← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 360

حاشية السيوطي على سنن النسائي

الجلال السيوطي

Полный текст (1 125 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

وَعين مُهْملَة أَي حجز بَينهمَا وَفرق سهوة بمهم بَيْتٌ صَغِيرٌ مُنْحَدرٌ فِي الْأَرْضِ قَلِيلًا شَبِيهٌ بالمخدع والخزانة وَقيل هُوَ الصِّفَةُ تَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ الْبَيْتِ وَقِيلَ شَبِيهٌ بِالرَّفِّ أَوِ الطاق يوضع فِيهِ الشَّيْء

стр. 247

لما قطع ثَوَابه عَمَّن قَطْعِ الْعَمَلِ مَلَالًا عَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِالْمَلَالِ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِاسْمِ سَبَبِهِ وَقَالَ الْهَرَوِيُّ مَعْنَاهُ لَا يَقْطَعُ عَنْكُمْ فَضْلَهُ حَتَّى تَمَلُّوا سُؤَالَهُ فَتَزْهَدُوا فِي الرَّغْبَةِ إِلَيْهِ وَهَذَا كُلُّهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ حَتَّى عَلَى بَابِهَا فِي انْتِهَاءِ الْغَايَةِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مِنَ الْمَفْهُومِ وَجَنَحَ بَعْضُهُمْ إِلَى تَأْوِيلِهَا فَقِيلَ مَعْنَاهُ لَا يَمَلُّ اللَّهُ إِذَا مَلِلْتُمْ وَهُوَ مُسْتَعْمَلٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يَقُولُونَ لَا يَفْعَلُ كَذَا حَتَّى يَبْيَضَّ الْقَارُ أَوْ حَتَّى يَشِيبَ الْغُرَابُ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ فِي الْبَلِيغِ لَا يَنْقَطِعُ حَتَّى يَنْقَطِعَ خُصُومُهُ لِأَنَّهُ لَوِ انْقَطَعَ حِينَ يَنْقَطِعُونَ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِمْ مَزِيَّةٌ وَهَذَا الْمِثَالُ أَشْبَهُ مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ لِأَنَّ شَيْبَ الْغُرَابِ لَيْسَ مُمْكِنًا عَادَةً بِخِلَافِ الْمَلَالِ مِنَ الْعَابِدِ وَقَالَ الْمَازِرِيُّ قِيلَ إِنَّ حَتَّى هُنَا بِمَعْنَى الْوَاوِ فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ لَا يَمَلُّ وَتَمَلُّونَ فَنَفَى عَنْهُ الْمَلَالَ وَأَثْبَتَهُ لَهُمْ قَالَ وَقِيلَ حَتَّى بِمَعْنَى حِينَ وَالْأَوَّلُ أَلْيَقُ وَأَحْرَى عَلَى الْقَوَاعِدِ وَأَنه من بَاب الْمُقَابلَة اللفظية وَقَالَ بن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ هَذَا مِنْ أَلْفَاظِ التَّعَارُفِ الَّتِي لَا يَتَهَيَّأُ لِلْمُخَاطَبِ أَنْ يَعْرِفَ الْقَصْدَ مِمَّا يُخَاطَبُ بِهِ إِلَّا بِهَا وَهَذَا رَأْيُهُ فِي جَمِيعِ الْمُتَشَابِهِ وَإِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى الله أَدْوَمه قَالَ بن الْعَرَبِيّ معنى الْمحبَّة من الله تعالىتعلق الْإِرَادَةِ بِالثَّوَابِ أَيْ أَكْثَرُ الْأَعْمَالِ ثَوَابًا أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ قَالَ النَّوَوِيُّ لِأَنَّ بِدَوَامِ الْقَلِيلِ يَسْتَمِرُّ الطَّاعَةُ بِالذِّكْرِ وَالْمُرَاقَبَةِ وَالْإِخْلَاصِ وَالْإِقْبَالِ عَلَى اللَّهِ بِخِلَافِ الْكَثِيرِ الشَّاقِّ حَتَّى يَنْمُوَ الْقَلِيلُ الدَّائِمُ بِحَيْثُ يَزِيدُ عَلَى الْكَثِيرِ الْمُنْقَطِعِ أَضْعَافًا كَثِيرَة وَقَالَ بن الْجَوْزِيِّ إِنَّمَا أَحَبَّ الدَّائِمَ لِمَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ التَّارِكَ لِلْعَمَلِ بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهِ كَالْمُعْرِضِ بَعْدَ الْوُصُولِ فَهُوَ مُتَعَرِّضٌ لِهَذَا وَلِهَذَا أَوْرَدَ الْوَعِيدَ فِي حَقِّ مَنْ حَفِظَ آيَةً ثُمَّ نَسِيَهَا وَإِنْ كَانَ قَبْلَ حِفْظِهَا لَا تَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ وَالثَّانِي أَنَّ مُدَاوِمَ الْخَيْرِ مُلَازِمُ الْخِدْمَةِ وَلَيْسَ من لَازم

стр. 248

الْبَابِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَقْتًا مَا كَمَنْ لَازم يَوْمًا كَامِلا ثمَّ انْقَطع [٧٧٠] فَرُّوجُ حَرِيرٍ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَضْمُومَةِ وَآخِرُهُ جِيمٌ وَحَكَى أَبُو زَكَرِيَّا التَّبْرِيزِيُّ عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ الْمَعَرِّيِّ جَوَازَ ضَمِّ أَوَّلِهِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ هُوَ الْقَبَاءُ الَّذِي فِيهِ شقّ من خَلفه [٧٧١] اذْهَبُوا بِهَا إِلَى أَبِي جَهْمٍ اسْمُهُ عَامِرٌ وَقيل عبيد بن حُذَيْفَة بن غَانِم وأتوني بِأَنْبِجَانِيَّةٍ قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْمَحْفُوظُ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَيُرْوَى بِفَتْحِهَا يُقَالُ كِسَاءٌ أَنْبِجَانِيٌّ مَنْسُوبٌ إِلَى مَنْبِجٍ الْمَدِينَةِ الْمَعْرُوفَةِ وَهِيَ مَكْسُورَةُ الْبَاءِ فَفُتِحَتْ فِي النَّسَبِ وَأُبْدِلَتِ الْمِيمُ هَمْزَةً وَقِيلَ إِنَّهَا مَنْسُوبَةٌ إِلَى مَوْضِعٍ اسْمُهُ أَنْبِجَانُ وَهُوَ أَشْبَهُ وَالْأَوَّلُ فِيهِ تَعَسُّفٌ وَهُوَ كِسَاءٌ يُتَّخَذُ مِنَ الصُّوفِ وَلَهُ خَمْلٌ وَلَا عَلَمَ لَهُ وَهُوَ مِنْ أَدْوَنِ الثِّيَابِ الْغَلِيظَةِ قَالَ وَإِنَّمَا بَعَثَ الْخَمِيصَةَ إِلَى أَبِي جَهْمٍ لِأَنَّهُ الَّذِي أَهْدَاهَا لَهُ وَإِنَّمَا طَلَبَ مِنْهُ الْأَنْبِجَانِيَّ لِئَلَّا يُؤَثِّرَ رَدُّ الْهَدِيَّةِ فِي قَلْبِهِ وَالْهَمْزَةُ فِيهِ زَائِدَةٌ فِي قَوْلٍ وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ يُرْوَى بِفَتْحِ الْهمزَة وَكسرهَا وبفتح الْبَاء وَكسرهَا وبتشديد الْبَاء وتخفيفها

стр. 249

(كتاب الْإِمَامَة) [٧٧٨] عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الْبَرَّاءُ بِالتَّشْدِيدِ وَالْمَدِّ كَانَ يَبْرِي النَّبْلَ وَاسْمُهُ زِيَادُ بْنُ فَيْرُوزٍ وَقِيلَ كُلْثُومٌ وَاجْعَلُوهَا مَعَهُمْ سُبْحَةً بِضَمِّ السِّينِ وَإِسْكَانِ الْمُوَحدَة أَي نَافِلَة تَكْرِمَتِهِ هِيَ الْمَوْضِعُ الْخَاصُّ لِجُلُوسِ الرَّجُلِ مِنْ فرَاش أَو سَرِير مِمَّا يعد لَا كرامه وَهِي تفعلة من الْكَرَامَة

стр. 250

[٧٨٤] إِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ وَيُرْوَى التَّصْفِيحُ وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ وَهُوَ أَنْ تَضْرِبَ بِأُصْبُعَيْنِ مِنَ الْيَدِ الْيُمْنَى فِي بَاطِنِ الْكَفِّ الْيُسْرَى وَهُوَ صَفْحُهَا وَصَفْحُ كُلِّ شَيْءٍ جَانِبِهِ وَقِيلَ التَّصْفِيحُ الضَّرْبُ بِظَاهِرِ إِحْدَاهُمَا على الْأُخْرَى وبالتصفيق الضَّرْبُ بِبَاطِنِ إِحْدَاهُمَا عَلَى بَاطِنِ الْأُخْرَى وَقِيلَ التَّصْفِيحُ بِأُصْبُعَيْنِ لِلتَّنْبِيهِ وَبِالْقَافِ بِالْجَمِيعِ لِلَّهْوِ وَاللَّعِبِ

стр. 251

[٧٩٠] إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي قَالَ الْعُلَمَاءُ النَّهْيُ عَنِ الْقِيَامِ قَبْلَ أَنْ يَرَوْهُ لِئَلَّا يَطُولَ عَلَيْهِمُ الْقِيَامُ وَلِأَنَّهُ قَدْ يعرض لَهُ عَارض فيستأخر بِسَبَبِهِ نجى فعيل من الْمُنَاجَاة أَي مناج مَكَانَكُمْ بِالنَّصْبِ أَيِ الْزَمُوا يَنْطِفُ رَأْسُهُ بِضَمِّ الطَّاء الْمُهْملَة وَكسرهَا أَي يقطر

стр. 252

[٨٠٧] لَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ إِذَا تَقَدَّمَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الصُّفُوف تأثرت قُلُوبهم وَفَشَا بَينهم الْخلف ليلني مِنْكُمْ قَالَ النَّوَوِيُّ هُوَ بِكَسْرِ اللَّامَيْنِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ مِنْ غَيْرِ يَاءٍ قَبْلَ النُّونِ وَيَجُوزُ إِثْبَاتُ الْيَاءِ مَعَ تَشْدِيدِ النُّونِ عَلَى التَّوْكِيدِ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى أَيْ ذَوُو الْأَلْبَابِ وَالْعُقُولِ وَاحِدُهَا حِلْمٌ بِالْكَسْرِ فَكَأَنَّهُ مِنَ الْحِلْمِ الْأَنَاةُ وَالتَّثَبُّتُ فِي الْأُمُورِ وَذَلِكَ مِنْ شَعَائِرِ الْعُقَلَاءِ وَوَاحِد

стр. 253

النُّهَى نُهْيَةٌ بِالضَّمِّ سُمِّيَ الْعَقْلُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَنْهَى صَاحِبَهُ عَنِ الْقَبِيحِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ أُولُو الْأَحْلَامِ هُمُ الْعُقَلَاءُ وَقِيلَ الْبَالِغُونَ وَالنُّهَى بِضَمِّ النُّونِ الْعُقُولُ فَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ أُولُو الْإِحْلَامِ الْعُقَلَاءُ يَكُونُ اللَّفْظَانِ بِمَعْنًى فَلَمَّا اخْتَلَفَ اللَّفْظُ عَطَفَ أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخَرِ تَأْكِيدًا وَعَلَى الثَّانِي مَعْنَاهُ الْبَالِغُونَ الْعُقَلَاءُ وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النُّهَى مَصْدَرًا كَالْهُدَى وَأَنْ يَكُونَ جَمْعًا كَالظُّلْمِ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ الَّذِينَ يَقْرَبُونَ مِنْهُمْ فِي هَذَا الْوَصْفِ [٨٠٨] أَهْلُ الْعُقَدِ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الْقَافِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ يَعْنِي أَصْحَابَ الْوِلَايَاتِ عَلَى الْأَمْصَارِ مِنْ عَقْدِ الْأَلْوِيَةِ لِلْأُمَرَاءِ وَرُوِيَ الْعقْدَة يُرِيد الْبيعَة المعقودة للولاة

стр. 254

[٨١٠] كَمَا تُقَوَّمُ الْقِدَاحُ جَمْعُ قَدَحٍ وَهُوَ السَّهْمُ لَتُقِيمُنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ أَيْ إِنْ لَمْ تُقِيمُوا وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ اعْتِدَالُ الْقَائِمِينَ لَهَا عَلَى سَمْتٍ وَاحِدٍ وَيُرَادُ بِهِ أَيْضًا سَدُّ الْخَلَلِ الَّذِي فِي الصُّفُوفِ وَاخْتُلِفَ فِي الْوَعِيدِ الْمَذْكُورِ فَقِيلَ هُوَ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَالْمُرَادُ بِهِ تَشْوِيهُ الْوَجْهِ بِتَحْوِيلِ خَلْقِهِ عَنْ وَضْعِهِ بِجَعْلِهِ مَوْضِعَ الْقَفَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَقِيلَ مَجَازٌ وَمَعْنَاهُ يُوقِعُ بَيْنكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ وَاخْتِلَافَ الْقُلُوبِ كَمَا تَقُولُ تَغَيَّرَ وَجْهُ فُلَانٍ عَلَيَّ أَيْ ظَهَرَ لِي مِنْ وَجْهِهِ كَرَاهِيَةٌ لِأَنَّ مُخَالَفَتَهُمْ فِي الصُّفُوفِ مُخَالَفَةٌ فِي ظَوَاهِرِهِمْ وَاخْتِلَافُ الظَّوَاهِرِ سَبَبٌ لِاخْتِلَافِ الْبَوَاطِنِ وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ أبي دَاوُد ليخالفن الله بَين قُلُوبكُمْ

стр. 255

[٨١٣] فَوَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ خَلْفِي كَمَا أَرَاكُمْ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ قَالَ الْمُحَقِّقُونَ الصَّوَابُ الْمُخْتَارُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى ظَاهِرِهِ وَأَنَّ هَذَا الْإِبْصَارَ إِدْرَاكٌ حَقِيقِيٌّ خَاصٌّ بِهِ ﷺ انْخَرَقَتْ لَهُ فِيهِ الْعَادَةُ قَالَ بن الْمُنِيرِ لَا حَاجَةَ إِلَى تَأْوِيلِهِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى تَعْطِيلِ لَفْظِ الشَّارِعِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ حَمْلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ أَوْلَى لِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةً كَرَامَةٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَكَذَا نُقِلَ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ ثُمَّ إِنَّ ذَلِكَ الْإِدْرَاكَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِرُؤْيَةِ عَيْنِهِ انْخَرَقَتْ لَهُ الْعَادَةُ فِيهِ أَيْضًا وَكَانَ يَرَى بِهَا مِنْ غَيْرِ مُقَابَلَةٍ لِأَنَّ الْحَقَّ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ الرُّؤْيَةَ لَا يُشْتَرَطُ لَهَا عَقْلًا عُضْوٌ مَخْصُوصٌ وَلَا مُقَابَلَةٌ وَلَا قُرْبٌ وَإِنَّمَا تِلْكَ الْأُمُورُ عَادِيَةٌ وَيَجُوزُ حُصُولُ الْإِدْرَاكِ مَعَ عَدَمِهَا عَقْلًا وَقِيلَ كَانَتْ لَهُ عَيْنٌ خَلْفَ ظَهْرِهِ يَرَى بِهَا مَنْ وَرَاءَهُ دَائِمًا وَقِيلَ كَانَتْ بَيْنَ كَتِفَيْهِ عَيْنَانِ مثل سم الْخياط يبصر بهما وَلَا يَحْجُبُهُمَا ثَوْبٌ وَلَا غَيْرُهُ وَقِيلَ بَلْ كَانَتْ صُوَرُهُمْ تَنْطَبِعُ فِي حَائِطِ

стр. 256

قِبْلَتِهِ كَمَا تَنْطَبِعُ فِي الْمِرْآةِ فَيَرَى أَمْثِلَتَهُمْ فِيهَا فيشاهد أفعالهم [٨٢٠] خَيْرُ صُفُوفِ الرَّجُالِ أَوَّلُهَا يَعْنِي أَكْثَرُهَا أَجْرًا وشرها آخرهَا يَعْنِي أجرا

стр. 257

[٨٢٨] أَلَا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ زَادَ أَبُو دَاوُدَ وَالْإِمَامُ سَاجِدٌ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى هَذَا الْوَعِيدِ فَالْأَرْجَحُ أَنَّهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَقِيلَ هُوَ مجَاز عَن البلادة وَقَالَ بن بَزِيزَةَ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِالتَّحْوِيلِ الْمَسْخُ أَوْ تَحْوِيلُ الْهَيْئَةِ الْحَسَنَةِ أَوِ الْمَعْنَوِيَّةِ أَوْ هُمَا مَعًا

стр. 258

[٨٣٠] فَأَرَمَّ الْقَوْمُ قَالَ فِي النِّهَايَةِ الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ بالراء وَتَشْديد الْمِيم أَي سكتوا وَلم يُجِيبُوهُ يُقَالُ أَرَمَّ فَهُوَ مُرِمٌّ وَيُرْوَى بِالزَّاي وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ وَهُوَ بِمَعْنَاهُ لَكِنَّ الْأَزْمَ الْإِمْسَاكُ عَنِ الطَّعَامِ وَالْكَلَامِ خَشِيتُ أَنْ تَبْكَعَنِي بِهَا يُقَالُ بَكَعْتُ الرَّجُلَ بَكْعًا إِذَا اسْتَقْبَلْتُهُ بِمَا يكره

стр. 259

[٨٤٧] اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ أَيِ اسْتَوْلَى عَلَيْهِمْ وَحَوَّلَهُمْ إِلَيْهِ فَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ الْقَاصِيَةَ قَالَ فِي النِّهَايَةِ هِيَ الْمُنْفَرِدَةُ عَنِ الْقَطِيعِ الْبَعِيدَةُ مِنْهُ يُرِيدُ أَنَّ الشَّيْطَانَ يَتَسَلَّطُ عَلَى الْخَارِج من الْجَمَاعَة وَأهل السّنة

стр. 260

أَسِيفٌ أَيْ سَرِيعُ الْبُكَاءِ وَالْحُزْنِ وَقِيلَ هُوَ الرَّقِيق

стр. 261

يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ أَيْ يَمْشِي بَيْنَهُمَا مُعْتَمِدًا عَلَيْهِمَا مِنْ ضَعْفِهِ وَتَمَايُلِهِ لِيَنُوءَ أَيْ لِيَنْهَضَ

стр. 262

الْفَذ أَي الْوَاحِد الْفَرد

стр. 263

[٨٤٨] ثُمَّ أُخَالِفُ إِلَى رِجَالٍ قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ آتِيهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَوْ أُخَالِفُ مَا أَظْهَرْتُ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَأَرْجِعُ إِلَيْهِمْ فَآخُذُهُمْ عَلَى غَفْلَةٍ أَوْ يَكُونُ بِمَعْنَى أَتَخَلَّفُ عَنِ الصَّلَاة بمعاقبتهم فَأحرق عَلَيْهِم بُيُوتهم قَالَ بن سَيِّدِ النَّاسِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِحْرَاقَ بُيُوتَ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنْهَا مَا هِيَ فَقِيلَ هِيَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ وَقِيلَ الْعِشَاءُ أَوِ الْفَجْرُ وَقِيلَ الْجُمُعَةُ وَقِيلَ كُلُّ صَلَاةٍ وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَظْمًا سَمِينًا أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْمِرْمَاةُ ظِلْفُ الشَّاةِ وَقِيلَ مَا بَيْنَ ظِلْفَيْهَا وَتُكْسَرُ مِيمُهُ وَتُفْتَحُ وَقِيلَ

стр. 264

الْمِرْمَاةُ بِالْكَسْرِ السَّهْمُ الصَّغِيرُ الَّذِي يُتَعَلَّمُ بِهِ الرَّمْيُ وَهُوَ أَحْقَرُ السِّهَامِ وَأَرْذَلُهَا أَيْ لَوْ دُعِيَ إِلَى أَنْ يُعْطَى سَهْمَيْنِ مِنْ هَذِهِ السِّهَامِ لَأَسْرَعَ الْإِجَابَةَ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ وَهَذَا لَيْسَ بِوَجِيهٍ وَيَرْفَعُهُ قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى لَوْ دُعِيَ إِلَى مِرْمَاتَيْنِ أَوْ عِرْقٍ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٌ وَهَذَا حَرْفٌ لَا أَدْرِي مَا وَجْهُهُ إِلَّا أَنَّهُ هَكَذَا يُفَسَّرُ بِمَا بَيْنَ ظِلْفَيِ الشَّاة يُرِيد بِهِ حقارته وَقَالَ بن سَيِّدِ النَّاسِ قَالَ الْأَخْفَشُ الْمِرْمَاةُ لُعْبَةٌ كَانُوا يَلْعَبُونَهَا بِنِصَالٍ مُحَدَّدَةٍ يَرْمُونَهَا فِي كَوْمٍ مِنْ تُرَابٍ فَأَيّهُمْ أَثْبَتَهَا فِي الْكَوْمِ غَلَبَ قَالَ وَهُوَ ضَرْبَهُ ﵊ مَثَلًا أَنَّ أَحَدَ هَؤُلَاءِ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنِ الْجَمَاعَةِ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ يُدْرِكُ الشَّيْءَ الْحَقِيرَ وَالنَّزْرَ الْيَسِيرَ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا أَوْ لَهْوِهَا لَبَادَرَ إِلَى حُضُورِ الْجَمَاعَة ايثارا لذَلِك على مَا أعده اللَّهُ تَعَالَى لَهُ مِنَ الثَّوَابِ عَلَى شُهُودِ الْجَمَاعَةِ وَهُوَ صِفَةٌ لَا يَلِيقُ بِغَيْرِ الْمُنَافِقِينَ وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ ذَكَرَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فَقَالَ مرماتين خشبتين وَقَالَ الْخَشَبُ الْغَلِيظُ وَالْخَشَبُ الْيَابِسُ مِنَ الْخَشَبِ وَالْمِرْمَاتُ ظِلْفُ الشَّاةِ لِأَنَّهُ يُرْمَى بِهِ هَذَا كَلَامُهُ قَالَ وَاَلَّذِي قَرَأْنَاهُ وَسَمِعْنَاهُ وَهُوَ الْمُتَدَاوَلُ بَيْنَ أَهْلِ الْحَدِيثِ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ مِنَ الْحُسْنِ وَالْجَوْدَةِ لِأَنَّهُ عَطَفَهُمَا عَلَى الْعِرْقِ السَّمِينِ وَقَدْ

стр. 265

فَسَّرَهُ أَبُو عُبَيْدٌ وَمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا إِلَى تَفْسِيرِ الْخَشَبِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ وَقَدْ حَكَيْتُ مَا رَأَيْتُ وَالْعُمْدَةُ عَلَيْهِ [٨٥٠] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ جَاءَ أَعْمَى إِلَى رَسُول الله ﷺ قَالَ النَّوَوِيّ وَهُوَ بن أُمِّ مَكْتُومٍ فَقَالَ إِنَّهُ لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إِلَى الصَّلَاةِ فَسَأَلَهُ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ فَأَذِنَ لَهُ فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ أَتَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَجِبْ

стр. 266

قَالَ النَّوَوِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ لِمَنْ قَالَ الْجَمَاعَةُ فَرْضُ عَيْنٍ وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ عَنْهُ بِأَنَّهُ سَأَلَ هَلْ لَهُ رُخْصَةٌ فِي أَنْ يُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ وَتَحْصُلُ لَهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ بِسَبَبِ عُذْرِهِ قِيلَ لَا وَيُؤَيِّدُ هَذَا أَنَّ حُضُورَ الْجَمَاعَةِ يَسْقُطُ بِالْعُذْرِ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَأَمَّا تَرْخِيصُهُ لَهُ ثُمَّ رَدُّهُ وَقَوْلُهُ فَأَجِبْ فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ بِوَحْيٍ نَزَلَ فِي الْحَالِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ ﷺ إِذَا قُلْنَا بِالصَّحِيحِ وَقَوْلُ الْأَكْثَرِينَ إِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الِاجْتِهَادُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ رَخَّصَ لَهُ أَوَّلًا وَأَرَادَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْكَ الْحُضُورُ إِمَّا لِلْعُذْرِ وَإِمَّا لِأَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ حَاصِلٌ بِحُضُورِ غَيْرِهِ وَإِمَّا لِلْأَمْرَيْنِ ثُمَّ نَدَبَهُ إِلَى الْأَفْضَلِ فَقَالَ الْأَفْضَلُ لَكَ وَالْأَعْظَمُ لِأَجْرِكَ أَنْ تُجِيبَ وَتَحْضُرَ فأجب [٨٥١] عَن بن أُمِّ مَكْتُومٍ اسْمُهُ عَمْرٌو وَقِيلَ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ فَحَيَّ هَلًا قَالَ فِي النِّهَايَةِ هِيَ كَلِمَتَانِ جُعِلَتَا كَلِمَةً وَاحِدَةً فَحَيَّ بِمَعْنَى أَقْبِلْ وهلا بِمَعْنى أسْرع

стр. 267

[٨٥٨] تَرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا جَمْعُ فَرِيصَةٍ وَهِيَ اللُّحْمَةُ الَّتِي بَيْنَ الْجَنْبِ وَالْكَتِفِ قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ وَقَالَ بن سِيدَهِ الْفَرِيصَةُ لُحْمَةٌ عِنْدَ نَغْضِ الْكَتِفِ فِي وَسَطِ الْجَنْبِ عِنْدَ مَنْبِضِ الْقَلْبِ وَهُمَا فَرِيصَتَانِ تَرْعُدَانِ عِنْدَ الْفَزَعِ فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ قَالَ بن سيد النَّاس قَالَ بن سِيدَهِ النَّافِلَةُ الْغَنِيمَةُ وَالنَّافِلَةُ الْعَظِيمَةُ وَالنَّافِلَةُ مَا يَفْعَلُهُ الْإِنْسَانُ مِمَّا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَهُوَ من ذَلِك [٨٦٢] فَدُرِّعَ الْآنَ مِثْلُهَا مِنْ نَارٍ

стр. 268

بِضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمُشَدَّدَةِ أَي البس عوضهَا درعا من نَار

стр. 269

[٨٧١] وَزَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ الْعَيْنِ مِنَ الْعَوْدِ أَيْ إِلَى أَنْ تَرْكَعُ دُونَ الصَّفِّ حَتَّى تَقُومَ فِي الصَّفِّ وَقِيلَ مَعْنَاهُ لَا تَعُدْ إِلَى أَنْ تَسْعَى إِلَى الصَّلَاةِ سَعْيًا بِحَيْثُ يَضِيقُ عَلَيْكَ النَّفْسُ وَقِيلَ لَا تَعُدْ إِلَى الْإِبْطَاءِ وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَائِدًا إِلَى الْمَشْي إِلَى الصَّفِّ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ الْخُطْوَةَ وَالْخُطْوَتَيْنِ وَإِنْ لَمْ تُفْسِدِ الصَّلَاةَ لَكِنَّ الْأَوْلَى التَّحَرُّزُ عَنْهَا

стр. 270

(كتاب الِافْتِتَاح) [٨٨٠] حِيَالَ أُذُنَيْهِ أَيْ تِلْقَاءَهُمَا [٨٨١] فُرُوعَ أُذُنَيْهِ أَعَالِيهِمَا وفروع كل شَيْء أَعْلَاهُ والرسغ وَهُوَ مفصل بَين الْكَفّ والساعد

стр. 271

[٨٩٠] نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُخْتَصِرًا أَيْ وَهُوَ وَاضِعٌ يَدَهُ عَلَى خَصْرِهِ [٨٩١] إِنَّ هَذَا الصَّلْبَ قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ شِبْهَ الصَّلْبِ لِأَنَّ الْمَصْلُوبَ يَمُدُّ يَدَهُ عَلَى الْجِزْعِ وَهَيْئَةُ الصَّلْبِ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى خَاصِرَتَيْهِ ويجافي بَين عضديه فِي الْقيام

стр. 272

[٨٩٢] وَلَوْ رَاوَحَ بَيْنَهُمَا قَالَ فِي النِّهَايَةِ هُوَ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى إِحْدَاهُمَا مَرَّةً وَعَلَى الْأُخْرَى مرّة ليوصل الرَّاحَة إِلَى كل مِنْهُمَا اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالثَّلْجِ وَالْمَاءِ وَالْبَرَدِ اسْتِعَارَة للْمُبَالَغَة فِي التَّنْظِيف من الذُّنُوب

стр. 273

[٨٩٧] وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا مِمَّا يَجِبُ تَأْوِيلُهُ لِأَنَّ مَذْهَبَ أَهْلِ الْحَقِّ أَنَّ كُلَّ الْمُحْدَثَاتِ فِعْلُ اللَّهِ وَخَلْقُهُ سَوَاءٌ خَيْرُهَا وَشَرُّهَا وَفِيهِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا مَعْنَاهُ لَا يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَيْكَ قَالَهُ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ وَالنَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خُزَيْمَةَ وَالْأَزْهَرِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَالثَّانِي حَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنِ الْمُزَنِيِّ مَعْنَاهُ لَا يُضَافُ إِلَيْكَ عَلَى انْفِرَادِهِ لَا يُقَالُ يَا خَالِقَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ وَيَا رَبَّ الشَّرِّ وَنَحْوِ هَذَا وَإِنْ كَانَ خَالِقَ كُلِّ شَيْءٍ وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَحِينَئِذٍ يَدْخُلُ الشَّرُّ فِي الْعُمُومِ وَالثَّالِثُ مَعْنَاهُ وَالشَّرُّ لَا يَصْعَدُ إِلَيْكَ وَإِنَّمَا يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ وَالرَّابِعُ مَعْنَاهُ وَالشَّرُّ لَيْسَ شَرًّا بِالنِّسْبَةِ إِلَيْكَ فَإِنَّكَ خَلَقْتَهُ لِحِكْمَةٍ بَالِغَةٍ وَإِنَّمَا هُوَ شَرٌّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَخْلُوقِينَ وَالْخَامِسُ حَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ أَنَّهُ كَقَوْلِكَ فُلَانٌ إِلَى بَنِي فُلَانٍ إِذَا كَانَ

стр. 274

عِدَادُهُ فِيهِمْ أَوْ ضَمُّوهُ إِلَيْهِمْ وَقَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى عِظَمِ جَلَالِهِ وَعِزَّةِ سُلْطَانِهِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْمُلُوكَ بِأَسْرِهِمْ غَالِبُ التَّقَرُّبِ لَهُمْ بِالشُّرُورِ وَإِيثَارِ أَغْرَاضِهِمْ عَلَى سَائِرِ الْأَغْرَاضِ وَاَللَّهُ لِسِعَةِ رَحْمَتِهِ وَنُفُوذِ مَشِيئَتِهِ لَا يُتَقَرَّبُ إِلَيْهِ بِشَرٍّ بَلْ هُوَ سَبَبُ إِبْعَادٍ فَالتَّقْدِيرُ فِي الْحَدِيثِ وَالشَّرُّ لَيْسَ مُقَرَّبًا إِلَيْكَ وَلَا بُدَّ مِنْ حَذْفٍ لِأَجْلِ خَبَرِ لَيْسَ فَيُقَدَّرُ هُنَا خَاصّا أنابك وَإِلَيْكَ قَالَ النَّوَوِيُّ أَيْ تَوْفِيقِي بِكَ وَالْتِجَائِي وَانْتِمَائِي إِلَيْكَ تَبَارَكْتَ أَيِ اسْتَحْقَقْتَ الثَّنَاءَ وَقِيلَ ثَبت الْخَيْر عنْدك وَقَالَ بن الْأَنْبَارِيِّ تَبَارَكَ الْعِبَادُ بِتَوْحِيدِكَ أَسْتَغْفِرُكُ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَإِنْ قِيلَ هَذَا وَعْدٌ بِطَلَبِ الْمَغْفِرَةِ لِأَنَّ مَعْنَى أَسْتَغْفِرُكَ أَطْلُبُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى الْمَغْفِرَةَ لِأَنَّ أَسْتَفْعِلُ لِطَلَبِ الْفِعْلِ فَهَذَا وَعْدٌ بِأَنَّا سَنَطْلُبُ مِنْهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنَ الْوَعْدِ بِالطَّلَبِ حُصُولُ الْمَطْلُوبِ الَّذِي هُوَ الطَّلَبُ وَكَذَا أَتُوبُ إِلَيْكَ وَعْدٌ بِالتَّوْبَةِ لَا أَنَّهُ تَوْبَةٌ فِي نَفْسِهِ فَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ وَعْدًا وَلَا خَبَرًا بَلْ هُوَ إِنْشَاءٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْخَبَرِ وَالْإِنْشَاءِ أَنَّ الْخَبَرَ هُوَ الدَّالُّ عَلَى أَنَّ مَدْلُولَهُ قَدْ وَقَعَ قَبْلَ صُدُورِهِ أَوْ يَقَعُ بَعْدَ صُدُورِهِ وَالْإِنْشَاءُ هُوَ اللَّفْظُ الدَّالُّ عَلَى أَنَّ مَدْلُولَهُ حَصَلَ مَعَ آخِرِ حَرْفٍ مِنْهُ أَوْ عَقِبَ آخِرِ حَرْفٍ مِنْهُ عَلَى الْخِلَافِ بَين الْعلمَاء فِي ذَلِك

стр. 275

[٨٩٩] سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك قَالَ الْخطابِيّ أَخْبرنِي بن خَلَّادٍ قَالَ سَأَلْتُ الزَّجَّاجَ عَنْ دُخُولِ الْوَاوِ فِي وَبِحَمْدِكَ فَقَالَ مَعْنَاهُ وَبِحَمْدِكَ سُبْحَانَكَ وَتَعَالَى جدك أَي علا جلالك وعظمتك [٩٠١] إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقَدْ حَفَزَهُ النَّفَسُ قَالَ النَّوَوِيُّ بِفَتْحِ حُرُوفِهِ وَتَخْفِيفِهَا أَيْ ضَغَطَهُ لِسُرْعَتِهِ فَأَرَمَّ الْقَوْمُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْمِيم أَي سكتوا

стр. 276

[٩٠٤] نَزَلَتْ عَلَيَّ آنِفًا بِالْمَدِّ أَيْ قَرِيبًا فَيَخْتَلِجُ العَبْد يجتذب ويقتطع

стр. 277

[٩٠٩] فَهِيَ خِدَاجٌ تَفْسِيرُهُ قَوْلُهُ غَيْرُ تَمَامٍ قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْخِدَاجُ النُّقْصَانُ وَإِنَّمَا قَالَ فَهِيَ

стр. 278

خِدَاجٌ وَالْخِدَاجُ مَصْدَرٌ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ أَيْ ذَاتُ خِدَاجٍ أَوْ يَكُونُ قَدْ وَصَفَهَا بِالْمَصْدَرِ نَفْسِهِ مُبَالَغَةً كَقَوْلِهِ فَإِنَّمَا هِيَ إِقْبَالٌ وَإِدْبَارٌ قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ الْحَدِيثَ قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَدُلُّ عَلَى أُمُورٍ مِنْهَا أَنَّ نَسْتَعِينُ مِنْهَا طَلَبٌ بِلَفْظِ الْخَبَرِ وَالثَّانِي أَنَّهُ مَا قَدَّمَ إياك نعْبد على إياك نستعين إِلَّا لِكَوْنِهِ مِمَّا لِلَّهِ فَيَتَقَدَّمُ عَلَى

стр. 279

مَا لِلْعَبْدِ لِأَنَّهُ أَشْرَفُ وَلِيَقَعَ فِي قَسَمِ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ قِيلَ الِاسْتِعَانَةُ هِيَ خلق الْقُدْرَة عَلَى الْفِعْلِ وَهُوَ مُتَقَدِّمٌ عَلَى الْفِعْلِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَتَقَدَّمَ فِي اللَّفْظِ إِلَّا أَنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ أَوْلَى لِأَنَّ تَقْدِيمَ الْأَشْرَفِ قَاعِدَةٌ مَشْهُورَةٌ وَأَنَّهُ يَقَعُ مَا لِلَّهِ فِي النِّصْفِ الَّذِي لِلَّهِ أَيْضًا فَيُنَاسِبُهُ وَالثَّالِثُ أَنَّ الْبَسْمَلَةَ لَيْسَتْ مِنَ الْفَاتِحَةِ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مِنْهَا لَكَانَتْ آيَةً بِانْفِرَادِهَا لِوُجُودِ الْفَاصِلَةِ فِيهَا وَإِذَا كَانَتْ آيَةً يَكُونُ حَدُّ الْقِسْمَةِ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ اللَّهِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ لَكِنَّ النَّصَّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ وَقِيلَ هَذَا ظَاهِرُ النَّصِّ لَيْسَ مُرَادًا لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَيْسَتْ مَقْسُومَةً بِالْإِجْمَاعِ بَلْ قِرَاءَتَهَا وَالْقِرَاءَةُ أَيْضًا لَيْسَتْ مَقْسُومَةً بِالْإِجْمَاعِ بِدَلِيلِ السُّورَةِ الَّتِي مَعَ الْفَاتِحَةِ بَلْ بَعْضُ الْقِرَاءَةِ فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ قَسَمْتُ بَعْضَ قِرَاءَةِ الصَّلَاةِ وَبَعْضُ قِرَاءَةِ الصَّلَاةِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْفَاتِحَةَ فَالْمَقْسُومُ عِنْدَنَا بَعْضُ الْفَاتِحَةِ وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ اه

стр. 280

فَصَاعِدًا نُصِبَ عَلَى الْحَالِ بِفِعْلٍ وَاجِبِ الْإِضْمَارِ نقيضا هُوَ الصَّوْت

стр. 281

[٩١٥] السَّبع الطول بِضَم الطَّاء وَفتح الْوَاو جمع الطُّولى كالكبرى وَالْكبر والفضلى وَالْفضل خالجنيها أَي نازعنيها

стр. 282

[٩٣٢] فَمَا نَهْنَهَهَا أَيْ مَا مَنَعَهَا وَكَفَّهَا عَنِ الْوُصُول إِلَيْهِ [٩٣٣] كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمَسْئُولُ عَنْهُ صِفَةً لِلْوَحْيِ نَفْسِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ صِفَةَ حَامِلِهِ أَوْ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ قَالَ أَحْيَانًا نُصِبَ عَلَى الظَّرْفِ وَعَامِلِهِ يَأْتِينِي مُؤَخَّرٌ عَنْهُ فِي مِثْلِ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ بصادين مُهْمَلَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ بَيْنَهُمَا لَامٌ سَاكِنَةٌ وَهِيَ فِي الْأَصْلِ صَوْتُ وُقُوعِ الْحَدِيدِ بَعْضِهِ

стр. 283

عَلَى بَعْضٍ ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى كُلِّ صَوْتٍ لَهُ طَنِينٌ وَقِيلَ هُوَ صَوْتٌ مُتَدَارَكٌ لَا يُدْرَكُ فِي أَوَّلِ وَهْلَةٍ وَالْجَرَسُ الْجُلْجُلُ الَّذِي يعلق فِي رُؤُوس الدَّوَابِّ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ شَبَّهَ الْمَحْمُودَ بِالْمَذْمُومِ فَإِنَّ صَوْتَ الْجَرَسِ مَذْمُومٌ لِصِحَّةِ النَّهْي عَنْهُ وَالْإِعْلَامِ بِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَصْحَبُ رُفْقَةً فِيهَا جَرَسٌ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ فِي التَّشْبِيهِ تَسَاوِي الْمُشَبَّهِ بِالْمُشَبَّهِ بِهِ فِي كُلِّ صِفَاتِهِ بَلْ يَكْفِي اشْتِرَاكُهُمَا فِي صِفَةٍ مَا وَالْمَقْصُودُ هُنَا بَيَانُ الْحِسِّ فَذَكَرَ مَا أَلِفَ السَّامِعُونَ سَمَاعه تَقْرِيبًا لأفهمامهم وَأُخِذَ مِنْ هَذَا جَوَازُ تَشْبِيهِ الشُّعَرَاءِ رِيقَ الْمَحْبُوبَةِ وَنَحْوِهِ بِالْخَمْرِ وَاسْتُدِلَّ عَلَيْهِ بِقَوْلِ كَعْبٍ كَأَنَّهُ مَنْهَلٌ بِالرَّاحِ مَعْلُولُ وَقَدْ أَنْشَدَهُ فِي حَضْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَقَرَّهُ وَالصَّلْصَلَةُ الْمَذْكُورَةُ صَوْتُ الْمَلَكِ بِالْوَحْيِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُرِيدُ أَنَّهُ صَوْتٌ مُتَدَارَكٌ يَسْمَعُهُ وَلَا يُثْبِتُهُ أَوَّلَ مَا يَسْمَعُهُ حَتَّى يَفْهَمَهُ بَعْدُ وَقِيلَ بَلْ هُوَ صَوْتُ حَفِيفِ أَجْنِحَةِ الْمَلَكِ وَالْحِكْمَةُ فِي تَقَدُّمِهِ أَنْ يُفَرِّغَ سَمْعَهُ لِلْوَحْيِ فَلَا يَبْقَى فِيهِ مَكَانٌ لِغَيْرِهِ وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ الْكَلَامَ الْعَظِيمَ لَهُ مُقَدِّمَاتٌ تُؤْذِنُ بِتَعْظِيمِهِ لِلِاهْتِمَامِ بِهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّمَا كَانَ شَدِيدًا عَلَيْهِ لِيَسْتَجْمِعَ قَلْبَهُ فَيَكُونُ أَوْعَى لِمَا سَمِعَ وَقِيلَ إِنَّمَا كَانَ يَنْزِلُ هَكَذَا إِذَا نَزَلَتْ آيَةُ وَعِيدٍ أَوْ تَهْدِيدٍ وَفَائِدَةُ هَذِهِ الشِّدَّةِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْمَشَقَّةِ مِنْ زِيَادَةِ الزُّلْفَى وَالدَّرَجَاتِ فَيَفْصِمُ عَنِّي بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ يَقْطَعُ وَيَنْجَلِي مَا يَغْشَانِي وَيُرَوَى بِضَمِّ أَوَّلِهِ مِنَ الرُّبَاعِيِّ وَأَصْلُ الْفَصْمِ الْقَطْعُ وَقِيلَ الْفَصْمُ بِالْفَاءِ الْقَطْعُ بِلَا إِبَانَةٍ وَبِالْقَافِ الْقَطْعُ بِإِبَانَةٍ

стр. 284

[٩٣٤] وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّلُ لِي الْمَلَكُ رَجُلًا التَّمَثُّلُ مُشْتَقٌّ مِنَ الْمِثْلِ أَيْ يَتَصَوَّرُ وَاللَّامُ فِي الْمَلَكِ للْعهد أَي جِبْرِيل وَصرح بِهِ رِوَايَة بن سَعْدٍ وَرَجُلًا مَنْصُوبٌ نَصْبَ الْمَصْدَرِ أَيْ مِثْلَ رَجُلٍ أَوِ الْحَالِ أَيْ هَيْئَةَ رَجُلٍ أَوِ التَّمْيِيزِ قَالَ الْمُتَكَلِّمُونَ الْمَلَائِكَةُ أَجْسَامٌ عُلْوِيَّةٌ لَطِيفَةٌ تَتَشَكَّلُ أَيْ شَكْلٍ أَرَادُوا وَقَدْ سَأَلَ عَبْدُ الْحَقِّ الصِّقِلّيُّ إِمَامَ الْحَرَمَيْنِ حِينَ اجْتَمَعَ بِهِ بِمَكَّةَ عَنْ هَذِهِ وَكَيْفَ كَانَ جِبْرِيلُ يَجِيءُ مَرَّةً فِي صُورَةِ دِحْيَةَ وَجَاءَ مَرَّةً فِي هَيْئَةِ رَجُلٍ شَدِيدِ بَيَاضِ الثِّيَابِ شَدِيدِ سَوَادِ الشَّعْرِ وَصُورَتُهُ الْأَصْلِيَّةُ وَلَهُ سِتُّمِائَةُ جَنَاحٍ وَكُلُّ جَنَاحٍ مِنْهَا يَسُدُّ الْأُفُقَ فَقَالَ مِنْ قَائِلٍ إِنَّهُ سُبْحَانَهُ يُفْنِي الزَّائِدَ مِنْ خَلْقِهِ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمِنْ قَائِلٍ إِنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ تَمْثِيلٌ فِي عَيْنِ الرَّائِي لَا فِي جِسْمِ جِبْرِيلَ وَهُوَ الَّذِي يُعْطِيهِ قَوْلُهُ يَتَمَثَّلُ قَالَ وَتَحْقِيقُهُ أَنَّ جِبْرِيلَ عِبَارَةٌ عَنِ الْحَقِيقَةِ الْمَلَكِيَّةِ الْخَاصَّةِ وَمَلَكٌ لَا يَتَغَيَّرُ بِالصُّوَرِ وَالْقَوَالِبِ كَمَا أَنَّ حَقِيقَتَنَا لَا تَتَغَيَّرُ بِهَا أَلَا تَرَى أَنَّ الْجِسْمَ يَتَغَيَّرُ وَيَفْنَى مَعَ أَنَّ الْأَرْوَاحَ لَا تَتَغَيَّرُ كَمَا أَنَّهَا فِي الْجَنَّةِ تُرَكَّبُ عَلَى أَجْسَامٍ لَطِيفَةٍ نُورَانِيَّةٍ مَلَكِيَّةٍ تَنْعَكِسُ الْأَبْدَانُ الْآدَمِيَّةُ الْكَثِيفَةُ هُنَاكَ إِلَى عَالَمِ الْكَمَالِ الْجُسْمَانِيِّ عَلَى نَحْوِ الْأَجْسَامِ الْمَلَكِيَّةِ الْآنَ فَحَقِيقَةُ جِبْرِيلَ كَانَتْ مَعْلُومَةً عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ مَجْعُولَةً فِي أَيِّ قَالِبٍ كَانَ قُلْتُ وَلِهَذَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ مَجِيئِهِ وَسُؤَالِهِ عَنِ الْإِيمَانِ مَا جَاءَنِي قَطُّ إِلَّا وَأَنَا أَعْرِفُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ هَذِهِ الْمَرَّةَ ثُمَّ قَالَ وَمِنْ هَذَا فُهِمَ السِّرُّ الْمُودَعُ فِي عَصَا مُوسَى كَيْفَ كَانَتْ تَارَةً ثُعْبَانًا فَاتِحًا فَاهُ وَأُخْرَى شَمْعَةً وَمَرَّةً شَجَرَةً صُورَتُهَا مُثْمِرَةٌ وَأُخْرَى سَمِيرًا يُحَادِثُهُ إِذَا اسْتَوْحَشَ فَتَارَةً عُودٌ وَأُخْرَى ذُو رُوحٍ وَانْحَطَّتْ مَرَّةً عَلَى فِرْعَوْنَ وَجَعَلَتْ تَقُولُ يَا مُوسَى مُرْنِي بِمَا شِئْتَ وَيَقُولُ فِرْعَوْنُ أَسْأَلُكَ بِاَلَّذِي أَرْسَلَكَ إِلَّا أَخَذْتَهَا فَيَأْخُذُهَا فَتَعُودُ عَصَا وَقَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالشَّيْخُ سِرَاجُ الدِّينِ الْبُلْقِينِيُّ مَا ذَكَرَهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ لَا يَنْحَصِرُ الْحَالُ فِيهِ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْآتِي هُوَ جِبْرِيلُ بِشَكْلِهِ الْأَصْلِيِّ إِلَّا أَنَّهُ انْضَمَّ فَصَارَ عَلَى قَدْرِ هَيْئَةِ الرَّجُلِ وَإِذَا تَرَكَ ذَلِكَ عَادَ إِلَى هَيْئَتِهِ وَمِثْلُ ذَلِكَ الْقُطْنُ إِذَا

стр. 285

جُمِعَ بَعْدَ أَنْ كَانَ مُنْتَفِشًا فَإِنَّهُ بِالنَّفْشِ يَحْصُلُ لَهُ صُورَةٌ كَبِيرَةٌ وَذَاتُهُ لَمْ تَتَغَيَّرْ وَهَذَا عَلَى سَبِيلِ التَّقْرِيبِ وَالْحَقُّ أَنَّ تَمَثُّلَ الْمَلَكِ رَجُلًا لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ ذَاتَهُ انْقَلَبَتْ رَجُلًا بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ ظَهَرَ بِتِلْكَ الصُّورَةِ تَأْنِيسًا لِمَنْ يُخَاطِبُهُ وَالظَّاهِرُ أَيْضًا أَنَّ الْقَدْرَ لَا يَزُولُ وَلَا يَفْنَى بَلْ يَخْفَى عَلَى الرَّائِي فَقَط فيكلمني قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ مِنْ طَرِيقِ الْقَعْنَبِيِّ عَنْ مَالِكٍ فَيُعَلِّمُنِي بِالْعَيْنِ بَدَلَ الْكَافِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَصْحِيفٌ فَقَدْ وَقَعَ فِي الْمُوَطَّأِ رِوَايَةُ الْقَعْنَبِيِّ بِالْكَافِ وَكَذَا لِلدَّارَقُطْنِيِّ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ مِنْ طَرِيقِ الْقَعْنَبِيِّ وَغَيْرِهِ فَأَعِي مَا يَقُولُ زَادَ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيَّ وَإِنَّ جَبِينَهُ لِيَتَفَصَّدُ عَرَقًا بِالْفَاءِ وَتَشْدِيدِ الْمُهْمَلَةِ مَأْخُوذٌ مِنَ الْفَصْدِ وَهُوَ قَطْعُ الْعرق لاسالة الدَّم شبه جَبينه بالعرق الْمَقْصُود مُبَالَغَةً فِي كَثْرَةِ الْعَرَقِ وَعَرَقًا تَمْيِيزٌ وَحَكَى الْعَسْكَرِيُّ بِالتَّصْحِيفِ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ أَنَّهُ قَرَأَهُ لِيَتَقَصَّدُ بِالْقَافِ قَالَ الْعَسْكَرِيُّ فَإِنْ ثَبَتَ فَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ تَقَصَّدَ الشَّيْءُ إِذَا تَكَسَّرَ وَتَقَطَّعَ وَلَا يخفى بعده قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ وَقَدْ وَقَعَ فِي هَذَا التَّصْحِيفِ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ طَاهِرٍ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ الْمُؤْتَمَنُ السَّاجِيُّ بِالْفَاءِ قَالَ فأصر على الْقَاف
следующие страницы →