Полный текст (1 125 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ نَضُمَّهَا وَنَجْمَعَهَا مِنَ الِانْتِشَارِ يُرِيدُ جَمْعَ الثِّيَابِ بِالْيَدَيْنِ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُود
стр. 317
[١١١٠] وَلَا يَبْسُطُ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ هُوَ مَصْدَرٌ عَلَى غَيْرِ صَدْرِهِ وَفِعْلُهُ يَنْبَسِطُ لَكِنْ لَمَّا كَانَ انْبَسَطَ مِنْ بَسَطَ جَاءَ الْمَصْدَرُ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَاَللَّهُ أَنْبَتَكُمْ من الأَرْض نباتا
[١١١٢] عَن نقرة الْغُرَاب قَالَ فِي النِّهَايَةِ يُرِيدُ تَخْفِيفَ السُّجُودِ وَأَنَّهُ لَا يَمْكُثُ فِيهِ إِلَّا قَدْرَ وَضْعِ الْغُرَابِ مِنْقَارَهُ فِيمَا يُرِيدُ أَكْلَهُ وَافْتِرَاشِ السَّبْعِ هُوَ أَنْ يَبْسُطَ ذِرَاعَيْهِ فِي السُّجُودِ وَلَا يَرْفَعَهُمَا عَنِ الْأَرْضِ كَمَا يَبْسُطُ السَّبُعُ وَالْكَلْبُ وَالذِّئْبُ ذِرَاعَيْهِ والافتراش
стр. 318
وَجَافَاهُمَا عَنْ جَنْبَيْهِ وَرَفَعَ بَطْنَهُ عَنِ الْأَرْضِ
[١١٠٩] بَهْمَةً بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ الْوَاحِدَةِ مِنْ أَوْلَادِ الْغَنَمِ
стр. 319
يُقَال للذّكر وَالْأُنْثَى وَالْجمع بِهِ
стр. 320
افْتِعَالٌ مِنَ الْفُرُشِ وَأَنْ يُوَطِّنَ الرَّجُلُ الْمُقَامَ أَيِ الْمَكَانَ لِلصَّلَاةِ كَمَا يُوَطِّنُ الْبَعِيرُ قَالَ فِي النِّهَايَةِ قِيلَ مَعْنَاهُ أَنْ يَأْلَفَ الرَّجُلُ مَكَانًا مَعْلُومًا مِنَ الْمَسْجِدِ مَخْصُوصًا بِهِ يُصَلِّي فِيهِ كَالْبَعِيرِ لَا يَأْوِي مِنْ عَطَنٍ إِلَّا إِلَى مَبْرَكٍ دَمِثٍ قَدْ أَوْطَنَهُ وَاتَّخَذَهُ مُنَاخًا وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنْ يَبْرُكَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ
стр. 321
قَبْلَ يَدَيْهِ إِذَا أَرَادَ السُّجُودَ مِثْلَ بُرُوكِ الْبَعِير بِالظَّهَائِرِ جَمْعُ ظَهِيرَةٍ وَهِيَ شِدَّةُ الْحَرِّ نِصْفَ
стр. 322
النَّهَار شِنَاقَهَا بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ الْخَيْطُ وَالسَّيْرُ الَّذِي تُعَلَّقُ بِهِ الْقِرْبَةُ وَالْخَيْطُ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ فَمُهَا ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا بَيْنَ الْوُضُوءَيْنِ يَعْنِي لَمْ يُسْرِفْ وَلَمْ يَقْتُرْ اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا وَاجْعَلْ فِي سَمْعِي نُورًا وَاجْعَلْ فِي بَصَرِي نُورًا وَاجْعَلْ مِنْ تَحْتِي نُورًا وَاجْعَلْ مِنْ فَوْقِي نُورًا قَالَ
стр. 323
الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ اعْلَمْ أَنَّ النُّورَ عِبَارَةٌ عَنْ أَجْسَامٍ قَامَ بِهَا عَرَضٌ لَكِنَّهُ لَيْسَ مُرَادًا هُنَا لَكِنَّهُ يُعَبَّرُ بِالنُّورِ عَنِ الْمَعَارِفِ وَبِالظُّلُمَاتِ عَنِ الْجَهْلِ مِنْ مَجَازِ التَّشْبِيهِ لِأَنَّ الْمَعَارِفَ وَالْإِيمَانَ تَنْبَسِطُ لَهَا النُّفُوسُ وَيَذْهَبُ الْغَمُّ عَنْهَا بِهَا وَيُبَشَّرُ بِالنَّجَاةِ مِنَ الْمَعَاطِبِ تَشْبِيهًا كَمَا يَتَّفِقُ لَهَا ذَلِكَ فِي النُّورِ الْحَقِيقِيِّ وَتَغْتَمُّ بِالْجَهَالَاتِ وَتَنْقَبِضُ وَتَخَافُ الْهَلَاكَ تَشْبِيهًا كَمَا يَتَّفِقُ لَهَا ذَلِكَ فِي الظُّلُمَاتِ فَلَمَّا تَشَابَهَا عَبَّرَ بِأَحَدِهِمَا عَنِ الْآخَرِ إِلَّا أَنَّ هَذَا يَصِحُّ جَوَابًا عَنِ الْقَلْبِ وَأَمَّا فِي سَائِرِ مَا ذُكِرَ فَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَن المعارف مُخْتَصَّة بِالْقَلْبِ الا أَنما عَدَاهُ مِمَّا ذُكِرَ تَتَعَلَّقُ بِهِ التَّكَالِيفُ أَمَّا الْعَصَبُ وَالشَّعْرُ وَالدَّمُ فَمِنْ جِهَةِ الْغِذَاءِ وَأَمَّا اللِّسَانُ فَمِنْ جِهَةِ الْكَلَامِ وَالْبَصَرُ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ وَكَذَلِكَ يُنْظَرُ فِي سَائِرِهَا وَيُثْبَتُ لَهُ مِنَ التَّكَالِيفِ مَا يُنَاسِبُهُ إِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَاعْلَمْ أَنَّ التَّكْلِيفَ فَرْعٌ عَنِ الْعِلْمِ بِاَللَّهِ وَالْإِيمَانِ بِهِ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ لَا يُوقِعُ شَيْئًا مِنَ الْقُرَبِ وَإِذَا كَانَتْ مُسَبَّبَةً عَنِ الْإِيمَانِ وَالْمَعَارِفِ الَّذِي هُوَ النُّورُ الْمَجَازِيُّ فَسَمَّاهَا نُورًا مِنْ بَابِ إِطْلَاقِ السَّبَبِ عَلَى الْمُسَبَّبِ فَالْمُرَادُ بِالنُّورِ الَّذِي فِي الْقَلْبِ غَيْرُ النُّورِ الَّذِي فِي غَيْرِهِ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ هَذِهِ الْأَنْوَارُ الَّتِي دَعَا بِهَا النَّبِيُّ ﷺ يُمْكِنُ أَنْ تُحْمَلَ عَلَى ظَاهِرِهَا فَيَكُونُ مَعْنَى سُؤَالِهِ أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ فِي كُلِّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَسْتَضِيءُ بِهِ فِي تِلْكَ الظُّلَمِ هُوَ وَمَنْ تَبِعَهُ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ هِيَ مُسْتَعَارَةٌ لِلْعِلْمِ وَالْهِدَايَةِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْعُلَمَاءُ سَأَلَ النُّورَ فِي أَعْضَائِهِ وَجِهَاتِهِ وَالْمُرَادُ بَيَانُ الْحَقِّ وَضِيَاؤُهُ وَالْهِدَايَةُ إِلَيْهِ فَسَأَلَ النُّورَ فِي جَمِيعِ أَعْضَائِهِ وَجِسْمِهِ وَتَصَرُّفَاتِهِ وَتَقَلُّبَاتِهِ وَحَالَاتِهِ وَجُمْلَتِهِ فِي جِهَاتِهِ السِّتِّ حَتَّى لَا يَزِيغَ شَيْء مِنْهَا عَنهُ
[١١٢٢] يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ مَعْنَاهُ تَمْثِيلُ مَا آلَ إِلَيْهِ مَعْنَى الْقُرْآنِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِذا جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح
стр. 324
[١١٢٦] تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي أَمَالِيهِ هَذَا وَنَحْو أرْحم الرحمين وَأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ أَفْعَلْ لَا يُضَافُ إِلَّا إِلَى جِنْسِهِ وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْخَلْقَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِمَعْنَى الْإِيجَادِ وَمِنْ غَيْرِهِ بِمَعْنَى الْكَسْبِ وَهُمَا مُتَبَايِنَانِ وَالرَّحْمَةُ مِنَ اللَّهِ إِنْ حُمِلَتْ عَلَى الْإِرَادَةِ صَحَّ الْمَعْنَى لِأَنَّهُ يَصِيرُ إِرَادَةً مِنْ سَائِرِ الْمُرِيدِينَ وَإِنْ جُعِلَتْ مِنْ مَجَازِ التَّشْبِيهِ وَهُوَ أَنَّ مُعَامَلَتَهُ تُشْبِهُ مُعَامَلَةَ الرَّاحِمِ صَحَّ الْمَعْنَى أَيْضًا لِأَنَّ ذَلِكَ مُشْتَركٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عِبَادِهِ وَإِنْ أُرِيدَ إِيجَادُ فِعْلِ الرَّحْمَةِ كَانَ مُشْكِلًا إِذْ لَا مُوجِدَ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى قَالَ وَأَجَابَ السَّيْفُ الْآمِدِيُّ بِأَنَّ مَعْنَاهُ أَعْظَمُ مَنْ تَسَمَّى بِهَذَا الِاسْمِ قَالَ الشَّيْخُ وَهَذَا مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ جَعَلَ التَّفَاضُلَ فِي غَيْرِ مَا وُضِعَ اللَّفْظُ بِإِزَائِهِ وَهَذَا يُسَاعِدُ الْمُعْتَزِلَةَ
стр. 325
وَيَصِحُّ عَلَى مَذْهَبِهِمْ لِأَنَّ الْفَاعِلِينَ عِنْدَهُمْ كَثِيرُونَ
стр. 326
[١١٣٧] أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ هَذَا أَقْرَبُ بِالرُّتْبَةِ وَالْكَرَامَةِ لَا بِالْمَسَافَةِ لِأَنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنِ الْمَكَانِ وَالْمِسَاحَةِ وَالزَّمَانِ وَقَالَ الْبَدْرُ بْنُ الصَّاحِبِ فِي تَذْكَرَتِهِ فِي الْحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى نَفْيِ الْجِهَةِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَنَّ الْعَبْدَ فِي انْخِفَاضِهِ غَايَةُ الِانْخِفَاضِ يَكُونُ أَقْرَبَ مَا يَكُونُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى
стр. 327
[١١٣٩] مَلِيًّا بِالتَّشْدِيدِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ هِيَ طَائِفَةٌ من الزَّمَان لَا حد لَهَا
стр. 328
[١١٤٠] كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ قَالَ فِي النِّهَايَةِ بِكَسْرِ الْحَاءِ بُزُورُ الْبُقُولِ وَحَبُّ الرَّيَاحِينِ وَقِيلَ هُوَ نَبْتٌ صَغِيرٌ يَنْبُتُ فِي الْحَشِيشِ فَأَمَّا الْحَبَّةُ بِالْفَتْح فَهِيَ الْحِنْطَة وَالشعِير وَنَحْوهمَا
стр. 329
[١١٤٧] خوى بِمُعْجَمَة وواومشددة أَيْ جَافَى بَطْنَهُ عَنِ الْأَرْضِ وَرَفَعَهَا وَجَافَى عَضُدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ حَتَّى تَخَوَّى مَا بَيْنَ ذَلِك وضح إبطَيْهِ أَي بياضهما
стр. 330
[١١٧٥] أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَيْمَنَ يَقُولُ حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ الحَدِيث قَالَ بن سيد النَّاس فِي شرح التِّرْمِذِيّ قَالَ بن عَسَاكِرٍ فِي تَارِيخِهِ فِي تَرْجَمَةِ أَيْمَنَ قَرَأْتُ بِخَطِّ أَبِي عَبْدِ الرّحْمَنِ النَّسَائِيِّ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَ أَيْمَنَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ وَخَالَفَهُ اللَّيْثُ فِي إِسْنَادِهِ وَأَيْمَنُ لَا بَأْسَ بِهِ وَالْحَدِيثُ خَطَأٌ وَقَالَ الْحَاكِمُ أَيْمَنُ بْنُ نَابِلٍ ثِقَةٌ تَخَرَّجَ حَدِيثُهُ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَلَمْ يُخَرِّجْ هَذَا الْحَدِيثَ إِذْ لَيْسَ لَهُ مُتَابِعٌ عَن أبي الزبيرمن وَجْهٍ يَصِحُّ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي عِلَلِهِ قَدْ تَابع أَيمن عَليّ الثَّوْريّ وبن جريج عَن أبي الزبير
[١١٧٦] الرَّضْفُ بِرَاءٍ وَضَادٍ مُعْجَمَةٍ وَفَاءٍ الْحِجَارَةُ الْمُحْمَاةُ على النَّار وَاحِدهَا رضفة
стр. 331
[١١٧٩] فَقَالَ حُطَيْمٌ بِضَمِّ الْحَاءِ وَالطَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ شَيْخٌ كَانَ يُجَالس أنس بن مَالك التَّصْفِيحُ هُوَ التَّصْفِيقُ وَهُوَ مِنْ ضَرْبِ صَفْحَةِ الْكَفّ على صفحة الْكَفّ الْأُخْرَى الْخَيْلِ الشُّمُسِ جَمْعُ شُمُوسٍ وَهُوَ النُّفُورُ مِنَ الدَّوَابّ الَّذِي لَا يسْتَقرّ لشغبه وحدته
стр. 332
[١١٩٤] أَنْ يَلْتَمِعَ بَصَرُهُ أَيْ لِئَلَّا يُخْتَلَسَ وَيُخْتَطَفَ بِسُرْعَة
[١٢٠٢] بقتل الأسودين هما الْحَيَّة وَالْعَقْرَب
стр. 333
[١٢١٨] وَإِنَّ مِنَّا رِجَالًا يَتَطَيَّرُونَ قَالَ ذَاكَ شَيْءٌ يَجِدُونَهُ فِي صُدُورِهِمْ فَلَا يَصُدَّنَّهُمْ قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْعُلَمَاءُ مَعْنَاهُ أَنَّ الطِّيَرَةَ شَيْءٌ تَجِدُونَهُ فِي نُفُوسِكُمْ ضَرُورَةً وَلَا عَتْبَ عَلَيْكُمْ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُكْتَسَبٍ لَكُمْ فَلَا تَكْلِيفَ بِهِ وَلَكِنْ لَا تَمْتَنِعُوا بِسَبَبِهِ عَنِ التَّصَرُّفِ فِي أُمُورِكُمْ فَهَذَا هُوَ الَّذِي تَقْدِرُونَ عَلَيْهِ وَهُوَ مُكْتَسَبٌ لَكُمْ فَيَقَعُ بِهِ التَّكْلِيفُ فَنَهَاهُمْ ﷺ عَنِ الْعَمَلِ بِالطِّيَرَةِ وَالِامْتِنَاعِ عَنْ تَصَرُّفَاتِهِمْ بِسَبَبِهَا قَالَ وَقَدْ تَظَاهَرَتِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ فِي النَّهْيِ عَنِ التَّطَيُّرِ وَالطِّيَرَةِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْعَمَلِ بِهَا لَا عَلَى مَا يُوجَدُ فِي النَّفْسِ مِنْ غَيْرِ عَمَلٍ عَلَى مُقْتَضَاهُ عِنْدَهُمْ وَرِجَالٌ مِنَّا يَأْتُونَ الْكُهَّانَ قَالَ فَلَا تَأْتُوهُمْ قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْعُلَمَاءُ إِنَّمَا نَهَى عَنْ إِتْيَانِ الْكُهَّانِ لِأَنَّهُمْ قَدْ يَتَكَلَّمُونَ فِي مُغَيَّبَاتٍ قَدْ يُصَادِفُ بَعْضُهَا الْإِصَابَةَ فَيُخَافُ الْفِتْنَةُ عَلَى الْإِنْسَانِ بِسَبَبِ ذَلِكَ وَلِأَنَّهُمْ يُلَبِّسُونَ عَلَى النَّاسِ كَثِيرًا مِنَ الشَّرَائِعِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ كَانَ فِي الْعَرَبِ كَهَنَةٌ يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ كَثِيرًا مِنَ الْأُمُورِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّ لَهُ رِئْيًا مِنَ الْجِنِّ يُلْقِي إِلَيْهِ الْأَخْبَارَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَدَّعِي اسْتِدْرَاكَ ذَلِكَ بِفَهْمٍ أُعْطِيهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُسَمَّى عَرَّافًا وَهُوَ الَّذِي يَزْعُمُ مَعْرِفَةَ الْأُمُورِ بِمُقَدَّمَاتِ أَسْبَابٍ يُسْتَدَلُّ بِهَا لِمَعْرِفَةِ مَنْ سَرَقَ الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ وَمَعْرِفَةِ مَنْ يتهم بِهِ الْمَرْأَة وَنَحْو
стр. 334
أَزِيزٌ أَيْ حَنِينٌ مِنَ الْجَوْفِ وَهُوَ صَوْتُ الْبُكَاءِ وَقِيلَ هُوَ أَنْ يَجِيشَ جَوْفُهُ وَيَغْلِيَ بالبكاء كأزير الْمِرْجَلِ وَهُوَ بِالْكَسْرِ الْإِنَاءُ الَّذِي يَغْلِي فِيهِ الْمَاءُ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ حَدِيدٍ أَوْ صُفْرٍ
стр. 335
أَوْ حِجَارَةٍ أَوْ خَزَفٍ وَالْمِيمُ زَائِدةٌ قِيلَ لِأَنَّهُ إِذَا نُصِبَ كَأَنَّهُ أُقِيمَ فِي أَرْجُلٍ
[١٢١٦] لَقَدْ تَحَجَّرْتَ وَاسِعًا
стр. 336
أَيْ ضَيَّقْتَ مَا وَسَّعَهُ اللَّهُ وَخَصَصْتَ بِهِ نَفسك دون غَيْرك
стр. 337
ذَلِكَ قَالَ فَالْحَدِيثُ يَشْتَمِلُ عَلَى النَّهْيِ عَنْ إِتْيَانِ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ وَرِجَالٌ مِنَّا يَخُطُّونَ قَالَ كَانَ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ يَخُطُّ فَمَنْ وَافَقَ خَطُّهُ فَذَاكَ قَالَ النَّوَوِيُّ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَاهُ فَالصَّحِيحُ أَنَّ مَعْنَاهُ مَنْ وَافَقَ خَطُّهُ فَهُوَ مُبَاحٌ وَلَا طَرِيقَ لَنَا إِلَى الْعِلْمِ اليقيني بالموافقة فَلَا يُبَاحُ وَقَالَ عِيَاضٌ مَعْنَاهُ مَنْ وَافَقَ خَطُّهُ فَذَاكَ الَّذِي تَجِدُونَ إِصَابَتَهُ فِيمَا يَقُولُ لَا أَنَّهُ أَبَاحَ ذَلِكَ لِفَاعِلِهِ قَالَ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ هَذَا نُسِخَ فِي شَرْعِنَا وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ يَحْتَمِلُ النَّهْيَ عَنْ هَذَا الْخَطِّ إِذْ كَانَ عَلَمًا لِنُبُوَّةِ ذَاكَ النَّبِيِّ وَقَدِ انْقَطَعَتْ فَنُهِينَا عَنْ تَعَاطِي ذَلِكَ قَالَ النَّوَوِيُّ فَحَصَلَ مِنْ مَجْمُوعِ كَلَامِ الْعُلَمَاءِ فِيهِ الِاتِّفَاقُ عَلَى النَّهْيِ عَنْهُ الْآنَ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ حَكَى مَكِّيٌّ فِي تَفْسِيرِهِ أَنَّهُ رُوِيَ أَنَّ هَذَا النَّبِيَّ كَانَ يَخُطُّ بِأُصْبُعِهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى فِي الرمل ثمَّ يزْجر وَعَن بن عَبَّاسٍ يَخُطُّ خُطُوطًا مُعَجَّلَةً لِئَلَّا يَلْحَقَهَا الْعَدَدُ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَمْحُو عَلَى مَهْلٍ خَطَّيْنِ فَإِنْ بَقِيَ خَطَّانِ فَهِيَ عَلَامَةُ النَّجْحِ وَإِنْ بَقِيَ خَطٌّ فَهُوَ عَلَامَةُ الْخَيْبَةِ فَحَدَّقَنِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ وَاثُكْلَ أُمِّيَاهُ قَالَ النَّوَوِيُّ الثُّكْلُ بِضَمِّ الثَّاءِ وَإِسْكَانِ الْكَافِ وَفَتْحِهِمَا جَمِيعًا لُغَتَانِ كَالْبُخْلِ وَالْبَخَلِ حَكَاهُمَا الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ فِقْدَانُ الْمَرْأَةِ وَلَدَهَا وَأَمِّيَاهُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ أُمِّيَاهُ
стр. 338
مُضَافٌ إِلَى ثُكْلِ وَكِلَاهُمَا مَنْدُوبٌ كَمَا قَالَ وَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَاهُ وَأَصْلُهُ أُمِّي زِيدَتْ عَلَيْهِ الْأَلِفُ لِمَدِّ الصَّوْتِ وَأُرْدِفَتْ بِهَاءِ السَّكْتِ الثَّابِتَةِ فِي الْوَقْفِ الْمَحْذُوفَةِ فِي الْوَصْلِ وَلَا كَهَرَنِي أَيْ مَا انْتَهَرَنِي قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْكَهْرُ الِانْتِهَارُ وَقِيلَ الْكَهْرُ الْعُبُوسُ فِي وَجْهِ مَنْ يَلْقَاهُ إِنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ هَذَا مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الشَّرِيعَةِ ذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ أَنَّ شَرِيعَةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ يُبَاحُ فِيهَا الْكَلَامُ فِي الصَّلَاةِ دُونَ الصَّوْمِ فَجَاءَتْ شَرِيعَتُنَا بِعَكْسِ ذَلِك وَقَالَ بن بَطَّالٍ إِنَّمَا عِيبَ عَلَى جُرَيْجِ عَدَمُ إِجَابَتِهِ لِأُمِّهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الصَّلَاةِ كَانَ مُبَاحًا فِي شَرْعِهِمْ وَفِي شَرْعِنَا لَا يَجُوزُ قَطْعُ الصَّلَاةِ لِإِجَابَةِ الْأُمِّ إِذْ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ مِنْ قِبَلِ أُحُدٍ وَالْجَوَّانِيَّةِ قَالَ النَّوَوِيُّ هِيَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ نُونٌ ثُمَّ يَاءٌ مُشَدَّدَةٌ وَحُكِيَ تَخْفِيفُهَا مَوْضِعٌ بِقُرْبِ أُحُدٍ فِي شِمَالِ الْمَدِينَةِ قَالَ وَأَمَّا قَوْلُ عِيَاضٍ إِنَّهَا مِنْ عَمَلِ الْفَرْعِ فَلَيْسَ بِمَقْبُولٍ لِأَنَّ الْفَرْعَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ بَعِيدٌ مِنَ الْمَدِينَةِ وَأحد فِي شام الْمَدِينَةِ وَقَدْ قَالَ فِي الْحَدِيثِ قِبَلَ أُحُدٍ وَالْجَوَّانِيَّةِ فَكَيْفَ يَكُونُ عِنْدَ الْفَرْعِ آسَفُ بِالْمَدِّ وَفَتْحِ السِّينِ أَيْ أَغْضَبُ فَصَكَكْتُهَا
стр. 339
أَيْ لَطَمْتُهَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيْنَ اللَّهُ قَالَتْ فِي السَّمَاءِ قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا مِنْ أَحَادِيثِ الصِّفَاتِ وَفِيهَا مَذْهَبَانِ أَحَدُهُمَا الْإِيمَانُ مِنْ غَيْرِ خَوْضٍ فِي مَعْنَاهُ مَعَ اعْتِقَادِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَتَنْزِيهُهُ عَنْ سِمَاتِ الْمَخْلُوقِينَ وَالثَّانِي تَأْوِيلُهُ بِمَا يَلِيقُ بِهِ فَمَنْ قَالَ بِهَذَا قَالَ كَانَ الْمُرَادُ بِهَذَا امْتِحَانُهَا هَلْ هِيَ مُوَحِّدَةٌ تُقِرُّ بِأَنَّ الْخَالِقَ الْمُدَبِّرَ الْفَعَّالَ هُوَ اللَّهُ وَحْدَهُ وَهُوَ الَّذِي إِذَا دَعَاهُ الدَّاعِي اسْتَقْبَلَ السَّمَاءَ كَمَا إِذَا صَلَّى لَهُ الْمُصَلِّي اسْتَقْبَلَ الْكَعْبَةَ وَلَيْسَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مُنْحَصِرٌ فِي السَّمَاءِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ مُنْحَصِرًا فِي جِهَةِ الْكَعْبَةِ بَلْ ذَلِكَ لِأَنَّ السَّمَاءَ قِبْلَةُ الدَّاعِينَ كَمَا أَنَّ الْكَعْبَةَ قِبْلَةُ الْمُصَلِّينَ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ قَاطِبَةً فَقِيهِهِمْ وَمُحَدِّثِهِمْ وَمُتَكلِّمِهِمْ وَنُظَّارِهِمْ وَمُقَلِّدِهِمْ أَنَّ الظَّوَاهِرَ الْمُتَوَارِدَةَ بِذِكْرِ اللَّهِ فِي السَّمَاءِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى أأمنتم من فِي السَّمَاء وَنَحْوِهِ لَيْسَتْ عَلَى ظَاهِرِهَا بَلْ هِيَ مُتَأَوَّلَةٌ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ فَمَنْ قَالَ بِإِثْبَاتِ جِهَةَ فَوْقٍ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ وَلَا تَكْيِيفٍ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاءِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ تَأَوَّلَ فِي السَّمَاءِ عَلَى السَّمَاءِ وَمَنْ قَالَ بِنَفْيِ الْحَدِّ وَاسْتِحَالَةِ الْجِهَةِ فِي حَقه سُبْحَانَهُ
стр. 340
تَأَوَّلَهَا تَأْوِيلَاتٍ بِحَسَبِ مُقْتَضَاهَا وَذَكَرَ نَحْوَ مَا سبق
[١٢٢٤] إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الشِّينِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ الْعَشِيُّ عِنْدَ الْعَرَبِ مَا بَيْنَ زَوَالِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا وَخَرَجتِ السَّرَعَانُ قَالَ النَّوَوِيُّ هُوَ بِفَتْحِ السِّينِ وَالرَّاءِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي قَالَهُ الْجُمْهُورُ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَاللُّغَةِ وَهَكَذَا ذَكَرَهُ الْمُتْقِنُونَ وَهُمُ الْمُسْرِعُونَ إِلَى الْخُرُوجِ وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِهِمْ إِسْكَانَ الرَّاءِ قَالَ وَضَبَطَهُ الْأَصِيلِيُّ فِي الْبُخَارِيِّ بِضَمِّ السِّينِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ جَمْعُ سَرِيعٍ كَقَفِيزٍ وَقُفْزَانٍ اه وَفِي النِّهَايَةِ السَّرَعَانُ أَوَائِلُ النَّاسِ الَّذِينَ يَتَنَازَعُونَ إِلَى الشَّيْءِ وَيُقْبِلُونَ عَلَيْهِ بِسُرْعَةٍ قُصِرَتِ الصَّلَاةُ قَالَ النَّوَوِيُّ بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِ الصَّادِ وَرُوِيَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَضَمِّ
стр. 341
الصَّادِ وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ وَأَفْصَحُ يُسَمَّى ذَا الْيَدَيْنِ هُوَ الْخِرْبَاق بن عمر وبكسر الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَآخِرُهُ قَافٌ قَالَ أَكَمَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ قَالُوا نَعَمْ فَجَاءَ فَصَلَّى الَّذِي تَرَكَ قَالَ النَّوَوِيُّ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ تَكَلَّمَ ذُو الْيَدَيْنِ وَالْقَوْمُ وَهُمْ بَعْدُ فِي الصَّلَاةِ فَجَوَابُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا عَلَى تَعَيُّنٍ مِنَ الْبَقَاءِ فِي الصَّلَاةِ كَأَنَّهُمْ كَانُوا مُجَوِّزِينَ بِنَسْخِ الصَّلَاةِ مِنْ أَرْبَعٍ إِلَى رَكْعَتَيْنِ وَالثَّانِي أَنَّ هَذَا كَانَ خِطَابًا لِلنَّبِيِّ ﷺ وَجَوَابًا وَذَلِكَ لَا يَبْطُلُ عِنْدنَا وَعِنْدَ غَيْرِنَا وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّ الْجَمَاعَةَ أومؤا أَيْ نَعَمْ فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَمْ يَتَكَلَّمُوا فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى قَوْلِ غَيْرِهِ وَعِنْدَكُمْ لَا يَجُوزُ لِلْمُصَلِّي الرُّجُوعُ فِي قَدْرِ الصَّلَاةِ إِلَى قَوْلِ غَيْرِهِ إِمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا وَلَا يَعْمَلُ إِلَّا عَلَى يَقِينِ نَفْسِهِ فَجَوَابُهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَأَلَهُمْ لِيَتَذَكَّرَ فَلَمَّا ذَكَّرُوهُ تَذَكَّرَ فَعَلِمَ السَّهْوَ وَبَنَى عَلَيْهِ لَا أَنَّهُ رَجَعَ إِلَى مُجَرَّدِ قَوْلِهِمْ وَلَوْ جَازَ تَرْكُ يَقِينِ نَفْسِهِ وَالرُّجُوعُ إِلَى قَوْلِ
стр. 342
غَيْرِهِ لَرَجَعَ ذُو الْيَدَيْنِ حِينَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تقصر
[١٢٢٦] كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ هَذَا مُشْكِلٌ بِمَا ثَبَتَ مِنْ حَالِهِ ﷺ فَإِنَّهُ يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ الْخُلْفُ وَالِاعْتِذَارُ عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ إِنَّمَا نَفَى الْكُلِّيَّةَ وَهُوَ صَادِقٌ فِيهَا إِذْ لَمْ يَجْتَمِعْ وُقُوعُ الْأَمْرَيْنِ وَإِنَّمَا وَقَعَ أَحَدُهُمَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الْكُلِّيَّةِ نَفْيُ الْجُزْءِ مِنْ أَجْزَائِهَا فَإِذَا قَالَ لَمْ أَلْقَ كُلَّ الْعُلَمَاءِ لَمْ يُفْهَمْ أَنَّهُ لَمْ يَلْقَ وَاحِدًا مِنْهُمْ وَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ مِنْهُ إِلَّا أَنَّ هَذَا الِاعْتِذَارَ يُبْطِلُهُ قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَرْ بَدَلَ قَوْلِهِ كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فَقَدْ نَفَى الْأَمْرَيْنِ نَصًّا وَالثَّانِي أَنَّهُ إِنَّمَا أَخْبَرَ عَنِ الَّذِي كَانَ فِي اعْتِقَادِهِ وَظَنِّهِ وَهُوَ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرَ بِحَقٍّ إِذْ خَبَرُهُ مُوَافِقٌ لِمَا فِي نَفْسِهِ فَلَيْسَ فِيهِ
стр. 343
خُلْفٌ قَالَ وَلِلْأَصْحَابِ فِيهِ تَأْوِيلَاتٌ أُخَرُ مِنْهَا قَوْلُهُ لَمْ أَنْسَ رَاجِعٌ إِلَى السَّلَامِ أَيْ لَمْ أَنْسَ السَّلَامَ وَإِنَّمَا سَلَّمْتُ قَصْدًا وَهَذَا فَاسِدٌ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَكُونُ جَوَابًا عَمَّا سُئِلَ عَنْهُ وَمِنْهَا الْفَرْقُ بَيْنَ النِّسْيَانِ وَالسَّهْوِ فَقَالُوا كَانَ يَسْهُو وَلَا يَنْسَى لِأَنَّ النِّسْيَانَ غَفْلَةٌ وَهَذَا أَيْضًا لَيْسَ بِشَيْءٍ إِذْ لَا يَسْلَمُ الْفَرْقُ وَلَوْ سَلِمَ فَقَدْ أَضَافَ ﷺ النِّسْيَانَ إِلَى نَفْسِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ فَقَالَ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي وَمِنْهَا مَا اخْتَارَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ أَنَّهُ إِنَّمَا أَنْكَرَ ﷺ النِّسْيَانَ إِلَيْهِ إِذْ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ كَمَا قَالَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ بِئْسَمَا لِأَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ بَلْ هُوَ نُسِّيَ أَيْ خُلِقَ فِيهِ النِّسْيَانُ وَهَذَا يُبْطِلُهُ أَيْضًا أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي وَأَيْضًا فَلَمْ يَصْدُرْ ذَلِكَ عَنْهُ عَلَى جِهَةِ الزَّجْرِ وَالْإِنْكَارِ بَلْ عَلَى جِهَةِ النَّفْيِ كَمَا قَالَهُ السَّائِلُ عَنْهُ وَأَيْضًا فَلَا يَكُونُ جَوَابًا لِمَا سُئِلَ عَنْهُ وَالصَّوَابُ حَمْلُهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ وَاللَّهُ
стр. 344
تَعَالَى أعلم
[١٢٣٠] فَقَالَ لَهُ ذُو الشِّمَالَيْنِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ بن عَبْدِ الْبَرِّ لَمْ يُتَابَعِ الزُّهْرِيُّ عَلَى قَوْلِهِ إِنَّ الْمُتَكَلِّمَ ذُو الشِّمَالَيْنِ لِأَنَّهُ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ فِيمَا ذَكَرَهُ أَبُو إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ وَاسْمُهُ عُمَيْرُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ وَقَدِ اضْطَرَبَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ اضْطِرَابًا أَوْجَبَ عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ تَرْكَهُ مِنْ رِوَايَتِهِ خَاصَّةً وَقَدْ غَلِطَ فِيهِ مُسْلِمٌ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ الْمُصَنِّفِينَ فِيهِ عَوَّلَ عَلَى حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ وَكُلُّهُمْ تَرَكُوهُ لِاضْطِرَابِهِ وَأَنَّهُ لَمْ يُقِمْ لَهُ إِسْنَادًا وَلَا مَتْنًا وَإِنْ كَانَ إِمَامًا عَظِيمًا فِي هَذَا الشَّأْنِ فَالْغَلَطُ لَا يَسْلَمُ مِنْهُ بَشَرٌ وَالْكَمَالُ لِلَّهِ تَعَالَى وَكُلُّ أَحَدٍ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ إِلَّا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم
стр. 345
[١٢٣٨] فَإِن كَانَ صلى خمْسا شفعتا لَهُ صلَاته أَيْ رَدَّتَاهَا إِلَى الشَّفْعِ وَإِنْ صَلَّى أَرْبَعًا كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ أَيْ إِذْلَالًا لَهُ وَإِغَاظَةً قَالَ النَّوَوِيُّ وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّيْطَانَ لَبَّسَ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ وَتَعَرَّضَ لِإِفْسَادِهَا وَنُقْصَانِهَا فَجَعلَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمُصَلِّي طَرِيقًا إِلَى جَبْرِ صَلَاتِهِ وَتَدَارُكِ مَا لَبَّسَهُ عَلَيْهِ وَإِرْغَامِ الشَّيْطَانِ وَرَدِّهِ خَاسِئًا مُبْعَدًا عَن مُرَاده وكملت صَلَاة بن آدَمَ لَمَّا امْتَثَلَ أَمْرَ اللَّهِ الَّذِي عَصَى بِهِ إِبْلِيس من امْتِنَاعه من السُّجُود إِذَا أَوْهَمَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ أَيْ أَسْقَطَ مِنْهَا شَيْئا
стр. 346
[١٢٥٢] فَلَبَسَ عَلَيْهِ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ الْمُخَفَّفَةِ أَيْ خَلَطَ عَلَيْهِ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ رُوِيَ مُخَفَّفَ الْبَاءِ وَمُشَدَّدَهَا
стр. 347
[١٢٥٦] فَوَشْوَشَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالَ النَّوَوِيُّ ضَبَطْنَاهُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَقَالَ عِيَاضٌ رُوِيَ بِالْمُعْجَمَةِ وَبِالْمُهْمَلَةِ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ وَمَعْنَاهُ تَحَرَّكُوا قَالَ أَهْلُ اللُّغَة الوشوشة بِالْمُعْجَمَةِ صَوت فِي اخْتِلَاف مَرَّ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا أَدْعُو بِأَصَابِعِي فَقَالَ أَحِّدْ أَحِّدْ قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ أَشِرْ بِأُصْبُعٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ الَّذِي تَدْعُو إِلَيْهِ وَاحِدٌ وَهُوَ اللَّهُ تَعَالَى
стр. 348
[١٢٧٧] لَا تَقُولُوا هَكَذَا فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّ السَّلَامَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَعْنَاهُ السَّالِمُ مِنْ سِمَاتِ الْحُدُوثِ وَمِنَ الشَّرِيكِ وَالنِّدِّ وَقِيلَ الْمُسَلِّمُ أَوْلِيَاءَهُ وَقِيلَ الْمُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ فِي الْجَنَّةِ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ جَمْعُ تَحِيَّةٍ وَهِيَ الْمُلْكُ وَقِيلَ الْبَقَاءُ وَقِيلَ الْعَظَمَةُ وَقِيلَ إِنَّمَا قِيلَ التَّحِيَّاتُ بِالْجَمْعِ لِأَنَّ مُلُوكَ الْعَرَبِ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُحَيِّيهِ أَصْحَابُهُ بِتَحِيَّةٍ مَخْصُوصَةٍ فَقِيلَ جَمِيعُ تَحِيَّاتِهِمْ لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِذَلِكَ حَقِيقَةً وَالصَّلَوَاتُ هِيَ الصَّلَوَاتُ الْمَعْرُوفَةُ وَقِيلَ الدَّعَوَاتُ وَالتَّضَرُّعُ وَقِيلَ الرَّحْمَةُ أَيِ اللَّهُ الْمُتَفَضِّلُ بِهَا وَالطَّيِّبَاتُ أَيِ الْكَلِمَاتُ الطَّيِّبَاتُ كَالْأَذْكَارِ وَالدَّعَوَاتِ وَمَا شَاكَلَ ذَلِكَ قَالَ النَّوَوِيُّ وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ التَّحِيَّاتِ وَمَا بَعْدَهَا مُسْتَحَقَّةٌ لِلَّهِ تَعَالَى وَلَا تَصْلُحُ حَقِيقَتُهَا لِغَيْرِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ قَالَ النَّوَوِيُّ قِيلَ مَعْنَاهُ هُنَا وَفِي آخِرِ الصَّلَاةِ التَّعَوُّذُ بِاللَّهِ وَالتَّحْصِينُ بِهِ سُبْحَانَهُ فَإِنَّ السَّلَامَ اسْمُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ تَقْدِيرُهُ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْكَ وَكَفِيلٌ كَمَا يُقَالُ اللَّهُ مَعَكَ أَيْ بِالْحِفْظِ والمعونة واللطف وَقيل مَعْنَاهُ السَّلامَة وَالنَّجَاةُ لَكَ وَيَكُونُ مَصْدَرًا كَاللَّذَاذِ وَاللَّذَاذَةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ قَدْ يَتَمَسَّكُ بِهِ مَنْ جَوَّزَ الدُّعَاءَ لَهُ ﷺ بِالرَّحْمَةِ وَلَا دَلِيلَ فِيهِ لِأَنَّهُ جَاءَ عَلَى طَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ لِلسَّلَامِ وَقَدْ يُغْتَفَرُ مَجِيءُ الشَّيْءِ تَبَعًا وَلَا يُغْتَفَرُ اسْتِقْلَالًا وَلِي فِي الْمَسْأَلَةِ تَأْلِيفٌ مُودَعٌ فِي الْفَتَاوَى وَبَرَكَاتُهُ الْبَرَكَةُ كَثْرَةُ الْخَيْرِ أَوِ النُّمُوُّ وَالزِّيَادَةُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الزَّجَّاجُ وَصَاحِبُ الْمطَالع
стр. 349
وَغَيْرُهُمَا الصَّالِحُ هُوَ الْقَائِمُ بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقِ الْعِبَادِ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ الْحَكِيمُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَحْظَى بِهَذَا السَّلَامِ الَّذِي يُسَلِّمُهُ الْخَلْقُ فِي صَلَاتِهِمْ فَلْيَكُنْ عَبْدًا صَالِحًا وَإلَّا حُرِمَ هَذَا الْفَضْلَ الْعَظِيمَ وَقَالَ الْفَاكِهَانِيُّ يَنْبَغِي لِلْمُصَلِّي أَنْ يَسْتَحْضِرَ فِي هَذَا الْمَحَلِّ جَمِيعَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَة وَالْمُؤمنِينَ
стр. 350
[١٢٨٠] وَإِذا قَالَ وَلَا الضَّالّين فَقولُوا آمين يجبكم اللَّهُ قَالَ النَّوَوِيُّ هُوَ بِالْجِيمِ أَيْ يَسْتَجِبْ لَكُمُ الدُّعَاءَ ثُمَّ إِذَا كَبَّرَ وَرَكَعَ فَكَبِّرُوا وَارْكَعُوا فَإِنَّ الْإِمَامَ يَرْكَعُ قَبْلَكُمْ وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فَتِلْكَ بِتِلْكَ قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ اجْعَلُوا تَكْبِيرَكُمْ لِلرُّكُوعِ وَرُكُوعَكُمْ بَعْدَ تَكْبِيرِهِ وَرُكُوعِهِ وَكَذَلِكَ رَفْعُكُمْ مِنَ الرُّكُوعِ يَكُونُ بَعْدَ رَفْعِهِ وَمَعْنَى تِلْكَ بِتِلْكَ أَنَّ اللَّحْظَةَ الَّتِي سَبَقَكُمُ الْإِمَامُ بِهَا فِي تَقَدُّمِهِ إِلَى الرُّكُوعِ تَنْجَبِرُ لَكُمْ بِتَأَخُّرِكُمْ فِي الرُّكُوعِ بَعْدَ رَفْعِهِ لَحْظَةً فَتِلْكَ اللَّحْظَةُ بِتِلْكَ اللَّحْظَةِ وَصَارَ قَدْرُ رُكُوعِكُمْ كَقَدْرِ رُكُوعِهِ وَقَالَ مِثْلَهُ فِي السُّجُودِ وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ أَيْ أَجَابَ دُعَاءَ مَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ قَالَ النَّوَوِيُّ هَكَذَا هُوَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِلَا وَاوٍ وَجَاءَتِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ بِإِثْبَاتِ الْوَاوِ وَبِحَذْفِهَا وَالْأَمْرَانِ جَائِزَانِ وَلَا تَرْجِيحَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ وَعَلَى إِثْبَاتِ الْوَاوِ يَكُونُ قَوْلُهُ رَبَّنَا مُتَعَلِّقًا بِمَا بَعْدَهُ تَقْدِيرُهُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا فَاسْتَجِبْ حَمْدَنَا ودعاءنا وَلَك الْحَمد
стр. 351
على هدايتنا لذَلِك
стр. 352
[١٢٨٥] اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ النَّوَوِيُّ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْحِكْمَةِ فِي قَوْلِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ مَعَ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ أَفْضَلُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ ﵇ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ أَنَّ نَبِيَّنَا ﷺ سَأَلَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ وَلِأَهْلِ بَيْتِهِ لِيُتِمَّ النِّعْمَةَ عَلَيْهِمْ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِهِ وَقِيلَ بَلْ سَأَلَ ذَلِكَ لِأُمَّتِهِ وَقِيلَ بَلْ لِيَبْقَى ذَلِكَ لَهُ دَائِمًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَيُجْعَلَ لَهُ بِهِ لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ كَإِبْرَاهِيمَ ﵇ وَقِيلَ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ وَقِيلَ سَأَلَ صَلَاةً يَتَّخِذُهُ بِهَا خَلِيلًا كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ
стр. 353
خَلِيلًا هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي قَالَ النَّوَوِيُّ وَالْمُخْتَارُ فِي ذَلِكَ أَحَدُ ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا حَكَاهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ مَعْنَاهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَتَمَّ الْكَلَامُ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ وعَلى آل مُحَمَّد أَي وصل على مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ وَالْمَسْئُولُ لَهُ مِثْلُ إِبْرَاهِيمَ وَآلُهُ هُمْ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ لَا نَفْسُهُ الْقَوْلُ الثَّانِي مَعْنَاهُ اجْعَلْ لِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ صَلَاةً مِنْكَ كَمَا جَعَلْتَهَا لِإِبْرَاهِيمَ وَآلِهِ وَالْمَسْئُولُ الْمُشَارَكَةُ فِي أَصْلِ الصَّلَاةِ الَّتِي لِإِبْرَاهِيمَ وَآلِهِ وَالثَّالِثُ الْمَسْئُولُ مُقَابَلَةُ الْجُمْلَةِ بِالْجُمْلَةِ وَيَدْخُلُ فِي آلِ إِبْرَاهِيمَ خَلَائِقُ لَا يُحْصَوْنَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَلَا يَدْخُلُ فِي آلِ مُحَمَّدٍ نَبِيٌّ وَطَلَبُ إِلْحَاقِ هَذِه الْجُمْلَة الَّتِي فِيهَا نَبِيٌّ وَاحِدٌ بِتِلْكَ الْجُمْلَةِ الَّتِي فِيهَا خَلَائِقُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالسَّلَامُ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ قَالَ النَّوَوِيُّ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ اللَّامِ الْمُخَفَّفَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ رَوَاهُ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ علمتكموه وَكِلَاهُمَا صَحِيح
стр. 354
عَنْ أَنَسٍ قَالَ جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي كَلِمَاتٍ أَدْعُو بِهِنَّ فِي صَلَاتِي قَالَ سَبِّحِي اللَّهَ عَشْرًا وَاحْمَدِيهِ عَشْرًا وَكَبِّرِيهِ عَشْرًا ثُمَّ سَلِيهِ حَاجَتَكِ يَقُولُ نَعَمْ نعم
стр. 355
ترْجم عَلَيْهِ بَاب الذّكر بعد التَّشَهُّد بديع السَّمَاوَات وَالْأَرْض أَيْ خَالِقُهُمَا وَمُخْتَرِعُهُمَا لَا عَلَى مِثَالٍ سَبَقَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِلٍ يَا ذَا الْجَلَالِ هُوَ الْعَظَمَةُ وَالسُّلْطَانُ قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْفَرْقُ بَيْنَ الْجَلَالِ وَالْجَمَالِ إِنَّمَا يَحْصُلُ بِاعْتِبَارِ أَثَرَيْهِمَا إِذْ أَثَرُ هَذِهِ الْهَيْبَةُ وَالْأُخْرَى الْمَحَبَّةُ وَتَارَةً الْمَهَابَةُ وَهُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ فَتَارَةً يَخْلُقُ اللَّهُ مُشَاهَدَةَ الْمَحَبَّةِ وَتَارَةً الْمَهَابَةَ والاكرام هُوَ
следующие страницы →