← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 36103

شرح قواعد الأصول ومعاقد الفصول

أحمد بن عمر الحازمي

Полный текст (632 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

مُّبِينٍ﴾ الشعراء١٩٥، ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً﴾ الزخرف٣، حينئذ نقول كونه عربياً هذا الحكم العام الأغلب. ووجود بعض الكلمات التي تعج على الأصابع بل ما أكثر ما أعده السيوطي مائة وعشرين كلمة في القرآن كله عد مائة وعشرين كلمة يقول هذا لا يُخرج القرآن عن وصفه بأنه عربي وبأنه حصل الإعجاز به وبنفسه وبذاته، ومنه أي من القرآن ما استعمل في لغة أخرى أي ما استعمل في لغة أخرى ثم استعملته العرب وهو دخيل عليها كـ (ناشئة الليل) هذا وردت مرة في سورة المزمل عن ابن عباس أن الناشئة هي قيام الليل بالحبشية إذاً هي لغة دخيلة وليست عربية حينئذ نقول هذه الكلمة مُعربة ووجودها في القرآن لا بأس به، والمشكاة وهي القوة بلسان الحبشية وقوله هندية هذا فيه نظر بعضهم نفى أن تكون هندية المشكاة بل أهل الهنود يقولون هذا قالوا لا تعرف بلسان الهند المشكاة بمعنى القوة وإنما هي حبشية، وإستبرق أيضاً هذا نوع من اللباس حرير الديباج أصله استبره بالهاء فقلبت الهاء قاف كما قال ابن قتيبة وردت في القرآن أربع مرات وهي فارسية، نقول هذه كونها ناشئة الليل حبشية والمشكاة هندية وإستبرق فارسية كلها وردت عن كبار أئمة المفسرين كابن عباس ومجاهد وعطاء وغيرهم حينئذ الحكم بكونها معربة وكونها في القرآن مع صحة ما ثبت عن بعضهم كابن عباس على جهة الخصوص نقول لا مانع من القول به، وقال القاضي هذا أبو يعلى والشافعي - رحمه الله تعالى – وكذلك ناصره ابن جرير الطبري الكل عربي يعني كل القرآن عربي ولا يقال فيه بعض الكلمات المعربة بل ما ورد من ذلك وهو بلسان الحبشية أو الهندية أو الفارسية نقول مما توافقت فيه اللغات إذاً ناشئة الليل ليست حبشية وإنما هي في لسنا الحبشة على أصلهم وفي لسان العرب على أصلهم وكذلك إستبرق والمشكاة إلى آخره حينئذ نقول هذه ليست بمعربة وإنما هي في أصل اللسان الأجنبي وهي كذلك في أصل اللسان العربي ولكن الأول أرجح ثم قال وفيه محكم ومتشابه. نقف على هذا وصلى الله وسلم وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 212

عناصر الدرس * المحكم والمتشابه * السنة: القول , والفعل , والتقرير. الدرس التاسع من يهده الله فلا مُضل له من يُضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا ومحمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيراً، أما بعد، وقفنا عند قول المصنف - رحمه الله تعالى - وفيه محكم ومتشابه وهذا إن شرع في بيان الأصل قول الكتاب والمراد به القرآن وذكر أن القرآن قعَّد لنا قاعدة عامة مضطردة يستصحبها الأصولي وكذلك طالب العلم أن القرآن نزل بلغة العرب فحينئذ كل ما جاز في لغة العرب بشرط أن يكون مشتهراً واضحا بيناً لا نادراً وقليلاً وشاذاً فالأصل أن يكون القرآن مشتملاً عليه ولذلك إذا ثبت المجاز في اللغة حينئذ نقول القرآن فيه مجاز وإذا ثبت المعرب في اللغة حينئذ نقول القرآن في معرب كذلك إذا ثبت المحكم والمتشابه في اللغة أن من كلام العرب ما هو بين واضح ويفسر نفسه بنفسه وفيه ما هو متشابه يختلف فيه السامعون في فهم المراد حينئذ يكون القرآن مثل ذلك ودليل الكل الوقوع قد يكون بعض الأشياء موجودة في لغة العرب ولكن غير موجودة في القرآن حينئذ نقول لا يلزم كل ما وُجد نقول لابد أن يكون موجود وإلا فلا إذا وُجد وثبت في لغة العرب ووُجد له وقوع حينئذ نقول مثلاً ما دليل وجود المعرب في القرآن المعرب موجود في لغة الرب نقول دليله ناشئة الليل إذاً الوقوع هو الدليل دليل الجواز ودليل الشرعيات كذلك المجاز نقول مثلاً المجاز موجود في لغة العرب ما دليل وجوده في القرآن نقول مثلاً جناح الذل كما قال هناك يريد أن ينقض، حينئذ نقول الوقوع هو الدليل إذاً ذكر المجاز هنا والمعرب مراد المصنف أنها موجودة في القرآن ودليله أن القرآن نزل بلسان عربي مبين وإذا نزل بلسان عربي مبين فهذا اللسان العظيم قد اشتمل على الحقيقة والمجاز فحينئذ لا مانع بأن يُقال في القرآن مجاز، وفيه محكم ومتشابه وفيه أي في الكتاب محكم ومتشابه لماذا نقول فيه محكم ومتشابه لوجوده في اللغة العربية والقرآن نزل بلغة العرب ودليله الوجود، نقول القرآن وصف الرب جل وعلا بأنه محكم كله وبأنه متشابه كله وبأن بعضه محكم وبعض ومتشابه، وصفه بأنه محكم كله كما في قوله تعالى ﴿الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ هود١ هذا وصف للقرآن بأنه محكم كله، كذلك وصف بأنه متشابه كله ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً﴾ الزمر٢٣، ووصف بعضه بأنه محكم وبعضه بأنه متشابه كما في قوله تعالى ﴿هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ آل عمران٧، إذا وصف القرآن بأنه محكم كله وبأن متشابه كله وبأن بعضه محكم وبعضه متشابه إذاً يكون عندنا لهذا تأصيل إحكام قد يُطلق الإحكام يُراد به الإحكام العام والتشابه العام وقد يُراد به الإحكام الخاص والتشابه الخاص الإحكام العام هو المدلول عليه بقوله ﴿يس ﴿١﴾ وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ﴾ يس ١ - ٢، وُصف القرآن كله بأنه ﴿وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ﴾ ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ﴾ نقول المراد بالإحكام هنا الإحكام العام والمراد به الإتقان والجودة في اللفظ

стр. 213

والمعنى فحينئذ ألفاظه ومعانيه أحكم ما يمكن أن تكون من الإتقان وأعلى درجات البيان والفصاحة والبلاغة وحسن الترتيب وحسن السبك هذا يسمى الإحكام العام كذلك أخباره في كمال الصدق وأحكامه في كمال العدل ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً﴾ الأنعام١١٥، صدقاً في الأخبار وعدلاً في الأحكام، إذاً المراد بـ ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ﴾ أي بلغ أعلى درجات الإحكام والإتقان أما قوله بأنه متشابه أو إطلاق الرب جل وعلا على القرآن بأنه متشابه عام أو متشابه كله ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً﴾ نقول به أنه بعضه يشبه بعضه هذا يسمى بالتشابه العام أنه بعضه يشبه بعضه في الإتقان والإحكام فحينئذ لا تتضارب ولا تتناقض أحكام ولا يُكذب أخباره بعضها بعضا ولذلك جاء ﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً﴾ النساء٨٢، ولكن الاختلاف هنا المنفي ﴿اللهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً﴾ هذا وصف حينئذ قد يوجد به بعض الاختلاف لكن لا يُخرجه عن كونه في غاية الإتقان والإحكام في الأخبار والأحكام، أما التشابه الخاص والإحكام الخاص فهو الذي علناه المصنف هنا فيه محكم ومتشابه إذاً فيه يعني جمع بين الإحكام والتشابه وإذا قيل جمع بين الإحكام والتشابه حينئذ أخرج الإحكام العام وأخرج التشابه العام هذا لا مورد له في كتب الأصوليين وإنما يُذكَر في كتب علوم القرآن، وفيه محكم ومتشابه أي في الكتاب في القرآن محكَم، مُحكَم على وزن مُفعَل اسم مفعول من أحكم يحكم فهو مُحكَم اسم مفعول من أُحكِم يُحكَم فهو مُحكَم من أحكمت الشيء اُحكمه إحكاما فهو مُحكَم إذا أتقنته ومنه قولهم بناء مُحكَم أي ثابت يبعد انهدامه وهو أي المُحكَم عند بعضهم كما ذكره في مختصر التحرير بأنه ما اتضح معناه وضده المتشابه ما لم يتضح معناه هذا أحسن مات يُقال في النوعين ما اتضح معناه فهو مُحكَم سواء اتضح معناه بالسياق أو بدليل آخر أو بالسباق أو بقرينة نقول ما دام المعنى اتضح فحينئذ فهو مُحكَم سواء كان بنفسه أم بغيره والمتشابه ما عداه لكن القاعدة أنه في المتشابه أنه يُحمَل على المُحكَم فحينئذ يكون وصفه بأنه متشابه في ابتداء الأمر لا في الانتهاء لأن لو قيل متشابه لأنه لم يتضح معناه هل لم يتضح معناه مطلقاً نقول لا ليس في القرآن هذه يُنفى عن القرآن لأن هذا نقص عيب فحينئذ نقول ما لم يتضح معناه إما أن يكون نسبياً لبعض العلماء قد تُشكِل عليه آية يموت وقد أشكلت عليه هذه الآية ولم يفهمها هذا تشابه وعدم اتضاح نسبي أما عدم اتضاح عام لكل العلماء لكل الأمة هذا لا وجود له وإنما يُحمَل المتشابه على المُحكَم فيتضح حينئذ فحينئذ الإحكام والتشابه الذي ورد في الآية يكون في ابتداء الأمر أما في الانتهاء فلا ولو وُجد ابتداء وانتهاء في حق شخص معين فحينئذ يكون هذا خاص به يكون التشابه وجوه نسبي وفيه مُحكم ومتشابه دليله وقوع بل النص عليه ﴿هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ يعني ومنه آيات أُخر

стр. 214

هذه صفة للموصوف المحذوف متشابهات حينئذ يُراد بالمتشابه إلى المُحكَم فيُفهَم معناها هذا فيما كُلِف فيه العباد وأما ما لم يُكلفوا به كالمتشابه من إدراك كيفية الصفات مثلاً لأن المصنف فسر للمتشابه الصفات نقول هذا لم يُكلَف العباد إدراكه ولا البحث عنه ولا السؤال عنه وإنما المقصود الذي يكون متضحاً في الانتهاء بعد أن يقع متشابهاً هذا فيما كلف العباد به أما ما لم يُكلَف به كإدراك حقائق وكيفية أو كيفيات الصفات التي اتصف بها الرب جل وعلا نقول هذه ليس مما يُطاق البشر إدراكها ولم يُكلفوا بهذا أصلاً ولذلك الإمام مالك لما سُئل عن ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ طه٥ وكيف استوى حكم بأنه السؤال هذا بدعة لماذا؟ لو كان مكلفاً به لما كان السؤال بدعة لأن البحث في الحقائق وإدراك الكيفيات هذا يعجز عنه الإنسان ولذلك قيل العاجز الإدراك إدراك لأن البشر يعزون عن إدراك حقيقة الصفات أو كيفية الصفات أما المعني فهذه واضحة على ما تقرر في لغة العرب فالمعاني معلومة واضحة بينة بل ذكر ابن القيم - رحمه الله تعالى – أنها من أحكم المحكمات ليس من المتشابه كما يقول البعض وليس من المحكم فحسب بل من أحكم المُحكَم لأن معانيها واضحة متبادرة لمن سلم عن الزيغ والهوى، وأما إدراك كيفياتها فهذا نقول يعجز عنه البشر لأن الصفات هذه نقول فرع عن الذات فإذا كانت الذات يعجز البشر عن إدراكها ذات الرب جل وعلا فالقول في الصفات فرع القول في الذات. إذاً إذا قيل متشابه بمعنى أنه لم يتضح معناه ومآله إلى أن يتضح ونحكم على أن إدراك كيفيات الصفات التي ذكرها الرب جل وعلا عن نفسه أنها متشابه مما لم يعلمه إلا الله حينئذ نقول هذا لا إشكال ولا تعارض لأننا لم نُكلَف بذلك والمراد بالمتشابه ما اتضح معناه أو ما لم يتضح معناه ثم اتضح نقول هذا بما كًلف به العبد وفيه محكم ومتشابه بدليل النص السابق.

стр. 215

قال القاضي اختلفوا فيه على أربعة أقوال وليس المراد الأحكام العامة والتشابه الخاص، وقال القاضي أبو يعلى وهو من أصحاب الإمام أحمد يعني أصحاب المذهب، المحكم هو المُفسَّر والمتشابه هو المُجمَل حينئذ كل ما كان متضح المعنى فهو محكم وكل ما كان مُجمَل فهو مفسَر وهذا يؤيد من ذكرته لكم، وهو أنه لا يوجد مجمل لم يتضح معناه في الكتاب والسنة هل يوجد لفظ مجمل لم يتضح معناه نقول لا لا يوجد حينئذ نؤكد أن المتشابه يُراد به وصف كتاب ابتداءاً أو يكون ابتداءاً وانتهاءا في حق شخص معين علموا من الناس من البشر نظر في آية أشكلت عليه إلى آخره نقول هذه متشابهة في حقه أما أن يكون متشابه في حق الأمة بصفة عامة هذا لا وقوع له، المحكم المفسّر، والمتشابه المجمل فحينئذ كل مجمل في القرآن فهو متشابه ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ﴾ البقرة٢٢٨، ﴿قُرُوَءٍ﴾ هذا لفظ مشترك إذاً فيه إجمال فيه إبهام لأنه في اللغة يُطلَق على الحيض ويُطلَق على الطهر فحينئذ نقول هذا مجمل هذا متشابه مجمل متشابه، هل اتضح معناه أم لا؟ بعض أهل العلم رجح بأنه بقرينة بدليل أنه الحيض وبعضهم رجح أنه الطهر حينئذ صار في حقه متشابها في أول الأمر لم يتضح معناه ثم بعد ذلك صار محكماً لأنه رد المتشابه إلى المُحكَم، قول القاضي المحكم المفسّر، والمتشابه المجمل هذا ذكره المصنف بالمعنى رواية ,غلا قوله في العدة المُحكم ما استقل بنفسه ولم يحتج إلى بيان والمتشابه ما احتاج إلى بيان، كل لفظ كل حكم كل قصة كل وعد كل وعيد كل حلال كل حرام استقل في الدلالة وفُهم المعنى بنفسه فهو محكم فإن احتاج إلى بيان فهو متشابه وهذا أقرب ما يُقال في تفسير المحكم والمتشابه أنه ما اتضح معناه فهو المحكم ولم يتضح معناه فهو المتشابه وذلك ظهر أن المصنف هنا قدمه وإن كان أطلق عبارة عامة في آخر المبحث سيأتي الوقوف معها، هذا قوله أول قوله الثاني قال وقال ابن عقيل أيضاً من أصحاب الإمام أحمد أصحاب المذهب المتشابه ما يغمض علمه على غير العلماء المحققين المتشابه ما يغمض يفعُل من باب غمض كقعَد يقال غمض الحق يغمض من باب قعد خفي مأخذه والغامض من الكلام ضد الواضح ما غمض من الكلام ضد الواضح إذاً المتشابه عند ابن عقيل ما يغمض علمه ما خفي مأخذه على غير العلماء المحققين وما عدا العلماء يعني العوام إذا قرؤوا النصوص ولم يفهموا فهو متشابه في حقهم والعالم إذا قرأ وفسر النص إما أن يكون النص مستقلاً في الدلالة على المعنى بنفسه أو بغيره فحينئذ صار في حقه محكماً، إذاً يكون الإحكام والتشابه باعتبار الناظر إن كان عالماً محققاً فحينئذ ما ظهر له فهو محكم وهل يتصور في حق العالم على هذا القول أنه لا يظهر له شيء البتة؟ لا لأنه جعله عالماً محققاً وما يقابله من معاني الغير محقق أو الجهل فحينئذ نظر العالم غير المحقق أو الجاهل وما غمض عليه فهو متشابه وما لم يغمض عليه فهو محكم فحينئذ يكون المحكم على رأي ابن عقيل ما لم يغمض علمه على العلماء المحققين بالعكس لذلك قال الآيات المتعارضة هنا لا يقال آيات متعارضة وإنما يقال الآيات التي ظاهرها تعارض لأن القرآن ليس فيه تعارض

стр. 216

بالذات وإنما هو فهم الناظر فقط كالآيات المتعارضة يعني كالآيات التي ظاهرها التعارض ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ القصص٥٦، ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ الشورى٥٢، في ظاهره تعارض لماذا؟ لأن اللفظ الهداية نُفي موضع وأُثبت في موضع أقول اللفظ – انتبه – اللفظ لفظ الهداية أُثبت في موضع ونُفي في موضع ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي﴾ بل مؤكد بإن واللام و ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي﴾ أيضاً مؤكد بإن واللام حينئذ في ظاهره يفهم ماذا يُفهَم التعارض لكن لو فُسر الأول ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي﴾ أن المراد بها هداية التوفيق وأنها خاصة بالرب جل وعلا لا يملكها لا النبي ﷺ ولا غيره وأن الهداية ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي﴾ المراد بها هداية الدلالة والإرشاد، حينئذ نقول لفظ الهداية يُطلق ويُراد به هداية التوفيق ويُطلق ويراد به هداية الإرشاد والبيان والدلالة، المُثبَت للنبي ﷺ بل ولغيره كأهل العلم المُثبت له ولغيره لذلك قال العلماء ورثة الأنبياء ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي﴾ إذاً هذا مُثبَت ويُحمل على دلالة الإرشاد والدلالة والبيان ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي﴾ هذا يحمل على هداية التوفيق لأنها متعلقها التصرف في القلب وهذا ليس لأحد من البشر، حينئذ ظاهره التعارض هل هذا التعارض أو هل هذا الظاهر أو هذه المعاني أو ما يغمض في هاتين الآيتين يخفى على العلماء لا إذاً صار في حقهم محكماً وغير العلماء صار في حقهم متشابه هذا رأي ابن عقيل ورأي القاضي أولى المتشابه ما يغمض علمه على العوام كأنه قال هكذا المتشابه ما يخفى ويغمض علمه على العوام وما استوى علمه على العوام والعلماء هذا هو المحكم كالآيات المتعارضة، القول الثالث لم ينسبه إلى أحد وضعفه أو أشار إليه بقوله وقيل وقيل هذه صيغة تضعيف في الأصل عند أهل العلم إذا قال قيل فيه تضعيف لذلك أسند في الأول قال القاضي وقال ابن عقيل ثم قال وقيل إما أنه تضعيف وهذا هو الأحسن وإما أنه لعدم تيقن من قائله من هو قائله ولذلك نسبه ابن كثير في تفسيره إلى مقاتل بن حيان وقال ابن تيميه - رحمه الله تعالى – إنه يُروى عن ابن عباس ﵁، إذاً وقيل هذه يحتمل أن المراد به التضعيف للقول ويحتمل أنه أراد به عدم العلم بقائله ونسبه ابن كثير إلى مقاتل وابن تيمية إلى ابن عباس قال يُروى يعني ضعفه، الحروف المُقطَعَة يعني المتشابه هو الحروف المقطعة التي تكون أوائل السور ولذلك لو قال الحروف الهجائية لكان أعم لماذا لأن الحروف المقطعة هذا يشمل ما رُكِب من حرفين فأكثر ﴿طسم﴾ الشعراء١، أو ﴿كهيعص﴾ مريم١ أما ص ون وق هذه الحروف مقطعة أو هجائية؟ هجائية ولا يُقال أنه حروف مقطعة وإنما الحروف المقطعة تطلق على ﴿الم﴾ ﴿الر﴾ يعني ما كان حرفين أو أكثر أما ما كان من حرف واحد فيقال فيه حروف هجائية ولو قال الحروف الهجائية لكان أعم وقيل الحروف المقطعة يعني المتشابه في القرآن هو الحروف المقطعة ما عداه فهو محكم إذاً ما وُصلت حروفه وأُريد معناه فهو محكم إذاً القرآن كله محكم إلا بعض السور التي تكون مفتتحة بالحروف الهجائية نفس الحرف تقول (ق) السورة كلها محكمة إلا قوله (ق)

стр. 217

كذلك (ص) البقرة كلها محكم إلا قوله (الم) فهو متشابه وهذه على خلاف طويل بين المفسرين في المراد بالحروف الهجائية التي تكون في أول السور والأصح يقال أنها لا معنى لها من حيث دلالة اللغة العربية عليها لأننا قررنا قاعدة أن القرآن نزل بلسان عربي مبين فحينئذ نسأل في لغة العرب هل ورد عندهم تركيب الحروف لا معنى لها تُؤلَف حروف لا يُراد معناها؟ لا ولذلك دائما نقول أما من حيث المعنى لا معنى لها وإذا نُفي المعنى لم يلزم منه ألا يكون لها مغزى إشارة إلى شيء معين آخر ولذلك نقول هي لا معنى أصلا ولكن لها مغزى لئلا نسلب الحروف أو الآيات من دلالتها من المعاني المطلقة فحينئذ نقول المعنى الداخلي للفظ غير موجود هنا لأن العرب لم تركب هذه الحروف أما لها معنى آخر وقد يكون أعظم وأجل مما لو دلت على معنى خاص بها وهو أن الله تحدى العرب بالإتيان بمثل هذا القرآن فكأنه قال ﴿الم ﴿١﴾ ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾ ذلك الكتاب الذي أُلِف مما تعرفون وكانت هذه تأليف الكلمات والحروف من (الم) فحينئذ عجزكم عن الإتيان بحروف تتألف مننها الحروف التي ذكرت في أوائل السور عجزكم عن هذا يدل على أن القرآن كلام الله وليس من صنع البشر ولذلك في الغالب الأعم أو أن في الأغلب الأعم أن الحروف هذه إذا جاءت ذُكرت بعدها الكتاب أو القرآن ﴿يس ﴿١﴾ وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ﴾، إذاً ذُكر القرآن كاملاً، ﴿الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ﴾ هود١، ذكر الكتاب كاملاً بعد (الر) ذلك يدل على أن الكتاب أُلف من هذه الحروف (الر) ولكنكم عجزتم عن الإتيان بسورة بل بآية من هذا القرآن وهذا يدل على أنه كلام الله لا يشبهه كلام أحد من البشر، إذاً هذا القول المنسوب إلى ابن عباس أن المتشابه هو الحروف القطعة وما عداه فهو المحكم وقيل المحكم هذا قوله الرابع قيل المحكم أيضاً هذا رُوي عن ابن عباس بمعناه لأن حكاه ابن عقيل أو القاضي بأن المحكم ما اُستفيد الحكم منه والمتشابه ما لم يفيد الحكم المحكم ما استفيد منه حكم إيجاب تحريم كراهة وما عداه فهو متشابه لذلك رواه ابن يعلي فقال وقيل المحكم الوعد والوعيد والحرام والحلال هذا محكم والمتشابه القصص الأمثال، ولكن هذا ضعفه ابن تيميه - رحمه الله تعالى – لأن الوعد والوعيد قد يكون فيه نوع تشابه يعني أنه يخفى معناه أولاً ثم يظهر ولذلك اختلف اختلافاً طويلاً في قوله تعالى ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً﴾ النساء٩٣، هذه مُختَلف فيها مع أنها من الوعيد حينئذ وقع الاشتباه في الوعيد، والحرام والحلال كذلك وقع كثير من النزاع والخلاف بين أهل العلم في المراد والمتشابه والقصص والأمثال أما القصص فإيراده في المتشابه من أبعد ما يكون لأن القصص من حيث المعنى فهي معلومة من حيث المعاني وتركيب القص ابتداءاً وانتهاءاً هي معلومة وكذلك يستوي في فهمها العامي وغيرها فتجد العوام يتعلقون بالقصص أكثر من غيرهم لماذا؟ لفهمهم لذلك لو وُضع درس في أحكام الوضوء والغسل ما حضروا أأتي بقصاص اجتمعوا له، والمتشابه القصص لكن

стр. 218

الله يقول ﴿وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾ العنكبوت٤٣، هذه في الأمثال وإذا جُعل الأمثال من المتشابه كذلك مثله كان شيخ الإسلام ابن تيميه يرى أنها أقرب إلى المتشابه لكن أيضاً في الأصل هي تُفهَم لكن المراد وما يعقلها أي وما يعقل مغزاها وما أُريد بهذا المثل أما معناه الأصلي فهذا يتضح وقد يفهمه حتى العامي لكن العامي إذا قيل العامي ليس بالمقياس الموجود الآن وإنما العامي الذي ليس من أهل العلم في الطبقة التابعين ومن بعدهم أما الآن فلا يمكن أن يُقال أنه مقياس لأن في اللغة وفي الشرع من أبعد ما يكونون، إذاً القول الرابع أن المحكم هو العود والوعيد والحرام والحلال إذاً كل ما جاء من آيات الوعد فهو محكم وكل ما جاء من آيات الوعيد فهو محكم ولو حصل فيه نزاع في فهمه وكذلك ما جاء من آيات الحلال والحرام فهي محكمة وإن حصل فيها نزاع ولذلك ضُعِف هذا القول وضعفه ابن تيميه - رحمه الله تعالى – والمتشابه القصص والأمثال نقول المشابه القصص والأمثال هذا لا يمكن من المتشابه إلا إذا كان المراد بالمتشابه أنه فيما يترتب عليه من مغزى ومعنى بعدي ما الذي أُريد بهذه القصة؟ حينئذ يرد القول بأنها متشابه كذلك الأمثال قال والصحيح الذي رجحه المصنف أنه المتشابه ما يجب الإيمان به ويحرم تأويله كآيات الصفات وهذه زلة والصحيح يعني القول الأصح عنده أن المتشابه من القرآن ما يجب الإيمان به الإيمان بالقرآن كله أو بمتشابهه بالقرآن كله إذاً وجوب الإيمان بالقرآن كله هل يُفهَم من هذا أن المتشابه هو الذي يجب الإيمان به والمحكم لا يجب الإيمان به نقول لا بل القرآن كله سواء فهم منه أو لم يفهم أدرك الحقيقة أو لم يدرك حينئذ يسلم أن هذا حق وهذه أحكام حق وما ترتب على الحق فهو حق علم أو لم يعلم لأنه نزل من عند الحق حينئذ إذا لم يفهم أو فهم على جهة القصور فيتهم نفسيه وعقله ولا يتهم القرآن إذاً والصحيح أن المتشابه ما يجب الإيمان به نقول هذا فيه نقل وهو أن القرآن كله يجب الإيمان به ولذلك نقول فيه محكم ومتشابه ليس المراد فيه أو به أن يُفصل في التصديق لا يعني نقول الإحكام والتشابه إذا كان في القرآن فحينئذ القرآن كله على جهة واحدة من جهة التصديق لا يختلف نقول هذا يصدق به أقوى ونقول هذا يصدق به أقوى لا التصديق يستوي لأن القرآن كله يجب الإيمان به مطلقاً على جهة السواء وإن كان من جهة إفادة المعنى قد يتعلق القلب بما فهمه أكثر مما لم يفهمه أما من جهة القبول فيسوي الحكم، ويحرم تأويله تأويله التأويل هنا ظاهر كلام المصنف أنه قصد به التأويل الذي هو عند المتأخرين بل الأصح أن يسمى تحريفاً وهو صرف اللفظ عن ظاهره يعني عن المعنى الراجح إلى المعنى المرجوح لدليل يقتضيه إذا أطلق التأويل انصرف إلى هذا المعنى عند المتأخرين يمثلون لذلك بهذا ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ طه٥، لأنه ذكر الصفات ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ قالوا الرحمن الرب جل وعلا على العرش استوى استوى هذا يُفهَم ماذا؟ يُفهَم الاستواء الحقيقي وله معنى آخر وهو المعنى المعنوي الذي يطلق عليه بالغلبة والقهر فحينئذ لما امتنع أن يُحمَل اللفظ على

стр. 219

ظاهره وهو الاستواء بمعنى العلو الخاص حُمل على المعنى المرجوح وهو الاستيلاء قال استوى بِشر على العراق حينئذ قال استوى بِشر على العراق للم يستوي بذاته وإنما استوى معني فصُرف اللفظ عن ظاهره الذي يقتضيه إلى معنى مرجوح لدليله وهذا نقول فاسد هذا نقول مثال لما يذكرونه هم لأن اللفظ هنا قال لفظ ظاهر وله معنى مرجوح ظاهره الاستواء المعلوم في الذهن وهذا لا يُوصف به إلى الأجسام والله جل وعلا مُنزه على الجسمية فحينئذ يتعين المعنى المرجوح لدليل وهذه العلة عندهم علة عقلية وهي استحالة قياس الأوصاف التي تقضي الجسمية بالرب جل وعلا حينئذ قال ويحرم تأويله أي صرف اللفظ عن المعنى الراجح إلى المعنى المرجوح لدليل يقتضيه. ويطلق التأويل أيضاً بمعنى التفسير لكن ظاهر كلام المصنف أنه أراد الأول لأنه قال كآيات الصفات وعليه هل يرى تأويل الصفات أم لا؟ لا يرى تأويل الصفات لكن تمثيله لآيات الصفات \بآيات الصفات للمتشابه هذا فيه نظر لماذا؟ لأن الحق التفصيل وليس الإطلاق لأن الصفات كلها صفات الرب جل وعلا لها نظران نظر من جهة المعنى اللغوي الذي تدل عليه وهذا معلوم واضح محكم بل من أحكم المحكم كما قال ابن قريب الاستواء معلوم في اللغة الرحمة معلومة الرأفة إلى آخره النزول معلوم وكلها معلومة في اللغة ولكن كيفية هذه الصفات نقول هذا من المتشابه لماذا؟ لأنه مما استأثر به الرب جل وعلا فحينئذ نقول الصفات إطلاق أنها من المتشابه مطلقاً خطأ وإطلاق أنها من المحكم مطلقاً خطأ لماذا؟ لأن الصفة ليست مرادة صفة دون تعلق بالموصوف الصفة ليس المراد بها الصفة مطلقا دون التعلق بالموصوف وإنما كلف المكلف العبد المسلم أن يؤمن بمدلول الصفات وإما كيفية تصرف الرب بها هذا لا تدركه العقول حينئذ يؤمن في الأول ويفوض في الثاني ولذلك إذا قيل هل مذهب السلف التفويض ماذا تقول؟ التفصيل لا تقول مذهب السلف نفي التفويض لا تقول لابد من التفصيل إن كان المراد تفويض المعنى نقول هذا باطل ولذلك يقال شر الفرق المفوضة الذين يفوضون المعنى يقولون لا ندري الرحمن على العرش استوى استوى الله أعلم ما ندري يقول المحرف المأول أخف ضرراً وأخف بدعة من ذاك الذي يفوض المعنى إذاً نقول تفويض المعنى بأن نقول لا ندري ما المراد بهذه الآية ينزل ربنا إلى السماء الدنيا الله أعلم بهذا النزول نقول تفويض للمعنى هذا باطل أما نقول نفهم ما المراد بالنزول وأما كيفية النزول هذا نفوضه إلى الرب جل وعلا تقويض الكيف هذا هو الحق بل لا يجوز التكييف أصلاً، إذاً كآيات الصفات نقول التمثيل للمتشابه بآيات الصفات فيه نظر بل الصواب التفصيل إذاً نخلص من هذا أن المحكم والمتشابه موجدان في القرآن وأن أصح ما يُقال فيه أن المحكم ما اتضح معناه وعكسه المتشابه ما لم يتضح معناه وإذا لم يتضح معناه يرد إلى المحكم فيتضح معناه حينئذ وليس عندنا متشابه في القرآن لم يتضح معناه مطلقاً هذا وجود له في القرآن.

стр. 220

ثم قال - رحمه الله تعالى – والسنة فالكتاب هو السنة لأنه قال أصول الأدلة أربعة وذكرنا أن الأصول سمعية وعقلية والسمعية هذا الكتاب والسنة والإجماع ويتفرع عنها القياس والرابع عقلي، قال والسن بعد أن فرغ بعض مسائل الكتاب قال والسنة، أي والثاني أو الأصل الثاني مما يعتمده الفقهاء أو المجتهدون في استنباط الأحكام الشعرية والتي يعتبر مصدراً من مصادر التشريع هي سنة النبي ﷺ ولذلك إذا قيل السنة صرف إلى سنة النبي ﷺ ، والسنة قال ورد عن النبي ﷺ وكل آية في القرآن أو حديث في السنة ونقول في القرآن والاكتفاء أولى في مثل هذا المقام كل آية تدل على وجوب طاعة النبي ﷺ فهي دليل على اعتبار السنة، لو قال قائل ما الدليل على أن السنة أصل؟ نقول كل آية أمر الرب جل وعلا بطاعة النبي ﷺ في القرآن وما أكثرها فهي دليل على حجية السنة ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ﴾ آل عمران٣١، ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ الحشر٧، وهذه على جهة الخصوص نصوا على أن العلم أن جميع السنة داخلة في هذه الآية ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ﴾ كل ما أتاكم به ﴿فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ كل آمر سواء كان أمر إيجاب أو أمر استحباب فهو داخل في قوله ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ وكل نهي نهى عنه سواء كان نهي تحريم أو نهي تنزيه فهو داخل في قوله ﴿وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾، ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ النور٥٤، إذا الأدلة على حجية السنة هو ما ذكرناه لكن المتكلمون لهم طريقة أخرى يعني يحلون في إثبات حجية السنة إلى علم الكلام إلى علم الكلام فحينئذ يثبتون المعجزة ويثبتون دلالة المعجزة وهل هي حجة أم ليست بحجة وهي تعرف بالمعجزة ثم المعجزة دلالة على صدق النبي ﷺ إذا ثبت إنه صادق حينئذ نقول صدق ما جاء به إلى آخره يبحثون هذه المسألة في علم الكلام وبعضهم يستلها إلى كتب الأصول لماذا؟ لأنهم لا يعتمدون على الكتب وإنما ينظرون إلى العقل وهذا إن كان في مواجهة من لا يؤمن بالله ورسوله فلا إشكال إما أن تقرر المسائل على هذه الصورة لأهل الإسلام لأهل القبلة نقول ليست على منهاج النبوة وإنما يستدل بحجية السنة بقوله جل وعلا ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ أما طريقة المتكلمين التعامل مع المسلمين بها نقول هذا ليس على الهدى المبين وليست هي طريقة السلف وإنما طريقة السلف الوقوف مع النصوص كتاباً وسنة ويسوى بينهما كل منهما يعتبر حجة وكل منهما يؤيد الآخر وكل منهما يفسر الآخر لا تُضرَب النصوص بعضها ببعض ولا يُوقف مع نص وتهجر جميع النصوص هذه طريقة أهل البدع أن يقف مع آية ولذلك أهل البدع في الغالب لا يستدلون بالعقول فحسب كما يظنه الظان لابد أنه يأخذ كلمة من القرآن وكلمة من السن فيقفون معها فحينئذ يُحرفون كل معنى ممكن أن يدخل تحت الآية أو يخصصون أو يعممون وتُهجَر جميع النصوص نقول

стр. 221

منهج السلف ليس كذلك بل الجمع بين النصوص ومحاولة التوفيق وأني يكون نظر الناظر أن ثم تآلفاً بين النصوص وألا تُضرَب بعضها ببعض، والسنة ما هي السنة؟ السنة تختلف كما ذكرناه سابقاً من موضع عن موضع لأنها في اللغة لها معنى خاص وعند الأصوليين لها معنى خاص وعند الفقهاء وعند المحدثين كل فن اصطلح على معنى خاص أطلق عليه لفظ السنة أما السنة في اللغة كما ذكرناه سابقاً السيرة حميدة كانت أو ذميمة ﴿سنة الله﴾ أي طريقة الله المكذبين للرسل هكذا ورد في القرآن، ولكل قوم سنة وإمامها، والسنة عند الأصوليين ما ورد عن النبي ﷺ من قول غير القرآن أو فعل أو تقرير إذاً كل ما ورد النبي ﷺ يسمى سنة وهذا من اصطلاح العلماء أن السنة تطلق في مقابلة القرآن فحينئذ يطلق قرآن ويراد به كلام الله وتطلق السنة ويُراد به كلام النبي ﷺ وهذا له أصل في الشرع جاء في حديث مسلم " يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة " إذاً له أصل إطلاق السنة على ما يقابل القرآن ويُراد به كل ما ورد عن النبي ﷺ له أصل كما في حديث مسلم " يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة " لأنه هنا قابل السنة بالقرآن أو قابل القرآن بالسنة، ما ورد عن النبي ﷺ من قول أو فعل أو تقرير يزيد أهل الحديث ماذا؟ أو صفة من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خَلقية أو خُلقية وهم أسعد بالسنة في هذا لماذا لأن نظرهم في الأخبار ومعرفتهم بأحوال النبي ألصق بالسنة من الأصوليين ما ورد عن النبي ﷺ لو وقف هنا لصحَّ لوقف إلى هنا صح التعريف من قول هذه يقال فيه إنها بيانية ما معنى بيانية يعني بينت مُجمَل ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾ الحج٣٠، ما هو الرجس؟ الأوثان، ما ورد عن النبي ﷺ ما هو الذي ورد؟ القول والفعل والتقرير إذاً تقول هذه من البيانيين، من قول غير القرآن أخرج القرآن لأن النبي ﷺ ما ورد عن النبي من قول قول النبي ﷺ إما أن يكون حكاية عن قول الله جل وعلا يعني ما كان متضمناً كلام الرب وهو القرآن وإما أن يكون منشأه هو النبي ﷺ ، هل كله سنة؟ اصطلح الأصوليون على أن ما جاء أما كان النبي ﷺ مبلغاً به عن الرب جل وعلا لفظاً ومعنى فهو قرآن، قابلته السنة فحينئذ لابد من إخراج القرآن فقال غير القرآن إذاً القرآن لا يسمى سنة في الاصطلاح، من قول غير القرآن إذاً كل قول ثبت عن النبي ﷺ ورد عن النبي ﷺ ليس قرآناً فهو سنة يُفهَم من هذا أن الحديث القدسي من قول النبي ﷺ إذاً لم يستثني إلا القرآن إذا صدَّر النبي ﷺ من قول قال الله تعالى " من عادى لي ولياً " هذا داخل في السنة من قول النبي ﷺ أو لا؟ على هذا الاصطلاح نعم كلأن المصنف يميل إلى الحديث القدسي لفظه من النبي وهذا هو الأضمن نقول معناه من

стр. 222

الرب واللفظ من النبي ﷺ ، ما ورد عن النبي ﷺ من قول غير القرآن من قول مثل ماذا؟ كقوله ﷺ " من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه "، " إنما الأعمال بالنيات " هذا من قول النبي ﷺ ، سنة قولية لأنها منقولة عن لفظ النبي ﷺ ، من قول في القرآن قال بعضهم ولو كان أمراً منه بكتابته يعني يدخل في القول لو أمر بالكتابة " اكتبوا لأبي شاه " وأمر علياً يوم الحديبية أن يكتب إذاً هو داخل في السنة القولية، من قول ولو كان أمراً منه بكتابة كقوله ﷺ اكتبوا لأبي شاه "، وكأمره علياً بالكتابة يوم الحديبية، أو فعل هل إشارة إلى السنة الفعلية كماذا؟ كالطواف ومناسك الحج وكذلك الصلاة نقول هذه سنة فعلية كل ما حُكي من فعل النبي ﷺ في الحج فهو سنة فعلية وكل ما حُكي من فعل النبي ﷺ في الصلاة فهو سنة فعلية زاد بعضهم ولو بإشارة على الصحيح لو أشار نقول هذا سنة أو لا؟ نقول نعم هو سنة لأنه كالأمر به ولذلك جاء في حديث كعب بن مالك قال يا كعب قال لبيك يا رسول الله فأشار إليه بيده أن ضع الشطر من دينك، أشرا إليه إذاً هذه تعتبر سنة فعلية أم لا؟ تعتبر سنة فعلية، طاف النبي ﷺ على بعير فأشار إلى جهة الحجر الأسود هذه الإشارة تعتبر سنة فعلية أم لا؟ نقول تعتبر سنة فعلية كذلك إشارة النبي ﷺ لأبي بكر ليتقدم في الصلاة حينئذ نقول أو فعل ولو كان بإشارة على الصحيح، فكل ما ثبت أن النبي ﷺ أشار به حينئذ نقول هذه سنة فعلية أو تقرير تقرير سيأتي تعريفه وهو ترك الإنكار على فعل فاعل أو تقرير يعني تقرير فعل غيره إذا فُعل بحضرة النبي ﷺ أو لم يكن بحضرته وبلغه علمه فسكت ترك الإنكار نقول هذا سنة تقريرية، لماذا؟ لأن النبي ﷺ أقره كذلك إذا قيل قولاً بحضرته قيل قول بحضرته فكست النبي ﷺ أو بلغه فسكت يعني ترك الإنكار نقول هذه سنة تقريرية.

стр. 223

سأل الجارية أين الله؟ فقالت في السماء، أنكر عليها؟ أقرها، يسمى ماذا تقرير على قول أو على فعل؟ على قول قالت في السماء يعني في العلو حينئذ يسمى هذه سنة تقريرية كذلك أُكل أو أكل خالد بن الوليد الضب على مائدة النبي ﷺ فسكت ترك الإنكار نقول هذه سنة تقريرية على فعل فُعل بحضرته، كذلك إذا حصل شيء في زمنه سواء بلغنا أنه علمه أو لا ولم يحصل إنكار نقول هذا أيضاً سنة تقريرية ولذلك جاء في حديث جابر كنا نعزل والقرآن ينزل لأنه لو لم يعلمه النبي يقول قائل كيف يعلم النبي ﷺ هذه الأمور الخاصة، لم يعلمه النبي ﷺ نقول بلغ علمه من الله لماذا؟ لأن كل مُنكر من القول أو الفعل يحصل في ذاك الزمن زمن التشريع زمن تنزيل الوحي زمن تنزل الوحي لا يمكن أن يقر على باطل لذلك لما بيت المنافقون ما يبيتون فضحهم الله ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ وَهُوَ مَعَهُمْ﴾ النساء١٠٨، إذاً هذه فضيحة، لماذا؟ لأن هذا مما يخفى على النبي ﷺ النبي لا يعلم الغيب ﴿﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ النمل٦٥، حتى النبي ﷺ ما يعلم، حينئذ إذا خفي على النبي ﷺ علمه لا يخفى الله جل وعلا لأن الزمن زمن تشريع والسكوت عليه حينئذ يكون تقريراً وإقراراً من القول أو الفعل هذه ثلاثة أنواع سنة قولية وسنة فعلية وسنة تقريرية، بعضهم زاد وموجود في كتب المعاصرين سنة تَركية يصح أو لا يصح؟ يعين ما تركه النبي ﷺ وعلمنا أن تركه مقصود هل نتأسى به ونقول هذا سنة نتركه كما ترك؟ هذه نردها لما مضى والترك في صحيح المذهب، ولذلك إن ظهر أن الترك مقصود قلنا هذا كف فإذا كان كفاً صار فعلاً وإذا كان فعلاً صار سنة فدخل في قوله أو فعل خطاب الله المتعلق بفعل المكلف بفعل قلنا منه ما هو ترك، فحينئذ الفعل يكون تركاً حتى في حق النبي ﷺ لأنه مكلف وخطابه يتعلق به ولذلك لو لم تظهر بدعة كما في المولد ونحوه لو لم تظهر نقول إذا لم يفعله النبي ﷺ ولا الصحابة الكرامة فالسنة عدم الفعل لماذا تفعل شيء ما تقرب به النبي ولم يتقرب به كبار الصحابة ولا القرون المفضلة نقول تركه سنة بصرف النظر نقرر هل هو بدعة أو لا يعني يكن وقَّافاً فعلاً وتركاً ولذلك التأسي كما ذكره غير واحد أن تفعل كما فعل لأجل أنه فعل وأن تترك كما ترك لأجل أنه ترك هذه قاعدة عظيمة وأطلب من طلبة العلم أني تعتنون بها أن تفعل كما فعل لا تقول واجب وسنة هل أأثم إذا تركت إلى آخره هذه تستخدم عند التعارض اختلطت عليك الأمور لا تستطيع أن تقدم وتأخر نقول هذا واجب هذا أول بالعناية مقدم على السنة أما إذا لم يحصل تعارض حينئذ لا يترك شيء فعله النبي ﷺ ، الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله تعالى – يقول السؤال عن هذا واجب أو سنة الأمر هذا واجب أو لا نقول هذا بدعة نقول كان الصحابة إذا أمروا كانوا يمتثلون مباشرة ما يقفون يجادلون هذا أمر

стр. 224

تقصد به الإيجاب أو تقصد به الندب لم يرد عن الصحابة وإنما كانوا يُأمرون فيمتثلون أما إذا حصل تعارض حينئذ يرد السؤال من باب التخفيف على المكلف إذا وقع تعارض ازدحمت عليك الأعمال حينئذ تقول هذا سنة وهذا واجب والجواب مقدم أما متى ما أمكن فلا يبخل على نفسه أن يفعل كما فعل لأجل أنه فعل وأن يترك، إذاً من السنة ما هو ترك عبادة لم يفعلها النبي ﷺ لم تفعلها؟ قربى لم يتقرب النبي ﷺ لا فعلاً ولا قولاً ولا أي أمر يتعلق به المكلف إذاً السلامة تكون في الترك لا في الفعل، أو تقريري إذاً هذه ثلاثة أنواع سنة قولية وسنة فعلية وسنة تقريرية، فالقول الفاء للتفصيل أراد أن يفصل لك القول وما يتعلق به والفعل وما يتعلق به والتقرير وما يتعلق فقال فالقول حجة قاطعة حجة بمعنى الدليل والسلطان والبرهان وآية وعلامة وأمارة كما سبق إذاً حجة قاطعة بمعنى أنها مُلزمة يجب على من سمعه إذا قيل من سمع قول النبي ﷺ هذا يختص الحكم بمن؟ بالصحابة ﵃ أما من عداهم فلا يشملهم الحكم ولو سمعه في المنام؟ ولو سمعه في المنام، حجة قاطعة يجب على من سمعه يعني سمع قول النبي ﷺ العمل حجة قاطعة يجب العمل بمقتضاه يعني على حسب ما تقتضيه أو يقتضيه من وجوب أو ندب لماذا؟ إذاً ما حكم القول نقول إما أن يُباشره السامع أو لا يُباشره السامع يعني يسمعه بنفس فحينئذ يصير حجة قاطعة بمعنى لا يجب العمل بمقتضاه إن اقتضى إيجاباً وجب الامتثال وإن اقتضى ندباً اُستحب الامتثال لماذا؟ قال لدلالة المعجزة على صدقه هذا الذي قلناه سابقاً لدلالة المعجزة على صدقه يعني لماذا صار قول النبي حجة؟ لدلالة المعجزة على صدقه يعني على صدق النبي ﷺ يعني المعجزة التي عبّر عنها القرآن بالآية تدل على أن النبي ﷺ نبي وإذا كان نبياً فحينئذ يكون صادقاً لأن النبوة والرسالة تبليغ للشرع عن المُرسِل إلى مُرسَل إليه فحينئذ يمتنع أن يتخذ المُرسِل من هو كاذباً فأقام المعجزة على صدق المُرسَل لتصديق أخباره إذا أخبر والمعجزة هذه مُفعلة من أعجز الشيء أو معجزة اسم فاعل من أعجز يعجز فهو مُعجز وضابطها أنها كل أمر خارق للعادة يظهرها الله على يد نبيه تأييداً له كانشقاق القمر وينبوع الماء من أصابعه هذه نقول معجزات والتعبير بالآيات هذا أوفق للقرآن أي الدليل على وجوب العمل بالسنة دلالة على صدقه ﷺ وكل من دلت المعجزة على صدقه فهو صادق هكذا يقول المتكلمون وهم كاسمهم متكلمون وإلا لو وقفوا مع النصوص لما احتجنا إلى هذه وكل من دلت المعجزة على صدقه فهو صادق فهو ﷺ صادق وكل صادق فقوله حجة فيكون قوله ﷺ حجة وأحسن من هذا أن يُقال ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾، ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي﴾ والاتباع يلزم منه ماذا؟ التصديق لو لم يكن صادقاً لم قال ﴿فَاتَّبِعُونِي﴾ لما أمره الله جل وعلا أن يقول ﴿فَاتَّبِعُونِي﴾ لو لم يكن قوله حجة

стр. 225

ملزمة للغير لما قال ﴿فَاتَّبِعُونِي﴾ إذاً عرفنا أن القول حجة قاطعة مُلزمة يجب العمل بهذا القول بما دل عليه القول سواء بالنص أو بالظاهر المقترن بقرينة أنه واجب الاتباع وأما واجب الفعل فما ثبت فيه أمر الجبلة سيقسم لنا الفعل ثلاثة أنواع وأما الفعل يعني فعل النبي ﷺ الذي هو السنة الفعلية فما ثبت فيه أمر الجبلة جبلة وهو الخلقة والطبيعة كالقيام والقعود وغيرهما فلا حكم له يعني لا إيجاب ولا تحريم ولا ندب ولا كراهة بل يبقى على الإباحة لماذا؟ لأنه ﷺ بشر كغيره يحتاج إلى القيام والقعود والنوم والأكل والشرب كل ذي روح يسعى في مثل هذه الأعمال وهذه ليست من باب التكليف يعني ليست من باب الخطاب بأمر أو نهي لم يُكلَف الخلق باتباع النبي ﷺ في هذه الأمور بل كلفوا باتباع أمره ونهيه فما ثبت فيه أمر الجبلة كالقيام والقعود وغيرهما كالأكل والشرب والنوم فلا حكم له لكن على كلام المصنف نقول بالنظر إلى ذاته لا بالنظر إلى صفته لأنه من حيث الصفة قد يتعلق به الحكم أليس كذلك الأكل من حيث هو أكل نقول هذا أمر جبلي لكن كونه مأموراً بأن يأكل باليمين منهياً أن يأكل بالشمال نقول هذه صفة تعلقت بأمر جبلي في الأصل حينئذ يكون الحكم مقيداً هنا فلا حكم له يعني بالنظر إلى ذات الأمر الجبلي وأما إذا تعلقت بالصفة النوم أمر جبلي لكن وردت الصفة أنه يذكر ربه وينام على طهارة ويضع على جنبه الأيمن إلى آخره نقول هذه صفات تعلقت بأمر جبلي إذاً من حيث الذات يكون لا حكم له ومن حيث ما تعلق به من صفة فهو له حكم وهو الندب هذا قول وقال بعضهم أنه يُندب الاقتضاء والتأسي بالنبي ﷺ حتى في الأمور الجبلية وهذا عزاه إبراهيم أبو اسحق إلى أكثر المحدثين أكثر أهل الحديث أن الأمور الجبلية للنبي ﷺ يقتدي بها لعموم اللفظ ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ الأحزاب٢١، ﴿فِي رَسُولِ اللَّهِ﴾ يعني كل ما يصدر عن النبي ﷺ في الظرفية ثم جيء بالرسول والرسول الأصل فيه أنه ذات إذاً ﴿فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ بمعنى تأسوا به فهذا يدل على أن الأمر عام فكل ما صدر عن النبي ﷺ من أمر جبلي أو غيره فالأصل فيه التأسي ولذلك جاء في الحديث (لكني أصوم وأفطر وأقوم وأرقد وأتزوج النساء) ثم قال (فمن رغب عن سنتي) الذي هو ماذا سنتي؟ النوم والقيام والأكل والصوم كل هذه سماها ماذا سماها سنة فحينئذ أطلق على بعض الأمور الجبلية أنها سنة فقال (فمن رغب عن سنتي) حينئذ يكون الأصل الاقتداء به مطلقاً وقيل مُباح وقيا ممتنع وقيل مباح على ما ذكره المصنف هنا فلا حكم له على أنه مباح وقيا ممتنع إذاً الفعل الجبلي من أفعال النبي اختلف الأصوليون فيه على ثلاثة أقوال الإباحة والامتناع يمتنع اقتداء به الثالث الندب وهو منسوب لأكثر أهل الحديث والأدلة تدل على الثالث، وما ثبت خصوصه به كقيام الليل فلا شركة لغيره فيه يعني وما كان خاصاً بالنبي ﷺ هذا مختص به لا يشاركه فيه غيره من أمته ولكن هذا

стр. 226

بالإجماع أنه لا يثبت إلا بدليل لابد من دليل يدل على أنه خاص به ﷺ كالزيادة على الأربعة في النكاح كالوصال في اليومين في الصيام مثلاً كقيام الليل في وجوبه على القول بأنه غير منسوخ نقول هذه كلها خاصة بالنبي ﷺ والزواج بالهبة دون مهر ﴿وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الأحزاب٥٠، هذا دليل على أنه خاص فحينئذ الحكم لأمته عدم المشاركة لا يستوون لا يقلدون النبي ﷺ لا يتأسون به فحينئذ تكون هذه المخصصة لقوله تعالى ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ هذه الآية نقول مخصوصة بالأفعال أو الأحكام التي اُختص بها النبي ﷺ دون غيره من سائر أمته وإن الأصل الاستواء كما سيأتي.

стр. 227

إذاً وما ثبت من الأفعال خصوصيته للنبي ﷺ دون غيره وهذا لا يكون إلا بدليل كقيام الليل والوصال في الصوم ونكاح ما زاد عن الأربعة والنكاح بلفظ الهبة مع دون مهر فلا شركة لغيره من أمته فيه في هذا الحكم الشرعي الثابت للنبي ﷺ وليس منه على الأصح إذا خاطب النبي ﷺ أمته بأمر ثم فعل خلافه بعض الأصوليين وبعض الفقهاء إذا جاء لفظ عام يختص بالأمة لفظ عامك موجه للأمة ثم ثبت بدليل آخر أن النبي ﷺ فعل خلافه يقول ما فعله النبي هذا خاص به وهذا خاص بأمته نقول هذا ليس بالصحيح " لا تستقبلوا القبلة ولا بغائط ولا تستدبروها " هذا خطاب عام والأصل أن الخطاب العام للأمة يشمل النبي ﷺ هذا الأصل كل حكم شُرع للأمة فالنبي ﷺ يشمله إلا بدليل إذا ثبت، ثبت أن النبي ﷺ كما في حديث ابن عمر قضى حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة هل هذا يعتبر مخصصاً أم لا؟ هل نحمله على التخصيص أو على الخصوصية؟ هذا هو محل النزاع بعضهم كالشوكاني - رحمه الله تعالى - في نيل الأوتار يقول صفحتين ثلاثة تجد هذه القاعدة نقول هذا عام للأمة وهذا خاص به نقول هذه قاعدة فاسدة ليست بصحيحة لأنها مخالفة لقوله تعالى ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ تأخذ الأصل معك الأصل التأسي ولا خصوصية إلا بدليل يعني أن تقتدي بالنبي ﷺ فعلاً وطرحاً إيجاباً وندباً تحريماً وكراهة هذا هو الأصل والأصل الثاني لتستصحبه معك وهذا يفيدك في دراسة الفقه الأصل الثاني أنه لا خصوصية إلا بدليل أن يرد نص أن هذا للنبي ﷺ كما قال تعالى ﴿خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ولذلك بعضهم يستدل بأن الأصل للتأسي مع الآية السابقة بقوله جل وعلا ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ الأحزاب٣٧، والأصل يقول عليك لم عدل وقال على المؤمنين؟ لأن الأصل يتأسون بالنبي ﷺ فدل على أن الأصل التأسي ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ﴾ الأحزاب٣٧، لأنك قدوتهم وأسوتهم يفعلون كما تفعل وهذا هو الأصل أن تضم هذه الآية مع الآية السابقة فحينئذ نقول إذا ورد لفظ عام وورد ما يخالفه من فعل النبي نقول هذا تخصيص لا خصوصية ولذلك قال الجمهور على أن الحكم هنا خاص بالبناء دون الفضاء وهذا هو الأرجح والأصلح.

стр. 228

وما ثبت خصوصه أو خصوصيته به ﷺ كقيام الليل فلا شركة لغيره فيه، النوع الثالث من أفعال النبي ﷺ ما فعله بياناً لمُجمَل يعني له ارتباط بالقرآن أو بحديث آخر فيه إجمال ما فعله بياناً لمجمل قد يأتي اللفظ مجملاً محتمل لأمرين فيفعل النبي ﷺ أحد الاحتمالين فنقول هذا بيان لمجمل وما فعله بياناً لمجمل والبيان إما أن يقع بالقول وإما أن يقع بالفعل كما سيأتي في باب المجمل إما بالقول كقوله ﷺ ((صلّوا كما رأيتموني أصلي)) هكذا مثَّل المصنف كغيره من الأصوليين أن هذا فيه بيان لكيفية الصلاة بالقول لكن هل يُسلّم ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ َ﴾ هذا مجمل فيه إجمال، الصلاة ما هي؟ لو يرد من السنة تبيين الصلاة ما استطعنا الامتثال ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ َ﴾ أي صلاة هذه ماذا نصنع، إذاً لابد من أفعال تُفسَر وأقوال تُفسَر وشروط إلى آخره جاءت السنة مُبينة هل صلوا كما رأيتموني أصلي مبينة لـ ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ َ﴾؟ أو إحالة على مُبين؟ إحالة إذاً قوله ((صلّوا كما رأيتموني أصلي)) ليس فيه بيان وإنما هو إحالة على المُبين كما رأيتموني إذاً هو الرؤية أمر يُدرَك بالحس فحينئذ حصل بيان قوله جل وعلا وأقيموا الصلاة بفعله ﷺ والإحالة حصلت بقوله ((صلّوا كما رأيتموني أصلي)) إذاً التمثيل بقوله ((صلّوا كما رأيتموني أصلي)) بأنه مُبين لقوله تعالى ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ َ﴾ نقول فيه نظر بل الصواب أن هذا ليس بمُبين وإنما هو إحالة على المُبين وهو الفعل لأنه بين الصلاة بقوله وبفعله وهذا ليس منها والأصح أن يُقال قوله ﷺ فيما سقت السماء العُشر هذا بيان لمُجمل قوله تعالى ﴿وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ الأنعام١٤١، حقه ما هو؟ هذا فيه إجمال لكن قوله ﷺ فيما سقت السماء العشر نقول هذا فيه نوع بيان، فحينئذ بُيّن النص ﴿وَآتُواْ حَقَّهُ﴾ المُجمل بقوله ﷺ إذاً المثال الصحيح هو ما ذكرناه أو يحصل البيان بالفعل كقطع يد السارق من الكوع قوله جل وعلا ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا﴾ المائدة٣٨، يقول المصنف أيدهما فيه إجمال لماذا؟ لأنه يحتمل هي من الكف أو من المرفق أو من الكتف؟ يحتمل أولا؟ على ما يذكره الأصوليون يحتمل، على قول من يرى أن اليد في اللغة تطلق على اليد من الأصابع إلى الكتف نقول هذا مجمل ﴿فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا﴾ إذاً يحتمل فجاء فعل النبي ﷺ بكونه قطع يد السارق من المفصل إلى الكوع نقول هذا وقع بياناً لمُجمل بالفعل، والصحيح أن الآية ليست فيها إجمال لأن الأصل في إطلاق اليد في لغة العرب هي من الأصابع الأطراف إلى الكوع ولذلك قال هناك ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ المائدة٦، وفي التيمم قال ﴿فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ النساء٤٣، أطلق وَأَيْدِيكُمْ يُحمَل على ماذا؟ على معناها اللغوي وهو إلى المفصل لما أُريد الزيادة على مدلولها اللغوي قال إلى المرافق في آية الوضوء واضح الاستدلال؟ نقول قوله جل

стр. 229

وعلا ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا﴾ كثير من الأصوليين يمثلون ببيان المجمل لفعل النبي ﷺ بهذه الآية نقول والصواب أن اليد في اللغة تطلق على الكف فقط بدليل آية بالرجوع إلى كتب اللغة وبدليل آية الوضوء لأنه قال ﴿اغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ جاء بـ (إلى) للزيادة على الكف ولما كان المراد في التيمم هو الضرب بالكف فقط قال ﴿فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ ما قال إلى الكوع لو كانت اليد تطلق إلى المرفق أو إلى الكتف لحسن أن يُقال (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إلى الكوع) كما قيده هناك إلى المرافق، إذاً نقول هذا التمثيل ليس بصواب بالصحيح أن يُمثل أن النبي ﷺ بين بفعله المناسك ﴿وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ آل عمران٩٧، حج هذا مُجمل جاءت السنة ببيان كما في حديث جابر بينت السنة بفعل النبي ﷺ السنة الفعلية بينت المجمل الذي وقع في الآية، إذاً عرفنا أن من فعل النبي ﷺ ما يقع بياناً لمُجمل، قال فهو معتبر اتفاقاً في حق غيره فهو الضمير يعود على فعل النبي ﷺ إذا وقع بيانا لمجمل هذا هل يختص به النبي ﷺ أم غيره يشركه فيه؟ الثاني أم الأول؟ الثاني لأنه قال فهو معتبر أي فعله ﷺ البيان الواقع لمجمل معتبر اتفاقاً في حق غيره، غيره من الأمة لأنه تشريع داخل في عموم قوله ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ﴾ النحل٤٤، لأنه تشريع النبي ﷺ مُبلغ مُبين ﴿إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ﴾ الشورى٤٨، ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ النحل٤٤، حينئذ إذا وقع مجمل في القرآن فبينه بقوله أو فعله ﷺ حينئذ نقول يستوي هو في الحكم وأمته معه، إذاً لا يختص به ليس له كالأمر الجبلي الذي لا حكم له وليس كما هو من خصوصية النبي ﷺ فيما ثبت خصوصيته بل يكون عاماً بينه وبين أمته، فحينئذ ما وقع لأمته من الخطاب فهو داخل فيه ولا إشكال في هذا، وما كان خطاباً له فأمته تشركه فيه يعني إذا وُجه الخطاب للأمة فحينئذ نقول النبي ﷺ يشمله الحكم لأنه واحد وفرد من الأمة كذلك إذا وُجه الخطاب للنبي ﷺ ولو بالنداء أمته في الحكم كهو ﷺ وذلك جاء قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء﴾ الطلاق١، ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ﴾ هو واحد ثم قال ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء﴾ لماذا عدد الجمع؟ لأن الخطاب ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ﴾ أنت وأمتك إذاً إذا طلقتم النساء هذا على بابه أو لا على بابه لأن الأمر للنبي أمر لأمته وجاء ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ التحريم١ - ٢، لماذا لَكُمْ؟ لأن

стр. 230

الأمر موجه للنبي ﷺ وأمته معه سواء حينئذ كل خطاب للنبي ﷺ ولم تثبت خصوصية فالأمة مثله وكل خطاب للأمة فالنبي ﷺ فرد منها ﷺ ، إذاً فهو معتبر اتفاقاً بين العلماء في حق غيره من الأمة لكن ما كان المُبيَن فيه واجباً فعل النبي ﷺ يأخذ حكمه ما كان مستحباً فعل النبي ﷺ يأخذ حكمه لأنه يرد السؤال إذا كان النبي ﷺ يبين المجمل بقوله وفعله ما حكم القول نفسه والفعل؟ نقول ننظر إلى المجمل ننظر إلى المُبيَن إن كان واجباً ففعل النبي ﷺ وقلوه واجباً إن كان المُبيَن مستحباً ففعله ﷺ مستحب يأخذ حكم المُبين ﴿وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ﴾ المائدة٦، مسح كل الراسي نقول مسح كل الرأس من فعل النبي ﷺ هذا واجب ﴿فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ إلى قالوا هذا فيها إجمال هل المرافق داخلة أو لا؟ نقول غسل النبي ﷺ المرافق إذاً حصل بيان المبين للمجمل فيأخذ ككمه وغسل اليدين واجب فيكون إدخال المرافق في الغسل واجب، ﴿وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ البقرة١٢٥، طاف ﷺ ثم صلى ركعتين عند المقام نقول سنة لماذا؟ لأن الأصل أنه مبين للسنة فيأخذ حكمه، إذاً قول النبي ﷺ وفعله ﷺ إذا وقع بياناً لمجمل أخذ حكمه إن كان المجمل واجباً فالفعل والقول واجباً إن كان مستحباً فالفعل والقول مستحباً.

стр. 231

وما سوى ذلك فالتشريك، فإن عُلم حكمه وإن لم يُعَلم: قسمه لك قسمين وما سوى ذلك ذلك المشار إليه الجبلي والخاص وما فعله بيانأً ترك واحدة فقط وهو ما احتمل الجبلي والتشريعي لأنها قسمة رباعية جبلي قطعة كالأكل والشرب محتمل للجبلي والتشريعي كجلسة الاستراحة ما سماها النبي جلسة الاستراحة وإنما سماها الفقهاء ولذلك بعضهم قال جلسة الاستراحة للاستراحة فقال ليست بتشريع لأنها معلومة الحكمة ليست من باب التعبد، جلسة الاستراحة محتملة أن تكون من باب التعبد ويحتمل أنها من باب أنه يستريح أنه صلى ركعة فأراد أن يقوم فاستراح لأنه أريح له ﷺ لذلك تقول عائشة حاطبه الناس يعني لما كان في آخر الزمن فهل محتمل ما حكمه؟ إذا احتمل الجبلي والتشريع نقول إذا قلنا في الجبلي هناك أنه ندب فلا إشكال استوى الحكم إذا ذكرنا هناك في الجبلي كما في أمر الجبلة أنه نُسب إلى أكثر الحديث أنه مندوب إذاً لا إشكال فتكون جلسة الاستراحة سنة وتكون الحج على الدابة سنة ويكون النزول في المحصن سنة لماذا؟ لأنه هذا مما احتمل الجبلية والتشريع فحينئذ يستوي الحكم فيهما فيكون ندب، كذلك لبس العمة هل دعا الناس إليها؟ هل لبس العمة فقام على المنبر ودعا الناس إلى هذا نقول لا فيبقى أنها من السنن العادية يعني يُتأسى بالنبي ﷺ وصاحبها مُثاب لأن الأصل التأسي ثم تبقى دعوة الناس إلى مثل هذه الأمور نقول أن الأصل أنا ما دعا إليه النبي يُدعى إليه وما لم يدعو إليه النبي ﷺ نقول نتأسى أنه فعل نفعل كما فعل لأجل أنه فعل ثم تبقى أنه ترك الدعوة إلى مثل هذه الأمور فيبقى الأصل التشريع ثم بعد ذلك تقول هذه المصلحة تقتضي الدعوة أو لا إلى آخره، فالمسالة محتمل.

стр. 232

إذاً نقول ما كان محتملاً للجبلية والتشريع الأصل أنه الندب لماذا؟ لأنه محول على القول السابق في الأمور الجبلية أما جلسة الاستراحة فهي ثابتة بالنص ليست محتملة الصواب أنها ثابتة بالنص ولذلك جاء في حديث مالك (صلوا كما رأيتموني أصلي) وهو راوي كما في صحيح مسلم هو راوي جلسة الاستراحة التي يُقال عنها جلسة الاستراحة، إذاً هي مأمور بها داخلة في قوله ﷺ (صلوا) هذا أمر والأمر يقتضي الوجوب هذا الأصل لكن لكونها نقلت في بعض المواضع لم تُنقل حينئذ نقول الأصل السنية إذاً ثابتة بالنص وبالفعل، وما سوى ذلك أي الجبلي والخاص به ﷺ وما فعله بياناً فالتشريك يعني فحكمه التشريك بينه وبين أمته ثم قسم لك هذا قسمين إما أن يُعَلم حكمه أو لا يعني يفعله ﷺ ويُنقَل أنه فعله على جهة الوجوب أو يُنقل أنه على جهة الاستحباب أو أنه فعله ولم يُنقل حكمه إذاً قسم لك ما سوى الجبلي والخاص وما وقع بياناً إلى قسمين فإن عُلم حكم من أفعاله ﷺ من الوجوب وإباحة وغيرهما بدليل القرآن مثلاً أو بدليل سنة أخرى أو بفهم الصحابة ﵃ فكذلك يعني فإن أمته مثله في الحكم ما كان واجباً عليه ﷺ فهو واجب على أمته وما كان مستحباً فهو مستحب على اتفاق قال اتفاقاً لقوله جل وعلا ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ الحشر٧، هذا ما فعله ولم يكن جبلياً ولا خاصاً ولا بياناً وعُلم حكمه أن واجب إمام بدليل آخر وإما بفهم الصحابة فنقول داخل في عموم قوله جل وعلا ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ وإن لم يُعلَم هذا ما يُعَبر عنه بالفعل المجرد عند الأصوليين يُعَبر عنه بالفعل المُجرد يعني فُعل ولم يُعلم حكمه ففيه روايتان عن الإمام أحمد - رحمه الله تعالى – إحداهما أن حكمه الوجوب كقول أبي حنيفة وبعض الشافعية ونُسب إلى مالك - رحمه الله تعالى – أن حممه الوجوب علينا وعليه ﷺ لماذا؟ لقوله تعالى ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ وهذا أمر والأمر يقتضي الوجوب حينئذ ما لم يُعلَم حكمه فهو واجب في حقه وفي حقنا، لكن هنا في مثل هذا نقول الأصح التفصيل ما توقف عليه البلاغ على الصحيح أنه واجب وإلا فندب وأما في حقنا فالأصلح أنه مندوب لما سيذكره، إذاً أن حكمه الوجوب علينا وعليه ﷺ هذه الرواية الأولى عن الإمام أحمد وهي مرجحة المذهب عند أكثر أصحابه الوجوب احتياطاً والأخرى الندب لثبوت رجحان الفعل دون المنع من الترك لأن الموجوب والندب اشتركا في مطلق الطلب إذاً هذا مشترك إذاً الطلب أرجح من الترك والواجب يمنع الترك والمندوب يجيز الترك فحينئذ أيهما أدنى وأيهما أعلى الندب أدني من الواجب ولا شك لأن الواجب والندب كل منهما مطلوب الفعل إلا أن الندب يمنع الندب لا يمنع الترك والواجب يمنع الترك وما لا يمنع أخف مما يمنع وما لا يمنع أدنى مما يمنع فحينئذ قال هنا لثبوت رجحان الفعل لكونه ندباً دون المنع من الترك الذي هو لازم للواجب لأن الذي يمنع من

стр. 233

الترك هو الواجب ما يُثاب على فعله ويُعاقب على تركه إذاً مُنع من الترك وما لا يمنع من الترك هذا حمل الفعل المجرد عليه أحوط لماذا لأنه أدنى ثبت شرعية فعل النبي ﷺ وأدنى مراتب التشريع من جهة طلب إيجاد الفعل هو الندب فحينئذ يكون اليقين ولا يُحمَل على الأعلى وهو الواجب إلا بدليل وهذا أرجح، أما في حقه ﷺ فيكون واجب يتوقف عليه البلاغ ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ المائدة٦٧، إذاً توقف البلاغ على فعل أو على قول نقول واجب في حق النبي ﷺ ويكون في حق أمته ندباً هذا إذا لم يُعلَم حكمه نقلاً عنه والأخرى الندب لثبوت رجحان الفعل دون المنع من الترك الذي هو لازم للواجب أي أن الفعل أرجح من الترك لأنه فعله له ﷺ يدل على مشروعيته وأقل أحوال المشروع الندب إما واجب وإما ندب أقل أحوال القربى الندب، وقيل الإباحة حملاً على اقل الأحوال ولذلك ثبت أن بعضهم يقول الجائز هذا يُطلق على الواجب والندب أباحة وهي والجواز قد ترادفا في مطلق الإذن قلنا يشمل الواجب والندب والإباحة، أدنى المراتب الثلاث هي الإباحة حينئذ إذا اشتبه علينا حكم الفعل نقول الأدنى لأنه اليقين ولا يعلى للأعلى إلا بثبت فقالوا الإباحة لكن هذا ضعيف، وتوقف المعتزلة المعتزلة توقفوا لتعارض قالوا يحتمل أنه واجب ويحتمل أنه مندوب فحينئذ توقفوا المعتزلة لا ثبات غليهم، والوجوب أحوط يعني مطلقاً لكن هذا ليس بالصواب الأصح التفصيل أنه في حق الأمة سنة وفي حق ﷺ إن توقف عليه البلاغ فحينئذ فهو واجب لكن تصور المسألة على وجهها الصحيح المراد فعل لم يُنقل حكمه عن النبي ﷺ فعل فعلاً ما وليس عليه دليل من قول أو غيره مما يؤيد ندبيته أو وجوبه يعني صورة المسألة في فعل لم يقترن بما يدل على الندب وفي فعل لم يقترن به ما يدل على الوجوب نُقل إلينا فعل فعله النبي ﷺ ما حكمه؟ نقول لم يُنقل حكمه إذا نقول الأصل ماذا؟ الأصل أنه مندوب لأن أصل التشريع والأصل التأسي، ثم قال وأما (تقريره) تقريره ﷺ وهو النوع الثالث السنة التقريرية وهو ترك الإنكار على فعل فاعل أو قوله يعني قيل بحضرته قول فلم ينكر ترك الإنكار أو فُعل بحضرته فعل وترك الإنكار كذلك لو بلغه في زمنه حصل شيء ما فبلغه نقول هذا تقرير إما بالسكوت وإما بالحديث وأما تقريره وهو ترك الإنكار لم يُنكر ﷺ على فعله فاعل أو على قوله فإن عُلم علة ذلك كالذمي على فطره رمضان فلا حكم له أما التقرير فنقول هذا عند أكثر أهل العلم أنه حجة يعني يُحتج به هل يحتج بتقرير النبي على إثبات السنة؟ نقول نعم والصواب نعم بل حكى ابن حجر - رحمه الله تعالى – الإجماع على ذلك لأنه ﷺ لا يسكت عن منكر يُفعَل بحضرته لأنه معصوم لأنه إذا سكت معناه أنه مشارك لهم يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر فإذا سكت عن منكر معناه أنه مشارك وهذا معصوم عنه - صلى الله عليه

стр. 234

وسلم - حينئذ يمتنع أن يسكت عليه ﷺ وهو معصوم عن ذلك، ترك الإنكار على فعل فاعل وقد ذكرنا مثالين للفعل والقول فإن عُلم علة ذلك يعني لو نُقل وترك الإنكار لكن نُقل علة سبب قال كالذمي يعني فله عذر خاص ذمي شرب الخمر ترك الصيام في نهار رمضان ولم ينكر عليه النبي ﷺ نقول جائز له لأنه لا يسكت على منكر؟ نقول لا هذا له عذر خاص والعذر هذا أخرج كونه مقرا عليه من جهة الشرع كالذمي له عذر خاص على فطره رمضان فأفطر في رمضان فسكت عنه النبي ﷺ هل نقول سنة تقريرية؟ لا نقول هذا فلا حكم له يعني لا يدل على الجواز وإلا دل على الجواز يعني وإلا نعلم على تركه الإنكار علة أو سبب خاص كان ذلك دليل على الجواز إذاً كأنه يقول ترك الإنكار من النبي ﷺ له حالان إما أن يترك الإنكار بعذر خاص يتعلق بفعل الفاعل فحينئذ لا يدل على الجواز وإما ألا نعلم ذلك فحينئذ يدل على الجواز لعموم قوله جل وعلا ﴿يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ الأعراف١٥٧، ونقف عند هذا.

стр. 235

عناصر الدرس * المتواتر والآحاد * حكم العمل بخبر المتواتر. الدرس العاشر الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد ﷺ وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد ننبه على مسألة ذلك مما يُؤخَذ على الشروحات المختصرة أنه قد يختصر الكلام وقد لا تتضح المسألة عند البعض ذكرنا وقلنا أن القرآن فيه محكم ومتشابه ذكرنا أن الله وصف القرآن بأنه محكم كله وبأنه متشابه كله ووصفه بأنه محكم بعضه وبعضه متشابه وكنا قد ذكرنا الآية قوله جل وعلا ﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً﴾ النساء٨٢، كثيراً هذا نعت لاختلافاً، والنعت في الأصل أنه مُؤسس يعني مما يؤتى به هذا في لغة العرب ووصفه للكشف والتأسيس أو ......

стр. 236

إذاً هذا الأصل أنه يُؤتى به لكونه مؤسس بمعنى أنه مُحتَرز به عن غيره وقوله ﴿اخْتِلاَفاً كَثِيراً﴾ يُفهَم منه أنه ثم اختلاف يقع فيه لكن الاختلاف الذي يقع ليس هو الاختلاف الذي يظنه المشرك والذي يبحث عنه المشرك وهو اختلاف التناقض واختلاف التضاد ولكن قد يُفهَم من بعض النصوص ما ظاهر التعارض وهذا أثبته الله ﴿هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ آل عمران٧، هذه القسمة من أين جاءت؟ من السماء مال المراد بالمحكم المراد به أنه هو الذي اتضح معناه والمتشابه الذي لم يتضح معناه وإذا عُلم أن شيء في القرآن لم يتضح معناه ما الذي يترتب عليه اتفاق أم اختلاف؟ اختلاف هذا أمر واضح لذلك قال ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾ آل عمران٧، ﴿مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾ اتبعوا القرآن أو لا؟ اتبعوا القرآن إذاً وقع الخلاف بسبب موافقة بعض القرآن لكن لا على وجه الشرع، الحكمة في وجود المتشابه هو ابتلاء الخلق ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾ نقول اتبعوا القرآن وهذا قطعاً لقوله ﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ يعني ,آيات أخر متشابهات ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ﴾ ثم القسم الثاني الذي يقابل هذا القسم من؟ الراسخون في العلم ماذا قالوا؟ ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا﴾ آل عمران٧، لماذا؟ لذلك نصَّ من كتب في عقيدة السلف أن الفرق بين أهل البدع أو من أصول ما يفارق أهل البدع أهل السنة أن أهل السنة حملوا المتشابه على المحكم وأهل البدع حملوا المحكم على المتشابه لذلك قالوا من حمل المتشابه على المحكم اهتدى ومن حمل المتشابه على المحكم رد المتشابه الذي لم يتضح معناه رده وفسره المحكم اهتدى ومن عكس ضل كل أهل البدع لما يستدلون لذلك قل تجد خاصة في بعض المبتدعة خاصة في الصفات لابد وأن تجد قال الله وقال الرسول ﷺ لابد أن يستدلوا بهاذ هم لا يقولون لا يُعتَمد عليه مطلقاً – لا – هم مسلمون أو يدعون الإسلام وبعضهم يدعي الإسلام إلى آخره حينئذ إذا ثبت في القرآن ما هو متشابه حينئذ نقول مدلول هذه الآية هي المشار إليها في آية النساء ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً﴾، إذاً ثم اختلاف لكنه ليس بكثير وهذا الاختلاف المنفي اختلاف التضاد والاختلاف الذي يوجد في القرآن اختلاف حاصل عن التشابه حينئذ لا اختلاف بعضهم يقول أنت وردت الآية في معرض الكلام على المحكم والمتشابه قد يقهم البعض أن في القرآن ما هو خلاف تضاد هذا لا يقول به أحد ولذلك نقول وُصف القرآن بالإحكام العام، ما المراد بالإحكام العام؟ أنه متقن من حيث الجودة في الألفاظ والمعنى أعلى تراكيب البلاغة إلى آخره ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً﴾ الأنعام١١٥، صدقاً في الأخبار وعدلاً في الأحكام حينئذ

стр. 237

نقول الخلاف الذي يمكن أن يوجد في القرآن منشأه التشابه الذي أثبته الله ، الله الذي أثبت التشابه نقول آمنا به لا ننفي شيئاً من أجل أن نقول مثلاً عظمة القرآن – لا ننفي هذا أن يكون كلام الله ومكانة القرآن وعظمة القرآن ونثبت ما ذكر الله ولذلك أهل البدع ينزهون الله بنفي الصفات كلهم عقيدتهم واحدة مبناه على الاستحالة العقلية نفياً أو تنزيهاً لله عما لا يليق به ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ طه٥، قالوا لا نفهم الاستواء المخلوق تعالى الله فنفوا الصفات ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ المائدة٦٤، قالوا تعالى الله لا نفهم من هذه الآية إلا اليد التي هذه فقط، حينئذ قالوا لن ننزه الله نقول إذاً ننزه القرآن نثبت ما أثبته الله فإذا أثبت أن في القرآن ما هو متشابه وأن المتشبه هذا قد يأخذ بعض أهل البدع أو بعض الأهواء أو من أطلق الله عليهم بأنهم أهل الزيغ حينئذ لا نرد ما أثبته الله تعالى، فنقول رد المتشابه على المحكم القرآن فيه محكم واضح المعنى بيّن لا يختلف فيه اثنان وفيه متشابه يحتمل كيت وكيت ولكن نفسره خاصة في الغيبيات نفسره بما جاء محكماً في المواضع الأخرى والحمد لله نثبت الله ما أثبته ونُنفي ما أنفاه الله . وهذه الآية التي هي في آل عمران هي الإشارة إليها بقوله كثيرة هناك وهذا كلام أيضاً يقرره الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله تعالى - سمعته مراراً يقول قوله جل وعلا ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً﴾ يقول هذا نعت للاختلاف يعني فيه بعض الاختلاف وهذا رأي عال مُحرر ومُحقق، إذاً نقول في القرآن ما هو متشابه وما هو محكم، ثم شرعنا في السنة وذكرنا بعض المتعلقات السنة المثال التي ذكرها المصنف أن السنة ما ورد عن النبي من قول غير القرآن أو فعل أو تقرير فالقول وبينه والفعل وبينه والتقرير وبينه ثم انتقل إلى مسألة بعد أن بين لك ما هي السنة وما موقف المُكلَف من السنة القولية ومن السنة الفعلية ومن السنة التقريرية.

стр. 238

كيف تصل إلينا السنة؟ قال لنا طريقان إذاً قوله ثم العالم بذلك منه أي من النبي ﷺ هذا شروع من المصنف - رحمه الله تعالى – في تقسيم السنة من حيث بلوغها إلى الناس إذا قيل السنة مصدر من مصادر التشريع وهي مصدر من مصادر الأحكام الشرعية العملية والعقدية حينئذ كيف نثبت هذه السنة كيف وصلت إلينا قال ثم العالم لذلك منه ثم العالم بذلك يعني بقوله ﷺ من سمع قول النبي ﷺ أو رأى فعله أو رأى تقريره منه من النبي ﷺ الضمير يعود على النبي ﷺ له طريقان إما بالمباشرة أو بغير المباشرة إما أن يرى ويسمع وإما أن يصل إليه بطريق الخبر يرى ويسمع هذا واضح أنه خاص بالصحابة رضوان الله عليهم لأن من سمع قول النبي ﷺ مباشرة هو الصحابي ومن رأى فعل النبي ﷺ هو الصحابي ومن رأى تقرير النبي ﷺ هو الصحابي ومن يصل إليه بواسطة هو من بعد الصحابي من كان الصحابة وسيلة في تبليغ الشرع إليه إذاً ثم العالم لذلك منه لذلك السنة بأنواعها الثلاث منه ﷺ بالمباشرة إما بسماع القول قول النبي ﷺ بنفسه أو رؤية الفعل فعل النبي ﷺ أو رؤية تقرير النبي ﷺ ، قيل قول عند النبي ﷺ فرأى صحابي أن النبي ﷺ قد سكت وترك الإنكار إذاً يستفيد أن النبي ﷺ أقر هذا القول وأنه جائز حينئذ نقول قد وقف الصحابي على تقرير النبي ﷺ بالمباشرة إذا عرفنا ذلك أن الصحابي يباشر السنة بأنواعها الثلاثة قال فقاطع به أي العالم بما ذُكر قاطع بحصوله من الرسول ﷺ فيكون حينئذ حجة قاطعة في حقه لا يسوغ أبداً خلافهاً إلى بنسخ أو جمع بين متعارضين فمن سمع قول النبي ﷺ صار القول حجة قاطعة في حقه لا يجوز تركها أو خلافها إلا بدعوى نسخ عند الصحابي أو تعارض هذا القول مع قول آخر أو مع فعل آخر، فقاطع به إذاً عرفنا أن المباشر للسنة النبوية فعلاً أو قولاً أو تقريراً أن حكمها الوجوب وجوب العمل وحكم هذا الوجوب أنه قطعي لا ظني وغيره أي غير الصحابي أو غير المباشر غيره يعني غير العالم بالسنة مباشرة وهو من وصلت إليه السنة بواسطة بقطع النظر عن طول هذه الواسطة أو قصرها ما حكمه؟ قال إنما يصل إليه بطريق الخبر عن المباشر لذلك يُقال أول الإسناد وآخره أول الإسناد من جهة البخاري مثلاً وآخره من جهة الصحابي ولابد أن يكون متصلاً إلى الصحابي وإلا كان فيه قطع أو عُد فيه عيب أو خلل في السند، وغيره إنما يصلي يعني يصل إليه العلم بالقول قول النبي ﷺ أو فعله أو تقريره بطريق الخبر عن المباشر فف إذا كان وُجد واسطة بين المباشر وبين من نُقل إليه الخبر بواسطة ذلك المباشر أو المباشر عن غيره فيتفاوت في قطعيته بتفاوت طريقه إذا كان في حق المباشر الحكم قطعي لا يجوز الخلاف فف يورث اليقين اليقين حجة قاطعة بمعنى أنه أفاد العلم

стр. 239

اليقين أو العلم الضروري الذي لا يجوز خلافه البتة كما سيأتي في كلام على التواتر، أما من ثبتت الواسطة بينه وبين المباشر وبينه وبين النبي ﷺ حينئذ تتفاوت الأحكام هل هو قطعي أو ظني يختلف باختلاف تلك الواسطة يختلف باختلاف تلك الواسطة لا نقطع بكونه قطعي الدلال أو قطعي الثبوت كما قطعنا في المباشر لأنه رأى النبي ﷺ مباشرة لا يمكن أن يحتمل أن يكون الفعل غير فعل النبي ﷺ ويسمع من النبي ﷺ مباشرة لا يمكن أن يحتمل أنه يسمع من غير النبي ﷺ ويرى السكوت حينئذ صار الحكم قطعياً في حقه لا يجوز الخلاف أبداً إلا بدعوى نسخ أو جمع بين متعارضين أما غيره فلا لوجود الواسطة ولكون هذه الواسطة من البشر ومعروف من النقص والنسيان وبعضهم الكذب إلى آخره والغفلة حينئذ لا يمكن أن يُقطَع بكون هذا القول قول النبي ﷺ أو ليس بقول النبي ﷺ بل سيتفاوت في قطعيته وهذا مُسَلَّم حساً وعقلاً وشرعاً يعني يدل على تفاوت الحكم بالقطع أو الظن الحس ويدل كذلك الشرع ويدل أيضاً العقل، فيتفاوت في قطعيته بتفاوت طريقه والحكم حينئذ يكون مرتباً على الواسطة التي نقلت إلينا الخبر فلابد من نظر في تلك الواسطة لابد من النظر للعدد هل وصلت إلى حد التواتر أو لا حينئذ يُنظَر فيه على ما يذكره المصنف.

стр. 240

فيُتفاوت في قطعيته بتفاوت طريقه لماذا؟ لأن الخبر الذي ينقله إلينا تلك الواسطة يدخله الصدق والكذب لأنه خبر هو ينقل الخبر ونحن لم نقطع بأنه قول النبي ﷺ أو فعله أو تقريره حينئذ نقول هذا خبر من الأخبار وأي خبر من الأخبار فحينئذ يحتمل الصدق ويحتمل الكذب لذاته لذلك لو قيد المصنف لذاته لكان أولى لأنه خبر كأنه قال لأنه خبر لماذا تفاوت من جهة القطع وعدم القطع؟ نقول لأنه خبر وإذا كان خبراً فحينئذ يحتمل الصدق والكذب لذاته يحتمل الصدق بمعنى أنه مطابق للواقع ويحتمل تطابق الواقع للصدق الخبري وكذبه عدمه في الأشهر يحتمل للصدق والكذب وخبر وغيره الإنشاء ولا ثالث قر، تطابق الواقع صدق الخبر وكذبه عدمه في الأشهر هكذا قال السيوطي في عقود الجمان، إذاً تطابق الواقع هذا هو صدق الخبر، متى يكون الخبر صادقاً؟ ننظر في الخبر فإذا به قد طابق الواقع؟ قدم زيد هذا خبر يحتمل أنه صدق ويحتمل أنه كذب إذا بالفعل وقع أن زيد قدم حينئذ نقول الخبر صادقاً لماذا؟ لأنه له مدلول حسي في الخارج أُدرِك قدم زيد فترى زيد نقول هذا الخبر صادق لأنه طاب الواقع، قدم زيد فإذا بك تبحث ولم يقدم زيد إذاً لم يطابق الواقع نقول هذا كذب لكن لابد من التقييد بذاته لأن الخبر قد يُقطع بصدق وقد يُقطَع بكذبه وقد يستوي الأمران وهو الذي ذكرها المصنف قد يُقطع بصدقه حينئذ نقول خرج عن حد الخبر ما احتمل الصدق والكذب هذا هو الخبر ما احتمل الصدق والكذب هذا هو الخبر إذا لم نقل لذاته أخبار الله نقول تحتمل؟ لا تحتمل بل هي مقطوع بصدقها ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلاً﴾ النساء١٢٢، إذاً مقطوع بصدقها، خبر مُدعي النبوة أو الرسالة بعد النبي ﷺ مقطوع بكذبه هل نقول أنه خبر يحتمل الصدق والكذب؟ لا إذاً لابد أن نقول لذاته لقطع النظر عن قائله لأننا قطعنا بصدق خبر الرب جل وعلا بنسبته إلى قائله لما نظرنا إلى أن هذا كلام الله ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلاً﴾ النساء١٢٢ إذا قلنا هذا لا يحتمل إلا الصدق وكذلك لما نظرنا إلى مسيلمة بعد النبي ولا نبي بعد النبي ﷺ قطعنا بأنه كذب لكن لذات الخبر دون النظر إلى القائل ودون النظر إلى أمر خارج يُفسر الخبر نقول يحتمل الصدق والكذب حينئذ نقول الأخبار ثلاثة ما قُطع بصدقه كخبر الرب جل وعلا ما قُطع بكذبه كخبر مدعي الرسالة بعد النبي ﷺ وما جاز فيه الوجهان وهو ما نُظر إليه لذاته، وما قُطع بصدقه هذا ليس لذاته وإنما لأمر خارج عنه وهو كونه كلام الرب جل وعلا أو خبر النبي ﷺ إذا صح عنه، وما قُطع بكذبه هذا بالنظر إلى قائله وهو قول مدعي الرسالة، إذاً ما يدخله الصدق والكذب ولذلك نقول هذا مما يُبيَن أن دعوى المجاز بأنه ما صح نفيه وما صح نفيه لا يجوز في القرآن نقول بإجماع نقول بأن القرآن فيه أخبار وإنشاءات والخبر بالإجماع ما احتمل الصدق والكذب لذاته والقرآن مشتمل على الأخبار حينئذ اشتمل القرآن على ما يصح نفيه لكن لذاته لا بالنظر إلى غيره فإذا جاز الخبر وهو يصح نفيه حينئذ لا مانع أن يُقال أو ما يصح تكذبيه لا مانع أن

стр. 241

يقال في القرآن مجاز مع صحة نفيه لكن لذاته حينئذ يعني ما يُقال بأنه مجاز يصح نفيه وما يصح نفيه لا يجوز وقوعه في القرآن نقول هذا ضعيف يعني من أراد أن ينفي ينفي بغير هذا الدليل لأن هذا ضعيف لأنك تقول صح نفيه وما يصح نفيه لا يجوز أن يكون في القرآن يرد عليه خبر الخبر ما احتمل والكذب إذاً يحتمل الكب أم لا؟ يحتمل الكذب التكذيب والتكذيب أشد من النفي هل في القرآن أخبار أم لا؟ نقول نعم إذاً في القرآن ما يصح تكذيبه ما الجواب؟ نقول ما صح تكذيبه لذاته وكذلك النظر هناك للحقيقة والمجاز النفي يعتبر للحقيقة إذا قيل (كجناح الذل) هذا يصح نفيه أو لا؟ الذي يصح نفيه هو المعنى الحقيقي وليس هو ظاهر القرآن الذي جاز نفيه كجناح الذل جناح الذل نقول هذا الجناح الأصل أنه جناح للطائر حسي والذل هذا أمر معنوي والمعنى لا يطير ليس له جناح نقول نعم إذا أُريد الجناح بأنه الحقيقة نُفي إذاً نُفي المجاز هنا لا لذات المجاز ولكن كونه مستعملاً في حقيقته فإذاً فرق أن يُنفَى المجاز وأن يُنفى المعنى الحقيقي الذي نُقل عنه المجاز والذي هو القرآن كجناح الذل المعنى المجازي لا المعنى الحقيقي والنفي اُستنبِط على المعنى الحقيقي وليس هو المراد كذلك نقول الخبر مثله فمن يكن هناك فهنا وإلا لا يتناقل وأنا أشد أنكر على طلاب العلم أن يتناقلوا إما أن يكون مطرق قواعد الأصول وإما يسكت إما يأتي في مواضع فيثبت أشياء في مواضع أخرى فينفي ما أثبته سابقاً هذا ما هو مسلك طلال العلم وهذا غالباً تجده عند الذين يتناقلون ولا يؤصلون بأنفسهم وخاصة في مجال الفقه من درس الفقه بما يسمى بفقه المقارنة ابتداءاً هذا غالباً يتناقض من حيث لا يشعر لأننا نقول هذه الأقوال يفتح مثلاً المجموع وشرح المهذب أو المغني قال أبو حنيفة قال مالك روايتان عن أبي حنيفة خمس روايات عن أحمد ثم حسب ما يرى يقول الراجح كذا لأن دليله أقوى ثم يأتي في مسألة أخرى فإذا يُرجح مذهب أبي حنيفة لأن دليله أقوى أبو حنيفة ما تكلم هكذا كلامه مبني على أصول الفقه قواعد يسير عليها ولذلك أضبط ما يضبط الفقه على أصوله هم الأحناف ولذلك سُميت بطريقة الفقهاء حينئذ تجد طالب الفقه المعاصر في السابق ما كانت عندهم هذه الخلط تجده يُرجح في مسألة مذهب أبي حنيفة ويأتي في مذاهب أخرى في الصيام وكذا يُرجح بناءاً على أصل ينفيه أبي حنيفة فحينئذ يثبت المسألة مبنية على أصل ثم ينفي مسألة في موضع آخر مبنية على ذاك الأصل فهمتم؟ فمرجع الفقه إلى أصوله ولذلك ما يُضبط ظاهراً وباطناً إلا من أخذ الفروع والأصول في مذهب واحد.

стр. 242

إذاً نقول إذا وصلت إلينا السنة النبوية بطريق يوصلنا عن المباشرة حينئذ نقول لا نقطع بصدق ذلك الخبر بل يتفاوت القطعية وعدمها بالنظر إلى نفس الطريقة الموصل إلى من باشر النبي ﷺ لماذا؟ لأنه خبر والخبر من حيث هو يحتمل الصدق والكذب لذاته فحينئذ لابد من نظر في الرواة ونحوه، قال ولا سبيل إلى القطع بصدقه يعني بصدق المخبر لعدم المباشر لأن من رأى أو سمع بنفسه فهو قاطع بنسبة القول لقول النبي ﷺ ومن رأى الفعل فهو قاطع جازم لأن هذا الفعل فعل النبي ﷺ لكن إذا وصلوا بواسطة عشرة يقطع؟ نقول فيه تفصيل يتفاوت بتفاوت السلسلة التي تكون بينه وبين المباشرة، قال والخبر ينقسم إلى متواتر وآحاد إذاً بيَن لك أن السنة من حيث بلوغها إلى الناس لهم طريقان إمام بالمباشرة وهذا تجعله بين قوسين خاص بالصحابة ﵃ وهذا حجة قاطعة في حقه لا يجوز خلافها إلا بدعوى نسخ أو دفع تعارض بين دليلين ونحو ذلك والطريق الثاني أن يكون بطريق موصل إلى المباشر يعني ألا مباشرة وإنما يكون بواسطة، هذه الواسطة لا يمكن أن نقطع بصدقها لأن المنقول خبر وكل خبر يحتمل الصدق والكذب لذاته إذاً ما هي أنواع الخبر الموصل أو أنواع الطرق الموصلة إل ذلك الخبر قالوا هو الخبر الذي يحتمل الصدق والكذب لذاته ينقسم إلى متواتر وآحاد تقول ينقسم إلى متواتر وآحاد وهذا مجرد اصطلاح وإنما يُنظر ويناقش في الاصطلاح من حيث ما يترتب عليه من الأحكام وكل اصطلاح يُنظَر فيه بحد ذاته بقطع النظر عن عمن أنشأ ذلك الاصطلاح أو عمن أتى بذلك الاصطلاح حينئذ لا داعي أن نقول التواتر والآحاد هذا قال به المعتزلة ثم نقول كل ما قالت به المعتزلة فهو باطل بل نقول التواتر والآحاد من حيث وجودهما لا شك في وجودهما لكن لا يُشترط إلا أن نقيد بما قيده المعتزلة ونحوه لذلك من ينسب لنا ابن القيم - رحمه الله تعالى – أنكر وجود التواتر فقد أخطأ ابن القيم - رحمه الله تعالى – أنكر ترتيب الحكم المرتب على التواتر والآحاد يعني يقول التواتر أفاد القطع والآحاد يفيد الظن إذاً قسموا السنة إلى متواتر وآحاد ثم المتواتر يفيد اليقين ثم الآحاد لا تفيد اليقين بل تفيد الظن هذا الحكم دخيل وهو الذي حُكم بكون هذا التفصيل بدعة وجاء به المعتزلة بناءاً على أن أكثر أحاديث الصفات والرؤيا والميعاد إلى آخره آحاد فحينئذ نفوا أن تنسب تلك الأحاديث للنبي ﷺ بناءاً على أنها تفيد الظن والاعتقاد يقولون لا لا يُثبَت إلا بقاطع نقول هذا التفصيل مُحدَث والقول بأن أحاديث الآحاد الخبر الواحد لا يفيد إلا الظن هذا أيضاً قول مخطئ والقول بأنه لا يُقبل في العقائد هذا قول مخطئ لكن وجود نفس التواتر ونفس الآحاد والآحاد أنه ما لم يبلغ حد التواتر هذا موجود البخاري - رحمه الله تعالى – في جزء القراءة حكم على الحديث لا صلاة إلا لمن يقرأ فاتحة الكتاب أنه متواتر قال تواتر هكذا أطلق اللفظ تواتر عن النبي ﷺ والبخاري لم يتأثر بالمعتزلة وإنما مفهوم التواتر حينئذ يُقيَد أو يُنظَر فيه أما إنكار وجود المتواتر عند المُحدثين وأهل

стр. 243

الحديث نقول هذا ليس بصحيح وابن تيمية - رحمه الله تعالى – أنكر كثير من المسائل الدخيلة على الدين وخاصة ما ينسب إلى أهل الحديث ولم يتعرض بل ويقول هذا متواتر ومتواتر معنوياً وقد تواترت فضائل أبي بكر ﵁ تواتر معنوي يقسم تواتر لفظي تواتر معنوي ويثبت إفادة الحكم أو اليقين على التواتر ويناقش في مسائل الآحاد ولم يرد عنه - رحمه الله تعالى – أنه أنكر وجود المتواتر والآحاد، إذاً قوله والخبر ينقسم إلى متواتر وآحاد لا إشكال فيه وهذا مجرد اصطلاح ونقول العبرة بما اصطلح عليه أهل الحديث وأطلقوا هذه الألفاظ في مصنفاتهم.

стр. 244

إذاً متواتر وآحاد، فالمتواتر متواتر هذا مشتق من التواتر والمراد به تتابع التتابع مجيء الواحد بعد الواحد بفترة بينهما لابد أن يكون بينهما فترة فإن لم يكن لا يطلق عليه أنه متواتر إذاً التواتر في اللغة التتابع مجيء الواحد بعد الواحد بفترة بينهما ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا﴾ المؤمنون٤٤، أي رسول بعد رسول بفترة بينهم وليس تترا أنهم متتالين لا إنما مجيء رسول بعد رسول بفترة بينهما، فالمتواتر بعد أن عرفنا حده في اللغة أراد أن يبينه لنا في الاصطلاح وهذه المسائل الأصل أنها تؤخذ من أهلها هذه المسألة الكلام في الأخبار والتواتر والمراسيل والصحابة ونحوهم الأصل أنا تؤخذ من أهل الحديث وإنما تذكر هنا لأن أهل الأصول يريدون أن يجمعوا كل ما يتعلق بالأصول لذلك يأتون بمباحث من السنة ومباحث من اللغة مباحث من المنطق إلى آخره يريدون أن يكون الكتاب جامع أن يغنوا طالب العلم النظر في تلك الكتب يعني ما يحتاجه الأصولي من السنة هو الذي يذكره لك الآن وما يحتاجه من اللغة هو الذي يذكره لكن نقول لا هذه المقتطفات التي تكون في أصول الفقه لا تسمن ولا تغني من جوع لابد أن يكون الطالب راجعاً إلى مظانها في فنونها ولن تكون إلا في الفن أما أن تأخذ أصول الفقه بآراء الجويني والغزالي ونحوهم ومن تأثر بعلم الكلام وكذا نقول لا ليس بصواب، فالمتواتر إخبار جماعة إذا إخبار لماذا لأنه خبر متواتر وخبر إخبار جماعة إذاً لا واحد لابد أن يكونوا جماعة ولا اثنين بل ثلاثة فأكثر لا يمكن تواطؤهم على الكذب لا يمكن يعني يستحيل نفي الإمكان المراد به الاستحالة وليس المراد الاستحالة العقلية بل الاستحالة العادية يعني لا يمكن تواطؤهم مأخوذ من التواطؤ وهو تواطؤهم وهو توافقهم أرى رؤياكم قد تواطأت يعني توافقت إذاً لا يمكن بمعنى أنه لا يستحيل تواطؤهم بمعنى توافقهم على الكذب والاستحالة المنفية هنا أن تكون عادة لا عقلاً لأن العقل لا يمنع أن يجتمع عدد يفيد التواتر كالعشرين مثلاً العقل لا يمنع أن يجتمعوا فيتفقوا على خبر معين فيظنه الظان أنه متواتر أما العادة في القديم أن يروي شخص في المغرب وشخص آخر في المشرق وشخص آخر في أوروبا ونحوها يُروى خر واحد العادة تمنع أن يتفقوا فيما بينهم وإلا لا يستحيل عقلاً أنهم يتواطئوا ويرسل رسالة إلى آخره فيتفقوا على وضع خبر معين لكن عادة في ابتداء الأمر نقول هذا يستحيل إذاً لابد من إخبار جماعة هذه الجماعة تكون متفرقة يستحيل في العادة أن يجتمعوا فيتواطؤا على وضع خبر معين فحينئذ إذا وُجدت أو وُجد هذا المانع وُجد التواتر لماذا لأن الإخبار هنا حصل بجماعة وسيأتي في تفسير العدد ما المراد بالجماعة ثم لا يمكن تواطؤهم يستحيل توافقهم على وضع بخر معين في هذا المعنى العام يشترط فيه ثلاثة شروط سيذكرها المصنف، وشروطه ثلاثة يعني متى يعتبر هذا المعنى بأنه متواتر اصطلاحاً وإن كان في المعنى أنه متواتر في اللغة وشروطه المتفق عيها في الجملة ثلاثة أولاً إسناده إلى محسوس كسمعت أو رأيت لا إلى اعتقاد يعني أن يكون منتهى الخبر أمر محسوس لا إلى الاعتقاد والعلم لماذا لأن الأمر محسوس هو الذي يمكن أن يُتَفق عليه والأمر

стр. 245

المعتقد أو المعلوم هذا يمكن أن يقع فيه الخلل ويقع فيه الوهم والخطأ لكن الأمر المحسوس الكل نرى الشمس طالعة فالأخوة يرون أن الشمس طالعة هذا لا يمكن أن يقع في خطأ أما عن المعتقد هذا يمكن أن تتفاوت فيه الأشخاص أن يكون إسناده يعني إخباره عن شيء محسوس إلى محسوس يُدرَك بإحدى حواسه كسمعت أو رأيت لا إلى اعتقاد يعني فإن إخبارهم عن علم واعتقاد فلا يكون متواتراً لماذا؟ لأن المتواتر يفيد العلم اليقيني الضروري فحينئذ لابد أن يكون المنتهى مما يتفق عليه لا مما قد يتواطأ بعضه في وضعه إذاً الشرط الأول أن يكون المنتهى أمر محسوس، واستواء الثاني واستواء الطرفين والواسطة في شرطه استواء الطرفين قال إخبار جماعة والسند معروف أن له أول وله أثناء وله آخر إخبارا الجماعة هل هو مشترط في أول السند ثم يُتساهل فيه أن في آخر السند أو في الأثناء؟ قال استواء الطرفين يعني تكون الجماعة مستوية في أول السند وفي آخره وفي أثناءه بحيث أنه لا يقل عن العدد الذي اشترط في حد التواتر وليس المراد ألا يزيد - لا - ألا يقل فإذا قيل مثلاً يشترط إخبار عشرة أقل ما يفيد من العدد عشرة نقول لابد أتن يكون الراوي عن النبي عشرة لأن طبقة الصحابة داخلة استواء طرفين آخر الإسناد عند الصحابي ﵃ حينئذ نقول لابد من استواء الطرفين آخر السند عند الصحابي لابد أن يكون عشرة رؤوا النبي ﷺ يفعل أو عشرة سمعوا النبي ﷺ يقول ثم يأخذ عشرة عنهم ثم عشرة ثم عشرة إلى البخاري لو نقص لمن يشترط عشرة صار تسعة في إحدى الطبقات انتفى كونه متواتر هذا لا يكاد له وجود لكن أهل الكلام يثبتون هذا الشيء لذلك النزاع يكون في الشروط لا في ثبوت أصل التواتر واستواء الطرفي الشرط الثاني في اعتبار كون الخبر متواتراً استواء الطرفين والواسطة يعني ما بينهما في شرطه شرطه هذا مفرد مضاف فيعم كل شرط وبعضهم قيده بالعدد في الأخير لكن الصواب أن المراد عندهم المراد باستواء الطرفين والواسطة في جميع الشروط يعني بلوغ الرواة في الكثرة إلى حد يمتنع معه تواطؤهم عن الكذب وأن يكون إخبارهم عن العلم لا عن ظن وأن يكون علمهم مستنداً إلى الحس لا إلى الدليل العقلي قال والثالث والعدد هذا هو الشرط الثالث يعني العدد الكثير كأنه قال إخبار الجماعة إذاً لابد أن يكون جماع وأقل الجمع ثلاثة ثم اختلفوا في تحديد العدد أو نقول اختلفوا هل يُعَين عدد معين أو نقول هل لابد من عدد معين إن وُجد أفاد التواتر أو لا؟ فيه خلاف أكثرهم من الأصوليين وبعض المتأخرين من المحدثين أن الحديث على التقييد لابد أن يكون عدد معين ثم اختلفوا في التحديد هنا قال فقيل أقله اثنان لماذا لأن أقل الشهود اثنان ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ﴾ الطلاق٢، إذاً أقلهم اثنان هذا يكون قد حمل الرواية على الشهادة وقيل أربعة لابد أن يكون أقل ما يكون في السند أربعة أو الرواة باعتبار أعلى الشهادات وهو في القذف ونحوه وقيل خمسة ليزيد على الشهادة بواحد وقيل عشرون استنادا إلى قوله تعالى ﴿إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ﴾ الأنفال٦٥، وقيل سبعون ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً﴾

стр. 246

الأعراف١٥٥، وقيل غير ذلك من الأعداد قيل عشرة وقيل اثني عشرة وقيل أربعون إلى آخره وكلها أقوال ضعيفة لكن ذكر السيوطي هذا في ألفيته فما رواه عدد جم يجب إحالة اجتماعهم على الكذب قوم حددوا بعشرة وهو لدي أثبت عند السيوطي قال أن يُحد بعشرة، فالمتواتر وقوم حددوا بعشرة وهو لدي أجود والقول باثني عشر أو عشرينا يحكى وأربعين أو سبعينا، إذاً قيل أقوال كثيرة كل نظر إلى دليل من الشرع رُتب على عدد معين قد يكون ثم مناسبة مختصة بتلك الواقعة أو ثم أنه وُجد العلم اليقيني في تلك الواقعة المعينة فعمم الحكم على جميع الأخبار وهذا فيه قصور لأنه إن أفاد في موضع لا يلزم أن يفيد في موضع آخر قد يفيد العدد أربعة التواتر لكن لا يلزم أنه كلما وُجد الأربعة حينئذ وُجد تواتر – لا – إنما التواتر ما أفاد العلم اليقيني ولذلك يقال فيه من ضابط الشروط الثلاثة هذه كلها الأصل عد اعتبارها وهذا الذي يُنتَقد على أهل الكلام والأصوليون نقول الشروط هذه لا وجود لها وخاصة في مسألة العدد لأنه يشترطون الكثرة حتى في طبقة الصحابة وهذا قل أن تجده ولذلك أنكره بعضهم وبعضهم قد ادعى فيه العدم وبعضهم عزته وهو وهم بل الصواب أنه كثير وفيه لي مؤلف نضير خمس وسبعون رووا من كذبا ومنهم العشرة ثم انتسبا، وكلها متواتر معنوي وليس لفظي لأنهم يقسمون التواتر لتواتر لفظي أن يكون منقولاً عن النبي ﷺ بلفظه وهذا إن صح التعبير أو التمثيل له حديث من كذب علي متعمداً فقط وما عداه دعوى التواتر اللفظي هذه عزيزة بل أنكره ابن صلاح قال إن جُوِّز فيكون في حديث من كذب علي والسيوطي وغيره ردوا على ابن صلاح وابن حجر وهمه على ذلك عدم اطلاعه على الطروق في أول النزهة لكن الصواب أنه كما قال، وكل ما قيل أنه متواتر وما ألف السيوطي وغيره فهو متواتر معنوي متواتر معنوي واضح أن التواتر المعنوي ليس باللفظ أن تُحكى وقائع متعددة بينها قاسم مشترك ككل نقول هذا المعنى متواتر كجود حاتم رأوا أنه إذا تصدق بفرس أعطى إلى آخره هذا وقائع كلها تفيد أنه جواد لكن هل تواتر مثلاً إعطاءه فرس ونحو ذلك؟ لم يتواتر أي أو شخص الواقعة وإنما تواتر المعنى الكلي الذي يمكن أن يُستقى منه فيُحَكم أنه قطعي الثبوت هذا ما يسمى بالتواتر المعنوي بل الصواب أنه كثير وفيه لي مؤلف نضير خمس وسبعون رووا من كذبا ومنهم العشرة ثم انتسبا لها حديث الرفع لليدين والحوض والمسح على الخفين هل كلها متواترة؟ نعم كلها متواترة وثابتة وحادث الرؤية كلها متواتر لكن ليس بالتواتر الذي يخصه الأصوليون وإنما التواتر يعبر عنه شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى – التواتر الخاص ويعبر عنه الذي يذكره الأصوليون بالتواتر العام التواتر الخاص أعلم له أهله ولذلك إذا تواتر عند أهل الحديث لزم قبول ما حكم أهل الحديث لغيرهم فالأصولي والفقيه وغيره إذا حكم المحدث الشهير والكبير والإمام بأن هذا الحديث متواتر كما نص البخاري في جزء القراءة قال الإمام بأن حديث لا صلاة بأنه متواتر فحينئذ نقول هذا إمام معتبر حكم بكون هذا الحديث متواتر فنقل حينئذ ما أفاد العلمي اليقيني علم الضروري نقول هذا متواتر وقيل سبعون وقيل

стр. 247

غير ذلك وكلها أقوال لا حجة فيها والصحيح على ما ذكره المصنف هنا وهو الأصح أنه لا ينحصر أي لا ينحصر في العدد في عدد معين يعني لا ينحصر التواتر في نقله أو في كونه إخبار جماعة لا ينحصر في عدد معين بل متى أخبروا واحداً بعد واحد حتى يخرجوا بالكثرة إلى حد لا يمكن تواطؤهم على الكذب حصل القطع بقولهم متى ما حصل التابع حصل التواتر بل قد يحصل التواتر وإفادة العلم اليقيني الضروري باثنين أو ثلاثة أو أربعة ولذلك من أخبره من التابعين أخبره أبو بكر ﵁ هل يفيده العلم اليقيني أم لا؟ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول كذا وأنت تابعي يفيدك العلم اليقيني أم لا؟ يفيد لا شك إذاً حصل العلم اليقيني بخبر واحد لما احتف به من صفا تميزه عن غيره وهذا الذي يعبر عنه شيخ الإسلام بالتواتر الخاص بأنه متواتر تواتر الخاص يعني أفاد العلم اليقيني والذي يحكم عليه هو المحدث لأنه يسمعون ما لا يسمع غيرهم ويروون ما لا يروي غيرهم فهم أعلم وأعرف لصنعتهم من غيرهم بل متى أخبروا واحداً بعد واحد يعني أخبروا بحدث واحداً بعد واحد حتى يخرجوا بالكثرة إلى حد التواتر ولا يشترط بالكثرة الكاثرة قد يُفهم من كلام المصنف الكثرة يعني لابد من شعرة أو عشرين إلى آخره – لا – قد يحصل باثنين أو ثلاثة أو أربعة ولا مانع من هذا، إلى حد لا يمكن عادة تواطؤهم على الكذب حصل القطع بقولهم دون أن يكونوا محصورين في عدد معين قتال وكذلك يحصل بدون عدالة الرواة وإسلامهم إذاً نأخذ من هذه أن التواتر ما رواه عدد جم يجب إحالة اجتماعهم على الكذب. فالمتواتر ثم ما أفاد العلم اليقيني مع هذا الضابط فهو متواتر، عدد إذا نظر الناظر لا يمكن أن يتفقوا على كذب معين أو زيادة في الخبر أو نقص في الخبر نقول حصل التواتر بما يذكره المصنف ونشطب على ما ذكره من الشروط.

стр. 248

وكذلك يحصل بدون عدالة الرواة وإسلامهم لقطعنا بوجود مصر إخبار جماعة مسلمة أو كافرة فساق أم عادلة يقول عام يحصل التواتر والعلم اليقيني ولو كان المخبرون كفاراً أو كانوا مسلمين أو كانوا كفاراً ومسلمين أو كانوا مسلمين عدولاً أو فساقاً مطلقاً ولكن هذا يقيد بمطلق الخبر لا بالخبر الشرعيات بمطلق الخبر لأن كلام الأصوليون عام يتكلون في الخبر عام سواء كان عن زيد أو عن الشرع فإذا كان الشرع فلابد من العدالة والإسلام لابد من التقييد لذلك مثل بوجود مصر لماذا لأن وجود مصر ليس بحكم شرعي ليس بقول النبي ﷺ ولا فعل النبي ﷺ وكذلك يحصل بدون عدالة الرواة لكن المراد به نقول مطلق الخبر يعني ليس بشرط التواتر إسلام المخبرين ولا عالتهم بل يحصل التواتر بدون عدالة ولا إسلام لقطعنا مثّل قطعنا وهذا حكم قطعي يعني علم يقيني لا يحتمل الشكل أبداً بوجود مصر يعني أي بلد وليس خاص بمصر وإن كان مصر قد يُستفاد من الشرع ﴿ادْخُلُواْ مِصْرَ﴾ يوسف٩٩، هذا جاء في الشرع ذكره يعني التمثيل بمصر قد يكون فيه نوع آخر لكن أي بلد الإنسان لم يراها حينئذ نقول العلم بها شهير بين الخاصة والعامة بلاد اسمها فرنسا مثلاً حد يشك فيها ما ذهبناها ولا رأيناها لا مباشرة ولا بدون مباشرة حينئذ نقول هذه علم قطعي لماذا؟ لأنه متواتر عند الناس صار منذ الصغر يسمع فرنسا فرنسا حينئذ يحكم بوجود هذا البلد ولم يراه ولم يشاهده لما هو منتشر وهو إخبار الجماعة ولا يشترط أن يكون المخبر مسلماً ولا غيره أما في الشرعيات فلا، ويحصل العلم به أي أن المتواتر يفيد العلم اليقيني ويحصل العلم به يعني إذا وُجدت تلك الشروط الثلاث مع الضابط العام حصل العلم به يعني أفاد العلم والعلم المراد به العلم اليقيني الضروري وسيأتي خلاف هل المراد به الضروري أو النظري؟ نقول الصواب أنه الضروري وهو الصواب وهو قول جمهور أهل الحديث ويحصل العلم به أي أن المتواتر يفيد العلم ليقني وهو القطع بصحة نسبة الخبر إلى من نقل عنه هذا المراد في الخبر هنا ليس المراد بالمدلول فحسب لا في النسبة هل هذا قول النبي ﷺ أو لا البحث في هذا ثم مدلوله وما يستفاد منه هذا قد يكون من جهة الدلالة قطعي الثبوت قطعي الدلالة التي قسم السند أو النص إلى أربعة أقسام قطعي الثبوت من جهة السند وهو المراد هنا قطعي الثبوت يعني طريقه في الثبوت إلينا بحكم كون هذا النص قرآناً حقيقة أو خبراً عن النبي ﷺ أو فعلاً أو تقريراً إلى آخره نقول قد يكون طريقه قطعي الثبوت والقرآن قطعي الثبوت ولا إشكال يبقى الكلام في السنة وقد يكون ظني الثبوت وهذا كما في القراءة الشاذة ونحوها ظني الثبوت فيما زاد عن عشرة كذلك في السن يكون ظني الثبوت يعني لا نقطه بكون هذا القول للنبي ﷺ ولذلك أثبت أن خبر الآحاد يفيد الظن ينبني عليه هذه المسألة أنه لا يلزم أن هذا القول قد قاله النبي ﷺ وهذه مشكلة، ويحصل العلم به أي أن متواتر يفيد العلم اليقيني وهو القطه لصحة نسبته إلى من نُقل عنه ويجب تصديقه حينئذ لماذا؟ لأنه مفيد للعلم وكل

стр. 249

ما أفاد العلم لا يجوز تركه كما كان في حق الصحابي قال فقاطع به الصحابي قاطع به لأنه سمع مباشرة وهان يُنزل في الحكم منزلة المباشر إذا كان المباشر قد قطع بكون هذا القول قول النبي ﷺ كذلك إذا وصل إليه بطرق يفيد العلم اليقيني يقطع ولا يجوز له أن يُجوّز بكون هذا القول ليس للنبي ﷺ هذا المراد بقوله ويجب تصديقه أي المتواتر، بمجرده يعني النظر إلى ذاته دون النظر في عدالة دون نظر في ضبط دون النظر في دليل آخر بمجرد الخبر إخبار جماعة تحل العادة تواطؤهم عن الكذب مع الشروط بمجرد ثبوت هذا الطريق وجب أو أفاد العلم وجب التصديق لذاته لا لأمر خارج لأنه قد يفيد الشيء العلم اليقيني لكن بقرينة خارجة وليس الكلام في هذا الكلام فيما يفيد من الأخبار القين بذاته دون النظر إلى عدالة أو ضبط ولهذا لا يبحثون في المتواتر في العدالة ولا يبحثون في الضبط بل في الإسلام أيضاً لا يبحثون ويحصل العلم به ويجب تصديق بمجرده وغيره أي غير المتواتر يحصل القطع به ويجب تصديقه لكن بدليل خارج وغيره أيغير المتواتر يحصل القطع به يعني إذا أفاد القطع ويبج تصديقه حينئذ بدليل خارج كأن يكون الحديث في البخاري ومسلم أن يكون الأمة أجمعت على قبول الحديث أن تكون الأمة أجمعت على العمل بمدلول هذا الحديث ولو كان في سنده بعض الشيء حينئذ يُقطَع به لكن لدليل خارج لا لذات الخبر، والعلم الحاصل به يعني المتواتر إذاً أثبت أن المتواتر يفيد العلم ثم هذا العلم نوعان علم ضروري وعلم نظري والضروري ما لا يحتاج إلى نظري واستدلال والنظري منا احتاج إلى نظر واستدلال يعين إفادة العلم قد تحصل بالنظر والبحث وطلب الدليل وقد تحصل هكذا فجأة بدون بحث ولا نظر ولا استدلال الأول يسمى النظري والثاني يسمى الضروري والنظري ما احتاج للتأمل وعكسه هو الضروري الجلي والنظري ما احتاج للتأمل إذاً يحتاج إلى بحث ونظر في الكتب والأسانيد إلى آخره ثم يفيد العلم وبعضه قد يفيد العلم دون نظر في الاستدلال، ما المراد بالعلم هنا الذي أفاده المتواتر هذا هو العلم الضروري الذي يحصل بدون نزر واستدلال وإنما يحصل دفعة واحدة أو النظري؟ الجمهور على أنه ضروري لذلك قال المصنف والعلم الحاصل به يعني بالمتواتر ضروري وهو اليقيني يُعَبر عنه باليقيني وهو ما لا يحتاج إلى نظر واستدلال، عند القاضي أبي يعلى وهو قول الجمهور ونظري عند أبي الخطاب نظري لماذا لأنه يحتاج إلى مقدمتين أولاً إثبات كثرة المخبرين لابد أن تثبت أن هذا الخبر أخبر به كثيرون لينطبق عليه حد التواتر الثاني أن خبر هؤلاء يفيد اليقين فإذا أثبت كثرة المخبرين ثم أثبت بالمقدمة الثانية أن خبرهم يفيد ليقين حينئذ نحكم بأن هذا الخبر المعين لا مطلقاً الخبر المعين أفاد اليقين حينئذ يكون مبنياً على مقدمتين لكن هذا مردود لماذا؟ بأن العلم اليقيني حاصل في البديهيات وفي نحوها للصبيان والنساء والكبار والصغار إلى آخره كل ما هو معلوم مأمور الدنيا للضروري هذا يستوي فيه الصغير والكبير مثلاً وجود مصر هذا يعرفه الصغير يعرف أن بلداً اسمها مصر ولم يرها وهذا حكم يقيني أم لا؟ يقيني هل حصل بمقدمتين؟ لم يحصل

стр. 250

بمقدمتين وإنما حصل دفعة واحدة ولذلك صمي ضروري قيل من الضرورة لا يمكن دفعه لو أراد الإنسان أن يدفع بعض المعلومات عن نفسه لا يمكن ولذلك مثل الوجود الآن أنت موجود في المسجد لو أردت أن تقنع نفسك أنك لست في المسجد ما تستطيع لماذا؟ لأنه علم ضروري يقيني وهذا يسمى بالعلم الحضوري عند المناط وهو الذي تعلمه بما أنت فيه من حالي اليوم السبت أو الأحد؟ هل يحتاج إلى دليل؟ ما يحتاج إلى بحث والعلم الحاصل به ضروري عند القاضي ونظري عند أبي الخطاب من الحنابلة كلاهما من الحنابلة وما ذهب إليه القاضي أرجح. وما أفاد العلم في واقعة وفي شخص دون قرينة أفاده في غيرها أو لشخص آخر يعني مراده أن العلم أو الخبر المتواتر إذا أفاد العلم اليقيني في واقعة معينة في شخص أفاد العلم اليقيني في واقعة أخرى كما أفاده في الأولى والشخص الذي استفاد العلم اليقين من واقعة ما لو جاء آخر وأُخبر بنفس الخبر لاستفاد العلم اليقيني إذاً لا يتفاوت لماذا لأن النظر هنا إلى ذات متواتر فإذا قلنا ذات المتواتر بذاته بمجرده لا بدليل آخر لا بقرائن تحتف به أفاد العلم اليقيني حينئذ إذا قرأه زيد أو سمعه زيد وقرأه بكر هل يحصل العلم لهما؟ هذا هو محل الخلاف هل يحصل العلم لهما؟ نقول نعم، لماذا؟ لأن الخبر المتواتر هنا أفاد العلم بذاته وإذا كان ذاته فكل قارئ كل سامع يستفيد العلم اليقيني ولا يتفاوت لو قيل بالتفاوت للزم منه أن ثم أمراً خارجاً عن مدلول المتواتر احتف به فأفاد العلم في حق زيد ولم يفيده في حق بكر والمسالة مفروضة في متواتر لم تحتف به قرائن ولذلك قال وما أفاد وما يعني خبر أفاد العلم في واقعة ولشخص دون قرينة – انتبه – دون قرينة هذا قيد لابد منه لأن قرينة يستلزم منها تفاوت المعلوم لأن الشيء إذا احتف بقرين قد تؤمن أنت بدلالة كقرينة وقد لا تؤمن بها أليس كذلك إذا قيل مثلاً ما فرض به البخاري مقدَم على ما فرض به مسلم هل هذا مُسَلم عند الكل؟ المغاربة يقدمون مسلم على البخاري حينئذ إذا احتفت قرينة بهذا الخبر لكونه ما رواه البخاري هذا لا يستلزم أن يكون مضطردا في حق كل أحد قد يقول قائل لا أنا أقدم ما رواه مسلم على ما رواه البخاري إذاً الخير واحد ولكن البخاري راوياً هذه قرينة خارجة قد يُسلم بها زيد وقد لا يسلم بها عمرو فحينئذ النظر يكون لذات الخبر فما أفاد في الواقعة ولشخص لابد وأن يفيد في واقعة ولشخص آخر نفس الخبر وليس ما استفيد منه فلو لم يترتب ذلك العلم كان طعنا في المتواتر.
следующие страницы →