← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 36103

شرح قواعد الأصول ومعاقد الفصول

أحمد بن عمر الحازمي

Полный текст (632 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

إذاً عرفنا أن الحكم الوضعي هو علم على الحكم التكليفي، يرد السؤال ما العلاقة بينهما؟ نقول الصحيح على خلاف بين الأصوليين العموم والخصوص المطلقة، وهو من ذاك أعم مطلقة، العموم والخصوص المطلق، أيهما أعم وأيهما أخص مطلقاً؟ الوضع اعم مُطلقاً لأنه قد يوجد الحكم الوضعي ولا يوجد الحكم التكليفي والتكليفي أخص مطلقاً لأنه لا يمكن أن يوجد الحكم التكليفي إلا حيث يوجد الحكم الوضعي، قالوا الزنا هذا حرام هذا حكم تكليفي أو وضعي؟ تكليفي تحريم الزنا هذا حكم تكليفي، كونه سبباً للحد؟ هذا حكم وضع، وجوب الزكاة في مال الصبي؟ الصبي هل هو مُكلف أم لا؟ ليس مكلفاً ولذلك كما ذكرناه سابقاً في حد الحكم خطاب الله المُتعلق بفعل المُكلف، من هو المكلف؟ البالغ العاقل هذا أخرج الصبي، إذاً الصبي ليس مكلفاً بالإيجاب والتحريم وهذا متفق عليه. بقى سؤال اعتراض نقول الصبي غير مكلف ولو كان عنده ملايين وحال عليها الحول نقول وجبت؟ كيف وجبت وهو ليس مكلف، نقول هذا حكم وضعي، إذاً ثبت الحكم وضع دون الحكم التكليفي، كذلك ما أتلفه الصبي أو ما أتلفه المجنون أو ما أتلفته بهيمة فحينئذ نحكم بوجود الحكم الوضعي مع عدم وجوب الحكم التكليفي، إذاً الأعم هو الذي ينفرد بصورة لا يشاركه فيها الأخص وهذا هو ضابط العموم والخصوص المطلق أنه يحتاج إلى مادتين، مادة الاجتماع ومادة الافتراق، مادتين بمعنى مثال يصدق عليه أنه تكليفي وأنه وضعي ثم نأتي بمثال آخر ينفرد فيه الأعم عن الأخص وعندنا مثالان الزنا اجتمع فيه حكم تكليفي والحكم الوضعي كونه حكم تكليفياً مُحرماً، كونه حكماً وضعياً سبب للحد. حينئذ اجتمعا فيع وهذا معنى العموم والخصوص، معنى العموم أنهما مجتمعان أما الخصوص فيختص الحكم الوضعي بحكم لا يشاركه فيه الحكم التكليفي هذا العموم ليس الخصوص عفواً العموم الخطاب الوضعي ينفرد بصورة لا يشاركه فيها الحكم التكليفي، إذاً هو شارك التكليفي في صوره ثم انفرد في صورة فيكون أعم، التكليفي لا يمكن أن يوجد في صورة وليس معه الحكم الوضعي هذا هو المراد بالعموم والخصوص والمطلقة أنهما يجتمعان في مادة واحدة كما في صورة المثال ثم الأعم ينفرد بصورة لا يشاركه فيها الأخص بخلاف العموم والخصوص الوجهي فيحتاج إلى ثلاث مواد ثلاثة أمثلة مادة اجتماع ومادة افتراق أحدهما عن الآخر ومادة ثالثة افتراق ما لم يفترق الأول عن الثاني حينئذ نقول هذا يحتاج إلى ثلاث مواد، وهذا ذكرناه هناك.

стр. 142

إذاً عرفنا الآن العلاقة بين الحكم التكليفي والحكم الوضعي وهو من ذاك أعم مطلقا لما ذكر الحد أو ضابط الحكم الوضعي قال وهو أي هذا الوضعي أعم من ذاك من ذاك أعم مطلقاً، يعني بينهما العموم والخصوص المطلقة، من الفوارق بين الحكم الشرعي التكليفي والحكم الشرعي الوضعي قالوا من حيث الحقيقة أن الحكم الوضعي إخبار وإعلام جعله الشارع علامة على حكمه متى ما وُجد فثم الحكم الشرعي التكليفي وأما الخطاب الشرعي التكليفي فهو خطاب طلب فعل أو ترك أو تخيير، فحينئذ يكون خطاب التكليف مُرتباً على ما قرره السبب أو الشرط أو المانع، يكون الخطاب الشرعي التكليفي مُقرراً لما قرره الشرع بالأسباب والشروط والموانع، فيكون الحكم الوضعي كاشفاً عن الحكم التكليفي، الثاني أن يُقال من حيث الحكم التكليفي يُشترط فيه أن يستطيع المكلف فعله إذاً يُشترط فيه القدرة، خطاب الشرعي التكليفي يُتشرط فيه القدرة أما الوضعي فقد يكون مقدوراً للمُكلف وقد يكون غي مقدور للمكلف، إذاً لا يُشترط في الحكم الشرعي الوضعي أن يكون مقدوراً للمُكلَّف ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ التغابن١٦، ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ البقرة٢٨٦، (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) وهذا خاص بالحكم الشرعي التكليفي، فلا يشمل الحكم الشرعي الوضعي، لماذا؟ لأن الحكم الشرعي الوضعي لم يُؤمر به العباد لم يُنط بأفعال العباد وإنما هو من فعل الله ولذلك لا يُطلب تحصيله من العباد، فلم تُشترط فيه القدرة كما اُشترطت في الحكم الشرعي التكليفي، لأنه تعلق الحكم الشرعي وهو فعل العبد فحينئذ لابد أن يكون مقدوراً وتكليف المحال أو بما لا يُطاق هذا ممنوع شرعاً وإن جاز عقلاً ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ البقرة٢٨٦، إذاً ما في وسع ما ليس في طاقتها هذا غي مُكلف به العبد.

стр. 143

إذاً من الفوارق بين الحكم الشرعي التكليفي والوضعي أن التكليفي لابد أن يكون مقدوراً للمكلف لأنه متعلق بفعل المكلف والحكم الشرعي الوضعي لا يُشترط فيه أن يكون مقدورأً للمكلف بل قد يكون مقدوراً له كالسرقة سبب للحد هل يقدر المكلف أن يسرق أو لا؟ يقدر إذاً هذا في مقدوره، لكنه غير مطلوب منه الفعل ومطلوب الترك، وقد يكون غير مقدور على فعله كدولك الشمس دخول الوقت دخول شهر رمضان هل هذا في يد المُكلَّف؟ لا، إذاً قد يكون حكم الشرع الوضعي في مقدور المكلف يستطيعه ولكن لم يُؤمر به وقد لا يكون في مقدوره كدخول الوقت والنقاء من الحيض، إذاً من حيث الحكم التكليفي يُشتَرط فيه الاستطاعة والوضعي لا يُشترط فيه الاستطاعة، التكليفي لا يتعلق إلا بفعل المُكلَف المستجمع لشروط التكليف أبداً لا يمكن أن يوجد إيجاب أو تحريم أو كراهة أو ندب أو تخيير إلا لفعل من استجمع شروط التكليف، وهو البالغ العاقل الذاكر غير المُلجَأ هذا الذي يصح تكليفه، أما الحكم الشرعي الوضعي فلا يُشترط بل يتعلق بكل إنسان مطلق إنسان، أيهما أعم الإنسان أم المكلف؟ الإنسان لأن كل مكلف إنسان ولا عكس، الصبي إنسان وليس مكلفاً والمكلف بالغ عاقل وهو إنسان، بل قد يتعلق بغير الإنسان كالبهيمة هل يتعلق الحكم الشرعي الوضعي بالبهيمة؟ نقول نعم، من ترك بهيمته تسرح وأتلفت يضمن أو لا يضمن؟ إذاً وجب الضمان بشرطه وجب الضمان، نقول وجب الضمان بفعل البهيمة نفسها هي التي أتلفت وصاحبها قد يكون نائماً في بيته ولا يدري، إذا يجب عليك الضمان، لماذا؟ لأن فعل البهيمة يُنزَّل مُنزَلة فعل صاحبها فيُنسب إليه إذا فرط في تركها، إذاً قد يتعلق الحكم الشرعي الوضعي بغير فعل الإنسان، ويتعلق بالإنسان مطلقاً سواء كان مكلفاً وغير مكلف. إذاً التكليفي لا يتعلق إلا بفعل المكلف المستجمع لشروط التكليف بخلاف الوضعي فإنه يتعلق بفعل المكلف وغير المكلف.

стр. 144

التكليفي يُتشرط فيه الكسب والمباشرة من المُكلف نفسه هذا تفصيل ما ذكرناه سابقاً، أن الصلاة والزكاة والصيام والحج نقول هذه أمور مُكلف بها من استجمع شروط التكليف ويُشترط في امتثال هذا الأمر أن يكون مباشراً لها ما يُعبَر بالكسب في هذا الموضع، حينئذ لابد أن يكون هو المباشر لكن الحكم الوضعي لا، لا يشترط فيه أن يكون مباشراً، كما ذكرناه في الصبي والمجنون والبهيمة، بل حتى النائم لو أتلف شيئاً وهو نائم نقول وجب الضمان مع أنه لا يُنسب إليه فعل النائم غير مكلف، فعله كفعل المجنون لا يُنسب إليه فعل، فحينئذ لو أتلف شيئاً وهو نائم نقول وجب الضمان، الحكم التكليفي يُشترط فيه العلم بخلاف الوضع كالنائم يُتلف شيئاً حال نومه فيضمن والرامي قد يريد الصيد من وراء حائل فيُصيب إنسان خطئاً ما يعلم أنه وراءه إنسان ما يعلم أن ثم إنسان وراء هذا الحائل فرمى يريد صيداً فأصاب إنسان يعلم أو لا يعلم؟ نقول لا يعلم، هل يجب عليه الضمان؟ نعم يجب عليه الضمان، لماذا مع كونه كما ذكرنا سابق أن من شروط المُكلف أو المُكلف به العلم به أني كون معلوماً مقدوراً معدوماً ثلاثة شروط والعلم والوسع على المعروف شرط يعم كل ذي تكليف لابد في الحكم الشرعي التكليفي أن يكون الفعل المُكلف به العبد معلوماً له فإذا لم يكن حينئذ لا تكليف لا إيجاب ولا تحريم ولا كراهة ولا ندب، أما الحكم الوضعي فلا، فإذا رمي به شيئاً من خلف الجدار فإذا به نزل على إنسان ومات وجب عليه الضمان، لا يدري نقول لا يشترط فيه العلم. هذه فروق أو أهم ما يُذكر من الفروق بين الحكم الشرعي التكليفي والحكم الشرعي الوضعي.

стр. 145

قال وضعية عرفنا المراد بوضعية، وهي أربعة وهي الاستقراء الشرع يعني معدودة بالأربعة وهذه المسألة فيه نزاع بين الأصوليين وذكرت لكم أن الأسباب والشروط والموانع متفق عليها أنها أحكام وضعية واختلفوا في العلة والأداة والقضاة والإعادة والرخصة والعزيمة والصحة والفساد، هل هذه أحكام وضعية أم لا؟ هل هي أحكام عقلية أم لا؟ نقول والصواب بأنها أوصاف للحكم التكليفي أما العلة فهي جزء من السبب فهي داخلة في السبب، فبعضها يتداخل مع السبب والشرط والمانع، وبعضها قد يكون مبايناً فيكون وصفاً للحكم التكليفي كما سيأتي في الرخصة والعزيمة، الرخصة والعزيمة تنقسم إلى خمسة أقسام لأقسام الأحكام التكليفية، وضعية وهي أربعة: المُصنف هنا جرى على أنها أربعة بجعل العلة أو بقوله ما يظهر به الحكم جعله قسماً مستقلاً فأدرج فيه العلة والسبب وجعل الشرط والمانع من توابعهما، ثم عنون للمنعقد ثم الثالث الصحة والفساد ثم الرخصة والعزيمة، هذه أربعة، أولاً ما يظهر به الحكم وقسمهم إلى قسمين علة وسبب ثم الشرط والمانع لم يجعله داخلاً في جُملة السبب بل جعله من توابع السبب والعلة يعني مكملاً لهما، ثم جعل المُنعقد نوعاً مستقلاً سماه المُنعقد وسيأتي ثم نوعاً ثالثاً وهو الرخصة والعزيمة، ثم نوعاً رابعاً وهو الصحة والفساد وستأتينا، قال أحدها ما يظهر به الحكم، ما شيء يظهر به الحكم، به الباء سببية هنا أي أن الحكم يظهر ويُوجد بوجود هذا الشيء إن وُجد فثم الحكم الشرعي، ولذلك سُميت هذه المعرفات وسُميت أعلام وسُميت أخبار، لماذا؟ لأنها بوجودها تعلم حينئذ حكم الله، حكم الله في الجملة قد يكون معلوم عندك وجوب الصلاة معلوم صلاة الظهر لكن دخوله الآن هذه الساعة وجبت صلاة الظهر من الذي عرفك بهذا الحكم؟ زوال الشمس، فصارت زوال الشمس هو المُعرِّف وهو المُخبِر وهو الذي أعلمك بوجوب بدخول الصلاة مع علمك بالجمل أولاً، ما يظهر به الحكم أي أن الحكم يظهر ويوجد بوجود هذا الشيء فما يوجد التحريم في الخمر إذا وُجد الإسكار، إذا وُجد الإسكار على تحريم الخمر هو الإسكار كل ما وُجد الإسكار فثم التحريم، أليس كذلك؟ كل ما وُجد الإسكار فثم التحريم، قد يلتبس عليك بعض الأمور المشروبة تقول حلال أو حرام؟ فحينئذ تكتشف أو تعرف بدليل آخر أن هذه المشرب مشتمل على إسكار حينئذ نقول ثبت الحكم إذاً ظهر وبان حكم هذا المشروب بوجود هذا الشيء وهو الإسكار فصار الإسكار حينئذ قد أظهر الحكم الشرعي وهو التحريم، كذلك زوال الشمس أنت يلتبس عليك الآن هل وجبت صلاة الظهر أو لا فتعلم بطريق ما أن الشمس قد زالت فحينئذ ظهر الحكم الشرعي وهو وجوب صلاة الظهر بسبب زوال الشمس إذاً صار زوال الشمس مُظهراً للحكم الشرعي وهو وجود الصلاة صلاة الظهر وصار زوال الشمس كاشفاً ومُعرفاً لك بكون أن الآن هذا الوقت قد وجبت عليك صلاة الظهر، ما يظهر به الحكم وهو نوعان قسمه لك المُصنف إلى قسمين علة وسبب، جعل المصنف هنا العلة مقابلة للسبب وهذا محل خلاف، هل العلة من الخطاب الوضعي أم لا؟ قم هل العلة مرادفة للسبب أم لا؟ ومع علة ترادف السبب والفرق بعضهم إليه قد ذهب، العلة والسبب قيل هما بمعنى واحد ومع علة ترادف

стр. 146

السبب بمعنى واحد بمعنى أن كل منهما قد جُعل مُعرفاً للحكم سواء كان بين الحكم والوصف مناسبة أو لا، فيكون عاماً، يعني لا تُجعَل العلة وصفاً مناسباً للحكم فيترتب الحكم على وجود هذا الوصف فتكون ثم مناسبة للحكم المناسبة مثل ماذا لو قيل الإسكار علة تحريم الخمر ما هي؟ الإسكار، والحكمة لا ضرر ولا ضرار حفاظاً على عقول الناس، لأن هذه أم الخبائث، فحينئذ حفظاً للأموال وحفظاً للنفوس والأعراض والعقول نقول لهذه الحكمة حُرمت الخمر لوجود الإسكار الذي يُغيب العقل، هل ثم مناسبة يدركها العقل بأن حكم التحريم مناسب لهذه العلة وهي الإسكار أو لا؟ بينهما مناسبة، أما وجوب صلاة الظهر لدلوك الشمس أو لزوال الشمس العقل لا يدرك أن هذا السبب مؤثر في الحكم فيكون بينهما مناسبة، لا نقول لا مناسبة، نقول أن العقل لا يدرك، ويوجد فرق بينهما، لماذا؟ فرق بين أن نقول لا مناسبة بين الزوال ووجوب صلاة الظهر وبين أن نقول العقل لا يدرك المناسبة؟ إذا قلنا العقل لا يدرك المناسبة بين وجوب صلاة الظهر ودلوك الشمس أو زوال الشمس هل هذا التعبير يرفع وجود المناسبة بالفعل أم لا؟ لا يرفعها لأننا نعلم أن أفعال الله مُعللة بحكمة وأحكامه الشرعية كلها مُعللة لحكم ومصالح، حينئذ ما يُجعل الشيء مرتباً على شيء إلا لحكمة، نحن ما نعلم ما أدركنا لا من جهة النص ولا العقل يستنبط أن ثم مناسبة بين زوال الشمس ووجوب صلاة الظهر، إذاً لا نمنع المناسبة لكن باعتبارنا نحن كباحثين في كتاب الله وسنة الرسول ﷺ نقول هذا لم تظهر لنا مناسبة فحينئذ يُعبَر تعبيراً دقيقاً فيُقال العقل لم يُدرك تأثير زوال الشمس في وجوب صلاة الظهر، ولا نقل أن وجوب صلاة الظهر مع زوال الشمس لا مناسبة بينهما، فحينئذ من قال بأن السبب والعلة مترادفان بمعنى واحد عمم معنى العلة وعمم معنى السبب فحينئذ كل من العلة والسبب ينقسم إلى قسمين ما يكون بينهما مناسبة بين الوصف والحكم وما لا يكون بينهما مناسبة لأن زوال الشمس هذا يعتبر وصفاً، هل ثم مناسبة ظاهرة بين وجوب صلاة الظهر وهذا الوصف؟ العقل لا يدرك، الإسكار مع التحريم؟ نقول العقل أدرك، إذاً كل منهما يشمل النوعين وبعضهم فرَّق بينهما جعلهما متباينين كل منهما مباين للآخر، فجعل العلة مختصة بالوصف الذي له أثر في الحكم الشرعي كالإسكار مع التحريم وجعل السبب ما لا تُدرك علته بالعقل كالزوال مع وجوب صلاة الظهر، إذاً رجع إلى القسم الأول وهو عند القائلين بالترادف بين السبب والعلة فقال لا نفصل بين العلة والسبب، فنجعل العلة مختصة بما أثر في الحكم الوصف المؤثر في الحكم أو الوصف الذي أدرك العقل ترتب الحكم على هذا الوصف فنسميه علة. ونأتي إلى السبب فنجعله مُقيدَاً بوصف لا تظهر مناسبته بينه وبين الحكم عقلاً من جهة العقل لا من جهة الواقع، إذاً جعل العلة مُباينة للسبب، ما كان الوصف مناسباً ومؤثراً في الحكم سماه علة وما كان الوصف لا يظهر تأثيره في الحكم كالزوال مع وجوب الصلاة قال هذا نسميه سبباً، وهذا منسوب لمذهب أبي حنيفة وأتباعه.

стр. 147

القول الثالث ونُسِب إلى أكثر الأصوليين أن بينهما عموماً وخصوصاً مطلقاً فكل علة سبب ولا عكس، العموم والخصوص المطلقة، ومع علة ترادف السبب والفرق بعضهم إليه قد ذهب، ومع علة ترادف السبب هذا قول منسوب لأبي حنيفة مترادفات بمعنى واحد والفرق بعضهم إليه قد ذهب، بعضهم فرَّق وهذا يدخل تحته قولان، إما أن يُجعَلا متباينين وإما أن تُجعَل العلة أعم من السبب، فيكون السبب أعم من العلة تكون العلة خاصة بالوصف المناسب للحكم ويكون السبب أعم شاملاً للوصف المناسب للحكم والوصف غير المناسب للحكم، أيهما أعم؟ السبب، فكل علة سبب ولا عكس، لماذا؟ لأن السبب يشمل نوعين، الوصف المناسب للحكم والوصف غير المناسب للحكم، الوصف المناسب للحكم كالإسكار للتحريم والوصف غير المناسب للحكم كالزوال مع وجوب صلاة الظهر، كل منهما يُطلق عليه سبب فحينئذ نقول الإسكار علة وسبب للتحريم علة وسبب للتحريم، زوال الشمس علة وسبب لوجوب صلاة الظهر، لماذا؟ كل منهما يسمى على وسبب ولكن العلة تختص بالوصف المناسب للحكم، فحينئذ يصدق أن يكون بينهما العموم والخصوص المطلق، كل علة سبب ولا عكس، لا يُطلَق العلة إلا على ما كان ثم مناسبة بين الوصف والحكم، الإسكار نقول هذا علة للتحريم، زوال الشمس نقول هذا علة وسبب لوجوب صلاة الظهر، هذا مثالاً صحيحاً، أن نقول زوال الشمس علة وسبب لوجوب صلاة الظهر والإسكار علة لتحريم الخمر. وهو نوعان علة وسبب.

стр. 148

قال (إما عقلية أو شرعية) يعني قسم لك العلة إلى علة عقلية وعلة شرعية فذكر لك مثالاً للعلة العقلية، عقلية نسبة إلى العقل، عقلية أي ما أوجب الحكم لكنه من جهة العقل أن يكون ثم تلازم بين المعلول والعلة ولكنه من جهة العقل كالكسر للانكسار، ما أوجب حكماً عقلياً لذاته يعني لا باعتباره أمر خارج عنه كاصطلاح أو جعلي حينئذ يختلف الحكم فلا تصير حكمة عقلية، ككسر الانكسار، الكسر هذا علة للانكسار كلما وُجد الانكسار لابد وأن يكون ثم كسر لأن التلازم هنا هو عقلي الذي حكم بوجوب الكسر أو الذي حكم بترتب الانكسار على وجود الكسر هو العقل، إذاً من جهة العقل نحكم بأن الكسر علة للانكسار وأن الانكسار معلول للكسر كالتحريم بالنسبة للإسكار في العلة الشرعية، أما من جهة العقل فهي ما أوجب حكماً عقلياً لذاته ككسر لانكسار كالكسر للانكسار كما مثل المصنف هنا، والتسبيب الموجب أي المؤثر للسواد لو أخذ لوناً أسود ثم سوَّد به موضعاً لزم منه أن يكون هذا الأثر وهو السواد حالاً في الموضع الذي سوَّده إذاً عندنا تسويد وسواد، السواد أثر التسويد إذا حصل التسويد إذاً هو كالكسر لابد وأن يترتب عليه الانكسار من جهة العقل والتسويد لابد أن يترتب عليه أثره وهو الكسر من جهة العقل والتحريك بالنسب للحركة إذا حركت شيئاً ما لابد أن يتحرك هذا معلول وهذه علة هل يمكن أن توجد التحريك ولا يوجد الحركة؟ قالوا لا في الأصل ولو مُنعت فحينئذ يكون لأمر خارج عن العلة كذلك التسكين بالنسبة للسكون إذا حصل التسكين أوجب السكون، تسكين الشيء وهو مُتحرك فتسميك به فحينئذ هذا يسمى تسكيناً، أثره الذي هو السكون، هنا نقول ما اوجب حكماً لكنه من جهة العقل، التلازم هنا بين الكسر والانكسار حكم العقل والتلازم بين التسويد والسواد حكم عقلي، والتسكين والسكون والتحريك والحركة هذه عقلية.

стр. 149

أو شرعية وهذا الذي يعنينا، أو شرعية أي تكون مأخوذة من الشرع منسوبة إلى الشرع والمراد بها العلة في اصطلاح أهل الشرع، ما هي العلة في اصطلاح أهل الشرع؟ نقول العلة لها معنيان معنى لغوى ومعنى اصطلاحي أما العلة لغة فهي ما اقتضى تغييراً، كل ما اقتضى تغييراً يسمى علة، كل ما ترتب عليه تغيير سُمي علة ولذلك سُمى المرض علة، لماذا؟ لأنه يحصل تغيير من الصحة القوة إلى المرض والضعف، إذاً اقتضت هذه العلة تغييراً في بدن الإنسان من القوة إلى الضعف ومن الصحة إلى المرض، وأما في الاصطلاح فقال: قيل: يعني قال بعض الأصوليين في حد العلة الشرعية، إنها المعنى الذي علق الشرع الحكم عليه: وهنا المعنى لا يقصدون به المعنى المناسب، وإنما يقصدون به كل وصف علَّق الشرع الحكم عليه، فالإسكار معنى ورُتب عليه الحكم الشرعي وبينهما مناسبة كذلك الزوال معنى والحيض معنى والنقاء معني كل هذه الأسباب والشروط والموانع تعتبر معنى، لأنها ليست بأمور حسية في الأصل ليست بأمور حسية وإنما هو اعتبار لأمر حسي، إن المعنى الذي علَّق الشرع الحكم عليه وأناطه به فتكون العلة حينئذ أمارة وعلامة على وجود الحكم الشرعي وثبوته في جميع محاله كالإسكار في الخمر علامة على وجود الحكم وهو التحريم، وكالزوال علامة على وجوب صلاة الظهر فحينئذ قوله المعنى الذي علق الشرع الحكم عليه هذا تعريف نُسب للمُتكلمين ولكن الكثير ينسبون إلى المتكلمين أنه ليس ثم اقتضاء العلة للحكم يعني العلة لا تكون مُقتضية للحكم بمعنى أن هذه المسألة مرتبة على أحكام الرب جل وعلا وأحكامه الشرعية، هل هي مُعللة أم لا؟ هذا فيه نزاع عند أهل السنة والجماعة والحق أن الأحكام كلها مُتربة على مصالح للعباد، فحينئذ لا حكم شرعي إلا وثم مصلحة لكن ليست للرب جل وعلا وإنما للعباد، المتكلمون يرون هذا لماذا؟ لأنهم يقولون إذا كان ترتيب الحكم لأجل مصلحة فحينئذ تصير هذه المصلحة مُكملة للمُشرِّع والله مُنزَه عن النقص نقول هذا فاسد لماذا؟ لأن بابه قياس الخالق على المخلوق، إذا فعلت أنت أي أمر مع الناس وكان قصدك بهذا الفعل مكاناً أو وجاهة عن الناس هذا صار تكميلاً لك أو لا؟ صار تكميلاً لأنك ناقص وأنت فعلت هذه الأمور من أجل ماذا؟ من أجل ما يترتب من المصالح لك أنت، لكن الرب جل وعلا إذا رتب المصالح على الأحكام الشرعية إنما يكون مردها لمن؟ للعباد، فحينئذ قياس الخالق أو ما يُعبَر عندهم الشاهد على الغائب نقول هذا فاسد قياس فاسد، وقيل: الباعث له على إثباته: الباعث له أي للشرع على إثباته ليس على إتيانه وإنما على إثبات الحكم الشعري هذا، وقيل في حد العلة أنها الباعث له على إتيانه لكن نقول ليس على إتيانه على إثباته تُعدَّل النسخة، الباعث له أي للشرع على إثباته أي على إثبات الحكم الشرعي، الباعث له أي للشرع على إثباته أي على إثبات الحكم الشرعي، كالإسكار بالنسبة للتحريم، ولذلك فُسِر هنا في هذا الموضع بكونها أي هذه العلة مشتملة على حكمة صالحة لأن تكون مقصود الشارع أن تكون هذه العلى التي هي الإسكار ورُتب عليها التحريم تكون مشتملة على مصلحة هذه المصلحة راعاها الشرع نظر إليها فإذا ترتيب الحكم

стр. 150

الشرعي عليها بالتحريم مناسب، إذاً صارت هذه العلة باعثة للشارع ليس المُراد أنها تبعث الرب جل وعلا على أن يُحرِّم – لا – وإنما يُفسَر البعث هنا كونها باعثة تُفسَر بكون هذه العلة مشتملة على مصلحة وإن الله لا يبعثه شيء غير إرادته ﴿يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾ القصص٦٨، ﴿وَاللهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾ الرعد٤١ فحينئذ تكون هذه العلل التي رُتب عليها الأحكام الشرعية تكون باعثة بمعنى أن فيها مصلحة رُوعيت وجُعلت مناسبة للحكم الشرعي وبهذا تُفسَر الباعث هنا، كالقتل العمد فإنه باعث للشرع على شرع القصاص حفظاً للنفوس أليس كذلك نقول القصاص هنا حكم شرعي علته ما هي؟ حفظ النفوس ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ﴾ البقرة١٧٩، إذاً في القصاص حياة، فكون الشرع رتب القصاص على القتل العمد بعدوان نقول هذه وهي حفظ النفوس علة باعثة بمعنى أن فيها مصلحة واضحة بيِّنة لترتيب الحكم وهو وجوب القصاص على القتل العمد العدوان، وكذلك الزكاة وجوب الزكاة هي حكمة وهو مواساة الفقراء، إذاً مواساة الفقراء هذه مصلحة جُعلت مرتباً عليها الحكم الشرعي وهو وجوب الزكاة، وهذا المراد بقوله (الباعث على إثباته)، قال وهذا أولى: يعني الأخير، لماذا؟ لأن الأول منسوب للمتكلمين وهم يرون عدم تعليل أحكام الرب جل وعلا، ولذلك يقوون وُجد المُسَبب عند السبب لا به، لماذا؟ لأنهم يذكرون تأثير الأسباب في المُسببات، وُجد عنده لا به هذا تعبير الأشاعرة ويدخل في كتب الأصوليين لأن أكثرهم أشاعرة فحينئذ لا يجعلون ثم مناسبة بين السبب والمُسَبب ولا يجعلون أن للسبب تأثيراً بجعل الله في المُسبب بل يقولون السبب مخلوق مستقل لا تأثير له في مسببه والمُسَبب مخلوق مستقل أبداً لم يترتب على السبب من شيء، كل منهما مستقل ولذلك يقولون كسر زجاج عند الكسر عند الحجر ولم ينكسر بالحجر يعني لو رميت حجر في الزجاج فانكسر قالوا انكسر الزجاج عند الحجر لا به، هذا كيف هذا؟ ما يُقبَل لأن قلت أن الحجر هو الذي كسر الزجاج إذاً الانكسار مخلوق ومن الذي خلقه؟ هو الحجر، هذا صحيح؟ لا، نقول الله جعل تأثيراً في الحجر هذا التأثير موجود في قوى خاصة جعلها الله بخلقه، جعل الانكسار مُسَببا عن الحجر ولا يخرج عن خلق الله كما جعل للإنسان الضعيف له أفعال له إرادة له اختيار حينئذ كونه يفعل ويُقدم على الشيء ويُمسك حينئذ نقول هو خالق لأفعاله؟ لا، نقول له قدرة وله اختيار وله إرادة لكنها ليست خارجة عن إرادة الرب جل وعلا.

стр. 151

إذا قوله (وهذا أولى) يقصد به أن تعريف العلة بأنها الباعث للشرع على إثبات الحكم أولى من الأول، لماذا؟ لأن فيه ربط الأحكام الشرعية بالعلل، وحينئذ لا مانع أن يُقال الشرع مُعللة للرب جل وعلا، وإن كان بعضهم يُعبر بالأغراض لكن هذا يُترك هنا في هذا الموضع، ثم قال (وسبب) إذاً عرفنا حد العلة أنها المعنى الذي علق الشرع الحكم عليه أو أنها الباعث له على إثباته، ثم قال (وسبب) هذا عطف على وقله وعلة، أي والقسم الثاني مما يظهر به الحكم هو السبب، والسبب لغة ما تُوصِل به إلى غيره، قال جوهري السبب الحبل، ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاء﴾ الحج١٥، يعني بحبل، وكل شيء يُتوَصل به إلى أمر من الأمور، قيل هذا سبب وهذا مُسَبب عن هذا، إذاً عندنا أمران سبب ومُسَبب، وأما في الاصطلاح الشرعي فالسبب ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته، ما يلزم من وجوده وجود السبب وجود الحكم الشرعي الذي هو المُسَبَب كالزوال بالنسبة لوجوب صلاة الظهر، يلزم الوجوب الزوال وجود المُسَبَب وهو الحكم الشرعي وهو وجوب صلاة الظهر، يلزم من وجود النصاب في الزكاة وجوب الحكم الشرعي وهو وجوب الزكاة، إذاً ما يلزم من وجوده الوجود هذا هو السبب، ومن عدمه العدم ومن عدم السبب يلزم منه عدم الحكم الشرعي، عدم دخول أوقات الصلاة يلزم منه ويترتب عليه عدم وجوب الصلوات المكتوبة، عدم النصاب يلزم منه عدم وجوب الزكاة، إذاً ثم تلازم وجوداً وعدماً في السبب والمُسَبَب، كل سبب إذا وُجد لابد وأن يوجد مُسَبَبه، كل سبب إذا عُدم لابد وأن ينعدم مُسَبَبه أو يُعدم مسببه، إذا بينهما تلازم في الوجود والعدم، ما يلزم من وجوده الوجود نقول هذا احترز به عن الشرط لأن الشرط لا يلزم لوجوده الوجود، الطهارة لا يلزم منها وجود الصلاة قد يتطهر ويتوضأ ولا يصلي ولا تجب عليه الصلاة، حينئذ نقول احترز بقوله ما يلزم بوجوده الوجود عن الشرط، لأنه لا يلزم من وجوده الوجود، بخلاف السبب، يلزم بوجوده الوجود، ومن عدمه العدم هذا احترز به عن المانع، المانع لا يلزم من عدمه وجوداً ولا عدم كالدين بالنسبة للزكاة، نقول هو مانع على قول بعض الفقهاء الدين مانع لكن هل يلزم من عدم المانع وجود أو عدم قد يُعدَم الدين لا تجب عليه الزكاة لأنه فقير أليس كذلك؟ قد يُعدَم الدين وتجب عليه الزكاة، إذاً قد يُعدَم المانع ولا يلزم منه إثبات حكم أو نفي، لذاته هذا للاحتراز عن السبب الذي لا يلزم لوجوده الوجود، قلنا السبب لابد أن يلزم لوجوده الوجود أليس كذلك؟ كلما وُجد السبب وُجد المُسَبَب، قد يوجد السبب ولا يوجد المُسَبَب ينتفي هل هو نقض لهذا التعريف؟ نقول لا، مثاله النِصاب بالنسبة للزكاة، قلنا إذا وُجد النصاب ترتب عليه وجوب الزكاة لكن هذا ليس لذاته وإنما قد يوجد النصاب ولا تجب الزكاة، متى؟ لفقدان شرطه لأن شرط الزكاة مع وجود السبب وهو النصاب الحولان، إذاً هنا لم يترتب على السبب مُسَببه، هل هو لذاته أو لفقدان شرط؟ لفقدان شرط، إذاً قوله لذاته أي لذات السبب ضمير يعود إلى السبب، أخرجنا ما لو قارن السبب فقدان الشرط كالنِصاب مع عدم الحول، حينئذ وُجد السبب ولم يترتب عليه المُسَبب هل نقول هذا طعن

стр. 152

في السبب؟ نقول لا، هنا وُجد السبب ولم يترتب عليه أثره وهو المُسَبب لفقدان شرط وهو الحَول، أو ما قارن السبب وجود مانع مثل ماذا؟ لما قلنا الدين مانع من الزكاة عند بعضهم قد يوجد السبب وهو بلوغ النصاب ويحول عليه الحول يعني مع شرطه ولا تجب الزكاة، لماذا؟ لوجود مانع، إذاً قارن السبب وجود مانع وهو الدين، وقارن السبب فوات شرط فحينئذ إذا فات السبب يعني مُسَببه لفقدان شرط أو وجود مانع لا يمنع من كونه سبباً لماذا؟ لأن عدم ترتب المُسَبب على السبب هنا لا لذات السبب وإنما لأمر خارج عنه وهو إما فقدان شرط أو لوجود مانع، هذا هو حد السبب ما يلزم من وجوده الوجود، لابد إذا وُجد السبب أن يترتب عليه مُسَببه، ولا يلزم من عدمه ومن عدمه العدم، إذا عُدِم السبب لابد وان ينعدم أو يُعدَم المُسَبب، هذا الأصل في السبب، قد يوجد السبب ولا يوج المُسَبب، قد يُعدَم السبب ويُوجد المُسَبب، قد يوجد السبب ولا يوجد المُسَبب، قد يوجد السبب ويوجد المُسَبَب هذا الأصل ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم، لو قارن السبب وجود مانع هل يترتب عليه أثر المُسَبَب؟ الجواب لا، إذاً وُجد السبب ولم يترتب عليه المُسَبب لوجود مانع، قد يوجد السبب ولا يترتب عليه أثره لفقدان شرطه، إذاً في الحالين السبب موجود، لأنه إذا انتفى السبب حينئذ لا إشكال في انتفاء المُسَبَب، إذا لم يدخل وقت الصلاة حينئذ لا نقول لم وجبت الصلاة، لأنه لا يمكن أن تجب الصلاة إلا إذا وُجد السبب، فحينئذ قوله لذاته عائداً على الأول وهو وجود السبب مع عدم ترتب المُسَبَب إما فقدان وفوات شرط وغمام لوجود مانع، هذا هو حد السبب عند الأصوليين. وسبب وقد استعمله الفقهاء في ما يقابل المباشر يعني يريد أن يبين لك أن السبب له مطلقات أربعة عند الفقهاء، يعني له استعمالات مصطلحات مختلفة يُطلق مراداً به كذا ويُطلق في موضع آخر مراداً به كذا بمعنى أنه ليس كل مر رأيت لفظ السبب فتفسره بهذا الذي ذكرناه الآن، وإنما الاصطلاحات تختلف كالمًفرد عند النحاة. لابد أن نربط بين الأصول والنحو. المفرد في باب الإعراب له معنى في باب المبتدأ والخبر له معنى في باب لا له معني والمُنادى كذلك، إذا قلت هذا مُفرد تفسره بأي شيء؟ بحسب السياق، حينئذ اختلف معنى الُمفرد اختلاف الأبواب، وهنا أيضاً يختلف معنى السبب باختلاف الأبواب، وقد استعمله أي لفظ السبب لا بمعناه السابق وإنما بمعنى آخر ولذلك نقول استعمله أي لفظ السبب نرده إلى اللفظ لأن المعنى هو الذي سيُستعمَل فيه فيما يذكره من المعاني الأربعة.

стр. 153

وقد استعمله الفقهاء أي استعار الفقهاء لفظ السبب فيما يُقابل المباشر، كالحفر مع التردية كالحفر هذا مثال كالحفر فيم ما هو الذي يسبق على الحافر؟ الذي يُقابل المباشر أول شيء تقول المباشرة كالحفر حفر بشر مع التردية بمعنى الدفن، مثاله لو حفر زيد بئراً في الطريق حفر بئر عميق فجاء هذا زيد هو الحافر فجاء عمرو فدفع بكراً فأسقطه في البئر فمات، عندنا حافر وعندنا مباشر وعندنا مقتول، المقتول انتهى ﵀ بقي الحافر والدافع الذي يسمى المباشر إذا عندنا حافر ومباشر، قال هنا استعمله الفقهاء يعني أطلقوا اللفظ على ما يقابل المباشر، من الذي يقابل المباشر؟ الحافر، إذاً سمى الفقهاء الحافر في هذا المثال سموه سبباً، لماذا؟ لأن الحفر سبب والتردية علة لأن الهلاك بها لا بالحفر الموت وقع لبكر بم بالحفر أو بالدفع؟ بالدفع وإن كان الأصل أن الموت حصل بالاثنين، لماذا؟ لأنه لو وقع تردية بلا حفر هل وقع موت؟ قد لا يقع الموت لكن حفر الغالب أنه موت، لو حفر ولم تحصل تردية هل يقع موت؟ لم يقع موت، إذاً في الحقيقة أن الذي حصل به الموت مُشترك بين الاثنين، لكن الفقهاء إذا اجتمع متسبب ومباشر من الذي يضمن؟ المباشر، وأما السبب والمتسبب هذا انقطع حكمه، فحينئذ في مثل هذا الترتيب قالوا المباشر وجب عليه الضمان وأما الحافر فهذا ليس عليه حكم ولا يُرجع إليه إلا عند عدم إمكان تضمين المباشر، إذا أمكن تضمين المباشر فلا إشكال هو الذي يجب عليه الضمان، وإذا لم يُمكن رجع به إلى السبب، مثلوا لذلك ما إذا ألقى شخصاً في بحر فأكله الحوت، الضمان على من؟ الأصل على الحوت، هذا الأصل لأن هو المباشر، وذاك سبب الذي دفع هذا كالذي حفر والحوت كالذي دفع فهو المباشر، الأصل في الحوت أنه هو المباشر هو الذي وقع به الهلاك هو على الهلاك وأما الدفع الذي دفع فهذا الأصل أنه لا يضمن، لكن لما تعذر تضمين المباشر وهو الحوت رُجع به إلى السبب، إذا من إطلاقات الفقهاء لفظ السبب على ما يُقابل المباشر، قال كالحفر مع التردية فأول سبب الذي هو الحفر وثان علة الذي هو التردية، فالحفر سبب والتردية علة، لماذا التردية علة؟ لأن الهلاك بها لا بالحفر، هذا من باب التجود وترتيب الأحكام الشرعية وإلا فالأصل فأن العلة مركبة من السبب والمباشر، هذا الذي يُطلق عليه سبب في إطلاق الفقهاء وهو النوع الأول، النوع الثاني يطلق السبب على علة العلة، قال كالرمي في القتل للموت، الرمي هو علة أليس كذلك؟ يعني سبب للقتل، والموت هذا مترتب على أي شيء؟ على الرمي على الإصابة من أين أتيتم بالإصابة؟ الرمي سبب للإصابة والإصابة هي علة الزهوق زهوق النفس، إذاً عندنا علة وعندنا علة العلة، الزهوق هذا معلول والإصابة علة سببها الرمي علة العلة تسمى سبباً على العلة الذي هو الرمي الذي ترتب عليه الإصابة الذي ترتب على الإصابة الزهوق والموت سُمى سبباً أطلق الفقهاء عليه بأنه سبباً، إذاً وفي علة العلة يعني يُطلق لفظ السبب على علة العلة كالرمي فإنه يُمسى سبباً وفي الحقيقة ليس هو علة وإنما هو علة العلة يعن سبب العلة، إذا رجعنا إلى المعاني كالرمي في القتل للموت لأن الرمي ليس هو العلة في الأصل وإنما

стр. 154

الإصابة هي علة الزهوق رماه فأصابه فمات، رماه لأن ليس كل رمي يقتل، لو كان كل رمي يقتل حينئذ تعيَّن أن يكون قتل حصل بالرمي، لكن المعلوم حساً ليس كل رمي يكون قاتل وإنما بعضه يكون قاتل وبعضه ليس بقاتل، إذاً هو ليس بعلة، وإنما العلة هي الإصابة، أًصيب إصابة موت فموت، فحينئذ نقول أُطلق السبب على الرمي وليس هو علة وإنما هو علة العلة، هذا الإطلاق الثاني.

стр. 155

الثالث قال يُطلق السبب أو استعمل الفقهاء السبب في العلة بدون شرطها يعني إذا وُجد السبب الذي هو ملك النِصاب ولم يحل عليه الحول حينئذ ماذا نسمي النصاب؟ نسميه سبباً يُمسى سبباً عند الفقهاء، قال وفي العلة بدون شرطها يعني إذا وُجدت العلة الشرعية وفات شرطها حينئذ سمى الفقهاء هذه العلة بالسبب، وهذا بناءاً على التفرقة بين السبب والعلة هذا القول يجري على من فرَّق بين العلة والسبب وغلا لو كان مترادفين حينئذ يُقال يطلق السبب على العلة وإنما يكون أصالة في الاصطلاح أن كل منهما يُمسى على ويُسمى سبباً يطلق عليه أنه علة ويُطلق عليه أنه سبب، إذاً قوله في العلة الشرعية بدون شرطهاً هذا يتمشى على قول من فرَّق بين السبب والعلة، بل بعضهم جعل هذه التفرقات الأربعة أو المعاني ألربعة خاصة بالأحناف، بدليل قوله وقد استعمله الفقهاء وإذا أُطلق الفقهاء في باب الأصول عنوا به الأحناف لأن طريقة طريقتان طريقة الفقهاء وطريقة المتكلمين، فإذا أطلق المتكلمون المالكية والشافعية والحنابلة الفقهاء أرادوا به الأحنف، حينئذ يُحمل هذه المعاني الأربعة التي أُطلق عليها السبب أنها في اصطلاح الأحناف فحسب دون غيرهم، لكن أنه يُطلق في مقابل المباشر ليست خاصة بالأحناف لكن هذه المسألة وبالعلة بدون شرطها هذا يختص بالأحناف، وفي العلة نفسها يعني استعمله الفقهاء استعملوا لفظ السبب في العلة نفسها أي العلة كاملة وهذا عندما تكون العلة مركبة من أجزاء لأن العلة قد تكون شيئاً واحدة كالإسكار وقد تكون مركبة وقد تكون متعددة تختلف، تكون شيئاً واحداً كالإسكار وهو واضح، وتكون مركبة كالقتل العمد العدوان قصاص متى يكون هل كل قتل يترتب عليه القصاص؟ الجواب لا، لو خطئاً لم يترتب عليه القصاص، لو كان قتلاً عمداً لكنه في حد وقصاص لم يترتب عليه القصاص، إذاً نقول هذه علة ذات أجزاء وقد تكون متعددة كالوضوء يجب بماذا ما هي أسباب الحدث؟ قد يكون نوماً وأكلاً للحم الجذور والخارج من السبيلين، إذا اجتمعت هذه علة واحدة أو علل؟ هي علل ليست علة واحدة، هذه علل لأن الواحد منها يكفي في ترتب الحكم الشرعي عليها، قد يوجد أكل لحم الجَذور فقط إذاً هو علة، لو قلت علة مركبة حينئذ إذا وُجد جزءاً منها لم يترتب عليها الحكم الشرعي مثل العلة المركبة القتل العمد العدوان هذه لو وُجد قتل عمد لا عدوان وإنما كان بحق وُجد جزء العلة هل يترتب عليه الحكم؟ لا يترتب، إذاً وجود جزء العلة المُرَكبة من عدة أشياء لا يترتب عليه الحكم إلا ما يترتب الحكم إذا وُجدت العلة بمجموعها، أما إذا قلت علل مُتعددة فحينئذ إذا كان عندنا ثلاثة علل نوم وأكل لحم جذور وخارج من السبيلين لو قلت هذه علة واحدة حينئذ لو وُجد النوم لوحده لم يترتب عليه الحكم الشرعي، وإنما نقول العلل المتعدية تستقل كل علة بترتب الحكم الشرعي عليها، والعلة المركبة لا المركبة بالأجزاء قالوا هذه تشمل العلة العقلية، هنا قال وفي العلة نفسها أي العلة كاملة وهي المجموع المركب من مقتضيه يعني مقتضي الحكم وشرطه وانتفاء المانع ووجود الأهل والمحل كالقتل للقصاص فإنه سبب وعلة أيضاً، القتل للقصاص نقول هذه علة مركبة من عدة أجزاء أطلق

стр. 156

الفقهاء اسم السبب على هذه العلة نفسها وأطلقوا على كل جزء من أجزائها أنه جزء سبب كما نص عليه المُصنف، ولذا لهذا الإطلاق أنهم أطلقوا السبب على العلة كاملة وهي ذات أجزاء ولذا سموا أي الفقهاء الوصف الواحد من أوصاف العلة يعين الجزء والواحد من أجزاء العلة كالعمد فقط والقتل فقط والعدوان فقط سموه جزء السبب، لماذا؟ لأن العلة كلها هي سبب وجزء السبب حينئذ يُسمى جزء السبب، لماذا؟ لأنها مُؤلَفة من ثلاثة أجزاء والقتل جزء من هذا الكل والعدوان جزء من هذا الكل، إذاً صار جزء سبب. هذه أربعة علاقات للفظ السبب عند الفقهاء أنه يُطلق على ما يقابل المباشر، ويُطلق على علة العلة كالرمي بالنسبة للقتل ويُطلق على العلة دون شرطها ويُطلق على العلة كاملة إذا كانت ذات أجزاء وكل جزء منها يطلق عليه بأنه جزء سبب، هذا عند الفقهاء في كتب الفقه أما عند الأصوليين فلا، وإنما السبب الشرعي هو الذي يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم ذاته، إذاً هل ينبني على ذكر هذه المسألة هنا فائدة أصولية؟ الجواب لا، وإنما إذا قرأت في كتب الفقهاء فحينئذ تتنوع كلمة السبب بتنوع أرباب المذاهب والأبواب المختصة بها، ثم قال ومن توابعهما أي توابع العلة والسبب الشرط والمانع، الشرط هذا من التوابع جعله المصنف هنا من توابع العلة والسبب والمانع كذلك جعله من توابع العلة واسبب، وإن كان كثيراً من الأصوليين يجعلون السبب والشرط والمانع كل منهما متبايناً، يعني كل منهما مغايراً للآخر.

стр. 157

قال ومن توابعهما الشرط بإسكان الراء وهو إلزام إلزام الشيء والتزامه، وجمعه شروط وشرائط وإن كان كثير من الأصوليين يفسر الشرط هنا بالعلامة وقد جاء أشراطها أي علاماتها، وسُمي الشرط علامة لأنه علامة على المشروط إذا وُجد وُجد وإذا انتفى انتفى، إذاً الشرط علامة على المشروط، وإن كان بعضهم ينكر أن يكون الشرط بإسكان الراء هو بمعنى العلامة عند الأصوليين، وأجاب الطوخي بأن الشرط هو مُخَفَف عن الشَرَط فإذا صح أنه من لغة العرب الشرط مُخفَف عن الشَرَط فحينئذ لا إشكال في تفسير الشرط هنا بالعلامة، وإن لم يكن كذلك فحينئذ لا يصح تفسير الشرط هنا بكونه العلامة، وإنما يُقال الإلزام الإلزام بالشيء والتزامه، والشرط في الاصطلاح حده ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدمه لذاته، إذاً عُدِمت الطهارة عُدمت الصلاة لا تصح الصلاة لماذا؟ لفوات الشرط، إذاً يلزم من عدم الشرط عدم المشروط أو الطهارة، يلزم من عدم الحول عدم وجوب الزكاة، إذاً ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود قد يوجد الحول ولا يلزم منه وجوب الزكاة قد توجد الطهارة ولا يلزم منها وجود الصلاة، قد يتطهر ولم يدخل الوقت، إذاً ما لزمته الصلاة، قال ذاته سيأتي تفسير لذاته، ما يلزم من عدمه العدم نقول أخرج المانع لأن المانع لا يلزم من عدمه شيء البتة المانع هذا ضابط لا يلزم من عدمه شيء البتة كما قلنا في الدين، الدين باعتبار الزكاة، إذا عُدِم الدين ماذا نقول؟ لا يلزم من عدم الدين وجوب الزكاة لأنه قد يكون فقيراً ليس عليه دين، هل كل من ليس عليه دين وجب عليه الزكاة؟ نقول لا قد لا يكون غنياً قد يكون فقيراً، وكذلك قد يُعَدم الدين وتجب الزكاة، إذاً لا يلزم من عدم المانع وجود ولا عدم لا يلزم العدم المانع عدم الدين وجوب الزكاة أو انتفاء وجوب الزكاة، إذاً أخرج بقوله ما يلزم من عدمه العدم المانع، ولا يلزم من وجوده الوجود هذا أخرج السبب لأن السبب يلزم من وجوده الوجود، وكذلك المانع لأن المانع يلزم لوجوده العدم، كالحيض عدم صحة الصلاة، لذاته احترز به عن مقارنة الشرط وجود السبب، قلنا الحول هذا شرط لا يلزم من وجود الحول وجوب الزكاة، لكن لو وُجد السبب وهو النصاب لزم أو لا يلزم؟ يلزم، هل لزم لذات الشرط أو لأمر خارج؟ لأمر خارج وهو وجود السبب، فإذاً لو قارن الشرط وجود السبب لزم منه الوجود والأصل في الشرط لا يلزم من وجوده الوجود، لا يلزم من وجود الشرط وجود المشروط هذا هو الأصل فيه، لكن إذا وُجد السبب مع وجود الشرط نقول لزم الوجود لا لذات الشرط وإنما لأمر خارج عنه وهو وجود السبب، إذاً لذاته احترز به عما لو قارن الشرط وجود السبب، فليزم الوجود على خلاف الأصل في الشرط وهو عدم لزوم الوجود، أو مقارنة الشرط للمانع فيلزم عدم الوجود، لو قارن الشرط المانع مثل ماذا؟ الحول مع الدين، يلزم الوجود أو لا يلزم؟ لا يلزم، إذا وُجد الشرط وهو الحول ووُجد المانع ما الذي يترتب؟ عدم لزوم الشرط، أو مقارنة الشرط المانع فيلزم عدم الوجود لكن لا لذاته بل لأمر خارج عنه وهو مقارنة السبب أو قيام مانع، إذاً قد لا يُؤثر الشرط شيئاً في المشروط، متى؟ إذا قارنه مانع، وقد

стр. 158

يلزم من وجود الشرط وجود المشروط إذا قارنه وجود السبب، هنا قال مثلاً تمام الحول في الزكاة شرط، إذا قارنه وجود السبب فإنه يلزم وجود الزكاة، تمام الحول شرط، إذا قارنه وجود النصاب لزم منه وجود الزكاة، لا لذات الشرط بل لوجود السبب وإذا كان عليه دين مع الحول يلزم منه عدم وجوب الزكاة لا للشرط بل لقيام المانع، هذا هو الشرط في اصطلاح الأصوليين.

стр. 159

قال الشرط وهو ما يتوقف على وجوده إما الحكم أو عمل العلة، قسَّم لك الشرط إلى قسمين شرط الحكم وشرط العلة، قال الشرط وهو ما يتوقف على وجوده قسمان إما الحكم كالإحصان الحكم الذي هو حكم الجلد متوقف على الإحصان إن وُجد الإحصان ترتب عليه الحكم وهو وجوب الرجم، هذا يُسمى شرط حكم الذي يسميه البعض شرط الوجوب، والذي أخذناه سابقاً ما لا يتم الوجوب إلا به فليس بواجب، قد يتوقف إيجاب الشيء من جهة الشرع على أمر خارج، الأمر الخارج يقول هذا شرط في الحكم يعني لا يتم تكليف المُكلف إلا إذا وُجد هذا الشرط، وهو ما يتوقف على وجوده يعني شرط الوجوب ما يصير الإنسان به مُكلفاً قالوا كالنقاء من الحيض قالوا شرط في وجوب الصلاة، شرط الوجوب ما به يُكلف وعدم الطلب فيه يُعرف مثل دخول الوقت والنقاء وكبلوغ بعث الأنبياء، إما الحكم كالإحصان للرجم، الإحصان مُراد به الوطء في نكاح صحيح هو الإحصان المعتبر الوطء في نكاح صحيح، للرجم أي لترتب حكم الرجم وهو وجوبه لا نقول وجب الرجم إلا إذا وُجد شرطه حينئذ وجوب الرجم وهو الحكم له شرط يُسمى شرط الحكم، إن وُجد ترتب الحكم وإلا فلا، ويسمى شرط الحكم أو القسم الثاني عمل العلة إذا لم تثبت العلة وهو شرط العلة كالإحصان مع الزنا، قالوا الزنا هذا علة وسبب للرجم للحد مطلقاً وللرجم خاصة، الإحصان هذا عمل العلة وهو الزنا وتأثيرها في الحد وهو الرجم إذا عُيِّن الرجم لا يمكن أن يعمل عمله إلا إذا وُجد الشرط وهو الإحصان، هناك جُعل الإحصان شرطاً للحكم نفس الرجم وهنا جُعل الإحصان عملاً لتأثير العلة وهي الزنا لأن الزنا يُسمى سبباً ويُسمى علة، يترتب على وجود الزنا الرجم، لا يمكن أن تؤثر هذه العلة أثرها في إيجاب الرجم إلا بوجود الإحصان، إذاً عمل العلة مرده من حيث المعنى إلى شرط الحكم، ولذلك التفريق بينهما عسير لماذا؟ لأن جَعل العلة هي الزنا هي عينها ما يترتب على ألإحصان من الرجم وعدمه لأ، الإحصان ليس معتبراً لوحده وإنما مُعتبراً بشيء آخر وهو وجود الزنا، ولذلك ما كان محصناً ولم يفعل شيء من هذه الفواحش هل يترتب حد أو لا؟ نقول لا يترتب عليه حد لماذا؟ لأنه وُجد الإحصان مع عدم وجود العلة التي هي أو السبب التي هي الزنا، فحينئذ نقول التفريق بين شرط الحكم وعمل العلة هذا يكاد يكون مجرد اصطلاح فقط وإلا مردهما إلى شيء واحد، ولذلك قال أو عمل العلة يعني يتوقف وجود عمل العلة على وجوده كالإحصان مع الزنا، ولذلك مثَّل بالإحصان في الموضعين في شرط الحكم وفي عمل العلة، وإنما غاير في المشروط، جعل المشروط هناك الرجم وجعل المشروط هنا الزنا، أو عمل العلة يعني أو ما يتوقف على وجوده عمل العلة وهو شرط العلة بخلاف العلة إن كانت واحدة لا يلزم من وجودها وجود الحكم، كالإحصان مع الزنا، قال فيُفارق حينئذ الشرط العلة من حيث إنه لا يلزم الحكم من وجوده، الشرط مع المشروط لا يلزم الحكم أو ترتب الحكم المشروط على وجود الشرط لأن حقيقة الشرط أنه لا يلزم من وجوده الوجود أما العلة فيلزم من وجودها وجود المعلوم كما ذكرناه سابقاً، الباعث على إثباته أي على حكم الشرع إثبات الحكم الشرعي فحينئذ إذا وُجدت العلة ترتب عليها

стр. 160

المعلول وهذا هو السبب في تفريق بعض الأصوليين بين شرط الحكم وعمل العلة وإلا الأصل المراد بها إلى شيء واحد. إذاً فارق الشرط العلة من حيث إنه لا يلزم الحكم من وجوده، إذاً وُجد الشرط لا يلزم منه وجود المشروط أما العلة فلا سيكون ثم الفرق بين الحكم الشرعي أو شرط الحكم وبين عمل العلة أن العلة يلزم من وجودها وجوب المعلول، وشرط الحكم لا يلزم من وجوده وجود الحكم ولذلك يوجد الإحصان ولا يوجد الرجم إذا انتفت العلة وهي الزنا، لكن إذا وُجدت العلة وهي الزنا مع الإحصان لابد وأن يترتب عليها الرجم، والتفريق يسير ودقيق جداً. وهو عقلي أي الشرط سنقسم على ثلاثة أقسام عقلي ولغوي وشرعي، عقلي ولغوي وشرعي، عقلي هذا باعتبار الوصف يعني ينقسم الشرط باعتبار الوصف إلى ثلاثة أنواع عقلي ما لا يوجد المشروط ولا يمكن بدونه من جهة العقل لأن الحكم هنا هو العقل، لا يمكن أن يوجد المشروط بدون شرطه كالحياة للعلم الحياة شرط للعلم، هل يمكن أن يكون عالم وليس بحي؟ الميت لا يُصف بكونه عالم لأنه جماد أليس كذلك؟ إذاً الحياة للعلم شرط لكنه عقلي يلزم من وجود العلم الذي هو المشروط وجود الشرط ولا يلزم من وجود الحياة وجود العلم، قد يكون حياً ويكون جاهلاً، إذاً لا يلزم من وجود الحياة وجود العلم ويلزم من وجود العلم وجود الحياة، ما الذي دل على أن العلم لا يكون إلا مع حياة؟ العقل هو الذي دلَّ. إذاً لا يمكن انفكاكه عنه من جهة العقل ولا يوجد المشروط بدون شرطه من جهة العقل نقول هذا شرط عقلي. لغوي يعني نسبة إلى اللغة مأخوذ من جهة اللغة، تعليق المشروط بالشرط والشرط هنا قد يكون إن وأخواتها لأن قد يكون حرفاً وقد يكون اسماً وهو المُعلَق أو التعليق بإن ونحوها ﴿وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا

стр. 161

عَلَيْهِنَّ﴾ الطلاق٦، نقول هذا شرط لغوي، وهذا يبحث عنه الأصوليون ليس في هذا الموضع وإنما يبحثون عنه في المخصصات هناك للعموم، يقسمون المخصصات متصلة ومنفصلة والمتصلة منها الشرط ويعنون به التعليق بإن أو إحدى أخواتها، وليس المراد هنا عند الأصوليين في هذا الموضع، ولغوي أي منسوب إلى اللغة ما لا يوجد المشروط ولا يمكن بدونه من جهة اللغة يعني مأخوذ ومفهوم من جهة اللغة بأن وضع أهل اللغة ألفاظاً حروفاً وأسماء إن وُجدت دخلت على التعليق، إن دخلت الدار فأنت طالق، لا يمكن أن ينجز الطلاق إلا بدخول الدار، وابن القيم وغيره قالوا هذا أقرب إلى السبب لأنه يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لكن لا يتحقق عليه حد أي الشرط هنا، والشرط قلنا فيه ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود، هل ينطبق على قوله إن دخلت الدار فأنت طالق؟ نقول لا لا يترتب عليه، وإنما يصدق عليه حد السبب ولذلك قال وهي أسباب، وليست بشروط، ولغوي كالمقترن بحروفه بحروف ماذا؟ بحروف الشرع هذه تُعلَم من جهة الوقت، وشرعي كالطهارة للصلاة وهو المراد هنا الشرط الشرعي وهو الذي فُسر بما ذكرناه ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته، هذه ثلاثة أنواع للشرط، قسمها ليُبين لك ما المراد هنا، فالمراد ببحثنا هو الشرعي كالطهارة للصلاة، إذا وُجدت الصلاة لابد أن تُوجد الطهارة ولا يلزم من وجود الطهارة وجود الصلاة، إذاً هو الذي يعنيه الأصوليون هنا.

стр. 162

والمانع ومن توابعهما الشرط: والمانع وعكسه والمانع اسم فاعل من المنع وهو ضد الإعطاء وقيل المانع هو الحائل بين الشيئين، قال عكسه يعني عكس الشرط وهو ما يلزمه من وجوده العدم ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم لذاته، ما يلزم من وجوده العدم كالحيض هذا مانع إذا وُجد الحيض عُدِم صحة الصلاة إذا لزم من وجوده العدم، ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم، قد لا يكون حيض ولا يلزم منه ترتب الصلاة لعدم دخول الوقت أو عدم ترتب الصلاة، إذاً لا يلزم من عدم وجود المانع وجود ولا عدم، الأول أخرج السبب لأنه يلزم من وجوده الوجود والثاني أخرج الشرط لأن الشرط يلزم من عدمه عدم المشروط، لذاته هذا للاحتراز لأن المانع قلنا ما يلزم من وجوده العدم وقد لا يترتب عليه هذا الحكم لأمر خارج عنه، لذاته نقول للاحتراز عن مقارنة المانع لوجود سبب آخر فإنه يلزم الوجود ولكن لا لعدم المانع بل لوجود السبب الآخر مثل المرتد القاتل لولده قالوا المرتد القاتل لولده، هل يُقتل بولده؟ لا لا يُقتَل، إذاً وُجد مانع أم لا؟ وُجد مانع، إذاً نقول الأبوَّة مانعة من القصاص لكن لو كان قاتلاً أباً مرتداً يُقتل أو لا يُقتَل؟ وُجد المانع، هل أثَّر؟ لم يؤثر، إذاً لماذا قُتل، إذاً لأ لم يُقتل من جهة كونه قاتلاً لابنه بل قُتل لسبب آخر وهو وجود الردة فالقتل هنا مُرتب على سبب آخر غير قتله لابنه، لماذا؟ لأن الأبوَّة مانع يلزم من وجودها عدم الحكم وهو القصاص، فحينئذ وُجد مع هذا المانع سبب آخر، رُوعي السبب الآخر فترتب على ما لو أُعمِل السبب الأول وهو وجوب القصاص وهو كونه قاتلاً دون نظر إلى الأبوَّة يترتب عليه القصاص فأُعمِل باعتبار السبب الثاني لا باعتبار السبب الأول، فمن ثم عندنا سببان قتل ورِدة كل منهما مُوجب للقتل، قتل للغير نفس معصومة ورِدة كل منهما مُوجب للقتل ولكنه قُتل للاعتبار الثاني وهو كونه مرتداً لماذا؟ لعدم وجود المانع ولم يُتَل باعتبار الأول لقيام المانع، إذاً هنا نقول للاحتراز عن مقارنة المانع لوجود السبب أو سبب آخر، فإذاً يلزم الوجوب، هنا لزم الوجوب وهو القتل وهو القصاص، نقول هذا ليس لكونه قاتلاً وإنما باعتبار آخر وهو كونه مرتداً لأن المانع إنما منع أحد السببين فقط وهو القصاص وحدث القصاص بسبب آخر وهو الرِدة.

стр. 163

إذاً هو المانع عكسه أي عكس الشرط لأن الشرط ينتفي الحكم لانتفائه والمانع ينتفي الحكم لوجوده، إذاً كل منهما ينتفي الحكم عنده إلا أن الشرط ينتفي الحكم لانتفائه والمانع ينتفي الحكم لوجوده. وهو ما يتوقف السبب أو الحكم على عدمه لأنه قسم لك المانع إلى قسمين مانع السبب ومانع الحكم، قد يوجد السبب ولا يؤثر لقيام مانع فحينئذ يُسمى مانع السبب قد يوجد شرط الحكم ولكنه لا يؤثر، لماذا؟ لوجود المانع، إذاً المانع قسمان، مانع للسبب ومانع للحكم، لذا قال ما يتوقف السبب أو الحكم على عدمه، توقف السبب على عدم المانع وتوقف الحكم على عدم المانع، فمانع السبب - أراد أن يُمثل لك – مانع السبب كالدين مع ملك النِصاب، ملِك النِصاب سبب مُسَببه وجوب الزكاة، هل أثَّر هذا السبب؟ لا، لقيام مانع وهو الدين صار مانعاً للسبب، ومانع الحكم وهو الوصف المناسب لنقيض الحكم، المعصية بالسفر المنافي للترخيص السفر سبب يترتب عليه الترخص قصر الصلاة والإفطار، هذا السبب نقول يترتب عليه الترخيص عند بعضهم من الفقهاء أن السبب الذي هو السفر هنا لابد أن يُقيض بطاعة فحينئذ يصح الترخص والترخيص فإذا كان السفر معصية قالوا امتنع الترخيص، كالمعصية بالسفر المنافي للترخيص لأن الترخيص ما الحكمة منه؟ رفع المشقة وهل يناسب ذلك المُطيع أو العاصي؟ المطيع، إذاً العاصي لا يناسبه أن يُخفَف عنه لماذا؟ لأن التخفيف عنه فيه إعانة يمسح ويجمع بين الصلوات ويقصر ويُطفر إلى آخره، نقول كون السفر سفر معصية يمنع من الترخص، هنا الحكم الذي هو الترخيص وُجد مانع له وهو المعصية، لذلك قال في حد وهو الوصف، المراد بالوصف هنا المعصية، المناسب لنقيض الحكم عدم ترخيص ما هو الحكم الترخيص، لماذا؟ لأن الترخيص يناسبه طاعة للمعصية، فحينئذ لما وُجدت المعصية منعت الحكم فصارت المعصية مانعة من الحكم، ما هو الحكم؟ الترخيص، لماذا؟ لكون المعصية وصفاً مناسباً للحكم وهو عدم الترخيص لذلك قال فمانع السبب ثم قال ومانع الحكم وهو الوصف المناسب أي الظاهر المُنضبط الذي يلزم منه وجوده عدم الحكم، يلزم من وجود المعصية عدم الحكم وهو الترخيص كالمعصية بالسفر المنافي للترخيص ثم قيل هما من جملة السبب ثم قيل يعني قال بعضهم إن الشرط والمانع من جملة السبب يعني داخلان في السبب وليسا من توابع السبب، لتوقفه أي السبب على وجود الشرط وعدم المانع لأنه إذا اختل شرط أو وُجد مانع لم يُوجد السبب لماذا؟ لأن ثم تلازماً بينهما قال وليس بشيء يعني وليس هذا القيل بشيء لماذا؟ لأن الشرط والمانع من التوابع وليسا من جملة السبب، لأن السبب قد يوجد ولو لم يوجد الشرط، كالنِصاب يوجد ولا يوجد الشرط وهو الحول أليس كذلك، ولم يوجد الشرط أو وُجد المانع كالنصاب مع عدم الحول أو وجود الدين، ولأنه يجوز فعل الواجب إذ انعقد سبب الوجوب قبل وجود شرطه كإخراج الزكاة قبل الحول، الخلاصة أن عد المانع والشرط من جملة السبب ليس بصحيح بل هما تابعان لهما ولو قيل أنهما مستقلان فما هو عليه أكثر الأصوليين لكان أجود، حينئذ نقول خلاصة ما ذكره المصنف هنا أنه قسَّم الأحكام الوضعية إلى أربعة أقسام أحدها ما يظهر به الحكم ما يكون سبباً

стр. 164

وكاشفاً ومُعرفاً للحكم الشرعي وقسمه إلى نوعين هذا خلاصة ما ذكره: علة وسبب، ثم جعل للعلة والسبب تابعين وهما الشرط والمانع وقسَّم لك الشرط إلى شرط حكم وشرط علة وقسم لك المانع إلى مانع سبب ومانع الحكم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وسلم.

стр. 165

عناصر الدرس * الصحيح * الفاسد * المنعقد. الدرس السابع لازال الحديث في الأحكام الشرعية عند قول المُصنف و (وضعيةٌ) وهي أربعة ذكر النوع الأول وهو ما يظهر به الحكم وهو نوعان علة وسبب قلنا العلة داخلة في السبب فحينئذ لا نحتاج إفراد وكل ما يتعلق بالعلة سيأتي بحثه إن شاء الله تعالى في باب القياس، وجعل الشرط والمانع من توابع العلة والسبب، إذاً ليست هذه الأشياء مستقلة وإنما جعل العلة مقابلة للسبب، قلنا الجموع على أن العلة أخص من مطلق السبب، كل علة سبب ولا عكس ومع علة ترادف السبب والفرق بعضهم إليه قد ذهب، والشرط والمانع جعلها المُصنف هنا على اختلاف المشتهر عند الأصوليين بأن السبب مستقل والشرط مستقل والمانع مستقل وكل منها له بحث يختص به، ثم قال الثاني أي الثاني من الأحكام الوضعية الأول ما يظهر به الحكم والثاني الصحيح أو الفاسد هذا ليسا من الأحكام الشرعية وإنما متعلق الصحة هو الصحيح، متعلق الفساد هو الفاسد يعني ذكرنا أن الحكم الشرعي هو خطاب الله إن تعلق بفعل المكلف حينئذ يكون بحسب نوع ذلك الخطاب إذ كان إيجاباً فالفعل واجب فلذلك هنا فعله هو الذي يُوصف بأنه صحيحاً أو فاسداً العبادة نفسها هي التي يُقال عبادة صحيحة أو فاسدة، وكذلك المعاملة هي التي يقال فيها بأنها معاملة صحيحة أو فاسدة حينئذ صار الوصف للصحة بفعل المكلف والوصف بالفساد بفعل المكلف، الثاني الصحيح الصحة والفساد من الأحكام الشرعية ولا شك، ولكنهما ليسا داخلين في الاقتضاء والتكليف وهذا هو المشهور من كلام الأصوليين بأنه إذا قيل هذه عبادة صحيحة أو عبادة باطلة أو معاملة صحيحة أو معاملة باطلة لا يُفهم من هذا اقتضاء ولا تخيير ليس فيه طلب فعل ولا طلب ترك ولا تكليف فحينئذ إذا انتفى الاقتضاء وانتفى التخيير تعين الثالث وهو الوضع لأن القسمة ثلاثية على ما أصلناه في حد الحكم الشرعي خطاب الله تعالى المتعلق بالفعل المكلف بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع، فإذا انتفى الاقتضاء وانتفى التخيير فحينئذ تعين الوضع، ولذا حكم بكون الصحة والفساد من الأحكام الوضعية وقال بعضهم الصحة بمعنى الإباحة ولا يُنسب للراجح الصحة بمعنى الإباحة وفساده بمعنى الحرمة فإذا فُسرت الصحة بمعنى الإباحة والإباحة حكم شرعي تكليفي وإذا فُسر الفساد بمعنى الحرمة والحرمة حكم شرعي تكليفي صار كل من الصحة والفساد حكمين شرعيين تكليفيين، إذاً هذا القول بأن الصحة ليستا من الأحكام التكليفية وليست من الوضعية وهذا قلة من قال بهذا، الثالث هو قول ابن الحاجي والمنتبهة بأن الصحة والفساد حكمان عقليان بأن الصحة عبارة عما استجمع الشروط مع انتفاء الموانع والفساد عبارة عما لم يستوفي الشروط أو مع وجود مانع، والحكم في الاستيفاء أو عدم الاستيفاء أول بوجود المانع أو عدم الوجود أو فوات الشرط هذا أمر يُدرك بالعقل فحينئذ نحكم بأن الصحة حكم عقلي ونحكم بأن الفساد حكم عقلي إذاً ليست من الأحكام الشرعية البتة، فأخرجها ابن الحاجي من الحكام الشرعية إنما داخلة في الحكم الشرعي هذه ثلاثة أقوال والمشهور أنها من الأحكام الوضعية لذلك أدرجها المصنف هنا، ولو جُعلت من أوصاف الأحكام التكليفية لا بأس بذلك، حينئذ تكون تابعة لها وليست منها على جهة

стр. 166

الاستقلال، الثاني الصحيح والفساد سيأتي معطوف عليه، هذا تقسيم للحكم باعتبار اجتماع الشروط المعتبرة في الفعل وعدم اجتماعها فيه يعني هذا التقسيم ما وجهه من أي حيثية للحكم، نقول من حيثية اجتماع الشروط المعتبرة في الفعل وعدم اجتماعها فإن اجتمعت الشروط المعتبرة في الفعل فحينئذ نحكم عليه بأنه صحيح وإذا لم تجتمع الشروط المعتبرة للفعل حينئذ نحكم عليه بأنه فاسد، إذاً هذا التفصيل تابع لهذه الحيثية لأن ثم حيثيات ينقسم الحكم الشرعي مطلقاً سواء كان تكليفياً أو وضعياً لكل تقسيم حيثية تخصه وهنا من حيث اعتبار الشروط المعتبرة في الفعل أو عدم اعتبارها، هل هي مجتمعة أم لا؟ كل فعل شرعه الشراع لابد وأن يكون متوقفاً على ركن أو شرط أو سبب أو ينتفي عند وجود مانع، كل حكم لابد من أنه متوقف على هذه إذا استوفى الفعل الشروط والأركان والواجبات وكل ما يتوقف عليه الفعل مع انتفاء المانع نقول هذا صحيح، وإذا لم يستوفي الأركان والشروط والواجبات ووُجد مانع أو بعض الموانع حينئذ نحكم عليه بأنه فاسد إذا هذا التفصيل من حيث اعتبار الشروط المعتبرة للفعل أو عدم اعتبارها، إن وُجدت مجتمعة حينئذ حكمنا بالصحة وإلا حكمنا بالفساد، قال اثنان أي من الأحكام الوضعية الصحيح الصحيح وهو لغة المستقيم فسره في اللغة بالمستقيم وإن كان المشهور عند أهل اللغة أن الصحيح هو السليم من المرض ولا مانع أن يُقال المستقيم إذا حُلل عن السلامة من المرض لأنه مستقيم على الصحة المستقيم ضد المعوج حينئذ إذا لم يكن معوجاً حينئذ يُنسَب للاستقامة ولا بأس ولكن أكثر ما يرد على السنة أهل اللغة وحتى الأصوليين في هذا الموضع يقولون أنه السليم من المرض، أي كل سالم من المرض فهو مستقيم وهو صحيح، الصحيح وهو لغة المستقيم واصطلاحاً في العبادات ما أجزأ وأسقط القضاء في حد الصحة عند الأصوليين بخلاف بينهما أولاً باعتبار المتكلمين والفقهاء ثم بالنظر إلى العبادات والمعاملات، فرقوا بين المعاملات وبين العبادات، الصحة في العبادات مغايرة للصحة في المعاملات ثم النظر هنا نظر الفقهاء يختلف عن نظر المتكلمين الأصوليين، المراد بالفقهاء هنا الأحناف ونحوهم والمراد بالمتكلمين المالكية والشافعية والحنابلة، هؤلاء إذا أُطلق المتكلمون حينئذ صرف إلى هؤلاء، فحينئذ لما كان علمهم مبناه على قواعد المناطق والجمل والتنزل إلى آخره سموا متكلمين ولذلك في علم الكلام سُمي علم الكلام علم الكلام لكثرة كلامهم وقيل لكثرة كلامهم في صفة الكلام المختصة بالرب جل وعلا، وهنا سموا متكلمين لأن طريقتهم جارية على القواعد المنطقية يعني ينظروا إلى القواعد من جهة ولا ينظرون من جهة اقتباسها من الفروع ولذلك طريقة الأحناف أليق من فقه طريقة المتكلمين، ومن ثم قواعد المتكلمين قد تكون راسخة ولكن ليس كل ما قاله المتكلمين يُسَلَّم له ولكن كثر فيهم أهل البدع من الأشاعرة والمعتزلة ونحوهم إذاً قم خلاف في حد الصحة بين المتكلمين وبين الفقهاء، المتكلمون عرَّفوا الصحة بأنها موافقة الفعل للوجهين للشرع مطلقاً والصحة الوفاق للوجهين للشرع مطلقاً من دول مين، إذاً الصحة في العبادات عند المتكلمين موافقة إذاً لا مخالفة،

стр. 167

موافقة الفعل فعل المكلف للوجهين عنده فعل ذو وجه وفعل ذو وجهين والمراد بالفعل ذي الوجهين هو الذي له طرفان يعني يقع تارة موافقاَ للشرع لاستجماع الشروط وانتفاء الموانع ويقع تارة مخالفاً للشرع فكل فعل يمكن أن يكون للشرع لاستيفاء الشروط والأركان وانتفاء الموانع ويمكن أن يقع مخالفاً للشرع لعدم استيفاء الشروط والأركان أو وجود مانع هذا يسمى عندهم ذا وجهين هذا يُحتِرز به عن الفعل ذي الوجه الواحد فقط لأنه لا يكون إلا صحيحاً لا يقع إلا موافقاً للشره، مثلوا لذلك بمعرفة الرب جل وعلا قالوا معرفة الله هذه لها طرف واحد لا يمكن أن يعرف ربه على الوجه الشرعي ثم نقول هذه المعرفة قد تكون صحيحة أو تكون فاسدة لا تحتمل الصحة والفساد بل لا تقع إلا صحيحة فإن لم يعرف ربه على الوجه الشرعي كأن يكون محرفاً للتوحيد والصفات ونحوها نقول يسمى جهلاً ولا يسمى معرفة.

стр. 168

إذاً معرفة الله هذه لا تقع إلا موافقة للشرع فحينئذ نقول هذه المعرفة لا توصف إلا بالصحة لأنها لا تكون إلا موافقة للشرع كذلك رد الوداع قالوا هذا لا يقع إلا موافقاً للشره لأنه لا يمكن أني رد الوديعة على وجه مخالف للشرع، وسقطوا فعل ذي الوجهين للشرع مطلقاً يعني سواء كان في العبادات أو في المعاملات وسقطوا فعل للوجهين للشرع مطلقاً قالوا نقول الفعل ذو الوجهين الذي يقع تارة موافقاً للشرع وتارة مخالفا للشرع في المرة التي وقع موافقاً للشرع عُلق عليه وصف الصحة إذا متى يُحكم بالصحة على فعل ذي الوجهين؟ الفعل ذي الوجهين له حالان إما أن يكون موافقاً وإما أن يكون مخالفاً، إن وافق الشرع فهو صحيح وإن خالف الشرع فهو فاسد، هذا الصحيح عند المتكلمين وأما عند الفقهاء فالصحة ما أسقط القضاء أو شئت قلت سقوط القضاء إذا كان الفعل مأمور به قد أسقط القضاء بحيث برأت الذمة من الفعل الذي تعلق بذمة المكلف بسبب خطاب الشرع قالوا حينئذ يُوصف الفعل بكونه صحيحاً فإذا وقع الفعل مطلقاً موافقاً للشرع وأسقط القضاء بحيث لم يُطالب بإعانته مرة أخرى وبرأت الذمة وخرج من العهدة قالوا الفعل صحيح، لماذا؟ لأنه أسقط الطلب وهذا هو عند جمهور الفقهاء وصحة الوفاق للوجهين للشرع مطلقاً بدون مين، وفي العبادة للجمهور أن يسقط القضاء مدى الدهور متى ما سقط القضاء صحت العبادة فإذا لم يسقط القضاء وبقيت الذمة مشغولة وصار المكلف مطالباً بالإعادة نقول هذا لم تصح عبادته، ما الفرق بين الحدين؟ الفرق بينهما في مسألة وقع النزاع فيها صلاة من ظن الطهارة يعني إنسان قد تطهر ثم شك في طهارته هل انتقض أو لا الراجح أنه يقع على أنه متطهر لأن الطهارة قيل لا يزول بالشك فحينئذ إذا صلى ظاناً أنه متطهر ثم بعد صلاته تيقن أنه مُحدِث الصلاة التي صلاها السابقة على قول المتكلمين صحيحة وعلى رأي الفقهاء تعريف الفقهاء فاسدة وليست بصحيحة، لماذا؟ لأن المتكلمين نظروا إلى ظن المكلف موافقة للفعل للوجهين من ظن المكلف، لم يعتبروا الشيء في نفسه باعتبار موافقته للواقع، فقالوا من صلى ظاناً الطهارة ثم تبين له أنه غير متطهر وقت صلاته قد امتثل الأمر أم لا نقول امتثل الأمر، وكذلك لو لم يكتشف حدثه قلنا هذه الصلاة قد أسقطت الطلب، لكنه لما تبين أنه مُحدِث حينئذ صلى وقد وافق أمر الشرع لأنه دخل وقت الصلاة ﴿أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ الإسراء٧٨، فقام يصلي ثم شك فاعتبر الظن إذاً الأمر الأصلي أقيموا الصلاة قد امتثله فقام صلى أربع ركعات صلاة الظهر ثم شكه في الطهارة والأصل أنه متطهر قال اعتبر عمل الظن لأنه إذا شك المتطهر في طهارته نقول الأصل أنه اليقين اليقين أنه متطهر إذاً عمل بدليلين شرعيين في المسألتين، إذاً وافق الأمر وكيف حينئذ نُبطل صلاته؟ قالوا صلاته صحيحة والعبرة بالظن هنا فلما تبين فساد ظنه نحكم بصحة صلاته سابقاً وحينئذ نقول لا تسقط تلك الصلاة طلباً بل لازال مكلفاً بالصلاة ولذلك اتفقوا على أنه مطلب بالقضاء وإنما في تسمية الصلاة التي اكتشف أنها قد أُديت بغير طهارة عند المتكلمين فهي صحيحة لأنها وافقت الأمر وعند الفقهاء العبرة ليست بظن المكلف لأن الأمر

стр. 169

بإعمال الظن أو بالعمل بالظن هذا مُقيد ليس على إطلاقه الظن المعتبر شرعاً وهو الذي لم يتبين فساده فإذا تبين فساد الظن حينئذ نقول لا عبرة للظن البين خطأه فحينئذ نقول هذا لم يوافق الأمر ولازال مطالباً بالصلاة ونحكم على تلك الصلاة بأنها فاسدة لأنها لم تُسقط القضاء والفعل الصحيح هو الذي يسقط القضاء ومالا يسقط القضاء لا يوصف بكونه صحيحاً إذاً الخلاصة لما قيل أن الصحة عند المتكلمين يختلف حدها عن الصحة عند الفقهاء، الفقهاء ما أسقط الطلب أو ما أسقط القضاء كل فعل فعله المكلف وسقط به الطلب وسقط به القضاء فهو صحيح لأن الذمة قد برأت وخرج عن العهدة وهذتا هو المراد وكل ما لا يسقط الطلب فليس بصحيح وعند المتكلمين ما وافق أمر الشرع في ظن المكلف، حينئذ يوصف بالصحة ولو تبين بعد ذلك أنه لم يوافق الأمر لأنه لابد أن يكون متطهراً لا صلة إلا بطهارة فإذا صلى مُحدثاً حينئذ لم يوافق الأمر لكن قالوا لما أعمل الظن وهو مأمور بالوقوف مع الظن لا يخيب رجائه فنقول هذه الصلاة صحيحة ونلزمه بالإعادة، إذاً مأخذ الخلاف هو النظر في ظن المكلف هل هو المعتبر في الكم بصحة العبادة أو نفس الأمر نقول نفس الأمر لابد أن يكون موافقاً للأمر في نفس الأمر لا باعتبار ظنه، فلو ظن شيئاً ثم تبين أن الظن خطأ نقول الظن لا عبرة به فنرجع إلى الأصل وصحة الوفاق للوجهين للشرع مطلقاً بدون مين وفي العبادة لدى الجمهور أن يسقط القضاء مدى الدهور يبنى على القضاء بالجديد أو أول الأمر لدى المجيد، هذا محل نزاع عند بعضهم أن محل النزاع بين المتكلمين والفقهاء هل الأمر أو هل القضاء يكون بالأمر الأول أو بنص جديد الآن إذا قلنا الصلاة هذه باطلة عند المتكلمين لا يمكن أن يؤمر بصلاة الجديد إلا بأمر جديد وعند الفقهاء أن نفس النص الأول السابق الذي دل على طلب إيجاد الصلاة هو عينه الذي دل على طلب قضاء الصلاة. لكن الأصح ليس هذا هو محل النزاع المحل هو هل العبرة بظن المكلف أو بموافقة نفس الأمر وهي وفاقه لنفس الأمر أو ظن مأمور لدى ذي خُبْر هكذا قال السيوطي.

стр. 170

الحكمة هل العبرة في الصحة ضد المكلف أو نفي الأمر نقول الصواب نفس الأمر وبذلك يترجح مذهب الفقهاء أما كون الطلب أو كون القضاء لا يجب إلا بدليل جديد هذا هو الأصح أنه لا قضاء إلا بدليل جديد وكل ما دل على إيجاد عبادة في وقت ما ثم خرج الوقت ولم تُفعَل حينئذ نقول لابد من دليل جديد يدل على قضاء هذه الصلاة، ولذلك قالت عائشة ﵂ كنا نُؤمَر بقضاء الصوم ولا نُؤمَر بقضاء الصلاة، نستدل بهذا على أن القضاء لا يكون بنفس الأمر الأول وإنما لابد من أمر جديد والأمر لا يستلزم قضاء بل هو بالأمر الجديد جاء، فحينئذ كنا نُؤمَر بقضاء الصوم مع وجود الأدلة التي تدل على وجوب أداء الصوم، ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ البقرة١٨٣، ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ﴾ البقرة١٨٥، هذه آيات تدل على وجوب أداء الصوم أي قضاء الصوم إذا خرج الوقت ولم يصم لابد من دليل جديد، لا قضي إلا بدليل جديد، كنا نُؤمَر بقضاء الصوم مع وجود الأدلة التي تدل على وجوب أداء الصوم ولا نُؤمَر بقضاء الصلاة إذاً لم يرد أمر جديد بقضاء الصلاة مع وجود قوله ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ﴾ البقرة٤٣، إذاً كل من الصوم والصلاة قد دلت أدلة متواترة على وجوب أداءهما في الوقتين المحددين لهما الصلاة بأوقاتها المحدودة والصوم بوقته المحدود، هذه الأدلة مع وجودها لم تشمل منها عائشة أو أحد من الصحابة أنها تدل على القضاء فإذا خرج الوقت نقول لابد من دليل فكل من أوجب قضاء الصلاة بعد خروج وقتها عمداً دون عُذر شرعي حينئذ لابد من دليل لأن قوله ﴿أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ الإسراء٧٨، هذا أوجب صلاة الظهر وحدد لها وقت وهذا الوقت مشتمل على مصلحة ولا شك فحينئذ إذا خرج الوقت وقت صلاة الظهر دون عذر شرعي نقول هل نقول له صلي بعد خروج الوقت لأن الدليل الأول يدل على ذلك نقول لابد من دليل جدياً يحمل الوقت الثاني بعد الخروج عن الوقت الأول الذي أوجب فيه الصلاة لأن الوقت ما أوجبت فيه الصلاة بهذين الحدين الطرفين الأول والآخر إلا لمصلحة عظيمة اشتمل عليها ذلك الوقت فحينئذ إن صح دعوى إجماع وجوب قضاء صلوات مكتوبات على من تركها عامداً نقول الإجماع ودليله مستنده هو الذي أوجب لا الأدلة السابقة النص الأول وإن لم يصح الإجماع هنا نقول الأصل أنه لا يقضي لو قضى مائة مرة ما أجزأه لماذا؟ لأنه لابد من دليل جديد وهذا رأي ابن حزم ﵀. أنه لابد من دليل جديد حتى يثبت في ذمة المكلف قضاء صلاة تركها عمداً فنقول إن صح الإجماع حينئذ لا إشكال وإن لم يصح الإجماع فلابد من دليل يُوجب قضاء الصلوات بعد خروج وقتاه.

стр. 171

الثاني الصحيح وهو لغة المستقيم قال هنا واصطلاحاً في العبادات يعني المتكلمين يخالفون الفقهاء في حد الصحة في العبادات وإن كان الحد السابق للمتكلمين عام ليس خاصاً بالعبادات وصحة الوفاق للوجهين للشرع مطلقاً يعني سواء كان في العبادات أو في المعاملات وأما الفقهاء فرقوا بينهما واصطلاحاً في العبادات أي في اصطلاح الشرع أو في اصطلاح أهل الاصطلاح في العبادات لا في المعاملات ما أجزأ وأسقط القضاء، القضاء المراد به ليس القضاء الاصطلاحي الذي هو فعل العبادة كاملة بعد خروج وقتها وإنما يُفَسَر هنا بمعنى الإعادة وهو فعل العبادة في وقتها مرة أخرى مرة ثانية إذاً إدخال القضاء هنا ليس المراد به إدخال القضاء الاصطلاحي إنما المراد به معنى الإعادة والإعادة هي فعل العبادة في وقتها مرة أخرى يعيدها في نفس الوقت إما لخلل وإما لطلب فضيلة كما سيأتي، ما أجزأ وأسقط الطلب بمعنى أنه لا يحتاج إلى فعلها مرة أخرى، الصحة في العبادة ما أجزأ وأسقط القضاء بمعنى أنه لا يحتاج إلى فعلها مرة أخرى فإذا صلى في أول الوقت ظاناً أنه متطهر فتبين له أنه على حدث نقول هذه الصلاة ما أجزأته لم تسقط الطلب ويلزمه فعلها مرة أخرى في نفس الوقت، لماذا؟ لأن الصحة ما أسقط القضاء وهذه الصلاة الأولى لم تسقط القضاء حينئذ حكمنا ببطلانها وأنه يلزمه إعادة الصلاة مرة أخرى، ما أجزأ وأسقط القضاء الإجزاء وإسقاط القضاء وهنا عطف الشيء على المراد فيه كفاية العبادة الإجزاء وهي أن يسقط الاقتضاء أو السقوط للقضاء، إذاً الكفاية كفاية العبادة بأن تكون كافية في إسقاط القضاء هو الإجزاء كفاية العبادة الإجزاء يعني إذا كانت العبادة كافية كفت فعلها مر المرة الأولى كفت بإسقاط الطلب أُمر فقام فصلى مستوفياً للشروط ولم تكن موانع نقول هذه العبادة كافية في إسقاط الطلب إذاً هي مُجزأة بمعنى أنها أسقطت الطلب، إذا أجزأ من الفعل أجزأ في إسقاط الطلب وأسقط القضاء بمعنى أنه لم يحتدم إعادتها مرة أخرى وهذا هو معنى الأجزاء، بمعنى أنه لا يحتاج إلى فعلها ثانية ما أجزأ وأسقط القضاء هذا بفعل للعبادة نفسها هذا عند الفقهاء وعند المتكلمين ما وافق الأمر فعل وافق الأمر أُمر بصلاة فقام فصلى مستجمعاً للشروط في ظنه ثم اكتشف أنه لم يأتي ببعض الشروط قالوا هذه الصلاة صحيحة ويلزم القضاء إذاً حكموا بعدم إسقاط الصلاة بالقضاء مع الحكم بكونها صحيحة لذلك ابن دقيق العيد - رحمه الله تعالى – يُرجح مذهب الفقهاء ويقول لولا المتكلمين لم يوافقوا الأمر الأصلي والمر بالإعمال الظني ظن المكلف لماذا؟ لأنهم يقولون ما وافق الأمر يعني الأمر الأصلي وهل أمر الشارع بصلاة صاحبها ليس على طهارة؟ لا، (أقم الصلاة) المراد بها الصلاة المستجمة للشروط فإذا صلى بغير طهارة فحينئذ نقول الصلاة هذه لم توافق الأمر، ثم قوله بأنه اُعمِل ظن المكلف بأنه مأمور بالظن هنا مأمور بالعمل بالظن حينئذ لما تبين خطأ ظنه هل عُمل بالظن الذي اعتبره الشرع ظناً يُوقف عنده أم لا؟ لا الثاني إذاً لم يوافق الأمر الأصلي ولم يوافق الأمر الذي أمره بإعمال الظن لأن الأمر الأصلي أقم الصلاة أُكتشف أنه لم يوافقه على وجهه الشرعي فصلى صلاة بغير

стр. 172

طهارة كذلك الأمر بعمل بالظن نقول هذا ليس على إطلاقه وإنا الظن الذي لم يتبين فساده فإذا تبين فساده حينئذ ليس مأموراً بالعمل بهذا الظن إذاً تبين أنهم لما يوافق الشرع في الجهتين، ولذلك ضعَّف مذهب المتكلمين ورجَّح مذهب الفقهاء، المتكلمين عندهم ما وافق الأمر أي أن يوافق فعل المُكلف أمر الشارع في ظنه هو، والمراد بالموافقة أعم من أن تكون بحسب الواقع أو بحسب الظن مطلق الموافقة سواء كان موافقا له في الواقع أو موافقا له في ظنه لأنه ليس مفترضاً أن يكون مذهب المتكلمين أنه موافق للظن قد يكون الظن موافقاً للواقع ولا إشكال فحينئذ يكون مُسقطاً للقضاء واتفقوا مع الفقهاء لكن الإشكال فيما إذا ظن ظنة وتبين فسادها، بشرط عدم ظهور فسادها لأننا أُمرنا باتباع الظن ما لم يظهر فساده والمُسقط للقضاء هو الموافقة الواقعية الذي يسقط القضاء هو الموافقة للأمر في نفس الأمر، أما إذا تبين عكس ذلك فحينئذ يلزمه القضاء، ما وافق الأمر تقيضه في ظن المكلف لا في الواقع وإن لم يثبت القضاء فهي صحيحة ولو وجب عليه أن يصلي الظهر مرة أخرى ثم قال وفي العقود ما أفاد حكمه المقصود منه عند المتكلمين الصحة في العقود والمراد بها المعاملات كالبيع والإجارة والنكاح ونحو ذلك الصحة عندهم موافقة الفعل بالوجهين الشره مطلقاً حينئذ يستوي حد الصحة في المعاملات وفي العبادات أما عند الفقهاء ليس الأمر كذلك بل الصحة في العبادات ما أسقط القضاء وفي المعاملات ما أفاد حكمه المقصود منه يعني ترتب أحكام العقود عليها إذا وُجد العقد وترتبت عليه الثمرة بدلالة الثمرة حكمنا على صحة العقد كل عقد بين طرفين إذا توفر أو ترتبت عليه آثاره التي رتبها الشرع فحينئذ نحكم على العقد بأنه صحيح فكل عقل ترتبت عليه أحكامه المقتضي لها ذلك العقد حكمنا على العقد بأنه صحيح لأنه يلزم من ترتب الآثار صحة العقد تلازم بينهما يلزم من ترتب الآثار صحة العقد من غير عكس ليس كل ما صحَّ العقد ترتبت آثاره ولذلك ذكروا أن بيع الخيار صحيح لكنه لا تترتب عليه آثاره قبل إتمام العقد فإذا تم العقد حينئذ ترتب آثاره قبل إتمام العقد هو صحيح لكنه لا تترتب عليه ثماره، فالذي يترتب على عقد البيع ما هو إذا باع واشترى ماذا يريد البيع والشراء انتقال ملكية السلعة من البائع إلى المشتري وانتقال ملكية المال من المشتري إلى البائع إذا ترتبت هذه الآثار على العقد نقول صح العقد لكن لابد أن يكون متسجمعاً للشروط ولم يوجد موانع حينئذ نحكم على العقد بأنه صحيح لترتب الأحكام المقصودة من العقد على العقد كذلك النكاح المراد به والثمرة التي تترتب عليه هو الاستمتاع بالمنكوحة إذا وُجد هذا الأثر حكمنا على العقد بأنه صحيح فإذا حكم أهل العلم بترتب الثمرة ثمرة العقد على العقد فهو صحيح وإلا فهو فاسد فحينئذ قال وفي العقود يعني الصحة في العقود ما أفاد حكمه أي حكم العقد بالصحة المقصود منه ما هو المقصود انتقال الملكية من البائع إلى المشتري والعكس، ما هو المقصود في النكاح الاستمتاع بالمنكوحة، حينئذ إذا ترتبت هذه الأحكام المقصودة من العقد على العقد حكمنا عليه بأنه صحيح، وعند المتكلمين مخالفة ذي الوجهين الشرع مطلقاً

стр. 173

سواء كان في العبادات أو في المعاملات. إذاً عرفنا حد الصحة قال والفاسد وهو ما يقابل الصحة مقابل الصحة بالبطلان إذا قابله من كل وجه حينئذ إذا أردنا أن نفصل فنقول مذهب المتكلمين في الفاسد ما هو؟ إذا قيل الصحة موافقة للفعل للوجهين الفساد عند المتكلمين مخالفة الفعل للوجهين الشرع، وعلى مذهب الفقهاء في العبادات الصحة ما هي؟ ما أجزأ وأسقط القضاء إذاً الفساد عند الفقهاء في العابدات ما لم يُجزأ ولم يُسقط القضاء ضده مباشرة وفي المعاملات ما لم تترتب عليه آثاره المقصودة من البيع ونحوه، إذا ترتبت عليه الآثار فهو صحيح إذا لم تترتب عليه الآثار فهو فاسد وباطل قال والفاسد وسيأتي الباطل، الفاسد لغة المختل مأخوذ من الاختلال وهو خروج تغير الشيء عن الحالة السليمة هذه يسمى مختلاً ومنه المجنون يقال له مختل العقل، واصطلاحاً ما ليس بصحيح الفاسد في الاصطلاح ما ليس بصحيح بمعنى أنه نقيض الصحيح لأن الصحيح نقيض ما ليس بصحيح فحينئذ يرجح التعريف هذا ليس بتعريفاً وإنما يريد أن الطالب يقيس على التعريفات السابقة للصحة فيستنبط منها تعري الفاسد، ما ليس بصحيح يعني نقيض الصحيح فالفاسد عند الفقهاء ما لم يُجزأ ولم يسقط الطلب والفساد في العقود ما لم يفد حكمه المقصود منه قال ومثله الباطل ومثله أي مثل الفاسد بمعنى أن البطلان والفساد مترادفان وقابل الصحة بالبطلان وهو الفساد عند أهل الشان وخالف النعمان فالفساد ما نهيه للوصف يستفاد، وقابل الصحة بالبطلان إذاً الصحة والبطلان متقابلان وهو الفساد أي بمعناه فساد، فالفساد والبطلان مترادفان عند الجمهور وعند أبي حنيفة الفساد والبطلان في باب العبادات سيان وفي المعاملات مختلفان إذا وافق الأحناف الجمهور في ترادف الفساد والبطلان في باب العبادات وخالف الأحناف الجمهور بالتفرقة بين البطلان والفساد في باب المعاملات، هنا قال ومثله الباطل أي سيقابل الصحة الذي هو الفساد والبطلان سواء كان في العبادات أو في المعاملات فكل فاسد باطل وكل باطل فاسد ولذلك جاء في الحديث (كل شرط ليس بكتاب الله فهو باطل) أي فاسد فأُطلق البطلان والفساد بمعنى واحد، وخص أبو حنيفة باسم الفاسد ما شرع بأصله ومنع بوصفه، أبو حنيفة - رحمه الله تعالى – يفرق بين الفاسد والبطلان لكن يقيده بالمعاملات، أما في باب العبادات فهما مترادفات، الفساد والبطلان في باب العبادات سيان وفي باب المعاملات مختلفان، ما وجه التفرقة في المعاملات؟ نقول الباطل ما مُنع بأصله ووصفه في أصل الفعل هو ممنوع ووصفه الذي يكون محله الأصل أيضاً ممنوع فله جهتان مثلوا بذلك بيع الخنزير بالدم يجوز؟ لا يجوز لماذا؟ كلاهما نجس وبيع النجس لا يصح حينئذ إذا صار النجس ثمناً أو مبيعاً نقول هذا ممنوع بأصله فالنهي محله نفس العقد النهي محله نفس العقد لكن بيع الدرهم بالدرهم جائز أو لا؟ جائز بشرطه للكن لو باع درهما بدرهمين؟ لا يجوز هل هو ممنوع بأصله لأن الدراهم لا يجوز ببيعها بعضها ببضع كالخنزير والدم أو لكونه اشتمل على وصف وهو الدرهم الزائد؟ اشتمل على وصف، سمى الأول الباطل وهو ما مُنع بأصله ووصفه وسمى الثاني الذي شُرع بأصله ومُنع بوصفه سماه فاسداً، إذا هو

стр. 174

مجرد اصطلاح وذلك قال وهنا وهو اصطلاح له. هذا عند أبي حنيفة والجمهور على أنهما سيان والمذهب عند الحنابلة أنهم لا يفرقون بين الفساد والباطل إلا في موضعين اثنين لا ثالث لهما في الحج وفي النكاح ولذلك نقول المذهب عند الحنابلة الباطل والفاسد مترادفان إلى في موضعين الإحرام قالوا قد يكون فاسداً وقد يكون باطلاً، ما ضابط الفساد؟ قالوا إذا جامع قبل التحلل الأول حكمنا عليه بأنه فاسد وتترتب عليه الأحكام المترتبة على الحج الفساد من وجوب الاستمرار والقضاء وذبح الفدية إلى آخره حينئذ هو معتبر ويُعامل معاملة الصحيح بأنه عبادة ووجب استمراره فيها ووجب قضائها إلى آخره حينئذ نُزِل منزلة الحد الحج الصحيح فترتبت عليه الحكام المترتبة على الحج الصحيح، الحج الباطل الذي حُكم عليه بأنه باطل هو الحج الذي ارتد فيه أحرم ثم أثناء إحرامه ارتد وخرج عن الإسلام هذا يُقال فيه أنه باطل هل يلزمه الاستمرار الجواب لا وإنما يحل إحرامه ويدخل في الإسلام مرة أخرى ويُحرم إن كان بقي في الحج منتفع، هذا الباطل والفساد إن فرق بين الباطل والفاسد في باب الحج عند الحنابلة فإذا قالوا هذا حج باطل معناه أن صاحبه وقع في الردة وبطل حجه ولا يجوز استمراره فيع فإذا قيل هذا حج فاسد بمعنى أنه وقع في الجماع قبل التحلل، حلوه متى قبل رمي الجمرة الكبرى يوم العيد يسمى التحلل الأول، أما في باب النكاح فقالوا ما أجمع الفقهاء على بطلانه فهو باطل ما اُجمع على فساده فهو باطل كمن نكح امرأة في عدتها هذا بالإجماع ولا خلاف فيه امرأة ما زلت في عدتها فعقد عليه النكاح ما حكم هذا النكاح؟ نقول باطل ولا يقل فاسد في المذهب لماذا؟ لأنه مُجمَع على فساده لو تجوز امرأة رضع من أمها ثلاث رضعات هكذا يكون هو الباطل تجوز امرأة رضع هذا الزوج من أم الزوجة ثلاث رضعات ما حكم النكاح فيه خلاف مبناه على الثلاثة هل هي معتبرة أم لا، من قال إنها معتبرة في التحريم قال هذا النكاح فاسد ومن قال ليست معتبرة بل لابد من الخمس قال النكاح صحيح، إذاً وقع النزاع وخلاف في هذا النكاح، المذهب لابد من الخمس فحينئذ يحكمون بفساد هذا النكاح لا يحكمون بأنه باطل لماذا؟ لأن الخلاف واقع فيه، إذاً في النكاح البطلان والفساد عند الحنابلة مختلفان، الفساد ما كان النكاح مُختَلف فيه إذا وقع خلاف في العقد صحة وفساداً صار فاسداً وإن أُجمع على بطلانه وعلى فساده سمى باطلاً هذا هو المذهب وما عدا ذلك فهما سيان مطلقة في العبادات وفي المعاملات.

стр. 175

قال (الفاسد) لغة: المختل واصطلاحاً: ما ليس بصحيح، ومثله (الباطل) وخص أبو حنيفة باسم الفاسد ما شرع بأصله كالدرهم بالدرهم هذا مشروع جائز أن تبيع الدراهم بعضها ببضع لكن بشرطها ومُنع بوصفه بكونه متفاضلاً والباطل عند أبي حنيفة ما مُنع بهما أي بأصله ووصفه، قال وهو اصطلاح إذا كان اصطلاح فلا وشاحة في الاصطلاح بل يختص كل مذهب بما يصطلح عليه إذا فُهمت المقاصد وعُملت النصوص بما تستحق المعاملة، ثم قال و (النفوذ) لغة: المجاوزة، لم ذكر النفوذ هنا؟ ما مناسبة هذه المسألة أو لكونه ذكر الإجزاء، قال في حد الصحة عن الفقهاء ما أجزأ إذاً العبادة يُقال فيها مُجزأة وهل يُقال في العقد مُجزأ؟ لا ولذلك نقول لا يُقال في العقد مُجزأ وإنما يُقال نافذة أو عبادة مُجزأة ولذلك أُخذ في حد الصحة العبادات وكفاية العبادة لإجزاء وهي أن يسقط الاقتضاء أو السقوط للقضا وذا أخص من صحة إذ العبادة يخص.

стр. 176

وذا الذي هو الإجزاء أخص من صحة كل مُجزئ صحيح ولا عكس، لماذا كل مجزئ صحيح ولا عكس؟ لأن الصحة أعم متعلقها العبادة والمعاملة والإجزاء أخص متعلقة العبادة لا المعاملة، فحينئذ صح أن تُقال القاعدة كل مجزئ صحيح ولا عكس، وذا أخص من صحة إذا بالعبادة يُخص بالعبادة سواء كانت واجبة أو نافلة هذا قول الجمهور وخُصص الإجزاء بالمطلوب وقيل بل يختص بالمطلوب يعني هل يختص الإجزاء بالعبادة الواجبة فقط أو أنه يدخل العبادة الواجبة والنافلة المندوبة فيُقال هذه نافلة مُجزأة أو سنة مُجزأة وهذه صلاة مكتوبة مُجزأة هذا قول الجمهور أنه يوصف بالإجزاء العبادة مطلقة سواء كانت واجبة أو مندوبة وبعضهم خصص الإجزاء بالمكتوب الذي هو الواجب ومبناه على الإجزاء هل ورد استعماله في الشرع أم لا؟ قال ﷺ اذبحها ولن تُجزأ عن غيرك، وقال أربع لا تُجزأ في الأضاحي، هل الأضحية واجبة أو سنة، إن قلت سنة كما هو قول الجمهور حينئذ أُطلق الإجزاء على المندوب، حينئذ لا يختص بالواجب وإنما يُقال هذا واجب مُجزأ وهذه سنة مُجزأة لأن الأضحية سنة وقال اذبحها ولن تُجزأ عن غيرك وقال أربع لا تُجزأ في الأضاحي، إذا هذا سنة وأطلق عليه الإجزاء، من قال الأضحية واجبة قال لم يُسمَع إطلاق الإجزاء على المندوب فيختص بالمكتوب ولذلك قال خُصص الإجزاء بالمطلوب الشامل بالواجب والمندوب، وقيل بل يختص بالمكتوب الذي هو الواجب وهذا قول القرافي، هنا قال النفوذ إذا يقابل الإجزاء النفوذ فيُطلق عن العقد بأنه نافذ ولا يُطلق على العبادة بأنها نافذة، والنفوذ لغة المجاوزة إذاً مناسبة هذه المسألة أن الإجزاء يختص بالعبادة عند الجمهور والنفوذ يختص بالعقود عند الجمهور أيضاً كلاهما قولان للجمهور والنفوذ لغة المجاوزة، النفوذ أصله في اللغة من نفوذ السهم وهو مبلوغ المقصود من الرمي وكذلك العقد إذا أفاد المقصود المطلوب منه سُمي بذلك نفوذاً إذا ترتب على السهم إذا أطلقه وأصاب الموضع قد نفذ موضعه ومكانه، كذلك العقد إذا ترتبت عليه الآثار سُمى العقد نافذاً لقيام الآثار والأحكام المترتبة عليه بذلك، فإذا على العقد ما يُقصد منه قيل له صحيح ويُعتد به وهو نافذ فالاعتداد بالعقد هو المراد بوصفه لكونه نافذاً إذاً إذا قيل هذا عقد معتد به معناه أنه نافذ وما المراد بأنه نافذ معناه ترتبت عليه آثاره وهذا الوصف الذي هو النفوذ لا يوصف به العبادة وإنما به العقد فحسب، ثم قال واصطلاحاً: التصرف الذي لا يقدر التصرف هذا من آثار العقود لا من آثار العبادات التصرف بنقل الملكية إلى الغير وانتقال الملكية من الغير للشخص نقول هذا تصرف كذلك رفع اليد عن الشيء المملوك فيتصرف فيه هبة وإعطاءاً ووقفاً على آخره نقول هذا من أوصاف العقود الذي لا يقدر متعاطيه يعني فاعله على رفعه الذي لا يقدر متعاطيه على رفعه هذا في العقود اللازمة كالبيع والإيجار والنكاح ونحوها هذا لا يستطيع من تعاطى الإيجار أن يرفع يده عن الإيجار لأنه عقد لازم بين طرفين كما سيأتي تفصيل العقود هنا في المنعقد إذاً النفوذ هو التصرف الذي لا يقدر متعاطيه على رفعه وقيل كالصحيح يعني قبل والنفوذ كالصحيح المرادف للصحيح وإذا

стр. 177

قيل أنه مرادف للصحيح والصحة يوصف به العبادة ويوصف بها المعاملة حينئذ يصح العبادة بكونها نافذة لكنه قول ضعيف لذلك قال وقيل والصواب أنهما متباينان، وقيل فيصح وصف العبادة بالنفوذ والأول أصح لأن المعنى اللغوي لا يساعده، إذاً الصواب أن النفوذ والصحة متغايران لأن كل نافذ ولا عكس كما قلنا كل مُجزأ صحيح ولا عكس إلا إن الإجزاء يختص بالعبادات والنفوذ يختص بالمعاملات. إذاً هذا هو كلامه حوله الفاسد والصحة.

стр. 178

ثم قال و (الأداء) يذكرون قبول باعتبار الصحة يذكرون هذا القبول يقول والصحة والقبول هل هما مترادفان أم متباينان أم أحدهما عام والآخر خاص؟ هناك قولان والصحة القبول فيها يدخل إذاً الصحة أعم من القبول والصحة القبول فيها يدخل وبعضهم للاستواء ينقل، إذاً هما مترادفات بعضهم يرى أن الصحة مرادفة للقبول فإذا جاء نفي للقبول في الكتاب والسنة فهو نفي للصحة وإذا جاء نفي الصحة في الكتاب والسنة فهو نفي للقبول فإثبات أحدهما إثبات للآخر ونفي احدهما نفي للآخر إذاً هما مترادفان ولذلك جاء في أحاديث (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ) لا تُقبل صلاة حائض إلا بخمار، لا تُقبل صلاة بغير طهور، ﴿فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الأرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدَى بِهِ﴾ آل عمران٩١، كلها نفي للقبول وهو نفي للصحة في نفس الوقت، فحينئذ قالوا إن الصحة والقبول مترادفان نفي أحدهما نفي للآخر وإثبات أحدهما إثبات للآخر، لكن يرد إشكال أن النفي قد ورد إطلاقه على القبول مع الحكم بالصحة، (من أتى عرافاً لن تُقبل له صلاة أربعين صباحاً) صحيحة أو ليست بصحيحة؟ لو صلى صلاته صحيحة أو لا؟ صحيحة مع كون القبول منفياً أليس كذلك، (من أتى عرافاً لن تُقبل – هذا نفي - له صلاة أربعين صباحاً).

стр. 179

(إذا أبق العبد لن تُقبل له صلاة حتى يرجع إلى مواليه) من شرب الخمر لن تُقبل له صلاة أربعين صباحاً، نقول صلاة شارب الخمر وصلاة من أتى عرافاً وصلاة العبد الآبق صحيحة ولا إشكال والذي يدل على صحتها أن القيد هنا مُقيد بأربعين صباحاً وهذا يدل على أنه عقوبة فإذا دل على أنه عقوبة فإذا استوفت الصلاة شرائطها وأركانها وانتفت الموانع حكمنا على الصلاة بكونها صحيحة وإثبات الصحة الذي هو أعم لا يستوجب القبول إثبات الصحة لا يستوجب القبول وهذا القول أصح أن العلاقة بين الصحة والقبول العموم والخصوص مطلقاً فكل مقبول صحيح ولا عكس، حينئذ إذا أثبتنا الصحة ونفينا القبول يكون القبول هنا بمعنى الثواب حينئذ يكون الصلاة صحيحة ولكنه لا ثواب عليها ومُطالب بالصلاة ولكن المعصية التي فعلها رُتب الشرع عقوبة عليها بسلب الثواب المترتب على هذه الصلاة وهذا نوع عقوبة إذاً كل مقبول صحيح ولا عكس يستلزم من نفي القبول نفي الصحة كذلك يستلزم من نفي القبول نفي الصحة صحيح؟ هل يستلزم نفي القبول نفي الصحة؟ لا لأنه قد يُنفى الثواب وتبقى الصلاة صحيحة، هلي يستلزم نفي الصحة نفي القبول؟ نعم لماذا؟ لأن القاعدة أنه إذا نُفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم ونفي الأعم يستلزم نفي الأخص كما أن إثبات الأعم يستلزم إثبات الأخص وإثبات الأخ لا يستلزم إثبات الأعم العكس، إثبات الأخص يستلزم إثبات الأعم وإثبات الأعم لا يستلزم إثبات الأخص، هذه أربعة ليتكم لتحفظونها مهمة جداً، نفي باعتبار الأعم الأخص باعتبار النفي والثبوت، عندنا أعم وعندنا أخص مثل القبول والصحة المثال الذي معنا قبول وصحة إذا أُثبتت الصحة فهي الأعم نقول إثبات الأعم لا يستلزم إثبات الأخص فإذا قال هذه صلاة صحيحة لا يستلزم أنه يُثاب عليها بل هي صحيحة وغير مقبولة إذاً إثبات أعم لا يستلزم لا يستلزم إثبات الأخص وإثبات الأخص يستلزم إثبات الأعم، فإذا قبل هذه صلاة مقبولة يستلزم أن تكون صحيحة لا يمكن أن تكون مقبولة وغير صحيحة هذا من حيث الإثبات إذا نقول الأعم لا يستلزم إثبات الأخص والأخص يستلزم إثبات الأعم هذا في مقام الإثبات، في مقام النفي نقول نفي الأعم يستلزم نفي الأخص فإذا قيل هذه صلاة غير صحيحة هل يمكن أن تكون يثاب عليها؟ لا يمكن، إذاً نفي الأعم وهو الصحة يستلزم نفي الأخص ونفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم فإذا قيل هذه صلاة غير مقبولة لا يلزم منه أنها غير صحيحة بل هي صحيحة وليست مقبولة إذاً نقول الخلاصة أن الحق والصواب أن الصحة أعم من القبول والقول في الترادف قول ضعيف ترده السنة الأحاديث التي ذكرنها حينئذ كل مقبول صحيح ولا عكس والصحة القبول فيها يدخل وبعضهم للاستواء ينقل والصواب هو الأول وباعتبار الصحة والإلزام أيهما أعم؟ الصحة أعم من الإلزام لماذا؟ لأن الصحة تطلق على العبادات والمعاملات والإلزام يختص بالعبادات، والصحة والنفوذ كذلك الصحة أعم لأن الصحة شاملة للعبادات والمعاملات والنفوذ خاص بالمعاملات والإجزاء والنفوذ متباينان على القول بأن النفوذ ليس كالصحيح على القول الأول الذي هو التصرف الذي لا يقدر متعاطيه على رفعه أما قول بأنه مرادف للصحة فلا والصواب الأول، ثم قال و

стр. 180

(الأداء) فعل الشيء في وقته و (الإعادة) فعله ثانياً لخلل أو غيره و (القضاء) فعله بعد خروج وقته، وقيل: إلا صوم الحائض بعد رمضان، وليس بشيء هذه المسألة الأصل أنها تُوضع في الواجب المُضيَّق والمُوسَّع هناك لأنه لما تعلق الواجب بالوقت من حيث الضيق والسعة وقُسِّم إلى قسمين واجب مُوسَّع وواجب مُضيق ناسب أن يذكر أحكام الوقت هناك كالإعادة والقضاء لآخره، والمسالة سنمر عليها هكذا.
следующие страницы →