Полный текст (632 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
الأعراف١٥٥، وقيل غير ذلك من الأعداد قيل عشرة وقيل اثني عشرة وقيل أربعون إلى آخره وكلها أقوال ضعيفة لكن ذكر السيوطي هذا في ألفيته فما رواه عدد جم يجب إحالة اجتماعهم على الكذب قوم حددوا بعشرة وهو لدي أثبت عند السيوطي قال أن يُحد بعشرة، فالمتواتر وقوم حددوا بعشرة وهو لدي أجود والقول باثني عشر أو عشرينا يحكى وأربعين أو سبعينا، إذاً قيل أقوال كثيرة كل نظر إلى دليل من الشرع رُتب على عدد معين قد يكون ثم مناسبة مختصة بتلك الواقعة أو ثم أنه وُجد العلم اليقيني في تلك الواقعة المعينة فعمم الحكم على جميع الأخبار وهذا فيه قصور لأنه إن أفاد في موضع لا يلزم أن يفيد في موضع آخر قد يفيد العدد أربعة التواتر لكن لا يلزم أنه كلما وُجد الأربعة حينئذ وُجد تواتر – لا – إنما التواتر ما أفاد العلم اليقيني ولذلك يقال فيه من ضابط الشروط الثلاثة هذه كلها الأصل عد اعتبارها وهذا الذي يُنتَقد على أهل الكلام والأصوليون نقول الشروط هذه لا وجود لها وخاصة في مسألة العدد لأنه يشترطون الكثرة حتى في طبقة الصحابة وهذا قل أن تجده ولذلك أنكره بعضهم وبعضهم قد ادعى فيه العدم وبعضهم عزته وهو وهم بل الصواب أنه كثير وفيه لي مؤلف نضير خمس وسبعون رووا من كذبا ومنهم العشرة ثم انتسبا، وكلها متواتر معنوي وليس لفظي لأنهم يقسمون التواتر لتواتر لفظي أن يكون منقولاً عن النبي ﷺ بلفظه وهذا إن صح التعبير أو التمثيل له حديث من كذب علي متعمداً فقط وما عداه دعوى التواتر اللفظي هذه عزيزة بل أنكره ابن صلاح قال إن جُوِّز فيكون في حديث من كذب علي والسيوطي وغيره ردوا على ابن صلاح وابن حجر وهمه على ذلك عدم اطلاعه على الطروق في أول النزهة لكن الصواب أنه كما قال، وكل ما قيل أنه متواتر وما ألف السيوطي وغيره فهو متواتر معنوي متواتر معنوي واضح أن التواتر المعنوي ليس باللفظ أن تُحكى وقائع متعددة بينها قاسم مشترك ككل نقول هذا المعنى متواتر كجود حاتم رأوا أنه إذا تصدق بفرس أعطى إلى آخره هذا وقائع كلها تفيد أنه جواد لكن هل تواتر مثلاً إعطاءه فرس ونحو ذلك؟ لم يتواتر أي أو شخص الواقعة وإنما تواتر المعنى الكلي الذي يمكن أن يُستقى منه فيُحَكم أنه قطعي الثبوت هذا ما يسمى بالتواتر المعنوي بل الصواب أنه كثير وفيه لي مؤلف نضير خمس وسبعون رووا من كذبا ومنهم العشرة ثم انتسبا لها حديث الرفع لليدين والحوض والمسح على الخفين هل كلها متواترة؟ نعم كلها متواترة وثابتة وحادث الرؤية كلها متواتر لكن ليس بالتواتر الذي يخصه الأصوليون وإنما التواتر يعبر عنه شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى – التواتر الخاص ويعبر عنه الذي يذكره الأصوليون بالتواتر العام التواتر الخاص أعلم له أهله ولذلك إذا تواتر عند أهل الحديث لزم قبول ما حكم أهل الحديث لغيرهم فالأصولي والفقيه وغيره إذا حكم المحدث الشهير والكبير والإمام بأن هذا الحديث متواتر كما نص البخاري في جزء القراءة قال الإمام بأن حديث لا صلاة بأنه متواتر فحينئذ نقول هذا إمام معتبر حكم بكون هذا الحديث متواتر فنقل حينئذ ما أفاد العلمي اليقيني علم الضروري نقول هذا متواتر وقيل سبعون وقيل
стр. 247
غير ذلك وكلها أقوال لا حجة فيها والصحيح على ما ذكره المصنف هنا وهو الأصح أنه لا ينحصر أي لا ينحصر في العدد في عدد معين يعني لا ينحصر التواتر في نقله أو في كونه إخبار جماعة لا ينحصر في عدد معين بل متى أخبروا واحداً بعد واحد حتى يخرجوا بالكثرة إلى حد لا يمكن تواطؤهم على الكذب حصل القطع بقولهم متى ما حصل التابع حصل التواتر بل قد يحصل التواتر وإفادة العلم اليقيني الضروري باثنين أو ثلاثة أو أربعة ولذلك من أخبره من التابعين أخبره أبو بكر ﵁ هل يفيده العلم اليقيني أم لا؟ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول كذا وأنت تابعي يفيدك العلم اليقيني أم لا؟ يفيد لا شك إذاً حصل العلم اليقيني بخبر واحد لما احتف به من صفا تميزه عن غيره وهذا الذي يعبر عنه شيخ الإسلام بالتواتر الخاص بأنه متواتر تواتر الخاص يعني أفاد العلم اليقيني والذي يحكم عليه هو المحدث لأنه يسمعون ما لا يسمع غيرهم ويروون ما لا يروي غيرهم فهم أعلم وأعرف لصنعتهم من غيرهم بل متى أخبروا واحداً بعد واحد يعني أخبروا بحدث واحداً بعد واحد حتى يخرجوا بالكثرة إلى حد التواتر ولا يشترط بالكثرة الكاثرة قد يُفهم من كلام المصنف الكثرة يعني لابد من شعرة أو عشرين إلى آخره – لا – قد يحصل باثنين أو ثلاثة أو أربعة ولا مانع من هذا، إلى حد لا يمكن عادة تواطؤهم على الكذب حصل القطع بقولهم دون أن يكونوا محصورين في عدد معين قتال وكذلك يحصل بدون عدالة الرواة وإسلامهم إذاً نأخذ من هذه أن التواتر ما رواه عدد جم يجب إحالة اجتماعهم على الكذب. فالمتواتر ثم ما أفاد العلم اليقيني مع هذا الضابط فهو متواتر، عدد إذا نظر الناظر لا يمكن أن يتفقوا على كذب معين أو زيادة في الخبر أو نقص في الخبر نقول حصل التواتر بما يذكره المصنف ونشطب على ما ذكره من الشروط.
стр. 248
وكذلك يحصل بدون عدالة الرواة وإسلامهم لقطعنا بوجود مصر إخبار جماعة مسلمة أو كافرة فساق أم عادلة يقول عام يحصل التواتر والعلم اليقيني ولو كان المخبرون كفاراً أو كانوا مسلمين أو كانوا كفاراً ومسلمين أو كانوا مسلمين عدولاً أو فساقاً مطلقاً ولكن هذا يقيد بمطلق الخبر لا بالخبر الشرعيات بمطلق الخبر لأن كلام الأصوليون عام يتكلون في الخبر عام سواء كان عن زيد أو عن الشرع فإذا كان الشرع فلابد من العدالة والإسلام لابد من التقييد لذلك مثل بوجود مصر لماذا لأن وجود مصر ليس بحكم شرعي ليس بقول النبي ﷺ ولا فعل النبي ﷺ وكذلك يحصل بدون عدالة الرواة لكن المراد به نقول مطلق الخبر يعني ليس بشرط التواتر إسلام المخبرين ولا عالتهم بل يحصل التواتر بدون عدالة ولا إسلام لقطعنا مثّل قطعنا وهذا حكم قطعي يعني علم يقيني لا يحتمل الشكل أبداً بوجود مصر يعني أي بلد وليس خاص بمصر وإن كان مصر قد يُستفاد من الشرع ﴿ادْخُلُواْ مِصْرَ﴾ يوسف٩٩، هذا جاء في الشرع ذكره يعني التمثيل بمصر قد يكون فيه نوع آخر لكن أي بلد الإنسان لم يراها حينئذ نقول العلم بها شهير بين الخاصة والعامة بلاد اسمها فرنسا مثلاً حد يشك فيها ما ذهبناها ولا رأيناها لا مباشرة ولا بدون مباشرة حينئذ نقول هذه علم قطعي لماذا؟ لأنه متواتر عند الناس صار منذ الصغر يسمع فرنسا فرنسا حينئذ يحكم بوجود هذا البلد ولم يراه ولم يشاهده لما هو منتشر وهو إخبار الجماعة ولا يشترط أن يكون المخبر مسلماً ولا غيره أما في الشرعيات فلا، ويحصل العلم به أي أن المتواتر يفيد العلم اليقيني ويحصل العلم به يعني إذا وُجدت تلك الشروط الثلاث مع الضابط العام حصل العلم به يعني أفاد العلم والعلم المراد به العلم اليقيني الضروري وسيأتي خلاف هل المراد به الضروري أو النظري؟ نقول الصواب أنه الضروري وهو الصواب وهو قول جمهور أهل الحديث ويحصل العلم به أي أن المتواتر يفيد العلم ليقني وهو القطع بصحة نسبة الخبر إلى من نقل عنه هذا المراد في الخبر هنا ليس المراد بالمدلول فحسب لا في النسبة هل هذا قول النبي ﷺ أو لا البحث في هذا ثم مدلوله وما يستفاد منه هذا قد يكون من جهة الدلالة قطعي الثبوت قطعي الدلالة التي قسم السند أو النص إلى أربعة أقسام قطعي الثبوت من جهة السند وهو المراد هنا قطعي الثبوت يعني طريقه في الثبوت إلينا بحكم كون هذا النص قرآناً حقيقة أو خبراً عن النبي ﷺ أو فعلاً أو تقريراً إلى آخره نقول قد يكون طريقه قطعي الثبوت والقرآن قطعي الثبوت ولا إشكال يبقى الكلام في السنة وقد يكون ظني الثبوت وهذا كما في القراءة الشاذة ونحوها ظني الثبوت فيما زاد عن عشرة كذلك في السن يكون ظني الثبوت يعني لا نقطه بكون هذا القول للنبي ﷺ ولذلك أثبت أن خبر الآحاد يفيد الظن ينبني عليه هذه المسألة أنه لا يلزم أن هذا القول قد قاله النبي ﷺ وهذه مشكلة، ويحصل العلم به أي أن متواتر يفيد العلم اليقيني وهو القطه لصحة نسبته إلى من نُقل عنه ويجب تصديقه حينئذ لماذا؟ لأنه مفيد للعلم وكل
стр. 249
ما أفاد العلم لا يجوز تركه كما كان في حق الصحابي قال فقاطع به الصحابي قاطع به لأنه سمع مباشرة وهان يُنزل في الحكم منزلة المباشر إذا كان المباشر قد قطع بكون هذا القول قول النبي ﷺ كذلك إذا وصل إليه بطرق يفيد العلم اليقيني يقطع ولا يجوز له أن يُجوّز بكون هذا القول ليس للنبي ﷺ هذا المراد بقوله ويجب تصديقه أي المتواتر، بمجرده يعني النظر إلى ذاته دون النظر في عدالة دون نظر في ضبط دون النظر في دليل آخر بمجرد الخبر إخبار جماعة تحل العادة تواطؤهم عن الكذب مع الشروط بمجرد ثبوت هذا الطريق وجب أو أفاد العلم وجب التصديق لذاته لا لأمر خارج لأنه قد يفيد الشيء العلم اليقيني لكن بقرينة خارجة وليس الكلام في هذا الكلام فيما يفيد من الأخبار القين بذاته دون النظر إلى عدالة أو ضبط ولهذا لا يبحثون في المتواتر في العدالة ولا يبحثون في الضبط بل في الإسلام أيضاً لا يبحثون ويحصل العلم به ويجب تصديق بمجرده وغيره أي غير المتواتر يحصل القطع به ويجب تصديقه لكن بدليل خارج وغيره أيغير المتواتر يحصل القطع به يعني إذا أفاد القطع ويبج تصديقه حينئذ بدليل خارج كأن يكون الحديث في البخاري ومسلم أن يكون الأمة أجمعت على قبول الحديث أن تكون الأمة أجمعت على العمل بمدلول هذا الحديث ولو كان في سنده بعض الشيء حينئذ يُقطَع به لكن لدليل خارج لا لذات الخبر، والعلم الحاصل به يعني المتواتر إذاً أثبت أن المتواتر يفيد العلم ثم هذا العلم نوعان علم ضروري وعلم نظري والضروري ما لا يحتاج إلى نظري واستدلال والنظري منا احتاج إلى نظر واستدلال يعين إفادة العلم قد تحصل بالنظر والبحث وطلب الدليل وقد تحصل هكذا فجأة بدون بحث ولا نظر ولا استدلال الأول يسمى النظري والثاني يسمى الضروري والنظري ما احتاج للتأمل وعكسه هو الضروري الجلي والنظري ما احتاج للتأمل إذاً يحتاج إلى بحث ونظر في الكتب والأسانيد إلى آخره ثم يفيد العلم وبعضه قد يفيد العلم دون نظر في الاستدلال، ما المراد بالعلم هنا الذي أفاده المتواتر هذا هو العلم الضروري الذي يحصل بدون نزر واستدلال وإنما يحصل دفعة واحدة أو النظري؟ الجمهور على أنه ضروري لذلك قال المصنف والعلم الحاصل به يعني بالمتواتر ضروري وهو اليقيني يُعَبر عنه باليقيني وهو ما لا يحتاج إلى نظر واستدلال، عند القاضي أبي يعلى وهو قول الجمهور ونظري عند أبي الخطاب نظري لماذا لأنه يحتاج إلى مقدمتين أولاً إثبات كثرة المخبرين لابد أن تثبت أن هذا الخبر أخبر به كثيرون لينطبق عليه حد التواتر الثاني أن خبر هؤلاء يفيد اليقين فإذا أثبت كثرة المخبرين ثم أثبت بالمقدمة الثانية أن خبرهم يفيد ليقين حينئذ نحكم بأن هذا الخبر المعين لا مطلقاً الخبر المعين أفاد اليقين حينئذ يكون مبنياً على مقدمتين لكن هذا مردود لماذا؟ بأن العلم اليقيني حاصل في البديهيات وفي نحوها للصبيان والنساء والكبار والصغار إلى آخره كل ما هو معلوم مأمور الدنيا للضروري هذا يستوي فيه الصغير والكبير مثلاً وجود مصر هذا يعرفه الصغير يعرف أن بلداً اسمها مصر ولم يرها وهذا حكم يقيني أم لا؟ يقيني هل حصل بمقدمتين؟ لم يحصل
стр. 250
بمقدمتين وإنما حصل دفعة واحدة ولذلك صمي ضروري قيل من الضرورة لا يمكن دفعه لو أراد الإنسان أن يدفع بعض المعلومات عن نفسه لا يمكن ولذلك مثل الوجود الآن أنت موجود في المسجد لو أردت أن تقنع نفسك أنك لست في المسجد ما تستطيع لماذا؟ لأنه علم ضروري يقيني وهذا يسمى بالعلم الحضوري عند المناط وهو الذي تعلمه بما أنت فيه من حالي اليوم السبت أو الأحد؟ هل يحتاج إلى دليل؟ ما يحتاج إلى بحث والعلم الحاصل به ضروري عند القاضي ونظري عند أبي الخطاب من الحنابلة كلاهما من الحنابلة وما ذهب إليه القاضي أرجح. وما أفاد العلم في واقعة وفي شخص دون قرينة أفاده في غيرها أو لشخص آخر يعني مراده أن العلم أو الخبر المتواتر إذا أفاد العلم اليقيني في واقعة معينة في شخص أفاد العلم اليقيني في واقعة أخرى كما أفاده في الأولى والشخص الذي استفاد العلم اليقين من واقعة ما لو جاء آخر وأُخبر بنفس الخبر لاستفاد العلم اليقيني إذاً لا يتفاوت لماذا لأن النظر هنا إلى ذات متواتر فإذا قلنا ذات المتواتر بذاته بمجرده لا بدليل آخر لا بقرائن تحتف به أفاد العلم اليقيني حينئذ إذا قرأه زيد أو سمعه زيد وقرأه بكر هل يحصل العلم لهما؟ هذا هو محل الخلاف هل يحصل العلم لهما؟ نقول نعم، لماذا؟ لأن الخبر المتواتر هنا أفاد العلم بذاته وإذا كان ذاته فكل قارئ كل سامع يستفيد العلم اليقيني ولا يتفاوت لو قيل بالتفاوت للزم منه أن ثم أمراً خارجاً عن مدلول المتواتر احتف به فأفاد العلم في حق زيد ولم يفيده في حق بكر والمسالة مفروضة في متواتر لم تحتف به قرائن ولذلك قال وما أفاد وما يعني خبر أفاد العلم في واقعة ولشخص دون قرينة – انتبه – دون قرينة هذا قيد لابد منه لأن قرينة يستلزم منها تفاوت المعلوم لأن الشيء إذا احتف بقرين قد تؤمن أنت بدلالة كقرينة وقد لا تؤمن بها أليس كذلك إذا قيل مثلاً ما فرض به البخاري مقدَم على ما فرض به مسلم هل هذا مُسَلم عند الكل؟ المغاربة يقدمون مسلم على البخاري حينئذ إذا احتفت قرينة بهذا الخبر لكونه ما رواه البخاري هذا لا يستلزم أن يكون مضطردا في حق كل أحد قد يقول قائل لا أنا أقدم ما رواه مسلم على ما رواه البخاري إذاً الخير واحد ولكن البخاري راوياً هذه قرينة خارجة قد يُسلم بها زيد وقد لا يسلم بها عمرو فحينئذ النظر يكون لذات الخبر فما أفاد في الواقعة ولشخص لابد وأن يفيد في واقعة ولشخص آخر نفس الخبر وليس ما استفيد منه فلو لم يترتب ذلك العلم كان طعنا في المتواتر.
стр. 251
وما أفاد العلم أي أن العدد الحاصل بالعلم اليقيني لا يتفاوت بحسب الوقائع والأشخاص ما أفاد العلم اليقين بإخبار جماعة في عدد معين أو لا على حسب ما ذكره المصنف نقول لا يتفاوت بحسب الوقائع والأشخاص بل ما أفاده في واقعة ولشخص معين كبكر أفاده في غيرها نفس العدد أفاده فيغيرها أو لشخص آخر وعبارة صاحب المختصر مختصر التحرير قال ومن حصل في عبارته بعض الربكة ومن حصل بخبره علم بواقعة لشخص حصل بمثله بغيرها لآخر ومن حصل بخبره علم بواقعة لشخص ميعن واقعة معينة لشخص معين قال حصل بمثله لشخص آخر لابد أن يكون مضطرداً وإلا يكون نقضاً للتواتر وهذا إذا كان بدون قرينة أما بقرينة فلا لأنها تخلف من شخص إلى شخص آخر هذا ما يتعلق بالمتواتر.
ثم قال والآحاد أي القسم الثاني للخبر باعتبار وصوله باعتبار الواسطة إلى من يبلغه أو تبلغ السن النبوية الآحاد، الآحاد هذا في اللغة جمع أحد أصله أءحاد سكنت الهمزة الثانية وقُلبت ألفاً وصارت آحاد كآدم أصله أءدم جمع أحد كأجل وآجال وبطل وأبطال أوطان آحاد أفعال ومفرده بطل وأحد فعل إذا جعل يُجمع على أفعال وأحد يُجمع على آحاد أصله أءحد أفعل سكنت الثانية وآحاد بمعنى واحد الهمزة منقلبة عن واو وهو لغة ما يرويه الواحد هذا في اللغة ما يرويه الواحد أما في الاصطلاح قال ما لم يتواتر أي لم تبلغ نقلته مبلغ الخبر المتواتر لم تصل نقلت هذا الخبر خبراً آحاد مبلغ الخبر المتواتر وعليه يكون التقسيم عندهم ثنائي فلا وجود للمستفيض ولا للمشهور حينئذ يكون المستفيض والمشهور داخلاً في الآحاد وأهل الحديث ما يوافقون على هذا، والآحاد ما لم يتواتر والعلم يحصل به إذاً ما رواه شخص واحد على ما نص المنصف أو شخصان أو ثلاثة أو أربعة ولم صل إلى حد تفيد هذه الكثرة أو هذا الجمع يفيد اليقين ولم يكن منتهى خبره من حس ولم يستوي الطرفين حكموا عليه بأنه آحاد يعني المشهور داخل في الآحاد والمستفيض داخل في الآحاد ثم يختلفون هل يفيد الظن أو لا، والعلم لا يحصل به يعني لا يفيد الآحاد اليقين وإنما يفيد الظن وما هو الظن ترجيح أحد الاحتمالين على الآخر الظن تجويز امرءٍ أمرين مرجحاً لأحد الطرفينِ
стр. 252
الطرف الراجحُ ظناً يُسمى والطرف المرجوحُ سُمِّيَ وهما، إذاً المراد به هنا ترجيح صدق الراوي على كذبه في كون الخبر ثابتاً للنبي ﷺ أم لا فحينئذ إذا قيل الآحاد الذي هو لم يتواتر لا يفيد العلم حينئذ لا تقطع بكون هذا القول منسوب للنبي ﷺ أو كون هذا الفعل أو هذا التقرير منسوب للنبي ﷺ وإنما يترجح فتقول ﷺ إنما الأعمال بالنيات هذا غير متواتر عندهم الراجح أنه قول النبي ﷺ ويحتمل أنه غير قول النبي ﷺ لماذا؟ لوجود السلسلة وكل منهم بشر يصيب ويخطئ إذا يحتمل الوهم إذاً لا نقطع بصدقه وهذا من الأمور الدخيلة هذا نقول بدع بكون غير المتواتر لا يفيد العلم أبداً دون تفصيل دون نظر إلى أحوال رواة دون قرائن إلى آخره نقول هذا من البدع وهذا مما أحدثه المعتزلة أنا التفصيل في شأن خبر الواحد حينئذ لا إشكال أو القول بأنه يفيد العلم مطلقاً لا إشكال أنما أن يُقال أنه لا يفيد العلم مطلقاً ولو كان مشهوراً ولو كان مستفيضاً ولو كان في البخاري ومسلم لا يفيد إلا الظن ولا يُقطع بقول النبي ﷺ هذا بدعة وهذا مما دخل به المعتزلة على أهل السنة، فنثبت الآحاد ونناقش الحكم فنثبت الآحاد لأن الحس يدل عليه فرق قطعاً كل إنسان أنت في أمور الدنيا لو أخبرك عشرة وكلهم من أهل العلم من كبار العلم وشخص أخبرك بخبر واحد هل يستوي العلم؟ ما تصدق الواحد مثل ما تصدق العشرة هذا أمر حسي وعقلي وأمر شرعي أيضاً ثابت لذلك جاء ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ الحجرات٦، إذاً فرق بين الفاسق وبين العدل فرّق ﴿إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ فتثبتوا، مفهومه إن جاءكم ثقة عدل بخبر فالأصل القبول حينئذ نقول نثبت الآحاد ولا إشكال ونثبت المتواتر ولا إشكال لكن لا تخص بالمتواتر بأنه لا يفيد العلم اليقيني ونقطع بقول هذا قول النبي ﷺ إلا إذا كان متواتراً ثم نأتي بالمتواتر ونخنقه خنقاً بشروط لا يكاد أنها تُوجد ونأتي للآحاد ونقول هذا لا يفيد إلا الظن لأن لا نقطع بأن هذا قول النبي ﷺ بل نُرجح صدق الراوي مع جواز كذبه ووهمه نقول هذا من المسائل الدخيلة حينئذ نفرق بين المصطلحات من حيث الاسم ومن حيث الحكم الحكم يُناقش فيه ولا إشكال ومن حيث المصطلح الأمر فيه سعة.
стр. 253
و (الآحاد) ما لم يتواتر والعلم لا يحصل به في إحدى الروايتين عن الإمام أحمد وهذا ابن القيم ضعّفه قال لا يصح الرواية أن الإمام أحمد قال خبر الآحاد لا يفيد إلا الظن ولا يحصل به العلم والعلم لا يحصل به يعني اليقين والعلم الضروري أو النظري لا يحصل بخبر الآحاد في إحدى الروايتين يعني بل يفيد الظن وما المراد به هنا وهو رجحان صحة نسبته إلى من نُقل عنه رجحان صحة نسبته إلى من نُقل عنه في إحدى الروايتين عن الإمام أحمد قلنا ضعفها الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى – وهو قول الأكثرين ومتأخري أصحابنا يعني قول جمهور العلماء ولكنهم المتأخرون ليسوا المتقدمين إنما المتأخرون وغالباً هذه الأمور تأتي عند المتأخرين أتباع المذاهب الأربعة أما الإمام أبو حنيفة والشافعي ومالك ومن قبلهم هؤلاء في الغالب أن يَسلَمون من مثل هذه الأقوال، وهو قول الأكثرين ومتأخري أصحابنا يعني الحنابلة ولذلك يختار بعض الحنابلة مسائل الإمام أحمد ينص على خلافها وخاصة في أصول الفقه، والأخرى بلى يعني يفيد العلم بلى خبر الآحاد يفيد العلم مطلقاً والمراد بخبر الآحاد يفيد العلم مطلقاٌ ليس مما وقع فيه نزاع – لا – هذا لا يكاد أن يقع فيه خلاف أنه يفيد الظن يعني ما ضُعِّف الذي يُسمى بالمُضعَّف ليس الضعيف الضعيف ما حُكم بكونه ضعيفاً والمُضعَّف ما اُختلف في تضعيفه وتصحيحه يعني فيها أقوال هذا يُضعِّف وهذا يُحسن وهذا يُصحح إلى آخره هذا يُسمى المُضعَّف هذا يفيد الظن لا يفيد القطع أما الحديث الذي اتفق الأئمة على صحته فهذا الرواية تُنزل عليه أنه يفيد العلم قالوا والأخرى بلى يعني يفيد العلم وهو قول جماعة من أصحاب الحديث والظاهرية بل المشهور عن أكثر المحدثين أن خبر الواحد يفيد العلم يعني القطع بكون النبي ﷺ قال هذا القول أو فعله أو أقره والعبرة في مصل هذا نقول نرجع إلى أهل الحديث فإنهم أولي من يُؤخذ عنهم، وقد حَمَل ذلك منهم على ما نقله الأئمة يعني حُرف القول السابق قالوا يفيد العلم مطلقاً لماذا قالوا في إفادة اخبر أنه يفيد الظن مطلقاً أنه لو أفاد العلم لحصل لنا في كل خبر نسمعه لماذا قلتم أن خبر الواحد يفيد الظن مطلقاً قالوا لو حصل بخبر الواحد العلم كل خبر نسمع لابد وأن يحصل العلم يكون مضطرداً معه وهذا هل يشعر به الإنسان؟ لا يشعر به قد تسمع خبراً فتشك فيه وقد تسمه خبراً فتصدقه وقد تسمع خبراً فيكون تصديقك له أعلى درجات التصديق إذاً حصل الخلاف فكيف حينئذ نقول خبر واحد يفيد الظن أو يفيد العلم ونحن لا نشعر بهذا العلم أنه مضطرد في كل خبر ونحن لا نشعر بذلك فدل على أنه لا يفيد العلم كذلك قالوا أعدل الرواة بشر يجوز عليه الصدق والكذب يجوز عليه الوهم يجوز عليه الغلط حينئذ ما جاز عليه الغلط كيف يُحكَم بكونه يفيد العلم نقول المسألة شرعية وهذه المسألة عقلية ولا اجتهاد في مقابلة النص كما سيأتي وقيل يفيد العلم وهذا قول الجماعة من أصحاب الحديث والظاهرية هذا قول ثاني في المسألة القول الثالث التفصيل إن احتف به قرائن توجب العلم أفاده وإلا فلا وهذا يختاره الكثير من المتأخرين كابن حجر وغيره، وقد حَمَل ذلك منهم على ما نقله
стр. 254
الأئمة المتفق على عدالتهم وتلقته الأمة بالقبول لقوته بذلك كخبر الصحابي حينئذ نقول إذا أجمعت عليه الأمة صار حجة كذلك خبر الصحابي إذا تكلم عند النبي ﷺ فأقره النبي ﷺ حينئذ صار أعلى درجة حينئذ احتفت به قرينة ليس كخبر الصحابي المجرد الذي لم تُجمع عليه الأمة أو كخبر الصحابي الذي لم يقف عليه النبي ﷺ فيسكت على ذلك القول لأن الثاني يكون مقرن عليه مؤيداً من جهة النبي ﷺ إذا كما اختلف خبر الصحابي قبل القرينة وبعد القرينة كذلك قالوا أخبار النبي ﷺ فما وُجدت احتفت به قرائن تفيد العلم أفاد العلم وإلا أفاد الظن لكن المشهور عند أهل الحديث أنه يفيد العلم ما لم يحصل فيه نزاع أو خلاف ابن حزم - رحمه الله تعالى – في كتاب الأحكام صال وجال في هذه المسألة، إذاً خبر الآحاد من حيث إفادة العلم فيه ثلاثة أقوال تفيد الظن مطلقاً يفيد العلم مطلقاُ ويفيد العلم إذا احتفت به قرائن وإلا أفاد الظن وهذا بعضهم يجعله فيما اتفق عليه أو رواه البخاري ومسلم إذاً مما أُختلف فيه أو مما احتفت به قرائن حد الصحيح مسند بوصله بنقل عدل ضابط عن مثله ولم يكن شذا ولا معللا، والحكم بالصحة والضعف على ظاهره، لا القطع، إلا ما حوى كتاب مسلم أو الجعفى سوى ما انتقدوا فابن الصلاح رجحا قطعا به وكم إمام جنحا والنووي رجح في التقريب ظناً به والقطع ذو تصويب، يعني ما رواه البخاري ومسلم مما لم يُنتقدا فيه أُختلف فيه هل يفيد القطع أو الظن؟ النووي رجح في التقريب ظناً به يعني يفيد الظن مطلقاً يعني كل ما رواه البخاري ومسلم ولو اتفقا عليه فهو يفيد الظن يعني لا نجد للنبي ﷺ ، والقطع ذو تصويب هكذا رجح السيوطي مذهب المصطلح أنه مقطوع به فنجزم فلو قال إنسان والله الذي لا إله غيره ما رواه البخاري ومسلم اتفقا عليه مما قاله النبي ﷺ حلف أو لا؟ نقول لا يحلف، فإن لم يكن قرينة أو عارضه خبر آخر فليس كذلك فإن لم يكن قرينة يعني دلت على صدق الخبر أو عارضه خبر آخر فحينئذ حصل التعارض وهذا لا إشكال فيه القول بأنه يفيد الظن فيما حصل تعارض بينهما لا إشكال فيه أما الحديث الصحيح السالم عن المعارضة يفيد الظن هذا محل إشكال أو عارضه خبر آخر فليس كذلك وقد أنكر قوم جواز التعبد به عقلاً هل يجوز بالعقل أن يعبدنا الرب خبر واحد واثنين وثلاث محل نزاع عند المتكلمين وقد أنكر قوم جواز التعبد به عقلاً لاحتماله أن يكون كذباً أو خطئاً والعمل بم احتمل أنه كذب أو خطأ عمل بشك وجهل وهذا لا ينبغي لا ينبغي للشارع – هكذا يقولون – لا ينبغي عقلاً أن الشارع يتعبد الخلق بخبر واحد أو اثنين وهذه عقول فاسدة في مصل هذه المسائل نقول عقول فاسدة ولا شك لا يجوز للشارع أن يتعبد الخلف بخبر واحد أو اثنين لأن الخبر خبر الواحد يحتمل الصدق ويحتمل الكذب يحتمل أنه أخطأ يحتمل أنه سها إلى آخره فحينئذ إذا عُمل بما أخبر به الواحد أو اثنان ما لم يصل إلى حد التواتر يكون عملاً بما هو مشكوك وبما هو فيه جهل وهذا لا ينبغي فأنكروا عقلاً وهذه مكابرة لأن لو وقفوا
стр. 255
معقول إنما يتعبد بواحد ومن هم الرسل إلا واحد وقد أنكر قوم جواز التعبد به يعني بخبر الواحد عقلاً لاحتماله يعني احتمل الصدق والكذب والخطأ وإذا احتمل حينئذ لا يجوز أن يكون شرعاً وأنكروه عقلاً، وقال أبو الخطاب: يقتضيه عكس الأول يعني يجب عقلاً يقتضيه أي وجوب قبول خبر الواحد ثابت بالعقل فإذا روى الواحد أو الاثنان ولم يصلوا إلى حد التواتر يجب عقلاً قبول خبره وهذا أيضاً مكابرة لماذا؟ لوجود الأمر السابق وهو أنه قد يخطئ ويصيب وقد يصدق وقد يكذب والمسائل العقلية فالعقل يجوز المستحيل والأكثرون لا يمتنع يجوز عقلاً أن يتعبدنا الشارع وقد لا يتعبد الأمر بين الجواز العمل به جائز عقلاً عند جماهير العلماء لأنه لا يلزم منه محال وليس احتمل الكذب والخطأ بمانع هذه المسألة من جهة العقل فأما سمعاً إيش سمعاً؟ الآن اختلفوا في جواز التعبد به عقلاً الخبر الواحد من جهة العقل ومن جهة الشرع هل أذن الشرع بأن نعمل بخبر الواحد أو لا؟ قال فأما سمعاً أي من جهة السمع والنقل عن الشرع فيجب عند الجمهور يعني يجب العمل به عند الجمهور والصواب نقول فيجب العمل به إجماعاً ليس عند الجمهور الخبر واحد مُجمَع عليه بين الصحابة ولا يجوز أن نلتفت لأي خلاف حاصل بعد الصحابة وخاصة أن المخالفين قدرية ومعتزلة إلى آخر وأهل البدع ومن شاكلتهم بل نقول إجماعاً فيجب العمل بمدلول الخبر الواحد مطلقاً سواء كان في العقيدة أم في غيرها في العلميات وفي العمليات بلا تفريق لأن الأدلة التي أثبتت وجوب العمل به في العمليات عامة ولم تفرق بين عقيدة وبين غيرها فيجب العمل فأما سمعاً فيجب عند الجمهور وخالف أكثر القدرية أكثر القدرية خالفوا وقالوا لا يجوز العمل بخبر الواحد قال وإجماع الصحابة على قبوله يرد ذلك وهذا .........
стр. 256
فأما سمعاً فيجب عند الجمهور مراعاة لمخالفة القدرية ثم يحكي إجماع الصحابة على ماذا على وجوب العمل به هل هذا صواب؟ ليس بصحيح نقول ليس بصحيح العلماء نحترم ونقدر ونجل لكن الخطأ خطأ نقول هذا خطأ إذا أجمع الصحابة على شيء ما على أمر ما وخاصة إلى كان المخالف من شر أهل البدع حينئذ لا يُجعَل المبتدع في مقابلة الصحابة إذا أجمعوا كُفينا لماذا نقتفي أثر المبتدعة فأما سمعاً فيجب عند الجمهور وخالف أكثر القدرية، وإجماع الصحابة على قبوله يرد ذلك ولذلك جاء قوله جل وعلا ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ﴾ التوبة١٢٢، هل النذارة تحصل بواحد؟ نعم تحصل وطائفة تطلق في اللغة على الواحد فالصاعد إذاً رتب الرب جل وعلا وجوب النذارة والعمل بهذه النذارة على طائفة والطائفة فتصدق بالواحد وصاحبه حينئذ نقول يجب العمل شرعاً وهذا لا خلاف فيه بين الصحاب ولذلك جاء في حديث ابن عمر ﵁ أنه قال بينما الناس بقباع في صلاة الصبح جاءهم آت فقال إن النبي ﷺ قد أُنزل عليه الليلة قرآن وقد أُمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها وكانت وجوههم إلى الشام استداروا للكعبة القبلة في صلاة العشاء صلوا إلى القبلة وهو أمر قطعي معلوم في تلك الساعة من الدين بالضرورة جاءهم خبر واحد في صلاة الفجر فنقلوا القبلة من بيت المقدس من الشام إلى الكعبة استداروا مباشرة هذا يفيد العلم ولا يفيد الظن؟ يفيد العلم قطعاً ثم قال وشروط الراوي أربعة ونفق على هذا وصلى الله على محمد على آله وصحبه وسلم.
стр. 257
عناصر الدرس
* شروط الراوي
* ألفاظ الرواية
* زيادة الثقة
* رواية الحديث بالمعنى
* مراسيل الصحابة.
الدرس الحادي عشر
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد ﷺ وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد قال المصنف - رحمه الله تعالى - وشروط الراوي أربعة، بعد أن بين لك أن الخبر من ينقسم إلى متواتر وآحاد والمتواتر كما سبق أنه ........... ولا عدالة في غير الإسلام وبقي الآحاد وذكر ما يتعلق به من حيث القبول والرد ومن حيث جواز التعبد به أو لا قم قال وشروط الراوي أربعة، إذاً الراوي الذي ينقل لنا الخبر لابد من وجود صفات إن وُجدت في الراوي رجحنا اعتقاد صدقه على كذبه لأنه كما سبق أن راوي الحديث حديث الآحاد قد يكون يُبحث عن عدالته وضبطه لماذا؟ لأنه ليس كالمتواتر لأنه لا يفيد العلم لماذا لا يفيد العلم على حسب ما قرره المصنف؟ لأن الراوي يحتمل الصدق والكذب إذاً لابد من وضع قيود وشروط وضوابط من أحل أن يُعيَن الراوي الذي تُقبَل روايته من عدمه حينئذ لما كان البحث في الآحاد من حيث القبول والرد وهذا متوقف على معرفة الإسناد والإسناد كما هو معلوم أنه من مبحث أو من موضوع علم الحديث عِلمُ الحديثِ: ذُو قوانِينْ تُحَدْ يُدْرَى بِها أَحْوَالْ مَتْنٍ وَسَنَدْ فَذَانِكَ الموضوعُ، والمقصودُ أَنْ يُعرَفَ المقبُولُ والمَردُودُ والسندُ: اْلإِخْبارُ عنْ طَرِيقِ مَتْنٍ إذاً السند هو الطريق الذي يحكي لنا المتن والمتن ما انتهى إليه السند من الكلام إذاً عندنا سند وعندنا متن والسند والمتن هما موضوع علم الحديث يُبحَث في السند من حيث القبول والرد يعني متى ما توفرت الصفات المعتبرة في قبول رواية الرواي حينئذ وُجد قبول الحديث وإلا رُدت عليه وشروط الراوي أربعة يعني الشروط التي تعتبر في تحقق صفة القبول في الراوي أربعة باستقراء كلام أهل العلم الأول الإسلام، الإسلام قلنا قال الإسلام وهذا يقابل التواتر لأنه قل لا يُعتَبر إسلامه وهنا قال الإسلام إذاً الإسلام شرط في قبول خبر الآحاد هذا مقصوده شرط في قبول خبر الآحاد، الإسلام: إذاً الشرط الأول الإسلام إن وُجد الإسلام مع بقية الشروط ترتب عليها لماذا لأننا نقول هذا شرط والشرط يلزم من عدمه العدم لا يلزم من وجود الإسلام لابد أن يكون راوياً - لا - وإنما كلما انتفى الإسلام انتفى القبول لماذا؟ لأنه شرط والشرط يلزم من عدمه العدم حينئذ يلزم من عدم الإسلام عدم قبول رواية الرواي والإسلام هذا شرط للأداة لا للتحمل لأننا عندنا أداة وعندنا تحمل التحمل هو السماع أو كتابة الحديث والأداة هو إبلاغه للغير متى يُشترط الإسلام؟ نقول يشترط في الأداة لا في التحمل فلو تحمل كافر ثم أدى بعد إسلامه قُبل منه لماذا؟ هنا انتفى الإسلام وقت التحمل لا قوت الأداة والمعتبر عند أهل الحديث ما هو المعتبر أن يؤدي ويُبلغ الحديث مسلماً فإن حفظه أو سمعه أو كتبه وهو كافر ثم أسلم فأداه قُبل منه فلو أداه وهو كافر لم يُقبل منه إذاً نقول الإسلام هنا هذا شرط بالإجماع وهو شرط للأداء لا للتحمل ولذلك جاء في صحيح البخاري عن جُبير بن مُطعم ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ قرأ في المغرب بالطور هذه سمعها وهو كافر قبل إسلامه لأنه كان أسيراً من أسارى بدر ثم أداه
стр. 258
بعد إسلامه ولذلك قال ابن حجر هذا الدليل على أن أهل الحديث عندما يشترطون الإسلام في الأداء لا في التحمل فلا تُقبل إذا اشترط الإسلام حينئذ لابد من مسائل تتفرع عليه قال فلا تقبل الفاء للتفريع هذه فلا تقبل رواية كافر والكافر لا تُقبل روايته وإذا أخبرنا مُخبِر وهو كافر سواء كان يهودياً أو نصرانياً نقول لا تُقبَل روايته لماذا؟ لأنه لا يُؤمَن عليه الكذب هو عدو لله ولرسوله ﷺ فحينئذ لا يُؤمن عليه الكذب وأن يفتري إذاً نقول من شرط قبول الخبر أن يكون مسلماً فإن كان كافراً فحينئذ نقول لا يُقبل خبره فأي خبر يصدر عن الكافر فالأصل فيه عدم القبول المراد بالكفر هنا الكفر الذي يخرج به الإنسان عن الملة كاليهودية أو النصرانية أو الكفر الذي يكون لا بتأويل حينئذ يدخل في هذا قوله فلا تقبل رواية كافر ما المراد بالكفر هنا لأن الكفر أقسام كفر متفق عليه كاليهودي والنصراني ولو خرج به الإنسان عن الملة بيهودية أو نصرانية نقول لا يُقبَل الخبر كذلك لو كفر ببدعة مكفراً لا بتأويل يعني لا باجتهاد لا بنظر لا ببحث فحينئذ نقول هذا كَفَر لكنه لا بتأويل هذا أيضاً لا تقبل روايته قولاً واحداً فلا تقبل رواية كافر ابن حجر - رحمه الله تعالى – ذكر في شرح النخبة أنه لو أُطلق القول بعدم قبول رواية الكافر وكثير من الطوائف يكفر بعضهم بعضاً لما جُعل ضابطاً للرد من حيث الكفر وعدمه قال حينئذ لابد لضبطه بما الكفر الذي يمكن صاحبه لا تقبل روايته فيما إذا أنكر أمراً معلوماً من الدين بالضرورة حينئذ نقول هذا إذا انضم إليه من كانت صفته هذه يعني أنكر أمراً معلوماً من الدين بالضرورة هو الذي لا تُقبل روايته وما عداه فلو وقع في بدعة مُكفرة إذا انضم إليه التقوى والورع والضبط والصدق حينئذ قُبلت روايته إذاً نقول فلا تُقبل رواية كافر ما المراد بالكافر الذي تُرد روايته؟ نقول من أجمع أهل العلم على كفره كاليهودي والنصراني يعني لو خرج مسلم من اليهودية والنصرانية أو جاء خبر عن اليهود والنصارى نقول لا يُقبَل لماذا؟ لكون الخبر مستنده أو مصدره كافر طيب لو كان مسلماً ثم كفر ببدعة وكل حدث يطلق عليه بدعة في الدين سواء كان مكفراً أو مُفسقاً أو غير ذلك لو كفر ببدعة نقول لابد من النظر إما أن تكون هذه بدعة بتأويل أو لا إن كان بتأويل سيأتي أن المصنف يستثني منها غير الداعية وما لم يكن بتأول فحينئذ يدخل في قوله فلا تُقبل رواية كافر، ما الضابط في الكفر هذا الذي يكون بغير تأويل؟ نقول من أنكر معلوماً من الدين بالضرورة وما عدا إلى ذلك إذا انضم إليه ما يكون شرطاً في قبول رواية الراوي في الصدق والضبط إلى آخره فحينئذ تقبل أما من أتى ببدعة مُغلَظة مُكَفرة وأجمع أهل العلم كمن ادعى علياً ﵁ إله مثلاً هذه بدعة مُكفرة ولا خلاف بين أهل العلم في كفر معتقده قال ولو بدعة فلا تقبل رواية كافر ولو ببدعة يعني ولو كان كفره بسبب بدعة فحينئذ إذا قابل الكافر بالبدعة المكفرة يكون الكافر الأول فيما هو ظاهر كلامه الكافر الأصلي فلو سمع يهودي النبي ﷺ ثم أخبر لا نقبل روايته لأنه ليس بمسلم لو سمع نصراني كذلك لا
стр. 259
نقبل روايته لأنه ليس بمسلم والعجب أن الناس الآن وقع عندهم فتنة وهو ما شاع بأنه سُجل أرواح الناس يعذبون في القبور وجاءت عن طريقة شيوعي وتجد الأغبياء من المسلمين يسجلون ويوزعون ويقولون أن هذا خبر ثابت وهذا خبر حق نقول الآن نقرر قاعدة فلا تُقبَل رواية الكافر هل يُقبَل أو لا يُقبَل؟ لا يقبل، وتجد أن بعض طلاب العلم يعني يحتارون في الأمر هل نصدق أو لا نصدق هذا من عجائب الدهر طلاب العلم بعضهم دعاة يستغرب أو يعني يقف أو يحتار هل نصدق أو لا نصدق ثم أيضاً هو مخالف لأصل عذاب القبر هذا لو قيل بجواز كشفه فهو لبعض لا لكل وهذا قد أصبح كل ما صار غيباً ثم لو فُتح الباب وسُجلت مثل هذه الأشياء غدا يأتون بالمرئيات اليوم بصوتيات وصدقنا غداً تجد أشرطة الفيديو وترى القنوات ويقولون هذا عذاب القبر وأنتم مسلمون صدقتم الأول فلم لا تصدقون الثاني وغدا قد يأتوك بأشياء أخرى صوت جبريل إلى آخره إذا فُتح الباب لمثل هذه الأمور ما تُغلَق فلذلك نقول فلا تقبل رواية كافر سواء كان يهودياً أو نصرانياً أو شيوعياً ولو ببدعة يعني ولو كان كفره بسبب بدعة فالبدعة المُكفرة سبب لرد الرواية البدعة المُكفر سبب لرد الرواية إلا المتأول حينئذ إلا المتأول قوله إلا المتأول تفهم منها أن المصنف خص قوله ولو ببدعة خص به صاحب البدعة غير المتأول ومراده بالمتأول الذي استند إلى الكتاب والسنة فأداه إلى أن وقع في بدعة وهذه البدعة تكون مكفرة إلا أنه لو كُفر حينئذ تُقبَل روايته خاصة إن انضم إليه الضبط والصدق، ولو ببدعة إلا المتأول إ المبتدع الذي كُفر بسبب بدعته لكنه متأول أي مستند للكتاب والسنة حينئذ يُقبَل لوجود الصدق والضبط إذا لم يكون داعية يعني إذا لم يدعو إلى بدعته إذا لم يروي ما يُؤيد بدعته لأنه متهم حينئذ لماذا؟ لأن الهوى يُزين له تحسين البدعة فحينئذ لا يُؤمَن عليه أن يضع أو يزيد حرفاً أو يُنقص حرفاً من الحديث مثلاً من أجل أن يُروج بدعته فلما كانت الرواية التي تؤيد بدعته مظنة لترجيح الكذب على الصدق قدم في هذا النوع وما عداه فيكون حينئذ على الأصل، إلا المتأول إذا لم يكن داعية فإن كان داعية لم تُقبل روايته إذاً المتأول يُفرَق فيه إن كان مبتدعاً داعية إلى بدعته فهذا لا تُقبَل روايته وإن لم يكن داعياً إلى بدعته فحينئذ تُقبًَل روايته، قال ابن حجر - رحمه الله تعالى – هذا المذهب هو الأعدل وصارت إليه طوائف من الأئمة وهو أن رواية المبتدع تُقبل إذا لم يكن داعياً إلى بدعه فإن كان داعباً إلى بدعته قال ابن حجر غيره كالنووي قال لا تقبل وهو ما رجحه السيوطي في ألفيته في ظاهره كلامه يعني في ظاهر كلام الإمام أحمد أن فرّق بين المبتدع الداعي وغير الداعي لأنه قال أو ورد عنه أن قال يُكتَب حديث القدرية إذا لم يكن داعية، قالوا أصحابه قالوا والقدرية عند الإمام أحمد كفار إذاً هم أصحاب بدعة مُكفرة وقال الإمام أحمد يُكتب حديث إذا لم يكن داعية فإن كان داعية فلا ولا كرامة، إذاً نقول الشرط الأول أنه لابد أن يكون الرواي مسلماً فحينئذ لو لم يكن مسلماً كالكافر الأصلي أو المبتدع الذي كُفر ببدعته وليس متأولاً فحينئذ تُرَد روايته فإن كان صاحب بدعة
стр. 260
مُكفرة لكنها بتأويل يعني اجتهد فوقع في هذه البدعة ولو كُفر حينئذ إذا لم يكن داعية قُبلت روايته وهو ظاهر كلام الإمام أحمد وعنه رواية أخرى بالرد مطلقاً لكن كثير من المحققين يرون أن مدار البدعة وعدمها على الصدق متى ما ثبتت الثقة ثقة لرواية وكان صادقاً سواء كان داعية أو لا فحينئذ تُقبَل روايته ولذلك في الصحيحين عن بعض أهل البدع وهم دعاة ولكن خرّج لهم الصحيح من أجل أن مدار الرواية على الصدق فمتى ما انضم إلى صاحب البدعة صدق وضبط وتقوى وورع حينئذ تُقبَل روايته لأنه إن كان ورعاً وإن كان تقياً هو يعتقد أنه على حق ولذلك ابن حزم شنع على من يشترط عليه يقول كيف تشترطون في المبتدع وهو في باب المعتقد مبتدع يقول تشترطون في قبول رواية المبتدع إن لم يكن داعية هو يعتقد أنه حق وأنه من الإسلام وكل من اعتقد حقاً فالأصل أنه يكون داعية فحينئذ اشتراط كونه داعية إلى بدعته أو لا هذا يُنظر فيه من جهة الصدق وما ينضم إلى الرواي من التقوى والورع فإن وُجد فحينئذ الأصل القبول وإلا إذا وُجدت التهمة فالأصل العدم.
стр. 261
الثاني الشرط الثاني قال والتكليف يعني يشترط في الرواي الذي تقبل روايته أن يكون مُكلَفاً والتكليف اصطلح أهل العلم إذا أطلقوا مُراد به البلوغ والعقل إذاً يشترط التكليف بأن يكون الراوي الذي يترجح صدقه على خطأه وكذبه أن يكون مُكلفاً، قال حالة الأداء والأداء قلنا المراد به إبلاغ الحديث للغير ليس كالتحمل إذاً التكليف المراد به البلوغ والعقل واشتراط العقل هذا بالإجماع لماذا قال إذ لا وازع لغير العاقل يمنعه من الكذب وما يميز بين الكذب وغيره أصلاً فحينئذ كيف يُقال بأنه تُقبَل روايته ولذلك شرط العقل هذا للتحمل والأداء فيُفَسر في كلام المصنف هنا أنه أطلق نقول التكليف المراد به العقل والبلوغ والعقل هذا ليس للأداء فقط وإنما للتحمل والأداء فهو شرط فيهام وأما البلوغ فهو شرط في الأداء كما قال المصنف، إذاً العقل شرط لصحة الرواية أو لقبول رواية الراوي هو أصل الضبط والبلوغ هو الوازع عن الكذب ولذلك الصبي الصغير لا يقبل خبره والمجنون كذل لا يُقبَل خبره لكونه لا يعرف الله تعالى ولا يخافه ولذلك اتفق الصحابة على قبول أخبار أصاغر الصحابة كابن عباس وعبد الله بن جعفر وعبد الله بن الزبير والحسن والحسين والنعمان بن بشير متى إذا أدوا ذلك بعد البلوغ تحملوا وهم صغار ثم أدوا ذلك بعد البلوغ فحينئذ يكون البلوغ شرطاً للأداء لا للتحمل بل كان كثير من أهل الحديث يأتون بأبنائهم في المجالس مجالس رواية الحديث من أجل أن يكتبوا ولذلك يذكرون هم وكتبه وضبطه متى استعد اختلفوا متى يكتب الصبي قيل خمس سنين وقيل بالتمييز إلى آخر الخلاف لكن قال السيوطي وَكَتْبُهُ وَضَبْطُهُ حَيْثُ اسْتَعَدّ وَإِنْ يُقَدِّمْ قَبْلَهُ الْفِقْهَ أَسَدّ، وكتبه أي كتب الصبي الصغير وكتبه وضبطه يعني تشكيله حيث استعد متى ما كان مستعداً عقلياً فليجلس وليكتب وليضبط وَإِنْ يُقَدِّمْ قَبْلَهُ الْفِقْهَ أَسَدّ هذا على طريقة الأقدمين أن كان يُقدم الفقه على دراسة الحديث، إذاً التكليف هو الشرط الثاني حالة الأداء نقول العقل إجماعاً غذ لا وازع لغير عاقل يمنع من الكذب والبلوغ عند الأئمة الأربعة لاحتمال كذب من يبلغ كالفاسق ما الأولى لأنه غير مُكلف لا يخاف العقاب والصبي قد يكذب فلو أدى قد يزيد قد ينقص لأنه لا يخاف بل هو لا يدرك قدر الحديث ولا أداء الحديث ولا ما يترتب على كذبه ونحو ذلك، ولذلك قيل البلوغ شرط للأداء لا للتحميل والعقل له ما معنى، والضبط أي والشرط الثالث باعتبار قبول رواية الرواي الضبط ولم يقيده بالتمام هنا لماذا لكون الشرط عاماً لمطلق الرواية التي تُقبَل والذي يُقبَل لا يُختَص بالصحيح لذاته وقد كون صحيحاً لذاته لغيره حسن لذاته لغير فحينئذ يشترط مطلق الضبط لا التمام لأن المبحث هنا مبحث عام، والضبط سماعاً وأداء الضبط لئلا يُغير اللفظ والمعنى فلا يوثق به والمراد به غلبة ضبطه لماذا لأن الخطأ اليسير لابد منه هو بشر فحينئذ إذا وقع في سهو ما أو غلط ما ونحو ذلك فيقبل ويكون تام الضبط ينسب في ضبطه تام الضبط وإذا قورن بغيره إلا أنه كيف يحكم عليه بكونه ضابطاً يُقارن بينه وبين غيره من الأئمة الحُفّاظ والضابطين فإن وُجد أنه موافق لهم في
стр. 262
الغالب أو الأغلب الأعم عُد ضابطاً وإلا عُد ليس بضابط والضابط سماعاً وأداءاً أن يؤدي ما تحمله على وجهه من غير زيادة فيه ولا نقص سماعاً وأداءاً يسمع فيكتب أو يحفظ فلا يزيد ولا يُنقص ثم يؤدي ذلك كما سمعه يؤدي ما سمع كما سمع لا يزيد ولا ينقص ولا يضر يسير خطأ لعدم سلامته وهذا يكاد يكون اتفاق بين أئمة الحديث، و (الضبط) سماعاً وأداءاً والحكم على الراوي بكونه ضابطاً هذا كما ذكرنها أنه إن وافق في الغالب الأئمة الحُفّاظ الضابطين حُكم بضبطه وإلا فلا والأداء لا تضبط.
стр. 263
الشرط الرابع فيمن تُقبل روايته أو تُرد العدالة أن يكون عدلاً وهذا بالإجماع، والعدالة لغة التوسط في الأمر من غير زيادة ولا نقصان وفي الاصطلاح صفة راسخة في النفس تحمله على ملازمة التقوى والمروءة وترك الكبائر والرذائل بلا بدعة مُغلَظة يعني من كان آتياً بالواجبات مُجتنباً للكبائر والمُحرمات واقفاً مع ما يخرج المروءة متلبساً بالآداب والأخلاق آتياً بما يحمده الناس مُجتنباً ما يذمه ويُبغضه الناس هذا هو العادل وتام العدالة، والعدالة إجماعاً فلا تُقبل من فاسق وهذا منصوص عليه ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ الحجرات٦، أي تثبتوا كما هو في قراءة أخرى، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ﴾ يعني من اتصف بالفسق ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ فتثبتوا إذاً لا يُقبَل خبره هكاذ وإنما لابد من التبين والتثبت، فلا تقبل من فاسق إلا ببدعة متأولاً صاحب البدعة في الموضعين سواء كانت البدعة مُكفرة أو مُفسقة قد يكون صاحب هوى غير متأول مستند إلى عقله دون كتاب أو سنة هذا لا حكم له ولا يُلتفت إليه وإما صاحب البدعة المتأول الذي اجتهد وطلب الحق ونظر إلى الكتاب والسنة وكان مستنده قول الله تعالى وقول رسوله ﷺ هذا أمره أخف وأهل البدع ليسوا على مرتبة واحدة هذا لابد من الوقوف معه أهل البدع ليسوا على مرتبة واحدة وإذا كانوا كذلك فحينئذ يكون التعامل معهم على تفاوتهم ومراتبهم في بدعم، ولذلك وقع الخلاف عند أئمة الحديث أئمة السلف في التفريق بين مبتدع ومبتدع بين بدعة وبدعة بدعة مُكفرة متأول وغير متأول بدعة مُفسقة متأول إلى آخره لو كانت على مرتبة واحدة لما اختلفوا لو أهلها على مرتبة واحدة لهُجروا كلياً ولكن لما وقع التخفيف ولما وقع الاستثناء حينئذ علمان أن البدع تختلف وحينئذ يكون أهلها على طبقات أو مراتب، إلا ببدعة متأولاً عند أبي الخطاب والشافعي وهذا ما يسمي بالفسق الاعتقادي لأنهم يقولون ما كان متأولاً ببدعة مرادهم البدعة الاعتقادي يعني أمر اعتقادي كالأمور الصفات ونحوها وأما الجوارح فهذا الأصل أنه لا يُغتفر لماذا؟ لعدم الشبهة ولأنها داخلة في مسمى العدالة نقول العدالة ما هي؟ سلامته من ترك الواجبات وفعل المحرمات حينئذ لو فسق من جهة الجوارح ليس كمن فسق من جهة الاعتقاد متأولاً وهنا نفرق في الفسق فسق اعتقادي وفسق عملي وهناك يذكرون عند المتأخرين بدعة اعتقاديه مكفرة فقط ونضيف إليها بدعة أيضاً مُكفرة عملية لماذا؟ لأن الكفر قد يكون اعتقاداً وقد يكون عملاً هو ضد الإيمان فنقول الكفر ضد الإيمان بما أن الإيمان يكون قول واعتقاد وعمل والكفر ضده يكون بالاعتقاد وبالقول وبالعمل يعني قد يكفر عملاً ولو لم يعتقد وقد يكفر باللسان ولو لم يعتقد وقد يكفر بالاعتقاد ولو لم يعمل وكذلك الإيمان مرتب من ثلاثة أركان أعمال الجوارح كما هو مذهب السلف أنه داخل في مسمى الإيمان، لذلك في كتب المصطلح عند المتأخرين تنبه إليها طالب العلم البدعة المُكفرة هي الاعتقادية ولا يذكرون العملية وهنا يذكرون البدعة المفسقة الاعتقادية والعملية لماذا؟ لأن أكثر المتأخرين أشاعرة وهو عندهم
стр. 264
الكفر اعتقادي فقط ولا يكون الكفر عملياً وهذا ليس بصحيح بل هو مذهب الجهم بن صفوان حصر لكفر في الاعتقاد أنه لا كفر إلا باعتقاد وهذا مذهب الجهمية، قال والعدالة فلا تقبل من فاسق لأن الخبر أمانة علل بعضهم لأن الخبر أمانة ومنهم الشوكاني والقرطبي - رحمه الله تعالى – قال لأن الخبر أمانة والفسق قرينة تبطلها الخبر أمانة نقول الفاسق لا أمانة له، إلا ببدعة أي إلا من فسق من جهة الاعتقاد لا من جهة الجوارح عند أبي الخطاب والشافعي. هذه أربعة شروط الإسلام والتكليف والضبط والعدالة لابد من وجودها أربعة وأهل الحديث يذكون فقط ويدرجون بعضها تحت بعض لِنَاقِلِ الأَخْبَارِ شَرْطَانِ هُمَا: عَدْلٌ، وَضَبْطٌ: أَنْ يَكُونَ مُسْلِمَا مُكَلَّفًا لَمْ يَرْتَكِبْ فِسْقًا ولا خَرْمَ مُرُوءَةٍ وَلا مُغَفَّلا يَحْفَظُ إِنْ يُمْلِ، كِتَابًا يَضْبُطُ إِنْ يَرْوِ مِنْهُ، عَالِمًا مَا يُسْقِطُ إِنْ يَرْوِ بَالْمَعْنَى، وَضَبْطُهُ عُرِفْ إِنْ غَالِبًا وَافَقَ مَنْ بِهِ وَصِفْ هذا ما ذكره السيوطي في ألفية المصطلح.
والمجهول في شرط منها لا يقبل فمن جُهل عين المجهول ما هو المجهول؟ هذه لا تعرف عينه عن رجل حدثني رجل هذا ما عُرفت عينه أو سماه حدثني زيداً وزيد هذا لا يُعرَف لم يُزكه أحد أو يُجرَح أولم يروي عنه إلا شخص واحد نقول هذا مجهول والمجهول في شرط منها يعني لا يُعرَف هل هو مسلم أو لا هل هو مكلف أو لا هل أدى مكلفاً هل تحمل عاقلاً هل هو ضابط هل هو عدل إذا لم يُعرَف قال لا يُقبَل لماذا؟ لأن هذا شروط وجودية ليست من شروطاً عديمة لو كانت شروطاً عدمية استصحبنا الأصل لكن لا يمكن أن يكون الإنسان في الأصل ضابط أو في الأصل مسلم إلا إذا نشأ بين المسلمين ولا يكون الأصل أنه عدل وإنما هذه الشروط وجودية وإذا كان الشروط وجودية لابد من التحقق ولابد من التثبت لابد من العلم فحينئذ يكون العلم في الوجود وليس عدم العلم بالوجود هو الشرط يعين هل يشترط أن نعلم فسقه أو سلامته من الفسق أو الأصل العلم بعد الفسق؟ الأول لماذا لأن العدالة وجود ولابد أن يُثبت العدالة لعملنا بالعدالة أما عدم علمنا بالعدالة ليس بعدالة عدم علمنا بالفسق ليس بتعديل له من جهة الفسق وهلم جرة حينئذ نقول هذه الشروط
стр. 265
الأربعة إنما هي شروط وجودية والشيء إذا كان مشروطاً للوجود لابد من تحققه وجوده بالفعل ولابد من تعلق الإدراك والعلم به وإلا الأصل عدم وجوده ولذلك نقول من شك في ركن فكتركته هكذا المذهب من شك في ترك ركن فكتركه كأنه تركه لماذا؟ الشك هنا غير معتبر لأن هل فعل أو لم يفعل الأصل عدم الوجود والركن مطلوب الوجود إذاً لابد أن يعلم ويتحقق أنه ركع أو أنه قرأ الفاتحة أو أنه سجد فإذا لم يتحقق أنه سجد فالأصل عدم السجود حينئذ لابد أن يأتي بها فإذا شك في السجود سجد أو لم سجد نقول الأصل أنه لم سجد وإذا شك في الركوع هل ركع أو لا شك في الفاتحة هل قرأ أم لا نقول الأصل عدم القراءة لماذا؟ لأن هذه أركان وجودية والشيء إذا كان وجودياً يتعلق العلم بوجوده وعدم العلم هذا ليس من شيء، والمجهول في شرط منها لا يقبل كمذهب الشافعي وهو مذهب الجمهور قول الجمهور أنه لا يُقبَل مطلقاً، وعنه أي عن الإمام احمد رواية أخرى إلا في العدالة لأن الشرط عدم العلم بالفسق ليس العلم بالفسق لا نقول العكس هو الأصح، وعنه إلا في العدالة يعني مجهول العدالة يُقبَل أما مجهول الإسلام ومجهول الضبط ومجهول التكليف نقول هذا لا يُقبَل حينئذ نقول اتفقوا على شيء واختلفوا في شيء اتفقوا على أن الجهل بالإسلام وبالتكليف وبالضبط لا يُقبَل ويكون الخلاف في الرابع فقط وهو العدالة الجهل بالعدالة الخلاف في مجهول العدالة أما كجهول الإسلام والضبط والبلوغ فلا تُقبَل قولاً واحداً ولا فرق في الشك في العدالة وباقي الشروط فلا يُفرَق بينهما والقياس على الشاهدة كما ادعاه بعضهم لماذا؟ لأن الشهادة لابد أن يكون عدلاً والقياس على الشهادة يعني شهادة من دون العدالة لا تقبل يعني نُقيسه على ماذا يكون العكس هو الدليل عدالة الشاهد لابد أن تكون معلومة ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ الطلاق٢، ولا ترضى إلا من كان عادلاً حينئذ نقيس الراوي على الشاهد حينئذ لابد من العلم بالعدالة على العكس من يستدل بالتفريق بينهما بل هما سيان والمجهول في الأصل غير عدل.
стр. 266
قال وعنه إلا في العدالة كمذهب أبي حنيفة لأنه لا تُقبل عنه إذا كان مجهول الإسلام أو التكليف أو الضبط واستثني مجهول العدالة فتُقبَل، وبعضهم يرى أن الأصل في المسلم العدالة وهذا توسع فيه ابن عبد البر - رحمه الله تعالى – في مسالة العادلة كي نقول كيف تُثبت العدالة إما بالاستفاضة وإما بالنص إما بالاستفاضة أن يكون مشهوراً كالأئمة الأربعة في كالبخاري ومسلم وأبي ذرعة وأبي حاتم إلى آخره نقول هؤلاء مشهورون بالعدالة فلا يُساَل عنهم أو بالنص من إمام عالم بأسباب الجرح والتعديل إلى آخره بأن فلان عادل وفلان زكاه عدل والأصح إذا كان عدل واحد يكفي أو جرح (أَوْ كَانَ مَشْهُورًا، وزَادَ يُوسُفُ بِأَنَّ كُلَّ مِنْ بِعِلْمٍ يُعْرَفُ عَدْلٌ إِلَى ظُهُورِ جَرْحٍ، وَأَبَوْا) يوسف من هو يوسف؟ ابن عبد البر - رحمه الله تعالى – بأن كل من عُرف بطلبه للعلم فهو عدل حتى يثبت الجرح وأبوا وزَادَ يُوسُفُ بِأَنَّ كُلَّ مِنْ بِعِلْمٍ يُعْرَفُ عَدْلٌ إِلَى ظُهُورِ جَرْحٍ، الأصل العدالة، وأبوا رُد عليه - رحمه الله تعالى -.
стр. 267
إذاً الاستفاضة والشهرة بها تُعلَم العدالة الثاني نقول بالتنصيص من عالم والأصح أنه يكفي واحد لو نص عالم إمام في الجرح والتعديل على أن فلان عدل نقبل والقول بأنه لابد من اثنين قول مرجوح بل أكثر العلم على أنه يفي واحد واثنان إن زكاه عدل والأصح إن عدّل الواحد يكفي أو جرح فلو جرح واحد كفى ولو عدّل واحد كفي واشتراط الاثنين كالشهادة ليس بسديد، ثم قال ولا يشترط ذكوريته ولا رؤيته ولا فقهه ولا معرفة نسبه لأن بعضهم اشترط هذه الأمور، ولا يشترط يعني للراوي أن يكون ذكراً كم وكم روت عائشة ﵂ من أحاديث وأسماء أم عطية إلى آخره فقَبل أئمة السلف رواية عائشة وهي أنثى إذاً لا يشترط ذكوريته ولا رؤيته يعنى رؤيته لمن للنبي ﷺ لو كان من جهة الصحابي فالضرير تُقبَل روايه كذلك لو كان من وراء سِتر كم من الصحابة رووا عن عائشة وهي من وراء حائل إذاً لا يشترط الرؤية، ولا فقهه لا يشترط أن يكون فقيهاً كم نصّ عليه بعضهم رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه هذا حديث ورب حامل فقه وليس بفقيه ورب حامل فقه وليس بفقيه إذاً يشترط أن يكون الراوي فقيه وإنما اشترطه بعضه من أجل أنه إذا روى بالمعنى يكون عالماً بما يروي، ولا معرفة نسبه فتُقبَل رواية مجهول النسب بل النسب كولد الزنا ونحوه لماذا؟ لأن هذه لا مدخل لها في تحقق صفة القبول رواية الراوي أو رده كونه بلا نسب ليس لها دخل وإنما النظر في إسلامه في تكليفه في عدالته في ضبطه فإذا توفرت هذه حينئذ ليس لنا دخل في النسب سواء كان له نسب مجهول أو ليس له نسب بل عديم النسب، ويقبل المحدود في القذف إن كان شاهداً لو حُد شهادة الزنا لابد أن تكون من أربعة فلو وُجد ثلاث ولم يتم النصاب يُجلَد الثلاث يُحد حينئذ إذا حُدوا في القذف نقول يُحد للشرع وتُقبل روايتهم لماذا؟ لأن الحد هنا ليس لكونهم ارتكبوا مُفسقاً وإنما لنقص النصاب وإخراجهم للشهادة هنا مخرج الخبر لا مخرج القذف فحينئذ الحد هنا لعدم تمام النصاب لا لكونهم قاذفين لأنه لو قذف لصار فاسقاً فلابد من التوبة فإذا علمنا توبته وثبتت حينئذ تُقبَل روايته يعني من تابع فسق كمن لا ذنب له ولكن هنا المراد به إن حُد المحدود في القذف بحيث إنه كان أحد الشهداء ولم يتم النصاب هل نعتبر هذا لأن أبا بكر وبعض الصحابة حُدوا وبعضهم طعن في من حُد في القذف قذف عائشة ﵂ من أجل ألا تُقبَل روايتهم نقول لا هذا ليس من أجل كونه فسقاً وإنما لأمر خارج عن العدالة وهو عدم إتمام النصاب، قال أصحاب الإمام أحمد إن قذف بلفظ الشهادة قُبلت روايته لأنه قد يقذف بلفظ الشهادة يعني يكون شاهداً فلا يتم النصاب فيُقذف وقد يقذف فيقول يا زاني هذا فرق بين أن يُحد من أجل الشهادة لم تتم وبين أن يكون قاذفاً يا زاني مثلاً نقول قذف بنفسه الثاني لابد من التوبة لأنه يُعَد مُفسقاً، إن قذف بلفظ الشهادة قُبلت روايته لأن نقص العدد ليس من جهة ولأنهم أخرجوا ألفاظهم مخرج الإخبار لا مخرج القذف فيُحد وتُقبَل روايته كل هذا للرد على من طعن في بعض الصحابة، ويُقبل المحدود يعني رواية قاذف قد حُد إن كان بشاهداً أما إن كان بقاذفاً فلابد من التوبة وليس
стр. 268
المراد بأنه لا يُقبل وأما إن كان شاهداً فتُقبَل روايته ولا نطالبه بتوبة وأما إن كان قاذفاً فلا تُقبَل روايته حتى يتوب لأنه يعتبر قادحاً في العادلة ثم يكون فاسقاً.
ثم قال والصحابة لم تكلم عن هذه الشروط الأربعة ومحترزاتها ذكر الصحابة لأنهم هم الطبقة الأولى في رواية الأحاديث وهل يُتعرض لهم بتعديل أو تجريح وهل هذه الشروط تشملهم أم لا قال والصحابة كلهم هذا تأكيد كلهم عدول بتعديل الله تعالى لهم عدّلهم الله من فوق سبع سماوات، كلهم عدول بإجماع من يُعتَد به بإجماع المعتمدين وَهُمْ عُدُولٌ كُلُّهُمْ لا يَشْتَبِهْ النَّوَوِيْ أَجْمَعَ مَنْ يُعْتَدُّ بِهْ، وَهُمْ عُدُولٌ كُلُّهُمْ لا يَشْتَبِهْ النووي قال النووي أَجْمَعَ مَنْ يُعْتَدُّ بِهْ أما من كان من أهل البدع كالرافضة ونحوهم فلا عبرة لهم في إجماعات أهل السنة والجماعة، ثم قال والصحابي إذاً إذا كانوا الصحابة عدولاً حينئذ فلا حاجة على البحث عن عدالتهم فجهالة الصحابي لا تضر ويُبنى على هذه المسألة مرسل الصحابي ومرسل الصاحب غالب في الأصلح لأن الغالب في الصحابي لا يروي إلا عن صحابي فإذا أسقط الصحابي الواسطة بينه وبين النبي ﷺ نقول الصحابي جهالته لا تضر لماذا؟ لأن القاعدة أنهم كلهم عدول والصحابة كلهم عدول بإجماع العلماء المعتبرين وهم عدول كلهم لا يشتبه النووي أجمع من يُعتَد به، إذاً ينبني على هذه المسالة هو هذا وأما من فصّل في أنهم عدول إلى زمن الفتنة ثم لابد من البحث إلى آخره نقول هذه أقوال كلها ضعيفة ومردودة قال تعالى في شأنهم ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ﴾ التوبة١٠٠، وقال جل وعلا ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الفتح١٨، ﴿وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء﴾ الفتح٢٩، وقال ﷺ خير الناس قرني وقال لا تؤذوني في أصحابي، ثم فيم تواتر من صلاحهم وطاعتهم لله ولرسوله غاية التعديل حبهم لله ولرسوله ﷺ وجهادهم تضحيتهم من أجل الدين هذا يكفي لعدالتهم ولا نحتاج أن نبحث وما وقع فيما بينهم من خلاف نقول نسكت عما شجر بينهم ولا يُعد ذلك كل مجتهد وإن كان فيهم مصيب وفيهم مُخطئ ولكن نقول هذا حصل من باب الاجتهاد والمجتهد إذا أصاب واجتهد فله أجران وإن اجتهد واخطأ فله أجر واحد ولا نبحث ولا نستفصل ولا نتحامل على شخص معين بل ولا نقرأ ولا نذكر هذه للناس في عموميات وإنما تطوى ولا تُروى، ثم قال لما بين لك أن الصحابة كلهم عدول قال والصحابي من هو الصحابي؟ من صحبه ولو ساعة أو رآه مؤمناً من صحبه يعني صحب النبي ﷺ قوله أو رآه إذ جعلنا نعمم قول صحبه لأن المراد به الصحبة بمعنى الصحبة المراد بها اللقي فحينئذ يعم البصير والأعمى أو رآه قابل به صحبه من صحبه يعني من صحب النبي ﷺ يدخل فيه من التقى بالنبي ﷺ ولو لم يره لأنه قال ورآه فيما بعده حينئذ صحبه بمعنى اللقي ليعم البصير والأعمى ولو ساعة يعني لا يُشترط طول الصحبة
стр. 269
كما هو مذهب كثير من الأصوليين أهل الحديث هذا التعريف جار على مذهب أهل الحديث أن الصحبة لها شرف أو شرف اللقاء بالنبي ﷺ أعطى الصحبة لكل من رأى النبي ﷺ ولو لم يجلس معه ولو رآه عن بعد فحينئذ نقول لا تشترط أو لا يشترط طول الصحابة حَدُّ الصَّحَابِي: مُسْلِمًا لاقَى الرَّسُولْ وَإِنْ بِلا رِوَايَةٍ عَنْهُ وَطُولْ، وَإِنْ بِلا رِوَايَةٍ ولو لم يروي عن النبي ﷺ فهو صحابي وإن لم تطل صحبته بل لو رآه ساعة لو لحظة نحكم بصحبته وإن كانوا يتفاوتون فيما بينهم لذلك من لزم النبي ﷺ مدة بعثته ليس كمن رآه قبل وفاته بعشرين يوماً مثلاً لا يستويان قطعاً هذا، من صحبه ولو ساعة حينئذ ولو ساعة فيه رد على من اشترط طول الصحبة كما هو مذهب كثير من الأصوليين وبعض المحدثين أو بعض الحديث المتعقلين، أو هذا للتنويع أو رآه يعني رأى النبي ﷺ ولو يجتمع به رآه يقظة حياً يقظة لو رآه في المنام صفي يكون أو صحابي مثلاً؟ من رآه يقظة أما في المنام فلا، حياً ﷺ ، فلو رآه مُسجياً نقول لا لا ثبت الصحبة، قال ابن الصلاح وهذا لشرف منزلة النبي ﷺ أعطوا كل من رآه حكم الصحبة قال وتثبت صحبته بخبر غيره عنه أو خبره عن نفسه، إذاً عرفنا حد الصحابي على ما ذكره المصنف ولابن حجر - رحمه الله تعالى – تعرف مشهور من اجتمع بالنبي ﷺ مؤمناً به ومات على ذلك ولو تخلت ردة في الأصح وله شرح جيد في المسألة.
стр. 270
تثبت الصحبة بماذا؟ نقول التواتر كالخلفاء الأربعة الراشدين والعشرة المبشرين بالجنة كذلك تثبت بالاستفاضة والشهرة كون ذلك صحابي التي هي دون التواتر كعكاشة أو بخبر غيره عنه لو أخبر صحابي بأن فلان صحابي تثبت الصحبة أو بخبره عن نفسه عن الجمهور لو أن أخبرك وقال أنا صحابي يقول أنا التقيت بالنبي ﷺ يُقبَل أو لا يُقبَل؟ نقول يُقبَل بشرط المعاصرة والعدالة أو خبره عن نفسه لأنه ثقة مقبول القول فقُبل في ذلك كروايته بشرط أن يكون معاصراً يعني وقت النبي ﷺ عدلاً، وأما غير الصحابي، الصحابي عرفنا وأما غير الصحابي لابد من تزكيته كالشهادة كما أن الشهود لابد من تزكيتهم كذلك غير الصحابي لابد من تزكيتهم كما ذكرنا في الشروط السابقة أنها الأصل فيها العدم فحينئذ لابد من العلم بوجودها كتكليف من سمع تحمل بالغاً أو لا هل أدى بالغاً أولا هل هو كونه متحملاً مسلماً أو لا لابد من وجود هذه الشروط، وغير الصحابي لابد من تزكيته لابد أن يزكيه عالم بأسباب الجرح والتعديل، والرواية عنه عن غير الصحابي تزكية فإذا روى عنه من عُرف بأنه لا يروي إلا عن ثقات أو روى عنه ثقة قال تزكية يعني إذا لم نجد نصاً لعالم بأن الراوي الفلاني ثقة قال والرواية عنه تزكية في رواية عن الإمام أحمد بشرط أن يُعلَم من عادة الراوي أو صريح قوله أنه لا يروي إلا عن عدل يعني بعض المحدثين صرح أنه لا يروي إلا عن عدل فإذا قال عن رجل أو قال حدثني ثقة أو حدثني من لا اتهم فحينئذ قال نحكم بأنه ثقة لأنه هدل لماذا لأن هذا الراوي المحدث الإمام قد حدث عنه ومن علمنا من حاله أو من صريح قوله أنه لا يحدث إلا عن ثقات وَلَيْسَ فِي الأَظْهَرِ تَعْدِيلاً إِذَا عَنْهُ رَوَى الْعَدْلُ وَلَوْ خُصَّ بِذَا، والأشهر عند المتأخرين أنه لا يعد عند أكثر أهل الحديث أنه لا يعد تعديلاً بل حاله حال غيره لابد من البحث والفحص ولذلك قال السيوطي وَلَيْسَ فِي الأَظْهَرِ تَعْدِيلاً إِذَا عَنْهُ رَوَى الْعَدْلُ ولو خُص بذا وليس في الأظهر يعني قول أظهر وليس في الأظهر تعديلاً إِذَا عَنْهُ رَوَى الْعَدْلُ إذا روى عنه العدل ولو خُص بأنه لا يروي إلا عن العدول نقول هذا لا يعد تعديلاً بل لابد من التنصيص والبحث والفحص إذاً والرواية عنه تزكية في إذا الرواية الأخرى لا تعتبر تزكية وهي أرجح بشرط أن يُعلَم من عادة الراوي أو صريح قوله أنه لا يري إلا عن عدل ولذلك يقول القاسمي حشياً على هذا خالف في ذلك الأكثر فذهبوا إلى أن الرواية المذكورة ليس بتعدي وهذا أصرح ورجحه السيوطي في ألفيته، والحكم بشهادته أقوى من تزكيته إذا قال القاضي بشهادة زيد مثلاً كانت ذلك تعديلاً له لماذا؟ لأن الشهادة يُشترط فيها العدالة لابد أن يكون مُعدلاً ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ الطلاق٢، فإذا قضى القاضي بشهادة زيد فهذا الشاهد عدلاً حينئذ الحكم بشهادته يعتبر تعديل ولا إشكال في هذا ويُقبل كالتزكية من واحد ويُقبَل والحكم بشهادته أقوى من تزكيه.
стр. 271
ثم قال والجرح هذا مقابل للتعديل عندنا تعديل وتجريح والجرح ما هو قال نسبة ما ترد به الشهادة أي أن يُنسَب إلى شخص ما يُوجِب رد شهادته كذاب فاسق لا يُعتمد عليه لا يوثق في حديثه عديم الأمانة كل هذه ترد الشهادة حينئذ نُسب إلى الراوي ما تُرد به الشهادة ككذاب وفاسق وعديم الأمانة حينئذ نقول ماذا يُعتبر مجروحاً قال والجرح نسبة ما ترد به الشهادة يعني أن يُنسَب إلى الراوي راوي الحديث ما لو نُسب إلى الشهادة لردت شهادته هذا تقدير الكلام نسبة ما ترد به الشهادة أن يُنسب إلى راوي الحديث ما لو نُسب إلى الشاهد في مقام الشهادة ورُدت شهادته كأن قيل فاسق ونحو ممن ترضون من الشهداء، والفاسق والكذاب لا نرضاه ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ نقول الغير عدل لا يُؤمَن وليس ترك الحكم بشهادته منه يعني وليس ترك الحكم بشهادة زيد مثلاً يعتبر من الجرح لأنه قال في المقابل والحكم بشهادته أوقى من تزكيته إذاً يعتبر تعديلاً له، إذا ترك القاضي رد شهادة زيد ترك شهادته هل يعتبر جرحاً؟ إذا قبل شهادته قلنا هذا يعتبر تعديلاً وإذا ردها هل يعتبر جرحاً؟ لأن سبب الرد في الشهادة ليس مبناه دائماً ما يُوجب الفسق لا قد يرده للتهمة تهمة قرابة يأتي ويشهد لابنه يرده القاضي هل الرد هذا يعتبر جرحاً؟ نقول لا، إذاً قوله وليس الحكم بشهادته منه لابد من زيادة منه، منه أي من الجرح أي وليس ترك الحكم بشهادته من الجرح لاحتمال وجود سبب آخر لترك العمل بشهادته غير الفسق كعداوة أو تهمة قرابة، إذاً لو ترك القاضي شهادة زيد إذاً لا نعتبر هذا الترك وهذا الرد جرحاً للراوي،.
стр. 272
ويقبل كالتزكية من واحد ذكرناها واثنان إن زكاه عدل والأصح إن عدّل الواحد يكفي أو جرح وهذا مذهب الأئمة الأربعة، ولا يجب ذكر سببه يعين سبب الجرح إذا قال فلان مردود الرواية أو لا يُقبَل خبره لابد أن يُبين أو لا؟ قد لا يجب، ولا يجب ذكر سببه لماذا؟ لأن أسباب الجرح معلومة لأنه يحصل بأمر واحد وهذا الأمر الواحد أمر معلوم مستفيضا عند المُجرحين والمُعدلين حينئذ إذا قال فلان لا يوثق بحديثه أو لا تُقبَل روايته أو قال فلان فاسق أو فلان كذاب قال لا يجب ذكر سببه وهذا ليس على إطلاقه، وعنه بلى وفي الرواية الأخرى بلي يعني يجب ذكر السبب لماذا؟ لأن أسباب الجرح هذه فيها خلاف قد يجرح بما لا يكون جارحاً حينئذ لابد أن يُبين ويذك السبب الذي من أجله جرح الراوي ذلك لأنه لو أراد أن يُبين لا يحتاج إلى صفحات بخلاف العدالة، العدالة ذكرها يطول يصلي ويصوم ويفعل ويقوم الليل هذا أسباب تعديل لكن الجرح لا بواحد يكفي قصة واحدة تكفي فحينئذ لو ذكر سبب الجرح لا يشق عليه كذلك نظر آخر أن يُقال أسباب الجرح مما يختلف فيها المجرحون قد يجرح زيد بما لا يُجرح الآخر حينئذ لابد من ذكر السبب، وعنه بلى يعني لابد عند الإمام أحمد عن رواية أخرى لابد من ذكر سبب الجرح، وقيل قول ثالث يستفسر غير العالم يعني يُقبل الجرح من غير ذكر لسببه من غير بيان لسببه إذا كان الجارح عالماً بأسباب الجرح والتعديل وأما غير العالم فلابد من أن يُبين السبب، ثم قال ويقدم على التعديل يعني إذا تعارض الجرح والتعديل أيهما يُقدّم؟ قال ويقدم على التعديل أي عند التعارض وَقَدِّمِ الْجَرْحَ وَلَوْ عَدَّلَهُ أَكْثَر فِي الأَقْوَى، فَإِنْ فَصَّلَهُ على كل يُقدّم الجرح على التعديل إن فصّل وإن لم يُفصّل فحينئذ يُنظَر في تعارض الجرح والتعديل وذكر رواية أخرى أنه إذا كان المجرحون أكثر قُدم المجرحون وإذا كان المُعدلون أكثر يعني من المُجرحين قُدم المعدلون، ويُقدّم على التعديل أي عند التعارض وقيل الأكثر يعني من الجارحين أو المُعدلين وأهل الحديث لهم نظر خاص في مثل هذه المسائل.
стр. 273
لما انتهى من الحكم على الصحابي وغير الصحابي بالتزكية والتعديل والتجريح انتقال إلى بيان ألفاظ الروايات، قال وأما ألفاظ الرواية أي في نقل الحديث فيما يُنقل الحديث أو تُنقل الرواية لابد من ألفاظ تدل على الاتصال وإلا لحُكم بعدم اتصال السند فحينئذ لابد من النظر في الصيغة التي يؤدي بها الراوي لأن من الصيغ ما يُفهَم منها اتصال السند ومن الصيغ ما هي محتملة ومن الصيغ ما تدل على عدم الاتصال، وأما ألفاظ الرواية يعين نقل الحديث فمن الصحابي خمسة لأن النقل لابد وأن يكون صحابياً وهو الذي يكون في آخر السند وإما أن يكون غير صحابي وهو ممن يأخذ عن الصحابي، فمن الصحابي خمسة أقواها يعني أعلاها في الاحتجاج (سمعت) أو (أخبرني) أو (شافهني) إذا قال الصحابي سمعت النبي ﷺ أخبرني النبي ﷺ شافهني النبي ﷺ هذه أعلى درجات الأداة لماذا؟ لم؟ تدل على ماذا؟ تدل على وجود الواسطة أو عدم الواسطة؟ قطعاً عدم الواسطة والصحابي ثقة عدل إذا قال سمعت النبي ﷺ حينئذ سمع النبي ﷺ حينئذ ليس ثم واسطة بين الصحابي وبين النبي ﷺ ، ثم المرتبة الثانية (قال كذا) قال، قال هذه تحتمل إذا قال الشخص قال زيد يحتمل أنه سمعه ويحتمل أنه لم يسمعه لاحتمال كما قال هنا لاحتمال سماعه من غيره نزلت هذه مرتبة قال كذا وفعل كذا مثلها فعل كذا لاحتمال سماعه من غيره، لكن نقول الصحابي إذا قال قال النبي ﷺ وجزم حينئذ احتمال السماع من الغير ضعيف لو كان في غير الصحابة نعم أما في حق الصحابة لا، الاحتمال الذي يكون في صيغة قال أو فعل كذا نقول هذا الاحتمال مرجوح ويكون الراجح السماع إذاً لاحتملا سماعه من غيره نقول والراجح حمله على عدم الواسطة هو أنه سمعه من النبي ﷺ وإنما عبر بهذا لحسب المقام، ثم المرتبة الثالثة (أمر) أو (نهى) إذا قال أمر ولم يقل النبي ﷺ أو قال أمر النبي ﷺ أو نهى النبي ﷺ هذا ليس كسمعت أو أخبرني أو شافهني أو قال كذا لماذا؟ إذا قال أمر هذه جعلها دون الثانية تحتمل الواسطة إذا قال أمر النبي ﷺ يحتمل أنه أخبرني صحابي آخر بأن النبي أمر فنسبت للنبي ﷺ مباشرة أمر النبي (أمر) أو (نهى) ويحتمل أمر ثاني هم يقولن هذا إذا قال الصحابي أمر نقول لا هذا يحتمل يحتمل الصحابي فهم أنه أمر وليس بأمر أو أنه نهي وليس بنهي وهذا ما صحيح ولكنهم يذكرون هذا يقول نجعله في المرتبة الثالثة أمر النبي ﷺ أو نهى لاحتمال الواسطة أنه نُقل إليه أن النبي ﷺ أمر أو نهى ويُزاد عليه احتمل آخر هو أن يعتقد ما ليس بأمر أمراً، ثم أمر النبي ﷺ يحتمل الخصوصية وليس بأمر العام فلهذه الأمور الثلاثة إذاً هي دون المرتبة الثانية، والصواب أنه إذا قال أمر النبي ﷺ فقد أمر والصحابي إذا فهم الأمر من النبي ﷺ ففهمه حجة لأن
стр. 274
فهم الأمر أو مدلول الأمر هذا أمر لغوي وهم أعلى درجات الصحابة قد توفرت في الصحابة ﵃ وهم علماء في اللغة، حينئذ إذا فهم الأمر من قول النبي ﷺ إذاً الأمر كما هو فهم وإذا فهم النهي من قول النبي ﷺ فهو كما فهو بل قوله وفهمه مُقدَم على غيره ولذلك إذا لم يكن ثم خلاف بين الصحابة فقوله حجة بشرطه كما سيأتي، إذاً قوله أمر أو نهى نقول الصواب أنه للنبي ﷺ ، ثم (أُمرنا) أو (نُهينا) هناك أمر وهنا أُمرنا أو نُهينا نقول هذا أيضاً يحتمل أن يكون النبي ﷺ ويحتمل أني كون أمرنا أو نُهينا الآمر هو أبو بكر أو عمر ﵃ فحينئذ لوجود هذا الاحتمال ولوجود الواسطة وعدم المباشرة نزلت مرتبة رابعة، ثم (أُمرنا) أو (نُهينا) لعدم تعيين الآمر من هو الآمر؟ قالوا يحتمل ومحل الخلاف في غير أبي بكر ﵁ اختلفوا في نُهينا وأُمرنا ومحل الخلاف في غير أبي بكر لو قال أبو بكر ﵁ أُمرنا ونُهينا ليس فقه أبي بكر لا النبي ﷺ لكن لو قال عمر فيحتمل أنه النبي ﷺ ويحتمل أنه الخليفة الراشد الأول لأن له ولاية حينئذ لو أمره وقال أُمرنا لكان حقاً ولو قال نُهينا وقد نهى أبو بكر لان حقاً إذاً فيه احتمل قالوا هذا الاحتمال لعدم تعيين الآمر نزلت درجة، ولذلك إذا تعارض حديثان ولم يكن هذه نستفد بها عند التعارض إذا تعارض حديثان حديث مُصرح بسمعت وحديث نُهينا أو أُمرنا حينئذ تأتي هذه من المُجرحات فما كان إذا لم يكن الجمع إلا بالنظر إلى هذه الطريق إلى ألفاظ الرواة إذا لم يكن جمع إلا بهذا الطريق فما صرح فيه بسماع مقدم لأنه منقول بلفظ النبي ﷺ بل القطع بعدم الواسطة وأُمرنا ونُهينا هذا فيه واسطة وإن كان الأصح أنه يُحمَل على أن الآمر هو النبي ﷺ والناهي هو النبي ﷺ (وَلْيُعَطَ حُكْمَ الرَّفْعِ فِي الصَّوابِ نَحْوُ: مِنَ السُّنَّةِ، مِنْ صَحَابِي كَذَا: أُمِرْنَا، وَكَذَا: كُنَّا نَرَى فِي عَهْدِهِ، أَوْ عَنْ إِضَافَةٍ عَرَى) ومثله من السن إذا قال الصحابة أن السنة كذا هذه يُحمل على ماذا؟ سنة النبي ﷺ ولو كان ثم احتمل آخر أنه سنة أبي بكر وسنة عمر وعثمان وعلي الأصل إذا أطلق الصحابة مثل هذه الألفاظ فإنما يعنون بها صاحب الشرع وهو النبي ﷺ ولو كان ثم احتمال فهو احتمال لغوي يعني بالنظر إلى الصيغة لو نظرنا إلى اللفظ مبني لما لم يمسى فيحتمل لكن هذا يُقرن بفعل الصحابة وباستقراء كلامهم وباستقراء أفعالهم أنهم يطلقون هذه العبارات في غير الشارع وهو النبي ﷺ ؟ الجواب لا، فحينئذ نقطع بكون هذه الألفاظ كلها إذا أطلقها الصحابي المراد النبي ﷺ وهذا يكون حقيقة عرفية أما إذا نظرنا في المباحث اللغوية كل لفظ على حده حينئذ تأتي هذه الاحتمالات، ثم هذه الاحتمالات احتمالات عقلية فليُثبَت أن صحابي أطلق من السنة ولم يرد بها سنة النبي ﷺ أو
стр. 275
قال أمر النبي وتبين أنه لم يأمر أو نهى وتبين أنه لم ينهى حينئذ يختلف الحكم أما مجرد هكذا تجويزات عقلية فلا، ومثله (من السنة) لأنه غير معين يحتمل أنه سنة أبي بكر وغيره ثم المرتبة الخامسة كنا نفعل هكذا دون أن يُقيدها بزمن النبي ﷺ أو كانوا يفعلون دون إضافة إلى زمن الرسول ﷺ فإن أضيف إلى زمنه فحجة يعين مقال كنا نفعل في عهد النبي ﷺ هذا أعلى درجة ما فيه إشكال أعلى درجة من قوله كنا نفعل ولم يضف في زمنه ﷺ لماذا؟ إذا قال كنا نفعل في زمن النبي ﷺ صار إقراراً كما قال جابر كنا نعزل والقرآن ينزل مثلها كنا نعزل والقرآن ينزل هذا صار إقرار ممن؟ من الله صار إقرارا من الله كذلك لو قال كنا نفعل في عهد النبي ﷺ سواء علمنا أنه شاع فبلغ النبي أو لم يشع فيبلغ النبي ﷺ لأنه إن شاع فبلغ النبي ﷺ لا إشكال أن النبي ﷺ أقره فإذا كان لم يبلغ النبي ﷺ وكان سراً كما هو في العزل ونحوه نقول هذا أقره الله جل وعلا من فوق سبع سماوات لأن الزمن زمن تشريعي حينئذ لا يُسكَت على مُنكر.
فإن أضيف إلى زمنه فحجة لظهور إقراره عليه ﷺ ، وقال أبو الخطاب (كانوا يفعلون) يعني إذا قال الراوي عن الصحابي كانوا يفعلون نقل للإجماع لماذا؟ لأنه لا يقول ذلك إلا ويقصد إقامة الحجة يقصد إقامة الحجة فيُحمَل على من قولهم حجة وهو الإجماع خلافاً لبعض الشافعية كانوا يفعلون هذا نقل للإجماع، وهذا يحتاج إلى نظر، ويقبل قوله أي قول الصحابي ﵁ هذا الهبر منسوخ عند أبي الخطاب إذا حكم الصحابي بكون هذا الخبر منسوخاً حينئذ لا إشكال فنذهب إلى قوله ونقول بقوله إلا إذا تبين ما هو خلافه لأنه قد يسمع الناسخ ويظنه ناسخاً وقد يكون أمر آخر حصل وحدث في آخر الزمن ولم يطلع عليه وكم من أمور يحكم فيها ابن مسعود ﵁ وتكون منسوخة بأدلة أخرى يعني قولهم ويُقبل قول الصحابي هذا القول منسوخ إذا لم يكن ما هو آخذ في الأخذ به، ويرجع إليه في تفسيره إذا كان الحديث فيه إجمال وفسره الصحابي فقوله أولى الأقوال والنظر والوقوف مع قوله أولى ما يُوقَف ويُعتَبر عند تفسير الحديث إذا كان الحديث يحتاج إلى تفسير وفيه بعض الإجمال وقد فسره الصحابي وخاصة إلى كان راوي الحديث حينئذ نقول أولى لكن لا نتقيد به كما يظنه بعض الأحناف ولذلك يقولون الحجة فيما روى لا فيما رأى لأنه قد يرى رأيا وتكون السنة على خلافه لذلك الأحناف كثير ما يُترك الحديث بسبب أن أبا هريرة أفتى بكذا ويكون قد رواه فنرد عليه الحجة فيما روى لا فيما رأى هذا رأيه لكن إذا لم يُعارَض إذا لم يكن غيره حينئذ يكون أولى ما يُعتَمد.
стр. 276
ولغيره أي لغير الصحابة من ألفظ الرواية مراتب أيضاً أعلاه والأصل نقول أعلاها لأن مراتب لعله خطأ في النسخ، أعلاها قراءة الشيخ عليه على التلميذ أن يقرأ الشيخ على التلميذ هذا أعلى المراتب وأعلى الدرجات لماذا؟ لأنه يسمع لفظ الشيخ ففيه من التثبت والتحفظ ما لا يكون في غيره، يعني يسمع إخراج المخارج ويسمع إلى الحركات إلى آخره من لفظ الشيخ وهذا أولى في التثبت والتحفظ، قال في معرض الإخبار هذا قيد يعني أن يقرأ الشيخ على التلميذ في معرض الإخبار يعني لا في معارض المذاكرة لأنهم كانوا يتساهلون في المذاكرة ما لا يتساهلون في الإخبار، فيقول التلميذ إذا قرأ عليه الشيخ حدثني إذا كان وحده أو حدثنا إذا كان معه غيره أو أخبرني وقال وسمعته المرتبة الثانية ثم قراءته على الشيخ الطالب يقرأ على الشيخ وهذا تُسمى بالعرض عند أهل الحديث فيقول الشيخ نعم أو يسكت خلافاً لبعض الظاهرة يقول نعم يعني يؤيد هذه القراءة أو يسكت ويكون سكوته حينئذ رضا لما قرأ الطالب وليس ثم خطأ خلافاً لبعض للظاهرية لماذا؟ لأنهم قالوا لابد أن ينطق الشيخ بصحة ما قُرأ عليه فسكوته ليس بدليل على الرضا، فيقول الطالب إذا قرأ على الشيخ أخبرنا أو حدثنا قراءة عليه يعني ليس كالأول الأول يقول أخبرنا حدثنا قال سمعت والثاني هنا يقول حدثنا أخبرنا قراءة عليه يعني يقول أخبرنا قراءة عليه وحدثنا قراءة عليه وذكر المصنف أن القيد لأخبرنا وحدثنا بكلمتين وهو رواية عن الإمام أحمد، لا بدونه في رواية بدونه الضمير يعود على القيد وهو قراءته عليه يعني لا يُطلق فيقول أخبرنا حدثنا فحينئذ يكون كذباً لأنه اصطلح على أن أخبرنا وحدثنا فيما إذا قرأ الشيخ على الطالب وإذا قرأ الطالب على الشيخ وقال أخبرنا ولم يزد قراءة عليه يكون فيه لبس وفيه كذب، لا بدونه لأنه يوجب السماع بلفظ الشيخ وهذا كذب في الرواية فلا يجوز، في رواية أي رواية عن الإمام أحمد أنه لابد من القيد أنه يقول أخبرنا أو حدثنا لا بدونه في رواية، وفي رواية أخرى أنه يجوز أن يقول أخبرنا وحدثنا بدون قيد، وفي رواية ثالثة وقول آخر الفرق بين حدثنا وأخبرنا فيجوز في أخبرنا ولا يجوز في حدثنا.
стр. 277
وليس له إبدال إحدى لفظتي الشيخ (حدثنا) أو (أخبرنا) بالأخرى في رواية هذا إن عُلم أنه يُفرق لأن ثم من يفرق بين أخبرنا وحدثنا فإذا كان الشيخ يفرق بين أخبرنا وحدثنا فإذا قال أخبرنا لا يجوز للطالب أن يرويه بحدثنا وإذا قال حدثنا لا يجوز أن يرويه بأخبرنا لماذا؟ لأن الشيخ يفرق بين الثنتين والرواية الأخرى الجواز، ثم المرتبة الثالثة من مراتب تحمل حديث الإجازة أن يأذن الشيخ بالرواية عنه فيقول وهذه صفة الإجازة يقول للطالب أجزت لك رواية الكتاب الفلاني وهذا تعيين إذاً تكون الإجازة مُعينة فلابد أن تكون مُعينة أو تكون عامة أو مسموعاتي إذاً الإجازة يتشرط فيها أن تكون لمعين بمعين وأن تكون عامة فإذا قال أجزتك أن تروي عني بعض مسموعاتي صحت؟ لا تصح لماذا؟ لأنها مجهولة ويشترط في الإجازة أن تكون بمعين وبعضهم يقول لمعين فلو قال أجزت لأهل الأرض بعضهم لا يجزي عنك ولو كان التوسع في الإجازة توسعاً غريب، والمناولة وهذا نوع من الإجازة فيناوله كتاب هي نوع من الإجازة الأولى يقول أجزت لك الكتاب تروي عنك كتاباً فتذهب السوق وتأخذ منه كتاب وترويه عن الشيخ وهذه يناوله نفس الأصل الذي عند الشيخ، الشيخ قد يكون ضبط أصل ما صحيح البخاري يقول اروي عني هذا الكتاب هذه مناولة هي أثبت من الأولى هي نوع من الإجازة لكنها أعلى لأنها أضبط فيناوله كتاباً ويقول اروه عني وهذا إذن في الرواية ولابد من الإذن لو أعطاه الكتاب وسكت لا يصح الرواية ولكن لابد أن يقول له ارو عني هذا الكتاب ارويه عني، فيقول حينئذ إذا أراد أن يُبلع ويروي الطالب أنبأنا فإذا قال أنبأنا نفهم أنها مناولة تفريق نقيض، وإن قال أخبرنا له أن يقول أخبرنا لكن لابد من زيادة قيد أخبرنا إجازة أو مناولة كما هو هناك قال أخبرنا أو حدثنا قراءة عليه، هنا وإن قال أخبرنا الطالب بدلاً من أنبأنا والموقع والمحل هنا موقع أو محل مناولة فلابد من إجازة هكذا تضبطها فلابد من إجازة من حرف جر وإجازة قًصد لفظهما أخبرنا إجازة حدثنا إجازة فلابد من إجازة أو مناولة يعني بالنصب فيهما لا تقل من إجازة لأن المقام مقام اروي عني وحصل إذن حينئذ إن قال أخبرنا فلابد أن تزيد قيد وهو إجازة أو مناولة وحُكي عن أبي عن أبي حنيفة وأبي يوسف منع الرواية بهما يعني بالإجازة والمناولة ولكن هذا عند المتأخرين وأكثر من ينسب إلى المتقدمين كأبي حنيفة وغيره أن المنع محول على غير العالم بما في الكتاب أما العالم فيجوز له الرواية لأن البعض توسعوا إلى زماننا هذا قد يُعطي ما ليس أو من لم يُعرّف بعلم يعطه إجازة اروي عني كتبي أو اروي عني كذل لماذا؟ لأن الأولى أن تكون الإجازة لعالم بما في الكتاب والمنع هنا محمول عند أبي حنيفة المنع من الإجازة والمناولة لما لم يكن عالماً بالكتاب فإن كان عالماً فلا إشكال وإلا فالإجازة ما أُعطيتن إلا من أجل اكتساب واختصار الوقت كما هو معلوم ولا يُجيز الرواية هذا الكتاب سماعي بدون إذنه فيها هذه الروية هذه النسخة بهذا التركيب لا إشكال أو الحاشية يقول ولا تجوز الرواية بقوله خذ هذا الكتاب أو هو سماعي بدون إذنه فيهما يعني لو قال له خذ هذا الكتاب أو هذه مسموعاتي ولم يأذن له بالرواية
стр. 278
هل يجوز له أن يرويها إجازة المناولة؟ لا يجوز هذا مراده، ولا يجيز الرواية هذا التركيب لا بأس به نقول فيها خلق، ولا يُجير الرواية هذا الكتاب سماعي بدون إذنه فيها لأن جواز الرواية مستفاد من الإذن فيها وهو معدوم هنا، إذاً إذا قال الشيخ للتلميذ هذا كتابي هذا سماعي إن قال اروه عني صح أن يرويه إن لم يقل فالمنع لأنه مجرد خبر والإجازة والمناولة لابد لها من الإذن وليس عندنا أذن هنا، ولا وجوده بخطه يعني لو وجد الشيء بخط شيخه فإنه لا يرويه عنه ولو كان شيخه إلا إذا أخذ إجازة عامة مطلقة حينئذ يصح أن يرويها عنه أما هكذا لا يجوز ولا وجوده بخطه بل يقول وجدت كذا ما يسمى بالوجادة عند أهل الحديث، وجدت بخط فلان كذا وكذا وهذه التي تسمى الوجادة ومتى وجد سماعه يعني التلميذ من شيخه بخط يُوثق به وغلب على ظنه أخنه سمعه من الشيخ غلب على ظنه لا يشترط في الرواية هنا اليقين الإجازة بل متى ما غلب على ظنه ووجد السماع كانوا قديماُ ما يكتبون في آخر المجلس الأسماء لو جده بخطه يوثق فيه وظن في نفسه أنه سمع هذا الكتاب أو هذه الأحاديث من شيخه رواه يعني جاز به أن يرويه وإن لم يذكره الضمير يعود إلى أي شيء؟ ومتى وجد السماع، يعني جاز له أن يرويه اعتماداً على الخط وإن كان ناسياً للسماع لأن مبنى الرواية على غلبة الظن وقد وُجد مبنى الرواية على غلبة الظن وقد وُجد خلافاً لأبي حنيفة - رحمه الله تعالى – حيث قال لا يجوز ذلك قياساً على الشهادة وفرق بين الشهادة والرواية كما هو معلوم عند أهل الحديث وإن شك فلا وإن شك هنا غلب على ظنه موهنا شك استواء الأمرين استواء الطرفين وإن شك في سماع الحديث من شيخه فلا يعني فلا يروه عنه فإن أنكر الشيخ الحديث بدون جزم بهذا القيد بدون جزم يعني لم يقول كذب عليه أو لم أروه شك فإن أنكر الشيخ الحديث بدون جزم وقال لا أذكره أو لا أستحضره أو نسيته أو لا أعرفه قُبل الحديث ولم يقدح في الفرع الذي هو التلميذ لماذا؟ لأنع عدل وأخبر وتُروي النسيان على الشيخ هذا لا يمنع من قبول الحديث ولذلك ألف السيوطي رسالة كاملة المتأسي فيمن حدث ونسي يُحدث وينسى لا بأس ممكن يحصل هذا حتى في الأمور العادية يُحدث ويخبر وينسى فإن أنكر الشيخ الحديث بدون جزم وقال لا أذكره أو لا أعرفه قُبل الحديث ولم يقدح في الفرع لأن الراوي عدل جازم بالرواية فإن جزم الشيخ بأن كذّب الراوي رُد الحديث لكذب أحدهما دون تعيين إذا جزم وكذّب الراوي في الإنكار نقول رُد الحديث ولا يُقبل ولا يطعن لا في الأصل ولا في الفرع، ومنع الكرخي منه من ماذا؟ فإن أنكر الشيخ الحديث بدون جزم وقال أذكره لم يقدحه ومنه الكرخي منه قال لا يقدح لأن الفرع تبع للأصل فإن طُعن من جهة الأصل لابد وأن يستلزم الطعن في الفرع يعني إن قال الشيخ نسيت فلابد أن يُطعَن في رواية الفرع وليس بصحيح هذا بل أكثر أهل الحديث على أنه لا يطعن في الحديث، ولو زاد ثقة فيه لفظاً أو معناً قُبلت هذا ما يُعنوَن له بالزيادة في زيادة ثقة ولو زاد ثقة هذا شرط فلو لم يكن ثقة لا تُقبَل زيادته لفظاً أو معناً يعني زاد في الحديث كلمة هذه الكلمة قد لا تؤثر من جهة المعنى لا تؤثر في الحكم أو زاد كلمة
стр. 279
تؤثر في الحكم بأن تكون أعم من تلك الكلمة التي في الحديث الآخر هذا مراده لفظاً أو معناً يعني قد يزيد الراوي كلمة فلا تؤثر في الحكم وقد يزيد كلمة فتؤثر في الحكم كأن تكون الكلمة التي أبدلها تكون خاصة وهذه عامة إذاً زادت الأفراد أم لا؟ زادت الأفراد فلو زاد ثقة كلمة لفظاً أو معني قُبلت مطلقاً وهذا منهج أكثر الأصوليين وأكثر المتأخرين من أهل الحديث والأصح أنه يُفصل في كل حديث على حده يعني لا يُعطَى قاعدة عامة بكل حديث بأنه إذا زيدت فيه زيادة بأنها تُقبَل، فإن اتحد المجلس مجلس الحديث فالأكثر عند أبي الخطاب يعني إن الأكثر أكثر الرواة قد زادوا هذه اللفظ قُبلت وإن كان أمثر الرواة لم يرووا هذه اللفظة رُدت، العبرة بالأكثرية عند أبي الخطاب، والمثبت مع التساوي في العدد والحفظ والضبط إذا كان اتحاد المجلس وكانت العبرة بالأكثر فيتساووا في العدد وليس عندنا أكثرية وتساووا في الضبط والحفظ قال المُثبت للزيادة مُقدَم لأن معه زيادة علم والنافي هذا ناقص. وقال القاضي أبو يعلى روايتان عن الإمام أحمد يُقدَم المُثبِت لأنه معه زيادة علم الرواية الثانية يُقدَم النافي لأن الأصل عدم الزيادة، ثم قال ولا يتعين لفظه بل يجوز بالمعنى هل يجوز رواية الحديث بالمعنى؟ جمهور السلف على أنه يجوز لكن يُشترط في أنه غير المُتعبَد به، يعني لا يأتي في حديث التحيات أو الأذان أو الإقامة – لا – ما تقبل هذا، ولا يتعين لفظه بل يجوز بالمعنى يجوز أن يروي الحديث بالمعنى في غير المُتعَبد بلفظه كالأذان والإقامة والدعاء الوارد أذكار الصباح والمساء نقول هذه لا تُورى بالمعنى أذكار الصلوات هذه لا تُورى بالمعنى تبقى على أصلها، أنما التي تكون في ما يُستنبَط من أحكام لكن ليس على إطلاقه قيده هنا قال لعالم هذا الذي يجوز أما عدا العالم فلا يجوز حينئذ تأتي أهمية اللغة للمُشتغل في الحديث إذا أراد أن يروي رواية، لعالم بمقتضيات الألفاظ عند الجمهور مقتضيات الألفاظ يعني أن يعرف هذا عام هذا خاص هذا مُطلق هذا مُقيَد ويأتي إلى لفظ فيرويه بمرادفه بحيث لا يزيد معنى ولا يُنقص معنى والأمر ليس بسهل أن يأتي بلفظ يُرادف الحديث ثم هذا اللفظ الذي أتى به لا يزيد معنى على هذا الحديث ولا يُنقص معنى عن الحديث هذا يحتاج إلى أن يكون موسوعة وخاصة في فقه اللغة يعني العلم بما وُضعت له الألفاظ جعلوا اللفظ دليلاً على المعنى هذا هو الوضع، عند الجمهور فيبدل اللفظ بمرادفه لا بغيره لماذا؟ لأنه لو غيره أو أبدله بغيره لابد وأن يزيد أو يُنقص في المعنى شاء أم أبى كل من أبدل لفظاً نبوياً بلفظ غير مرادف فلابد أن يُنقص أو يزيد لماذا؟ لأن اللغة إما أن تكون ألفاظ مترادفة أو لا إن لم تكن مترادفة لابد من التفاوت في المعاني وإذا كانت مترادفة حينئذ لابد من التساوي في المعاني وإنما يكون التغاير في الألفاظ، ومنع بعض المحدثين مطلقاً سواء كان عالماً بمقتضيات الألفاظ أو لا وإنما الأكثر على الأول.
стр. 280
ومراسيل الصحابة مقبولة، مراسيل جمع مُرسَل وهو مأخوذ من الإرسال وهو الإطلاق وهو ما أخبر الصحابي عن قول النبي ﷺ أو فعله ولم يسمعه أو يشاهده بخلاف المُرسَل عند غير الصحابي الْمُرْسَلُ الْمَرْفُوعُ بِالتَّابِعِ، أَوْ ذِي كِبَرٍ أَوْ سَقْطُ رَاوٍ قَدْ حَكَوْا أَشْهَرُهَا الأَوَّلُ، ومراسيل الصحابة مقبولة لماذا؟ لأنهم عدول لأنهم معلوم أن الصحابي إذا روى قولاً للنبي ﷺ ولم يسمعه أو روى فعلاً عن النبي ولم يشاهده أو يراه حينئذ لابد وأن يكون خبر عن صحابي آخر، فحينئذ يكون الواسطة المجهولة بين الصحابي وبين النبي ﷺ صحابي آخر وإذا حكمنا بكون كلهم عدول إذاً لا نبحث نقول جهالة الصحابي لا تضر، ومراسيل الصحابة مقبولة وهذا عليه أئمة الحديث لأنه موصول مرسل أو مُرسل الصاحب وصل في الأصح هكذا قال السيوطي لأن حقيقته أنه رواه عن صحابي آخر، وقيل إن عُلِمَ أنه لا يروي عائشة ﵂ تقول كان أول ما بُدأ به الرسول ﷺ الرؤيا الصالحة هذا مثل قبل أن تُولد عائشة ﵂، إذاً لابد أن أخذت إما عن النبي ﷺ ولم تذكره وإما عن صحابي آخر، وقيل إن عُلِمَ أي الصحابي لا يروي إلا عن صحابي نقول كلهم كهذا هذا الشرط متحقق في الجميع ووجود بعض الصحابة يروي عن بعض التابعين هذا موجود لكنه ليس في الأحاديث ولكنه في الإسرائيليات وما على شاكلتها، وفي مراسيل غيرهم روايتان يعني هل يُقبَل مُرسَل غير الصحابي والمشهور أنه مرفوع التابع مطلقاً سواء كان كبيراً أو صغيراً (الْمُرْسَلُ الْمَرْفُوعُ بِالتَّابِعِ، أَو ذِي كِبَرٍ، أَوْ سَقْطُ رَاوٍ قَدْ حَكَوْا أَشْهَرُهَا الأَوَّلُ، ثُمَّ الْحُجَّةُ بِهِ رَأَى الأَئِمَّةُ الثَّلاثَةُ وَرَدُّهُ الأَقْوَى) لماذا؟ لأنه سقط راو ليس بصحابي إذاً لا نعلم هذه الواسطة لابد من ثبوت العدالة وسقط صاحبها حينئذ لابد من التوقف ولا نحكم بصحة الحديث، وفي مراسيل غيرهم روايتان – أي عن الإمام أحمد – القبول أي القبول مرسل الغير الصحابي لأن العدل لا يحذف الواسطة مع الجزم بالخبر إلا وهو عالم بأن الواسطة ثقة لا يحذف هذه الواسطة إلا وقد ضمن لنا أنه ثقة حينئذ أسقطه لكن نقول الصواب القول الثاني، وفي مراسيل غيرهم روايتان: القبول كمذهب أبي حنيفة وجماعة من المتكلمين اختارها القاضي أبو يعلى، والمنع للجهل بالساقط ورده الأقوى هكذا قال السيوطي للجهل بالساقط وهو قول الشافعي وبعض المحدثين , والظاهرية، إن كان الشافعي له شروط فيها معلومة.
стр. 281
وخبر الواحد فيما تعم به البلوى مقبولٌ , خلافاً لأكثر الحنفية قعّدنا قاعدة بالأمس أن خبر الواحد دلت الأدلة الشرعية على قبوله وعلى أنه إذا لم يقع ثم اختلاف في رده وقبوله أنه يُفيد العلم حينئذ نقول ما أثبت حُجية خبر الواحد وهو الأدلة الشرعية وإجماع الصحابة هل فرقت بين خبر وخبر إذا كان في الحدود لا يُقبَل إذا كان مخالف للقياس لا يُقبَل إذا كانت تعم به البلوى لا يُقبَل نقول هذه التفصيلات كل ما أُستفصل وفُصل في أخبار الآحاد فهو مبني على اجتهاد أو قياس أو رأي فحينئذ كل ما سيذكره المصنف نقول مبناه الاجتهاد والرأي والنظر وإذا ثبت أصل المسألة بدليل شرعي فحينئذ نقول لا اجتهاد ولا نظر ولا قياس لأن الأدلة عامة هكذا نقول الأدلة عامة حُجية خبر الواحد ثبتت بالشرع والأدلة عامة مطلقاً لم تُقيد ولم يستفصل الصحابة بل حملوا الجميع أخبار الآحاد على الحجية واحتجوا على بعضهم لبعض بهذه الآحاد حينئذ نقول أي تفصيل فهو مردود أياً كان قاعده، وخبر الواحد فيما تعم به البلوى مقبولٌ خلافاً لأكثر الحنفية أي المتأخرين، خبر الواحد يعني حديث خبر الواحد فيما تعم به البلوى يعني ما يكثر وقوعه في الناس بعضهم يرى أكثر المتأخرين إذا كانت تعم البلوى بالحكم الشرعي ويحتاجه أكثر الناس قالوا هذا لا يُقبل خبر الواحد لأنه مظنون لابد أن تكون الدواعي قد وُجدت لنقله والسؤال عنه بكثرة وهذا أمر غريب لأن أشد ما يحتاجه الناس وتكثر فيه الدعوى النبي ﷺ وهو التوحيد بعث معاذ واحد (إنك تأتي قوم من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة ألا إله إلا الله ثم قال فإن أجابوك فأعلهم أن الله قد فرض عليهم صلوات ثم صدقت) وهذا مما تعم به البلوى أو لا؟ هذا أولى من الوضوء وأولى من الغسل والسواك ونحو هذا، فإذا قُبل خبر الواحد وقد بعث النبي ﷺ واحداً وهذا فعله وهو حجة نحتج بأن النبي ﷺ بعث واحداً إذاً لو لم يكن معاذ حجة على من يبلغه هذا الخبر لما بعث النبي معاذ واحد لكان بعث عشرة لكي يحصل التواتر أو عشرين حينئذ نقول ما تعم به البلوى وهو ما يكثر وقوعه عند الناس أكثره أصول الدين وقد حدث وأن النبي ﷺ بعث آحاداً إلى القبائل يحبرون بأمور تتعلق بالعقيدة وهي أأكد ما يكون على الناس، وخبر الواحد فيما تعم به البلوى كرفيع اليدين في الصلاة هكذا مثلا مُحشّي كرفع اليدين في الصلاة ونقض الوضوء بمس الذكر ونحوه حُجة من خالف أن ما تعم به البلوى تتوفر الدواعي على نقله فيشتهر عادة إذا كثر السؤال عنه من الناس حينئذ لابد وأن يشتهر نقول عائشة ﵂ حصل خلاف بين الصحابة فيمن جامع ولم يُنزِل هل يجب عليه الغسل أو لا هذا بعد وفا النبي ﷺ وهذا مما تعم به البلوى فقالت إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل ماذا نقول في هذا؟ نرده لأنه تعم به البلوى؟ فلو كان حديثاً لاشتهر واشتهر عند الناس وروته عائشة وأم سلمة إلى آخره، نقول لا يُقبَل ولو كان مما تعم به البلوى، فوروده غير مشتهر دليل بطلانه هكذا يقول بعض الأحناف وروده غير مشتهر دليل بطلانه والجواب لنا قبول
стр. 282
السلف من الصحابة غيرهم خبر الواحد مطلقاً ولهم اعتراضات أخرى، وخبر الواحد فيما تعم به البلوى مقبولٌ , خلافاً لأكثر الحنفية أي المتأخرين، وفي إثبات الحدود وما يسقط بالشبهة خلافاً للكرخي يعين إذا جاء خبر الواحد يُبت حداً أو ما يسقط به الشبهة والحدود أيضاً نقول هذا يُقبَل لأن الحدود أيضاً تثبت بغلبة الظن نقول هذه المسألة مبناها أن خبر الواحد يفيد الظن هذه مصيبة عندهم خبر الواحد يفيد الظن حينئذ لابد أن يكون القاطع الذي يُقطَع به لا يثبت بمثل هذا لابد أن يثبت بمقطوع ولا يثبت بمظنون ولذلك علل الكرخي أنه مظنون غير مقطوع بصحته لماذا لا نقبل خبر الواحد بالحدود نقول لأنه مظنون غير مقطوع بصحته فصار شبهة فيه فلا يثبت به الحد صار شبهة خبر الواحد صار شبهة وفيما يُخالف القياس يعني خبر الواحد مقبول فيما يُخالف القياس يعني مُقدَم على القياس والصحيح أنه ليس بالشرع مسالة تُخالف القياس بل الشرع كله سوءا في الأصول وما استثناه الشرع كله موافق للقياس، رد ابن القيم وعنده كلام طويل أنه لا يوجد لأن يأتي بعض الفقهاء يقولك العرايا على خلاف القياس كيف على خلاف القياس الأصل أنها ربا يقول لا هي على وفق القياس الأصل والفرع كلاهما على وفق القياس وليس عندنا في الشريعة ما هو على خلاف في القياس وحُكي عن مالك تقديم القياس على خبر الواحد والشيخ الأمير - رحمه الله تعالى – يقول هذا لا يثبت عن مالك، مالك أجل من أن يُقدم القياس على خبر الواحد، وقال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - خبر الواحد إن خالف الأصول أو معناها والمقصود بالأصول هنا الكتاب والسنة والإجماع أو معناها القياس والحاصل أن خبر الواحد يُقبَل مطلقاً بلا تفصيل متى ما صح السند إلى النبي ﷺ فهو مقبول سواء كان فيما تعم به البلوى كان في العقيدة كان في الغيبيات كان في أشراط الساعة كان في أحكام النكاح مطلقاً بلا تفصيل لماذا؟ لأن الصحابة قبلوا الخبر الواحد بلا تفصيل والأدلة الدالة على شرعيته بأنه حجة أثبتته بلا تفصيل ثم قال ثم هنا أبحاث يشترط فيها الكتاب والسنة من حيث أنها لفظية، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 283
عناصر الدرس
* اللغات توقيفية
* الكلام
* أقسام الحقيقة
* النص والظاهر.
الدرس الثاني عشر
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد ﷺ وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد توقفنا عن قول المصنف - رحمه الله تعالى - ثم ها هنا أبحاث يشترك فيها الكتاب والسنة من حيث أنها لفظية لما ذكر لك الأصل الأول الكتاب وذكر طرف ما يختص به الكتاب ثم ذكر الأصل الثاني وهو السنة النبوية ذكر طرف ما تختص به السنة قال ثم ها هنا يعني في هذا الموضع سيذكر لك المصنف أبحاث هذه الأبحاث لا يختص بها الكتاب دون السنة ولا تختص بها السنة دون الكتاب بل هي مشاركة بينهما من حيث إنها لفظية، أبحاث أنكر بعضهم هذا الجمع لأن فعل لا يُجمع على أفعال وأثبته كثير من المتأخرين لكن سيبويه يرفض هذا ويقول أبحاث يجمع على بحوث أو بحث فَعل يُجمع على فعول ولا يُجمع على أفعال، إذاً أبحاث نقول هذا جمع بحث وهو في اللغة الفحص والتفتيش واصطلاحاً عن أرباب التصنيف البحث هو إثبات النسبة الإيجابية أو السلبية بين الشيئين بطريق الاستدلال إثبات نسبة سلبية أو إيجابية بين طرفين موضوع ومحمول مبتدأ وخبر بطريق الاستدلال يعني يبحث ويبحث يفتش ويفحص ثم بعد يُثبت نسبة بين طرفين هذه النسبة نتيجة للاستدلال الذي كان مرتباً على البحث والفحص، من حيث أنها لفظية هذه العبارة يشير بها إلى أن المُقدِم عن الأصوليين كما هو معلوم مقدمتان يذكرن في أوائل الكتب مقدمتين مقدمة منطقية ومقدمة لغوية من حيث إنها لفظية يعني باعتبار كونها لفظاً وإذا كانت لفظية ونزل القرآن بلسان عربي مبين والنبي ﷺ فصيح بل أفصح من نطق بالضاد كما يُقال أو إن صح الحديث ومع ذلك نقول اشتملت هذه اللغة على أبحاث لابد من الوقوف عليها لمن نظر في الكتاب والسنة لماذا؟ لأن مريد استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها الكتاب والسنة لابد أن يكون على درجة لفهم الكتاب والسنة إذاً قيل من لا يعرف اللغة لا يمكنه استنباط الأحكام الشرعية لماذا؟ لأن القرآن أعلى درجات اللغة والنبي ﷺ من البشر أعلى من تكلم باللغة حينئذ هذه اللغة لا يمكن أن يستنبط منها أو ينظر الناظر أن يتأمل أو يتدبر أو يتفهم هذه العبارات إلا إذا كان على مرتبة عالية من هذه اللغة، من حيث أنها لفظية قال منها أي من هذه الأبحاث اللغات توقيفية يبحث الأصوليون هل اللغة توقيفية أو اصطلاحية أم بعضها توقيفي وبعضه اصطلاحي هذا نزاع بينهم والأشهر على أنه لا ينبني على هذه المسألة خلاف أصولي لا ينبني عليه ثمرة أصولية حينئذ ذكر الكثير أنها من المسائل الدخيلة على فن الأصول، اللغات توقيفية اللغات جمع لغة وأصلها لغوة على فُعَلة حُذفت الواو حينئذ تكون من باب سنة سن أصل سنو أو سنه سنو أو سنه ولذلك يُجمع سنوات من أين جاءت هذه الواو نقول سنة أصلها سنو حُذفت الواو اعتباطاً يعني من غير علة تصريفية وعُوض عنها التاء فقيل سنة وقيل أصلها سنه لذلك يُجمع على سنهات قيل أنها سنهات سنه إذاً حُذفت اللام التي هي الهاء اعتباطاً من غير علة تصريفية وعُوض عناه بتاء، لغة أصلها لغو حُذفت الواو وعُوض عنها التاء، من لغوت إذا تكلمت هذا في اللغة وفي الاصطلاح ألفاظ وُضعت لمعاني هذه
стр. 284
الألفاظ موضوعة بأصل الوضع لمعاني تدل عليها يعني جُعلت هذه ألفاظ بإزاء معان كل لفظ له معنى يُختص به إذا أطلق اللفظ صُرف إلى ذلك المعنى دون غيره المعنى هنا أعم من المُسمى ليشمل المجاز والحقيقي إذا قيل لمعاني نقول معاني جمع معنى والمراد له ما يُقصد باللفظ وهو حينئذ يكون أعم من المسمى يعني سواء كان المقصود من اللفظ هو مسمى اللفظ وهو الحقيقة أو غير مسمى اللفظ وهو المجاز وعليه المجاز موضوع كما أن الحقيقة موضوعة كل من الحقيقة والمجاز موضوع ألفاظ وُضعت لمعان هذه ألفاظ من الذي وضعها قيل توقيفية بمعنى أن الرب جل وعلا هو الذي وضعها الله تعالى للخلق وعلمها أباهم آدم ﵇ ثم تم تعلمته ذريته منه هذا قول الجمهور وهو الأشهر وهو الأظهر لقوله تعالى ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا﴾ البقرة٣١، قال ابن عباس ﵁ هي هذه الأسماء التي هي تعارفوا بها الناس نحو إنسان ودابة وأرض وسهل وجبل وبحر وحمار وأشباه ذلك من الأسماء وغيرها هذا قول ابن عباس ﵁ كما حكاه ابن جرير الطبري في تفسيره وجاء أيضاً في حديث الشفاعة أنه يُقال لآدم (وعلمك أسماء كل شيء) حينئذ أخذ الجمهور من هذه أن اللغات كلها ليس خاص باللغة العربية لذلك جمع المصنف هنا اللغات ولم يقل الغلة العربية لأنه أعم أخذ من هذه الآية ومن هذا النص أن اللغة توقيفية بمعنى أن الرب جل وعلا قد علم آدم هذه اللغة كلها ثم تعلمتها منه ذريته، اللغات توقيفية توقيف إذ عُلم أنها توقيفية كيف تعلمها آدم؟ قيل بإلهام وهذا هو المشهور وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى – أنه تعلمها بإلهام ألهمه الله إطلاق اللفظ وإرادة المسمى جعل اللفظ دليلاً على المعاني، قال اللغات توقيفية للدور ظاهره أنه اختار أن اللغات توقيفية هذا القول لماذا؟ للدور لكن ليس هذا المرد والمراد أن علة الاختيار بأن القول بالاصطلاح وهذا هو القول الثاني والمنسوب لأكثر المعتزلة أن القول بالاصطلاح يلزم منه الدور والدور أن يترتب شيء على شيء آخر والشيء الآخر يترتب عليه شيء آخر وهلم جرة إلى مالا نهاية حينئذ إذا قيل اصطلاحية وهو القول الثاني قوله وقيل اصطلاحية، اصطلاحية بمعنى أن الخلق اصطلحه فيما بينهم أطلقوا اللفظ وأرادوا المعنى قالوا نسمي هذا الشيء بالكتاب ونسمي هذا الذي في العلو سماء والتي نمشي عليها الأرض اصطلحوا فيما بينهم حينئذ يرد الدور لماذا؟ لأنهم اجتمعوا اصطلح الخلق فيما بينهم البشر اجتمعوا إذاً كيف اجتمعوا لابد من منادي ولابد من داع ولابد مِن مَن يهيئ للاجتماع بأي ألفاظ اجتمعوا لابد وأنهم قد اجتمعوا للاصطلاح على ألفاظ الاجتماع لابد وأنهم قد اجتمعوا ليصطلحوا ألفاظ ينادي بعضهم بها بعضها وكيف يتخاطبون في هذا الاجتماع حينئذ قالوا هذا يلزم منه الدور وحينئذ كل ألفاظ اجتمعوا عليه بالاجتماع أو للتنادي فحينئذ لابد وأنه قد سبق لهم أن اجتمعوا ليصطلحوا على ألفاظ اجتماع وهلم جرة إلى ما لا نهاية هذا هو الدور وهو ممنوع ولذلك القول بأنها توقيفية هو الأصح، وقيل: اصطلاحية واللغة الرب لها قد وضع هذا في مراقي السعود توقيف اللغات عند الأكثر
стр. 285
ومنهم النافورك والأشعري هكذا قال السيوطي في الكوكب وقيل اصطلاحية بمعنى أن البشر قد وضعوا هذه الألفاظ دالة على معانيها التي إذا أُطلقت تلك الألفاظ انصرف إلى المعاني الخاصة، لامتناع فهم التوقيف بدونه لماذا اخترتم أنها اصطلاحية وهذا القول يُنسب لأكثر المعتزلة وبعض أهل السنة لأن فهم ما جاء توقيفاً لا يكون إلا بعد تقدم الاصطلاح لامتناع فهم التوقيف لو قيل توقيفية بدونه بدون الاصطلاح إذا أراد الرب أن يُعلم البشر ويُعلم آدم فيقول له الكتاب مراده كذا والقلم مراده كذا إذاً كيف يفهم آدم قبل أن يكون ثم اصطلاح ثابت يطلقه المُوقِّف أو الواضع فإذا جاء التوقيف بهذا اللفظ كان المراد به كذا لكن نقول لا ما دام أن السنة (وعلمك أسماء كل شيء) يعني ظاهر السنة ومدام أن ظاهر القرآن على أن آدم الرب جل وعلا علمه الأسماء كلها حينئذ لا نعدل إلى مثل هذه التعليلات نقول الأرجح ما كان ظاهراً في الكتاب والسنة، وقيل اصطلاحية لامتناع فهم التوقيف بدونه أي بدون الاصطلاح وقال القاضي كلا القولين جائز يعني إذا قيل توقيفية فهو جائز وإذا قيل اصطلاحية فهو جائز، لماذا؟ قال في الجميع يعني كل اللغة توقيفية أو كل اللغة اصطلاحية أو بعضها توقيفي وبعضها اصطلاحي وهذا اختيار ابن حزم - رحمه الله تعالى – التفصيل أن بعضها توقيفي وبعضها اصطلاحي والأرجح الأول، يقول القاضي أما الواقع من اللغات هل هو توقيفي أو هو اصطلاحي فلا دليل عليه عقلي ولا نقلي، لماذا نفى الدليل العقلي؟ لأن العقل لا مدخل له ف الوضع وأما الدليل النقلي فليس عندنا دليل يقيني بأن اللغة من وضع الرب جل وعلا إن كان المراد نفي الدليل اليقيني فلا إشكال إما إن كان المراد نفي الدليل الظني نقول لا فيه إشكال بل النص يدل ولو ظاهراً بأن الرب جل وعلا علم آدم الأسماء كلها وأما الواقع فلا دليل عليه عقلي ولا نقلب بل من نظر في اللغة وعلم القواعد العامة التي اصطلح عليها أهل النحو وكذلك أهل البلاغة وأهل الاشتقاق وأهل فقه اللغة والصرفيون يقطع يقينا بأنه لا يمكن أن يكون هذا اصطلاح اصطلح عليه البشر لأن اللغة بأنواعها بقواعدها العامة بأصولها وبكلياتها بآحادها هذا لا يطيقه العقل ويعجز عنه البشر وكذلك أشاع عند أهل اللغة أنه لا يحيط باللغة إلا نبي يعجز البشر عن إدراك اللغة حينئذ نقول إذا وضعوا السماء كان بالاصطلاح كيف وضعوا سماء ثم يُجمع على سماوات وهذه الألف إذا وقعت متطرفة بعد ألف زائدة نقول تقلب واو قال أصل قول ثم حُركت الواو وقاعدة عامة إذا تحرك الياء أو الواو بعد فتح قُلبت إلى آخره، نقول هذه التعليلات وهذه القواعد الصرفية ما يكاد أن يضعها البشر بل يعجز عنها البشر ثم الإتقان الذي يوجد مضطرداً سواء بين الكلمات والمفردات والتراكيب هذا يقطع الناظر فيه والمتأمل أني كون من صنع البشر يقطع بأن يكون من صنع البشر، قواعد عامة مضطردة ما يمكن أن يوجد فاعل إلا وهو مرفوع ولا يوجد مفعول إلا وهو منصوب والحالة تكون إلا مشتقة وإذا نُقلت جامدة تجد أنه لابد وأن تتضمن معنى مشتقاً والتمييز لا يكون إلا جامد إلى آخره ولا يكون إلا منصوباً ثم قد يكون تمييز مفرد وقد يكون تمييز تركيب نسبة هذا
следующие страницы →