Полный текст (1 125 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 806
[٣٢٦٠] الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْأَيِّمُ فِي الْأَصْلِ الَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا مُطَلَّقَةً كَانَتْ أَوْ مُتَوَفًّى عَنْهَا وَيُرِيدُ بِالْأَيِّمِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الثَّيِّبَ خَاصَّةً وَحَمَلَهُ الْكُوفِيُّونَ عَلَى كُلِّ مَنْ لَا زَوْجَ لَهَا ثَيِّبًا كَانَتْ أَوْ بِكْرًا كَمَا هُوَ مُقْتَضَاهُ فِي اللُّغَةِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَاخْتُلِفَ فِي قَوْلِهِ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا هَلِ الْمُرَادُ بِالْإِذْنِ فَقَطْ أَمْ بِهِ وَبِالْعَقْدِ وَالْجُمْهُورُ عَلَى الْأَوَّلِ وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا بِضَمِّ الصَّادِ وَهُوَ السُّكُوتُ
стр. 807
[٣٢٧٠] وَإِنْ أَبَتْ فَلَا جَوَازَ عَلَيْهَا أَيْ لَا ولَايَة عَلَيْهَا مَعَ الِامْتِنَاع عَن بن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ لم يرو ذَلِك غير بن عَبَّاسٍ وَحْدَهُ وَرَوَتْ مَيْمُونَةُ وَأَبُو رَافِعٍ وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا حَلَالًا وَهُمْ أَعْرَفُ بِالْقَضِيَّةِ لِتَعَلُّقِهِمْ بِهِ بِخِلَاف بن عَبَّاس وَلِأَنَّهُم أضبط من بن عَبَّاسٍ وَأَكْثَرُ وَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ تَزَوَّجَهَا فِي الْحَرَمِ وَهُوَ حَلَالٌ وَيُقَالُ لِمَنْ هُوَ فِي الْحَرَمِ مُحْرِمٌ وَإِنْ كَانَ حَلَالًا وَهِيَ لُغَةٌ شَائِعَةٌ مَعْرُوفَةٌ وَمِنْهُ الْبَيْتُ الْمَشْهُور قتلوا بن عَفَّانَ الْخَلِيفَةَ مُحْرِمًا أَيْ فِي حَرَمِ الْمَدِينَةِ قُلْتُ وَقِيلَ فِي الْبَيْتِ أَيْ فِي شَهْرٍ حَرَامٍ يُقَالُ أَحْرَمَ إِذَا دَخَلَ فِي الشَّهْرِ الْحَرَام
стр. 808
[٣٢٧٥] لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ أَخَذَ بِهِ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَالْجُمْهُورُ وَتَعَلَّقَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ بِالْحَدِيثِ السَّابِقِ وَأُجِيبَ بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ بِأَنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ لِأَنَّهُ يَتَعَدَّى إِلَى الْغَيْرِ وَالْفِعْلُ قَدْ يَكُونُ مَقْصُورًا عَلَيْهِ وَمِنْ خَصَائِصِهِ وَلَا يُنْكِحُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ لَا يُزَوِّجُ امْرَأَةً بِوَلَايَةٍ وَلَا وَكَالَةٍ وَلَا يَخْطُبُ هُوَ نهي تَنْزِيه لَيْسَ بِحرَام
стр. 809
[٣٢٧٩] فَقَالَ أَحَدُهُمَا مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ بِفَتْحِ الشِّينِ وَكَسْرِهَا وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ غَوَى غَوَى بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا قَالَ عِيَاضٌ وَالصَّوَابُ الْفَتْحُ وَهُوَ مِنَ الْغَيِّ وَهُوَ الِانْهِمَاكُ فِي الشَّرِّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِئْسَ الْخَطِيبُ أَنْتَ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَيْهِ جَمْعَ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَاسْمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ضَمِيرٍ وَاحِدٍ وَيُعَارِضُهُ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث بن مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ إِلَّا نَفْسَهُ وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ غَوَى وَهُمَا صَحِيحَانِ وَيُعَارِضُهُ أَيْضًا قَوْلُهُ تَعَالَى إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِي فَجَمَعَ بَيْنَ ضَمِيرِ اسْمِ اللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَلِهَذِهِ الْمُعَارَضَةِ صَرَفَ بَعْضُ الْقُرَّاءِ هَذَا الذَّمَّ إِلَى أَنَّ هَذَا الْخَطِيبَ وَقَفَ
стр. 810
عَلَى وَمَنْ يَعْصِهِمَا وَهَذَا التَّأْوِيلُ لَمْ تُسَاعِدْهُ الرِّوَايَةُ فَإِنَّ الرِّوَايَةَ الصَّحِيحَةَ أَنَّهُ أَتَى بِاللَّفْظَيْنِ فِي مَسَاقٍ وَاحِدٍ وَإِنَّ آخِرَ كَلَامِهِ إِنَّمَا هُوَ فَقَدْ غَوَى ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَدَّ عَلَيْهِ وَعَلَّمَهُ صَوَابَ مَا أَخَلَّ بِهِ فَقَالَ قُلْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ غَوَى فَظَهَرَ أَنَّ ذَمَّهُ لَهُ إِنَّمَا كَانَ عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الِاسْمَيْنِ فِي الضَّمِيرِ وَحِينَئِذٍ يَتَوَجَّهُ الْإِشْكَالُ وَيُتَخَلَّصُ عَنْهُ مِنْ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ خِطَابِ نَفْسِهِ إِذَا وَجَّهَهُ لِغَيْرِهِ فَقَوْلُهُ ﷺ بِئْسَ الْخَطِيبُ أَنْتَ مُنْصَرِفٌ لِغَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ لَفْظًا وَمَعْنًى وَثَانِيهَا أَنَّ إِنْكَارَهُ ﷺ عَلَى ذَلِكَ الْخَطِيبِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ هُنَاكَ مَنْ يَتَوَهَّمُ التَّسْوِيَةَ مِنْ جَمْعِهِمَا فِي الضَّمِيرِ الْوَاحِدِ فَمُنِعَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِهِ وَحَيْثُ عُدِمَ ذَلِكَ جَازَ الْإِطْلَاقُ وَثَالِثُهَا أَنَّ ذَلِكَ الْجَمْعَ تَشْرِيفٌ وَلِلَّهِ تَعَالَى أَنْ يُشَرِّفَ مَنْ شَاءَ بِمَا شَاءَ وَيَمْنَعُ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ الْغَيْرَ كَمَا أَقْسَمَ بِكَثِيرٍ مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ وَمَنَعَنَا مِنَ الْقَسَمِ بِهَا فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ وَلِذَلِكَ أَذِنَ لِنَبِيِّهِ ﷺ فِي إِطْلَاقِ مِثْلِ ذَلِكَ وَمَنَعَ مِنْهُ الْغَيْرَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ وَرَابِعُهَا أَنَّ الْعَمَلَ بِخَبَرِ الْمَنْعِ أَوْلَى لِأَوْجُهٍ لِأَنَّهُ تَقْيِيدُ قَاعِدَةٍ وَالْخَبَرُ الْآخَرُ يَحْتَمِلُ الْخُصُوصَ كَمَا قَرَّرْنَاهُ وَلِأَنَّ هَذَا الْخَبَر ناقل وَالْآخر مبقي عَلَى الْأَصْلِ فَكَانَ الْأَوَّلُ أَوْلَى وَلِأَنَّهُ قَوْلٌ وَالثَّانِي فعل
стр. 811
فَكَانَ أَوْلَى وَقَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِنَّمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ لِتَشْرِيكِهِ فِي الضَّمِيرِ الْمُقْتَضِي لِلتَّسْوِيَةِ وَأَمْرَهُ بِالْعَطْفِ تَعْظِيمًا لِلَّهِ تَعَالَى بِتَقْدِيمِ اسْمِهِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ فُلَانٌ وَلَكِنْ لِيَقُلْ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شَاءَ فُلَانٌ وَالصَّوَابُ أَنَّ سَبَبَ النَّهْيِ أَنَّ الْخُطَبَ شَأْنُهَا الْبَسْطُ وَالْإِيضَاحُ وَاجْتِنَابُ الْإِشَارَاتِ وَالرُّمُوزِ فَلِهَذَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاثًا لِتُفْهَمَ وَأَمَّا قَوْلُ الْأَوَّلَيْنِ فَيُضَعَّفُ بِأَشْيَاءَ مِنْهَا أَنَّ مِثْلَ هَذَا الضَّمِيرِ قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ مِنْ كَلَامُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَقَوْلِهِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ وَإِنَّمَا ثَنَّى الضَّمِيرَ هَذَا لِأَنَّهُ لَيْسَ خُطْبَةَ وَعْظٍ وَإِنَّمَا هُوَ تَعْلِيمُ حُكْمٍ فَكُلُّ مَا قَلَّ لَفْظُهُ كَانَ أَقْرَبَ إِلَى حِفْظِهِ بِخِلَافِ خُطْبَةِ الْوَعْظِ فَإِنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ حِفْظَهَا إِنَّمَا يُرَادُ الِاتِّعَاظُ بِهَا وَمِمَّا يُؤَيِّدُ هَذَا مَا ثَبَتَ فِي سُنَنِ أبي دَاوُد بِإِسْنَاد صَحِيح عَن بن مَسْعُودٍ قَالَ عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُطْبَةَ الْحَاجَةِ الْحَمْدُ لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ إِلَى أَنْ قَالَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ إِلَّا نَفْسَهُ وَقَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ مِنْ خَصَائِصِهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَجُوزُ لَهُ الْجَمْعُ فِي الضَّمِيرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ تَعَالَى وَذَلِكَ مُمْتَنِعٌ عَلَى غَيْرِهِ قَالَ وَإِنَّمَا يَمْتَنِعُ مِنْ غَيْرِهِ دُونَهُ لِأَنَّ غَيْرَهُ إِذَا جَمَعَ أَوْهَمَ إِطْلَاقُهُ التَّسْوِيَةَ بِخِلَافِهِ هُوَ فَإِنَّ مَنْصِبَهُ لَا يَتَطَرَّقُ إِلَيْهِ إِيهَامُ ذَلِكَ
стр. 812
[٣٢٨٣] عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ بِفَتْحِ الزَّايِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ مُكَبَّرٌ حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ شَبَّهَ لَذَّةَ الْجِمَاعِ بِذَوْقِ الْعَسَلِ فَاسْتَعَارَ لَهَا ذَوْقًا وَإِنَّمَا أَنَّثَ لِأَنَّهُ أَرَادَ قِطْعَةً مِنَ الْعَسَلِ وَقِيلَ عَلَى إِعْطَائِهَا مَعْنَى النُّطْفَةِ وَقِيلَ الْعَسَلُ فِي الْأَصْلِ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ فَمَنْ صَغَّرَهُ مُؤَنَّثًا قَالَ عُسَيْلَةٌ كَفُوَيْسَةٍ وَشُمَيْسَةٍ وَإِنَّمَا صَغَّرَهُ إِشَارَةً إِلَى الْقَدْرِ الْقَلِيلِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الْحل ثُوَيْبَةُ بِمُثَلَّثَةٍ مَضْمُومَةٍ
стр. 813
ثُمَّ وَاوٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ يَاءِ التَّصْغِيرِ ثُمَّ مُوَحدَة مولاة لأبي لَهب لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ لَسْتُ أُخَلِّي لَكَ بِغَيْرِ ضَرَّةٍ شَرِكَتْنِي بِفَتْحِ الشِّينِ وَكَسْرِ الرَّاءِ دُرَّةَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ بِضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ
стр. 814
[٣٣٢٦] جُدَامَةَ بِنْتَ وَهْبٍ اخْتُلِفَ فِيهَا هَلْ هِيَ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ أَمْ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالصَّحِيحُ بِالْمُهْمَلَةِ وَالْجِيمُ مَضْمُومَةٌ بِلَا خِلَافٍ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ هِيَ جُدَامَةُ بِنْتُ جَنْدَلٍ هَاجَرَتْ قَالَ وَالْمُحَدِّثُونَ قَالُوا فِيهَا جُدَامَةُ بِنْتُ وَهْبٍ قَالَ النَّوَوِيُّ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهَا جُدَامَةُ بِنْتُ وَهْبٍ الْأَسَدِيَّةُ وَهِيَ أُخْتُ عُكَّاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ الْأَسَدِيِّ مِنْ أُمِّهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ هِيَ بِالْكَسْرِ الِاسْمُ مِنَ الْغَيْلِ وَهُوَ أَنْ يُجَامِعَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ وَهِيَ مُرْضِعٌ وَكَذَلِكَ إِذَا حَمَلَتْ وَهِيَ مُرْضِعٌ وَقَالَ يُقَالُ فِيهِ الْغِيلَةُ وَالْغَيْلَةُ بِمَعْنًى وَقِيلَ الْكَسْرُ لِلِاسْمِ وَالْفَتْحُ لِلْمَرَّةِ وَقِيلَ لَا يَصِحُّ الْفَتْحُ إِلَّا مَعَ حَذْفِ الْهَاءِ وَقَدْ أَغَالَ الرَّجُلُ وَأَغْيَلَ وَالْوَلَدُ مُغَالٌ وَمُغِيلٌ وَاللَّبَنُ الَّذِي يَشْرَبُهُ الْوَلَدُ يُقَالُ فِيهِ الغيل أَيْضا
стр. 815
[٣٣٢٩] مَا يُذْهِبُ عَنِّي مَذَمَّةَ الرَّضَاعِ قَالَ غُرَّةُ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْمَذَمَّةُ بِالْفَتْحِ مَفْعَلَةٌ مِنَ الذَّمِّ وَبِالْكَسْرِ مِنَ الذِّمَّةِ وَالذِّمَامِ وَقِيلَ هِيَ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ الْحَقُّ وَالْحُرْمَةُ الَّتِي يُذَمُّ مُضَيِّعُهَا وَالْمُرَادُ بِمَذَمَّةِ الرَّضَاعِ الْحَقُّ اللَّازِمُ بِسَبَبِ الرَّضَاعِ فَكَأَنَّهُ سَأَلَ مَا يُسْقِطُ عَنِّي حَقَّ الْمُرْضِعَةِ حَتَّى أَكُونَ قَدْ أَدَّيْتُهُ كَامِلًا وَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَهَبُوا لِلْمُرْضِعَةِ عِنْدَ فصَال الصَّبِي شَيْئا سوى أجرتهَا
стр. 816
[٣٣٣١] عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ لَقِيتُ خَالِي هُوَ أَبُو بردة هَانِئ بن نيار لاجلب وَلَا جَنَبَ قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْجَلَبُ يَكُونُ فِي شَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا فِي الزَّكَاةِ وَهُوَ أَنْ يَقْدَمَ الْمُصَّدِّقُ عَلَى أَهْلِ الزَّكَاةِ فَيَنْزِلَ مَوْضِعًا ثُمَّ يُرْسِلَ مَنْ يَجْلِبُ إِلَيْهِ الْأَمْوَالَ مِنْ أَمَاكِنِهَا لِيَأْخُذَ صَدَقَتَهَا فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ وَأَمَرَ أَن تَأْخُذ صَدَقَاتُهُمْ عَلَى مِيَاهِهِمْ وَأَمَاكِنِهَا الثَّانِي فِي السِّبَاقِ وَهُوَ أَنْ يَتْبَعَ الرَّجُلُ فَرَسَهُ فَيَزْجُرَهُ وَيَجْلِبَ عَلَيْهِ وَيَصِيحَ حَثًّا لَهُ عَلَى الْجَرْيِ فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ قَالَ وَالْجَنَبُ
стр. 817
بِالتَّحْرِيكِ فِي السِّباقِ أَنْ يُجَنِّبَ فَرَسًا إِلَى فَرَسِهِ الَّذِي يُسَابِقُ عَلَيْهِ فَإِذَا فَتَرَ الْمَرْكُوبُ تَحَوَّلَ إِلَى الْمَجْنُوبِ وَهُوَ فِي الزَّكَاةِ أَنْ يَنْزِلَ الْعَامِلُ بِأَقْصَى مَوَاضِعِ أَصْحَابِ الصَّدَقَةِ ثُمَّ يَأْمُرُ بِالْأَمْوَالِ أَنْ تُجْنَبَ إِلَيْهِ أَيْ تُحْضَرَ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ وَقِيلَ هُوَ أَنْ يُجَنِّبَ رَبُّ الْمَالِ بِمَالِهِ أَيْ يُبْعِدُهُ عَنْ مَوْضِعِهِ حَتَّى يَحْتَاجَ الْعَامِلُ إِلَى الْإِبْعَادِ فِي اتِّبَاعِهِ وَطَلَبِهِ فَصَعَّدَ النَّظَرَ إِلَيْهَا وَصَوَّبَهُ قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ نَظَرَ إِلَى أَعْلَاهَا وَأَسْفَلِهَا يَتَأَمَّلُهَا وَقَالَ النَّوَوِيُّ صَعَّدَ بِتَشْدِيدِ الْعَيْنِ أَيْ رَفَعَ وَصوب بتَشْديد الْوَاو أَي خفض عَن نَافِع عَن بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الشِّغَارِ بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَأَصْلُهُ فِي اللُّغَةِ الرَّفْعُ يُقَال شَغَرَ الْكَلْبُ إِذَا رَفَعَ رِجْلَهُ لِيَبُولَ كَأَنَّهُ قَالَ لَا تَرْفَعْ رِجْلَ بِنْتِي حَتَّى أَرْفَعَ رِجْلَ بِنْتِكَ وَقِيلَ هُوَ مِنْ شَغَرَ الْبَلَدُ إِذَا خَلَا لِخُلُوِّهِ عَنِ الصَّدَاقِ وَالشِّغَارُ أَنْ يُزَوِّجَ إِلَى آخِرِهِ هَذَا التَّفْسِيرُ مُدْرَجٌ
стр. 818
فِي الحَدِيث من قَول نَافِع
стр. 819
[٣٣٤٧] عَلَى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَالْمُرَادُ أُوقِيَّةُ الْحِجَازِ وَهِيَ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَنَشٍّ بِفَتْحِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ نِصْفُ الْأُوقِيَّةِ وَهِيَ عِشْرُونَ دِرْهَمًا وَقِيلَ النَّشُّ يُطْلَقُ على النّصْف من كل شَيْء
стр. 820
[٣٣٤٩] كُلِّفْتُ لَكُمْ عِلْقَ الْقِرْبَةِ أَيْ تَحَمَّلْتُ لِأَجْلِكَ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى عِلْقَ الْقِرْبَةِ وَهُوَ حَبْلُهَا الَّذِي تُعَلَّقُ بِهِ وَيُرْوَى عَرَقَ الْقِرْبَةِ بِالرَّاءِ أَيْ تَكَلَّفْتُ إِلَيْكَ وَتَعِبْتُ حَتَّى عَرِقْتُ كَعَرَقِ الْقِرْبَةِ وَعَرَقُهَا سَيَلَانُ مَائِهَا وَقِيلَ أَرَادَ بِعَرَقِ الْقِرْبَةِ عَرَقَ حَامِلِهَا مِنْ ثِقَلهَا وَقِيلَ أَرَادَ أَنِّي قَصَدْتُكَ وَسَافَرْتُ إِلَيْكَ وَاحْتَجْتُ إِلَى عَرَقِ الْقِرْبَةِ وَهُوَ مَاؤُهَا وَقِيلَ أَرَادَ وَتَكَلَّفْتُ لَكَ مَا لَمْ يَبْلُغْ وَمَا لَا يَكُونُ لِأَنَّ الْقِرْبَةَ لَا تَعْرَقُ وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ عَرَقُ الْقِرْبَةِ مَعْنَاهُ الشِّدَّةُ وَلَا أَدْرِي مَا أَصْلُهُ أَوْقَرَ عَجُزَ دَابَّتِهِ الْوِقْرُ بِالْكَسْرِ الْحِمْلُ وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي حِمْلِ الْبِغَالِ وَالْحِمَارِ أَوْ دَفَّ رَاحِلَتِهِ فِي النِّهَايَةِ دَفُّ الرَّحْلِ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ الْمُشَدَّدَةِ جَانِبُ كَوْرِ الْبَعِيرِ وَهُوَ سَرْجُهُ
стр. 821
[٣٣٥١] زِنَةَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ فِي النِّهَايَةِ النَّوَاةُ اسْمٌ لِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ كَمَا قِيلَ لِلْأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةٌ وَالْعِشْرِينَ نَشٌّ وَقِيلَ أَرَادَ قَدْرَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ كَانَ قِيمَتُهَا خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ ذَهَبٌ وَأَنْكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ لَفْظُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ عَلَى ذَهَبٍ قِيمَتُهُ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ أَلَا تَرَاهُ قَالَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ وَلَسْتُ أَدْرِي لِمَ أَنْكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَالنَّوَاةُ فِي الْأَصْلِ عجمة التمرة
[٣٣٥٣] أَو حباء أَي عَطِيَّة
стр. 822
[٣٣٥٤] لَا وَكْسَ أَيْ لَا نَقْصَ وَلَا شَطَطَ أَي لَا جور
стр. 823
[٣٣٥٨] مِنْ جِلَّةِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ جمع جليل
стр. 824
[٣٣٦٤] أَنَّ رَجُلًا غَشِيَ جَارِيَةً لِامْرَأَتِهِ فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إِنْ كَانَ اسْتَكْرَهَهَا فَهِيَ حُرَّةٌ مِنْ مَالِهِ الْحَدِيثَ قَالَ أَشْعَثُ بَلَغَنِي أَنَّ هَذَا كَانَ قَبْلَ الْحُدُودِ ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ وَالْآثَارِ وَالْحَازِمِيُّ فِي نَاسِخِهِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ الْحَدِيثُ مُنْكَرٌ ضَعِيفُ الْإِسْنَادِ مَنْسُوخٌ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْفُقَهَاءِ قَالَ بِهِ وَعَلَيْهِ الشَّرْوَى بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْوَاوِ مَقْصُورٌ هُوَ الْمِثْلُ يُقَالُ هَذَا شَرْوَى هَذَا أَيْ مثله
стр. 825
[٣٣٦٦] الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ هِيَ الَّتِي تَأْلَفُ الْبُيُوتَ وَالْمَشْهُورُ فِيهَا كَسْرُ الْهَمْزَةِ مَنْسُوبَةً إِلَى الْإِنْسِ وَهُوَ بَنُو آدَمَ الْوَاحِدُ إِنْسِيٌّ قَالَ وَفِي كِتَابِ أَبِي مُوسَى مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْهَمْزَةَ مَضْمُومَةٌ فَإِنَّهُ قَالَ هِيَ الَّتِي تَأْلَفُ الْبُيُوتَ وَالْأُنْسُ وَهُوَ ضِدُّ الْوَحْشَةِ وَالْمَشْهُورُ فِي ضِدِّ الْوَحْشَةِ الْأُنْسُ بِالضَّمِّ وَقَدْ جَاءَ فِيهِ الْكَسْرُ قَلِيلًا وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالنُّونِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ قَالَ فِي النِّهَايَةِ إِنْ أَرَادَ غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي الرِّوَايَةِ فَيَجُوزُ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ فِي اللُّغَةِ فَلَا فَإِنَّهُ مَصْدَرُ أَنِسْتُ بِهِ أنسا وأنسة
[٣٣٦٩] فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ الدُّفُّ قَالَ فِي النِّهَايَةِ هُوَ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ مَعْرُوفٌ وَالْمُرَادُ إعلان النِّكَاح
стр. 826
[٣٣٧١] بِالرِّفَاءِ وَالْبَنِينَ قَالَ الْهَرَوِيُّ يَكُونُ عَلَى مَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا الِاتِّفَاقُ وَحُسْنُ الِاجْتِمَاعِ وَالْآخَرُ أَنْ يَكُونَ من الهدو وَالسُّكُونِ وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ الْبَاءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ الْمَعْنى أَي أعرست
[٣٣٧٣] أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ جَاءَ وَعَلَيْهِ رَدْعٌ مِنْ زَعْفَرَانٍ بِرَاءٍ وَدَالٍ وَعَيْنٍ مُهْمَلَاتٍ أَيْ أَثَرُهُ قَالَ النَّوَوِيُّ الصَّحِيحُ فِي مَعْنَاهُ أَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ مِنْ طِيبِ الْعُرْسِ وَلَمْ يَقْصِدْهُ وَلَا تَعَمَّدَهُ وَقِيلَ إِنَّهُ يُرَخَّصُ فِي ذَلِكَ لِلرَّجُلِ الْعَرُوسِ وَعَلَى ذَلِكَ مَشَى الْمُصَنِّفُ وَبَوَّبَ عَلَيْهِ
стр. 827
وَالْفَتْح مَعْرُوف وَالْمرَاد اعلان النِّكَاح
стр. 828
[٣٣٧٤] مَهْيَمْ قَالَ فِي النِّهَايَة أَيْ مَا أَمْرُكَ وشأنك وَهِي كلمة يَمَانِية بن بِي قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْبِنَاءُ وَالِابْتِنَاءُ الدُّخُولُ بِالزَّوْجَةِ وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ إِذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً بَنَى عَلَيْهَا قُبَّةً لِيَدْخُلَ بِهَا فِيهَا فَيُقَالُ بَنَى الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَلَا يُقَالُ بَنَى بِأَهْلِهِ قَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ وَهَذَا الْقَوْلُ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الْحَدِيثِ وَغَيْرِ الْحَدِيثِ وَعَادَ الْجَوْهَرِيُّ اسْتَعْمَلَهُ فِي كِتَابِهِ
стр. 829
[٣٣٧٥] دِرْعُكَ الْحُطَمِيَّةُ قَالَ فِي النِّهَايَةِ هِيَ الَّتِي تَحْطِمُ السُّيُوفَ أَيْ تَكْسِرُهَا وَقِيلَ هِيَ الْعَرِيضَةُ الثَّقِيلَةُ وَقِيلَ هِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلَى بَطْنٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ يُقَالُ حُطَمَةُ بْنُ مُحَارِبٍ كَانُوا يعْملُونَ الدروع وَهَذَا أشبه الْأَقْوَال
стр. 830
[٣٣٧٨] وَكُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيِ التَّمَاثِيلِ الَّتِي يَلْعَبُ بِهَا الصَّبَايَا قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِيهِ جَوَازُ اتِّخَاذِ اللَّعِبِ وَإِبَاحَةُ لَعِبِ الْجَوَارِي بِهَا وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى ذَلِكَ فَلَمْ يُنْكِرْهُ قَالُوا وَسَبَبُهُ تَدْرِيبُهُنَّ بِتَرْبِيَةِ الْأَوْلَادِ وَإِصْلَاحِ شَأْنِهِنَّ وَبُيُوتِهِنَّ قَالَ النَّوَوِيُّ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَخْصُوصًا مِنْ أَحَادِيثِ النَّهْيِ عَنِ اتِّخَاذِ الصُّوَرِ لِمَا ذُكِرَ مِنَ الْمَصْلَحَةِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مَنْهِيًّا عَنْهُ وَكَانَتْ قَضِيَّةُ عَائِشَةَ هَذِهِ وَلَعِبُهَا فِي أَوَّلِ الْهِجْرَةِ قَبْلَ تَحْرِيمِ الصُّوَرِ قُلْتُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِكَوْنِهِنَّ دُونَ الْبُلُوغِ فَلَا تَكْلِيفَ عَلَيْهِنَّ كَمَا جَازَ للْوَلِيّ الباس الصَّبِي الْحَرِير
[٣٣٨٠] فَأَخَذَنِي نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فِي زُقَاقِ خَيْبَرَ كَذَا فِي أَصْلِنَا فَأَخَذَ وَفِي مُسْلِمٍ فَأَجْرَى قَالَ
стр. 831
النَّوَوِيُّ وَفِيهِ دَلِيلٌ لِجَوَازِ ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَا يسْقط المروأة وَلَا يُخِلُّ بِمَرَاتِبِ أَهْلِ الْفَضْلِ لَا سِيَّمَا عِنْدَ الْحَاجَةِ لِلْقِتَالِ أَوْ رِيَاضِ الدَّابَّةِ أَوْ تَدْرِيبِ النَّفْسِ وَمُعَانَاةِ أَسْبَابِ الشَّجَاعَةِ وَإِنِّي لَأَرَى بَيَاضَ فَخِذِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذَا دَلِيلٌ لِمَنْ يَقُولُ إِنَّ الْفَخِذَ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ وَهُوَ الْمُخْتَارُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ قِيلَ هُوَ دُعَاءٌ تَقْدِيرُهُ أَسْأَلُ اللَّهَ خَرَابَهَا وَقِيلَ إِخْبَارٌ بِخَرَابِهَا عَلَى الْكُفَّارِ وَفَتْحِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ هُوَ مِنْ أَدِلَّةِ جَوَازِ الِاقْتِبَاسِ مِنَ الْقُرْآنِ وَهِيَ كَثِيرَةٌ لَا تُحْصَى فَقَالُوا مُحَمَّدٌ قَالَ فِي النِّهَايَةِ هُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ هَذَا مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ قَالَ النَّوَوِيُّ هُوَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَبِرَفْعِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ الْجَيْشُ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ سُمِّيَ خَمِيسًا لِأَنَّهُ خَمْسَةُ أَقسَام مُقَدّمَة وساقة وميمنة وميسرة وقلب وَقيل لِتَخْمِيسِ الْغَنَائِمِ وَأَبْطَلُوا هَذَا الْقَوْلَ لِأَنَّ هَذَا الِاسْمَ كَانَ مَعْرُوفًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُم تخميس
стр. 832
وَأَصَبْنَاهَا عَنْوَةً بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَيْ قَهْرًا لَا صُلْحًا فَجَاءَ دِحْيَةُ بِكَسْرِ الدَّالِ وَفَتْحِهَا صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ قَالَ النَّوَوِيُّ الصَّحِيحُ أَنَّ هَذَا كَانَ اسْمَهَا قَبْلَ السَّبْيِ وَقِيلَ كَانَ اسْمُهَا زَيْنَبَ فَسُمِّيَتْ بَعْدَ السَّبْيِ وَالِاصْطِفَاءِ صَفِيَّةَ وَحُيَيٌّ بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا خُذْ جَارِيَةً مِنَ السَّبْيِ غَيْرَهَا قَالَ الْمَازِرِيُّ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ دِحْيَةُ رَدَّ الْجَارِيَةَ بِرِضَاهُ وَأَذِنَ لَهُ فِي غَيْرِهَا وَالثَّانِي أَنَّهُ إِنَّمَا أَذِنَ لَهُ فِي جَارِيَةٍ مِنْ حَشْوِ السَّبْيِ لَا أَفْضَلِهِنَّ فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ أَخَذَ أَشْرَفَهُنَّ اسْتَرْجَعَهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِيهَا فَأَهْدَتْهَا أَيْ زَفَّتْهَا فَأَصْبَحَ عَرُوسًا هُوَ يُطْلَقُ عَلَى الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ مُطْلَقًا وَبسط نطعا
стр. 833
فِيهِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ مَشْهُورَاتٍ فَتْحُ النُّونِ وَكَسْرُهَا مَعَ فَتْحِ الطَّاءِ وَإِسْكَانِهَا أَفْصَحُهُنَّ كَسْرُ النُّونِ وَفَتْحُ الطَّاءِ وَقَدِ اشْتَهَرَ بَيْنَ الْأُدَبَاءِ مَا قَالَه بن سُكَّرَةَ وَمِنْهَا النِّطَعُ فَقُلْتُ لِلضَّيْفِ سَبْعٌ مِنَ النُّونَاتِ فَائِقَةٌ لِحُسْنِهَا رَوْنَقٌ بَيْنَ الْأَنَامِ سَطَعْ نَهْرٌ وَنُونٌ وَنَوْمٌ فَوْقَ نُمْرُقَةٍ نَاعُورَةٌ وَنَسِيمٌ طيب ونطع
стр. 834
[٣٣٨٤] فِي خَمِيلٍ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ بِوَزْنِ كَرِيمٍ هِيَ الْقَطِيفَةُ وَهِيَ كُلُّ ثَوْبٍ لَهُ خَمْلٌ مِنْ أَي شَيْء كَانَ
стр. 835
[٣٣٨٦] هَلِ اتَّخَذْتُمْ أَنْمَاطًا هِيَ ضَرْبٌ مِنَ الْبُسُطِ لَهُ خمل رَقِيق وَقيل وَاحِدهَا نمط
[٣٣٨٧] زُهَاءَ ثَلَاثِمِائَةٍ بِضَمِّ الزَّايِ وَالْمَدِّ أَيْ قَدْرَهَا مِنْ زَهَوْتُ الْقَوْمَ إِذَا حَزَرْتُهُمْ لِيَتَحَلَّقَ هُوَ تَفَعُّلٌ مِنَ الْحَلْقَةِ وَهُوَ أَنْ يَتَعَمَّدُوا ذَلِكَ قَالَه فِي النِّهَايَة
стр. 836
(كتاب الطَّلَاق)
[٣٣٩٢] فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ بِضَمِّ الْقَافِ وَالْبَاءِ أَيْ إِقْبَالِهَا وَأَوَّلِهَا وَحِينَ يُمْكِنُهَا الدُّخُولُ فِيهَا وَالشُّرُوعُ وَذَلِكَ حَالَ الطُّهْرِ يُقَالُ كَانَ ذَلِكَ فِي قُبُلِ الشِّتَاءِ أَيْ إِقْبَالِهِ فَقَالَ فَمَهْ قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ فَمَاذَا لِلِاسْتِفْهَامِ فَأَبْدَلَ الْأَلِفَ هَاء للْوَقْف والسكت
[٣٣٩٩] أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ أَيْ فَعَلَ فِعْلَ الْحَمْقَى قَالَ فِي النِّهَايَةِ
стр. 837
وَيُرْوَى وَاسْتُحْمِقَ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ لِأَنَّهُ يَأْتِي لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا يُقَال اسْتَحْمَقَ الرَّجُلُ أَيْ فَعَلَ فِعْلَ الْحَمْقَى وَاسْتَحْمَقْتُهُ أَيْ وَجَدْتُهُ أَحْمَقَ قَالَ وَالرِّوَايَةُ الْأُولَى أَوْلَى لِيُزَاوِجَ عَجَزَ
стр. 838
[٣٤٠٩] فَطَلَّقَنِي ألْبَتَّةَ أَيْ ثَلَاثًا لِأَنَّهَا قَاطِعَةٌ فَتَزَوَّجْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ بِفَتْحِ الزَّايِ وَكَسْرِ الْبَاءِ بِلَا خِلَافٍ وَهُوَ الزَّبِيرُ بْنُ بَاطَا وَيُقَال بَاطَيَا وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ صَحَابِيًّا وَالزَّبِيرُ قتل يَهُودِيّا فِي غَزْوَة بني قُرَيْظَة
стр. 839
[٣٤١١] هُدْبَةِ الثَّوْبِ بِضَمِّ الْهَاءِ وَإِسْكَانِ الدَّالِ طَرَفُهُ الَّذِي ينسج
[٣٤١٣] أَنَّ الْغُمَيْصَاءَ أَوِ الرُّمَيْصَاءَ هِيَ غَيْرُ أُمِّ سليم على الصَّحِيح الْوَاشِمَةَ هِيَ فَاعِلَةُ الْوَشْمِ وَهِيَ أَنْ يُغْرَزَ الْجِلْدُ بِإِبْرَةٍ ثُمَّ يُحْشَى بِكُحْلٍ أَوْ نِيلٍ فَيَزْرَقَّ أَثَرُهُ أَوْ يَخْضَرَّ وَالْمُوْتَشِمَةَ هِيَ الَّتِي يُفْعَلُ بِهَا ذَلِكَ الْوَاصِلَةَ قَالَ فِي النِّهَايَة هِيَ الَّتِي تَصِلُ شَعْرَهَا بِشَعْرِ إِنْسَانٍ آخَرَ زُورًا وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لَيْسَتِ الْوَاصِلَةُ الَّتِي يَعْنُونَ وَلَا بَأْسَ أَنْ تَعْرَى الْمَرْأَةُ عَنِ الشَّعْرِ فَتَصِلَ قَرْنًا مِنْ قُرُونِهَا بِصُوفٍ أَسْوَدَ وَإِنَّمَا الْوَاصِلَةُ الَّتِي تَكُونُ بَغِيًّا فِي شَبِيبَتِهَا فَإِذَا أَسَنَّتْ وَصَلَتْهَا بِالْقِيَادَةِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَمَّا ذُكِرَ لَهُ ذَلِكَ مَا سَمِعت بِأَعْجَب من ذَلِك
стр. 840
[٣٤٢١] رِيحَ مَغَافِيرَ هُوَ شَيْءٌ يَنْضَحُهُ شَجَرُ الْعُرْفُطِ حُلْوٌ كَالنَّاطِفِ وَاحِدُهَا مَغْفُورٌ بِالضَّمِّ وَلَهُ رِيحٌ كريهة مُنكرَة وَيُقَال أَيْضا مغاثير بالثاءالمثلثة وَهَذَا الْبِنَاءُ قَلِيلٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ لَمْ يَرِدْ مِنْهُ
стр. 841
فِي النِّهَايَة هِيَ الَّتِي تَصِلُ شَعْرَهَا بِشَعْرِ إِنْسَانٍ آخَرَ زُورًا وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لَيْسَتِ الْوَاصِلَةُ
стр. 842
الَّتِي يَعْنُونَ وَلَا بَأْسَ أَنْ تَعْرَى الْمَرْأَةُ عَنِ الشَّعْرِ فَتَصِلَ قَرْنًا مِنْ قُرُونِهَا بِصُوفٍ أَسْوَدَ وَإِنَّمَا الْوَاصِلَةُ الَّتِي تَكُونُ بَغِيًّا فِي شَبِيبَتِهَا فَإِذَا أَسَنَّتْ وَصَلَتْهَا بِالْقِيَادَةِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَمَّا ذُكِرَ لَهُ ذَلِكَ مَا سَمِعت بِأَعْجَب من ذَلِك
стр. 843
إِلَّا مَغْفُورٌ وَمَنْحُورٌ لِلْمَنْحَرِ وَمَعْرُوفٌ لِضَرْبٍ مِنَ الكمأة ومغلوق وَاحِد المغاليق
стр. 844
إِنَّ اللَّهَ يَتَجَاوَزُ لِأُمَّتِي مَا وَسْوَسَتْ بِهِ وَحَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتَكَلَّمْ بِهِ قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي أَمَالِيهِ يَرِدُ عَلَيْهِ حَدِيثٌ آخَرُ مَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةً وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا فَقَدْ أَثْبَتَ الْهَمَّ بِالْحَسَنَةِ حَسَنَةً وَقَوْلُهُ تَعَالَى إِن تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ الله فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ جَاءَتِ الصَّحَابَةُ ﵃ فَجَثَوْا عَلَى رُكَبِهِمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهَذَا يُرِيدُونَ أَنَّ مَا عَامَّةً فَلَا يَقْدِرُونَ عَلَى ثُبُوتِ الْمُؤَاخَذَةِ عَلَى فَرْدٍ مِنَ الَّذِي فِي النَّفْسِ فَقَالَ لَهُمْ ﵊ قُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَلَا تَكُونُوا كَأَصْحَابِ مُوسَى فَنَزَلَتْ قَوْلُهُ تَعَالَى آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أنزل إِلَيْهِ من ربه إِلَى قَوْلِهِ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وسعهَا فَخَصَّصَ مَا تَقَدَّمَ فِي الْآيَةِ الْأُولَى بِمَا خَرَجَ مِنَ الطَّاقَةِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَا فِي النَّفْسِ مُعْتَبَرٌ قَالَ وَالْجَوَابُ أَنَّ الَّذِي فِي النَّفْسِ عَلَى قِسْمَيْنِ وَسْوَسَةٌ وَعَزَائِمُ فَالْوَسْوَسَةُ هِيَ حَدِيثُ النَّفْسِ وَهُوَ الْمُتَجَاوَزُ عَنْهُ فَقَطْ وَأَمَّا الْعَزَائِمُ فَكُلُّهَا مُكَلَّفٌ بِهَا وَأَمَّا قَوْلُهُ لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ فَعَائِدٌ إِلَى الْمَفْهُومِ بِهِ لَا على العزائم إِذْ مَالا يُفْعَلُ لَا يُكْتَبُ وَأَمَّا الْعَزْمُ فَمُكَلَّفٌ بِهِ لقَوْله يُحَاسِبكُمْ بِهِ الله وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ حَدِيثُ النَّفْسِ الَّذِي يُمكن رَفعه لَكِن
стр. 845
فِي دَفْعِهِ مَشَقَّةٌ لَا إِثْمَ فِيهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَهَذَا عَامٌّ فِي جَمِيعِ حَدِيثِ النَّفْسِ وَإِذَا تَعَلَّقَ هَذَا النَّوْعُ بِالْخَيْرِ أُثِبْتَ عَلَيْهِ وَيُجْعَلُ تِلْكَ الْمَشَقَّةُ مُوجِبَةً لِلرُّخْصَةِ دُونَ إِسْقَاطِ اعْتِبَارِ الْكَسْبِ وَإِلَّا كَانَ يُقَالُ إِنَّمَا سَقَطَ التَّكْلِيفُ فِي طَرَفِ الشُّرُورِ لِمَشَقَّةِ اكْتِسَابِ دَفْعِهِ فَصَارَ كالضروري
следующие страницы →