Полный текст (1 125 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
(كتاب الْجِهَاد)
[٣٠٨٧] بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ قَالَ الْهَرَوِيُّ يَعْنِي أَنَّ الْقُرْآنَ جَمَعَ اللَّهُ تَعَالَى بِلَفْظِهِ فِي الْأَلْفَاظِ الْيَسِيرَةِ مِنْهُ مَعَانِيَ كَثِيرَةً وَاحِدُهَا جَامِعَةٌ أَيْ كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ وَكَذَلِكَ كَانَ ﷺ يَتَكَلَّمُ بِأَلْفَاظٍ يَسِيرَةٍ تَحْتَوِي عَلَى مَعَانٍ كَثِيرَةٍ وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ فَوُضِعَتْ فِي يَدِي قَالَ الْقُرْطُبِيُّ هَذِهِ الرُّؤْيَا أَوْحَى اللَّهُ فِيهَا لِنَبِيِّهِ ﷺ أَنَّ أُمَّتَهُ سَتَمْلِكُ الْأَرْضَ وَيَتَّسِعُ سلطانها وَيظْهر دينهَا ثمَّ إِن وَقَعَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَمَلَكَتْ أُمَّتُهُ مِنَ الْأَرْضِ مَا لَمْ تَمْلِكْهُ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ فِيمَا عَلِمْنَاهُ فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَدِلَّةِ نُبُوَّتِهِ ﷺ وَوَجْهُ مُنَاسَبَةِ هَذِهِ الرُّؤْيَا أَنَّ مَنْ
стр. 772
مَلَكَ مِفْتَاحَ الْمُغْلَقِ فَقَدْ تَمَكَّنَ مِنْ فَتْحِهِ وَمِنْ الِاسْتِيلَاءِ عَلَى مَا فِيهِ وَأَنْتُمْ تَنْتَثِلُونَهَا أَي تستخرجونها
стр. 773
يَعْنِي الْأَمْوَالَ وَمَا فُتِحَ عَلَيْهِمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا
стр. 774
[٣٠٩٦] جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ وَأَلْسِنَتِكُمُ الْهِجَاءَ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فَلَهُوَ أَسْرَعُ فِيهِمْ مِنْ نَضْحِ النَّبْلِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ حَضَّ النَّاسِ عَلَى الْجِهَاد وترغيبهم فِيهِ وَبَيَان فضائله لَهُم
стр. 775
[٣٠٩٧] مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ أَيْ طَائِفَةٍ وَقطعَة مِنْهُ
[٣٠٩٨] لَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ أُحْيَا قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ كَيْفَ ذَلِكَ مَعَ أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِالْفُرُوعِ وَقَتْلَ النَّبِيِّ كُفْرٌ فَكَيْفَ يَتَمَنَّى وُقُوعَ الْكُفْرِ فِي الْوُجُودِ قَالَ وَالْجَوَابُ أَنَّ قَتْلَهُ ﵇ لَهُ اعْتِبَارُ كَوْنِهِ كُفْرًا وَاعْتِبَارُ كَوْنِهِ سَبَبًا لِثَوَابِ الشُّهَدَاءِ وَإِنَّمَا تمناه من هَذِه
стр. 776
[٣١٢٤] وَتَوَكَّلَ اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَنْ يَتَوَفَّاهُ فَيُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ أَوْ يَرْجِعَهُ سَالِمًا بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ سُئِلَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَيُّمَا أَفْضَلُ الْمُجَاهِدُ الَّذِي يُقْتَلُ أَوِ الَّذِي يَسْلَمُ وَيَقْتُلُ الْكُفَّارَ فَأَجَابَ السَّالِمُ أَفْضَلُ لِمَحْوِهِ الْكُفْرَ مِنْ قَلْبِ الْكَافِرِ بِإِسْلَامِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ إِذْ لَا يَمُوتُ أَحَدٌ إِلَّا مُؤْمِنًا فَإِنْ قِيلَ مُصِيبَتُهُ أَعْظَمُ فَيَكُونُ أَفْضَلَ قُلْنَا الْمَصَائِبُ لَا يُثَابُ عَلَيْهَا إِذْ لَيْسَتْ مِنْ كَسْبِهِ بَلِ الْمُثَابُ عَلَيْهِ فِي الْمَصَائِبِ الصَّبْرُ فَإِنْ لَمْ يَصْبِرْ كَانَت كَفَّارَة للذنب
стр. 777
[٣١٢٥] مَا مِنْ غَازِيَةٍ قَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ مَا مِنْ جَمَاعَةٍ أَوْ سَرِيَّةٍ غَازِيَةٍ تَغْزُو عَادَ الضَّمِيرُ بِالتَّأْنِيثِ وَالْإِفْرَادِ عَلَى لَفْظِ غَازِيَةٍ فَيُصِيبُونَ غَنِيمَةً عَادَ بِالتَّذْكِيرِ وَالْجَمْعِ عَلَى مَعْنَاهَا إِلَّا تَعَجَّلُوا ثُلُثَيْ أَجْرِهِمْ مِنَ الْآخِرَةِ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ
[٣١٢٦] أَنْ أَرْجِعَهُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ مِنْ رَجَعَ ثُلَاثِيٌّ قَالَ تَعَالَى فَإِن رجعك الله
стр. 778
[٣١٣٣] أَنا زعيم والزعيم الْحميل قَالَ بن حِبَّانَ الزَّعِيمُ لُغَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْحَمِيلُ لُغَةُ أَهْلِ الْمِصْرِ وَالْكَفِيلُ لُغَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ قَالَ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ وَالزَّعِيمُ الْحَمِيلُ مِنْ قَول بن وَهْبٍ أُدْرِجَ فِي الْخَبَرِ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ بِفَتْحِ الْبَاءِ مَا حَوْلَهَا خَارِجًا عَنْهَا تَشْبِيهًا بِالْأَبْنِيَةِ الَّتِي تَكُونُ حَوْلَ الْمُدُنِ وَتَحْتَ الْقِلَاعِ
[٣١٣٤] قَعَدَ لِابْنِ آدَمَ بِأَطْرُقِهِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ هِيَ جَمْعُ طَرِيقٍ عَلَى التَّأْنِيثِ لِأَنَّ الطَّرِيقَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ فَجَمْعُهُ عَلَى التَّذْكِيرِ أَطْرِقَةٌ كَرَغِيفٍ وَأَرْغِفَةٍ وَعَلَى التَّأْنِيثِ أَطْرُقٌ كَيَمِينٍ وَأَيْمُنٌ كَمَثَلِ الْفَرَسِ فِي الطِّوَلِ هُوَ بِكَسْرِ الطَّاءِ الْحَبْلُ الطَّوِيلُ يُشَدُّ أَحَدُ طَرَفَيْهِ فِي وَتَدٍ أَوْ غَيْرِهِ
стр. 779
وَالطَّرَفُ الْآخَرُ فِي يَدِ الْفَرَسِ لِيَدُورَ فِيهِ ويرعى وَلَا يذهب لوجهه
стр. 780
[٣١٤١] مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَوَاقَ نَاقَةٍ هُوَ مَا بَيْنَ الْحَلْبَتَيْنِ مِنَ الرَّاحَةِ وَتُضَمُّ فَاؤُهُ وَتُفْتَحُ قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ وَفِي نَصْبِ فَوَاقَ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا تَقْدِيرُهُ وَقْتَ فَوَاقٍ أَيْ وَقْتًا مُقَدَّرًا بِذَلِكَ وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ جَارِيًا مَجْرَى الْمَصْدَرِ أَيْ قِتَالًا مُقَدرا بفواق
стр. 781
[٣١٤٦] وَمُنَبِّلَهُ قَالَ الْخَطَّابِيُّ هُوَ الَّذِي يُنَاوِلُ الرَّامِيَ النَّبْلَ وَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَقُومَ مَعَ الرَّامِي بِجَنْبِهِ أَوْ خَلْفَهُ وَمَعَهُ عَدَدٌ مِنَ النَّبْلِ فَيُنَاوِلُهُ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ وَالْآخَرُ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبْلَ الْمَرْمِيَّ بِهِ وَقَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ يَجُوزُ فِيهِ فَتْحُ النُّونِ وَكَسْرُ الْبَاءِ وَتَشْدِيدِهَا وَسُكُونُ النُّونِ وَتَخْفِيفُ الْبَاءِ يُقَالُ نَبَلْتُهُ وَأَنْبَلْتُهُ وَبِالْأَوَّلِ ضَبَطْنَاهُ فِي أصلنَا وَضَبطه الْمُنْذِرِيّ فِي حَوَاشِيه
стр. 782
[٣١٤٧] وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا بِمُثَلَّثَةٍ وَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ أَيْ يجرى
[٣١٤٩] كَمَا أَنْتَ قَالَ الْأَنْدَلُسِيُّ فِي شَرْحِ الْمُفَصَّلِ قَوْلُهُمْ كَمَا أَنْتَ فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الَّذِي وَالْكَافُ حَرْفٌ وَبَعْضُ الصِّلَةِ مَحْذُوفٌ أَيْ كَالَّذِي هُوَ أَنْتَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ مَحْذُوفًا أَيْ كَالَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ كَافُهُ خَبَرًا لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ كَمَا أَنْتَ كَائِنٌ وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ مَا مَوْصُولَةٌ وَأَنْتَ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ عَلَيْهِ أَوْ فِيهِ وَالْكَافُ لِلتَّشْبِيهِ أَيْ كُنْ مُشَابِهًا لِمَا أَنْتَ عَلَيْهِ أَيْ يَكُونُ حَالُكَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مُشَابِهًا لِحَالِكَ فِي الْمَاضِي أَوِ الْكَافُ زَائِدَةٌ أَيِ الْزَمِ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ فَقَالَ حَسِّ هِيَ بِكَسْرِ السِّينِ الْمُشَدَّدَةِ كَلِمَةٌ يَقُولُهَا الْإِنْسَان إِذا أَصَابَهُ مامضه وَأحرقهُ كالجمرة والضربة وَنَحْوهمَا
стр. 783
[٣١٥٠] مَاتَ جَاهِدًا مُجَاهِدًا أَيْ جَاهِدًا مُبَالِغًا فِي سَبِيل الْبر ومجاهدا لأعدائه
стр. 784
[٣١٥٣] أَهْلُ الْوَبَرِ وَالْمَدَرِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ أَهْلُ الْبَوَادِي وَالْمُدُنِ وَالْقُرَى وَهُوَ مِنْ وَبَرِ الْإِبِلِ لِأَنَّ بُيُوتَهُمْ يَتَّخِذُونَهَا مِنْهُ وَالْمَدَرُ جَمْعُ مَدَرَة وَهِي اللبنة
стр. 785
[٣١٥٥] إِلَّا الدّين قَالَ الْحَافِظ بن حجر مَعْنَاهُ سَائِر الْمَظَالِم
стр. 786
[٣١٧١] يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا الْبَحْرِ بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ ثُمَّ الْمُوَحدَة ثمَّ جِيم أَي وَسطه ومعظمه
стр. 787
[٣١٧٧] كَالْمَجَانِّ جَمْعُ مِجَنٍّ وَهُوَ التُّرْسُ الْمُطْرَقَةِ هِيَ الَّتِي أَلْبَسَتِ الْعَقِبَ شَيْئًا فَوْقَ شَيْءٍ وَمِنْهُ طَارَقَ النَّعْلَ إِذَا صَيَّرَهَا طَاقًا فَوْقَ طَاقٍ وَرَكَّبَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ وَرَوَاهُ بَعْضُهمْ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ لِلتَّكْثِيرِ وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ
[٣١٧٩] ابْغُونِي الضَّعِيفَ بِهَمْزَةِ الْوَصْلِ أَيِ اطْلُبُوا لِي
стр. 788
بِئْرَ رُومَةَ بِضَمِّ الرَّاءِ اسْمُ بِئْرٍ بِالْمَدِينَةِ
стр. 789
[٣١٨٨] وَأَنْفَقَ الْكَرِيمَةَ هِيَ الْعَزِيزَةُ عَلَى صَاحِبِهَا الْجَامِعَةُ لِلْكَمَالِ وَيَاسَرَ الشَّرِيكَ قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ عَامَلَهُ بِالْيُسْرِ وَالسُّهُولَةِ مَعَ الشَّرِيكِ وَالصَّاحِبِ وَالْمُعَاوَنَةِ لَهُمَا وَنَبِهُهُ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ الِانْتِبَاهُ مِنَ النَّوْمِ رِيَاءً بِالْمَدِّ وَسُمْعَةً بِضَمِّ السِّينِ أَنْ يَفْعَلَ الشَّخْصُ لِيَرَاهُ النَّاسُ وَيَسْمَعُونَهُ لَا يَرْجِعُ بِالْكَفَافِ أَيْ سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ وَالْكَفَافُ هُوَ الَّذِي لَا يَفْضُلُ عَنِ الشَّيْءِ بَلْ يَكُونُ بِقَدْرِ الْحَاجة إِلَيْهِ
стр. 790
(كتاب النِّكَاح)
[٣١٩٩] مَا أَرَى رَبَّكَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ إِلَّا يُسَارِعُ فِي هَوَاكَ قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ يُخَفِّفُ عَنْكَ ويوسع عَلَيْك فِي الْأُمُور وَلِهَذَا خيرك
стр. 791
[٣٢١٢] رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ على عُثْمَان هُوَ بن مَظْعُونٍ التَّبَتُّلَ أَيْ نَهَاهُ عَنْهُ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ لَاخْتَصَيْنَا قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الِانْقِطَاعِ عَنِ النِّسَاءِ وَغَيْرِهِنَّ مِنْ مَلَاذِّ الدُّنْيَا لَاخْتَصَيْنَا لِدَفْعِ شَهْوَةِ النِّسَاءِ لِيُمْكِنَنَا التَّبَتُّلُ وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَظُنُّونَ جَوَازَ الِاخْتِصَاءِ بِاجْتِهَادِهِمْ وَلَمْ يَكُنْ ظَنُّهُمْ هَذَا مُوَافِقًا فَإِنَّ الِاخْتِصَاءَ فِي الْآدَمِيِّ حَرَامٌ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا قَالَ قَالَ الْعُلَمَاءُ التَّبَتُّلُ هُوَ الِانْقِطَاعُ عَنِ النِّسَاءِ وَتَرْكُ النِّكَاحِ انْقِطَاعًا لِعِبَادَةِ اللَّهِ وَأَصْلُ التَّبَتُّلِ الْقَطْعُ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ التَّبَتُّلُ هُوَ تَرْكُ لَذَّاتِ الدُّنْيَا وَشَهَوَاتِهَا وَالِانْقِطَاعُ إِلَى الله تَعَالَى بالتفرغ لعبادته
стр. 792
[٣٢١٧] فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي قَالَ النَّوَوِيُّ مَنْ تَرَكَهَا إِعْرَاضًا عَنْهَا غَيْرَ مُعْتَقِدٍ لَهَا عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ أَمَّا مَنْ تَرَكَ النِّكَاحَ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي يُسْتَحَبُّ لَهُ تَرْكُهُ أَوْ تَرَكَ النَّوْمَ عَلَى الْفِرَاشِ لِعَجْزِهِ عَنْهُ أَوْ لِاشْتِغَالِهِ بِعِبَادَةٍ مَأْذُونٌ فِيهَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَلَا يَتَنَاوَلُهُ هَذَا النَّهْيُ وَالذَّمُّ
стр. 793
[٣٢١٨] ثَلَاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَوْنُهُمُ الْحَدِيثَ وَرَدَ لَهُمْ رَابِعٌ فِي حَدِيثٍ وَهُوَ الْحَاجُّ وَقَدْ نَظَمْتُهُمْ فِي بَيْتَيْنِ وَهُمَا حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَوْنُ جَمْعٍ وَهْوَ لَهُمْ فِي غَد يجازى مكَاتب ناكح عفانا وَمن أُتِي بَيته وغازى
стр. 794
[٣٢٢٨] هَذَا الدُّلْدُلُ هُوَ الْقُنْفُذُ وَقِيلَ ذَكَرُ الْقَنَافِذِ شَبَّهَهُ بِهِ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مَا يَظْهَرُ فِي اللَّيْلِ وَلِأَنَّهُ يُخْفِي رَأْسَهُ فِي جَسَدِهِ مَا اسْتَطَاعَ فَكَكْتُ عَنْهُ كَبْلَهُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ الْقَيْدُ الضَّخْمُ
[٣١٢٩] جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إِنَّ عِنْدِي امْرَأَةً هِيَ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ وَهِيَ لَا تَمْنَعُ يَدَ لَامِسٍ قَالَ طَلِّقْهَا قَالَ لَا أَصْبِرُ عَنْهَا قَالَ اسْتَمْتِعْ بِهَا قَالَ فِي النِّهَايَةِ هُوَ إِجَابَتُهَا لِمَنْ أَرَادَهَا وَقَوْلُهُ اسْتَمْتِعْ بِهَا أَيْ لَا تُمْسِكْهَا إِلَّا بِقَدْرِ مَا تَقْضِي مُتْعَةَ النَّفْسِ مِنْهَا وَمِنْ وَطَرِهَا وَخَشِيَ عَلَيْهِ إِنْ هُوَ أَوْجَبَ عَلَيْهِ طَلَاقَهَا أَنْ تَتُوقَ نَفْسُهُ إِلَيْهَا فَيَقَعَ فِي الْحَرَامِ وَقِيلَ مَعْنَى لَا تَمْنَعُ يَدَ لَامِسٍ أَنَّهَا تُعْطِي مِنْ مَالِهِ مَنْ يَطْلُبُ مِنْهَا وَهَذَا أَشْبَهُ قَالَ أَحْمَدُ لَمْ يَكُنْ لِيَأْمُرَهُ بِإِمْسَاكِهَا وَهِي تفجر
стр. 795
[٣٢٣٠] تنْكح النِّسَاء لأَرْبَع لما لَهَا وَلِحَسَبِهَا وَلِجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ قَالَ النَّوَوِيُّ الصَّحِيحُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ ﷺ أَخْبَرَ بِمَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ فِي الْعَادَةِ فَإِنَّهُمْ يَقْصِدُونَ هَذِهِ الْخِصَالَ الْأَرْبَعَ وَآخِرُهَا عِنْدَهُمْ ذَاتُ الدِّينِ فَاظْفَرْ أَنْتَ أَيُّهَا الْمُسْتَرْشِدُ بِذَاتِ الدِّينِ لَا أَنه أَمَرَ بِذَلِكَ قَالَ شَمِرٌ الْحَسَبُ الْفِعْلُ الْجَمِيلُ للرجل وآبائه
стр. 796
[٣٢٣٥] فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا أَيْ يَكُونَ بَيْنَكُمَا الْمَحَبَّةُ وَالِاتِّفَاقُ يُقَالُ أَدَمَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا يَأْدِمُ أَدْمًا بِالسُّكُونِ أَيْ أَلَّفَ وَوَفَّقَ وَكَذَلِكَ آدم يُؤْدم بِالْمدِّ فعل وأفعل
[٣٢٣٦] عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي شَوَّالٍ وَأُدْخِلْتُ عَلَيْهِ فِي شَوَّالٍ وَكَانَتْ عَائِشَةُ تُحِبُّ أَنْ تُدْخِلَ نِسَاءَهَا فِي شَوَّالٍ فَأَيُّ نِسَائِهِ كَانَتْ أَحْظَى عِنْدَهُ مِنِّي قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَالنَّوَوِيُّ قَصَدَتْ عَائِشَةُ بِهَذَا الْكَلَامِ رَدَّ مَا كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ عَلَيْهِ مِنْ كَرَاهَةِ التَّزْوِيجِ وَالدُّخُولِ فِي شَوَّالٍ كَانُوا يَتَطَيَّرُونَ بِذَلِكَ لِمَا فِي اسْمِ شَوَّالٍ مِنَ الْإِشَالَةِ وَالرَّفْعِ قَالَ طب فِي طَبَقَاتِ بن سَعْدٍ إِنَّهُمْ كَرِهُوا ذَلِكَ لِطَاعُونٍ وَقَعَ فِيهِ
стр. 797
أَمَرَ بِذَلِكَ قَالَ شَمِرٌ الْحَسَبُ الْفِعْلُ الْجَمِيلُ للرجل وآبائه
стр. 798
[٣٢٣٩] وَلَا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَخْطِبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ قَالَ النَّوَوِيُّ هُمَا بِالرَّفْعِ عَلَى الْخَبَرِ وَالْمُرَادُ بِهِ النَّهْيُ وَهُوَ أَبْلَغُ فِي النَّهْيِ لِأَنَّ خَبَرَ الشَّارِعِ لَا يُتَصَوَّرُ وُقُوعُ خِلَافِهِ وَالنَّهْيُ قَدْ يَقَعُ مُخَالَفَتُهُ فَكَانَ الْمَعْنَى عَامِلُوا هَذَا النَّهْيَ مُعَامَلَةَ الْخَبَرِ الْمُتَحَتِّمِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ ظَاهِرُهُ اخْتِصَاصُ التَّحْرِيمِ بِالْمُسْلِمِ وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَعَمَّمَ الْجُمْهُورُ وَأَجَابُوا عَنِ الْحَدِيثِ بِأَنَّ التَّقْيِيدَ فِيهِ خَرَجَ عَلَى الْغَالِبِ فَلَا يَكُونُ لَهُ مَفْهُومٌ يُعْمَلُ بِهِ وَلَا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا قَالَ النَّوَوِيُّ يَجُوزُ فِي تَسْأَلُ الرَّفْعُ وَالْكَسْرُ الْأَوَّلُ عَلَى الْخَبَرِ الَّذِي يُرَادُ بِهِ النَّهْيُ وَالْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ قَبْلَهُ لَا يَخْطُبُ وَلَا يَسُومُ وَالثَّانِي عَلَى النَّهْيِ الْحَقِيقِيِّ لِتَكْتَفِئَ
стр. 799
مَا فِي إِنَائِهَا قَالَ فِي النِّهَايَةِ هُوَ تَفْتَعِلُ مِنْ كَفَأْتُ الْقِدْرَ إِذَا كَبَبْتَهَا لِتُفْرِغَ مَا فِيهَا يُقَالُ كَفَأْتُ الْإِنَاءَ وَأَكْفَأْتُهُ إِذَا كَبَبْتَهُ وَإِذَا أَمَلْتَهُ وَهَذَا تَمْثِيلٌ لِإِمَالَةِ الضَّرَّةِ حَقَّ صَاحِبَتِهَا مِنْ زَوْجِهَا إِلَى نَفْسِهَا إِذَا سَأَلَتْ طَلَاقَهَا وَقَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَى الْحَدِيثِ نَهَى الْمَرْأَةَ الْأَجْنَبِيَّةَ أَنْ تَسْأَلَ الزَّوْجَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ وَأَنْ يَنْكِحَهَا وَيَصِيرَ لَهَا مِنْ نَفَقَتِهِ وَمَعْرِفَتِهِ وَمُعَاشَرَتِهِ وَنَحْوِهَا مَا كَانَ لِلْمُطَلَّقَةِ فَعَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِاكْتِفَاءِ مَا فِي الْإِنَاءِ مَجَازًا وَالْمُرَادُ بِأُخْتِهَا غَيْرُهَا سَوَاءٌ كَانَتْ أُخْتَهَا مِنَ النَّسَبِ أَو فِي الْإِسْلَام
стр. 800
[٣٢٤٥] أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصٍ طَلَّقَهَا قَالَ النَّوَوِيُّ هَكَذَا قَالَ الْجُمْهُورُ وَقِيلَ أَبُو حَفْصِ بن عَمْرو وَقبل أَبُو حَفْصِ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّ اسْمَهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ وَقَالَ النَّسَائِيُّ اسْمُهُ أَحْمَدُ وَقَالَ آخَرُونَ اسْمُهُ كُنْيَتُهُ
[٣٢٣٧] أُمِّ شَرِيكٍ اسْمُهَا غُزَيَّةُ وَقِيلَ عُزَيْلَةُ بِنْتُ دَوْدَانَ فَآذِنِينِي بِالْمَدِّ أَيْ أَعْلِمِينِي
стр. 801
[٣٢٤٥] أَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ قِيلَ الْمُرَادُ أَنَّهُ كَثِيرُ الْأَسْفَارِ وَقِيلَ إِنَّهُ كَثِيرُ الضَّرْبِ لِلنِّسَاءِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَهَذَا أَصَحُّ قَالَ الْحَاكِمُ فِي كِتَابِ مَنَاقِبِ الشَّافِعِيِّ مِنْ لَطِيفِ اسْتِنْبَاطِهِ مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ عَنِ الرَّبِيعِ قَالَ كَانَ الشَّافِعِيُّ يَوْمًا بَيْنَ يَدَيْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى مَالِكٍ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنِّي رَجُلٌ أَبِيعُ الْقُمْرِيَّ وَإِنِّي بِعْتُ يَوْمِي هَذَا قُمْرِيًّا فَبَعْدَ زَمَانٍ أَتَى صَاحِبُ الْقُمْرِيِّ فَقَالَ إِنَّ قُمْرِيَّكَ لَا يَصِيحُ فَتَنَاكَرْنَا إِلَى أَنْ حَلَفْتُ بِالطَّلَاقِ أَنَّ قُمْرِيَّ لَا يَهْدَأُ مِنَ الصِّيَاحِ قَالَ مَالِكٌ طُلِّقَتِ امْرَأَتُكَ فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ حَزِينًا فَقَامَ الشَّافِعِيُّ إِلَيْهِ وَهُوَ يَوْمئِذٍ بن أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَقَالَ لِلسَّائِلِ أَصِيَاحُ قُمْرِيِّكَ أَكْثَرُ أَمْ سُكُوتُهُ قَالَ السَّائِلُ بَلْ صِيَاحُهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ امْضِ فَإِنَّ زَوْجَتَكَ مَا طُلِّقَتْ ثُمَّ رَجَعَ الشَّافِعِيُّ إِلَى الْحَلْقَةِ فَعَادَ السَّائِلُ إِلَى مَالِكٍ وَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ تَفَكَّرْ فِي وَاقِعَتِي تَسْتَحِقُّ الثَّوَابَ فَقَالَ مَالِكٌ ﵀ الْجَوَابُ مَا تَقَدَّمَ قَالَ فَإِنَّ عِنْدَكَ مَنْ قَالَ الطَّلَاقُ غَيْرُ وَاقِعٍ فَقَالَ مَالِكٌ وَمَنْ هُوَ فَقَالَ السَّائِلُ هُوَ هَذَا الْغُلَامُ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الشَّافِعِيِّ فَغَضِبَ مَالِكٌ وَقَالَ مِنْ أَيْنَ هَذَا الْجَوَابُ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ لِأَنِّي سَأَلْتُهُ أَصِيَاحُهُ أَكْثَرُ أَمْ سُكُوتُهُ فَقَالَ إِنَّ صِيَاحَهُ أَكْثَرُ فَقَالَ مَالِكٌ وَهَذَا الدَّلِيلُ أَقْبَحُ أَيُّ تَأْثِيرٍ لِقِلَّةِ سُكُوتِهِ وَكَثْرَةِ صِيَاحِهِ فِي هَذَا الْبَابِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ لِأَنَّكَ حَدَّثْتَنِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّهَا أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا جَهْمٍ وَمُعَاوِيَةَ خَطَبَانِي فَبِأَيِّهِمَا أَتَزَوَّجُ فَقَالَ لَهَا أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ وَأَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ وَقَدْ عَلِمَ الرَّسُولُ أَنَّ أَبَا جَهْمٍ كَانَ يَأْكُلُ وَيَنَامُ وَيَسْتَرِيحُ فَعَلِمْنَا أَنَّهُ ﵊ عَنَى بِقَوْلِهِ لَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ عَلَى تَفْسِيرِ أَنَّ الْأَغْلَبَ مِنْ أَحْوَالِهِ ذَلِكَ فَكَذَا هُنَا حَمَلْتُ قَوْلَهُ هَذَا الْقُمْرِيُّ لَا يَهْدَأُ مِنَ الصِّيَاحِ أَنَّ الْأَغْلَبَ مِنْ أَحْوَالِهِ ذَلِكَ فَلَمَّا سمع مَا لَك ذَلِكَ تَعَجَّبَ مِنَ الشَّافِعِيِّ وَلَمْ يَقْدَحْ فِي قَوْلِهِ ألْبَتَّةَ وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ بِضَمِّ الصَّادِ لَا مَالَ لَهُ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ اسْتِعْمَالُ الْمَجَازِ وَجَوَازُ إِطْلَاقِ مِثْلِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ فَإِنَّهُ قَالَ ذَلِكَ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ كَانَ لِمُعَاوِيَةَ ثَوْبٌ يَلْبَسُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الْمَالِ الْمُحَقَّرِ وَأَنَّ أَبَا جَهْمٍ كَانَ يَضَعُ الْعَصَا عَنْ عَاتِقِهِ فِي حَالِ نَوْمِهِ وَأَكْلِهِ وَغَيْرِهِمَا وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ كَثِيرَ الْحَمْلِ لِلْعَصَا وَكَانَ مُعَاوِيَةُ قَلِيلَ الْمَالِ جِدًّا جَازَ إِطْلَاقُ هَذَا اللَّفْظِ عَلَيْهِ مَجَازًا
стр. 802
واغتبطت بِهِ بِفَتْح التَّاء وَالْبَاء
[٣٢٤٦] فَإِنَّ فِي أَعْيُنِ الْأَنْصَارِ شَيْئًا قَالَ النَّوَوِيُّ هُوَ بِالْهَمْزِ وَاحِدُ الْأَشْيَاءِ قِيلَ الْمُرَادُ صِغَرٌ وَقيل زرقة
стр. 803
[٣٢٥١] اذْكُرْهَا عَلَيَّ أَيِ اخْطُبْهَا لِي مِنْ نَفْسِهَا فَقَامَتْ إِلَى مَسْجِدِهَا أَيْ مَوْضِعِ صَلَاتِهَا مِنْ بَيْتِهَا قَالَ النَّوَوِيُّ وَلَعَلَّهَا اسْتَخَارَتْ لِخَوْفِهَا مِنْ تَقْصِيرٍ فِي حَقِّهِ ﷺ وَنزل الْقُرْآن يَعْنِي قَوْلَهُ تَعَالَى فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكهَا فَدَخَلَ بِغَيْرِ أَمْرٍ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى زَوَّجَهُ إِيَّاهَا بِهَذِهِ الْآيَة
стр. 804
[٣٢٥٣] إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ أَيْ أَطْلُبُ مِنْكَ الْخَيْرَ وَأَسْتَقْدِرُكَ أَيْ أَسْأَلُكَ أَنْ تَقْدُرَ لِي الْخَيْرَ بِقُدْرَتِكَ قَالَ الْكَرْمَانِيُّ الْبَاءُ فِي بِعِلْمِكَ وَبِقُدْرَتِكَ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ لِلِاسْتِعَانَةِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى رب بِمَا أَنْعَمت عَليّ أَيْ بِحَقِّ عِلْمِكَ وَقُدْرَتِكَ الشَّامِلَيْنِ فَاقْدُرْهُ لِي بِضَمِّ الدَّالِ وَكَسْرِهَا أَيْ فَقَدِّرْهُ مِنَ التَّقْدِيرِ قَالَ الشَّيْخُ شِهَابُ الدِّينِ الْقَرَافِيُّ فِي كِتَابِ أَنْوَارِ الْبُرُوقِ يَتَعَيَّنُ أَنْ يُرَادَ بِالتَّقْدِيرِ هُنَا التَّيْسِير فَمَعْنَاه فيسره ثمَّ رضني بِهِ أَي اجْعَلنِي رَاضِيا بذلك
стр. 805
[٣٢٥٤] إِنِّي امْرَأَةٌ غَيْرَى هِيَ فَعْلَى مِنَ الْغَيْرَةِ وَإِنِّي امْرَأَة مصبية أَي ذَات صبيان
стр. 806
[٣٢٦٠] الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْأَيِّمُ فِي الْأَصْلِ الَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا مُطَلَّقَةً كَانَتْ أَوْ مُتَوَفًّى عَنْهَا وَيُرِيدُ بِالْأَيِّمِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الثَّيِّبَ خَاصَّةً وَحَمَلَهُ الْكُوفِيُّونَ عَلَى كُلِّ مَنْ لَا زَوْجَ لَهَا ثَيِّبًا كَانَتْ أَوْ بِكْرًا كَمَا هُوَ مُقْتَضَاهُ فِي اللُّغَةِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَاخْتُلِفَ فِي قَوْلِهِ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا هَلِ الْمُرَادُ بِالْإِذْنِ فَقَطْ أَمْ بِهِ وَبِالْعَقْدِ وَالْجُمْهُورُ عَلَى الْأَوَّلِ وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا بِضَمِّ الصَّادِ وَهُوَ السُّكُوتُ
стр. 807
[٣٢٧٠] وَإِنْ أَبَتْ فَلَا جَوَازَ عَلَيْهَا أَيْ لَا ولَايَة عَلَيْهَا مَعَ الِامْتِنَاع عَن بن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ لم يرو ذَلِك غير بن عَبَّاسٍ وَحْدَهُ وَرَوَتْ مَيْمُونَةُ وَأَبُو رَافِعٍ وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا حَلَالًا وَهُمْ أَعْرَفُ بِالْقَضِيَّةِ لِتَعَلُّقِهِمْ بِهِ بِخِلَاف بن عَبَّاس وَلِأَنَّهُم أضبط من بن عَبَّاسٍ وَأَكْثَرُ وَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ تَزَوَّجَهَا فِي الْحَرَمِ وَهُوَ حَلَالٌ وَيُقَالُ لِمَنْ هُوَ فِي الْحَرَمِ مُحْرِمٌ وَإِنْ كَانَ حَلَالًا وَهِيَ لُغَةٌ شَائِعَةٌ مَعْرُوفَةٌ وَمِنْهُ الْبَيْتُ الْمَشْهُور قتلوا بن عَفَّانَ الْخَلِيفَةَ مُحْرِمًا أَيْ فِي حَرَمِ الْمَدِينَةِ قُلْتُ وَقِيلَ فِي الْبَيْتِ أَيْ فِي شَهْرٍ حَرَامٍ يُقَالُ أَحْرَمَ إِذَا دَخَلَ فِي الشَّهْرِ الْحَرَام
стр. 808
[٣٢٧٥] لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ أَخَذَ بِهِ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَالْجُمْهُورُ وَتَعَلَّقَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ بِالْحَدِيثِ السَّابِقِ وَأُجِيبَ بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ بِأَنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ لِأَنَّهُ يَتَعَدَّى إِلَى الْغَيْرِ وَالْفِعْلُ قَدْ يَكُونُ مَقْصُورًا عَلَيْهِ وَمِنْ خَصَائِصِهِ وَلَا يُنْكِحُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ لَا يُزَوِّجُ امْرَأَةً بِوَلَايَةٍ وَلَا وَكَالَةٍ وَلَا يَخْطُبُ هُوَ نهي تَنْزِيه لَيْسَ بِحرَام
стр. 809
[٣٢٧٩] فَقَالَ أَحَدُهُمَا مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ بِفَتْحِ الشِّينِ وَكَسْرِهَا وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ غَوَى غَوَى بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا قَالَ عِيَاضٌ وَالصَّوَابُ الْفَتْحُ وَهُوَ مِنَ الْغَيِّ وَهُوَ الِانْهِمَاكُ فِي الشَّرِّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِئْسَ الْخَطِيبُ أَنْتَ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَيْهِ جَمْعَ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَاسْمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ضَمِيرٍ وَاحِدٍ وَيُعَارِضُهُ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث بن مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ إِلَّا نَفْسَهُ وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ غَوَى وَهُمَا صَحِيحَانِ وَيُعَارِضُهُ أَيْضًا قَوْلُهُ تَعَالَى إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِي فَجَمَعَ بَيْنَ ضَمِيرِ اسْمِ اللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَلِهَذِهِ الْمُعَارَضَةِ صَرَفَ بَعْضُ الْقُرَّاءِ هَذَا الذَّمَّ إِلَى أَنَّ هَذَا الْخَطِيبَ وَقَفَ
стр. 810
عَلَى وَمَنْ يَعْصِهِمَا وَهَذَا التَّأْوِيلُ لَمْ تُسَاعِدْهُ الرِّوَايَةُ فَإِنَّ الرِّوَايَةَ الصَّحِيحَةَ أَنَّهُ أَتَى بِاللَّفْظَيْنِ فِي مَسَاقٍ وَاحِدٍ وَإِنَّ آخِرَ كَلَامِهِ إِنَّمَا هُوَ فَقَدْ غَوَى ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَدَّ عَلَيْهِ وَعَلَّمَهُ صَوَابَ مَا أَخَلَّ بِهِ فَقَالَ قُلْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ غَوَى فَظَهَرَ أَنَّ ذَمَّهُ لَهُ إِنَّمَا كَانَ عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الِاسْمَيْنِ فِي الضَّمِيرِ وَحِينَئِذٍ يَتَوَجَّهُ الْإِشْكَالُ وَيُتَخَلَّصُ عَنْهُ مِنْ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ خِطَابِ نَفْسِهِ إِذَا وَجَّهَهُ لِغَيْرِهِ فَقَوْلُهُ ﷺ بِئْسَ الْخَطِيبُ أَنْتَ مُنْصَرِفٌ لِغَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ لَفْظًا وَمَعْنًى وَثَانِيهَا أَنَّ إِنْكَارَهُ ﷺ عَلَى ذَلِكَ الْخَطِيبِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ هُنَاكَ مَنْ يَتَوَهَّمُ التَّسْوِيَةَ مِنْ جَمْعِهِمَا فِي الضَّمِيرِ الْوَاحِدِ فَمُنِعَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِهِ وَحَيْثُ عُدِمَ ذَلِكَ جَازَ الْإِطْلَاقُ وَثَالِثُهَا أَنَّ ذَلِكَ الْجَمْعَ تَشْرِيفٌ وَلِلَّهِ تَعَالَى أَنْ يُشَرِّفَ مَنْ شَاءَ بِمَا شَاءَ وَيَمْنَعُ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ الْغَيْرَ كَمَا أَقْسَمَ بِكَثِيرٍ مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ وَمَنَعَنَا مِنَ الْقَسَمِ بِهَا فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ وَلِذَلِكَ أَذِنَ لِنَبِيِّهِ ﷺ فِي إِطْلَاقِ مِثْلِ ذَلِكَ وَمَنَعَ مِنْهُ الْغَيْرَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ وَرَابِعُهَا أَنَّ الْعَمَلَ بِخَبَرِ الْمَنْعِ أَوْلَى لِأَوْجُهٍ لِأَنَّهُ تَقْيِيدُ قَاعِدَةٍ وَالْخَبَرُ الْآخَرُ يَحْتَمِلُ الْخُصُوصَ كَمَا قَرَّرْنَاهُ وَلِأَنَّ هَذَا الْخَبَر ناقل وَالْآخر مبقي عَلَى الْأَصْلِ فَكَانَ الْأَوَّلُ أَوْلَى وَلِأَنَّهُ قَوْلٌ وَالثَّانِي فعل
следующие страницы →