← Акыда

Акыда · id 36091

مختصر التحفة الاثني عشرية

محمود شكري الألوسي

Полный текст (339 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

والكيسانية يصدقون هذه الدعوى ولكنهم ينكرون شهادة الحجر بل يقولون بوقوع الشهادة على العكس. فإن الحجر شهد بدعاء محمد بن الحنفية واعترف علي بن الحسين بإمامته ويؤيدون ذلك بسكوت علي بن الحسين عن الإمامة بعد هذه الواقعة وشروع محمد ابن الحنفية بإرسال رسائله وكتبه إلى المختار وشيعة الكوفة الذين كانوا مشتغلين بقتال المروانية وكانوا يرسلون الهدايا والتحف والخمس إلى محمد بن علي لا إلى علي بن الحسين وما دعاهم علي بن الحسين إلى نفسه (١) وذكر القاضي نور الله التستري في (مجالس المؤمنين) أن محمد بن الحنفية لما مات اعتقد شيعته بإمامة ابنه أبي هاشم، وكان عظيم القدر، والشيعة متبعين له وأوصى محمد بن الحنفية بإمامته، فقد علم صريحا أن محمد بن الحنفية لم يرجع عن اعتقاده حتى فوض الإمامة إلى أولاده (٢) وأيضا نقل القاضي كتاب محمد بن الحنفية الذي كان أرسله إلى المختار وشيعته الكوفة بهذه العبارة: أيها المختار اذهب أنت من مكة إلى الكوفة وقل لشيعتنا اخرجوا واطلبوا ثأر الإمام الحسين، وخذ البيعة من أهل الكوفة. قالوا إن أكثر أهل الكوفة قد تولوا عن سليمان بعد إظهار المختار كتاب محمد ابن الحنفية، فقال سليمان لشيعته: إن خرجتم من قبل محمد بن الحنفية فلا بأس به، ولكن إمامي علي بن الحسين. (٣) انتهى كلامه. ويدل بالصراحة ما نقله القاضي من الكتاب وقوله «تولوا عن سليمان» على أن محمد بن الحنفية لم يكن رجع عن اعتقاده. وأيضا نقل القاضي (٤) عن أبي المؤيد الخوارزمي الزيدي أن المختار أرسل إلى محمد بن الحنفية رءوس أمراء الشام

стр. 212

مع كتاب الفتح وثلاثين ألف دينار إلى الإمام علي بن الحسين، وقد صلى هو ركعتين شكرا على هذه الموهبة، وأمر أن يعلقوا رءوس أهل الشام، وقد منعه ابن الزبير من التعليق وأمر بدفنها فدفنوها. (١) انتهى كلامه. فقد تبين أن المختار كان معتقدا بإمامة محمد بن علي، ولا يحمل اعتقاده على التقية إذ لا ضرورة له عليها. وينبغي أن يستمع الآن كلام القاضي نور الله الآخر، ويفهم منه المدعى، فإنه نقل في أحوال المختار عن العلامة الحلي انه قال لا كلام للشيعة في حسن عقيدته، (٢) غاية الأمر أنهم كانوا يعترضون على بعض أعماله ويذكرونه بالسوء فاطلع الإمام الباقر على ذلك فمنع الشيعة من التعرض للمختار وقال: «إنه قتل قتلتنا، وأرسل نقودا كثيرة» (٣) فلا بد للعاقل أن يتأمل ههنا إذ يعلم من هذا الكلام أن إنكار إمامة إمام الوقت (٤) لا يكون سببا للسب والشتم في حق ذلك المنكر.

стр. 213

(١) بل يلاحظ محبته لأهل بيت الرسول، وجهاده أعداء الله، وإذلال الكفرة والانتقام منهم (٢) وإعلاء كلمة الله تنجيه وتوجب فلاحه، وما يصدر منه من الشنائع يجب علينا أن نستره ونستغفر الله له. وهذا هو مذهب أهل السنة في حق من ينكر إمامة إمام وقته ولكنه متصف بهذه الصفات المذكورة. وقالت (الزيدية): إن الإمام بعد الإمام الحسين زيد بن علي، ولا يقولون بإمامة علي بن الحسين لأن الخروج بالسيف شرط للإمامة عندهم، والسكوت والتقية منافيان لها ويررون أن زيد بن علي نقل عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين نصوصا وبشارات في حق إمامته، وكان زيد بن علي منكرا لجميع معتقدات الإمامية كما روى الزيدية والإمامية معا إنكاره. (٣) و (الباقرية) يعتقدون أن الإمام الباقر مهدي موعود، وحي لا يموت. وكذلك (الناووسية) في حق الإمام الصادق، ويروون نصا صريحا بزعمهم عن الصادق وهو قوله «لو رأيتم رأسي تدهده - أي تدحرج - عليكم من هذا الجبل فلا تصدقوا، فإن صاحبكم صاحب السنين». وروى (المهدوية) من الإسماعيلية في حق إسماعيل بن جعفر نصه بالتواتر أن هذا الأمر في الأكبر، ما لم تكن به عاهة. ويكذبون الإمام الكاظم في دعوى الإمامة ويذكرونه بالسوء فإنه أنكر النص المتواتر بزعمهم كأبي بكر في حق علي. وقالت (القرامطة) صار محمد إماما بعد أبيه إسماعيل.

стр. 214

و (الأفطحية) يعتقدون أن عبد الله بن جعفر إمام بلا فصل بعد أبيه لكونه شقيقا لإسماعيل، ولما مات إسماعيل بحضور أبيه وكان النص في حقه بعد موت أبيه أصاب ذلك الشقيق مضمون ذلك النص ميراثا لا غيره من بني العلات، (١) وكانت أم إسماعيل وعبد الله فاطمة بنت الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، فهذان الأخوان كانا سيدين حسينين من الطرفين. وقالت (الموسوية) إن الإمام بعد الصادق موسى الكاظم. وقالت (الممطورية) هو حي لا يموت وهو القائم المنتظر، ويروون عن الأمير نصا متواترا في هذا المدعى أنه قال «سابعهم قائمهم!». و (الاثنا عشرية) معتقدون الإمامية إلى الإمام العسكري بالاتفاق. ثم اختلفوا فقالت (الجعفرية) بإمامة جغفر بن علي، ويقولون: إن الإمام العسكري لم يخلف أبنا، بدليل أن تركته قد ورثها أخوه جعفر كما ثبت بالإجماع، ولو كان له ولد لم يصب جعفر ميراثه. وقيل كان للإمام العسكري ولد صغير مات في زمن أبيه. وروى الكليني عن زرارة أبن أعين عن أبي عبد الله ﵇ أنه قال لا بد للغلام من غيبة. قلت: ولم؟ قال: يخاف! قلت: وما يخاف؟ فأومأ بيده إلى بطنه. (٢) وفهم بعض الاثني عشرية معنى الإشارة «أن الناس كانوا يشكون في ولادته: سيقول بعض منهم سقط حمله، وبعض يقولون لم يكن حمل أيضا» (٣) ولكن لا يخفى على العاقل أن إشارة الإمام إلى بطنه في جواب «ما يخاف؟» تأبى هذا المعنى صريحا، لأن الجنين لا يكون له خوف، ولو وجد الخوف لا يندفع باختلاف الناس. (٤) هذا بالجملة، إنما المقصود من بيان اختلاف فرقتهم وادعاء كل منهم التواتر على

стр. 215

مزعوماتهم هو أن يستدل بذلك على كذبهم وافترائهم؛ إذ لو تواتر خبر إحدى فرقهم أيضا لم يقع الاختلاف قط بينهم، ولم ينازع محمد بن الحنفية السجاد ولم يحكما الحجر الأسود! ولم يقع تنازع بين زيد بن علي والإمام الباقر، وبين جعفر بن علي وبين محمد المهدي، فإن أهل البيت أدرى بما فيه. ومن هذا ينبغي للعاقل أن يتفطن لكذب جميع فرقهم، فإن هذه كلها افتراءات لهم قرروا - على وفق مصلحة الوقت - إماما بزعمهم وأخذوا يدعون إليه ليأخذوا بهذه الذريعة الخمس والنذور والتحف والهدايا من أتباعهم باسم إمامهم المزعوم ويتعيشوا بها، ومتأخروهم قد قلدوا أوائلهم بلا دليل وسقطوا في ورطة الضلال ﴿إنهم ألفوا آباءهم ضالين، فهم على آثارهم يهرعون﴾. الباب السادس في بعض عقائد الإمامية المخالفة لعقائد أهل السنة العقيدة الأولى مذهب أهل السنة أن الله تعالى لا يجب عليه بعث العباد بحيث يكون تركه قبيحا عقليا. نعم ولكن البعث والحشر والنشر متحتم الوقوع ألبتة لوعده تعالى بذلك حتى لا يلزم خلف الوعد. وقالت الإمامية بوجوب البعث عليه تعالى وجوبا عقليا، والآيات الكثيرة التي هي دالة على أن البعث المعاد متعلقان بوعده تعالى، وما وقع في آخر تلك الآيات من نحو قوله تعالى ﴿إن الله لا يخلف الميعاد﴾ مكذبة تكذيبا صريحا لعقيدتهم هذه، وقد سبق أن الوجوب على الله تعالى لا معنى له أصلا. العقيدة الثانية مذهب أهل السنة أن الأموات لا رجعة لهم في الدنيا قبل يوم القيامة. وقالت الإمامية قاطبة وبعض الفرق الأخرى من الروافض أيضا برجعة بعض الأموات، (١) فإنهم يزعمون أن النبي ﷺ والوصي والسبطين وأعداءهم - يعني الخلفاء الثلاثة

стр. 216

ومعاوية ويزيد ومروان وابن زياد وأمثالهم - وكذا الأئمة الآخرين وقاتليهم يحيون بعد ظهور المهدي، ويعذب قبل حادثة الدجال كل من ظلم الأئمة ويقتص منهم، ثم يموتون ثم يحيون يوم القيامة. وهذه العقيدة مخالفة صريحا للكتاب، فإن الرجعة قد أبطلت في أيات كثيرة منها قوله تعالى ﴿قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت، كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون﴾ ولا يخفى أن مناط التمسك ومحطه إنما هو قوله ﴿من ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون﴾ (١) فلا يمكن للشيعة أن يقولوا إن الرجعة تستحيل للعمل الصالح لا للقصاص وإقامة الحد والتعزير لما وقع المنع من الرجعة آخر الآية مطلقا. وقال الشريف المرتضى في (المسائل الناصرية): (٢) إن أبا بكر وعمر يصلبان على شجرة في زمن المهدي، قيل: إن تلك الشجرة تكون رطبة قبل الصلب فتصير يابسة بعده، فهذا الأمر سيضل به جمع، وهم يقولون: إن هذين البريئين قد ظلما، ولذا صارت الشجرة الخضراء يابسة. وقيل تكون تلك الشجرة يابسة قبل الصلب ثم تصير رطبة خضراء بعد الصلب، وبهذا السبب يهتدي خلق كثير. (٣) والعجب ان هؤلاء الكذابين مختلفون بينهم في هذا الكذب أيضا، فقال جابر الجعفي (٤) هو من قدماء هذه الفرقة: إن أمير المؤمنين يرجع إلى الدنيا ودابة الأرض المذكورة في القرآن عبارة عنه. (٥) معاذ الله من سوء الأدب. والزيدية

стр. 217

كافة منكرون للرجعة إنكارا شديدا، وقد ذكر في كتبهم رد هذه العقيدة بروايات الأئمة وكفى الله المؤمنين القتال. وقد قال الله تعالى ﴿وهو الذي أحياكم﴾ أي أنشأكم من العدم الفطري ﴿ثم يميتكم﴾ عند انقضاء آجالكم ﴿ثم يحييكم﴾ أي يوم القيامة للجزاء. (١) وقال ﴿وكنتم أمواتا فأحياكم﴾ في الدنيا ﴿ثم يميتكم﴾ بعد انقراض آجالكم ﴿ثم إليه ترجعون﴾. (٢) والدليل العقلي الموافق لأصول الإمامية على بطلان هذه العقيدة أنهم لو عذبوا بسوء أعمالهم بعد ما رجعوا في الحياة الدنيا ثم يعاد عليهم العذاب في الأخرة لزم الظلم الصريح، فلا بد أن يكونوا في الآخرة معذبين، فحصل لهم تخفيف عظيم عن العذاب المستمر الدائم وراحة أبدية، وذلك مناف لغلط الجناية وعظم الجرم، قال الله تعالى ﴿ولعذاب الآخرة أشد وأبقى﴾. والدليل الآخر على بطلانها أن الخلفاء الثلاثة لم يرتكبوا ما يوجب تعذيبهم إلا غصب الخلافة وبعض حقوق أهل البيت على زعم الشيعة، وذلك الغصب بعد تسليمه غايته أن يكون فسقا كما عليه متأخروهم أو كفرا كما زعم متقدموهم، ولا شيء من الكفر والفسق يوجب الرجعة في الدنيا بعد الموت قبل البعث، وإلا يلزمهم أن يعتقدوا رجعة الكفرة والفسقة من أهل الأديان كلهم أجمعين، ولا اختصاص لهذا الكفر والفسق بالرجعة، وإلا يلزمهم أن يقولوا بكونها أكبر من الشرك بالله تعالى والكفر به - نعوذ بالله من ذلك - ومن تكذيب الأنبياء وقتلهم بغير حق وإيذائهم ونحوها - معاذ الله من كلها. وهذه اللوازم باطلة محضا عندهم، فقد تبين للعارف المنصف أن هذه العقيدة الخبيثة باطلة على أصولهم والقول بها ضلالة. وأيضا لو كان المقصود من تعذيبهم في الدنيا إيلامهم وإيذائهم يكون ذلك حاصلا لهم في عالم القبر أيضا، فالإحياء عبث والبعث قبيح يجب تنزيه الله تعالى عنه. وإن كان المقصود إظهار جنايتهم عند الناس فقد كان الأولى بذلك الإظهار لمن كانوا معتقدين بحقية خلافتهم وناصرين لهم في زمنهم، فكان لا بد حينئذ أن يؤتى السبطان القدرة على الانتقام منهم حتى لا تضل بقية الأمة ويتبرأوا من أفعالهم. وهذا القدر في تأخير الانتقام بعد ما يمضي أكثر

стр. 218

الأمة ويأتي آخرون لم يطلعوا على فساد أعمالهم وبطلان أحوالهم أصلا خلاف الحكمة والصلاح، فقد لزم منه ترك الأصلح. وليت هذه الأمور تقع في اليوم الآخر (١) حتى يطلع كل من الأولين والآخرين على هذا الجزاء والقصاص فيكون لها وجه في الجملة، بخلاف وقوعها قبله إذا مضى أكثر عمر الأمة وبقيت الدنيا قليلا فإن بعض الناس الذين يحضرون ذلك الوقت إن أطلعوا على جنايتهم وذنوبهم فلا فائدة فيه، لأنه لم يكن في ذلك الوقت من يعرف أبا بكر وعمر ومعاوية فيميز أحدهم عن الآخر، بل ينشأ الاحتمال عند كلهم أن عدة ناس سموهم بأساميهم كيزيد وشمر (٢) المجعولين في الأيام العشرة من المحرم للقتل توطئة لتشفية قلوبهم. ولو كان يكفي قول المهدي والأئمة الآخرين إن فلانا أبو بكر وفلانا عمر فلماذا لا يقبل قولهم في بطلان أمر خلافتهم وغضبهم وظلمهم وتعذيبهم في البرزخ - معاذ الله - حتى يحتاج إلى أحيائهم؟ وأيضا يلزم على هذا التقدير أن النبي ﷺ والوصي والأئمة لابد لهم أن يذوقوا موتا آخر زائدا على سائر الناس للزوم تعاقبه للحياة الدنيا، وظاهر أن الموت أشد آلام الدنيا، فلم يجوز الله سبحانه إيلام أحبائه عبثا؟ وأيضا إذا أحيي هؤلاء الظلمة سيعلمون بالقرائن أنهم أحيوا للتعذيب والقصاص، وأنهم كانوا على الباطل والأئمة على الحق فيتوبون بالضرورة توبة نصوحا إذ التوبة مقبولة في الدنيا ولو بعد الرجعة فكيف يمكن حينئذ تعذيبهم؟ وأيضا يلزم على هذا التقدير إهانة الأمير والسبطين، فإنهم كانوا عند الله أذل من كل ذليل حتى أن الله تعالى لم ينتقم من أعدائهم ولم يجعلهم قادرين عليهم إلا بعد مضي ألف وعدة مئات من السنين إذ يظهر المهدي لإغاثتهم بواسطته وينتقم من أعدائهم ويجعلهم قادرين عليهم! وبالجملة فإن مفاسد هذه العقيدة أزيد من أن تحيط بها الكتابة والعبارة.

стр. 219

العقيدة الثالثة مذهب أهل السنة أن الله يعذب من يشاء ويرحم من يشاء من العصاة. ويعتقد الإمامية أن أحدا منهم لا يُعذب بأي ذنب من صغيرة أو كبيرة لا يوم القيامة ولا في القبر. (١) وهذه العقيدة إجماعية لهم ومسلمة الثبوت عندهم، ويستدلون عليها بأن «حب علي كاف في الخلاص والنجاة» (٢) كما تقدم في المقدمة. ولا يفهمون أن حب الله تعالى وحب رسوله ﷺ لما لم يكن كافيا في النجاة والخلاص من العذاب - بلا إيمان وعمل صالح - كيف يكون حب علي كافيا؟ إن هذه العقيدة خلاف أصولهم ورواياتهم أيضا، ولكن لما كان غرضهم الإباحة والعذر لترك الطاعة وإسقاط التكاليف تلقوها بالقبول، وغلبت أنفسهم الأمارة بالسوء على العلم والعقل وقهرتها. أما المخالفة للأصول فلأنه إذا ارتكب إمامي الكبائر ولم يعاقبه الله على ذلك يلزم ترك الواجب على الله لأن عقاب العصاة واجب على الله عندهم، وأما المخالفة للروايات فلأن الأمير والسجاد والأئمة الآخرين قد روي عنهم في أدعيتهم الصحيحة البكاء والاستعاذة من عذاب الله تعالى، وإذا كان مثل هؤلاء الكرام خاشين هائبين، فكيف يصح لغيرهم أن يغتر بمحبتهم ويتكئ عليها في ترك العمل؟ وفي الأصل هذه العقيدة مأخوذة من اليهود، حيث قالوا ﴿لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون * فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون﴾ (٣) وعمدة ما يتمسكون به في هذا الباب روايات وضعها رؤسائهم الضالون المضلون. منها ما روى ابن بابويه القمي عن المفصل بن عمر (٤) قال: قلت لأبي عبد الله لم صار علي قسيم الجنة والنار؟ قال: لأن حبه إيمان وبغضه كفر، وإنما خلقت الجنة لأهل الإيمان والنار لأهل الكفر فهو قسيم الجنة والنار، لا يدخل الجنة إلا محبوه ولا يدخل النار إلا مبغضوه.» (٥) والدليل على كذب هذه الرواية أن الأئمة ما كانوا ليقولوا بما يخالف القرآن والشريعة أصلا، وإلا فقد كذّبوا أنفسهم وآباءهم.

стр. 220

وفي هذه الرواية مخالفة للقواعد المقررة في الشريعة بعدة وجوه: (الأول) أن حب شخص أو بغضه لو كان إيمانا أو كفرا لا يلزم أن يكون ذلك الشخص قسيما للجنة والنار، لأن سائر الأنبياء والمرسلين والأئمة والسبطين لهم هذه الرتبة وليس أحد منهم قسيما لهما. (الثاني) أن حب الأمير ليس كل الإيمان، وإلا يبطل التوحيد والنبوة والإيمان بالمعاد، والعقائد الضرورية الآخر للشيعة كلها، ولا تمام المشترك بينهما، لأن التوحيد والنبوة أصل أقوى وأهم، وعليه مناط تحصيل الإيمان. وأيضا يلزم على ذلك التقدير أن يجوز سب الأئمة الآخرين وإيذائهم - معاذ الله من ذلك - فلما لم يكن كل الإيمان ولا تمام المشترك بينهما، بل يثبت أنه جزء من أجزاء الإيمان لم يكن ليكفي وحده في دخول الجنة، وهذا هو الأظهر. (الثالث) أن قولهم «لا يدخل النار إلا مبغضوه» يدل صراحة على أنه لا يدخل النار أحد من الكافرين الذين لم يبغضوه كفرعون وهامان وشداد ونمرود وعاد وثمود وأضرابهم، لوجود الحصر في العبارة، لأن أولئك المذكورين لم يبغضوا عليا بل لم يعرفوه، وهو باطل بالإجماع. (الرابع) أنا لو أسلمنا ذلك كله فليس لتلك العبارة مساس بمدعاهم، لأن حاصلها أنه لا يدخل الجنة من لا يجب عليا، لا أن كل من يحبه يدخلها. والفرق بينهما واضح، لأن الأول يكون دخول الجنة مقصورا على المحبين بخلاف الثاني فإن فيه كون المحب مقصورا على الدخول فلا يوجد بما سواه ومدعاهم هذا دون الأول. (الخامس) لو تجاوزنا عن هذه كلها يلزم أن يكون جميع فرق الروافض ناجين، وهو خلاف مذهب الإمامية. ولما لم تنطبق هذه الرواية على غرضهم روى ابن بابويه رواية أخرى عن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله ﷺ «جاءني جبريل وهو مستبشر فقال: يا محمد، إن الله الأعلى يقرئك السلام وقال: محمد نبيي ورحمتي، وعلي حجتي، لا أعذب من والاه وإن عصاني، ولا أرحم من عاداه وإن أطاعني» (١) والدليل على كذب هذه الرواية أن معنى النبوة ههنا قد ثبت في الحقيقة لعلي لأن حبوط الطاعات إنما هو في حق منكر الأنبياء خاصة، ولزم تفضيل علي على النبي لأنه لم يثبت له رتبة الحجية، إذ منكره يكون من جملة العصاة والمقر به من جملة المطيعين، ومع هذا لا خوف على العاصي ولو كان منكرا للرسول إذا كان

стр. 221

محبا لعلي، ولا منفعة ولو كان مؤمنا بالنبي إذا كان يبغض عليا. ولا يخفى أن ذلك مخالف لقوله تعالى ﴿ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما﴾ وقوله ﴿ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا﴾ وقوله ﴿ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدا فيها أبدا﴾ وكل الروايات تخالف النصوص فهي موضوعة جزما كما تقرر عند أصحاب الحديث. وأيضا لزم منها نسخ الصلاة والصوم والطاعة والعبادة وحرمة المعاصي، ولم يبق غير حب علي وبغضه مدار الجزاء، ولزم أن نزول القرآن يكون لضلالة الخلق لا لهدايتهم، إذ لم يذكر فيه حب علي وبغضه مع أنه لا بد منه، ولو كان مذكورا يكون بنوع لا بفهمه كل أحد من المكلفين البتة، وتكليف فهم اللغز لا يتحمله كل أحد، فالقرآن كله يدعو إلى أمر لا يحتاج إليه في الآخرة أصلا، وما ينفع في الآخرة لا أثر له فيه، معاذ الله من ذلك. هذا وقد رويت روايات أخر في كتبهم المعتبرة مناقضة لهذه الروايات، منها ما روى سيدهم وسندهم حسن بن كبش عن أبي ذر قال: نظر النبي ﷺ إلى علي ابن أبي طالب فقال «هذا خير الأولين وخير الأخرين من أهل السماوات وأهل الأرض، هذا سيد الصديقين، هذا سيد الوصيين وإمام المتقين قائد الغر المحجلين. إذا كان يوم القيامة كان على ناقة من نوق الجنة قد أضاءت عرصهة القيامة من ضوئها، على رأسه تاج مرصع من الزبرجد والياقوت. فنقول الملائكة: هذا ملك مقرب، ويقول النبيون: هذا نبي مرسل. فينادي المنادي من تحت بطنان العرش: هذا الصديق الأكبر، هذا وصي حبيب الله علي بن أبي طالب، فيقف على متن جهنم فيخرج منها من يحبه ويدخل فيها من يبغضه، ويأتي أبواب الجنة فيدخل فيها من يشاء بغير حساب». (١) ولا يخفى أن هذه الرواية ناصة صريحا على أن بعض العصاة ممن يحب الأمير يدخلون النار ثم يخرجهم الأمير ويدخلهم الجنة بعد ما يعذبون بقدر أعمالهم، وبينها وبين الرواية الأولى تناقض صريح. ومنها ما روى ابن بابويه القمي عن جابر بن عبد الله - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: قال رسول الله ﷺ «إن عبدا مكث في النار سبعين خريفا كل خريف سبعون سنة، ثم إنه سأل الله تعالى بحق محمد وآله أن يرحمه فأخرجه من النار وغفر له» (٢) فإن كان الرجل محبا

стр. 222

للأمير فلم عذب في النار هذه المدة المديدة؟ وإن كان مبغضا له فلم يدخل الجنة مغفورا له؟ والأظهر أن محبة الأمير لن تفيد أبدا من خالف عقيدته وترك طريقته. وقد يورد على ذلك أن من كان منكرا لولاية السبطين والبتول والأئمة الأخرين ومحبا للأمير أن يكون من أهل الجنة ولا يمسه عذاب النار أصلا، مع أن ابن المعلم الملقب بالمفيد روى في كتاب (المعراج) له أن الله تعالى قال «يا محمد، لو أن عبدا عبدني حتى يصير كالشن البالي [ثم] (١) أتاني جاحدا لولاية محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين ما أسكنته جنتي» (٢) فالكيسانية مع جحودهم بولاية السبطين والغلاة مع مخالفتهم عقيدة الأمير لا بد أن يكونوا ناجين من أهل الجنة على ما رواه ابن بابويه. فإن قالت الإمامية: إن هذه الرواية ذكر فيها الجحود بولاية كل واحد من الخمسة فولاية الأمير من جملتها فلعل رد عبارات ذلك الرجل لكونه جحد ولاية الأمير بناء على كون النجاة بناء على كون منوطة بالولاية المطلقة فجحود إحدى الولايات مناف لها: قلنا فعلى هذا جحود ولاية محمد ﷺ المستلزم للكفر يكون كافيا بالإجماع في حبوط الأعمال من غير أن يكون لجحود ولاية علي دخل فيه، فعلم أن المقصود ههنا جحود ولاية كل واحد منهم منفردة وبه يثبت المدعى. ولما انجر الكلام لزم أن نبين أن الاثني عشرية يعتقدون أن جميع فرق الشيعة - سوى فرقتهم - مخلدون في النار وهم ناجون. (٣) قال ابن المطهر الحلي في (شرحه للتجريد): إن علماءنا لهم اختلاف في حق هؤلاء الفرق، قال بعضهم مخلدون في النار لعدم استحقاقهم الجنة وقال بعضهم يخرجون من النار ويدخلون الجنة وقال ابن نوبخت (٤) والعلماء الآخرون يخرجون من النار لعدم الكفر ولا يدخلون الجنة لعدم الإيمان الصحيح الذي يوجب استحقاق ثواب الجنة بل يمكثون في الأعراف خلودا. (٥) وقال صاحب (التقويم) (٦) الذي هو من أجل علماء الإمامية: إن الشيعة المحضة قد تفرقت على اثنين وسبعين فرقة والناجية منهم الاثنا عشرية والباقون يعذبون في النار مدة ثم يدخلون الجنة. فهم يثبتون جزما في حق من يحب الأمير إما تعذيبا دائما أو منقطعا. وأيضا قال صاحب التقويم: وأما سائر

стр. 223

الفرق الإسلامية فكلهم مخلدون في النار فمن ههنا علم أن أهل السنة أيضا مخلدون في النار عندهم مه أنهم يحبون الأمير ويعتقدون أن حبه جزء الإيمان فانتقضت قاعدة محبة الأمير طردا وعكسا. ويخالف ذلك أيضا ما رواه ابن بابويه عن ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال «والذي بعثني لايعذب بالنار موحد أبدا» (١) وروى الطبرسي في (الاحتجاج) عن الحسن بن علي أنه قال: من أخذ بما عليه أهل القبلة الذي ليس فيه اختلاف ورد علم ما اختلف فيه إلى الله سلم ونجا من النار ودخل الجنة. (٢) وروى الكليني بإسناده صحيح عن زرارة قال: قالت لأبي عبد الله: أصلحك الله (٣) أرأيت من صام وصلى وحج واجتنب المحارم وحسن ورعه ممن لا يعرف ولا ينصب؟ قال: إن الله يدخله الجنة برحمته. (٤) فهذه الأخبار الثلاثة دالة بالصراحة على نجاة أهل السنة. وكذلك تدل على إبطال قول الجمهور من الروافض وقول صاحب التقويم. وكلام ابن نوبخت المنجم الذي كان في الأصل مجوسيا ولم يطلع على قواعد الإسلام بعد أيضا باطل لا أصل له لأن الأعراف ليس دار الخلد بل أهله يمكثون فيه مدة قليلة ثم يدخلون الجنة كما هو الأصح عند المسلمين. الباب السابع في الأحكام الفقهية اعلم أن المؤلف (٥) قدم بعض بدعهم وأحكامهم الشنيعة قبل أن يشرع في أحكامهم الفقهية على قبح حالهم فقال: أول أحكامهم إحداثهم عيد غدير خم في اليوم الثامن عشر من شهر ذي الحجة وتفضيله على عيدي الفطر والأضحى وتسميته بالعيد الأكبر، (٦) كل ذلك صريح المخالفة للشريعة. (٧) الثاني إحداثهم عيد أبيهم (٨) (بابا شجاع الدين) الذي لقبوا به (أبا لؤلؤة المجوسي) (٩)

стр. 224

القاتل لعمر بن الخطاب ﵁ في اليوم التاسع من ربيع الأول بزعمهم. (١) روى علي بن مظاهر الواسطي (٢) عن أحمد بن إسحاق (٣) أنه قال: هذا اليوم يوم العيد الأكبر ويوم المفاخرة، ويوم التبجيل، ويوم الزكاة العظمى، ويوم البركة، ويوم التسلية. (٤) وهذا أحمد (٥) أول من أحدث في الإسلام هذا العيد وتبعه إخوانه، ثم نسبوا هذا العيد للأئمة كذبا وافتراء كما هو دأبهم في كل المذهب، مع أن هذا العيد في الأصل من اعيد المجوس، وهم فرحوا فيه حين استمعوا خبر شهادة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ على يد أخيهم المجوسي المذكور. (٦) مع أن شهادته كانت في اليوم الثامن والعشرين من ذي الحجة بلا اختلاف، ودفنه غرة المحرم، (٧) فلو كان الأئمة يتعبدون بهذا العيد لم يبدلوا اليوم. والشيعة معترفون بأن هذا العيد لم يكن في زمن الأئمة وإنما أحدثه أحمد المذكور. الثالث: تعظيمهم (يوم النيروز) الذي هو من أعياد المجوس. (٨) قال ابن فهد في (المهذب) إنه أعظم الأيام، وقد صح عن أمير المؤمنين أن أحدا قد جاءه يوم النيروز بالحلوى والفالوذج فسأله: لم أتيت به؟ فقال: اليوم يوم النيروز، قال ﵁: نيروزنا كل يوم ومهرجاتنا كل يوم. (٩) وهذه إشارة إلى نكتة لطيفة أن حسن النيروز إنما هو الشمس تتوجه من معدل النهار بحركتها الخاصة على سكان العروض الشمالية وتقربهم، وبهذا تظهر

стр. 225

الحرارة في الأبدان والأجسام وتثور النامية وتحصل للنفس النباتية نضارة. وهذا المعنى متحقق في طلوعها كل يوم لأن الشمس إذا تمر بالحركة الأولى - التي هي أسرع الحركات وأظهرها - من دائرة الأفق وتنفض على سكان الأرض نورها وتجلي قوة البصر وتجعل الروح منتعشا وتقع الارتفاقات الخاصة بالإنسان من الزراعة والتجارة والصناعة والحرفة بسببها أحسن وأكثر وتبدو الحياة بعد الموت كقوله تعالى ﴿وجعل لكم الليل لباسا والنوم سباتا وجعل النهار نشورا﴾ وقوله تعالى ﴿وجعلنا نومكم سباتا وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا﴾ فهذا الوقت أحق وأولى بالتعبد، بل إن تأمل العاقل يمكن أن يدري أن الفصول الأربعة تتحقق في مدة دورة ليلة ونهار، فمن وقت الصباح إلى نصف النهار فصل الربيع فحينئذ تكون الخضروات في الطراوة والأزهار وتكون الورود والأزهار منكشفة ناضرة ضاحكة ومزاج الحيوانات في النشاط، وإذا بلغت الشمس قريب دائرة نصف النهار فكأنما وصلت بالحركة الخاصة رأس السرطان فيبرز الصيف حيث يظهر اليبس والعطش في الأجسام ويذبلها حرها، وإذا قربت إلى الغروب صار حكمها كحكم الخريف، وإذا مضى نصف الليل وانتقلت الشمس من الانحطاط إلى الارتفاع فكأنما وصلت رأس الجدي فيبدو حكم الشتاء ويتقاطر الطل كالبرد. الرابع: تجوز علمائهم السجود للسلاطين الظلمة، فإن باقرا المجلسي (١) وعلماءهم الآخرين (٢) قرروها لهم، وهو صريح المخالفة للقواعد الشرعية، (٣) لأن السجدة لغير الله تعالى على وجه العبادة أو التعظيم كفر وشرك بدليل قوله تعالى ﴿لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون﴾ وقوله تعالى ﴿ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض ويعلم ما تخفون وما تعلنون﴾ وغيرها من الآيات الدالة على انحصار السجدة في حق الخالق العليم بالغيب والشهادة خصوصا في الشريعة المحمدية. والتمسك بسجدة الملائكة لآدم ههنا في غاية الفساد، إذ لا يمكن أن تقاس أحكام البشر على أحكام الملك، وبسجود إخوة يوسف فإنه لم يكن أولا سجودا مصطلحا، (٤) وثانيا إنما يصلح التمسك

стр. 226

بشرائع من قبلنا إذا لم يأت في شريعتنا نسخها وهذا الحكم منسوخ في شريعتنا قطعا. وإلا لكان الحق بذلك رسول الله ﷺ . ولنشرع الآن في المسائل الفقهية: منها أنهم يقولون بطهارة الماء الذي استنجي به ولم يطهر المحل واختلطت أجزاء النجاسة بالماء حتى زاد وزن الماء بذلك، قال ابن المطهر الحلي في (المنتهى): إن طهارة ماء الاستنجاء وجواز استعماله مرة أخرى من إجماعيات الفرقة. (١) وهذا الحكم مخالف لقواعد الشريعة لقوله تعالى ﴿ويحرم عليهم الخبائث﴾ أي أكلها وأخذها واستعمالها. ولا شك في كون هذا الماء نخسا خبيثا؛ ولروايات الأئمة، فقد روى صاحب (قرب الإسناد) (٢) وصاحب كتاب (المسائل) (٣) عن علي بن جعفر أنه قال سألت أخي موسى بن جعفر عن جرة فيها ألف رطل من ماء وقع فيه أوقية بول هل يصح شربه أو الوضوء منه؟ قال: لا، النجس لا يجوز استعماله. (٤) والعجب أن مذهب الاثني عشرية في الماء إذا كان أقل من كر ينجس بوقوع النجاسة فيه، (٥) فتنجيس مثل هذا الماء القليل جدا بطريق الأولى. ومنها حكمهم بطهارة الخمر (٦) كما نص عليه ابن بابويه (٧) والجعفي (٨) وابن عقيل. (٩) وهذا الحكم مخالف لصريح الآية ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان﴾ والرجس في اللغة أشد النجاسة وأغلظها، كما ورد في حق الخنزير فإنه رجس. ولروايات الأئمة الموجودة في كتب الشيعة. فقد روى صاحب (قرب الإسناد) وصاحب كتاب (المسائل) وأبو جعفر الطوسي عن أبي عبد الله ﵇ أنه قال: لا تصل في الثوب قد أصابه الخمر.

стр. 227

ومنها الحكم بطهارة المذي. (١) وهو مخالف للحديث الصحيح المتفق عليه. (٢) روى الراوندي عن موسى بن جعفر عن آبائه عن علي أنه قال: سألت النبي ﷺ عن المذي فقال «يغسل طرف ذكره». (٣) وفي الصحيحين روى عن علي قال: كنت رجلا مذاء فكنت أستحي أن أسأل النبي ﷺ لمكان أبنته، فأمرت المقداد فسأله فقال «يغسل ذكره ويتوضأ» وكذا روى الترمذي عنه قال: سألت النبي ﷺ أي بواسطة المقداد - عن المذي فقال «من المذي الوضوء، ومن المني الغسل» (٤) وقد أورد أبو جعفر الطوسي أيضا روايات صريحة في نجاسة المذي، ولكن ليس له العمل والفتوى على ذلك. ومنا القول بعدم انتقاض الوضوء بخروج المذي، (٥) مع أنهم يروون عن الأئمة خلاف ذلك. روى الطوسي عن [علي] (٦) بن يقطين عن أبي الحسن أنه قال: المذي منه الوضوء. (٧) روى الراوندي عن علي قال لأبي ذر أسأل النبي ﷺ عن المذي فسأل فقال: «يتوضأ وضوءه للصلاة» (٨) ومنها قولهم الودي، وهو بول غليظ جزما. والبول نجس بإجماع الشرائع. (٩) ومنها حكمهم بعد انتقاض الوضوء من خروج الودي (١٠) مع أنه مخالف لرواية الأئمة روى الراوندي عن علي مرفوعا: الودي فيه الوضوء. (١١) روى غيره عن أبي عبد الله مثل ذلك. (١٢) ومنها حكمهم بأن للذكر الاستبراء بعد ثلاث مرات بالتحريك، فما خرج بعد ذلك فطاهر وغير ناقض للوضوء أيضا. (١٣) وهذا الحكم مخالف لصريح الشرع إذ الخارج من السبيلين نجس وناقض للوضوء، والاستبراء لا دخل له في الطهارة اللاحقة وعدم انتقاض الوضوء ولا تأثير له في ذلك. وأيضا مخالف لروايات الأئمة. روى ابن عيسى عن أبي جعفر أنه كتب إليه: هل يجب الوضوء إذا خرج من ذكر بعد الاستبراء؟ قال: نعم. (١٤) ومنها أن زرق الديك والدجاج طاهر عندهم، (١٥) مع أن نجاسته ثبتت بنصوص الأئمة في كتبهم المعتبرة. روى محمد بن الحسن الطوسي عن فارس أنه كتب رجل إلى

стр. 228

صاحب العسكر يسأله عن زرق الدجاج يجوز الصلاة فيه؟ فكتب: لا. وأيضا مخالف لقاعدتهم الكلية أن زرق الحلال من الحيوان نجس، نص عليه الحلي في المنتهى. (١) صفة الوضوء والغسل والتيمم ليس عندهم غسل كل الوجه فرضا، مع أن نص الكتاب يدل على غسله كله، قال تعالى ﴿فاغسلوا وجوهكم﴾ والوجه ما يواجه به، وهو من منبت قصاص الجبهة غالبا إلى آخر الذقن، ومن إحدى شحمتي الأذن إلى الأخرى. وقد قدروا حد الفرض في غسل الوجه ما يدخل بين الإبهام والوسطي إذا انجرت اليد من الجبهة إلى الأسفل، (٢) وليس لهذا التقدير أصل في الشرع اصلا، ولم تجئ فيه رواية عن الأئمة. والدليل على بطلانه أن الإبهام والوسطى لو جررناهما ممتدتين من الأعلى إلى الأسفل فإذا اتصلتا إلى الذقن لابد أن تحيطا من الحلق ببعضه من الطرفين، فيلزم أن يكون غسل ذلك القدر من الحلق فرضا أيضا، مع أن الحلق لم يعده أحد داخلا في الوجه، ولو بسطنا الإصبعين المذكورتين بمحاذاة الجبهة وقبضناهما بالتدريج فحد القبض لا يعلم أصلا، والتقديرات الشرعية تكون لإعلام المكلفين لا لتجهيلهم. وأيضا يقولون: إن الوضوء مع غسل الجنابة حرام! (٣) وهذا الحكم مخالف لصريح السنة النبوية فإنه ﷺ كان يتوضأ في غسل الجنابة ابتداء دائما، ثم كان يصب الماء على البدن كما ثبت. (٤) ولروايات الأئمة: روى الكليني عن محمد بن مبشر عن أبي عبد الله ﵇ والحسن بن سعيد (٥) عن الخضرمي عن أبي جعفر أنهما قالا: توضأ ثم تغتسل، حين سئلا عن كيفية غسل الجنابة. (٦) وأيضا يقولون غسل النيروز سنة (٧) كما قاله ابن فهد. وهذا الحكم محض ابتداع في الدين، إذ لم ينقل في كتبهم أيضا عن النبي ﷺ والأمير والأئمة أنهم اغتسلوا يوم النيروز، بل لم يكن العرب يعلمون يوم النيروز لأنه من الأعياد الخاصة بالمجوس. وأيضا يقولون: يجزئ غسل الميت الذي كان واجب القتل حدا أو قصاصا إذا غسل نفسه قبل قتله ولا يعاد عليه الغسل بعد القتل (٨) كما نص عليه بهاء الدين العاملي (٩) في جامعه. (١٠) وأنت خبير بأن علة الحكم قبل القتل غير متحققة البتة فكيف يترتب الحكم؟

стр. 229

وإذا وجدت كيف لا يترتب؟ فحينئذ لزم الانفكاك بينهما. والحال أن العلل الشرعية كالعقلية في ترتب ما يتوقف عليها ويحتاج إليها وجودا وعدما. وأيضا قرروا للتيمم ضربة واحدة، (١) وروايات الأئمة فيه ناطقة بخلافه. روى العلاء (٢) عن محمد بن مسلم عن أحدهما (٣) قال سألته عن التيمم فقال: «مرتين: مرة للوجه ومرة لليدين» (٤) وروى ليث المرادي عن أبي عبد الله نحوه، (٥) وإسماعيل بن همام الكندي عن الرضا نحوه. (٦) وزادوا في التيمم مسح الجبهة ولا أصل له في الشرع. (٧) وأيضا يقولون: إن الخف والقلنسوة والجوارب والنطاق والعمامة والتكة (٨) وكل ما يكون على بدن المصلي إن تلطخ بالنجاسة - سواء كانت مخففة أو مغلظة كبراز الإنسان - يجوز معها الصلاة ولا فساد لها. (٩) وهذا الحكم صريح المخالفة للكتاب: أعني قوله تعالى ﴿وثيابك فطهر﴾ ولا شك أن هذه الأشياء يطلق عليها لفظ الثياب شرعا وعرفا، ولهذا تدخل هي في يمين ينعقد بلفظ الثياب نفيا وإثباتا. وأيضا يقولون: إن ثياب بدن المصلي كالإزار والقميص والسراويل إن تلطخت بدم الجرح والقروح يجوز بها الصلاة ولا ضير، (١٠) مع أن الدم والصديد ونحوهما سواء كانت من جرحه أو من جرح غيره نجس بلا شبهة. وأنت تعلم أن هذا في حق غير من أبتلي بهما، وأما في حقه فمعفو. وكل من الدم والصديد والقيح ونحوهما مما يتعسر الاحتراز عنه ويشق عليه معفو لعموم البلوى وعدم الحرج في الشرع. وأيضاُ يقولون: يجوز في صلاة النافلة قائما كان المصلي أو قاعدا وكذا في سجدة التلاوة استقبال غير جهة القبلة، (١١) وهذا إحداث صريح في الدين وأمر لم يؤذن به. وأما حالة الركوب والسفر فمخصوصة (١٢) البتة من عموم وجوب الاستقبال إلى القبلة بروايات الرسول ﷺ والأئمة، (١٣) وبدون هذا العذر لم يثبت ترك الاستقبال قط، قال تعالى: ﴿ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم

стр. 230

شطره﴾ وكل ما خصصه الشارع من هذا العموم فهو على الرأس والعين، وليس لغيره جواز التخصيص بأن يستثنى بعقله ما ورد في الشرع عاما. ولقد أنصف في هذه المسألة شيخهم المقداد في كنز العرفان وحكم بمخالفة هذا الحكم للقرآن واعترف به. (١) وأيضا يقولون: إن المصلي لو قام في مكان وكانت فيه نجاسة يابسة من براز الإنسان لا تلتصق ليبسها ببدنه وثوبه في السجود والقعود إن لاقته جازت الصلاة، (٢) مع أن وجوب طهارة مكان الصلاة ضروري الثبوت في جميع الشرائع. وأيضا يقولون: لو أن أحدا غمس قدميه إلى الركبة ويديه إلى المرفقين في صهاريج بيت الخلاء الممتلئة بعذرة الإنسان وبوله ثم أزال عين ما التصق عن بدنه المذكور بالفرك والدلك بعد اليبس بلا غسل وصلى تصح صلاته. وكذلك إن غمس جميع بدنه في بالوعة مملوءة بالبول والعذرة وليس على بدنه جرم النجاسة يجوز الصلاة بلا غسل، (٣) مع أن التطهير في هذه الحالات من غير غسل وبزوال العين لا يتحقق به زوال الآثر. وأيضا يقولون: لو وجد المصلي بعد الفراغ من الصلاة في ثوبه براز الإنسان أو الكلب أو الهرة اليابس أو المني أو الدم صحت صلاته ولا يجب عليه إعادتها كما ذكره الطوسي في التهذيب وغيره، (٤) مع أن طهارة الثوب من شرائط الصلاة والجهل والنسيان في الحكم الوضعي ليس بعذر. وأيضا يقولون: إن كان رجلا عاريا وطين ذكره وخصيتيه بطين قليل من غير ضرورة وصلى صحت صلاته، (٥) مع أن ستر العورة واجب على القادر شرعا ولا سيما في حال الصلاة. ولهذا خالف جماعة من الإمامية جمهورهم في هذه المسألة مستدلين بالآثار المروية عن أهل البيت على بطلانه. (٦) وأيضا يقولون: إن لطخ رجل لحيته وشاربه وبدنه وثوبه بذرق الدجاج أو أصاب لحيته وشاربه أو وجهه أو خده قطرات من بوله بعد ما استبرأ ثلاث مرات تصح صلاته بلا غسل. (٧)

стр. 231

(مسائل تتعلق بالصلاة) يقولون يجوز للمصلي المشي في صلاته لوضع عجينه في محل لا يصل إليه كلب أو هرة ولو كان ذلك المحل بعيدا عن مصلاه مسافة عشرة أذرع شرعية، (١) مع ان العمل الكثير ولا سيما إذا لم يكن مما لا يتعلق بالصلاة مبطل لها لقوله تعالى ﴿وقوموا لله قانتين فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون﴾. وأيضا يقولون: من قرأ في الصلاة «وتعالى جدك» (٢) تفسد صلاته، (٣) مع أن قوله تعالى ﴿وأنه تعالى جد ربنا﴾ في سورة الجن تصح قراءتها في الصلاة. وأيضا يقولون: تفسد الصلاة بقراءة بعض السور من القرآن كسورة حم تنزيل السجدة وثلاث سور أخرى، (٤) مع أن قوله تعالى ﴿فاقرأوا ما تيسر من القرآن﴾ يدل بمنطوقه على العموم. وهؤلاء الفرقة هم يرروون عن الأئمة أن الصلاة تصح بقراءة كل سورة من القرآن. والعجب أنهم يحكمون بجواز الصلاة بقراءة ما يعلمه المصلي أنه ليس من القرآن المنزل، بل هو بزعمهم محرف عثمان وأصحابه، مثل ﴿أن تكون أمة هي أربى من أمة﴾. وأيضا يجوز بعضهم الأكل والشرب في عين الصلاة كما صرح به فقيههم المعتبر صاحب (شرائع الأحكام) في كتابه هذا، (٥) مع أن الأخبار المتفق عليها مروية في المنع من الأكل والشرب في الصلاة، وهذا المقدر هو مجمع عليه بين هذه الفرقة أن شرب الماء في صلاة الوتر جائز لمن يريد أن يصوم غدا وعطش في تلك الصلاة. (٦) وأيضا يقولون: لو باشر المصلي مباشرة فاحشة بامرأة حسناء وضمها إلى نفسه وألصق رأس ذكره بما يحاذى قبلها وسال المذي الكثير ولو إلى الساق جازت صلاته. وكذا ذكره الطوسي أبو جعفر وغيره من مجتهديهم. (٧) ولا يخفى أن هذه الحركات صريحة المخالفة لمقاصد الشرع ومنافية لحالة المناجاة بالبداهة. وأيضا قالوا: إن لعب وعبث المصلي في عين الصلاة بذكره وأنثييه بحيث سال منه المذي فلا ضرر بذلك في الصلاة أصلا. (٨)

стр. 232

وبعضهم جوزوا الصلاة إلى جهة قبور الأئمة بنية مزيد الثواب، (١) مع أن النبي ﷺ قال «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد». (٢) وأيضا يجوزون الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء من غير عذر وسفر، (٣) وذلك مخالف لقوله تعالى ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾ وقوله تعالى ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا﴾. وأيضا عندهم أداء الصلوات الأربع - يعني الظهر والعصر والمغرب والعشاء - متصلة بينها لانتظار خروج المهدي. وأيضا يحكمون بعدم جواز قصر الصلاة في سفر التجارة دون إفطار الصوم، مع أنه ليس فرق بين الصلاة والصوم في الشرع، وقد نص على الفرق ابن ادريس (٤) وابن المعلم (٥) والطوسي (٦) وغيرهم. (٧) مع أن روايات عدم الفرق بين الأئمة موجودة في كتبهم الصحيحة. روى معاوية بن وهب (٨) عن أبي عبد الله أنه قال «وإذا قصرت أفطرت وإذا أفطرت قصرت». (٩) وأيضا يقولون: من كان سفره أكثر من الإقامة كالمكاري والملاح والتاجر الذي يتردد بفحص الأسواق فليقصروا صلاة النهار وليتموا صلاة الليل ولو أقام خمسة ايام في أثناء سفره أيضا، نص عليه القاضي ابن البراج (١٠) وابن زهرة (١١) وأبو جعفر الطوسي في (النهاية)

стр. 233

و (المبسوط) (١) مع أن روايات الأئمة وردت عندهم بخلاف هذا الحكم ولم تفرق بين الليل والنهار. روى محمد بن بابويه في الصحيح عن أحدهما أنه قال «المكاري والملاح إذا جد بهما سفر فليقصرا». (٢) وروى محمد بن مسلم (٣) عن الصادق نحوه. (٤) وأيضا يخصصون القصر في صلاة السفر بالأسفار الأربعة: السفر إلى المسجد الحرام، وإلى طيبة المنورة، وإلى الكوفة، (٥) وإلى كربلاء. (٦) وهذا عند الجمهور. وأما المختار لجمع منهم المرتضى فهو أن جميع مشاهد الأئمة لها هذا الحكم، (٧) مع أن نص الكتاب ﴿وإذا ضربتم في الأرض﴾ الآية وقع مطلقا، وكان الأمير أيضا يقصر صلاته في جميع أسفاره. والرواية المذكورة عن ابن بابويه دالة أيضا على الإطلاق. وأيضا يحكمون بترك الجمعة في غيبة الإمام (٨) بل بزعمهم أهل أخبارهم أنها حرام (٩) وقد قال الله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله﴾ الآية من غير تقييد فيها بحضور الإمام. وأيضا يجوزون للمرء أن يشق جيبه وثوبه في عزاء الأب والابن والأخ، (١٠) وللمرأة مطلقا على كل ميت. (١١) مع أن الصبر في جميع الشرائع واجب في المصائب، والجزع حرام. (١٢) وقد وقع في الأخبار الصحيحة «ليس منا من حلق وسلق وخرق» (١٣) وأيضا ورد «ليس منا من شق الجيوب ولطم الخدود» (١٤) وورد «من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا». (١٥)

стр. 234

مسائل الصوم والاعتكاف يحكمون بفساد الصوم بانغماس الصائم في الماء، مع أن م (١) فسداته إنما هي الأكل والشرب والجماع بالإجماع. ولهذا قد رجع عن هذه المسألة جمع منهم واختاروا عدم الفساد لصحة الأثار بخلافها. (٢) والعجب أن الصوم لا بفسد عند هم بالإيلاج في دبر الغلام على مذهب اكثرهم، (٣) وقد روى عن الأئمة خلافه. (٤) أجمع الأمة كلهم على أن كل ما يوجب الإنزال مفسد للصوم سوء كان الوطء في القبل أو الدبر. وأيضا يجوز عند بعضهم أكل جلد الحيوان للصائم ولا ضرر لصومه، وقال بعضهم أكل أوراق الأشجار لا يفسد الصوم، وقال بعضهم لا يضر الصوم أكل ما لا يعتاد أكله، (٥) ومع هذا لو انغمس في الماء يجب عليه القضاء والكفارة معا وإن لم يدخل شيء من الماء في حلقه وأنفه. (٦) سبحان الله أى إفراط وتفريط هذا؟ وأيضا يقولون: يستحب صوم عاشوراء من الصبح إلى العصر دون الغروب. (٧) مع أن الصوم ليس متجزئا في شريعة أصلا، بل يفسد جزء منه لقوله تعالى ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾. وأيضا يقولون: صوم اليوم الثامن عشر من ذي الحجة سنة مؤكدة، (٨) مع أن كلا من النبي ﷺ والأئمة لم يصوموا في هذا اليوم بالخصوص ولم يبينوا ثوابه. (٩) وأيضا يقولون: لا يجوز الاعتكاف إلا في مسجد أقام الجمعة فيه النبي ﷺ أو الوصي، (١٠) وهذا مخالف لقوله تعالى ﴿وأنتم عاكفون في المساجد﴾. ويحرمون استعمال الطيب للمعتكف، (١١) مع أنه مسنون بالإجماع لمن يدخل المسجد.

стр. 235

مسائل الزكاة يقولون: لا تجب الزكاة في التبر من الذهب والفضة. (١) وأيضا يقولون: لو كان عند رجل في ملكه نقود كثيرة مسكوكة واتخذ منها الحلي أو آلات اللهو سقط عنه زكاتها، (٢) وإن احتال بهذا قبل يوم من حولان الحول. (٣) وكذلك تسقط زكاة تلك النقود إذا كسد رواجها في هذه المدة وراجت نقود أخر مكانها (٤). فليتأمل في مخالفة هذه المسائل لقوله تعالى ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم﴾ وحيثما ذكر وجوب الزكاة في كلام النبي ﷺ والأئمة جاء بلفظ الدراهم والدنانير الرائجة في الوقت. (٥) وأيضا يقولون لا تجب الزكاة في أموال التجارة مالم تصر نقدين بعد التبدل والتجول. (٦) وأيضا يحكمون بعدم وجوب الزكاة في مال رجل أو امرأة ملكه وجعله اثاثا لنفسه أو اشترى به متاعا بنية الاكتساب أو الزينة وجعلها أثاثا أو بالعكس، (٧) وقد قال الشارع «أدوا زكاة أموالكم» (٨) ولا شبهة في كون هذه الأشياء مالا. وأيضا يحكمون باسترداد المزكي مال الزكاة من المستحق إذا زال فقره بعد ما تملكه وتصرف فيه، (٩) مع أن الصدقات لا تسترد ولا يصح الرجوع عنها بعد القبض، وأخذ مال الغير بدون إجازته لا يجوز في الشريعة اصلا، والاستحقاق لأخذ الزكاة شرط في وقت الأخذ لا في تمام عمره. مسائل الحج يقولون: لو ملك رجل مالا يحصل به الزاد والرحلة ونفقة العيال مدة الذهاب والإياب ولكن يظن أنه إذا رجع من الحج إلى البيت لا يكفيه نفقته أكثر من شهر واحد لا يحب عليه الحج، نص عليه أبو القاسم (١٠) في (الشرائع) وغيره. وقد أوجب الشارع الحج على من يستطيع إليه سبيلا، وهو الاستطاعة بالزاد والراحلة ونفقة العيال في مدة الذهاب والرجوع وصحة البدن وأمن الطريق فقط، فانصرام النفقة بعد المجيء لا يوجب نقصا في معنى الاستطاعة إذ ظاهر أن كلا من العقلاء المستطيعين يقوم بوجه معاشه ولا يضيع عمره في البطالة، وعلى هذا يمكن أن يكتسب معاشه بعد قدومه إلى بيته ولا يكون

стр. 236

متعطلا، والهدايا والتحف والإنعام والإحسان من الناس في حقه بعنوان كونه حاجا فتوح زائدة عليه. (١) وأيضا يقول بعضهم: لا يجب ستر العورة في الحج وقد قال الله تعالى ﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾ والروايات الصريحة عن الأئمة ناصة على خلاف ذلك، (٢) ويجوزون الطواف عراة كرسم الجاهلية، ولكن يشترطون أن المرء يطين سوأتيه بطين بحيث يغطي لون البشرة ولو كانت تلك الأعضاء محكيه، ولا مناسبة لذلك بالملة الحنيفية أصلا. (٣) والعجب أن الزنا عند طائفة منهم لو وقع بعد الإحرام في الحج لا يفسده. (٤) وهذا القبح ثمرة تجويزهم كشف العورة فيه، وكيف يكون ذلك والله تعالى يقول ﴿فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج﴾ ولا رفث فوق الزنا في العالم. وأيضا يقولون: لو اصطاد في الإحرام متعمدا مرة يجب عليه الكفارة، ثم إذا فعل مرة أخرى فلا تجب. مع أن الجناية في المرة الأخرى تكون أزيد من المرة الأولى، ونص الكتاب قاض بالكفارة على العامد مطلقا؛ قال تعالى ﴿ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾. (٥) مسائل الجهاد يخصون الجهاد بمن كان في عهد النبي ﷺ أو في زمن خلافة الأمير أو الإمام الحسن قبل صلحه مع معاوية أو مع الإمام الحسين أو من سيكون مع الإمام المهدي. (٦) ولا يجوز الجهاد عندهم في غير هذه الأوقات الخمسة، مع أن الجهاد ماض إلى يوم القيامة، والآيات النازلة في تأكيد الجهاد غير مقيدة بزمان، بل تدل على أن الجهاد في جميع الأوقات عبادة ومستوجب للأجر العظيم، مثل ﴿يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن

стр. 237

دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم﴾، فإنها نزلت في حق رفقاء الخليفة الأول، (١) و ﴿قل للمخلفين من الأعراب ستدعو ن إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون﴾ إذ هي نازلة في حق عساكر الخليفة الثاني، (٢) وما وقع من الجهاد في غير الأوقات المذكورة فهو فاسد عندهم، وليس تقسيم الغنائم في الجهاد الفاسد بوجه مشروع، فلا بد أن تكون الجواري المأسورة مملوكة لأحد ولا يصح التمتع بهن. (٣) وقد استخرجوا فتوى عجيبة لتسهيل هذا العسير، ونسبها صاحب الرقاع المزورة (٤) ابن بابويه إلى صاحب الزمان أن تلك الجواري كلها مملوكة للإمام. (٥) وقد حلل الأئمة جواريهم لشيعتهم، فبهذه الحيلة يجوز التسرى بالجوارى المأسورة في الجهاد الفاسد للشيعة. سبحان الله، أية كلمات خبيثة ثقيلة في السوء يكتبونها في كتبهم الفقهية التي هي محل تنقيح الدين، وإذا قال أهل السنة بإزائهم: إن الأمير ﵁ تسرى خولة بنت جعفر اليمامية الحنفية (٦) التي جاء بها خالد بن الوليد مأسورة في عهد الخليفة الأول وولد للأمير منها محمد بن الحنفية، فلو كان جهاد ذلك الوقت فاسدا ولم يكن تقسيم غنائمه للخليفة صحيحا فلماذا تصرف الأمير بالتسري في الغنائم؟ يجيبون بأنه قد صح عندنا رواية أن الأمير أعتقها

стр. 238

أولا ثم تزوجها. (١) أولا يفقهون أن الإعتاق لا يتصور بدون الملك؟ فلزم أنه ملكها أولا ثم أعتقها، مع أن الإعتاق أيضا نوع من التصرف وبه يثبت المدعى. مسائل النكاح والبيع لا يجوزون النكاح والبيع إلا بلغة العرب، (٢) مع أن اعتبار اللغات في المعاملات الدنيوية لم يأت في شريعة قط، ولا أن الأمير كلف أهل خراسان وفارس في عهد خلافته بأن يعقدوا معاملاتهم بلسان العرب، بل نفذ أنكحتهم وبيوعهم المنعقدة بلغتهم. وأي دخل للسان العرب في صحة العقود والمعاملات كالنكاح والبيع والإجازة والطلاق؟ إذ المقصود فيها إظهار ما في الضمير، وهو معين لكل قوم بلغتهم. وأيضا يقولون: إن الجد مختار في بيع مال الصغير وله الولاية عليه مع وجود الأب. وقد تقرر في الشرع عدم دخول الولي الأبعد عند وجود الأقرب في كل باب، وسقوط المدلي عن المدلى به في الولاية والميراث. مسائل التجارة يقولون إن أخذ الربح من المؤمن في التجارة مكروه، (٣) وقد قال الله تعالى ﴿وأحل الله البيع﴾ وقال ﴿إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾ والمؤمن وغيره سيان في هذا الباب، إذ مبنى التجارة والبيع على تحصيل النفع، وما توارث جميع الأمة في كل الأعصار والأمصار على خلاف هذه المسألة، فلو اتجر مؤمن في دار الإسلام تجارة مع المؤمنين لا تجوز له عندهم فتصير ديار كثيرة كإيران وخراسان والعراق واليمن محرومة من هذه الفائدة، وقد أقر الأنبياء والأئمة المؤمنين على تجارتهم فيما بينهم مع أخذ الربح. مسائل الرهن والدين يقولون بجواز الرهن من غير قبض المرتهن المرهون، وقد جعل القبض في الشرع من لوازم الرهن، قال تعالى ﴿فرهان مقبوضة﴾ ولا تتحقق الفائدة المقصودة من الرهن بدون القبض لأن المرتهن لا حق له في رقبة المرهون ولا يجوز له الانتفاع بمنافعه بلا إذن الراهن وليس له إلا القبض حتى يحصل دينه من المرهون عند الحاجة فإذا لم يكن هذا أيضا فاية فائدة فيه للمرتهن، ومع هذا قد خالفوا في هذه المسألة الروايات الصحيحة عن الأئمة، روى محمد بن قيس عن الباقر والصادق أنهما قالا «لا رهن إلا مقبوض». (٤)

стр. 239

وأيضا يقولون: يجوز للمرتهن الانتفاع بالمرهون. (١) وهو ربا محض. وأيضا يقولون: إن ارتهن أحد أمة آخر يجوز له وطؤها، وهو محض الزنا. وأيضا إن رهن أحد أم ولده جاز، ومع هذا إن أجاز للمرتهن الوطء منها قبلا أو دبرا جاز أيضا، (٢) ولا تخفى شناعة هذه المسألة ومخالفتها لقواعد الشرع. وأيضا يقولون: لو أحال دينه على آخر وهو لا يقبل لزمت الحوالة، نص عليه أبو جعفر الطوسي وشيخه ابن النعمان. (٣) وفي هذا الحكم غاية الغرابة، ولم يأت في باب من أبواب الشريعة أن يلزم دين أحد أحدا بلا التزامه، ولو جرى العمل على هذه المسألة لترتب عليه فساد عجيب، إذ يمكن لكل فقير أن يحيل دينه على الأغنياء والتجار في كل بلدة ويبرئ ذمته ويكون من ذلك أمر عجاب. مسائل الغصب والوديعة يقولون: لو غصب رجل مال غيره أو أودعه عند احد يجب على المودع إنكار تلك الوديعة بعد موت المودع. مع أن الله تعالى شدد في إنكار الأمانة، وإن كان ذلك المودع غاصبا فعليه ذنب غصبه، ولكن كيف يجوز لهذا الأمين إنكار أمانته والحلف بالكذب؟ وأيضا يقولون: إن لم يظهر مالك ذلك المغصوب بعد التفحص سنة واحدة يتصدق به على الفقراء، مع أن التصدق من مال الغير بلا إذنه لا يجوز في الشرع. قال تعالى ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ وقال النبي ﷺ «أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك» (٤) وهو خبر صحيح نص عليه ابن المطهر الحلي. (٥) وأيضا يقولون: إن غصب أحد مال غيره وخلطه بماله بحيث لا يمكن التمييز بينهما كاللبن المخلوط باللبن والسمن بالسمن والبر بالبر ونحوها يرد الحاكم ذلك المال كله إلى المغصوب منه، وهذا ظلم صريح، لأن المغصوب منه لا حق له في مال الغاصب، ولا يعالج الظلم بالظلم. وأيضا إن أودع رجل أمته عند آخر وأجاز له وطئها متى شاء جاز للأمين أن يطأها متى شاء.

стр. 240

مسائل العارية لو قال رجل لآخر حللت لك جميع منافع هذه الأمة يكون وطئها له حلالا طيبا، وإعارة فروج النساء بالخصوص أو عموما في ضمن جميع المنافع جائزة عندهم. (١) وأيضا يجوز إعارة أم ولده للوطء. وهذه الأحكام كلها مخالفة لقوله تعالى ﴿والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين * فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون﴾. مسائل اللقيط يقولون إن وجد رجل طفلا مميزا ضل عن ورثته لا يجوز له التقاطه ولا حفظه في بيته. (٢) ولا شبهة في أن ترك التقاطه موجب لهلاكه، لأنه لصغره عاجز عن دفع المؤذين عن نفسه، وغير قادر على كسب نفقته، فالتقاطه أوكد من التقاط الحيوانات. مسائل الإجارة والهبة والصدقة والوقف يقولون لا تنعقد الإجارة بغير لسان العرب. وأيضاُ يقولون من استؤجر لجهاد الكفار ولحراسة الطريق والشوارع من قطاع الطريق في زمن غيبة الإمام المهدي، لا يكون الأجير مستحقا للأجرة، لأن الجهاد في زمن غيبة الإمام فاسد فلا تصح إجارته. وأيضا يقولون: إن جعل شيعي أم ولده أجيرا لخدمة رجل ولتدبير البيت وأحل فرجها لآخر، تكون خدمتها للأول ووطؤها للثاني. وأيضا يقولون: لا تصح الهبة بغير لسان عربي، فلو قال رجل ألف مرة باللسان الفارسي مثلا «بخشيدم، بخشيدم» لا تكون هبة. ويقولون: إن هبة وطء مملوكته فقط صحيحة ويكون الفرج عارية. وأيضا يقول أكثرهم: يجوز الرجوع عن الصدقة. (٣) وقد قال تعالى ﴿لا تبطلوا صدقاتكم﴾ وقال النبي ﷺ «العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه». (٤) وقالوا: وقف الهرة يجوز. (٥) اللهم أية فائدة في وقفها، وأي انتفاع بها كي يجوز وقفها؟

стр. 241

وأيضا يقولون إجماعا: إن وقف فرج الأمة صحيح، فتلك الأمة تخرج إلى الناس ليستمتعوا بها، وأجرة هذه المتعة حلال طيب لمن وقفت له. (١) فلم يبق فرق بين الشريعة وبين أسلوب الكفار الذين لا دين لهم. مسائل النكاح يقولون يستحب ترك النكاح مع التوقان وخوف الفتنة، مع انه خلاف سنة الأنبياء والأوصياء. نعم لم يكن الأنبياء والأوصياء يعلمون أن شبق الجماع يمكن أن يدفع بالمتعة، وبالفروج المعارة. (٢) وأيضا يقولون: النكاح مكروه إذا كان القمر في العقرب (٣) أو تحت الشعاع وفي المحلق (٤) وهذا مخالف لمقاصد الشرع الذي جاء لإبطال النجوم. وأيضا يقولون: إن وطء جارية لم يكمل لها تسع سنين حرام، وإن كانت ضخمة تطيق الجماع. (٥) ولا أصل لهذا الحكم في الشرع. وأيضا يقولون: يجوز في النكاح المباح أن يشترط الناكح مرات الجماع في زمان معين ويكون لكل منهما مطالبة الآخر على وفق الشروط، (٦) وقد قال تعالى ﴿ولا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا﴾. وأيضا يجوزون الوطء في دبر المنكوحة أو المملوكة أو الأمة المعارة أو الموقوفة أو المودعة أو المستمتع منها، (٧) وقد قال الله تعالى ﴿قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض﴾ وإذا حرم الله تعالى الفرج لنجاسة الحيض، فكيف لا يكون الدبر الذي هو معدن النجاسة حراما لتلك العلة؟ وقد قال ﷺ «ملعون من أتى امرأة في دبرها» (٨) وقال «اتقوا محاش النساء» (٩) أي ادبارهن، وهو خبر صحيح متفق عليه نص عليه المقداد. وقد تعرض ههنا شبهة لبعض الجهلة بفن التشريح أن الفرج أيضا محل البول والنجاسة فلم أحل دون الدبر؟ وتدفع هذه الشبهة بأن المقرر في فن التشريح أن الفرج مشتمل على

стр. 242

ثلاث تجويفات: تجويف فوق الكل يتصل بالمثانة وهو ميزاب البول، وتجويف دونه أضيق متصل بالأمعاء تخرج منه الريح أحيانا، وتجويف تحت الكل يدخل الذكر فيه وقت الجماع وهو متصل بفم الرحم يخرج منه الحيض والنفاس والولد، فلا تكون في هذا التجويف نجاسة أصلا إلا في أيام الحيض والنفاس، وحينئذ يكون الجماع حراما، بخلاف الدبر فإن له تجويفا واحدا متصلا ببعض الأمعاء التي هي معدن البراز والنجاسة الغليظة. مسائل المتعة إنهم يحسبون متعة النساء خير العبادات وأفضل القربات، (١) ويوردون في فضائلها أخبارا كثيرة موضوعة مفتراة. (٢) وعندهم متعة الخلية جائزة بالإجماع، ومتعة المشركة والمجوسية سواء كانت خلية أو محصنة جائزة إذا تحركت ألسنتهن بقول لا إله إلا الله وإن لم يكن في قلوبهن من معناها شيء (٣). وكذلك يجوزون المتعة الدورية، وإن كان الاثنا عشرية ينكرون هذا التجويز، ولكن يقول محققوهم إنها ثابتة في كتبنا لا يجوز إنكارها، وصورتها أن يستمتع جماعة من امرأة واحدة ويقرروا الدور والنوبة لكل منهم، فيجامعها من له النوبة من تلك الجماعة في نوبته، مع أن خلط الماءين في الرحم لا يجوز في شريعة من الشرائع إذ لا يثبت حينئذ نسب العلوق إلى أحد منهم. والحال حفظ النسب مما به الامتياز بين الإنسان والحيوان. وإذا تأمل العاقل في أصل المتعة يجد فيها مفاسد مكنونة كلها تعارض الشرع، منها تضييع الأولاد، فإن أولاد الرجل إذا كانوا منتشرين في كل بلدة ولا يكونون عنده فلا يمكنه أن يقوم بترتيبهم فينشأون من غير تربية كأولاد الزنا، ولو فرضنا أولئك الأولاد إناثا يكون الخزي أزيد، لأن نكاحهن [أن يكون] (٤) لا يمكن بالأكفاء أصلا. ومنها احتمال وطء موطوءة الأب بالمتعة أو النكاح أو بالعكس بل وطء البنت وبنت البنت وبنت الابن والأخت وبنت الأخت وغيرهن من المحارم في بعض الصور خصوصا في مدة طويلة، وهو أشد المحظورات، لأن العلم بحبل امرأة المتعة في مدة

стр. 243

شهر واحد أو أزيد لا يكون حاصلا لا سيما إن وقعت المتعة في السفر ويكون السفر أيضا طويلا ويتفق في كل منزل الشغل بالمتعة الجديدة ويتعلق الولد في كل منها وتولد جارية من بعد العلوقات ويرجع هذا الرجل إلى ذلك الطريق بعد خمسة عشر عاما مثلا أو يمر إخوته أو بنوه في تلك المنازل فيفعلون بتلك البنات متعة أو ينكحونهن. ومنها عدم تقسيم ميراث مرتكب المتعة مرات كثيرة، إذ لا يكون ورثته معلومين ولا عددهم ولا أسماؤهم ولا أمكنتهم فلزم تعطيل أمر الميراث. وكذلك لزم تعطيل ميراث من ولد بالمتعة فإن آباءهم وإخوتهم مجهولون، ولا يمكن تقسيم الميراث ما لم يعلم حصر الورثة في العدد، ويمتنع تعيين سهم من الأسهم ما لم تعلم صفات الورثة من الذكورة والأنوثة والحجب والحرمان. وبالجملة فالمفاسد المترتبة على المتعة مضرة جدا ولا سيما في الأمور الشرعية كالنكاح والميراث، فلهذا حصر الله سبحانه أسباب حل الوطء في شيئين: النكاح الصحيح وملك اليمين؛ لأن الاختصاص التام الحاصل بين المرء وزوجته بسبب هذين العقدين ليحفظ الولد ويعلم الإرث، قال تعالى ﴿إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم﴾ وعقب هذا في الموضعين بقوله ﴿فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون﴾ وظاهر أن امرأة المتعة ليست بزوجة - وإلا تحققت لوازم الزوجية فيها من الإرث والعدة والطلاق والنفقة والكسوة وغيرها - وليست هي أيضا بملك يمين وإلا لجاز بيعها وهبتها وإعناقها. وقد اعترف فقهاء الشيعة بأن الزوجية بين المرء وامرأة المتعة لا تكون متحققة، وقال ابن بابويه في كتاب (الاعتقادات) (١) إن أسباب حل المرأة عندنا أربعة: النكاح وملك اليمين، والمتعة، والتحليل. (٢) وقال تعالى ﴿وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله﴾ فلو كانت المتعة والتحليل جائزين لم يأمر بالاستعفاف. وقال تعالى ﴿ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فما ملكت أيمانكم - إلى قوله - ذلك لمن خشي العنت منكم وأن تصبروا خير لكم﴾ فلو جازت المتعة والتحليل لما كان خوف العنت (٣) والحاجة إلى نكاح الإماء وإلى الصبر في ترك نكاحهن متحققا. وما قالت الشيعة إن قوله تعالى ﴿فما استمعتم به منهن فآتوهن

стр. 244

أجورهن فريضة﴾ نزل في حل المتعة (١) فغلط محض، ونسبة روايته إلى ابن مسعود وغيره من الصحابة محض افتراء، وإن نقل في تفاسير أهل السنة (٢) غير المعتبرة أيضا فإنه خلاف نظم القرآن وكل تفسير كذلك ليس بمسموع ولا مقبول ولو كان من رواية صحابي، لأنه سبحانه بين أولا المحرمات بقوله تعالى ﴿حرمت عليكم أمهاتكم - إلى قوله - والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾ ثم قال ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾ أى غير المحرمات المذكورة، ولكن بشرط أن تبتغوا بأموالكم من المهور والنفقات، فبطل بهذا الشرط تحليل الفروج وإعارتها، فإنها منفعة محضة بلا حرج، ثم قال ﴿محصنين غير مسافحين﴾ (٣) يعني في حال كونكم مخصصين أزواجكم بأنفسكم ومحافظين لهن لكي لا يرتبطن بالأجانب ولا تقصدوا بهن محض قضاء شهوتكم وصب مائكم واستبراء أوعية المني. فبطلت المتعة بهذا القيد أصلا، لأن امرأة المتعة كل شهر تحت صاحب، بل كل يوم في حجر ملاعب. ثم فرع على النكاح قوله ﴿فما استمتعتم به منهن﴾ الآية، يعني إذا قررتم الصداق في النكاح فإن تمتعتم به منهن بالدخول والوطء يلزمكم تمام المهر وإلا فنصفه، فقطع هذه الآية عما قبلها وحملها على الاستئناف باطل صريح باعتبار العربية، لأن الفاء تأبى القطع والابتداء، بل تجعل ما بعدها مربوطا بما قبلها. (٤) وما يروون أن عبد الله بن مسعود كان يقرأ هذه الآية مع ضم «إلى أجل» بعد ﴿منهن﴾ فغير صحيح لأن هذه الرواية لم توجد في كتاب من كتب أهل السنة المعتبرة، (٥) ولو سلمنا ثبوتها في قراءة منسوخة فهي لا تستعمل في إثبات الأحكام مع كون القراءة المشهورة المتواترة تخالفها. (٦) ولو سلمنا ذلك لا نسلم دلالتها على المتعة أيضا لأن لفظ ﴿إلى أجل مسمى﴾ متعلق بالاستمتاع لا بنفس العقد، والمدة المتعينة في المتعة إنما تكون متعلقة بنفس العقد لا بالاستمتاع، فصار معنى الآية هكذا: فإن تمتعتم بالمنكوحات إلى مدة معينة فأدوا مهورهن تماما. وفائدة زيادة هذه العبارة دفع ما عسى أن يتوهم أن وجوب تمام المهر معلق بمضي تمام مدة النكاح كما اشتهر في العرف أن ثلث المهر يعجل والثلثين يجعلان مؤجلين إلى بقاء النكاح، فهذا التأجيل يحصل بتصرف المرأة واختيارها،

стр. 245

وإلا فلها المطالبة بعد الوطء مرة تمام المهر في الشرع. ولو كان ﴿إلى أجل مسمى﴾ قيد العقد لم تصح المتعة إلى مدة العمر وأبدا، مع أنها صحيحة كذلك بإجماع الشيعة، وسياق قوله تعالى ﴿ومن لم يستطع منكم طولا﴾ الآية أيضا في باب النكاح، يعني إن لم يستطع منكم أحد أن يؤدي مهر الحرائر ونفقتهن فلينكح الإماء المسلمات، فحمل العبارة المتوسطة على المتعة بقطع الكلام من السياق والسباق تحريف صريح لكلام الله تعالى. (١) بل إن تأمل عاقل في سياق هذه الآية يجد حرمة المتعة صريحة، لأن الله أمر فيها بالاكتفاء بنكاح الإماء في عدم الاستطاعة بطول الحرائر، فلو كان أحل المتعة في الكلام السابق لما قال بعده ﴿ومن لم يستطع منكم طولا﴾ لأن المتعة في صورة عدم الاستطاعة بنكاح الحرة ليست قاصرة على قضاء حاجة الجماع، بل كانت بحكم «لكل جديد لذة أطيب وأحسن». وأية ضرورة كانت داعية إلى تحليل نكاح الإماء بهذا التقييد والتشديد وإلزام الشروط والقيود ﴿انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون﴾. وبالجملة إن هذه الآيات صريحة الدلالة على تحريم المتعة، وقد تبين عدم دلالة الآية التي استدل بها الشيعة على مدعاهم بل على خلافه. مسائل الرضاع والطلاق يقولون إن شرب الطفل اللبن خمس عشرة مرة متوالية يشبع الطفل بكل منها يثبت الحرمة، (٢) وإن لم تكن متوالية لا يثبت الحرمة، وإن شبع الطفل بكل. (٣) مع أن الحكم كان في الابتداء أن عشر رضعات يحرمن، ثم نسخ (٤) وثبت ذلك بإجماع الأمة. (٥) وأما قيد التوالي وزيادة الخمس على العشر فلم يكن في كلام الله تعالى أصلا، وإنما هذه الزيادة والقيد المذكور من مخترعاتهم، وإبقاء الحكم المنسوخ تشريع من عند أنفسهم ومخالفة لحكم الله تعالى. وهم يروون عن الأئمة أن شرب اللبن مطلقا سواء كان عشر رضعات أو أقل موجب للحرمة، (٦) لأن المقام مقام احتياط، فإنه باب حرمة النكاح حتى يثبت براءة الذمة يقينا. وصرح شيخهم المقداد في (كنز العرفان) في بحث كفارة اليمين بوجوب العمل بالأحوط في أمثال هذه المواضع. (٧) ويقولون أيضا: لا يقع الطلاق إلا بلسان عربي. (٨) وبطلان هذا القول أظهر من الشمس.

стр. 246

وإن الرجل إذا قال لامرأته «أنت طالق» أو «طلاق» ولو ألف مرة لا يقع الطلاق عندهم أبدا ما لم يقل «طلقتك». وقد عد الشارع هاتين الصيغتين من الطلاق الصريح أيضا، وإن كان أصل وضعها للإخبار بالطلاق، كما أن «طلقتك» كذلك. وهذه الألفاظ كلها مستعارة من الإخبار للإنشاء مثل «أنت حر» أو «عتيق» مع أنهم قائلون بوقوع الطلاق فيما إذا سأل رجل آخر: هل طلقت فلانة؟ فقال: نعم. مع أن الصريح فيه كون معنى الإخبار مرادا به الإنشاء، (١) وإلا فكيف يقع في جواب الاستفهام؟ ويقولون أيضا: لا يصح الطلاق إلا بحضور شاهدين كالنكاح، (٢) مع ان المعلوم قطعا من الشرع أن الإشهاد في الرجعة والطلاق مستحب لمحض قطع النزاع المتوقع، لا أن حضور الشاهدين شرط في الطلاق أو الرجعة كما في النكاح. وكان توارث جميع الأمة في حضور النبي ﷺ إلى زمان الأئمة على هذا، وهو أنهم لم يطلبوا حضور الشهود عند الطلاق قط. والفرق بين النكاح والطلاق بيّن، إذ الإعلان في النكاح ضروري حتى يميز عن الزنا ولا يتهم بها، فأقل حد الإعلان يثبت شاهدين كما تقرر في الشرع، بخلاف الطلاق إذ لا حاجة فيه إلى الإعلان لعدم التباسه بشيء حتى يميز، ولعدم التهمة في ترك الصحبة والجماع، فالطلاق كالبيع والإجارة وسائر العقود في إحضار الشهود لمخافة الإنكار. ويقولون أيضا: لا يقع الطلاق بالكنايات إن كان الزوج حاضرا، مع أنه لا خلاف بين حضوره وغيبته، (٣) بل هو خلاف قاعدة الشرع، فإن الشارع لم يعتبر في إيقاع الطلاق حضور الزوج وغيبته قط، بل في كل باب. فالفرق تشريع جديد من قبلهم. ويقولون أيضا: إذا نكح المجبوب - وهو مقطوع الذكر فقط - امرأة ثم طلقها بعد الخلوة الصحيحة لا تجب العدة عليها، مع أنهم قائلون بثبوت نسب الولد بهذا الرجل إن ولد منها. (٤) فاحتمال العلوق من هذا الرجل ثبت أيضا عندهم، فكيف لا تجب عليها العدة؟ فإن وجوبها إنما هو لمعرفة العلوق، ويمكن حصوله من هذا الرجل بناء على القواعد

стр. 247

الطبية، لأن محل المني ووعاءه الأنثيان لا الذكر فيحتمل أن يخرج منيه من منفذ الذكر عند المساحقة ويدخل في الفرج فيجذبه الرحم بسرعة فيتعلق الولد منه، لأن الرحم أشد اشتياقا للمني لعدم النضج التام بسبب انتفاء المحل. ويقولون أيضا: لا يقع الظهار إذا أراد الزوج بإيقاعه إضرار زوجته بترك الوطء، (١) مع أن الشارع قصد سد باب الإضرار بإيجاب الكفارة على المظاهر، فلو لم يقع الظهار ولم يجب شيء في الإضرار لزم المناقضة في مقصود الشارع. ومع ذلك فقولهم مخالف لنص الكتاب والأحاديث وآثار الأئمة، فإنها واقعة بلا تقييد ومروية بروايات مصححة في كتبهم. (٢) ويقولون أيضا: إن عجز المظاهر عن أداء خصال الكفارة - من تحرير رقبة وصيام شهرين متتابعين وإطعام ستين مسكينا - فليصم ثمانية عشر يوما، وهذا القدر من الصوم يكفيه. (٣) ولا يخفى أن هذا الحكم تشريع جديد من قبلهم بخلاف ما أنزل الله. ويقولون أيضا: يشترط في اللعان كون المرأة مدخولا بها، (٤) مع أن لحوق العار بتهمة الزنا أكثر من غير الدخول بها، وقد تقرر أن اللعان لدفع عار التهمة، وأنه أيضا مخالف لقوله تعالى ﴿والذين يرمون المحصنات ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم﴾ الآية فقد ورد بغير تقييد الدخول. (٥) مسائل الإعتاق والأيمان يقولون لا يقع العتق بلفظ العتق. (٦) سبحان الله ما أغرب هذا الحكم حتى إنه ليضحك الثكلى ويسخر منه الصبيان. ويقولون أيضا: لا يقع العتق بلفظ فك الرقبة أيضا، (٧) مع أنه قد وقع في عدة مواضع من القرآن التعبير بهذا اللفظ عن العتق وصار حقيقة شرعية فيه كقوله تعالى ﴿فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة﴾ الآية.

стр. 248

ويقولون أيضا: لا يصح عتق عبد أو امة ذاهب بمذهب أهل الحق أو غيرهم مما هو مخالف لمذهب الاثني عشرية، (١) مع أنه لا دليل لهم على هذا لا من الكتاب ولا من السنة، وما ذاك إلا محض عناد وجهل بالمراد. ألا ترى أن عتق العبد الكافر صحيح فضلا عن أن يكون له مذهب، وقد ثبت إيمان أهل السنة في كتبهم. (٢) ويقولون أيضا: لو صار العبد مجذوما أو أعمى أو زمنا يعتق بنفسه من غير إعتاق مالكه. (٣) وهذا العتق بخلاف قواعد الشرع، إذ لا يخرج مال أحد عن ملكه بنفسه بمعيوبيته، ولأن سبب تشريع العتق هو نفع العبد وقد صار ههنا لمحض ضرره وهلاكه؛ لأنه حينئذ لا اقتدار له على الكسب ولا نفقة له على سيده. فإن قالوا قد يحصل للعبد نفع بذلك بسبب استراحته عن الخدمة، قلنا لا يجوز على المالك تكليف مثل هؤلاء. ويقولون أيضا: إن خرجت نطفة السيد من بطن الأمة صارت أم ولد، (٤) فعلى هذا يلزم صيرورة كل جارية موطوءة أم ولد لأن عادة النساء ذلك. ومما علم بالتجربة أنه يبقى في الرحم من النطفة قدر الانعلاق ويخرج ما زاد عليه، فحينئذ لو كان خروج النطفة دليلا لكان على عدم الانعلاق، فكيف تصير الأمة أم ولد بخروجها؟ ويقولون أيضا: لو رهن رجل أمته ووطئها المرتهن مطلقا وجاءت بولد من المرتهن صارت أم ولد له. (٥) مع أن وطء المرتهن محض الزنا إذ لا ملك له ولا تحليل، مع أن التحليل أيضا لا يوجب كونها أم ولد عند الفرقة أيضا. (٦) ويقولون أيضا: لا ينعقد يمين الولد بغير إذن الوالد في غير فعل الواجب وترك القبيح، وكذلك يمين المرأة بغير إذن الزوج فيهما. (٧) مع أن ذلك مخالف لصريح قوله تعالى ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم﴾ وقوله سبحانه ﴿ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان﴾.

стр. 249

ويقولون أيضا: إن نذر أحد أن يمشى إلى الكعبة راجلا وحج يسقط عنه هذا النذر، نص عليه أبو جعفر الطوسي. (١) مع أنه مخالف لقوله تعالى ﴿وليوفوا نذورهم﴾ وقوله تعالى ﴿يوفون بالنذر﴾. ويقولون أيضا: يلزم النذر بقصد القلب من غير ان يتلفظ بلفظ النذر سرا وجهرا، ويسمونه نذر الضمير. (٢) مع أنه لا يلزم في الشرع شيء بقصد القلب من جنس ما لا بد فيه من القول كاليمين والنذر والنكاح والطلاق والعتاق والرجعة والبيع الإجارة والهبة والصداقة وغيرها. مسائل القضاء يقولون لا ينفذ قضاء القاضي في الحدود، بل لابد فيها من الإمام المعصوم. (٣) فيلزم تعطيل الحدود في زمن غيبة الإمام أو عدم تسلط الائمة كما كانت في الأزمنة الماضية كذلك. ولو كان موجودا في محل فمن يقيم الحدود في محل آخر؟ مع أن جميع العبادات والمعاملات والكفارات ليست موقوفة على حضور الإمام، فلتكن إقامة الحدود أيضا من ذلك. ويقولون أيضا: يشترط في القضاء علم الكتابة. (٤) مع أنه لا دليل عليه، بل إن الدليل قائم على خلافه، فإن خاتم النبيين ﷺ كان له منصب القضاء بلا ريب لقوله تعالى ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله﴾ ولم يتصف بالكتابة لقوله تعالى ﴿وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك﴾ مع أنه لم يلحقه قصور من ذلك. مسائل الدعوى يقولون تقبل دعوى امرأة ماتت ابنتها بانها تركت عند ابنتها المتوفاة متاعا أو خادما بالأمانة وذلك من غير بينة ولا شهود؛ نص عليه ابن بابويه. مع أنه مخالف لقوله تعالى ﴿لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذا لم ياتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون﴾ ولقوله ﷺ «البينة على المدعي واليمين على من أنكر». (٥) وأيضا لو قبلت الدعاوى من غير بينة لفسد الدين واختل نظام المسلمين.

стр. 250

ويقولون أيضا: لو ادعى أحد على عدوه بالزنا وليس عنده شهود على إثبات هذه الدعوى يحلف ولا يحد بالقذف؛ نص عليه شيخهم المقتول في (المبسوط). (١) مع أن الحلف لا اعتبار له في الحدود، ويجب حد القذف على مدعيه إذا عجز عن إقامة البينة، وكيف لا ينظر إلى العداوة التي هي سبب ظاهر للاتهام والكذب؟ مسائل الشهادة والصيد والطعام ويقولون: تقبل شهادة الصبي غير البالغ في القصاص. (٢) مع أن الطفل ليس له أهلية الشهادة، لقوله تعالى ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾ ولا سيما باب القصاص الذي فيه إتلاف النفس. ويقولون أيضا: صيد أهل الكتاب حرام، (٣) وذبيحة أهل السنة ميتة، (٤) وكذا ذبيحة من لم يستقبل القبلة عند الذبح. (٥) وكل ذلك مخالف لقوله تعالى ﴿فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين﴾. ويقولون أيضا: لو اصطاد أحد بغير المعتاد من الآلة لا يصير الصيد مملوكا. (٦) مع أنه لا فرق بين الآلة المعتادة وغيرها. ويقولون أيضا: إن لبن الميتة وما لا يؤكل من الحيوان حلال. (٧) ويقولون أيضا: إن الخبز الذي عجن دقيقه بماء نجس طاهر؛ كما ذكر الحلي في (التذكرة). (٨) وأيضا يقولون: إن الطعام الذي وقع فيه زرق الدجاج واضمحل فيه طاهر جائز أكله، (٩) وكذا لو طبخ المرق أو نحوه بماء الاستنجاء أو وقع شيء من زرق الدجاج، وكذا ماء الغدير الذي استنجى فيه كثير من الناس ووقع فيه دم حيض أو نفاس أو مذي وودي وبال فيه الكلب فإنه طاهر يجوز استعماله للشرب وطبخ شيء به، (١٠) وكذا إذا طبخ شيء بماء وكان قدر نصفه دم مسفوح أو بول حمار أو فرس. مع أن كل ذلك مخالف لقوله تعالى ﴿ويحرم عليهم الخبائث﴾. ويقولون أيضا: إن من كان جائعا ولو غنيا فنهب طعاما من مالكه الذي يطلب عليه أزيد من الثمن المتعارف فأكله جائز. (١١)
следующие страницы →