Полный текст (1 125 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
[٦٦٦] يَعْجَبُ رَبُّكَ قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ يَعْظُمُ ذَلِكَ عِنْدَهُ وَيَكْبُرُ لَدَيْهِ عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ إِنَّمَا يَتَعَجَّبُ الْآدَمِيُّ مِنَ الشَّيْءِ إِذَا عَظُمَ مَوْقِعُهُ عِنْدَهُ وَخَفِيَ عَلَيْهِ سَبَبُهُ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا يَعْرِفُونَ لِيَعْلَمُوا مَوْقِعَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ عِنْدَهُ وَقِيلَ مَعْنَى عَجِبَ رَبُّكَ رَضِيَ وَأَثَابَ فَسَمَّاهُ عَجَبًا مَجَازًا وَلَيْسَ بِعَجَبٍ فِي الْحَقِيقَةِ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ فِي رَأْسِ شَظِيَّةِ الْجَبَلِ بِفَتْحِ الشِّينِ وَكَسَرِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَتَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ قِطْعَةٌ مُرْتَفعَة فِي رَأس الْجَبَل
стр. 212
[٦٧٠] إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ قَالَ عِيَاضٌ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ لِأَنَّهُ جِسْمٌ مُتَغَذٍّ يَصِحُّ مِنْهُ خُرُوجُ الرِّيحِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ شِدَّةِ نِفَارِهِ فَإِذَا قُضِيَ النِّدَاءُ بِالْبِنَاءِ
стр. 213
لِلْمَفْعُولِ وَيُرْوَى بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ عَلَى إِضْمَارِ الْمُنَادَى أَقْبَلَ زَادَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَوَسْوَسَ حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ الْمَكْسُورِ قِيلَ هُوَ مِنْ ثَابَ إِذَا رَجَعَ وَقِيلَ مِنْ ثَوَّبَ إِذَا أَشَارَ بِثَوْبِهِ عِنْد الْفَزع لَا علام غَيْرِهِ وَالْمُرَادُ بِالتَّثْوِيبِ هُنَا الْإِقَامَةُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ حَتَّى إِذَا قَضَى التَّثْوِيبَ أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ سَمِعْنَاهُ مِنْ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ بِضَمِّ الطَّاءِ وَضَبَطْنَاهُ عَنِ الْمُتْقِنِينَ بِالْكَسْرِ وَهُوَ الْوَجْهُ وَمَعْنَاهُ يُوَسْوِسُ وَأَمَّا الضَّمُّ فَمِنَ الْمُرُورِ أَيْ يَدْنُو مِنْهُ فَيَمُرُّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَلْبِهِ فَيَشْغَلُهُ لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ زَادَ مُسْلِمٌ مِنْ قَبْلُ إِنْ يَدْرِي بِالْكَسْرِ نَافِيَةٌ بِمَعْنَى لَا وَرُوِيَ بِالْفَتْحِ وَوَهَّاهُ الْقُرْطُبِيُّ فَإِنْ قِيلَ مَا الْحِكْمَةُ فِي هَرَبِ الشَّيْطَانِ عِنْدَ سَمَاعِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ دُونَ سَمَاعِ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ فِي الصَّلَاةِ أُجِيبَ بِأَوْجُهٍ مِنْهَا أَنَّهُ يَهْرُبُ حَتَّى لَا يَسْمَعَ الْمُؤَذِّنَ فَيَشْهَدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ صَوْتَ الْمُؤَذّن جن وَلَا أنس الاشهد لَهُ وَقِيلَ لِاتِّفَاقِ الْجَمِيعِ عَلَى الْإِعْلَانِ بِشَهَادَةِ الْحق وَقَالَ بن الْجَوْزِيِّ عَلَى الْأَذَانِ هَيْبَةٌ يَشْتَدُّ انْزِعَاجُ الشَّيْطَانِ بِسَبَبِهَا لِأَنَّهُ لَا يَكَادُ يَقَعُ فِي الْأَذَانِ رِيَاءٌ وَلَا غَفْلَةٌ عِنْدَ النُّطْقِ بِهِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّ النَّفْسَ تَحْضُرُ فِيهَا فَيَفْتَحُ لَهَا الشَّيْطَان أَبْوَاب الوسوسة وَقَالَ بن بَطَّالٍ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الزَّجْرُ عَنْ خُرُوجِ الْمُؤْمِنِ مِنَ الْمَسْجِدِ بَعْدَ أَنْ يُؤَذِّنَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى لِئَلَّا يَكُونَ مُتَشَبِّهًا بِالشَّيْطَانِ
стр. 214
الَّذِي يفر عِنْد سَماع الْأَذَان
[٦٧٣] إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذّن قَالَ بن سَيِّدِ النَّاسِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَقُولُ مِثْلَهُ عَقِبَ فَرَاغِهِ لَكِنَّ الْأَحَادِيثَ الَّتِي تَضَمَّنَتْ إِجَابَةَ كُلِّ كَلِمَةٍ عَقِبَهَا دَلَّتْ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْمُسَاوَاةُ
стр. 215
[٦٧٩] عَنِ الْحُكَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بِضَمِّ الْحَاءِ وَفَتْحِ الْكَافِ
[٦٨٠] حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ بِالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ الْحِمْصِيُّ مِنْ كِبَارِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ وَلَمْ يَلْقَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ السِّتَّةِ غَيْرُهُ وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ الْقُدَمَاءُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْهُ وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ شَيْخُ
стр. 216
الْبُخَارِيِّ مَعَ تَقَدُّمِهِ عَنْ أَحْمَدَ عَنْهُ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ من طَرِيقه حَدثنَا شُعَيْب هُوَ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ ذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ أَنَّ شُعَيْبًا تَفَرَّدَ بِهِ عَن بن الْمُنْكَدِرِ فَهُوَ غَرِيبٌ مَعَ صِحَّتِهِ قَالَ الْحافِظُ بن حجر وَقد توبع بن الْمُنْكَدِرِ عَلَيْهِ عَنْ جَابِرٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ يَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَتَقَيَّدَ بِفَرَاغِهِ وَأَنْ يَتَقَيَّدَ بِهِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ بِفَتْحِ الدَّالِ هِيَ الْأَذَانُ وَسُمِّيَتْ تَامَّةً لِكَمَالِهَا وَعِظَمِ موقعها وَقَالَ بن التِّينِ لِأَنَّ فِيهَا أَتَمَّ الْقَوْلِ وَهُوَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَرَبَّ مُنَادَى ثَانٍ أَوْ بدل لاصفة لِأَنَّ مَذْهَبَ سِيبَوَيْهِ أَنَّ اللَّهُمَّ لَا يَجُوزُ وَصْفُهُ وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ أَيِ الَّتِي سَتَقُومُ أَيْ تُقَام وتحضر وَقَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ إِنَّ الْمُرَادَ بِالصَّلَاةِ الْمَعْهُودَةِ الْمَدْعُوِّ إِلَيْهَا حِينَئِذٍ وَقَالَ الطِّيبِيُّ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى قَوْلِهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ هِيَ الدَّعْوَةُ التَّامَّةُ وَالْحَيْعَلَةُ هِيَ الصَّلَاةُ الْقَائِمَةُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ الدُّعَاءُ وَبِالْقَائِمَةِ الدَّائِمَةُ مِنْ قَامَ عَلَى الشَّيْءِ إِذَا دَامَ عَلَيْهِ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ بَيَانٌ لِلدَّعْوَةِ التَّامَّةِ آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ فُسِّرَتْ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بِأَنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِ اللَّهِ وَالْفَضِيلَةَ قَالَ بن حَجَرٍ أَيِ الْمَرْتَبَةَ الزَّائِدَةَ عَلَى سَائِرِ الْخَلَائِقِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ مَنْزِلَةً أُخْرَى أَوْ تَفْسِيرًا لِلْوَسِيلَةِ وَابْعَثْهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ كَذَا وَرَدَ هُنَا مُعَرَّفًا وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ مُنَكَّرًا الَّذِي وَعَدْتَهُ زَادَ فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ قَالَ الطِّيبِيُّ الْمُرَادُ بِذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى عَسى أَن يَبْعَثك رَبك مقَاما مَحْمُودًا وَأُطْلِقَ عَلَيْهِ الْوَعْدُ لِأَنَّ عَسَى مِنَ اللَّهِ وَاقع كَمَا صَحَّ عَن بن عُيَيْنَة وَغَيره وَقَالَ بن الْجَوْزِيِّ وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الشَّفَاعَةُ إِلَّا حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي أَيْ وَجَبَتْ كَمَا فِي رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ أَوْ
стр. 217
نَزَلَتْ عَلَيْهِ وَاللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ حَلَّتْ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ هُنَا وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ إِلَّا يَحْتَاجُ إِلَى تَأْوِيلٍ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ حَلَّتْ بِدُونِهَا وَهِيَ أَوْضَحُ لِأَنَّ أَوَّلَ الْكَلَامِ مَنْ قَالَ وَهُوَ شَرْطِيَّةٌ وَحَلَّتْ جَوَابَهَا وَلَا يَقْتَرِنُ جَزَاءُ الشَّرْطِ بِإِلَّا وَتَأْوِيلُهَا أَنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى مَعْنَى لَا يَقُولُ ذَلِكَ أَحَدٌ إِلَّا حَلَّتْ وَقَدِ اسْتَشْكَلَ بَعْضُهُمْ جَعْلَ ذَلِكَ ثَوَابًا لِقَائِلِ ذَلِكَ مَعَ مَا ثَبَتَ أَنَّ الشَّفَاعَةَ لِلْمُذْنِبِينَ وَأُجِيبَ بِأَنَّ لَهُ ﷺ شَفَاعَاتٍ أُخْرَى كَإِدْخَالِ الْجَنَّةِ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَكَرَفْعِ الدَّرَجَاتِ فَيُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ مَا يُنَاسِبُهُ وَنَقَلَ عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ أَنَّهُ كَانَ يَرَى اخْتِصَاصَ ذَلِكَ بِمَنْ قَالَهُ مُخْلِصًا مُسْتَحْضِرًا إِجْلَالَ النَّبِيِّ ﷺ لَا مَنْ قَصَدَ بِذَلِكَ مُجَرَّدَ الثَّوَابِ وَنَحْوِهِ قَالَ الْحَافِظ بن حجر وَهُوَ تحكم غير مرضِي
[٦٨١] بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ قَالَ فِي النِّهَايَةِ يُرِيدُ بِهَا السُّنَنَ الرَّوَاتِبَ الَّتِي تُصَلَّى بَيْنَ الْأَذَان وَالْإِقَامَة
стр. 218
[٦٨٤] خرج رجل من الْمَسْجِد بعد مَا نُودِيَ بِالصَّلَاةِ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَمَّا هَذَا فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِدَلِيلِ ظَاهِرِ نِسْبَتِهِ إِلَيْهِ فِي مَعْرِضِ الِاحْتِجَاجِ بِهِ وَكَأَنَّهُ سَمِعَ مَا يَقْتَضِي تَحْرِيمَ الْخُرُوجِ مِنَ الْمَسْجِدِ بعد الْأَذَان فاطلق لفظ الْمعْصِيَة
стр. 219
(كتاب الْمَسَاجِدِ)
مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا يُذْكَرُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ زَادَ الْبُخَارِيُّ فِي رِوَايَتِهِ يُبْتَغَى فِيهِ وَجْهَ اللَّهِ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ إِسْنَادُ الْبِنَاءِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مجَاز قَالَ بن الْجَوْزِيِّ مَنْ كَتَبَ اسْمَهُ عَلَى الْمَسْجِدِ الَّذِي
стр. 220
يبنيه كَانَ بَعيدا من الْإِخْلَاص
[٦٨٩] مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَتَبَاهَى النَّاسُ فِي الْمَسَاجِد أَي يتفاخروا
[٦٩٠] سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ أَوَّلًا قَالَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ قُلْتُ ثُمَّ أَيُّ قَالَ الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى قُلْتُ وَكَمْ بَيْنَهُمَا قَالَ أَرْبَعُونَ عَامًا قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِيهِ إِشْكَالٌ وَذَلِكَ أَنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ ﵇ بِنَصِّ الْقُرْآنِ وَالْمَسْجِدُ الْأَقْصَى بَنَاهُ سُلَيْمَانُ ﵇ كَمَا أَخْرَجَهُ
стр. 221
النَّسَائِيّ من حَدِيث بن عُمَرَ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ وَبَيْنَ إِبْرَاهِيمَ وَسُلَيْمَانَ أَيَّامٌ طَوِيلَةٌ قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ أَكْثَرُ مِنْ أَلْفِ سَنَةٍ قَالَ وَيَرْتَفِعُ الْإِشْكَالُ بِأَنْ يُقَالَ الْآيَةُ وَالْحَدِيثُ لَا يَدُلَّانِ عَلَى بِنَاءِ إِبْرَاهِيمَ وَسُلَيْمَانَ لِمَا بَيَّنَّا ابْتِدَاءً وَضْعَهُمَا لَهُمَا بَلْ ذَاكَ تَجْدِيدٌ لِمَا كَانَ أَسَّسَهُ غَيْرُهُمَا وَبَدَأَهُ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ بَنَى الْبَيْتَ آدَمُ وَعَلَى هَذَا فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ مِنْ وَلَدِهِ وَضَعَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ مِنْ بَعْدِهِ بِأَرْبَعِينَ عَامًا انْتَهَى قُلْتُ بَلْ آدَمُ نَفْسُهُ هُوَ الَّذِي وَضعه أَيْضا قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ فِي كِتَابِ التِّيجَانِ لِابْنِ هِشَامٍ إِنَّ آدَمَ لَمَّا بَنَى الْكَعْبَةَ أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالسَّيْرِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَنْ يَبْنِيَهُ فَبَنَاهُ ونسك فِيهِ
[٦٩١] الصَّلَاةُ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا مَسْجِدَ الْكَعْبَةِ قَالَ النَّوَوِيُّ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُرَادِ بِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِهِمْ فِي مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ فَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ ﵀ مَعْنَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَإِنَّ الصَّلَاةَ فِيهِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِي وَعِنْدَ مَالِكٍ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَإِنَّ الصَّلَاة فِي مَسْجِدي تفضله بِدُونِ الْألف
[٦٩٣] لَا ينهزه أَي لَا يحركه مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي الْمُرَادُ أَحَدُ بُيُوتِهِ لَا كُلِّهَا وَهُوَ بَيْتُ عَائِشَةَ الَّذِي صَارَ فِيهِ
стр. 222
[٦٩٧] تَمَارَى رَجُلَانِ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ فَقَالَ رَجُلٌ هُوَ مَسْجِدُ قُبَاءٍ وَقَالَ آخَرُ هُوَ مَسْجِدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ مَسْجِدِي هَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا نَصٌّ بِأَنَّهُ الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى الْمَذْكُورُ فِي الْقُرْآنِ وَرَدٌّ لِمَا يَقُولُهُ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ إِنَّهُ مَسْجِدُ قُبَاءٍ وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ قَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَسْجِدُ قُبَاءٍ وَهَذَا الحَدِيث أرجح وَأَصَح وأصرح وَقَالَ بن عَطِيَّةَ فِي تَفْسِيرِهِ الَّذِي يَلِيقُ بِالْقِصَّةِ أَنَّهُ مَسْجِدُ قُبَاءٌ قَالَ إِلَّا أَنَّهُ لَا نَظَرَ مَعَ الحَدِيث
стр. 223
قَبْرُهُ وَقَدْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مَا بَيْنَ الْمِنْبَرِ وَبَيْتِ عَائِشَةَ وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ بِلَفْظِ مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ قِيلَ هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَأَنَّهُ رَوْضَةٌ حَقِيقَةً بِأَنْ يُنْقَلَ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ بِعَيْنِهِ فِي الْآخِرَةِ إِلَى الْجَنَّةِ وَقِيلَ هُوَ تَشْبِيهٌ مَحْذُوفُ الْأَدَاةِ أَيْ كَرَوْضَةٍ فِي نُزُولِ الرَّحْمَةِ وَحُصُولِ السَّعَادَةِ بِمَا يَحْصُلُ مِنْ مُلَازَمَةِ حِلَقِ الذِّكْرِ لَا سِيمَا فِي عده ﷺ وَقِيلَ هُوَ مَجَازٌ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْعِبَادَةَ فِيهِ تُؤَدِّي إِلَى الْجَنَّةِ وَنقل بن زِيَالَةَ أَنَّ ذَرْعَ مَا بَيْنَ الْمِنْبَرِ وَالْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ الْقَبْرُ الْآنَ ثَلَاثَةٌ وَخَمْسُونَ ذِرَاعًا وَقِيلَ أَرْبَعٌ وَخَمْسُونَ وَسُدُسٌ وَقِيلَ خَمْسُونَ إِلَّا ثُلثي ذِرَاع
стр. 224
[٧٠٠] لَا تشد قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ بِضَمِّ أَوَّلِهِ بِلَفْظِ النَّفْيِ وَالْمُرَادُ النَّهْيُ عَنِ السَّفَرِ إِلَى غَيْرِهَا الرِّحَالُ بِالْمُهْمَلَةِ جَمْعُ رَحل وَهُوَ الْبَعِير كالسرج للْفرس وكني بِشَدِّ الرِّحَالِ عَنِ السَّفَرِ لِأَنَّهُ لَازِمُهُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ اسْتِثْنَاءٌ مُفَرَّغٌ وَالتَّقْدِيرُ لَا تُشَدُّ إِلَى مَوْضِعٍ مَسْجِدِ الْحَرَامِ بِالْجَرِّ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ وَهُوَ مِنْ إِضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إِلَى الصِّفَةِ أَيِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَا فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَيِ الْمُحَرَّمِ وَالْمُرَادُ بِهِ جَمِيعُ الْحَرَمِ عَلَى الصَّحِيحِ وَمَسْجِدِي هَذَا الْمُرَادُ بِهِ مَسْجِدُ الصَّلَاةِ خَاصَّةً لَا كُلُّ الْحَرَمِ وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى هُوَ أَيْضًا مِنْ إِضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إِلَى الصِّفَةِ وَالْمُرَادُ بِهِ بَيْتُ الْمَقْدِسِ وَسُمِّيَ الْأَقْصَى لِبُعْدِهِ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي الْمَسَافَةِ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ السُّبْكِيُّ لَيْسَ فِي الْأَرْضِ بُقْعَةٌ لَهَا فَضْلٌ لِذَاتِهَا حَتَّى تُشَدَّ الرِّحَالُ إِلَيْهَا لِذَلِكَ الْفَضْلِ غَيْرَ الْبِلَادِ الثَّلَاثَةِ وَأَمَّا غَيْرُهَا مِنَ الْبِلَادِ فَلَا تُشَدُّ إِلَيْهَا لِذَاتِهَا بَلْ لِزِيَارَةٍ أَوْ جِهَادٍ أَوْ علم أَو نَحْو ذَلِك
[٧٠١] بيعتكم بِكَسْر الْبَاء
стр. 225
[٧٠٢] فِي عُرْضِ الْمَدِينَةِ بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ الْجَانِبُ وَالنَّاحِيَةُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ثَامِنُونِي بِالْمُثَلَّثَةِ أَيِ اُذْكُرُوا لِي ثَمَنَهُ لِأَشْتَرِيَهُ مِنْكُمْ وَكَانَتْ فِيهِ خرب قَالَ بن الْجَوْزِيِّ الْمَعْرُوفُ فِيهِ فَتْحُ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرُ الرَّاءِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ جَمْعُ خَرِبَةٍ كَكَلِمٍ وَكَلِمَةٍ وَحَكَى الْخَطَّابِيُّ أَيْضًا كَسْرَ أَوَّلِهِ وَفَتْحَ ثَانِيهِ جَمْعُ خَرِبَةٍ كَعِنَبٍ وَعِنَبَةٍ عِضَادَتَيْهِ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وضاد مُعْجمَة خشبتان من جانبيه
стр. 226
[٧٠٣] لَمَّا نُزِلَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الزَّاي نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ فَطَفِقَ أَيْ جَعَلَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً هِيَ كِسَاءٌ لَهُ أَعْلَامٌ قَالَ وَهُوَ كَذَلِكَ أَيْ فِي تِلْكَ الْحَالِ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ اسْتَشْكَلَ ذِكْرُ النَّصَارَى فِيهِ إِذْ نَبِيُّهُمْ عِيسَى ﵇ وَهُوَ لَمْ يَمُتْ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ كَانَ فِيهِمْ أَنْبِيَاءٌ أَيْضًا لَكِنَّهُمْ غَيْرُ مُرْسَلِينَ كَالْحَوَارِيِّينَ وَمَرْيَمَ فِي قَوْلٍ أَوْ ضَمِيرُ الْجَمْعِ فِي قَوْلِهِ أَنْبِيَائِهِمْ لِلْمَجْمُوعِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى أَوِ الْمُرَادُ الْأَنْبِيَاءُ وَكِبَارُ أَتْبَاعِهِمْ فَاكْتَفَى بِذِكْرِ الْأَنْبِيَاءِ يُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ أَوِ الْمُرَادُ بِالِاتِّخَاذِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاعًا أَوِ اتِّبَاعًا فَالْيَهُودُ ابْتَدَعَتْ وَالنَّصَارَى اتَّبَعَتْ وَلَا رَيْبَ أَنَّ النَّصَارَى تُعَظِّمُ قُبُورَ جَمْعٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ يُعَظِّمُهُمُ الْيَهُودُ
[٧٠٤] أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ اسْمُهُا رَمْلَةُ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ وَأُمَّ سَلَمَةَ اسْمُهُا هِنْدُ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيِّ إِنَّ أُولَئِكِ بِكَسْرِ الْكَافِ إِذَا كَانَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ لَمَّا كَانَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى يَسْجُدُونَ لِقُبُورِ أَنْبِيَائِهِمْ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِمْ وَيَجْعَلُونَهَا قِبْلَةً يَتَوَجَّهُونَ فِي الصَّلَاةِ
стр. 227
نَحْوَهَا وَاتَّخَذُوهَا أَوْثَانًا لَعَنَهُمْ وَمَنَعَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ فَأَمَّا مَنِ اتَّخَذَ مَسْجِدًا فِي جِوَارِ صَالِحٍ وَقَصَدَ التَّبَرُّكَ بِالْقُرْبِ مِنْهُ لَا التَّعْظِيمَ لَهُ وَلَا التَّوَجُّهَ نَحْوَهُ فَلَا يَدْخُلُ فِي ذَلِك الْوَعيد
стр. 228
[٧٠٩] آلْبِرَّ تُرِدْنَ بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ مَمْدُودَةً أَيِ الطَّاعَةَ وَالْعِبَادَة
[٧١١] يَحْمِلُ أُمَامَةَ بِنْتَ أَبِي الْعَاصِ اسْمُهُ لَقِيطٌ وَقِيلَ الْمِقْسَمُ وَقِيلَ الْقَاسِمُ وَقِيلَ مُهَشِّمٌ وَقِيلَ هُشَيْمٌ وَقِيلَ مَاسِرٌ أَسْلَمَ قَبْلَ الْفَتْحِ وَهَاجَرَ وَرَدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ وَمَاتَتْ مَعَهُ وَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مصاهرته وَكَانَت وَفَاته فِي خلَافَة الصّديق بن الرّبيع بن عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ عَبْدِ
стр. 229
شَمْسٍ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ عَلَى عَاتِقِهِ يَضَعُهَا إِذَا رَكَعَ وَيُعِيدُهَا إِذَا قَامَ قَالَ النَّوَوِيُّ ﵀ ادَّعَى بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَنْسُوخٌ وَبَعْضُهُمْ أَنَّهُ مِنَ الْخَصَائِصِ وَبَعْضُهُمْ أَنَّهُ كَانَ لِضَرُورَةٍ وَكُلُّ ذَلِكَ دَعَاوَى بَاطِلَةٌ مَرْدُودَةٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يُخَالِفُ قَوَاعِدَ الشَّرْعِ لِأَنَّ الْآدَمِيَّ طَاهِرٌ وَمَا فِي جَوْفِهِ مَعْفُوٌّ عَنْهُ وَثِيَابُ الْأَطْفَالِ وَأَجْسَادُهُمْ مَحْمُولَةٌ عَلَى الطَّهَارَةِ حَتَّى تُتَيَقَّنَ النَّجَاسَةُ وَالْأَعْمَالُ فِي الصَّلَاةِ لَا تُبْطِلُهَا إِذَا قَلَّتْ أَوْ تَفَرَّقَتْ وَدَلَائِلُ الشَّرْعِ مُتَظَاهِرَةٌ عَلَى ذَلِكَ وَإِنَّمَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ لِبَيَانِ الْجَوَاز ثُمَامَة بِضَم
стр. 230
الْمُثَلَّثَة بن أُثَالٍ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ بَعْدَهَا مُثَلَّثَةٌ آخِرُهُ لَامٌ
[٧١٣] طَافَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِلْحَاجَةِ إِلَى أَخْذِ الْمَنَاسِكِ عَنْهُ وَلِذَلِكَ عَدَّهُ بَعْضُهُمْ مِنْ خَصَائِصِهِ وَاحْتَمَلَ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ رَاحِلَتُهُ عُصِمَتْ مِنَ التَّلْوِيثِ حِينَئِذٍ كَرَامَةً لَهُ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ زَادَ مُسْلِمٌ وَيُقَبِّلُ الْمِحْجَنَ وَهُوَ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفتح الْجِيم وَنون عَصا محنية الرَّأْس
[٧١٧] يَنْشُدُ ضَالَّةً بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ الشِّينِ يُقَالُ نشدت الضَّالة فانا نَاشد إِذا
стр. 231
[٧١٨] مَرَّ رَجُلٌ بِسِهَامٍ فِي الْمَسْجِدِ زَادَ الْبُخَارِيُّ فِي رِوَايَةٍ قَدْ أَبْدَى نُصُولَهَا وَلِمُسْلِمٍ أَنَّ الْمَارَّ الْمَذْكُورَ كَانَ يَتَصَدَّقُ بِالنَّبْلِ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُذْ بنصالها زَاد البُخَارِيّ كَيْلا تخدش مُسلما
стр. 232
طَلَبْتُهَا وَأَنْشَدْتُهَا فَأَنَا مُنْشِدٌ إِذَا عَرَّفْتُهَا مِنَ النشيد وَهُوَ رفع الصَّوْت
стр. 233
[٧٢٣] البصاق فِي الْمَسْجِد خَطِيئَة قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ فِي الْمَسْجِدِ ظَرْفُ الْفِعْلِ وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْفَاعِلِ فِيهِ حَتَّى لَوْ بَصَقَ مَنْ هُوَ خَارِجُهُ فِيهِ تَنَاوَلَهُ النَّهْيُ وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض أَنما يكون خَطِيئَةٌ إِذَا لَمْ يَدْفِنْهُ وَأَمَّا مَنْ أَرَادَ دَفْنَهُ فَلَا وَرَدَّهُ النَّوَوِيُّ فَقَالَ هُوَ خِلَافُ صَرِيحِ الْحَدِيثِ وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْجُمْهُورُ يَدْفِنُهَا فِي تُرَابِ الْمَسْجِدِ وَرَمْلِهِ وَحَصْبَائِهِ وَحَكَى الرُّويَانِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِدَفْنِهَا إِخْرَاجُهَا مِنَ الْمَسْجِد أصلا
[٧٢٤] فَإِنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِهِ إِذَا صَلَّى قَالَ بن عَبْدِ الْبَرِّ هُوَ كَلَامٌ خَرَجَ
стр. 234
على التَّعْظِيم لشأن الْقبْلَة نُخَامَةً قِيلَ هِيَ مَا يَخْرُجُ مِنَ الصَّدْرِ وَقِيلَ النُّخَاعَةُ بِالْعَيْنِ مِنَ الصَّدْرِ
стр. 235
وبالميم من الرَّأْس خلوقا بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة طيب مَعْرُوف
стр. 236
[٧٣٣] ان الْمَلَائِكَة تصلي على أحدكُم مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ مَا لَمْ يُحْدِثْ قِيلَ الْمُرَادُ بِالْحَدَثِ الرِّيحُ وَنَحْوُهُ وَقِيلَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ أَيْ مَا لَمْ يُحْدِثْ سوأ وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ عَلَى أَنَّ الثَّانِيَةَ تَفْسِير للأولى
стр. 237
[٧٣٥] نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ جَمْعُ عَطَنٍ وَهُوَ مَبْرَكُ الْإِبِلِ حَوْلَ الْمَاءِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ لَمْ يَنْهَ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا مِنْ جِهَةِ النَّجَاسَةِ فَإِنَّهَا مَوْجُودَةٌ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ وَقَدْ أَمَرَ بِالصَّلَاةِ فِيهَا وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ الْإِبِلَ تَزْدَحِمُ فِي الْمَنْهَلِ فَإِذَا شَرِبَتْ رفعت رؤوسها وَلَا يُؤْمَنُ مِنْ تَقَارُبِهَا وَتَفَرُّقِهَا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَتُؤْذِي الْمُصَلِّي عِنْدَهَا أَوْ تُلْهِيهِ عَنْ صلَاته أَو تنجسه برشاش أبوالها
стр. 238
[٧٣٨] عَلَى الْخُمْرَةِ بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ حَصِيرٌ وَنَسِيجَةُ خُوصٌ وَنَحْوُهُ سُمِّيَتْ خُمْرَةً لِأَنَّ خُيُوطَهَا مَسْتُورَةٌ بِسَعَفِهَا وَفِي النِّهَايَةِ هِيَ مِقْدَارُ مَا يَضَعُ الرَّجُلُ عَلَيْهِ وَجْهَهُ فِي سُجُودِهِ وَلَا يَكُونُ خمرة الا فِي هَذَا الْمِقْدَار
[٧٣٩] قَدِ امْتَرَوْا فِي الْمِنْبَرِ قَالَ الْكَرْمَانِيُّ مِنْ الامتراء وَهُوَ الشَّك وَقَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ مِنَ الْمُمَارَاةِ وَهِيَ الْمُجَادَلَةُ إِلَى فُلَانَةٍ امْرَأَة قد سَمَّاهَا سهل قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُا قَالَ وَوَقَعَ فِي الذيل
стр. 239
لِأَبِي مُوسَى الْمَدِينِيِّ نَقْلًا عَنْ جَعْفَرٍ الْمُسْتَغْفِرِيِّ أَنَّ اسْمَهَا عُلَاثَةُ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ قَالَ أَبُو مُوسَى وَصَحَّفَ فِيهِ جَعْفَرٌ أَوْ شَيْخُهُ وَإِنَّمَا هُوَ فُلَانَةٌ وَوَقَعَ عِنْدَ الْكِرْمَانِيِّ قِيلَ اسْمهَا عَائِشَة قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ وَأَظُنُّهُ صَحَّفَ الْمُصَحَّفَ أَنْ مُرِي غُلَامَكِ النجار قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ اخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ عَلَى أَقْوَالٍ وَأَقْرَبُهَا مَا رَوَاهُ قَاسم بن أصبغ وبن سعد فِي شرف الْمُصْطَفى بِسَنَد فِيهِ بن لَهِيعَةَ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ كَانَ بِالْمَدِينَةِ نَجَّارٌ وَاحِدٌ يُقَالُ لَهُ مَيْمُونُ فَذَكَرَ قِصَّةَ الْمِنْبَرِ وَقِيلَ اسْمُهُ إِبْرَاهِيمُ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ جَابِرٍ بِسَنَدٍ فِيهِ مَتْرُوكٌ وَقِيلَ بِاَقْوَلٌ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ مُنْقَطِعٍ وَقِيلَ بِاَقْوَمٌ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ وَقِيلَ صُبَاحٌ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وموحدة خَفِيفَة وَآخره مُهْملَة ذكره بن بَشْكُوَالَ بِسَنَدٍ شَدِيدِ الِانْقِطَاعِ وَقَيلَ قَبِيصَةُ أَوْ قَبِيصَةُ الْمَخْزُومِيُّ مَوْلَاهُمْ ذَكَرَهُ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي الصَّحَابَةِ بِسَنَدٍ مُرْسَلٍ وَقِيلَ كِلَابٌ مَوْلَى الْعَبَّاس رَوَاهُ بن سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرِجَالُهُ ثِقَات الا الْوَاقِدِيّ وَقيل ميناء ذكره بن بَشْكُوَالَ بِسَنَدٍ مُعْضَلٍ وَقِيلَ تَمِيمُ الدَّارِيُّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَن بن عُمَرَ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ بَاشَرَ عَمَلَهُ بَلْ تَبَيَّنَ مِنْ رِوَايَةِ بن سَعْدٍ أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْهُ وَإِنَّمَا عَمِلَهُ كِلَابٌ مولى الْعَبَّاس قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ وَأَشْبَهُ الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ مَيْمُونُ لِكَوْنِ الْإِسْنَادِ مِنْ طَرِيقِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَاوِي الْحَدِيثِ وَأَمَّا الْأَقْوَالُ الْأُخَرُ فَلَا اعْتِدَادَ بِهَا لِوَهَائِهَا وَيَبْعُدُ جِدًّا أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهَا بِأَنَّ النَّجَّارَ كَانَتْ لَهُ أَسْمَاءٌ مُتَعَدِّدَةٌ وَأَمَّا احْتِمَالُ كَوْنِ الْجَمِيعِ اشْتَرَكُوا فِي عَمَلِهِ فَمَنَعَ مِنْهُ قَوْلُهُ كَانَ بِالْمَدِينَةِ نَجَّارٌ وَاحِدٌ إِلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَاحِدِ الْمَاهِرُ فِي صِنَاعَتِهِ وَالْبَقِيَّةُ أَعْوَانُهُ فَعَمِلَهَا مِنْ طَرْفَاءِ الْغَابَةِ بِالْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الْمُوَحَّدَةِ مَوْضِعٌ مِنْ عوالي الْمَدِينَة من جِهَة الشَّام وَجزم بن سَعْدٍ بِأَنَّ عَمَلَ الْمِنْبَرِ كَانَ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِذِكْرِ الْعَبَّاسِ وَكَانَ قُدُومُ الْعَبَّاسِ بَعْدَ الْفَتْحِ فِي آخِرِ سَنَةِ ثَمَانٍ وقدوم تَمِيم سنة تسع وَجزم بن
стр. 240
النَّجَّارِ بِأَنَّ عَمَلَهُ كَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَلَمْ يَزَلِ الْمِنْبَرُ عَلَى حَالِهِ ثَلَاثَ دَرَجَاتٍ حَتَّى زَادَهُ مَرْوَانُ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ سِتَّ دَرَجَاتٍ رَوَى الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ فِي أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ بَعَثَ مُعَاوِيَةُ إِلَى مَرْوَانَ وَهُوَ عَامِلُهُ عي الْمَدِينَةِ أَنْ يَحْمِلَ الْمِنْبَرَ إِلَيْهِ فَقُلِعَ فَأَظْلَمَتِ الْمَدِينَةُ وَفِي رِوَايَةٍ فَكُسِفَتِ الشَّمْسُ حَتَّى رَأَيْنَا النُّجُومَ فَخَرَجَ مَرْوَانُ فَخَطَبَ فَقَالَ إِنَّمَا أَمَرَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ أَرْفَعَهُ فَدَعَا نَجَّارًا وَكَانَ ثَلَاثَ دَرَجَاتٍ فَزَادَ سِتَّ دَرَجَاتٍ وَقَالَ إِنَّمَا زِدْت فِيهِ حِين كثر النَّاس قَالَ بن النَّجَّارِ وَغَيْرُهُ اسْتَمَرَّ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا مَا أُصْلِحَ مِنْهُ إِلَى أَنِ احْتَرَقَ مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَسِتُّمِائَةٍ فَاحْتَرَقَ فَجَدَّدَ الْمُظَفَّرُ صَاحِبُ الْيَمَنِ سَنَةَ سِتِّ وَخَمْسِينَ مِنْبَرًا ثُمَّ أَرْسَلَ الظَّاهِرُ بِيبَرْسُ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ مِنْبَرًا فَأُزِيلَ مِنْبَرُ الْمُظَفَّرِ فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ إِلَى سَنَةِ عِشْرِينَ وَثَمَانِمِائَةٍ فَأَرْسَلَ الْمَلِكُ الْمُؤَيَّدُ شِيخُو منبرا جَدِيدا ذكر ذَلِك الْحَافِظ بن حَجَرٍ وَقَدِ احْتَرَقَ مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ أَيْضًا بَعْدَ ثَمَانِينَ وَثَمَانِمِائَةٍ فَجَدَّدَهُ الْمَلِكُ الْأَشْرَفُ قَايِتْبَايْ وَعَمِلَ مِنْبَر جَدِيد فَأمر بهَا فَوضعت الضَّمِير للأعواد ورقى بِكَسْرِ الْقَافِ نَزَلَ الْقَهْقَرَى بِالْقَصْرِ الْمَشْيُ إِلَى خَلْفٍ فَسَجَدَ فِي أَصْلِ الْمِنْبَرِ أَيْ عَلَى الْأَرْضِ إِلَى جَنْبِ الدَّرَجَةِ السُّفْلَى مِنْهُ وَلِتَعَلَّمُوا بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْديد اللَّام الثَّانِيَة أَي لتتعلموا
стр. 241
(كتاب الْقبْلَة)
[٧٤٥] وَقَدْ أَمَرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا قَالَ الْقُرْطُبِيُّ رُوِيَ بِفَتْحِ الْبَاءِ عَلَى الْخَبَرِ وَبِكَسْرِهَا على الْأَمر
стр. 242
[٧٤٦] مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ هِيَ بِالْهَمْزَةِ وَالسُّكُونِ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ فِي آخِرَتِهِ وَقَدْ منع مِنْهَا بَعضهم وَلَا تشدد
стр. 243
[٧٥٠] مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ بِالْمَدِّ الْخَشَبَةُ الَّتِي يَسْتَنِدُ إِلَيْهَا الرَّاكِبُ مِنْ كُورِ الْبَعِيرِ يَقْطَعُ صَلَاتَهُ الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ وَالْكَلْبُ الْأَسْوَدُ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي الْخَوْفِ عَلَى قَطْعِهَا بِالشَّغْلِ بِهَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ تَفْتِنُ وَالْحِمَارَ يَنْهَقُ وَالْكَلْبَ يُرَوِّعُ فَيَتَشَوَّشُ الْمُتَفَكِّرُ فِي ذَلِكَ حَتَّى تَنْقَطِعَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ فَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ آيِلَةً إِلَى الْقَطْعِ جَعَلَهَا قَاطِعَةً الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ حَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى ظَاهِرِهِ وَقَالَ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَتَصَوَّرُ بِصُورَةِ الْكِلَابِ السُّودِ وَقِيلَ لَمَّا كَانَ الْأَسْوَدُ أَشَدَّ ضَرَرًا مِنْ غَيْرِهِ وَأَشَدَّ تَرْوِيعًا كَانَ الْمُصَلِّي إِذَا رَآهُ أُشْغِلَ عَنْ صَلَاتِهِ فَانْقَطَعت عَلَيْهِ لذَلِك أَتَانٍ بِالْمُثَنَّاةِ أُنْثَى الْحِمَارِ تَرْتَعُ أَيْ تَرْعَى
стр. 244
[٧٦٢] اكْلَفُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ بِفَتْحِ اللَّامِ يُقَالُ كَلِفْتُ بِهَذَا الْأَمْرِ أَكْلَفُ بِهِ إِذَا أُولِعْتُ بِهِ وَأَحْبَبْتُهُ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا بِفَتْحِ الْمِيمِ فِي الْفِعْلَيْنِ وَالْمَلَالُ اسْتِثْقَالُ الشَّيْءِ وَنُفُورُ النَّفْسِ عَنْهُ بَعْدَ مَحَبَّتِهِ وَهُوَ مُحَالٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى بِاتِّفَاقٍ قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ إِنَّمَا أُطْلِقَ هَذَا عَلَى جِهَةِ الْمُقَابَلَةِ اللَّفْظِيَّةِ مَجَازًا كَمَا قَالَ تَعَالَى وَجَزَاء سَيِّئَة سَيِّئَة مثلهَا وَأَنْظَارِهَا قَالَ الْقُرْطُبِيُّ وَجْهُ مَجَازِهِ أَنَّهُ تَعَالَى
стр. 245
وَحِمَارَةٌ هِيَ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ وَالْأَصَحُّ حِمَارٌ بِغَيْرِ تَاءٍ لِلْمُذَكَّرِ وَالْأُنْثَى
[٧٥٤] فَفَرَعَ بَيْنَهُمَا بِفَاءٍ وَرَاءٍ مُخَفّفَة
стр. 246
وَعين مُهْملَة أَي حجز بَينهمَا وَفرق سهوة بمهم بَيْتٌ صَغِيرٌ مُنْحَدرٌ فِي الْأَرْضِ قَلِيلًا شَبِيهٌ بالمخدع والخزانة وَقيل هُوَ الصِّفَةُ تَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ الْبَيْتِ وَقِيلَ شَبِيهٌ بِالرَّفِّ أَوِ الطاق يوضع فِيهِ الشَّيْء
стр. 247
لما قطع ثَوَابه عَمَّن قَطْعِ الْعَمَلِ مَلَالًا عَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِالْمَلَالِ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِاسْمِ سَبَبِهِ وَقَالَ الْهَرَوِيُّ مَعْنَاهُ لَا يَقْطَعُ عَنْكُمْ فَضْلَهُ حَتَّى تَمَلُّوا سُؤَالَهُ فَتَزْهَدُوا فِي الرَّغْبَةِ إِلَيْهِ وَهَذَا كُلُّهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ حَتَّى عَلَى بَابِهَا فِي انْتِهَاءِ الْغَايَةِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مِنَ الْمَفْهُومِ وَجَنَحَ بَعْضُهُمْ إِلَى تَأْوِيلِهَا فَقِيلَ مَعْنَاهُ لَا يَمَلُّ اللَّهُ إِذَا مَلِلْتُمْ وَهُوَ مُسْتَعْمَلٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يَقُولُونَ لَا يَفْعَلُ كَذَا حَتَّى يَبْيَضَّ الْقَارُ أَوْ حَتَّى يَشِيبَ الْغُرَابُ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ فِي الْبَلِيغِ لَا يَنْقَطِعُ حَتَّى يَنْقَطِعَ خُصُومُهُ لِأَنَّهُ لَوِ انْقَطَعَ حِينَ يَنْقَطِعُونَ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِمْ مَزِيَّةٌ وَهَذَا الْمِثَالُ أَشْبَهُ مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ لِأَنَّ شَيْبَ الْغُرَابِ لَيْسَ مُمْكِنًا عَادَةً بِخِلَافِ الْمَلَالِ مِنَ الْعَابِدِ وَقَالَ الْمَازِرِيُّ قِيلَ إِنَّ حَتَّى هُنَا بِمَعْنَى الْوَاوِ فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ لَا يَمَلُّ وَتَمَلُّونَ فَنَفَى عَنْهُ الْمَلَالَ وَأَثْبَتَهُ لَهُمْ قَالَ وَقِيلَ حَتَّى بِمَعْنَى حِينَ وَالْأَوَّلُ أَلْيَقُ وَأَحْرَى عَلَى الْقَوَاعِدِ وَأَنه من بَاب الْمُقَابلَة اللفظية وَقَالَ بن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ هَذَا مِنْ أَلْفَاظِ التَّعَارُفِ الَّتِي لَا يَتَهَيَّأُ لِلْمُخَاطَبِ أَنْ يَعْرِفَ الْقَصْدَ مِمَّا يُخَاطَبُ بِهِ إِلَّا بِهَا وَهَذَا رَأْيُهُ فِي جَمِيعِ الْمُتَشَابِهِ وَإِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى الله أَدْوَمه قَالَ بن الْعَرَبِيّ معنى الْمحبَّة من الله تعالىتعلق الْإِرَادَةِ بِالثَّوَابِ أَيْ أَكْثَرُ الْأَعْمَالِ ثَوَابًا أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ قَالَ النَّوَوِيُّ لِأَنَّ بِدَوَامِ الْقَلِيلِ يَسْتَمِرُّ الطَّاعَةُ بِالذِّكْرِ وَالْمُرَاقَبَةِ وَالْإِخْلَاصِ وَالْإِقْبَالِ عَلَى اللَّهِ بِخِلَافِ الْكَثِيرِ الشَّاقِّ حَتَّى يَنْمُوَ الْقَلِيلُ الدَّائِمُ بِحَيْثُ يَزِيدُ عَلَى الْكَثِيرِ الْمُنْقَطِعِ أَضْعَافًا كَثِيرَة وَقَالَ بن الْجَوْزِيِّ إِنَّمَا أَحَبَّ الدَّائِمَ لِمَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ التَّارِكَ لِلْعَمَلِ بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهِ كَالْمُعْرِضِ بَعْدَ الْوُصُولِ فَهُوَ مُتَعَرِّضٌ لِهَذَا وَلِهَذَا أَوْرَدَ الْوَعِيدَ فِي حَقِّ مَنْ حَفِظَ آيَةً ثُمَّ نَسِيَهَا وَإِنْ كَانَ قَبْلَ حِفْظِهَا لَا تَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ وَالثَّانِي أَنَّ مُدَاوِمَ الْخَيْرِ مُلَازِمُ الْخِدْمَةِ وَلَيْسَ من لَازم
стр. 248
الْبَابِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَقْتًا مَا كَمَنْ لَازم يَوْمًا كَامِلا ثمَّ انْقَطع
[٧٧٠] فَرُّوجُ حَرِيرٍ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَضْمُومَةِ وَآخِرُهُ جِيمٌ وَحَكَى أَبُو زَكَرِيَّا التَّبْرِيزِيُّ عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ الْمَعَرِّيِّ جَوَازَ ضَمِّ أَوَّلِهِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ هُوَ الْقَبَاءُ الَّذِي فِيهِ شقّ من خَلفه
[٧٧١] اذْهَبُوا بِهَا إِلَى أَبِي جَهْمٍ اسْمُهُ عَامِرٌ وَقيل عبيد بن حُذَيْفَة بن غَانِم وأتوني بِأَنْبِجَانِيَّةٍ قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْمَحْفُوظُ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَيُرْوَى بِفَتْحِهَا يُقَالُ كِسَاءٌ أَنْبِجَانِيٌّ مَنْسُوبٌ إِلَى مَنْبِجٍ الْمَدِينَةِ الْمَعْرُوفَةِ وَهِيَ مَكْسُورَةُ الْبَاءِ فَفُتِحَتْ فِي النَّسَبِ وَأُبْدِلَتِ الْمِيمُ هَمْزَةً وَقِيلَ إِنَّهَا مَنْسُوبَةٌ إِلَى مَوْضِعٍ اسْمُهُ أَنْبِجَانُ وَهُوَ أَشْبَهُ وَالْأَوَّلُ فِيهِ تَعَسُّفٌ وَهُوَ كِسَاءٌ يُتَّخَذُ مِنَ الصُّوفِ وَلَهُ خَمْلٌ وَلَا عَلَمَ لَهُ وَهُوَ مِنْ أَدْوَنِ الثِّيَابِ الْغَلِيظَةِ قَالَ وَإِنَّمَا بَعَثَ الْخَمِيصَةَ إِلَى أَبِي جَهْمٍ لِأَنَّهُ الَّذِي أَهْدَاهَا لَهُ وَإِنَّمَا طَلَبَ مِنْهُ الْأَنْبِجَانِيَّ لِئَلَّا يُؤَثِّرَ رَدُّ الْهَدِيَّةِ فِي قَلْبِهِ وَالْهَمْزَةُ فِيهِ زَائِدَةٌ فِي قَوْلٍ وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ يُرْوَى بِفَتْحِ الْهمزَة وَكسرهَا وبفتح الْبَاء وَكسرهَا وبتشديد الْبَاء وتخفيفها
стр. 249
(كتاب الْإِمَامَة)
[٧٧٨] عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الْبَرَّاءُ بِالتَّشْدِيدِ وَالْمَدِّ كَانَ يَبْرِي النَّبْلَ وَاسْمُهُ زِيَادُ بْنُ فَيْرُوزٍ وَقِيلَ كُلْثُومٌ وَاجْعَلُوهَا مَعَهُمْ سُبْحَةً بِضَمِّ السِّينِ وَإِسْكَانِ الْمُوَحدَة أَي نَافِلَة تَكْرِمَتِهِ هِيَ الْمَوْضِعُ الْخَاصُّ لِجُلُوسِ الرَّجُلِ مِنْ فرَاش أَو سَرِير مِمَّا يعد لَا كرامه وَهِي تفعلة من الْكَرَامَة
стр. 250
[٧٨٤] إِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ وَيُرْوَى التَّصْفِيحُ وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ وَهُوَ أَنْ تَضْرِبَ بِأُصْبُعَيْنِ مِنَ الْيَدِ الْيُمْنَى فِي بَاطِنِ الْكَفِّ الْيُسْرَى وَهُوَ صَفْحُهَا وَصَفْحُ كُلِّ شَيْءٍ جَانِبِهِ وَقِيلَ التَّصْفِيحُ الضَّرْبُ بِظَاهِرِ إِحْدَاهُمَا على الْأُخْرَى وبالتصفيق الضَّرْبُ بِبَاطِنِ إِحْدَاهُمَا عَلَى بَاطِنِ الْأُخْرَى وَقِيلَ التَّصْفِيحُ بِأُصْبُعَيْنِ لِلتَّنْبِيهِ وَبِالْقَافِ بِالْجَمِيعِ لِلَّهْوِ وَاللَّعِبِ
следующие страницы →