Полный текст (632 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
وذا الذي هو الإجزاء أخص من صحة كل مُجزئ صحيح ولا عكس، لماذا كل مجزئ صحيح ولا عكس؟ لأن الصحة أعم متعلقها العبادة والمعاملة والإجزاء أخص متعلقة العبادة لا المعاملة، فحينئذ صح أن تُقال القاعدة كل مجزئ صحيح ولا عكس، وذا أخص من صحة إذا بالعبادة يُخص بالعبادة سواء كانت واجبة أو نافلة هذا قول الجمهور وخُصص الإجزاء بالمطلوب وقيل بل يختص بالمطلوب يعني هل يختص الإجزاء بالعبادة الواجبة فقط أو أنه يدخل العبادة الواجبة والنافلة المندوبة فيُقال هذه نافلة مُجزأة أو سنة مُجزأة وهذه صلاة مكتوبة مُجزأة هذا قول الجمهور أنه يوصف بالإجزاء العبادة مطلقة سواء كانت واجبة أو مندوبة وبعضهم خصص الإجزاء بالمكتوب الذي هو الواجب ومبناه على الإجزاء هل ورد استعماله في الشرع أم لا؟ قال ﷺ اذبحها ولن تُجزأ عن غيرك، وقال أربع لا تُجزأ في الأضاحي، هل الأضحية واجبة أو سنة، إن قلت سنة كما هو قول الجمهور حينئذ أُطلق الإجزاء على المندوب، حينئذ لا يختص بالواجب وإنما يُقال هذا واجب مُجزأ وهذه سنة مُجزأة لأن الأضحية سنة وقال اذبحها ولن تُجزأ عن غيرك وقال أربع لا تُجزأ في الأضاحي، إذا هذا سنة وأطلق عليه الإجزاء، من قال الأضحية واجبة قال لم يُسمَع إطلاق الإجزاء على المندوب فيختص بالمكتوب ولذلك قال خُصص الإجزاء بالمطلوب الشامل بالواجب والمندوب، وقيل بل يختص بالمكتوب الذي هو الواجب وهذا قول القرافي، هنا قال النفوذ إذا يقابل الإجزاء النفوذ فيُطلق عن العقد بأنه نافذ ولا يُطلق على العبادة بأنها نافذة، والنفوذ لغة المجاوزة إذاً مناسبة هذه المسألة أن الإجزاء يختص بالعبادة عند الجمهور والنفوذ يختص بالعقود عند الجمهور أيضاً كلاهما قولان للجمهور والنفوذ لغة المجاوزة، النفوذ أصله في اللغة من نفوذ السهم وهو مبلوغ المقصود من الرمي وكذلك العقد إذا أفاد المقصود المطلوب منه سُمي بذلك نفوذاً إذا ترتب على السهم إذا أطلقه وأصاب الموضع قد نفذ موضعه ومكانه، كذلك العقد إذا ترتبت عليه الآثار سُمى العقد نافذاً لقيام الآثار والأحكام المترتبة عليه بذلك، فإذا على العقد ما يُقصد منه قيل له صحيح ويُعتد به وهو نافذ فالاعتداد بالعقد هو المراد بوصفه لكونه نافذاً إذاً إذا قيل هذا عقد معتد به معناه أنه نافذ وما المراد بأنه نافذ معناه ترتبت عليه آثاره وهذا الوصف الذي هو النفوذ لا يوصف به العبادة وإنما به العقد فحسب، ثم قال واصطلاحاً: التصرف الذي لا يقدر التصرف هذا من آثار العقود لا من آثار العبادات التصرف بنقل الملكية إلى الغير وانتقال الملكية من الغير للشخص نقول هذا تصرف كذلك رفع اليد عن الشيء المملوك فيتصرف فيه هبة وإعطاءاً ووقفاً على آخره نقول هذا من أوصاف العقود الذي لا يقدر متعاطيه يعني فاعله على رفعه الذي لا يقدر متعاطيه على رفعه هذا في العقود اللازمة كالبيع والإيجار والنكاح ونحوها هذا لا يستطيع من تعاطى الإيجار أن يرفع يده عن الإيجار لأنه عقد لازم بين طرفين كما سيأتي تفصيل العقود هنا في المنعقد إذاً النفوذ هو التصرف الذي لا يقدر متعاطيه على رفعه وقيل كالصحيح يعني قبل والنفوذ كالصحيح المرادف للصحيح وإذا
стр. 177
قيل أنه مرادف للصحيح والصحة يوصف به العبادة ويوصف بها المعاملة حينئذ يصح العبادة بكونها نافذة لكنه قول ضعيف لذلك قال وقيل والصواب أنهما متباينان، وقيل فيصح وصف العبادة بالنفوذ والأول أصح لأن المعنى اللغوي لا يساعده، إذاً الصواب أن النفوذ والصحة متغايران لأن كل نافذ ولا عكس كما قلنا كل مُجزأ صحيح ولا عكس إلا إن الإجزاء يختص بالعبادات والنفوذ يختص بالمعاملات. إذاً هذا هو كلامه حوله الفاسد والصحة.
стр. 178
ثم قال و (الأداء) يذكرون قبول باعتبار الصحة يذكرون هذا القبول يقول والصحة والقبول هل هما مترادفان أم متباينان أم أحدهما عام والآخر خاص؟ هناك قولان والصحة القبول فيها يدخل إذاً الصحة أعم من القبول والصحة القبول فيها يدخل وبعضهم للاستواء ينقل، إذاً هما مترادفات بعضهم يرى أن الصحة مرادفة للقبول فإذا جاء نفي للقبول في الكتاب والسنة فهو نفي للصحة وإذا جاء نفي الصحة في الكتاب والسنة فهو نفي للقبول فإثبات أحدهما إثبات للآخر ونفي احدهما نفي للآخر إذاً هما مترادفان ولذلك جاء في أحاديث (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ) لا تُقبل صلاة حائض إلا بخمار، لا تُقبل صلاة بغير طهور، ﴿فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الأرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدَى بِهِ﴾ آل عمران٩١، كلها نفي للقبول وهو نفي للصحة في نفس الوقت، فحينئذ قالوا إن الصحة والقبول مترادفان نفي أحدهما نفي للآخر وإثبات أحدهما إثبات للآخر، لكن يرد إشكال أن النفي قد ورد إطلاقه على القبول مع الحكم بالصحة، (من أتى عرافاً لن تُقبل له صلاة أربعين صباحاً) صحيحة أو ليست بصحيحة؟ لو صلى صلاته صحيحة أو لا؟ صحيحة مع كون القبول منفياً أليس كذلك، (من أتى عرافاً لن تُقبل – هذا نفي - له صلاة أربعين صباحاً).
стр. 179
(إذا أبق العبد لن تُقبل له صلاة حتى يرجع إلى مواليه) من شرب الخمر لن تُقبل له صلاة أربعين صباحاً، نقول صلاة شارب الخمر وصلاة من أتى عرافاً وصلاة العبد الآبق صحيحة ولا إشكال والذي يدل على صحتها أن القيد هنا مُقيد بأربعين صباحاً وهذا يدل على أنه عقوبة فإذا دل على أنه عقوبة فإذا استوفت الصلاة شرائطها وأركانها وانتفت الموانع حكمنا على الصلاة بكونها صحيحة وإثبات الصحة الذي هو أعم لا يستوجب القبول إثبات الصحة لا يستوجب القبول وهذا القول أصح أن العلاقة بين الصحة والقبول العموم والخصوص مطلقاً فكل مقبول صحيح ولا عكس، حينئذ إذا أثبتنا الصحة ونفينا القبول يكون القبول هنا بمعنى الثواب حينئذ يكون الصلاة صحيحة ولكنه لا ثواب عليها ومُطالب بالصلاة ولكن المعصية التي فعلها رُتب الشرع عقوبة عليها بسلب الثواب المترتب على هذه الصلاة وهذا نوع عقوبة إذاً كل مقبول صحيح ولا عكس يستلزم من نفي القبول نفي الصحة كذلك يستلزم من نفي القبول نفي الصحة صحيح؟ هل يستلزم نفي القبول نفي الصحة؟ لا لأنه قد يُنفى الثواب وتبقى الصلاة صحيحة، هلي يستلزم نفي الصحة نفي القبول؟ نعم لماذا؟ لأن القاعدة أنه إذا نُفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم ونفي الأعم يستلزم نفي الأخص كما أن إثبات الأعم يستلزم إثبات الأخص وإثبات الأخ لا يستلزم إثبات الأعم العكس، إثبات الأخص يستلزم إثبات الأعم وإثبات الأعم لا يستلزم إثبات الأخص، هذه أربعة ليتكم لتحفظونها مهمة جداً، نفي باعتبار الأعم الأخص باعتبار النفي والثبوت، عندنا أعم وعندنا أخص مثل القبول والصحة المثال الذي معنا قبول وصحة إذا أُثبتت الصحة فهي الأعم نقول إثبات الأعم لا يستلزم إثبات الأخص فإذا قال هذه صلاة صحيحة لا يستلزم أنه يُثاب عليها بل هي صحيحة وغير مقبولة إذاً إثبات أعم لا يستلزم لا يستلزم إثبات الأخص وإثبات الأخص يستلزم إثبات الأعم، فإذا قبل هذه صلاة مقبولة يستلزم أن تكون صحيحة لا يمكن أن تكون مقبولة وغير صحيحة هذا من حيث الإثبات إذا نقول الأعم لا يستلزم إثبات الأخص والأخص يستلزم إثبات الأعم هذا في مقام الإثبات، في مقام النفي نقول نفي الأعم يستلزم نفي الأخص فإذا قيل هذه صلاة غير صحيحة هل يمكن أن تكون يثاب عليها؟ لا يمكن، إذاً نفي الأعم وهو الصحة يستلزم نفي الأخص ونفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم فإذا قيل هذه صلاة غير مقبولة لا يلزم منه أنها غير صحيحة بل هي صحيحة وليست مقبولة إذاً نقول الخلاصة أن الحق والصواب أن الصحة أعم من القبول والقول في الترادف قول ضعيف ترده السنة الأحاديث التي ذكرنها حينئذ كل مقبول صحيح ولا عكس والصحة القبول فيها يدخل وبعضهم للاستواء ينقل والصواب هو الأول وباعتبار الصحة والإلزام أيهما أعم؟ الصحة أعم من الإلزام لماذا؟ لأن الصحة تطلق على العبادات والمعاملات والإلزام يختص بالعبادات، والصحة والنفوذ كذلك الصحة أعم لأن الصحة شاملة للعبادات والمعاملات والنفوذ خاص بالمعاملات والإجزاء والنفوذ متباينان على القول بأن النفوذ ليس كالصحيح على القول الأول الذي هو التصرف الذي لا يقدر متعاطيه على رفعه أما قول بأنه مرادف للصحة فلا والصواب الأول، ثم قال و
стр. 180
(الأداء) فعل الشيء في وقته و (الإعادة) فعله ثانياً لخلل أو غيره و (القضاء) فعله بعد خروج وقته، وقيل: إلا صوم الحائض بعد رمضان، وليس بشيء هذه المسألة الأصل أنها تُوضع في الواجب المُضيَّق والمُوسَّع هناك لأنه لما تعلق الواجب بالوقت من حيث الضيق والسعة وقُسِّم إلى قسمين واجب مُوسَّع وواجب مُضيق ناسب أن يذكر أحكام الوقت هناك كالإعادة والقضاء لآخره، والمسالة سنمر عليها هكذا.
стр. 181
ثم قال و (الأداء) نقول شرع في بيان أحوال الواجب المقيد بوقت أو بوقت في الصلاة وهذا من لواحق خطاب الوضع لذلك عد بعضهم الأداء والقضاء والإعادة من أحكام الوضع كما ذكرنها بالأمس وهذا من لواحق خطاب الوضع لأن الوقت سبب للأداء وخروجه سبب للقضاء والسبب كما سبق أنه من أحكام الوضع، والأداء فعل الشيء في وقته نقول العبادة إما أن يُعيَن لها وقت أو لا إن لم يُعيَن لها وقت من جهة الشرع لم تُوصف بأداء ولا قضاء ولا إعادة مثل النفل المطلق قال يصلى هكذا دون أن يعين عليه أو يخصص من جهة الشرع فحينئذ نقول هذه العبادة النافلة المطلقة لا توصف بأداء ولا توصف بقضاء ولا توصف بإعادة لماذا؟ لأن متعلقات هذه المصطلحات متعلقاتها بالعبادة التي لها طرفان أول وآخر يعني ما عيَّن له الشارع وجعل له طريقين أولاً وآخراً هذه المصطلحات الثلاثة تتعين أو تتعلق به وما عدا ذلك فإما أن يُوصف بأداء ولا قضاء ولا إعادة كما في النوافل المطلقة من صلاة وصوم وصدقة ونحوها وسواء كان لها سبب أو لا كتحية المسجد ما توصف بأداء ولا قضاء ولا إعادة وإن عيَّن الشارع وقتاً ولم يُحَد عين له حداً ولكنه لم يجعل له طرفين أولاً وآخراً كرمضان أو الصلوات المكتوبة كالكفارات وزكاة المال هل عيَّن لها وقت متى ما بلغ النصاب وحال عليه الحول نقول وجبت الزكاة في ذلك الوقت هل عيَّن لها منذ أن حال الحول وبلوغ النصاب وقت معين مدة كذا أول وآخر فإذا فُعل في ذلك الوقت المعين أدائها؟ نقول لا، فالكفارات كلها وكذلك الحج وكذلك زكاة المال بخلاف زكاة الفطر زكاة المال نقول هذه لم يُعيِّن لها الشرع وقتاً لماذا؟ لأنه متى ما تم السبب ووُجد الشرط فثم الوجوب وإذا قلنا الأمر بالفور حينئذ لا يجوز تأخيره سواء كان في الكفارات أو في غيرها وإن حُد وقت للعبادة من الطرفين أولاً وآخراً كالصلوات المكتوبة وُصفت بالأداء والقضاء والإعادة كما ذكرناه صلاة الظهر إن فُعلت في الوقت نقول الشرع عين لها وحدد لها وقتاً أولاً وآخراً فعل الشيء في وقته إن فُعلت في الوقت المُحدد لها فهو أداء إن فُعلت جميعها كلها في الوقت الذي لم يُحدد لها الشرع لذلك الوقت نقول هذا قضاء إن فُعلت مرة أخرى في نفس الوقت المُحدد لها شرعاً فهو إعادة والأداء فعل الشيء في وقته، الجمعة هل توصف بقضاء؟ لا، هل توصف بأداء؟ نعم توصف بأداء، هل يمكن أن تُعاد؟ يمكن أن تُعاد، فتوصف بالأداء والإعادة لكن لا تُوصف بالقضاء فحينئذ تُوصف بالأداء والإعادة فقط لأنه قد يصلي بما دون الأربعين هذا مذهب فينتهون فنقول لا عيدوا لماذا لفوات الشرط الصحيح أنه لا يشترط ولكن كمثال، والأداء فعل هذا جنس يشمل الأداء والإعادة القضاء فعل الشيء في وقته المحدد له شرعاً أولاً فعل الشيء العبادة التي عين لها الشرع في وقته الذي قدره له الشرع أولاً لابد بأن نقيده بأولاً لأن الإعادة فعل الشيء في وقته لكنه ثانياً لا أولاً فعل الشيء كله أو بعضه؟ إما أن يفعل كل العبادة في وقتها وإنا أن يفعل كل العبادة في خارج وقتها وإما أن تقع العبادة مجزعة في آخر الوقت المؤداة وفي أول الوقت الذي هو خارج الوقت المحدد شرعاً، ما وقع من العبادة كله في وقت الأداء
стр. 182
فهو أداء وما وقع خارج عن الوقت فهو قضاء وما وقع واسطة هنا ثلاثة أقوال قيل أداء مطلقاً وقيل قضاء مطلقاً وقيل ما في وقته أداء وما يكون خارجاً قضاء إذاً تُوصف بالوصفين لكن الأصح أنها أداء كلها لحديث من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، إذاً سماه ماذا أدرك الصبح يعني أدركها أداءاً حينئذ وقعت العبادة في آخر الوقت وصلى ركعة ثم خرج الوقت فأكمل الصلاة بعد خروج الوقت نقول هذه أداء لكن هل يأثم؟ لو تعمد يأثم لأن الواجب أن يوقع الصلاة كلها أربع ركعات في وقته فحينئذ لو سُميت أداءاً لا يسلم من الإثم لكن لو كان معذوراً فأوقع ركعة في آخر الوقت حينئذ نقول أداء ولا إثم وإذا فرط نقول أداء مع الإثم لأن الواجب عليه أن يؤدي الصلاة كاملة أربع ركعات في الوقت المحدد لها شرعاً فإذا أدى ركعة واحدة في الوقت المحدد شرعاً وأخرج ثلاثة نقول هذا مُفرط.
стр. 183
والإعادة فعله ثانياً لخلل أو لغير، والإعادة فعله أي فعل الشيء المُحدد له شرعاً ثانياً أي مرة ثانية بعد أن فعله أولاً لخلل أو لغيره يعني صلى ثم تبين أنه صلى إلى غير القبلة نقول تلزمه الإعادة، صلى أولاً ظاناً أنها أداء ثم اكتشف الخلل فلزمته الإعادة فحينئذ نقول فعله الشيء ثانياً في نفس الوقت لخلل تبين له إما فوات شرط أو وجود مانع حينئذ نقول تسمى إعادة أو غيره غير الخلل كاكتساب فضيلة دخل المسجد وقد صلى الظهر فإذا بجماعة تصلي فقام وصلى معهم وهو قد صلى الظهر نقول هذا إعادة أو لا؟ إعادة، أعاد الظهر لكنها لا تقع ظهراً الطلب سقط بالأولى من شرط الفعل المكلف أو المكلف به أن يكون معدوماً، لو وُجد كتحصيل الحاصل المحال حينئذ إذا صلى ظهارً موافقاً لطلي الشرعي أو أراد أن يصلي ظهراً وصلى مائة مرة كلها تقع نافلة ولا تقع ظهراً لأنه مُطالب بظهر واحدة فإذا وقعت فحنيئذ إعادتها مُحال لأنه من باب تحصيل الحاصل حينئذ إعادة الصلاة مرة ثانية لطلب فضيلة يسمى إعادة عندهم. والقضاء فعله بعد خروج وقته المُقدر له شرعاً فعله كله ولكن لو فعل بعض العبادة في الوقت الذي ليس مقدراً فهو لاحق بالمسألة الأولى فهي أداء فعله بعد خروج وقته المُقدر له شرعاً فحينئذ يوصف بالقضاء لكن القضاء هذا يعتبر في الاصطلاح أما إذا جاء في الشرع فلا يُفسَر بهذا وما فاتكم فأتموا وفي رواية فاقضوا إن صحت هذه تفسر بأتموا ولا تفسر بالقضاء الذي يُفسَر به هنا، بعض الفقهاء قال فاقضوا بمعنى أن الثانية والثالثة التي يفعلها هي الأولى والثانية حينئذ نعكس الصلاة فيكون قد صلى الإمام الثالثة والرابعة فقدم الثالثة والرابعة بالنسبة إليه وبقى له الأولى والثانية يقضيها بعد سلام الإمام بناءاً على أن القضاء فعل الشيء بعد خروج وقته نقول لا القضاء في اللغة إتمام الشيء وإكماله والإفراغ منه ولذلك جاء ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ فصلت١٢، ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ﴾ النساء١٠٣، كذلك في الحج ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ الحج٢٩، إلى آخره.
стр. 184
جاء القضاء في الشرع بمعنى الإتمام ولا يُفسَر بمعناه في الاصطلاح وهذا عام في الواجب إلى آخره، كل اصطلاح لا يُحمَل عليه الشرع وتنبه لهذا كل اصطلاح عند الفقهاء أو عند الأصوليين فينبغي أنه إذا جاء لفظ مشابه له كالقضاء أو الواجب إذا جاء في لفظ الشرع حينئذ لا يُفسَر مباشرة بالمعنى الاصطلاحي إلا إذا دلت قرائن ولذلك غسل الجمعة واجب لا نقول واجب الذي طلب الشارع فعله طبياً جازماً لا بمعنى أنه ثابت والثبوت هنا يستلزم أنه لازم والثابت قد يكون لازم وقد يكون يغر لازم لكن نقول هو سنة مؤكدة ولا يلزم الشرع إذا أطلق أنه واجب أنه واجب اصطلاحي لا يفسر بالمعنى الاصطلاحي، إلا صوم الحائض بعد رمضان لماذا صوم الحائض بعد رمضان؟ لأنه لا يوصف بكونه قضاء قالوا لأنه لا قضاء مع إمكان الأداء وهل يمكن للحائض أن تؤدي الصوم في وقته لا يمكن إذاً لا نسمي صوم الحائض بعد رمضان لا نسميه قضاءاً وإنما نسميه أداءاً وهذا بناءاً على مسألة مُختَلف فيها عند الأصوليين وهي هل الصوم واجب على الحائض والمسافر والمريض برؤية هلال شهر رمضان أم لا؟ نقول الصواب أنه واجب لانعقاد السبب إذا انعقد السبب سبب الوجود تعلق الوجوب بذمه المكلف فإما أن يؤديه في وقته وإما أن يؤديه عند زوال المانع، إمام أن يؤديه في وقته كغير الحائض والمريض والمسافر وإمام أن يؤديه إذا زال المانع فحينئذ نقول الحائض قد وجب عليها الصيام في شهر رمضان إلا أنه لم يقم شرط الأداء عندها لوجود المانع من جهة الشرع فحينئذ إذا زال المانع نقول إذاً وجب عليها القضاء ولذلك عائشة تقول كنا نُؤمَر بقضاء الصوم ولا نُؤمَر بقضاء الصلاة، القضاء هنا يُفسَر بمعناه الاصطلاحي فإذا دلت قرينة لا بأس أما مباشرة كل لفظ يُحمَل على المعنى الاصطلاحي؟ الجواب لا. إذاً صوم الحائض بعد رمضان فلا يُسمى قضاءاً وإنما يُسمى أداءاً لأنه لم يجب عليها في شهر رمضان والصواب أنه واجب عليها وأن فعلها الصوم بعد شهر رمضان قضاء وليس بأداء ولذلك قالوا المصنف وليس بشيء لوجود نية القضاء عليها إجماعاً ولحديث كنا نحيض فنُمؤ بقضاء الصوم.
стр. 185
ثم قال الثالث المنعقد أي الثالث من الأحكام الوضعية المنعقد وهذا التقسيم هنا باعتبار لزوم الحكم وعدم لزومه هل يلزم أو لا يلزم، ينقسم إلى منعقد وغير منعقد، الثالث المنعقد ولهذا يكثر في ألسنة الفقهاء يقول تنعقد الصلاة بكذا ينعقد الصوم بكذا إلى آخره ومراده أنه يلزم المنعقد هو اللازم وغير المنعقد ليس بلازم، قال وأصله الالتفاف، قال أبو فارس العين والقاف والدال أصل واحد يدل على شد وشد الوثوق وإليه ترجع فروع الباب كلها، إذا الالتفاف هذا هو أصل المنعقد وهو مأخوذ من الانعقاد والانعقاد بمعنى الشدة ومعنى الشدة الوثوق، ومنه يُقال للحبل أن منعقد ولذلك سميت العقيدة عقيدة لأنها يعقد عليها في القلب على الأصول نفسها فسميت عقيدة واصطلاحا له معنيان المنعقد له معنيان إمام ارتباط أو لزوم إمام ارتباط بين قولين مخصوصين الإيجاب والقبول والارتباط إذا كان بين الإيجاب والقبول بين قولين إذا يستلزم أن يكون بين شخصين إن الشخص لا يمكن أن يكون صاحب قولين ولا يمكن أن يكون صاحب إيجاب وقبول إلا من وُكِل عن شخصين ويكون البائع أو المشتري حينئذ يصح ولكن بتنزيل منزلة الشخصين أنا وكيل عن هذا ووكيل مع هذا فبعت الأرض هذا واشتريت لهذا فحينئذ أنا صاحب القبول والإيجاب هذا من باب التوكيل والوكالة، إما ارتباط بين قولين مخصوصين كالإيجاب والقبول في البيع والهبة ونحوها والإيجاب هو جعل الشيء واجباً أي واقعاً والقبول التزام ورضا به نقول بعتك هذا الشيء فيقول قبلت بعتك هذا الشيء هذا إيجاب قبلت بمعنى رضيت والتزمت نقول بهذين القولين المخصوصين حصل ارتباط وحصل انعقاد للبيع فحينئذ لزم كل منهما ولا يصح لأحدهما أن يرجع إلا إذا حصلت إقالة، أو لزوم النوع الثاني للمنعقد اللزوم كانعقاد الصلاة والنذر للدخول وهذا كما ترى أنه فيما هو شخص واحد حينئذ الأول تقول ارتباط بين شخصين واللزوم يكون بين أو في محل واحد كانعقاد الصلاة بتكبيرة الإحرام نقول تنعقد الصلاة بتكبيرة الإحرام كما قلنا سابقاً ينعقد البيع بالإيجاب والقبول والنذر أيضاً ينعقد بالدخول فيه إن شفا الله مريضي فلله عليٍّ التصدق بكذا نقول بهذا القول وبالنية قد وقع في ودخل في النذر إذاً انعقد النذر وانعقد الصوم بالإمساك مع النية وانعقدت الصلاة بتكبيرة الإحرام، إذاً لزمه الدخول أو لزمه الاستمرار فيما شرع فيها وفيما دخل فيه، وهذا يكون في شخص واحد، وأصل اللزوم الثبوت أصل اللزوم هو ثبوت الشيء واللازم ما يمتنع على أحد المتعاقدين تدخل بمفرده واللازم من العقود يعني لأن العقود قد تكون لازمة وقد تكون جائزة اللازم يمتنع على أحد المتعاقدين فسخه بمفرده يعني لابد أن يكون من الطرفين وهو ما يسمى بالإقالة أما أحدهما ينسحب المستأجر أو المُؤجر دون رضا الثاني فهذا لا يصح لماذا؟ لأنه عقد لازم ما يمتنع على أحد المتعاقدين فسخه والخروج عنه وإبطال مفعول العقد بمفرده لأنه عقد لازم كالبيه والإيجارة والنكاح، والجائز ما لا يمتنع فسخه مثل الوكالة فإنها عقد جائز يجوز للوكيل أن يفسخ عن موكله ولا يستمر في العقد لماذا لأنه بدل نفع فهو كالمتبرع والوكيل كذلك له أن يفسخ دون علم الموكل عنه الموكل يمكن أن
стр. 186
يفسخ بدون علمن وكيله لماذا؟ لأنه آذن وله الحكم في ذلك، ثم قال والحسن ما لفعاله أن يفعله والقبيح ما ليس ذلك، والحسن والقبيح هو مسألة تتكلم عنه الأصوليون وهو من المسائل الدخيلة على أصول الفقه الحسن والقبح العقليان لكن الحسن الشرعي والقبح الشرعي هو ما أراده المصنف هنا وليس المراد به مطلق الحسن كما هو عند المعتزلة، والحسن أي في عرف الشرع لا مطلقاً ما لفعاله أن يفعله فالحسن والقبيح هاتان الصفتان لفعل المكلف فحينئذ كل فعل لمكلف الذي هو متعلق الخطاب إما أن يكون حسنا وإمام أن يكون قبيحاً الحسان قال ما لفعاله أن يفعله يعني ما أمر به الشارع وكان لفاعله أن يفعله لأن اللام هنا تدفع عدم الجواز ما لفاعله أن يفعله أي ما يجوز له أن يفعله وما جاز أن يفعله إما أن يكون مأموراً به أمر إيجاب وإما أني كون مأموراً أمر استحباب، والقبيح ما ليس له أن يفعله لأنه إما أن يكون منهياً عنه نهي تحريم وإما أن يكون منهياً عنه نهي تنزيه، فحينئذ نقول قاعدة عامة كل مأمور به فهو حسن وكل منهي عنه فهو قبيح كل مأمور به فهو حسن وكل منهي عنه فهو قبيح، كل ما لم ينهى الرب عنه فهو حسن وكل ما نهى عنه فهو قبيح ولذلك نقول لا يأمر إلا بما مصلحته خالصة أو راجحة ولا ينهى إلا عما مفسدته خالصة أو راجحة فحينئذ نقول أن خلاصة هذا أن الحسن وصف لما أمر به الشراع مطلقاً والقًبح وصف لمنا نهى عنه الشارع فحينئذ يترتب المدح والذم والعقاب والثواب على الحسن والقبح بهذين المعنيين أما العقل فلا مدخل له في مثل هذه الأمر، ثم قال الرابع: (العزيمة والرخصة)، هذه تحتاج إلى وقفة نكملها غداً بإذن الله تعالى وصلى اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 187
عناصر الدرس
* العزيمة والرخصة
* الأدلة: الكتاب
* الحقيقة والمجاز
* المُعرَّب.
الدرس الثامن
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد وقفنا عند قول المصنف ﵀ الرابع: (العزيمة والرخصة) أي أن هذا هو القسم الرابع من الأقسام التي عنوَن لها بقوله وهي أربعة ذكر أن الحكم التكليفي يتنوع إلى أربعة أنواع النوع الأول ما يظهر به الحكم النوع الثاني الصحيح والفاسد النوع الثالث المنعقد النوع الرابع العزيمة والرخصة، وهذا التقسيم على ما ذكره المصنف هنا للحكم الوضعي باعتبار كونه على وفق الدليل كالعزيمة أو خلافه كالرخصة حينئذ نقول هذا التقسيم له اعتبار كما قسمنا الصحيح هناك والفساد باعتبار استجماع الفعل للشروط المعتبرة شرعاً أو لا الأول الصحيح الثاني الفاسد هنا باعتبار الحكم الشرعي هل هو موافق للدليل أو لا الأول العزيمة الثاني الرخصة، وهل هما وصفان للفعل أو للحكم فيهما خلاف بين الأصوليين والأصح أنهما وصفان للحكم فتكون حينئذ العزيمة بمعنى التأكيد في طلب الشيء والرخصة بمعنى الترخيص ومنه حديث فاقبلوا رخصة الله، إذاً أضافها إلى الله ، أيضاً إذا قيل هما حكمان أو وصفان للحكم والحكم نوعان هل هما وصفان للحكم التكليفي أم وصفان للحكم الوضعي أيضاً فيه خلاف، المصنف هنا جرى على أنهما وصفان للحكم الوضعي ووجه أن الشرع جعل الأمور العادية التي للناس علماً ومعرفاً على استمرار وبقاء الحكم الشرعي الأصلي في حقه وجعل الأمور الطارئة التي تطرأ وتقتضي التخفيف والتيسير جعلها علماً ومُعرِفاً على حكمه الشرعي الذي عُنون له بالرخصة هذا وجه كونها وضعه والأصح أن نقول أنهما وصفان للحكم التكليفي هذا أقرب إلى القول إلى أنهما وضعه وإن كان ذاك الاعتبار له وجه إلا أن اعتبار أن الرخصة والعزيمة من الأحكام التكليفية أو أوصاف للأحكام التكليفية أو لا لما فيهما من معنى الاقتضاء ولذلك سيأتي أن العزيمة تنقسم باعتبار الأحكام الشرعية خمسة وكذلك الرخصة تكون واجبة وتكون مستحبة ومباحة، إذاً كونها الرخصة والعزيمة أوصاف للحكم التكليفي أولى من اعتبارها أوصاف للحكم الوضعي، الرابع العزيمة والرخصة وأصل العزيمة في اللغة مشتقة من العزم يُقال عزم على الشيء عزماً وعزيمة إذا عقد ضميره وفعله وقطع عليه ومنه قول جل وعلا في شأن آدم ﵇ ﴿فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً﴾ طه١١٥، أي قصداً مؤكداً على فعل المعصية ومنه سُمي بعض الرسل بأولي العزم لتأكيد قصدهم في طلب الحق ولذلك فسرها المصنف هنا بقوله وأصل العزيمة القصد المؤكد والعزيمة فعيلة مشتق من العزم هذا معناها في اللغة والرخصة تقال سهولة وهي تقابل العزيمة في الأحكام الشرعية السهولة قال في المصباح رخص لنا الشارع في كذا ترخيصاً وأرخص إرخاصاً إذا يسره وسهله إذا رخص الشرع بمعنى أنه يسره وسهله لذلك قال المصنف والرخصة السهولة يعني التيسير والسهولة ومنه رخص السعر إذا تراجع وسهل شراؤه إذا تراجع السعر نزل وسهل الشراء يُقال رخص السعر رخص من باب فَعُلَ، واصطلاحاً أراد أن يُبين لك الاصطلاح عند الأصوليين والرخصة في اصطلاح الأصوليين بعد أن بين لك معناهما اللغوي، فقال واصطلاحاً أي العزيمة في
стр. 188
الاصطلاح الحكم الثابت من غير مخالفة دليل شرعي هكذا عرفها المصنف ﵀ والأولى أن يُقال العزيمة حكم ثابت بدليل شرعي خال عن معارض راجح هذا أولى ما تُحَد به العزيمة حكم شرعي ثابت بدليل شرعي خال عن معارض راجح هذه كلها قيود حكم شرعي هذا يشمل الأحكام الشرعية كلها الخمسة الواجب والندب والحرام والمكروه المباح إذاً حُكم هذا جنس يشمل جميع الأحكام الخمسة لأن كل واحد منها حكم ثابت بدليل شرعي ولذلك قال حكم ثابت فشمل حينئذ الأحكام الخمسة فيكون في الحرام والمكروه على معنى الترك كيف يكون العزيمة في الحرام؟ كيف يكون القصد مؤكَّد؟ الواجب واضح إذا قيل الواجب عزيمة والمندوب عزيمة يكون القصد مؤكد تأكيد مُقتضى الطلب وفي الحرام والمكروه يرجع إلى معنى التأكيد الترك حينئذ لا مانع أن يُوصف الحرام بكونه عزيمة ولا مانع أني يُصَف المكروه بكونه عزيمة كما وُصف الواجب والمندوب والمُباح فحينئذ إذا شمل قوله حكم ثابت الحكام الخمسة نقول فيكون في الحرام والمكروه على معنى الترك فيعود المعنى في ترك الحرام إلى الوجوب لأن بعض الأصوليين لا يرون أن العزيمة تدخل في الحرام والمكروه ولذلك قال الطوخي في شرحه على البلبل إن العزيمة تختص بالواجب والحرام والمكروه فأخرج المندوب والمباح إذا كانت العزيمة تختص بالواجب والحرام والمكروه أخرج المندوب والمباح وقال ابن قدامة في الروضة إن العزيمة تختص بالواجب فقط وأخرج البقية الأربعة وقال القرافي المالكي تختص بالواجب والمندوب فأخرج الحرام والمكروه والمباح والأصح أنها تشمل الكل الخمسة أقسام لأنهما حكم شرعي ثبت بدليل شرعي ولذلك نقول قوله حكم شرعي ثابت بدليل شرعي هذا يشمل جميع الأحكام التكليفية، قوله بدليل شرعي ثابت بدليل شرعي احترز على الثابت بدليل عقلي فلا يُقال فيه عزيمة ولا رخصة إذا العزيمة والرخصة وصفان لما ثبت بدليل شرعي وما ليس كذلك كما لو ثبت بدليل عقلي لا يُوصف بكونه رخصة ولا عزيمة، خال عن معارض راجح حكم ثابت ثابت هذا صفة للحكم خال هذا وصف لثاب الحكم ولم جره؟ حكم ثابت بالرفع أين حرف الجر؟ اسم منقوص وإذا كان اسماً منقوصاً تُقدم الضمة على الياء المحذوفة حُذفت لماذا؟ ثق بما أنت قاض يعني قاضيه حينئذ تُحذَف الياء للتخلص من التقاء الساكنين نقول جاء قاض، قاض هذا فاعل مرفوع ورفعه ضمة مقدرة على الياء المحذوفة للتخلص من التقاء الساكنين، إذاً هذا خال هذا صفة لحكم وهذا الحكم ثابت، قاض عن معارض لم يُعارض هذا الحكم بحكم آخر خال عن معارض راجح احترز به عما ثبت أو يثبت بدليل لكن لذلك الدليل معارض مساو أو راجح بدليل شرعي خال عن معارض راجح، خال عن معارض راجح قال احترز به عما يثبت بديل لكن لذلك الدليل معارض مساو أو راجح إذاً قد يكون عندنا حكم شرعي يثبت بدليل هذا الحكم خلا وعُدِم عن معارضة دليل آخر مساو أو راجح لأن الحكم الشرعي إذا ثبت بدليل ثم عارضه حكم شرعي ثابت بدليل مساو لذلك الدليل نقول وجب الوقف حصل تعارض في الظاهر فوجب الوقف ونطلب مُرجحاً خارجياً لا من داخل الدليل بل لابد من دليل يفصل بين الدليلين هذا إذا عُورض الحكم الشعري بدليل بمعارض مساو استويا في الحكم استويا من
стр. 189
جهة الثبوت والدلالة حينئذ نقول حصل تعارض كل منهما في مرتبة واحدة وهذا سيأتي في باب التعارض كل منهما في مرتبة واحدة، ما العمل التوقف لا نُرجح هذا على ذاك ولا هذا على ذاك لتساوي الدليلين ولا نقول تعارضا فتساقطا بل نقول نقف حتى يرد دليل خارج عن الدليلين حينئذ نُطلب المُرجح الخارجي إذا كان ثم تساو بين الدليل، وأما إذا كان أحدهما أرجح من الآخر فالمُقَدم هو الأرجح، إذاً خال عن دليل خال عن معارض راجح إذاً قد لا يخلو عن معارض مرجوح فلا يخرج عن حد العزيمة فتبقى العزيمة على أصلها قد لا يخلو عن معارض مساو فحينئذ نقول لا نُثبت عزيمة ولا رخصة وإنما نطلب المُرجِّح الخارجي، خال عن معارض راجح احترز عما يثبت بدليل لكن لذلك الدليل معارض مساو أو راجح لأنه إن كان المعارض مساوياً لزم الوقف وجب الوقف وانتفت العزيمة وطُلب المُرجح الخارجي وإن كان راجحاً لزم العمل بمقتضاه وانتفت العزيمة وقد تثبت الرخصة مثال العزيمة نقول تحريم الميتة عند عدم المخمصة ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ المائدة٣، هذا حكم عام نقول حكم شرعي ثابت بدليل شرعي خال عن معارض راجح في حق غير المضطر نقول عند عدم المخمصة في حقه نقول هذا الحكم عزيمة لأنه حكم ثبت بدليل شرعي ولن يُعارَض بدليل آخر أرجح منه فإن كان مضطراً حينئذ نقول هذا الحكم ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ﴾ عُرض بدليل أرجح منه في حق المضطر ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ المائدة٣ حينئذ وُجد دليل شرعي لابد من دليل شرعي لأن الرخصة لا تثبت إلا بدليل لا تثبت الرخصة إلا بدليل لأنه لو ثبتت الرخصة بغير دليل للزم منه ترك العمل بما اقتضاه الدليل الأول من غير معارض وهذا لا يجوز لا يُعَارض الحكم الشرعي وتعدل عن العزيمة إلى الرخصة إلا بدليل شرعي إذاً تحريم الميتة عند عدم المخمصة نقول تحريم عزيمة التحريم عزيمة لماذا؟ لأنه حكم شرعي ثبت بدليل شرعي ولم يُعارض بدليل أرجح منه فإذا وُجدت المخمصة مجاعة حينئذ نقول حصل المعارض وُجد المعارض لدليل الحرم ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ وهو راجح عليه ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ﴾ حفظاً للنفوس لقوله تعالى ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ﴾ النساء٢٩، ﴿وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ البقرة١٩٥، حينئذ نقول الأكل واجب وُجدت الرخصة وانتفت العزيمة في حق المضطر حكم ثابت بدليل شرعي خال عن معارض راجح هذا هو ضابط العزيمة، قال هنا الحكم الثابت من غير مخالفة دليل شرعي هذا أوضح لكن ذاك أأكد وأوسع الحكم الثابت الحكم هذا يشمل العزيمة والرخصة الثابت لابد أن يكون ثابتاً فحينئذ يشمل جميع الأحكام الشرعية لكن لابد من تقييده ثابت بدليل شرعي من غير مخالفة دليل شرعي أخرج الرخصة فكل حكم شرعي ثبت ولم يُعارَض بما هو أرجح منه فهو عزيمة إذاً الصلوات الخمسة مكتوبات كلها عزائم صوم رمضان للمقيم القادر نقول عزيمة الحج للمستطيع القادر نقول عزيمة كل حكم شرعي ثبت ولم يُعارَض بما هو أرجح حينئذ نقول هذا عزيمة، العزيمة الحكم الثابت من غير مخالفة دليل شرعي فإن خالفه دليل شرعي أرجح منه لا
стр. 190
مساو ولا رجوح نقول ثبتت الرخصة ثم قال والرخصة إباحة المحظور مع قيام سبب الحظر وقيل في حد الرخصة ما ثبت على خلاف دليل شرعي لمعارض راجح، إباحة المحظور الطوخي لما ذكر الحد الثاني قال ولو قيل استباحة المحظور مع قيام سبب الحظر لكان مساوياً وصح يعني صح التعريف بهذا أو ذاك كل منهما يثبت به حد الرخصة إذا الثاني أوضح، إباحة المحظور المراد به استباحة المحظور استباحته من جهة المعتقد أو الفعل ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ المائدة٣، إذا أكل المضطر يأكل وفي نيته يأكل مُحرماً أو مباحاً؟ هل انقلب المُحرم حلالا في حقه؟ نقول نعم ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ فإن وُجدت الرخصة للمضطر حينئذ نقول ليست بحرام وإنما صارت له مباحة ولذلك لو قيل حرام للزم منه وجود علة التحريم وهو الخبث وهو منتف في حقه لأن الله لا يبيح شيئاً إلا وهو فيه منفعة لصاحبه فحينئذ إذا قيل الميتة خبيثة وهي مُحرَمة فجاز له أكل الخبيث نقول لا ارتفع لما أُجيز له ارتفع حكمها وارتفع عل التحريم في حقه ولا مانع العقل لا يمنع من هذا، يل الأدلة تدل على ذلك، فالله لا يأمر إلا بما مصلحته خالصة أو راجحة ولا ينتهي إلا عما مفسدة خالصة أو راجحة هذا متفق عليه بين أهل العلم فإذا أُضطر نقول وجب عليه الأكل فلو تركه فمات لكان قاتلاً لنفسه فكيف يكون بقي التحريم ونقول بقي خبث الميتة نقول إباحة المحظور استباحته مطلقة لكن لابد أن تكون هذه الاستباحة من الشرع لابد من تقييده بالشرع لأنه قد يستبيح المُحَرم فيكون معصية لا رخصة لو قيل إباحة المحظور مع قيام سبب الحظر يعني قد يتلبس بالمُحَرم والمُحَرم كما هو باقي مُحَرم في حق غيره نقول هذا إن لم يكن على وجه الشرع فهو معصية لو كان غير صاحب المخمصة أكل من الميتة ما حكمه؟ نقول تلبس بمُحَرم هل استباح المُحَرم؟ استباح المُحَرم مع قيام سبب الحظر؟ مع قيام سبب الحظر إذاً صدق ليه، فلو أكل غير مضطر للميتة نقول هذا الفعل إباحة المحظور مع قيام سبب الحظر هل الشرع أذن له في الأكل؟ الجواب لا إذاَ لابد من التقييد نقول إباحة المحظور شرعاً احترازاً من إباحة المحظور للهوى حينئذ يكون معصية.
стр. 191
مع قيام سبب الحظر يعني الرخصة تكون كالاستثناء من الأمر العام ولذلك سبق أن الأصل يُطلَق ويُراد ب خلاف القاعدة المستمرة فنقول الأكل من الميتة للمضطر على خلاف الأصل فإذا أُبيح له أن يأكل فحينئذ إباحة الأمل لزيد للضرورة هل لزم منه رفع السبب الذي حُرم من أجله على غيره؟ الجواب لا، لماذا؟ لأنه قد يُرفَع السبب الذي حُرِم لأجله فلا يكون رخصة وإنما يكون نسخاً ولذلك مثلوا لهذا الموضع نسخ المصابرة أو رفع المصابرة كان المسلم مأمور أن يقف أمام عشرة الواحد بعشرة ثم نُسِخ انتقل وتغير الحكم من العشرة إلى اثنين نقول هل تغيير الحكم من الصعوبة من السهولة رخصة أم لا؟ نقول لا ليس برخصة لماذا؟ بل هو نسخ لأن شرط الرخصة أن يكون الحكم الذي غُيِر عنه سبب التحريم باق ولم يزل ولم يرتفع وهناك كان المصابرة الواحد من المسلمين يُصابر العشرة لقلة وضعف المسلمين فلما كثروا وقوي شوكتهم حينئذ انتقل الحكم من الصعوبة إلى السهولة وصار الواحد يقابل اثنين، هل بقي السبب الذي كان يجب على المسلم أن يُصابر ويقف في وجه عشرة؟ نقول لا لم يبقى بل تغير، هنا قال إباحة المحظور للضرورة أو للحاجة مع قيام سبب الحظر فإن ارتفع سبب الحظر صار نسخاً ولذلك بعضهم يُعرف الرخصة بأنها حكم شرعي تغير من صعوبة إلى سهولة لعذر مع قيام السبب الأصلي، حكم تغير إذاً لابد من التغيير من صعوبة إلى سهولة فإن تغير إلى أصعب ليس برخصة لأن الرخصة فيها سهولة وهذا قد تغير من السهولة إلى الصعوبة أو من الصعوبة إلى ما هو أصعب مثل نسخ التخيير بين الإطعام والإفطار في شهر رمضان نقول هنا تغير من الصعوبة أو السهولة يختلف باختلاف المُكلَفين تغير الحكم من الإطعام أو الصيام التخيير بينهما إلى تحتم الصيام ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ﴾ البقرة١٨٥، نقول الحكم تغير هنا إلى صعوبة هل يعتبر رخصة نقول لا وإنما رخصة تكون التغير من حكم صعب إلى سهل لعُذر لابد أن يكون ثم عذر وُجد في المُكلف هذا احترازاً مما لو حصل التغير من صعوبة إلى سهولة لكن لا لعذر كوجوب الوضوء لكل صلاة هذا نُسخ فصار المكلف يصلي بالضوء الواحد ما لم يُحدث عدة صلوات نقول هذا الحكم تغير من صعوبة إلى سهولة لكن هل لعذر؟ لا ليس لعذر بخلاف الأكل من الميتة إنما يجوز متى إذا كان لعذر، مع قيام السبب الأصلي الذي كان الحكم عليه قبل حالة التغير يعني عندنا حالتان حالة تغير حصلت وهي حالة ثانية وحالة أولى الحكم بعد التغير مع قيام السبب كالحكم قبل التغير مع قيام السبب فالسبب قائم ولذلك نقول المريض إذا وجد الماء ولم يتمكن من استعماله يعدل إلى التيمم هل هذا رخصة أو عزيمة نقول رخصة مثَّل المُصنف هنا بأنه رخصة ما هو السبب القائم في عدم العدول إلى التيمم مع وجود الماء؟ قبل المرض هل يجوز له أن يتيمم؟ لا يجوز لوجود الماء، بعد حلول المرض نقول له أن يتيمم، تغير الحكم من صعوبة إلى سهولة هل أُزيل الحكم المُرتَب التغير المُرَتب على وجود الماء هل ارفع بعد الإذن له بالتيمم لم يتغير هو له أن يتيمم والحكم الشرعي معلق على وجود الماء متى ما شفي نقول بطل تيممه بطل ما زال العذر بطل تيممه لأن الأصل استعمال الماء فلما لم يتمكن
стр. 192
من استعمال الماء وُجدت الرخصة فتغير الحكم في شأنه والحكم المُرتَب على عدم جواز التيمم قبل المرض وهو وجود الماء هذا موجود بعد الإذن له بالتيمم ولم يرتفع الحكم لأنه لو زال السبب بالتمام قلنا هذا صار نسخاً ومثاله المصابرة حصلت تغيير تغير الحكم من صعوبة إلى سهولة لكن نقول السبب الذي ترتب عليه الحكم الشرعي من كون المسلم يواجه ويقابل عشرة هو ضعف المسلمين فلما تغير الحكم من الصعوبة على السهولة نقول السبب الذي رُتب عليه الحكم الشرع قبل حالة التغير موجود أم لا؟ غير موجود وإنما قوي شوكة المسلمين فارتفع الحكم وحصل التغير فحينئذ نقول هذا نسخ وليس برخصة، حكم تغير من صعوبة إلى سهولة لعذر مع قيام حكم السبب الأصلي أو مع قيام سبب الحكم الأصلي فإذا كان لا لعذر نقول هذا يسمى نسخاً فإذا كان مع عدم قيام سبب الحكم الأصلي يسمى نسخاً إن كان من سهولة إلى صعوبة نقول يسمى نسخاً إن كان من صعوبة إلى صعوبة يسمى نسخاً إن كان من مساو إلى مساو يمسى نسخاً ولذلك سيأتينا النسخ قد يكون إلى بدل المساو قد يكون إلى أثقل إلى أثقل، مساو مثل ماذا؟ نسخ القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة حصل تغيير الحكم أو لا نقول الحكم تغير لكنه من مساو إلى مساو المُكلف لا يشق عليه أن يتجه على أي جهة لو صليت هكذا أو هكذا الأمر سيان ليس فيه مشقة عليه في الشرق أو في الغرب شمال أو جنوب يستوي في حق المكلف ليس كالصيام والإطعام ونحو ذلك فحينئذ نقول هذا من مساو إلى مساو فهذا يعتبر ماذا تعبر نسخاً لا رخصة هنا قال والرخصة إباحة المحظور مع قيام سبب الحظر يعني استباحة المحظور شرعاً مع قيام وجود سبب الحظر قبل الإباحة مع قيام أو وجود سبب التحريم قبل الإباحة فلو زال سبب التحريم بعد التغيير أو بعد الإباحة لا يسمى رخصة بل يسمى نسخاً وقيل في تعريف الرخصة ما ثبت على خلاف دليل شرعي لمعارض راجح هذا يُقابل حد العزيمة هنا حكم ثابت بدليل شرعي خال عن معارض راجح، هنا قال ما أي حكم يشمل العزيمة والرخصة ثبت لابد من دليل شرعي لابد من تقييده لأن الرخصة لو جُوِز إثباتها لدون دليل شرعي لجاز حينئذ أن يُقال يُترَك بالدليل الذي سميناه بالسابق عزيمة لا لمقتض وهذا لا يجوز لا يجوز أن يكون دليل صحيح ودلَّ على أمر مُحرَم ثم بعد ذلك يُترَك العمل به لدلالة العقل على جواز الاستثناء بل لابد أن تكون الرخصة ثابتة بدليل شرعي يعني تيمم مثلاً رخصة نقول لابد أن يكون التيمم ثابت في دليل شرعي.
ما ثبت على خلاف دليل شرعي أخرج العزيمة لأن العزيمة ثبت على وفق دليل شرعي قال لمعارض راجح هذا بيان سبب الرخصة لما رُخِص لما خُولف لما خولفت العزيمة لم خُولف الحكم الأصلي الثابت بدليل شرعي نقول لمعارض راجح إذاً هذا بيان لسبب الرخصة والمراد بالمعارض الراجح العذر الذي قام بالمكلف واقتضى التيسير والسهولة كالمخمصة في حق الجائع والمرض عدم القدرة على استعمال ما في حق المريض والعجز أو المشقة في حق المسافر في الصيام وقصر الصلوات ونحو ذلك نقول الوصف الذي قام بالمكلف هو الذي اقتضاه هو العذر الذي إذا وُجد ترتب عليه الدليل الشرعي فصار كالاستثناء من العزيمة السابقة.
стр. 193
وما سوى المفرد كما ذكرناه يشمل المُكنى والمجموع واسم الفاعل وصيغة المبالغة والجمع.
ما ثبت على خلاف دليل نقول هذا قيد احترز به عما ثبت على وفق دليل فلا يكون رخصة بل عزيمة كما ذكرناه من الصوم في الحضر للمعارض الراجح احترز به عما إذا وُجد معارض لكنه ليس براجح إما مساو أو قاصر على المساواة إذا كان مساو نقول إذا الأدلة تساوت حينئذ وجب الوقف وطلب المُرجِح الخارجي هذا عند المساواة وإن كان قاصراً على المساواة فلا يؤثر في الدليل وتبقى العزيمة على أصلها، قال كتيمم المريض لمرضه أراد لك أو أراد أن يبين لك أن الرخصة على ثلاثة أقسام من الرخصة ما هو واجب كتيمم المريض لمرضه نقول هذا واجب أم مندوب؟ واجب إذا لم يتمكن من استعمال الماء وجب العدول إلى التيمم كتيمم المريض لمرضه مع وجود الماء، وأكل الميتة للمضطر هذا فيه إباحة المُحرم والأول فيه إباحة الواجب استباح الواجب وهنا استباح المُحرَم لأن الواجب هناك استعمال الماء الذي هو الوضوء فاستباحه وتركه وعدل عنه إلى التيمم وهنا أكل الميتة نقول هذه إباحة مُحرم لكنه لعذر الضرورة، أكل الميتة للمضطر بهذا القيد لقيام سبب الحضر لوجود الماء وخبث المحل، لقيام سبب الحظر في أي شيء؟ في التيمم وفي أكل الميتة يعني السبب الذي حُرِم من أجله استعمال التيمم مع القدرة مع الماء هو وجود الماء والسبب اذلي من أجله حُرِم أكل الميتة مع عدم الضرورة هو خبث المحل فحينئذ إذا جُوِز للأكل أو جُوِز لاستعمال التيمم نقول الأصل لم يزل باق على أصله وهذا داخل في التعريف السابق لقيام سبب الحضر يعني لوجود سبب الحظر في المسألتين سواء كان استباحة ترك الواجب أو استباحة المُحرَم لوجود الماء في مسألة التيمم وخبث المحل في مسألة أكل الميتة، والعرايا من صور المزابنة هذا عطف على قوله كتيمم يعني النوع الثالث من أنواع الرخصة وهو تصحيح بعض العقود تخفيفاً على المُكلَفين بشرط أن تكون ثم حاجة غليها لكن بشروطها لذلك قلنا لابد من أن تكون الرخصة ثابتة بدليل شرعي لبس تصحيح العقود مطلقاً هكذا لا وإنما لابد أن يكون العقد الذي صُححَ مع المنع منه عاماً لابد أن يكون منصوصاً عليه في الشرع، والعرايا من صور المزابنة والمزابنة معلوم أنه منهي عنها والمزابنة هي بيع الرطب في رؤوس النخل بالتمر هذه هي المزابنة ووجه النهي عنه هو الجهل بتساوي النوعين الربويين تمر ورطب وكلاهما من جنس إذاً ربويين لكن أجاز الشارع ذلك لكن في العرايا بشروطها المعلومة في كتب الفقه كما جاء في حديث زيد بن ثابت يقول ﷺ رخَّص لصاحب العرية أن يبيعها بفرسها ولمسلم بخرسها تمراً يأكلونها رطباً لكن بشروطها كما هو معلوم في كتب الفقه، إذاً الرخصة نقول إما أن تكون إباحة ترك الواجب وإما أن تكون إباحة المُحرَم بعذر الضرورة أو الحاجة وإما أن تكون لتصحيح بعض العقود هذا تقسيم ذكره المصنف وبعضهم يقول من الرخصة ما هو واجب ومن الرخصة ما هو مندوب ومن الرخصة ما هو مباح بهذا التقسيم، والمُحرَم والمكروه لا يكونان داخلين في الرخصة، إذاً من الرخصة ما هو واجب كأكل الميتة للمضطر فهو واجب على الصحيح لأن ما لا يتم ترك الحرام إلا به
стр. 194
فهو واجب وترك الحرام هو قتل النفس حفظاً للنفوس أجاز بل أوجب عليه الرب جل وعلا أن يأكل من هذه الميتة فهو واجب على الصحيح لأنه سبب في إحياء النفوس ولما كان كذلك فهو واجب وذلك قعَّد الفقهاء قاعدة عامة الضرورات تُبيح المحظورات، ومن الرخصة مندوب كقصر المسافر للصلاة، نقول حكم ثابت على مخالف للدليل الشرعي لأن الأصل الإتمام وكل صلاة في وقتها والأصل أن يصلي الرباعية رباعية ولا يقصر هذا ألأصل لكن خُولف هذا الأصل وثبتت الرخصة لقيام العذر مع قيام سبب الحكم الأصلي العذر هو وجود المشقة، هل لما قصر وأفطر في شهر رمضان مثلاً هل زال السبب الذي رُتب عليه الأصل وهو صوم رمضان وإتمام الصلاة؟ لا نقول باقية لذلك إذا زال عذره رجع إلى الحكم الأصلي صار عزيمة فرخص بدليل شرعي فلما زالت المشقة رجع إلى أصله لماذا؟ لن كل من الحكمين مرتبطين بشأن نفس المُكلَف فخروجه إلى الترخص لا ينفي أن يكون داخلاً في الحكم العام فحينئذ نقول الصيام يجب للحاضر ولا يجب على المسافر لكن لو زال علة السفر أو زال السفر رجع الحكم على أصله ولا يثبت كل منهما إلا بدليل شرعي، ومن الرخصة مندوب كقصر المسافر الصلاة ومن الرخصة مباح هكذا في المذهب كالجمع بين الصلاتين في غير عرفة ومزدلفة الجمع في المذهب مباح خروجاً من الخلاف خلاف أبي حنيفة وغيره فحينئذ لا يكون السنة الجمع إلا في عرفة ومزدلفة لماذا؟ النبي ﷺ جمع في غير عرفة مزدلفة لعدم الخلاف، أجمعوا على سنية الجمع في مزدلفة وعرفة بالإجماع سواء كان في حق المكي أو غيره مطلقة ولذلك يُسن حتى للمكي أما القصر هذا محل خلاف هل المكي يقصر أم لا؟ الجمهور على المنع لماذا؟ لعدم وجود علة القصة وهو السفر ليس مسافراً.
هنا قال كالجمع بين الصلاتين في غير عرفة هو مُباح إذاً هو رخصة أو لا؟ رخصة لماذا؟ لأنه ثبت على خلاف دليل شرعي لمعارض راجح لأن الأصل أن يصلي كل صلاة في وقتها وفعل النبي ﷺ الجمع تخفيفاً وهذا الخفيف وقع معارضاً لدليل آخر فإذا وُجدت المشقة ومقتضى الجمع حينئذ نقول وُجدت وحصلت وثبتت الرخصة، لكن قول من له مباح مطلقاً هذا فيه نظر بل هو سنة، وكذا من أُكره على كلمة الكفر قالوا مُباح هذه رخصة مُباحة إذاً عرفنا الفرق بين العزيمة والرخصة. حينئذ نقول أيها أكثر الأحكام الشرعية العزائم أم الرخص؟ العزائم هي الأصل ولا يُعدَل عنها فيُقال رخصة إلا بدليل شرعي ولذلك يختلفون هل التيمم رخصة أو عزيمة؟ هل المسح على الخفين رخصة أم عزيمة؟ يختلفون في هذه المسألة لماذا؟ لأن الأصل هو العزيمة فإذا شك الناظر في هل المسح على الخفين مثلاً هو عزيمة أو رخصة يبقى على الأصل ولا يعدل عليه كذلك في التيمم، بهذا نكون قد انتهينا من الباب الأول وهو باب الحكام الشرعية.
стр. 195
ثم انتقل إلى الباب الثاني في الأدلة لأنه لما عرف أصول الفقه قال وذلك في ثلاثة أبواب الباب الأول في الأحكام وبينها لك عرف الحكم وقسمه إلى قسمين حكم شرعي تكليفي وحكم شرعي وضعي وبين أقسام كل، انتقل إلى الباب الثاني وهو الأدلة ومناسبة ذكر الأدلة هنا أنه عرف لنا أصول الفقه بأنه أدلة الفقه الإجمالية أصول ودلائل الإجمال وطرق الترجيح قيد تالي، أدلة الفقه الأصول مجملة وقيل معرفة ما يدل له إذاً أصول الفقه ما هو؟ أدلة الفقه التي يستنبط منها المجتهد الأحكام الشرعية حينئذ يرد السؤال ما هي الأدلة الشرعية؟ وما هي أنواعها؟ ما هو المتفق منها عليها وما هو المختلف فيها منها؟ حينئذ لابد من السؤال ولابد من الجواب لذلك عقد المصنف هذا الباب الثاني في الأدلة أي الأدلة الشرعية، قال أصل الدلالة: الإرشاد، قالوا دِلالة ودَلالة ودُلالة يعني مثلثة الدال الأفصح الفتح ثم الكسر ثم الضم قال الشيخ الأمير - رحمه الله تعالى – وأردئها الضم كما في المقدمة المنتقية، يعني أدانها وإن ثبت لغة إذاً هي مثلثة الدال، والأفصح أن يُقال الدَلالة ثم أقل منها الدِلالة بكسر الدال ثم لو قال دُلالة لا بأس لو وجه في اللغة، أصل الدلالة الإرشاد لأن الدليل في اللغة هذا مشتق من الدلالة والدليل يحصل به الإرشاد فحينئذ نقول الدلالة في اللغة في أصل وضعها اللغوي المراد به الإرشاد وبعضهم يقول الدلالة في الاصطلاح فهم أمر من أمر وبعضهم يجعل هذا الضابط أيضاً معناها لغوي لكن المشهور أنه معناها الاصطلاحي، فهم أمر من أمر والفهم إدراك المعنى، فهم أمر من أمر سواء كان لفظاً أو ليس بلفظ فحينئذ يشمل اللفظ ويشمل الإشارة والكتابة والنصب والعقد والرسالة لأنه يُفهَم منها تُدرَك المعاني من الألفاظ وتُدرَك المعاني من غير الألفاظ حينئذ نقول فهم الشيء أو إدراك الشيء لا يختص بالألفاظ بل الإشارات والكتابة والعقد والنصب هذه كلها تكون محلاً للفهم، فهم أمر من أمر أي إدراك معنى، الفهم مطلقاً إدراك معنى الكلام كما ذكرناه في حد الفقه قلنا الفقه في اللغة الفهم والمراد بالفهم إدراك معنى الكلام لماذا قيدنا الفهم هناك بإدراك معنى الكلام وقلنا هنا الدلالة فهم أمر إدراك معنى مطلقاً سواء كان لفظاً أو لا؟ هناك قيدناه وذكرنا تعريف أن الفهم هو العلم بمعاني الكلام عند سماعه لأن الفقه هناك الفهم المراد به فهم الأدلة والمراد بالأدلة الأدلة اللفظية فحينئذ ناسب أن يُقيَد الفهم هناك لئلا يرد تعارض بين ذكر الفهم هنا بأنه مطلقاً سواء كان من الألفاظ أو غيرها وهناك قلنا إدراك معنى الكلام حينئذ قد يتصور الطالب أن ثم تعارض بينهما إذا نقول في حد الفقه في أول الكتاب الفقه لغة الفهم والمراد الفهم إدراك معنى الكلام، ثم نأتي هنا ونقول فهم أمر من أمر الفهم هنا لا يختص بالكلام فليس بينهما تعارض هنا الدلالة مطلقة سواء كان مأخوذة من النصوص أو من غيرها فحينئذ يُعمَم وهناك الدلالة أو الفهم مُقيَد بالنصوص والنصوص لفظية إذاً فهم أمر من أمر هذا الحد يُفهَم منه أن الدلالة تكون دلالة إذا حصل الفهم بالفعل وإذا لم يحصل الفهم منه بالفعل لا يُسمى دلالة، قال فهم أمر من أمر يتضح بالحد
стр. 196
الثاني أو نقول في حدها كون أمر بحيث يُفهَم منه أمر آخر فُهم منه بالفعل أو لم يفهم؟ كون أمر أي وجود شيء أمر هذا مطلقاً سواء كان لفظ أو كتابة أو إشارة أو أي شيء يمكن أن يكون دليلاً يُوضع، فهم أمر من أمر بحيث يُفهَم منه أمر فُهم بالفعل أو لم يُفهَم يعني هل يُشترط في الحكم على الدلالة أو على الدليل أنه لا يسمى دلالة ولا دليل إلا إذا حصل الفهم وإذا لم يحصل الفهم حينئذ انتفى الوصف بالدلالة أو الدليل أيها أولى؟ نقول الأولى أن يُعمَم الحكم فحينئذ يكون الدليل دليلاً سواء فهمت منه المقصود أو لم تفهم قد تقرأ آية أو حديث لم تفهم منها حرف واحد نقول هذا دليل أو ليس بدليل؟ دليل مع أنه لم يحصل الفهم نقول الدلالة فهم أمر من أمر ما حصل الفهم نقول هو يُفهِم بالقوة لمن كان أهلاً للنظر فنظر فحينئذ يحصل الفهم ولكن لقصور الناظر حينئذ لما نظر لم يفهم لا لذات الدليل وإنما لقصور الناظر فحينئذ نقول يُسمى دليلاً ولم لو يحصل الفهم بالفعل وهذا أولى والفرق بين التعريفين أن يُقال قولهم فهم أمر من أمر أنه لا يسمى دلالة أو دليل إلا إذا حصل الفهم بالفعل وُجد الفهم قرأت فهمت حينئذ هذا هو الدليل وما عداه ليس بدليل، نقول لا، ومع ذلك الحد الجمع أن نقول كونه أمر وجود أمر بحيث يُفهَم منه أمر فُهم منه بالفعل أم لم يُفهَم ... الشيخ الأمير - رحمه الله تعالى – يذكر مثالين لما يحصل به الدليل ولو لم يحصل به الفهم يقول الصحابة ﵃ اختلفوا في الكلالة مع كون الدليل نص مع هي الكلالة الورثة الذين لا أب ولا ولد هذه اختلف فيها الصحابة مع أن النص يدل على هذا ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾ النساء١٧٦، إذاً ليس له ولد ثم ورَّث الأخت قال ﴿وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ النساء١٧٦، كيف دل هذا النص على عدم الأب؟ لأن الأخت لا ترث مع وجود الأب فتوريث الأخت يستلزم عدم وجود الأب، إذاً بدلالة التزام دل النص على عدم وجود الأب الذي هو الأصل بالنطق دلالة المنطوق ﴿لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾ دل على عدم وجود الولد، حينئذ الدليل دليل ولو لم يحصل الفهم لبعض الصحابة فيسمى دليلا حينئذ، إذاً عدم الفهم لما دل عليه النص نقول لا يخرجه عن كونه دليلاً ولذلك نقول بحيث يُفهَم منه فُهم بالفعل بالإيجاد أو لم يُفهَم لأنه يُفهِم بالقوة وإن لم يُفهِم بالفعل كذلك قصة يعقوب ﵇ لما رأى الدم على قميص يوسف ﵇ لما استخلى قال سبحان الله متى كان الذئب حليماً كيساً يقتل يوسف ولا يشق قميصه هكذا قيل إذاً عدم شق القميص يعتبر دليلاً في حق وإن لم يفهم منه أولاد يعقوب ما فهمه يعقوب ﵇ فهو دليل دليل سواء فُهم منه بالفعل كما فهم يعقوب أو لم يُفهِم منه بالفعل كما لم يفهم منه أولاد يعقوب فهو دليل، حينئذ نقول الدلالة أعم، أصل الدلالة الإرشاد وتطلق الدلالة على الدليل مجازاً الدليل فعيل مشتق من الدلالة والدلالة تطلق على الدليل لكن من جهة المجاز لا من جهة الحقيقة لأن الدلالة مصدر وإطلاق المصدر على اسم الفاعل هذا مجاز ولذلك يُقال زيد عدل لابد من التأويل يعني زيد
стр. 197
ذو عدل أو زيد عادل لابد من التأويل، هنا الدلالة تطلق على الدليل لكنه مجازاً لا حقيقة، أصل الدلالة الإرشاد واصطلاحاً أراد أن يُعرف الدلالة اصطلاحاً والاصطلاح هو الذي ذكرناه سابقاً الدلالة في الاصطلاح فهم أمر من أمر لكن هنا أراد أن يفسر لنا الدلالة بمعنى الدليل إذاً أُطلقت الدلالة مراداً بها الدليل مجازاً ولم يرد الدلالة في الاصطلاح الذي ذكرناه سابقاً وهو فهم أمر من أمر أو كون أمر بحيث يُفهَم منه أم فُهِم منه بالفعل أو لم يُفهَم هذا في الاصطلاح للدلالة نفسها في الحقيقة الاصطلاحية أو العرفية وهنا الدلالة باعتبار كونها أُطلقت على الدليل يعني بالنظر على كونها دليلاً ما يتوصل به إلى معرفة ما لا يعلم في مستقر العادة اضطراراً عِلماً أو ظناً، ما أدري المصنف يأتي بحدود بعيدة جداً ويترك المشهور عند الأصوليين أن يقال الدليل ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري هذا أوضح مما ذكره المصنف هنا ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري، ما أي شيء يمكن التوصل بصحيح النظر يعني يمكن عبر بالإمكان ولم يعبر بالفعل لماذا؟ لأن الدليل دليل ولو لم يحصل الفهم منه بالفعل متى ما أمكن الفهم فحينئذ يسمى دليلاً سواء فهمت منه بالفعل أو لم تفهم ولذلك نقول الدليل ما يمكن التوصل بصحيح النظر يعني بالنظر الصحيح والنظر هو الفكر المؤدي إلى علم أو ظن والفكر هو حركة النفس في المعقولة والحركة في المحسوسات تسمى تخييلاً لا فكراً، إذاً نقول النظر حده الفكر المؤدي يعني يوصل المؤدي هو بمعنى يوصل المؤدي إلى علم أو ظن، إذاً منتهى النظر قد يكون علماً وقد يكون ظناً فلا يشترط في النظر أن يكون قطعياً بل قد يكون قطعياً مؤداه ومقصوده وقد يكون ظنياً، ما يمكن التوصل بصحيح النظر من إضافة الصفة إلى الموصوف أي النظر الصحيح احترازاً عن النظر الفاسد لأن الناظر في مثلاً الأدلة الموصلة إلى الفقه إما أن ينظر بواسطة القواعد والأصول التي وضعها أهل العلم وإما أن ينظر بهوى ممكن أن ينظر أو لا؟ يمكن وهذا كثير عند أهل الأهواء ينظر في الكتاب والسن بهواه فحينئذ ماذا تكون النتيجة نظر صحيح أو نظر فاسد؟ نظر فاسد ولا شك، إذاً بصحيح النظر احترازاً عن النظر الفاسد متى يكون النظر صحيحاً إذا سار على الطريق المرسومة التي وضعها الأصوليون مثلاً في مثل هذا الفن، ولذلك أصول الفقه تعتبر أسس ومناهج لمن أراد استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية، ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري، خبري بمعنى النسبة الإسنادية التي تكون بين المبتدأ والخبر أو الفعل والفاعل لأن الإدراك المتعلق بالجملة الاسمية يسمى تصديقاً والإدراك المتعلق بالجملة الفعلية يسمى تصديقاً إذاً إلى مطلوب خبري نسبة إلى خبر وهو الإسناد التام احترز به عنه مطلوب تصوري وهو إدراك المفرد ولذلك عند الدليل عند الأصوليين لا يكون إلا مركباً لأن الإدراك إما أن يكون متعلقاً بمفرد كلمة واحدة اسماً أو فعلاً أو حرفاً وإما أن يكون متعلقاً بجملة تامة، إن كان متعلقاً بجملة تامة أدرك المعنى المراد والمقصود من الجملة الاسمية على وجه التمام وأدرك المعنى والفائدة المترتبة أو
стр. 198
المفهومة عن الجملة الفعلية على وجه التمام نقول هذا تصديق ما عدا ذلك فهو تصور متى يكون النظر دليلاً؟ إذا كان موصلاً إلى مطلوب حبري بمعنى تصديق حينئذ نقول الدليل عند الأصوليين لا يكون إلا مركباً، هذا هو الدليل عندهم، فحينئذ قولهم وإلى مطلوب خبري يعني إلى تصديق نقول هذا التصديق قسمان قد يكون علماً وقد يكون ظناً فحينئذ تخصيص الدليل بما أفاد القطع دون الظن تخصيص بلا مُخصص فقولهم إلى مطلوب خبري نقول يشمل النوعين فكل ما أوصل إلى مطلوب خبري سواء كان هذا المطلوب قطعياً يفيد العلم أو ظنياً يفيد الظن نقول يسمى دليلاً خلافاً لما عليه أكثر المتكلمين كما سيأتي من تخصيص الدليل لما أفاد القطع والعلة وما أفاد الظن هذا لا يسمى دليلاً عندهم بل يُسمى أمارة وعلماً والتفريق هذا باطل فاسد بدليل شمول الدليل للنوعين إذاً ما يمكن شيء يمكن والمراد بالإمكان هنا لا بالفعل ما يمكن التوصل بصحيح النظر يعني بواسطة النظر الصحيح إذا تأمل وفكر الفكر المؤدي إلى علم أو ظن إلى مطلوب خبري.
واصطلاحاً قيل وما به للخبر الوصول بنظر صح هو الدليل والنظر الموصل من فكر إلى ظن بحكم أو لعلم مُسجلا
стр. 199
الإدراك من غير قضا تصور ومعْه تصديق وذا مشتهر جازمة دون تَغَيُّرٍ عُلم علما وغيره اعتقاد ينقسم، واصطلاحاً قيل: ما يتوصل به إلى معرفة ما لا يعلم في مستقر العادة اضطراراً عِلماً أو ظناً، لو أردان خلاصة الحد نقول ما يُتوَصل به إلى معرفة علم أو ظن، قوله ما لا يُعلَم في مستقر العادة اضطراراً مراده أن متعَلق الدليل لا يكون من العلوم الضرورية وإنا لابد وأن يكون نظرياً أما إن كان نظرياً في أي شيء ينظر؟ نقول الفكر المؤدي إلى علم أو ظن هذا هو النظر السماء فوقنا هل يحتاج إلى فكر وتأمل واستشارة واستخارة؟ ما يحتاج الأرض تحتنا لا تحتاج النار مُحرقة الكل أكبر من الجزء إذاً كل ضروري لا يحتاج إلى بحث لا يوجد فقيه يأتي بالكتب الستة ثم يبحث ويقول صلاة الفجر واجبة أو لا؟ يمكن؟ ما يمكن، إنما يبحث ماذا؟ يبحث ما يحتمل البحث وهو ما لم يكن ضرورياً فإن كان ضرورياً لا يحتاج إلى بحث لذلك ما لا يعلم في مستقر العادة اضطراراً، اضطراراً هذا مفعول به ليعلم في مستقر العادة يعني ما استقر عادة عند كل أصحاب فن فالمستقر عادة عند النحاة أحكام تخصهم والمستقر عادة عند الأصوليين أحكام تخصهم وكذلك الفقهاء إلى آخره، إذاً ما يُتوَصل به يعني ُوصَل به ويؤدي إلى نتيجة ما هي هذه النتيجة؟ إلى معرفة علم أو ظن تكون النتيجة التي تكون لازمة للمقدمتين إما أن تفيد علماً وهذا إذا كانت المقدمتان قطعيتين أفاد العلم واليقين، مثلوا لذلك بالتغير التغير قالوا يدل على حدوث العالم كيف قالوا العالم متغير وكل مُتغير حادث فالعالم حادث قالوا هذا نتيجة قطعية العالم متغير وكل متغير هذا هو الدليل هذا هو الدليل ما يمكن التوصل به بصحيح النظر فيه إلى مطلوب، تتأمل العالم ما المراد بالعالم تتصور ثم العالم متغير ثم المراد بالتغير هنا ثم ما إثبات هذه المقدمة الصغرى هل هي قطعية أم ظنية وهذا يحتاج إلى تأمل وبحث ثم المقدمة الكبرى وكل متغير حادث يحتاج إل بحث ونظر وتصور الموضوع والمحمول ثم تثبت أن الأولى قطعية والثانية وهذا كلام فيه نظر ثم يثبت الأولى قطعية والثانية قطعية تكون النتيجة لازمة للمقدمتين، فإن كانت المقدمتان قطعيتين لزم أن تكون النتيجة قطعية فإن لزم المقدمات بحسب المقدمة أيضاً، فإن كانت قطعية كل منهما قطعي أفاد القطع هذا نوع فإن كانتا ظنيتين أو إحداهما ظني والأخرى قطعية أفادت الظن إذا كانت الأولى ظنية والثانية ظنية أفادت الظن ولا إشكال إذا كانت الأولى قطعية والثانية ظنية أو بالعكس قالوا أفاد الظن لأن ما ترتب من القطع الظن ظن هكذا يقولون ما ترتب من القطع الظن فهو ظن حينئذ نقول الدليل ما يُتوَصل به إلى معرفة علم متى هذا إذا كانت كل من المقدمتين قطعيتين أو ظني فيما إذا كانتا المقدمتين ظنيتين أو إحداهما ظنية والأخرى قطعية، يذكرون مثال للظن يقول الاستدلال بالغيم على نزول المطر قطعي أو ظني إذا جاء وعمم الأرض حينئذ نقول المطر سينزل إن شاء الله قطعي أو ظني؟ ظني لأن هذا منطق هذا غيب والعادة أن وجود الغيم ترتب عليه نزول المطر إذاً سينزل المطر نقول هذه النتيجة ظنية لأنها ليست بقطعية لأنه قد يتخلف نزول المطر مع وجود الغيم، ما يتوصل به
стр. 200
إلى معرفة ما يُعلَم في مستقر العادة اضطراراً عِلماً أو ظناً أي ما يُتوصَل به إلى معرفة علم أو ظن لما لا يُعلَم ضرورة، أما ما عُلِم ضرورة فليس متعلق بالنظر الصحيح والدليل يُراد به إذاً عرفنا المراد بالدليل في اصطلاح الأصوليين ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري هذا أصح مما ذكره المصنف فهو أولى، وما ذكره هو للدلالة بمعنى الدليل ولذلك يقول دليل فعيل بمعنى فاعل لأنه يحصل به الإرشاد لأنه المرشد حقيقة وما يحصل به الإرشاد مجازاً يعني يطلق الدليل على المرشد حقيقة الذي وضع العلامة لترشد الناس وعلى العلامة نفسها لكنها من قبيل المجاز، إذاً يطلق في اللغة الدليل على المرشد سواء باشر بنفسه أو لا وعلى ما حصل به الإرشاد وهو العلامة لكن الثاني مجازي فالمرشد هو الناسب للعلامة أو الذاكر لها الناسب للعلامة يعني في الحس أو الذاكر لها إذا كانت باللسان ونحو ذلك والذي يحصل به الإرشاد هو العلامة التي نصبت للتعريف، الإمام أحمد ﵀ له كلمة في كتب المذهب يقول - رحمه الله تعالى – فالدال الله تعالى والدليل القرآن والمُبين الرسول والمستدل أولي العلم هذه قواعد الإسلام، قال المصنف هنا والدليل يراد به إما الدال كدليل الطريق، أو ما يستدل به من نص أو غيره ذكرناه الدليل إمام أن يُطلق ويُراد له الدال من هو الدال الفاعل المرشد هو الدال حينئذ يكون الدليل فعيل بمعنى فاعل لأن فعيل يأتي بمعنى فاعل ويأتي بمعنى مفعول وهنا دليل يجوز أن يكون بمعنى فاعل وحينئذ يكون المراد به الدال الذي نصب العلامة والدليل يراد به في اللغة إما الدال وهو الناسب للدليل أو الفاعل قال كدليل الطريق دليل الطريق من هو؟ الذي يدلك نقول أين طريق العتيبية مثلاً يقول لك اذهب كذا وكذا نقول هذا دليل الطريق أو يأخذ بيدك ويمشي يكون هذا يسمى دليلا دليل الطريق أو ما يستدل به فحينئذ يكون الدليل من فعيل بمعنى اسم المفعول الأول الدال والثاني يستدل به فحينئذ يكون الأول بمعنى فاعل ويكون الثامي بمعنى مفعول أو ما يستدل به انظر تطبيق العلماء على ما يعرفون من قواعد هو الآن كأنه طبق لك القواعد التي يعرفها دون أن يذكر لك فعيل يأتي بمعنى فاعل ويأتي بمعنى مفعول وما الدليل أنا فعيل يأتي بمعنى المفعول وما الفرق بينهما من جهة المعنى وما الذي ينبني عليهما من خلاف هذا كلها قواعد تكون راسخة في الذهن ثم شرح لك علامات يعلمها قال والدليل يراد به إما الدال أو ما يستدل يعني ويطلق الدليل على ما يستدل به ما الذي يستدل به من نص كتاب أو سنة أو غيره كالإجماع والقياس وهذا هو الدليل في عرف الفقهاء هو النص ونحوه كالإجماع والقياس، فإذا أًطلق الدليل في عرف الفقهاء يحمل على النص ما يستدل به حينئذ يكون الدليل عند الفقهاء فعيل بمعنى مفعول فإذا أُطلق صار حقيقة عرفية في فنهم ولا يجوز تفسير مصطلحات الفنون بغيرهم، فإذا فسرت الدليل هنا عند الأصوليين تفسره بمعنى ما يمكن التوصل به إلى آخر التعريف وإذا فسرت الدليل عند الفقهاء فتفسره بالناص الذي هو الكتاب والسنة والقياس والإجماع والاستصحاب ونحو ذلك قال ويرادفه بعد أن انتهى من الدليل ومتعلقات الدليل قال يرادفه في
стр. 201
المعنى ألفاظ متعددة منها أي من هذه الألفاظ المرادفة للدليل البُرهان بضم الباء البُرهان يُقال برهن عليه أي أقام البُرهان فحينئذ تفسر البرهان بماذا؟ بما فسرت به الدليل فإذا كان حد الدليل ما يمكن التوصل به إلى آخره تقول به البرهان ما يمكن التوصل به إلى آخره لماذا؟ لأن اصطلاح الأصوليين هنا وهو المتكلمون على أن ألألفاظ مترادفة من جهة المعنى ولو كان ثم فرق بينها من جهة اللغة فلا يؤثر في المصطلحات ويرادفه ألفاظ منها البُرهان والبُرهان حينئذ بكون بمعنى الحجة والدليل وجاء استعماله في القرآن بمعنى الدليل ﴿قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ البقرة١١١، ﴿وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ﴾ المؤمنون١١٧، ﴿لَا بُرْهَانَ﴾ لا دليل عليه، والحُجة يعني ومما يرادف الدليل في المعنى الحُجة بضم الحاء والحُجة بمعنى الدليل وتطلق على ما ثبت به الدعوى يعني ما تثبت الدعوى ﴿قُلْ فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ﴾ الأنعام١٤٩، وسُمي بذلك يعني الدليل سُمي بالحُجة للغلبة به على الخصم لكونه يعني الدليل إذا ذكر الدليل غلب خصمه وحينئذ يسمى دليلاً ويسمى بهذا الاعتبار يسمى حجة ﴿قُلْ فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ﴾ الأنعام١٤٩، والسلطان يعني ويرادف الدليل السلطان فحينئذ يمسى السلطان بمعنى الحجة والدليل وجاء في القرآن ﴿إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَانٍ بِهَذَا﴾ يونس٦٨، ﴿فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ﴾ إبراهيم١٠، إذاً جاء السلطان مستعملة في القرآن مراداً به الدليل، ولكن ليس هذا اشتقاق المناطقة هم يستعملونه هكذا على ما يصطلحون عليه ليست تفرعاً عن القرآن لم يثبت القرآن والحجة لأنها ثبتت في القرآن لا هم أبعد الناس عن الكتاب والسنة، والسلطان والآية يعني يُرادف الدليل في المصطلح عندهم الآية فحينئذ تكون الآية بمعنى البرهان والدليل كما قال تعالى ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ الروم٢٢، ﴿أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاء بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ الشعراء١٩٧، وهذه الخمسة الدليل والبرهان الحجة والسلطان والآية تستعمل في القطعيات إذا أُطلقت فالمراد بها الأحكام قطعية وقد تستعمل على قلة على غير وجهها في الظنيات إذاً فرقوا في الدليل والحجة والبرهان قالوا هذه تستعمل في القطعيات مثل المتواتر قالوا قطعي الإجماع القطعي قالوا هذه قطعيات فإذا كان الدليل إجماعاً قطعياً قالوا هذا دليل وحُجة وبرهان وسلطان وآية لأنهم قطعيات تفيد العلم وتفيد اليقين وقد تستعمل على قلة قد هنا للتقليل قد تستعمل في الظنيات، الخبر الواحد المُختَلف فيه هذا يفيد الظن هنا المختلف فيه هذا القيد يفيد الظن حينئذ إذا قبل في الخبر الواحد المُختَلف فيه أنه دليل هذا يعتبر مجازاً عندهم لماذا؟ لأن استعماله الأصل أنه على قطعيات فإذا استعمل في الظنيات قالوا هذا استعمال الشيء في غير موضعه وهذا مجاز فإذا أطلق الدليل أو البرهان والسلطان على الإجماع الظني في السكوت مثلاً قالوا هذا ليس بدليل في الأصل لأن الإجماع الظني ليس بقطعي حينئذ يكون استعمال الدليل
стр. 202
والحج والبرهان والآية في الظنيات يكون مجازاً حينئذ إذا أُطلق واحد من هذه المفردات يُحمل على الدليل القطعي عند الأصوليين عند أكثر المتكلمين أنه خاص بالقطعيات.
والأمارة والعلامة وتستعمل في الظنيات فقط يعني والأمارة هذا عطف على البرهان ويرادفه ألفاظ منها البرهان والحجة والسلطان والآية والأمارة ولكن لما كانت هذه الألفاظ تختلف من حيث الإطلاقات فصل بينهما وعين الأحكام أو عين الحكم لكون الأولى تُستعمَل في القطعيات والثانية لما فارقتها وهي الأمارة والعلامة خاصة بحكم خاص بها والأمارة بفتح الهمزة مشتقة من الإمارة والعلامة الأمارة تأتي بمعنى الدليل (أخبرني عن أمارتها) يعني علاماتها وأدلتها التي تدل عليها إذاً أمارة استعملت في الشرع لكن لا أظن أن هذا مسلك المتكلمين يعني أنهم أخذوه من الشرع، والأمارة والعلامة أيضاً ألفاظ مرادفة للدليل لكنها قال وتستعمل في الظنيات يعني تستعمل فيما كان موصلاً إلى حكم شرعي في الظنيات فقط يعني ما كان مفيداً للظن فقط، حينئذ يقولون الدليل الأمارة وأيهما أضعف؟ الأمارة لماذا؟ لأنها تفيد أن مدلولها الظن والدليل أعلى لأنه يدل على القطع، وتستعمل في الظنيات فقط ولا تسمى دليلاً بل الدليل خاص بما كان قطعياً فالأمارة حينئذ تكون أدنى من الدليل وهذا التفريق باطل لا دليل عليه لا من اللغة ولا من الشرع بل في اللغة ما يُتوَصل به إلى معرفة علم أو ظن هذا مدلوله في الاصطلاح اللغوي، كذلك عند من يعرف الدليل بأنه ما يمكن التوصل النظر فيه إلى مطلوب الخبري نقول مطلوب الخبري هذا عام يشمل الظن والعلم حينئذ نقول الأرجح أن ما أفاد العلم وما أفاد الظن يسمى دليلاً وأمارة وعلامة فالكل يطلق عليه أنه دليل لأن كل منهما مرشد على المطلوب والعرب لا تفرق بين ما أفاد العلم وما أفاد الظن هذه أمور دخيلة على اللغة ما أفاد العلم وما أفاد الظن العرب لا تفريق لهم ولا ينظرون إلى هذه الأمور وإنما كل ما أوصل إلى نتيجة فهو دليل سواء كانت النتيجة ظنية أو قطعية فحينئذ يسمى مرشداً إلى المطلوب وإذا حصل وأنه مرشد إلى المطلوب حصل الإطلاق وهو أنه دليل، ثانياً يُقال مؤدى كل منهما العمل بما دل عليه فإذا استويا إذا قيل هذا دليل بمعنى أنه أفاد القطع والقطع وجب العمل به والثاني الظن لأنه أفاد الظن فما حكمه من جهة العمل يجب العمل به إذاً استويا لماذا نفرق فإذا كانت النتيجة أن العمل بالظن كالعمل بالقطع نقول هذا لا فرق بينهما حينئذ، إذا هذا التفريق لا يدل عليه دليل لا من جهة الاصطلاح ولا من جهة اللغة. ثم قال وأصول الأدلة أربعة: الكتاب والسنة والإجماع.
стр. 203
وأصول الأدلة التي يعتمدها الفقيه في الاستنباط نوعان سمعية وعقلية سمعية هذه نسبة إلى السمع ويُعبَر عنها بأنها نقلية بأنها منقولة يرويها البعض عن الآخر وعقلية نسبة إلى العقل وليس المراد أن العقل هنا إذا قيل أصول الفقه أنها تنقسم إلى سمعية وعقلية ليس مراد أن العقل مستقل في إدراك الأحكام – لا – وإنما عقلية نسبة إلى النظر والتأمل وقصد به المصنف هنا الاستصحاب لأنه ناشر عن نظر وتأمل وليس المراد أن العقل يستقل بإدراك الأحكام ولذلك قلنا في السابق لا حاكم إلا الله بمعنى أن العقل أو الإنسان أو البشر مهما كان لا يمكن أن يكون مشرعاً ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ﴾ الأنعام٥٧، فالأحق ليس لغير الله حكم أبداً فالأحق ليس لغير الله حكم أبداً حينئذ نقول ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ﴾ هذا عام فلا يثبت أي حكم شرعي نسبة إلى الشرع إلا ومصدره الكتاب والسنة الوحيين وما عده فلا، إذاً فأصول الأدلة التي يعتمدها الفقيه في الاستنباط والتي يبحث فيها الأصوليون لتقليد القواعد العامة نوعان سمعية وعقلية والسمعية ذكر منها المصنف ثلاثة الكتاب والسنة والإجماع لذا قال وهي سمعية ويتفرع عن هذه الأدلة الثلاثة القياس لم يجعل القياس أصلاً وهل القياسي أصل أو لا؟ هذا مرده إلى الخلاف في إفادة القياس بعضهم يرى أنه لا أصل يعتبر من أصول الأدلة على إذا كان قطعياً وحينئذ القياس هل هو قطعي أو طني من قال أنه قطعي حينئذ جعله أصلاً رابعاً فقال الأصول أربعة ومن قال لا إنه ظني حينئذ لم يجعله أصلاً وفر على ما فر إليه المصنف هنا الصواب أن القياس قد يكون قطعياً وقد يكون ظنيا يختلف باختلاف أنواع القياس وعليه حينئذ يعد رابعاً فيُقال الأدلة أربعة السمعية الكتاب والسنة والإجماع والقياس والقياس يعتبر أصلاً مستقلاً لكن ليس المراد استقلال أنه لا يعتمد على لكتاب والسن – لا – وإنما الراد أنه له شروطه وله ضوابطه الخاصة به كما أن السنة هي أصل مستقل وكذلك ليست خارجة عن الكتاب ولذلك بعض أهل العلم عد الأصول واحد قالوا الكتاب فقط لماذا؟ لأن السنة دل عليه الكتاب حينئذ لماذا نجعل السنة قسماً مستقلاً نقول الكتاب والإجماع دل عليه الكتاب والسنة والقياس دل عليه الكتاب والسنة والإجماع لكن المراد من باب التقسيم هو التأصيل العلمي فقط وليس من باب التدقيق الذي يُوصل لمثل هذه الأشياء حينئذ نقول الكتب نعم هو الأصل والكتاب دل على السنة والكتاب والسنة دلا على الإجماع والكتاب والسنة والإجماع دلت على القياس وهي سمعية أي منسوبة إلى السمع لأن متلقاها طريقها السمع ويتفرع عنها عن هذه الثلاثة القياس لأن الأصل فيه لابد من أصل والأصل هو المقيس عليه هذا المقيس هذا لا يصح ولا يمكن الاعتماد عليه إلا إذا كان ثابتاً في كتاب أو سنة أو إجماع حينئذ صار فرعاً عن الكتاب والسنة والإجماع هذا وجه كون المصنف جعل القياس فرعاً للكتاب والسنة والإجماع لأن القياس يتألف من أربعة أركان لابد من أصل مقيس عليه يُشتَرط في هذا الأصل أن يكون ثابتاً في كتاب أو سنة أو إجماع إذاً لا يخرج عن الثلاثة والاستدلال لأنه داخل في مفهوم الدليل والإجماع منعقد على مشروعية استعماله في استخراج
стр. 204
الأحكام استدلال هذا أمر متفرع عن الكتاب والسنة والإجماع وبالإجماع يعتبر دليلاً لدخوله في مفهوم الدليل في استنباط الأحكام الشرعية من مظانها والرابع عقلي يرجع على الرأي والنظر وليس المراد أن العقل مستقل في إدراك الأحكام بل العقل مستنبط فقط له عمل له مجاز كما هو في اللغة في اللغة نقول لا تثبت بالعقل وإنما تثبت بالنقل وعُرفت بالنقل لا بالعقل فقد بالنقل فالاستنباط بالنقل حينئذ العقل يستنبط وهنا العقل يستنبط والرابع عقلي وما هو قال وهو استصحاب الحال قبل التكليف المقصود به العدم الأصلي قبل التشريع نقول هذا دليل عقلي يستصحبه المجتهد إذا لم يثبت دليل على تحريم شيء أو إيجاب شيء نقول الأصل عدم الحكم لما نقول أصل البقاء كان على ما كان إذا لم يُشرَع الحكم الشرعي لم يرد دليل بالتكليف المكلف بإيجاب أو تحريم نقول الأصل العدم ما هو الأصل العدم هو الدليل لاستصحاب العدم هذا الذي سيذكره مستقلاً في باب خاص به وهو أي العقل أو الدليل العقلي استصحاب العقل الحالي أي قبل التكليف ما هي الحال قبل التكليف؟ براءة الذمة عن الإيجاب أو الندب في النفي الأصلي يعني في العدم الأصلي لأن الأحكام الشرعية إمام أن تكون إثبات أو نفي الإثبات لا يمكن أن يكون إلا بدليل سمعي إذا قيل يجب عليك فعل كذا لابد من الدليل لكن النفي يمكن أن يدرك بالعقل وهو مرادهم هنا إذا قيل يجب عليك لا لا يجب الأصل هو عدم الوجوب فمن أوجب شيئاً هو الذي يُطالَب بالدليل والنافي لا يُطالَب بالدليل ليس مطلقاً وإنما النافي يُطالَب بالدليل في مقام الجدل والمناظرة وهذا أكثر الأصوليين وأرباب الجدل أن النافي لا يُطالَب بالدليل بل المُثبت الذي يُطالب بالدليل والصواب أنه يُطالب بالدليل ﴿وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ﴾ البقرة١١١، هاتوا برهانكم على ماذا؟ على النفي أو الإثبات؟ على النفي إذاً النافي يُطالَب بالدليل كما يُطالَب المُثبت هكذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى – خلاف لأكثر المتكلمين والأصوليين وأرباب الجدل والمناظرة أنا النافي لا يطالب بالدليل والصواب أنه يُطالب بالدليل فحينئذ إن المجتهد إذا نظر في المسألة ولم يجد دليل يدل على الوجوب أو على التحريم نقول الأصل براءة الذمة هل يعتبر قوله هذا دليل أو لا؟ يعتبر دليلاً هل هو سمعي أو عقلي؟ نقول عقلي بمعنى لابد أن يكون مستنبط على قواعد من الشرع لكن بمعنى النظر والتأمل هو الذي أداه إل هذا في النفي الصالي أي العدم الأصلي الدال على براءة الذمة من التكاليف الشرعية حتى يرد دليل شرعي لو قال قائل علينا صلاة سادسة وجبت علينا صلاة سادسة الصلوات ستة لا خمس ماذا نقول؟ نقول هات الدليل أين الدليل؟ فإذا لم يثبت دليلاً نقول الأصل عدم صلاة سادسة الأصل عدم وجوب حج مرة ثانية أليس كذلك فحينئذ يستصحب العدم مطلقاً في كل حكم ثبت أو أثبته الأصل ولم يثبت معه دليل من الشرع ثم قال فالكتاب فاء هذه فاء الفصيحة استدل بعضهم باستصحاب العدم لقوله ﷺ " ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم وما نهيتكم
стр. 205
عنه
فاجتنبوه " ما وجه الاستدلال؟ ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم وما نهيتكم عنه فاجتنبوه يريد أن يستنبط من هذا الدليل يا فقهاء على ثبوت استصحاب العدم وأن ما لم يأمر به وما لم ينهى عنه ما حكمه؟ ليس له حكم بل باقياً على الأصل العدم، ما أمرتكم به فأتوا منه وما نهيتكم إذاً بعض الأفعال أو بعض ألأقوال أو بعض ألأشياء لم يأمر ولا ينهى فحينئذ يكون حكمها ألا حكم لها وإنما يستصحب فيها العدم الأصلي وهو الإباحة، فـ (الكتاب): كلام الله وهو القرآن المتلو بالألسنة يُذكر الكتاب وهو الدليل الأول وهو الأصل الأول والدليل على أنه أصل قوله تعالى ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ﴾ الأنعام١٥٥، هذا أمر باتباع الكتاب حينئذ جُعل الكتاب أصل لكل الأدلة وهذا أمر مُجمَع عليه فالكتاب كلام الله يذكر الأصوليون كثير من المسائل التي تكون في غير فن الأصول يعني يذكرون في الكتاب حده تعريفه ثم تختلفون فيه هل هو المعنى النفسي أو المعنى اللفظي على ما يذكره أرباب البدع وثم يُذكَر فيه الحقيقة والمجاز ويُذكر فيه المُعَرب وغيره ثم يكون الحروف المتعلقة بالكتاب وكذلك السنة وهذه كلها أبحاث الأصل أنها ما تُبحَث في أصول الفقه طالب العلم إذا أراد أن يستفيد من هذه المباحث لا يأخذها من الأصوليين وإنما يأخذ كل فن من أربابه وأصحابه فيدرس المجاز والحقيقة مثلاً في كتب البيانيين ثم يتعرب الكثير من أرباب علوم القرآن مثل البحث المعرب وغيره والمجاز وموجود وغير موجود كذلك الحروف يعني توسع فيها النُحاة كابن هشام تُدرَس الحروف وتُمر على كتب الأصول ليُعلَم هل من زيادة على ما ذكره أرباب الفنون أو لا فقط وإلى تحقيق المسائل وإثبات المسائل وشرحها وكذا تذكر باختصار في مثل هذه المواد ولذلك كل كتاب في أصول الفقه الكلمة والكلام والصوت واللون وتعرب وتقسم الكلمة والجملة الفعلية وهل بينهما علاقة أو لا إلى آخره نقول هذه تُأخذ من مظانها سنمر على هذه المباحث باختصار جداً هذه فقط ومن أراد فليرجع إلى نفس الكتاب، فالكتاب هذا فِعال مفعول لأنه مشتق من الكَتْبِ والكتب المراد به الجمع والضم قالوا تَكَتَبوا بنو فلان إذا اجتمعوا وسمي الكتاب كتاباً لاجتماع الحروف والكلمات بعضها إلى بعض والمراد بالكتاب هنا القرآن وهذا بإجماع العلماء ويسمى القرآن كتاباً كما في قله تعالى ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا﴾ الكهف١، هنا سماه كتابا ولكن كثير من الشُراح يذكرون في مثل هذا الموضوع يقول الكتاب اسم جنس صار علماً بالغلبة على القرآن ولا أدري ما وجهه لماذا؟ لأنه إذا نص الرب على أنه الكتاب حينئذ صار من أسماء القرى، الكتاب فحينئذ لا نقول صار علماً بالغلبة لماذا؟ لأن صيرورة الشيء علماً بالغلبة عند أهل اللغة ليس من صنع الفاعل نفسه يعني العبادلة أربعة هل هم اتفقوا وقالوا نحن العبادلة أم من صنع غيرهم حينئذ لو قيل الكتاب لم يسمه الرب جل وعلا كتاب ثم جُعِل علما بالغلبة صار الاسم هذا ليس من عند الرب وإنما من صنع العلماء هم الذين أطلقوا الكتاب صار علماً
стр. 206
بالغلبة مثلما فعل النحاة حدوا الأسماء الستة وقالوا هذه الأسماء الستة فإذا أطلقوا الستة صار أبوك أخوك إلى آخره، الكتاب إذا قيل هو علم على القرآن علم بالغلبة أو علم بالشرع الظاهر أنه بالشرع لكن كثير من المعاصرين يقولون علم بالغلبة ولم ينبني عليه فرق جوهري، إذاً الكتاب يكون اسم من أسماء القرآن والأصل أنه جنس وهو المراد به هنا كلام الله والكلام حقيقة الأصوات والحروف حينئذ إذا قيل القرآن هو كلام الله حينئذ نفهم أنه بصوت وحرف بإجماع السلف أنه بصوت وحرف ويسمى القرآن كلام الله لأنه بعض كلام الله ليس كل كلام الله وإنما هو بعض منه يتكلم الرب جل وعلا بما يشاء وقت ما شاء كيفما شاء ومن كلامه القرآن ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ﴾ التوبة٦، إذاً ما يسمع النبي ﷺ ؟ كلام الله ولا إشكال في هذا، وهو القرآن المتلو بالألسنة وهي مخلوقة وإذا كانت الألسنة مخلوقة لا يلزم منها أن ما تُلي مخلوقاً المكتوب في المصاحف وهذه سنة أجمع عليا الصحابة أنهم كتبوا القرآن في مصاحف ولم يُخرجوه عن كونه كلام الرب ولم يخرجوه عن كونه ليس بمخلوق كذلك قال المحفوظ في الصدور ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ الحجر٩، ومن حفظه كتابته في المصاحف ومن حفظه حفظه في الصدور إذاً كونه في الصدور وهي مخلوقة وكونه يتلى بالألسنة وهي مخلوقة نقول لا يخرجه عن أصله أنه من صفة للرب جل وعلا فالألحان والصوت والألحان صوت القارئ لكن المتلو قول البارئ، ثم قال وهو كغيره كيف يقول كلام الله ثم يقول كغيره بما بعده هذا كم يقرأ (ويل للمصلين) ثم يقف نقول لا، وهو أي القرآن كغيره من الكلام العربي لأنه نزل بلسان عربي مبين جعل له قرآناً عربياً وهذا لا خلاف فيه أن القرآن نزل بلسان العربي حينئذ إذا نزل بلسان العرب نُقعِّد قاعدة نستفيد منه قاعدة وهو كغيره من الكلام لماذا كغيره من الكلام لأن الله سس تكلم بلسان العرب فإذا تكلم بلسان العرب كل ما كان في لسان العرب الأصل إثبات في القرآن هذه قاعدة فإذا ثبت في لسان العرب المعرب نقول في القرآن المعرب وإذا ثبت في لسان العرب الحقيقة والمجاز نقول في القرآن حقيقة ومجاز أليس كذلك، فكل ما ثبت في اللسان العربي نقول القرآن نزل بلسان عربي مبين فإذا ثبت في اللغة العربية على قواعد وسند ما اشتهر على ألسنة العرب نقول الأصل وجوده في القرآن بل من ينفي هو الذي عليه الدليل أن ينفي وجوده في لسان العرب حينئذ يصح نفيه عن القرآن ولذلك كان من اضعف الأقوال أن يُقال اللسان العربي فيه حقيقة ومجاز وهو كلام كثير ثم ينفيه عن القرآن هذا قول فاسد من أفسد الأقوال من أضعف الأقوال إمام أن يُبت مطلقا في القرآن واللغة وإنما ينفيا مطلقان أما تفصيل بهذا ضعيف جداً.
стр. 207
وهو كغيره وهو أي القرآن كغيره من الكلام في أقسامه فينقسم حينئذ على ما ينقسم به كلام العرب يكون كلمة ويكون جملة مفيدة ويكون جملة اسمية وجملية فعلية حرفاً وفعلاً وحقيقة ومجازاً ويكون معرب وكون مشتق من أصل ومبتدأ وخبر وجار ومجرور الحرف يستعمل في موضعه وقد يستعمل في غير موضعه قد يراد بالجملة الخبرية إنشائية وقد يراد بالإنشائية خبرية إلى آخره، كل يثبت في اللغة العربية الأصل لإثباته في القرآن والذي ينفي هو الذي عليه الدليل، فمنه إذا عرفنا هذا فمنه أي من القرآن حقيقة ومجاز، فمنه أو ينقسم القرآن المركبات فيه باعتبار استعماله في معناه لأن اللفظ يكون له معنى ثم هل هذا اللفظ الذي ثبت معناه في لغة العرب هل استعمل في معناه أو في غير معناه العرب أو لسان العرب يجوزوا استعمال اللفظ في معناه جائز عقلاً وواقع لغة يستعمل اللفظ في مدلوله الذي وُضع له في اللغة ثم من صنيع أهل اللغة قد يُؤخذ هذا المعنى أو اللفظ فيستعمل في غير معناه الذي وُضع له فحينئذ ينقسم لسان العرب باعتبار استعمال اللفظ في معناه أو عدم استعمال في معناه على حقيقة ومجاز وإذا ثبت الحقيقة والمجاز في لسان العرب حينئذ في القرآن حقيقة ومجاز على ظاهر ما ذكره المصنف هنا فمنه أي فمنة القرآن حقيقة فعيلة مأخوذة من حق أو من الحق من حق الشيء يحقه ويحق بمعنى ثبت الحق في الأصل أنه الثابت فحينئذ يكون فعيلة قد يأتي بمعنى فاعل وقد يأتي بمعنى مفعول فإذا كان بمعنى فاعل حينئذ يكون بمعنى الكلمة الثابتة في موضعا الذي وضعه العرب لها وإذا كان بمعنى مفعول كان الحقيقة بمعنى الكلمة المثبتة في موضعها الذي وضعها العرب لها وعلى ألأول إذا كانت فعيلة بمعنى فاعل تكون التاء تأنيث وإذا كان فعيل بمعنى مفعول حينئذ التاء لا تدخله مثل جريح وصبور نقول جريح هذا لا تدخله التاء تقول امرأة جريح وزيد جريح ولا تكون امرأة جريحة لماذا؟ لأن فعيل إذا استوى فيه مذكر ومؤنث امتنع دخول تاء التأنيث عليها حينئذ نقول هذه التاء لنقل الوصفية تاء الوصفية للنقل نقل الوصف من الوصفية إلى الاسمية، ما هي الحقيقة؟ قال وهي اللفظ المستعمل فيما وُضع له اللفظ إذاً الحقيقة وصف للألفاظ واللفظ قد يكون مهملاً وهو الذي لم تضعه العرب وقد يكون مستعملاً وهو الذي وضعته العرب قوله المستعمَل أخرج المهمل فحينئذ ليس لا يوصف بكونه حقيقة كذلك أخرج المستعمل اللفظ قبل الاستعمال فلا يوصف بكونه حقيقة ولا مجازاً إذاً قلوه اللفظ نقول جنس اللفظ عرفنا حده في النحو هذا الجنس يشمل نوعين المُهمَل والمستعمل ديث هذا مهمل زي هذا مستعمل المستعمل نقول أخرج المهمل وأخرج اللفظ قبل الاستعمال حينئذ نقول الحقيقة لا يوصف بها اللفظ غير المستعمل فيما وُضع له يعني في معنى ما هنا اسم موصول بمعنى الذي يصدق على معناه لفظ استعل في معنى وُضع له يعني وُضع ذلك اللفظ لذلك المعنى كاستعمال الأسد في الحيوان المفترس فإذا قال قائل رأيت أسدا يعني حيوان مفترس ما يحتمل أنه رجل شجاع لماذا؟ لأن الأصل حمل اللفظ على حقيقته واللفظ أو المعنى الذي وُضع له لفظ أسد هو الحيوان المفترس فيما وُضع له وهذا يشمل الحقيقة اللغوية والحقيقة الشرعية
стр. 208
والحقيقة العرفية لأن الحقائق ثلاثة أنواع حقيقة لغوية وهي اللفظ المستعمل فيما وضع له عند أهل اللغة الحقيقة الشرعية ما استمله الشرع أو إن شئت قلت اللفظ المستعمل فيما وُضع له شرعاً كالصوم مثلاً والصلاة لأن الصلاة في اللغة هي الدعاء وفي الشرع استعمل هذا اللفظ لا مراداً به الدعاء من جهة الخصوص كما هو معناه اللغوي وإنما نقله حصل نقل نلقه من معناه العام الذي هو الدعاء وجُعل علماً واسماً وحقيقة في أفعال مخصوصة وأقوال مخصوصة فحينئذ نقول لفظ الصلاة هذا لفظ عام له أفراد صدقه في اللغة على جميع أفراده حينئذ إذا أُطلق لفظ الصلاة في اللغة حُمل على جميع مفرداته على جميع مسمياته لكن الشرع خصه ببعض الأفراد كذلك الصوم الصوم في اللغة الإمساك مطلق الإمساك الإمساك عن الكلام يسمى صوم ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً﴾ مريم٢٦، صوماً المراد به الإمساك عن الكلام بدليل ﴿فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيّاً﴾ خيل صائمة وخيل غير صائمة تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما خير الصيام صيام عن إيش؟ ممسكة من الصباح خير الصيام أي أمسكت عن الجري إذاً نقول في اللغة الصوم كل إمساك ثم خصه الشرع نقله الشرع نقله في ماذا؟ في بعض أفراده وهو إمساك المخصوص من الفجر إلى غروب الشمس عن أشياء مخصوصة إمساك مخصوص في الوقت المخصوص عن أشياء مخصوصة حينئذ إذا أُطلق لفظ الصيام في اللغة حُمل على معناه اللغوي وهو مطلق الإمساك وإذا أُطلق في الشرع حُمل على معناه الشرعي كذلك الحقيقة العرفية كالشرعية من حيث النقل يعني نُقل اللفظ اللغوي لأن الحقيقة اللغوية هي الأصل ثم الشرع تصرف في اللغة والعرف كذلك تصرف في اللغة كل منهما من الشرع والعرف نظر إلى اللفظ العام الذي له أفراد أو مسميات فقصر اللفظ على بعض أفراده قصر العام على بعض أفراده هذا قريب من أصل اللفظ العام من جهة إطلاقه اللغوي على بعض المسميات الدابة في اللغة لكل ما دب على وجه الأرض لكنه خًص في العرف لذوات الأربع الحية دابة أم لا؟ فيها تفصيل لا تمشي ولا تثبت الحية نقول لغة دابة لأنه تدب عن الأرض كل ما دب ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِن مَّاء فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ النور٤٥، فحينئذ الدابة في اللغة كل ما يدب على وجه الأرض سواء كان برجلين أو أربعة أو على بطنه يزحف نقول هذا داة لكن في العرف خصه بذوات الأربع فالفرس دابة لغة وعرفاً والحية دابة لغة لا عرفاً ليست ذوات أربعة حينئذ نقول فائدة هذا التقسيم وذكر الحقيقة هنا فائدة هذا التقسيم أن الحقيقة تتنوع ثلاثة أنواع حقيقة لغوية وشرعية وعرفية إذا جاء في الشرع في نصوص الوحيين لفظ له حقيقة شرعية وله حقيقة لغوية أو عرفية يُحمل علي أي؟ على الشرع واللفظ محمول على الشرعي إن لم يكن مطلق العرفي في اللغوي على هذا الترتيب جمهور العلماء أن الحقيقة الشرعية مقدمة على الحقيقة العرفية والحقيقة العرفية مقدمة على الحقيقة اللغوية هذا باختصار، ومجاز أصل مجوز مفعَل حصل إعلال بالنقل
стр. 209
تحركت الواو ثم قُلبت ألفاً، مجوز من الجواز وهو العبور والانتقال حقيقته اللفظ المستعمل في غير ما وُضع له على وجه يصح اللفظ مستعمل اللفظ يشمل المهمل والمستعمل المستعمل أخرج المهمل حينئذ المهمل لا يوصف بكونه مجازاً واللفظ قبل الاستعمال الذي هو الموضوع قبل استعماله لا يوصف بكونه مجازاً حينئذ اللفظ قبل الاستعمال لا يوصف بكونه حقيقة ولا مجازاً في غير ما وضع له يعني في اللغة في غير ما وضع له في اللغة فإذا استعمل لفظ الأسد في الرجل الشجاع نقول اللفظ المستعمل في غير ما وضع له في اللغة لأنه في اللغة وضع على الحيوان المفترس فإذا استعمل في الرجل الشجاع نقول هذا مستعمل في غير ما وضعت له العرب ذلك المعنى لكن قال على وجه يصح بمعنى أن المجاز ليس على إطلاقه كل مذهب لا يستعمل اللفظ في غير ما وضع له وإنما لابد من شرطين أولاً وجود العلاقة وثاني وجود الخليلة قال المراد بقول على وجه يصح بمعنى لابد من معنى مشتهر يكون بين المعنى المنقول عنه إلى المعنى المنقول إليه احترازاً مما لو قال رأيت أسداً يخطب يعني شبهه في أي شيء في الشجاعة إذاً الشجاعة هي المعنى المنقول عنه في الأسد إلى الرجل لماذا؟ لهذه العلاقة وجود الشجاعة لذل إذا كانت العلاقة بين المشبهة والمشبه به والاسم المستعار والمستعار منه مشابهة سميت استعارة إذا كانت المشابهة سمي المجاز استعارة وإلا سمي مجازاً مرسلاً إذا كانت العلاقة بين المعنى المنقول عنه والمعنى المنقول إليه المشابهة فيسمى مجازاً ويسمى استعارة وإلا سمى مجازاً مرسلاً هنا رأيت أسداً والعلاقة هي الشجاعة يعني وجه الشبه بين المشبه به والمشبه إذا كانت العلاقة هنا الشجاعة نقول الشجاعة هذا أمر واضح ومشتهر ويصح نقل اللفظ عن معناه الأصلي إلى معناه المجازي ولا إشكال لأن اللفظ إذا أُطلق لم يحصل منه تعقيد معنوي عند استعماله حينئذ كل من سمع رأيت أسداً يخطب علم أن التشبيه هنا في الشجاعة أما إذا أراد رأيت أسداً يرمي وقصد المشابهة في كون الرجل أبخر كما أن الأسد أبخر نقول أسد نعم أبخر لكن استعمال المشابهة أو إطلاق لفظ الأسد على المعنى المنقول إليه وسحبه من المنقول عنه إن لم يكن المشابهة فهذا يحصل به تعقيد معنوي وإذا حصل به التعقيد المعنوي انتفى التركيب حينئذ لا يسوغ العرب استعمال اللفظ في غير ما وضع له إلا إذا كان ثم معنى مشتهراً عن المتكلم والسامع أن المعنى هو الذي نُقِل فحينئذ إذا كانت الشجاعة صح المجاز وإن كان كونه أبخر لا يصح المجاز مع كون المعنى موجود إذاً على وجه يصح المراد به العلاقة بين المعنى الأصلي والمعنى المنقول إليه مع وجود قرينة صارفة عن إرادة المعنى الأصلي يُقال رأيت أسدا يحتمل وجود العلاقة عنده أنه شبه الرجل الشجاع بالأسد فاستعمل اللفظ في غير ما وضع له حينئذ وجدت العلاقة عنده فقال رأيت أسداً وقصد به الرجل الشجاع لك السامع ما الذي يدريه أن الأسد هنا المراد به الرجل الشجاع لابد من نصب قرينة تدل على أنه استعمل اللفظ في غير ما وضع له فيقول رأيت أسداً يخطب عندما يسمع السامع يخطب يعرف أن هذه قرينة صارفة عن إرادة الأسد بالمعنى الأصلي وهو الحيوان المفترس إذاً عرفنا على
стр. 210
وجه يصح أن المراد به تقييد المجاز استعمال الفظ في غير ما وضع له لابد له من أمرين العلاقة بين المعنى المنقول عنه والمعنى المنقول إليه لابد أن يكون مشهوراً معلوماً مستفيضاً بين المتكلم والسامع وأما المعنى غير المشهور فلا يجوز استعماله لأنه يؤدي إلى تعقيد المعنى، الثاني وجود قرينة صارفة عن إرادة المعنى الأصلي كـ (جناح الذلّ) هذا وروده في القرآن جناح الذل، الذل معنى والجناح هو الجناح المعروف عند الطائر إذاً هو في الأجسام فإذا اُستعمل الجناح في الذل وهو أمر معنوي يقال وهذا مجاز استعمال اللفظ في غير ما وضع له (يُريد أن يَنْقَضّ) جداراً يريد أن ينقض قالوا الإرادة هذه صفة للحي للإنسان والحيوان والجدار جماد وحينئذ ينتفي وصف الإرادة عنه وقالوا هذا مجاز شبه الجدار بالإنسان في الميل فاشتق له الوصف إلى آخره قالوا هذا مجاز وفي هذا الترتيب ليس بمجاز ولو قيل بالمجاز نقول هذا بالمثال ليس بصحيح لماذا لأن الإرادة غير ممتنعة عن الجماد بل دلت نصوص عامة كثيرة مستفيضة مشهورة على أن الجماد يوصَف بالحركة ويوصف بالكلام ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ﴾ الإسراء٤٤، والتسبيح لابد له من إرادة، أُحد جبل يجبنا ونحبه، أُحد هذا جماد ويحب والمحبة أخص من الإرادة وإثبات الأخص يستلزم إثبات الأعم إذاً له إرادة حينئذ وردت نصوص على أن الجماد قد يبكي كما هو شأن الحديث حنين الجذع إلى آخره وتسبيح الحصى والسلام إلى آخره، النبي ﷺ أشار إلى شجرة فخرقت الأرض فجاءت إذاً أطاعت النبي ﷺ هنا تدل على ماذا تدل على أن الجماد يوصف بالإرادة ولو قيل بالمجاز فهذا المثال ليس بصحيح لوجود دليل مناف له أما (جناح الذلّ) ممكن أن يسمى أن يقال الذل معنى والجناج الأصل في لغة العرب أنه الجناح الجناح المعروف فإذا استعمل الجناح للذل لا بأس أن يقال أنه مجاز، ومنه – أي من القرآن - استعمل في لغة أخرى وهو المعرّب إذاً في القرآن ما هو معرب والمراد بالمعرب ما كان في لغة أجنبية ثم استعمل في لغة العرب وهل في القرآن معرب أو لا؟ فيه خلاف طويل عريض ولا ينبني عليه فائدة من جهة الفرع وإنما اتفقوا أن يُقال اتفقوا على وجود الأعلام الأجنبية في القرآن مثل إبراهيم وإسماعيل ولذلك اتفق النحاة على أنها ممنوعة من الصرف عند حالتين اثنتين لا ثالث لهما العالمية والعجمة وكونها عجمة بمعنى أنها أسماء وضعت على لغة العجم هذا مراد العجمة فحينئذ استعمالها أعلام في لغة العرب لا يمنع من كونها أعجمية هل هي موجودة في القرآن أم لا؟ نقول موجودة، هل هي معربة أم لا؟ نقول الجواب لا ليست معربة وإنما بعض الكلمات كإستبرق وناشئة الليل إلى آخره هذه في الأصل ليست بعربية ولكنها دخلت على لغة العرب ففُهم المعنى منها المقصود منها فاستعملها العرب فعُرِبَت يعني نُزلت منزلة الكلمات العربية أصالة فعوملت معاملتها إما من المنع من الصرف وإما بالتنوين والرفع والنصب والجر إلى آخره إذاً عوملت معاملة الكلمات العربية ولا يمنع أن يُقال في القرآن ما هو معرب لا مانع وكون فيه باب المعرب لا ينافي قوله تعالى ﴿﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ
стр. 211
مُّبِينٍ﴾ الشعراء١٩٥، ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً﴾ الزخرف٣، حينئذ نقول كونه عربياً هذا الحكم العام الأغلب.
ووجود بعض الكلمات التي تعج على الأصابع بل ما أكثر ما أعده السيوطي مائة وعشرين كلمة في القرآن كله عد مائة وعشرين كلمة يقول هذا لا يُخرج القرآن عن وصفه بأنه عربي وبأنه حصل الإعجاز به وبنفسه وبذاته، ومنه أي من القرآن ما استعمل في لغة أخرى أي ما استعمل في لغة أخرى ثم استعملته العرب وهو دخيل عليها كـ (ناشئة الليل) هذا وردت مرة في سورة المزمل عن ابن عباس أن الناشئة هي قيام الليل بالحبشية إذاً هي لغة دخيلة وليست عربية حينئذ نقول هذه الكلمة مُعربة ووجودها في القرآن لا بأس به، والمشكاة وهي القوة بلسان الحبشية وقوله هندية هذا فيه نظر بعضهم نفى أن تكون هندية المشكاة بل أهل الهنود يقولون هذا قالوا لا تعرف بلسان الهند المشكاة بمعنى القوة وإنما هي حبشية، وإستبرق أيضاً هذا نوع من اللباس حرير الديباج أصله استبره بالهاء فقلبت الهاء قاف كما قال ابن قتيبة وردت في القرآن أربع مرات وهي فارسية، نقول هذه كونها ناشئة الليل حبشية والمشكاة هندية وإستبرق فارسية كلها وردت عن كبار أئمة المفسرين كابن عباس ومجاهد وعطاء وغيرهم حينئذ الحكم بكونها معربة وكونها في القرآن مع صحة ما ثبت عن بعضهم كابن عباس على جهة الخصوص نقول لا مانع من القول به، وقال القاضي هذا أبو يعلى والشافعي - رحمه الله تعالى – وكذلك ناصره ابن جرير الطبري الكل عربي يعني كل القرآن عربي ولا يقال فيه بعض الكلمات المعربة بل ما ورد من ذلك وهو بلسان الحبشية أو الهندية أو الفارسية نقول مما توافقت فيه اللغات إذاً ناشئة الليل ليست حبشية وإنما هي في لسنا الحبشة على أصلهم وفي لسان العرب على أصلهم وكذلك إستبرق والمشكاة إلى آخره حينئذ نقول هذه ليست بمعربة وإنما هي في أصل اللسان الأجنبي وهي كذلك في أصل اللسان العربي ولكن الأول أرجح ثم قال وفيه محكم ومتشابه. نقف على هذا وصلى الله وسلم وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 212
عناصر الدرس
* المحكم والمتشابه
* السنة: القول , والفعل , والتقرير.
الدرس التاسع
من يهده الله فلا مُضل له من يُضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا ومحمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيراً، أما بعد، وقفنا عند قول المصنف - رحمه الله تعالى - وفيه محكم ومتشابه وهذا إن شرع في بيان الأصل قول الكتاب والمراد به القرآن وذكر أن القرآن قعَّد لنا قاعدة عامة مضطردة يستصحبها الأصولي وكذلك طالب العلم أن القرآن نزل بلغة العرب فحينئذ كل ما جاز في لغة العرب بشرط أن يكون مشتهراً واضحا بيناً لا نادراً وقليلاً وشاذاً فالأصل أن يكون القرآن مشتملاً عليه ولذلك إذا ثبت المجاز في اللغة حينئذ نقول القرآن فيه مجاز وإذا ثبت المعرب في اللغة حينئذ نقول القرآن في معرب كذلك إذا ثبت المحكم والمتشابه في اللغة أن من كلام العرب ما هو بين واضح ويفسر نفسه بنفسه وفيه ما هو متشابه يختلف فيه السامعون في فهم المراد حينئذ يكون القرآن مثل ذلك ودليل الكل الوقوع قد يكون بعض الأشياء موجودة في لغة العرب ولكن غير موجودة في القرآن حينئذ نقول لا يلزم كل ما وُجد نقول لابد أن يكون موجود وإلا فلا إذا وُجد وثبت في لغة العرب ووُجد له وقوع حينئذ نقول مثلاً ما دليل وجود المعرب في القرآن المعرب موجود في لغة الرب نقول دليله ناشئة الليل إذاً الوقوع هو الدليل دليل الجواز ودليل الشرعيات كذلك المجاز نقول مثلاً المجاز موجود في لغة العرب ما دليل وجوده في القرآن نقول مثلاً جناح الذل كما قال هناك يريد أن ينقض، حينئذ نقول الوقوع هو الدليل إذاً ذكر المجاز هنا والمعرب مراد المصنف أنها موجودة في القرآن ودليله أن القرآن نزل بلسان عربي مبين وإذا نزل بلسان عربي مبين فهذا اللسان العظيم قد اشتمل على الحقيقة والمجاز فحينئذ لا مانع بأن يُقال في القرآن مجاز، وفيه محكم ومتشابه وفيه أي في الكتاب محكم ومتشابه لماذا نقول فيه محكم ومتشابه لوجوده في اللغة العربية والقرآن نزل بلغة العرب ودليله الوجود، نقول القرآن وصف الرب جل وعلا بأنه محكم كله وبأنه متشابه كله وبأن بعضه محكم وبعض ومتشابه، وصفه بأنه محكم كله كما في قوله تعالى ﴿الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ هود١ هذا وصف للقرآن بأنه محكم كله، كذلك وصف بأنه متشابه كله ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً﴾ الزمر٢٣، ووصف بعضه بأنه محكم وبعضه بأنه متشابه كما في قوله تعالى ﴿هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ آل عمران٧، إذا وصف القرآن بأنه محكم كله وبأن متشابه كله وبأن بعضه محكم وبعضه متشابه إذاً يكون عندنا لهذا تأصيل إحكام قد يُطلق الإحكام يُراد به الإحكام العام والتشابه العام وقد يُراد به الإحكام الخاص والتشابه الخاص الإحكام العام هو المدلول عليه بقوله ﴿يس ﴿١﴾ وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ﴾ يس ١ - ٢، وُصف القرآن كله بأنه ﴿وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ﴾ ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ﴾ نقول المراد بالإحكام هنا الإحكام العام والمراد به الإتقان والجودة في اللفظ
стр. 213
والمعنى فحينئذ ألفاظه ومعانيه أحكم ما يمكن أن تكون من الإتقان وأعلى درجات البيان والفصاحة والبلاغة وحسن الترتيب وحسن السبك هذا يسمى الإحكام العام كذلك أخباره في كمال الصدق وأحكامه في كمال العدل ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً﴾ الأنعام١١٥، صدقاً في الأخبار وعدلاً في الأحكام، إذاً المراد بـ ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ﴾ أي بلغ أعلى درجات الإحكام والإتقان أما قوله بأنه متشابه أو إطلاق الرب جل وعلا على القرآن بأنه متشابه عام أو متشابه كله ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً﴾ نقول به أنه بعضه يشبه بعضه هذا يسمى بالتشابه العام أنه بعضه يشبه بعضه في الإتقان والإحكام فحينئذ لا تتضارب ولا تتناقض أحكام ولا يُكذب أخباره بعضها بعضا ولذلك جاء ﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً﴾ النساء٨٢، ولكن الاختلاف هنا المنفي ﴿اللهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً﴾ هذا وصف حينئذ قد يوجد به بعض الاختلاف لكن لا يُخرجه عن كونه في غاية الإتقان والإحكام في الأخبار والأحكام، أما التشابه الخاص والإحكام الخاص فهو الذي علناه المصنف هنا فيه محكم ومتشابه إذاً فيه يعني جمع بين الإحكام والتشابه وإذا قيل جمع بين الإحكام والتشابه حينئذ أخرج الإحكام العام وأخرج التشابه العام هذا لا مورد له في كتب الأصوليين وإنما يُذكَر في كتب علوم القرآن، وفيه محكم ومتشابه أي في الكتاب في القرآن محكَم، مُحكَم على وزن مُفعَل اسم مفعول من أحكم يحكم فهو مُحكَم اسم مفعول من أُحكِم يُحكَم فهو مُحكَم من أحكمت الشيء اُحكمه إحكاما فهو مُحكَم إذا أتقنته ومنه قولهم بناء مُحكَم أي ثابت يبعد انهدامه وهو أي المُحكَم عند بعضهم كما ذكره في مختصر التحرير بأنه ما اتضح معناه وضده المتشابه ما لم يتضح معناه هذا أحسن مات يُقال في النوعين ما اتضح معناه فهو مُحكَم سواء اتضح معناه بالسياق أو بدليل آخر أو بالسباق أو بقرينة نقول ما دام المعنى اتضح فحينئذ فهو مُحكَم سواء كان بنفسه أم بغيره والمتشابه ما عداه لكن القاعدة أنه في المتشابه أنه يُحمَل على المُحكَم فحينئذ يكون وصفه بأنه متشابه في ابتداء الأمر لا في الانتهاء لأن لو قيل متشابه لأنه لم يتضح معناه هل لم يتضح معناه مطلقاً نقول لا ليس في القرآن هذه يُنفى عن القرآن لأن هذا نقص عيب فحينئذ نقول ما لم يتضح معناه إما أن يكون نسبياً لبعض العلماء قد تُشكِل عليه آية يموت وقد أشكلت عليه هذه الآية ولم يفهمها هذا تشابه وعدم اتضاح نسبي أما عدم اتضاح عام لكل العلماء لكل الأمة هذا لا وجود له وإنما يُحمَل المتشابه على المُحكَم فيتضح حينئذ فحينئذ الإحكام والتشابه الذي ورد في الآية يكون في ابتداء الأمر أما في الانتهاء فلا ولو وُجد ابتداء وانتهاء في حق شخص معين فحينئذ يكون هذا خاص به يكون التشابه وجوه نسبي وفيه مُحكم ومتشابه دليله وقوع بل النص عليه ﴿هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ يعني ومنه آيات أُخر
стр. 214
هذه صفة للموصوف المحذوف متشابهات حينئذ يُراد بالمتشابه إلى المُحكَم فيُفهَم معناها هذا فيما كُلِف فيه العباد وأما ما لم يُكلفوا به كالمتشابه من إدراك كيفية الصفات مثلاً لأن المصنف فسر للمتشابه الصفات نقول هذا لم يُكلَف العباد إدراكه ولا البحث عنه ولا السؤال عنه وإنما المقصود الذي يكون متضحاً في الانتهاء بعد أن يقع متشابهاً هذا فيما كلف العباد به أما ما لم يُكلَف به كإدراك حقائق وكيفية أو كيفيات الصفات التي اتصف بها الرب جل وعلا نقول هذه ليس مما يُطاق البشر إدراكها ولم يُكلفوا بهذا أصلاً ولذلك الإمام مالك لما سُئل عن ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ طه٥ وكيف استوى حكم بأنه السؤال هذا بدعة لماذا؟ لو كان مكلفاً به لما كان السؤال بدعة لأن البحث في الحقائق وإدراك الكيفيات هذا يعجز عنه الإنسان ولذلك قيل العاجز الإدراك إدراك لأن البشر يعزون عن إدراك حقيقة الصفات أو كيفية الصفات أما المعني فهذه واضحة على ما تقرر في لغة العرب فالمعاني معلومة واضحة بينة بل ذكر ابن القيم - رحمه الله تعالى – أنها من أحكم المحكمات ليس من المتشابه كما يقول البعض وليس من المحكم فحسب بل من أحكم المُحكَم لأن معانيها واضحة متبادرة لمن سلم عن الزيغ والهوى، وأما إدراك كيفياتها فهذا نقول يعجز عنه البشر لأن الصفات هذه نقول فرع عن الذات فإذا كانت الذات يعجز البشر عن إدراكها ذات الرب جل وعلا فالقول في الصفات فرع القول في الذات. إذاً إذا قيل متشابه بمعنى أنه لم يتضح معناه ومآله إلى أن يتضح ونحكم على أن إدراك كيفيات الصفات التي ذكرها الرب جل وعلا عن نفسه أنها متشابه مما لم يعلمه إلا الله حينئذ نقول هذا لا إشكال ولا تعارض لأننا لم نُكلَف بذلك والمراد بالمتشابه ما اتضح معناه أو ما لم يتضح معناه ثم اتضح نقول هذا بما كًلف به العبد وفيه محكم ومتشابه بدليل النص السابق.
стр. 215
قال القاضي اختلفوا فيه على أربعة أقوال وليس المراد الأحكام العامة والتشابه الخاص، وقال القاضي أبو يعلى وهو من أصحاب الإمام أحمد يعني أصحاب المذهب، المحكم هو المُفسَّر والمتشابه هو المُجمَل حينئذ كل ما كان متضح المعنى فهو محكم وكل ما كان مُجمَل فهو مفسَر وهذا يؤيد من ذكرته لكم، وهو أنه لا يوجد مجمل لم يتضح معناه في الكتاب والسنة هل يوجد لفظ مجمل لم يتضح معناه نقول لا لا يوجد حينئذ نؤكد أن المتشابه يُراد به وصف كتاب ابتداءاً أو يكون ابتداءاً وانتهاءا في حق شخص معين علموا من الناس من البشر نظر في آية أشكلت عليه إلى آخره نقول هذه متشابهة في حقه أما أن يكون متشابه في حق الأمة بصفة عامة هذا لا وقوع له، المحكم المفسّر، والمتشابه المجمل فحينئذ كل مجمل في القرآن فهو متشابه ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ﴾ البقرة٢٢٨، ﴿قُرُوَءٍ﴾ هذا لفظ مشترك إذاً فيه إجمال فيه إبهام لأنه في اللغة يُطلَق على الحيض ويُطلَق على الطهر فحينئذ نقول هذا مجمل هذا متشابه مجمل متشابه، هل اتضح معناه أم لا؟ بعض أهل العلم رجح بأنه بقرينة بدليل أنه الحيض وبعضهم رجح أنه الطهر حينئذ صار في حقه متشابها في أول الأمر لم يتضح معناه ثم بعد ذلك صار محكماً لأنه رد المتشابه إلى المُحكَم، قول القاضي المحكم المفسّر، والمتشابه المجمل هذا ذكره المصنف بالمعنى رواية ,غلا قوله في العدة المُحكم ما استقل بنفسه ولم يحتج إلى بيان والمتشابه ما احتاج إلى بيان، كل لفظ كل حكم كل قصة كل وعد كل وعيد كل حلال كل حرام استقل في الدلالة وفُهم المعنى بنفسه فهو محكم فإن احتاج إلى بيان فهو متشابه وهذا أقرب ما يُقال في تفسير المحكم والمتشابه أنه ما اتضح معناه فهو المحكم ولم يتضح معناه فهو المتشابه وذلك ظهر أن المصنف هنا قدمه وإن كان أطلق عبارة عامة في آخر المبحث سيأتي الوقوف معها، هذا قوله أول قوله الثاني قال وقال ابن عقيل أيضاً من أصحاب الإمام أحمد أصحاب المذهب المتشابه ما يغمض علمه على غير العلماء المحققين المتشابه ما يغمض يفعُل من باب غمض كقعَد يقال غمض الحق يغمض من باب قعد خفي مأخذه والغامض من الكلام ضد الواضح ما غمض من الكلام ضد الواضح إذاً المتشابه عند ابن عقيل ما يغمض علمه ما خفي مأخذه على غير العلماء المحققين وما عدا العلماء يعني العوام إذا قرؤوا النصوص ولم يفهموا فهو متشابه في حقهم والعالم إذا قرأ وفسر النص إما أن يكون النص مستقلاً في الدلالة على المعنى بنفسه أو بغيره فحينئذ صار في حقه محكماً، إذاً يكون الإحكام والتشابه باعتبار الناظر إن كان عالماً محققاً فحينئذ ما ظهر له فهو محكم وهل يتصور في حق العالم على هذا القول أنه لا يظهر له شيء البتة؟ لا لأنه جعله عالماً محققاً وما يقابله من معاني الغير محقق أو الجهل فحينئذ نظر العالم غير المحقق أو الجاهل وما غمض عليه فهو متشابه وما لم يغمض عليه فهو محكم فحينئذ يكون المحكم على رأي ابن عقيل ما لم يغمض علمه على العلماء المحققين بالعكس لذلك قال الآيات المتعارضة هنا لا يقال آيات متعارضة وإنما يقال الآيات التي ظاهرها تعارض لأن القرآن ليس فيه تعارض
следующие страницы →