ غَدٍ لَخَليقُ ذَرَانِي أَشُبْ هَمِّي بِرَاحٍ فَإنَّنِي ... أرَى الدَّهْرَ فِيهِ كرْبَةٌ ومَضِيقُ وَمَا أَنَا إلاَّ كَالزَّمَانِ إذَا صَحَا ... صَحَوْتُ وَإنْ مَاقَ الزَّمَانُ أَمُوقُ جَعْدة بن عتبة الكِلابّي تَقُولُ ابْنَةُ المَجْنُونِ هَلْ أنْتَ قَاَعِدٌ ... وَلاَ وَأبِيِهَا حَلْفَةً، لاَ أُطِيعُهَا وَمَنْ يُكْثِر التَّطْوَاف فِي جُنْدِ خَالِدٍ ... إلى الرُّومِ مَصْبُوباً عَلَيْها دُرُوعُهَا

стр. 159

فَلاَ بُدّ يَوْماً أنْ تحدَّثَ عِرْسُهُ ... إذَا حُدِّثَتْ عَنْهُ حَدِيثاً يَرُوعُهَا وَإنِّي لأُخْلِي لِلْفَتَاةِ خِبَاَءهَا ... كَثِيراً فَتَرْعَى نَفْسَهَا أَوْ تُضِيُعُهَا وَإنِّي لأَمْتَشُّ المَطِيَّةَ نِقْيَها ... فَأَنْزِلُ عَنْهَا وَهْيَ بَادٍ ضُلُوعُهَا وَإنِّي لَعَفٌّ عَنْ مَطَاعِمَ جَمَّةٍ ... إذَا زَيَّنَ الفَحْشَاَء لِلنَّفْسِ جُوعُهَا لعبد الرحمن القينيّ، وتروُى للسمو أل، وتروى لأبي الوليد، وتروى لعبد الله بن عجلان النهديّ إنَّي لَعَمْرّكَ مَا أخشَى إذَا ذُكَرِتْ ... مِنِّي الخَلاَئِقُ في مُسْتَكْرَهِ الزَّمَنِ أنْ لا أكُونَ إذَا مَ أزْمَةٌ أزَمَتْ ... مُرَبَّباً ذا قَرِيضٍ أمْلَسَ البَدَنِ وَلاَ أُبَالِي إذَا لَمْ أَجْنِ فَاحِشَةً ... طُولَ الشُّحُوبِ وَلا أرْتَاحُ لِلسِّمَنِ

стр. 160

وقال حَوَيْتُ صُنُوفَ المَالِ مِنْ كُلَّ وجهْةٍ ... فَمَا نِلْتُها إلاَّ بِكَفِّ كَرِيمِ وَإنَّي لأَرْجُو أنْ أمُوتَ وَتَنْقضِي ... حَيَاتِي وَمَا عِنْدِي يَدٌ للِئِيمِ وقال لا يَمْنَعَنَّكَ مِنْ بُغَاءِ الخَيْرِ تَعْقَادُ التَّمَائِمْ وَلاَ التِّشَاؤُمُ بِالعُطَاسِ وَلاَ التَّيَمُّنُ بِالمَقَاسِمْ وَلَقَدْ غَدَوْتُ وَكُنْتُ لاَ أَغْدُ عَلَى وَاقٍ وَحَاتِمْ فَإذَا الأَشَائِمُ كَالأَيَامِنِ وَالأيَامِنُ كَالأشَائِمْ وَكَذَاكَ لاَ خَيْرٌ وَلاَ شَرٌّ عَلَى أَحَدٍ بِدَائِمْ

стр. 161

وَعْلة بن الحارث الجَرْمِيّ مَا بَالُ مَنْ أسْعَى لأَجْبُرَ عَظْمَهُ ... حِفاظاً وينَوِي مِنْ سَفَاهَتِه كَسْرِى أعُودُ عَلَى ذِي الجَهْلِ وَالذَّنْبِ مِنهُمُ ... بِحِلْمِي وَلَوْ عَاقَبْتُ غَرَّقَهُمْ بَحْرِي أَنَاةً وَحِلْماً وَاَنتْظِاراً بِهِمْ غَداً ... فَمَا أَنَا بِالوَاهِي وَلاَ الضَّرَعِ الغُمْرِ أَظنُّ صُرُوفَ الدَّهْرِ وَالحَيْنِ مِنهُمُ ... سَتَحْمِلُهُمْ مِنِّي عَلَى مَرْكَبِ وَعْرِ ألَمْ تَعْلَمُوا أَنِّي تُخَافً عَرَامَتِي ... وَأَنَّ قَنَاتِي لاَ تَلِينُ عَلى الكَسْرِ وَإنَّي وَإيَّاكُمْ كَمَنْ نَبَّهَ القَظَا ... وَلَوْ لَم تُنَبَّهْ الطَّيْر لاَ تَسْرِي كِنازَ بن صرمة الجرميّ أَرُدُّ الكَتِيبَةَ مَفْلُولَةً ... وَقَدْ ترَكَتْ لِيَ أَحْسَابَهَا وَلَسْتُ بِذِي نَيْرَبٍ فِي الكِرَامِ ... وَمَنَّاعَ خَيْرٍ وَسَبَّابَهَا

стр. 162

وَلاَ مَنْ إذَا كَانَ فِي جَانِبٍ ... أضَاعَ العَشِيرَةَ فَآغْتَابَهَا وَلكِنْ أُطَاوِعُ سَادَاتِهاً ... وَلاَ أُعْلِمُ النَّاسَ ألقَابَهَا عمرو بن معدي كرب أَعَاذِلَ إنَّهُ مَالٌ طَرِيفُ ... أحَبُّ إلى مِنْ مَالٍ تِلاَدٍ وَيَبْقَى بَعْدَ حِلْمِ القَوْمِ حِلْمِي ... وَيَفْنَى قَبْلَ زَادِ القَوْمِ زَادِي مالك بن حريم تَدَارَكَ فَضْلِي الأَلْمَعِيُّ وَلَمْ يَكُنْ ... بِذِي نِعْمَةٍ عِنْدِي وَلا بِخَلِيلِ فَقُلْتُ لَهُ قَوْلا فَأُلْفِيتُ عِنْدَهُ ... وَكُنْتُ حَرِياً أنْ أُصَدِّقَ قِيلِي بِذَلِكَ أوْصَانِي حَرِيمُ بنُ مَالِكٍ ... بِأنَّ قَلِيلَ الذَّمَّ غَيرُ قَلِيلِ

стр. 163

أبو محجن الثقفيّ لاَ تَسْأَلِي النَّاسَ عَنْ مَالي وَكَثْرَتِهِ ... وَسَائِلِي القَوْمَ عَن مَجْدِي وَعَنْ خُلُقِي أُعْطِي السِّنَانَ غَدَاةَ الرَّوْعِ حِصَّتَه ... وَعَامِلُ الرُّمْحِ أرْوِيهِ مِنَ العَلَقِ وَأَطعُنُ الطَّعْنَةَ النَّجْلاََء عَنْ عُرُضٍ ... تَنْفِي المَسَلبِيرَ بِالإزْبادِ والفَهَقِ قَدْ يَعْلَمُ القَوْمُ أنّيِ مِنْ سَرَاتِهِمُ ... إذَا سَمَا بَصرُ الرِّعْدِيدَةِ الفَرقِ وَقَدْ أجُودُ وَمَا مَالي بِذِي فَنَعٍ ... وَأكْتُمُ السِّرِ فيهِ ضَرْبَةُ العُنُقِ عَفُّ الإيَاسَةِ عَمَّا لَسْتُ نَائِلَهُ ... وَإن ظُلِمْتُ شَدِيدُ الغَيظِ وَالحَنَقِ قَدْ يُقْتِرُ المَرْءُ بَعْدَ كثْرَتِهِ ... وَيَكْتَسِي العُودُ بَعْدَ اليُبْسِ بالوَرَقِطُفَيْلُ الخَيْلِ أَحَقّلً لَمَا ظَنَّتْكَ بِالغَيْبِ جَعْفَرٌ ... فَتُؤْلِي يِميناً أوْ تَقُولُ فَتُعْذِرُ

стр. 164

وَإنّي وَمُلْقَى كُلِّ أَشْعَثَ رَحْلَهُ ... وَأَيْدِي إيَادٍ إذْ أهَلُّوا وَكَبَّرُوا لَئِنْ سُؤيُكْم ملسُؤتكُمْ عَن عَدَاوةٍ ... وَلا بِغْضَةٍ وَاللهُ بِالعَبْدِ أبْصَرُ فَإنْ كُنْتُ لَم أُذْنِبْ فَبَعْضَ مَلاَمَتي ... بَنِي جَعْفَرٍ أوْ كُنْتُ إذْ نَبْتُ فَاغْفِرُوا آخر لَنْ يُدْرِكَ المَجْدَ أقْوَامٌ وإنْ شَرُفُوا ... حَتَّى يَذِلُّوا وَإنْ عَزُّوا لأقْوَامٍ وَيُشْتَمُوا فَتَرَى الألْوَانَ مُسْفِرَةً ... لاَ عَفْوَ ذُلٍّ وَلَكِنْ عَفْوَ أحْلاَمِ وقال لاَ وَالَّذِي أَنَا عَبْدٌ فِي عِبَادَتِهِ ... لَوْلاَ شَمَاتَةُ أعْدَاءِ ذَوِي إحَنِ مَا سَرَّنِي أَنَّ إبْلِي فِي مَبَارِكِهَا ... وَأنَّ أمْراً قَضَاهُ اللهُ لَمْ يَكُنِ

стр. 165

الأسْفَعُ بن الغَدِير ألاَ إنِّي بَلِيتُ وَقَدْ بَقِيتُ ... وَإنِّي لَنْ أَعُودَ كَمَا غَنِيتُ سَأَبْذُلُ للعِشِيرَةِ جُلَّ مَالِي ... إذَا ضَنَّ البَخِيلُ المُسْتَمِيتُ وَلاَ ألْحَى عَلَى الحَدَثَانِ قَوْمِي، ... عَلى الحَدَثانِ مَا تُبْنَى البُيُوتُ وقال الفرزدق تَقُولُ أرَاهُ وَاحِداً طَاحَ أهْلُهُ ... وَأَسْلَمَهُ فِي الوَارثِينَ الأبَاَعِدُ فَقُلْتُ عَسَى أن تُبصِرِينِي كَأَنَّمَا ... بَنِيَّ حَوَالَيَّ الأُسُودُ الحَوَارِدُ فَإنَّ تِميماً قَبْلَ أنْ يَلِدَا الحصَى ... أقَامَ زَمَاناً وَهْوَ فِي النَّاسِ وَاحِدُ نَهْشَلُ بن حَرِّيّ قَالَ الأقَارِبُ لاَ تَغْرُرْكَ كَثْرَتُنا ... وَأغْنِ شَأْنَكَ عَنَّا أيُّهَا الرَّجُلُ عَلَّ بَنِيَّ يَشُدُّ اللهُ أزْرَهُمُ ... وَالنَّبْعُ يَنْبُتُ عِيدَاناً فَيَكْتَهِلُ

стр. 166

أعرابيّ نزل بيحيى بن جبريل فأتاه بشرابٍ وَصهْبْاَء جُرْجَانِيَّةٍ لَمْ يَطفْ بِهَا ... حَنيِفٌ وَلَمْ تَنْغَرْ بِهَا سَاعَة قِدْرُ وَلَمْ يَشْهَدِ القَسُّ المُهَيْمَنُ نَارَهَا ... طُرُوقاً وَلَمْ يَشْهَدُ عَلَى طَبْخِهَا حَبْرُ أتَانِي بِهَا يَحْيَى وَقَدْ نَامَ صُحْبَتِي ... وَقَدْ غَابَتِ الجَوْزَءُ وانْغَمَسَ النَّسْرُ فَفُلْتُ اصْطَبِحْهَا أوْ لِغْيرِي فَاهْدِهَا ... فَمَا أنَا بَعْدَ الشَّيْبِ وَيْبَكَ والخَمْرُ تَجَاَلَلْتُ عَنْهَا في السِّنِينَ التَّي مَضَتْ ... فَكَيْفَ التَّصَابِي بَعْدَمَا كَلأَ العُمْرُ إذَا المَرْءُ وَفَّي الأرْبَيِنَ وَلَمْ يَكُنْ ... لَهُ دُونَ مَا يَأتِي حَياَءٌ وَلاَ سِتْرُ فَدَعْهُ وَلاَ تَنْفَسْ عَلَيِه الَّذِي ارْتَأى ... وَإنْ جَرِّ أَسْبَابَ الحَيَاةِ لَهُ العُمْرُ

стр. 167

وقال ألاَ يَا سَعْدُ سَعْدَ بَني مُعَاذٍ ... لِمَا لاَقَتْ قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ لَعَمْرُكَ إنَّ سَعْدَ بَنِي مُعَاذٍ ... غَدَاةَ تَحَمَّلُوا لَهُوَ الصَّبُورُ وَأَمَّا الخَزْرَجِيُّ أبُو حُبَابٍ ... فَقَالَ لِقَيْنُقَاعٍ لاَ تَسِيرُوا وأُبْدِلَتِ المَوَالِى مِنْ حُضَيْرٍ ... أُسَيْداً وَالدَّوَائِرُ قَدْ تَدُورُ لَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ ... حَرِيقٌ بالبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ أقيِموُا أُسْرةَ الأوْسيّ فِيهَا ... وَقِدْرُ القَوْمِ حاَمِيَةٌ تَفُورُ السموأل وَمَنَازِلٍ يَسَّرْتُهَا فَنَزْلْتُهَا ... وَمَوَاعِظِ عُلِّمْتُهَا فَنَسِيتُ كَيْفَ المِحَالَ إذَا أَرَدْتُ مَحالَةً ... وَالموْتُ يَطْلُبُنِي وَلَسْتُ أَفُوتُ

стр. 168

وَأَقِيلُ حَيْثُ يَرَى وَلاَ أخْفَى لهُ ... وَيَرى فَلاَ يَعْيَي بِحَيْثُ أبِيتُ مَيْتاً خُلِقْتُ وَلَمْ أكُنْ مِنْ قَبْلِهَا ... شَيْئاً يَمُوتُ فَمِتُّ حَيْثُ حَيِيتُ زَبّانُ بن سيّار إنْ تَنْسُبُونِي تَنْسُبُوا ذَا دَسِيعَةٍ ... بَرِيئاً مِنَ الآفاتِ وَالنَّقْصِ مَاجِدَا تَكَنَّفُهُ أَنْسَابُ ذُبْيَانَ كُلُّهَا ... وَنَالَ بِأَظْفارٍ عَدُوًّا أَباَعِدَا وَلَنْ يجَدُوا فِي مَوْطِنٍ عِنْدَ سَرْحةٍ ... إذَا ذُمَّ أَقْوَامٌ لِعِرْضَي نَاشِداً وقَدْ عَلِمُوا أَنْ لاَ أجُرُّ عَلَيْهمُ ... مِنَ المُخْزِياتِ مَا يَكُونُ القَلاَئِدَا وَكَمْ مُفْرِهَاتٍ مِنْ عِشَارٍ مَنَحْتُها ... فُلُولَ سِنينٍ لاَ تُدِرُّونَ سَاعِداً وقال أَلَمْ تَرَ حَوْشَباً يَبْنِي قُصُوراً ... يُرَجِّى نَفْعَهَا لِبَنى بُقَيْلهْ يُؤَمِّلُ أَنْ يُعَمَّرَ نُوحٍ ... وَأُمْرُ اللهِ يَحْدُثُ كلَّ لَيْلَهْ

стр. 169

وقال أَخٌ وَأَبٌ وَابنٌ وَأُمٌّ شَفِيقَةٌ ... يُقَسَّمُ في الأبْرَارِ مَا هُوَ جَامِعُهْ سَلَوْتُ بهِ عَنْ كُلِّ مَا كَانَ قَبْلَهُ ... وَأَذْهَلَنِي عَنْ كُلَّ مَا هُوَ تَابِعُهْ عبد العزيز بن زُرارة كُلًّ لَبِسْتُ فَلاَ النَّعْمَاءُ تُبْطِرُنِي ... وَلا تَخَشَّعْتُ مِنْ لأْوَائِهَا جَزَعَا لاَ يَمْلأُ الهَمُّ صَدْرِي قَبْلَ مَوْقِعِهِ ... وَلاَ يَضِيقُ بِهِ صَدْرِي إذَا وَقَعَا وقال ضَعِ السِّرَّ في صَمَّاَء لَيْسَتْ بِصَخْرَةٍ ... صَلُودٍ كَمَا عَايَنْتَ مِنْ سَائِرِ الصَّخْرِ وَلَكِنَّها قَلْبُ امْرِئٍ ذِي حَفِيظَةٍ ... يَرَى أنَّ بَثَّ السِّرِّ قَاصِمَةُ الظَّهْرِ

стр. 170

يَمُوتُ وَمَا مَاتَتْ كَرَائِمُ فِعْلِهِ ... وَيَبْلَى وَلاَ يَبْلَى نَثَاهُ عَلَى الدَّهْرِ فَذَاكَ وَلاَ صَمَّاَء مَنْ رَامَ كَسْرَهَا ... بِمِعْولِهِ ذَلَّتْ بِكَفّيْهِ للِكْسْرِ وقال وَأَعْرَضْتُ وَانْتَظَرْتُ بِهِ غَداً ... لَعَلَّ غَداً يُبْدِي لِمُنْتِظرٍ أَمْرَا لأِنْزِعَ ضَبًّا جَاثِماً فِي فُؤادِهِ ... وأقْلِمَ أظفْاراً أطَالَ بِهَا الحفْرَا مُطيع بن إياس وَلَئِنْ كُنْتَ لاَ تُصَاحِبُ إلاَّ ... صَاحِباً لاَ تَزِلُّ مَا عَاشَ نَعْلُهْ لاَ تَجِدْهُ وَلَوْ جَهَدْتَ وَأَنَّي ... بِالَّذِي لاَ يَكُونُ يُوجَدُ مِثْلُهْ إنَّمَا صَاحبِي الَّذِي يَغْفِرُ الذَّنْبَ ... وُيَكْفِيِه مِنْ أخِيِه أَقَلُّهْ

стр. 171

لَيْسَ مَنْ يُظْهِرُ المَوَدَّةَ إفْكاً ... وَإذا قَالَ خَالَفَ القَوْلَ فِعْلُهْ وَصْلُهُ لِلصَّديقِ يَوْمٌ وَإنْ طَا - لَ فَيَومانِ ثُمَّ يَنْبَتُّ حَبْلُهْ مثله لبشار إذَا كُنْتَ فِي كُلِّ الأُمُورِ مُعَاتِباً ... خَلِيلَكَ لَمْ تَلْقَ الذَِّي لاَ تُعَاتِبُهُ فَعِشْ وَاحِدَا أَوْصِلْ أخاكَ فَإنَّهُ ... مُقَارِفُ ذَنْبٍ مَرَّةً وَمُجَانِبُهْ إذَا أنْتَ لَمْ تَشْرَبْ مِرَاراً عَلَى القَذَى ... ظَمِئتَ وَأَيُّ النَّاسِ تَصْفُو مَشَارِبُهْ العَرْجِيّ وَلاَ بُعْدِي يُغَيِّرُ حَالَ وُدِّي ... عَنِ العَهْدِ الكَرِيمِ وَلاَ اغْتِرابِي وَلاَ عِنْدَ الرَّخَاءِ أَطُوفُ يَوْماً ... وَلاَ فِي فَاقَةٍ دَنِسٌ ثِيَابي وَلاَ يَغْدُو عَلَىَّ الجَارُ يَشْكُو ... أَذَاتِي مَا بَقِيتُ وَلاَ اغْتَيِابِي وَمَا الدُّنْيَا لِصَاحِبَها بِحَظٍّ ... سِوَى حَظَّ البَنَانِ مِنَ الخِضَابِ

стр. 172

إذَا مَا الخَصْمُ جَارَ فَقُلْ صَوَابَاً ... فَإنَّ الجَوْرِ يُدْفَعُ بِالصَّوَابِ فإنِّي لاَ يَغُولُ النَّأْيُ وُدِّي ... وَلَوْ كُنَّا بِمُنْقَطَعِ التُّرَابِ وقال وَلَيْسَ أَخِي مَنْ وَدَّنِي وُدَّ عَيْنِهِ ... وَلَكِنْ أخِي مَنْ وَدَّنِي في المغَايِبِ وَمَنْ مَالُهُ مَالِي إذَا كُنْتُ مُعْدِماً ... وَمَالِي لَهُ إنْ عَضَّ دَهْرٌ بِغَارِبِ قيس بن الملوح إنَّ أخَاكَ الكَارِهَ الوِرْدِ وَارِدٌ ... وَإنَّكَ مَرْأَى مِنْ أخِيكَ وَمَسْمَعُ وَإنَّكَ لاَ تَدْرِي بِأيَّةِ بَلْدَةٍ ... تَمُوتُ وَلاَ عَنْ أي شِقَّيْكَ تُصْرَعُ وَإنَّكَ لاَ تَدْرِي أشَيءٌ تُحِبُّهُ ... أوَ آخَرُ ممَّا تَكْرَهُ النَّفْسُ أَنْفَعُ

стр. 173

وقال كَفَى حَزَناً أنَّ الغِنَى مُتَعِذّرٌ ... عَلَىَّ وَأَنِّي بِالمَكَارِمِ مُعْزَمُ فَمَا قَصَّرَتْ بِي في المَطَالبِ هِمّةٌ ... وَلَكِنَّنِي أسْعَى إلَيْها وَأُحْرَمُ آخر سَأقْعَدَ فِي بَيْتِي فَإنِّي أمِيرُهُ ... وَآخُذُ أَمْرِي مُكْرَهَا بِأَسَدِّهِ فَلَيْسَتْ لِبَوَّابٍ عَلَىَّ إمَارَةٌ ... وَلاَ حَجِبٍ أَخْشَى سَمَاجَةَ رَدِّهِ تمَّ باب الأدب من كتاب الوحشيات

стр. 174

باب النسيب

стр. 175

عَلَيْكِ سَلاَمُ اللهِ أَمَّا قُلُوبُنَا ... فَمَرْضَى وَأمَّا وُدُّنَا فَصَحِيحُ وَإنِّي لأَسْتَسْقِي بِكُلِّ سَحَابَةٍ ... تَمُرُّ بِهَا مِنْ نَحْوِ أرْضِكِ رِيحُ وقال وَكُنْتُ قَدِ انْدَمَلْتُ فَهَاجَ شَوْقِي ... بُكَاءُ حَمَامَتَيْنِ تَجَاوَبَانِ تَجَاوَبَتا بِلَحْنِ أعْجَمِيِّ ... عَلَى غُصْنَينِ مِنْ غَرَبٍ وَبَانِ فَكَانَ البَانُ أنْ بَانَتْ سُلَيْمَي ... وَفِي الغَرَبِ اغْتِرَابٌ غَيْرُ دَانِ

стр. 176

عبد الله بن جَحْشٍ لَوْ يَسْتَطِيعُ عَدُوُّهَا لأَجَنَّها ... فِي الجَوْفِ يَشْرَبُ نَشْرَهَا نَشَاهَا صَفْرَاءُ يَطْوِيهَا الضَّجِيعُ بِصُلْبِها ... طَيَّ الحَمَالَةِ لَيِّنٌ مَتْنَاهَا عَذْبٌ مُقَبَّلُهَا وَثِيرٌ عَجْزُهَا ... خَدْلٌ شَوَاهَا طَيْبٌ مَجْنَاهَا وقال صَارَمْتِنِي ثُمَّ لاَ كَلَّمْتِنِي أبَداً ... إنْ كُنْتُ خُنْتُكِ في حَالِ مِنَ الحالِ أوِ انْتَجَيْتُ نَجِياً فِي خِيَلنَتِكُمْ ... أوْ خِقْتُ خَطْرَتَهَا مِنِّي عَلَى بَالِ فَسَوّغِينِي المُنَى إنْ كُنْتِ فاعِلَةٌ ... وَأطْلِقِي البُخْلَ مَا أطْلَقْتُ آمَالِي

стр. 177

وقال خَلِيلَّيَّ مِنْ عَوْفِ عَفَا اللهُ عَنْكُمَا ... ألِماَّ بِهَا إنْ كَانَ يُرْجَى كَلاَمُهَا فَإنَّ مَقِيلاَ عِنْدَ ظَمْيَاَء سَاعَةً ... لنَا خَلَفٌ مِنْ لَوْمَةِ سَنُلامَهُا وقال عَزَمْتُ عَلَى هَجْرٍ فَلَمَّا أبَى الهَوَى ... رَجَعْتُ إلى قَلْبٍ عَلَيْكِ شَفِيقٍ فَلا تُمْكِنِي الهِجْرَانَ مِنْ ذَاتِ بَيْنِنَا ... فَيَغْنَى صَدِيقٌ عَنْ لِقَاءِ صَدِيقِ شريحٌ القاضي خُذِي العَفْوَ مِنَّي تَسْتَدِيمِي مَوَدَّتِي ... وَلاَ تَنْطِقِي في سَوْرَتي حِينَ أغْضَبُ فإنَّي رَأَيْتُ الحُبَّ في القَلْبِ وَالأَسَى ... إذَا اجْتَمَعَا لَمْ يَلْبَثِ الحبُّ يَذْهَبُ

стр. 178

وقال المجنون أتَيْتُ مَعَ الحُدَّاثِ لَيْلَى فَلَمْ أَقُلْ ... فَأَخْلَيْتُ فَاسْتَعجَمتُ عِنْدَ خَلاَئِي وَجْئِتُ فَلَمْ أنْطِقْ وَعُدْتُ فَلَمْ أُطِقْ ... جَوَاباً كِلاَ يَوْمَيَّ يَوْمُ عَيَاءِ فَيَا عَجَنَي مَا أشْبَهَ اليأْسَ بِالمُنَى ... وَإنْ لَمْ يَكُونَا عِنْدَنَا بِسَوَاءِ وقال هِيَ الخَمْرُ حُسْنٍ وَكَالخَمْرِ رِيقُها ... وَرِقَّةُ ذَاكَ اللَّوْنِ فِي رِقَّةِ الخَمْرِ وَقَدْ جُمِعَتْ فِيهَا خُمُورٌ ثَلاَثَةٌ ... وَفِي وَاحِدٍ سُكْرٌ يَزِيدُ عَلَى السُّكْرِ

стр. 179

وقال وَلَوْ أَنَّنِي إذْ حَانَ وَقْتُ حِمَامِهَا ... أُحَكَّمُ فِي عُمْرِي لَقَاسَمْتُهَا عُمْرِي فحَلَّ بِنَا الفِقْدَانُ فِي سَاعَةٍ مَعاً ... فَمِتُّ ولاَ تَدْرِي ومَاتتْ ولاَ أدْرِي وقال الآخر أَيَا حَسْرَتَي لَمْ أقْضِ مِنْكُمْ لُبَانَةً ... وَلَمْ أتَمتَّعْ بِالجِوَارِ وَبِالقُرْبِ وَفُرِّقَ بَيْني فِي المَسِيرِ وبَيْنَكُمْ ... فَهَا أنَا ذَا أقْضِي عَلَى إثْرِكُمْ نَحْبِي وقال وَلَمَّا قَضْيَنا مِنْ مِنًى كُلَّ حَاجَةٍ ... وَمَسَّحَ بالأرْكَانِ مَنْ هُوَ مَاسحُ أخَذْنَا بِأَطْرَافِ الأحاديثِ بَيْنَنَا ... وَسَالتْ بِأعْنَاقِ المَطِيِّ الأباطِحُ

стр. 180

ابن ميادة سَلِ اللهَ صَبْراً واعْتَرِفْ بِفرَاقِ ... عَسَى بعْد بَيْنٍ أنْ يَكُونَ تَلاَقِي ألاَ لَيْتَني بعْدَ الفِرَاقِ وَقَبْلَهُ ... سَقَانِي بِكَأْسٍ للِمَنَّيةِ سَاقِ الأحوصُ بن جعفر قال: صحب رَجُل من بني الأحوص رجلاً من كلب، وكان الكلبيُّ لا يستقر في موضعه طَرباً إلى امرأته، فأضر ذلك بالجعفري، وكان اسمها صعود، فقال الجعفري: لَقَدْ مَنَعَتْ بَرْدَ الشَّرَابِ وَقَطَّعَتْ ... بِرَمَّانَ أَنَفَاسَ المَطِيِّ صَعُودُ قَصِيرَةُ هَمِّ الزَوْجِ أمَّا شِتَاؤُها ... فَسُخْنٌ وَأَمَّا قَيْظَها فَبَرُودُ فقال الكلبيّ: أما الله لو كنتَ حللت معنا في ماء لما جمع بيني وبينها سقف أبداً.
следующие страницы →