← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 360

حاشية السيوطي على سنن النسائي

الجلال السيوطي

Полный текст (1 125 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

الْوَاوِ وَهِيَ أَعْلَى الْخَدِّ إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمًا بِضَادَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ مَكْسُورَتَيْنِ بَيْنَهُمَا هَمْزَةٌ سَاكِنَةٌ وَآخِرُهُ هَمْزَةٌ هُوَ الْأَصْلُ وَيُقَالُ ضِئْضِيءِ بِوَزْنِ قِنْدِيلٍ يُرِيدُ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ نَسْلِهِ وعقبه يقرؤون الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ جَمْعُ حَنْجَرَةٍ وَهِيَ رَأْسُ الْغَلْصَمَةِ حَيْثُ تَرَاهُ نَاتِئًا مِنْ خَارِجِ الْحَلْقِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِيهِ تَأْوِيلَانِ أَحَدُهُمَا مَعْنَاهُ لَا تَفْقَهُهُ قُلُوبُهُمْ وَلَا يَنْتَفِعُونَ بِمَا تَلَوْا مِنْهُ وَلَا لَهُمْ حَظٌّ سِوَى تِلَاوَةِ الْفَمِ وَالْحَنْجَرَةِ وَالْحَلْقِ إِذْ بِهِمَا تَقْطِيعُ الْحُرُوفِ وَالثَّانِي مَعْنَاهُ لَا يَصْعَدُ لَهُمْ عَمَلٌ وَلَا تِلَاوَةٌ وَلَا تُتَقَبَّلُ يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ أَيْ يَخْرُجُونَ مِنْهُ خُرُوجَ السَّهْمِ إِذَا نَفَذَ الصَّيْدُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ شَيْءٌ مِنْهُ مِنَ الرَّمِيَّةِ هِيَ الصَّيْدُ الْمَرْميُّ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ وَقِيلَ هِيَ كُلُّ دَابَّةٍ مَرْمِيَّةٍ لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَاد

стр. 667

أَيْ قَتْلًا عَامًّا مُسْتَأْصِلًا كَمَا قَالَ تَعَالَى فَهَل ترى لَهُم من بَاقِيَة [٢٥٨٠] تَحَمَّلَ حَمَالَةً هِيَ بِالْفَتْحِ مَا يَتَحَمَّلُهُ الْإِنْسَانُ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ دِيَةٍ أَوْ غَرَامَةٍ مِثْلُ أَنْ يَقَعَ حَرْبٌ بَيْنَ فَرِيقَيْنِ يُسْفَكُ فِيهِ الدِّمَاءُ فَيَدْخُلُ بَيْنَهُمْ رَجُلٌ يَتَحَمَّلُ دِيَاتِ الْقَتْلَى لِيُصْلِحَ ذَاتَ الْبَيْنِ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ بِكَسْرِ الْقَافِ أَيْ مَا يَقُومُ بِحَاجَتِهِ الضَّرُورِيَّةِ أَوْ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ بِكَسْرِ السِّينِ أَيْ مَا يَكْفِي حَاجَتَهُ جَائِحَةٌ هِيَ الْآفَةُ الَّتِي تُهْلِكُ الثِّمَارَ وَالْأَمْوَالَ وَتَسْتَأْصِلُهَا وَكُلُّ مُصِيبَةٍ عَظِيمَةٍ وَفِتْنَةٍ مُثِيرَةٍ جَائِحَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا أَيِ الْعَقْلِ

стр. 668

[٢٥٨١] الرُّحَضَاءَ بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَضَادٍ مُعْجَمَةٍ مَمْدُودَةٍ هُوَ عَرَقٌ يَغْسِلُ الْجِلْدَ لِكَثْرَتِهِ

стр. 669

[٢٥٨١] إِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ أَوْ يُلِمُّ أَيْ يَقْرُبُ مِنَ الْهَلَاكِ إِلَّا كَلِمَةُ الِاسْتِثْنَاءِ آكِلَةَ الْخَضِرِ بِالْمَدِّ وَكَسْرِ الضَّادِ نَوْعٌ مِنَ الْبُقُولِ فَثَلَطَتْ بِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ أَلْقَتْ رَجِيعَهَا سَهْلًا رَقِيقًا قَالَ فِي النِّهَايَةِ ضَرَبَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَثَلَيْنِ أَحَدَهُمَا لِلْمُفَرِّطِ فِي جَمْعِ الدُّنْيَا وَالْمَنْعُ مِنْ حَقِّهَا وَالْآخَرَ لِلْمُقْتَصِدِ فِي أَخْذِهَا وَالنَّفْعِ بِهَا فَقَوْلُهُ إِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ أَوْ يُلِمُّ مَثَلٌ لِلْمُفَرِّطِ

стр. 670

الَّذِي يَأْخُذُ الدُّنْيَا بِغَيْرِ حَقِّهَا وَذَلِكَ أَنَّ الرَّبِيعَ يُنْبِتُ أَحْرَارَ الْبُقُولِ فَتَسْتَكْثِرُ الْمَاشِيَةُ مِنْهُ لِاسْتِطَابَتِهَا إِيَّاهُ حَتَّى تَنْتَفِخَ بُطُونُهَا عِنْدَ مُجَاوَزَتِهَا حَدَّ الِاحْتِمَالِ فَتَنْشَقُّ أَمْعَاؤُهَا مِنْ ذَلِكَ فَتَهْلِكُ أَوْ تُقَارِبُ الْهَلَاكَ وَكَذَلِكَ الَّذِي يَجْمَعُ الدُّنْيَا مِنْ غَيْرِ حِلِّهَا وَيَمْنَعُهَا مُسْتَحِقَّهَا قَدْ تَعَرَّضَ لِلْهَلَاكِ فِي الْآخِرَةِ بِدُخُولِ النَّارِ وَفِي الدُّنْيَا بِأَذَى النَّاسِ لَهُ وَحَسَدِهِمْ إِيَّاهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْأَذَى وَأَمَّا قَوْلُهُ إِلَّا آكِلَةَ الْخَضِرِ فَإِنَّهُ مَثَلٌ لِلْمُقْتَصِدِ وَذَلِكَ أَنَّ الْخَضِرَ لَيْسَ مِنْ أَحْرَارِ الْبُقُولِ وَجَيِّدِهَا الَّتِي يُنْبِتُهَا الرَّبِيعُ بِتَوَالِي أَمْطَارِهِ فَتَحْسُنُ وَتَنْعُمُ وَلَكِنَّهُ مِنَ الْبُقُولِ الَّتِي تَرْعَاهَا الْمَوَاشِي بَعْدَ هَيْجِ الْبُقُولِ وَيُبْسِهَا حَيْثُ لَا تَجِدُ سِوَاهَا فَلَا تَرَى الْمَاشِيَةَ تُكْثِرُ مِنْ أَكْلِهَا وَلَا تَسْتَمْرِئُهَا فَضَرَبَ آكِلَةَ الْخَضِرِ مِنَ الْمَوَاشِي مَثَلًا لِمَا يَقْتَصِرُ فِي أَخْذِ الدُّنْيَا وَجَمْعِهَا وَلَا يَحْمِلُهُ الْحِرْصُ عَلَى أَخْذِهَا بِغَيْرِ حَقِّهَا فَهُوَ يَنْجُو مِنْ وَبَالِهَا كَمَا نَجَتْ آكِلَةُ الْخَضِرِ أَلَا تَرَاهُ قَالَ أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَلَأَتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ فَثَلَطَتْ وَبَالَتْ أَرَادَ أَنَّهَا إِذَا شَبِعَتْ مِنْهَا بَرَكَتْ مُسْتَقْبِلَةً عَيْنَ الشَّمْسِ تَسْتَمْرِئُ بِذَلِكَ مَا أَكَلَتْ فَإِذَا ثَلَطَتْ زَالَ عَنْهَا الْحَبَطُ وَإِنَّمَا تَحْبَطُ الْمَاشِيَةُ لِأَنَّهَا تَمْلَأُ بُطُونَهَا وَلَا تثلط ولاتبول فتنتفخ أجوافها فَيعرض لَهَا الْمَرَض فتهلك

стр. 671

[٢٥٨٣] تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ قَالَ النَّوَوِيُّ وَهُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسُكُونِ اللَّامِ مُفْرَدٌ وَأَمَّا الْجَمْعُ فَيُقَالُ بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا وَكَسْرِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْيَاء [٢٥٨٤] لَأَنْ يَحْتَزِمَ أَحَدُكُمْ بِحُزْمَةِ حَطَبٍ عَلَى ظَهْرِهِ قَالَ الْكَرْمَانِيُّ اللَّامُ إِمَّا ابْتِدَائِيَّةٌ أَوْ جَوَابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ فَيَبِيعَهَا بِالنَّصْبِ

стр. 672

[٢٥٨٥] مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةٌ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الزَّايِ وَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ الْقِطْعَةُ الْيَسِيرَةُ مِنَ اللَّحْمِ وَحُكِيَ كَسْرُ الْمِيمِ وَفَتْحُهَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ يَحْتَمِلُ وُجُوهًا أَنْ يَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ذَلِيلًا سَاقِطًا لَا جَاهَ لَهُ وَلَا قَدْرَ كَمَا يُقَالُ لِفُلَانٍ وَجْهٌ عِنْدَ النَّاسِ فَهُوَ كِنَايَةٌ وَأَنْ يَكُونَ قَدْ نَالَتْهُ الْعُقُوبَةُ فِي وَجْهِهِ فَعُذِّبَ حَتَّى سَقَطَ لَحْمُهُ عَلَى مَعْنَى مُشَاكَلَةِ عُقُوبَةِ الذَّنْبِ مَوَاضِعَ الْجِنَايَةِ مِنَ الْأَعْضَاءِ كَقَوْلِهِ ﷺ رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي قوما تقْرض شفافهم فَقُلْتُ يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَؤُلَاءِ قَالَ هُمُ الَّذين يَقُولُونَ مَالا يَفْعَلُونَ وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَامَةً لَهُ وَشِعَارًا يُعْرَفُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ عُقُوبَةٍ مسته فِي وَجهه وَقَالَ بن بَطَّالٍ جَازَاهُ اللَّهُ مِنْ جِنْسِ ذَنْبِهِ حِينَ بَذَلَ مَاءَ وَجْهِهِ وَعِنْدَهُ الْكِفَايَةُ وَإِذَا لَمْ يَكُنِ اللَّحْمُ فِيهِ فَتُؤْذِيهِ الشَّمْسُ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ وَأَمَّا مَنْ سَأَلَ مُضْطَرًّا فَيُبَاحُ لَهُ السُّؤَالُ وَيُرْجَى لَهُ أَنْ يُؤْجَرَ عَلَيْهِ إِذَا لَمْ يَجِدْ عَنْهُ بُدًّا بِسْطَامَ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَحكى فتحهَا قَالَ بن الصَّلَاحِ أَعْجَمِيٌّ لَا يَنْصَرِفُ

стр. 673

وَمِنْهُمْ مَنْ صَرَفَهُ [٢٥٨٦] عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ بِهَمْزَةِ قَطْعٍ مَضْمُومَةٍ وَسُكُونِ السِّينِ وَضَمِّ الْكَافِ وَتَشْدِيدِ الْفَاء عتبَة الْبَاب السُّفْلى [٢٥٨٨] حَتَّى إِذَا نَفِدَ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَإِهْمَالِ الدَّالِ أَيْ فَرَغَ مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ أَيْ لَنْ أَحْبِسَهُ وَأَخْبَأَهُ وَأَمْنَعَكُمْ إِيَّاهُ مُنْفَرِدًا بِهِ عَنْكُمْ وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ زَادَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ قَالَ التَّيْمِيُّ أَيْ مَنْ يطْلب العفاف وَهُوَ ترك الْمَسْأَلَة يُعْطِيهِ اللَّهُ الْعَفَافَ وَمَنْ يَطْلُبِ الْغِنَى مِنَ اللَّهِ يُعْطِهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ مَعْنَاهُ مَنْ طَلَبَ مِنْ نَفْسِهِ الْعِفَّةَ عَنِ السُّؤَالِ وَلَمْ يُظْهِرْ الِاسْتِغْنَاءَ يُعِفَّهُ اللَّهُ أَيْ يُصَيِّرْهُ عَفِيفًا وَمَنْ تَرَقَّى مِنْ هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ إِلَى مَا هُوَ أَعْلَى وَهُوَ إِظْهَارُ الِاسْتِغْنَاءِ عَنِ الْخَلْقِ يَمْلَأِ اللَّهُ قَلْبَهُ غِنًى لَكِنْ إِنْ أُعْطِيَ شَيْئًا لَمْ يردهُ

стр. 674

[٢٥٩٢] خُمُوشًا أَيْ خُدُوشًا [٢٥٩٢] أَوْ كُدُوحًا الْخُدُوشُ وَكُلُّ أَثَرٍ مِنْ خِدَاشٍ أَوْ عَضٍّ فَهُوَ كَدْحٌ

стр. 675

[٢٥٩٧] وَلَا لِذِي مِرَّةٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ هِيَ الْقُوَّةُ والشدة سوى هُوَ الصَّحِيح الْأَعْضَاء

стр. 676

[٢٥٩٨] فَرَآهُمَا جَلْدَيْنِ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ اللَّامِ أَيْ قويين

стр. 677

[٢٦٠٣] فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَيْ بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْ غَيْرِ حِرْصٍ عَلَيْهِ وَقَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي أَيْ بِغَيْرِ شَرَهٍ وَلَا إِلْحَاحٍ أَيْ مَنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ سُؤَالٍ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْآخِذِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُعْطِي أَيْ سَخَاوَةُ نَفْسِ الْمُعْطِي أَيِ انْشِرَاحُهُ بِمَا يُعْطِيهِ وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ هُوَ تَطَلُّعُهَا إِلَيْهِ وَتَعَرُّضُهَا لَهُ وَطَمَعُهَا فِيهِ وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَعْنِي مَنْ بِهِ الْجُوعُ الْكَاذِبُ كُلَّمَا ازْدَادَ أَكْلًا ازْدَادَ جُوعًا وَقَالَ النَّوَوِيُّ قِيلَ هُوَ الَّذِي بِهِ دَاءٌ لَا يَشْبَعُ بِسَبَبِهِ وَقِيلَ يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ تَشْبِيهُهُ بِالْبَهِيمَةِ الرَّاعِيَةِ وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى الْأَرْجَحُ أَنَّ الْعُلْيَا هِيَ الْمُعْطِيَةُ وَالسُّفْلَى هِيَ السَّائِلَةُ كَمَا تقدم فِي حَدِيث بن عُمَرَ وَتَظَافَرَتْ بِذَلِكَ الرِّوَايَاتُ وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَقِيلَ السُّفْلَى هِيَ الْآخِذَةُ سَوَاءٌ كَانَ

стр. 678

بِسُؤَالٍ أَمْ بِغَيْرِ سُؤَالٍ وَقِيلَ السُّفْلَى الْمَانِعَةُ وَذَكَرَ الْأَدِيبُ جَمَالُ الدِّينِ بْنُ نُبَاتَةَ فِي كِتَابِهِ مَطْلَعِ الْفَوَائِدِ فِي تَأْوِيلِ الْحَدِيثِ مَعْنًى آخَرَ فَقَالَ الْيَدُ هُنَا هِيَ النِّعْمَةُ فَكَأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ الْعَطِيَّةَ الْجَزِيلَةَ خَيْرٌ مِنَ الْعَطِيَّةِ الْقَلِيلَةِ وَهَذَا حَثٌّ عَلَى الْمَكَارِمِ بِأَوْجَزِ لَفْظٍ وَيَشْهَدُ لَهُ أَحَدُ التَّأْوِيلَيْنِ فِي قَوْلِهِ مَا أَبْقَتْ غِنًى أَيْ مَا حَصَلَ بِهِ غِنًى لِلسَّائِلِ كَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِأَلْفٍ فَلَوْ أَعْطَاهَا لِمِائَةِ إِنْسَانٍ لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِمُ الْغِنَى بِخِلَاف مالو أَعْطَاهَا لِرَجُلٍ وَاحِدٍ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ حَمْلِ الْيَدِ عَلَى الْجَارِحَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَسْتَمِرُّ إِذْ فِيمَن يَأْخُذُ خَيْرٌ عِنْدَ اللَّهِ مِمَّنْ يُعْطِي قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ وَكُلُّ هَذِهِ التَّأْوِيلَاتِ الْمُتَعَسِّفَةُ تَضْمَحِلُّ عِنْدَ الْأَحَادِيثِ الْمُصَرِّحَةِ بِالْمُرَادِ فَأَوْلَى مَا فُسِّرَ الْحَدِيثُ بِالْحَدِيثِ لَا أَرْزَأُ بِتَقْدِيمِ الرَّاءِ عَلَى الزَّايِ لَا آخُذُ مِنْ أَحَدٍ شَيْئًا وَأَصْلُهُ النَّقْصُ [٢٦٠٤] عَن بن السَّاعِدِيّ الْمَالِكِي قَالَ القَاضِي عِيَاض الصَّوَاب بن السَّعْدِيِّ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَاسْمُهُ قُدَامَةُ وَقِيلَ عَمْرٌو وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ السَّعْدِيُّ لِأَنَّهُ اسْتُرْضِعَ فِي بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ وَأَمَّا السَّاعِدِيُّ فَلَا يُعْرَفُ لَهُ وَجْهٌ وَابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَهُوَ قُرَشِيٌّ عَامِرِيٌّ مَكِّيٌّ مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ حَنْبَلِ بْنِ عَامِرِ بن لؤَي

стр. 679

[٢٦٠٥] عَنْ حُوَيْطِبِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْملَة أَخْبرنِي عبد الله بن السعدىأنه قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ عِيَاضٌ وَالنَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ أَرْبَعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ يَرْوِي بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ وَهُمْ عَمْرُو بْنُ السَّعْدِيِّ وَحُوَيْطِبٌ وَالسَّائِبُ وَقَدْ جَاءَ جُمْلَةٌ من الْأَحَادِيث فِيهَا الْأَرْبَعَة صَحَابِيُّونَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ وَأَرْبَعَةٌ تَابِعِيُّونَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ عُمَالَةً بِضَمِّ الْعَيْنِ اسْمُ أُجْرَةِ الْعَامِل

стр. 680

[٢٦٠٦] ومالا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ مَا لَمْ يُوجَدْ فِيهِ هَذَا الشَّرْطُ لَا تُعَلِّقِ النَّفس بِهِ

стр. 681

[٢٦٠٩] إِنَّ هَذِهِ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ قَالَ النَّوَوِيُّ تَنْبِيهٌ عَلَى الْعِلَّةِ فِي تَحْرِيمِهَا عَلَيْهِمْ وَأَنَّهُ لِكَرَامَتِهِمْ وَتَنْزِيهِهِمْ عَنِ الْأَوْسَاخِ وَمَعْنَى اوساخ النَّاس أَنَّهَا تَطْهِير أَمْوَالهم وَنُفُوسِهِمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بهَا فَهِيَ كغسالة الأوساخ [٢٦١١] بن أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ قَالَ النَّوَوِيُّ اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ يُوَرِّثُ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا اللَّفْظِ مَا يَقْتَضِي تَوْرِيثَهُ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمُ ارْتِبَاطًا وَقَرَابَةً وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْإِرْثِ وَسِيَاقُ الْحَدِيثِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ كَالْوَاحِدِ مِنْهُمْ فِي إِفْشَاءِ سِرِّهِمْ بِحَضْرَتِهِ وَنَحْو ذَلِك

стр. 682

[٢٦١٤] هُوَ لَهَا صَدَقَة قَالَ بن مَالِكٍ يَجُوزُ فِي صَدَقَةٌ الرَّفْعُ عَلَى أَنَّهُ خبر هُوَ وَلها صِفَةٌ قُدِّمَتْ فَصَارَتْ حَالًا وَالنَّصْبُ عَلَى الْحَالِ وَيجْعَل لَهَا الْخَبَر [٢٦١٥] حملت على فرس أَفَادَ بن سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ أَنَّ اسْمَهُ الْوَرْدُ وَأَنَّهُ كَانَ لِتَمِيمٍ الدَّارِيِّ فَأَهْدَاهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَأَعْطَاهُ لِعُمَرَ فَأَضَاعَهُ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ أَيْ بِتَرْكِ الْقِيَامِ بِالْخِدْمَةِ وَالْعَلْفِ وَنَحْوِهَا

стр. 683

[٢٦١٧] لَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ سَمَّى شِرَاءَهُ بِرُخْصٍ عَوْدًا فِي الصَّدَقَةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ الْغَرَضَ مِنْهَا ثَوَاب الْآخِرَة فَإِذا اشترها بِرُخْصٍ فَكَأَنَّهُ آثَرَ عَرَضَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَصَارَ رَاجِعًا فِي ذَلِكَ الْمِقْدَارِ الَّذِي سُومِحَ فِيهِ

стр. 684

(كتاب مَنَاسِك الْحَج) [٢٦٢٠] عَنْ أَبِي سِنَانٍ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدهَا نُونٌ اسْمه يزِيد وَقيل ربيعَة

стр. 685

[٢٦٢١] أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ وَلَا الْعُمْرَةَ وَلَا الظَّعْنَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ [٢٦٢١] قَالَ فَحُجَّ عَنْ أَبِيكَ وَاعْتَمِرْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ لَا أَعْلَمُ فِي إِيجَابِ الْعُمْرَةِ حَدِيثًا أَجْوَدَ مِنْ هَذَا وَلَا أَصَحَّ مِنْهُ قَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيّ فِي هَذَا رد على بن بَشْكُوَالَ حَيْثُ قَالَ فِي مُهِمَّاتِهِ فِي حَدِيثِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ أبي قَالَ أَبوك فِي النَّار أَنه أَبُو رُزَيْنٌ الْعُقَيْلِيُّ فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ كَافِرًا مَحْكُومًا لَهُ بِالنَّارِ وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ على أَنه مُسلم مُخَاطب بِالْحَجِّ

стр. 686

[٢٦٢٢] الْحَجَّةُ الْمَبْرُورَةُ لَيْسَ لَهَا جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَقْتَصِرُ لِصَاحِبِهَا مِنَ الْجَزَاءِ عَلَى تَكْفِيرِ بَعْضِ ذُنُوبِهِ لَا بُدَّ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ قَالَ وَالْأَصَحُّ الْأَشْهَرُ أَنَّ الْحَجَّ الْمَبْرُورَ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ إِثْمٌ مَأْخُوذٌ مِنَ الْبِرِّ وَهُوَ الطَّاعَةُ وَقِيلَ هُوَ الْمَقْبُولُ الْمُقَابَلُ بِالْبِرِّ وَهُوَ الثَّوَابُ وَمِنْ عَلَامَةِ الْقَبُولِ أَنْ يَرْجِعَ خَيْرًا مِمَّا كَانَ وَلَا يُعَاوِدُ الْمَعَاصِيَ وَقِيلَ هُوَ الَّذِي لَا رِيَاءَ فِيهِ وَقِيلَ هُوَ الَّذِي لَا يَتَعَقَّبُهُ مَعْصِيَةٌ وَهُمَا دَاخِلَانِ فِيمَا قَبْلَهُمَا قَالَ الْقُرْطُبِيُّ الْأَقْوَالُ الَّتِي ذُكِرَتْ فِي تَفْسِيرِهِ مُتَقَارِبَةٌ وَأَنَّهُ الْحَجُّ الَّذِي وَقت أَحْكَامُهُ وَوَقَعَ مَوْقِعًا لِمَا طُلِبَ مِنَ الْمُكَلَّفِ عَلَى وَجْهِ الْأَكْمَلِ وَالْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ قَالَ بن التِّينِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ إِلَى بِمَعْنَى مَعَ أَيِ الْعُمْرَةُ مَعَ الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا أَشَارَ بن عَبْدِ الْبَرِّ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ تَكْفِيرُ الصَّغَائِرِ دُونَ الْكَبَائِرِ قَالَ وَذَهَبَ بَعْضُ عُلَمَاءِ عَصْرِنَا إِلَى تَعْمِيمِ ذَلِكَ ثُمَّ بَالَغَ

стр. 687

فِي الْإِنْكَارِ عَلَيْهِ قَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي وَاسْتَشْكَلَ بَعْضُهُمْ كَوْنَ الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ مَعَ أَنَّ اجْتِنَابَ الْكَبَائِرِ يُكَفِّرُ فَمَاذَا تُكَفِّرُ الْعُمْرَةُ وَالْجَوَابُ أَنَّ تَكْفِيرَ الْعُمْرَةِ مُقَيَّدٌ بِزَمَنِهَا وَتَكْفِيرَ الِاجْتِنَابِ عَام لجَمِيع

стр. 688

عمر العَبْد فتغايرا من هَذِه الْحَيْثِيَّة [٢٦٢٧] مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ بِضَمِّ الْفَاءِ قَالَ عِيَاضٌ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى فَلَا رفث وَلَا فسوق وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ فِي الْآيَةِ الْجِمَاعُ قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ فِي الْحَدِيثِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ وَإِلَيْهِ نَحَا الْقُرْطُبِيُّ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ الرَّفَثُ اسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ مَا يُرِيدُهُ الرَّجُلُ مِنَ الْمَرْأَةِ وَكَانَ بن عَبَّاسٍ يَخُصُّهُ بِمَا خُوطِبَ بِهِ النِّسَاءُ وَقَالَ غَيْرُهُ الرَّفَثُ الْجِمَاعُ وَيُطْلَقُ عَلَى التَّعْرِيضِ بِهِ وَعَلَى الْفُحْشِ فِي الْقَوْلِ وَلَمْ يَفْسُقْ أَيْ لَمْ يَأْتِ سَيِّئَةً وَلَا مَعْصِيَةً رَجَعَ كَيَوْمِ وَلدته أمه قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ أَيْ بِغَيْرِ ذَنْبٍ وَظَاهِرُهُ غُفْرَانُ الصَّغَائِرِ وَالْكَبَائِرِ وَالتَّبِعَاتِ وَهُوَ مِنْ أَقْوَى الشَّوَاهِدِ لِحَدِيثِ الْعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ الْمُصَرِّحِ بِذَلِكَ قَالَ الطِّيبِيُّ الْفَاءُ فِي قَوْلِهِ فَلَمْ يَرْفُثْ عَاطِفَةٌ عَلَى الشَّرْطِ وَجَوَابِهِ رَجَعَ أَيْ صَارَ وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ خَبَرٌ لَهُ وَيَجُوزُ أَنْ

стр. 689

يَكُونَ حَالًا أَيْ صَارَ مُشَابِهًا لِنَفْسِهِ فِي الْبَرَاءَةِ عَنِ الذُّنُوبِ فِي يَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ [٢٦٢٨] قَالَ لَا وَلَكُنَّ أَحْسَنُ الْجِهَادِ وَأَجْمَلُهُ حَجٌّ مَبْرُورٌ قَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي اخْتُلِفَ فِي ضَبْطِ لَكُنَّ فَالْأَكْثَرُ بِضَمِّ الْكَافِ خِطَابٌ لَلنِّسْوَةِ قَالَ الْقَابِسِيُّ وَهُوَ الَّذِي تَمِيلُ إِلَيْهِ نَفْسِي وَفِي رِوَايَةٍ بِكَسْرِ الْكَافِ وَزِيَادَةِ أَلِفٍ قَبْلَهَا بِلَفْظِ الِاسْتِدْرَاكِ وَسَمَّاهُ جِهَادًا لِمَا فِيهِ مِنْ مجاهدة النَّفس قَوْله

стр. 690

[٢٦٣٥] مِنْ خَثْعَمٍ بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ بَعْدَهَا عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ مَفْتُوحَةٌ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ لِلْعَلَمِيَّةِ وَوزن الْفِعْل حَيّ من بجيلة [٢٦٤٢] رَدِيفُ يُقَالُ رَدِفْتُهُ رَكِبْتُ خَلْفَهُ عَلَى الدَّابَّةِ وأردفته أركبته خَلْفي

стр. 691

[٢٦٤٨] فَأَخْرَجَتِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا مِنَ الْمِحَفَّةِ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَحُكِيَ فَتْحُهَا فَقَالَتْ أَلِهَذَا حَجٌّ قَالَ نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ بِسَبَبِ حَمْلِهَا لَهُ وَتَجْنِيبِهَا إِيَّاهُ مَا يَجْتَنِبُهُ الْمُحْرِمُ وَفِعْلِ مَا يَفْعَله الْمحرم [٢٦٥٠] خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِهَا قَالَهُ الْقَاضِي تَاجُ الدِّينِ السُّبْكِيُّ فِي الترشيح

стр. 692

[١٦٥١] يهل بِضَم أَوله يرفع صَوته بِالتَّلْبِيَةِ

стр. 693

[٢٦٥٣] هِشَامُ بْنُ بَهْرَامَ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِهَا وَقَّتَ حَكَى الْأَثْرَمُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ سُئِلَ فِي أَيِّ سَنَةٍ وَقَّتَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَوَاقِيتَ فَقَالَ عَامَ حَجَّ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ بِالْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ مُصَغَّرٌ قَالَ النَّوَوِيُّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ سِتَّةُ أَمْيَالٍ وَوَهِمَ مَنْ قَالَ بَينهمَا ميل وَاحِد وَهُوَ بن الصَّبَّاغِ وَهُوَ أَبْعَدُ الْمَوَاقِيتِ مِنْ مَكَّةَ فَقِيلَ الْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ مُعْظَمَ أُمُورِهِمْ فِي الْمَدِينَةِ وَقِيلَ رِفْقًا بِأَهْلِ الْآفَاقِ لِأَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَقْرَبُ الْآفَاقِ إِلَى مَكَّةَ الْجُحْفَةَ بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ قَرْيَةٌ خَرِبَةٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ خَمْسُ مَرَاحِلَ أَوْ سِتٌّ وَرَابِغٌ قَرِيبٌ مِنْهَا وَسُمِّيَتِ الْجُحْفَةَ لِأَنَّ السَّيْلَ يُجْحِفُ بِهَا ذَاتَ عِرْقٍ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَقَافٍ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ فِيهِ عِرْقًا وَهُوَ الْجَبَلُ الصَّغِيرُ وَهِيَ أَرْضٌ سَبِخَةٌ تُنْبِتُ الطَّرْفَاءَ بَيْنهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ مَرْحَلَتَانِ وَهِيَ الْحَدُّ الْفَاصِلُ

стр. 694

بَيْنَ نَجْدٍ وَتِهَامَةَ يَلَمْلَمَ بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَاللَّامِ وَسُكُونِ الْمِيمِ بَعْدَهَا لَامٌ مَفْتُوحَةٌ ثُمَّ مِيمٌ مَكَانٌ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ وَيُقَالُ أَلَمْلَمَ بِالْهَمْزَةِ هُوَ وَالْأَصْل وَالْيَاء تسهيل وَحكى بن السَّيِّد فِيهِ يرمرم براءين بدل اللامين [٢٦٥٤] وَلِأَهْلِ نَجْدٍ هُوَ اسْمٌ لِعَشَرَةِ مَوَاضِعَ وَالْمُرَادُ مِنْهَا هُنَا الَّتِي أَعْلَاهَا تِهَامَةُ وَالْيَمَنُ وَأَسْفَلَهَا الشَّامُ وَالْعِرَاقُ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ كُلُّ مَكَانٍ مُرْتَفِعٍ قَرْنًا قَالَ فِي النِّهَايَةِ يُقَالُ لَهُ قَرْنُ الْمَنَازِلِ وَقَرْنُ الثَّعَالِبِ وَكَثِيرٌ مِمَّنْ لَا يَعْرِفُ يَفْتَحُ رَاءَهُ وَإِنَّمَا هُوَ بِالسُّكُونِ وَمِمَّنْ ضَبَطَهُ بِالْفَتْحِ صَاحِبُ الصِّحَاحِ وَغَلَّطُوهُ قَالَ فِي فتح البارىء وَبَالَغَ النَّوَوِيُّ فَحَكَى الِاتِّفَاقَ عَلَى تَخْطِئَتِهِ

стр. 695

فِي ذَلِكَ لَكِنْ حَكَى عِيَاضٌ مِنْ تَعْلِيقِ الْقَابِسِيِّ أَنَّ مَنْ قَالَهُ بِالْإِسْكَانِ أَرَادَ الْجَبَلَ وَمَنْ قَالَهُ بِالْفَتْحِ أَرَادَ الطَّرِيقَ وَالْجَبَلُ الْمَذْكُورُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَرْحَلَتَانِ مِنْ جِهَةِ الْمَشْرِقِ وَحَكَى الرُّويَانِيُّ عَنْ بَعْضِ قُدَمَاءِ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الْمَكَانَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ قَرْنٌ مَوْضِعَانِ أَحَدُهُمَا فِي هُبُوطٍ وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ قَرْنُ الْمَنَازِلِ وَالْآخَرُ فِي صُعُودٍ وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ قَرْنُ الثَّعَالِبِ لِكَثْرَةِ مَا كَانَ يَأْوِي إِلَيْهِ من الثعالب قَالَ فَظهر قرن الثعالب لَيْسَ من الْمَوَاقِيت

стр. 696

[٢٦٥٨] حَتَّى إِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا هَذَا خَاصٌّ بِالْحَاجِّ وَأَمَّا الْمُعْتَمِرُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى أَدْنَى الْحِلِّ قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ لَا أعلم أحدا جعل مَكَّة مِيقَات للْعُمْرَة فَتعين حمله على الْقَارِن قَوْله

стр. 697

[٢٦٦٠] فِي الْمُعَرَّسِ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَفْتُوحَةِ ثُمَّ سِينٌ مُهْمَلَةٌ عَلَى سِتَّةِ أَمْيَال من الْمَدِينَة [٢٦٦٢] بِالْبَيْدَاءِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْبَيْدَاءُ الْمَفَازَةُ لَا شَيْءَ بِهَا وَهِيَ هُنَا اسْمُ مَوْضِعٍ مَخْصُوصٍ بِقُرْبِ الْمَدِينَةِ وَأَكْثَرُ مَا تَرِدُ وَيُرَادُ بِهَا هَذِهِ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْبَكْرِيُّ الْبَيْدَاءُ هَذِهِ فَوْقَ عَلَمَيْ ذِي الْحُلَيْفَةِ لِمَنْ صَعِدَ مِنَ الْوَادي

стр. 698

[٢٦٦٥] الْأَبْوَاءِ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْبَاءِ وَالْمَدِّ جَبَلٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَعِنْدَهُ بَلَدٌ يُنْسَبُ إِلَيْهِ [٢٦٦٥] بَيْنَ قَرْنَيِ الْبِئْرِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ هُمَا الْمَبْنِيَّانِ عَلَى جَانِبَيْهَا فَإِنْ كَانَتَا مِنْ خَشَبٍ فهما زرنوقان

стр. 699

[٢٦٦٧] سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ قَالَ لَا يَلْبَسُ الْقَمِيصَ إِلَخ قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْعُلَمَاءُ هَذَا مِنْ بَدِيعِ الْكَلَامِ وَجَزْلِهِ لِأَنَّ مَا لَا يُلْبَسُ مُنْحَصِرٌ فَحَصَلَ التَّصْرِيحُ بِهِ وَأَمَّا الْمَلْبُوسُ الْجَائِزُ فَغَيْرُ مُنْحَصِرٍ فَقَالَ لَا يَلْبَسُ كَذَا أَيْ يَلْبَسُ مَا سِوَاهُ وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ سُئِلَ

стр. 700

عَمَّا يَلْبَسُ فَأَجَابَ بِمَا لَا يَلْبَسُ لِيَدُلَّ بِالِالْتِزَامِ مِنْ طَرِيقِ الْمَفْهُومِ عَلَى مَا يَجُوزُ وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنِ الْجَوَابِ لِأَنَّهُ أَحَصْرُ وَأَخْصَرُ وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ حَقَّ السُّؤَالِ أَنْ يَكُونَ عَمَّا لَا يُلْبَسُ لِأَنَّهُ الْحُكْمُ الْعَارِضُ فِي الْإِحْرَامِ الْمُحْتَاجُ لِبَيَانِهِ إِذِ الْجَوَازُ ثَابِتٌ بِالْأَصْلِ مَعْلُومٌ بِالِاسْتِصْحَابِ فَكَانَ الْأَلْيَقُ السُّؤَالَ عَمَّا لَا يُلْبَسُ قَالَ غَيْرُهُ هَذَا يُشْبِهُ أُسْلُوبَ الْحَكِيمِ وَيَقْرُبُ مِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ والأقربين فَعدل عَن جنس الْمُنفق وَهُوَ المسؤل عَنْهُ إِلَى ذِكْرِ الْمُنْفَقِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَهَمُّ وَلَا زَعْفَرَانٌ بِالتَّنْوِينِ لِأَنَّهُ مُنْصَرِفٌ إِذْ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا الْأَلِفُ وَالنُّونُ فَقَطْ قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدُ السَّلَامِ إِنَّمَا أُمِرَ النَّاسُ بِالْخُرُوجِ عَنِ الْمَخِيطِ وَغَيْرِهِ مِمَّا صَنَعُوا فِي الْحَجِّ لِيَخْرُجَ الْإِنْسَانُ عَنْ عَادَتِهِ وإلْفِهِ فَيَكُونَ ذَلِكَ مُذَكِّرًا لَهُ لِمَا هُوَ فِيهِ مِنْ عِبَادَةِ رَبِّهِ فيشتغل [٢٦٦٨] بِالْجِعْرَانَةِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ هِيَ مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنْ مَكَّةَ وَهِيَ بِتَسْكِينِ الْعَيْنِ وَالتَّخْفِيفِ وَقَدْ تُكْسَرُ وَتُشَدَّدُ الرَّاءُ وَقَالَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ يُشَدِّدُونَهَا وَأَهْلُ الْأَدَبِ يُخَطِّئُونَهُمْ وَيُخَفِّفُونَهَا وَكِلَاهُمَا صَوَابٌ يَغِطُّ بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ وَطَاءٍ مُهْمَلَةٍ مُشَدَّدَةٍ قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْغَطِيطُ الصَّوْتُ الَّذِي يَخْرُجُ مَعَ نَفَسِ النَّائِمِ وَهُوَ تَرْدِيدُهُ حَيْثُ لَا يَجِدُ مَسَاغًا وَقَدْ غَطَّ يَغِطُّ غَطًّا وَغَطِيطًا وَمِنْهُ حَدِيثُ نُزُولِ الْوَحْيِ

стр. 701

[٢٦٦٨] فَسُرِّيَ عَنْهُ بِسِينٍ مَضْمُومَةٍ وَرَاءٍ مُشَدَّدَةٍ وَتُخَفَّفُ قَالَ فِي النِّهَايَة أَي كشف عَنْهُمَا هُوَ فِيهِ مِنْ مُكَابَدَةِ نُزُولِ الْوَحْيِ وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ وَخَاصَّةً فِي ذِكْرِ نُزُولِ الْوَحْيِ وَكُلُّهَا بِمَعْنَى الْكَشْفِ وَالْإِزَالَةِ يُقَالُ سَرَوْتُ الصَّوْتَ وَسَرَّيْتُهُ إِذَا خَلَعْتَهُ وَالتَّشْدِيدُ فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ وَوَقَعَ عِنْدَ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ وَالطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ أَنَّ الْآيَةَ الَّتِي نَزَلَتْ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ قَوْلُهُ تَعَالَى وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ آنِفا بِالْمدِّ أَي الْآن

стр. 702

[٢٦٦٩] الا أحد لَا يجد نَعْلَيْنِ قَالَ بن الْمُنِيرِ فِيهِ اسْتِعْمَالُ أَحَدٍ فِي الْإِثْبَاتِ وَقَدْ خَصُّوهُ بِضَرُورَةِ الشِّعْرِ وَسَوَّغَهُ كَوْنُهُ بِعَقِبِ نَفْيٍ

стр. 703

[٢٦٧٣] وَلَا تَلْبَسِ الْقُفَّازَيْنِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ هُوَ بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ شَيْءٌ تُلْبِسُهُ نِسَاءُ الْعَرَبِ أَيْدِيَهُنَّ يُغَطِّي الْأَصَابِعَ وَالْكَفَّ وَالسَّاعِدَ مِنَ الْبَرْدِ وَيَكُونُ فِيهِ قُطْنٌ مَحْشُوٌّ وَقِيلَ هُوَ ضَرْبٌ مِنَ الحلى تتخذه الْمَرْأَة ليديها

стр. 704

[٢٦٨٣] يُهِلُّ مُلَبِّدًا الْإِهْلَالُ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ وَالتَّلْبِيدُ أَنْ يَجْعَلَ الْمُحْرِمُ فِي رَأْسِهِ صَمْغًا أَوْ غَيْرَهُ لِيَتَلَبَّدَ شَعْرُهُ أَيْ يَلْتَصِقَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ فَلَا يَتَخَلَّلُهُ الْغُبَارُ وَلَا يُصِيبُهُ الشَّعَثُ وَلَا الْقَمْلُ وَإِنَّمَا يَفْعَلُهُ مَنْ يَطُولُ مُكْثُهُ فِي الْإِحْرَام

стр. 705

[٢٦٨٧] طيبت رَسُول الله ﷺ لِحُرْمِهِ حِينَ أَحْرَمَ قَالَ النَّوَوِيُّ ضَبَطُوا لِحُرْمِهِ بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا وَالضَّمُّ أَكْثَرُ وَلَمْ يَذْكُرِ الْهَرَوِيُّ وَآخَرُونَ غَيْرَهُ وَأَنْكَرَ ثَابِتٌ الضَّمَّ عَلَى الْمُحَدِّثِينَ وَقَالَ الصَّوَابُ الْكَسْرُ وَالْمُرَادُ بِحُرْمِهِ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ [٢٦٨٧] ولحله بعد مَا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ المُرَاد بِهِ طواف الافاضة
следующие страницы →