Полный текст (476 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
الطبري وكان مؤدباً في دار الوزير ابن الفرات ووصلنا إليه بالحيل والشفعاء وكان بصيراً بالعربية حاذقا في النحو أخذ القراءة عن أبي المنذر نصير بن يوسف النحوي صاحب الكسائي، وأخذ نصير عن الكسائي.
وأخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن النقاش قال: حدثني أبو عبد الله الحسين بن علي بن حماد المقرئ الرازي، قال: حدثنا أبو جعفر علي بن أبي نصر المقرئ القطان النحوي قال: حدثني أبو المنذر نصير بن أبي نصير قال أخبرني الكسائي.
حمدون بن ميمون عن الكسائي
قرأت على أبي بكر أحمد بن كامل وعلى بكار بن أحمد قالا: قرأنا على أحمد بن يعقوب السمسار والمعروف بابن أخي العرق، وقال أبو بكر بن كامل قرأت عليه بالتحقيق وكان حسن الأخذ والقراءة.
стр. 72
وقرأت أنا عليه أول القرآن بالتحقيق وكان عنده شيخ قاعد من أهل العراق يذكر أنه قرأ للكسائي برواية أبي الحارث، فقال التحقيق في قراءة الكسائي؟ قال أبو بكر بن كامل: نعم، ومهموزي أسامحه وأساهله فيه؟ فقال ذلك الشيخ: وكيف يكون التحقيق أحسن من هذا؟
قال أبو بكر بن كامل: وأخبرني أحمد بن يعقوب أنه قرأ على حمدون بن ميمون الزجاج صاحب الكسائي عن الكسائي.
وقال أبو عيسى بكار: وكان أحمد بن يعقوب قد قرأ على حمدويه بن ميمون الزجاج، وقرأ حمدويه على الكسائي.
وكذلك سمعت غيره من المشايخ يقولون حمدويه بن ميمون إلا أن أبا بكر بن كامل كان أبصر منه في كل باب والله أعلم.
وقال أبو عيسى بكار وقرأت على أحمد بن يعقوب وقال أحمد ابن يعقوب قرأت على إسماعيل بن مدان وقرأ إسماعيل بن مدان على أبي الحسن علي بن حمزة الكسائي.
ذكر إسناد يعقوب
وهو أبو محمد يعقوب بن إسحاق بن زيد بن عبد الله بن أبي
стр. 73
إسحاق الفزاري قيل: وكان مولى الحضرميين فقيل الحضرمي، قرأ على سلام بن سليمان أبي المنذر الخراساني. وقرأ سلام على عاصم وقرأ عاصم على أبي عبد الرحمن السلمي وقرأ أبو عبد الرحمن على عثمان وعلي وغيرهما، وهما قرأا على النبي ﷺ ، وقرأ سلام أيضا على بي عمرو وقرأ أبو عمرو على مجاهد وسعيد بن جبير وهما قرأا على ابن عباس، وقرأ ابن عباس على أبي بن كعب، وقرأ أبي على النبي ﷺ .
وروى عن روح قال: قرأت على يعقوب، وقرأ يعقوب على سلام بن سليمان أبي المنذر، وقرأ سلام على عاصم بن أبي النجود.
قال روح: حدثني يعقوب قال: قرأت القرآن على شهاب بن شرلفة المجاشعي فقال لي: لقد أدركت أقواما لو سمعوا بقراءتك لأتوك حتى سمعوا منك. قال: وقرأت القرآن على مسلمه
стр. 74
ابن محارب الدثاري، وروى أنه أخذ أيضا عن مهدي بن ميمون وأخذ مهدي عن شعيب بن الحبحاب، وأخذ شعيب عن أبي العالية الرياحي وأخذ أبو العالية عن زيد بن ثابت وأبي ابن كعب وابن عباس.
قال أبو العالية: قرأت القرآن على عمر بن الخطاب أربع مرات، وأكلت معه اللحم.
وروى عن بكر بن حبيب أبي عثمان المازني أنه قال: قيل ليعقوب على من قرأت يا أبا محمد؟ قال: قرأت على الذي أقرأه الذي قرأ على الذي أقرأه الذي قرأ على النبي ﷺ .
стр. 75
رواية روح
قرأت على أبي القاسم هبة الله بن جعفر بن محمد بن الهيثم بباب الشام من مدينة السلام القرآن من أوله إلى آخره، وأخبرني أنه قرأ بالبصرة على أبي العباس أحمد بن يحيى وكيل النوشجاني نيف وثمانين ومائتين، قال قرأت على روح بن عبد المؤمن أبي الحسن، وقرأ روح على يعقوب. قال أبو القاسم: قال أبو العباس: وقد قرأت على غير روح من أصحاب يعقوب منهم زيد بن أخي يعقوب وأحمد بن عبد الخلاق وكعب بن إبراهيم وجماعة غيرهم. وكان أثبتهم في نفسي روح قال أبو القاسم: فروح أجل أصحاب يعقوب وأعلم وأضبط من أخذ عنه.
стр. 76
قال أبو القاسم: وقرأت أيضاً على أبي العباس المعدل وكان يسند قراءته إلى روح بن عبد المؤمن وزيد بن أحمد بن إسحاق، وكان يحي الخلاف بينهما في أحرف يسيرة.
رواية رويس
قال أبو القاسم: وقرأت أيضا على محمد بن هارون البصري المقرئ المعروف بأبي بكر التمار، قال: قرأت على محمد بن المتوكل اللؤلؤي الملقب برويس هذه القراءة وقال لي: أقرأني يعقوب بن أبي إسحاق الحضرمي بها.
وقال أبو القاسم وكان التمار ضابطاً لهذه القراءة.
وقال أبو القاسم وقرأت أيضا بمكة على الحسن بن
стр. 77
مسلم بن سفيان البصري المفسر المقرئ، وكان بالمدينة سنين ثم خرج إلى مكة، وكنت رأيته قبل ذلك بالبصرة، فقرأت عليه بمكة والمدينة جميعاً، وذكر أنه قرأ على أبيه مسلم بن سفيان وعلى أبي الحسن روح بن عبد المؤمن وزيد بن أحمد بن إسحاق - وهو ابن أخي يعقوب - وأحمد بن عبد الخلاق المعلم المكفوف، وأبي بشر حميد القطان، وكعب بن إبراهيم وحميد بن الوزير النيلي وعمر السراج وهؤلاء كلهم قرؤوا على يعقوب الخضرمي، قال أبو القاسموقرأت بالبصرة أيضاً على أبي الحسن علي بن أحمد الجلاب في يشكر قال: قرأت على روح بن عبد المؤمن أبي الحسن وعلى زيد بن أحمد بن إسحاق بن أخي يعقوب، وكانت قراءتي عليه في الوقت الذي قرأت على أبي العباس أحمد بن يحيى ولم يكن بينهما خلاف إلا في حرف واحد.
стр. 78
ذكر إسناد خلف
وهو أبو محمد خلف بن هشام بن طال بن غراب الزار أخذ القراءة على سليم بن عيسى عن حمزة الزيات وعلى غيره [ .... ]. وكان عالماً بوجوه القراءات، واختلاف الروايات، فاختار اختياراً حسنا غير خارج من الأثر.
وحدثونا عن إدريس قال: سمعت سلمة بن عاصم صاحب الفراء، وهو أستاذ أبي العباس ثعلب، يقول: كتبت الحروف من غير [ ... ] ما اعتمدت إلا ما حدثني به خلف بن هشام لأنه درى كيف أخذ وكيف أدى.
- قرأت القرآن من أوله إلى آخره على أبي الحسن محمد بن عبد الله بن مرة المقرئ وأخبرني أنه قرأ بها على جماعة قال: فأول من قرأت عليه إسحاق بن إبراهيم أبو يعقوب المروزي أخو أبي
стр. 79
العباس وراق خلف، وكان قد قرأ على خلف بن هشام وقرأ خلف على سليم وقرأ سليم على حمزة، قال: وكان لا يقرأ ولا يقرئ إلا بهذا الحرف لا يحسن غيره. ثم ثقلت أذنه فخلفه محمد ابنه، فقرأت عليه أيضاً ثم توفي سنة ست وثمانين ومائتين، فقرأت بعده على جماعة منهم علي بن محمد أبو الحسين نيزك المقرئ، قرأت عليه نحواً من مائة ختمة أو أكثر، وذكر من زهده وصلاحه شيئاً عظيماً. رحمة الله علينا وعليهم أجمعين قال: وقرأت أيضاً على أبي الحسن محمد بن إبراهيم وعلى إبراهيم بن إسحاق
стр. 80
المعروف بغلام جلان وعلى أبي بكر بن إسب المؤدب كله بختيار خلف بن هشام البزار، قال: ولم يكن يعرف عندنا في الربض غير اختياره ولا يقرأ إلا به.
فهذه أسانيد القراءات التي قرأنا بها نقلا وأخذناها لفظاً، اختصرناها كراهية الإطالة فيها، وسيأتي بعدها ذكر الحروف واختلافهم فيها في كل سورة، مشبعة مشروحة مبسوطة بمشيئة الله وعونه وقوته وحسن توفيقه. والله يوفقنا له ويعيننا عليه، وإياه نسأل خيره ونفعه وبركته، إنه سميع بصير وهو على كل شيء قدير.
стр. 81
ذكر الحروف
فاتحة الكتاب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قرأ أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وحمزة: ﴿مَلِكِ﴾ بغير ألف. وقرأ عاصم والكسائي ويعقوب وأبو حاتم وخلف ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ بالألف، ولم يختلفوا في كسر الكاف واللام.
وقرأت على بكار المقرئ قال: قرأت على أبي علي الصواف المقرئ قال: قرأت على أبي عمر الدوري قال: قال الكسائي: اقرأ ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ و ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، يعني أنه كان يقرأ بالوجهين بالألف وغير الألف. ويؤيد هذه الرواية ماروي عن أبي عبيد أنه قال: قد كان الكسائي زماناً يقرؤها بالألف ثم بلغني عنه أنه قال: لا أبالي كيف قرأتها ﴿مَلِكِ﴾ أو ﴿مَالِكِ﴾ والله أعلم بذلك.
قرأ حمزة وحده ﴿الصِّرَاطَ﴾ بإشمام الزاي كل القرآن في جميع الروايات عنه إل رواية عبد الله بن صالح العجلي فإنه بالصاد
стр. 82
كل القرآن [ .... ] ورواية خلاد وابن سعدان جميعاً عن سليم فإنه يشم الصاد الزاي في أم الكتاب فقط.
وقرأت على أبي الحسن النقاش المقرئ برواية خلاد فأخذ علي كل ما فيه الألف واللام بالاشمام وما سواه بالصاد.
وروى أبو حمدون عن الكسائي باشمام السين كل القرآن وقرأ يعقوب برواية رويس بالسين كل القرآن وذكر نحوه عن ابن كثير وهو غلط كما قيل، وقال الآخرون بالصاد في جميع القرآن.
قرأ حمزة ﴿عَلَيْهِمْ﴾ و ﴿إِلَيْهِمْ﴾ و ﴿لَدَيْهِمْ﴾ بضم الهاء في هذه الأحرف الثلاثة كل القرآن.
وقرأ يعقوب ﴿عَلَيْهِمْ﴾ و ﴿إِلَيْهِمْ﴾ و ﴿لَدَيْهِمْ﴾ و ﴿عَلَيْهِمْا﴾ و ﴿إِلَيْهِمْا﴾ و ﴿عَلَيْهِنَّ﴾ و ﴿فِيهِمَا﴾ و ﴿فِيهِمْ﴾ و ﴿فِيهِنَّ﴾ وكل ما أشبه ذلك من هاء قبلها ياء ساكنة في جميع القرآن بضم الهاء. وزاد رويس في روايته عنه ضم الهاء وإن سقطت الياء قبلها لعلة. نحو قوله: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ﴾ و ﴿قِهِمْ﴾ و ﴿أَلَمْ يَأْتِهِمْ﴾ و ﴿وَإِنْ يَأْتِهِمْ﴾ و ﴿وَيُلْهِهِمُ﴾ وما أشبهه إلا قوله تعالى في الأنفال ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ﴾ فإنه بكسر الهاء في كل القرآن وروي عن رويس كسر الهاء من ﴿بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ و ﴿وَيُزَكِّيهِمْ﴾ كل القرآن و [ ... ] قرأت ﴿وَيُزَكِّيهِمْ﴾ بضم الهاء وكذلك
стр. 83
﴿مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ فإذا كان ﴿مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ و ﴿أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ﴾ وكل ما أشبهه فإنه يكسر الهاء فيه.
وروي عن روح أيضا جميع ذلك بكسر الهاء. وضم الميم من ﴿أَبِيهِمْ﴾ أيضا حيث كان، والذي قرأت في روايته ضم الهاء في جميع ما ذكرته إلا قوله تعالى ﴿أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ﴾ فإنه بكسر الهاء.
والباقون يكسرون الهاء ويسكنون الميم إلا أن يتلقاها ألف وصل نحو قوله: ﴿عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ﴾ و ﴿عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ﴾ و ﴿مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ﴾ و ﴿يُرِيهِمُ اللَّهُ﴾ وجميع ما أشبه ذلك فإن أبا جعفر ونافعا وابن كثير وابن عامر وعاصما يكسرون الهاء ويضمون الميم فيها.
وأبو عمرو يكسر الهاء والميم جميعا فيها.
وحمزة والكسائي وخلف يضمون الهاء والميم جميعا فيها.
ويعقوب يكسرها إذا كسر الهاء قبلها، ويضمها إذا ضم الهاء قبلها والله أعلم بذلك.
وأبو جعفر وابن كثير يضمان كل ميم جمع في جميع القرآن نحو ﴿عَلَيْهِمُو﴾ و ﴿إِلَيْهِمْ﴾ و ﴿فِيهِمْ﴾ و ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ وأشباه ذلك، ونافع يخير في ذلك برواية إسماعيل وقالون.
стр. 84
والمسيبي يقول: إن شئت ضممت وإن شئت أسكنت.
وأما رواية ورش فإنه يضم الميم عند ألف القطع ويسكن ما سوى ذلك.
والكسائي في رواية نصير يضم الميم عند رؤوس الآيات إذا كان ما قبل الميم مضموما نحو قوله ﴿هُمْ يُوقِنُونَ﴾ و ﴿كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ فإذا كان ما قبل الميم مكسورا تركه جزما ولم يضمه نحو قوله ﴿بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ ويضم الميم أيضا عند الألف المقطوعة نحو ﴿أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ﴾ وعند الميم نحو: ﴿جَاءَكُمْ مُوسَى﴾ وأشباه ذلك. قال نصير. إنما يصل ذلك في الكلمات الخفاف، فإذا طالت الكلمة أو ثقلت ترك الميم جزما نحو قوله ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ ﴿وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ وإذا ثقلت الكلمة لا يضم أيضا مثل ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ وإنما يضم ﴿هُمْو﴾ و ﴿كُنْتُمْو﴾ ﴿وَأَنْتُمْو﴾ ونحوها.
وأما قتيبة فإنه لا يضم الميم عند الميم ويضم عند رؤوس الآيات وعند الألف المقطوعة طالت الكلمة أو ثقلت أو لم تطل. ولا يضم إذا انكسر ما قبل الميم أيضا، والله أعلم بجميع ذلك.
стр. 85
سورة البقرة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
١ - قوله تعالى ذكره ﴿فِيهِ هُدًى﴾ قرأ ابن كثير: ﴿فيهي﴾ و ﴿عليهي﴾ و ﴿لديهي﴾ و ﴿يديهي﴾ و ﴿لديهو﴾ و ﴿منهو﴾ و ﴿عنهو﴾ و ﴿زدتهو﴾ و ﴿راتهو﴾ باشباع الهاء يصلها بياء أو بواو وكذلك جميع ما أشبهها من هاءات الكناية فإنه يشبعها كل القرآن وإن سكن ما قبلها. ووافقه عاصم برواية حفص في قوله ﴿وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ فأشبع كسرة الهاء في هذا الحرف فقط. الباقون لا يشبعون إذا سكن ما قبل الهاء، فإذا تحرك ما قبله فهم مجمعون على إشباعه.
стр. 86
ذكر مذهبهم في الادغام والإظهار
٢ - كان أبو عمرو ﵀ يدغم كل حرفين يلتقيان من جنس واحد أو مخرج واحد أو قريبي المخرج، سواء كان الحرف المدغم ساكنا أو متحركا إلا أن يكون مضاعفا، أو منقوصا، أو مفتوحا قبله ساكن غير مثلين، وشرح ذلك يطول، وقد أفردت له به كتابا ذكرت فيه ما جاء عنه من الإدغام حرفا حرفا بالدلائل والحجج والآثار، إلا أن المشهور عنه المذكور الذي لا يختلف فيه إدغام الحروف الساكنة وأما المتحركة فربما أدغم وربما أظهر.
٣ - وروي عن أبي شعيب السوسي أنه قال: كان اليزيدي قراءته التي كن يقرأ الناس بها فيها إدغام الساكن، وهي المعروفة التي يقرؤون بها وينسبونها إليه مثل ﴿خَبَتْ زِدْنَاهُمْ﴾ [الإسراء ٩٧] ﴿وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ [الحج ٣٦] وأشباه ذلك.
وكانت له قراءة أخرى ينسبها إلى أبي عمرو وفيها حججها، فالمشهور عنه إدغام الحروف الساكنة التي لا يظهرها في حال.
٤ - واعلموا أن الحرف الساكن إذا لقيه حرف مثله، لا يجوز إظهاره نحو قوله ﴿فَمَا زَالَتْ تِلْكَ﴾ و ﴿وَقَدْ دَخَلُوا﴾
стр. 87
و ﴿اضْرِبْ بِعَصَاكَ﴾ ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ﴾ ﴿وَقُلْ لِلَّذِينَ﴾ ﴿وَقُلْ لَهُمَا﴾ ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ﴾ وكل ما أشبه ذلك من المثلين يلتقيان والأول منهما ساكن لا يجوز إظهاره ولا يكون فيه إلا الإدغام، وكذلك إذا كان مخرجهما واحدا والأول ساكن لم يجز إظهاره أيضا نحو قوله: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ﴾ و ﴿إِذْ ظَلَمُوا﴾ و ﴿لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ﴾ ﴿وَقَالَتْ طَائِفَةٌ﴾ ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ﴾ و ﴿أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ ﴿وَلَقَدْ تَرَكْنَا﴾ وأشباه ذلك، وعلى هذا إجماع القراء وكلام العرب، ولا تنظر إلى قول من أظهر منه شيئا في القرآن في رواية شاذة بعيدة غير صحيحة وإنما الاعتماد على ما أجمعوا عليه ولم يختلفوا فيه والله أعلم به.
стр. 88
٥ - فأما الذي يختار إدغامه ولا يرى إظهاره وهو جائز فالحروف الساكنة المتقاربة في المسلك نحو الدال من ﴿قَدْ﴾ فكان يدغمها في (الجيم) نحو ﴿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ﴾ وفي (الذال) نحو ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا﴾، وفي (الزاي) نحو ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا﴾. وفي السين نحو ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ﴾، وفي الشين نحو ﴿قَدْ شَغَفَهَا﴾ وفي (الصاد) نحو ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا﴾ وفي (الضاد) نحو ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا﴾ وفي (الظاء) نحو ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ﴾.
وتدغم الدال في الثاء أيضا من قوله: ﴿يُرِدْ ثَوَابَ﴾.
وتدغم الذال من ﴿إِذْ﴾ في التاء نحو ﴿إِذْ تَقُولُ﴾ و ﴿إِذْ تَبَرَّأَ﴾ وفي الجيم نحو ﴿إِذْ جَعَلَ﴾ وفي الدال
стр. 89
نحو ﴿إِذْ دَخَلُوا﴾ وفي الزاي نحو ﴿وَإِذْ زَاغَتِ﴾ وفي السين نحو ﴿إِذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾ وفي الصاد نحو ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا﴾.
٦ - ويدغم تاء التأنيث في السين نحو ﴿أَنْبَتَتْ سَبْعَ﴾ وفي الثاء نحو ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ﴾ وفي الجيم نحو ﴿وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ و ﴿نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ﴾ وفي الصاد نحو ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ و ﴿لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ﴾ وفي [الزاي] نحو ﴿خَبَتْ زِدْنَاهُمْ﴾ وفي الظاء نحو ﴿كَانَتْ ظَالِمَةً﴾ و ﴿حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا﴾.
стр. 90
٧ - ويدغم الثاء في التاء نحو قوله ﴿لَبِثْتَ﴾ و ﴿لَبِثْتُمْ﴾ و ﴿أُورِثْتُمُوهَا﴾.
٨ - ويدغم الراء في اللام نحو ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ و ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ﴾ ﴿فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ وما أشبهه. كذلك قرأته في جميع الروايات عن أبي عمرو إلا في رواية إبراهيم غلام السجادة عن اليزيدي فإني قرأت بإظهار الراء عند اللام، فهذا المذكور المشهور الذي لم يختلف فيه عن أبي عمرو ﵀، والله أعلم.
٩ - وأما الحروف المتحركة فقد قرأنا بإدغامها في رواية اليزيدي وشجاع جميعا إلا أنه على ما وصفته عنه، ولم يوافقه عليه أحد من هؤلاء الأئمة أعني على إدغام الحروف المتحركة إلا حمزة ﵀ فإنه وافقه على إدغام قوله ﴿بَيَّتَ طَائِفَةٌ﴾ [النساء ٨١] ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (١) فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (٢) فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا﴾ [الصافات ١ و٢ و٣] ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا﴾ [الذاريات ١] وزاد خلاد عن سليم في روايته ﴿فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا﴾ [المرسلات ٥] ﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا﴾ [العاديات ٣] ووافقه حمزة والكسائي وخلف في إدغام الحروف الساكنة التي ذكرناها فأدغموا كل ما أدغم إلا: الراء في اللام، والذال في الجيم فإنهم أظهروهما ولم يدغموهما.
стр. 91
هذه رواية خلاد وأبي عمر عن سليم عن حمزة، وجميع الروايات عن الكسائي.
١٠ - وأما العجلي وخلف وأبو أيوب الضبي عن أصحابه فإنهم قالوا: لا يدغم حمزة الذال في السين والصاد والزاي نحو ﴿إِذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾ ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا﴾ ﴿وَإِذْ زَيَّنَ﴾.
١١ - وقال ابن سعدان عن سليم بين الإظهار والإدغام في هذه الحروف.
١٢ - وكذلك خلف لا يدغمها كما يرويها عن سليم عن حمزة، ويخالفه أيضا في قوله ﴿لَبِثْتُ﴾ و ﴿لَبِثْتُمْ﴾ حيث كان وفي ﴿أُورِثْتُمُوهَا﴾ فلا يدغم الثاء في التاء فيها ولا يدغم أيضا التاء في الثاء نحو ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ﴾ و ﴿رَحُبَتْ ثُمَّ﴾ وما أشبهه. ويدغم ما سوى ذلك مثل حمزة.
стр. 92
١٣ - وكان الكسائي يدغم أيضا اللام من ﴿هَلْ﴾ ﴿وبلْ﴾ في الطاء، والظاء، والضاد، والتاء والثاء، والسين، والزاي، والنون مثل ﴿بَلْ طَبَعَ اللَّهُ﴾ و ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ﴾ و ﴿بَلْ ضَلُّوا﴾ و ﴿هَلْ تَعْلَمُ﴾ و ﴿هَلْ ثُوِّبَ﴾ و ﴿بَلْ سَوَّلَتْ﴾ و ﴿بَلْ زُيِّنَ﴾ و ﴿بَلْ نَحْنُ﴾ و ﴿هَلْ نَحْنُ﴾.
وزاد أبو الحارث في روايته عنه إدغام اللام في الذال من قوله ﴿يَفْعَلُ ذَلِكَ﴾ حيث كان، ووافقه حمزة في التاء والثاء والسين ﴿هَلْ تَرَى﴾ و ﴿هَلْ تُحِسُّ﴾ و ﴿هَلْ تَعْلَمُ﴾ و ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ﴾ و ﴿هَلْ ثُوِّبَ﴾ و ﴿بَلْ سَوَّلَتْ﴾ فأدغم اللام فيها ولم يدغم فيها سواها إلا في رواية أبي عمر عن سليم فإنه زاد إدغام اللام في الطاء نحو ﴿بَلْ طَبَعَ﴾ [النساء ١٥].
١٤ - وقال خلف عن سليم عن حمزة إنه ربما قرأ عليه بعض أصحابه ﴿بَلْ طَبَعَ اللَّهُ﴾ بإدغام اللام فيجيز ذلك. وهذا يؤيد صحة رواية أبي عمر، والله أعلم. وخالفه خلف فلم يدغم شيئا في اختياره.
١٥ - وأدغم أبو عمرو من ذلك، اللام من هل في التاء من قوله ﴿هَلْ تَرَى﴾ في سورة الملك [آية ٣] والحاقة [آية ٨] فقط، وكان أبو عمرو وحمزة والكسائي يدغمون الباء في الفاء نحو قوله ﴿أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ﴾ [النساء ٧٤] ﴿وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ﴾ [الرعد ٥] و ﴿قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ﴾ [الإسراء ٦٣] وما أشبهه.
стр. 93
١٦ - وخلف لا يدغم ذلك، وكذلك يرويه عن سليم عن حمزة بالإظهار.
١٧ - وأدغم الكسائي وحده الفاء في الباء من قوله ﴿إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ﴾ [سبأ ٩] في كل الروايات عنه، والظاء في التاء من قوله ﴿أَوَعَظْتَ﴾ [الشعراء ١٣٦] في رواية نصير وحده، وقال بين الإظهار والإدغام، يعني أنه يبقي لإطباق الظاء أثرا. كذلك قرأنا في روايته، والله أعلم.
١٨ - وأما أبو جعفر ونافع وابن كثير وابن عامر وعاصم ويعقوب فإنهم لا يدغمون من هذه الحروف إلا شيئا يسيرا.
١٩ - وكان ابن كثير، وعاصم برواية حفص، يظهران الذال من قوله ﴿أَخَذَتِ﴾ و ﴿اتَّخَذْتُ﴾ في جميع القرآن.
٢٠ - وعاصم برواية الأعشى عن أبي بكر عنه يدغم في ﴿أَخَذَتِ﴾ ويظهر من ﴿اتَّخَذْتُ﴾.
٢١ - وقرأت في رواية عبد الحميد بن صالح البرجمي عن أبي بكر بإظهار الذال في الحرفين جميعا مثل رواية حفص عنه.
٢٢ - وأبو جعفر ونافع وابن عامر، وأبو بكر عن عاصم في سائر الروايات عنه، ويعقوب يدغمون الذال في التاء إذا كانتا في كلمة واحدة مثل ﴿أَخَذَتِ﴾ و ﴿اتَّخَذْتُ﴾، ويظهرون إذا كانتا في كلمتين نحو ﴿إِذْ تَبَرَّأَ﴾ [البقرة ١٦٦] و ﴿إِذْ تَقُولُ﴾
стр. 94
[آل عمران ١٢٤ والأحزاب ٢٧] وأشباه ذلك ولا يدغم ﴿عُذْتُ﴾ [غافر ٢٧ الدخان ٢٠] و ﴿فَنَبَذْتُهَا﴾ [طه ٩٦] وهما في كلمة واحدة إلا أبو جعفر ونافع برواية إسماعيل.
٢٣ - ويدغم أيضا أبو جعفر وابن عامر الثاء في التاء من قوله ﴿لَبِثْتُمْ﴾ و ﴿لَبِثْتَ﴾ حيث كان. ولا يدغمان من قوله ﴿أُورِثْتُمُوهَا﴾ [الأعراف ٤٣].
ويدغم أيضا نافع برواية ورش، وابن عامر، والأعشى عن أبي بكر عن عاصم، ويعقوب الدال في الظاء نحو ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ﴾ [ص ٢٤] وفي الضاد نحو ﴿قَدْ ضَلَّ﴾ [البقرة ١٠٨ وغيرها من السور] وفي الذال نحو ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا﴾ [الأعراف ١٧٩].
- ولا يدغم في ﴿كهيعص (١) ذِكْرُ﴾ [مريم ١ و٢] إلا ابن عامر.
٢٤ - ويدغمون أيضا التاء في الظاء نحو ﴿حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا﴾ [الأنعام ١٤٦] و ﴿كَانَتْ ظَالِمَةً﴾ [الأنبياء ١١] وأشباه ذلك.
стр. 95
٢٥ - وزاد ابن عامر، والأعشى عن أبي بكر، إدغام التاء في الثاء نحو ﴿رَحُبَتْ ثُمَّ﴾ [التوبة ٢٥] و ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ﴾ [الشعراء ١٤١ والقمر ٢٣ والحاقة ٤ والشمس ١١].
٢٦ - وزاد ابن عامر إدغام الدال في الثاء ﴿وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ﴾ [آل عمران ١٤٥] والتاء في الصاد نحو ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ [النساء ٩٠] و ﴿لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ﴾ [الحج ٤٠].
٢٧ - وأدغم يعقوب وحده برواية رويس في سورة سبأ [٤٦] ﴿ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا﴾ التاء في التاء وأيضا في سورة والنجم [٥٥] ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى﴾.
٢٨ - وأجمعوا على إدغام الثاء في الذال من قوله ﴿يَلْهَثْ ذَلِكَ﴾ [الأعراف ١٧٦] إلا النقاش فإنه كان يذكر الإظهار فيه لابن كثير، وعاصم برواية حفص، ونافع برواية قالون.
وكذلك كان يذكر البخاري المقرئ لابن كثير وحده، إلا أنه كان يقول بين الإظهار والإدغام على ما يخرج من اللفظ.
وقال الآخرون: لا نعرفه إلا مدغما. وهو الصحيح والله أعلم به.
٢٩ - وقوله ﴿وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ [الأنفال ٤٣] قرأ أبو جعفر ونافع، وأبو بكر عن عاصم، وابن كثير في رواية البزي، ونصير عن الكسائي، ويعقوب وخلف بإظهار اليائين.
- وقرأ أبو عمرو، وابن كثير في رواية القواس وابن فليح، وابن عامر، وحمزة والكسائي، وحفص عن عاصم بياء واحدة مشددة على الإدغام.
стр. 96
٣٠ - قوله ﴿ارْكَبْ مَعَنَا﴾ [هود ٤٢].
حدثني أبو علي الصفار المقرئ قال: اختلف في هذا الحرف رجلان عند ابن مجاهد فسألاه فقال: لا يظهر إلا حمزة، وهذا غلط منه، وإنما وهم فيه لأنه لم يكن قرأ لعاصم وابن عامر ونافع إلا براوية إسماعيل.
وأراه لم يكن رآه مرويا منصوصا بالإظهار إلا لحمزة فقد رأنه لسائر القراء بالإدغام وليس كذلك.
وقد قرأه بالإظهار عاصم وابن عامر وحمزة وخلف، ونافع برواية قالون، ويعقوب إظهارا خفيا غير مشبع.
وقرأت في رواية أبي نشيط عن قالون بالإدغام مثل سائر القراء. واختلف عن حمزة أيضاً، فروى أبو عمر عن سليم ﴿يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة ٢٨٤] و ﴿ارْكَبْ مَعَنَا﴾ [هود ٤٢] بالإدغام فيهما.
وقرأت على أبي بكر بن مقسم برواية خلف وعلى أبي علي الصفار برواية خلاد بالإظهار فيهما جميعا.
وقرأت على ابن المهتدي برواية أبي أيوب الضبي عن أصحابه. وعلى بكار برواية أبي عمر وخلاد فقالا: يدغم ﴿يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾
стр. 97
[البقرة ٢٨٤] ولا يدغم ﴿ارْكَبْ مَعَنَا﴾ وهو قول ابن مجاهد أيضا.
وكذلك قرأت على أبي الحسن النقاش المقرئ لحمزة وخلف جميعاً والله أعلم.
٣١ - قوله [تعالى] ﴿أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ﴾ [المرسلات ٢٠].
قال ابن مجاهد في مسائل رفعت إليه وأجاب فيها: لا يدغمه إلا أبو عمرو. وهذا منه أيضا غلط كبير.
وسمعت أبا علي الصفار يقول: قال أبو بكر الهاشمي المقرئ: لا يجوز إظهاره وقال ابن شنبوذ: أجمع القراء على إدغامه.
وكذلك قرأت على المشايخ في جميع القراءات أعني بالإدغام إلا على أبي بكر النقاش، فإنه كان يأخذ لنافع وابن كثير وعاصم بالإظهار، ولم يوفقه عليه أحد إلا البخاري المقرئ فإنه ذكر فيه بالاظهار.
وعن نافع برواية ورش قرأناه بين الإظهار والإدغام وهو الحق والصواب لمن أراد ترك الإدغام. فأما إظهار بين فقبيح، وأجمعوا على أنه غير جائز والله أعلم.
٣٢ - قوله ﴿مَنْ رَاقٍ﴾ [القيامة ٣٧] و ﴿بَلْ رَانَ﴾ [المطففين ١٤] رواه حفص عن عاصم بإظهار النون واللام عند الراء ولكنه يقف عليهما وقفة خفيفة، وهو مع ذلك يصل.
وروى الحلواني عن قالون عن نافع ﴿بَلْ رَانَ﴾ بإظهار اللام.
٣٣ - قوله ﴿إِنَّ وَلِيِّيَ﴾ [الأعراف ١٩٦].
стр. 98
قرأناه ليعقوب بالإظهار مختلفا عنه في رواية رويس.
وأبو علي الضرير عن روح وغيره. والبرجمي عن أبي بكر عن عاصم بالإظهار. وللآخرين بالإدغام.
ولأبي عمرو في رواية اليزيدي بياءين الأولى مكسورة مشددة، والثانية مفتوحة مخففة. وفي رواية شجاع بياء واحدة مشددة في الإدغام الكبير. وفي الصغير مثل اليزيدي,
٣٤ - قوله ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة ٢].
يدغم أبو جعفر وابن كثير، برواية الهاشمي، وخلف النون والتنوين عند اللام والراء بغير غنة.
وروي ذلك عن أبي عمرو مختلفا عنه، والصحيح عنه إظهار الغنة. وله فيه وعنه عليه شواهد ودلائل يطول ذكرها، وقد ذكرناها في شرح إدغام الكبير بعلله.
ويدغم حمزة والكسائي والبخاري لورش عند اللام والراء والياء.
وزاد خلف وابن سعدان عن سليم عن حمزة عند الواو أيضا وأما الآخرون فإنهم يدغمون ويظهرون الغنة. وأجمعوا على إدغامهما عند الميم بغير غنة ويخفيهما أبو جعفر عند الخاء والغين مثل قوله ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ [فاطر ٣] وأشباه ذلك. وكذلك أبو نشيط عن قالون والمسيبي عن نافع. والله أعلم.
стр. 99
٣٥ - ذكر مذهبهم في الهمز وحذفه.
قوله تعالى ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة ٣].
أبو جعفر، وعاصم برواية الأعشى عن أبي بكر، يتركان كل همزة ساكنة مثل ﴿يُؤْمِنَّ﴾ و ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ و ﴿مُؤْمِنُونَ﴾ ﴿يَأْكُلُونَ﴾ و ﴿يَأْخُذُونَ﴾ [الأعراف ١٦٩] و ﴿الَّذِي اؤْتُمِنَ﴾ [البقرة ٢٨٣] و ﴿لِقَاءَنَا ائْتِ﴾ [يونس ١٥] و ﴿تَسُؤْهُمْ﴾ [آل عمران ١٢٠] و ﴿تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة ١٠١] و ﴿وَهَيِّئْ﴾ [الكهف ١٠] و ﴿وَيُهَيِّئْ﴾ [الكهف ١٦] و ﴿إِنْ يَشَأْ﴾ و ﴿مَنْ يَشَاءُ﴾ و ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ﴾ [الإسراء / ١٤] و ﴿وَتُؤْوِي﴾ [الأحزاب] و ﴿تُؤْوِيهِ﴾ [المعارج ١٣] و ﴿الضَّأْنِ﴾ [الأنعام ١٤٣] و ﴿الذِّئْبُ﴾ [يوسف ١٣ و١٤ و١٧] و ﴿وَبِئْرٍ﴾ [الحج ٤٥] و ﴿وَبِئْسَ﴾ و ﴿لَوَلَّوْا﴾ حيث كان. وكل ما أشبه ذلك من الهمزة الساكنة.
٣٦ - ويتركان من الهمزة المتحركة أيضا مثل قوله ﴿فَلْيُؤَدِّ﴾ [البقرة ٢٨٣] و ﴿يُؤَدِّهِ﴾ [آل عمران ٧٥] و ﴿لَا يُؤَدِّهِ﴾ [آل عمران ٧٥] و ﴿لَا تُؤَاخِذْنَا﴾ [البقرة ٢٨٦] و ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ﴾
стр. 100
[البقرة ٢٢٥ والمائدة ٨٩] و ﴿وَيُؤَخِّرَكُمْ﴾ [إبراهيم ١٠ ونوح ٤] ﴿وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ﴾ [آل عمران ١٣] ﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ﴾ [الأعراف ٤٤] و ﴿كِتَابًا مُؤَجَّلًا﴾ [آل عمران ١٤٥] ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ [التوبة].
و ﴿مِائَةَ﴾ [البقرة ٢٥٩] و ﴿فِئَةٍ﴾ [البقرة ٢٤٩] و ﴿فِئَتَيْنِ﴾ [آل عمران ١٣ والنساء ٨٨] ﴿فِئَتُكُمْ﴾ [الأنفال ١٩] و ﴿مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال ٦٥ و٦٦] و ﴿ثَلَاثَ مِائَةٍ﴾ [الكهف ٢٥] و ﴿رِئَاءَ النَّاسِ﴾ [البقرة ٢٦٤ والنساء ٣٨] و ﴿إِنَّ شَانِئَكَ﴾ [الكوثر ٣] و ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ﴾ [المزمل ٦] و ﴿لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ﴾ [النساء ٧٢] و ﴿قُرِئَ الْقُرْآنُ﴾ [الأعراف ٢٠٤] و ﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ﴾ [الأنعام].
و ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ﴾ [النحل ٤٢ والعنكوت ٥٨] و ﴿خَاسِئًا﴾ [الملك ٤] و ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾ [الحاقة ٩] و ﴿مُلِئَتْ﴾ [الجن ٨] وأشباه ذلك.
وزاد أبو جعفر ترك الهمز من قوله ﴿ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا﴾ [النساء ١١٢] ﴿وَأَنَا بَرِيءٌ﴾ [هود ٢٥ ويونس ٤١] و ﴿أَنْتُمْ بَرِيئُونَ﴾ [يونس ٤١] و ﴿هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء ٤] و ﴿إِسْرَائِيلَ حيث كان﴾، و ﴿مُتَّكَأً﴾ [يوسف ٣١] و ﴿كَهَيْئَةِ﴾ [آل عمران ٤٩].
و ﴿وَالصَّابِئِينَ﴾ [البقرة ٦٢ والحج ١٧] و ﴿وَالصَّابِئُونَ﴾ [المائدة ٦٩] و ﴿مُتَّكِئِينَ﴾ [الكهف ٣١ وغيرها من السور]
стр. 101
و ﴿مُتَّكِئُونَ﴾ [يس ٥٦] و ﴿الْخَاطِئُونَ﴾ [الحاقة ٣٧] و ﴿يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [النعام ٥ وغيرها من السور] و ﴿مُسْتَهْزِئُونَ﴾ [البقرة ١٤] و ﴿قل اسْتَهْزِئُوا﴾ [التوبة ٦٤] و ﴿أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ﴾ [الواقعة ٧٢] و ﴿لِيُطْفِئُوا﴾ [الصف ٨] و ﴿لِيُوَاطِئُوا﴾ [التوبة ٣٧] و ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ﴾ [يونس ٥٣] و ﴿لَيْلًا﴾ [في كل القرآن].
ووافقه نافع في ﴿وَالصَّابِئِينَ﴾ و ﴿وَالصَّابِئُونَ﴾ فلم يهمز.
وتفرد بهمز ﴿النبيء﴾ و ﴿الْأَنْبَاءُ﴾ و ﴿النَّبِيِّينَ﴾ و ﴿النُّبُوَّةَ﴾ كل القرآن واختلف عن أبي جعفر في ﴿نَبِّئْنَا﴾ [يوسف ٣٦].
﴿وَنَبِّئْهُمْ﴾ [الحجر ٥١] بالهمز بلا خلاف عنه.
٣٧ - وأبو عمرو يترك كل همزة ساكنة، إلا أن يكون سكونها علامة للجزم نحو ﴿وَنَبِّئْهُمْ﴾ و ﴿نَبِّئْنَا﴾ و ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا﴾ [النجم ٣٦] و ﴿اقْرَأْ﴾ [الإسراء ١٤ والعلق ١ و٣] و ﴿إِنْ نَشَأْ﴾ [الشعرء ٤] و ﴿وَمَنْ يَشَأْ﴾ [الأنعام ٣٩] و ﴿نُنْسِهَا﴾ [البقرة ١٠٦] و ﴿تَسُؤْهُمْ﴾ [آل عمران ١٢٠] و ﴿تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة ١٠١] و ﴿وَيُهَيِّئْ﴾ [الكهف
стр. 102
١٦] ﴿وَهَيِّئْ﴾ [الكهف ١٠] و ﴿أَرْجِهْ﴾ [الأعراف ١١١ والشعراء ٣٦] وأشباه ذلك فإنه لا يترك الهمزة فيها، كذلك قرأنا في جميع الروايات عنه، أعني بالهمز في هذه الحروف إلا في رواية أوقية عن اليزيدي فإنا قرأنا ﴿تَسُؤْهُمْ﴾ و ﴿تَسُؤْكُمْ﴾ و ﴿اقْرَأْ﴾ و ﴿إِنْ نَشَأْ﴾ و ﴿وَمَنْ يَشَأْ﴾ بترك الهمز فيها وإن كان سكونها علامة للجزم.
وقرأنا ﴿نبئهم﴾ و ﴿نَبِّئْنَا﴾ و ﴿نَبِّئْ﴾ و ﴿وَهَيِّئْ﴾ و ﴿وَيُهَيِّئْ﴾ و ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ﴾ و ﴿نُنْسِهَا﴾ بالهمز مثل سائر الروايات عنه.
ولا يترك أيضا من الهمزة الساكنة في قوله ﴿الضَّأْنِ﴾ [الأنعام ١٤٣] و ﴿الذِّئْبُ﴾ [يوسف ١٣ و١٤ و١٧] و ﴿وَبِئْرٍ﴾ [الحج ٤٥] و ﴿بِئْسَ﴾ [في كل القرآن] و ﴿تُئْوِيِ﴾ و ﴿تئويه﴾ [المعارج ١٣] وفي رواية شجاع من طريق بكار يهمز أيضا ﴿الكأس﴾ و ﴿الرأس﴾ و ﴿البأس﴾ وهو غير مأخوذ به.
وقرأت على أبي الصقر برواية ابن فرح عن أبي عمرو عن اليزيدي هذا كله بغير همز. وبرواية غيره عن أبي عمرو بالهمز فيها.
стр. 103
وزاد أوقية - مختلفا عنه همز ﴿لَا يَلِتْكُمْ﴾ [الحجرات ١٤] ولم يهمز ﴿تُئْوِي﴾ و ﴿تُئْوِيه﴾.
وكذلك أبو شعيب السوسي، وصاحب السجادة عن اليزيدي لم يهمز أيضا وهمزهما الآخرون.
٣٨ - وأما نافع برواية ورش فإنه يترك كل همزة ساكنة ومتحركة إذا كانتا فاء من الفعل، فالساكنة نحو قوله ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ و ﴿مُؤْمِنُونَ﴾ و ﴿يَأْتُونَ﴾ و ﴿يَأْمُرُونَ﴾ و ﴿يَأْكُلُونَ﴾ و ﴿يَأْخُذُونَ﴾ [الأعراف ١٦٩]، وأشباه ذلك.
والمتحركة نحو قوله ﴿لَا تُؤَاخِذْنَا﴾ [البقرة ٢٨٦] و ﴿يُؤَاخِذُكُمْ﴾ [البقرة ٢٢٥ والمائدة ٨٩] ﴿فَلْيُؤَدِّ﴾ [البقرة ٢٨٣] و ﴿يُؤَدِّهِ﴾ و ﴿لَا يُؤَدِّهِ﴾ [آل عمران ٧٥] و ﴿كِتَابًا مُؤَجَّلًا﴾ [آل عمران ١٤٥] و ﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ﴾ [الأعراف ٤٤] ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ [التوبة ٦٠] و ﴿يُؤَخِّرَكُمْ﴾ [إبراهيم ١٠ ونوح ٤] ﴿وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ﴾ [آل عمران ١٣] واختلف عنه في قوله ﴿مَأْوَاهُمُ﴾ و ﴿مَأْوَاكُمُ﴾ [في كل القرآن] و ﴿فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ﴾ [الكهف ١٦].
- وقرأنا هذا على أبي القاسم من طريق الأصبهاني بغير همز وعلى البخاري المقرئ من طريق محمد بن إسحاق بالهمز.
٣٨ - وقوله ﴿لِئَلَّا يَكُونَ﴾ [البقرة ١٥٠ والنساء ١٦٥] و ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ﴾ [التوبة ٣٧] قرأناه على أبي القاسم بالهمز وعلى البخاري بغير همز.
стр. 104
٣٩ - ولا يهمز أيضا ﴿الذِّئْبُ﴾ [يوسف ١٣ و١٤ و١٧] و ﴿بِئْسَ﴾ [في كل القرآن] و ﴿بِئْسَمَا﴾ [البقرة ٩٠ و٩٣ والأعراف ١٥٠] ويهمز ﴿وَتُؤْوِي﴾ [الأحزاب ٥١] و ﴿تُؤْوِيهِ﴾ [المعارج ١٣] بلا خلاف ويترك أصله لعلة فيها.
٤٠ - وكذلك الأصبهاني يترك أصله في أحرف لعلة نحو ﴿ذَرَأْنَا﴾ [الأعراف ١٧٩] و ﴿تَبَرَّأْنَا﴾ [القصص ٦٣].
٤١ - والبخاري يترك أصله في ﴿وَمَأْوَاهُ﴾ [آل عمران ١٦٣] و ﴿الْمَأْوَى﴾ [السجدة] لعلة أيضا والله أعلم.
ويترك أيضا كل همزة متحركة قبلها ساكن ويرد حركتها إلى الساكن قبلها إذا كانا في كلمتين نحو ﴿الْأَنْهَارُ﴾ [البقرة ٢٥] و ﴿الْأَخْيَارِ﴾ [ص ٤٧ و٤٨] و ﴿الْأَبْرَارِ﴾ و ﴿الْأَرْضِ﴾ و ﴿الْآخِرَةُ﴾ و ﴿مَنْ آمَنَ﴾ وقل ﴿اتَّخَذْتُمُ﴾ [البقرة ٨٠] وكل ما أشبه ذلك في جميع القرآن.
٤٢ - ووافقه أبو جعفر وأصحاب نافع في يونس قوله ﴿الْآنَ﴾ [٥١ و٩١] موضعين ووافقه الأعشى برواية محمد بن حبيب عن أبي بكر، ورويس عن يعقوب في قوله ﴿من استبرق﴾ [الرحمن].
ووافقه ابن كثير في قوله ﴿مِلْءُ الْأَرْضِ﴾ [آل عمران ٩١].
٤٣ - ونافع برواية قالون لا يهمز ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ﴾ [النجم ٥٣]
стр. 105
و ﴿وَالْمُؤْتَفِكَاتِ﴾ [التوبة ٧٠ والحاقة ٩] وابن كثير لا يهمز ﴿الْقُرْآنُ﴾، وبرواية ابن فليح لا يهمز ﴿وَبِئْرٍ﴾.
والكسائي وخلف لا يهمزان ﴿الذِّئْبُ﴾.
ولا يتركون شيئا من الهمز غير ما ذكرنا، والله أعلم.
ومن أحب علم تفصيل ذلك فعليه بالمجردات، فقد بينا مذهب كل واحد منهم في مجرده على الاستقصاء فيه، والله أعلم.
٤٤ - وحمزة، وعاصم برواية الأعشى، والكسائي برواية قتيبة، وحمدون، وخلف يسكتون على الحرف الساكن قبل الهمزة.
وحمزة في رواية رجاء وحماد، وعاصم برواية ابن حبيب عن الأعشى أشبع سكتة في الكلمة والكلمتين.
والكسائي وخلف يسكتان بين الكلمتين سكتة خفيفة.
٤٥ - ويترك حمزة كل همزة عند السكت، ساكنة أو متحركة، وسط الكلمة كانت أو أواخرها، إلا في رواية خلاد فإنه خص ترك المتحركة دون الساكنة. وتفصيل ذلك يطول، وقد أفردت له فيه كتابا، فمن أحب تخصيله نظر فيه وتأمله، فإنه يدرك فوق بغيته فيه بحول الله وقوته.
وخالفه خلف في أكثر ذلك، ووافقه في أحرف يسيرة ذكرناها في كتاب اختياره فمن قرأ باختياره حصل ذلك معه إن شاء الله تعالى.
стр. 106
وأما الآخرون فإنهم لا يحبون ترك الهمز عند الوقف في شيء من الحروف. ومذاهبهم مذكورة في أول كتاب "المقاطع والمبادي".
ذكر مذهبهم في التفخيم والإمالة
٤٦ - كان أبو عمرو، وحمزة برواية أبي عمر وابن سعدان عن سليم، والكسائي في رواية قتيبة ونصير وأبي عمر، يميلون كل ألف في اسم بعدها راء مكسورة إذ كان كسرها كسر إعراب نحو ﴿فِي النَّارِ﴾ و ﴿فِي النَّهَارِ﴾ و ﴿بِقِنْطَارٍ ..... بِدِينَارٍ﴾ [آل عمران ٧٥] و ﴿فِي دَارِهِمْ﴾ [الأعراف ٧٨ و٩١ والعنكبوت ٣٧] وأشباه ذلك.
وروى عن الكسائي أيضا في الأفعال، واختلف عنه في قوله ﴿الْجَوَارِ﴾ أيضا حيث كان.
واختلف عن أبي عمرو في ﴿وَالْجَارِ﴾ [النساء ٣٦] فروي عنه الفتح والإمالة، والفتح أشهر وأكثر فيه عنه، وقيل بل الإمالة أشهر وأصوب.
ونحن قرأنا في رواية إبراهيم صاحب السجادة، ومن طريق البخاري المقرئ ﴿وَالْجَارِ﴾ بالإمالة.
وكذلك ذكره أبو بكر الداجوني أيضا وكان أحد الأئمة.
وقرأت في رواية إبراهيم أيضا ﴿النَّارَ﴾ في قصة موسى ﵇ حيث كان بالتفح وكذلك ذكره البخاري عن بعض من قرأ عليه.
стр. 107
وقرأت على الآخرين في سائر الروايات عنه بالكسر في ﴿النَّارَ﴾ والفتح في ﴿وَالْجَارِ﴾.
وقرأت على ابن مقسم فقال: اختلف عنه في ﴿وَالْجَارِ﴾ و ﴿الْغَارِ﴾ [التوبة ٤٠].
٤٧ - وحمزة في رواية العجلي وخلف عن سليم عنه، والكسائي في رواية أبي الحارث وأبي حمدون وحمدون بن ميمون، وخلف في اختياره لا يميلون منه إلا ما يتكرر الراء فيه نحو ﴿الْقَرَارُ﴾ و ﴿الْأَبْرَارِ﴾ و ﴿الْأَشْرَارِ﴾ [ص ٦٢].
وحمزة في رواية خلاد ورجاء لا يميل منه شيئا.
واختلف عن ورش أيضا فقرأت في رواية الأصبهاني كل ذلك بالفتح وفي رواية البخاري بالكسر إلا العين والغين والحاء والخاء والصاد والضاد والظاء والقاف فإنه كان فتح مع هذه الحروف.
وابن عامر يميل منها ﴿إِلَى حِمَارِكَ﴾ [البقرة ٢٥٩] و ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ﴾ [الجمعة ٥] و ﴿فِي الْمِحْرَابِ﴾ [آل عمران ٣٩] و ﴿جُرُفٍ هَارٍ﴾ [التوبة ١٠٩] ويميل عاصم في رواية حماد ويحيى عن أبي بكر ﴿جُرُفٍ هَارٍ﴾.
وأبو عمرو والكسائي برواية قتيبة ونصير وأبي عمر، ويعقوب برواية رويس يكسرون ﴿الْكَافِرِينَ﴾ في جميع القرآن.
стр. 108
وزاد الكسائي في هذه الروايات ﴿جَبَّارِينَ﴾ [المائدة ٢٢ والشعراء ١٣٠] بالكسر.
وفي رواية قتيبة وحده ﴿أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ﴾ [البقرة ٤١] بالكسر.
وفي رواية أبي حمدون مختلف عنه، وأبي عمر من طريق ابن كامل وحده يكسر ﴿الْكَافِرِينَ﴾ إذا كان في موضع الخفض، ولا يكسره إذا كان في موضع النصب، وكذلك زيد عن يعقوب والله أعلم.
٤٨ - ويكسر أبو عمرو وحمزة والكسائي وخلف، وورش من طريق البخاري، كل راء بعدها ياء نحو ﴿نَرَى﴾ و ﴿تَرَى﴾ و ﴿اشْتَرَى﴾ [التوبة ١١١] و ﴿افْتَرَى﴾ و ﴿الذِّكْرَى﴾ و ﴿الْيُسْرَى﴾ [الأعلى ٨ والليل ٧] و ﴿الْعُسْرَى﴾ [الليل ١٠] و ﴿اشْتَرَاهُ﴾ [البقرة ١٠٢ يوسف ٢٠] و ﴿افْتَرَاهُ﴾ و ﴿وَلَا أَدْرَاكُمْ﴾ [يونس ١٦] و ﴿التَّوْرَاةُ﴾ وأشباه ذلك في جميع القرآن. وابن عامر يميل منها ﴿التَّوْرَاةُ﴾ حيث كان فقط.
ويكسر عاصم برواية حماد ويحيى عن أبي بكر ﴿وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ﴾ وزاد حماد ﴿يَا بُشْرَى﴾ [يوسف ١٩] بالكسر.
ويكسر في رواية حفص ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا﴾ [هود ٤١] فقط.
٤٩ - ويميل حمزة والكسائي وخلف كل اسم مقصور وفعل من ذوات الياء، فالفعل مثل ﴿يَغْشَى﴾ و ﴿تَجَلَّى﴾
стр. 109
[الأعراف ١٤٣ والليل ٢] و ﴿أَعْطَى﴾ و ﴿اتَّقَى﴾ و ﴿وَأَبْقَى﴾ و ﴿بَغَى﴾ [القصص ٧٦ ص ٢٢] و ﴿اسْتَوَى﴾ و ﴿اهْتَدَى﴾ و ﴿ارْتَضَى﴾ و ﴿تَوَلَّى﴾ و ﴿تَزَكَّى﴾ و ﴿تَصَدَّى﴾ [عبس ٦] وأشباه ذلك.
والاسم مثل ﴿الدُّنْيَا﴾ و ﴿الْقُصْوَى﴾ [الأنفال ٤٢] و ﴿الْمَوْلَى﴾ و ﴿الْمَأْوَى﴾ و ﴿الْأُنْثَى﴾ و ﴿الْحُسْنَى﴾ و ﴿فَتًى﴾ [الأنبياء ٦٠] و ﴿عِيسَى﴾ و ﴿مُوسَى﴾ و ﴿يَحْيَى﴾ وأشباه ذلك.
٥٠ - ولا يميل حمزة وخلف من هذا الباب قوله ﴿وَقَدْ هَدَانِ﴾ [الأنعام ٨٠] ﴿وَأَوْصَانِي﴾ [مريم ٣١] ﴿وَمَنْ عَصَانِي﴾ [إبراهيم ٣٦] و ﴿آتَانِيَ الْكِتَابَ﴾ [مريم ٣٠] و ﴿فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ﴾ [النمل ٣٦] و ﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ﴾ [الكهف ٦٣].
٥١ - والكسائي يميلها على الأصل ويزيد من ذوات الواو قوله ﴿طَحَاهَا﴾ [الشمس ٦] و ﴿تَلَاهَا﴾ [الشمس ٢] و ﴿دَحَاهَا﴾ [النازعات ٣٠] و ﴿سَجَى﴾ [الضحى ٢]، وفي رواية قتيبة وحده ﴿مَا زَكَى مِنْكُمْ﴾ [النور ٢١]، تفرد بإمالة هذه الحروف وهي من ذوات الواو. ويميل أيضا برواية قتيبة ونصير وأبي عمر ﴿فِي طُغْيَانِهِمْ﴾ و ﴿بَارِئِكُمْ﴾ [البقرة ٥٤].
стр. 110
٥٢ - وفي رواية نصير وأبي عمر ﴿آذَانِهِمْ﴾ و ﴿آذَانِنَا﴾ [فصلت] ويميل أيضا في روايتهم ورواية أبي حمدون وحمدون ﴿هُدَايَ﴾ [البقرة ٣٨ وطه ١٢٣] و ﴿مَثْوَايَ﴾ [يوسف ٢٣] ﴿وَمَحْيَايَ﴾ [الأنعام ١٦٣].
٥٣ - ويميل في كل الروايات ﴿خَطَايَانَا﴾ [طه ٧٣ والشعراء ٥١] و ﴿خَطَايَاكُمْ﴾ [البقرة ٥٨ والعنكبوت ١٢] و ﴿خَطَايَاهُمْ﴾ [العنكبوت] حيث كان.
٥٤ - واختلف عنه في ﴿الرُّؤْيَا﴾، فروى أبو حمدون وحمدون وأبو عمر ونصير الإمالة فيها حيث كان.
وروى أبو الحارث ﴿لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ﴾ [يوسف ٥] بالفتح والباقي بالكسر وروى قتيبة ﴿إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ [يوسف ٤٣] بالكسر والباقي بالفتح. والآخرون يفتحونه.
وقوله ﴿رَأْيَ﴾ نذكره في سورة الأنعام.
٥٥ - ويميل الكسائي في رواية أبي عمر وقتيبة ﴿وَسَارِعُوا﴾ [آل عمران ١٣٣] و ﴿نُسَارِعُ﴾ [المؤمنون ٥٦] و ﴿يُسَارِعُونَ﴾.
فبرواية بكار ﴿مَنْ أَنْصَارِي﴾ [آل عمران ٥٢ والصف ١٤] مختلف عنه.
وبرواية ابن مقسم ﴿فَلَا تُمَارِ﴾ [الكهف].
следующие страницы →