Полный текст (1 125 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.
стр. 876
[٣٥٣٥] وَلَا الْمُمَشَّقَةَ أَيِ الْمَصْبُوغَةَ بِالْمِشْقِ وَهُوَ بِالْكَسْرِ الْمغرَة
[٣٥٣٧] كُحْلُ الْجَلَاءِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ هُوَ بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ الْإِثْمِدُ وَقِيلَ هُوَ بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ وَالْقَصْرِ ضَرْبٌ مِنَ الْكُحْلِ يُشِبُّ الْوَجْهَ أَيْ يُلَوِّنُهُ ويحسنه
стр. 877
(كِتَاب الْخَيْلِ)
[٣٥٦١] أَذَالَ النَّاسُ الْخَيْلَ بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ أَهَانُوهَا وَاسْتَخَفُّوا بِهَا وَقِيلَ أَرَادَ أَنَّهُمْ وَضَعُوا أَدَاةَ الْحَرْبِ عَنْهَا وَأَرْسَلُوهَا قَدْ وَضَعَتِ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا أَيِ انْقَضَى أَمْرُهَا وَخَفَّتْ أَثْقَالُهَا فَلَمْ يَبْقَ قِتَالٌ تَتَّبِعُونِي أَفْنَادًا بِالْفَاءِ وَالنُّونِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ جَمَاعَاتٍ مُتَفَرِّقِينَ قَوْمًا بَعْدَ قَوْمٍ وَاحِدُهُمْ فِنْدٌ وَعُقْرُ دَارِ الْمُؤْمِنِينَ الشَّامُ قَالَ فِي النِّهَايَةِ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِهَا أَيْ أَصْلُهَا وَمَوْضِعُهَا كَأَنَّهُ أَشَارَ بِهِ إِلَى وَقْتِ الْفِتَنِ أَنْ يَكُونَ الشَّامُ يَوْمَئِذٍ آمِنًا مِنْهَا وَأهل الْإِسْلَام بِهِ أسلم
стр. 878
[٣٥٦٣] فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَيْ أَعَدَّهَا لِلْجِهَادِ فِي مَرْجٍ هِيَ الْأَرْضُ الْوَاسِعَةُ ذَاتُ نَبَاتٍ كَثِيرٍ يَمْرَجُ فِيهِ الدَّوَابُّ أَيْ تُخَلَّى وَتَسْرَحُ مُخْتَلِطَةً كَيْفَ تَشَاءُ فِي طِيلِهَا بِالْكَسْرِ هُوَ الْحَبْلُ الطَّوِيلُ يُشَدُّ أَحَدُ طَرَفَيْهِ فِي وَتَدٍ أَوْ غَيْرِهِ وَالطَّرَفُ الْآخَرُ فِي يَدِ الْفَرَسِ لِيَدُورَ فِيهِ وَيَرْعَى وَلَا يَذْهَبَ لِوَجْهِهِ وَيُقَالُ لَهُ الطِّوَلُ بِالْكَسْرِ أَيْضًا وَأَطْالَ وَطَوَّلَ بِمَعْنًى أَيْ شَدَّهَا فِي الْحَبْلِ فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ أَيْ جَرَتْ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الِاسْتِنَانُ أَنْ يَحْضُرَ الْفَرَسُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ فَارِسٌ وَقَالَ غَيْرُهُ اسْتَنَّ فِي طَوِيلِهِ أَيْ مَرَجَ فِيهِ مِنَ النَّشَاطِ وَقَالَ ثَابِتٌ الِاسْتِنَانُ أَنْ تَلِجَ فِي عُودِهَا ذَاهِبَةً وَرَاجِعَةً وَقِيلَ هُوَ الْجَرْيُ إِلَى فَوْقُ وَالشَّرَفُ بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ هُوَ الْعَالِي مِنَ الْأَرْضِ وَقِيلَ الْمُرَادُ هُنَا طَلْقًا أَوْ طَلْقَيْنِ وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ لَمْ يُرِدْ أَنْ تُسْقَى كَانَ ذَلِكَ حَسَنَاتٍ قَالَ
стр. 879
النَّوَوِيُّ هَذَا مِنْ بَابِ التَّنْبِيهِ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ يَحْصُلُ لَهُ هَذِهِ الْحَسَنَاتُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ فَمَعَ الْقَصْدِ أَوْلَى بِإِضْعَافِ الْحَسَنَاتِ وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَتَعَفُّفًا أَيِ اسْتِغْنَاءً بِهَا عَنِ الطَّلَبِ مِنَ النَّاسِ وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي رِقَابِهَا وَلَا ظُهُورِهَا قَالَ النَّوَوِيُّ اسْتَدَلَّ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْخَيْلِ وَتَأَوَّلَهُ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يُجَاهِدُ بِهَا وَقَدْ يَجِبُ الْجِهَادُ بِهَا إِذَا تَعَيَّنَ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِظُهُورِهَا إِطْرَاقُ فَحْلِهَا إِذَا طُلِبَتْ عَارِيَّتُهُ وَهَذَا عَلَى النَّدْبِ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِحَقِّ اللَّهِ مِمَّا يَكْسِبُهُ مِنَ الْعَدُوِّ عَلَى ظُهُورِهَا وَهُوَ خُمُسُ الْغَنِيمَةِ وَنِوَاءً بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ أَيْ مُعَادَاةً وَمُنَاوَاةً إِلَّا هَذِهِ الْآيَةُ الْجَامِعَةُ أَيِ الْعَامَّةُ الْمُتَنَاوِلَةُ لِكُلِّ خَيْرٍ وَمَعْرُوفٍ الْفَاذَّةُ أَيِ الْمُنْفَرِدَةُ فِي مَعْنَاهَا القليلة
стр. 880
النظير
[٣٥٦٥] وَقَلِّدُوهَا وَلَا تُقَلِّدُوهَا الْأَوْتَارَ قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ قَلِّدُوهَا طَلَبَ إِعْلَاءِ الدِّينِ وَالدِّفَاعِ عَنِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا تُقَلِّدُوهَا طَلَبَ أَوْتَارِ الْجَاهِلِيَّةِ وَحُقُوقِهَا الَّتِي كَانَتْ بَيْنَكُمْ وَالْأَوْتَارُ جَمْعُ وِتْرٍ بِالْكَسْرِ وَهُوَ الدَّمُ وَطَلَبُ الثَّأْرِ يُرِيدُ لَا تَجْعَلُوا ذَلِكَ لَازِمًا لَهَا فِي أَعْنَاقِهَا وَقِيلَ أَرَادَ بِالْأَوْتَارِ جَمْعِ وَتَرِ الْقَوْسَ أَيْ لَا تَجْعَلُوا فِي أَعْنَاقِهَا الْأَوْتَارَ فَتَخْتَنِقَ فَإِنَّ الْخَيْلَ رُبَّمَا رَعَتِ الْأَشْجَارَ فَنَشِبَتِ الْأَوْتَارُ بِبَعْضِ شُعَبِهَا فَتَخْنُقُهَا وَقِيلَ إِنَّمَا نَهَاهُمْ عَنْهَا لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ أَنَّ تَقْلِيدَ الْخَيْلِ بِالْأَوْتَارِ يَدْفَعُ عَنْهَا الْعَيْنَ وَالْأَذَى فَيَكُونُ كَالْعُوذَةِ لَهَا فَنَهَاهُمْ وَأَعْلَمَهُمْ أَنَّهَا لَا تَدْفَعُ ضَرَرًا وَلَا تَصْرِفُ حَذَرًا
стр. 881
كُمَيْتٍ بِلَفْظِ الْمُصَغَّرِ هُوَ الَّذِي لَوْنُهُ بَيْنَ السَّوَادِ وَالْحُمْرَةِ أَغَرَّ هُوَ الَّذِي فِي وَجْهِهِ بَيَاضٌ مُحَجَّلٍ قَالَ فِي النِّهَايَةِ هُوَ الَّذِي يَرْتَفِعُ الْبَيَاضُ فِي قَوَائِمِهِ إِلَى مَوْضِعِ الْقَيْدِ وَيُجَاوِزُ الْأَرْسَاغَ وَلَا يُجَاوِزُ الرُّكْبَتَيْنِ لِأَنَّهَا مَوْضِعُ الْأَحْجَالِ وَهِيَ الْخَلَاخِيلُ وَالْقُيُودُ وَلَا يَكُونُ التَّحْجِيلُ بِالْيَدِ وَالْيَدَيْنِ مَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا رِجْلٌ أَو رجلَانِ
[٣٥٦٦] كَرِهَ الشِّكَالَ مِنَ الْخَيْلِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ هُوَ أَنْ يَكُونَ ثَلَاثُ قَوَائِمَ مِنْهُ مُحَجَّلَةً وَوَاحِدَةٌ مُطْلَقَةً تَشْبِيهًا بِالشِّكَالِ الَّذِي تُشْكَلُ بِهِ الْخَيْلُ لِأَنَّهُ يَكُونُ فِي ثَلَاثِ
стр. 882
قَوَائِمَ غَالِبًا وَقِيلَ هُوَ أَنْ تَكُونَ الْوَاحِدَةُ مُحَجَّلَةً وَالثَّلَاثُ مُطْلَقَةً وَقِيلَ هُوَ أَنْ يَكُونَ إِحْدَى يَدَيْهِ وَإِحْدَى رِجْلَيْهِ مِنْ خِلَافٍ مُحَجَّلَتَيْنِ وَإِنَّمَا كَرِهَهُ لِأَنَّهُ كَالْمَشْكُولِ صُورَةً تَفَاؤُلًا وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ جَرَّبَ ذَلِكَ الْجِنْسَ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ نَجَابَةٌ وَقِيلَ إِذَا كَانَ مَعَ ذَلِكَ أَغَرَّ زَالَتِ الْكَرَاهَةُ لِزَوَالِ شَبَهِ الشِّكَالِ وَقَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ اخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِ الشِّكَالِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ عَلَى عَشَرَةِ أَقْوَالٍ فَذَكَرَ الثَّلَاثَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ وَالرَّابِعُ أَنْ يَكُونَ التَّحْجِيلُ فِي يَدٍ وَرِجْلٍ مِنْ شِقٍّ وَاحِدٍ فَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا قِيلَ شِكَالٌ مُخَالِفٌ الْخَامِسُ أَنَّ الشِّكَالَ بَيَاضُ الرِّجْلِ الْيُمْنَى السَّادِسُ أَنَّهُ بَيَاضُ الْيُسْرَى السَّابِعُ أَنَّهُ بَيَاضُ الرِّجْلَيْنِ الثَّامِنُ أَنَّهُ بَيَاضُ الْيَدَيْنِ التَّاسِعُ بَيَاضُ الْيَدَيْنِ وَرِجْلٍ وَاحِدَةٍ الْعَاشِرُ بَيَاضُ الرِّجْلَيْنِ وَيَدٍ وَاحِدَةٍ حَكَى هَذِهِ الْأَقْوَالَ السَّبْعَةَ الْمُنْذِرِيُّ فِي حَوَاشِيِّهِ وَالثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ مَشْهُورَةٌ وَالثَّالِثُ مِنْهَا هُوَ الَّذِي فَسَّرَ بِهِ الشِّكَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ فَالْأَخْذُ بِهِ أَوْلَى لِأَنَّهُ إِمَّا مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ
стр. 883
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ مِنْ كَلَامِ الرَّاوِي وَهُوَ أعرف بتفسير الحَدِيث
[٣٥٧٠] فَفِي الرَّبْعَةِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ الرَّبْعُ الْمَنْزِلُ وَدَار الْإِقَامَة والربعة أخص مِنْهُ
стр. 884
(كتاب الأحباس)
بثمغ بميم وغين مُعْجمَة أَرض بِالْمَدِينَةِ
стр. 885
(كتاب الْوَصَايَا)
[٣٦٢٦] قُلْتُ فَالشَّطْرُ قَالَ فِي النِّهَايَةِ هُوَ النِّصْفُ وَنَصَبَهُ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ أَيْ أَهَبُ الشَّطْرَ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فَالثُّلُثُ عَالَةً جَمْعُ عَائِلٍ أَيْ فُقَرَاءَ يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ أَيْ يَمُدُّونَ أَكُفَّهُمْ إِلَيْهِمْ يَسْأَلُونَهُمْ
стр. 886
[٣٦٤٢] وَإِنَّهَا لَتَقْصَعُ بِجَرَّتِهَا قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَرَادَ شِدَّةَ الْمَضْغِ وَضَمَّ بَعْضِ الْأَسْنَانِ عَلَى بَعْضٍ وَقِيلَ قَصْعُ الْجَرَّةِ خُرُوجُهَا مِنَ الْجَوْفِ إِلَى الشِّدْقِ وَمُتَابَعَةُ بَعْضِهَا بَعْضًا وَإِنَّمَا تَفْعَلُ ذَلِكَ النَّاقَةُ إِذَا كَانَتْ مُطَمْئِنَّةً وَإِذَا خَافَتْ شَيْئًا لم تخرجها
стр. 887
[٣٦٤٤] غَيْرَ أَنَّ لَكُمْ رَحِمًا سَأَبُلُّهَا بِبَلَالِهَا قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ أَصِلُكُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَالْبَلَالُ جَمْعُ بَلل وَقيل هُوَ كل مابل الْحَلْقَ مِنْ مَاءٍ أَوْ لَبَنٍ أَوْ غَيْرِهِ
стр. 888
[٣٦٤٩] إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسَهَا قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ مَاتَتْ فَجْأَةً وَأُخِذَتْ نَفْسُهَا مُعَدًّى إِلَى مفعولين كَمَا تَقول اختلسه الشَّيْء واستلبه إباه ثُمَّ بَنَى الْفِعْلَ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ فَتَحَوَّلَ الْمَفْعُولُ مُضْمَرًا وَبَقِيَ الثَّانِي مَنْصُوبًا وَيَكُونُ التَّاءُ الْأَخِيرَةُ ضَمِيرَ الْأُمِّ أَيِ افْتُلِتَتْ هِيَ نَفْسَهَا وَأَمَّا الرَّفْعُ فَيَكُونُ مُتَعَدِّيًا إِلَى مَفْعُولٍ
стр. 889
وَاحِدٍ قَائِمٍ مَقَامَ الْفَاعِلِ وَيَكُونُ التَّاءُ لِلنَّفْسِ أَيْ أُخِذَتْ نَفْسُهَا فَلْتَةً وَقَالَ عِيَاضٌ وَالنَّوَوِيُّ قَوْلُهُ افْتُلِتَتْ بِالْفَاءِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي رَوَاهُ أهل الحَدِيث وَغَيرهم وَرَوَاهُ بن قُتَيْبَة اقتلتت نَفْسُهَا بِالْقَافِ قَالَ وَهِيَ كَلِمَةٌ تُقَالُ لِمَنْ مَاتَ فَجْأَة
стр. 890
إِذا مَاتَ بن آدم انْقَطع عَنهُ عمله إِلَّا من ثَلَاثَة قَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ إِنَّمَا أَجْرَى عَلَى هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ الثَّوَابَ بَعْدَ مَوْتِهِمْ لِوُجُودِ ثَمَرَةِ أَعْمَالِهِمْ بَعْدَ مَوْتِهِمْ كَمَا كَانَتْ مَوْجُودَةً فِي حَيَاتِهِمْ
[٣٦٥١] صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ حُمِلَتْ عَلَى الْوَقْفِ وَعِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ وَوَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ مَعْنَاهُ أَنَّ عَمَلَ الْمَيِّتِ مُنْقَطِعٌ بِمَوْتِهِ لَكِنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَمَّا كَانَ هُوَ سَبَبَهَا مِنِ اكْتِسَابِهِ الْوَلَدَ وَبَثِّهِ الْعِلْمَ عِنْدَ مَنْ حَمَلَهُ عَنْهُ أَوْ إِيدَاعِهِ تَأْلِيفًا بَقِيَ بَعْدَهُ وَإِيقَافِهِ هَذِهِ الصَّدَقَةَ بَقِيَتْ لَهُ أُجُورُهَا مَا بَقِيَتْ وَوُجِدَتْ وَنَقَلَهُ النَّوَوِيُّ عَنِ الْعُلَمَاءِ وَذَكَرَ الْقَاضِي تَاجُ الدِّينِ السُّبْكِيُّ أَنَّ حَمْلَ الْعِلْمِ الْمَذْكُورِ عَلَى التَّأْلِيفِ أَقْوَى لِأَنَّهُ أَطْوَلُ مُدَّةً وَأَبْقَى عَلَى مَمَرِّ الزَّمَانِ وَرَأَيْتُ مَنْ تَكَلَّمَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي كُرَّاسَةٍ قَالَ الْأَخْنَائِيُّ فِي كِتَابِ الْبُشْرَى بِمَا يَلْحَقُ الْمَيِّتَ مِنَ الثَّوَابِ فِي الدَّارِ الْأُخْرَى
стр. 891
قَوْلُهُ وَعِلْمٌ يُنْتَفَعُ بِهِ هُوَ مَا خَلَّفَهُ مِنْ تَعْلِيمٍ أَوْ تَصْنِيفٍ وَرِوَايَةٍ وَرُبَّمَا دَخَلَ فِي ذَلِكَ نَسْخُ كُتُبِ الْعِلْمِ وَتَسْطِيرُهَا وَضَبْطُهَا وَمُقَابَلَتُهَا وَتَحْرِيرُهَا وَالْإِتْقَانُ لَهَا بِالسَّمَاعِ وَكِتَابَةُ الطَّبَقَاتِ وَشِرَاءُ الْكُتُبِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى ذَلِكَ وَلَكِنْ شَرْطُهُ أَن يكون مُنْتَفعا بِهِ
стр. 892
مخرفا بِالْفَتْح هُوَ الْحَائِط من النخيل
стр. 893
[٣٦٦٧] يَا أَبَا ذَرٍّ إِنِّي أَرَاكَ ضَعِيفًا وَإِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي لَا تَأَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَيْنِ وَلَا تَوَلَّيَنَّ عَلَى مَالِ يَتِيمٍ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ أَيْ ضَعِيفًا عَنِ الْقِيَامِ بِمَا يَتَعَيَّنُ عَلَى الْأَمِيرِ مِنْ مُرَاعَاةِ مَصَالِحِ رَعِيَّتِهِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالدِّينِيَّةِ وَوَجْهُ ضَعْفِهِ عَنْ ذَلِكَ أَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهِ كَانَ الزُّهْدُ وَاحْتِقَارُ الدُّنْيَا وَمَنْ هَذَا حَاله لَا يعتنى بمصالح الدُّنْيَا ولأموالها اللَّذَيْنِ بِمُرَاعَاتِهِمَا تَنْتَظِمُ مَصَالِحُ الدِّينِ وَيَتِمُّ أَمْرُهُ وَقَدْ كَانَ أَبُو ذَرٍّ أَفْرَطَ فِي الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا حَتَّى انْتَهَى بِهِ الْحَالُ إِلَى أَنْ يُفْتِيَ بِتَحْرِيمِ الْجَمْعِ لِلْمَالِ وَإِنْ أُخْرِجَتْ زَكَاتُهُ وَكَانَ يَرَى أَنَّهُ الْكَنْزُ الَّذِي تَوَعَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الْقُرْآنِ فَلَمَّا عَلِمَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْهُ هَذِهِ الْحَالَةَ نصحه وَنَهَاهُ
стр. 894
عَنِ الْإِمَارَةِ وَعَنْ وِلَايَةِ مَالِ الْأَيْتَامِ وَأَكَّدَ النَّصِيحَةَ بِقَوْلِهِ وَإِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي وَأَمَّا مَنْ قَوِيَ عَلَى الْإِمَارَةِ وَعَدَلَ فِيهَا فَإِنَّهُ مِنَ السَّبْعَةِ الَّذِينَ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظله
стр. 895
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أَقْبَلَ هَدِيَّةً إِلَّا مِنْ قُرَشِيٍّ أَوْ أَنْصَارِيٍّ أَوْ ثَقَفِيٍّ أَوْ دَوْسِيٍّ قَالَ الْأَنْدَلُسِيُّ فِي شَرْحِ الْمُفَصَّلِ سُئِلَ الْمُزَنِيُّ عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ أَحَدًا إِلَّا كُوفِيًّا أَوْ بَصْرِيًّا فَكَلَّمَ كُوفِيًّا وَبَصْرِيًّا فَقَالَ مَا أَرَاهُ إِلَّا حَانِثًا فَأَنْهَى ذَلِكَ إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ الْمُقِيمِينَ بِمِصْرَ فَقَالَ أَخْطَأَ الْمُزَنِيُّ وَخَالَفَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كل ذِي ظفر إِلَى قَوْلِهِ إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الحوايا أَو مَا اخْتَلَط بِعظم وَأَمَّا السُّنَّةُ فَقَوْلُهُ ﵊ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أَقْبَلَ هَدِيَّةً إِلَّا مِنْ قرشي أَو ثقفي فَالْمَفْهُومُ أَنَّ الْقُرَشِيَّ وَالثَّقَفِيَّ كَانَا مُسْتَثْنَيَيْنِ فَذَكَرَ أَنَّ الْمُزَنِيَّ لَمَّا سَمِعَ بِذَلِكَ رَجَعَ إِلَى قَوْله
стр. 896
(كتاب الْإِيمَان وَالنُّذُور)
[٣٧٦٦] مَا حَلَفْتُ بِهَا بَعْدُ ذَاكِرًا وَلَا آثِرًا قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ مَا حَلَفْتُ بِهَا مُبْتَدِئًا مِنْ نَفْسِي وَلَا رُوِّيتُ عَنْ أَحَدٍ أَنه حلف بهَا السَّمَاسِرَةَ جَمْعُ سِمْسَارٍ بِمُهْمَلَتَيْنِ وَهُوَ فِي الْبَيْعِ اسْمُ الَّذِي يَدْخُلُ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَالْمُتَوَسِّطُ لإمضاء البيع نَهَى عَنِ النُّذُورِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا غَرِيبٌ مِنَ الْعِلْمِ وَهُوَ أَنْ يَنْهَى عَنْ الشَّيْءِ أَنْ يُفْعَلَ حَتَّى إِذَا فُعِلَ وَقَعَ وَاجِبًا
стр. 897
[٣٨٠٩] خَيْرُكُمْ قَرْنِي قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْقَرْنُ أَهْلُ كُلِّ زَمَانٍ وَهُوَ مِقْدَارُ التَّوَسُّطِ فِي أَعْمَارِ أَهْلِ كُلِّ زَمَانٍ مَأْخُوذٌ مِنَ الِاقْتِرَانِ فَكَأَنَّهُ الْمِقْدَارُ الَّذِي يَقْتَرِنُ فِيهِ أَهْلُ ذَلِكَ الزَّمَانِ فِي أَعْمَارِهِمْ وَأَحْوَالِهِمْ وَيَظْهَرُ فِيهِمْ السِّمَنُ قَالَ فِي النِّهَايَةِ هُوَ أَنْ يَتَكَثَّرُوا بِمَا لَيْسَ فِيهِمْ وَيَدَّعُوا لِمَا لَيْسَ لَهُمْ مِنْ الشَّرَفِ وَقِيلَ أَرَادَ جَمْعَهُمُ الْأَمْوَالَ وَقِيلَ يُحِبُّونَ التَّوَسُّعَ فِي المآكل والمشارب وَهِي أَسبَاب السّمن
стр. 898
[٣٨١٠] يَقُودُ رَجُلًا فِي قَرَنٍ بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ حَبل
стр. 899
(كتاب الْمُزَارعَة)
[٣٨٩٩] عَلَى الْمَاذِيَانَاتِ بِكَسْرِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَحُكِيَ فَتْحُهَا مَسَايِلُ الْمِيَاهِ مُعَرَّبَةٌ وَأَقْبَالِ الْجَدَاوِلِ بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ وقاف وموحدة هِيَ الْأَوَائِل والرؤس جَمْعُ قِبْلَةٍ وَقَدْ يَكُونُ جَمْعَ قُبُلٍ بِالتَّحْرِيكِ وَهُوَ الْكَلَأُ فِي مَوَاضِعَ مِنْ الْأَرْضِ وَالْجَدَاوِلُ جَمْعُ جَدْوَلٍ وَهُوَ النَّهْرُ الصَّغِيرُ
стр. 900
[٣٩٠٢] على الرّبيع هوالنهر الصَّغِير
стр. 901
(كتاب عشرَة النِّسَاءِ)
[٣٩٣٩] عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حُبِّبَ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا النِّسَاءُ وَالطِّيبُ وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ قَالَ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ زِيَادَةٌ فِي الِابْتِلَاءِ وَالتَّكْلِيفِ حَتَّى
стр. 902
يَلْهُوَ بِمَا حُبِّبَ إِلَيْهِ مِنَ النِّسَاءِ عَمَّا كُلِّفَ مِنْ أَدَاءِ الرِّسَالَةِ فَيَكُونَ ذَلِكَ أَكْثَرَ لِمَشَاقِّهِ وَأَعْظَمَ لِأَجْرِهِ وَالثَّانِي لِتَكُونَ خَلَوَاتُهُ مَعَ مَا يُشَاهِدُهَا مِنْ نِسَائِهِ فَيَزُولَ عَنْهُ مَا يَرْمِيهِ بِهِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ أَنَّهُ سَاحِرٌ أَوْ شَاعِرٌ فَيَكُونَ تَحْبِيبُهُنَّ إِلَيْهِ عَلَى وَجْهِ اللُّطْفِ بِهِ وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ عَلَى وَجْهِ الِابْتِلَاءِ وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ فَهُوَ لَهُ فَضِيلَةٌ وَقَالَ التُّسْتَرِيُّ فِي شَرْحِ الْأَرْبَعِينَ مِنْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِمَعْنَى فِي لِأَنَّ هَذِهِ مِنَ الدِّينِ لَا مِنَ الدُّنْيَا وَإِنْ كَانَتْ فِيهَا وَالْإِضَافَةُ فِي رِوَايَةِ دنياكم للايذان بِأَن لاعلاقة لَهُ بِهَا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى وَفَائِهِ ﷺ بِأَصْلَيِ الدِّينِ وَهُمَا التَّعْظِيمُ لِأَمْرِ اللَّهِ وَالشَّفَقَةُ عَلَى خَلْقِ اللَّهِ وَهُمَا كَمَالَا قُوَّتَيْهِ النَّظَرِيَّةِ وَالْعَمَلِيَّةِ فَإِنَّ كَمَالَ الْأُولَى بِمَعْرِفَةِ اللَّهِ وَالتَّعْظِيمُ دَلِيلٌ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ بِدُونِهَا وَالصَّلَاةُ لِكَوْنِهَا مُنَاجَاةَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى مَا قَالَ ﷺ الْمُصَلِّي يُنَاجِي رَبَّهُ نَتِيجَةُ التَّعْظِيمِ عَلَى مَا يَلُوحُ مِنْ أَرْكَانِهَا وَوَظَائِفِهَا وَكَمَالُ الثَّانِيَةِ فِي الشَّفَقَةِ وَحُسْنِ الْمُعَامَلَةِ مَعَ الْخَلْقِ وَأَوْلَى الْخَلْقِ بِالشَّفَقَةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ النَّاسِ نَفْسُهُ وَبَدَنُهُ كَمَا قَالَ ﷺ ابْدَأْ بِنَفْسِكَ ثُمَّ بِمَنْ تَعُولُ وَالطِّيبُ أَخَصُّ الذَّاتِ بِالنَّفْسِ وَمُبَاشَرَةُ النِّسَاءِ أَلَذُّ الْأَشْيَاءِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْبَدَنِ مَعَ مَا يَتَضَمَّنُ مِنْ حِفْظِ الصِّحَّةِ وَبَقَاءِ النَّسْلِ الْمُسْتَمِرِّ لِنِظَامِ الْوُجُودِ ثُمَّ إِنَّ مُعَامَلَةَ النِّسَاءِ أَصْعَبُ مِنْ مُعَامَلَةِ الرِّجَالِ لِأَنَّهُنَّ أَرَقُّ دِينًا وَأَضْعَفُ عَقْلًا وَأَضْيَقُ خُلُقًا كَمَا قَالَ
стр. 903
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ فَهُوَ ﵊ أَحْسَنَ معاملتهن بِحَيْثُ عوتب بقوله تَعَالَى تبتغي مرضات أَزوَاجك وَكَانَ صُدُورُ ذَلِكَ مِنْهُ طَبْعًا لَا تَكَلُّفًا كَمَا يَفْعَلُ الرَّجُلُ مَا يُحِبُّهُ مِنْ الْأَفْعَالِ فَإِذَا كَانَتْ مُعَامَلَتُهُ مَعَهُنَّ هَذَا فَمَا ظَنُّكَ بِمُعَامَلَتِهِ مَعَ الرِّجَالِ الَّذِينَ هُمْ أَكْمَلُ عَقْلًا وَأَمْثَلُ دِينًا وَأَحْسَنُ خُلُقًا وَقَوْلُهُ
[٣٩٤٠] وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ كَمَالَ الْقُوَّةِ النَّظَرِيَّةِ أَهَمُّ عِنْدَهُ وَأَشْرَفُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَأَمَّا تَأْخِيرُهُ فَلِلتَّدَرُّجِ التَّعْلِيمِيِّ مِنَ الْأَدْنَى إِلَى الْأَعْلَى وَقَدَّمَ الطِّيبَ عَلَى النِّسَاءِ لِتَقَدُّمِ حَظِّ النَّفْسِ عَلَى حَظِّ الْبَدَنِ فِي الشَّرَفِ وَقَالَ الْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ فِي نَوَادِرِ الْأُصُولِ الْأَنْبِيَاءُ زِيدُوا فِي النِّكَاحِ لِفَضْلِ نُبُوَّتِهِمْ وَذَلِكَ أَنَّ النُّورَ إِذَا امْتَلَأَ مِنْهُ الصَّدْرُ فَفَاضَ فِي الْعُرُوقِ الْتَذَّتِ النَّفْسُ وَالْعُرُوقُ فَأَثَارَ الشَّهْوَةَ وَقَوَّاهَا وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ النَّبِيِّينَ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يُفَضَّلُونَ بِالْجِمَاعِ عَلَى النَّاسِ وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ أُعْطِيتُ قُوَّةَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا فِي الْبَطْشِ وَالنِّكَاحِ وَأُعْطِيَ الْمُؤْمِنُ قُوَّةَ عَشَرَةٍ فَهُوَ بِالنُّبُوَّةِ وَالْمُؤْمِنُ بِإِيمَانِهِ وَالْكَافِرُ لَهُ شَهْوَةُ الطَّبِيعَةِ فَقَطْ قَالَ وَأَمَّا الطِّيبُ فَإِنَّهُ يُزَكِّي الْفُؤَادَ وَأَصْلُ الطِّيبِ إِنَّمَا خَرَجَ مِنَ الْجَنَّةِ تزوج آدَمُ مِنْهَا بِوَرَقَةٍ تَسَتَّرَ بِهَا فَتُرِكَتْ عَلَيْهِ وَرَوَى أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم
стр. 904
أَرْبَعٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ التَّعَطُّرُ وَالْحَيَاءُ وَالنِّكَاحُ وَالسِّوَاكُ وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ السُّبْكِيُّ السِّرُّ فِي إِبَاحَةِ نِكَاحِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرَادَ نَقْلَ بَوَاطِنِ الشَّرِيعَةِ وَظَوَاهِرِهَا وَمَا يُسْتَحْيَا مِنْ ذِكْرِهِ ومالا يُسْتَحْيَا مِنْهُ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَشَدَّ النَّاسِ حَيَاءً فَجَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ نِسْوَةً يَنْقُلْنَ مِنَ الشَّرْعِ مَا يَرَيْنَهُ مِنْ أَفْعَالِهِ وَيَسْمَعْنَهُ مِنْ أَقْوَالِهِ الَّتِي قد يستحي من الإفصاح بهَا بِحَضْرَة الرِّجَال ليتكمل نَقْلُ الشَّرِيعَةِ وَكَثَّرَ عَدَدَ النِّسَاءِ لِيَكْثُرَ النَّاقِلُونَ لِهَذَا النَّوْعِ وَمِنْهُنَّ عُرِفَ مَسَائِلُ الْغُسْلِ وَالْحَيْضِ وَالْعِدَّةِ وَنَحْوِهَا قَالَ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِشَهْوَةٍ مِنْهُ فِي النِّكَاحِ وَلَا كَانَ يُحِبُّ الْوَطْءَ لِلَّذَّةِ الْبَشَرِيَّةِ مَعَاذَ اللَّهِ وَإِنَّمَا حُبِّبَ إِلَيْهِ النِّسَاء لنقلهن عَنهُ مَا يستحي هُوَ مِنَ الْإِمْعَانِ فِي التَّلَفُّظِ بِهِ فَأَحَبَّهُنَّ لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِعَانَةِ عَلَى نَقْلِ الشَّرِيعَةِ فِي هَذِهِ الْأَبْوَابِ وَأَيْضًا فَقَدْ نَقَلْنَ مَا لَمْ يَنْقُلْهُ غَيْرُهُنَّ مِمَّا رَأَيْنَهُ فِي مَنَامِهِ وَحَالَةِ خَلْوَتِهِ مِنَ الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ عَلَى نُبُوَّتِهِ وَمِنْ جِدِّهِ وَاجْتِهَادِهِ فِي الْعِبَادَةِ وَمِنْ أُمُورٍ يَشْهَدُ كُلُّ ذِي لُبٍّ أَنَّهَا لَا تَكُونُ إِلَّا لِنَبِيٍّ وَمَا كَانَ يُشَاهِدُهَا غَيْرُهُنَّ فَحَصَلَ بِذَلِكَ خَيْرٌ عَظِيمٌ وَقَالَ الْمُوَفَّقُ عَبْدُ اللَّطِيفِ الْبَغْدَادِيُّ لَمَّا كَانَتِ الصَّلَاةُ جَامِعَةً لِفَضَائِلِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ خَصَّهَا بِزِيَادَةِ صِفَةٍ وَقَدَّمَ الطِّيبَ لِإِصْلَاحِهِ النَّفس
стр. 905
وَثَنَّى بِالنِّسَاءِ لِإِمَاطَةِ أَذَى النَّفْسِ بِهِنَّ وَثَلَّثَ بِالصَّلَاةِ لِأَنَّهَا تَحْصُلُ حِينَئِذٍ صَافِيَةً عَنِ الشَّوَائِبِ خَالِصَة عَن الشواغل
[٣٩٤٤] فِي مِرْطِي هُوَ كِسَاءٌ مِنْ صُوفٍ وَرُبَّمَا كَانَ مِنْ خَزٍّ أَوْ غَيْرِهِ مَا عَدَا سَوْرَةً مِنْ حِدَّةٍ أَيْ سَوْرَةٌ تُسْرِعُ مِنْهَا الفيأة أَيْ الرُّجُوعَ لَمْ أَنْشَبْهَا أَيْ لَمْ أُمْهِلْهَا حَتَّى أَنْحَيْتُ عَلَيْهَا قالَ فِي النِّهَايَةِ هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ بِالنُّونِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا مُثَنَّاةٌ تَحْتِيَّةٌ أَيِ اعْتَمَدْتُهَا بِالْكَلَامِ وَقَصَدْتُهَا وَالْمَشْهُورُ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالنُّونِ أَيْ قَطَعْتُهَا وَقَهَرْتُهَا
стр. 906
[٣٩٤٦] فَلم ألبث أَن أفحمتها أَي اسكتها
стр. 907
[٣٩٥٢] فَلَمَّا رُفِّهَ عَنْهُ أَيْ أُزِيحَ وَأُزِيلَ عَنْهُ الضّيق والتعب
стр. 908
[٣٩٥٦] وَمَعَهَا فِهْرٌ هُوَ حَجَرٌ مِلْءُ الْكَفِّ وَقِيلَ هُوَ الْحجر مُطلقًا
стр. 909
[٣٩٦٠] وَلَكِنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ فِي إِعْرَابِهِ يُرْوَى بِالْفَتْحِ لِأَنَّهُ فِعْلٌ مَاض قَالَ فَأسلم شيطاني أَي انْقَادَ لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَبِالرَّفْعِ أَيْ فَأَنَا أَسْلَمُ مِنْهُ وَهُوَ فِعْلٌ مُسْتَقْبَلٌ يَحْكِي بِهِ الْحَالَ
стр. 910
(كتاب تَحْرِيم الدَّم)
[٣٩٨٥] لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا إِلَّا كَانَ عَلَى بن آدم الأول هُوَ قابيل أَخُوهُ هَابِيلُ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا بِكَسْرِ الْكَافِ هُوَ الْحَظ والنصيب تَشْخَبُ بِمُعْجَمَتَيْنِ وَمُوَحَّدَةٍ أَيْ تَسِيلُ أَوْدَاجُهُ هِيَ مَا أَحَاطَ بِالْعُنُقِ مِنَ الْعُرُوقِ وَاحِدُهَا وَدَجٌ
стр. 911
[٤٠٢٠] سَيَكُونُ بَعْدِي هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ شُرُورٌ وَفَسَادٌ فَإِنَّ يَدَ اللَّهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ يَدُ اللَّهِ كِنَايَةٌ عَنِ الْحِفْظِ أَيْ أَنَّ الْجَمَاعَةَ الْمُتَّفِقَةَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فِي كَنَفِ اللَّهِ وَوِقَايَتُهُ
стр. 912
فَوْقهم وَهُوَ يعيذهم من الْأَذَى وَالْخَوْف
стр. 913
[٤٠٢٤] فَاسْتَوْخَمُوا الْمَدِينَةَ أَيْ اسْتَثْقَلُوهَا وَلَمْ يُوَافِقْ هَوَاؤُهَا أَبْدَانَهُمْ وَسَمَّرَ أَعْيُنَهُمْ أَيْ أَحْمَى لَهُمْ مَسَامِيرَ الْحَدِيدِ ثُمَّ كَحَّلَهُمْ بِهَا فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ أَيْ أَصَابَهُمُ الْجَوَى وَهُوَ الْمَرَضُ وَدَاءُ الْجَوْفِ إِذَا تَطَاوَلَ وَذَلِكَ إِذَا لَمْ يُوَافِقْهُمْ هَوَاؤُهَا وَاسْتَوْخَمُوهَا وَيُقَالُ اجْتَوَيْتُ الْبَلَدَ إِذَا كَرِهْتُ الْمُقَامَ فِيهِ وَإِنْ كُنْتَ فِي نِعْمَةٍ وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ قَالَ فِي النِّهَايَة أَي فقأها بحديدة أَو غَيرهَا وَهُوَ بِمَعْنى السمر وَإِنَّمَا فعل بهم ذَلِك لأَنهم فعلوا بالرعاة وقتلوهم فجازاهم على صنيعهم بِمثلِهِ وَقيل إِن هَذَا كَانَ قبل أَن تنزل الْحُدُود فَلَمَّا نزلت نهى عَن الْمثلَة
стр. 914
[٤٠٢٥] وَلَمْ يَحْسِمْهُمْ أَيْ لَمْ يَكْوِهِمْ لِيَنْقَطِعَ الدَّمُ
стр. 915
[٤٠٣٢] وَلَمْ نَكُنْ أَهْلَ رِيفٍ هِيَ كُلُّ أَرْضٍ فِيهَا زَرْعٌ وَنَخْلٌ وَقِيلَ هُوَ مَا قَارَبَ الْمَاءَ مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ وَمِنْ غَيْرِهَا
следующие страницы →