← Ансаб

Ансаб · id 36105

الجوس في المنسوب إلى دوس

مرزوق بن هياس الزهراني

Полный текст (235 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

خلقهم فالله أشد منعة وهو مهلك الجبابرة وأما قولك إنك تحظى بقتلي عند مخلوق مثلك فاني أريد أن أحظى بجهادي عند رب العالمين بقتلك وحمل عامر على جبلة بن الأيهم والتقيا بضربتين فخرجت ضربة عامر بن الطفيل غير ممكنة وخرجت ضربة جبلة ممكنة فقطعت من قرنه إلى كتفه فسقط عامر قتيلا فجال جبلة على مصرعه ووقف يعجب بنفسه وبما صنع وطلب البِراز فخرج إليه ولد المقتول وهو جندب بن عامر بن الطفيل وكانت معه راية أبيه (١)، خبره مدون في ترجمته (١٧٠). (١١٠) عبد الجبار بن شعيب الدوسي لم أقف على ما يفيد عنه سوى أنه على رأس ألف رجل أرسلهم علي بن جديع، ترجمته (١٥٧) نجدة لوالده جديع بن علي الدوسي، ترجمته (٤٣) لمحاربة بني تميم في خراسان، وبعث من الثياب والمتاع ما يصلحهم لسنتهم، وجعل عليهم عبد الجبار بن شعيب: رجل من بني هناءة، وكان واليا على ديوان جند خراسان (٢)، وهناءة هو ابن مالك بن فهم بن غنم بن دوس. (١١١) عبد الخالق الزهراني أبو همام هكذا ذكره المزي، في تلاميذ إسماعيل بن بشر بن منصور الدوسي، ترجمته (٢٦) لهذا ذكرته، ولم أقف على ما يفيد عن تحديد لنسبه إلى أي من زهران. (١١٢) عبدربه بن سيلان الدوسي لم أقف على ما يفيد عنه سوى أن عداده في أهل المدينة، وهو الذي يقال له عبدربه الدوسي، روى عنه محمد بن المهاجر (٣)، وروى عن أبي هريرة في ركعتي الفجر قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تدعوهما، وإن طردتكم الخيل» (٤). قلت: هذا الحديث حكم العلماء عليه بالضعف، لجهالة الدوسي، جهالة حال، وليست جهالة عين، وقد عرفه ابن حبان وذكره في الثقات، فيعتد بقوله حينما لا يقدح في الراوي أحد من النقاد، أو: في حال سكوتهم عنه، ولم يرو ما ينكر، وعلى هذا

стр. 107

فالحديث حث على المحافظة على ركعتي الفجر، لتأكد سنيتهما، ولما فيهما من الأجر، لذلك لم يتركهما رسول الله ﷺ في حضر ولا سفر، فالحديث عندي لا يقل عن الحسن، إن شاء الله. (١١٣) عبد الرحمن بن أبي هريرة الدوسي نسبه نسب والده أبي هريرة ﵁، ترجمته (١١٧) ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يروي عن أبيه، وروى عنه الحجازيون (١)، وهو كذلك فقد روى عن أبيه أحاديث منها: «إذا بلغ الماء أربعين قلة لم يحمل خبثا» (٢)، وسأل عبدالله بن عمر ﵄ عما لفظ البحر، فنهاه عن أكله. ثم انقلب عبدالله فدعا بالمصحف فقرأ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ (٣). قال نافع ﵀: فأرسلني عبدالله بن عمر إلى عبد الرحمن بن أبي هريرة: إنه "لابأس بأكله" (٤)، وليس له في الكتب الستة رواية. (١١٤) عبد الرحمن بن إسحاق الدوسي عبد الرحمن بن إسحاق بن محمد بن معتمر، أبو علي، الدوسي، لم أقف على ما يفيد عنه سوى أنه ولّاه أحمد بن طولون قضاء مصر، سنة (٣٠٢) اثنتين وثلاثمائة من الهجرة، وصرف في ربيع الآخر، سنة (٣١٤) أربع عشرة وثلاثمائة (٥)، ترجمة والده (١١٤). (١١٥) عبد الرحمن بن بلال بن أبي هريرة لم أقف على ما يفيد عنه سوى قول أبي حاتم ﵀: روى عن أبيه، وروى محمد بن حمير، عن الحسن بن نعيم، عنه (٦)، ترجمته والده بلال (٣٨) وجده أبي هريرة (١١٧).

стр. 108

(١١٦) عبد الرحمن بن الصامت الدوسي عبد الرحمن بن الصامت، وقيل: ابن هضاض، صححه أبو حاتم، والمزي، وقيل: أبو عبد الرحمن الدوسي، ابن عم أبي هريرة، وقيل: ابن أخيه، ورى عن أبي هريرة، وروى عنه أبو الزبير، وبشر بن رافع، له حديث واحد في شهادة ماعز ﵁ على نفسه بالزنى (١)، وذكره ابن حبان في الثقات، وروى له البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود، والنسائي، وأبو جعفر الطحاوي (٢). قلت: كررت ترجمته باسم عبد الرحمن بن الهضاض (١٢٤). (١١٧) عبد الرحمن بن صخر ﵁ - أبو هريرة، مشهور بكنيته، وقد اختلف الرواة في اسمه ﵁، فذكروا أكثر من ثلاثين قولا (٣)، الأصح منها أنه عبد الرحمن بن صخر، وعليه درج طائفة من العلماء (٤)، فصخر سمى به أباه بعد الإسلام، وقد مات أبوه قبل ذلك، واسمه عبد ذي الشرى، وذو الشرى من أصنام دوس في الجاهليه، أنظر: ترجمة الطفيل (١٠٦). وأبو هريرة هو من بني سُليم بن فهم، أخو مالك بن فهم (٥)، وهو أبو هريرة بن عبد ذي الشرى (٦)؛ اسم أبيه في الجاهلية، ابن طريف بن عباد بن أبي صعب بن هُنْبَة بن سعد بن ثعلبة بن سُليم بن غَنْم بن دوس بن عدثان بن عبد الله بن زهران.

стр. 109

ولعل سليما نسب إلى أحد أجداده وهو غنم، فقد ورد نسبه أتم عند أبي نعيم قال: سُليم بن لقيط بن الحارث بن مالك بن فهم بن غنم دوس الدوسي (١). أمه ﵂: أميمة بنت صفيح ــ أو مليح أو صبيح ــ بن الحارث بن شابي (٢) بن أبي صعب بن هُنْية (٣) بن سعد بن سُليم بن فهم بن غنم بن دوس، وانظر: ما تقدم في زيادة النسب ونقصانه. قدمت مع ابنها مشركة، ولم تقبل من أبنها الدعوة إلى الإيمان، والدخول في الإسلام، قال أبو هريرة ﵁: "إن أمي كانت امرأة مشركة، وإني كنت أدعوها إلى الإسلام، وكانت تأبى عليّ، فدعوتها يوما فأسمعتني في رسول الله ﷺ ما أكره، فأتيت رسول الله ﷺ وأنا أبكي، فقلت: يا رسول الله إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فكانت تأبى عليّ، وإني دعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره، فادع الله أن يهدي أم أبى هريرة،

стр. 110

فقال: «اللهم اهد أم أبي هريرة» فخرجت أعدو أبشرها بدعاء رسول الله ﷺ لها، فلما أتيت الباب إذا هو مجافٌ (١)، وسمعت خضخضة، وسمعت خشف رجل ــ وقعها ــ فقالت: يا أبا هريرة كما أنت، ثم فتحت الباب وقد لبست درعها وعجلت عن خمارها أن تلبسه، وقالت: إني أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، فرجعت إلى رسول الله ﷺ أبكي من الفرح كما بكيت من الحزن، فقلت: يا رسول الله، أبشر فقد استجاب الله دعاءك، قد هدى الله أم أبي هريرة، " (٢). أقاربه: تقدم ذكر جده لأمه، ولأبي هريرة أخ يقال له: كريم، وابن عمه أبو عبدالله الأغر، وخال أبي هريرة سعد بن صفيح، بن الحارث بن شابي بن أبي صعب بن هُنْية، كان في الجاهلية لا يأخذ أحدا من قريش إلا قتله بأبي أزيهر الدوسي (٣). وهذا يبطل قول من يدعي أن أبا هريرة ﵁ مجهول النسب، قال ابن إسحاق ﵀: كان ذا شرف ومكانة، وسيطا في دوس حيث يجب أن يكون منهم (٤). بل أثبت صاحب كتاب دفاع عن أبي هريرة "أن عم أبي هريرة ــ بل خال ــ هو سعد بن أبي ذباب ــ منسوب إلى الجد ــ كان أمير قومه، بل رجح أنه كان ملكا، وذكر النصوص والأدلة التي بنى قوله المذكور عليها، ثم قال: فهذا هو الشرف الذي لحق أبا هريرة من جهة عمه الأمير. . . ". صفته الخِلقية: كان آدم اللون، بعيد ما بين المنكبين، ذا ظفرتين، أقرن الثنيتين (٥)، وهذه من أبرز صفات دوس مشاهدة في العديد منهم اليوم.

стр. 111

إسلامه: كان من الذين أسلموا على يد الطفيل بن عمرو ﵁، ومن الذين قدموا معه إلى رسول الله ﷺ ، فلما وصلوا المدينة كان رسول الله ﷺ في خيبر، فلحقوا به فيها، وذلك سنة سبع من الهجرة. قال: قدمت المدينة مهاجرا فصليت الصبح وراء سباع ــ بن عرفطة، استخلفه رسول الله ﷺ على المدينة ــ فقرأ في السجدة الأولى سورة مريم، وفي الثانية ويل للمطففين، فقلت في نفسي: ويل لأبي فلان، لرجل كان بأرض الأزد له مكيالان: مكيال يكيل به لنفسه، ومكيال يبخس به الناس. وقد ثبت في صحيح البخاري (١) أنه ضل غلام له في الليلة التي اجتمع في صبيحتها برسول الله ﷺ ، وأنه جعل ينشد: يا ليلة من طولها وعنائها ... على أنه من دارة الكفر نجت (٢). وقدم الغلام فقال رسول الله ﷺ : هذا غلامك، فقال: هو حر لوجه الله (٣)، والصحيح أن هذه أنشودة أبي هريرة وقومه في طريقهم على الهجرة (٤)، أسمعها رسول الله ﷺ لما في الشطر الثاني من دلالة، وأن الغلام لم يكن هاربا بل تائها، ضل الطريق (٥)، وقول أبي هريرة: أبق لي غلام، يحمل على ظاهر الحال من غياب الغلام، فلما ظهر الغلام رده إلى واقع الحال، ولذلك التقى أبا هريرة في خيبر؛ لأن قصدهما واحد الإسلام والهجرة، وكان عتق الغلام شكرا لله على ذلك، ولقيا رسول الله ﷺ .

стр. 112

كنيته: أبو هريرة، قال ﵁: كناني رسول الله ﷺ ؛ لأني كنت أحمل هرة في كمي، فلما رآني قال: ما هذه؟ ، فقلت: هرة، فقال: يا أبا هريرة، وقيل: أنه قال: كناني أبي بأبي هريرة؛ لأني كنت أرعى غنما فوجدت أولاد هرة وحشية فأخذتها، فلما رآني قال أتى أبو هريرة (١). قلت: وهذا ينفي قول من زعم أنه كني بأبي هريرة؛ لأن قريته في دوس تسمى "الهريرة" وليس كذلك فهو من ثروق. نزله بالمدينة: كان أول ما نزل بالمدينة لحق مع قومه برسول الله ﷺ في خيبر، قال: جئت يوم خيبر بعد ما فرغوا من القتال، قال ابن سعد ﵀: "لما أسلم الطفيل بن عمرو الدوسي دعا قومه فأسلموا، وقدم معه منهم المدينة سبعون أو ثمانون أهل بيت. وفيهم أبو هريرة وعبدالله بن أزيهر الدوسي، قدموا ورسول الله ﷺ بخيبر، فساروا إليه فلقوه هناك، وقسم لهم أن رسول الله ﷺ من غنيمة خيبر، ثم قدموا معه المدينة" فقال الطفيل بن عمير: "يا رسول الله لا تفرق بيني وبين قومي فأنزلهم حرة الدجاج" (٢)، في ضيافة النبي ﷺ ، وكانت أمه معه من المهاجرين، مشركة أسلمت فيما بعد، وكان له بذي الحليفة دار وأملاك، بعد أن أغناه الله من فضله.

стр. 113

روايته عن رسول الله ﷺ -: كان أبو هريرة من أهل الصفة، منقطعا لتحصيل العلم عن رسول الله ﷺ ، لازم رسول الله ﷺ على شبع بطنه، وكانت يده مع يد رسول الله ﷺ ، يدور معه حيث دار (١)، فوعى علما عن رسول الله ﷺ ، تمثل في قوله ﵁: "حفظت من رسول الله ﷺ وعاءين: فأما أحدهما فبثثته في الناس، وأما الآخر فلو بثثته لقطع هذا البلعوم" (٢). الوعاء الأول: وصلنا منه (٥٣٧٤) خمسة آلاف وثلاثمائة وأربعة وسبعون حديثا، تضمنتها دواوين السنة: الصحاح، والمسانيد، والمعاجم، والمستدركات، والأجزاء، والتراجم، والسيَر، وغيرها. الوعاء الثاني: علم مخزون لدى أبي هريرة ﵁ لم يبثه في زمن أبي بكر وعمر ﵄؛ وهو ما يتعلق بالفتن والملاحم، وما سيقع بين الناس من الحروب، وكان وقت أبي بكر وعمر ﵄ غير مناسب لبث ذلك؛ لسلامة وقتهما في غالب الأمر، سوى ما كان من حروب الردة التي قضي عليها في مهدها، وكان عهد عمر سالما من ذلك، فلو أخبر بها في ذلك الحين لبادر كثير من الناس إلى تكذيبه، وردوا ما أخبر به من الحق، ولربما كان لديه نهي عن بثها قبل أوانها، يؤيد هذا قوله: "لو أخبرتكم أنكم تقلتون إمامكم، وتقتتلون فيما بينكم بالسيوف لما صدقتموني" وصدق ﵁ لو أخبر بقتل عمر، وقتلهم عثمان ﵃، لما صدقه الناس، ولكان لعمر بن الخطاب ﵁ موقف لا يحمده أبو هريرة ﵁، علما بأن الأشارة وردت إلى ذلك في بشارة عثمان ﵁ بالجنة على بلوى تصيبه، ولعلمه بأن الحق مع عثمان ﵁ إنحاز إليه وناصره، فبان بعد الوقوع بعض ما خزنه أبو هريرة ﵁، ولذلك قال ﵁: "إني لأحدث أحاديث لو تكلمت بها في زمان عمر، أو: عند عمر لشج رأسي" (٣)؛ لأن عمر كان شديدا على من يروي حديثا عن رسول الله ﷺ ، خوفا من الغلط، أو: القول بدون

стр. 114

توثق، ومراعاة لحقوق ولي الأمر توقف أبو هريرة ﵁ عن البوح بها في خلافة عمر ﵁، طاعة وبعدا الفتنة، وما أجمل قول علي ﵁: "حدثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يكذب الله ورسوله" (١)، فأبو هريرة ﵁ سمع من رسول الله ﷺ ما لم يسمعه العديد من الصحابة ﵃، ولاسيما الأنصار ﵃، فلو حدّث بما يشير إلى تغير ما هم عليه من الألفة والإخاء، واجتماع الكلمة على كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، لكان تهمة عظيمة لأبي هريرة ﵁، ولربما قتل بسبب ذلك، فلما وقعت أحداث الردة، ومن بعدها قتل عمر ﵁، واتسع الخرق على الراقع في عهد عثمان ﵁، حدّث أبو هريرة ﵁ ببعض علمه المخزون، ومن ذلك أن أبا هريرة سمع صبيانا يقولون: "الآخر شر، الآخر شر" يعنون الآخر منهم، فقال أبو هريرة ﵁: "أي والذي نفسي بيده إلى يوم القيامة" (٢). قلت: صدق أبو هريرة ﵁؛ لأن تاريخ الأمة المحمدية يشهد على ذلك، فما مرّ على الأمة زمن إلا وأصابها ومن البلاء ما كان ثلما يبقى أثره إلى يوم القيامة، ولاسيما في عقيدتها، وكل بلاء فيما سوى الدين وإن جَلَّ فهو قليل، قال الزبير بن عدي ﵀: "أتينا أنس بن مالك فشكونا إليه ما نلقى من الحجاج" فقال: «اصبروا فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا الذي بعده شر منه، حتى تلقوا ربكم، سمعته من نبيكم ﷺ » (٣)، وكتب الفتن والملاحم مليئة بما بث أبو هريرة ﵁ من مخزونه العلمي، وقامت الأحداث بعد ذلك شاهدة على ما أخبر به ﵁، وصدق ما نقل عن رسول الله ﷺ . فكان أبو هريرة ﵁ أحد الحفاظ المعدودين في الصحابة ﵃، بل كان أحفظ الصحابة؛ لأنه كان يحضر ما لا يحضر سائر المهاجرين والأنصار؛ لا شتغال المهاجرين بالتجارة، والأنصار بحوائجهم (٤).

стр. 115

شهد له رسول الله ﷺ بأنه حريص على العلم والحديث، وازداد علمه وفضله ببركة دعاء رسول الله ﷺ له، قال أبو هريرة ﵁: قلت: يارسول الله، أسمع منك أشياء فلا أحفظها، قال: «فابسط رداءك»، فبسطته فحدث حديثا كثيرا، فما نسيت شيئا حدثني به (١)، وعند البخاري قلت: يارسول الله، إني أسمع منك حديثا كثيرا أنساه، قال: «ابسط رداءك» فبسطته، قال: فغرف بيديه ثم قال: «ضمه» فضممته، فما نسيت شيئا بعده (٢)، فكان أحفظ الصحابة ﵃، شهد له عبدالله بن عمر ﵄ فقال له: أنت يا أباهر كنت ألزمنا لرسول الله ﷺ ، وأعلمنا بحديثه، ومشى ابن عمر أمام جنازة أبي هريرة وهو يكثر الترحم عليه، ويقول: "كان مم يحفظ حديث رسول الله ﷺ على المسلمين" (٣). ومما يدل على حرص أبي هريرة على حفظ العلم قول زيد بن ثابت ﵄: "بينما أنا وأبو هريرة، وفلان في المسجد ذات يوم ندعو الله، ونذكر ربنا خرج علينا رسول الله ﷺ حتى جلس إلينا فسكتنا" فقال: «عودوا للذي كنتم فيه» قال زيد: "فدعوت أنا وصاحبي قبل أبي هريرة، وجعل رسول الله ﷺ يؤمن على دعائنا، ثم دعا أبو هريرة، فقال: اللهم إني أسألك مثل ما سألك صاحباي هذان، وأسألك علما لا ينسى" فقال رسول الله ﷺ : «آمين» فقلنا: يارسول الله: "ونحن نسأل الله علما لا ينسى" فقال: «سبقكم بها الغلام الدوسي» (٤). وقد توجس عمر بن الخطاب ﵁ من كثرة الحديث خوفا من الغلط فيه، ولذلك هدد أبي هريرة وقال: لتتركن الحديث عن رسول الله ﷺ أو: لألحقنك بأرض دوس (٥)، فأراد أن يختبر حفظ أبي هريرة فقال أبو هريرة ﵁: بلغ عمر حديثي فأرسل إليّ فقال: "كنت معنا يوم كنا مع رسول الله ﷺ في بيت فلان؟ " قلت: نعم، وقد علمت لِمَ

стр. 116

تسألني عن ذلك؟ ، قال: ولِمَ سألتك؟ ، قلت: إن رسول الله ﷺ قال يومئذ «من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده ن النار» قال: أما إذًا فاذهب فحدث (١). فكان أبو هريرة ﵁ إذا أراد أن يحدث ابتدأ بقوله: قال رسول الله ﷺ الصادق المصدوق: «من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده ن النار» (٢). ولم يكن الموقف من عمر ﵁ خاصا بأبي هريرة ﵁، بل كانت سنة عمرية في وجوب التثبت والاحتياط في النسبة إلى رسول الله ﷺ ، قال أبو سيعد الخدري ﵁: كنا في مجلس عند أبي بن كعب، فأتى أبو موسى الأشعري مغضبا حتى وقف، فقال: أنشدكم الله هل سمع أحد منكم رسول الله ﷺ يقول: «الاستئذان ثلاث، فإن أذن لك، وإلا فارجع» قال أُبي: وما ذاك؟ قال: استأذنت على عمر بن الخطاب أمس ثلاث مرات، فلم يؤذن لي فرجعت، ثم جئته اليوم فدخلت عليه، فأخبرته: أني جئت أمس فسلمت ثلاثا، ثم انصرفت. قال: قد سمعناك ونحن حينئذ على شغل، فلو ما استأذنت حتى يؤذن لك؟ ، قال: استأذنت كما سمعت رسول الله ﷺ ، قال: فوالله، لأوجعن ظهرك وبطنك، أو لتأتين بمن يشهد لك على هذا. فقال أبي بن كعب: فوالله، لا يقوم معك إلا أحدثنا سنا، قم، يا أبا سعيد، فقمت حتى أتيت عمر، فقلت: قد سمعت رسول الله ﷺ يقول هذا" (٣). وقد سأل عمر أبو الطفيل عن قول أبي موسى ﵃، فقال: "يا أبا الطفيل، ما يقول هذا؟ ، قال أبو الطفيل: سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك يا ابن الخطاب، فلا تكونن عذابا على أصحاب رسول الله ﷺ ، قال: سبحان الله إنما سمعت شيئا، فأحببت أن أتثبت." (٤)، وقد تكرر الموقف مع عدد من الصحابة ﵃ ومنهم أبو الدرداء، وابن مسعود، ووأبو ذر ﵃، قال عمر ﵁: "ما هذا الحديث الذي تذكرون على رسول الله

стр. 117

- ﷺ ؟ " (١)، وما هذا من عمر ﵁ إلا ليعلمهم هذه السنة العظيمة، في تعظيم القول على رسول الله ﷺ ، وإن كانوا عنده عدولا، وقد أذن بالرواية رسول الله ﷺ فقال: «نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها، ثم بلغها عني، فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه» (٢)، وممن استكثر حديث أبي هريرة ﵁ أم المؤمنين عائشة ﵂، قالت: "أكثرت الحديث عن رسول الله، يا أبا هريرة؟ ! " قال ﵁: "إني والله ما كانت تشغلني عنه المكحلة والخضاب" ولكن أرى ذلك شغلك عما استكثرتُ من حديثي" قالت ﵂: "لعله" (٣). هذا جوابها ﵂، أي: فعلا لعل ذلك شغلني، ولم تعنف أباهريرة على مقالته، والحق معه فأمهات المؤمنين عموما لا يحضرن كل المجالس مع رسول الله ﷺ ، ومن هنا استكثر أبو هريرة من كلام رسول الله ﷺ ، وحصّل ما لم يحصله الكثيرون من الصحابة ﵃، فضلا عن أمهات المؤمنين ﵅. وقد تقدم إليه رجل من قريش فقال ساخرا، وهو في حلة يتبختر فيها: "يا أبا هريرة، إنك تكثر الحديث عن رسول الله ﷺ ، فهل سمعته يقول في حلتي هذه شيئا؟ " قال: "والله إنكم لتؤذوننا، ولولا ما أخذ الله على أهل الكتاب ليبيننه للناس ولا يكتمونه ما حدثتكم بشيء: سمعت أبا القاسم ﷺ يقول: «إن رجلا ممن كان قبلكم بينما هو يتبختر في حلة إذ خسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها حتى تقوم الساعة» فوالله ما أدري لعله كان من قومك" (٤)، وفي رواية: بينا أبو هريرة يحدث أصحابه، إذ أقبل رجل إلى أبي هريرة، وهو في المجلس، فأقبل وعليه حلة له، فجعل يميس فيها حتى قام على أبي هريرة، فقال: "يا أبا هريرة هل عندك في حلتي هذه من فتيا؟ "، فرفع رأسه إليه، وقال: حدثني الصادق المصدوق خليلي أبو القاسم ﷺ قال: «بينا رجل ممن كان قبلكم، يتبختر بين بردين، فغضب الله عليه، فأمر الأرض فبلعته،

стр. 118

فوالذي نفسي بيده، إنه ليتجلجل إلى يوم القيامة» اذهب أيها الرجل إلى يوم القيامة (١). وتواعد الناس ليلة من الليالي إلى قبة من قباب معاوية فاجتمعوا فيها، فقام أبو هريرة فحدثهم عن رسول الله ﷺ حتى أصبح (٢)، موقفه مع مروان بن الحكم: قال أبو هريرة لمروان حين أرادوا يدفنون الحسن مع رسول الله ﷺ : "والله ما أنت بوال، وإن الوالي لغيرك، فدعه، ولكنك تدخل فيما لا يعنيك، إنما تريد بهذا إرضاء من هو غائب عنك" ــ يعني معاوية ــ فأقبل عليه مروان مغضبا فقال: "يا أبا هريرة إن الناس قد قالوا: إنك أكثرت على رسول الله ﷺ الحديث، وإنما قدمت قبل وفاة النبي ﷺ بيسير"، فقال أبو هريرة: "نعم، قدمت ورسول الله ﷺ بخيبر سنة سبع، وأنا يومئذ قد زدت على الثلاثين سنة سنوات، وأقمت معه حتى توفي، أدور معه في بيوت نسائه وأخدمه، وأنا والله يومئذ مقل، وأصلي خلفه، وأحج وأغزو معه، فكنت والله أعلم الناس بحديثه، قد والله سبقني قوم بصحبته والهجرة إليه من قريش والأنصار، وكانوا يعرفون لزومي له فيسألوني عن حديثه، منهم عمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير، فلا والله ما يخفى عليّ كل حديث كان بالمدينة، وكل من أحب الله ورسوله، وكل من كانت له عند رسول الله ﷺ منزلة، وكل صاحب له، وكان أبو بكر صاحبه في الغار، وغيره قد أخرجه رسول الله ﷺ أن يساكنه" يعرض بأبي مروان الحكم بن العاص. ثم قال أبو هريرة: "ليسألني أبو عبدالملك عن هذا وأشباهه، فإنه يجد عندي منه علما جما ومقالا". فوالله ما زال مروان يقصر عن أبي هريرة ويتقيه بعد ذلك، ويخافه ويخاف جوابه. وفي رواية: أن أبا هريرة قال لمروان: "إني أسلمت وهاجرت اختيارا وطوعا، وأحببت رسول الله ﷺ حبا شديدا، وأنتم أهل الدار وموضع الدعوة، أخرجتم الداعي من

стр. 119

أرضه، وآذيتموه وأصحابه، وتأخر إسلامكم عن إسلامي إلى الوقت المكروه إليكم". فندم مروان على كلامه له واتقاه (١). ذُكر أبو هريرة عن ملازمته لرسول الله ﷺ ، فشهد طلحة بن عبيدالله ﵁ فقال: "والله ما نشك أنه قد سمع من رسول الله ﷺ ما لم نسمع، وعلم ما لم نعلم، إنا كنا قوما أغنياء، لنا بيوتات وأهلون، وكنا نأتي رسول الله ﷺ طرفي النهار ثم نرجع، وكان هو مسكينا لا مال له ولا أهل، وإنما كانت يده مع رسول الله ﷺ ، وكان يدور معه حيث ما دار، فما نشك أنه قد علم ما لم نعلم، وسمع ما لم نسمع" (٢). قال أبو الزعيزعة كاتب مروان بن الحكم: إن مروان دعا أبا هريرة وأقعده خلف السرير، وجعل مروان يسأل، وجعلت أكتب عنه، حتى إذا كان عند رأس الحول دعا به وأقعده من وراء الحجاب، فجعل يسأله عن ذلك الكتاب، فما زاد ولا نقص، ولا قدم ولا أخر (٣)، وقد أمّره بعد ذلك على المدينة، وكان أبو هريرة ﵁ معتمدا في علمه على ذكائه، وقوة حفظه الممنوح له من ربه ببركة دعوة النبي ﷺ ، فكان يقول: "ما من أحد من أصحاب رسول الله ﷺ أكثر حديثا عنه مني إلا ما كان من عبدالله بن عمرو، فإنه كان يكتب ولا أكتب" (٤)، ذكر العلماء أنه روى (٥٣٧٤) حديثا، والمكثرون من الصحابة ستة: أولهم أبو هريرة، وفي البيتين التاليين ترتيب من أكثر من الرواية عن رسول الله ﷺ ، قال النظم السيوطي ﵀: المكثرون في رواية الأثر ... أبو هريرة يليه ابن عمر وأنس والبحر كا الخدري ... وجابر وزوجة النبي صبره على طلب العلم: كان بإمكان أبي هريرة ﵁ أن يشتغل بالدنيا، بأي وسيلة مشروعة كالإجارة، والتجارة والضرب في الأسواق، فإن قدومه من دوس بغلام مملوك يرجح أنه لم يكن من

стр. 120

الفقراء في السراة، قبل أن يهاجر، وقد ضاع منه الغلام في الهجرة ثم عاد إليه، فآثر عتقه على بيعه والانتفاع بثمنه، كانت الدنيا في نظره لا تساوي جناح بعوضة في حال طلب العلم، وملازمة سيد الخلق أجمعين ﷺ ، وابتلي في ذلك بلاء عظيما، قال ﵁: "والله الذي لا إله إلا هو لقد كنت أعتمد بكبدي على الأرض من الجوع، وأشد الحجر على بطني من الجوع، ولقد استقرئ أحدهم الآية وأنا أعلم بها منه، وما أريد إلا أن يستتبعني إلى منزله فيطعمني شيئا" (١)، وقال: "أتيت عمر بن الخطاب فقمت له وهو يسبح بعد الصلاة فانتظرته، فلما انصرف دنوت منه فقلت: أقرئني آيات من كتاب الله، قال: وما أريد إلا الطعام، قال: فأقرأني آيات من سورة آل عمران، فلما بلغ أهله دخل وتركني على الباب، فقلت: ينزع ثيابه ثم يأمر لي بطعام، فلم أر شيئا، فلما طال عليّ قمت فمشيت، فاستقبلني رسول الله ﷺ فكلمني" فقال: «يا أبا هريرة إن خلوف فمك الليلة لشديد؟ » فقلت: أجل يا رسول الله، لقد ظللت صائما وما أفطرت بعد، وما أجد ما أفطر عليه، قال: فانطلق، فانطلقت معه حتى أتى بيته فدعا جارية له سوداء فقال: إيتنا بتلك القصعة، فأُتينا بقصعة فيها وضر من طعام؛ أراه شعيرا قد أُكل وبقي في جوانبها بعضه وهو يسير، فسميت وجعلت أتتبعه فأكلت حتى شبعت" (٢). روايته للقرآن: ذُكر أنه قرأ على رسول الله ﷺ ، والمشهور أنه أخذ القرآن عرضا على أُبي بن كعب ﵁، وقرأ على أبي هريرة عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وغيره، وإليه تنتهي قراءة أبي جعفر، ونافع (٣). منهجه في العبادة والتحصيل: قيل: كان يسبح في اليوم (١٢٠٠٠) ثنتي عشرة ألف تسبيحة، قال: أسبح على قدر ديتي (٤).

стр. 121

قلت: لا يستغرب لمتفرغ للتسبيح، ولكن أبا هريرة ﵁ اشتغل بالعلم، وقد يكون ذلك في بداية إسلامه ومكثه مع أهل الصفة، أما بعد ذلك فلا شك أن وقت أبي هريرة شُغل بأبواب من الخير تزاحم هذا القدر اليومي من التسبيح، وقد كان يجزّئ الليل ثلاثة أجزاء: جزء للقرآن، وجزء للنوم، وجزء يتذك فيه حديث رسول الله (١). وكان يقول: باب من العلم نتعلمه أحب إلينا من ألف ركعة تطوعا، وباب نعلمه عملنا به أو: لم نعمل به أحب إلينا من مائة ركعة تطوعا، " وقال هو وأبو ذر ﵄: سمعنا رسول الله يقول ﷺ : «إذا جاء طالب العلم الموت وهو على هذه الحال مات وهو شيد» (٢). تواضعه: صلى بالناس يوما فلما سلم رفع صوته فقال: "الحمد لله الذي جعل الدين قواما، وجعل أبا هريرة إماما، بعدما كان أجيرا لابنة غزوان على شبع بطنه وحمولة رجله" وقال: نشأت يتيما، وهاجرت مسكينا، وكنت أجيرا لابنة غزوان بطعام بطني وعقبة رجلي، أحدو بهم إذا ركبوا وأحتطب إذا نزلوا، فالحمد لله الذي جعل الدين قواما، وجعل أبا هريرة إماما" ثم يقول: "والله يا أهل الإسلام إن كانت إجارتي معهم إلا على كسرة يابسة، وعقبة في ليلة غبراء مظلمة، ثم زوجنيها الله فكنت أركب إذا ركبوا، وأُخذم إذا خُدموا، وأنزل إذا نزلوا" (٣). وقال مضارب بن حزن: "بينا أنا أسير من الليل إذا رجل يكبر فألحقته بعيري قلت: من هذا المكبر؟ ، قال: أبو هريرة, قلت: ما هذا التكبير? ، قال: شكرا، قلت: على مه? ، قال: على أني كنت أجيرا لبسرة بنت غزوان (٤) بعقبة رجلي وطعام بطني فكان

стр. 122

القوم إذا ركبوا سقت لهم وإذا نزلوا خدمتهم فزوجنيها الله فهي امرأتي اليوم فأنا إذا ركب القوم ركبت وإذا نزلوا خُدمت" (١). وقد تمخط يوما في قميص له كتان فقال: "بخ بخ، أبو هريرة يمتخط في الكتان، لقد رأيتني أخر فيما بين المنبر والحُجَر من الجوع، فيمر المار فيقول: به جنون، وما بي إلا الجوع" (٢). وقال ثعلبة بن أبي مالك القرظي: "أقبل في السوق يحمل حزمتي حطب، وهو يومئذ أمير لمروان بن الحكم" فقال: "أوسع الطريق للأمير يا بن أبي مالك" فقلت: يرحمك الله يكفي هذا! " فقال: "أوسع الطريق للأمير والحزمة عليه". وقال: أبو رافع: "كان مروان ربما استخلف أبا هريرة على المدينة فيركب الحمار، ويلقى الرجل" فيقول: "الطريق قد جاء الأمير، يعني نفسه، وكان يمر بالصبيان وهم يلعبون بالليل لعبة الأعراب، وهو أمير، فلا يشعرون إلا وقد ألقى نفسه بينهم ويضرب برجليه كأنه مجنون، يريد بذلك أن يضحكهم، فيفزع الصبيان منه ويفرون عنه ههنا وههنا يتضاحكون" (٣). قال أبو رافع: "وربما دعاني أبو هريرة إلى عشائه بالليل فيقول: دع العراق للأمير ــ يعني قطع اللحم ــ قال: فأنظر فإذا هو ثريد بالزيت (٤)، أي: لا لحم فيه، وإنما هي دعابة لضيفه. كرمه ﵁ -: قال أبو الزعيزعة كاتب مروان: "بعث مروان إلى أبي هريرة بمائة دينار، فلما كان الغد بعث إليه: إني غلطت ولم أردك بها، وإني إنما أردت غيرك". فقال أبو هريرة: "قد أخرجتها فإذا خرج عطائي فخذها منه" وكان قد تصدق بها، وإنما أراد مروان اختباره (٥).

стр. 123

وتصدق بدار بالمدينة على مواليه (١). خوفه من العاقبة: دعاه عمر ليستعمله فأبى أن يعمل له، فقال له: تكره العمل وقد طلبه من كان خيرا منك؟ ؛ طلبه يوسف ﵇، فقال: إن يوسف نبي ابن نبي ابن نبي ابن نبي، وأنا أبو هريرة بن أمية وأخشى ثلاثا واثنين، قال عمر: فهلا قلت خمسة؟ ، قال: أخشى أن أقول بغير علم، وأقضي بغير حلم، أو يضرب ظهري، وينزع مالي، ويشتم عرضي (٢). قلت: رضي الله عنك يا أبا هريرة، فقد سلمت مما وقع فيه الكثيرون. لما حضرته الوفاة بكى فقيل له: ما يبكيك؟ ، قال: "على قلة الزاد، وشدة المفازة، وأنا على عقبة هبوط؛ إما إلى جنة أو إلى نار، فما أدري إلى أيهما أصير (٣). حب الناس أبا هريرة: لقد أحسن أبو هريرة ﵁ التصرف حين استجاب الله دعوة رسوله ﷺ لأم أبي هريرة ﵂ بالهداية، فكان من فطنة أبي هريرة ﵁ وذكائه أن قال: "يا رسول الله ادعو الله أن يحببني وأمي إلى عباده المؤمنين، فقال: «اللهم حبب عُبيدك هذا وأمه إلى عبادك المؤمنين، وحببهم إليهما» قال أبو هريرة: فما خلق الله من مؤمن يسمع بي ولا يراني، أو يرى أمي إلا وهو يحبني" (٤). قال أبو هريرة ﵁: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «اللهم إنما محمد بشر يغضب كما يغضب البشر، وإني قد اتخذت عندك عهدا لن تخلفنيه، فأيما مؤمن آذيته، أو شتمته، أو جلدته، فاجعلها له كفارة، وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة» (٥)، قال أبو هريرة: "لقد رفع رسول الله ﷺ يوما الدرة ليضربني بها، فلأن يكون ضربني بها

стр. 124

أحب إلي من حمر النعم، ذلك بأني أرجو أن أكون مؤمنا، وأن يستجاب لرسول الله ﷺ دعوته" (١). ومن ذلك أيضا؛ أنه قال: "يا رسول الله، من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ " فقال: «لقد ظننت، يا أبا هريرة، أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك، لما رأيت من حرصك على الحديث، أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلا الله، خالصا من قِبَل نفسه» (٢). الرواة عنه ﵁ -: قال البخاري: روى عنه نحو من ثمانمائة رجل، أو: أكثر من أهل العلم؛ من الصحابة والتابعين (٣). مواعظه: كانت لأبي هريرة صيحتان في كل يوم، أول النهار صيحة يقول: ذهب الليل وجاء النهار، وعُرض آل فرعون على النار، وإذا كان العشي يقول: ذهب النهار وجاء الليل، وعُرض آل فرعون على النار، فلا يسمع أحد صوته إلا استعاذ بالله من النار (٤). وقال ﵁: "لا تغبطن فاجرا بنعمة فإن من ورائه طالبا حثيثا طلبه، جهنم كلما خبث زدناهم سعيرا" (٥). وكان ﵁ يتعوذ في سجوده أن يزني أو يسرق، أو يكفر أو يعمل كبيرة؛ فقيل له: أتخاف ذلك؟ ، فقال: "ما يؤمنني وإبليس حي، ومصرف القلوب يصرفها كيف يشاء؟ " (٦).

стр. 125

وقالت له ابنته: "يا أبتِ، إن البنات يعيرنني؛ يقلن: لم لا يحليك أبوك بالذهب؟ " فقال: "يا بنية، قولي لهن: إن أبي يخشى علي حر اللهب" (١). وقال عن شهوات الناس ومآكلهم: " إن هذه الكناسة مهلكة دنياكم وآخرتكم" (٢). وقال ﵁: " إذا زوقتم مساجدكم، وحليتم مصاحفكم، فالدمار عليكم " (٣). قلت: كأنه نظر إلى زماننا وما فيه من المخالفات الشرعية في طول العالم الإسلامي وعرضه، وما ذاك إلا من خبر رسول الله ﷺ . وقال ﵁: "إذا رأيتم ستا فإن كانت نفس أحدكم في يده فليرسلها، فلذلك أتمنى الموت أخاف أن تدركني، إذا أُمِّرت السفهاء، وبيع الحكم، وتُهُوِّن بالدم، وقُطعت الأرحام، وكثرت الجلاوزة (٤)، ونشأ نشوء يتخذون القرآن مزامير" (٥). قلت: هذا واقع المسلمين اليوم، نسمع به ونراه، وما راءٍ كمن سمع. بعثه رسول الله ﷺ مع العلاء بن الحضرمي ﵄ إلى البحرين، ووصاه به، فجعله العلاء ﵁ مؤذنا بين يديه، وقال له أبو هريرة ﵁: "لا تسبقني بآمين أيها الأمير" (٦). أمانته: لم تمنع مكانة أبي هريرة ﵁ عمر ﵁ من محاسبته وقد استعمله عمر بن الخطاب على البحرين في أيام إمارته، وقاسمه مع جملة العمال، إذ شك عمر ﵁ في المال الذي استأثر به أبو هريرة ﵁ وهو أميره على البحرين. قال عمر ﵁: "استأثرت بهذه الأموال أي عدو الله وعدو كتابه؟ " فقال ابو هريرة ﵁: "لست بعدو الله، ولا عدو كتابه، ولكن عدو من عاداهما" فقال عمر ﵁: "فمن أين

стр. 126

هي لك؟ " قال: "خيل نتجت، وغلة ورقيق لي، وأعطية تتابعت عليّ" فنظروا فوجدوه كما قال. فلما كان بعد ذلك دعاه عمر ليستعمله فابي أن يعمل له، فقال له عمر ﵁: "تكره العمل وقد طلبه من كان خيرا منك؟ طلبه يوسف ﵇ " فقال: "إن يوسف نبي ابن نبي ابن نبي ابن نبي، وأنا أبو هريرة بن أميمة (١) وأخشى ثلاثا واثنين" قال عمر: "فهلا قلت خمسة؟ " قال: "أخشى أن أقول بغير علم، وأقضي بغير حلم، أو يضرب ظهري، وينزع مالي، ويشتم عرضي." (٢). وفي رواية لا أظنها صحيحة أن عمر ﵁ غرّمه اثني عشر ألفا، لذلك امتنع أبو هريرة، ولا أظن ثبوت هذه الرواية؛ فلو ثبت عند عمر ﵁ ما يؤاخذ عليه أبو هريرة ﵁ ما عاد عمر ﵁ لتوليته مرة أخرى، وهذا برهان قوي على عدم صحة هذه الرواية، لأن عمر اشتد على أبي هريرة لمجرد تهمة فقال له: "أي عدو الله وعدو كتابه؟ " فلو ثبتت التهمة لكان الموقف أشد. شجاعته ﵁ -: قال ﵁: "إني لمحصور مع عثمان ﵁ في الدار. قال: فرُمي رجل منا، فقلت: يا أمير المؤمنين، الآن طاب الضراب، قتلوا منا رجلا، قال: عزمت عليك يا أبا هريرة إلا رميت سيفك، فإنما تراد نفسي، وسأقي المؤمنين بنفسي". قال أبو هريرة: "فرميت سيفي، لا أدري أين هو حتى الساعة" (٣). قال يوم اليرموك: تزينوا للحور العين وجوار ربكم في جنات النعيم فما رُئي موطن أكثر قحفا (٤) ساقطا وكفا طائحة من ذلك اليوم (٥).

стр. 127

قلت: كان ذلك يوم أجنادين، وكان نداء أبي هريرة في قومه الأزد ومنهم دوس، ويوم أجنادين كان يوما مشهودا، لم تثبت فيه القبائل ثبات الأزد، وثبتت الأزد وقاتلت قتالا لم يقاتل مثله أحد من تلك القبائل، وقتل منهم مقتلة لم يقتل مثلها من قبيلة من القبائل، وقتل يومئذ عمرو بن الطفيل، ذو النور، وهو يقول: "يا معشر الأزد، لا يؤتين المسلمون من قبلكم"، وقاتل قتالا شديدا، قتل من أشدائهم تسعة، ثم قتل هو، يرحمه الله. وقال جندب بن عمرو بن حممة ورفع رايته: "يا معشر الأزد، إنه لا يبقى منكم ولا ينجو من الإثم والعار إلا من قاتل، ألا وإن المقتول شهيد، والخائب من هرب اليوم"، وقاتل حتى قتل ﵀، ونادى أبو هريرة: "يا مبرور يا مبرور، فأطافت به الأزد"، قال عبد الله بن سراقة: "انتهيت إلى أبى هريرة يومئذ، وهو يقول: تزينوا للحور العين وارغبوا فى جوار ربكم، فى جنات النعيم، فما أنتم فى موطن من مواطن الخير أحب فيه منكم فى هذا الموطن، ألا وإن للصابرين فضلهم"، فأطافت به الأزد، ثم اضطربوا هم والروم، فو الذى لا إله إلا هو لرأيتهم وإنها لتدور بهم الأرض وهم فى مجال واحد كما تدور الرحاء، وما برحوا، ــ يعنى المسلمين ــ ولا زالوا وركبهم من الروم أمثال الجبال ولا زالوا، فما رأيت موطنا قط أكثر قحفا ساقطا ومعصما نادرا وكفا طائحة من ذلك الموطن، وقد والله أوحلناهم شرا (١). أبناؤه: كان أبو هريرة رب أسرة فزوجته بنت غزوان، لم أقف على اسمها، كان أجيرا لها ثم تزوجها، وله ولدان: محرر، ترجمته (١٨٦) وبلال، ترجمته (٣٨) وحفيدان: محرر بن بلال بن أبي هريرة، ترجمته (١٨٧) ومسلم بن محرر بن أبي هريرة، ذكر مسلم هذا في الرواة عن أبيه، ولأبي هريرة بنت قالت: "يا أبتِ، إن البنات يعيرنني؛ يقلن: لم لا يحليك أبوك بالذهب؟ " فقال: "يا بنية، قولي لهن: إن أبي يخشى علي حر اللهب" (٢).

стр. 128

وفاته ﵁ -: كان مجاب الدعوة فقد قال: "اللهم لا تدركني سنة ستين" فتوفي فيها، أو قبلها بسنة، قال الواقدي: إنه توفي سنة تسع وخمسبن، عن ثمان وسبعين سنة (١)، وصلى عليه عند صلاة العصر الوليد بن عتبة بن أبي سفيان نائب المدينة، وفي القوم ابن عمر، وأبو سعيد، وخلق من الصحابة ﵃، وغيرهم، وكانت وفاته في داره بالعقيق (٢)، وكانت له دار بالبلاط (٣)، سميت بذلك لأنها داخل المدينة فرشت بالحجارة، أو: الآجور، ويقال: الأرض المستوية، ويقال: القاع، وقد انتُهبت دار أبي هريرة مع دار عثمان بعد قتله، وهي قريبة من مسجد بني زريق (٤)؛ وهو أول مسجد قرئ فيه القرآن بالمدينة، قبل هجرة النبي ﷺ (٥)، ومكانه قريب من مسجد الغمامة اليوم. حُمل أبو هريرة من داره بالعقيق إلى المدينة، وصُلّي عليه ثم دفن بالبقيع (٦). وقيل: توفي أبو هريرة سنة سبع، وقيل: سنة ثمان وخمسين، والقولان مشهوران، وقيل: سنة تسع وخمسين، وله ثمان وسبعون سنة، ﵁ وأرضاه. ولم يسلم ابو هريرة من عداوة الناس، ولو كان له ذلك لسلم من العباد رب العباد ، فإن له تعالى من خلقه أعداء لم يصدقوا رسله، وكذلك الأنبياء، وكل بني آدم لم يسلم أحد من عداوة الآخرين، فهذا أبو هريرة الصحابي الإمام، العالم التقي النقي، الطاهر العلم، مَنْ قدح في صحبته، وعلمه وفضله ما ضر إلا نفسه، ونعمل بقول الله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ (٧).

стр. 129

(١١٨) عبد الرحمن بن عبدالله الدوسي عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن النعمان بن عبد الله بن وهب بن سعد بن عوف بن عامر بن عبد غَنْم بن غنام بن أسامة بن مالك بن عامر بن حرب بن سعد بن ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم بن دوس بن عدثان بن عبد الله بن زهران بن كعب الدوسي الأزدي، ولاه المهدي السراه، وأمَّره قومه (١). (١١٩) عبد الرحمن بن عبدالله الدوسي عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد بن أبي ذباب الدوسي، لم أقف على ما يفيد عنه سوى أنه والد الحارث بن عبد الرحمن، ترجمة الحارث (٥٦). (١٢٠) عبد الرحمن بن عفراء الدوسي ذكره الألباني ﵀ عند الحديث "من صلى لله أربعين يوما في جماعة يدرك التكبيرة الأولى، كتب له براءتان؛ براءة من النار وبراءة من النفاق" قال: هذا إسناد رجاله ثقات، لكن أعله الترمذي بالوقف، وهذا ليس بعلة قادحة لأنه لا يقال بمجرد الرأي، فهو في حكم المرفوع، لاسيما وقد رفعه عبد الرحمن بن عفراء الدوسي، والدوسي هذا صدوق (٢). قلت: ويحسن أن ننبه على القول بتحسب الحديث، فلا يدل على أن الأربعين صلاة كافية في الحصول على البراءتين، بل المراد أنها تكفي في الترويض، وعشق النفس المؤمنة للصلاة، والثبات عليها مدة العمر، وبنهاية العمر على ذلك الحال، هنا تكتب البراءتان، ومن المحافظة على الصلاة وغيرها من الفرائض والفضائل تحصل الثمرة بالبراءتين، وعلى ما وعد الله عباده المؤمنين، فليتنبه لهذا فإنه المحور الصحيح لفهم الحديث على الوجه الصحيح. (١٢١) عبد الرحمن بن مصعب القطان الدوسي عبد الرحمن بن مصعب أبو يزيد القطان، المَعْنِي: نسبة إلى معن بن مالك بن فهم بن غَنْم بن دوس، ويقال: معن بن عمرو بن مالك بن فهم بن تميم بن دوس بن

стр. 130

عُدثان بن عبد الله بن زهران بن كعب (١)، كوفي سكن الري (٢)، عمه علي بن عبد الحميد بن مصعب الدوسي، ترجمته (١٥٩). من شيوخه: سفيان الثوري، وإسرائيل، وفطر، وشريك، والحسن بن صالح، والجراح بن الضحاك (٣) , رحمة الله علينا وعليهم. (١٢٢) عبد الرحمن بن معن الدوسي أبو زهير، لم أقف على ما يفيد عنه سوى أنه ورد عند الخطيب في حديث ساق سنده إلى: يوسف بن موسى، حدثنا عبد الرحمن بن معن الدوسي، حدثنا الأعمش، عن أبي الزير، عن جابر، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : «لَيَوَدن أهل العافية يوم القيامة أن جلودهم قرضت بالمقاريض، مما يرون من ثواب أهل البلاء» (٤). (١٢٣) عبد الرحمن بن مغراء الدوسي عبد الرحمن بن مغراء بن عياض بن الحارث بن عبد الله بن وهب أبو زهير الكوفي، الرازي، وتكملة النسب: وهب بن سعد بن عوف بن عامر بن عبد غَنْم بن غنام بن أسامة بن مالك بن عامر بن حرب بن سعد بن ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم بن دوس بن عدثان بن عبد الله بن زهران بن كعب الدوسي (٥). سكن الري بماشهران: قرية من قراها، وولي قضاء الأردن، وحدث بالشام والعراق. وكان جده الحارث بن عبدالله، ترجمته (٥٧) قدم مع أبيه على النبي ﷺ في السبعين الذين قدموا من دوس.

стр. 131

من شيوخه: الأجلح بن عبد الله الكندي، والأزهر بن عبد الله الأودي، وإسماعيل بن أبي خالد، وأبو بردة بريد بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، وجابر بن يحيى الحضرمي، وجويبر بن سعيد، وحجاج بن أبي عثمان الصواف، وأخوه خالد بن مغراء الدوسي، ورشدين بن كريب مولى ابن عباس، وسعيد بن زاذان، وسفيان بن دينار التمار، وسليمان الأعمش، وصالح بن صالح بن حي، وصدقة بن المثنى النخعي، وطلحة بن عمرو الحضرمي المكي، وعبدالملك بن سعيد بن أبجر، وعبيد الله بن عمر العمري، وعقبة بن أبي العيزار، والفضل بن مبشر، وفضيل بن غزوان، وفطر بن خليفة، وأبو مخنف لوط بن يحيى الأخباري، ومجالد بن سعيد، ومحمد بن إسحاق بن يسار، ومحمد بن سوقة، ومحمد بن عمرو بن علقمة، ومحمد بن مهاجر الكوفي، والمفضل بن فضالة القرشي البصري، والمفضل بن يونس، وموسى الجهني، ووقاء بن إياس، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ويحيى بن عبيدالله التيمي، ويزيد بن كيسان، وأبي رجاء الجزري، وأبي روق الهمداني، وأبي سعد البقال (١)، رحمة الله علينا وعليهم. من تلاميذه: إبراهيم بن عمر العلاف، وإبراهيم بن مخلد الطالقاني، وإبراهيم بن موسى الفراء، وأحمد بن إبراهيم النرمقي الرازي، وأحمد بن سعيد بن جرير الأصبهاني، وأحمد بن عبد الله بن أبي حماد القطان، وأحمد بن عمر العلاف الرازي، وأحمد بن يونس الحمصي، وإسحاق بن الفيض الأصبهاني، وإسماعيل بن سعيد الطبري الشالنجي، والحسن بن علي المناطقي، والحسن بن محمد بن جميل المروزي، والحسين بن منصور بن جعفر النيسابوري، والحسين بن ميسرة بن عيسى الرازي، وسليمان بن عبد الرحمن ابن بنت شرحبيل، وسهل بن زنجلة الرازي، وعباس بن إسماعيل الرقي، وعبد الله بن عمران الأصبهاني، وعبد الرحمن بن سلمة الرازي كاتب سلمة بن الفضل، وعبد الرحيم بن يحيى الديبلي الكوفي، وعبد السلام بن عاصم الهسنجاني الرازي،

стр. 132

وعلي بن بحر بن بري القطان، وعلى بن ميسرة بن خالد الهمذاني ثم الرازي، وعمرو بن رافع القزويني، وعيسى بن أبي فاطمة الرازي، والفضل بن غانم البغدادي قاضي الري، والفيض بن وثيق البصري، ومحمد بن إسحاق البلخي، ومحمد بن حميد الرازي، ومحمد بن عائذ الدمشقي، ومحمد بن عبد الله بن أبي حماد القطان، ومحمد بن عمرو زنيج الرازي، ومحمد بن المبارك الصوري، ومحمد بن مقاتل الرازي، وأبو جعفر مخلد بن مالك بن جابر الرازي، ومقاتل بن محمد الرازي، وموسى بن نصر بن دينار الرازي وهو آخر من روى عنه، وهشام بن عبيدالله السني الرازي: وأبو زكريا يحيى بن محمد، ويحيى بن يوسف الزمي، ويوسف بن موسى القطان الرازي (١)، رحمة الله علينا وعليهم. توفي قبل المائتين. (١٢٤) عبد الرحمن بن الهضاض الدوسي (٢) أبو عبدالله، ابن عم أبي هريرة، وقيل: ابن أخيه، روى عن أبي هريرى قال ﵁: "جاء ماعز بن مالك إلى هزال فقال: إن الآخر زنى قال: فأت النبي ﷺ فأخبره قبل أن ينزل فيك قرآن. قال: فأتاه فأخبره حتى شهد أربعا، فأمر برجمه فرجم"، فأتى عليه رجلان فقالا: "يا خيب هذا، ستر الله عليه فلم يستر على نفسه، فأهيج كما أهيج الكلب"، فأتيا النبي ﷺ وإذا جيفة فقال النبي ﷺ : «انهسا من هذه الجيفة» فقالوا: "يا رسول الله، هذه الجيفة لا نستطيعها". فقال النبي ﷺ : «ما أصبتما من أخيكما أنتن، فوالذي نفسي بيده، لقد رأيته يتغمص في نهر الجنة» وقال: «ألا رحمته يا هزال؟ » (٣). وروى عنه التأمين وغيره. روى عنه بشر بن رافع، وأبو الزبير (٤).

стр. 133

ذكره ابن حبان في الثقات، وروى له البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود، والنسائي، تقدمت ترجمت باسم عبد الرحمن بن الصامت (١١٦). (١٢٥) عبد الصمد بن عبد الرحمن الدوسي هو عبد الصمد بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، لم أقف على ما يفيد عنه سوى أنه روى عن أبيه: "أن عثمان بن عفان ﵁ صلى بمنى أربع ركعات، فأنكر الناس عليه" فقال: "يا أيها الناس، إني تأهلت بمكة منذ قدمت"، وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من تأهل في بلد فليصل صلاة المقيم» (١). قلت: هذا هو الحق، قاتل الله الظالمين لعثمان ﵁ قديما وحديثا، فقد خسروا وربح ذو النورين. (١٢٦) عبد الغافر بن مسعود لم أقف على ما يفيد عنه سوى أمر مسعود بن عمرو عبيدَ الله بن زياد الهارب أيام الفتنة، أمره مسعود بالاختباء في بيت عبد الغافر، فلعله ابنه، انظر: ترجمة مسعود (٢١٩) وترجمة خفاف بن عمرو (٨٠). (١٢٧) عبد الكبير بن معافى بن عمران الدوسي عبد الكبير بن معافى بن عمران الدوسي، الأزدي، الموصلي (٢)، نزيل المصيصة (٣)، والده إمام كبير، ترجمته (٢٢٤). من شيوخه: أبوه، وجعفر بن سليمان، وعبثر، ومرحوم بن عبدالعزيز، وحماد بن زيد، رحمة الله علينا وعليهم.

стр. 134

من تلاميذه: عثمان بن سعيد التنوخي، وغيره، وسمع منه أبو حاتم بالمصيصة، وروى عنه، وأثنى عليه، قال: "كان ثقة رضا، وكان يعد من الأبدال". قلت: الحديث المروي عن علي ﵁ في الأبدال منقطعٌ سنده، فإن شريح بن عبيد الحمصي لم يدرك عليًّا ﵁. قال الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى: روي في الأبدال حديث أنهم أربعون رجلًا، وأنهم بالشام، وهو في المسند (١) من حديث علي ﵁، وهو حديث منقطع ليس بثابت، ومعلوم أن عليًّا ومن معه من الصحابة، كانوا أفضل من معاوية ﵁ ومن معه بالشام، فلا يكون أفضل الناس في عسكر معاوية دون عسكر علي ﵁. وقال رحمه الله تعالى: "أما الأسماء الدائرة على ألسنة الكثيرين من النساك والعامة مثل: الغوث؛ الذي بمكة، والأوتاد الأربعة، والأقطاع السبعة، والأبدال الأربعين، والنجباء الثلاثمائة؛ فهذه أسماء ليست موجودة في كتاب الله تعالى، ولا هي أيضًا مأثورة عن النبي ﷺ بإسناد صحيح، ولا ضعيف، يحمل عليه ألفاظ الأبدال. أما الغوث والغياث، فلا يستحقه إلا الله؛ فهو غياث المستغيثين، فلا يجوز لأحد الاستغاثة بغيره، لا بملك مقرب، ولا نبي مرسل لا بعد موته، ولا في حياته مما لا يقدر عليه إلا الله تعالى، ومن زعم أن أهل الأرض يرفعون حوائجهم التي يطلبون بها كشف الضر عنهم إلى الغوث فهو كاذب ضالٌّ مشرك، قد كان المشركون كما أخبر الله تعالى عنهم بقوله: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ﴾ (٢)، وقال سبحانه: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾ (٣).

стр. 135

فكيف يكون المؤمنون يرفعون إليه حوائجهم بعده بوسائط من الحجاب، وهو القائل: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ (١). وليس من أولياء الله المتقين، ولا عباد الله المخلصين الصالحين، ولا أنبيائه المرسلين: من كان غائب الجسد دائمًا عن أبصار الناس، بل هذا من جنس قول القائلين إن عليًّا في السحاب، وإن محمد بن الحنفية في جبال رضوى، وأن محمد بن الحسن بسرداب سامرى، وأن الحاكم بجبل مصر، وأن الأبدال الأربعين بجبل لبنان، فكل هذا ونحوه من قول أهل الإفك والبهتان (٢). وجميل قول ابن تيمبة ﵀: وأما أهل العلم فكانوا يقولون عن أهل الحديث: هم الأبدال؛ أبدال الأنبياء، وقائمون مقامهم حقيقة، ليسوا من المعدمين؛ الذين لا يعرف لهم حقيقة، كل منهم يقوم مقام الأنبياء في القدر الذي ناب عنهم فيه: هذا في العلم والمقال، وهذا في العبادة والحال، وهذا في الأمرين جميعًا، وكانوا يقولون: هم الطائفة المنصورة إلى قيام الساعة، الظاهرون على الحق؛ لأن الهدى ودين الحق الذي بعث الله به رسله معهم، وهو الذي وعد الله بظهوره على الدين كله، وكفى بالله شهيدًا. إن الذين يعيبون أهل الحديث، ويعدلون عن مذهبهم جهلة زنادقة منافقون بلا ريب، ولهذا لما بلغ الإمام أحمد عن أبي قتيلة أنه ذُكِر عنده أهل الحديث بمكة، فقال: قوم سوء، قام الإمام أحمد، وهو ينفض ثوبه، ويقول: زنديق، زنديق، زنديق، ودخل بيته (٣). أما عبدالكبير الدوسي، الذي قيل: كان من الأبدال فقد روى عن أبيه، بسده عن جابر بن عبد الله قال: "لما نزل ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ هرب الغيم إلى المشرق، وسكنت

стр. 136

الرياح، وهاج البحر، وأصغت البهائم بآذانها، ورجمت الشياطين من السماء، وحلف الله تعالى بعزته وجلاله ألا يسمى اسمه على شيء إلا بارك فيه" (١). كان عبدالكبير أحد الفضلاء والزهاد، خرج على الثغر، وغيره (٢). توفي سنة (٢٢١) إحدى وعشرين ومأتين (٣). ﵀. (١٢٨) عبد الله بن أبي حنيفة الدوسي لم أقف على ما يفيد عنه سوى رواية اللالكائي بسنده أنه يقول: سمعت محمد بن الحسن يقول: "اتفق الفقهاء كلهم من المشرق إلى المغرب على الإيمان بالقرآن، والأحاديث التي جاء بها الثقات عن رسول الله ﷺ في صفة الرب ، من غير تغيير، ولا وصف ولا تشبيه, فمن فسر اليوم شيئا من ذلك, فقد خرج مما كان عليه النبي ﷺ ، وفارق الجماعة, فإنهم لم يصفوا ولم يفسروا, ولكن أفتوا بما في الكتاب والسنة ثم سكتوا, فمن قال بقول جهم فقد فارق الجماعة؛ لأنه قد وصفه بصفة لا شيء " (٤). (١٢٩) عبد الله بن أبي ذباب الدوسي هو ابن سعد والد عياض، ترجمته (١٧٧) وإياس ترجمته (٣٤) لم أقف على ما يفيد عنه، وتكررت ترجمته (١٣٥). (١٣٠) عبد الله بن أبي زهير بن كيسان الدوسي ثم المحاربي؛ من بني محارب بن دُهمان بن منهب بن دوس، الغساني (٥)، ذكره ابن

стр. 137

الكلبي وقال: كان في أول الإسلام (١). (١٣١) عبد الله بن أزيهر الدوسي ﵁ - لما أسلم الطفيل بن عمرو الدوسي دعا قومه فأسلموا، وقدم المدينة معه منهم سبعون أو: ثمانون أهل بيت، وفيهم عبد الله بن أزيهر الدوسي (٢)، قدموا ورسول الله ﷺ بخيبر، فساروا إليه فلقوه هناك، ثم قدموا معه المدينة (٣). وقال عبد الله بن أزيهر: "يا رسول الله، إن لي في قومي سطة ومكانا، فاجعلني عليهم". فقال رسول الله ﷺ : «يا أخا دوس، إن الإسلام بدا غريبا وسيعود غريبا، فمن صدق الله نجا، ومن آل إلى غير ذلك هلك، إن أعظم قومك ثوابا أعظمهم صدقا، ويوشك الحق أن يغلب الباطل» (٤). وقسم لهم من غنيمة خيبر، فقال الطفيل بن عمرو: يارسول الله، "لا تفرق بيني وبين قومي، فأنزلهم حرة الدجَّاج" (٥). (١٣٢) عبد الله بن إياس بن أبي فاطمة الدوسي روى عن أبيه، ترجمته (٣٢) عن جده، ترجمته (١٤) قال: كنا مع رسول الله ﷺ ، فقال: «من يحب منكم أن يصح فلا يسقم؟ » فابتدرناه فقلنا: نحن، فعرفنا ما في وجهه فقال: «أتريدون أن تكونوا كالحمير الصيالة؟ ، إن الله ليبتلي المؤمن

стр. 138

بالبلاء، وما يبتليه إلا لكرامته عليه، إن الله يريد أن يبلغه منزلة لم يبلغها بشيء من عمله إلا بما يبتليه، فيبلغه بتلك المنزلة» (١). (١٣٣) عبد الله بن جنادة الفهمي والده جنادة، ترجمته (٥٠) روى عن أبي هريرة، قال: "إذا وردت ــ الكلاب ــ الماء الجاري فسم الله واشرب، وإذا وردت الركية فانضح منها ثلاثا واشرب، وإذا وردت الحكر الصغير فلا تطعمه" (٢)، رواه عنه ابنه سُليم، ترجمته (٩٦). (١٣٤) عبد الله بن حصن الدوسي لم أقف على ما يفيد عنه سوى قول ابن حجر ﵀: وفي التابعين أبو مدينة عبد الله بن حصن الدوسي، يروي عن أبي موسى الأشعري، حديثه في مسند الشافعي، ذكره البخاري، وابن أبي حاتم، وبن حبان، فإن كان الطبري ضبط أن اسم الصحابي عبدالله بن حصين ولم يلتبس عليه بهذا، فقد اتفقا في الاسم، واسم الأب، والكتية، وافترقا في النسبة، وإلا فالاسم والكنية للتابعي، وأما الصحابي الدارمي فلم يسمّ (٣). (١٣٥) عبد الله بن حوالة الدوسي ﵁ - كنية أبو حوالة، ويقال: أبو محمد. له صحبة (٤)، ولم أقف على مزيد في نسبه، والصحيح أنه دوسي، فقد ورد في رواية ابنه أبي عقبة محمد بن عبد الله بن حوالة الأزدي، عن آبائه ممن أدرك منهم، عن عمرو بن الطفيل الدوسي؛ ذي النور ــ الطفيل ــ من أصحاب رسول الله ﷺ : أن رسول الله ﷺ دعا له؛ فنور له سوطه، فكان يستضئ به، وكان ينزل بيتا من أرض فلسطين، واستشهد يوم اليرموك (٥). نزل الأردن من أرض الشام، وقيل: إنه سكن دمشق.

стр. 139

مات سنة ثمان وخمسين، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة (١). روى عن: النبي ﷺ . روى عنه: بسر بن عبيد الله الحضرمي، وجبير بن نفير الحضرمي، والحارث بن الحارث الحمصي، وربيعة بن لقيط التجيبي المصري، وربيعة بن يزيد الدمشقي، وسلمان بن سمير، وأبو عبد الله صالح بن رستم، وعبد الله بن شقيق العقيلي، وعبد الله بن زغب الإيادي، وعبد الله بن عبد الثمالي، وكثير بن مرة الحضرمي، وأبو قتيلة مرثد بن وداعة، ومكحول الشامي، ويحيى بن جابر الطائي، وأبو إدريس الخولاني (٢). بعثنا رسول الله ﷺ لنغنم على أقدامنا، فرجعنا فلم نغنم شيئا، وعرف الجهد في وجوهنا، فقام فينا فقال: «اللهم لا تكلهم إلي فأضعف عنهم ولا تكلهم إلى أنفسهم فيعجزوا عنها ولا تكلهم إلى الناس فيستأثروا عليهم ثم قال لتفتحن الشام والروم وفارس أو الروم وفارس حتى يكون لأحدكم من الإبل كذا وكذا ومن البقر كذا وكذا وحتى يعطى أحدكم مائة دينار فيسخطها ثم وضع يده على رأسي وعلى هامتي ثم قال يا ابن حوالة إذا رأيت الخلافة نزلت الأرض المقدسة فقد دنت الزلازل والبلاء والأمور العظام والساعة يومئذ أقرب إلى الناس من هذه من رأسك» (٣). وقال: "أتيت رسول الله ﷺ وهو في ظل دومة، وكاتب يملي عليه، فقال: «يا ابن حوالة ألا أكتبك؟ » قلت: ما خار الله لي ورسوله، فجعل يملي ويملي قال: ونظرت فإذا اسم أبي بكر وعمر ﵄ فعرفت أنهما لا يكتبان إلا في خير" قال لي: «يا ابن حوالة ألا أكتبك؟ » قلت: بلى يا رسول الله، ثم قال: «يا ابن حوالة كيف أنت إذا نشأت فتنة القاعد فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الماشي والماشي فيها خير من الساعي؟ » قلت: ما خار الله لي ورسوله ثم قال: «يا ابن

стр. 140

حوالة كيف أنت إذا نشأت أخرى التي قبلها كنفحة أرنب كأنها صياصي بقر؟ » قلت: ما خار الله لي ورسوله قال: ومر رجل مقنع فقال: «هذا وأصحابه يومئذ على الحق» فأتيته فأخذت بمنكبه وأقبلت بوجهه على رسول الله ﷺ فقلت: هذا يا رسول الله؟ ، قال: هذا» فإذا هو عثمان بن عفان (١). وقد ورد أنه يكنى أبا محمد، وذكرابن عساكر محمد بن عبد الله بن حوالة، وأرود روايات فيها ما يوحي بأن محمد بن عبدالله بن حوالة صحابي، وأخشى من الوهم في هذا، انظر ترجمته (١٩٥). (١٣٦) عبد الله بن سعد بن أبي ذباب الدوسي لم أقف على ما يفيد عنه سوى أنه والد عبد الرحمن، ترجمته (١١٩) وجد الحارث، ترجمته (٥٦) والده سعد بن صفيح، ترجمته (٩٢) خال أبي هريرة. (١٣٧) عبد الله بن سليمان بن جنادة بن أبي أمية الدوسي روى عن أبيه، عن جده، عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ إذا تبع جنازة لم يجلس حتى توضع في اللحد، فعرض له حبر من اليهود فقال: هكذا نفعل، قال: فجلس رسول الله ﷺ " وقال: «خالفوهم» (٢)، ترجمة والده (٩٧). (١٣٨) عبد الله بن عبد الرحمن الدوسي عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن سعد بن أبي ذباب الدوسي، من أهل المدينة، روى عن أبي هريرة حديثا، أخرجه النسائي بسنده إلى الحسن (٣) قال: "سمعت مجاهدا قال: كنت نازلا عند عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن أبي ذباب بالمدينة، فأبطأ ليلة، فأتانا وهو يقول: شغلني عنكم أبو هريرة، ثكلت منبوذا (٤) أمه إن كان ما قال أبو

стр. 141

هريرة، فقلت: وما حدثكم أبو هريرة؟ "، فقال: "حدثنا الليلة عن رسول الله ﷺ حديثين: أما أحدهما فزعم أن رسول الله ﷺ قال": «لا يدخل الجنة ولد زنية» (١). وليس المراد المولود من نكاح زنى، بل المراد الزاني نفسه؛ قال الطحاوي ﵀: قيل لمن قد تحقق بالزنى حتى صار بتحققه به منسوبا إليه، وصار الزنى غالبا عليه: أنه لا يدخل الجنة بهذه المكان التي فيه ولم يرد به من كان ليس من ذوي الزنى الذي هو مولود من الزنى (٢). قلت: والحديث الثاني أخرجه النقاش (٣) بسنده إلى الحسن بن عمرو، عن مجاهد قال: نزلت على عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد، فاحتبس ذات ليلة، ثم جاء، فقال: عشيتم ضيفكم؟ قالوا: انتظرناك، قال: شغلني أبو هريرة، قلت: وما حدثك أبو هريرة؟ قال: حدث عن النبي ﷺ : «كان رجل في بني إسرائيل، يقال له: جريج، وكان في صومعته، وكانت راعية تأوي إليه، وكانت أمه تأتيه في الأيام، فإذا سمع صوتها قطع صلاته، وكلمها، فجاءته مرة فدعته، فقال: اللهم صلاتي ووالدتي، فلم يجبها، فقالت: اللهم إن كان يسمع صوتي، ثم لا يجيبني فلا تمته حتى ينظر في أعين المومسات، يعني ــ الزواني ــ وكان في قوم ينكرون الزنا، فحملت الراعية، فقيل لها: ممن ولدت؟ قالت: من جريج الراهب، فأتاه قومه، فدعوه، فقال: اللهم صلاتي وقومي، فجعل لا يجيبهم، فلم يدعوه حتى استنزلوه، فقالوا: إن هذه تزعم أنها ولدت منك؟ قال: فضحك، ثم توضأ وصلى ركعتين، ثم مشى قِبل الصبي، فوضع عليه يده، فقال: من أبوك؟ قال: فلان الراعي، كان يأوي الليل إلى الدير معها، فقال له قومه: إن شئت بنيناها لك من ذهب وفضة، قال: لا حاجة لي بذلك، قيل: فمم ضحكت؟ قال: ضحكت أن والدتي دعت الله أن لا يميتني حتى أنظر في وجوه المومسات»

стр. 142

قال ﷺ : «والذي نفسي بيده، لو دعت أن يخزيه لأخزاه، ولكن دعت أن ينظر، فنظر». وعبد الله بن عبد الرحمن الدوسي روى عنه مجاهد، وعكرمة بن خالد (١). (١٣٩) عبد الله بن عبيد الدوسي لم أقف على ما يفيد عنه سوى أنه والد محمد بن عبدالله، ترجمته (١٩٦). (١٤٠) عبد الله بن علي الدوسي لم أقف على ما يفيد عنه. (١٤١) عبد الله بن عمرو الدوسي هذا الاسم يطلقه بعض العلماء لأبي هريرة؛ وتقدم أن الصحيح في اسمه عبد الرحمن، وعبدالله هذا ذكره ابن حجر ﵀ وقال: "قتل يوم أحد" وكذا أخرجه ابن زبروكذا ذكره أبو الأسود، عن عروة قال: "قتل يوم أجنادين، الطفيل بن عمرو، وعبدالله بن عمرو؛ وهما من دوس" قال ابن كثير: "وليس هذا الرجل معروفا" (٢)، رحم الله الجميع. قلت: والأكثرون على أنه استشهد يوم أجنادين؛ وكانت في السنة (١٣) الثالثة عشرة من الهجرة، وعلى أي حال فقد أدرك النبي ﷺ ، عدد من الصحابة، وشاركوا في أجنادين، فلعل هذا منهم، وهو ما أرجحه، والله أعلم. (١٤٢) عبد الله بن المغيرة بن أبي ذباب الدوسي عم الحارث بن عبد الرحمن، ترجمته (٥٦) روى عن أبي هريرة قال: "إن الصيام ليس من الأكل والشرب فقط، إنما الصيام من اللغو والرفث، فإن سابك أحد، أو جهل عليك، فقل إني صائم". قلت: لعله عبيد الله بن المغيرة، (١٥١) تصحف إلى عبدالله. (١٤٣) عبد الله بن النعمان الدوسي سيد الأزد بالسراة، عبد الله بن النعمان بن عبد الله بن وهب بن سعد بن عوف بن عامر بن عبد غَنْم بن غنام بن أسامة بن مالك بن عامر بن حرب بن سعد بن ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم بن دوس بن عدثان بن عبد الله بن زهران بن كعب الدوسي

стр. 143

الأزدي، وهو سيدهم بالسروات، وهو الذي قتل الحازوق الحنفي الخارجي، قائد نجدة في السراة، أيام نجدة؛ وكان دخل أرض الأزد "من أبناء زهران" فوغل فيها. بعثه نجدة الخارجي، فقيل له: إن لهم شعابا منكرة، فلا تفعل، فلما أوغل أُخذ عليه في شعب من شعابها، فرضخ هو ومن معه بالحجارة حتى ماتوا (١)؛ فقالت أخته الخارجية تبكيه: أعيني جودا بالدموع على الصدر ... على الفارس المقتول بالجبل الوعر فإن تقتلوا الحازوق وابن مطرف ... فإنا قتلنا حوشبا وأبا جسر أقلب عيني في الركاب فلا أرى ... حزاقا فعيني كالحجاة (٢) من القطر ومن يغنم العام الوشيك ولا حقا ... وقتل حزاق لا يزل عالي الذكر (٣). من ولده عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن النعمان؛ ولاه المهدي السراة، ترجمته (١١٨). (١٤٤) عبد الله بن هلال الدوسي لم أقف على ما يفيد عنه سوى أنه روى عن إبراهيم بن أيوب الحوراني الزاهد (٤)، وهذا يشير إلى أنه سكن دمشق؛ لأن حوران من أعمال دمشق، ولذلك ذكره ابن عساكر في التاريخ. (١٤٥) عبد الله بن وهب الدوسي أبو الحارث، ترجمته (٥٧) قدم المدينة على رسول الله ﷺ في سبعين من دوس، ثم رجع إلى السراة، كان له فيها ثمار كثيرة، وسكن ابنه الحارث المدينة إلى أن قبض النبي ﷺ ، وهو جد مغراء؛ والد عبد الرحمن بن مغراء، ذِكْرُه في حديث الحارث بن عبدالله بن وهب، مات بالسراة، وله ولابنه الحارث صحبة (٥)، ﵄.

стр. 144

(١٤٦) عبد الملك بن مروان الدوسي عبد المالك بن مروان بن الحارث بن أبي ذباب الدوسي، المدني، روى عن أبي عبد الله سالم سبلان (١)، كانت عائشة ﵂ تعجب بأمانته وتستأجره، قال: "فأرتني كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ فتمضمضت واستنثرت ثلاثا، وغسلت وجهها ثلاثا، ثم غسلت يدها اليمنى ثلاثا، واليسرى ثلاثا، ووضعت يدها في مقدم رأسها ثم مسحت رأسها مسحة واحدة إلى مؤخره، ثم أمرت يدها بأذنيها، ثم مرت على الخدين" قال سالم: "كنت آتيها مكاتبا ما تختفي مني، فتجلس بين يدي، وتتحدث معي، حتى جئتها ذات يوم فقلت: ادعي لي بالبركة يا أم المؤمنين، قالت: وما ذاك؟ ، قلت: أعتقني الله، قالت: بارك الله لك، وأرخت الحجاب دوني، فلم أرها بعد ذلك اليوم" (٢). قلت: هذا الحديث أقل أحواله أنه حسن، رواه النسائي، وليس للدوسي حديث سواه، وليس فيه ما ينكر، وقال بعض المعاصرين: "هذا إسناده ضعيف؛ عبدالمالك بن مروان بن الحارث بن أبي ذباب مجهول، ولم يرو عنه غير جعيد بن عبد الرحمن، وذكره ابن حبان في الثقات، على قاعدته في توثيق المجاهيل". قلت: ليس الأمر كذلك فقد صحح سنده الإمام الألباني ﵀ (٣)، وابن حبان ﵀؛ الصحيح في منهجه عند العلماء أنه إذا وثق أحدا لم يغمزه أحد من النقاد، أو: سكتوا عنه، ولم تخالف روايته في بابها، فأقل أحواله الستر والسلامة من القدح، فلا يقل حديثه عن الحسن، وهذا ما أراه حقا إن شاء الله. (١٤٧) عبد الواحد بن أبي عون الدوسي (٤) لم تسعفنا المصادر بأكثر من اسمه، وكنية أبيه، وكونه دوسيا، مدنيا، هكذا: عبد الواحد بن أبي عون الدوسي؛ من أنفسهم (٥) المدني، وثقه ابن معين، مات سنة

стр. 145

(١٤٤) أربع وأربعين ومائة من الهجرة، وهو من ثقات أصحاب الزهري، ممن يجمع حديثه (١). من شيوخه: إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، وذكوان أبي عمرو، مولى عائشة، وسعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وسعيد المقبري، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري، ومحمد بن المنكدر، وموسى بن عمران بن منّاح، وقيل: ابن ميّاح، ويعقوب بن عتبة الثقفي (٢). من تلاميذه: عبد الله بن جعفر المخرمي، وعبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، ومحمد بن إسحاق بن يسار (٣). وكان منقطعا إلى عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب، فاتهمه أبو جعفر في أمر محمد بن عبدلله أنه يعلم علمه، فهرب منه إلى طرف القدوم (٤)، فتوارى عند محمد بن يعقوب بن عتبة, فمات عنده فجاءة سنة أربع وأربعين ومائة وله أحاديث (٥)، وكان له حلف في قريش (٦). روى أن الطفيل بن عمرو قدم مكة ورسول الله ﷺ بها فمشى إليه رجال من قريش، وكان الطفيل رجلا شريفا شاعرا لبيبا فقالوا له: "يا طفيل إنك قدمت بلادنا وهذا الرجل الذي بين أظهرنا قد أعضل بنا وفرّق جماعتنا وشتّت أمرنا، وإنما قوله
следующие страницы →