← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 360

حاشية السيوطي على سنن النسائي

الجلال السيوطي

Полный текст (1 125 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

[٢٨٣٥] خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ لَا جُنَاحَ فِي قَتْلِهِنَّ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ فِي الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ قَالَ النَّوَوِيُّ اخْتَلَفُوا فِي ضَبْطِ الْحَرَمِ هُنَا فَضَبَطَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالرَّاءِ الْحَرَمُ الْمَشْهُورُ وَهُوَ حَرَمُ مَكَّةَ وَالثَّانِي بِضَمِّ الْحَاءِ وَالرَّاءِ وَلَمْ يَذْكُرِ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي الْمَشَارِقِ غَيْرَهُ قَالَ هُوَ جَمْعُ حَرَامٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى وَأَنْتُم حرم قَالَ وَالْمُرَادُ بِهِ الْمَوَاضِعُ الْمُحَرَّمَةُ قَالَ النَّوَوِيُّ وَالْفَتْح أظهر مِنْ وَثْءٍ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ هُوَ وَهَنٌ فِي الرِّجْلِ دُونَ الْخَلْعِ وَالْكَسْرِ يُقَالُ وَثِئَتْ رِجْلُهُ فَهِيَ مَوْثُوءَةٌ وَوَثَأْتُهَا أَنَا وَقَدْ تتْرك الْهمزَة

стр. 737

[٢٨٥٠] احْتَجَمَ وَسَطَ رَأْسِهِ بِفَتْحِ السِّينِ أَيْ مُتَوَسِّطَهُ وَهُوَ مَا فَوْقَ الْيَافُوخِ بِلَحْيِ جَمَلٍ هُوَ بِفَتْحِ اللَّامِ وَحُكِيَ كَسْرُهَا وَسُكُونُ الْمُهْمَلَةِ وَبِفَتْحِ الْجِيمِ وَالْمِيمِ مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَقِيلَ عَقَبَةٌ عَلَى سَبْعَةِ أَمْيَالٍ مِنَ السُّقْيَا وَقِيلَ مَاءٌ وَقَالَ الْبَكْرِيُّ هِيَ بِئْرُ جَمَلٍ الَّتِي وَرَدَ ذِكْرُهَا فِي حَدِيثِ أَبِي جَهْمٍ وَوَهِمَ مَنْ ظَنَّهُ فَكَّ الْجَمَلِ الْحَيَوَانِ الْمَعْرُوفِ وَأَنَّهُ كَانَ آلَةَ الْحَجْمِ ذَكَرَهُ فِي فَتْحِ الْبَارِي وَيُرْوَى بِلَحْيَيْ جَمَلٍ بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ قَالَ الشَّاعِرُ لَوْلَا رَسُولُ اللَّهِ مَا زُرْنَا مَلَلْ وَلَا الرثيات وَلَا لحيي جمل

стр. 738

[٢٨٥٧] لَفظه بعيره أَي رَمَاه [٢٨٥٨] فَوُقِصَ وَقْصًا قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْوَقْصُ كَسْرُ الْعُنُقِ وَقَصْتُ عُنُقَهُ أَقِصُهَا وَقْصًا وَوَقَصَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ كَقَوْلِكَ خُذِ الْخِطَامَ وَخُذْ بِالْخِطَامِ وَلَا يُقَالُ وَقَصَتِ الْعُنُقُ نَفْسَهَا

стр. 739

وَلَكِن يُقَال وقص الرجل فَهُوَ موقوص

стр. 740

[٢٨٧١] الْبَراء بِالتَّشْدِيدِ لِأَنَّهُ كَانَ يبرى النبل

стр. 741

[٢٨٧٣] الْيَوْم نَضْرِبكُمْ قَالَ فِي النِّهَايَة سُكُون الْبَاءِ مِنْ نَضْرِبْكُمْ مِنْ جَائِزَاتِ الشِّعْرِ وَمَوْضِعُهَا الرَّفْعُ يُزِيلُ الْهَامَ عَنْ مَقِيلِهِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْهَامُ جَمْعُ هَامَةٍ وَهِيَ أَعْلَى الرَّأْسِ وَمَقِيلُهُ مَوْضِعٌ مُسْتَعَارٌ مِنْ مَوْضِعِ الْقَائِلَةِ مِنْ نَضْحِ النَّبْلِ بِنُونٍ وَضَادٍ مُعْجَمَةٍ وَحَاءٍ مُهْمَلَةٍ يُقَال نضحوهم بِالنَّبلِ إِذا رموهم

стр. 742

[٢٨٧٤] هَذَا الْبَلَدُ حَرَّمَهُ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ حَدِيثِ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ إِبْرَاهِيمَ أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ تَحْرِيمَهَا بَيْنَ النَّاسِ وَكَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ حَرَامًا أَوْ أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَهُ بَعْدَ الطُّوفَانِ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ يُنْسَبُ لِأَحَدٍ وَلَا لِأَحَدٍ فِيهِ مَدْخَلٌ قَالَ وَلِأَجْلِ هَذَا أَكَّدَ الْمَعْنَى بِقَوْلِهِ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ وَالْمُرَادُ أَنَّ تَحْرِيمَهَا ثَابِتٌ بِالشَّرْعِ لَا مَدْخَلَ لِلْعَقْلِ فِيهِ أَوِ الْمُرَادُ أَنَّهَا مِنْ مُحَرَّمَاتِ اللَّهِ فَيَجِبُ امْتِثَالُ ذَلِكَ وَلَيْسَ مِنْ مُحَرَّمَاتِ النَّاسِ يَعْنِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَمَا حَرَّمُوا أَشْيَاءَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ فَلَا يَسُوغُ الِاجْتِهَادُ فِي تَرْكِهِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ حُرْمَتَهَا مُسْتَمِرَّةٌ مِنْ أَوَّلِ الْخَلْقِ وَلَيْسَ مِمَّا اخْتَصَّتْ بِهِ شَرِيعَةُ النَّبِيِّ ﷺ فَهُوَ حرَام بِحرْمَة الله أَن بِتَحْرِيمِهِ وَقِيلَ الْحُرْمَةُ الْحَقُّ أَيْ حَرَامٌ بِالْحَقِّ الْمَانِعِ مِنْ تَحْلِيلِهِ لَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ لَا يُقْطَعُ وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَتَشْدِيدِ الْفَاءِ الْمَفْتُوحَةِ قِيلَ هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ الِاصْطِيَادِ وَقِيلَ

стр. 743

عَلَى ظَاهِرِهِ قَالَ النَّوَوِيُّ يَحْرُمُ التَّنْفِيرُ وَهُوَ الْإِزْعَاجُ عَنْ مَوْضِعِهِ وَلَا يُخْتَلَى أَيْ لَا يُقْطَعُ خَلَاهُ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْقَصْرِ وَحُكِيَ مَدُّهُ وَهُوَ الرَّطْبُ مِنَ النَّبَاتِ قَالَ الْعَبَّاسُ أَيِ بن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِلَّا الْإِذْخِرَ يَجُوزُ فِيهِ الرَّفْعُ على الْبَدَل مِمَّا قبله وَالنّصب قَالَ بن مَالك وَهُوَ

стр. 744

الْمُخْتَارُ لِكَوْنِ الِاسْتِثْنَاءِ وَقَعَ مُتَرَاخِيًا عَنِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فَبَعُدَتِ الْمُشَاكَلَةُ بِالْبَدَلِيَّةِ وَلِكَوْنِ الِاسْتِثْنَاءِ أَيْضًا عَرَضَ فِي آخِرِ الْكَلَامِ وَلَمْ يَكُنْ مَقْصُودًا وَالْإِذْخِرُ نَبْتٌ مَعْرُوفٌ طَيِّبُ الرِّيحِ لَهُ أَصْلٌ مُنْدَفِنٌ وَقُضْبَانٌ دِقَاقٌ وَذَالُهُ مُعْجَمَةٌ وَهَمْزَتُهُ مَكْسُورَةٌ زَائِدَةٌ قَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي لَمْ يُرِدِ الْعَبَّاسُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ هُوَ وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يُلَقِّنَ النَّبِيَّ ﷺ الِاسْتِثْنَاءَ وَقَوْلُهُ ﷺ فِي جَوَابِهِ إِلَّا الْإِذْخِرَ هُوَ اسْتِثْنَاءُ بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ لِدُخُولِ الْإِذْخِرِ فِي عُمُومِ مَا يُخْتَلَى وَاخْتُلِفَ هَلْ قَالَهُ بِاجْتِهَادٍ أَوْ وَحْيٍ وَقِيلَ كَانَ اللَّهُ فَوَّضَ لَهُ الْحُكْمَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُطْلَقًا وَقِيلَ أَوْحَى إِلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ أَنَّهُ إِنْ طَلَبَ أَحَدٌ اسْتِثْنَاءَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فأجب سُؤَاله [٢٨٧٦] عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ اسْمُهُ خُوَيْلِدُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ خُزَاعِيٌّ كَعْبِيٌّ أَنَّهُ قَالَ لعَمْرو بن سعيد أَي بن الْعَاصِ الْمَعْرُوفِ بِالْأَشْدَقِ وَهُوَ يَبْعَثُ الْبُعُوثَ جَمْعُ بَعْثٍ بِمَعْنَى مَبْعُوثٍ مِنْ إِطْلَاقِ الْمَصْدَرِ عَلَى الْمَفْعُولِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْجُيُوشُ الَّتِي جَهَّزَهَا يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ لِقِتَالِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْغَدَ مِنْ يَوْمِ الْفَتْحِ بِالنَّصْبِ أَيْ ثَانِيَ يَوْمِ الْفَتْحِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا بِكَسْرِ الْفَاءِ وَحُكِيَ ضَمُّهَا أَيْ يُسِيلَهُ وَلَا يَعْضُدَ بهَا شَجَرَة قَالَ بن الْجَوْزِيِّ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ يَقُولُونَهُ بِضَمِّ الضَّادِ وَقَالَ لنا بن الْخَشَّابِ هُوَ بِكَسْرِهَا وَرُوِيَ وَلَا يَخْضِدَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ بَدَلَ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى مَعْنَاهُ فَإِنَّ أَصْلَ الْخَضْدِ الْكَسْرُ وَيُسْتَعْمَلُ فِي الْقَطْعِ وَإِنَّمَا أَذِنَ لِي بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَالْفَاعِلُ الله ويروى بضمه بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول

стр. 745

[٢٨٨٦] الْوَزَغُ الْفُوَيْسِقُ تَصْغِيرُ فَاسْقٍ وَهُوَ تَصْغِيرُ تَحْقِيرٍ يَقْتَضِي زِيَادَة الذَّم

стр. 746

[٢٩٠٠] أَلَمْ تَرَيْ يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ رَأَيْتِ تَرَيْنَ وَحَذْفُ النُّونِ عَلَامَةٌ لِلْجَزْمِ وَمَعْنَاهُ أَلَمْ يَنْبُهْ عِلْمُكِ وَلَمْ تَعْرِفِي لَوْلَا حِدْثَانُ بِكَسْرِ الْحَاءِ مَصْدَرُ حَدَثَ يَحْدُثُ وَالْخَبَرُ هُنَا مَحْذُوفٌ وُجُوبًا أَيْ مَوْجُودٌ اسْتِلَامِ الرُّكْنَيْنِ مَسْحِهِمَا وَالسِّينُ فِيهِ فَاءُ الْفِعْلِ وَهُوَ افْتِعَالٌ مِنَ السَّلَامِ وَهِيَ الْحِجَارَةُ يُقَالُ اسْتَلَمَ أَيْ أَصَابَ السَّلَامَ وَهِيَ الْحِجَارَةُ إِلَّا أَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يُتَمَّمْ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ أَيْ أَنَّ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحجرَ لَيْسَا بِرُكْنَيْنِ وَإِنَّمَا هُمَا بَعْضُ الْجِدَارِ الَّذِي بَنَتْهُ قُرَيْشٌ فَلِذَلِكَ لَمْ يَسْتَلِمْهُمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 747

[٢٩٠١] وَجَعَلْتُ لَهُ خَلْفًا بِفَتْحِ الْخَاءِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَفَاءٍ أَيْ بَابًا مِنْ خَلْفِهِ يُقَابِلُ هَذَا الْبَاب الَّذِي هُوَ من قُدَّام [٢٩٠٢] لَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُ عَهْدٍ كَذَا رُوِيَ بِالْإِضَافَةِ وَحَذْفِ الْوَاوِ وَقَالَ الْمُطَرِّزِيُّ لَا يَجُوزُ حَذْفُ الْوَاوُ فِي مِثْلِ هَذَا وَالصَّوَابُ حَدِيثُو عَهْدٍ كَأَسْنِمَةِ الْإِبِلِ جَمْعُ سَنَامٍ مُتَلَاحِكَةً أَيْ شَدِيدَةَ الْمُلَاءَمَةِ [٢٩٠٤] ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ تَثْنِيَةُ سُوَيْقَةٍ وَهِيَ تَصْغِيرُ السَّاقِ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ فَلِذَلِكَ ظَهَرَتِ

стр. 748

٢٩٠٥

стр. 749

التَّاءُ فِي تَصْغِيرِهَا وَإِنَّمَا صَغَّرَ السَّاقَيْنِ لِأَنَّ الْغَالِب على سوق الْحَبَشَة الدقة والحموشة وأجاف الْبَاب أَي رده عَلَيْهِ

стр. 750

[٢٩٢٠] بِخِزَامَةٍ كَانَتْ فِي أَنْفِهِ بِكَسْرِ الْخَاءِ هِيَ حَلْقَةٌ مِنْ شَعْرٍ تُجْعَلُ فِي أَحَدِ جَانِبَيْ مَنْخِرَيِ الْبَعِيرِ كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَخْرِمُ أُنُوفَهَا وَتَخْرِقُ تَرَاقِيَهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ التَّعْذِيبِ فَوَضَعَهُ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَقُودَهُ بِيَدِهِ وَجْهُهُ أَنَّ الْقَوْدَ بِالْأَزِمَّةِ إِنَّمَا يفعل بالبهائم وَهُوَ مثلَة

стр. 751

[٢٩٣٨] إِنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ قَالَ الطَّبَرِيُّ إِنَّمَا قَالَ عُمَرُ ذَلِكَ لِأَنَّ النَّاسَ كَانُوا حَدِيثِي عَهْدٍ بِعِبَادَةِ الْأَصْنَامِ فَخَشِيَ عُمَرُ أَنْ يَظُنَّ الْجُهَّالُ أَنَّ اسْتِلَامَ الْحَجَرِ مِنْ بَابِ تَعْظِيمِ الْأَحْجَارِ كَمَا كَانَتِ الْعَرَبُ تَفْعَلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَرَادَ أَنْ يُعْلِمَ النَّاسَ أَنَّ اسْتِلَامَهُ الْحَجَرَ اتِّبَاعٌ لِفِعْلِ رَسُول الله ﷺ لَا أَنَّ الْحَجَرَ يَنْفَعُ وَيَضُرُّ بِذَاتِهِ كَمَا كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تَعْتَقِدُهُ فِي الْأَوْثَانِ وَقَدْ رَوَى الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ عُمَرَ ﵁ لَمَّا قَالَ هَذَا قَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إِنَّهُ يَضُرُّ وَيَنْفَعُ وَذَكَرَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَخَذَ الْمَوَاثِيقَ عَلَى وَلَدِ آدَمَ كَتَبَ ذَلِكَ فِي رَقٍّ وَأَلْقَمَهُ الْحَجَرَ قَالَ وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ يُؤْتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالْحَجَرِ وَلَهُ لِسَانٌ ذَلْقٌ يَشْهَدُ لِمَنْ يَسْتَلِمُهُ بِالتَّوْحِيدِ وَسَنَده ضَعِيف

стр. 752

[٢٩٣٩] عَنْ جَابِرٍ قَالَ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَاسْتَلَمَ الْحَجَرَ ثُمَّ مَضَى عَلَى يَمِينِهِ فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا ثُمَّ أَتَى الْمَقَامَ قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَجْعَلُ الطَّائِفُ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ وَيَبْدَأُ بِالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ لِأَنَّ الْحَجَرَ إِذَا اسْتَقْبَلَ الْبَيْتَ مِنْ ثَنِيَّةِ كُدًى مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ تَبَقَّى فِي رُكْنِ الْبَيْتِ عَلَى يَسَارِكَ وَهُوَ يَمِينُ الْبَيْتِ لِأَنَّكَ إِذَا قَابَلْتَ شَخْصًا فَيَمِينُهُ يَسَارُكَ وَيَسَارُهُ يَمِينُكَ وَالَّذِي يُلَاقِيكَ مِنَ الْبَيْتِ هُوَ وَجْهُهُ لِأَنَّ فِيهِ بَابَهُ وَبَابُ الْبَيْتِ أَيَّ بَيْتٍ كَانَ هُوَ وَجْهٌ لِذَلِكَ الْبَيْتِ وَالْأَدَبُ أَنْ لَا يُؤْتَى الْأَفَاضِلُ إِلَّا مِنْ قِبَلِ وُجُوهِهِمْ وَلأَجل ذَلِك كَانَ الِابْتِدَاء بتثنية كُدًى وَالْأَصْلُ فِي كُلِّ قُرْبَةٍ يَصِحُّ فِعْلُهَا بِالْيَمِينِ وَالْيَسَارِ أَنْ لَا تُفْعَلَ إِلَّا بِالْيَمِينِ كَالْوُضُوءِ وَغَيْرِهِ فَإِذَا ابْتَدَأَ

стр. 753

بِالْحَجَرِ وَجَعَلَ الْبَيْتَ عَلَى يَسَارِهِ كَانَ قَدِ ابْتَدَأَ بِالْيَمِينِ وَالْوَجْهِ مَعًا فَيَجْمَعُ بَيْنَ الْفَاضِلَيْنِ الْكَرِيمَيْنِ وَلَوِ ابْتَدَأَ بِالْحَجَرِ وَجَعَلَ الْبَيْتَ عَلَى يَمِينِهِ تَرَكَ الِابْتِدَاءَ بِالْوَجْهِ وَيَمِينُ الْبَيْتِ جَمِيعُ الْحَائِطِ الَّذِي بَعْدَ

стр. 754

الْحَائِطِ الَّذِي فِيهِ الْبَيْتُ وَيَسَارُ الْبَيْتِ الْحَائِطُ الَّذِي يُقَابِلُهُ وَدُبُرُ الْبَيْتِ الْحَائِطُ الَّذِي يُقَابِلُ الْحَائِط الَّذِي فِيهِ الْبَاب [٢٩٤٣] يخب بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة أَي يعدو [٢٩٤٥] وَهَنَتْهُمْ رُوِيَ بِالتَّخْفِيفِ وَبِالتَّشْدِيدِ أَضْعَفَتْهُمْ يَثْرِبَ بِالْفَتْحِ غَيْرَ مُنْصَرِفٍ فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَرْمُلُوا وَأَنْ يَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ نَاحِيَةِ الْحِجْرِ فَقَالُوا لَهَؤُلَاءِ أَجْلَدُ مِنْ كَذَا قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَكَانَ ذَلِكَ ضَرْبًا مِنَ الْجِهَادِ قَالَ وَعِلَّتُهُ فِي حَقِّنَا تَذَكُّرُ النِّعْمَةِ الَّتِي أَنْعَمَهَا اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَأَصْحَابِهِ بِالْعِزَّةِ بَعْدَ الذِّلَّةِ وَبِالْقُوَّةِ بَعْدَ الضَّعْفِ حَتَّى بَلَغَ عَسْكَرُهُ ﵊ سبعين ألفا

стр. 755

[٢٩٥٤] يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْجِيمِ وَمِيمُهُ زَائِدَةٌ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَرْمِي بِمِحْجَنِهِ إِلَى الرُّكْن حَتَّى يُصِيبهُ

стр. 756

وَشرب

стр. 757

[٢٩٦٤] مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ وَهُوَ قَائِمٌ هُوَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَقِيلَ إِنَّ الشُّرْبَ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ مِنْ غَيْرِ قِيَامٍ يَشُقُّ لِارْتِفَاعِ مَا عَلَيْهَا من الْحَائِط

стр. 758

[٢٩٦٨] لَوْ كَانَتْ كَمَا أَوَّلْتَهَا كَانَتْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا هَذَا مِنْ بَدِيعِ فِقْهِهَا لِأَنَّ ظَاهِرَ الْآيَةِ رَفْعُ الْجُنَاحِ عَنِ الطَّائِفِ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلَيْسَ هُوَ بِنَصٍّ فِي سُقُوطِ الْوُجُوبِ فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ ذَلِكَ مُحْتَمَلٌ وَلَوْ كَانَ نَصًّا فِي ذَلِكَ لَقَالَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ لِأَنَّ هَذَا يَتَضَمَّنُ سُقُوطَ الْإِثْمِ عَمَّنْ تَرَكَ الطَّوَافَ ثُمَّ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ لِأَنَّ الْأَنْصَارَ تَحَرَّجُوا أَنْ يَمُرُّوا بِذَلِكَ

стр. 759

الْمَوْضِعِ فِي الْإِسْلَامِ فَأُخْبِرُوا أَنَّ لَا حَرَجَ عَلَيْهِمْ لِمَنَاةَ الطَّاغِيَةِ مَنَاةُ اسْمُ صَنَمٍ كَانَ نَصَبَهُ عَمْرُو بْنُ لُحَيٍّ بِالْمُشَلَّلِ فَيُجَرُّ بِالْفَتْحَةِ وَالطَّاغِيَةُ صِفَةٌ لَهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ رُوِيَ بِكَسْرِ الْهَاءِ بِالْإِضَافَةِ لَجَازَ وَيَكُونُ الطَّاغِيَةُ صِفَةً لِلْفِرْقَةِ الطَّاغِيَةِ وَهُمُ الْكُفَّارُ عِنْدَ الْمُشَلَّلِ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَلَامَيْنِ الْأُولَى مَفْتُوحَةٌ مُشَدَّدَةٌ هِيَ الثَّنِيَّةُ الْمُشْرِفَةُ عَلَى قُدَيْدٍ يَتَحَرَّجُ أَيْ يخَاف الْحَرج

стр. 760

[٢٩٧٥] إِنَّ النَّاسَ غَشَوْهُ أَيِ ازْدَحَمُوا عَلَيْهِ وَكَثُرُوا

стр. 761

[٢٩٨٠] الا شدا أَي عدوا

стр. 762

[٢٩٩٥] سَرْحَةٌ هِيَ الشَّجَرَةُ الْعَظِيمَةُ سُرَّ تَحْتَهَا سَبْعُونَ نَبِيًّا أَيْ قُطِعَتْ سُرَرُهُمْ يَعْنِي أَنَّهُمْ وُلِدُوا تحتهَا فَهُوَ يصف بركتها

стр. 763

[٣٠١٦] الْحَجُّ عَرَفَةُ قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي أَمَالِيهِ فَإِنْ قِيلَ أَيُّ أَرْكَانِ الْحَجِّ أَفْضَلُ قُلْنَا الطَّوَافُ لِأَنَّهُ يَشْتَمِلُ عَلَى الصَّلَاةِ وَهُوَ مُشَبَّهٌ بِالصَّلَاةِ وَالصَّلَاةُ أَفْضَلُ مِنَ الْحَجِّ وَالْمُشْتَمِلُ عَلَى الْأَفْضَلِ أَفْضَلُ فَإِنْ قِيلَ قَوْلُهُ ﷺ الْحَجُّ عَرَفَةُ يَدُلُّ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ عَرَفَةَ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ مُعْظَمُ الْحَجِّ وُقُوفُ عَرَفَةَ فَالْجَوَابُ أَنْ لَا نُقَدِّرَ ذَلِكَ بَلْ نُقَدِّرُ أَمْرًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ وَهُوَ إِدْرَاكُ الْحَجِّ وُقُوفُ عَرَفَةَ فَمَنْ أَدْرَكَ لَيْلَةَ عَرَفَةَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ لَيْلَةِ جَمْعٍ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطّيب فِي تَعْلِيقه أَي قَارب التَّمام

стр. 764

[٣٠١٨] فِي إِيضَاعِ الْإِبِلِ يُقَالُ وَضَعَ الْبَعِيرُ يَضَعُ وَضْعًا وَأَوْضَعَهُ رَاكِبُهُ إِيضَاعًا إِذَا حَمَلَهُ عَلَى سرعَة السّير [٣٠١٩] شَنَقَ نَاقَتَهُ يُقَالُ شَنَقْتُ الْبَعِيرَ أَشْنُقُهُ شَنْقًا إِذا كففته بزمامه وَأَنت رَاكِبه

стр. 765

[٣٠٢٣] يَسِيرُ الْعَنَقَ بِفَتْحَتَيْنِ ضَرْبٌ مِنْ سَيْرِ الدَّوَابِّ طَوِيلٌ وَنَصْبُهُ عَلَى الْمَصْدَرِ النَّوْعِيِّ كَرَجَعْتُ الْقَهْقَرَى فجوة بِفَتْح الْفَاء متسع بَين الشعبتين مَالَ أَيْ عَدَلَ [٣٠٢٤] إِلَى الشِّعْبِ بِكَسْرِ الشِّينِ الطَّرِيقُ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ [٣٠٢٥] فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ الصَّلَاةَ وَقَالَ أَبُو الْبَقَاءِ الْوَجْهُ النَّصْبُ عَلَى تَقْدِيرِ تُرِيدُ الصَّلَاةَ أَوْ أَتُصَلِّي الصَّلَاةَ وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ هُوَ بِالنَّصْبِ عَلَى الْإِغْرَاءِ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ عَلَى إِضْمَارِ فِعْلٍ أَيْ حَانَتِ الصَّلَاةُ أَوْ حَضَرَتْ قَالَ الصَّلَاةُ أَمَامَكَ بِالرَّفْعِ مُبْتَدَأٌ وَخبر

стр. 766

[٣٠٣٢] فِي ضعفه أَهله قَالَ بن مَالِكٍ فِي تَوْضِيحِهِ جَمْعُ ضَعِيفٍ عَلَى ضَعَفَةٍ غَرِيب وَمثله خَبِيث وخبثة

стр. 767

[٣٠٣٧] كَانَتِ امْرَأَةً ثَبِطَةً بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِهَا وَطَاءٍ مُهْمَلَةٍ أَيْ ثَقِيلَةً بَطِيئَةً وَرُوِيَ بطينة [٣٠٣٨] وَصَلَّى الْفَجْرَ يَوْمئِذٍ قَبْلَ مِيقَاتِهَا قَالَ النَّوَوِيُّ الْمُرَادُ بِهِ قَبْلَ وَقْتِهَا الْمُعْتَادِ لَا قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِجَائِزٍ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَالْغَرَضُ أَنَّ اسْتِحْبَابَ الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فِي هَذَا الْيَوْمِ أَشَدُّ وَآكَدُ وَقَالَ أَصْحَابُنَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ ﷺ كَانَ فِي غَيْرِ هَذَا الْيَوْمِ يَتَأَخَّرُ عَنْ أَوَّلِ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى أَنْ يَأْتِيَهُ بِلَالٌ وَفِي هَذَا الْيَوْمِ لَمْ يَتَأَخَّرْ لِكَثْرَةِ الْمَنَاسِكِ فِيهِ فَيَحْتَاجُ إِلَى الْمُبَالَغَةِ فِي التَّبْكِيرِ لِيَتَّسِعَ لَهُ الْوَقْت [٣٠٤١] لَمْ أَدَعْ حَبْلًا بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ

стр. 768

٣٠٤٧

стр. 769

هُوَ الْمُسْتَطِيلُ مِنَ الرَّمْلِ وَقِيلَ الضَّخْمُ مِنْهُ وَجَمْعُهُ حِبَالٌ وَقِيلَ الْحِبَالُ مِنَ الرَّمْلِ كَالْحِبَالِ فِي غَيْرِ الرَّمْلِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ الْحِبَالُ مَا دُونَ الْجِبَالِ فِي الِارْتِفَاعِ وَقَضَى تَفَثَهُ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ وَالْفَاءِ وَمُثَلَّثَةٍ قَالَ فِي النِّهَايَةِ هُوَ مَا يَفْعَلُهُ الْمُحْرِمُ بِالْحَجِّ إِذَا حُصِرَ كَقَصِّ الشَّارِبِ وَالْأَظْفَارِ وَنَتْفِ الْإِبِطِ وَحَلْقِ الْعَانَةِ وَقيل اذهاب الشعث والدرن والوسخ مُطلقًا

стр. 770

[٣٠٦٤] أُغَيْلِمَةَ قَالَ الْخَطَّابِيُّ هُوَ تَصْغِيرُ الْغِلْمَةِ وَكَانَ الْقِيَاسُ غُلَيْمَةً لَكِنَّهُمْ رَدُّوهُ إِلَى أَفْعِلَةٍ فَقَالُوا أُغَيْلِمَةٌ كَمَا قَالُوا أُصَيْبِيَةٌ فِى تَصْغِيرِ صِبْيَةٍ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْغُلَامُ جَمْعُهُ غِلْمَةٌ وَإِنْ كَانُوا لَمْ يَقُولُوهُ [٣٠٦٤] عَلَى حُمُرَاتٍ جَمْعُ حُمْرَةٍ جَمْعُ تَصْحِيحٍ فَجَعَلَ يَلْطَحُ أَفْخَاذَنَا قَالَ أَبُو دَاوُدَ اللَّطْحُ الضَّرْبُ اللَّيِّنُ وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ هُوَ الضَّرْبُ الْخَفِيفُ بِالْكَفِّ وَجَعَلَ هَذِهِ مِنْ أَفْعَالِ بَابِ الْمُقَارَبَةِ مِنَ الْقِسْمِ الَّذِي لِلشُّرُوعِ أُبَيْنِيَّ قَالَ فِي النِّهَايَةِ اخْتُلِفَ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ فَقِيلَ هُوَ تَصْغِيرُ ابْنِي كَأَعْمَى وَأُعَيْمَى وَهُوَ اسْمٌ مُفْرَدٌ يَدُلُّ عَلَى الْجَمْعِ وَقِيلَ إِنَّ ابْنا يجمع على أَبنَاء مَقْصُورا وممدودا وَقيل هُوَ تَصْغِير بن وَفِيه قَالَ بن الْحَاجِبِ فِي أَمَالِيهِ قَوْلُهُ ﷺ أُبَيْنِيَّ لَا تَرْمُوا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ الْأُولَى أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ تَصْغِيرُ بُنَيَّ مَجْمُوعًا وَكَانَ أَصْلُ بُنَيَّ بُنَيُّونَ أَضَفْتَهُ إِلَى يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ فَصَارَ بُنَيْوِيَّ فِى الرَّفْعِ وَبُنَيِّيَّ فِي النَّصْبِ وَالْجَرِّ فَوَجَبَ أَنْ تُقْلَبَ الْوَاوُ يَاءً وَتُدْغَمَ على مَا هُوَ قياسها فِي مِثْلُ قَوْلِكَ ضَارِبِيَّ وَكَذَلِكَ النَّصْبُ وَالْجَرُّ وَلِذَلِكَ كَانَ لَفْظُ ضَارِبِيَّ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثِ سَوَاءً كَرِهُوا اجْتِمَاعَ الْيَاءَاتِ وَالْكَسْرَةِ فَقَلَبُوا اللَّامَ إِلَى مَوْضِعِ الْفَاءِ فَصَارَ أُبَيْنِيَّ وَلَيْسَ فِي هَذَا الْوَجْهِ إِلَّا قَلْبَ اللَّامِ إِلَى مَوْضِعِ الْفَاءِ وَهُوَ قَرِيبٌ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْاسْتِثْقَالِ فِي قَلْبِ الْوَاوِ الْمَضْمُومَةِ هَمْزَةً وَهُوَ جَائِزٌ قِيَاسًا وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ مَنْ يَقُولُ إِنَّهُ تَصْغِيرُ أَبْنَاءَ رُدَّ إِلَى الْوَاحِدِ وَرُوعِيَ مُشَاكَلَةُ الْهَمْزَةِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ تَصْغِيرَهُ لَقِيلَ أُبَيْنَايَ وَلَمْ يُرَدَّ إِلَى الْوَاحِدِ لِأَنَّ أَفْعَالًا مِنْ جَمْعِ الْقِلَّةِ فَتُصَغَّرُ مِنْ غَيْرِ رَدٍّ كَقَوْلِكَ أُجَيْمَالٌ وَهُوَ أَيْضًا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ أَنَّهُ جَمْعُ ابْنَا مَقْصُورٍ عَلَى وَزْنِ أَفْعُلٍ اسْمُ جَمْعٍ لِلْأَبْنَاءِ صُغِّرَ وَجُمِعَ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ ذَلِكَ مُفْرَدًا فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ الْجَمْعُ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ لَا يجمع أفعل اسْما جمع التَّصْحِيح

стр. 771

(كتاب الْجِهَاد) [٣٠٨٧] بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ قَالَ الْهَرَوِيُّ يَعْنِي أَنَّ الْقُرْآنَ جَمَعَ اللَّهُ تَعَالَى بِلَفْظِهِ فِي الْأَلْفَاظِ الْيَسِيرَةِ مِنْهُ مَعَانِيَ كَثِيرَةً وَاحِدُهَا جَامِعَةٌ أَيْ كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ وَكَذَلِكَ كَانَ ﷺ يَتَكَلَّمُ بِأَلْفَاظٍ يَسِيرَةٍ تَحْتَوِي عَلَى مَعَانٍ كَثِيرَةٍ وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ فَوُضِعَتْ فِي يَدِي قَالَ الْقُرْطُبِيُّ هَذِهِ الرُّؤْيَا أَوْحَى اللَّهُ فِيهَا لِنَبِيِّهِ ﷺ أَنَّ أُمَّتَهُ سَتَمْلِكُ الْأَرْضَ وَيَتَّسِعُ سلطانها وَيظْهر دينهَا ثمَّ إِن وَقَعَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَمَلَكَتْ أُمَّتُهُ مِنَ الْأَرْضِ مَا لَمْ تَمْلِكْهُ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ فِيمَا عَلِمْنَاهُ فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَدِلَّةِ نُبُوَّتِهِ ﷺ وَوَجْهُ مُنَاسَبَةِ هَذِهِ الرُّؤْيَا أَنَّ مَنْ

стр. 772

مَلَكَ مِفْتَاحَ الْمُغْلَقِ فَقَدْ تَمَكَّنَ مِنْ فَتْحِهِ وَمِنْ الِاسْتِيلَاءِ عَلَى مَا فِيهِ وَأَنْتُمْ تَنْتَثِلُونَهَا أَي تستخرجونها

стр. 773

يَعْنِي الْأَمْوَالَ وَمَا فُتِحَ عَلَيْهِمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا

стр. 774

[٣٠٩٦] جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ وَأَلْسِنَتِكُمُ الْهِجَاءَ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فَلَهُوَ أَسْرَعُ فِيهِمْ مِنْ نَضْحِ النَّبْلِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ حَضَّ النَّاسِ عَلَى الْجِهَاد وترغيبهم فِيهِ وَبَيَان فضائله لَهُم

стр. 775

[٣٠٩٧] مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ أَيْ طَائِفَةٍ وَقطعَة مِنْهُ [٣٠٩٨] لَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ أُحْيَا قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ كَيْفَ ذَلِكَ مَعَ أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِالْفُرُوعِ وَقَتْلَ النَّبِيِّ كُفْرٌ فَكَيْفَ يَتَمَنَّى وُقُوعَ الْكُفْرِ فِي الْوُجُودِ قَالَ وَالْجَوَابُ أَنَّ قَتْلَهُ ﵇ لَهُ اعْتِبَارُ كَوْنِهِ كُفْرًا وَاعْتِبَارُ كَوْنِهِ سَبَبًا لِثَوَابِ الشُّهَدَاءِ وَإِنَّمَا تمناه من هَذِه
следующие страницы →