← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 36103

شرح قواعد الأصول ومعاقد الفصول

أحمد بن عمر الحازمي

Полный текст (632 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

وخبر الواحد فيما تعم به البلوى مقبولٌ , خلافاً لأكثر الحنفية قعّدنا قاعدة بالأمس أن خبر الواحد دلت الأدلة الشرعية على قبوله وعلى أنه إذا لم يقع ثم اختلاف في رده وقبوله أنه يُفيد العلم حينئذ نقول ما أثبت حُجية خبر الواحد وهو الأدلة الشرعية وإجماع الصحابة هل فرقت بين خبر وخبر إذا كان في الحدود لا يُقبَل إذا كان مخالف للقياس لا يُقبَل إذا كانت تعم به البلوى لا يُقبَل نقول هذه التفصيلات كل ما أُستفصل وفُصل في أخبار الآحاد فهو مبني على اجتهاد أو قياس أو رأي فحينئذ كل ما سيذكره المصنف نقول مبناه الاجتهاد والرأي والنظر وإذا ثبت أصل المسألة بدليل شرعي فحينئذ نقول لا اجتهاد ولا نظر ولا قياس لأن الأدلة عامة هكذا نقول الأدلة عامة حُجية خبر الواحد ثبتت بالشرع والأدلة عامة مطلقاً لم تُقيد ولم يستفصل الصحابة بل حملوا الجميع أخبار الآحاد على الحجية واحتجوا على بعضهم لبعض بهذه الآحاد حينئذ نقول أي تفصيل فهو مردود أياً كان قاعده، وخبر الواحد فيما تعم به البلوى مقبولٌ خلافاً لأكثر الحنفية أي المتأخرين، خبر الواحد يعني حديث خبر الواحد فيما تعم به البلوى يعني ما يكثر وقوعه في الناس بعضهم يرى أكثر المتأخرين إذا كانت تعم البلوى بالحكم الشرعي ويحتاجه أكثر الناس قالوا هذا لا يُقبل خبر الواحد لأنه مظنون لابد أن تكون الدواعي قد وُجدت لنقله والسؤال عنه بكثرة وهذا أمر غريب لأن أشد ما يحتاجه الناس وتكثر فيه الدعوى النبي ﷺ وهو التوحيد بعث معاذ واحد (إنك تأتي قوم من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة ألا إله إلا الله ثم قال فإن أجابوك فأعلهم أن الله قد فرض عليهم صلوات ثم صدقت) وهذا مما تعم به البلوى أو لا؟ هذا أولى من الوضوء وأولى من الغسل والسواك ونحو هذا، فإذا قُبل خبر الواحد وقد بعث النبي ﷺ واحداً وهذا فعله وهو حجة نحتج بأن النبي ﷺ بعث واحداً إذاً لو لم يكن معاذ حجة على من يبلغه هذا الخبر لما بعث النبي معاذ واحد لكان بعث عشرة لكي يحصل التواتر أو عشرين حينئذ نقول ما تعم به البلوى وهو ما يكثر وقوعه عند الناس أكثره أصول الدين وقد حدث وأن النبي ﷺ بعث آحاداً إلى القبائل يحبرون بأمور تتعلق بالعقيدة وهي أأكد ما يكون على الناس، وخبر الواحد فيما تعم به البلوى كرفيع اليدين في الصلاة هكذا مثلا مُحشّي كرفع اليدين في الصلاة ونقض الوضوء بمس الذكر ونحوه حُجة من خالف أن ما تعم به البلوى تتوفر الدواعي على نقله فيشتهر عادة إذا كثر السؤال عنه من الناس حينئذ لابد وأن يشتهر نقول عائشة ﵂ حصل خلاف بين الصحابة فيمن جامع ولم يُنزِل هل يجب عليه الغسل أو لا هذا بعد وفا النبي ﷺ وهذا مما تعم به البلوى فقالت إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل ماذا نقول في هذا؟ نرده لأنه تعم به البلوى؟ فلو كان حديثاً لاشتهر واشتهر عند الناس وروته عائشة وأم سلمة إلى آخره، نقول لا يُقبَل ولو كان مما تعم به البلوى، فوروده غير مشتهر دليل بطلانه هكذا يقول بعض الأحناف وروده غير مشتهر دليل بطلانه والجواب لنا قبول

стр. 282

السلف من الصحابة غيرهم خبر الواحد مطلقاً ولهم اعتراضات أخرى، وخبر الواحد فيما تعم به البلوى مقبولٌ , خلافاً لأكثر الحنفية أي المتأخرين، وفي إثبات الحدود وما يسقط بالشبهة خلافاً للكرخي يعين إذا جاء خبر الواحد يُبت حداً أو ما يسقط به الشبهة والحدود أيضاً نقول هذا يُقبَل لأن الحدود أيضاً تثبت بغلبة الظن نقول هذه المسألة مبناها أن خبر الواحد يفيد الظن هذه مصيبة عندهم خبر الواحد يفيد الظن حينئذ لابد أن يكون القاطع الذي يُقطَع به لا يثبت بمثل هذا لابد أن يثبت بمقطوع ولا يثبت بمظنون ولذلك علل الكرخي أنه مظنون غير مقطوع بصحته لماذا لا نقبل خبر الواحد بالحدود نقول لأنه مظنون غير مقطوع بصحته فصار شبهة فيه فلا يثبت به الحد صار شبهة خبر الواحد صار شبهة وفيما يُخالف القياس يعني خبر الواحد مقبول فيما يُخالف القياس يعني مُقدَم على القياس والصحيح أنه ليس بالشرع مسالة تُخالف القياس بل الشرع كله سوءا في الأصول وما استثناه الشرع كله موافق للقياس، رد ابن القيم وعنده كلام طويل أنه لا يوجد لأن يأتي بعض الفقهاء يقولك العرايا على خلاف القياس كيف على خلاف القياس الأصل أنها ربا يقول لا هي على وفق القياس الأصل والفرع كلاهما على وفق القياس وليس عندنا في الشريعة ما هو على خلاف في القياس وحُكي عن مالك تقديم القياس على خبر الواحد والشيخ الأمير - رحمه الله تعالى – يقول هذا لا يثبت عن مالك، مالك أجل من أن يُقدم القياس على خبر الواحد، وقال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - خبر الواحد إن خالف الأصول أو معناها والمقصود بالأصول هنا الكتاب والسنة والإجماع أو معناها القياس والحاصل أن خبر الواحد يُقبَل مطلقاً بلا تفصيل متى ما صح السند إلى النبي ﷺ فهو مقبول سواء كان فيما تعم به البلوى كان في العقيدة كان في الغيبيات كان في أشراط الساعة كان في أحكام النكاح مطلقاً بلا تفصيل لماذا؟ لأن الصحابة قبلوا الخبر الواحد بلا تفصيل والأدلة الدالة على شرعيته بأنه حجة أثبتته بلا تفصيل ثم قال ثم هنا أبحاث يشترط فيها الكتاب والسنة من حيث أنها لفظية، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 283

عناصر الدرس * اللغات توقيفية * الكلام * أقسام الحقيقة * النص والظاهر. الدرس الثاني عشر الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد ﷺ وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد توقفنا عن قول المصنف - رحمه الله تعالى - ثم ها هنا أبحاث يشترك فيها الكتاب والسنة من حيث أنها لفظية لما ذكر لك الأصل الأول الكتاب وذكر طرف ما يختص به الكتاب ثم ذكر الأصل الثاني وهو السنة النبوية ذكر طرف ما تختص به السنة قال ثم ها هنا يعني في هذا الموضع سيذكر لك المصنف أبحاث هذه الأبحاث لا يختص بها الكتاب دون السنة ولا تختص بها السنة دون الكتاب بل هي مشاركة بينهما من حيث إنها لفظية، أبحاث أنكر بعضهم هذا الجمع لأن فعل لا يُجمع على أفعال وأثبته كثير من المتأخرين لكن سيبويه يرفض هذا ويقول أبحاث يجمع على بحوث أو بحث فَعل يُجمع على فعول ولا يُجمع على أفعال، إذاً أبحاث نقول هذا جمع بحث وهو في اللغة الفحص والتفتيش واصطلاحاً عن أرباب التصنيف البحث هو إثبات النسبة الإيجابية أو السلبية بين الشيئين بطريق الاستدلال إثبات نسبة سلبية أو إيجابية بين طرفين موضوع ومحمول مبتدأ وخبر بطريق الاستدلال يعني يبحث ويبحث يفتش ويفحص ثم بعد يُثبت نسبة بين طرفين هذه النسبة نتيجة للاستدلال الذي كان مرتباً على البحث والفحص، من حيث أنها لفظية هذه العبارة يشير بها إلى أن المُقدِم عن الأصوليين كما هو معلوم مقدمتان يذكرن في أوائل الكتب مقدمتين مقدمة منطقية ومقدمة لغوية من حيث إنها لفظية يعني باعتبار كونها لفظاً وإذا كانت لفظية ونزل القرآن بلسان عربي مبين والنبي ﷺ فصيح بل أفصح من نطق بالضاد كما يُقال أو إن صح الحديث ومع ذلك نقول اشتملت هذه اللغة على أبحاث لابد من الوقوف عليها لمن نظر في الكتاب والسنة لماذا؟ لأن مريد استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها الكتاب والسنة لابد أن يكون على درجة لفهم الكتاب والسنة إذاً قيل من لا يعرف اللغة لا يمكنه استنباط الأحكام الشرعية لماذا؟ لأن القرآن أعلى درجات اللغة والنبي ﷺ من البشر أعلى من تكلم باللغة حينئذ هذه اللغة لا يمكن أن يستنبط منها أو ينظر الناظر أن يتأمل أو يتدبر أو يتفهم هذه العبارات إلا إذا كان على مرتبة عالية من هذه اللغة، من حيث أنها لفظية قال منها أي من هذه الأبحاث اللغات توقيفية يبحث الأصوليون هل اللغة توقيفية أو اصطلاحية أم بعضها توقيفي وبعضه اصطلاحي هذا نزاع بينهم والأشهر على أنه لا ينبني على هذه المسألة خلاف أصولي لا ينبني عليه ثمرة أصولية حينئذ ذكر الكثير أنها من المسائل الدخيلة على فن الأصول، اللغات توقيفية اللغات جمع لغة وأصلها لغوة على فُعَلة حُذفت الواو حينئذ تكون من باب سنة سن أصل سنو أو سنه سنو أو سنه ولذلك يُجمع سنوات من أين جاءت هذه الواو نقول سنة أصلها سنو حُذفت الواو اعتباطاً يعني من غير علة تصريفية وعُوض عنها التاء فقيل سنة وقيل أصلها سنه لذلك يُجمع على سنهات قيل أنها سنهات سنه إذاً حُذفت اللام التي هي الهاء اعتباطاً من غير علة تصريفية وعُوض عناه بتاء، لغة أصلها لغو حُذفت الواو وعُوض عنها التاء، من لغوت إذا تكلمت هذا في اللغة وفي الاصطلاح ألفاظ وُضعت لمعاني هذه

стр. 284

الألفاظ موضوعة بأصل الوضع لمعاني تدل عليها يعني جُعلت هذه ألفاظ بإزاء معان كل لفظ له معنى يُختص به إذا أطلق اللفظ صُرف إلى ذلك المعنى دون غيره المعنى هنا أعم من المُسمى ليشمل المجاز والحقيقي إذا قيل لمعاني نقول معاني جمع معنى والمراد له ما يُقصد باللفظ وهو حينئذ يكون أعم من المسمى يعني سواء كان المقصود من اللفظ هو مسمى اللفظ وهو الحقيقة أو غير مسمى اللفظ وهو المجاز وعليه المجاز موضوع كما أن الحقيقة موضوعة كل من الحقيقة والمجاز موضوع ألفاظ وُضعت لمعان هذه ألفاظ من الذي وضعها قيل توقيفية بمعنى أن الرب جل وعلا هو الذي وضعها الله تعالى للخلق وعلمها أباهم آدم ﵇ ثم تم تعلمته ذريته منه هذا قول الجمهور وهو الأشهر وهو الأظهر لقوله تعالى ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا﴾ البقرة٣١، قال ابن عباس ﵁ هي هذه الأسماء التي هي تعارفوا بها الناس نحو إنسان ودابة وأرض وسهل وجبل وبحر وحمار وأشباه ذلك من الأسماء وغيرها هذا قول ابن عباس ﵁ كما حكاه ابن جرير الطبري في تفسيره وجاء أيضاً في حديث الشفاعة أنه يُقال لآدم (وعلمك أسماء كل شيء) حينئذ أخذ الجمهور من هذه أن اللغات كلها ليس خاص باللغة العربية لذلك جمع المصنف هنا اللغات ولم يقل الغلة العربية لأنه أعم أخذ من هذه الآية ومن هذا النص أن اللغة توقيفية بمعنى أن الرب جل وعلا قد علم آدم هذه اللغة كلها ثم تعلمتها منه ذريته، اللغات توقيفية توقيف إذ عُلم أنها توقيفية كيف تعلمها آدم؟ قيل بإلهام وهذا هو المشهور وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى – أنه تعلمها بإلهام ألهمه الله إطلاق اللفظ وإرادة المسمى جعل اللفظ دليلاً على المعاني، قال اللغات توقيفية للدور ظاهره أنه اختار أن اللغات توقيفية هذا القول لماذا؟ للدور لكن ليس هذا المرد والمراد أن علة الاختيار بأن القول بالاصطلاح وهذا هو القول الثاني والمنسوب لأكثر المعتزلة أن القول بالاصطلاح يلزم منه الدور والدور أن يترتب شيء على شيء آخر والشيء الآخر يترتب عليه شيء آخر وهلم جرة إلى مالا نهاية حينئذ إذا قيل اصطلاحية وهو القول الثاني قوله وقيل اصطلاحية، اصطلاحية بمعنى أن الخلق اصطلحه فيما بينهم أطلقوا اللفظ وأرادوا المعنى قالوا نسمي هذا الشيء بالكتاب ونسمي هذا الذي في العلو سماء والتي نمشي عليها الأرض اصطلحوا فيما بينهم حينئذ يرد الدور لماذا؟ لأنهم اجتمعوا اصطلح الخلق فيما بينهم البشر اجتمعوا إذاً كيف اجتمعوا لابد من منادي ولابد من داع ولابد مِن مَن يهيئ للاجتماع بأي ألفاظ اجتمعوا لابد وأنهم قد اجتمعوا للاصطلاح على ألفاظ الاجتماع لابد وأنهم قد اجتمعوا ليصطلحوا ألفاظ ينادي بعضهم بها بعضها وكيف يتخاطبون في هذا الاجتماع حينئذ قالوا هذا يلزم منه الدور وحينئذ كل ألفاظ اجتمعوا عليه بالاجتماع أو للتنادي فحينئذ لابد وأنه قد سبق لهم أن اجتمعوا ليصطلحوا على ألفاظ اجتماع وهلم جرة إلى ما لا نهاية هذا هو الدور وهو ممنوع ولذلك القول بأنها توقيفية هو الأصح، وقيل: اصطلاحية واللغة الرب لها قد وضع هذا في مراقي السعود توقيف اللغات عند الأكثر

стр. 285

ومنهم النافورك والأشعري هكذا قال السيوطي في الكوكب وقيل اصطلاحية بمعنى أن البشر قد وضعوا هذه الألفاظ دالة على معانيها التي إذا أُطلقت تلك الألفاظ انصرف إلى المعاني الخاصة، لامتناع فهم التوقيف بدونه لماذا اخترتم أنها اصطلاحية وهذا القول يُنسب لأكثر المعتزلة وبعض أهل السنة لأن فهم ما جاء توقيفاً لا يكون إلا بعد تقدم الاصطلاح لامتناع فهم التوقيف لو قيل توقيفية بدونه بدون الاصطلاح إذا أراد الرب أن يُعلم البشر ويُعلم آدم فيقول له الكتاب مراده كذا والقلم مراده كذا إذاً كيف يفهم آدم قبل أن يكون ثم اصطلاح ثابت يطلقه المُوقِّف أو الواضع فإذا جاء التوقيف بهذا اللفظ كان المراد به كذا لكن نقول لا ما دام أن السنة (وعلمك أسماء كل شيء) يعني ظاهر السنة ومدام أن ظاهر القرآن على أن آدم الرب جل وعلا علمه الأسماء كلها حينئذ لا نعدل إلى مثل هذه التعليلات نقول الأرجح ما كان ظاهراً في الكتاب والسنة، وقيل اصطلاحية لامتناع فهم التوقيف بدونه أي بدون الاصطلاح وقال القاضي كلا القولين جائز يعني إذا قيل توقيفية فهو جائز وإذا قيل اصطلاحية فهو جائز، لماذا؟ قال في الجميع يعني كل اللغة توقيفية أو كل اللغة اصطلاحية أو بعضها توقيفي وبعضها اصطلاحي وهذا اختيار ابن حزم - رحمه الله تعالى – التفصيل أن بعضها توقيفي وبعضها اصطلاحي والأرجح الأول، يقول القاضي أما الواقع من اللغات هل هو توقيفي أو هو اصطلاحي فلا دليل عليه عقلي ولا نقلي، لماذا نفى الدليل العقلي؟ لأن العقل لا مدخل له ف الوضع وأما الدليل النقلي فليس عندنا دليل يقيني بأن اللغة من وضع الرب جل وعلا إن كان المراد نفي الدليل اليقيني فلا إشكال إما إن كان المراد نفي الدليل الظني نقول لا فيه إشكال بل النص يدل ولو ظاهراً بأن الرب جل وعلا علم آدم الأسماء كلها وأما الواقع فلا دليل عليه عقلي ولا نقلب بل من نظر في اللغة وعلم القواعد العامة التي اصطلح عليها أهل النحو وكذلك أهل البلاغة وأهل الاشتقاق وأهل فقه اللغة والصرفيون يقطع يقينا بأنه لا يمكن أن يكون هذا اصطلاح اصطلح عليه البشر لأن اللغة بأنواعها بقواعدها العامة بأصولها وبكلياتها بآحادها هذا لا يطيقه العقل ويعجز عنه البشر وكذلك أشاع عند أهل اللغة أنه لا يحيط باللغة إلا نبي يعجز البشر عن إدراك اللغة حينئذ نقول إذا وضعوا السماء كان بالاصطلاح كيف وضعوا سماء ثم يُجمع على سماوات وهذه الألف إذا وقعت متطرفة بعد ألف زائدة نقول تقلب واو قال أصل قول ثم حُركت الواو وقاعدة عامة إذا تحرك الياء أو الواو بعد فتح قُلبت إلى آخره، نقول هذه التعليلات وهذه القواعد الصرفية ما يكاد أن يضعها البشر بل يعجز عنها البشر ثم الإتقان الذي يوجد مضطرداً سواء بين الكلمات والمفردات والتراكيب هذا يقطع الناظر فيه والمتأمل أني كون من صنع البشر يقطع بأن يكون من صنع البشر، قواعد عامة مضطردة ما يمكن أن يوجد فاعل إلا وهو مرفوع ولا يوجد مفعول إلا وهو منصوب والحالة تكون إلا مشتقة وإذا نُقلت جامدة تجد أنه لابد وأن تتضمن معنى مشتقاً والتمييز لا يكون إلا جامد إلى آخره ولا يكون إلا منصوباً ثم قد يكون تمييز مفرد وقد يكون تمييز تركيب نسبة هذا

стр. 286

من صنع البشر؟ هذا يعجز عنه البشر حينئذ لابد أن نقول اللغة توقيفية كذلك في الأوزان تكون الأفعال الثلاثية ثم رباعية ثم خماسية ثم لا يوجد سداسي وفي السماء يوجد سداسي أصلي ثم الثلاثي المجرد يكون على باب فعل أو فَعَلَ أو فعولة ولا يزيد عن ذلك هذا لا يمكن أن يكون من صنع البشر كيف يتفقون على أنه فعل وفعل وفعلة تُفتَح الفاء ثم تتحرك العين ولا يوجد فِعِل للثقل ولا يوجد فُعُل ما يعرفون هذا يعجزون عن هذا حينئذ نقول النظر في اللغة يوصل إلى الترجيح بأن اللغة توقيفية للإحكام الذي وُضعت عليه هذه اللغة وتناسق بين التراكيب والقواعد العامة وعدم التناقل ويكون هذا كله على أن اللغة توقيفية. إذاً نستدل بالكتاب والسنة ونستدل بواقع اللغة ومن نظر في اللغة يعلم أنها استحالة أن تكون من صنع البشر وإنما هي توقيفية.

стр. 287

أما الواقع فلا دليل عليه عقلي ولا نقلي والغريب أن الكثير من الأصوليين أهل اللغة ومع ذلك لا ينظرون هذه النظرة وإنما ينظرون هل دل العقل أو لا يدل هل هناك نص صريح أو لا فقط وإلا هم على علم بالاشتقاق والتصريف إلى آخره، أما الواقع فلا دليل عليه عقلي ولا نقلي فيجوز خلق العلم في الإنسان بدلالتها على مسمياتها يعني يجوز أن يُقال التوقيف فالتوقيف ممكن ولا ينفيه العقل فيجوز عقلاً إذاً التوقيف ممكن يجوز خلق العلم أن يخلق الله العلم الضروري بالألفاظ بمدلولاتها بدلالاتها على مسمياتها فيُلهمه حينئذ أن يقول الكتاب فيريد به مسماه الذي هو الكتاب ويُطلق سماء فيريد به العلو ويُطلق به الأرض ويريد به ما يُمشى عليه هذا بماذا؟ أن يخلق الله في الإنسان العلم الضروري بدلالة الألفاظ على مسمياتها، وابتداءُ قوم أي يجوز أيضاً ابتداء قوم بالوضع يعني الاصطلاح ممكن كما جاز التوقيف كذلك الاصطلاح ممكن هذا معطوف على قوله خلق ابتداء فيجوز خلق العلم ويجوز ابتداء قوم بالوضع أن يبتدي قوم واحد أو جماعة بحسب الحج على ما احتاجوا إليه في هذا الزمن يضعون بعض الألفاظ إذا أُطلقت تلك الألفاظ صارت معانيها ثم بعد ذلك حدث تطور إذا جاء نسل بعده واحتاجوا إلى معاني ولابد من ألفاظ تدل عليها قالوا إذا يضعون بعض الألفاظ يصطلحون عليها، وابتداءُ قوم بالوضع بحسب الحاجة ويتبعهم الباقون فيحصل الاصطلاح فحينئذ يكون الاصطلاح متولداً يكون قليلاً ثم يتطور شيئاً فشيئاً بحسب الحاجة لكن نقول القواعد العامة هذه من الذي ضبطها؟ من الذي ضبط الكتاب والكتب ويكتب ومكتب وكتّاب وكتبة؟ هذه كلها صيغ وأوزان لابد لها من ضابط عام وكونهم جاء بعدهم يصطلحون على ما ابتدأه الأولون هذا لا ينضبط بل العقل يمنع هذا، ثم قال إذاً عرفنا المسألة الأولى لا طائلة تحتها أن اللغة توقيفية وقيل اصطلاحية وقيل بعضها اصطلاحي وبعضها توقيفي، الأول هو قول الجمهور وهو نسبه السيوطي للجمهور توقيف اللغات عن الأكثر ومنهم النافورك والأشعري، والثاني اصطلاحي واللغة الرب لها قد وضعا وعزوها للاصطلاح سُمعا فبالإشارة وبالتعَيّنِ كالطفل فهم ذي الخفا والبَيِّن، قالوا في الأول قد وضع الواضع بالاصطلاح كيف وضعوا اللفظ قال إما أن يكون بالإشارة أو بالتعريف نقول لهم هذا كتاب حصل بالإشارة بالتعين يقول له أتي لي بالكتاب هناك فيذهب فلا يجد إلا شيء واحد هو الكتاب ويعرف أنه الكتاب كطفل فهم ذي الخفا والبَيِّن كما أن الطفل كيف يتعلم اللغة؟ من والديه آت بهذا وأت بهذا فيحفظ يعرف هذا ماء وهذا شراب وهذا شاي وهذا قهوة إلى آخره، إذاً من أين تعرّف؟ نقول تعرّف بالاصطلاح لكن يلزم أيضاً الدور ووالداه كيف تعرفا على اللغة بالاصطلاح ووالدا الوالدين ولهم جرة إلى أن يصل إلى آدم ﵇ حينئذ نقول بالتوقيف وهذا أصح.

стр. 288

ثم قال مسألة أخرى مم تتعلق بالأبحاث هذه المسائل هل تتوقف عليه فائدة أصولية أو لا؟ المشهور عند الأصوليين أناه لا ثمرة لها طويلة الذيل قليلة النيل هكذا يُقال وأنها من مسائل الفضول لكن ذكر صاحب المراقي يبنى عليه القلب والطلاق بكاسقني الشراب والعتاق، هل يجوز قلب اللغة أم لا؟ هل يسمي الإنسان حجر والحجر ماء والسماء أرض والأرض سماء والقاعد جالس والجالس قاعد؟ هل يجوز تبديل اللغة أو لا؟ بل لاموا على هذه المسألة من قال إن اللغة توقيفة بمعنى أن الرب هو الذي وضع هاذ اللفظ للدلالة على المعنى حينئذ امتنع القلب فلا يجوز أن يُمسى الإنسان حجراً ولا الحجر حية ولا الحية عقرب ولا العقرب ثعبان لا يجوز تبديل اللغة لماذا؟ لأنها توقيفية من عند الرب جل وعلا وإذا قيل اصطلاحية حينئذ يجوز قلب اللغة يبنى عليه القلب والطلاق بكاسقني الشراب لو قال اسقني الماء لزوجته ونوى الطلاق كناية خفية تطلق أو لا؟ من قال أن اللغة توقيفية يقول الواضع لم يضع اسقني الماء مراداً به الطلاق فحينئذ لا تطلق ومن قال أن اللغة اصطلاحية حينئذ للزوج له أن يصطلح فيُكني عن الطلاق بقوله اسقني الشراب فلو قيل اصطلاحي حينئذ لو قال لزوجته أو لعبده اسقني الشراب طلقت الزوجة مع النية لأنها كناية وعتق العبد يبنى عليه القلب والطلاق بكاسقني الشراب والعتاق، ثم قال المبحث الثاني ويجوز أن تثبت الأسماء قياساً هل يجوز أن تثبت الأسماء قياسيا على أسماء أخرى أو لا؟ هل اللغة تثبت بالقياس أو لا؟ ومرادهم بهذا أن الواضع إذا وضع اسماً لذاته مُراعى فيه المعنى وضعه لذات مراعاة المعنى لصفة فيه ثم وُجدت هذه الصفة في شيء آخر هل يجوز أن يُمسى ذلك الشيء الآخر بالاسم الأول لا؟ فيه خلاف هنا قال ويجوز أن تثبت الأسماء قياساً يعني قياساً على أسماء أخرى وبه قال أكثر الحنابلة واختاره ابن قدامة - رحمه الله تعالى – في الروضة كتسمية النبيذ خمراً النبيذ يُمسى خمراً هل يجوز أم لا؟ هذا مبني على خلاف لغوي الخمر إنما سُميت خمراً لأنها تخمر العقل بمعنى تغطيه للعلة التي فيه وهي الإسكار النبيذ قد يكون مُكسراً ويغطي العقل إذاً يخمر العقل إذاً سُمي الخمر خمراً لأنه يسكر العقل بمعنى يغطيه لوجود الإسكار فيه قد وُجدت هذه العلة على النبيذ ولم يُطلق العرب على النبيذ أنه خمر هل يجوز أن نسمي النبيذ خمراً أو لا؟ هذا فيه خلاف قد يجوز أن تثبت الأسماء قياساً كتسمية النبيذ خمراً حينئذ لو صح تسمية النبيذ خمراً تكون حرمة النبيذ بالنص لا بالقياس ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ المائدة٩٠، إذا قيل الخمر سميت للمخامرة والنبيذ أن يُسمى قياساً على الخمر فحينئذ يكون النص هو الدليل على تحريم النبيذ وإذا قيل بالمنع أنه لا يجوز حينئذ نحتاج إلى القياس الشرعي فبحث عن الأصل وحكم الأصل والعلة التي هي الجامعة بين الأصل والفرع فيُلحَق الفرع الذي هو مجهول الحكم بالأصل بجامع الإسكار وفرعه المبني خفة الكلف فيما بجامع يقيسه السلف، إذاً هل تثبت اللغة بالقياس أو لا؟ فيها قولان ولكن تحرير محل النزاع أن يُقال العلم لا يجوز

стр. 289

بالاتفاق الأعلام لا يجوز فيها القياس قولاً واحداً وإنما الخلاف في المشتق ليس المشتق عند النُحاة وإنما المشتق عند الصرفيين يعني لما دل صفة ما دل على صفة، إذاً سُمي به من أجل هذه الصفة ووُجدت تلك الصفة بعينها في ذات أخرى هل يجوز أن يُمسى الشيء الآخر لوجود الصفة بما سُمي به الأول هذا هو محل خلاف. قال كتسمية النبيذ خمراً وكقياس التصريف، التصريف عندنا قواعد عامة كل ما جاء على وزن فَعُل مضارعه يأتي على وزن يفعُل هل يشترك أن يسمع كل فعل على وزن فَعُلَ لابد أن يُسمَع أنه جاء به الناطق على وزن يَفعٌل أم لنا أن نقيس على ميزان واحد؟ الثاني حينئذ تقول نطق العرب بشرف يشرف مثلاً ما نطقوا بكرم يكرم هل نقيس أو لا نقيس؟ نقول نقيس كما جاز قياس التصريف بأن تكون ثم أوزان معتبرة عن أهل الصرف إذا عُلم الأصل العام يكون موضوعاً بالوضع العربي ثم بعد ذلك لك أن تقيس أنت فكل اسم أردت أن تأتي به على زنة فاعل بمعنى أن دال على ذات متصفة بصفة فتأتي به على وزن فاعل ضارب قاتل كارم شارف هل يُشترط في ألألفاظ هذه كلها أن تكون منقولة عن لغة العرب أم أننا نأتي بها على زنة فاعل والمفعول نأتي به على زنة مفعول وأفعل التفضيلات تأتي على زنة أفعل؟ نقول لا أوزان معلومة سُمعت في بعضها وما لم يُسمَع أنت تقيسه على ما سُمع إذاً وُجد القياس ولذلك جوزه القاضي هنا، ومنعه أبو الخطاب والحنفية وبعض الشافعية وقيل أكثر الشافعية لماذا؟ لأن الواضع وضعه أي المعنى لشيء واحد وضع الخمر لمسماه الذي وضعه له فحينئذ لا يجوز لنا أن نتعدى بهذا اللفظ فنضعه لشيء آخر لأن النقل أو اللغة نقل محض فما أطلقه الأصل الواضع على مسماه لا يجوز أن نعدل به فنسمي به شيء آخر هذا علة من منع أن اللغة نقل محض وأنها وضعت هذا اللفظ لمعنى واحد، لو قيل أناه وضعته لمعنيين للخمر المعهود الذي هو عصير العنب والنبيذ نقول تعيينه لواحد منهما هذا يكون من باب التحكم وإذا وُضع لمعنى واحد ونقله لمسمى آخر نقول هذا تعدٍ به لما لم تضعه العرب إذاً نقول هل تثبت اللغة بالقياس نقول هذا فيه خلاف فيه ثلاثة أقوال المنع الجواز والثالث أن بعضهم فرق بين الحقيقة والمجاز.

стр. 290

ثم قال والكلام هو المنتظم من الأصوات المسموعة المعتمدة على المقاطع وهي الحروف يبحث الأصوليون أيضاً من المباحث التي تتعلق بهذه المقدمة الكلام لماذا يبحثون في الكلام؟ لأن القرآن كلام الله والرسول ﷺ سنته منها ما هو كلام وليست كلها كلام لكن في تعريف الكلام هنا على ما ذكره المصنف فيه نظر قال الكلام هو المنتظم والانتظام المراد به التأليف أن يكون مؤلفاً بمعنى مُركباً وهنا يعبر بالانتظام والتأليف للدلالة على أن ثم مناسبة بين المبتدأ والخبر أو الفعل والفاعل، منتظم من الأصوات المسموعة من الأصوات، الأصوات جمع صوت والمراد به صفة المسموعة كل ما يُسمَع لكن قيده هنا المصنف بقوله المسموعة المعتمدة على المقاطع وهي الحروف إذاً لابد أن يكون كل حرف مُعتمداً على مقطع وهذا مخالف لما هو المشهور عند النحاة بأن الكلام هو اللفظ المفيد أو بأنه اللفظ المركب المفيد بالوضع وإذا حُد بهذا الذي ذكره المصنف جاءت الشبهة لأنهم قالوا لا نعقل من الكلام إلا ما كان معتمداً على المقاطع على المخارج فكل كلام في لغة العرب لابد وأن يكون معتمداً على مقاطع ومخارج فإذا جاء قوله تعالى ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللهِ﴾ التوبة٦، قالوا ألأصل في الكلام أنه لابد أن يكون على مقاطع ومخارج وهذا ممتنع والله جل وعلا مُنزه عن المخارج والمقاطع فحينئذ ماذا نصنع؟ وجب التأويل لكن لو حُد بالحد المشهور الكلام هو اللفظ المُرَكب المفيد بالوضع هل يرد هذا إيراد؟ ونُعرف الفظ بأنه الصوت المشتمل على بعض الحروف الهجائية ولا نترض لمقطع ولا حرف ولا مخرج ولا إلى ما ي١كر في تلك الحدود حينئذ لا يرد الإشكال فيكون الكلام في لغة العرب إذا أُطل قد يُراد به هذا المعنى المذكور هنا حينئذ لا يرد إشكال أما حده بحده هذا الذي ذكره المصنف هذا لعله نزعة علم الكلام.

стр. 291

هو المنتظم من الأصوات المسموعة المعتمدة على المقاطع وهي الحروف وكل حرف لابد له من مخرج وكل من حرف لابد أن يتكيف بكيفية خاصة أن يتكأ على المقطع وشدة النفس إلى آخر ما يُذكَر، وهو جمع كلمة الكلام جمع كلمة صحيح هذا؟ إن لم يكن سقط إذا كان على ظاهره نقول هذا فيه نظر ليس بجمع كلمة كلام ليس بجمع كلمة وإنما جمع الكلمة كلم إما أن تكون في العبارة سقط كما ذكر المُحشّي وإنا كان على ظاهر نقول هذا فيه نظر بل الصواب أن الكلمة واحده كلمة واسم وفعل ثم حرف الكلم واحده كلمة يعني واحد الكلم كلمة وليس واحد الكلام كلمة بل الكلام إما أنه يُقال أنه اسم مصدر كلم يُكلم تكليماً وكلاماً اسم مصدر وقيل مصدر سماعي إذاً هو مصدر فكيف يكون جمع إذا قيل وهو جمع كلمة إذاً ليس بجمع إنما الجمع هو الكلم أو اسم الجمع كلم وهو اللفظ الموضوع لمعني وهي أي للكلمة اللفظ الموضوع لمعنى اللفظ يشمل الموضوع والمُهمَل الموضوع الذي وضعته العرب والمُهمَل هو الذي لم تضعه العرب، الموضوع لمعنى لمعنى هذا متعلق بقولهم موضوع فحينئذ يختص هذا الحد بالحقيقة ولا يشمل المجاز ولذلك لو قيل اللفظ المستعمل في معنى مفرد لشمل الحقيقة والمجاز وخص أهل العربية الكلام بالمفيد يعني الكلام في اللغة يُطلق ويعم المفيد وغير المفيد ولذلك حده في القاموس بأنه القول وما كان مكتفياً بنفسه فيُطلق على القول بأنه كلام في اللغة وعلى الكلمة بأنها كلام على المركب الإضافي بأنه كلام في اللغة ونام زيد هذا كلام وغلام لوحدها هذا كلام وإن قام زيد هذا كلام لأنه لا يختص بالمفيد وإما عند النحاة فلا يختص الكلام بالمفيد يعني المفيد فائدة تامة بحيث يحصل السكوت من المُتكَلم عليه لا يكون السامع منتظراً لشيء آخر، وخَصَّ أهل العربية – يعني النحاة - الكلام المفيد يعني لما تحصل به الفائدة والإفادة وهذا يستلزم التركيب إذ لا فائدة تامة إلا مع التركيب، وهو أي الكلام المفيد عند النحاة الجُمَل المركبة وأقل ما تتركب منه من فعل وفاعل قام زيد أو مبتدأ وخبر زيد قائم وغير المفيد كَلِمٌ وأما غير المفيد يسمى كلم لماذا لأن الكلم أعم يشمل المفيد وغير المفيد وليس المراد هنا أن يُخصص الكلم بغير المفيد والكلام بالمفيد – لا – وإنا مراده أن الكلام يختص بالمفيد والكلم يُطلق على المفيد وغير المفيد ولذلك العلاقة بينهما العموم والخصوص المُطلق كل كلام كلم ولا عكس.

стр. 292

فإن اُستُعمِل في المعنى الموضوع له فهو الحقيقة فإن اُستُعمِل في المعنى الموضوع له فهو الحقيقة ما هو اُستُعمِل هنا الضمير يعود إلى الكلمة أو الكلام؟ يحتمل أنه يريد الكلمة وأنه يريد الكلمة لكن بما سيأتي مراده الكلمة فإن اُستُعمِل آخر المذكور هو الكلام والأصل في الضمير أن يرجع إلى آخر مذكور لكن سيقسم لنا الحقيقة لغوية وشرعية وعرفية وهذا التقسيم للمفردات أو المركبات؟ المفردات حينئذ فإن اُستُعمِل أي اللفظ الموضوع لمعنى في المعنى الموضوع له أولاً فهو الحقيقة كالأسد إذا اُستُعمِل في الحيوان المفترس نقول وضع الوضع لفظة الأسد مراداً رها الحيوان المفترس فإن قال رأيت أسداً وكان مراده الحيوان المفترس نقول اُستُعمِل اللفظ لما وُضع له ابتداءاً وهذه يسمى حقيقة لغوية، فإن اُستُعمِل في المعنى الموضوع له فهو الحقيقة إن كان بوضع اللغة فهي اللغوية بمعنى أنه إذا نُظر إلى أن هذا اللفظ قد اُستُعمِل فيما موضوعه وكان الواضع لذلك اللفظ بإزاء ذلك المعنى هو أهل اللغة فحينئذ صارت الحقيقة لغوية أو بالعرف في العرفية إذا كان اللفظ مستعملاً فيما وُضع له في العرفية يعني فيما تعارف عليه أرباب الصناعات أو أرباب الفنون أو اللغة العامة العرف العام نقول هذه الحقيقة عرفية لماذا؟ لأنه لفظ موضوع لمعنى من الذي وضعه؟ أصل الواضع اللغة العربية ولكن من جهة المعنى اُستُعمِل في بعض أفراده أو كان أعم من معناه الذي وُضع له في لغة العرب وإذا نُظر إلى كون الواضع هنا هو العرف سمينا الحقيقة بأنها حقيقة عرفية وهذا هو الفرق بين العرفية والشرعية أن يكون الفظ قد وُضع في لغة العرب هي الأصل ولذلك نقول اللغات توقيفية إذاً النظر يكون إلى المعنى اللغوي ثم ننظر إلى هذا المعنى اللغوي حينئذ إذا اُستُعمِل فيم وُضع له في لغة العرب فهو الحقيقة اللغوية إذا أُخذ هذا اللفظ وتُصرف في معناه يعني لما يُجعَل دلالة اللفظ على كل المسمى على جميع المسمى على جميع الأفراد بل خُص ببعضها أو زيد عليه بعض الأفراد حينئذ نقول حصل تصرف في المعنى إن كان المُتصرف هو العرف قلنا حقيقة عرفية وإن كان المتصرف في المعنى اللغوي هو الشرع قلنا حقيقة شرعية الدابة مثال مشهور هذا عرف عام في اللغة وُضعت لكل ما يدب على الأرض دب يدُب ودب يدِب بضم الدال وكسرها لكل ما يدب على الأرض يمشي على الأرض سواء كان على رجلين على أربع على عشرين يمسى دابة، حتى السيارة تسمى دابة والجمل دابة وأنت دابة هذا في لغة العرب كل ما يدب على الأرض فهو دابة لكن في العرف العام خُصت الدابة بذوات الأربع هذا هو المشهور الفرس والحمار ونحوه فأنت لا تسمى دابة والحية لا تسمى دابة لماذا؟ لاختصاص اللفظ ببعض أفراده لأن لفظ دابة هذا له معنى عام يشمل كل الأفراد لكنه خُص ببعض أفراده والمُخصص هو العرف فأُضيف إليها فصار حقيقة عرفية عامة والخاصة هي التي تختص بأرباب الفنون الفاعل كل من أوجد الفعل الحديث فهو فاعل لكن عند النحاة اختص بفرد معين إذا أُطلق الفاعل عند النحاة انصرف إلى الاسم المرفوع المذكور وقبله فعله ولا يجوز إطلاقه عندهم على ما ليس اسم مرفوعاً مذكوراً قبله فعل نقول هذا حقيقة عرفية لماذا؟

стр. 293

لأن أصل وضع الفاعل لكل من أوجد الفعل إذاً تحته أفراد تخصيصه ببعض الأفراد دون بعض نقول هذا تصريف وتصرف في المعنى، من الذي فعل؟ هم النحاة صار حقيقة عرفية لكنها خاصة يعني خاصة بالنحاة إن كان المتصرف باللفظ العام هو الشرع نُسبت إليه فقيل حقيقة شرعية فما مثلنا سابقاً بالصيام، الصيام هذا في اللغة يُطلق على كل إمساك ولذلك جاء ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ﴾ مريم٢٦، إذاً أمسكت عن الكلام فأُطلق عليه أنه صيام خيل صيام وخيل غير صائمة بمعنى أناه أمسكت عن الجري إذاً كل ما أمسك عن شيء فهو صائم لكن في الشرع إمساك مخصوص عن شيء مخصوص في وقت مخصوص إذاً هو خاص نقول أُطلق اللفظ على بعض أفراده بعض مسمياته من الذي خصّ هذا بذاك؟ نقول الشرع فصار حقيقة شرعية، فإن اُستُعمِل في المعني الموضوع له فهو الحقيقة وغن كان بوضع اللغة فهو اللغوية فالدابة لكل ما يدب على وجه الأرض أو بالعرف فالعرفية كالدابة لذوات الأربع أي ليس كل ما يدب على وجه الأرض لذاوت الأربع وكالفاعل للاسم المرفوع المذكور قبله فعل قبله فعله نقول هذه حقيقة عرفية خاصة والتي مثّل بها المصنف هنا حقيقة عرفية عامة يعني لا تختص بفن دون فن وأناس دون أناس آخرين.

стр. 294

أو بالشرع فالشرعية كالصلاة والزكاة الصلاة في اللغة الدعاء كل داع فهو مصلي لكن هل هو في الشرع هكذا؟ نقول لا خص ببعض أفرادها وهي الصلاة في المعنى اللغوي وهي أنها أقوال وأفعال مخصوصة مفتتحة بالتكبير مُختتمة بالتكبير، الزكاة في اللغة النمو كل نام فهو مُزكي كل ما هو يقبل النمو فهو زاكي حينئذ نقول هل كل من تزكى بمعنى الزكاة أو زكّى هل كم من زكّى يكون بمعنى الزكاة في الشرع؟ نقول لا وإنما خُصت بمعنى خاص وهو إخراج قدر في شيء مخصوص، وأنكر قوم الشرعية وهم المعتزلة أنكروها عقلاً ووجوباً وقوعاً وبعض أهل السنة أثبتوها عقلاً ومنعوها وقوعاً لكن الصواب وجوبها لكن الصواب أنها واقعة، لم أنكروها؟ قالوا لأن بين اللفظ والمعنى مناسبة كل لفظ وُضع في لغة العرب فصم مناسبة بين اللفظ وبين المعنى فحينئذ لا يجوز أن يُسحَب ذلك اللفظ لمعنى لم يُوضع له فيمتنع حينئذ أن يُنقَل اللفظ لدلالة على معنى لم يوضع له في لغة العرب نقول هو لم يُسحَب كلياً وإنما خُصص ببعض مسمياته ولذلك نقول معنى لغوى فالمعنى الاصطلاحي داخل فيه ولذلك جرى الفقهاء على هذا على إثبات الحقيقة الشرعية وكل باب أو كل كتاب تجده في كتب الفقه لابد أني يُصدّر بالمعنى اللغوي البيع كتاب البيع يقول لك البيع لغة إعطاء إلى آخره واصطلاحاً مبادلة مال بمال الزكاة في اللغة والحج في اللغة مباشرة يبدأ لك بالمعنى اللغوي لماذا؟ ليُبين لك أن الأصل هو المعنى اللغوي والمعنى الشرعي هو فرع وأنه ليس بينهما تعارض أو تباين كلي بل لابد أن يكون كل حقيقة شرعية فهي منقولة في الأصل عن المعنى اللغوي وقد زيد عليها بعض أشياء إذاً فيه نقل ولا نقول هي كما هي وزيد عليها بعض الشروط وفرق بين المسألتين فرق بين أن يُقال حصل نقل نُقل اللفظ مع زيادة في المعنى أو تخصيص في المعنى وبين أن نقول اللفظ في دلالته على المعنى كما هو وزيد عليه بعض الشروط وأنكر قوم الشرعية نقول المعتزلة ولذلك قيل أول ما تفرعت على مسألة الحقيقة الشرعية هي مسألة الإيمان، الإيمان منقول عن لغة العرب أم له حقيقة شرعية المعتزلة لهم صولات وجولات في هذه المسألة بناءاً على أن الإيمان هو التصديق فقط ليبقى معناه اللغوي ولذلك أنكروا الحقيقة الشرعية وبعض المعتزلة آمن وصدق بالحقيقة الشرعية إلا الإيمان – أمور الهوى – إلا الإيمان إلا لفظة الإيمان فهي باقية على معناها اللغوي، وأنكر قوم الشرعية لذلك تُنكر الشرعية لماذا لعدم وجود مناسبة بين اللفظ والمعنى ويقولون بالحقيقة العرفية وهي فيها نقل الحقيقة العرفية نُقل اللفظ من المعنى اللغوي وصار مستعملاً في بعض أفراده وهذا نقل وعلى طريقتهم ليس ثم مناسبة بين اللفظ والمعنى أما أن تُنفى المناسبة بين اللفظ والمعنى في الحقيقة الشرعية وتُقَر في الحقائق العرفية فهذا تناقض، وقالوا اللغوي باقٍ والزيادات شروط فحينئذ تكون الصلاة والزكاة والحج والإيمان والكفر هذه معان لغوية على أصلها فحينئذ نبحث في الشرع هل زاد عليها قيوم أم لا فإذا جاء الإيمان في الشرع الإيمان نحمله على معناه اللغوي وإذا جاء الكفر نحمله على معناه اللغوي وإذا جاءت الصلاة والزكاة والحج والصيام نحمله على معناه

стр. 295

اللغوي ثم هل زاد الشرع فيه قيداً أم لا فيقع الخلاف في ماذا لا في أصل الحقيقية الشرعية للمعنى اللغوي وإنما في الزيادات فيكون الخلاف في الفرع لا في الأصل لكن إذا قلنا الحقيقة الشرعية ثابتة فحينئذ ننازع في كون المراد بلفظ الإيمان هو المعنى اللغوي ففرق بين الخلاف في المسألتين فإذا قال المعتزلة الإيمان هنا معناه اللغوي نقول لا نمنع أن يكون معناه اللغوي لأن الشرع قد نقله من معناه اللغوي إلى معنى شرعي يليق به بينه الشرع وإذا سلمنا بأن المعنى اللغوي هو الأصل فحينئذ نقول نعم إن الذين آمنوا، آمنوا بمعنى صدقوا ثم نأتي نختلف في ماذا في فرع النفي أصلاً فيكون الخلاف فرعي لا جوهري لا معنوي لماذا لأننا نبحث هل زيدت شروط أو لا كأنها مسألة فقهية هل الوضوء المضمضة واجبة في الوضوء أم لا هذا مُثبت وهذا نافي يكون الخلاف معتبراً نقول لا المسألة تنبي عليه أمر اعتقادي ولذلك بعض المعتزلة قال في الحقيق الشرعية ثابتة في الفروع لا في الأصول وخاصة مسالة الكفر والإيمان، وأنكر قوم الشرعية وقالوا اللغوي باقٍ والزيادات شروط فالإيمان هو الإيمان التصديق والكفر هو التكذيب والصلاة هي الدعاء والزكاة هو النمو والحج هو القصد، والزيادات شروط شرعية فهي حينئذ تكون مجازاً يعني مجازات لغوية استعملها الشرع استعمال الشرع في غير ما وُضع له ابتداءاً وهذا ليس بصحيح بل هذا باطل بل الصواب ما عليه الجماهير وهو أن الحقائق الشرعية تجوز عقلاً وهي واقعة في الكتاب والسنة ينبني على هذا أنه إذا جاء اللفظ في الشرع نحمله على المعنى الشرعي ولا يجوز حمله على المعنى اللغوي إلا بدليل ثابت لماذا؟ لأن الشرع إنما جاء لم لأي شيء؟ هل أتى ليُبين الحقائق الشرعية أم الحقائق اللغوية؟ الشرعية واللفظ محمول على الشرعي إن لم يكن فمطلق عرفي فاللغوي حينئذ إذا تعرضت هذه الثلاث عندنا اللغوي ومعنى لغوي ومعنى شرعي نقول إذا جاء اللفظ في الكتاب والسنة يُحمَل على المعنى الشرعي، إن لم يكن معنى شرعي فالعرفي ثم بعد ذلك المعنى اللغوي.

стр. 296

والزيادات شروط فرعية فهي جازات لغوية وكل يتعين باللافظ ليس باللفظ لكن باللافظ وكل يتعين يعني متى نحكم بأن هذه حقيقة لغوية وهذه حقيقة عرفية وهذه حقيقة شرعية قال باللافظ بالمُتكلم إن كان المتكلم لغوي حملنا كلامه على المعنى اللغوي وإن كان المتكلم هو الشرع حملنا ألفاظه على المعاني الشرعية فمن أهل اللغة بدون قرينة لغوية هذا لا إشكال إذا تكلم اللغوي حينئذ نحمل كلامه على المعنى اللغوي ولا نحتاج إلى قرينة لأنه استعمل اللفظ فيما وُضع له وهو المتكلم بلسان اللغة، وبقرينة العرفية لماذا؟ لأنها فرع عن اللغوية وإذا كانت فرعاً فحينئذ لابد من قرينة ومن أهل الشرع الشرعية ولو قال في لسان الشرع أو في الأحكام النصوص الشرعية الشرعية لكان أولى لأن في أهل الشرع قد يتكلمون بما ليس مصطلح عليه أو ليس بحقيقة شرعية وإنما الكلام اشد ما يكون فيما إذا جاء نصاً قرآن أو سنة هل نحمل كلام الرب على الحقيقة الشرعية أو اللغوية؟ نقول الشرعية ومن أهل الشرع لو قال في نصوص الشرع فالشرعية، ولا يكون مجملاً اللفظ إذا احتمل الحقيقة اللغوية أو العرفية أو الشرعية لا يكون مجملاً إذا قيل ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ﴾ نقول الصلاة لها معنيان معنى لغوي ومعنى شرعي إذاً تردد بين معنيين مستويين هكذا قال بعضهم كالقاضي وبعض الشافعية هل هو مُجمَل أو له معنى أرجح من معنى آخر إذا قيل ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ﴾ هذا بلسان الشرع في الشرع يعني في نصوص الشرع أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة هل نحمل الصلاة هنا على المعنى اللغوي أو المعنى الشرعي هو متردد بين معنيين لا شك متردد بين معنيين لكن الظاهر والمتبادل والمعنى الأرجح في مصل هذا السياق أنه يُحمَل على المعنى الشرعي بقرينة المُتكلم لأنه نص شرعي والأصل في حمل النصوص الشرعية على كلام الشرع على الحقائق الشرعية ولا يُحمَل على الحقيقة اللغوية إلا بقرينة، ولا يكون مجملاً بمعنى أنه دل على معنيين مستويين يحتاج إلى قرينة خارجة لأنه لو قيل مُجمل حينئذ نقول أقيموا الصلاة هذا مجمل نتوقف هذا حكم حكما مجمل يفيد التوقف لابد من قرينة خارجية تبين أن الصلاة هنا هي اللغوية الدعاء أو الصلاة أقوال وأفعال فننتظر إلى دليل خارج نقول لا لا نحتاج إلى دليل لأنه ليس بمُجمل بل الظاهر المتبادل أنه الحقيقة الشرعية، ولا يكون مجملاً لتردده بين المعنى اللغوي والشرعي ولا يكون يعني اللفظ الوارد عن الشرع مجملاً بل يجب حمله على المعنى الشرعي دون غبره لأن الشرع إنما يبين الأحكام الشرعية لا الأحكام اللغوية كما حُكي عن القاضي وبعض الشافعية قالوا أنه مجمل لتردده بين المعنى اللغوي والمعنى الشعري وهذا هو حقيقة المجمل حينئذ ينبني على هذا أننا لا نجزم بأن المراد بالصلاة الصلاة الشرعية حتى يرد دليل خارجي وهذا فاسد، وإن اُستُعمِل في غير ما وُضع له فهو مجاز إن اُستُعمِل اللفظ في غير ما وُضع له فهو مجاز في غير ما وُضع له أين؟ إن كان الواضع هو اللغوي في لسان اللغة فحينئذ إذا اُستُعمِل اللفظ في غير ما وُضع له فهو مجاز عندهم فالصلاة في القوال والأفعال المعهودة في اللسان العربي مجاز ولكنها في الشرع حقيقة شرعية

стр. 297

استعمال الصلاة في الشرع بمعنى الدعاء مجاز شرعي استعمال الدابة في ذوات الأربع في اللغة نقول مجاز لغوي في العرف العام حقيقة عرفية استعمال الدابة فيما يدب على الأرض مطلقا في اللغة حقيقة لغوية في العرف مجاز عرفي إذاً يختلف باختلاف الواضع، إن اُستُعمِلت في غير ما وُضع له عند اللغوي فهي مجاز لغوي أو عند الشرع فهي مجاز شرعي أو عند العرف فهي مجاز عرفي، قال بالعلاقة وهذا شرط المجاز كما ذكرناه سابقاً يعني لابد من علاقة بين المعنى المنقول عنه والمعنى المنقول إليه وهذه العلاقة توسع فيها البيانيون أكثر من الأصوليين بل كلام البيانيين أدق وأعمق، بالعلاقة إذاً شرط المجاز بالعلاقة لا يُحكَم بكونه مجازاً إلا إذا وُجدت هذه العلاقة لابد من علاقة بين المعنى الأصلي المنقول عنه والمعنى المنقول إليه وكل معنى أثبت المجازيون أنه مجاز هذا هو الدليل الذي تطالبهم به أنه لا يمكن أني يُصار المجاز إلا مع وجود علاقة بين المعنيين، قال وهي إما اشتراكهما وذكر المصنف هنا أربعة أنواع للعلاقات إما اشتراكهما في معنى مشهور بين المعنيين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي كالشجاعة في الأسد يُطلق الأسد ويُراد به الرجل الشجاع ويُطلق ويُراد به في المعنى اللغوي الأصلي الحيوان المفترس إذاً ثم مشابهة بين المعنيين كون الرجل الذي أطلقت عليه أنه أسد وُجدت فيه معنى المعنى هو الشجاعة هذه الشجاعة موجودة في الأسد الحقيقة الحيوان المفترس لذلك شبهت هذا الرجل بالأسد وكل مجاز علاقته بالمشابهة فهي استعارة حينئذ أُستعير لفظ الأسد من الحيوان المفترس إلى الرجل الشجاع نقول هذه علاقة بينهما لو لم يكن المعنى مشهوراً كالشجاعة لا يجوز مثل ماذا؟ البخر البخر هذا معنى موجود في الأسد لكن لا يعلمه كل النسا بينما يعملون الشجاعة فإذا قيل رأيت أسداً يخطب يعلمون أنك شبهت الأسد الذي هو الرجل الشجاع بالأسد بجمع الشجاعة أما رأيت رجلاً يروي وتريد به أبخر ما يعرفون ما كل الناس يعرف أن الأسد أبخر وإنما المعنى المشهور هو الشجاعة إذا لم يكن مشهوراً فحينئذ لا يجوز ولذلك لا يُحكَم عليه إنه مجاز ويُقال هذا غلط، إما اشتراكهما في معنى مشهور كالشجاعة في الأسد أو الاتصال يعين إطلاق اسم الشيء على ما يتصل به ويعبر عنه بعضهم بالمجاورة كقولهم الخمر حرام الخمر هذه ذات ومعلوم أن الحرام حكم شرعي والأحكام الشرعية تتعلق بفعل المُكلف والخمر هذه ليست من فعل المكلف وإنما فعل المكلف هو الشرب فكيف حينئذ تعلق الحكم هنا بالخمر نقول لكون الشرب بمتصل بالخمر فلذلك صح إطلاق أو إسناد الحرام إلى الخمر كما سيأتي في المجمل، والحرام شربها والزوجة حلال والحلال وطؤها حينئذ أُطلق اللفظ إطلاق اسم الشيء على ما يتصل به، والحلال وطؤها أو لأنه سبب أو اللفظ المذكور سبب للمعنى المراد رأينا الغيث مراده ماذا العشب الغيث المطر أطلق الغيث وأراد به العشب لماذا لأنه سببه والعشب مُسَبَّب، أو مُسَبَّبٌ أي اللفظ المذكور مُسَبَّب عن المعنى المراد يقول قائل سقوني الإثم مراده الخمر أطلق الإثم على الخمر لأن الإثم مُسَبَّب عن شربها والعلاقات أوصلها بعض إلى خمس وعشرين مذكورة في مطولات، وهو فرع

стр. 298

الحقيقة المجاز فرع الحقيقة فلذلك تلزمه دون العكس يعني كل مجاز له حقيقة ولا عكس لماذا؟ كل مجاز وله حقيقة لأن المجاز استعمال ثانوي استعمال اللفظ في غير ما وُضع له أولاً فحينئذ لابد أن يُوضع له لفظ في لغة العرب هذا اللفظ دال على معنى إذا أُطلق في لسان العرب صرف إليه يُستعمَل في غيره ما وُضع له إذاً لا إشكال لكن هل حقيقة لابد أن يكون لها مجاز؟ الجواب لا، وبعضهم قال لا لا يُشترط أن يكون لكل مجاز حقيقة وهذا فاسد ومبناه أيضاً مسألة الأسماء والصفات لأنهم قالوا الرحمن الرحيم الغفور هذه كلها مجازات إذا قيل مجازات حينئذ أُستعمل اللفظ في غير ما وُضع له إذاً وُضع الرحمن قبل ما يُسمى به الرب جل وعلا وضعاً لغويا فاستُعمل في معناه الحقيقي فثم تُجوّز به إلى معنى آخر فأُطلق على الرب قالوا هذا اللازم باطل فحينئذ ما صنعوا؟ قعّدوا قاعدة مباشرة لا يلزم لكل مجاز حقيقة فالرحمن مجاز فإذا أُرد عليهم أين حقيقته قالوا لا لا يُشتَرط بل قد يكون اللفظ لفظ يستعمل في المجاز ولا يكون له حقيقة لكن هذا فاسد غير مقبول بل الصواب أن يُقال الحقيقة قد تستعمل في مجازها ولا يلزم أن يكون لكل حقيقة مجاز ويلزم أن يكون لكل مجاز حقيقة لذلك قال وهم فرع الحقيقة أي المجاز فرع الحقيقة لأن الحقيقة أصل والمجاز فرع فحينئذ يترتب على ذلك فلذلك الفاء للترتيب والتفريع تلزم الحقيقة المجاز دون العكس تلزمه يعني كل مجاز له حقيقة دون العكس ليس كل حقيقة لها مجاز، يزيد البعض يقول وليس لكل مجاز حقيقة نقول لا هذا ليس بصواب.

стр. 299

تنبيه قال الحقيقة أسبق إلى الفهم يعني ما تُعرَف بالحقيقة متى نحكم على اللفظ أنه حقيقة؟ قال الحقيقة أسبق من الفهم أن يكون اللفظ له معنيان الذي يسبق إلى الفهم هو الحقيقة والذي يكون ثانياً هو المجاز، رأيت أسداً الذي يتبادر إلى الذهن الحيوان المفترس إذاً استعمال الأسد في الحيوان المفترس حقيقة واستعماله في الرجل الشجاع هذا مجاز لكن يُقيَد هنا اللفظ أسبق إلى الفهم يعني من المجاز حيث لا قرينة أما إذا قُيد فحينئذ يكون المجاز أسبق لو قال رأيت أسداً يخطب أيهما أبدر المجاز أم الحقيقة أيهما أسبق في الفهم؟ المجاز أسبق إلى الفهم حينئذ صارت القاعدة هذه غير مضطردة لكن لابد من تقييدها قول الحقيقة أسبق إلى الفهم من المجاز حيث لا قرينة مع المجاز فإذا أطلق الترتيب هكذا رأيت أسداً حينئذ يُحمَل على معناه الحقيقي الذي هو اللغوي الحيوان المفترس مع احتمال الرجل الشجاع لكن ذاك أظهر فيُحمَل عليه أما رأيت أسداً يروي أو يخطب حينئذ صار المتبادل إلى الذهن هو المعنى المجازي فصار المجاز أسبق إلى الفهم، ويصح الاشتقاق منه يعني يصح الاشتقاق من اللفظ الذي استُعمل فيما وُضع له الذي هو الحقيق فيُتصَرَف فيه يُؤتى بالماضي ويُؤتى بالمضارع ويُؤتى بالجمع إلى آخره سائل المشتقات التي يمكن أن تُشتق من اللفظ دال على أنه حقيقة لأن التصرف في اللفظ يدل على قوته وتمكنه وأصالته حينئذ ويصح الاشتقاق منه يعني من الحقيقة لأن الاشتقاق هو تصرف يدل على أصالة اللفظ وقوته وتمكنه، والقول الآخر أيضاً يصح الاشتقاق منه وعليه لا يصح أن يُجعَل الاشتقاق علامة على الحقيقة لماذا؟ لأن المجاز وهذه يذكرونها في باب الاستعارة التبعية يُجرى أولاً في المصدر ثم بعد ذلك يُجرى الاستعارة التبعية فيما يُشتَق منه من الفعل أو غيره فحينئذ صح الاشتقاق من المصدر بعد أن أُجريت الاستعارة فيه، الاستعارة التبعية لها كلام طويل تُجرى أولاً في المصدر ثم بعد ذلك يُنتقل من المعنى المصدري الذي دخله المجاز إلى ما أُشتق منه من فعل أو غيره فحينئذ نقول صح الاشتقاق من المجاز وأحسن ما يُعرَف به الحقيقة عن المجاز هو ما ذكره أول وهو أ، المعنى المتبادل الذهن أولاً فيمن يحسن لغة العرب هو الذي يكون حقيقة وما عداه فهو مجاز والأصل في حمل اللفظ هو الحقيقة ولا يجوز أن يُحمَل على المجاز إلا مع استحالة حمله على الحقيقة وحيثما استحال الأصل يُنتَقل إلى المجاز وحيثما استحال حمل اللفظ على حقيقته يُنتقل على المجاز وبهذا القيد ترد على من أثبت المجاز في الأسماء والصفات فيُقال لا يمكن حملها على المجازات والقرينة التي يُقال أنها استحالة عقلية هذه قرينة فاسدة بفساد التصور عندهم وذكرنا هذا فيما سبق، يعني المقصود أنه لا يُجعَل الرد رد المجاز رداً للمؤولة والمحرفة بعضهم يظن أنه إذا رد المجاز معناه قد انتصر على الأشاعرة وغيرهم لا بل يوجد من الأشاعرة ومن المعتزلة من يُنكر المجاز وهو مُحرف مؤول فحينئذ نقول رد المجاز وجعله دليلا على رد تأويل وتحريف الصفات نقول هذا فيه نوع ضعف.

стр. 300

ومتى درا اللفظ بينهما فالحقيقة ولا إجمال فالحقيقة مقدمة على المجاز لكن يقيدون بأن الحقيقة ألا تكون مُماتة أجمع على الحقيقة تُمات على التقدم له الأثبات يعني يقدم المجاز على الحقيقة الميتة إذا صارت الحقيقة مهجورة فالمجاز أولى لو قال قائل والله لا آكل من هذه النخلة فأكل من الخشب لا من الثمرة يحنث أو لا يحنث؟ لا يحنث لأن النخلة تُطلق في العرف على الثمرة وإن كان في أصل الوضع أنها للجذع والثمرة لكن باستعمالها في الثمرة هو الأشهر فصار استمالها في الجذع مراداً به الجذع هذا كأنه مُمات فحينئذ إذا دار بين الحقيقة المُماتة وبين المجاز الواضح البين فيُحمَل على المجاز أجمع على الحقيقة تُمات على التقدم له الأثبات، ومتى دار اللفظ بينهما يعين بين الحقيقة والمجاز فيُحمل على الحقيقة لأنها الأصل لأن الحقيقة مقدمة على المجاز ولا إجمال ولا يقال بأن اللفظ مجمل لأن اللفظ إذا دار بين معنيين فأكثر ولا قرينة قيل هذا مجمل وهنا إذا تردد بينهما هل هو مع تساوي المعنيين أو مع ترجيح؟ مع ترجيح لأن الأصل في حمل الكلام على أصل ولذلك نقول الأصل في الكلام أنه يُحمَل على الحقيقة دون المجاز يعني الغالب والراجح عند السامع أن يحمل الكلام على حقيقته دون مجازه، ولا إجمال يعني بسبب تردده بين الحقيقة والمجاز لماذا لو حكمنا بالإجمال لاختلال الوضع به يعني لاختل الوضع به أي بالقول بالإجمال يعني هذا تعليل لنفي الإجمال أي لأدي إلى اختلال الحكمة من الوضع وهي الإفهام إذا كان الكلام ينقسم إلى حقيقة وإجمال ثم كل لفظ يجوز أن يستعمل في مجازه كل حقيقة يجوز أن يكون لها مجاز فإذا جاء لفظ له حقيقة ومجاز إذاً يحتمل المعنيين فنقف إذاً كل التراكيب نقف فيها حتى تأتي قرينة مرجحة نقول اختل الوضع إنما وُضع الكلام من أجل قصد التفاهم بين المتخاطبين فإذا حُمل اللفظ على أنه مُجمل وصارت التراكيب كلها مُجملة لأن المجاز يدخل في الفعل ويدخل في الحرف ويدخل في الاسم والحقيقة أيضاً تكون في الفعل وتكون في الحرف وتكون في الاسم حينئذ اختلت حكم الواضع.

стр. 301

ثم قال فإن دل على معنى هذا شرع في بعض المباحث اللغوية التي تنبني على اللغة وهي أصولية أيضا والذي يُعبَر عنه بدلالات الألفاظ وهي أهم ما يعتني به الناظر في أصول الفقه الخاص والنص والظاهر والمجمل والعام والمطلق والمقيد نقول هذا أهم ما يهتم بها الطالب شرع فيها المصنف هنا، قال فإن دل على معنى واحد من غير احتمال لغيره فهو النص أراد أن يُبين لك حقيقة النص متى نقول هذا نص قد ننظر إلى المعنى كل لفظ كل كلمة من جهة المعن إما أن تدل على معنى واحد فقط أو على معنيين يعني أكثر من معنى إما مع التساوي أو لا هذه كم احتمال؟ ثلاثة إما أن تدل الكلمة على معنى واحد فقط وإما أن تدل على معنيين فأكثر مع التساوي حينئذ يُطلَب المُرجح أو على معنيين أحدهما أظهر من الآخر ثلاث احتمالات الأول النص الذي لا يحتمل إلا معنى واحداً والثاني المُجمل الذي يدل على أكثر من معنيين مع التساوي وعدم التعيين والثالث هو الظاهر الذي له معنيان ولكنه يكون في أحدهما أجرح من الآخر إذاً القسمة ثلاثية سيتعرض لها المصنف، فإذن دل اللفظ بلفظه وصيغته على معنى واحد واضح من غير احتمال لغيره من المعاني فهو النص والنص عرفاً كل لفظ وارد لم يحتمل إلا معنى وحد فإذا كان اللفظ لا يحتمل إلا معنى واحداً فهذا نص في اصطلاح الأصوليين يعين النص بالمعنى الأخص، وأصله يعني في لغة العرب مأخوذ من الظهور والارتفاع إذاً ارتفع على غيره ارتفع على الظاهر وارتفع على المجمل ومنهم نصت الظبية رأسها أي رفعته وأظهرته ومنه منصة العرس لأنها تظهرها وترفعها، وقيل هو الرفع لغاية ما ينبغي إذاً النص قيل فيه إنه من الظهور والارتفاع وقيل أنه مأخوذ من الرفع إلى غاية ما ينبغي يعين أعلى ما يمكن أن يصل إليه هو النص وهنا واضح أن أعلى ما يمكن أن يصل إليه اللفظ أو الكلمة التي لا تحتمل إلا معنى واحدا وصلت إلى أعلى ما ينبغي أن يكون إليه بخلاف المحتمل لمعنيين لو كان مع الترجيح أو مع التساوي لم يصل إلى أعلى ما ينبغي، وقد يُطلق لفظ النص على الظاهر النص في الاصطلاح هو المعنى السابق لكن له استعمالات عند الفقهاء وبعض الأصوليين قد يُطلَق النص مراداً به الظاهر وقد يُطلق النص على كل ما أفاد من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس وقد النص على الوحيين فقط على الكتاب والسنة هذه أربعة نقاط نص إذا أفاد ما لا يحتمل غيرا واظهر إن الغير احتمل والكل من زين له تجلى ويطلق النص على ما دل وفي كلام الوحيين يطلق على النص الذي هو اللفظ الذي لا يحتمل إلا معنى واحد وهذا النص إذا أُطلق عند الأصوليين انصرف على هذا المعنى لا يحتمل غيره لأن اصطلاح خاص فإذا أطلق الاصطلاح الخاص في فن ما انصرف إلى ما وُضع له ذلك اللفظ، ويُطلق النص توسعاً على الظاهر ما احتمل معنيين هو في أحدهما أصغر من الآخر إذاً توسعوا في اللفظ لأن الظاهر يُحمَل على المعنى الراجح فحينئذ تحقق فيه المعنى اللغوي معنى النص وهو الارتفاع والظهور لأنه إذا حُمل على المعنى الراجح دون المعنى المرجوح حينئذ حملناه على ما هو أظهر وأرفع من غيره الذي هو المعنى المرجوح ويُطلق النص على كل ما أفاد كل ما أُستفيد منه في الشرع من كتاب أو سنة أو إجماع أو

стр. 302

قياس يُقال هذا نص ويُطلق مرادا به الكتاب والسنة على الوحيين، هنا قال بعد أن عرف المعنى الخاص قال وقد يطلق على الظاهر يعني وقد يُطلق على النص على الظاهر وهو ما احتمل معنى آخر احتملاً مرجوحاً الظاهر إذا حكمنا عليه بأنه ظاهر نقول ما احتمل معنى آخر مرجوحاً لماذا؟ لوجود الارتفاع والظهر فالنص مرتفع ظاهر في الدلالة ومثله الظاهر وإن كان الظاهر أدنى ظهوراً وارتفاعاً من النص الظاهر أدنى ظهوراً وارتفعاً من النص لماذا؟ لأن النص لا يحتمل إلا معنى واحد فإذا أطلق اللفظ انصرف إليه (تلك عشرة كاملة) لا يحتمل أنها تسعة ولا يحتمل إحدى عشر حينئذ لا يحتمل إلا اللفظ الذي أُطلق لكن المعنى الظاهر رأيت أسداً المعنى الظاهر ما هو الحيوان لمفترس مع احتمال الرجل الشجاع نقول إذاً حصل نوع ظهور وارتفاع بالمعنى الراجح على المعنى المرجوح لكن هل هذا مثل النص؟ لا ليس مثله ظهور وارتفاع النص أعلى من ظهور وارتفاع الظاهر وظهور ارتفاع الظاهر أدنى من ظهور وارتفاع النص، ما هو الظاهر قال هنا وأراد أن يُعرف لك الظاهر وهو المعنى السابق من اللفظ مع تجويز غيره المعنى السابق أي المتبادر للذهن والسابق للفهم من اللفظ احترز به عن المتبادل لا من اللفظ بل لقرينة أخرى خارجة فحينئذ يكون ظاهراً لكنه ليس لذاته بل بقرينة وفرق أن يُقال ظاهر بذاته وظاهر بقرينة خارجة والمراد هنا الظاهر بذاته لأنه إذا أُطلق اللفظ حُمل على المعنى الراجح دون المرجوح، هو المعنى السابق أي المتبادر للذهن والسابق للفهم فحينئذ أخرج هذا المُجمَل لأن المُجمَل ليس فيه معنى سابق بل كلا المعنيين متبادرة إلى الذهن القُرء هذا لفظ مشترك بين الطهور والحيض فإذا أُطلق ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ﴾ البقرة٢٢٨، نقول هنا يتبادر الحيض والطهر ولابد منت قرينة خارجة تُعين إذاً لم يتبادر أحد المعنيين بخلاف الظاهر الظاهر هنا يسبق إلى الفهم معنى راجح مع تجويز غيره إذاً لابد في الظاهر من معنيين يكون في أحدهما أظهر وأرجح من الآخر فيكون حمله على الظاهر هو المتبادر إلى الذهن، وأكثر ما يستعمل بين الفقهاء بهذا المعنى وأكثر ما يستعمل أي الظاهر بين الفقهاء بهذا المعنى يعين في اللفظ الذي يحتمل معنيين فأكثر وهو في أحدها أرجح إذا أُطلق الظاهر كذلك عند الأصوليين يُراد به ما احتمل معنيين فأكثر هو أرجح في احد تلك المعاني إذا أُطلق اللفظ صرف إليه، فإن عَضَدَ الغير دليل يغلّبه لقرينة أو ظهار آخر أو قياس راجح سُمَّيَ تأويلاً الذي هو الظاهر بالدليل الظاهر المُؤَوَّل لأننا ذكرنا أن الظاهر له معنيان معنى الراجح ومعنى المرجوح إذا في إطلاقات الشرع نحمله على الراجح لأنه هو المتبادر أولاً هل يجوز حمله على المعنى المرجوح؟ نعم لكنه بدليل لابد أن يكون بدليل صحيح وما هو ما يُسمى بالتأويل عند المتأخرين وذلك عبّر وسمي تأويلاً وهو صرف اللفظ عن معناه الظاهر إلى معناه المرجوح بدليل وهذا قسمان قد يكون فاسداً باطلاً مردوداً على صاحبه وقد يكون حقاً وصواباً، متى يكون حقاً إذا صُرف اللفظ إلى المعنى المرجوح لدلالته على المعنى الراجح على المعنى المرجوح بدليل شرعي

стр. 303

صحيح وإما إن صُرف بالهوى والتحكم حينئذ صار باطلاً فيُرَد على صاحبه، فإن عَضَدَ يعني ساعد وقوّى الغير يعني المعنى المرجوح دليل يغلّبه أي أن الدليل جعل المعنى المرجوح للظاهر أغلب على الظن من المعنى الراجح يُغلبه بمعنى أنه أي الدليل جعل المعنى المرجوح للظاهر أغلب في الظن من المعنى الراجح عكسنا القضية الأصل أن يُحمل الظاهر على المعنى الأرجح الذي يتبادر إلى الذهن قد نعكس نحمله على المرجوح لكن بقرينة كما قال هنا، فإن عَضَدَ يعين وُجد أو قوّى أو ساعد الغير يعني المعنى المرجوح دليل يغلّبه بمعنى أن الدليل جعل المعنى المرجوح للظاهر أغلب على الظن من المعنى المرجوح فصار هذا المعنى المرجوح بسبب الدليل راجحاً المعنى المرجوح صار راجحاً لكن بدليل وهذا الدليل ذكر المصنف ثلاثة أنواع قال لقرينة أن توجد قرينة في النص تدل على أن المعنى المرجوح هو أرجح وأن المعنى الأرجح هو مرجوح قال ﷺ (العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه) هل يجوز للواهب أن يعود في هبته؟ قال الشافعي يجوز لأن الكلب لا يحرم عليه أن يعود في قيئه قال كالكلب يعود في قيئه وهل يحرم على الكلب أن يعود في قيئه؟ لا يحرم إذاً العائد في هبته مثل الكلب لا يحرم عليه أن يعود في هبته قال الإمام أحمد بل يحرم بدليل ماذا هذا ظاهر وارد ما فيه إشكال العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه لو وقفنا مع هذا النص لقلنا يجوز لكن قال الإمام أحمد لنا قرينة تجعل المعنى المرجوح راجحاً وهو أنه قال ﷺ في أول حديث (ليس لنا مثل السوء) قال هذه قرينة تصرف المعنى الظاهر وهو استواء العائد في هبته في الكلب في عدم التحريم في الرجوع في القيء والهبة وهي تجعل أن لا يجوز أن يعود في هبته لأن النبي ﷺ مثّله بماذا بالكلب ليس لنا مثل السوء فحينئذ لا يجوز أن يُشابه المسلم الكلب بنص ليس لنا مثل السوء، وهذا الذي أشبه الكلب في قيئه قد أشبه الكلب فحينئذ صار له مثل السوء وليس للمسلم مثل السوء فقال الإمام أحمد ﵀ لا يجوز للواهب أن يرجع في هبته وإلا ظاهر النص أنه لا يحرم لو وقفنا مع قوله العائد في هبته كالكلب شبهه بالكلب والكلب لا يحرم عليه كما قال الشافعي وهو صحيح لكن نقول عندنا قرينة في أول الحديث تجعل أن التشبيه هنا المراد به المنع كأنه قال لا تتشبه بالكلب أيها الواهب فتعود في هبتك كما يعود الكلب في قيئه فإن هذا مثل قبيح وهو مثل سواء وليس لنا مثل السوء، أو ظاهرٍ آخر أو ظاهر آخر يجوز التنوين وتركه أو ظاهر آخر يعني يجوز أن يُصرف الظاهر من معناه الراجح إلى معناه المرجوح إذا وافقه ظاهر آخر قال جل وعلا ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ المائدة٣، الظاهر هنا أن الميتة هذا لفظ عام يسقط اللفظ على كل مسمى الميتة فحينئذ كل أجزاء الميتة مُحرمة لا يجوز أكلها ولا يجوز استعمالها لنجاستها كما هو معلوم في النص الآخر لكن جاء دليل آخر ينص على أن جلد الميتة يمكن تطهيره فيُحكَم بنجاسته فلا يحرم استعماله أيما إيهاب دُبغ فقد طهر إذا دُبغ الإيهاب فقد طهر حينئذ هذا ظاهر أو لا أيما إيهاب دُبغ فقد طهر نقول هذا ظاهر دل على أن

стр. 304

قوله الميتة يُستثنى منها وكل استثناء بلفظ خاص من لفظ عام فهو نقول تخصيص بظاهر وجَعْل المعنى الراجح على المرجوح لأن المعنى الراجح من قوله تعالى ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ أن كل الميتة هذا الظاهر المتبادر عند أول السماع كل أجزاء الميتة فهي مُحرمة لأنه نجسة جاء الاستثناء في الإيهاب حينئذ صار بقوله أيما إيهاب صار قوله ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ دلالة الميتة على الإيهاب معنى راجح أو مرجوحا؟ صار الراجح مرجوحً لأن دلالة الميتة على تحريم الإيهاب هذا معنى راجح بالدليل الآخر النصوص الدالة على استثناء الجلد نقول صار المعنى الراجح مرجوحاً فحينئذ غَلَّب هذا المعنى المرجوح ظاهر آخر فصار به المرجوح راجحاً أو قياس راجح ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾ النور٢، الزانية هذا من حيث اللفظ يشمل الحرة والأمة لكن جاء النص بالتخصيص لقوله تعالى ﴿فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ النساء٢٥، إذاً اُستُثني الأمة صار مُخصصا لقوله ﴿الزَّانِيَةُ﴾ صار الزانية خاصة بالحرة، الزاني هذا يشمل العبد ويشمل الحر إذاً ظاهر في العبد أم لا؟ ظاهر في العبد إذا لم يُرد العبد به صار مرجوحاً جاء قياس راجح رجح أن اللفظ هنا الزاني ليس مراداً به العبد بدليل ماذا؟ بدلي قياس العبد على الأمة بجماع الرق فحينئذ يُنَصف العذاب على العبد قياساً على الأمة بجمع الرق فيأتي النص هنا (الزاني) نقول هذا مخصوص فنجعل دلالة اللفظ على العبد الراجحة نجعلها مرجوحة لماذا؟ بالقياس الآخر، فإن عَضَدَ الغير أي المعنى المرجوح دليل يغلّبه يجعله أغلب في الظن لقرينة أو ظاهر آخر أو قياس راجح سُمَّيَ تأويلاً يعني سُمَّيَ اللفظ الذي دل على المعنى المرجوح بهذه القرينة والدليل المنفصل سُمَّيَ تأويلاً.

стр. 305

والتأويل في الأصل في إطلاق اللغة أنه التفسير ويُطلق عند المتأخرين على صرف المعنى عن المعنى الراجح إلى المعنى المرجوح بدليل وقلنا قسمان قد يكون حقا وقد يكون باطلاً إن كان بالنص فلا إشكال إن كان بدون ذلك فهو باطل لأنهم يسمون تحريف آيات الصفات يسمونها تأويلاً نقول صرف اللفظ عن المعنى الراجح إلى المعنى المرجوح (الرحمن على العرش استوى) قالوا استوى بمعنى ماذا؟ استوى قالوا لا يُفهم منه إلا الجلوس الذي يعهده الإنسان لنفسه حينئذ قالوا لا هذا لا يجوز تعالى الله عن ذلك إذاً لابد من صرفه عن المعنى الظاهر المتبادر من النص إلى المعنى المرجوح وهو الاستيلاء إذاً الاستيلاء صار نتيجة والأول صار فهماً ولذلك نقول في مسألة المجاز الفهم خطأ من أصله لماذا بل يداه مبسوطتان قالوا يداه قالوا لا نفهم منه إلا هذه اليد نقول فهمكم هذا خطأ من أصله تصور فاسد فساد في التصور فلما فهموا هذا الفهم قالوا إذاً نبحث عن تخريج لهذه الآية فقالوا المجاز إذاً المجاز جاء ثانياً لم يأت أولاً الأول عندهم دلالة أو ظاهر دلالة الآيات آيات الصفات هو التشبيه بالمخلوق فقالوا ظاهر دلالة الآيات هو التشبيه لا يُفهَم منها إلا الأمر المعهود نقول هذا التشبيه الذي وقع في الذهن هذا فاسد.

стр. 306

وقد يكون في الظاهر قرائن يدفع الاحتمال مجموعها دون آحادها قد يكون في الظاهر قرائن عدة قرائن إذا جُمعت هذه القرائن بمجموعها يكون المراد المعنى المرجوح لا المعنى الراجح وقد يكون في الظاهر قرائن يدفع لاحتمال مجموعها دون آحادها مجموعها هذا فاعل دون النظر إلى آحادها وهذا يكون رداً غالباً في ما يتعلق به بعض الأحناف، أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها أيما امرأة الأحناف ماذا قالوا هنا؟ المراد بالمرأة الصغيرة أو الأمة أو المكاتبة ولا يُحمَل على المرأة العاقلة البالغة الراشدة بل لها أن تُزوج نفسها نقول في الحديث هنا قرائن بمجموعها تؤيد أن المراد به هو المعنى الراجح ويصير ما ذهب إليه الأحناف معنى مرجوحاً ماذا قال الأحناف؟ حمله الحنفية على الصغيرة نقول كيف صغيرة النبي ﷺ قال أيما امرأة إذاً نرده بماذا؟ قول امرأة هذا قرينة في اللفظ هذا يدل على أنه لا يُحمَل على الصغيرة فليست الصغيرة بامرأة قالوا نحملها على الأمة لأنها يمكن أن تُطلق المرأة الكبيرة وهي أمة سواء كانت حرة أو أمة لأنها مملوكة فحملوها على الأمة فقيل لهم فلها المهر والأمة لها أو لسيدها؟ لسيدها فحينئذ كيف يقال أنه يُحمل على الأمة إذاً بمجموع امرأة وبغير إذن وليها فنكاحها باطل فإن دخل بها فلها المهر ثبوت المهر لها يدفع أن يكون المراد بالحديث لا الصغيرة ولا الأمة لأن الصغيرة لا يطلق عليها امرأة والأمة لا يكون لها المهر بل لسيدها فحينئذ نقول بمجموع هذه القرائن على قوله أيما هذا نص عام وإذا كان النص عاماً عندنا وإن كان الصحيح دخول النادرة اللفظ النادر الصحيح أن العام يشمله لكن لا يُجعَل هو الظاهر وهو المتبادر فإذا قيل أيما امرأة أي هذه صيغة عموم تشمل النادر وغير النادر على الصواب حمله على النادر نقول هذا حمله على خلاف الأصل تخصيص اللفظ العام باللفظ النادر أو غير الشائع نقول هذا تخصيص له وتحكم بلا مُخصص حينئذ يكون اللفظ عاماً، قد يكون في الظاهر قرائن يدفع مجموعها الاحتمال دون أحدها إذاً يُحمَل اللفظ امرأة هنا على الظاهر وهو المرأة الكبيرة البالغة الراشد ولا يُحمَل على المعنى المرجوح وهو كونها أمة أو كونها صغيرة أو كونها مكاتبة، ثم قال والاحتمال قد يبعد فيحتاج إلى دليل في غاية القوة لدفعه وقد يقرب فيكفي أدنى دليل، وقد يتوسط فيجب المتوسط يعين الاحتمالات هذه تختلف قرباً وبعداً إذا كان الاحتمال بعيداً جداً حينئذ يحتاج إلى دليل قوي لأن ظاهر اللفظ معنى راجح وله معنى مرجوح ولكنه بعيد حينئذ لابد من دليل قوي يقربه إلى أن يكون هو المراد بهذا اللفظ الظاهر مثل ما ذكره الأحنف أما امرأة نقول لابد من دليل قوي يجعل هذا الظاهر مراداً به الصغيرة أو المكاتبة أو الأمة ولا يُحمل على هذا النار غلا بقرينة أو دليل قوي جداً ثم قد يقرب هذا الاحتمال فيكفي أدنى دليل ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾ قمتم ما المراد؟ يعني إذا قمت وكبرت ابدأ توضأ أليس كذلك هذا ظاهر اللفظ نعم هذا ظاهر اللفظ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى

стр. 307

الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾ المائدة٦، يعني إذا بدأت بالصلاة فتلبس بالضوء نقول لا ﴿إِذَا قُمْتُمْ﴾ أي إذا أردتم بأدنى دليل نصرف الظاهر لأن الأصل في القيام هنا ليس المراد به الإرادة وإنما المراد به القيام نفسه فحينئذ نصرفه من الظاهر إلى المعنى المرجوح بدليل ويكفي أدنى دليل ولا يحتاج إلى عدة أدلة وأن يكون المعنى منصوص في نصوص أخرى وقد يتوسط فيجب المتوسط يتوسط مثل قوله ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ المراد بهذا التركيب الذي ذكره المصنف أن الاحتمالات قرباً وبعداً قوة وضعفاً القوي الاحتمال في البعد لابد من دليل قوي ليُحمَل اللفظ الظاهر عليه والمتوسط تحتاج إلى دليل متوسط والقليل جداً يحتاج إلى أدنى دليل ثم شرع في بيان المجمل ويأتي معنا إن شاء الله، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين. ما معنى قوله معتمد على مقاطع؟ مقاطع مخارج الحروف أقصى الحلق والأضراس واللسان وطرف اللسان.

стр. 308

عناصر الدرس * المجمل والمبين , المشترك * العام وألفاظه. الدرس الثالث عشر الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد ﷺ وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد، ذكرنا أن المصنف - رحمه الله تعالى - شرع في بيان الألفاظ وذكر النص والظاهر ووقفنا على المجمل وقال - رحمه الله تعالى - فإن دل أي اللفظ فإن دل على أحد معنيين أو أكثر لا بعينه وتساوت ولا قرينة فمجمل أي فهو مجمل مجمل هذا اسم مفعول من أُجمل يُجمل فهو مُجمَل والمجمل في اللغة هو المجموع من أجملت الحساب إذا جمعته ويُطلق أيضاً في اللغة على الخلط والإبهام لذلك يقال له معاني المجموع والخلط والمُبهَم والمُحل أما في الاصطلاح فحده المصنف هنا يقوله فإن دل وهذا عطف على قوله فإن دل على معنى واحد لا يحتمل غيره حينئذ هو النص يعني اللفظ كما سبق قد يدل على معنى واحد لا يحتمل غيره قلنا هذا هو حد النص ما دل على معنى واحد لا يحتمل غيره نص إذا أفاد ما لا يحتمل غيره وظاهر إن الغير احتمل إذا دل على معنيين هو في أحدهما أظهر من الآخر حينئذ نقول هذا الظاهر ماذا بقي؟ بقي أن يدل على معنيين فأكثر دون ترجيح لأحدهما على الآخر دون أن يكون اللفظ ظاهراً في واحد دون الآخر إذاً النص لا يمكن أن يدخل في المجمل لماذا؟ لأن المجمل احتل معنيين فأكثر والنص مختص بمعنى للدلال على واحد النص أن يدل على واحد (تلك عشرة كاملة) لا يحتمل إلا العشرة فحينئذ إذا دل على معنى واحد لا يمكن أن يتبادر إنه مجمل أو ظاهر فإذا دل على معنيين ننظر في هذين المعنيين إن كان اللفظ دالاً على معنيين إلا أنه دون قرينة خارجة إلا أنه في أحدهما أظهر من الآخر بذات اللفظ نقول هذا هو الظاهر فإن لم يدل على أن أحدهما أظهر من الآخر لم يترجح أحد المعنيين نقول هذا هو المشهور إذاً تساوى المعنيان ولا قرينة يعني خارجة على ما ذكره المصنف، فإن دل يعني اللفظ فإن دل أي اللفظ على أحد المعنيين على أحد معنيين هذه العبارة مشكلة أحد معنيين كم نقل على أحد معنيين هذا فيه إشكال لعل أحد هذه زائدة، فإن دل على معنيين أو أكثر لا بعينه هذا يعود على قوله أحد حينئذ كيف يُقال إن المجمل دل على معنيين والمعنيان متساويان هذا فيه إشكال إن دل على أحد معنيين أو أكثر لا بعينه كيف دل على أحد معنيين لا بعينه ثم نقول هو مجمل إن دل بمعنى أن الدلالة قد حصلت بالفعل لا يقال في اللفظ دل على معنى إلا والدلالة قد حصلت بالفعل بحيث إنه إذا أُطلق اللفظ فًهم المعنى حينئذ إذا قيل الظاهر دل على أحد المعنيين الأرجح فإذا أُطلق الأسد انصرف إلى الحيوان المفترس رأيت أسداً حينئذ الأسد هذا له معنيان أحدهما أرجح وهو الحيوان المفترس والثاني مرجوح وهو الرجل الشجاع فإذا أُطلق قيل رأيت أسداً حُمل على الحيوان المفترس على أحد المعنيين إذاً له معنيان فنقول لفظ أسد دل بلفظه دل دون قرينة خارجة دل على أحد المعنيين وهو كونه حيوان مفترساً لأن هذا شأن الظاهر لكن القول بأن المجمل دل على أحد المعنيين لا بعينه هذا فيه نوع إشكال لذلك عبارة صاحب المختصر التحرير أنه ما تردد بين محتملين فأكثر على السواء هذه عبارة أضبط ما تردد بين محتملين فأكثر إذاً تردد بين محتملين لو قيل دل على أحد

стр. 309

المحتملين صار نصاً وحينئذ لو قال دل على أحد المحتملين لا بعينه كيف هذا كيف دل على واحد إلا بعينه هذا فيه إشكال فيه إشكال من حيث هو إجمال قد يقال إنه دل بشيء آخر ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ﴾ البقرة٢٢٨، قد يقول قائل الظاهر هو كما قال المصنف ثلاثة قروء قرء يدل على ماذا يفهم منه؟ الطهر والحيض هل هو أحدهما أظهر من الآخر الجواب لا لكن إذا عُين في الآية أنه طهر أو أنه الحيض حينئذ تعين دل على أحد اللفظين نقول لا إذا وُجدت القرينة وتعين أحد اللفظين زال الإجمال والحد هنا المُجمل قبل التبين قبل التبيين أما إذا وقع البيان ارتفع الإجمال حينئذ كيف نعرف المجمل بعد رفع الإجمال لا يتحدد ويتعين أحد المعنيين إلا إذا جاءت قرينة خارجة فإذا جاءت قرينة حاجة خرج عن حد المجمل ونحن نريد أن نُبين ونُحد المجمل قبل ورود البين حينئذ نقول ما تردد بين المحتلمين فأكثر على السواء ما لفظ أو فعل تردد بين محتملين أخرج النص لأن النص ليس له إلا محتمل واحد جاء زيد زيد هذا لا يحتمل إلا الذات المشخصة الواحدة فأكثر على السواء محتملين فأكثر لأن المجمل قد يكون دالا على معنيين فقط وقد يكون دالا على أكثر من معنيين على السواء المقصود به تساوي المعنيين أخرج الظاهر لأن الظاهر يدل على معنيين إلا أنه في أحدهما أرجح من الآخر والمجمل يدل على معنيين أو أكثر إلا أنه أحدهما ليس أظهر من الآخر فقوله على السواء يعني مستويين حينئذ أخرج الظاهر وإن دل على معنيين إلا أنه في أحدهما أظهر كذلك دلالة اللفظ على الحقيقة والمجاز كأسد أسد هذا يُستعمَل في الحقيقة والمجاز هل يدل على الحيوان المفترس والرجل الشجاع والمعنيان متساويان نقول لا بل هو في أحدهما أظهر من الآخر وهو دلالته على الحيوان المفترس أظهر من دلالته على الرجل الشجاع إذاً نقول في تحديد أو بيان المجمل بأنه ما تردد بين محتملين فأكثر على السواء ما هذا تسمى أصول يصدق على القول والفعل لأن الفعل قد يكون فيه إجمال كذلك القول قد يكون فيه إجمال وتردد بين محتملين أخرج النص فإنه يُعين أحد المعنيين نص إذا أراد ما لا يحتمل ... ،

стр. 310

إذاً ما تردد بين مُحتملين فأكثر على السواء خرج بمحتملين النص وعلى السواء أخرج الظاهر والحقيقة التي لها مجاز، أما قوله المصنف هنا إذا عرفنا معنى المجمل على ما ذكره صاحب المختصر فإن دل على أحد معنيين على أحد معنيين هنا لم يدل على معنيين بل عين أحد المعنيين وهذا قبل الإجمال أم بعد الإجمال؟ التعيين يكون بعد ورود المُبيّن فإن دل على أحد المعنيين لذلك نعضهم يقول لا يمكن تصور الإجمال إلا في لفظ له معنيين وهذا حق لا يُتصَوّر الإجمال إلا في لفظ له معنيان فأكثر على السواء وأما كونه دالاً على واحد بعد رفع الإجمال فهذا خرج عن حيز الإجمال ما هذا الذي يظهر والعلم عند الله، فإن دل على أحد معنيين أو أكثر لا بعينه على ما ذكره المصنف هنا لا بعينه أراد له الاحتراز عن الظاهر وتساوت أي المعاني وتساوت تلك المعاني ولا مزية لأحدهما على الآخر ولا قرينة يعني قبل رفع الإجمال يُحكم على اللفظ بأنه مُجمل قبل ورود البيان أما بعده حينئذ نقول ارتفع الإجمال ولذلك حكم المجمل وجوب التوقف فيه حتى يرد دليل خارجي هذا حكمه إذا عرفنا النص نقول واجب العمل به الظاهر واجب العمل بما دل عليه وهو المعنى الراجح والمجمل عدل على معنيين أو أكثر على السواء ولا قرينة نقول يجب التوقف حتى يرد الدليل الخارجي المُبين والمُميز لأحد المعنيين على الآخر، وقد حدّه قوم بما لا يُفهم منه معنى عند الإطلاق إذا أُطلق اللفظ هكذا لا يُفهَم منه معنى وهذا فيه إشكال لأن الذي لا يُفهم منه معنى هو المُهمَل وليس الموضوع والمجمل قسم من أقسام الموضوع والموضوع له معنى حينئذ قولهم بما لا يُفهَم منه معنى عند الإطلاق إذا أُطلق اللفظ دون تركيب لا يُفهَم منه معنى معين أو لا يفهم منه معنى على الإطلاق نقول لا وجود له في اللفظ المستعمل بل هذا قسم أو نوع من أنواع المهمل والمهمل الذي لم تضعه العرب لأن اللفظ نوعان مهمل وموضوع المهمل الذي لم تضعه العرب وهو الذي لا معنى له كرفعج مقلوب جعفر وديز مقلوب زبد أما الذي وضعه العرب فلابد أن يكون له معنى، وقد حَدَّه قوم بما لا يُفهم منه معنى ولكننا نقول المجمل يفيد معنى لكنه غير مُعيّن ولذلك بعضهم قال لو قيد هنا لا يفهم منه معنى معين لصح الحد لو قال لا بما لا يفهم معين عند الإطلاق صح الحد وهذا يرد أيضاً ما ذكرته سابق فإن دل على أحد معنيين نقول المجمل لا يفهم منه أحد المعنيين، فيكون في المشترك إذاً عرّف لك المجمل بأنه ما دل على معنيين فأكثر على السواء ولا قرينة مثاله قوله جل وعلا ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ﴾ البقرة٢٢٨، ﴿ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ﴾ هذا جمع قَرء أو قُرء بالفتح والضم بالوجهان والقرء يُطلق في اللغة على الطهر والحيض على السواء حينئذ إذا أطلق ثلاثة قروء يُحمَل على المعنيين وهما متضادان إذاً لابد من مُرجح خارجي فحينئذ نقول ثلاثة قروء هذا اللفظ في هذا التركيب مجمل يجب التوقف فيه ولا يُعمَل به حتى يرد دليل يبين لنا ما المرد هل المراد به الحِيَض أم الأطهار حينئذ يلتمس بدليل خارج عن الآية، قال فيكون في المشترك يعني أين يقع أين يكون؟ المجمل يكون في الفعل ويكون في

стр. 311

الاسم ويكون في الحرف يعني الإجمال والإبهام وعدم التعيين يدخل ألأسماء ويدخل الأفعال ويدخل الحروف فيكون يعني يوجد في المشترك وهو نوع من أنواع الأسماء المشترك في المفرد عند القائلين بامتناع تعميمه لابد من القيد لأن المشترك له معنيان فأكثر قد تكون هذه المعاني متضادة يتعذر حمله على معنييه معاً كالأقراء لا يمكن حمل اللفظ على معنيين لأن كل منهما مضاد للآخر حينئذ لابد من تعيين لابد من دليل خارجي وإن دل على مختلفين فأكثر لا متضادين فحينئذ الأصح في باب العموم إذا عُلق حكم على مشترك مختلف المعاني ولا مُرجح خارجي يُحمَل على جميع المعاني فإذا قال عندي عين فنقول عين هذا مفرد مشترك يدل على العين الجارية عين الباصرة والجاسوس إلى آخره له عماني متعددة نقول هل بين هذه المعاين تنافي ليس بينها تنافي إذا لم يكن ثم تنافي بينها حينئذ يصح حمل المشترك على جميع معانيه وهذا الأصح عند الشافعي - رحمه الله تعالى – وهو المرجح، جعله هنا مشترك ولكنه من قسيم المجمل نوع من أنواع المجمل لكن نقول لابد من تقييده عند من عند من لا يحمل المشترك على معانيه المختلفة عند الاختلاف أما من قال أنه يُمنع حمل المشترك على معانيه ولو كانت غير متضادة حينئذ يجعله من قبيل المجمل فلو قيل عندي عين عين هذا يحتمل معاني مختلفة غير متضادة هل هذا من قبيل الإجمال أو من قبيل العام الذي يُحمَل على جميع أفراده؟ هذا فيه نزاع المصنف جعله هنا من قبيل الإجمال والأصح أنه إذا لم يكن تنافي بين معانيه المختلفة فحينئذ يُحمَل على كل المعاني، فيكون في المشترك المفرد اللفظ المفرد عند القائلين بامتناع تعميمه قيده عند القائلين بامتناع تعميمه أما من جوّز تعميمه على أفراده المختلفة فحينئذ المشترك ليس من قبيل المجمل وهو ما توحد لفظه وتعددت معانيه بأصل الوضع وهو – أي المشترك – ما توحد لفظه يعني اتحد لفظه كعين وتعددت معانيه لفظ عين هذا اتحد اللفظ ويطلق ويراد به العين الباصرة والجارية والذهب والفضة هذه معاني مختلفة كل معنى وُضع له لفظ خاص ولكن هذا اللفظ الخاص هو عين اللفظ الآخر فوُضع لفظ عين على الباصرة فالباصرة عين ووضع لفظ عين على الجاسوس فالجاسوس معنى العين ووضع لفظ عين على الذهب فحينئذ الذهب نقول هذا له وضع خاص وهو عين إذاً اللفظ واحد عين وعين وعين ولكن المعاني متعددة هل الوضع متحد أو متعدد؟ نقول متعدد الصحيح أنه متعدد فإذا وضع لفظ عين للذهب وضع مرة أخرى لفظ عين للفضة ثم وضع مرة ثالثة لفظ عين على الجاسوس وهلم جرة فنقول اتحد اللفظ لأنه مُؤلَف من عين وياء ونون مسمياتها والمعاني المختلفة والوضع متعدد وهذا الفرق بين المشترك المعنوي والمشترك اللفظي لأن المشترك اللفظي اللفظ متحد والمعنى في المشترك المعنوي متحد والوضع متحد ما اتحد لفظه ومعناه ووضعه نقول هذا المشترك مشترك معنوي كالإنسان الإنسان معناه ما هو حيوان ناطق نقول حيوان ناطق هذا مشترك اشتراكا معنوياً فدل لفظ إنسان على حيوان ناطق فيولد في زيد وعمرو وخالد إلى آخره اللفظ واحد وهو إنسان فنقول زيد إنسان وعمرو إنسان وخالد إنسان اللفظ واحد ثم نقول العين الجارية عين والبحر عين والفضة عين

стр. 312

إذاً اللفظ واحد متحد والمعنى واحد وهو كونه حيوان ناطق والوضع واحد يعني وُضع لفظ إنسان مرة واحدة إذاً نقول الفرق بين المشترك المعنوي والمشترك اللفظي أن المشترك المعنوي اتحد لفظه ومعناه ووضعه كلها متحدة والمشترك اللفظي ما اتحد لفظه وتعدد معناه ووضعه. إذاً كل لفظ مشترك كالقرء وُضع مرة دالاً على الطهر ووضع مرة دالاً على الحيض فحينئذ إذا أُطلق لفظ قرء نقول هذا مشترك لماذا هو مشترك؟ لأن اللفظ واحد مسماه الطهر مرة ومسماه الحيض مرة أخرى واللفظ واحد والمعنى متعدد الذي هو الحض والطهر هو الوضع واحد وُضع مرة واحدة دفعة واحدة للمعنيين؟ نقول لا لكل معنى وُضع له وضع خاص هذا هو المشترك لكن قال بأصل الوضع هنا قال ما توحد لفظه يعني اتحد لفظه كعين وتعددت معانيه بأصل الوضع ما المراد بأصل الوضع أراد به أن التعدد مع اتحاد اللفظ قد يكون بالنقل كالأعلام وقد يكون بالمجاز كالحقيقة مع المجاز حينئذ نقول الأسد له معنيان الحيوان المفترس والرجل الشجاع تعددت معانيه أو لا تعددت معانيه لكن بأصل الوضع لا وإنما وُضع أصلاً دالاً على الحيوان المفترس ثم أُستُعمل ثانياً في الرجل الشجاع إذاً التعدد هنا ليس بأصل الوضع ليس بأصل الوضع كذلك الأعلام المختلفة الأعلام أو الأسماء المنقولة فضل فضل هذا مصدر وُضع للدلالة على الزيادة في أصل سُمي رجل بفضل علم صار اتحد لفظه أو لا تعددت معانيه أو لا؟ تعددت معانيه تعدد الوضع؟ لا هذا منقول فحينئذ الأسماء المنقولة تشترك مع المشترك في قدر مشترك وهو اتحاد اللفظ وتعدد المعنى فالرجل الذي يُسمى بفضل لو سميت رجلاً بفضل نقول وُجد فيه قيدان من المشترك وهو اتحاد اللفظ نقول هذا فضل الله هذا له معنى خاص وتقول جاء فضل اسمه الفضل اسم جاء فضل هذا اسم إذاً اتحد اللفظ وتعدد المعنى فضل الله ليس هو عين ذات المشخصة شيء آخر فحينئذ تعدد المعنى لكن نقول ليس بأصل الوضع وإنما بالنقل الشرط في الاشتراك أن يكون اللفظ متحداً والمعنى متعدداً والوضع متعدد لابد من هذا فقوله بأصل الوضع يعني لا بنقل ولا بمجاز فأخرج الأسماء المنقولة والمجاز.

стр. 313

كالعين والقرء مثّل بمثالين هل نستطيع أن نأخذ فائدة من المثالين لم كرر؟ النحاة الأصل عندهم قاعدة أنه لا نكرر المثال إلا لفائدة زائدة ليست موجودة في الأولى وهنا هل يمكن أن نأخذ فائدة؟ إذاً قوله وتعددت معانيه هذا نوعان تعددت معانيه مع التضاد وتعددت معانيه مع الاختلاف التضاد يعني لا يمكن الجمع بينهما حينئذ لو قيل النص ثلاثة قروء لا يمكن أن يُجمع يكون الحكم مرتباً على القروء وهي كما هي المراد به الطهر والحيض وهما ضدان إذا كان المرأة طاهر فهي غير حائض وإذا كانت حائض فهي غير طاهر متلازمان لا يمكن أن يجتمعا مرة واحدة لكن لو قال عندي عين يمكن أن يكون عنده عين الباصرة وعنده الذهب وعنده فضة إلى آخره يمكن تجتمع كلها ليست متضادة إذا قال عندي عين لا يمكن قول يفهم منه عين باصرة إذاً ليس عنده ذهب ولا عنده شيء آخر – لا – إذاً المتعدد ن المعنى المشترك قد تكون المعاني متضادة وقد تكون المعاني مختلفة لا متضادة ولكن الأصح هناك إذا عُلق الحكم على مشترك وله معنيان مختلفان غير متضادين أو غير متضادين حُمل الحكم على أفرداه هذا هو الأصح وهذا هو دليل الجمهور في تعميم فضل الصلاة في الحرم كله قالوا عُلق الحكم على المسجد الحرام بمائة ألف صلاة والمسجد الحرام أُستعمل في لغة الشرع في القرآن والسنة مراداً به الحرم كله ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى﴾ الإسراء١، ويُطلق ويُراد به بيت الكعبة ما يُسمى بمسجد الكعبة الذي هو مجاور له فحينئذ إذا عُلق حكم على المسجد الحرام نقول حمله على الحرم كله وحمله على المجاور للكعبة نقول هذان معنيان مختلفان يتضادان فحينئذ الأصح أن يُحمَل على المعنيين فيُقال الصلاة في الحرم المكي بمعنى الحرام كله بمائة ألف صلاة لماذا؟ لأن الحكم المُعلق على لفظ مشترك يُحمَل على كل المعاني وهذا مذهب الشافعي والأكثر فإذا قيل جاء في حديث جابر إلا مسجد الكعبة فما الجواب؟ إلا مسجد الكعبة نقول إن الكعبة في الشرع اسم من أسماء مكة ﴿جَعَلَ اللهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَاماً لِّلنَّاسِ﴾ المائدة٩٧، ﴿هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ المائدة٩٥، أُطلقت الكعبة مراداً بها الحرم حينئذ قال إلا مسجد الكعبة يعني إلا مسجد مكة فحينئذ صار نكرة مضاف إلى معرفة فيعم وصار هذا دليل آخر من جهة أخرى إذاً المشترط أن نقول الأصح إذا عُلق الحكم على لفظ مشترك وكان له معاني متعددة وغير متنافية الأصح أنه يُحمل على جميع المعاين كالعين هذا له معاني متعددة ولكنها مختلفة لا متضادة والقرء بالفتح والضم أيضاً له معنيان وهما متضادان والمختار إذاً وقع الإجمال في اللفظ المشترك، والمختار أراد به تصريف اللفظ المختار الألف هذه منقلبة عن ياء فإذا كانت منقلبة عن ياء حينئذ لابد أن تكون مُحركة لأن الألف إذا كانت منقلبة عن ساء شرط القلب ماذا تحركها حينئذ تحركها إما بفتح أو كسر فإذا فُتحت تغير المعنى وصار مختير اسم مفعول وإن كُسرت تغير المعنى مختير الذي هو اسم الفاعل فحينئذ صار إبهام صار إجمال صار عدم تعيين فدل لفظ المختار على معنيين تردد بين معنيين

стр. 314

محتملين هل المراد به اسم الفعل أو المراد به اسم المفعول إذاً القرء والعين من حيث الدلالة الاشتراك وقع في دلالة اللفظ والإجمال من جهة الاشتراك وأما في المختار فهو من جهة التصريف اللفظي لذلك قال والمختار للفاعل والمفعول للفاعل يعني لاسم الفاعل وللمفعول يعني لاسم المفعول فإذا قيل زيد مختار صار فيه إجماع لا تدري زيد اختير من غيره أو هو مختار أليس كذلك هل هو الذي اختار أو الذي اختبر زيد مختار هو الذي اختار أو هو الي اختير يحتمل المعنى لماذا؟ لأن المختار الألف هذه منقلبة عن ياء متحركة أما بفتحة أو كسرة ما الذي يُعين لابد من قرينة خارجة لذلك لو قيل زيد مختار من كذا اسم مفعول زيد مختار لكذا صار اسم فاعل إذاً لابد من قرينة هل التي تعين المراد، ﴿وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ﴾ البقرة٢٨٢، ﴿وَلاَ يُضَآرَّ﴾ الياء مضمومة يُضار فحينئذ يُضار هل هو مبني للفاعل أو مبني للفاعل هل هو يُضارِر أو يُضارَر بفتح الراء الأولى أم بسكرها؟ إن كانت بفتح الياء الأولى حينئذ ﴿وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ﴾ صار الكاتب نائب فاعل وإن كان يُضارِر صار الكاتب فاعل فيختلف المعنى لكن المُرَجّح أنه اسم فاعل لماذا؟ لأنه قال ﴿وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾ وهذا خطاب للشهداء فهو أولى أن يُجعَل اسم فاعل، إذاً كما وقع الإجمال في الاسم المشترك ومن جهة التصريف في الأسماء المختار كذلك يقع في الحرف ومثاله الواو الواو تأتي للعطف وتأتي للابتداء وذد يحتمل اللفظ الواحد التركيب للابتداء وأن تكون للعطف حينئذ يقع الإجمال ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ آل عمران٧، الواو هذه فيها إجمال هل هي للابتداء حينئذ تكون الجملة مستأنفة ويكون الراسخون في العلم يعلمون المتشابه وإنما استأثر الله به أو تكون بالعطف فحينئذ ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ﴾ على حسب ما علم الرب جل وعلا فالمعنى يختلف فحينئذ نقول وقع الإجمال في حرف، كذلك قوله ﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ﴾ المائدة٦، من هل هي للابتداء أو للتبعيض؟ يختلف الحكم فيها إجمال إذا كانت للابتداء معناه ابتداء المسح من الصعيد الطيب ولا يشترط فيه أن يعلق باليد تراب وإذا كانت للتبعيض حينئذ لابد أن يعلق باليد تراب يختلف المعنى، والواو للعطف والابتداء وأما الفعل كقوله تعالى ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ التكوير١٧، عسعس هذا فعل يُطلق بمعنى أقبل وأدبر والإقبال والإدبار متضادان، ثم قال ومنه إذاً بيّن لك حقيقة المُجمل وبيّن لك أنه يقع في الاسم وفي الحرف وكذلك الفعل وحكمه كان ينبغي أن يُذكر التوقف وجوب التوقف حتى يردي دليل يُبين المراد، ذم ذكر بعض ما وقع فيه نزاع هل هو من قبيل المجمل أم لا والأصح أنه ليس من قبيل المجمل لأن المجمل إذا صار من الاستنباطات والمعاني والفنون تختلف حينئذ تختلف أحكام المجتهدين هل هذا مجمل أم لا بضعهم يرى أنه مجمل وبعضهم يرى أنه غير مجمل من ذلك مم اختُلف فيه والأصح أنه غير مُجمَل عند القاضي وبعض المتكلمين (حُرِّمت عليكم المَيْتَةُ) و

стр. 315

(حُرِّمت عليكم أمهاتكم) هذا سبق الإشارة إليه أن الحكم الشرعي متعلقه فعل المكلف الذي هو صفة المكلف هو الذي يتعلق به التحريم والإيجاب والندب والكراهة والإباحة لكن الذوات عين الشيء لا يتعلق بها تحريم فهذه مثلا الخشب لا يتعلق بها تحريم وإنما يتعلق التحريم بفعل المكلف في صنعه لهذه ما الذي أراد به أراد به خيراً أم معصية حينئذ يتعلق به فعل المكلف أما عين والذات هذه الأصل أنه لا يتعلق بها التحريم، (حُرِّمت عليكم المَيْتَةُ) الميتة حرام قالوا (حُرِّمت عليكم المَيْتَةُ) هذا فيه إجمال هل حُرم علينا بيعها لمسها النظر إليها الأكل منها محتمل هذا محتمل هذا أو ذاك أو ذاك وكلها أحكام وهي متساوية فوقع الإجمال (حُرِّمت عليكم أمهاتكم) هل الحرام الوطء أو اللمس أو النظر كل هذه احتمالات وكلها متساوية وإنما يُقدّر هنا فعل (حُرِّمت عليكم المَيْتَةُ) أكلها هذا فعل من أوصفا المكلفين أو لمسها أو النظر إليها أو بيعها إذاً لابد أن يتعلق الحكم (حُرمت) بفعل للمكلف يتعلق بالميتة كذلك (حُرِّمت عليكم المَيْتَةُ) لابد أن يُعلَق الحكم (حُرمت) بصفة المكلف باعتبار الأمهات النظر إليها حرام أو لمسها أو تقبيلها أو وطؤها كلها أحكام متساوية ولا مُرجح أحدهم على الآخر فوقع الإجمال هكذا قال القاضي وبعض المتكلمين ومنه عند القاضي وبعض المتكلمين (حُرِّمت عليكم المَيْتَةُ) و (حُرِّمت عليكم أمهاتكم) لتردده تردد وقع التردد كما قال هناك الفتوحي ما تردد بين محتملين وهنا تردد بين محتلمين فأكثر على السواء ولا مُرجح، لتردده في الميتة بين ألكل والبيع الأكل والبيع يتعلق بالميتة واللمس والنظر هذا في شأن الأمهات لكن أيضاً بقي الوطء والجواب أنه لا نسلم أنه من المجمل لا يُسلَم قوله جل وعلا (حُرِّمت عليكم المَيْتَةُ) و (حُرِّمت عليكم أمهاتكم) أنه من المجمل ولا نسلم أيضاً بأنه لا مُرجح لو وجد الاحتمال نعم لكن نقول ثم مرجح ومخصص وهو العرف على ما ذكره المصنف ولا نسلم أيضاً أنه لا مرجح بل المرجح موجود وهو العرف فإن القاعدة العامة في الشرع أن الحكم المضاف إلى العين إلى الذات التي هي ليست بفعل المكلف ينصرف لغة وعرفاً إلى ما أُعدت له هذه العين وما كان اللائق بها فحينئذ إذا حُرمت الميتة ومعلوم أنها مُحرمة لنجاستها ما الذي حُرم شمها نقول لا بل أكلها.

стр. 316

قال هنا ورده يعني رد كلام القاضي بأن نقول هو مُخصص أي ما أُضيف التحريم إلى الذات إلى العين مُخصص بالعرف في الأكل في شأن الميتة والوطء في شأن الأم فليس منه إذا كان المخصص حينئذ لا إجمال ومتى يكون الإجمال إذا وقع تردد بين المحتملين مع السواء ولا مرجح وهنا نقول أول ما تقرأ الآية (حُرِّمت عليكم المَيْتَةُ) هو أكلها فحينئذ هذا التخصيص جاء من جهة العرف واللغة وهذا المقصود بالنظر للآية ذاتها ليس بمجموع الأدلة يعني (حُرِّمت عليكم المَيْتَةُ) دون أن تقرأ بقية الآيات أو بقية النصوص من السنة وإنما يُنظَر للنص نفيه هل هذا جمل أم لا (حُرِّمت عليكم المَيْتَةُ) هل هذا النص مجمل أو لا؟ نقول ليس بمجمل لأن الشرع خاطب المكلفين وخاطبهم بماذا بأعرافهم بما يعرفون هم فحينئذ صار العرف مخصصاً فمنذ أن سمعوا (حُرِّمت عليكم المَيْتَةُ) لا ينصرف الذهن إلى إلا تحريم الأكل و (حُرِّمت عليكم أمهاتكم) لا ينصرف الذهن إلا إلى تحريم الوطء فليس منه يعني من المجمل، وعند الحنفية عند الأحناف منه أي من المجمل قوله ﷺ ((لا صلاة إلا بطهور)) ((ولا صلاة إلا بفاتحة الكتاب)) ((ولا وضوء إلا بسم الله الرحمن الرحيم)) كل نص ورد فيه تسليط النفي على حقيقة شرعية فهو مجمل عند الأحناف لماذا ما وجه الإجمال؟ ومنه قوله ﷺ ((لا صلاة إلا بطهور)) لأن لا صلاة إما أن يُحمل على الصلاة الحقيقة أو على حكمها هكذا قال الأحناف إما أن يُحمل على الصلاة الحقيقة بمعنى وجودها الفعل لا الوجود الشرعي فحينئذ قالوا الأول لا يمكن أن يُحمل عليه لجواز وجود صلاة من مُحدِث فإذن وقعت الصلاة من المُحدِث قالوا وُجدت الصلاة والنبي ﷺ يقول ((لا صلاة إلا بطهور)) إذاً لا يمكن أن نحمل النص هنا على الصلاة الموجودة بالفعل ولا تُقيد بالشرع ليست الصلاة الشرعية وإنما الصلاة من حيث هي الصلاة أو إلى حكمها حكم الصلاة وحينئذ يقع الإجمال وهو أن حكم الصلاة هنا إما الصحة وإما الإجزاء وإما الكمال وإلا القبول ((لا صلاة إلا بطهور)) لا صلاة مُجزأة لا صلاة مقبولة لا صلاة كاملة لا صلاة صحيحة هذه أربع احتمالات على السواء وليس حكم أولى من حكم فوقع الإجمال عرفتم وجه الأحناف؟ يقولون ((لا صلاة إلا بطهور)) هذا مجمل لماذا؟ قالوا لأنه يحتمل أحد أمرين النص هذا ومثله كل نص سُلط فيه النفي على حقيقة شرعية لا صلاة لا إيمان لا وضوء إلى آخره كل نفي سُلط على حقيقة شرعية قالوا يحتمل أحد أمرين إما الوجود لذلك المنفي وهذا متعدى باطل لماذا؟ لأنه يوجد صلاة للمُحدث ووجدت الصلاة والنبي ﷺ نفى الصلاة فكيف وُجدت لا يمكن أن ينفي النبي ﷺ شيئاً ثم يُوجد وقد وُجدت الصلاة صلاة المُحدث إذاً هذا باطل ذهبوا إلى الأمر الثاني وهو الحكم حكم الصلاة قالوا الحكم هذا يحتمل أربعة احتمالات أو ثلاثة الصحة الإجزاء القبول الكمال فحينئذ ما الذي نقدره في النص لا صلاة صحيحة بغير طهور لا صلاة مُجزأة بغير طهور لا صلاة كاملة لا صلاة مقبولة فاستوت الأحكام هل أحد هذه الأحكام أولى بالتقدير من الآخر قالوا لا استوت

стр. 317

الأحكام إذاً وقع الإجمال لذلك قال هنا ومنه وعند الحنفية منه من المجمل قوله ﷺ لا صلاة إلا بطهور ليس النص فقط هذا بل كل نص يشابهه، والمرد على فهم الأحناف نفي حكمه نفي الحكم هذا المراد بهذا النص لماذا لا يجوز الوجه الثاني وهو نفي الفعل قالوا لامتناع نفي صورته وجود صلاة مُحدث فلما وُجدت الصلاة من المحدث امتنع نفي صورة الفعل فحينئذ لم يبقى عندنا إلا الحكم وليس حكم أولى من حكم والمراد نفي حكمه دائماً يختصرون في المقدمات والمراد نفي حكمه لامتناع نفي صورته إذاً جوّز لك هذا الحديث احتمالين نفي الصورة ونفي الحكم قال والمراد من النص نفي الحكم لا نفي الصورة التي هي الفعل فإذا كان المراد نفي الحكم والحكم يتعدد ويتنوع وليس حكم أولى من حكم فوقع الإجمال فحصل في النص تردد بين محتملين فأكثر على السواء فنطلب المرجح قال المصنف قلنا يعني رداً على هذا القول قلنا فتتعين الصورة الشرعية فتتعين الفاء هنا دال على أن المقدمة محذوفة كأنه قال قلنا ليس ذاك من المجمل فليس النص من المجمل وهذا حق لماذا؟ لأن المراد ليس حقيقة الفعل من حيثه هو بل الشرع إذا تكلم بحقيقة شرعية حُمل اللفظ على مراده هو لا على مراد غيره ولذلك سبق أن التفريق بين الحقائق اللغوية والشرعية والعرفية قائدته أن الشارع ولذلك قال ويتعين باللافظ بمعنى أن الشارع إذا نطق وتكلم بالصلاة حملنا الصلاة على مفهومه في الشرع ولا نحمله على مفهوم الصلاة في اللغة ولا في العرف حينئذ لو قال لا صلاة أي لا صلاة شرعية وحينئذ إذا نُفيت الصلاة الشرعية إما لفوات ركن أو شرط أو وجود مانع وأما الفعل نفسه فلا يُلتَفت إليه لذلك لو صلى بلا وضوء نقول صلى؟ لم يصلي إذاً كيف يُنفى هذا الفعل هي لم تقع الصلاة أصلاً فحينئذ لا صلاة المراد بالصلاة صلاة شرعية ولذلك صح النفي في المصطفى ﷺ للمسيء في صلاته ((إنك لم تصلي)) هذا النفي لأي شيء؟ للصلاة الشرعية وهو قد قام وركع وقال لا أُحسن إلا هذا يا رسول الله، المنفي ما هو؟ الصلاة الشعرية والذي وُجد ليست بصلاة شرعية، الأحناف فهموا النص بما فعله المسيء قالوا لا صلاة إذاً الصلاة الفعل الصورة نقول لا النفي المُسلط على الحقيقة الشرعية يُحمَل على صورتها الشرعية لا الفعل من حيثه هو ولو قام ركع وسجد من العشاء إلى الفجر ولم يقرأ الفاتحة نقول ليست بصلاة الشعرية لفوات ركن، لذلك قال هنا قلنا فتتعين الصورة الشرعية يعني الحديث وما شاكله ليس مجملاً فتتعين الصورة الشعرية ولا نحتاج إلى إغمار حكم لماذا؟ لأن حرف النفي إذا سُلط على حقيقة شرعية حُمل على الصورة الشرعية فحينئذ لا صلاة أي لا صلاة مُعتد بها شرعاً إلا بطهور، لا صلاة لا صيام لمن لم يُبيت الصيام لا صيام نقول لا صيام شرعياً لا يُعتد به شرعاً فوجوده وعدمه سواء وجوده وعدمه سواء ولا نلتفت إلى الوجود الفعلي الخارج عن حدود الشرع فإذا صلى صلاة وقد ترك ركناً أو فوّت شرطاً أو قام مانع فلا نسميها صلاة ((ارجع فصلي فإنك لم تصلي)) إذاً نفى واثبت مع وجود الفعل الخارجي مع وجود الفعل الخاص إذاً نقول هذا ليس من المجمل.

стр. 318

ثم قال ويقابل المجمل المبيَّن شرع في بيان المُبيَّن ما هو المبين؟ قال ويقابل المجمل المبين ما إعراب المبين؟ فاعل والمجمل؟ مفعول به المبين هذا اسم مفعول بُيِّن يُبيَن فهو مُبيَّن مُبين اسم مفعول وهو لغة الموضَح والمُظهَر والمُفَسَر المُوضَح هو المُبيَن والمُفَسر والمُظهَر فهو حينئذ يقابل المجمل حصلت المقابلة المجمل فيه إبهام مُبهَم والمُبيّن نقول هذا مُوَضَح ومُفَسَر إذاً قابله لذلك قال ويقابل المجمل المبين لأن المجمل لا يفهم منه المراد إلا بدليل خارجي واصطلاحاً المبين ما فُهم منه عند الإطلاق معنى معين بأصل الوضع أو بعد البيان ما فُهم ما لفظ فُهم أدرك الفهم إدراك معنى الكلام فُهم منه عند الإطلاق إذا أُطلق اللفظ معنى معين أخرج ماذا؟ المجمل لأنه يقابله بأصل الوضع أو بعد البيان قسّم لك المبين إلى قسمين مُبين ابتداءاً لم يقع فيه إشكال ثم ببُين وهذا كثير في الشرع مبين ابتداءاً بأصل الوضع كأرض وسماء هل هو مثل قرء وعين لا ليس مثله أرض وسماء واضح مبين يُفَسَر بأصل الوضع ابتداءاً ومُبيَن والنوع الثاني أشار إليه بقوله أو بعد البيان كأن يقول ثلاثة قروء ثم يأتي دليل خارجي فيُعَين المراد به الأطهار أو الحيض فحينئذ المبين نوعان مبين ابتداءاً بأصل الوضع وابتداءاً بعد البيان يعني يقع إشكال وإجمال ثم يأتي المبين هنا قال وهو المُخْرَج من حَيِّزِ الإشكال إلى الوضوح المُخْرَج من حيز الإشكال إلى الوضوح هذا إذا أردنا المعنى العام للحد نقول هذا يتعين أن يكون المراد به النوع الثاني لا الأول لأن المبين قلنا قسمان ما كان بأصل الوضع ابتداءاً وما كان بعد البيان حصل إجمال وإشكال ثم جاء المبين هذا حد الإخراج أو المُخرَج من حيز الإشكال إذاً وقع فيه إشكال وقع فيه خفاء فجاء المُبين فوضحه وكشف معناه إذاً يختص هذا الحد النوع الثاني هذا أول اعترضاً على هذا الحد أنه لا يشمل البيان ابتداءاً وإنما يختص بالمبين بعد وقوع الإشكال والبيان الأصح أنه يقع ابتداءاً ويقع بعد وقوع الإشكال، المُخْرَج من حيز الإشكال يعني من صفة وحال الإشكال والمراد به خفاء المعنى المراد من اللفظ يُطلق اللفظ مشتركاً بينما معنيين متضادين ثم يأتي دليل خارجي فنقول ثلاثة قروء المراد بها الحيض نقول قروء هذا مُبيّن لماذا لأنه كان مُشكلاً فيه نوع خفاء لا يُعرف هل المراد به الأطهار أم الحيض فجاء دليل خارجي فعلم أن المراد به الحيض مثلاً فصار ثلاثة قروء مُبيناً إذاً أُخرج من حيز الإشكال إلى الوضوح بدليل خارجي وهو المُخْرَج من حيز الإشكال حيز هذا فيه نوع إشكال لأن الحيز هو الفراغ المُتوهَّم الذي يشغله شيء أمر حسي والتبيين هذا أمر معنوي فكيف حينئذ يُقال إن المُبين هذا في حيز الإشكال كما يُقال في حيز العدم إذا كان الشيء في حيز العدم العدم هذا أمر معنوي وليس بشيء حينئذ لا يكون له حيز والحيز يختص بالمحسوسات، من حيز الإشكال نقول الحيز الأصل فيه الفرغ المُتوهَّم الذي يشغله شيء والتبيين معنوي والمعنى لا يُوصَف بالاستقرار في الحيز كما لا يُقال في حيز العدم كان الشيء في حيز العدم، وهو المُخْرَج من حيز الإشكال إلى الوضوح والمُخْرَج أو

стр. 319

المُخْرِج بالكسر هو المبين والمراد به الشارع ويطلق على الدليل الذي حصل به البيان يعني الدليل المبين والإخراج هو البيان إذاً عندنا مُبيَّن وعندنا مُبيِّن وعندنا بيان، مُبيَّن هو المُخْرَج ثلاثة قروء والمُبيِّن الدليل الذي جاء وعين أحد المعنيين البيان الإخراج الذي هو فعل الفاعل، فالبيان اسم مصدر بين تبياناً وبياناً اسم مصدر بيّن وبيّن مصدره تبيان وبياناً اسم مصدر له ويُطلق على التبيين وهو فعل المُبيَّن فعل الفاعل فالبيان حينئذ يكون إخراج وإظهار المعنى للسامع وإيضاحه وقد يسمى الدليل بياناً يعني البيان يُطلق ويُراد به التبيين فعل الفاعل ويُطلق به ويُراد به الدليل نفسه يُسمى بياناً، ويختص بالمجمل على الحد الذي ذكره المصنف المُخْرَج من حيز الإشكال إلى الوضوح يختص بالمجمل ويختص أي المبين بالمجمل والأصح أنه عام الأصح أنها عام يشمل المجمل وغيره ولذلك قال الغزالي كما ذكره المُحشِّي هنا وليس من شرطه أن يكون بياناً أن يكون مُشكِل وليس من شرط المبين أن يكون لمُشكِل لأن النصوص المُعرِبة عن الأحكام ابتداءاً بيان النصوص المُعربة الكاشفة عن الإحكام ابتداءاً وإن لم يتقدم إشكال ولهذا يبطل قوله من حده بأنه إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي إذاً صار هذا الحد فاسداً، ثم قال وحصول العلم للمخاطب ليس بشرط وحصول العلم للمخاطب بالبيان ليس بشرط يقع الإجمال فيعلمه بعض المكلفين ولا يعلموا بالبيان فيعلمه آخرون هل لابد أن البيان لابد أني علمه كل قارئ لآية أو نص حتى يسمى بياناً؟ لا لذا قال وحصول العلم للمخاطب بالبيان ليس بشرط لماذا؟ لأنه يجوز أن يجهله البعض ولذلك لما تُوفي النبي ﷺ جاءت فاطمة والعباس إلى أبي بكر ﵁ يطلبان الإرث استدلالاً يقوله تعالى ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ﴾ النساء١١، فأخرج لهم المبين المخصص ما تركناه صدقة إذاً لا يُشترط حصول العلم للمخاطب بالبيان بل قد يجهله البعض ويعلمه الآخرون.

стр. 320

ويكون بالكلام والكتابة وبالإشارة وبالفعل وبالتقرير يعني بماذا يحصل البيان إذا وقع عندنا إجمال ما هو المبين ما هو الدليل؟ قال يتنوع يكون بالكلام يعني بالقول يكون بالقول كما في قوله ﷺ ((فيما سقت السماء العُشر)) هذا مبين لقوله جل وعلا ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ﴾ ﴿آتُواْ الزَّكَاةَ﴾ هذا فيه إجمال من هم أصحاب الزكاة في أي شيء ما هي المقادير ما هي النصابات إلى آخره كل ما يتعلق بالزكاة كتاب الزكاة كله شارح لقوله ﴿آتُواْ الزَّكَاةَ﴾ كقوله ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ﴾ الصلاة لها شروط ولها أركان ولها واجبات كل مات يتعلق بكتاب الطهارة فهو مُبين للصلاة إذاً حصل البيان هنا لقوله تعالى ﴿آتُواْ الزَّكَاةَ﴾ بقوله ﷺ ((فيما سقت السماء العُشر))، والكتابة كتب النبي ﷺ إلى عماله مقادير الزكاة إلى آخره وبالإشارة كما سُئل النبي ﷺ عن الشهر ما آل قال الشهر هكذا وهكذا وأشرا بأصبعه العشر وقبض الإبهام في الثالثة يعني تسعة وعشرين وبالفعل كما في قوله جل وعلا ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ﴾ وقع البيان بيان الصلاة بفعل النبي ﷺ ﴿وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ آل عمران٩٧، وقع بيان المناسك بالفعل، وبالتقرير إذا أقر غيره دل على الجواز كما في سؤال الجارية أين الله؟ فقالت في السماء فكست ﷺ دل على جواز هذا القول هذا بيان إذاً لو قيل أني الله أو قيل في السماء نقول هذا جائز، وبكل مُقيَّدٍ شرعي قاعدة عامة كل ما يثبت به حكم شرعي يحصل به البيان فإذا سكت أو ترك كالترك مثلوا بالترك هنا كترك بعض الأشياء يدل على الوجوب مثلاً ﴿وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ البقرة٢٨٢، وأشهدوا هذا فعل أمر يقتضي الوجوب ترك النبي ﷺ الإشهاد في بعض فدل على عدم وجوب الإشهاد إذاً الترك يكون دليلاً وبياناً على عدم الوجوب، ولا يجوز تأخيره عن وقت الحاجة ولا يجوز تأخيره يعني تأخير البيان عن وقتن الحاجة يعني وقت الوجوب العمل بالخطاب لو قيل صلوا الظهر أمر وصلاة الظهر هذه مجملة ما هي صلاة الظهر هكذا من اللفظ لا تُدرَك لابد من بيان فإذا قال صلوا الظهر أو أُمروا بصلاة الظهر هل يجوز تأخير البيان بحقيقة الصلاة من شروط وأركان إلى أن يأتي وقت الصلاة وينتهي أم لابد أن يكون سابقاً؟ لابد أن يكون سابقاً ولذلك انعقد الإجماع على أنه لم يقع تأخير البيان عن وقت الحاجة ليس إلى وقت الحاجة بحيث إنه لا يُبين صلاة الظهر إلا بعد خروج وقت الظهر نقول هذا لا يجوز لماذا؟ لأن المكلف مطالب بالامتثال والأداء وسبق أن من شرط التكليف أو المكلف به أن يكون معلوماً وإذا لم يكن معلوماً صار من التكليف بما لا يُطاق ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ البقرة٢٨٦، إذا أرمتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم حينئذ نقول هو أُمر بالصلاة صلاة الظهر وخرج الوقت ولم يُبين له هذه الصلاة هل وقع في الشرع هذا الجواب لا بعضهم جوّزه عقلاً بناءاً على أنه يجوز التكليف بالمحال إذاً ولا يجوز تأخيره يعني تأخير البيان
следующие страницы →