← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 360

حاشية السيوطي على سنن النسائي

الجلال السيوطي

Полный текст (1 125 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

[٥٢٧] إِذا وَجَبت الشَّمْس أَي سَقَطت

стр. 177

[٥٣٩] وبيص خَاتمه هُوَ البريق وزنا وَمعنى

стр. 178

[٥٤٠] لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ قَالَ الطِّيبِيُّ وُضِعَ الْمُضَارِعُ مَوْضِعَ الْمَاضِي لِيُفِيدَ اسْتِمْرَارَ الْعِلْمِ مَا فِي النِّدَاءِ أَيِ الْأَذَانِ وَرُوِيَ بِهَذَا اللَّفْظِ عِنْدَ السَّرَّاجِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ زَادَ أَبُو الشَّيْخِ فِي رِوَايَتِهِ مِنَ الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ اُخْتُلِفَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ هَلْ هُوَ الَّذِي يَلِي الْإِمَامَ أَوْ هُوَ الْمُبَكِّرُ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ أَيْ عَلَى مَا ذُكِرَ مِنَ الْأَمْرَيْنِ وَالِاسْتِهَامُ الِاقْتِرَاعُ وَلَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي التَّهْجِيرِ أَيِ التَّبْكِيرِ إِلَى الصَّلَوَاتِ قَالَ الْهَرَوِيُّ وَحَمَلَهُ الْخَلِيلُ وَغَيْرُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَقَالُوا الْمُرَادُ الْإِتْيَانُ إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ لِأَنَّ التَّهْجِيرَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْهَاجِرَةِ وَهِيَ شِدَّةُ الْحَرِّ نِصْفَ النَّهَارِ وَهُوَ أَوَّلُ وَقْتِ الظُّهْرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ قَالَ بن أَبِي جَمْرَةَ الْمُرَادُ الِاسْتِبَاقُ مَعْنًى لَا حِسًّا لِأَنَّ الْمُسَابَقَةَ عَلَى الْأَقْدَامِ

стр. 179

حِسًّا مُقْتَضَى السُّرْعَةِ فِي الْمَشْيِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ [٥٤٢] لَا تغلبنكم الْأَعْرَاب على اسْم صَلَاتكُمْ أَلا إِنَّهَا الْعِشَاءُ قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ الْعُظَمَاءَ إِذَا سَمَّوْا شَيْئًا بِاسْمٍ فَلَا يَلِيقُ الْعُدُولُ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ تَنْقِيصٌ لَهُمْ وَرَغْبَةٌ عَنْ صَنِيعِهِمْ وَتَرْجِيحٌ لِغَيْرِهِ عَلَيْهِ وَذَلِكَ لَا يَلِيق وَالله سُبْحَانَهُ تَعَالَى سَمَّاهَا فِي كِتَابِهِ الْعِشَاءَ فِي قَوْلِهِ وَمِنْ بعد صَلَاة الْعشَاء فَيَقْبُحُ بَعْدَ تَسْمِيَةِ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ الْعُدُولُ إِلَى غَيره مُتَلَفِّعَاتٍ بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ وَالتَّلَفُّعُ هُوَ التَّلَفُّفُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ زِيَادَةٌ تَغْطِيَةِ الرَّأْسِ فَكُلُّ مُتَلَفِّعٍ مُتَلَفِّفٌ وَلَيْسَ كُلُّ مُتَلَفِّفٍ مُتَلَفِّعًا بِمُرُوطِهِنَّ جَمْعُ مِرْطٍ وَهُوَ الْكِسَاءُ وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ لِلنِّسَاءِ وَقَالَ بن فَارِسٍ هِيَ مِلْحَفَةٌ يُؤْتَزَرُ بِهَا وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ وَقِيلَ الْمِرْطُ كِسَاءُ صُوفٍ مُرَبَّعٌ سُدَاهُ شَعْرٌ

стр. 180

[٥٤٨] أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَسْفَرَ الصُّبْحُ إِذَا انْكَشَفَ وَأَضَاءَ قَالُوا يَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ حِينَ أَمَرَهُمْ بِتَغْلِيسِ صَلَاةِ الْفَجْرِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا كَانُوا يُصَلُّونَهَا عِنْدَ الْفَجْرِ الْأَوَّلِ حِرْصًا وَرَغْبَةً فَقَالَ أَسْفِرُوا بِهَا أَيْ أَخِّرُوهَا إِلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ الثَّانِي وَيَتَحَقَّقَ وَيُقَوِّي ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ لِبِلَالٍ نَوِّرْ بِالْفَجْرِ قَدْرَ مَا يُبْصِرُ الْقَوْمُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِمْ وَقِيلَ إِنَّ الْأَمْرَ بِالْإِسْفَارِ خَاصٌّ بِاللَّيَالِي الْمُقْمِرَةِ لِأَنَّ أَوَّلَ الصُّبْحِ لَا يتَبَيَّن فِيهَا فَأمروا بالأسفار احْتِيَاطًا

стр. 181

المرط كسَاء صوف مربع سداه شعر

стр. 182

[٥٥٢] وَيُصَلِّي الصُّبْحَ إِلَى أَنْ يَنْفَسِحَ الْبَصَرُ أَيْ يَتَّسِع

стр. 183

[٥٦٠] ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ أَوْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا قَالَ الْقُرْطُبِيُّ رُوِيَ بِأَوْ وَبِالْوَاوِ وَهِيَ الْأَظْهَرُ وَيَكُونُ مُرَادُ النَّهْيِ الصَّلَاةَ عَلَى الْجِنَازَةِ وَالدَّفْنِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَكُونُ أَثَرُ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا وَأَمَّا رِوَايَةُ أَوْ فَفِيهَا إِشْكَالٌ إِلَّا إِذَا قُلْنَا إِنَّ أَوْ تَكُونُ بِمَعْنَى الْوَاوِ كَمَا قَالَهُ الْكُوفِيُّ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ هِيَ شِدَّةُ الْحَرِّ وَقَائِمُ الظَّهِيرَةِ قَائِمُ الظِّلِّ الَّذِي لَا يزِيد

стр. 184

وَلَا يَنْقُصُ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ وَذَلِكَ يَكُونُ مُنْتَصَفَ النَّهَارِ حِينَ اسْتِوَاءِ الشَّمْسِ وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ قِيَامُ الشَّمْسِ وَقْتَ الزَّوَالِ مِنْ قَوْلِهِمْ قَامَتْ بِهِ دَابَّتُهُ أَيْ وَقَفَتْ وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّمْسَ إِذَا بَلَغَتْ وَسَطَ السَّمَاءِ أَبْطَأَتْ حَرَكَةَ الظِّلِّ إِلَى أَنْ تَزُولَ فَيَحْسَبُ النَّاظِرُ أَنَّهَا قَدْ وَقَفَتْ وَهِيَ سَائِرَةٌ لَكِنَّ شَيْئًا لَا يَظْهَرُ لَهُ أَثَرٌ سَرِيعٌ كَمَا يَظْهَرُ قَبْلَ الزَّوَالِ بَعْدَهُ فَيُقَالُ لِذَلِكَ الْوُقُوفِ الْمُشَاهَدِ قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ أَيْ تَمِيلُ يُقَال ضافت تضيف إِذا مَالَتْ

стр. 185

تبزغ أَي تطلع

стр. 186

[٥٧٢] مَحْضُورَةٌ مَشْهُودَةٌ أَيْ تَحْضُرُهَا مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَتَشْهَدُهَا قِيدَ رُمْحٍ أَيْ قَدْرَهُ وَتُسْجَرُ أَيْ توقد قَالَ الْخطابِيّ قَوْله تسجر جَهَنَّم وَبَين قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ وَأَمْثَالِهَا مِنَ الْأَلْفَاظِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي أَكْثَرُهَا يَتَفَرَّدُ الشَّارِعُ بِمَعَانِيهَا يَجِبُ عَلَيْنَا التَّصْدِيقُ بِهَا وَالْوُقُوفُ عِنْدَ الْإِقْرَارِ بِصِحَّتِهَا وَالْعَمَلُ بِمُؤَدَّاهَا قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهُ ﷺ السَّجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ عِنْدِي قَطُّ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ يَعْنِي مِنَ الْوَقْتِ الَّذِي شُغِلَ

стр. 187

عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ فَقَضَاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ ثُمَّ إِنَّهُ دَاوَمَ عَلَيْهِمَا فَأَخْبَرَتْ هُنَا عَنِ الدَّوَامِ وَإِلَّا فَقَبْلَ هَذَا لَمْ يَكُنْ يُصَلِّيهِمَا بعد الْعَصْر كَأَنَّهَا حجفة أَي ترس

стр. 188

[٥٩١] وَفَحْمَةُ الْعِشَاءِ هِيَ إِقْبَالُ اللَّيْلِ وَأَوَّلُ سَوَادِهِ

стр. 189

[٥٩٦] إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ أَيْ إِذَا اهْتَمَّ بِهِ وَأَسْرَعَ فِيهِ وَقَالَ جَدَّ يَجُدُّ وَيَجِدُّ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ وَجَدَّ بِهِ الْأَمْرُ وَأَجَدَّ الْأَمْرُ وجد فِيهِ إِذا اجْتهد أوحزبه أَمر أَي نزل بِهِ مُهِمّ إِلَّا بِجمع هِيَ مُزْدَلِفَة

стр. 190

[٦٠٩] فَقُلْتُ لَهُ الصَّلَاةَ قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ الْوَجْهُ النَّصْبُ عَلَى تَقْدِيرِ أَتُرِيدُ الصَّلَاةَ أَوْ أَتُصَلِّي الصَّلَاة

стр. 191

الا بِجمع هِيَ مُزْدَلِفَة

стр. 192

[٦١٤] أَو يغْفل بِضَم الْفَاء

стр. 193

[٦١٧] عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا نَامُوا عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلْيُصَلِّهَا أَحَدُكُمْ مِنَ الْغَدِ لوَقْتهَا قَالَ بن سَيِّدِ النَّاسِ رَوَي أَنَّهُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَقْضِيهَا لِمِيقَاتِهَا مِنَ الْغَدِ قَالَ أَيَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الرِّبَا وَيَقْبَلُهُ مِنْكُمْ وَالْجَمْعُ أَنَّ ضَمِيرَ فَلْيُصَلِّهَا رَاجِعٌ إِلَى صَلَاةِ الْغَدِ أَيْ فَلْيُؤَدِّ مَا عَلَيْهِ مِنَ الصَّلَاةِ مِثْلَ مَا يَفْعَلُ كُلَّ يَوْمٍ بِلَا زِيَادَةٍ عَلَيْهَا فَتَتَّفِقُ الْأَلْفَاظُ كُلُّهَا عَلَى مَعْنًى وَاحِدٍ لَا يَجُوزُ غَيره

стр. 194

[٦١٩] يُونُس عَن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً الْحَدِيثَ رَوَى أَبُو أَحْمَدُ الْحَاكِمُ فِي مَجْلِسٍ مِنَ الْعَالِيَةِ من طَرِيق معمر عَن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ نَامَ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى وَقَالَ مَنْ نَامَ عَنِ الصَّلَاةِ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا حِينَ ذَكَرَهَا ثُمَّ قَرَأَ أقِم الصَّلَاة لذكري قَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ فِي مَجْمُوعٍ لَهُ وَمِنْ خَطِّهِ نَقَلْتُ إِسْنَادَهُ صَحِيحٌ قَالَ وَيَحْسُنُ أَنْ يَكُونَ جَوَابًا عَنِ الْمَشْهُورِ وَهُوَ لَمْ يَقَعْ بَيَانُ جِبْرِيلَ إِلَّا فِي الظُّهْرِ وَقَدْ فُرِضَتِ الصَّلَاةُ بِاللَّيْلِ فَيُقَالُ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ نَائِمًا وَقْتَ الصُّبْحِ وَالنَّائِمُ لَيْسَ بِمُكَلَّفٍ قَالَ وَهَذِهِ فَائِدَةٌ جَلِيلَةٌ قُلْتُ وَقَدْ أَخَذْتُ هَذَا مِنْهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَذَكَرْتُهُ فِي كِتَابِ أَسْبَابِ الْحَدِيثِ ثُمَّ خَطَرَ لِي أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ الْإِسْرَاءَ الَّذِي هُوَ الْمِعْرَاجُ بَلْ لَيْلَةَ أُسْرِيَ فِي السَّفَرِ وَنَامَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَعْرُوفٌ بِذِكْرِهِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ وَقَدْ أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ وَفِي حَدِيثِ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَأَسْرَيْنَا لَيْلَةً فَلَمَّا كَانَ فِي وَجْهِ الصُّبْحِ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَنَامَ وَنَامَ النَّاسُ فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ إِلَّا بِالشَّمْسِ الْحَدِيثَ فَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالْإِسْرَاءِ وَبُرَيْدٌ بِمُوَحَّدَةٍ وَرَاءٍ مُصَغَّرٌ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُول

стр. 195

أقِم الصَّلَاة للذِّكْرَى قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ هَكَذَا قَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ نَعَمْ هَذِهِ الْقِرَاءَةُ بِلَامَيْنِ وَفَتْحِ الرَّاءِ مَقْصُورٌ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى التَّذَكُّرِ أَي لوقت تذكرها وَلَيْسَت فِي السَّبع

стр. 196

عِصَابَةٌ بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْجَمَاعَةُ مِنَ الْعَشَرَةِ إِلَى الْأَرْبَعِينَ وَلَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا وَيُجْمَعُ على عصائب [٦٢٤] مَنْ يَكْلَؤُنَا أَيْ يَحْفَظُنَا وَيَحْرُسُنَا اللَّيْلَةَ يُنْصَبُ عَلَى الظَّرْفِ لَا نَرْقُدَ عَنِ الصَّلَاةِ قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ التَّقْدِيرُ لِئَلَّا نَرْقُدَ فَلَمَّا حَذَفَ اللَّامَ وَإِنْ رُفِعَ الْفِعْلُ وَيَجُوزُ أَنْ يُرْوَى بِالنَّصْبِ عَلَى جَوَابِ الِاسْتِفْهَامِ إِلَّا أَنَّهُ حَذَفَ الْفَاءَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ أَيْ يَكْلَؤُنَا غَيْرَ رَاقِدِينَ فَيَكُونُ حَالًا مُقَدَّرَةً أَيْ يَكْلَؤُنَا فَنُفْضِي إِلَى تَيَقُّظِنَا وَقْتَ الْفَجْرِ فَضُرِبَ عَلَى آذَانِهِمْ قَالَ فِي النِّهَايَةِ هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ النَّوْمِ وَمَعْنَاهُ حَجْبُ الصَّوْتِ وَالْحِسِّ أَنْ يَلِجَ آذَانَهُمْ فَيَنْتَبِهُوا

стр. 197

فَكَأَنَّهَا ضُرِبَ عَلَيْهَا حِجَابٌ أَدْلَجَ قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَدْلَجَ بِالتَّخْفِيفِ إِذَا سَارَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ وَادَّلَجَ بِالتَّشْدِيدِ إِذَا سَارَ مِنْ آخِرِهِ وَالِاسْمُ مِنْهُمَا الدُّلْجَةُ وَالدَّلْجَةُ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ الْإِدْلَاجَ لِلَّيْلِ كُلِّهِ عَرَّسَ قَالَ فِي النِّهَايَةِ التَّعْرِيسُ نُزُولُ الْمُسَافِرِ آخِرَ اللَّيْلِ لِلنَّوْمِ وَالِاسْتِرَاحَةِ يُقَالُ مِنْهُ عَرَّسَ تَعْرِيسًا وَأَعْرَسَ والمعرس مَوضِع التَّعْرِيس

стр. 198

(كتاب الْأَذَانِ) [٦٢٦] فَيَتَحَيَّنُونَ الصَّلَاةَ قَالَ عِيَاضٌ مَعْنَاهُ يُقَدِّرُونَ حِينَهَا لِيَأْتُوا إِلَيْهَا وَالْحِينُ الْوَقْتُ مِنَ الزَّمَانِ [٦٣٢] وَنَحْنُ عَنْهُ مُتَنَكِّبُونَ يُقَالُ نَكَّبَ عَنِ الطَّرِيقِ إِذَا عَدَلَ عَنْهُ وَتَنَكَّبَ أَيْ تَنَحَّى وَأَعْرَضَ

стр. 199

[٦٣٣] فَعَلَّمَنِي كَمَا تُؤَذِّنُونَ الْآنَ بِهَا اللَّهُ أَكْبَرُ الله أكبر الخ قَالَ بن الْعَرَبِيِّ فَائِدَةُ الْأَذَانِ مُتَعَدِّدَةٌ مِنْهَا الْإِعْلَامُ بِالصَّلَاةِ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَوْحِيدِهِ وَتَصْدِيقِ رَسُولِهِ وَتَجْدِيدِ التَّوْحِيدِ فَإِنَّهَا تَرْجَمَةٌ عَظِيمَةٌ مِنْ تَرَاجِمَ لَا يُؤَلِّفُهَا إِلَّا اللَّهُ وَطَرْدُ الشَّيْطَانِ وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ اعْلَمْ أَنَّ الْأَذَانَ كَلِمَاتٌ جَامِعَةٌ لِعَقِيدَةِ الْإِيمَانِ وَمُشْتَمِلَةٌ عَلَى نَوْعَيْهِ مِنَ الْعَقْلِيَّاتِ وَالسَّمْعِيَّاتِ فَابْتَدَأَ بِإِثْبَاتِ الذَّاتِ بِقَوْلِهِ اللَّهُ وَمَا يَسْتَحِقُّهُ مِنَ الْكَمَالِ وَالتَّنْزِيهِ عَنْ أَضْدَادِهَا الْمُضَمَّنَةِ تَحْتَ قَوْلِهِ اللَّهُ أَكْبَرُ فَإِنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ عَلَى قِلَّةِ كَلِمِهَا وَاخْتِصَارِ صِيغَتِهَا مُشْعِرَةٌ بِمَا قُلْنَاهُ لِمُتَأَمِّلِهِ ثُمَّ صَرَّحَ بِإِثْبَاتِ الرَّبَّانِيَّةِ وَالْإِلَهِيَّةِ وَنَفْيِ ضِدِّهَا مِنَ الشَّرِكَةِ الْمُسْتَحِيلَةِ فِي حَقِّهِ وَهَذِهِ هِيَ عُمْدَةُ الْإِيمَانِ وَالتَّوْحِيدِ الْمُقَدَّمَةُ عَلَى سَائِرِ وَظَائِفِهِ ثُمَّ صَرَّحَ بِإِثْبَاتِ النُّبُوَّةِ وَالشَّهَادَةِ بِالرِّسَالَةِ لِنَبِيِّنَا ﵊ وَرِسَالَتِهِ لِهِدَايَةِ الْخَلْقِ وَدُعَائِهِمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَهِيَ قَاعِدَةٌ عَظِيمَةٌ بَعْدَ الشَّهَادَةِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَمَوْضِعُهَا بَعْدَ التَّوْحِيدِ لِأَنَّهَا مِنْ بَابِ الْأَفْعَالِ الْجَائِزَةِ الْوُقُوعِ وَتِلْكَ الْمُقَدِّمَاتُ مِنْ بَابِ الْوَاجِبَاتِ وَهُنَا كَمَّلَ تَرَاجِمَ الْعَقَائِدِ الْعَقْلِيَّاتِ فِيمَا يَجِبُ وَيَسْتَحِيلُ وَيَجُوزُ فِي حَقِّهِ تَعَالَى ثُمَّ دَعَا إِلَى مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ مِنَ الْعِبَادَاتِ فَصَرَّحَ بِالصَّلَاةِ وَرُتْبَتِهَا بَعْدَ إِثْبَاتِ النُّبُوَّةِ إِذْ مَعْرِفَةُ وُجُوبِهَا مِنْ جِهَتِهِ ﵊ لَا مِنْ جِهَةِ الْعَقْلِ ثُمَّ دَعَا إِلَى الْفَلَاحِ وَهُوَ الْفَوْزُ وَالْبَقَاءُ فِي التَّنْعِيمِ الْمُقِيمِ وَفِيهِ إِشْعَارٌ بِأُمُورِ الْآخِرَةِ مِنَ الْبَعْثِ وَالْجَزَاءِ وَهِيَ آخِرُ تَرَاجِمِ الْعَقَائِدِ الْإِسْلَامِيَّةِ ثمَّ كرر ذَلِك عِنْد

стр. 200

ث دَعَانِي حِينَ قَضَيْتُ التَّأْذِينَ فَأَعْطَانِي صُرَّةً فِيهَا شَيْء من فضَّة اسْتدلَّ بِهِ بن حِبَّانَ عَلَى الرُّخْصَةِ فِي أَخْذِ الْأُجْرَةِ وَعَارَضَ بِهِ الْحَدِيثَ الْوَارِدَ فِي النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ قَالَ بن سَيِّدِ النَّاسِ وَلَا دَلِيلَ فِيهِ لِوَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ حَدِيثُ أَبِي مَحْذُورَةَ هَذَا مُتَقَدِّمٌ قَبْلَ إِسْلَامِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الرَّاوِي لِحَدِيثِ النَّهْيِ

стр. 201

فَحَدِيثُ عُثْمَانَ مُتَأَخِّرٌ بِيَقِينٍ الثَّانِي أَنَّهَا وَاقِعَةٌ يَتَطَرَّقُ إِلَيْهَا الِاحْتِمَالُ بَلْ أَقْرَبُ الِاحْتِمَالَاتِ فِيهَا أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ التَّأْلِيفِ لِحَدَاثَةِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ كَمَا أَعْطَى حِينَئِذٍ غَيْرَهُ مِنَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَوَقَائِعُ الْأَحْوَالِ إِذَا تَطَرَّقَ إِلَيْهَا الِاحْتِمَالُ سَلَبَهَا الِاسْتِدْلَالَ لِمَا يَبْقَى فِيهَا مِنَ الْإِجْمَالِ

стр. 202

إِقَامَةِ الصَّلَاةِ لِلْإِعْلَامِ بِالشُّرُوعِ فِيهَا وَهُوَ مُتَضَمِّنٌ لِتَأْكِيدِ الْإِيمَانِ وَتَكْرَارُ ذِكْرِهِ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي الْعِبَادَةِ بِالْقَلْبِ وَاللِّسَانِ وَلِيَدْخُلَ الْمُصَلِّي فِيهَا عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ أَمْرِهِ وَبَصِيرَةٍ مِنْ إِيمَانِهِ وَيَسْتَشْعِرَ عِظَمَ مَا دَخَلَ

стр. 203

فِيهِ وَعَظَمَةَ حَقِّ مَنْ يَعْبُدُهُ وَجَزِيلَ ثَوَابِهِ على عِبَادَته [٦٣٦] أَهْلِ حِوَائِنَا الْحِوَاءُ بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ بُيُوتٌ مُجْتَمِعَةٌ من النَّاس على مَاء

стр. 204

[٦٤١] وَلْيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْجِيمِ الْمُخَفَّفَةِ يُسْتَعْمَلُ هَكَذَا لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا تَقُولُ رَجَعَ زَيْدٌ وَرجعت زيدا قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ وَمَنْ رَوَاهُ بِالضَّمِّ وَالتَّثْقِيلِ فَقَدْ أَخْطَأَ وَالْمَعْنَى لِيَرُدَّ الْقَائِمَ الْمُتَهَجِّدَ إِلَى رَاحِلَتِهِ لِيَقُومَ إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ نَشِيطًا أَوْ يَكُونَ لَهُ نِيَّة فِي الصّيام فيتسحر

стр. 205

[٦٤٥] الْمُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ بِمَدِّ صَوْتِهِ قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ الْجَيِّدُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ مَدَى صَوْتِهِ وَهُوَ ظَرْفُ مَكَانٍ وَأَمَّا مَدُّ صَوْتِهِ فَلَهُ وَجْهٌ وَهُوَ يَحْتَمِلُ شَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ تَقْدِيرُهُ مَسَافَةَ صَوْتِهِ وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْمَصْدَرُ بِمَعْنَى الْمَكَانِ أَيْ مُمْتَدِّ صَوْتِهِ وَفِي الْمَعْنَى عَلَى هَذَا وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا مَعْنَاهُ لَوْ كَانَتْ ذُنُوبُهُ تَمْلَأُ هَذَا الْمَكَانَ لَغَفَرْتُ لَهُ وَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِ ﷺ إِخْبَارًا عَنِ اللَّهِ تَعَالَى لَوْ جِئْتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا أَي بملئها مِنَ الذُّنُوبِ وَالثَّانِي يُغْفَرُ لَهُ مِنَ الذُّنُوبِ مَا فَعَلَهُ فِي زَمَانٍ مُقَدَّرٍ بِهَذِهِ الْمَسَافَةِ

стр. 206

[٦٥٣] فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ قَالَ الْكَرْمَانِيُّ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى الْمَاطِرَةِ وَإِسْنَادُ الْمَطَرِ إِلَى اللَّيْلَةِ مَجَازٌ إِذِ اللَّيْلُ ظَرْفٌ لَهُ لَا فَاعِلٌ وَلِلْعُلَمَاءِ فِي أَنْبَتَ الرَّبِيعُ الْبَقْلَ أَقْوَالٌ أَرْبَعَةٌ مَجَازٌ فِي الْإِسْنَادِ أَوْ فِي أَنْبَتَ أَوْ فِي الرَّبِيعِ وَسَمَّاهُ السَّكَّاكِيُّ اسْتِعَارَةً بِالْكِنَايَةِ أَوِ الْمَجْمُوعُ مَجَازٌ عَنِ الْمَقْصُودِ وَذَكَرَ الْإِمَامُ الرَّازِيُّ أَنَّهُ الْمَجَازُ

стр. 207

[٦٦٢] قَالَ عَبْدُ اللَّهِ إِنَّ الْمُشْرِكِينَ شَغَلُوا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ يَوْم الخَنْدَق قَالَ بن سيد النَّاس اخْتلف الرِّوَايَاتُ فِي الصَّلَاةِ الْمَنْسِيَّةِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَفِي حَدِيث جَابر أَنَّهَا الْعَصْر وَفِي حَدِيث

стр. 208

الْعَقْلِيُّ فَإِنْ قُلْتَ لِمَ لَا تَجْعَلُهَا فَعِيلَةً بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ أَيْ مَمْطُورٌ فِيهَا وَحُذِفَ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ قُلْتُ لِأَنَّهُ يَسْتَوِي فِيهَا الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ وَلَا تَدْخُلُ تَاءُ التَّأْنِيثِ فِيهَا عِنْدَ ذِكْرِ موصوفها مَعهَا

стр. 209

[٦٦٥] أَو عَازِب عَن أَهله أَي بعيد

стр. 210

بن مَسْعُودٍ أَنَّهَا أَرْبَعٌ قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ وَالصَّحِيحُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي شُغِلَ عَنْهَا وَاحِدَةٌ هِيَ الْعَصْرُ وَمِنْهُمْ مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ الْخَنْدَقَ كَانَتْ وَقْعَتُهُ أَيَّامًا فَكَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ فِي تِلْكَ الْأَيَّام قَالَ بن سَيِّدِ النَّاسِ وَهَذَا أَوْلَى مِنَ الْأَوَّلِ لِأَنَّ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ عَنِ الْمُزَنِيِّ عَن الشَّافِعِي حَدثنَا بن أبي فديك عَن بن أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح جليل

стр. 211

[٦٦٦] يَعْجَبُ رَبُّكَ قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ يَعْظُمُ ذَلِكَ عِنْدَهُ وَيَكْبُرُ لَدَيْهِ عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ إِنَّمَا يَتَعَجَّبُ الْآدَمِيُّ مِنَ الشَّيْءِ إِذَا عَظُمَ مَوْقِعُهُ عِنْدَهُ وَخَفِيَ عَلَيْهِ سَبَبُهُ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا يَعْرِفُونَ لِيَعْلَمُوا مَوْقِعَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ عِنْدَهُ وَقِيلَ مَعْنَى عَجِبَ رَبُّكَ رَضِيَ وَأَثَابَ فَسَمَّاهُ عَجَبًا مَجَازًا وَلَيْسَ بِعَجَبٍ فِي الْحَقِيقَةِ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ فِي رَأْسِ شَظِيَّةِ الْجَبَلِ بِفَتْحِ الشِّينِ وَكَسَرِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَتَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ قِطْعَةٌ مُرْتَفعَة فِي رَأس الْجَبَل

стр. 212

[٦٧٠] إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ قَالَ عِيَاضٌ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ لِأَنَّهُ جِسْمٌ مُتَغَذٍّ يَصِحُّ مِنْهُ خُرُوجُ الرِّيحِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ شِدَّةِ نِفَارِهِ فَإِذَا قُضِيَ النِّدَاءُ بِالْبِنَاءِ

стр. 213

لِلْمَفْعُولِ وَيُرْوَى بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ عَلَى إِضْمَارِ الْمُنَادَى أَقْبَلَ زَادَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَوَسْوَسَ حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ الْمَكْسُورِ قِيلَ هُوَ مِنْ ثَابَ إِذَا رَجَعَ وَقِيلَ مِنْ ثَوَّبَ إِذَا أَشَارَ بِثَوْبِهِ عِنْد الْفَزع لَا علام غَيْرِهِ وَالْمُرَادُ بِالتَّثْوِيبِ هُنَا الْإِقَامَةُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ حَتَّى إِذَا قَضَى التَّثْوِيبَ أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ سَمِعْنَاهُ مِنْ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ بِضَمِّ الطَّاءِ وَضَبَطْنَاهُ عَنِ الْمُتْقِنِينَ بِالْكَسْرِ وَهُوَ الْوَجْهُ وَمَعْنَاهُ يُوَسْوِسُ وَأَمَّا الضَّمُّ فَمِنَ الْمُرُورِ أَيْ يَدْنُو مِنْهُ فَيَمُرُّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَلْبِهِ فَيَشْغَلُهُ لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ زَادَ مُسْلِمٌ مِنْ قَبْلُ إِنْ يَدْرِي بِالْكَسْرِ نَافِيَةٌ بِمَعْنَى لَا وَرُوِيَ بِالْفَتْحِ وَوَهَّاهُ الْقُرْطُبِيُّ فَإِنْ قِيلَ مَا الْحِكْمَةُ فِي هَرَبِ الشَّيْطَانِ عِنْدَ سَمَاعِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ دُونَ سَمَاعِ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ فِي الصَّلَاةِ أُجِيبَ بِأَوْجُهٍ مِنْهَا أَنَّهُ يَهْرُبُ حَتَّى لَا يَسْمَعَ الْمُؤَذِّنَ فَيَشْهَدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ صَوْتَ الْمُؤَذّن جن وَلَا أنس الاشهد لَهُ وَقِيلَ لِاتِّفَاقِ الْجَمِيعِ عَلَى الْإِعْلَانِ بِشَهَادَةِ الْحق وَقَالَ بن الْجَوْزِيِّ عَلَى الْأَذَانِ هَيْبَةٌ يَشْتَدُّ انْزِعَاجُ الشَّيْطَانِ بِسَبَبِهَا لِأَنَّهُ لَا يَكَادُ يَقَعُ فِي الْأَذَانِ رِيَاءٌ وَلَا غَفْلَةٌ عِنْدَ النُّطْقِ بِهِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّ النَّفْسَ تَحْضُرُ فِيهَا فَيَفْتَحُ لَهَا الشَّيْطَان أَبْوَاب الوسوسة وَقَالَ بن بَطَّالٍ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الزَّجْرُ عَنْ خُرُوجِ الْمُؤْمِنِ مِنَ الْمَسْجِدِ بَعْدَ أَنْ يُؤَذِّنَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى لِئَلَّا يَكُونَ مُتَشَبِّهًا بِالشَّيْطَانِ

стр. 214

الَّذِي يفر عِنْد سَماع الْأَذَان [٦٧٣] إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذّن قَالَ بن سَيِّدِ النَّاسِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَقُولُ مِثْلَهُ عَقِبَ فَرَاغِهِ لَكِنَّ الْأَحَادِيثَ الَّتِي تَضَمَّنَتْ إِجَابَةَ كُلِّ كَلِمَةٍ عَقِبَهَا دَلَّتْ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْمُسَاوَاةُ

стр. 215

[٦٧٩] عَنِ الْحُكَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بِضَمِّ الْحَاءِ وَفَتْحِ الْكَافِ [٦٨٠] حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ بِالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ الْحِمْصِيُّ مِنْ كِبَارِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ وَلَمْ يَلْقَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ السِّتَّةِ غَيْرُهُ وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ الْقُدَمَاءُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْهُ وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ شَيْخُ
следующие страницы →