← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 360

حاشية السيوطي على سنن النسائي

الجلال السيوطي

Полный текст (1 125 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

[٢٧١] نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ هِيَ بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مَا يُصَلِّي عَلَيْهِ الرَّجُلُ مِنْ حَصِيرٍ وَنَحْوِهِ لَيْسَتْ حَيْضَتُكِ فِي يَدِكِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي إِصْلَاحِ الْأَلْفَاظِ الَّتِي يُصَحِّفُهَا الرُّوَاةُ أَكْثَرُهُمْ يَفْتَحُونَ الْحَاءَ وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ وَالصَّوَابُ حِيضَتُكِ مَكْسُورُ الْحَاءِ لِلِاسْمِ أَوِ الْحَالِ يُرِيدُ لَيْسَتْ نَجَاسَةُ الْمَحِيضِ وَأَذَاهُ فِي يَدِكِ فَأَمَّا الْحَيْضَةُ فَالْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ مِنَ الْحَيْضِ وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَصَوَّبَ الْفَتْحَ لِأَنَّ الْمُرَادَ الدَّمُ وَهُوَ الْحَيْضَةُ بِالْفَتْحِ بِلَا شَكٍّ وَقَالَ النَّوَوِيُّ هُوَ الظَّاهِرُ وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ لَا مَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ [٢٧٣] فِي حِجْرِ إِحْدَانَا بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا قَالَ فِي النِّهَايَة طرف الثَّوْب الْمُقدم طَامِثٌ بِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ حَائِضٌ وَكَذَا عَارِكٌ وَكَانَ يَأْخُذُ الْعَرْقَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْعَظْمُ الَّذِي أُخِذَ عَنْهُ مُعْظَمُ اللَّحْمِ وَبَقِيَ عَلَيْهِ بَقِيَّةٌ مِنَ اللَّحْمِ فَأَعْتَرِقُ يُقَالُ اعْتَرَقْتَ الْعَظْمَ وَعَرَّقْتَهُ وَتَعَرَّقْتَهُ إِذَا أَخَذْتَ عَنْهُ اللَّحْمَّ بِأَسْنَانِكَ

стр. 107

[٢٨٣] بَيْنَمَا أَنَا مُضْطَجِعَةٌ بِالرَّفْعِ وَيَجُوزُ النَّصْبُ فِي الْخَمِيلَةِ هِيَ الْقَطِيفَةُ وَكُلُّ ثَوْبٍ لَهُ خَمْلٌ مِنْ أَيٍّ كَانَ فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حَيْضَتِي قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ رُوِيَ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ وَجَزَمَ الْخَطَّابِيُّ بِالْكَسْرِ وَرَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ وَرَجَّحَ الْقُرْطُبِيُّ الْفَتْحَ لِوُرُودِهِ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ بِلَفْظِ حَيْضِي بِغَيْرِ تَاءٍ وَمَعْنَى الْفَتْحِ أَخَذْتُ ثِيَابِي الَّتِي أَلْبَسُهَا وَمَعْنَى الْكَسْرِ أَخَذْتُ ثِيَابِي الَّتِي أَعْدَدْتُهَا لِأَلْبَسَهَا حَالَةَ الْحَيْضِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَفِسْتِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ هُوَ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْفَاءِ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَحِضْتِ يُقَالُ نَفِسَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا حَاضَتْ وَنُفِسَتْ بِضَمِّ النُّونِ مِنَ النِّفَاسِ قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ وَهَذَا قَوْلُ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ لَكِنْ حَكَى أَبُو حَاتِمٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ أَنْ يُقَالَ نُفِسَتِ الْمَرْأَةُ فِي الْحَيْضِ وَالْوِلَادَةِ بِضَمِّ النُّونِ فِيهِمَا قَالَ وَقَدْ ثَبَتَ فِي رِوَايَتِنَا بِالْوَجْهَيْنِ فَتْحُ النُّونِ وَضَمُّهَا [٢٨٤] فِي الشِّعَارِ هُوَ الثَّوْب الَّذِي يَلِي الْجَسَد

стр. 108

طَامِثٌ بِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ حَائِضٌ وَكَذَا عَارِكٌ وَكَانَ يَأْخُذُ الْعَرْقَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْعَظْمُ الَّذِي أُخِذَ عَنْهُ مُعْظَمُ اللَّحْمِ وَبَقِيَ عَلَيْهِ بَقِيَّةٌ مِنَ اللَّحْمِ فَأَعْتَرِقُ يُقَالُ اعْتَرَقْتَ الْعَظْمَ وَعَرَّقْتَهُ وَتَعَرَّقْتَهُ إِذَا أَخَذْتَ عَنْهُ اللَّحْمَّ بِأَسْنَانِكَ

стр. 109

[٢٨٧] عَنْ حَبِيبٍ مَوْلَى عُرْوَةَ هُوَ تَابِعِيٌّ رَوَى عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ الصِّدِّيقِ وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَأَبِي دَاوُدَ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَلَهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ حَدِيثٌ آخَرَ عَنْ بُدَيَّةَ وَكَانَ اللَّيْثُ يَقُولُ نَدَبَةَ الْأَوَّلُ بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَالْيَاءِ الْمُشَدَّدَةِ وَالثَّانِي بِفَتْحِ النُّونِ وَالدَّالِ بَعْدَهَا بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ ذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي الْأَحْكَامِ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ نَدَبَةُ بِفَتْحِ النُّونِ وَالدَّالِ فَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ هُوَ نَدْبَةُ الدَّال سَاكن انْتهى

стр. 110

وَقَالَ بن حَزْمٍ فِي الْمُحَلَّى أَبُو دَاوُدَ يَرْوِي هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ اللَّيْثِ فَقَالَ نَدَبَةُ بِفَتْحِ النُّونِ وَالدَّال وَمَعْمَرُ يَرْوِيهِ وَيَقُولُ نُدْبَةِ بِضَمِّ النُّونِ وَإِسْكَانِ الدَّالِ وَيُونُسُ يَقُولُ بُدَيَّةِ بِالْبَاءِ الْمَضْمُومَةِ وَالدَّالِ الْمَفْتُوحَةِ وَالْيَاءِ الْمُشَدَّدَةِ وَحَكَى الْمِزِّيُّ فِي التَّهْذِيبِ قَوْلًا آخَرَ أَنَّهَا بَدَنَةُ بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا نُونٌ يُبَاشِرُ الْمَرْأَةَ أَيْ يَسْتَمْتِعُ فِي غَيْرِ الْفَرْجِ مُحْتَجِزَةً بِهِ بِالزَّاي أَيْ شَادَّةً لَهُ عَلَى حُجْزَتِهَا وَهُوَ وَسَطُهَا وروى المُصَنّف فِي الْكُبْرَى بِلَفْظ محتجزته [٢٨٨] وَلَمْ يُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ أَيْ لَمْ يُخَالِطُوهُنَّ فَسَأَلُوا نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ عَن ذَلِك فَأنْزل الله ويسئلونك عَن الْمَحِيض روى بن جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ أَنَّ الَّذِي سَأَلَ أَوَّلًا عَن ذَلِك هُوَ ثَابت بن الدحداح حُتِّيهِ بِالْمُثَنَّاةِ أَيْ حُكِّيهِ ثُمَّ اُقْرُصِيهِ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْقَرْصُ الدَّلْكُ بِأَطْرَافِ الْأَصَابِعِ وَالْأَظْفَارِ مَعَ صَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ حَتَّى يذهب أَثَره

стр. 111

[٢٩٥] كُنْتُ أَغْسِلُ الْجَنَابَةَ أَيْ أَثَرَ الْجَنَابَةِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَوْ أَطْلَقَ اسْمَ الْجَنَابَةِ عَلَى الْمَنِيِّ مَجَازًا بُقَعَ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ الْقَافِ جَمْعُ بُقْعَةٍ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْبُقَعُ اخْتِلَافُ اللونين

стр. 112

الْأَصَابِعِ وَالْأَظْفَارِ مَعَ صَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ حَتَّى يذهب أَثَره

стр. 113

[٣٠٢] عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ واسكان الْحَاء وَفتح الصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ قَالَ بن عَبْدِ الْبَرِّ اسْمُهُا جُذَامَةُ بِالْجِيمِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَتَيْنِ وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ اسْمُهُا آمِنَةُ وَهِيَ أُخْتُ عُكَّاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ الْأَسَدِيِّ أَنَّهَا أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِير قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ لَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَتِهِ وَمَاتَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ صَغِيرٌ فِي حَجْرِهِ بِفَتْحِ الْحَاءِ [٣٠٢] فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ أَيْ ثَوْبِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْحَافِظ بن حجر وَأغْرب بن شَعْبَانَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ فَقَالَ الْمُرَادُ بِهِ ثَوْبُ الصَّبِيِّ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ قَالَ الْحافِظُ بن حَجَرٍ ادَّعَى الْأَصِيلِيُّ أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ مُدْرَجَةٌ من كَلَام بن شِهَابٍ رَاوِي الْحَدِيثِ وَأَنَّ الْمَرْفُوعَ انْتَهَى عِنْدَ قَوْلِهِ فَنَضَحَهُ قَالَ وَكَذَلِكَ رَوَى مَعْمَرُ عَنِ بن شهَاب وَكَذَا أخرجه بن أَبِي شَيْبَةَ قَالَ فَرَشَّهُ لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِك

стр. 114

[٣٠٤] حَدَّثَنِي أَبُو السَّمْحِ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ لَا أَعْرِفُ اسْمَ أَبِي السَّمْحِ هَذَا وَلَا أَعْرِفُ لَهُ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ وَقَالَ الصَّغَانِيُّ فِي الْعُبَابِ لَمْ يُوقَفْ عَلَى اسْمِهِ وَفِي الِاسْتِيعَابِ قِيلَ اسْمُهُ إِيَادُ وَحَدِيثُهُ هَذَا فَرَّقَهُ الْمُصَنِّفُ فِي مَوْضِعَيْنِ وَلَفْظُهُ فِيمَا رَوَاهُ قَالَ كُنْتُ أَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ فَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ قَالَ وَلِّنِي قَفَاكَ فَأَوَّلِيهِ قَفَايَ فَأَسْتُرُهُ بِهِ فَأَتَى حَسَنٌ أَوْ حُسَيْنٌ فَبَالَ عَلَى صَدْرِهِ فَجِئْتُ أَغْسِلُهُ فَقَالَ يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ وَيُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ قَالَ الْبَزَّارُ لَا يُعْلَمُ حَدِيثُ أَبِي السَّمْحِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا بِهَذَا الْحَدِيثِ وَلَيْسَ لَهُ إِسْنَادٌ إِلَّا هَذَا وَلَا نَحْفَظُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عبد الرَّحْمَن بن مهْدي [٣٠٥] أَنَّ أُنَاسًا مِنْ عُكْلٍ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بعده من عرينة فَزعم الدَّاودِيّ وبن التِّينِ أَنَّ عُرَيْنَةَ هُمْ عُكْلٌ قَالَ الْحافِظُ بن حَجَرٍ وَهُوَ غَلَطٌ بَلْ هُمَا قَبِيلَتَانِ مُتَغَايِرَتَانِ عُكْلٌ مِنْ عَدْنَانَ وَعُرَيْنَةُ مِنْ قَحْطَانَ وَعُكْلٌ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الْكَافِ قَبِيلَةٌ مِنْ تَيْمِ الرَّبَابِ وَعُرَيْنَةُ بِالْعَيْنِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَالنُّونِ مُصَغَّرًا حَيٌّ مِنْ قُضَاعَةَ وَحَيٌّ

стр. 115

مِنْ بَجِيلَةَ وَالْمُرَادُ هُنَا الثَّانِي كَذَا ذَكَرَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ فِي الْمَغَازِي وَالْبُخَارِيُّ فِي الطَّهَارَةِ مِنْ عُكْلٍ أَوْ عُرَيْنَةَ عَلَى الشَّكِّ وَفِي الْمَغَازِي مِنْ عُكْلٍ وَعُرَيْنَةَ بِوَاوِ الْعَطْفِ وَهُوَ الصَّوَابُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ وَالطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانُوا أَرْبَعَةً مِنْ عُرَيْنَةَ وَثَلَاثَةً مِنْ عُكْلٍ وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي الْجِهَادِ وَفِي الدِّيَاتِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَهْطًا مِنْ عُكْلٍ ثَمَانِيَةً لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الثَّامِنُ مِنْ غَيْرِ الْقَبِيلَتَيْنِ أَوْ كَانَ مِنْ أَتْبَاعِهِمْ فَلَمْ يُنْسَبْ ذَكَرَ بن إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي أَنَّ قُدُومَهُمْ كَانَ بَعْدَ غَزْوَةِ ذِي قَرَدٍ وَكَانَتْ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ سِتٍّ فَأَمَرَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بذود قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ اللَّامُ زَائِدَةً أَوْ لِلتَّعْلِيلِ أَوْ لِشِبْهِ الْمِلْكِ أَوْ الِاخْتِصَاصِ وَلَيْسَتْ لِلتَّمْلِيكِ انْتَهَى وَالذَّوْدُ بِمُعْجَمَةٍ أَوَّلَهُ وَمُهْمَلَةٍ آخِرَهُ مِنَ الْإِبِلِ مَا بَيْنَ الثِّنْتَيْنِ إِلَى التِّسْعِ وَقِيلَ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى الْعَشْرِ وَاللَّفْظَةُ مُؤَنَّثَةٌ وَلَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا كَالنَّعَمِ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الذَّوْدُ مِنَ الْإِنَاثِ دُونَ الذُّكُورِ وَرَاعٍ اسْمُهُ يَسَارُ بِتَحْتِيَّةٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ خَفِيفَة وَذكر بن إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي قَالَ وَكَانَ غُلَامًا لِلنَّبِيِّ ﷺ أَصَابَهُ فِي غَزْوَةِ بَنِي ثَعْلَبَةَ فَرَآهُ يُحْسِنُ الصَّلَاةَ فَأَعْتَقَهُ وَبَعَثَهُ فِي لِقَاحٍ لَهُ بِالْحَرَّةِ فَكَانَ بِهَا وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ مَوْصُولا

стр. 116

مِنْ حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ مِنَ السَّوْقِ وَهُوَ السَّيْرُ الْعَنِيفُ فَبَعَثَ الطَّلَبَ فِي آثَارِهِمْ لِمُسْلِمٍ أَنَّ الْمَبْعُوثِينَ شَبَابٌ مِنَ الْأَنْصَارِ قَرِيبٌ مِنْ عِشْرِينَ رَجُلًا وَبَعَثَ مَعَهُمْ قَائِفًا يَقْتَصُّ آثَارَهُمْ وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ بَعَثَ خَيْلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَمِيرُهُمْ كُرْزُ بْنُ جَابِرٍ الْفِهْرِيُّ وَفِي مَغَازِي الْوَاقِدِيِّ أَنَّ السَّرِيَّةَ كَانَتْ عِشْرِينَ رَجُلًا وَلَمْ يَقُلْ مِنَ الْأَنْصَارِ بَلْ سَمَّى مِنْهُمْ جَمَاعَةً مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْهُمْ بُرَيْدَةُ بْنُ الْحُصَيْبِ وَسَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ الْأَسْلَمِيَّانِ وَجُنْدُبُ وَرَافِعُ بْنُ مُلَيْبٍ الْجُهَنِيَّانِ وَأَبُو ذَرٍّ وَأَبُو رُهْمٍ الْغِفَارِيَّانِ وَبِلَالُ بْنُ الْحَرْث وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِّيَانِ وَغَيْرُهُمْ وَفِي مَغَازِي مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ أَنَّ أَمِيرَ هَذِهِ السَّرِيَّةِ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ وَذَكَرَ غَيْرُهُ أَنَّهُ سَعْدُ بْنُ زَيْدٍ الْأَشْهَلِيِّ وَهُوَ أَنْصَارِي قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ رَأْسَ الْأَنْصَارِ وَكَانَ كُرْزُ أَمِيرَ الْجَمَاعَةِ فَسَمَرُوا أَعْيُنَهُمْ بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ أَيْ فَكَحَّلُوهَا بِمَسَامِيرَ مُحْمَاةٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَة البُخَارِيّ [٣٠٦] فاجتووا الْمَدِينَة قَالَ بن فَارِسٍ اجْتَوَيْتُ الْبَلَدَ إِذَا كَرِهْتُ الْمُقَامَ فِيهِ وَإِنْ كُنْتُ فِي نِعْمَةٍ وَقَيَّدَهُ الْخَطَّابِيُّ بِمَا إِذَا تَضَرَّرَ بِالْإِقَامَةِ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِهَذِهِ الْقِصَّةِ وَقَالَ الْقَزَّازُ اجْتَوَوْا أَيْ لَمْ يُوَافِقَهُمْ طَعَامُهَا وَقَالَ بن الْعَرَبِيِّ الْجَوَى دَاءٌ يَأْخُذُ مِنَ الْوَبَاءِ لِقَاحٍ بِلَامٍ مَكْسُورَةٍ وَقَافٍ

стр. 117

وَحَاءٍ مُهْمَلَةٍ النُّوقُ ذَوَاتُ الْأَلْبَانِ وَاحِدُهَا لِقْحَةٌ بِكَسْرِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو يُقَالُ لَهَا ذَلِكَ إِلَى ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ ثُمَّ هِيَ لبون لَهُ قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ ظَاهِرُهُ أَنَّ اللِّقَاحَ كَانَتْ مِلْكًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِي رِوَايَةٍ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَأْتُوا إِبِلَ الصَّدَقَةِ قَالَ وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَنَّ إِبِلَ الصَّدَقَةِ كَانَتْ تَرْعَى خَارِجَ الْمَدِينَةِ وَصَادَفَ بَعْثَ النَّبِيِّ ﷺ بِلِقَاحِهِ إِلَى الْمَرْعَى وَطَلَبَ هَؤُلَاءِ الْخُرُوجَ إِلَى الصَّحْرَاءِ لِشُرْبِ أَلْبَانِ الْإِبِلِ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا مَعَ رَاعِيهِ فَخَرَجُوا مَعَهُ إِلَى الْإِبِلِ وَذكر بن سَعْدٍ أَنَّ عَدَدَ لِقَاحِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَت خَمْسَة عشرةوانهم نَحَرُوا مِنْهَا وَاحِدَةً يُقَالُ لَهَا الْحَسْنَاءُ وَأَمَرَهُمْ أَن يشْربُوا من أَلْبَانهَا وَأَبْوَالهَا قَالَ بن سَيِّدِ النَّاسِ أَلْبَانُ الْإِبِلِ وَأَبْوَالُهَا تَدْخُلُ فِي عِلَاجِ بَعْضِ أَنْوَاعِ الِاسْتِسْقَاءِ لَا سِيَّمَا إِبِلُ الْبَادِيَة الَّتِي ترعى الشيح والقيصوم [٣٠٧] وَمَلَأٌ مِنْ قُرَيْشٍ جُلُوسٌ هُمُ السَّبْعَةُ الْمَدْعُوُّ عَلَيْهِمْ بَعْدُ بَيَّنَهُ الْبَزَّارُ فِي رِوَايَتِهِ وَقَدْ نَحَرَ جَزُورًا بِفَتْحِ الْجِيمِ وَهُوَ الْبَعِيرُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى إِلَّا أَنَّ اللَّفْظَةَ مُؤَنَّثَةٌ تَقُولُ هَذِهِ الْجَزُورُ وَإِنْ أَرَدْتَ ذَكِّرْهُ قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ أَبُو جَهْلٍ بَيَّنَهُ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ الْفَرْثُ بِالْمُثَلَّثَةِ اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ أَيْ بِإِهْلَاكِ قُرَيْشٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ زَادَ مُسْلِمٌ وَكَانَ إِذَا دَعَا دَعَا ثَلَاثًا وَإِذَا سَأَلَ سَأَلَ ثَلَاثًا اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيطٍ حَتَّى عَدَّ سَبْعَةً الثَّلَاثَةُ الْبَاقِيَةُ الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَلَدُ الْمُسَمَّى فِي رِوَايَةِ الْمُصَنِّفِ وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ وَعِمَارَةُ بْنُ الْوَلِيدِ فِي قَلِيبِ بِفَتْحِ الْقَافِ آخِرُهُ بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ وَهِيَ الْبِئْرُ الَّتِي لَمْ تُطْوَ وَقِيلَ الْعَادِيَةُ الْقَدِيمَةُ الَّتِي لَا يعرف صَاحبهَا

стр. 118

[٣٠٩] إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَا يَبْزُقُ بَيْنَ يَدَيْهِ زَادَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فَإِنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجهه قَالَ بن عَبْدِ الْبَرِّ هُوَ كَلَامٌ خَرَجَ عَلَى التَّعْظِيمِ لِشَأْنِ الْقِبْلَةِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ زَادَ الْبُخَارِيُّ فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكًا وَلِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ كَاتِبُ الْحَسَنَاتِ وَلِلطَّبَرَانِيِّ فَإِنَّهُ يَقُومُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَلَكٌ عَنْ يَمِينِهِ وَقَرِينُهُ عَنْ يَسَارِهِ [٣١٠] خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَاره قَالَ بن عَبْدِ الْبَرِّ يُقَالُ أَنَّهُ كَانَ فِي غَزَاةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ بِالْبَيْدَاءِ هِي الشَّرَفُ الَّذِي قُدَّامَ ذِي الْحُلَيْفَةِ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ أَوْ ذَاتِ الْجَيْش هِيَ

стр. 119

بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ وَهِيَ الْبِئْرُ الَّتِي لَمْ تُطْوَ وَقِيلَ الْعَادِيَةُ الْقَدِيمَةُ الَّتِي لَا يُعْرَفُ صَاحِبُهَا

стр. 120

عَلَى بَرِيدٍ مِنَ الْمَدِينَةِ عِقْدٌ بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ كُلُّ مَا يُعْقَدُ وَيُطُوَّقُ فِي الْعُنُقِ عَلَى الْتِمَاسِهِ أَيْ لِأَجْلِ طَلَبِهِ يَطْعُنُ بِيَدِهِ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَذَا جَمِيعُ مَا هُوَ حِسِّيٌ وَأما الْمَعْنَوِيّ فَيُقَال يطعن بِالْفَتْح هَذَا هُوَ الْمَشْهُورِ فِيهِمَا وَحُكِيَ الْفَتْحُ فِيهِمَا مَعًا وَالضَّمُ فيهمَا مَعًا أسيد بْنُ حُضَيْرٍ بِالتَّصْغِيرِ فِيهِمَا وَحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَضَادٍ مُعْجَمَةٍ وَمِنَ النَّوَادِرِ مَا فِي تَارِيخِ الْأَنْدَلُسِ عَنْ أَصْبَغَ بْنِ خَلِيلٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِنِّمَا هُوَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ تَصْغِيرُ خِضْرٍ فَذُكِرَ ذَلِك لبَعض الْعلمَاء فَقَالَ مِسْكين أصبغ يخطىء

стр. 121

ويفسر مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ أَيْ هِيَ مَسْبُوقَةٌ بِغَيرِهَا مِنَ الْبَرَكَاتِ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ الْمُرَادُ بِآلِهِ نَفسه وَآله وَأَتْبَاعَهُ فَبَعَثْنَا الْبَعِيرَ أَيْ أَثَرْنَاهُ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ أَي حَالَة السّير [٣١١] عَلَى أَبِي جُهَيْمٍ بِالتَّصْغِيرِ الْحَارِثِ كَذَا قَالَ طَائِفَةٌ إِنَّ اسْمَهُ الْحَارِثُ وَصَحَّحَ أَبُو حَاتِمٍ أَنَّ الْحَارِثَ اسْمُ أَبِيهِ لَا اسْمُهُ وَأَنَّ اسْمه عبد الله بن الصِّمَّةَ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ مِنْ نَحْوِ بِئْرِ الْجَمَلِ أَيْ مِنْ جِهَةِ الْمَوْضِعِ الَّذِي يُعْرَفُ بِذَلِكَ وَهُوَ مَعْرُوفٌ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ بِفَتْحِ الْجِيم وَالْمِيم وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيِّ بِئْرُ جَمَلٍ وَلَقِيَهُ رَجُلٌ وَهُوَ أَبُو جُهَيْمٍ الرَّاوِيُّ بَيَّنَهُ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَتِهِ حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الْجِدَارِ زَادَ الشَّافِعِيُّ فَحَتَّهُ بِعَصًا

стр. 122

[٣١٤] مِنْ جَزْعٍ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الزَّاي الْخَرَزُ الْيَمَانِيُّ وَاحِدُهُ جَزْعَةٌ ظَفَارِ هِيَ مَدِينَةٌ بِالْيَمَنِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْكَسْرِ كَقَطَامِ وَرُوِيَ أَظْفَارٌ بِالْهَمْزَةِ وَخَطأَهُ صَاحب النِّهَايَة [٣٢١] أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلَا مَاءَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَيْ معي مَوْجُود

стр. 123

أَتَتَوَضَّأُ بِتَاءَيْنِ مُثَّنَاتَيْنِ مِنْ فَوْقَ قَالَ النَّوَوِيُّ وَصَحَّفَهُ بَعْضُهُمْ بِالنُّونِ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ بِضَمِّ

стр. 124

الْمُوَحَّدَةِ وَإِعْجَامِ الضَّادِ وَفِي الْأَشْهَرِ قِيلَ هُوَ اسْم لصَاحب الْبِئْر وَقيل لموضعها

стр. 125

[٣٤٨] لَا نُرَى إِلَّا الْحَجَّ بِضَمِّ النُّونِ أَيْ لَا نَظُنُّ فَلَمَّا كُنَّا بِسَرِفَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَفَاءٍ مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنْ مَكَّةَ بَيْنَهُمَا نَحْوُ عَشْرَةِ أَمْيَالٍ وَهُوَ مَمْنُوعُ الصَّرْفِ وَقَدْ يُصْرَفُ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَن بن مَسْعُودٍ قَالَ كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ يُصَلُّونَ جَمِيعًا فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ تَتَشَرَّفُ لِلرَّجُلِ فَأَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِنَّ الْحَيْضَ وَمَنَعَهُنَّ الْمَسَاجِدَ قَالَ الرَّاوِي لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ حَدِيثِ الْبَابِ فَإِنَّ نِسَاءَ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ فَعَلَى هَذَا قَوْلُهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ عَام أُرِيد بِهِ الْخُصُوص قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ مَعَ الْقَوْلِ بِالتَّعْمِيمِ بِأَنَّ الَّذِي أُلْقِيَ عَلَى نِسَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ طُولُ مُكْثِهِ بِهِنَّ عُقُوبَةً لَهُنَّ لَا ابْتِدَاءَ وُجُودِهِ وَقد روى بن جرير وَغَيره عَن بن عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فِي قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَامْرَأَته قَائِمَة فَضَحكت أَيْ حَاضَتْ وَالْقِصَّةُ مُتَقَدِّمَةٌ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِلَا ريب وروى بن الْمُنْذر وَالْحَاكِم بِسَنَد صَحِيح عَن بن عَبَّاسٍ أَنَّ ابْتِدَاءَ الْحَيْضِ كَانَ عَلَى حَوَّاءَ بعد ان

стр. 126

أهبطت من الْجنَّة وَاسْتَثْفِرِي هُوَ أَنْ تَشُدَّ فَرْجَهَا بِخِرْقَةٍ عَرِيضَةٍ بَعْدَ أَنْ تَحْشِي قُطْنًا وَتُوثِقُ طَرَفَيْهَا فِي شَيْءٍ تَشُدُّهُ عَلَى وَسَطِهَا فَتَمْنَعُ بِذَلِكَ سَيْلَ الدَّمِ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ ثُفْرِ الدَّابَّةِ بِالْمُثَلَّثَةِ الَّذِي

стр. 127

يَجْعَل تَحت ذنبها فَتَمَعَّرَ بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ أَيْ تَغَيَّرَ فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمَا فَرَدَّهُمَا فَسَقَاهُمَا زَادَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ وَقَالَ لَهُمَا قَوْلَا اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ وَرَحْمَتِكَ فَإِنَّهُمَا بِيَدِكَ لَا يَمْلِكُهُمَا أَحَدٌ

стр. 128

غَيْرك الْعَوَاتِقُ جَمْعُ عَاتِقٍ وَهِيَ مَنْ بَلَغَتِ الْحُلُمَ أَوْ قَارَبَتْ أَوِ اسْتَحَقَّتِ التَّزْوِيجَ أَوْ هِيَ الْكَرِيمَةُ عَلَى أَهْلِهَا أَوِ الَّتِي عُتِقَتْ عَنْ الِامْتِهَانِ فِي الْخُرُوجِ لِلْخِدْمَةِ وَذَوَاتُ الْخُدُورِ بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ جَمْعُ خِدْرٍ بِكَسْرِهَا وَسُكُونِ الدَّالِ وَهُوَ سِتْرٌ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ تقعد الْبكر

стр. 129

وَرَاءه [٣٩٥] أَبُو الْمِقْدَام ثَابت الْحداد عَن عدي بن دِينَارٍ لَيْسَ لَهُمَا فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ سِوَى هَذَا

стр. 130

الْحَدِيثِ حُكِّيهِ بِضِلَعٍ بِكَسْرِ الضَّادِ وَفَتْحِ اللَّامِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ بِعُودٍ وَالْأَصْلُ فِيهِ ضِلَعُ الْحَيَوَانِ يُسَمَّى بِهِ الْعُودُ الَّذِي يُشْبِهُهُ وَقَدْ تُسَكَّنُ اللَّامُ تَخْفِيفًا وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ فِي تَهْذِيبِهِ هَكَذَا رَوَاهُ الثِّقَاتُ بِكَسْرِ الضَّادِ وَفَتْحِ اللَّامِ فَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن بن الْأَعْرَابِيِّ أَنَّهُ قَالَ الضِّلَعُ الْعُودُ هُنَا قَالَ الْأَزْهَرِيُّ أَصْلُ الضِّلَعِ ضِلَعُ الْجَنْبِ وَقِيلَ لِلْعُودِ الَّذِي فِيهِ عَرْضٌ وَاعْوِجَاجٌ ضِلَعٌ تَشْبِيهًا بِهِ وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي الْإِمَامِ أَنَّهُ وَجَدَهُ بِخَطِّهِ فِي رِوَايَتِهِ من جِهَة بن حَيْوَةَ عَنِ النَّسَائِيِّ بِصِلَعٍ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَفِي الْحَاشِيَةِ الصِّلَعُ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ الْحَجَرُ قَالَ وَقَعَ فِي مَوْقِعٍ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَلَعَلَّهُ تَصْحِيفٌ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى يَقْتَضِي تَخْصِيصَ الضِّلَعِ وَأَمَّا الْحَجَرُ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُحْمَلَ ذِكْرُهُ عَلَى غَلَبَةِ الْوُجُودِ وَاسْتِعْمَالِهِ فِي الْحَكِّ انْتَهَى قَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ فَإِنَّهُ خِلَافُ الْمَعْرُوفِ فِي الرِّوَايَةِ وَالْمَضْبُوطِ فِي الْأُصُولِ ثُمَّ إِنَّ الْحَجَرَ يُقَالُ لَهُ الصُّلَّعُ بِضَمِّ الصَّادِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ الْمَفْتُوحَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَالْجَوْهَرِيُّ وبن سيدة وَضَبطه بن سيدالناس فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ قَالَ وَهُوَ عِنْدَهُمُ الْحَجَرُ قَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ وَلَمْ أَجِدْ لَهُ سَلَفًا فِي هَذَا الضَّبْطِ انْتَهَى وَذَكَرَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي الْأَحْكَامِ هَذَا الْحَدِيثَ وَقَالَ الْأَحَادِيثُ الصِّحَاحُ لَيْسَ فِيهَا ذكر الضلع والسدر قَالَ بن الْقَطَّانِ وَذَلِكَ غَيْرُ قَادِحٍ فِي صِحَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ وَلَا نَعْلَمُهُ رُوِيَ بِغَيْرِ هَذَا الْإِسْنَادِ وَلَا عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ فَلَا اضْطِرَابَ

стр. 131

فِي سَنَدِهِ وَلَا فِي مَتْنِهِ وَلَا نَعْلَمُ لَهُ عِلّة انْتهى [٤٠٦] يَغْتَسِلُ بِالْبَرَازِ بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ الْفَضَاءُ الْوَاسِعُ حَيِيٌّ سَتِيرٌ بِوَزْنِ رَحِيمٍ قَالَ فِي النِّهَايَةِ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٌ أَيْ مِنْ شَأْنِهِ وإرادته حب السّتْر والصون

стр. 132

[٤٠٩] خر عَلَيْهِ أَي سقط من علو

стр. 133

[٤٢٤] دَعَا بِشَيْءٍ نَحْوَ الْحِلَابِ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ إِنَاءٌ يُحْلَبُ فِيهِ الْغَنَمُ كَالْمِحْلَبِ سَوَاءٌ قَالَهُ أَصْحَابُ الْمَعَانِي فِيمَا نَقَلَهُ الْأَزْهَرِيُّ قَالَ يَعْنُونَ أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ فِي ذَلِكَ الْحِلَابِ أَيْ يَضَعُ فِيهِ الْمَاءَ الَّذِي يَغْتَسِلُ مِنْهُ وَصَحَّفَهُ بَعضهم بِالْجِيم

стр. 134

[٤٣١] يَنْضَخُ طِيبًا قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ يَفُوحُ رُوِيَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَقِيلَ بِالْمُعْجَمَةِ أَكْثَرُ مِنَ الَّذِي بِالْمُهْمَلَةِ وَقِيلَ عَكْسُهُ وَقِيلَ هُوَ بِالْمُعْجَمَةِ مَا فُعِلَ تَعَمُّدًا وَبِالْمُهْمَلَةِ مِنْ غَيْرِ تَعَمُّدٍ وَقِيلَ بِالْمُعْجَمَةِ مَا ثَخُنَ مِنَ الطِّيبِ وَبِالْمُهْمَلَةِ مَا رَقَّ كَالْمَاءِ وَقِيلَ هُمَا سَوَاء [٤٣٢] حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ حَدَّثَنَا سَيَّارٌ عَنْ يَزِيدَ الْفَقِيرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ الْحافِظُ بن حَجَرٍ مَدَارُ حَدِيثِ جَابِرٍ هَذَا عَلَى هُشَيْمٍ بِهَذَا الْإِسْنَاد وَله شَوَاهِد من حَدِيث بن عَبَّاس وَأبي مُوسَى وَأبي ذَر وبن عُمَرَ ﵃ وَرَوَاهَا كُلَّهَا أَحْمَدُ بأسانيد جِيَاد وَيزِيد هُوَ بن صُهَيْب لقب الْفَقِير لِأَنَّهُ

стр. 135

شكى فَقَارَ ظَهْرِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُعْطِيتُ خَمْسًا بَيَّنَ فِي رِوَايَة بن عُمَرَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ زَادَ الْبُخَارِيُّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قبلي زَاد فِي حَدِيث بن عَبَّاس لَا أقولهن فخرا قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَمْ يُخَصَّ بِغَيْرِ الْخَمْسِ لَكِنْ وَرَدَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ فُضِّلْتُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ وَوَرَدَتْ أَحَادِيثُ أُخَرُ بِخَصَائِصَ أُخْرَى وَطَرِيقُ الْجَمْعِ أَنْ يُقَالَ لَعَلَّهُ اطَّلَعَ أَوَّلًا عَلَى بَعْضِ مَا اخْتُصَّ بِهِ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى الْبَاقِي وَمَنْ لَا يَرَى مَفْهُومَ الْعَدَدِ حُجَّةً يَدْفَعُ هَذَا الْإِشْكَالِ مِنْ أَصْلِهِ ثُمَّ تَتَبَّعَ الْحافِظُ مِنَ الْأَحَادِيثِ خِصَالًا فَبَلَغَتِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ خَصْلَةً ثُمَّ قَالَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُوجَدَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ لِمَنْ أَمْعَنَ التَّتَبُّعَ وَنُقِلَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ النَّيْسَابُورِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي كِتَابِ شَرَفِ الْمُصْطَفَى إِنَّ الْخَصَائِصَ الَّتِي فُضِّلَ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ سِتُّونَ خَصْلَةً قُلْتُ وَقَدْ دَعَانِي ذَلِكَ لَمَّا أَلَّفْتُ التَّعْلِيقَ الَّذِي عَلَى الْبُخَارِيِّ فِي سَنَةِ بِضْعٍ وَسَبْعِينَ وَثَمَانِمِائَةِ إِلَى تَتَبُّعِهَا فَوَجَدْتُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا كَثِيرًا فِي الْأَحَادِيثِ وَالْآثَارِ وَكُتُبِ التَّفْسِيرِ وَشُرُوحِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَالْأُصُولِ وَالتَّصَوُّفِ فَأَفْرَدْتُهَا فِي مُؤَلَّفٍ سَمَّيْتُهُ أُنْمُوذَجُ اللَّبِيبِ فِي خَصَائِصِ الْحَبِيبِ وَقَسَّمْتُهَا قِسْمَيْنِ مَا خُصَّ بِهِ عَنِ الْأَنْبِيَاءِ وَمَا خُصَّ بِهِ عَنِ الْأُمَّةِ وَزَادَتْ عِدَّةُ الْقِسْمَيْنِ عَلَى أَلْفِ خِصِّيصَةٍ وَسَارَ الْمُؤَلَّفُ الْمَذْكُورُ إِلَى أَقَاصِي الْمَغَارِبِ وَالْمَشَارِقِ وَاسْتَفَادَهُ كُلُّ عَالِمٍ وَفَاضِلٍ وَسَرَقَ مِنْهُ كُلَّ مُدَّعٍ وَسَارِقٍ نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ زَادَ أَبُو أُمَامَةَ يُقْذَفُ فِي قُلُوب

стр. 136

أعدائي وَأعْطيت الشَّفَاعَة قَالَ بن دَقِيقِ الْعِيدِ الْأَقْرَبُ أَنَّ اللَّامَ فِيهَا لِلْعَهْدِ وَالْمُرَادُ الشَّفَاعَةُ الْعُظْمَى فِي إِرَاحَةِ النَّاسِ مِنْ هَوْلِ الْمَوْقِفِ وَلِذَا جَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَقِيلَ الشَّفَاعَةُ الَّتِي اخْتُصَّ بِهَا أَنَّهُ لَا يُرَدُّ فِيمَا يَسْأَلُ وَقِيلَ الشَّفَاعَةُ فِي خُرُوجِ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ هَذِهِ مُرَادَةٌ مَعَ الأولى وَقد وَقع فِي حَدِيث بن عَبَّاسٍ وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ فَأَخَّرْتُهَا لِأُمَّتِي فَهِيَ لِمَنْ لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا وَفِي حَدِيث بن عُمَرَ فَهِيَ لَكُمْ وَلِمَنْ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّفَاعَةِ الْمُخْتَصَّةِ بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِخْرَاجُ مَنْ لَيْسَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ إِلَّا التَّوْحِيدَ وَهُوَ مُخْتَصٌّ أَيْضًا بِالشَّفَاعَةِ الْأُولَى لَكِنْ جَاءَ التَّنْوِيهُ بِذِكْرِ هَذِهِ لِأَنَّهَا غَايَةُ الْمَطْلُوبِ مِنْ تِلْكَ لِاقْتِضَائِهَا الرَّاحَةَ الْمُسْتَمِرَّةَ وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا زَاد فِي رِوَايَة بن عُمَرَ وَكَانَ مَنْ قَبْلِي إِنَّمَا كَانُوا يُصَلُّونَ فِي كَنَائِسِهِمْ قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَنْ قَبْلَنَا إِنَّمَا أُبِيحَتْ لَهُمُ الصَّلَوَاتُ فِي أَمَاكِنَ مَخْصُوصَةٍ كَالْبِيَعِ وَالصَّوَامِعِ وَطَهُورًا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قومه خَاصَّة قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ لَا يُعْتَرَضُ بِأَنَّ نُوحًا كَانَ مَبْعُوثًا إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ بَعْدَ الطُّوفَانِ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ إِلَّا مَنْ كَانَ مُؤْمِنًا مَعَهُ وَقَدْ كَانَ مُرْسَلًا إِلَيْهِمْ لِأَنَّ هَذَا الْعُمُومَ لَمْ يَكُنْ فِي أَصْلِ بَعْثَتِهِ وَإِنَّمَا اتَّفَقَ بِالْحَادِثِ الَّذِي وَقَعَ وَهُوَ انْحِصَارُ الْخَلْقِ فِي الْمَوْجُودِينَ بَعْدَ هَلَاكِ سَائِرِ النَّاسِ وَأَمَّا نَبِيُّنَا فَعُمُومُ رِسَالَتِهِ مِنْ أَصْلِ الْبَعْثَةِ فَإِنْ قِيلَ يَدُلُّ عَلَى عُمُومِ بَعْثَةِ نُوحٍ كَوْنُهُ دَعَا عَلَى جَمِيعِ مَنْ فِي الْأَرْضِ فَأُهْلِكُوا بِالْغَرَقِ إِلَّا أَهْلَ السَّفِينَةِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَبْعُوثًا إِلَيْهِمْ لَمَا أُهْلِكُوا لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نبعث رَسُولا وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ أَوَّلُ الرُّسُلِ فَالْجَوَابُ أَنَّ دُعَاءَهُ قَوْمَهُ إِلَى التَّوْحِيدِ بَلَغَ سَائِرَ النَّاسِ لِطُولِ مُدَّتِهِ فَتَمَادَوْا عَلَى الشِّرْكِ فَاسْتَحَقُّوا الْعَذَابَ ذكره بن عَطِيَّة وَقَالَ بن دَقِيقِ الْعِيدِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّوْحِيدُ عَامًّا فِي بَعْضِ الْأَنْبِيَاءِ وَإِنْ كَانَ الْتِزَامُ فُرُوعِ شَرِيعَتِهِ لَيْسَ عَامًّا لِأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ قَاتَلَ غَيْرَ قَوْمِهِ عَلَى الشِّرْكِ وَلَوْ لَمْ يَكُنِ التَّوْحِيدُ لَازِمًا لَهُمْ لَمْ يُقَاتِلْهُمْ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الْأَرْضِ عِنْدَ إِرْسَالِ نُوحٍ إِلَّا قَوْمَ نُوحٍ فَبَعْثَتُهُ خَاصَّةٌ لِكَوْنِهَا إِلَى قَوْمِهِ فَقَطْ وَهِيَ عَامَّةٌ فِي الصُّورَةِ لِعَدَمِ وُجُودِ غَيْرِهِمْ لَكِنْ لَوِ اتَّفَقَ وُجُودُ غَيْرِهِمْ لَمْ يَكُنْ مَبْعُوثًا إِلَيْهِمْ وَقَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا أَنَّ سُلَيْمَانَ كَانَ يَسِيرُ فِي الْأَرْضِ وَيَأْمُرُ بِالْإِسْلَامِ كَبِلْقِيسَ وَغَيْرِهَا وَيُهَدِّدُهُمْ بِالْقِتَالِ وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى عُمُومِ الرِّسَالَةِ مَعَ أَنَّهُ مَا أُرْسِلَ إِلَّا إِلَى قَوْمِهِ قَالَ وَالْجَوَابُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِنَا فِي رِسَالَتِهِمْ خَاصَّةً أَيْ فِي الْوَاجِبَاتِ وَالْمُحَرَّمَاتِ أَمَّا فِي الْمَنْدُوبَاتِ فَهُمْ مَأْمُورُونَ أَنْ يَأْتُوا بِهَا مُطْلَقًا وَأَمَّا التَّهْدِيدُ بِالْقِتَالِ الَّذِي هُوَ مِنْ خَصَائِصِ الْوَاجِبِ فِي بَادِئِ الرَّأْي فَلَا نَقُولُ إِنَّهُ مِنْ خَصَائِصِهِ بَلِ الْعِقَابُ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ فَأَذِنَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لَهُ بِالْقِتَالِ عَلَى الْمَنْدُوبِ وَلَا يَلْزَمُ اللُّبْسُ لِحُصُولِ الْفَرْقِ بِالْعِقَابِ تَنْبِيهٌ سَقَطَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ الْخَصْلَةُ الْخَامِسَةُ وَهِيَ ثَابِتَةٌ فِي رِوَايَةِ الصَّحِيحَيْنِ وَهِيَ وَأُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلْ لِنَبِيٍّ قَبْلِي وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدا وَطهُورًا خصْلَة وَاحِدَة لتعلقها بِالْأَرْضِ

стр. 137

[٤٣٣] مِثْلُ سَهْمِ جَمْعٍ قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ لَهُ سَهْمٌ مِنَ الْخَيْرِ جُمِعَ فِيهِ حَظَّانِ وَالْجِيمُ مَفْتُوحَةُ وَقِيلَ أَرَادَ بِالْجَمْعِ الْجَيْشَ أَيْ سَهْمُ الْجَيْشِ مِنَ الْغَنِيمَةِ وَقَالَ غَيْرُهُ سُئِلَ بن وَهْبٍ مَا تَفْسِيرُ جَمْعٍ قَالَ يَعْنِي أَنَّهُ لَهُ أَجْرُ الصَّلَاةِ مَرَّتَيْنِ وَلَمْ يُرِدْ جَمْعَ النَّاسِ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَيُؤَيِّدُ هَذَا التَّفْسِيرَ مَا رُوِيَ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَالَ فِي قِصَّةٍ لَهُ إِنَّ لِفَاطِمَةَ ابْنَتِي بَغْلَتِي الشَّهْبَاءَ وَعَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَلِابْنِي مُحَمَّدٍ سَهْمَ جَمْعٍ فَقَالَ نصيب رجلَيْنِ

стр. 138

[٤٤٥] إِذَا أَفْضَى قَالَ الْفُقَهَاءُ الْإِفْضَاءُ لُغَةً الْمَسُّ بِبَطن الْكَفّ

стр. 139

(كتاب الصَّلَاة) [٤٤٨] فَأُتِيتُ بِطَسْتٍ بِفَتْحِ الطَّاءِ وَكَسَرِهَا مَلِيءٍ قَالَ الْكَرْمَانِيُّ ذَكَرَ عَلَى مَعْنَى الْإِنَاءِ وَالطَّسْتُ مُؤَنَّثَةٌ حِكْمَةً وَإِيمَانًا مَنْصُوبَانِ عَلَى التَّمْيِيزِ قَالَ الْكَرْمَانِيُّ وَأَمَّا جَعْلُ الْإِيمَانِ وَالْحِكْمَةِ فِي

стр. 140

الْإِنَاءِ وَإِفْرَاغُهُمَا مَعَ أَنَّهُمَا مَعْنَيَانِ وَهَذِهِ صِفَةُ الْأَجْسَامِ فَمَعْنَاهُ أَنَّ الطَّسْتَ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ يَحْصُلُ بِهِ كَمَالُ الْإِيمَانِ وَالْحِكْمَةِ وَزِيَادَتُهُمَا فَسُمِّيَ حِكْمَةً وَإِيمَانًا لِكَوْنِهِ سَبَبًا لَهُمَا وَهَذَا مِنْ أَحْسَنِ الْمَجَازَاتِ أَوْ أَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّمْثِيلِ أَوْ تُمَثَّلُ لَهُ ﷺ الْمَعَانِي كَمَا تُمَثَّلُ لَهُ أَرْوَاحُ الْأَنْبِيَاءِ الدَّارِجَةِ بِالصُّوَرِ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا إِلَى مَرَاقِّ الْبَطْنِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ هِيَ مَا سَفَلَ مِنَ الْبَطن فَمَا تَحْتَهُ من الْمَوَاضِع الَّتِي ترق جُلُودُهَا وَاحِدُهَا مَرَقٌ قَالَهُ الْهَرَوِيُّ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ لَا وَاحِد

стр. 141

لَهَا لَمْ يَعُودُوا آخِرَ مَا عَلَيْهِمْ قَالَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ بِنَصْبِ آخِرِ عَلَى الظَّرْفِ وَرَفْعُهُ على تَقْدِير

стр. 142

ذَلِكَ آخِرُ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ دُخُولِهِ قَالَ وَالرَّفْعُ أَوْجَهُ هُنَّ خَمْسٌ وَهُنَّ خَمْسُونَ الْمُرَادُ هن خمس

стр. 143

عَدَدًا بِاعْتِبَارِ الْفِعْلِ وَخَمْسُونَ اعْتِدَادًا بِاعْتِبَارِ الثَّوَابِ [٤٥٠] بِبَيْتِ لَحْمٍ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ فَعَرَفْتُ أَنَّهَا مِنَ اللَّهِ صِرَّى قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ حَتْمٌ وَاجِبَةٌ وَعَزِيمَةٌ وَجِدٌّ وَقِيلَ هِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ صَرَّ إِذَا قَطَعَ

стр. 144

وَقِيلَ هِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ أَصْرَرْتُ الشَّيْءَ إِذَا لَزِمْتُهُ فَإِنْ كَانَ مِنْ هَذَا فَهُوَ بِالصَّادِ وَالرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ وَقَالَ أَبُو مُوسَى إِنَّهُ صِرِّيٌّ بِوَزْنِ جِنِّيٌّ وَصَرِّيُّ الْعَزْمِ أَيْ ثَابِتُهُ وَمُسْتَقَرُّهُ وَقَالَ بن فَارِسٍ الْإِصْرَارُ الثَّبَاتُ عَلَى الشَّيْءِ وَالْعَزْمُ عَلَيْهِ يُقَالُ هَذِهِ يَمِينٌ صِرَّى أَيْ جِدٌّ الْمُقْحِمَاتُ أَيِ الذُّنُوبُ الْعِظَامُ الَّتِي تُقْحِمُ أَصْحَابَهَا فِي النَّار أَي تلقيهم فِيهَا حشوته بِالضَّمِّ وَالْكَسْر الامعاء

стр. 145

[٤٥٥] فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ زَادَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ إِلَّا الْمَغْرِبَ فَإِنَّهَا كَانَتْ ثَلَاثًا قَالَ الْكَرْمَانِيُّ فَإِنْ قُلْتَ لِمَ انْتَصَبَ رَكْعَتَيْنِ قُلْتُ بِالْحَالِيَّةِ فَإِنْ قُلْتَ مَا حُكْمُ لَفْظِ رَكْعَتَيْنِ الثَّانِي قُلْتُ هُوَ تَكْرَارُ اللَّفْظِ الْأَوَّلِ وَهُمَا بِالْحَقِيقَةِ عِبَارَةٌ عَنْ كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ نَحْوَ مَثْنَى وَذَلِكَ كَالْحُلْوِ الْحَامِضِ الْقَائِمِ مَقَامَ الْمِزِّ فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ فِي رِوَايَة بن خُزَيْمَة وبن حِبَّانَ فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ زِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ رَكْعَتَانِ تُرِكَتْ صَلَاةُ الْفَجْرِ لِطُولِ الْقِرَاءَةِ وَصَلَاةُ الْمغرب لِأَنَّهَا وتر النَّهَار
следующие страницы →