Полный текст (1 125 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
لَهَا لَمْ يَعُودُوا آخِرَ مَا عَلَيْهِمْ قَالَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ بِنَصْبِ آخِرِ عَلَى الظَّرْفِ وَرَفْعُهُ على تَقْدِير
стр. 142
ذَلِكَ آخِرُ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ دُخُولِهِ قَالَ وَالرَّفْعُ أَوْجَهُ هُنَّ خَمْسٌ وَهُنَّ خَمْسُونَ الْمُرَادُ هن خمس
стр. 143
عَدَدًا بِاعْتِبَارِ الْفِعْلِ وَخَمْسُونَ اعْتِدَادًا بِاعْتِبَارِ الثَّوَابِ
[٤٥٠] بِبَيْتِ لَحْمٍ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ فَعَرَفْتُ أَنَّهَا مِنَ اللَّهِ صِرَّى قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ حَتْمٌ وَاجِبَةٌ وَعَزِيمَةٌ وَجِدٌّ وَقِيلَ هِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ صَرَّ إِذَا قَطَعَ
стр. 144
وَقِيلَ هِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ أَصْرَرْتُ الشَّيْءَ إِذَا لَزِمْتُهُ فَإِنْ كَانَ مِنْ هَذَا فَهُوَ بِالصَّادِ وَالرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ وَقَالَ أَبُو مُوسَى إِنَّهُ صِرِّيٌّ بِوَزْنِ جِنِّيٌّ وَصَرِّيُّ الْعَزْمِ أَيْ ثَابِتُهُ وَمُسْتَقَرُّهُ وَقَالَ بن فَارِسٍ الْإِصْرَارُ الثَّبَاتُ عَلَى الشَّيْءِ وَالْعَزْمُ عَلَيْهِ يُقَالُ هَذِهِ يَمِينٌ صِرَّى أَيْ جِدٌّ الْمُقْحِمَاتُ أَيِ الذُّنُوبُ الْعِظَامُ الَّتِي تُقْحِمُ أَصْحَابَهَا فِي النَّار أَي تلقيهم فِيهَا حشوته بِالضَّمِّ وَالْكَسْر الامعاء
стр. 145
[٤٥٥] فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ زَادَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ إِلَّا الْمَغْرِبَ فَإِنَّهَا كَانَتْ ثَلَاثًا قَالَ الْكَرْمَانِيُّ فَإِنْ قُلْتَ لِمَ انْتَصَبَ رَكْعَتَيْنِ قُلْتُ بِالْحَالِيَّةِ فَإِنْ قُلْتَ مَا حُكْمُ لَفْظِ رَكْعَتَيْنِ الثَّانِي قُلْتُ هُوَ تَكْرَارُ اللَّفْظِ الْأَوَّلِ وَهُمَا بِالْحَقِيقَةِ عِبَارَةٌ عَنْ كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ نَحْوَ مَثْنَى وَذَلِكَ كَالْحُلْوِ الْحَامِضِ الْقَائِمِ مَقَامَ الْمِزِّ فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ فِي رِوَايَة بن خُزَيْمَة وبن حِبَّانَ فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ زِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ رَكْعَتَانِ تُرِكَتْ صَلَاةُ الْفَجْرِ لِطُولِ الْقِرَاءَةِ وَصَلَاةُ الْمغرب لِأَنَّهَا وتر النَّهَار
стр. 146
[٤٥٨] جَاءَ رَجُلٌ قِيلَ هُوَ ضَمَّامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ ثَائِرَ الرَّأْسِ بِالرَّفْعِ عَلَى الصِّفَةِ وَبِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ مُنْتَشِرَ الشَّعْرِ نَسْمَعُ بِالنُّونِ الْمَفْتُوحَةِ وَبِالْيَاءِّ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ الْمَضْمُومَةِ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ وَكَذَا وَلَا يُفْهَمُ دَوِيَّ بِفَتْحِ الدَّالِ وَحُكِيَ ضَمُّهَا شِدَّةُ الصَّوْتِ وَبُعْدُهُ فِي الْهَوَاءِ فَإِذَا هُوَ إِذَا لِلْفُجَاءَةِ وَيَجُوزُ فِي يَسْأَلُ الْخَبَرِيَّةُ وَالْحَالِيَّةُ عَنِ الْإِسْلَامِ أَيْ عَنْ شَرَائِعِهِ خَمْسُ صَلَوَاتٍ مَرْفُوعٌ لِأَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ هُوَ إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ يُرِيدُ بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ وَتَخْفِيفِهَا وَأَصْلُهُ تَتَطَوَّعُ فَمَنْ شَدَّدَ أَدْغَمَ إِحْدَى التَّاءَيْنِ فِي الطَّاءِ لِقُرْبِ الْمَخْرَجِ وَمَنْ خَفَّفَ حَذَفَ إِحْدَى التَّاءَيْنِ اخْتِصَارًا لِتَخِفَّ الْكَلِمَةُ قَالَ النَّوَوِيّ هُوَ اسْتثِْنَاء
стр. 147
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ زِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ رَكْعَتَانِ تُرِكَتْ صَلَاةُ الْفَجْرِ لِطُولِ الْقِرَاءَة وَصَلَاة الْمغرب لِأَنَّهَا وتر النَّهَار
стр. 148
مُنْقَطِعٌ مَعْنَاهُ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَكَ أَنْ تَطَوَّعَ فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ وَاَللَّهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي التَّنْقِيحِ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا أَنَّهُ أَخْبَرَ بِفَلَاحِهِ ثُمَّ أَعْقَبَهُ بِالشَّرْطِ الْمُتَأَخِّرِ لِيُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ سَبَبَ فَلَاحِهِ صِدْقُهُ الثَّانِي أَنَّهُ فِعْلٌ مَاضٍ أُرِيدَ بِهِ مُسْتَقْبَلٌ الثَّالِثُ أَنَّهُ تَقَدَّمَ عَلَى حَرْفِ الشَّرْطِ وَالنِّيَّةُ بِهِ التَّأْخِيرُ كَمَا أَنَّ النِّيَّةَ بِقَوْلِهِ إِنْ صَدَقَ التَّقْدِيمُ وَالتَّقْدِيرُ إِنْ صَدَقَ أَفْلَحَ وَقَالَ النَّوَوِيُّ قِيلَ هَذَا الْفَلَاحُ رَاجِعٌ إِلَى قَوْلِهِ لَا أَنْقُصُ خَاصَّةً وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ عَائِدٌ إِلَى الْمَجْمُوعِ يَعْنِي إِذَا لَمْ يَزِدْ وَلَمْ يَنْقُصْ كَانَ مُفْلِحًا لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا عَلَيْهِ وَمَنْ أَتَى بِمَا عَلَيْهِ فَهُوَ مُفْلِحٌ وَلَيْسَ فِي هَذَا أَنَّهُ إِذَا أَتَى بِزَائِدٍ لَا يَكُونُ مُفْلِحًا لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يُعْرَفُ بِالضَّرُورَةِ فَإِنَّهُ إِذَا أَفْلَحَ بِالْوَاجِبِ فَلَأَنْ يُفْلِحَ بِالْوَاجِبِ وَالْمَنْدُوبِ أَوْلَى قَالَ الْقُرْطُبِيُّ قِيلَ مَعْنَاهُ لَا أُغَيِّرُ الْفُرُوضَ الْمَذْكُورَةَ بِزِيَادَةٍ فِيهَا وَلَا نُقْصَانٍ مِنْهَا وَقَالَ بن الْمُنِيرِ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ وَالنَّقْصُ يَتَعَلَّقُ بِالْإِبْلَاغِ لِأَنَّهُ كَانَ وَافِدَ قَوْمِهِ لِيَتَعَلَّمَ وَيُعَلِّمَهُمْ وَقَالَ الطِّيبِيُّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْكَلَامُ صَدَرَ مِنْهُ عَلَى طَرِيقِ الْمُبَالَغَةِ فِي التَّصْدِيقِ وَالْقَبُولِ أَيْ قَبِلْتُ كَلَامَكَ قَبُولًا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ السُّؤَالِ وَلَا نُقْصَانَ فِيهِ من طَرِيق الْقبُول قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ وَهَذِهِ الِاحْتِمَالَاتُ الثَّلَاثَةُ مَرْدُودَةٌ بِرِوَايَةِ لَا أَتَطَوَّعُ شَيْئًا وَلَا أَنْقُصُ مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ شَيْئًا رَوَاهَا الْبُخَارِيُّ فِي الصِّيَامِ قَالَ فَإِنْ قِيلَ فَكَيْفَ أَقَرَّهُ عَلَى حَلِفِهِ وَقَدْ وَرَدَ النَّكِيرُ عَلَى مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَلَ خَيْرًا أُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ وَالْأَشْخَاصِ وَهَذَا جَارٍ عَلَى
стр. 149
الْأَصْلِ أَنَّهُ لَا إِثْمَ عَلَى تَارِكِ غَيْرِ الْفَرَائِضِ فَهُوَ مُفْلِحٌ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَكْثَرَ فلاحا مِنْهُ
стр. 150
أَرَأَيْتُمْ أَيْ أَخْبِرُونِي لَوْ أَنَّ نَهْرًا بِفَتْحِ الْهَاءِ وَسُكُونِهَا مِنْ دَرَنِهِ بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَالرَّاء وَنون أَي وسخه
[٤٦٣] أَنَّ الْعَهْدَ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلَاةُ فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ قَالَ الْحافِظُ هُوَ تَوْبِيخٌ لِتَارِكِ الصَّلَاةِ وَتَحْذِيرٌ لَهُ مِنْ كُفْرٍ أَيْ سَيُؤَدِّيهِ ذَلِكَ إِلَيْهِ إِذَا تَهَاوَنَ بِالصَّلَاةِ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهَذَا الْكُفْرِ كُفْرًا يُبِيحُ الدَّمَ لَا كُفْرًا يَرُدُّهُ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ فِي الِابْتِدَاء وَقد روى عَن النَّبِي أَنَّهُ جَعَلَ إِقَامَتَهَا مِنْ أَسْبَابِ حَقْنِ الدَّمِ وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ قِيلَ هُوَ لِمَنْ تَرَكَهَا جَاحِدًا وَقِيلَ أَرَادَ الْمُنَافِقِينَ لِأَنَّهُمْ يُصَلُّونَ رِيَاءً وَلَا سَبِيلَ عَلَيْهِمْ حِينَئِذٍ وَلَوْ تَرَكُوهَا فِي الظَّاهِرِ كَفَرُوا وَقِيلَ أَرَادَ بِالتَّرْكِ تَرْكَهَا مَعَ الْإِقْرَارِ بِوُجُوبِهَا أَوْ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا وَلِذَلِكَ ذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إِلَى أَنَّهُ يَكْفُرُ بذلك حملا للْحَدِيث على الظَّاهِر
стр. 151
[٤٦٦] إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَلَاتُهُ لَا يُنَافِي حَدِيثَ إِنَّ أَوَّلَ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الدِّمَاءِ لِأَنَّ ذَاكَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَظَالِمِ الْعِبَادِ وَهَذَا فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنْ كَانَ انْتَقَصَ مِنْهَا شَيْءٌ قَالَ اُنْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ لَهُ مِنْ تَطَوُّعٍ يُكْمِلُ لَهُ مَا ضَيَّعَ مِنْ فَرِيضَةٍ مِنْ تَطَوُّعِهِ ثُمَّ سَائِرُ الْأَعْمَالِ تجرى على حسب ذَلِك قَالَ بن الْعَرَبِيِّ يَحْتَمِلُ أَنْ يُكْمَلَ لَهُ مَا نَقَصَ مِنْ فَرْضِ الصَّلَاةِ وَأَعْدَادِهَا بِفَضْلِ التَّطَوُّعِ وَيَحْتَمِلُ مَا نَقَصَهُ مِنَ الْخُشُوعِ قَالَ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ لِقَوْلِهِ وَسَائِرُ الْأَعْمَالِ كَذَلِكَ وَلَيْسَ فِي الزَّكَاةِ الأفرض أَوْ فَضْلٌ فَلَمَّا تَكَمَّلَ فَرْضُ الزَّكَاةِ بِفَضْلِهَا كَذَلِكَ الصَّلَاةُ وَفَضْلُ اللَّهِ تَعَالَى أَوْسَعُ وَوَعْدُهُ أَنْفَذُ وَكَرَمُهُ أَعَمُّ وَأَتَمُّ وَفِي أَمَالِي الشَّيْخِ عِزِّ الدِّينِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ إِنَّ النَّوَافِلَ مِنَ الصَّلَوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُكْمَلُ بهَا الْفَرَائِض المعني بذلك أَنَّهَا
стр. 152
الْإِيمَانِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهَذَا الْكُفْرِ كُفْرًا يُبِيحُ الدَّمَ لَا كُفْرًا يَرُدُّهُ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ فِي الِابْتِدَاءِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ جَعَلَ إِقَامَتَهَا مِنْ أَسْبَابِ حَقْنِ الدَّمِ وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ قِيلَ هُوَ لِمَنْ تَرَكَهَا جَاحِدًا وَقِيلَ أَرَادَ الْمُنَافِقِينَ لِأَنَّهُمْ يُصَلُّونَ رِيَاءً وَلَا سَبِيلَ عَلَيْهِمْ حِينَئِذٍ وَلَوْ تَرَكُوهَا فِي الظَّاهِرِ كَفَرُوا وَقِيلَ أَرَادَ بِالتَّرْكِ تَرْكَهَا مَعَ الْإِقْرَارِ بِوُجُوبِهَا أَوْ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا وَلِذَلِكَ ذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إِلَى أَنَّهُ يَكْفُرُ بِذَلِكَ حملا للْحَدِيث على الظَّاهِر
стр. 153
تَجْبُرُ السُّنَنَ الَّتِي فِي الصَّلَوَاتِ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَعْدِلَ شَيْءٌ مِنَ السُّنَنِ وَاجِبًا أَبَدًا إِذْ يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ ﷺ حِكَايَةً عَنِ اللَّهِ تَعَالَى مَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ أَحَدٌ بِمِثْلِ أَدَاءِ مَا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ فَفُضِّلَ الْفَرْضُ عَلَى النَّفْلِ سَوَاءٌ قَلَّ أَوْ كَثُرَ قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا وَإِنْ كَانَ يُعَضِّدُهُ الظَّاهِرُ إِلَّا أَنَّهُ يُشْكِلُ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الثَّوَابَ وَالْعِقَابَ مُرَتَّبَانِ عَلَى حَسَبِ الْمَصَالِحِ وَالْمَفَاسِدِ وَلَا يُمْكِننَا أَنْ نَقُولَ إِنَّ ثَمَنَ دِرْهَمٍ مِنَ الزَّكَاةِ الْوَاجِبَةِ تَرْبُو مَصْلَحَتُهُ أَلْفَ دِرْهَمِ تَطَوُّعٍ وَأَنَّ قيام
стр. 154
الدَّهْرِ كُلِّهِ لَا يَعْدِلُ رَكْعَتَيِ الصُّبْحِ هَذَا على خلاف قَوَاعِد الشَّرِيعَة بِالْهَاجِرَةِ هِيَ اشْتِدَادُ الْحَرِّ نِصْفَ النَّهَارِ عَنَزَةٌ هِيَ نِصْفُ الرُّمْحِ أَوْ أَكْبَرُ شَيْئًا وَفِيهَا سِنَان الرمْح
стр. 155
فَآذِنِّي بالمدأي أعلمني
[٤٧٤] مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ حَبِطَ عَمَلُهُ أَيْ بَطل قَالَ بن عَبْدِ السَّلَامِ الْمُرَادُ بِهَذَا تَعْظِيمُ الْمَعْصِيَةِ لَا حَقِيقَة اللَّفْظ وَيكون من مجَاز التَّشْبِيه
стр. 156
[٤٧٨] مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ رُوِيَ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّ وُتِرَ بِمَعْنَى سُلِبَ وَهُوَ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ وَبِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ بِمَعْنَى أُخِذَ فَيَكُونُ أَهْلُهُ هُوَ الْمَفْعُول الَّذِي لم يسم فَاعله
стр. 157
[٤٨٥] يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ أَيْ تَأْتِي طَائِفَةٌ عَقِبَ طَائِفَةٍ ثُمَّ تَعُودُ الْأُولَى عقب الثَّانِيَة فَقَالَ بن عَبْدِ الْبَرِّ وَإِنَّمَا يَكُونُ التَّعَاقُبُ بَيْنَ طَائِفَتَيْنِ أَو رجلَيْنِ بِأَن يَأْتِي هذامرة وَيَعْقُبُهُ هَذَا وَضَمِيرُ فِيكُمْ لِلْمُصَلِّينَ أَوْ لِمُطْلَقِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْوَاوُ فِي يَتَعَاقَبُونَ عَلَامَةُ الْفَاعِلِ الْمَذْكُورِ الْجَمْعُ عَلَى لُغَةِ أَكَلُونِي الْبَرَاغِيثُ جَزَمَ بِهِ جمَاعَة من الشُّرَّاح وَوَافَقَهُمْ بن مَالِكٍ وَالرَّضِيُّ وَتَعَقَّبَهُ أَبُو حَيَّانَ بِأَنَّ الطَّرِيقَ اخْتَصَرَهَا الرَّاوِي فَقَدْ رَوَاهُ الْبَزَّارُ بِلَفْظِ إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ وَالْمُرَادُ بِهِمُ الْحَفَظَةُ نَقَلَهُ عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ عَن الْجُمْهُور وَتردد بن بَرْزَةَ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ الْأَظْهَرُ عِنْدَي أَنَّهُمْ غَيْرُهُمْ
стр. 158
قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ وَيُقَوِّيهِ أَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّ الْحَفَظَةَ يُفَارِقُونَ الْعَبْدَ وَلَا أَنَّ حَفَظَةَ اللَّيْلِ غَيْرُ حَفَظَةِ النَّهَارِ ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فِي رِوَايَةٍ الَّذِينَ كَانُوا وَهِيَ أَوْضَحُ لِشُمُولِهَا لِمَلَائِكَةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَفِي الْأُولَى اسْتِعْمَالُ لَفْظِ بَاتَ فِي الْإِقَامَةِ مَجَازًا
[٤٨٦] تَفْضُلُ صَلَاةُ الْجَمْعِ عَلَى صَلَاةِ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا قَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي حَدِيث بن عمر ﵁ بِسبع
стр. 159
وَعِشْرِينَ دَرَجَةً فَقِيلَ الدَّرَجَةُ أَصْغَرُ مِنَ الْجُزْءِ فَكَأَنَّ الْخَمْسَ وَالْعِشْرِينَ إِذَا جُزِّئَتْ دَرَجَاتٍ كَانَتْ سَبْعًا وَعِشْرِينَ وَقِيلَ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَتَبَ فِيهَا أَنَّهَا أَفْضَلُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا ثُمَّ تَفَضَّلَ بِزِيَادَةِ دَرَجَتَيْنِ وَقِيلَ إِنَّ هَذَا بِحَسَبِ أَحْوَالِ الْمُصَلِّينَ فَمَنْ حَافَظَ عَلَى أَحْوَالِ الْجَمَاعَةِ وَاشْتَدَّتْ عِنَايَتُهُ بِذَلِكَ كَانَ ثَوَابُهُ سَبْعًا وَعِشْرِينَ وَمَنْ نَقَصَ عَنْ ذَلِكَ كَانَ ثَوَابُهُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ وَقِيلَ إِنَّهُ رَاجِعٌ إِلَى أَعْيَانِ الصَّلَاةِ فَيَكُونُ فِي بَعْضِهَا سَبْعًا وَعِشْرِينَ وَفِي بَعْضهَا خمْسا وَعشْرين انْتهى زَاد بن سَيِّدِ النَّاسِ ثُمَّ قِيلَ بَعْدَ ذَلِكَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَخْتَلِفَ بِاخْتِلَافِ الْأَمَاكِنِ بِالْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ قَالَ وَهَلْ هَذِهِ الدَّرَجَاتُ أَوِ الْأَجْزَاءُ بِمَعْنَى الصَّلَوَاتِ فَيَكُونُ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ بِمَثَابَةِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ أَوْ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ صَلَاةً أَوْ يُقَالُ إِنَّ لَفْظَ الدَّرَجَةِ وَالْجُزْءِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُمَا أَنْ يَكُونَا بِمِقْدَارِ الصَّلَاةِ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ فَفِي حَدِيثٍ لِأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَعْدِلُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ صَلَاةً مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ رَوَاهُ السَّرَّاجُ وَفِي لَفْظٍ لَهُ صَلَاةٌ مَعَ الْإِمَامِ أَفْضَلُ مِنْ خَمْسَة وَعِشْرِينَ صَلَاةً يُصَلِّيهَا وَحْدَهُ إِسْنَادُهُمَا صَحِيحٌ وَفِي حَدِيث بن مَسْعُودٍ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ صَلَاةً انْتَهَى وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ عَامَّةُ مَنْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ إِلَّا بن عمر ﵁ فَإِنَّهُ قَالَ بِسبع وَعشْرين
[٤٨٨] صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ النَّوَوِيُّ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي أَنَّ اسْتِقْبَالَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ كَانَ ثَابِتًا بِالْقُرْآنِ أَمْ بِاجْتِهَادِ النَّبِيِّ ﷺ فَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي فِي ذَلِكَ وَجْهَيْنِ
стр. 160
لِأَصْحَابِنَا قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ كَانَ بِسُنَّةٍ لَا بِقُرْآنٍ وَقَوله بَيت الْمَقْدِسِ فِيهِ لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ إِحْدَاهُمَا فَتْحُ مِيمٍ وَسُكُونُ الْقَافِ وَكَسْرُ الدَّالِ الْمُخَفَّفَةِ وَالثَّانِيَةُ ضَمُّ الْمِيمِ وَفَتْحُ الْقَافِ وَالدَّالِ الْمُشَدَّدَةِ قَالَ الْوَاحِدِيُّ أَمَّا مَنْ شَدَّدَهُ فَمَعْنَاهُ الْمُطَهَّرُ وَأَمَّا مَنْ خَفَّفَهُ فَقَالَ أَبُو عَلَيٍّ الْفَارِسِيُّ لَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا أَوْ مَكَانًا فَإِنْ كَانَ مَصْدَرًا كَانَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ وَنَحْوِهِ مِنَ الْمَصَادِرِ وَإِنْ كَانَ مَكَانًا فَمَعْنَاهُ بَيْتُ الْمَكَانِ الَّذِي جَعَلَ فِيهِ الطَّهَارَةَ أَوْ بَيْتُ مَكَانِ الطَّهَارَةِ وَتَطْهِيرُهُ إِخْلَاؤُهُ مِنَ الْآثَامِ وَإِبْعَادُهُ مِنْهَا وَقَالَ الزَّجَّاجُ الْبَيْتُ الْمُقَدَّسُ وَالْمُطَهَّرُ
стр. 161
وَبَيْتُ الْمَقْدِسِ أَيِ الْمَكَانُ الَّذِي يُطَّهَّرُ فِيهِ من الذُّنُوب
[٤٩٣] بَيْنَمَا النَّاسُ بِقُبَاءٍ قَالَ النَّوَوِيُّ هُوَ بِالْمَدِّ وَمَصْرُوفٌ وَمُذَكَّرٌ وَقِيلَ مَقْصُورٌ وَغَيْرُ مَصْرُوفٍ وَمُؤَنَّثٌ مَوْضِعٌ بِقُرْبِ الْمَدِينَةِ مَعْرُوفٌ وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا قَالَ النَّوَوِيُّ رُوِيَ فَاسْتَقْبِلُوهَا بِكَسْرِ الْبَاءِ وَفَتْحِهَا وَالْكَسْرُ أَصَحُّ وَأَشْهَرُ وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ تَمام الْكَلَام بعده
стр. 162
[٤٩٤] فَقَالَ لَهُ عُرْوَة أما ان جِبْرِيل ﵇ قَدْ نَزَلَ فَصَلَّى أَمَامَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ بن مَالِكٍ أَمَا حَرْفُ اسْتِفْتَاحٍ بِمَنْزِلَةِ أَلَا وَلَا إِشْكَالَ فِي فَتْحِ هَمْزَةِ أَمَامَ بَلْ فِي كَسْرِهَا لِأَنَّ إِضَافَةَ أَمَامَ مَعْرِفَةٌ وَالْمَوْضِعُ مَوْضِعُ الْحَالِ فَيُوجِبُ جَعْلُهُ نَكِرَةً بِالتَّأْوِيلِ كَغَيْرِهِ مِنَ المعارف الْوَاقِعَة أحوالا كأرسلها العراك
стр. 163
[٤٩٧] عَنْ خَبَّابٍ بِمُعْجَمَةٍ وَمُوَحَّدَتَيْنِ شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَرَّ الرَّمْضَاءِ هِيَ الرَّمْلُ فَلَمْ يُشْكِنَا قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ شَكَوْنَا إِلَيْهِ حَرَّ الشَّمْسِ وَمَا يُصِيبُ أَقْدَامَهُمْ مِنْهُ إِذَا خَرَجُوا إِلَى صَلَاةِ الظَّهْرِ وَسَأَلُوهُ تَأْخِيرَهَا قَلِيلًا فَلَمْ يُشْكِهِمْ أَيْ لَمْ يُجِبْهُمْ إِلَى ذَلِكَ وَلَمْ يُزِلْ شَكْوَاهُمْ يُقَالُ أَشْكَيْتُ الرَّجُلَ إِذَا أَزَلْتُ شَكْوَاهُ وَإِذَا حَمَلْتُهُ عَلَى الشَّكْوَى قَالَ وَهَذَا الْحَدِيثُ يُذْكَرُ فِي مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ لِأَجْلِ قَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ رِوَايَةً قِيلَ لِأَبِي إِسْحَاقَ فِي تَعْجِيلِهَا قَالَ نَعَمْ وَالْفُقَهَاءُ يَذْكُرُونَهُ فِي السُّجُودِ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَضَعُونَ أَطْرَافَ ثِيَابِهِمْ تَحْتَ جِبَاهِهِمْ فِي السُّجُودِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ وَأَنَّهُمْ لَمَّا شَكَوْا إِلَيْهِ مَا يَجِدُونَ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يُفْسِحْ لَهُمْ أَنْ يَسْجُدُوا عَلَى أَطْرَافِ ثِيَابِهِمْ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْهُ ﷺ قَبْلَ أَنْ يُؤْمَرَ بِالْإِبْرَادِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ طَلَبُوا زِيَادَةَ تَأْخِيرِ الظُّهْرِ عَلَى وَقْتِ الْإِبْرَادِ فَلَمْ يُجِبْهُمْ إِلَى ذَلِكَ وَقَدْ قَالَ ثَعْلَبٌ فِي قَوْلِهِ فَلَمْ يُشْكِنَا أَيْ لَمْ يُحْوِجْنَا إِلَى الشَّكْوَى وَرَخَّصَ لَنَا فِي الابراد حَكَاهُ عَنهُ
стр. 164
مَوْضِعُ الْحَالِ فَيُوجِبُ جَعْلُهُ نَكِرَةً بِالتَّأْوِيلِ كَغَيْرِهِ من المعارف الْوَاقِعَة أحوالا كارسلها العراك
стр. 165
الْقَاضِي أَبُو الْفَرَجِ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْأَحَادِيثُ كلهَا متواردة على معنى وَاحِد
[٥٠٠] فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ قَالَ الْقَاضِي عَنْ بِمَعْنَى الْبَاءِ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى بِالصَّلَاةِ وَقِيلَ زَائِدَةٌ أَيْ أَبْرِدُوا الصَّلَاةَ يُقَالُ أَبْرَدَ الرَّجُلُ كَذَا إِذَا فَعَلَهُ فِي بَرْدِ النَّهَارِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ أَيْ شِدَّةِ غَلَيَانِهَا وَالْجُمْهُورُ حَمَلُوهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَقِيلَ إِنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ التَّشْبِيهِ وَالتَّقْرِيبِ أَيْ كَأَنَّهُ نَارُ جَهَنَّم فِي الْحر
стр. 166
[٥٠٣] كَانَ قَدْرُ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرُ فِي الصَّيْفِ ثَلَاثَةُ أَقْدَامٍ إِلَى خَمْسَةِ أَقْدَامٍ وَفِي الشِّتَاءِ خَمْسَةُ أَقْدَامٍ إِلَى سَبْعَةِ أَقْدَامٍ قَالَ فِي النِّهَايَةِ هِيَ قَدَمُ كُلِّ إِنْسَانٍ عَلَى قَدْرِ قَامَتِهِ وَهَذَا أَمْرٌ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَقَالِيمِ وَالْبِلَادِ لِأَنَّ سَبَبَ طُولِ الظِّلِّ وَقِصَرِهِ هُوَ انْحِطَاطُ الشَّمْسِ وَارْتِفَاعُهَا إِلَى سَمْتِ الرَّأْسِ فَكُلَّمَا كَانَتْ أَعْلَى وَإِلَى مُحَاذَاةِ الرَّأْسِ فِي مَجْرَاهَا أَقْرَبَ كَانَ الظِّلُّ أَقْصَرَ وَيَنْعَكِسُ وَلِذَلِكَ تَرَى ظِلَّ الشِّتَاءِ فِي الْبِلَادِ الشَّمَالِيَّةِ أَبَدًا أَطْوَلَ مِنْ ظِلِّ الصَّيْفِ فِي كل مَوضِع مِنْهَا وَكَانَت صلَاته ﵊ بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَهُمَا مِنَ الْإِقْلِيمِ الثَّانِي وَيُذْكَرُ أَنَّ الظِّلَّ فِيهِمَا عِنْدَ الِاعْتِدَالِ فِي أَدَارَ وَأَيْلُولَ ثَلَاثَةُ أَقْدَامٍ وَبَعْضُ قَدَمٍ فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ صَلَاتُهُ إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ مُتَأَخِّرَةً عَنِ الْوَقْتِ الْمَعْهُودِ قَبْلَهُ إِلَى أَنْ يَصِيرَ الظِّلُّ خَمْسَةَ أَقْدَامٍ أَوْ خَمْسَةً وَشَيْئًا وَيَكُونُ فِي الشِّتَاءِ أَوَّلُ الْوَقْتِ خَمْسَةُ أَقْدَامٍ وَآخِرُهُ سَبْعَةٌ أَوْ سَبْعَةٌ وَشَيْئًا فَيَنْزِلُ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى هَذَا التَّقْدِير
стр. 167
فِي ذَلِك الاقليم دون سَائِر الأقاليم
[٥٠٥] لَمْ يَظْهَرِ الْفَيْءُ قِيلَ مَعْنَاهُ لَمْ يَزَلْ وَقِيلَ لَمْ يَعْلُ السَّطْحَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ومعارج عَلَيْهَا يظهرون
[٥٠٦] إِلَى قُبَاءٍ الْأَفْصَحُ فِيهِ الْمَدُّ وَالتَّذْكِيرُ وَالصَّرْفُ وَهُوَ عَلَى نَحْوِ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ حَيَّةٌ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ حَيَّاتُهَا وُجُودُ حَرِّهَا وَصَفَاءُ لَوْنِهَا قَبْلَ أَنْ يَصْفَرَّ وَيَتَغَيَّرَ أَيْ مُرْتَفِعَةٌ وَالتَّحْلِيقُ الِارْتِفَاعُ وَمِنْهُ حَلَّقَ الطَّائِرُ فِي كَبِدِ السَّمَاءِ أَيْ صَعِدَ وَحَكَى الْأَزْهَرِيُّ عَنْ شَمِرٍ قَالَ تَحْلِيقُ الشَّمْسِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ ارتفاعها وَمن آخِره انحدارها
стр. 168
[٥١١] تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِ جَلَسَ يَرْقُبُ الْعَصْرَ حَتَّى إِذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ قِيلَ هُوَ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَظَاهِرِهِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُحَاذِيهَا بِقَرْنَيْهِ عِنْدَ غُرُوبِهَا وَكَذَا عِنْدَ طُلُوعِهَا لِأَنَّ الْكُفَّارَ يَسْجُدُونَ لَهَا حِينَئِذٍ فَيُقَارِنُهَا لِيَكُونَ السَّاجِدُونَ لَهَا فِي صُورَةِ السَّاجِدِينَ لَهُ وَقِيلَ هُوَ عَلَى الْمَجَازِ وَالْمُرَادُ بِقَرْنَيْهِ عُلُوُّهُ وَارْتِفَاعُهُ وَسُلْطَانُهُ وَغَلَبَةُ أَعْوَانِهِ وَسُجُودُ مُطِيعِيهِ مِنَ الْكُفَّارِ لِلشَّمْسِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ هُوَ تَمْثِيلٌ وَمَعْنَاهُ أَنَّ تَأْخِيرَهَا تَزْيِينُ الشَّيْطَانِ وَمُدَافَعَتُهُ بِهِمْ عَنْ تَعْجِيلِهَا كَمُدَافَعَةِ ذَوَاتِ الْقُرُونِ لِمَا تَدْفَعُهُ قَامَ فَنَقَرَ أَرْبَعًا الْمُرَادُ بِالنَّقْرِ سُرْعَةُ الْحَرَكَاتِ كَنَقْرِ الطَّائِرِ
стр. 169
[٥١٢] الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ قَالَ النَّوَوِيُّ رُوِيَ بِنَصْبِ اللَّامَيْنِ وَرَفْعِهِمَا وَالنَّصْبُ هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ ثَانٍ وَمَنْ رَفَعَ فَعَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ وَمَعْنَاهُ أُنْزِعَ مِنْهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَهَذَا تَفْسِيرُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَأَمَّا عَلَى رِوَايَةِ النَّصْبِ فَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ مَعْنَاهُ نُقِصَ هُوَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ وَسُلِبَهُمْ فَبَقِيَ بِلَا أَهْلٍ وَلَا مَالٍ فَلْيَحْذَرْ مِنْ تَفْوِيتِهَا كَحَذَرِهِ من ذهَاب أَهله وَمَاله وَقَالَ بن عَبْدِ الْبَرِّ مَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ وَالْفِقْهِ أَنَّهُ كَاَلَّذِي يُصَابُ بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ إِصَابَةً يَطْلُبُ بهَا وترا وَالْوتر
стр. 170
[٥١٩] حَاجِبُ الشَّمْسِ قِيلَ هُوَ طَرَفُ قُرْصِ الشَّمْسِ الَّذِي يَبْدُو عِنْدَ الطُّلُوعِ وَيَغِيبُ عِنْدَ الْغُرُوبِ وَقِيلَ النَّيَازِكُ الَّتِي تَبْدُو إِذَا كَانَ طُلُوعُهَا وَفِي الصِّحَاحِ حَوَاجِبُ الشَّمْسِ نَوَاحِيهَا ثُمَّ أَبْرَدَ بِالظُّهْرِ وَأَنْعَمَ قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ أَطَالَ الا براد وَأَخَّرَ الصَّلَاةَ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ أَنْعَمَ الْفِكْرَ فِي الشَّيْء إِذا أَطَالَ التفكر فِيهِ
стр. 171
[٥٢١] أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ خَالِدِ بْنِ نُعَيْمٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنِ بْنِ جُبَيْرَةَ قَالَ الْحافِظُ زَكِيُّ الدِّينِ الْمُنْذِرِيُّ هَكَذَا فِي الْأَصْلِ وَهُوَ خَطَأٌ فِي الِاسْمَيْنِ وَالصَّوَابُ خَيْرُ بْنُ نُعَيْمٍ عَنْ أَبِي هُبَيْرَةَ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هُبَيْرَةَ السَّبَائِيُّ قَالَ وَقَدْ ذَكَرَهُمَا عَلَى الصِّحَّةِ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَسَاكِرَ فِي الْأَطْرَافِ بِالْمُخَمَصِ بِمِيمٍ مَضْمُومَةٍ وَخَاءٍ مُعْجَمَةٍ ثُمَّ مِيمٍ مَفْتُوحَتَيْنِ مَوضِع مَعْرُوف
стр. 172
[٥٢٢] مَا لَمْ يَسْقُطْ ثَوْرُ الشَّفَقِ بِالْمُثَلَّثَةِ أَيِ انْتِشَارُهُ وَثَوَرَانُ حُمْرَتِهِ مِنْ ثَارَ الشَّيْءُ يَثُورُ إِذا انْتَشَر وارتفع
стр. 173
[٥٢٤] وَكَانَ الْفَيْءُ هُوَ الظِّلُّ بَعْدَ الزَّوَالِ قَدْرَ الشِّرَاكِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ هُوَ أَحَدُ سُيُورِ النَّعْلِ الَّتِي تَكُونُ عَلَى وَجْهِهَا وَقَدْرُهُ هُنَا لَيْسَ عَلَى مَعْنَى التَّحْدِيدِ وَلَكِنْ زَوَالُ الشَّمْسِ لَا يَبِينُ إِلَّا بِأَقَلَّ مَا يُرَى مِنَ الظِّلِّ وَكَانَ حِينَئِذٍ بِمَكَّةَ هَذَا الْقَدْرُ وَالظِّلُّ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَزْمِنَةِ وَالْأَمْكِنَةِ وَإِنَّمَا يَتَبَيَّنُ ذَلِكَ فِي مِثْلِ مَكَّةَ مِنَ الْبِلَادِ الَّتِي يَقِلُّ فِيهَا الظِّلُّ فَإِذَا كَانَ أَطْوَلُ النَّهَارِ وَاسْتَوَتِ الشَّمْسُ فَوْقَ الْكَعْبَةِ لَمْ يُرَ لِشَيْءٍ مِنْ جَوَانِبِهَا ظِلٌّ فَكُلُّ بَلَدٍ يَكُونُ أَقْرَبَ إِلَى خَطِّ الِاسْتِوَاءِ وَمُعَدَّلُ النَّهَارِ يَكُونُ الظِّلُّ فِيهِ أَقْصَرَ وَكُلَّمَا بَعُدَ عَنْهُمَا إِلَى جِهَةِ الشِّمَالِ يَكُونُ الظِّلُّ فِيهِ أَطْوَلَ الْعَنَقِ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّون وقاف سير سريع
стр. 174
[٥٢٥] تَدْحَضُ الشَّمْسُ أَيْ تَزُولُ عَنْ وَسَطِ السَّمَاءِ إِلَى جِهَةِ الْمَغْرِبِ كَأَنَّهَا دَحَضَتْ أَيْ زَلَقَتْ
стр. 175
[٥٢٦] سَطَعَ الْفجْر أَي ارْتَفع
стр. 176
[٥٢٧] إِذا وَجَبت الشَّمْس أَي سَقَطت
стр. 177
[٥٣٩] وبيص خَاتمه هُوَ البريق وزنا وَمعنى
стр. 178
[٥٤٠] لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ قَالَ الطِّيبِيُّ وُضِعَ الْمُضَارِعُ مَوْضِعَ الْمَاضِي لِيُفِيدَ اسْتِمْرَارَ الْعِلْمِ مَا فِي النِّدَاءِ أَيِ الْأَذَانِ وَرُوِيَ بِهَذَا اللَّفْظِ عِنْدَ السَّرَّاجِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ زَادَ أَبُو الشَّيْخِ فِي رِوَايَتِهِ مِنَ الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ اُخْتُلِفَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ هَلْ هُوَ الَّذِي يَلِي الْإِمَامَ أَوْ هُوَ الْمُبَكِّرُ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ أَيْ عَلَى مَا ذُكِرَ مِنَ الْأَمْرَيْنِ وَالِاسْتِهَامُ الِاقْتِرَاعُ وَلَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي التَّهْجِيرِ أَيِ التَّبْكِيرِ إِلَى الصَّلَوَاتِ قَالَ الْهَرَوِيُّ وَحَمَلَهُ الْخَلِيلُ وَغَيْرُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَقَالُوا الْمُرَادُ الْإِتْيَانُ إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ لِأَنَّ التَّهْجِيرَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْهَاجِرَةِ وَهِيَ شِدَّةُ الْحَرِّ نِصْفَ النَّهَارِ وَهُوَ أَوَّلُ وَقْتِ الظُّهْرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ قَالَ بن أَبِي جَمْرَةَ الْمُرَادُ الِاسْتِبَاقُ مَعْنًى لَا حِسًّا لِأَنَّ الْمُسَابَقَةَ عَلَى الْأَقْدَامِ
стр. 179
حِسًّا مُقْتَضَى السُّرْعَةِ فِي الْمَشْيِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ
[٥٤٢] لَا تغلبنكم الْأَعْرَاب على اسْم صَلَاتكُمْ أَلا إِنَّهَا الْعِشَاءُ قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ الْعُظَمَاءَ إِذَا سَمَّوْا شَيْئًا بِاسْمٍ فَلَا يَلِيقُ الْعُدُولُ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ تَنْقِيصٌ لَهُمْ وَرَغْبَةٌ عَنْ صَنِيعِهِمْ وَتَرْجِيحٌ لِغَيْرِهِ عَلَيْهِ وَذَلِكَ لَا يَلِيق وَالله سُبْحَانَهُ تَعَالَى سَمَّاهَا فِي كِتَابِهِ الْعِشَاءَ فِي قَوْلِهِ وَمِنْ بعد صَلَاة الْعشَاء فَيَقْبُحُ بَعْدَ تَسْمِيَةِ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ الْعُدُولُ إِلَى غَيره مُتَلَفِّعَاتٍ بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ وَالتَّلَفُّعُ هُوَ التَّلَفُّفُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ زِيَادَةٌ تَغْطِيَةِ الرَّأْسِ فَكُلُّ مُتَلَفِّعٍ مُتَلَفِّفٌ وَلَيْسَ كُلُّ مُتَلَفِّفٍ مُتَلَفِّعًا بِمُرُوطِهِنَّ جَمْعُ مِرْطٍ وَهُوَ الْكِسَاءُ وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ لِلنِّسَاءِ وَقَالَ بن فَارِسٍ هِيَ مِلْحَفَةٌ يُؤْتَزَرُ بِهَا وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ وَقِيلَ الْمِرْطُ كِسَاءُ صُوفٍ مُرَبَّعٌ سُدَاهُ شَعْرٌ
стр. 180
[٥٤٨] أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَسْفَرَ الصُّبْحُ إِذَا انْكَشَفَ وَأَضَاءَ قَالُوا يَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ حِينَ أَمَرَهُمْ بِتَغْلِيسِ صَلَاةِ الْفَجْرِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا كَانُوا يُصَلُّونَهَا عِنْدَ الْفَجْرِ الْأَوَّلِ حِرْصًا وَرَغْبَةً فَقَالَ أَسْفِرُوا بِهَا أَيْ أَخِّرُوهَا إِلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ الثَّانِي وَيَتَحَقَّقَ وَيُقَوِّي ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ لِبِلَالٍ نَوِّرْ بِالْفَجْرِ قَدْرَ مَا يُبْصِرُ الْقَوْمُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِمْ وَقِيلَ إِنَّ الْأَمْرَ بِالْإِسْفَارِ خَاصٌّ بِاللَّيَالِي الْمُقْمِرَةِ لِأَنَّ أَوَّلَ الصُّبْحِ لَا يتَبَيَّن فِيهَا فَأمروا بالأسفار احْتِيَاطًا
следующие страницы →