Полный текст (263 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
وقد زعم قوم أن هذا ليس من الاضطرار؛ لأنه يجوز أن يردّ الياء، ولا ينكسر الوزن.
وقال قوم: يجوز هذا في الشعر والكلام؛ لأنه أحد لغات الإضافة، وهو أنه يجوز أن يقول القائل: يا غلامِيَ ويا غُلامِي ويا غُلامِ ويا غُلامَا وغُلامُ، وهو يريد الإضافة، ولكل هذه عِلَلٌ.
٥١ - ومما يجوز له: تفريقه بين حرف الجَزاء والفِعل، ويَجْزِمُ به، فمن ذلك قول عَدِيّ بن زيد:
فَمَتَى واغلٌ يَنُبْهُم يُحَيُّو ... هُ وتُعْطَفْ عليه كأسُ السَّاقِي
ففرق بين متى وينبهم.
ومثله قول الآخر:
صَعْدَةُ نابتة في حائرٍ ... أيْنَمَا الرِّيحُ تُمَيِّلْها تَمِلْ
стр. 142
ففرَّقَ بين أينما وتُمَيِّلْها؛ وإنما التقدير: أينما تَميِّلْها الرِّيحُ تَمِلْ.
ومثله قول الآخر:
فَمَنْ نحنُ نؤمنْهُ يَبِتْ وهو آمنٌ ... ومَنْ لا نُجِرْهُ يُمْسِ فينا مُفَزَّعَا
ففرّق بين مَنْ ونؤمنه بنحن.
٥٢ - ومما يجوز له: الجمع بين العِوَض والمعوّض منه في قولهم: فَمٌ وفَمَوَانِ وذاك أن الميم في فمٍ بدل من الواو التي كانت في فو زيدِ فلما جُعل اسماً منفصلاً، رَدُّوا الواو مع الميم، كما قال الأول:
стр. 143
هما نَفَثَا فِي فِيَّ مِنْ فَمَوَيْهِمَا ... على النابحِ العاوِي أشدَّ رِجامِ
وقد أنكر هذا بعضهم ولم يُجِزْه، وذكر أن الفرزدق قال هذا في حين اختلاطه، وأنه في ذلك الحين ليس بحجة.
ومثل هذا ما أجاز الكوفيون، من إدخال (يا) على اللهُمَّ، وذاك أن الميم عند البصريين بدل من (يا)، فلا يجوز عندهم أن تجتمع مع (يا)، وهي عند الكوفيين الميم من أُمَّ، إذا قلت: اقصد، ومعنى اللهُمَّ عندهم: يا الله أُمَّنا بخيرٍ، ولكن حُذِفت الهمزة وَوُصِلت الميمُ باسم الله ؛ ولذلك أنشدوا:
وما عليكِ أن تَقُولي كُلَّمَا
سبَحتِ أو هَلَّلتِ يا الَّلهُمَّمَا
стр. 144
ارْدُد علينا شيخَنَا مُسَلَّمَا
فأدخل (يا) على اللَّهمّ، وهو عند البصريين لا يجوز، لما ذكرنا. ومثله عندهم قول الآخر:
إنِّي إذا ما حَدَثٌ ألَمَّا
دَعَوْتُ يا للَّهُمَّ يا للَّّهُمَّا
وحجّة من مَنَعه، ما ذكرنا من اجتماع البَدَل والمبدل منه.
وقالوا: قول الكوفيين في هذا غلط؛ لأنَّه يلزم ألاَّ يأتيَ بعده جواب؛ لأن قوله: أُمَّنَا يغني عن
الجواب؛ لأن القائل إذا قال: يا اللهُ أُمَّنا
стр. 145
بخير، كان هذا جوابَهُ، أعني هو ما يسأله الداعي، فهو يغني عن قولك: ياللهمّ اغفر لنا.
ورواية البصريين: أللَّهُمَمَا، وكذا أللَّهُمَّا، وردَّ هذا الكوفيون بأن فيه قطع ألف الوصل، وهذا لا يلزم لأنَّها لزمت هذا الاسم حتى صارت كأحد حروفه، فجاز قطعها لذلك.
٥٣ - ومما يجوز له أن يحذِفَ في الوصل ما كان يحذف في الوقف، فتدعو الضرورة إلى أن يُجري الوصلَ مُجْرَى الوقف؛ وذلك مثل قول الشاعر:
وما لَهُ من مَجْد تليدٍ ولا لَهُ ... من الرِّيح حظُّ لا الجنوبُ ولا الصِّبا
فقال: مالَهُ، والوجه أن يقول: ما لَهُو، وإنما يحذف هذا في الوقف، فلما وصل واحتاج، أجرى الوصل مُجْرى الوقف.
ومثله:
أو مُعْبَرُ الظَّهر يُنْبِي هم وَلِيتَّهِ ... ما حجَّ رَبُّهُ في الدُّنْيَا ولا اعْتمَرَا
يريد: رَبُّهُو، فحذف.
стр. 146
ومثله قول الآخر:
له زَجَلٌ كأنَّهُ صَوْتُ حادٍ ... إذا طَلَبَ الوَسِيقَةَ أو زَمِيرُ
أراد: كأنَّهُو، فحذف أيضاً.
وقال قوم: الرواية:
له زجلٌ تقول أصَوْتُ حادٍ ... . . . . . . . . . . . . . . . .
والذي ذكرنا لا يَمْنَعُ؛ لأنَّه كثر في الشعر حتى لا يحتاج إلى الاستشهاد عليه.
ومنه قول الآخر:
فَبَيْنَاهُ يَشْرِي رَحْلَه قال قائلٌ ... لِمَنْ جَمَلٌ رِخْوُ المِلاطِ نَجِيبُ
وكذا يحذف الياء من مثل هذا في قول الشاعر:
стр. 147
دارٌ لسُعْدَى إذْهِ مِنْ هواكَا
يريد: إذ هِيَ فحذف الياء في الوصل، كما يحذفها في الوقف، وأنها عندهم ليست بأصل؛ وذاك أن من العرب من يحذف الحركة عن الياء، فيقول: هِي فإذا وقف حذفه.
ومثله قول الآخر:
فإنْ يَكُ غَثّاً أو سَميناً فإنَّني ... سأجعلُ عَيْنَيهِ لِنَفْسِهِ مَقْنَعا
يريد: لنفسهِي، وهو الأصل، ولكن حَذَف في الوصل ما يحذفه في الوقف، على أصل ما ذكرنا.
стр. 148
ومثله ما أنشدوا لرجل من أزد السراة:
فََظَلْتُ لَدَى البيت العتِيقِ أُخِيلُهُ ... ومِطْوَاي مُشْتَاقانِ لَهْ أرِقَانِ
فحذف في الوصل، كما يحذف في الوقف؛ فقال: لَهْ، يريد: لَهُو.
٥٤ - ومما يجوز له: تثنية الواحد الذي لا يُعلم له في مكانه ثانٍ؛ مثل قول الشاعر:
على كُلّ ذيِ مَيْعَةٍ سابحٍ ... يُقَطِّعُ ذو أبْهَرَيْهِ الحِزَامَا
стр. 149
يريد أنه يقطِّع الحزامَ، لانْتِفَاخِ جنبيه، وثَنَّى الأبْهَرَ؛ لأنه يريده هو وما حوله، فجعل ذلك أبْهَرَيْنِ.
ومثله قول الفرزدق:
ألم تعلَمُوا أنِّي ابنُ صاحبِ صَوْأرِ ... وعندي حُسَامَا سفيهِ وحَمَائِلُهْ
أراد: حُسام سيفه، فثنَّي على ما ذكرنا.
ورواه قوم: حساماً سيفُه وحمائلُه، فنصب حُسَاماً على الحال، والأول أعرف، وصَوْأر ماءٌ لِكَلْبٍ فوق الكوفة.
ومثله لقيس بن الخطيم:
. . . . . . . . . . . . . . . . . . كأنَّ قَتِيرََيْها عُيُونُ الَجنَادِبِ
стр. 150
يصف الدِّرْعَ، فقالك قَتِيرَيْها، يريد: قتيرها، وهو مسامير الدِّرع، ولكن ثنَّى على ما ذكرنا.
ومثله قول جرير:
لما تذكَّرتُ بالدَّيْرَيْنِ أرَّقَنِي ... صَوْتُ الدَّجَاجِ وقرعٌ بالنَّوَاقِيسِ
أراد: دَيْرَ الوليد، فثنَّاه وهو دَيْرٌ بالشام معروف.
٥٥ - ومما يجوز له: جمع المذكر على ما يجمع عليه المؤنث، مثل قول الفرزدق:
стр. 151
وإذا الرِّجالُ رَأوْا يزيدَ رأيتَهم ... خُضُعَ الرقابِ نواكسَ الأبصارِ
فقال: نواكِس، وهو جمع ناكِسَة؛ لأن فواعل جمع فاعلة؛ نحو: ضاربة وضوارب، وجمع فاعل يكثر على غير هذا المثال.
ومثله قول رؤبة، وذكر القوس:
نَبْعِيَّةً ساوَرَهَا بَيْنَ النِّيَقْ
يريد بالنِّيَق: جمعَ نِيقٍ، وليس هذا جمعَه، وإنما النِّيَقُ جمع نِيقَة؛ والعرب لا تقول: نِيقَة، إنما يقولون: نِيقٌ، يريدون: أعلى الجبل.
ومثله قوله:
إذا دَنَا مِنْهُنَّ أنقاضُ النُّقَقْ
стр. 152
يصف الحمير إذا سَمِعْنَ صوت الضفادع؛ فقال: النُّقَق، يريد: جمع نَقُوق، وإنما جمعه: نُقُقُ، ولو أنشد هذا لم يكن به بأس، ولكن يكون من العيوب التي تقع في أرداف القوافي، من اختلاف الحركات، وإنما هذا على هذه الرواية جمع نُقَّة، وليس في الكلام نُقَّةٌ.
٥٦ - ومما يجوز له: حذف الفاء من جواب الجزاء كما أنشد سيبويه:
مَنْ يفعِل الحسَنَاتِ اللهُ يشكُرُها ... والشَّرُّ بالشِّرِّ عند اللهِ مِثْلانِ
أراد: فاللهُ يشكُرها، ولولا ذلك لفسد الكلام؛ لأن جواب الجزاء لابد أن يكون فعلاً أو فاءً. فلما اضطر جاز له حذف الفاء، وهو يريدها.
ومثله قول الآخر:
وإنِّي مَتَي أُشْرِفْ على الجانب الذي ... به أنتِ من بين الجوانب ناظِرُ
стр. 153
تقديره عند أبي العباس، على حذف الفاء، وأجاز سيبويه أن يكون التقدير:
وإني ناظرٌ متى أشْرِفْ على التقديم والتأخير. وهذا عند أبي العباس ضعيف؛ لأن الجواب في موضعه، فلا يُنْوَى به تقديم.
ومثله:
يا أقرعُ بنَ حابِسٍ يا أقرعُ
إنَّك إنْ يُصْرَعْ أخوك تُصْرَعُ
فهذا أيضاً على حذف الفاء، وسيبويه يقدِّرُه تقديرَ الذي قبله، أي إنك تُصْرَعُ إنْ يُصْرَعْ أخُوك.
стр. 154
ومثله قول الآخر:
فقلتُ تحمَّلْ فوق طَوْقكَ إنها ... مُطَبَّعة من يَأتِها لا يَضِيرُهَا
فهذا أيضاً على حذف الفاء، وسيبويه يقدِّره على ما تقدَّم في الذي قبله.
٥٧ - ومما يجوز له: حذف النون في قولهم: الضاربون زيداً، فكان حقُّ هذه النون إذا حذفت، أن يضيف الاسم الذي بعدها؛ لتكون النون تعاقب الإضافة، ولكن ربما حذفت لطول الاسم، ونصب ما بعدها، كما قال الشاعر:
الحافِظُو عَوْرَة العَشِيرةِ لا ... يأتيهُمُ من وَرَائَنا وَكَفُ
فنصب مع حذف النون، كما كان ينصب مع إثباتها.
стр. 155
وهذا عندهم مشبَّهٌ بما تقدم من حذفها من اللَّذَينِ، وكذا حذفها من الَّذِينَ في قول الآخر:
إنّ الَّذِي حانَتْ بفَلْجٍ دماؤُهُمْ ... هُمُ القومُ كلَّ القومِ يا أُمَّ خالِدِ
стр. 156
وإنما يريد: الذين، فحذف النون؛ لطول الاسم، ومثل هذا ما قد تقدّمت العلّة فيه.
٥٨ - ومما يجوز له: حذف (ما) من (إمّا)، وذلك أن أصلها: إنْ ما، فإذا أراد الشاعر جاز له حذف (ما)، وبقيت إن بمعنى إمّا، كما قال الأوّل:
لقد كَذَبَتْكَ نَفْسُكَ فاكذِبَنْها ... فإن جَزَعاً وإنْ إِجمالَ صَبْرِ
يريد: إمَّا جَزَعاً وإمَّا إجمالَ صَبْرِ، ولكن حذف ما وأبقي إنْ، وهذا لا يجوز في الكلام، وإنما يجوز في الشعر، إذا اضطر إليه الشاعر.
وأنْشد سيبويه في مثله:
سقَتْهُ الرَّوَاعِدُ من صَيِّفٍ ... وإنْ من خريفٍ فَلَنْ يَعْدَمَا
стр. 157
قال سيبويه: فإنّما يريد: إمّا.
وقال بعض أهل النظر: هي إنْ الجزاء، وإنما يجب حذفُ ما من إمّا في الاضطرار، فإذا وَجَدْتَ أن تكون إنْ إنْ الجزاء، لم تخرجْ عنها، إنما لا يجوز إلاّ في الاضطرار.
والذي يُحتجّ به لسيبويه أنه يصف مكاناً أو نبتاً فيقول: سقته الرواعد من صَيِّفٍ، وإن من خريف فلن يعدم الرِّيّ، أي إمّا سقته من الصيف، وإما من الخريف، فهو لن يعدم الرِّيّ، لِنعمته وخصب مكانه.
وعلى قوله من قال: هي إنْ الجزاء: إنْ لم يسقه الخريف عَدِمَ الرِّىَّ.
والأول أبلغ، فبهذا جعله سيبويه على إمَّا، ولم يجعله على إنْ الجزاء.
٥٩ - ومما يجوز له: حذفُ هاء التأنيث في الموضع الذي يكون ثباتُها فيه الوجهَ؛ إمّا للردّ
معنىً يُوجب التذكير، وإما لضرب من التأويل، وذلك مثل قول الشاعر:
стр. 158
فلا مُزْنَةٌ ودقتْ وَدْقَهَا ... ولا أرضَ أبقلَ إبْقَالَها
فحذف علامة التأنيث من أبقلت، والوجه ثباتها والتقدير: ولا أرض أبقلت إبقالها؛ وإنما جاز ذلك، لأن الأرضَ والمِهادَ واحدٌ، فردَّ على تذكير المِهاد.
وقال قوم: الأرض لا عَلَمَ للتأنيث فيها؛ فلذلك جاز تذكيرها تشبيهاً بالمذكّر.
وقد أنشد قوم:
. . . . . . . . . . . . . . ... ولا أرضَ أبْقَلَتِ أبْقَالَهَا
على أنْ رَدَّ حركة الهمزة على التاء، ثم حذفها.
ومثل الأول قول الشاعر:
له الوَيْلُ إنْ أمْسَى ولا أمُّ عامرٍ ... قَرِيبٌ ولا البَسْبَاسَة ابنةُ يَعْمُرَا
стр. 159
فحذف الهاء من قريبة، وليس موضعَ حذفٍ، ولكن جعل المعنى: له الويل إن أمسى ولا أمَّ عامر قُربه، فجَعَل فعِيلاً بمعنى فُعْلٍ، فأجراه على التذكير.
ومثل هذا قول الآخر:
فإمَّا تَرَىْ لِمَّتِي بُدِّلَتْ ... فإنَّ الحَوَادِثَ أوْدَى بِها
فقال: أوْدَي بِهَا، ولم يقل: أوْدَيْنَ، وذلك أن الحَوَادِث والحَدَثَان واحد، فذكّر لذلك.
أرَي رَجُلاً منهم أسِيفاً كأنما ... يَمُدُّ إلى كَشْحَيْهِ كَفَّاً مُخَضَّبَا
فذكَّر لأنه يريد النَّسب، أي ذات خِضاب.
стр. 160
ومثله قول الآخر:
عَشِيَّةَ لا عَفْرَاءُ منكَ بعيدةٌ ... فتصحُو ولا عفراءُ منكَ قَرِيبُ
أي ذاتُ قُرْبٍ
وكذا قال الآخر:
. . . . . . . . . . . . . . ... والعَيْنُ بالإِثْمِد الحَارِيِّ مَكْحُولُ
فذكَّر، لأنه يريد الطَّرْف، وقيل: لأنه لا علامة تأنيث فيها، فَذُكِّرت.
وأما قول الشاعر:
وَلَوْ رَفَع السَّماءُ إليه قوماً ... لَحِقْنَا بالسَّماءِ مع السَّحَابِ
стр. 161
فإنهم زعموا أنه أراد الجمع، فذكَّر، وهو جمع سَمَاءَة أو سماوة، وقال قوم: هي بمنزلة العين لا علامةَ تأنيثٍ بها فجاز تذكيرُها.
وقول الشاعر:
فإنْ تَعْهَدِي لامرئٍ لِمَّةً ... فإنَّ الحوادثَ أوْدَى بها
فإنما ذكَّر، لأنه يريد الحَدَثان، وكذا قول الآخر:
فإنَّ كلاباً هذه عَشْرُ أبْطُنٍ ... وأنت بَرِئٌ من قبائلها العَشْرِ
كان الوجه أن يقول: عَشْرَةُ أبْطُنٍ؛ لأن البطن ذَكَرٌ، ولكنه أنّث، لأنه يريد القبيلة، فردَّ على المعنى.
стр. 162
وكذا قال الآخر:
وقائِعُ في مُضَرٍ تِسْعَةٌ ... وفي وائلٍ كانتِ العَاشِرَهْ
فقال: تٍسْعَةٌ، وكان الوجه أن يقول: تِسْعٌ؛ لأن الوقائع مؤنثة، ولكن ذكَّر لأنه يريد أيَّامَ الوقائع، لأن العرب تسمّى حُروبَها أيَّاماً، فذكّر على ذلك.
٦٠ - ومما يجوز له: طَرْدُ البَدَل من السِّين تاءً، وذلك إنما جاء في حروف معروفة، مثل قولهم: سِتٌّ، والأصل: سِدْسٌ، وقَرَبُوس وقَرَبُوت، فجعل الشاعر ذلك جائزاً في كلِّ سين كما قال الأول:
ألاَ لَحَا اللهُ بَنِي السَّعْلاة
عمْرَو بنَ مَيْمُونٍ لِئامَ النَّاتِ
стр. 163
ليسُوا بأعفافٍ ولا أكياتِ
أراد: لِئَام الناس، ووليسوا بأعفافٍ ولا أكياسٍ، ولكن أبدل من السِّين تاء لمّا وَجَد العرب قد وَجَدَتْ ذلك في بعض الحروف.
٦١ - ومما يجوز له: ثَبَاتُ التنوين في الموضع الذي حقُّه أن يسقط فيه، مثل قولهم: رأيت زَيْدَ بْنَ عمرٍو ومررت بزيدِ بنِ عمروٍ، ومنهم من إذا اضطر أثبته، كما قال الشاعر الحطيئة:
فإلاّ يَكُنْ مالِي يُثابُ فإنَّه ... سيأتي ثنائِي زَيْداً بنَ مُهلهِل
فنوِّن وحقُّه إسقاط التنوين.
стр. 164
وكذا قول الآخر:
جارِيةٌ من قَيْسٍ بنِ ثَعْلَبَهْ
قَبَّاءُ ذاتُ سُرَّةٍ مُثَعَّبَهْ
فنوَّنَ لِعَلَّة ما ذكرنا.
٦٢ - ومما يجوز له: ضِدَّ هذا، وهو حذف التنوين مما الوجه فيه إثباته، مثل قول الشاعر:
أتجعلُ صالِحَ الغنَويَّ دُونِي ... وَرَحْلِي دُونَ رَحْلِكَ في الرِّحالِ
فلم ينون صَالِحاً وحقه أن يكون منوناً، وإنما حذفه لالتقاء الساكنين وهما التنوين واللام من الغَنَوىَّ. ومثله قول الآخر:
حَيْدَةُ خاليِ وَلَقِيطٌ وعَلِي
وحاتِمُ الطَّائِيُّ وهَّابُ المِئِي
стр. 165
فلم ينون حاتماً لما ذكرنا.
٦٣ - ومما يجوز له: بَدَلُ الياء ألفاً في سائر الكلام، فتقول في: أُعْطِيتُ: أُعْطَاتُ وفي: دُهِيَ: دُهَا، وهي لغةٌ لطَيِّئ. فإذا اضطر الشاعرُ أجْرَى كلامَه عليها.
وقد زعم قومٌ أنه يجوز في الكلام؛ إذ كان من لغات العَرَب.
ومما جاء في الشعر منه قولُ الشاعر:
آلا آذَنَتْ أهَل اليمامةِ طَيِّئٌ ... بَحرْبٍ كناصاةِ الأغَرِّ المُشَهّرِ
فقال: كناصاة، وهو يريد: كناصية، فأبدل الياء ألفاً.
стр. 166
ومثله:
لَعَمْرُكَ ما أخْشَى التَّصَعْلُك ما بَقَى ... على الأرض قَيْسِيٌّ يسوقُ الأباعِرَا
فقال: بَقَى، والوجه: بَقِيَ
ومثله قول الآخر:
لَزَجَرْتُ قلباً لا يَرِيعُ إلى الصِّبَا ... إنَّ الغَوِيَّ إذا نُهَى لم يُعْتِبِ
يريد: إذا نُهِيَ، فأبدل الياء ألفاً، على ما ذكرنا.
ومثله قول الآخر:
وقد لقَتْ فَزارة الفجورْ
منَّا ومن مُرْهَفَة الذكورْ
يريد: لَقِيَتْ، ولكن لما أبدل من الياء ألفاً، ثم أدخل التاء وهي ساكنة؛ حذف الألفَ لالتقاء الساكنين، كما تقول في رَمَي: رَمَتْ، فتحذف الألف التي كانت في لفظ الفعل.
وكذلك يجوز له أيضاً أن يفعل في الواو، وحكى أن ذلك في طيِّئ
стр. 167
أيضاً، وأنهم يقولون في قََرْنُوة وتَرْقُوَة وعَرْقُوَة: قَرناة وعَرقاة فيصنعون في الواو ما صنعوا في الياء من البَدل.
٦٤ - ومما يجوز له عند بعض النحويين: حذف واو العطف؛ فأجاز أن يقول الشاعر إذا اضطر: رأيت زيداً عمراً، على غير البدل، ولكن على معنى: رأيت زيداً وعمراً، ثم يحذف الواو، وأنشدوا في ذلك:
كيف أصبحتَ كيف أمسيتَ ممَّا ... يُثْبِتُ الوُدَّ في فؤادِ الكريمِ
يريد: كيف أصبحتَ وكيف أمسيتَ. ثم حذف الواو على ما ذكرنا.
٦٥ - ومما يجوز له: إجراء فَعْلٍ في الجمع في ذوات الواو مجرى
стр. 168
السالم، وذاك أن فَعْلاً في السالم، يجمع على أفْعُل نحو: فَلْسٍ وأفْلُسٍ، فإذا كان من ذوات الواو، جمعوه على أفعال استثقالاً للضمة في الواو، لو جمعوه على أفْعُل، وذلك نحو: حَوض وأحواض وثَوْب وأثواب، وفي الكثير على فِعال نحو: حِياض وثياب.
وإذا اضطر الشاعر، جاز له أن يأتي به على الأصل، كما قال الأول:
لكلِّ دَهْر قد لبستُ أثْوُبَا
فجمع فَعْلاً على أفْعُلٍ في ذات الواو.
فإن كان من ذوات الياء، جمع في القليل على أفْعَالٍ وفي الكثير على فُعول لأن الضَّمَّ في الياء، أسهلُ منها في الواو، كما قالوا: بُيُوت وشُيُوخ.
٦٦ - ومما يجوز له أن يَرُدَّ في الشعر ما يُحْذَف في الكلام حذفاً مطَّرِداً، نحو قولهم: كان ذلك غَدٍ، والأصل: غَدْوٌ، ولكن
стр. 169
جرى في كلامهم محذوفاً، فإذا اضطر إليه الشاعر أعاده، كما قال الأول:
إنَّ مَعَ اليومِ أخاهُ غَدْواً
يريد: غَداً، فردَّ الواوَ المحذوفة، كما قال الآخر:
ومن الناسُ إلا كالدِّيار وأهْلُها ... بها يَوْمَ حَلُّوها وغَدوْاً بَلاقِعُ
فقال: غَدْواً، فأثبت الواو اضطراراً، وأجراه على أصله.
٦٧ - ومما يجوز له: إجراءُ مصدر المعتلّ في فَعَّلتُ مُجرى مصدر
стр. 170
السالم؛ وذاك أن المصدر من فَعَّلْتُ في السالم: تَفْعِيلٌ، نحو كرَّمتُه تكريماًً، وعلَّمتُه تعليماً، وإن كان معتلاً كان مصدره تَفْعِلة؛ نحو: غَطَّيتُه تَغْطِيَةً وسَوَّيتُه تَسْوِيةً، ولكن إذا اضطر الشاعر، جاز له أن يجرى المعتلَّ مُجرى الصحيح السالم، كما قال الشاعر:
باتَتْ تُنَزِّي دَلْوَهْ تَنْزِيَّا
كما تُنَزِّي شَهْلَةٌ صَبِيَّا
فقال: تنْزِيَّا؛ والوجه أن يقول: تَنْزِيَةً، ولكن أجراه في المعتل مجراه في السالم، على ما ذكرنا.
٦٨ - ومما يجوز له أن يُجرِي المصدر على غير الصَّدْرِ، كما قال الأول:
وخَيْرُ الأمرِ ما استقبلتَ منه ... وليس بأن تَتَبَّعَهُ إتِّباعاَ
стр. 171
فقال اتِّباعا، ولو جرى على الفعل الذي قبله، لقال: تَتَبُّعاً.
وكذا قول الآخر:
. . . . . . . . . . . . . . ... وإن شِئتُم تَعاوَدْنَا عِوَادَا
ولو أجراه على الأول لقال: تَعاوُداً، ولكن جاء به على عاوَدْنا؛ لأن معناهما واحدٌ.
وقد زعم أكثر الناس أن هذا ليس من اضطرار الشعر، وأنه جائز في الكلام، وقد جاء به القرآن، كما قال جلَّ وعزَّ: ﴿وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتاً﴾ ولو جرى على الأول، لكان: إنباتا، ولكنه
стр. 172
جرى على: نَبَت. وكذا قولُه جلَّ وعَزَّ:﴾ َتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً﴾ ولو جرى على الأول لكان تَبْتُّلاً.
وحكى قومٌ أن مصدر أفْعَلَ جاء على فَعِلٍ، وأنشدوا للأعشي:
وما بالَّذِي أبْصَرَتْهُ العُيو ... نُ من قَطْعِ يأسٍ ولا مِنْ يَقَنْ
وإنما يقال: أيْقَنَ إيقاناً وَيَقِيناً.
وقالوا: مثله: أفلح الرجلُ إفلاحاً وفَلَحاً وفَلاحاً، وأنشدوا:
عَدِمْتُ أُمَّا ولدتْ رَبَاحَا
جاءتْ به مُفَرْكَحاً فِرْكاحاَ
تَحْسبُ أن قد ولدتْ نَجَاحَا
أشْهَدُ لا يزيدُها فَلاَحَا
المُفَرْكَحُ: الذي تنفرج ألْيَتَاهُ، والذي أظن أنّ هذه لم تَجْرِ
стр. 173
على الفعل وإنما هي أسماءٌ موضوعات تقوم مقام الأفعال؛ وإن كان هذا الرجز لا ضرورة فيه.
٦٩ - ويجوز له حَرَكَةُ المُدْغَم؛ فيظهر التضعيف لذلك، مثل قول الشاعر:
مَهْلاً أعاذِلَ قد جَرَّبْتِ من خُلُقِي ... أنِّي أجودُ لأقوامٍ وإن ضَنِنُوا
يريد: وإن ضَنُّوا أي بخلوا. فردّ الحركة اضطراراً. فظهر التضعيف.
ومثله قول الآخر:
الحمدُ للهِ العَلِيِّ الأجْلَلِ
стр. 174
يريد: الأجلَّ، ففعل به ما فعل الأوّل.
ومثله:
قد عَلِمتْ ذاكَ بناتُ ألْبَبِهْ
ولا يكون في الكلام إلا بناتُ ألَبِّهِ؛ ولكن جاز هذا على ما ذكرنا.
ومثله قول الآخر:
إنَّ بَنِيَّ لَلِئامٌ زَهَدَهْ
مالِيَ في صُدورهم من مَوْدَدَهْ
وإنما هي: المَودَّة، فردَّ الحركة على الدال الأولى، وأظهر التضعيف على ما ذكرنا.
стр. 175
وقال آخر:
تشكُو الوَجَي من أظلُلٍ وأظْلُلِ
وقال آخر:
وهو يَلْوِي خَطْوَهُ مُفاحِجَا
قَرْماً تَرَاهُ بالهَديرِ عَاجِجَا
وقال آخر:
وعامِرٌ خُئُولَتِي وأعْمُمِي
وقال آخر:
حتَّى إذا الليلُ عليه ادْلَهْمَمَا
стр. 176
٧٠ - ومما يجوز له أن يأتي بالماضي من الأفعال في معنى المستقبل، كما قال الشاعر:
شَهِدَ الحُطيئةُ حين يَلْقَى رَبَّهُ ... أنَّ الوليدَ أحقُّ بالعُذْرِ
فقال: شهد، فجاء بالماضي في موضع المستقبل.
ومثله قول الآخر:
وإني لآتيكم تذكُّرَ ما مَضَى ... من الدَّهرِ واستِيجَابَ ما كان في غَدِ
ومثله قول الآخر:
لقد أمرُّ على اللئيم يَسُبُّنِي ... فمضيتُ ثُمَّتَ قلْتُ لا يَعْنِيِني
стр. 177
قال: فمضيت وهو يريد: فأمضي.
وقد زعم قومٌ أن هذا ليس من الاضطرار، وأجازوه في الكلام، وقالوا: هو من أفصحه؛ ومنه قوله جلَّ وعَزَّ: ﴿وإذْ قَالَ اللهُ يا عِيسَى بْنَ مَرْيَم أأنْتَ قُلْتَ للنَّاسِ﴾، قالوا: معناه: وإذ يقول الله يومَ القيامة.
ومثله قوله جلَّ وعَزَّ: ﴿يَحْسَبُ أنَّ مَالَهُ أخْلَدَهُ﴾، أي يُخِلدُه؛ لأنه لم يكن خُلودٌ بعد.
وكذا قوله جلَّ وعَزَّ: ﴿قَالُوا يا أباَناَ مُنِعَ مِنَّا الكيْلُ﴾، وإنما هو يُمْنَع منا، إن لم تُرسلْ معنا أخانا؛ لأنّه لم يُمْنَعْ بعد.
٧١ - ومما يجوز له: إثباتُ الهاء في صفات المؤنّث التي جرت على كلامهم بغير هاءٍ، وذاك أن العرب تقول: مِلْحَفَةٌ جَديدٌ وخَلَقٌ، ولا تقول غير ذلك، ولكن إذا اضطر الشاعر جاز له ردها؛ كما قال مزاحم العقيلي:
стр. 178
تَرَاهَا على طُولِ القَوَاءِ جَديدةً ... وعَهْدُ المَغَانِي بالحُلُولِ قَدِيِمُ
وكان الوجه أن يقول: جديد؛ لأنه كلام العرب، غير أنه أجراه على ما كان يجب له في الأصل.
وكذا يقولون: أصبحت هندٌ دَهِينَةٌ، والوجه: دهينا، ومنه قول الآخر:
قد أصبَحَتْ بالأمْسِ ماءُ اللِّينَهْ
يَحُفُّها مِلْ قَوْمِ أرْبَعُونَهْ
حاليةً كاسيةً دَهِينَهْ
وإنما فعلوا ذلك إرادة البيان، كما قالوا: هذه فَرَسَةٌ وعَجُوزَةٌ، فأثبتوا الهاء؛ إرادة البيان في التأنيث.
ومثله قول الآخر:
رأيتُ خُتُونَ العامِ والعامِ قَبلَهُ ... كحائِضَةٍ يُزْنَى بها غَيْرِ طاهِر
стр. 179
فقال: كحائضة، والوجه: كحائض، لأنه صفة للمؤنث، لا يَشرَكُها فيه المذكَّر.
٧٢ - ومما يجوز له أن يقول: لا زيدٌ في الدَّار؛ لأن هذا موضع (ما)، فإذا كرر وقال: لا زيدٌ في الدار ولا عمروٌ جاز، فإن اضطر جاز له أن يوقعها على المعرفة بلا تكرير، كما قال الأول:
بَكَتْ جَزَعاً واسترجعتْ ثم آذنتْ ... ركائِبُهَا أنْ لا إلينا رُجُوعُها
فأوقعها على الرجوع، وهو معرفة مبتدأ، وإلينا الخبر.
ومثل هذا قول الآخر:
مَنْ صَدَّ عن نِيرانهَا ... فأنا ابنُ قَيْسٍ لا بَرَاحُ
стр. 180
وحق (لا) أن تكررها هنا أيضاً، كما قال ﵎: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى﴾ فإذا أفردت كان ذلك من ضرورة الشعر، و (لا) فيه تُردّ على معنى ليس.
٧٣ - ومما يجوز له: إدخال إلاَّ في الواجب مع كُلٍّ، لأن فيها معنى النفي. ومنه قول الآخر.
فكلُّهُمُ حاشاكَ إلاَّ وَجَدْتَهُ ... كعَيْنِ الكَذُوبِ جُهْدُها وَاحْتِفَالُها
فأدخلها في الواجب، كما تدخل مع الجَحْد؛ لأن المعنى معنى العموم؛ أي ما منهم أحدٌ إلاَّ وجدتَه كعين الكَذُوب حاشاك.
٧٤ - ومما يجوز له: بدل الحروف بعضها من بعض، إذا احتاج ذلك لعلة، كما قال الشاعر.
لها أشارِيرُ من لحم تُتَمِّرُهُ ... من الثَّعالِي وَوَخْزٌ من أرانيها
следующие страницы →