← Медицина

Медицина · id 36083

تاريخ البيمارستانات في الإسلام

الدكتور أحمد عيسى

Полный текст (269 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

الأطباء الذين خدموا البيمارستان المقتدري ١ - يوسف الواسطي الطبيب كان ملازما لبيمارستان المقتدر وقرأ عليه جبريل بن بختيشوع. ٢ - جبريل بن عبيد الله بن بختيشوع كان عالما فاضلا متقنا لصناعة الطب كان من أطباء المقتدر ولازم البيمارستان والعلم والدرس أقام ببغداد ثلاثين سنة ثم دخل إلى ميافارقين عند الأمير ممهد الدولة وتوفى يوم الجمعة ثامن رجب سنة ٣٩٦ وكان عمره ٨٥ سنة. - بيمارستان ابن الفرات قال أبو الحسن ثابت بن سنان بن ثابت بن قرة في سنة ٣١٣ قلداني الوزير الخاقاني البيمارستان الذي أتخذه أبن الفرات درب المفضل ينفق عليه من ماله في كل شهر مائتي دينار.

стр. 177

بيمارستان الأمير أبي الحسن يحكمْ قال ثابت بن سنان بن ثابت بن قرة لما مات الراضي بالله أستدعى الأمير أبو الحسن بجكم والدي سنانا وسأله أن ينحدر إلى واسط ثم أمره فعمل بواسط في وقت المجاعة دار ضيافة وببغداد بيمارستانا يعالج فيه الفقراء ويعلّلون، وأنفق في ذلك جملة، ورفه الرعية وأرفقها وأكرم سنانا غاية الإكرام.

стр. 178

بيمارستان معز الدولة بن بويه في سنة ٣٥٥هـ ابتدأ معز الدولة بن بويه في بناء مارستان وأرصد له أوقافا. وفي المرآة لسبط بن الجوزي: أنه في سنة ٣٥٥ أمر معز الدولة أن يبنى موضع السجن المعروف بالجديد ببغداد مارستانا وأمر أن يوقف عليه الأوقاف وأن يكون مغل الضياع الموقوفة عليه في كل سنة خمسة آلاف دينار فمات قبل أن يتم. -

стр. 179

البيمارستان العضدي في صفر من سنة ٣٧٢هـ فتح البيمارستان العضدي الذي أنشأه عضد الدولة بن بويه في الجانب الغربي من بغداد، ورتب فيه الأطباء والخدم والوكلاء والخزان، ونقل إليه من الأدوية والأشربة والعقاقير شيء كثير ومن كل ما يحتاجه إليه. قال عبيد الله بن جبريل إنه لما عمر عضد الدولة البيمارستان

стр. 180

الجديد الذي على طرف الجسر من الجانب الغربي من بغداد كان من الذين جمعهم فيه من كل موضع وأمر الراتب منه أربعة وعشرون طبيبا وكان من جملتهم أبو الحسن علي بن إبراهيم بن بكس وكان دأبة أن يدرس فيد الطب لأنه كان محجوبا، وكان منهم أبو الحسن بن كشكرايا المعروف بتلميذ سنان، وأبو يعقوب الأهوازي وأبو عيسى بقية ونظيف النفس الرومي وبنو حسون وجماعة طبائعيون. قال عبيد الله وكان والدي جبريل قد أصعد على عضد الدولة من شيراز، ورتب في جملة الطبائغيين في البيمارستان وفي جملة الأطباء الخواص، قال: فكان في البيمارستان مع هؤلاء من الكحالين الفضلاء أبو النصر الدّحني ومن الجرائحيين أبو الخير وأبو الحسن بن تفاح وجماعة ومن المجبرين المشار إليهم أبو الصلت. قال ابن خلكان:

стр. 181

والبيمارستان العضدي ببغداد هو في الجانب الغربي وغرم عليه مالا عظيما وليس في الدنيا مثل ترتيبه وفرغ من بنائه سنة ٣٦٨هـ ٩٧٨م، وأعدّ له من الالات ما يقصر الشرح عن وصفه. وقال جمال الدين بن القفطي: لما عمر عضد الدولة قنا خسرو البيمارستان ببغداد جمع إليه الأطباء من كل موضع فاجتمع فيه أربعة وعشرون طبيبا وابن مندويه الأصفهاني واحد منهم وفي سنة ٤٠٨ توفي الحاجب الكبير الشباسي أبو نصر مولى شرف الدولة بن بهاء الدولة ولقبه بهاء الدولة بن بويه بالسعيد وكان كثير الصدقة والأوقاف على وجوه القربان فمن ذلك أنه وقف ضياعا على المارستان وكانت تغل شيئا كثيرا من الزرع والثمار والخراج. وقال العيني: استهلت سنة ٤٤٩هـ والخليفة القائم بأمر الله والسلطان طغر لبك، في هذا الوقت نظر عميد الملك في المارستان العضدي وكان قد خلا من دواء وشراب وكان المرضى على وجه الأرض فوجد عند رأس المريض بصلة يشمها، وعطش بعضهم فقام بنفسه إلى حيث الماء فوجد فيه حمأة ودودا. وكان أبو الحسين بن المهتدي ويعرف بابن العريق قد عرف أن يهوديا يعرف بالهاروني استولى

стр. 182

عليه وأكل أوقافه، فاستخلصها من المتغلبين عليها وشرع في العمارة وخلص المارستان من أيدي الطامعين فهاب المتغلبين بخمسة آلف طابق وقيل بعشرة آلاف، وكان على بابه سوق فيه مائة دكان قد دثرت فأعادها وجمع فيه من الأشربة والأدوية والعقاقير التي يعز وجودها شيئا كثيرا، وأقام الفرش واللحف للمرضى، والأراييح الطيبة والأسرة والثلج والمستخدمين والأطباء والفراشين. وكان فيه ثمانية وعشرون طبيبا ونساء طباخات وبوابون وحراس، والحمام، والبستان إلى جانبه فيه أنواع الثمار والبقول والسفن على مائة تنقل الضعفاء والفقراء، والأطباء يتناوبونهم بكرة وعشية ويبيتون عندهم بالنوبة. وكان فيه عدة جباب جمع جب وهو الخابية فيها السكر الطبرزد والأبلوج واللوز والمشمش والخشخاش وسائر الحبوب والبراني الصينية فيها العقاير وأربع قواصر فيها الإهليلج الأصفر والكايلي والهندي وأربع قواصر تمر هندي وزنجبيل وعود وند ومسك وعنبر والراوند الصيني في البراني والترياق الفاروقي وجميع الأفاويه وصناديق فيها أكفان وقدور كبار وصغار وآلات وأربعة وعشرون فراشا. وذكر ابن صابي أشياء ما يوجد في دور الخلفاء مثلها.

стр. 183

وفي سنة ٥٦٩هـ ١١٧٣م في رمضان كان الزمان ربيعا فتوالت الأمطار في ديار بكر والجزيرة والموصل فدامت أربعين يوما، فما رأينا الشمس فيها غير مرتين هذا قول ابن الأثير كل مرة مقدار لحظة، وخربت المساكن وغيرها وكثر الهدم ومات تحته كثير من الناس، وزادت دجلة زيادة عظيمة وكان أكثرها ببغداد فإنها زادت على كل زيادة تقدمت منذ بنيت بغداد بذراع وكسر، وخاف الناس الغرق وفارقوا البلد وأقاموا على شاطئ دجلة خوفا من انفتاح الفورج بمعنى السور أو السد وغيره، وكانوا كلما انفتح موضع بادروا بسده ونبع الماء في البلاليع وخرب كثير من الدور، ودخل الماء إلى المارستان العضدي ودخلت السفن من الشبابيك التي له فإنها كانت قد تقلعت، فمن الله على الناس بنقص الماء بعد أن أشرفوا على الغرق وفي يوم ٣ صفر سنة ٥٨٠هـ ١٧ مايو سنة ١١٨٤م دخل أبو الحسن محمد بن أحمد بن جبير بغداد سائحا ونزل في محلة منها، وكل محلة منها مدينة مستقلة. ومعلوم أن محلاتها كلها في الجانب الغربي من نهر دجلة أما الجانب الشرقي فكانت عمارته محدثة قال: وبين الشارع ومحلة

стр. 184

باب البصرة سوق المارستان وهي مدينة صغيرة فيها المارستان الشهر ببغداد وهو على دجلة، وتتفقده الأطباء كل يوم أثنين وخميس ويطالعون أحوال المرضى به، ويرتبون لهم أخذ ما يحتاجون إليه وبين أيديهم قومه يتناولون طبخ الأدوية وجميع مرافق المساكن الملوكية والماء يدخل إليه من دجلة. ومن الحوادث التاريخية العظيمة التي لها اتصال بها المارستان صلب محمد بن محمد أبن بقية وزير عز الدولة بن بويه لما ملك بغداد بعد أخيه، لما كان يبلغه عنه من الأمور القبيحة ثم صلبه بحضرة المارستان العضدي وذلك يوم الجمعة لست خلت من شوال سنة ٣٦٧ ورثاه أبو الحسن محمد بن عمر بن يعقوب الأنباري بقصيدة مشهورة لم يرث مصلوب بأحسن منها وأولها: علوّ في الحياة وفي الممات ... بحق أنت إحدى المعجزات كان الناس حولك حين قاموا ... وفود نداك أيام الصلات كأنك قائم فيهم خطيبا ... وكلهم قيام للصلاة مددت يديك نحوهم احتفاء ... كمدها إليهم بالهبات ولما ضاق بطن الأرض عن أن ... يضم علاك من بعد الممات أصاروا الجو قبرك واستنابوا ... عن الأكفان ثوب السافيات

стр. 185

لعظمك في النفوس تبيت ترعى ... بحفاظ وحراس ثقات وتشعل عندك النيران ليلا ... كذلك كنت أيام الحياة الخ كتبها الشاعر المذكور ورمى بها نسخا في شوارع بغداد فتداولها الأدباء إلى أن وصل خبرها إلى عضد الدولة وأنشدت بين يديه فتمنى أن يكون هو المصلوب. الأطباء الذين عملوا بالبيمارستان العضدي الأطباء الذين عملوا بالبيمارستان العضدي كثيرون نذكر منهم: ١ - جبريل بن عبيد الله بن بختيشوع: تقدم ذكره في البيمارستان المقتدري. ٢ - أبو الحسن علي بن إبراهيم بن بكس: نقل كتبا كثيرة إلى العربي ثم كف بصره وكان مع ذلك يحاول صناعة الطب توفى سنة ٣٩٤هـ. ٣ - أبو الحسن علي بن كشكرابا: كان طبيبا مشهورا ببغداد وكان في خدمة الأمير سيف الدولة بن حمدان ولما بنى عضد الدولة البيمارستان أستخدمه فيه. ٤ - أبو يعقوب الأهوازي: كان من جملة الأطباء الذين جعلهم عضد الدولة في البيمارستان الذي أنشأه ببغداد وجعله من جملة المرتبين فيه للطب.

стр. 186

٥ - أبو عيسى بقية: كان ضمن الأطباء الذين أختارهم عضد الدولة للعمل في البيمارستان. ٦ - نظيف النفس الرومي: كان خبيرا باللغات وكان ينقل عن اليوناني إلى العربي وكان يعد الفضلاء في صناعة الطب أستخدمه عضد الدولة في بيمارستانه وكان يتطير به. ٧ - أبو الخير الجرائعي: خببير قيم مشهور الصناعة ممن أختارهم عضد الدولة. ٨ - أبو الحسن بن تفاح: جرائحي مشهور أختاره عضد الدولة للبيمارستان. ٩ - الصلت: من المجبرين المشهورين الذين أختارهم عضد الدولة ١٠ - أبو نصر الدعنيي: من الكحالين. ١١ - نبو حسون: من الأطباء الذين أختارهم عضد الدولة للبيمارستان عند إنشائه. ١٢ - عبد الرحيم بن علي المرزبان: أبو أحمد الطبيب المرزباني كان من أهل أصبهان عالما فاضلا بعلم الشريعة وعلم الطبيعة، تقدم في الدولة البويهية وكان قاضيا بتستر وخورستان وكان إليه أمر البيمارستان بمدينة السلام ولم يزل على ذلك إلى أن توفى بتستر في جمادى الأولى سنة ٣٩٦هـ.

стр. 187

١٣ - الطيب هو الفيلسوف الإمام العالم أبو الفرج عبد الله بن الطيب اعتنى بشرح كتب كثيرة من كتب أرسطوطاليس في المنطق، وكتب جالينوس في الطب وكان يقرئ صناعة الطب في البيمارستان العضدي ويعالج المرضى فيه، وكان معاصرا للشيخ الرئيس أبن سينا وتتلمذ له جماعة سادوا وأفادوا كالمختار بن الحسن المعروف بأبن بطلان وأبن بدروج والهروي وبنو حيون وعلي بن عيسى وأبو الحسن البصري وغيرهم وتوفى سنة ٤٣٥هـ ١٠٤٣م. ١٤ - أبو الحسن بن سنان بن ثابت بن قرة الصابي: من البيت المشهور في الطب وهم آل سنان، وكان ساعور البيمارستان ببغداد وكان في حدود سنة ٤٣٩، ولم يكن بالمقصر في صناعة الطب عن مرتبة أسلافه من آبائه وأجداده ونسبائه. ١٥ - هارون بن صاعد بن هارون الصابي الطبيب أبو نصر: كان مقدم الأطباء وساعورهم في البيمارستان العضدي توفي ليلة الخميس الثالث من رمضان سنة ٤٤٤هـ ١٠٥٢م. ١٦ - أبو الحسن علي بن هبة الله بن الحسن: من الأطباء المتميزين في صناعة الطب، كان في أيام المقتدي بأمر الله وخدمه بصناعة الطب وخدم ولده المستظهر بالله وكان يتولى

стр. 188

مداواة المرضى في البيمارستان العضدي. ولد ليلة السبت في ٢٣ جمادى الآخرة سنة ٤٣٦هـ ١٠٤٤م وتوفي ليلة الأحد سادس ربيع الأول سنة ٤٩٥هـ ١١٠١م. ١٧ - أمين الدولة بن التلميذ هو موفق الملك أمين الدولة أبو الحسن هبة الله بن أبي العلي صاعد بن إبراهيم بن التلميذ: كان والده أبو العلي صاعد طبيبا مشهورا وكان جده لأمه الحكيم معتمد الملك أبو الفرج يحيى بن التلميذ، فلما توفي نسب إليه. خدم الخلفاء من بني العباس وارتفعت مكانته لديهم وانتهت إليه رياسة الصناعة ببغداد، وكان ساعور البيمارستان العضدي إلى حين وفاته، وكان خبيرا باللسان السرباني والفارسي ومتجرا في اللغة العربية، عمر طويلا وكان يحضر عند المقتفي كل أسبوع مرة فيجلسه لكبر سنه. وتوفي في صغر سنة ٥٦٠هـ ١١٦٤م وله من العمر ٩٤ سنة. ١٨ - جمال الدين بن أثردي هو أبو الغنائم سعيد بن هبة الله بن أثردي: من الأطباء المشهورين ببغداد وكان ساعورا للبيمارستان العضدي ومتقدما في أيام الإمام المقتفي لأمر الله. ١٩ - ابن المارستانية هو أبو بكر عبد الله بن أبي الفرج علي بن نصر بن حمزة عرف بابن المارستانية: كان فاضلا في صناعة الطب وسمع شيئا من الحديث وكان عنده تمييز وأدب

стр. 189

وتولى نظر البيمارستان العضدي. توفي في ذي الحجة سنة ٥٩٩هـ بموضع يقال له جرخ بند ودفن هناك. ٢٠ - أبو علي بن أبي الخير مسيحي بن العطار النصراني النيلي الأصل البغدادي المولد والمنشأ وهو ابن مسيحي بن أبي البقاء: تقدم في زمن أبيه بسمعته وجاهه وجعل ساعورا للبيمارستان. وكان قليل التحفظ في أمر دينه ودنياه، وكان جاه أبيه يستره فلما مات أبوه سنة ٦٠٨ زال من كان يحترمه لأجله. بيمارستان محمد بن علي بن خلف ببغداد قال الذهبي إن محمد بن علي بن خلف الوزير فخر الملك أبو غالب الصيرفي أنشأ بيمارستانا ببغداد قل أن عمل مثله.

стр. 190

بيمارستان واسط في سنة ٤١٣هـ أنشأ مؤيد الملك أبو علي الحسن بن الحسن الرُّخجي وزير شرف الدولة بن بهاء الدولة مدبر دولة الخليفة القادر بالله في العراق جميعه، بيمارستانا بواسط وأكثر فيه من الأدوية والأشربة والعقاقير ورتب له الخزَّان والأطباء وغير ذلك مما يحتاج إليه ووقف عليه الوقوف الكثيرة. البيمارستان الفارقي بميَّافارقين قال ابن أبي أصيبعة: إن زاهد العلماء هو الذي بنى بيمارستان ميافارقين وحدثني الشيخ سديد الدين بن رقيقة الطبيب: أن سبب بناء بيمارستان ميافارقين، هو أن نصير الدولة بن مروان

стр. 191

صاحب ديار بكر في أيام الخليفة القائم بأمر الله تولى الخلافة سنة ٤٢٢هـ لما كان بميافارقين مرضت ابنة له وكان يرثي لها كثيرا، فآلى على نفسه أنها متى برئت أن يتصدق بوزنها دراهم فما عالجها زاهد العلماء وصلحت، أشار على نصير الدولة أن يجعل جملة هذه الدراهم التي يتصدق بها تكون في بناء بيمارستان ينتفع به الناس ويكون له بذلك أجر عظيم وسمعة حسنة. قال: فأمر ببناء المارستان وأنفق عليه أموالا كثيرة ووقف له أملاكا تقوم بكفايته وجعل فيه من الآلات وجميع ما يحتاج إليه شيئا كثيرا جدا، فجاء لا مزيد عليه في الجودة وكان مقررا في هذا البيمارستان مجلس للعلم يجيب فيه زاهد العلماء على المسائل والجوابات. بيمارستان باب محوَّل ذكر العيني في حوادث سنة ٤٤٩هـ أنه كان مارستان في باب محول ولكنه دثر فلا عين ولا أثر، وباب محول محلة كبيرة كانت منفردة بجنب الكرخ ببغداد وكانت متصلة بالكرخ أولا.

стр. 192

بيمارستان الموصل قال ابن كثير في سنة ٥٧٢هـ بنى الأمير مجاهد الدين قايماز نائب قلعة الموصل جامعا الجماع المجاهدي حسنا ورباطا ومدرسة ومارستانا متجاورات بظاهر مدينة الموصل على دجلة. وأوقف عليه الأوقاف. وذكر الصفدي في الوافي بالوفيات: أن الحسن بن علي ابن سعيد بن عبد الله علم الدين أبو علي الشاقلاني كان يحب الحديث فكان في كنف جمال الدين بن محمد بن علي بن أبي منصور وزير الموصل، كثير الأفضال عليه فولاه البيمارستان بالموصل وبعد وفاته وفد على نور الدين الشهيد فأكرمه إلى أن مات سنة ٥٧٢هـ وفي سنة ٥٨٠هـ زار الموصل أبو الحسين محمد بن أحمد بن جبير الرحالة

стр. 193

المغربي فذكر أن أحد أمراء بلدة الموصل وكان يعرف بمجاهد الدين بنى جامعا على شط دجلة وأمامه مارستان حفيل من بناء مجاهد الدين المذكور وحوالي سنة ٧٢٨هـ دخل الرحالة ابن بطوطة مدينة الموصل فوجد بها مارستانا أمام مسجدها الجامع. بيمارستان حرَّان ذكر أبو الحسين محمد بن أحمد بن جبير الرحالة المغربي في رحلته إلى المشرق حوالي سنة ٥٨٠هـ أن ببلدة حرّان مدرسة وبيمارستانا. بيمارستان الرَّقة لم نعرف عن هذا البيمارستان شيئا سوى ما ذكره ابن أبي أصيبعة من أن الحكيم بدر الدين ابن قاضي بعلبك خدم بالرَّقة

стр. 194

في البيمارستان الذي بها وصنف مقالة حسنة في مزاج الرقة وأحوال هويتها وما يغلب عليها وأقام بها سنين. بيمارستان نصيبين قال ابن بطوطة الرحالة المغربي زرنا مدينة نصيبين حوالي سنة ٧٢٠هـ وهي مدينة عتيقة متوسطة قد خرب أكثرها وهي بسيط أفيح. فيه المياه الجارية والبساتين الملتفة والأشجار المنتظمة والفواكه الكثيرة وبها يصنع ماء الورد الذي لا نظير له في العطارة والطيب ويدور بها نهر يعطف عليها انعطاف السوار، منبعه من عيون في جبل قريب منها، وينقسم انقساما فيتخلل بساتينها. ويدخل منه نهر إلى المدينة فيجري في شوارعها ودونها ويخترق صحن مسجدها الأعظم وينصب في صهريجين أحدهما وسط الصحن والآخر عند الباب الشرقي وبهذه المدينة مارستان ومدرستان وأهلها أهل صلاح ودين.

стр. 195

بيمارستانات الشام بيمارستان الوليد بن عبد الملك الخليفة الأموي قال الشيخ أبو العباس أحمد الفلقشندي: إن أول من اتخذ البيمارستان بالشام للمرضى الوليد بن عبد الملك وهو سادس خلفاء بني أمية تولى الخلافة سنة ٨٦هـ - ٧٠٥م وقال رشيد الدين ابن الوطواط: أول من عمل البيمارستان وأجرى الصدقات على الزمنى والمجذومين والعميان والمساكين واستخدم لهم الخدّام الوليد بن عبد الملك. وقال تقي الدين المقريزي: أول من بنى البيمارستان في الإسلام ودار المرضى الوليد بن عبد الملك. وهو أيضا أول من عمل دار الضيافة وذلك سنة ٨٨هـ ٧٠٦م وجعل في البيمارستان الأطباء وأجرى لهم الأرزاق وأمر بحبس المجذمين لئلا يخرجوا وأجرى عليهم وعلى العميان الأرزاق ولم يصل إلينا أي علم أو إشارة عن المكان الذي أنشأ فيه الوليد البيمارستان.

стр. 196

بيمارستان إنطاكية جاء في كتاب كنوز الذهب في تاريخ حلب عن المختار بن الحسن بن بطلان: أنه هو الذي بنى البيمارستان بإنطاكية وقال: وقفت على مقالة وضعها ابن بطلان في علة نقل الأطباء تدبير الأمراض التي كانت تعالج قديما بالأدوية الحارة إلى التدبير المبرد كالفالج واللقوة، ومخالفتهم في ذلك لمسطور القدماء صنفها سنة ٤٥٥هـ ١٠٦٣م بإنطاكية قال في آخرها: قال المختار بن الحسن: صنفت هذه المقالة لصديق لي وأنا يومئذ مكدود الجسم منقسم الفكر في جمع الآلات لبناء بيمارستان إنطاكية. وقال جمال الدين أبو الحسن علي بن يوسف القفطي في سياق كلامه عن إنطاكية ودخول ابن بطلان إليها نقلا عن ابن بطلان نفسه: وفي البلد بيمارستان يراعي البطريرك المرضى فيه بنفسه. وكذلك قال ابن أبي أصيبعة عن مقالة ابن بطلان في علة الأطباء: وصنف ابن بطلان هذه المقالة بإنطاكية

стр. 197

سنة ٤٥٥هـ وكان في ذلك الوقت قد أهل لبناء بيمارستان بإنطاكية. ابن بطلان هو أبو الحسن المختار بن الحسن بن عبدون بن سعدون بن بطلان نصراني من أهل بغداد: خرج من بغداد إلى مصر قصدا منه إلى مشاهدة علي بن رضوان الطبيب، وكان دخوله إلى الفسطاط في مستهل جمادى الآخرة سنة ٤٤١هـ ١٠٤٩م وأقام بها ثلاث سنين وذلك في دولة المستنصر بالله الفاطمي، وجرت بينهما مناظرة ومنافرة؛ وألف ابن بطلان كتابا تضمن كثيرا مما وقع بينه وبين ابن رضوان، وسافر ابن بطلان إلى قسطنطينية وأقام بها سنة ثم ورد إنطاكية وبنى بها البيمارستان إلى أن توفي سنة ٤٥٥هـ وقيل ٤٥٨هـ. المارستان الصغير بدمشق ذكر ابن العماد في شذرات الذهب: المارستان الصغير بدمشق أقدم من المارستان النوري وكان مكانه في قبلة مطهرة الجامع الأموي وأول من عمره بيتا وخرب رسوم المارستان منه

стр. 198

أبو الفضل الأخناوي، ثم ملكه بعده أخوه البرهان الأخناوي وهو تحت المئذنة الغربية بالجامع الأموي من جهة الغرب وينسب إلى أنه عمارة معاوية أو ابنه. البيمارستان الكبير النوري ملك السلطان الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي دمشق سنة ٥٤٩هـ ١١٥٤م، وكان قد أسر بنفسه في بعض الغزوات بعض ملوك الفرنج، فاستشار الأمراء فيه: هل يقتله أو يأخذ منه ما يبذله من المال في الفداء؛ فاختلفوا عليه ثم حسن له رأيه أطرقه وأخذ الفداء. فحين جهز بعث الفداء مات ببلده فأعجب ذلك نور الدين وأصحابه، وابتنى نور الدين من ذلك المال البيمارستان الذي بنى بدمشق وهو أحسن ما بني من البيمارستان بالبلاد ومن شرطه: أنه على الفقراء والمساكين وإذا لم يوجد بعض الأدوية التي يعز وجودها إلا فيه فلا يمنع منه الأغنياء، ومن جاء إليه مستوصفا فلا يمنع من شرابه. ولهذا جاء إليه نور الدين وشرب من شرابه ﵀. ويقول بعض الناس: إنه لم تخمد منه النار منذ بني إلى زماننا أي زمان ابن كثير الذي ننقل عنه هذا الكلام وقد توفي سنة ٧٧٤هـ

стр. 199

وقال ابن جبير، وقد دخل دمشق سنة ٥٨٠: وبها مارستان قديم وحديث والحديث أحفلهما وأكبرهما وجرايته في اليوم نحو الخمسة عشر دينارا وله قومة وبأيديهم الأزمة المحتوية على أسماء المرضى وعلى النفقات التي يحتاجون إليها في الأدوية والأغذية وغير ذلك حسبما يليق بكل إنسان منهم، والأدباء يبكرون إليه في كل يوم، ويتفقدون المرضى ويأمرون بإعداد ما يصلحهم من الأدوية والأغذية. والمارستان الآخر على هذا الرسم لكن الاحتفال في الجديد أكثر وهذا المارستان القديم هو غربي الجامع المكرم. وللمجانين المعتقلين أيضا ضرب من العلاج وهم في سلاسل موثوقون. وهذه المارستانات مفخر عظيم من مفاخر الإسلام. وقال ابن أبي أصبيعة لما أنشأ الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي البيمارستان الكبير، جعل أمر الطب

стр. 200

فيه إلى أبي المجد بن أبي الحكم بن عبيد الله بن المظفر بن عبد الله الباهلي، وأطلق له جامكية وجراية، وكان يتردد إليه ويعالج المرضى فيه، وكان أبو المجد بن أبي الحكم يدور عليهم ويتفقد أحوالهم ويعتبر أمورهم، وبين يديه المشارفون والقوام لخدمة المرضى، فكان جميع ما يكتبه لكل مريض من المداواة والتدبير لا يؤخر عنه ولا يتوانى في ذلك. ثم قال: وبعد فراغه من ذلك وطلوعه إلى القلعة وافتقاده المرضى من أعيان الدولة يأتي ويجلس في الإيوان الكبير الذي بالبيمارستان، وجميعه مفروش، ويحضر كتب الاشتغال. وكان نور الدين ﵀ قد وقف على هذا البيمارستان جملة كتب

стр. 201

من الكتب الطبية، وكانت في الخرستانين اللذين في صدر الإيوان فكان جماعة من الأطباء والمشتغلين يأتون إليه ويقعدون بين يديه، ثم تجري مباحث طبية ويقرئ التلاميذ ولا يزال معهم في اشتغال ومباحتة ونظر في الكتب مقدار ثلاث ساعات. قال جمال الدين بن تغري بردى في سنة ٥٩٧ جاءت في شعبان زلزلة من مصر امتدت إلى دمشق فرمت بعض المنارة الشرقية بجامع دمشق وأكثر الكلاّسة والبيمارستان النوري. وقال خليل بن شاهين الظاهري بعد أن زار دمشق: وبها مارستان لم ير مثله في الدنسا قط، واتفقت نكتة أحببت أن أذكرها: وهي أني دخلت دمشق في سنة ٨٣١هـ ١٤٢٧م وكان بصحبتي رجل عجمي من أهل الفضل والذوق واللطافة وكان قصد الحج في تلك السنة فلما دخل البيمارستان المذكور ونظر ما فيه من المآكل والتحف واللطائف التي لا تحصى، قصد اختبار رجال البيمارستان المذكور فتضاعف تمارض وأقام به ثلاثة أيام، ورئيس الطب يتردد إليه ليختبر ضعفه فلما جس نبضه وعلم حاله وصف له ما يناسبه من الأطعمة الحسنة والدجاج المسمنة والحلوى

стр. 202

والأشربة والفواكه المتنوعة. ثم بعد ثلاثة أيام كتب له ورقة من معناها: أن الضعيف لا يقيم فوق ثلاثة أيام. وهذا في غاية الحذاقة والظرافة. وقيل إن البيمارستان المذكور منذ عمر لم تنطفئ فيه النار. ولما أتى بدر الدين ابن قاضي بعلبك إلى دمشق ولاه الملك الجواد مظفر الدين يونس بن شمس الدين مودود بن الملك العادل بعد أن تملك دمشق في سنة ٦٣٥ الرياسة على جميع الأطباء والكحالين والجرائحيين، فلم يزل مجتهدا حتى اشترى دورا كثيرة ملاصقة للبيمارستان الكبير النوري وتعب في ذلك تعبا كثيرا واجتهد بنفسه وماله حتى أضاف هذه الدور المشتراة إليه، وجعلها من جملته، وكبر بها قاعات كانت صغيرة وبناها أحسن البناء وشيدها وجعل الماء فيها جاريا فتكمل بها البيمارستان وذكر ابن الوردي: أنه في سنة ٧٢٨هـ جاء سيل عظيم على عجلون دمشق خرب سوق التجار والمارستان والدباغة وبعض الجامع. وذكر ابن تغري بردى أن شيخ الإسلام شهاب الدين الغزي المتوفى سنة ٨٢٢ تولى نظر البيمارستان النوري.

стр. 203

وذكر السخاوي: أن الشيخ المؤرخ تقي الدين المقريزي كاتب التوقيع في ديوان الإنشاء بمصر والمتوفى سنة ٨٤٥هـ، كان قد دخل دمشق مرارا وتولى بها نظر وقف القلانسي والبيمارستان الكبير النوري مع كون شرط نظره لقاضيها الشافعي، وهذا يشبه بالتمام نظر البيمارستان المنصوري بالقاهرة فإنه لقاضيها الشافعي. وقد كان البيمارستان الكبير النوري من المكانة بحيث كان النظر عليه لنائب السلطنة بدمشق قال القلقشندي: ومن الوظائف الديوانية الكبيرة بدمشق نظر البيمارستان الكبير النوري وقد صار معدوقا بالنائب أي نائب السلطنة يفوض التحدث فيه إلى من يختاره من أرباب الأقلام وكذلك يكون معه نظر الجامع الأموي بدمشق. ولبيان حال هذا المارستان في العصور المتأخرة وما كان عليه من الأهمية والمكانة ننقل هنا ما ذكره المحبي بصدده قال: إن حسن باشا بن عبد الله الأمين المعروف بشوريزه حسن، أحد صدور دمشق وأعيانها المتوفى سنة ١٠٢٧هـ ولي وقف البيمارستان الكبير النوري فأقام شعائره بعد أن كانت اضمحلت وعمر أوقافه وأتى فيه من حسن التنمية بما لا مزيد عليه.

стр. 204

وأخبرني العالم الجليل الأستاذ محمد كرد علي بك من أعلام دمشق حالا: أن البيمارستان الكبير النوري ظل عامرا يعالج فيه المرضى إلى سنة ١٣١٧هـ ٨٩٩م وكان أطباؤه وصيادلته لا يقلون عن العشرين حتى قامت بلدية دمشق في عهد ولاية حسين ناظم باشا والي سوريا سابقا بإنشاء مستشفى للغرباء في الجانب الغربي من تكية السلطان سليمان، المطلة على المرج الأخضر، وجمعت له الإعانات بأساليب مختلفة، من واردات البلدية وأوقاف البيمارستان النوري لتنفق عليه، وسمي المستشفى الحميدي نسبة إلى السلطان العثماني عبد الحميد الذي بنى المستشفى الجديد في عهده وهكذا خلف المستشفى الحميدي البيمارستان النوري نفسه فقد جعل مدرسة للبنات ولا تزال واجهته على حالها وبها بعض الحجرات والنوافذ من البناء القديم وسطت الأيام على بقية البيمارستان فعفا أثرها.

стр. 205

وهذه صورة ما هو مكتوب على الباب الداخلي تحت القبة الظاهرة في الشكل ٩ وفيه إشارة إلى من جدد بناءه: بسم الله الرحمن الرحيم: والذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون وما تقدموا لنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا وقال رسول الله ﷺ : إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: علم ينفع أو ولد صالح يدعو له أو صدقة جارية والمولى الشهيد السلطان الغازي في سبيل الله نور الدين أبو القاسم محمود بن زنكي قدس الله روحه ممن جمع الله لذاته وصف العالمين. ومن شرط وقفه الذي أشهد به على نفسه أنه وقف على البيمارستان المعروف باسمه وجعله مقرا لتداوي الفقراء والمنقطعين من ضعفه المسلمين الذين يرجى برؤهم وهو يستعدي إلى الله تعالى على من يساعد في تغيير مصارف وقفه وإخراجها عما شرط حاكمه وتخاصمه بين يديه يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا. وجدد ما كان تهدم من بنائه وبناء أوقافه في الأيام السلطانية العادلة المنصورية الصالحة خلد الله سلطانها بنظر الفقير إلى الله تعالى عمر بن أبي الطيب غفر الله له ولمن أعانه من البنائين على عمارة هذا الوقف المبارك وكان الفراغ منه في العشر الأوسط من شهر ربيع الآخر.

стр. 206

الأطباء الذين عملوا في البيمارستان الكبير النوري ١ - مهذب الدين ابن النقاش: هو الشيخ الإمام أبو الحسن علي بن أبي عبد الله عيسى بن هبة الله النقاش مولده ومنشؤه ببغداد، عالم بعلم العربية والأدب واشتغل بصناعة الطب وكان له مجلس علم للمشتغلين عليه. وتوجه إلى مصر وأقام بالقاهرة مدة ثم رجع إلى دمشق وخدم بصناعة الطب الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي، وكان يعاني كتابة الإنشاء وخدم في البيمارستان الكبير النوري وكانت وفاته يوم السبت ١٢ محرم سنة ٥٧٤هـ ١١٧٨م. ٢ - موفق الدين بن المطران: هو الحكيم العالم موفق الدين أبو نصر أسعد بن أبي الفتح إلياس بن جرجس المطران: كان مولده ومنشؤه بدمشق وكان أبوه أيضا طبيبا. وخدم بصناعة الطب الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب وأسلم ابن المطران في أيامه. وكانت له همة عالية في تحصيل الكتب ومات وفي خزانة كتبه ما يناهز عشرة آلاف من الكتب الطبية. وكان ابن المطران بالبيمارستان الكبير النوري يعالج المرضى المقيمين به توفي في شهر ربيع الأول سنة ٥٨٧هـ ١١٩١م بدمشق. ٣ - ابن حمدان الجرائحي: كان من جملة أطباء البيمارستان الكبير النوري ومعاصرا لموفق الدين بن المطران.

стр. 207

٤ - أبو الفضل بن عبد الكريم المهندس: هو مؤيد الدين أبو الفضل محمد بن عبد الكريم بن عبد الرحمن الحارثي: مولده ومنشؤه بدمشق وكان يعرف بالمهندس لجودة معرفته بالهندسة قبل أن يتحلى بمعرفة صناعة الطب، واشتغل أيضا بصناعة النجوم وعمل الزيج وكانت له جامكية لطبه في البيمارستان الكبير النوري وبقي فيه إلى أن توفي سنة ٥٩٩هـ ١٢٠٢م بدمشق وعاش نحو السبعين. ٥ - موفق الدين عبد العزيز: هو الشيخ الإمام موفق الدين عبد العزيز بن عبد الجبار بن أبي محمد السلمي: كان كثير الخير شديد الشفقة على المرضى وكان في أول الأمر فقيها ثم اشتغل بعد ذلك بصناعة الطب وخدم في البيمارستان الكبير النوري، خدم الملك العادل أبا بكر بن أيوب وتوفي بدمشق في يوم الجمعة ٢٠ ذي القعدة سنة ٦٠٤هـ ١٢٠٧م وعمر نحو الستين سنة. ٦ - كمال الدين الحمصي: هو أبو منصور المظفر علي بن ناصر القرشي اشتغل بصناعة الطب والأدب وكان محبا للتجارة وأكثر معيشته منها ويكره التكسب بصناعة الطب، وبقي سنين يتردد إلى البيمارستان الكبير النوري ويعالج المرضى فيه احتسابا إلى أن توفي في يوم الثلاثاء ٩ من شعبان سنة ٦١٢هـ ١٢١٥م ٧ - رشيد الدين علي بن خليفة: هو أبو الحسن علي بن خليفة

стр. 208

ابن يونس بن أبي القاسم بن خليفة بن الخزرج مولده بحلب سنة ٥٧٩هـ ١١٨٣م ثم توجه إلى مصر واشتغل بصناعة الطب، ولازم جمال الدين بن أبي الحوافر رئيس الأطباء بمصر وملكها العزيز عثمان بن الملك الناصر صلاح الدين ولازم مشاهدة المرضى بالبيمارستان. وفي سنة ٥٩٣هـ انتقل إلى الشام وباشر المرضى في البيمارستان الكبير النوري وجعل له مجلسا لتدريس صناعة الطب توفي يوم الاثنين في ١٧ شعبان سنة ٦١٦هـ. ٨ - مهذب الدين عبد الرحيم بن علي: هو الشيخ الإمام العالم مهذب الدين أبو محمد عبد الرحيم بن علي بن حامد ويعرف بالدخوار مولده ومنشؤه دمشق، وكان أبوه كحالا مشهورا. وخدم مهذب الدين كحالا بالبيمارستان الكبير النوري ثم اشتغل بصناعة الطب ثم توجه إلى الديار المصرية، وخدم الملك العادل أبا بكر ابن أيوب وولاه رياسة الطب بمصر والشام. ثم أقام بدمشق وتولى العلاج بالبيمارستان الكبير النوري ثم شرع في تدريس صناعة الطب واجتمع إليه كثير من أعيان الأطباء ووقف داره وجعلها مدرسة للطب ووقف لها ضياعا وعدة أماكن وتوفي ليلة الاثنين ١٥ شهر صفر ٦٢٨هـ ١٢٣٠م. ٩ - مهذب الدين أحمد بن الحاجب: كان طبيبا مشهورا في الصناعة

стр. 209

الطبية متقنا للعوالم الرياضية بالأدب مولده بدمشق ونشأ بها وخدم بصناعة الطب البيمارستان الكبير النوري. ١٠ - ابن اللبودي: هو العالم شمس الدين أبو عبد الله محمد بن عبدان بن عبد الواحد بن اللبودي: أتقن الحكمة وصناعة الطب وكان له مجلس لتدريس هذه الصناعة وخدم الملك الظاهر غياث الدين غازي بن الملك الناصر. وأقام عنده بحلب، ثم أتى إلى دمشق وأقام بها يدرس الطب ويطب في البيمارستان الكبير النوري، وتوفي بدمشق في ٤ ذي القعدة سنة ٦٢٢هـ وله من العمر ٥١ سنة. ١١ - عمران الإسرائيلي: هو الحكيم أوحد الدين عمران بن صدقة، مولده بدمشق في سنة ٥٦١هـ وكان أبوه طبيبا مشهورا وكان الملك المعظم قد أطلق له جامكية ويتردد إلى البيمارستان الكبير النوري وتوفي في حمص في شهر جمادى الأولى سنة ٦٣٧هـ ١٢٣٩م. ١٢ - سديد الدين بن رقيقة: هو أبو الثناء محمود بن عمر بن محمد بن إبراهيم بن شجاع الشيباني الحانوي ويعرف بابن رقيقة كان مولده سنة ٥٦٤هـ بمدينة حيني ونشأ بها وكانت له معرفة بصناعة

стр. 210

الكحل والجراح، وحاول كثيرا من أعمال الحديد في مداواة أمراض العين وقدح الماء النازل في العين لجماعة وأنجب قدحه وأبصروا. وكان المقدح الذي يعانيه مجوفا وله عطفة ليتمكن في وقت القدح من امتصاص الماء، ويكون العلاج أبلغ وفي سنة ٦٣٢هـ وصل إلى دمشق إلى السلطان الأشرف وأمر بأن يواظب على معالجة المرضى بالبيمارستان الكبير النوري وتوفي في سنة ٦٣٥هـ وكان شاعرا مجيدا. ١٣ - الجمال المحقق أحمد بن عبد الله بن الحسين الدمشقي اشتغل بالفقه وبرع فيه وكان فاضلا في الطب وقد ولي الدخوارية وعاد المرضى بالمارستان على قاعدة الأطباء، وكان مدرسا للشافعية بالفرخشاهية وعيدا بعدة مدارس وكان جيد الذهن مشاركا في فنون كثيرة توفي سنة ٦٤٩هـ. ١٤ - سعد الدين بن عبد العزيز: هو الحكيم العالم سعد الدين أبو إسحاق إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الجبار بن أبي محمد السلمي ولد بدمشق سنة ٥٩٣هـ ١١٨٧م وخدم بصناعة الطب

стр. 211

البيمارستان الكبير النوري إلى أن توفي في سنة ٦٤٤هـ ١٢٤٦م بدمشق. ١٥ - رضي الدين الرحبي: انظر ترجمته في البيمارستان الناصري ٧٩. ١٦ - جمال الدين بن الرحبي: هو جمال الدين عثمان بن يوسف ابن حيدرة الرحبي أخو السابق، اشتغل بصناعة الطب على والده بدمشق وخدم بالبيمارستان الكبير النوري وبقي به سنين ولما وصل التتار إلى الشام سنة ٦٥٧هـ ١٢٥٨م توجه إلى مصر وأقام بها وتوفي بالقاهرة سنة ٦٥٨هـ ١٢٥٩م. ١٧ - شرف الدين بن الرحبي: هو شرف الدين أبو الحسن علي بن يوسف بن حيدرة بن الحسن الرحبي. ولد بدمشق سنة ٥٨٣هـ ١١٨٧م واشتغل بصناعة الطب وخدم مدة في البيمارستان الكبير النوري ودرس بالمدرسة الدخوارية وتوفي سنة ٦٦٧هـ ١٢٦٨م. ١٨ - شمس الدين محمد الكلّي: هو الحكيم العالم أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن أبي المحاسن، كان أبوه أندلسيا وأتى إلى دمشق ونشأ شمس الدين بدمشق وقرأ صناعة الطب وحفظ كليات القانون حفظا جيدا، ولذلك قيل له الكلّي. وخدم بصناعة الطب الملك

стр. 212

الأشرف موسى بدمشق قم في البيمارستان الكبير النوري. ١٩ - عز الدين بن السويدي: هو أبو إسحاق إبراهيم بن محمد كان أبوه تاجرا من السويداء بحوران، ولد بدمشق سنة ٦٠٠هـ ١٢٠٣م ونشأ بها واشتغل بصناعة الطب وقرأ علم الأدب وأتقن العربية وأجاد الشعر وخدم في البيمارستان الكبير النوري وفي بيمارستان باب البريد وكان مدرسا بالدخوارية. ٢٠ - عماد الدين الدنيسري: هو عماد الدين أبو عبد الله محمد ابن القاضي الخطيب تقي الدين عباس بن أحمد بن عبيد الربعي مولده بدنيسر في سنة ٦٠٥هـ ونشأ بها واشتغل بصناعة الطب وتميز في الأدب والفقه خدم في البيمارستان الكبير النوري. ٢١ - بدر الدين بن قاضي بعلبك: هو الحكيم العالم بدر الدين المظفر ابن القاضي الإمام مجد الدين عبد الرحمن بن إبراهيم نشأ بدمشق واشتغل بصناعة الطب وخدم في البيمارستان الذي بالرقة. وصنف مقالة في مزاج الرقَّة أحوال أهويتها. ثم أتى إلى دمشق وخدم الملك الجواد مظفر الدين يونس بن شمس الدين مردود وذلك في سنة ٦٣٥هـ. وولي رياسة جميع الأطباء والكحالين والجرائحيين والبيمارستان الكبير النوري وقرأ الفقه والتفسير.

стр. 213

٢٢ - جمال الدين بن عبد الله: بن عبد السيد أسلم مع والده الذبان وكان من أطباء المارستان النوري بدمشق توفي سنة ٧٣٥هـ ودفن في قبر أعده لنفسه. ٢٣ - عبد الله بن عبد الحق: بن إبراهيم بن محمد بن عبد الحق رئيس الجرائحية جمال الدين ابن رئيس الأطباء شمس الدين القاهري ويعرف بابن عبد الحق: ولد قبل القرن ودخل في سفره مع أبيه الشام في خدمة الناصر فرج، وتميز في صناعة الطب وباشر رياسة الجرائحية وقتا وتقدم في أيام الأشرف إينال ولم ينفك عن ملازمة البيمارستان كل يوم مات في ربيع الأول سنة ٨٩١هـ ودفن بتربة ابن جماعة بالقرب من الصوفية. -

стр. 214

البيمارستان النوري أو العتيق بحلب ذكر ابن القفطي أن المختار بن الحسن بن عبدون المعروف بابن بطلان خرج من بغداد في مستهل شهر رمضان سنة ٤٤٠هـ مصعدا، فوصل إلى حلب فوجد فيها جامعا وست بيع وبيمارستانا صغيرا. وروى صاحب كنوز الذهب في تاريخ حلب أن المختار بن الحسن بن عبدون المعروف بابن بطلان هو الذي وضع البيمارستان بحلب وجدّد نور الدين محمود بن زنكي عمارته. وقال في الدر المنتخب: إن البيمارستان النوري بناه الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي بحلب داخل باب إنطاكية بالقرب من سوق الهواء في محلة الجلّوم الكبرى في الزقاق المعروف الآن بزقاق البهرمة. ويقال: إن الملك العادل نور الدين تقدم إلى الأطباء أن يختاروا في حلب أصح بقعة صحيحة الهواء لبناء البيمارستان بها، فذبحوا خروفا وقطعوة أربعة أرباع، وعلقوها بأرباع المدينة ليلا فلما أصبحوا وجدوا أحسنها رائحة الربع الذي كان في هذا القطر، فبنوا المارستان فيه. ووقفت عليه قرية معراتا ونصف مزرعة وادي العسل من جبل سمعان وخمسة

стр. 215

أفدنة من مزرعة كفر تابا وثلت مزرعة الخالدي وطاحونا من المطخ وثمن طاحون ظاهر باب الجنان وثمانية أفدنة من مزرعة أبو مرايا من غراز، زخمسة أفدنة من مزرعة الحميرة من المطخ واثني عشر فدانا من مزرعة الغرزل من المعرّة وثلث قرية بيت راعيل من العزبيات وعشرة دكاكين بسوق الهواء وهو الآن معروف بسوق الجمرك منها ثلاثة تمام، والباقي شركة الجامع الكبير وأحكار ظاهر باب إنطاكية وباب الفرج وباب الجنان. ومكتوب على البيمارستان عند باب البهرمة: بسم الله الرحمن الرحيم أمر بعمله الملك العالم العامل المجاهد المرابط الأعز الكامل صلاح الدنيا والدين قسيم الدولة رضي الخلافة تابع الملوك والسلاطين، ناصر الحق بالبراهين، محيي العدل في العالمين، قامع الملحدين، قاتل الكفرة والمشركين، أبو القاسم محمود ابن آق سنقر ناصر أمير المؤمنين أدام الله دولته، بتولي العبد الفقير إلى رحمة مولاه، عقبة ابن أسعد الموصلي وعلى بابه مكتوب عمره السلطان نور الدين بتولي ابن أبي الصعاليك.
следующие страницы →