هريرة، فقلت: وما حدثكم أبو هريرة؟ "، فقال: "حدثنا الليلة عن رسول الله ﷺ حديثين: أما أحدهما فزعم أن رسول الله ﷺ قال": «لا يدخل الجنة ولد زنية» (١).
وليس المراد المولود من نكاح زنى، بل المراد الزاني نفسه؛ قال الطحاوي ﵀: قيل لمن قد تحقق بالزنى حتى صار بتحققه به منسوبا إليه، وصار الزنى غالبا عليه: أنه لا يدخل الجنة بهذه المكان التي فيه ولم يرد به من كان ليس من ذوي الزنى الذي هو مولود من الزنى (٢).
قلت: والحديث الثاني أخرجه النقاش (٣) بسنده إلى الحسن بن عمرو، عن مجاهد قال: نزلت على عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد، فاحتبس ذات ليلة، ثم جاء، فقال: عشيتم ضيفكم؟ قالوا: انتظرناك، قال: شغلني أبو هريرة، قلت: وما حدثك أبو هريرة؟ قال: حدث عن النبي ﷺ : «كان رجل في بني إسرائيل، يقال له: جريج، وكان في صومعته، وكانت راعية تأوي إليه، وكانت أمه تأتيه في الأيام، فإذا سمع صوتها قطع صلاته، وكلمها، فجاءته مرة فدعته، فقال: اللهم صلاتي ووالدتي، فلم يجبها، فقالت: اللهم إن كان يسمع صوتي، ثم لا يجيبني فلا تمته حتى ينظر في أعين المومسات، يعني ــ الزواني ــ وكان في قوم ينكرون الزنا، فحملت الراعية، فقيل لها: ممن ولدت؟ قالت: من جريج الراهب، فأتاه قومه، فدعوه، فقال: اللهم صلاتي وقومي، فجعل لا يجيبهم، فلم يدعوه حتى استنزلوه، فقالوا: إن هذه تزعم أنها ولدت منك؟ قال: فضحك، ثم توضأ وصلى ركعتين، ثم مشى قِبل الصبي، فوضع عليه يده، فقال: من أبوك؟ قال: فلان الراعي، كان يأوي الليل إلى الدير معها، فقال له قومه: إن شئت بنيناها لك من ذهب وفضة، قال: لا حاجة لي بذلك، قيل: فمم ضحكت؟ قال: ضحكت أن والدتي دعت الله أن لا يميتني حتى أنظر في وجوه المومسات»
стр. 142
قال ﷺ : «والذي نفسي بيده، لو دعت أن يخزيه لأخزاه، ولكن دعت أن ينظر، فنظر».
وعبد الله بن عبد الرحمن الدوسي روى عنه مجاهد، وعكرمة بن خالد (١).
(١٣٩) عبد الله بن عبيد الدوسي
لم أقف على ما يفيد عنه سوى أنه والد محمد بن عبدالله، ترجمته (١٩٦).
(١٤٠) عبد الله بن علي الدوسي
لم أقف على ما يفيد عنه.
(١٤١) عبد الله بن عمرو الدوسي
هذا الاسم يطلقه بعض العلماء لأبي هريرة؛ وتقدم أن الصحيح في اسمه عبد الرحمن، وعبدالله هذا ذكره ابن حجر ﵀ وقال: "قتل يوم أحد" وكذا أخرجه ابن زبروكذا ذكره أبو الأسود، عن عروة قال: "قتل يوم أجنادين، الطفيل بن عمرو، وعبدالله بن عمرو؛ وهما من دوس" قال ابن كثير: "وليس هذا الرجل معروفا" (٢)، رحم الله الجميع.
قلت: والأكثرون على أنه استشهد يوم أجنادين؛ وكانت في السنة (١٣) الثالثة عشرة من الهجرة، وعلى أي حال فقد أدرك النبي ﷺ ، عدد من الصحابة، وشاركوا في أجنادين، فلعل هذا منهم، وهو ما أرجحه، والله أعلم.
(١٤٢) عبد الله بن المغيرة بن أبي ذباب الدوسي
عم الحارث بن عبد الرحمن، ترجمته (٥٦) روى عن أبي هريرة قال: "إن الصيام ليس من الأكل والشرب فقط، إنما الصيام من اللغو والرفث، فإن سابك أحد، أو جهل عليك، فقل إني صائم".
قلت: لعله عبيد الله بن المغيرة، (١٥١) تصحف إلى عبدالله.
(١٤٣) عبد الله بن النعمان الدوسي
سيد الأزد بالسراة، عبد الله بن النعمان بن عبد الله بن وهب بن سعد بن عوف بن عامر بن عبد غَنْم بن غنام بن أسامة بن مالك بن عامر بن حرب بن سعد بن ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم بن دوس بن عدثان بن عبد الله بن زهران بن كعب الدوسي
стр. 143
الأزدي، وهو سيدهم بالسروات، وهو الذي قتل الحازوق الحنفي الخارجي، قائد نجدة في السراة، أيام نجدة؛ وكان دخل أرض الأزد "من أبناء زهران" فوغل فيها.
بعثه نجدة الخارجي، فقيل له: إن لهم شعابا منكرة، فلا تفعل، فلما أوغل أُخذ عليه في شعب من شعابها، فرضخ هو ومن معه بالحجارة حتى ماتوا (١)؛ فقالت أخته الخارجية تبكيه:
أعيني جودا بالدموع على الصدر ... على الفارس المقتول بالجبل الوعر
فإن تقتلوا الحازوق وابن مطرف ... فإنا قتلنا حوشبا وأبا جسر
أقلب عيني في الركاب فلا أرى ... حزاقا فعيني كالحجاة (٢) من القطر
ومن يغنم العام الوشيك ولا حقا ... وقتل حزاق لا يزل عالي الذكر (٣).
من ولده عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن النعمان؛ ولاه المهدي السراة، ترجمته (١١٨).
(١٤٤) عبد الله بن هلال الدوسي
لم أقف على ما يفيد عنه سوى أنه روى عن إبراهيم بن أيوب الحوراني الزاهد (٤)، وهذا يشير إلى أنه سكن دمشق؛ لأن حوران من أعمال دمشق، ولذلك ذكره ابن عساكر في التاريخ.
(١٤٥) عبد الله بن وهب الدوسي
أبو الحارث، ترجمته (٥٧) قدم المدينة على رسول الله ﷺ في سبعين من دوس، ثم رجع إلى السراة، كان له فيها ثمار كثيرة، وسكن ابنه الحارث المدينة إلى أن قبض النبي ﷺ ، وهو جد مغراء؛ والد عبد الرحمن بن مغراء، ذِكْرُه في حديث الحارث بن عبدالله بن وهب، مات بالسراة، وله ولابنه الحارث صحبة (٥)، ﵄.
стр. 144
(١٤٦) عبد الملك بن مروان الدوسي
عبد المالك بن مروان بن الحارث بن أبي ذباب الدوسي، المدني، روى عن أبي عبد الله سالم سبلان (١)، كانت عائشة ﵂ تعجب بأمانته وتستأجره، قال: "فأرتني كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ فتمضمضت واستنثرت ثلاثا، وغسلت وجهها ثلاثا، ثم غسلت يدها اليمنى ثلاثا، واليسرى ثلاثا، ووضعت يدها في مقدم رأسها ثم مسحت رأسها مسحة واحدة إلى مؤخره، ثم أمرت يدها بأذنيها، ثم مرت على الخدين" قال سالم: "كنت آتيها مكاتبا ما تختفي مني، فتجلس بين يدي، وتتحدث معي، حتى جئتها ذات يوم فقلت: ادعي لي بالبركة يا أم المؤمنين، قالت: وما ذاك؟ ، قلت: أعتقني الله، قالت: بارك الله لك، وأرخت الحجاب دوني، فلم أرها بعد ذلك اليوم" (٢).
قلت: هذا الحديث أقل أحواله أنه حسن، رواه النسائي، وليس للدوسي حديث سواه، وليس فيه ما ينكر، وقال بعض المعاصرين: "هذا إسناده ضعيف؛ عبدالمالك بن مروان بن الحارث بن أبي ذباب مجهول، ولم يرو عنه غير جعيد بن عبد الرحمن، وذكره ابن حبان في الثقات، على قاعدته في توثيق المجاهيل".
قلت: ليس الأمر كذلك فقد صحح سنده الإمام الألباني ﵀ (٣)، وابن حبان ﵀؛ الصحيح في منهجه عند العلماء أنه إذا وثق أحدا لم يغمزه أحد من النقاد، أو: سكتوا عنه، ولم تخالف روايته في بابها، فأقل أحواله الستر والسلامة من القدح، فلا يقل حديثه عن الحسن، وهذا ما أراه حقا إن شاء الله.
(١٤٧) عبد الواحد بن أبي عون الدوسي (٤)
لم تسعفنا المصادر بأكثر من اسمه، وكنية أبيه، وكونه دوسيا، مدنيا، هكذا: عبد الواحد بن أبي عون الدوسي؛ من أنفسهم (٥) المدني، وثقه ابن معين، مات سنة
стр. 145
(١٤٤) أربع وأربعين ومائة من الهجرة، وهو من ثقات أصحاب الزهري، ممن يجمع حديثه (١).
من شيوخه:
إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، وذكوان أبي عمرو، مولى عائشة، وسعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وسعيد المقبري، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري، ومحمد بن المنكدر، وموسى بن عمران بن منّاح، وقيل: ابن ميّاح، ويعقوب بن عتبة الثقفي (٢).
من تلاميذه:
عبد الله بن جعفر المخرمي، وعبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، ومحمد بن إسحاق بن يسار (٣).
وكان منقطعا إلى عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب، فاتهمه أبو جعفر في أمر محمد بن عبدلله أنه يعلم علمه، فهرب منه إلى طرف القدوم (٤)، فتوارى عند محمد بن يعقوب بن عتبة, فمات عنده فجاءة سنة أربع وأربعين ومائة وله أحاديث (٥)، وكان له حلف في قريش (٦).
روى أن الطفيل بن عمرو قدم مكة ورسول الله ﷺ بها فمشى إليه رجال من قريش، وكان الطفيل رجلا شريفا شاعرا لبيبا فقالوا له: "يا طفيل إنك قدمت بلادنا وهذا الرجل الذي بين أظهرنا قد أعضل بنا وفرّق جماعتنا وشتّت أمرنا، وإنما قوله
стр. 146
كالسّحر يفرّق بين المرء وأبيه، وبين الرجل وأخيه، وبين الرجل وزوجته، وإنا نخشى عليك وعلى قومك ما دخل علينا فلا تكلّمه ولا تسمع منه".
قال: "فواللَّه ما زالوا بي حتى أجمعت أن لا أسمع منه شيئا ولا أكلّمه، وحتى حشوت في أذني حين غدوت إلى المسجد كرسفا، فرقا من أن يبلغني شيء من قوله، فغدوت إلى المسجد فإذا رسول اللَّه ﷺ قائم يصلي عند الكعبة، فقمت قريبا منه، فأبى اللَّه تعالى إلا أن يسمعني بعض قوله، فسمعت كلاما حسنا، فقلت في نفسي: إني لرجل لبيب شاعر، ما يخفى عليّ الحسن من القبيح، فما يمنعني من أن أسمع من هذا الرجل ما يقول، فإن كان الذي يأتي به حسنا قبلت، وإن كان قبيحا تركت؟ فمكثت حتى انصرف رسول اللَّه ﷺ فتبعته، فقلت: "إنّ قومك قد قالوا لي كذا وكذا، وإني شاعر فاسمع ما أقول".
فقال النبي ﷺ : «هات» فأنشدته.
فقال رسول اللَّه ﷺ : «وأنا أقول فاسمع». ثم قرأ: أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ إلى آخرها و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ إلى آخرها ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ إلى آخرها، وعرض عليّ الإسلام، فلا واللَّه ما سمعت قولا قط أحسن منه، ولا أمرا أعدل منه، فأسلمت وقلت: "يا نبي اللَّه، إني امرء مطاع في قومي، وإني راجع إليهم فداعيهم إلى الإسلام، فادع اللَّه أن يجعل لي آية تكون لي عونا عليهم، فقال: «اللهم اجعل له آية» فخرجت إلى قومي في ليلة مطيرة ظلماء، حتى إذا كنت بثنيّة (١) تطلعني على الحاضر (٢) وقع نور بين عيني مثل المصباح، فقلت: اللهم في غير وجهي، إني أخشى أن يظنوا أنها مثلة وقعت في وجهي، فتحوّل فوقع في رأس سوطي كالقنديل المعلّق، وأنا أهبط عليهم من الثنيّة حتى جئتهم، فلما نزلت أتاني أبي فقلت: إليك عني يا أبت فلست مني ولست منك، فقال: لم يا بني؟ ، فقلت: قد أسلمت وتابعت دين محمد، أي بنيّ فديني دينك، فقلت: اذهب فاغتسل وطهّر ثيابك ففعل ثم جاء، فعرضت عليه الإسلام فأسلم، ثم أتتني
стр. 147
صاحبتي فقلت: إليك عنّي فلست منك ولست منّي قالت: ولم بأبي أنت وأمي؟ ، قلت: فرّق بيني وبينك الإسلام؛ وتابعت دين محمد، قالت: فديني دينك، فقلت: اذهبي فتطهّري ففعلت، فعرضت عليها الإسلام فأسلمت، ولم تسلم أمي، ثم دعوت دوسا فأبطئوا عليّ، ثم جئت رسول اللَّه ﷺ فقلت: يا نبي اللَّه إنه قد غلبني على دوس الدير (١) فادع اللَّه عليهم.
فقال: «اللهم اهد دوسا وائت بهم، ارجع إلى قومك وارفق بهم» فرجعت فلم أزل بأرض قومي أدعوهم حتى هاجر النبي ﷺ إلى المدينة، ومضى بدر، وأحد، والخندق، فقدمت على رسول اللَّه ﷺ بمن أسلم، ورسول اللَّه ﷺ بخيبر، حتى نزلت المدينة بسبعين أو: ثمانين بيتا من دوس، ثم لحقنا رسول اللَّه ﷺ بخيبر فأسهم لنا مع المسلمين". وقال الطّفيل لمّا أسلم:
ألا بلّغ لديك بني لؤيّ ... على الشّنآن والغضب المردّي
بأنّ اللَّه ربّ النّاس فرد ... تعالى جدّه عن كلّ ندّ
وأنّ محمّدا عبد رسول ... دليل هدى وموضح كلّ رشد
رأيت له دلائل أنبأتني ... بأنّ سبيله يهدي لقصد
وأنّ اللَّه جلّله بهاء ... وأعلى جدّه في كل جدّ
وقالت لي قريش عَدّ عنه ... فإنّ مقاله كالغرّ يعدي
فلمّا أن أملت إليه سمعي ... سمعت مقاله كمشور شهد
وألهمني هدايَ اللَّه عنه ... وبدّل طالعي نحسي بسعدي
ففزت (٢) بما حباه اللَّه قلبي ... وفاز محمّد بصفاء ودّي (٣)
وروى قصة الطفيل وابنه عمرو قال: "رجع الطفيل بن عمرو إلى رسول الله ﷺ وكان معه بالمدينة حتى قبض، فلما ارتدت العرب خرج مع المسلمين فجاهد حتى فرغوا من طليحة وأرض نجد كلها، ثم سار مع المسلمين إلى اليمامة، ومعه ابنه عمرو بن الطفيل فقتل الطفيل باليمامة شهيدا (٤)، وجرح ابنه عمرو بن الطفيل وقطعت يده، ثم
стр. 148
استبل (١)، وصحت يده، فبينا هو عند عمر بن الخطاب إذ أتي بطعام فتنحى عنه، فقال عمر: ما لك لعلك تنحيت لمكان يدك؟ ، قال: أجل، قال لا والله لا أذوقه حتى تسوطه بيدك، ففعل ذلك، فوالله ما فى القوم أحد بعضه فى الجنة غيرك، ثم خرج عام اليرموك فى خلافة عمر بن الخطاب مع المسلمين فقتل شهيدا (٢).
وروى عن الطفيل، قال: "قلنا يارسول الله، اجعلنا ميمنتك، واجعل شعارنا يل مبرور، ففعل ﷺ " فشعار الأزد كلها يا مبرور (٣).
وروى قصة زواج رسول الله ﷺ بأسماء بنت النعمان الجونية، وقيل: أميمة، قال: "قدم النعمان بن أبي جون الكندي، وكان ينزل وبنوا أبيه نجدا مما يلي الشربة (٤)، فقدم على رسول الله ﷺ مسلما فقال: يا رسول الله، ألا أزوجك أجمل أيم في العرب؛ كانت تحت ابن عم لها فتوفي عنها فتأيمت، وقد رغبت فيك وخطبت إليك، فتزوجها رسول الله ﷺ على اثنتي عشرة أوقية ونش، فقال: يا رسول الله لا تقصر بها في المهر، فقال رسول الله ﷺ : «ما أصدقت أحدا من نسائي فوق هذا ولا أصدق أحدا من بناتي فوق هذا» فقال النعمان بن أبي جون: ففيك الأسى، فقال: فابعث يا رسول الله إلى أهلك من يحملهم إليك، فإني خارج مع رسولك فمرسل أهلك معه، فبعث رسول الله ﷺ أبا أسيد الساعدي، فلما قدما عليها جلست في بيتها وأذنت له أن يدخل، فقال أبو أسيد: إن نساء رسول الله ﷺ لا يراهن الرجال، قال أبو أسيد: ــ وذلك بعد أن نزل الحجاب ــ فأرسلت إليه فيسر لي أمري، قال: حجاب بينك وبين من تكلمين من الرجال إلا ذا محرم منك فقبلت، فقال أبو أسيد: فأقمت ثلاثة أيام ثم تحملت مع الظعينة على جمل في محفة، فأقبلت بها حتى قدمت المدينة فأنزلتها في بني ساعدة، فدخل عليها نساء الحي فرحبن بها وسهلن، وخرجن من عندها فذكرن جمالها وشاع ذلك بالمدينة وتحدثوا بقدومها.
стр. 149
قال أبو أسيد الساعدي: ورجعت إلى النبي ﷺ وهو في بني عمرو بن عوف فأخبرته، ودخل عليها داخل من النساء لما بلغهن من جمالها، وكانت من أجمل النساء، فقالت: إنك من الملوك فإن كنت تريدين أن تحظي عند رسول الله ﷺ فاستعيذي منه، فإنك تحظين عنده ويرغب فيك.
وفي رواية: فقالت حفصة لعائشة: أخضبيها أنت، وأنا أمشطها ففعلتا ثم قالت لها إحداهما: إن النبي ﷺ يعجبه من المرأة إذا دخلت عليه أن تقول أعوذ بالله منك، فلما دخلت عليه وأغلق الباب وأرخى الستر مد يده إليها فقالت: أعوذ بالله منك، فقال رسول الله ﷺ بكمه على وجهه فاستتر به، وقال: «عذت بمعاذ ثلاث مرات».
قال أبو أسيد: ثم خرج إلي فقال: «يا أبا أسيد ألحقها بأهلها ومتعها برازقيين (١)» يعني كرباسين (٢)، فكانت تقول: ادعوني الشقية، وكان ذلك في شهر ربيع الأول سنة تسع من الهجرة (٣).
وكان عبد الواحد الدوسي توارى عند محمد بن يعقوب بن عتبة, فمات عنده فجاءة سنة أربع وأربعين ومائة (٤).
(١٤٨) عبيد الله بن غياد بن لقيط الدوسي (٥)
لم أقف على ما يفيد عنه سوى أنه روى عن أبي قال: سمعت إيادا يقول: قال عبدالله: "خير الدين الإسلام، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، إنكم اليوم في زمان العمل خير من الهوى، وليأتين عليكم زمان الهوى فيه خير من العمل؛ لأن يموت ابن مسعود وأهل بيته أهون عليه من عدتهم من جعلان القاعة" (٦).
стр. 150
(١٤٩) عبيد الله بن جنادة الدوسي
الصحيح أن والده جنادة بن أبي أمية مالك، ترجمته (٤٩) وعبيد الله والد مصعب، روى عن أبيه، جده جنادة بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاث من فعل الجاهلية؛ لا يدعهن أهل الإسلام، استسقاء بالكواكب، وطعن في النسب، والنياحة على الميت» (١).
(١٥٠) عبيد الله بن جهضم الدوسي
عبيد الله بن جهضم أبو جهضم، وجهضم الجد هو: جهضم بن عوف بن مالك بن فهم بن غَنْم بن دوس بن عدثان بن عبدالله بن زهران بن كعب بن عبدالله بن نصر بن ملك بن الأزد (٢)، لم أقف على ما يفيد عنه سوى أن عداده في أهل البصرة، وأنه سمع شريحا، وروى عنه جرير بن حازم (٣).
(١٥١) عبيد الله بن المغيرة بن أبي ذباب الدوسي
لم أقف على ما يفيد عنه سوى أنه روى عن أبي هريرة "أم الصيام ليس من الأكل والشرب فقط، إنما الصيام من اللغو والرفث، فإن سابك أحد، أو جهل عليك، فقل إني صائم" (٤).
قلت: لعله عبدالله بن المغيرة، ترجمته (١٤١) تصحف إلى عبيدالله.
(١٥٢) عثمان بن جديع الدوسي
عثمان بن جديع بن علي بن شبيب بن عامر بن براري بن صنيم بن مليح بن شرطان بن معن بن مالك بن فهم بن غَنْم بن دوس، والده جديع بن علي، الملقب
стр. 151
بالكرماني، ترجمته (٤٣) كان صاحب العصبية في خراسان، دارت بينه وبين نصر بن ساير حروب، وكان ابناه هذا، وأخوه علي بن جديع من ضحايا تلك العصبية، طلبا للرياسة والشرف، غدر به أبو مسلم الخراساني؛ باني دولة بني العباس، لما حاذا أبو مسلم مدينة مرو استقبله عثمان بن جديع في خيل عظيمة، ومعه أشراف اليمن، ومن معه من ربيعة، حتى دخل عسكر علي بن جديع، واجتمع رأي أبي مسلم، ورجل يقال له: أبو داود على أن يفرقا بين علي وعثمان ابني الكرماني، ليسهل القضاء عليهما، فبعث أبو مسلم عثمان عاملا على بلخ، واتفق رأي أبي مسلم، وأبي داود على أن يقتل أبو مسلم عليا، ويقتل أبو داود عثمان في يوم واحد، فلما قدم أبو داود بلخ بعث عثمان عاملا على الختل، فيمن معه من يماني أهل مرو، وأهل بلخ، فلما خرج من بلخ خرج أبو داود فاتبع الأثر، فلحق عثمان على شاطئ مهر بوخش، من أرض الختل، فوثب أبو داود على عثمان وأصحابه فحبسهم جميعا، ثم ضرب أعناقهم صبرا، وقتل أبو مسلم في ذلك اليوم علي بن الكرماني، وقد كان أبو مسلم أمره أن يسمي له خاصته ليوليهم، ويأمر لهم بجوائز، فسماهم له، فقتلهم جميعا (١) ـ دهاء ومكر من أجل الدنيا، ومن ظُلم فالله ناصره دون ريب.
(١٥٣) عثمان بن عبيد الدوسي
لم أقف على ما يفيد عنه سوى أنه روى حديثا عن عبد الرحمن بن عائذ الثمالي، عن عمرو بن عبسة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «شر قبيلتين في العرب: نجران، وبنوا تغلب» (٢).
(١٥٤) عدي بن وادع الدوسي
عدي بن وادع بن الحارث بن مالك بن فهم بن غَنْم بن دوس، من العفاة من الأزد، يلقب بالأعمى، وفي شِعره إشارات إلى أنه كان في شبابه صحيح البصر، ناصع العين، فلما ولى عهد الشباب صار ينعى بصره، ويضجر بعماه، وهو أحد المعمرين الذين ذكرهم أبو حاتم السجستاني في كتابه المعمرين، ونقل أنه عاش ثلاثمائة سنة،
стр. 152
فأدرك الإسلام، وأسلم وغزا، وله قصيدتان: إحداهما لامية في خمسة وستين بيتا، له بيت إسلامي يقول فيه:
لا عيش إلا الجنة المخضرة ... من يدخل النار يلاقي ضُرَّة (١).
(١٥٥) عقبة بن أوس الدوسي
لم أقف على ما يفيد عنه إلا ما روى عن عبدالله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: "يكون على الروم ملك لا يعصونه ــ أو: لا يكادون يعصونه ــ فيجيء حتى ينزل بأرض كذا وكذا، ويستمد المؤمنون بعضهم بعضا، حتى يمدهم أهل عدن أبين على قلصاتهم، فيقتتلون عشرا، لا يحجز بينهم إلا الليل، ليس لهم طعام إلا ما في أداويهم، وأنتم أيضا، ثم يأمر ملكهم بالسفن فتحرق" قال: ثم يقول: "من شاء الآن فليفر" فيجعل الله الدبرة عليهم، فيقتلون مقتلة لم ير مثلها، حتى إن الطائر ليمر بهم فيقع ميتا من نتنهم، للشهيد يومئذ كفلان على من مضى قبله من الشهداء، وللمؤمن يومئذ كفلان على من مضى قبله من المؤمنين". قال: "وبقيتهم لا يزلزلهم شيء أبدا، وبقيتهم يقاتل الدجال".
قال ابن سيرين: فكان عبدالله بن سلام يقول: "إن أدركني هذا القتال وأنا مريض؛ فاحملوني على سريري حتى تجعلوني بين الصفين" (٢).
قلت: هذا من بشائر الفتح الإسلامي، وليست من الفتن بل من ملاحم الفتح، ولقد كان هذا في اليرموك وأجنادين وغيرهما من فتوح الشام.
(١٥٦) عقبة بن سلم بن نافع الدوسي
هو عقبة بن سلم بن نافع بن هلال بن صهبان بن هراب بن عائذ بن خنزير بن أسلم بن هناءة بن مالك بن فهم بن غَنْم بن دوس بن عدثان بن عبدالله بن زهران بن كعب بن عبدالله بن نصر بن مالك بن الأزد (٣)، أوفد عمر بن حفص وفدا من السند
стр. 153
فيهم عقبة، فدخلوا على أبي جعفر، فلما قضوا حوائجهم نهضوا، فاسترد عقبة فأجلسه، ثم قال له: من أنت؟ قال: رجل من جند أمير المؤمنين وخدمه، صحبت عمر بن حفص، قال: وما اسمك؟ قال: عقبة بن سلم بن نافع، قال: ممن أنت؟ قال: من الأزد ثم من بني هناءة، قال: إنى لأرى لك هيئة وموضعا، وإني لأريدك لأمر أنا به معني، لم أزل أرتاد له رجلا، عسى أن تكونه إن كفيتنيه رفعتك، فقال: أرجو أن أصدّق ظن أمير المؤمنين فيّ، قال: فأخف شخصك، واستر أمرك، وأتني في يوم كذا وكذا في وقت كذا وكذا، فأتاه في ذلك الوقت، فقال له: إن بني عمنا هؤلاء قد أبوا إلا كيدا لملكنا واغتيالا له، ولهم شيعة بخراسان بقرية كذا، يكاتبونهم ويرسلون إليهم بصدقات أموالهم وألطاف من ألطاف بلادهم، فاخرج بكساً وألطاف وعين، حتى تأتيهم متنكرا بكتاب تكتبه عن أهل هذه القرية، ثم تسير ناحيتهم، فإن كانوا قد نزعوا عن رأيهم فأحبب والله بهم وأقرب، وإن كانوا على رأيهم علمت ذلك، وكنت على حذر واحتراس منهم، فاشخص حتى تلقى عبد الله بن حسن متقشفا متخشعا، فإن جبهك ــ وهو فاعل ــ فاصبر وعاوده، فإن عاد فاصبر حتى يأنس بك وتلين لك ناحيته، فإذا ظهر لك ما في قلبه فاعجل عليّ قال: فشخص حتى قدم على عبدالله، فلقيه بالكتاب، فأنكره ونهره، وقال: ما أعرف هؤلاء القوم، فلم يزل ينصرف ويعود إليه حتى قبل كتابه وألطافه، وأنس به، فسأله عقبة الجواب، فقال: أما الكتاب فإني لا أكتب إلى أحد، ولكن أنت كتابي إليهم، فأقرئهم السلام وأخبرهم أن ابنيَّ خارجان لوقت كذا وكذا قال: فشخص عقبة حتى قدم على أبي جعفر، فأخبره الخبر (١).
ولاه المنصور البحرين والبصرة، فأكثر القتل في ربيعة حتى كان ذلك سبب انحلال الحلف بين الأزد وربيعة، وقتله رجل من ربيعة، فتك به في جامع البصرة بحضرة الناس (٢).
قلت: شكك أبو عبيد في نسبه بأن جده مولى (٣)، ولكن الطبري وغيره ذكروا نسبه سردا. بشار بن برد
стр. 154
وكان الشاعر بشار بن برد منقطا إليه، ومدحه بقصائد كثيرة (١)، ورثاه بقصيدة عصما ومطلعها غزل على عادة الشعراء في مقدمات قصائدهم، أو لها:
ريق سعدى يا ابن الدجيل الشفاء ... فاسقنيه لكل داء دواء
وقال في آخرها رثاءً لعقبة:
همها أن تزور عقبة في الملـ ... ـك فتروى من جوده بدلاء
مالكي تنشق عن وجهه الحر ... ب كما انشقت الدجى عن ضياء
أيها السائلي عن الحزم والنجـ ... ـدة والبأس والندى والوفاء
إن تلك الخلال عند ابن سلم ... ومزيدا من مثلها في الغناء
كخراج السماء سيبُ يديه ... لقريب ونازح الدار ناء
حرَّمَ الله أن ترى كابن سلم ... عقبةُ الخير مطعم الفقراء
يسقط الطير حيث ينتثر الحبـ ... ـب وتُغشى منازل الكرماء
ليس يعطيك للرجاء ولا الخو ... ف ولكن يلذ طعم العطاء
لا ولا أن يقال شيمته الجو ... د ولكن طبائع الآباء
إنما لذة الجواد ابن سلم ... في عطاءٍ ومركبٍ للقاء
لا يهاب الوغى ولا يعبد الما ... ل ولكن يهينه للثناء
أريحيٌ له يد تمطر النيـ ... ـل وأخرى سم على الأعداء
قد كساني خزا وأخدمني الحو ... ر وخلى بنيَّتي في الحُلاء
وحباني به أغرَّ طويل الـ ... ـباع صلت الخدين غض الفَتاء
فضى الله أن يموت كما ما ... ت بنونا وسالف الآباء
راح في نعشه ورحت إلى عقـ ... ـبة أشكو فقال غير نجاء
إن يكن منصف أصبت فعندي ... عاجل مثله من الوصفاء
فتنجزته أشم كجرو الليـ ... ـث غاداك خارجا من ضَراء
فجزى الله عن أخيك ابن سلم ... حين قل المعروف خير الجزاء
صنعتني يداه حتى كأني ... ذو ثراء من سر أهل الثراء
стр. 155
لا أبالي صفح اللئيم ولا تجـ ... ـري دموعي على الخؤون الصفاء
وكفاني أمرا أبرَّ على البخـ ... ـل بكف محمودة بيضاء
يشتري الحمد بالثناء ويرى الذّمَـ ... ـم فظيعا كالحية الرقشاء
ملك يفرع المنابر بالفضـ ... ـل ويسقي الدماء يوم الدماء
كم له من يد علينا وفينا ... وأياد بيض على الأكفاء
أسد يقضم الرجال وإن شئـ ... ـت فغيثٌ أجشُّ ثرُّ السماء
قائم باللواءّ يدفع بالموت ... رجالا عن حرمة الخلفاء
فعلى عقبة السلام مقيما ... وإذا سار تحت ظل اللواء (١)(١٥٧) علي بن أحمد الدوسي
علي بن أحمد بن النضر الأزدي، قال رأيت جد معاوية بن عمر ﵀ وهو عند رأس أمي، وهي في الموت، فجعل وجهها بحذاء القبلة، ورجليها بحذاء القبلة، فلما قاربت أن تقضي سترها منا، وصلى عليها فكبر أربعا.
قال: وكان مولده في سنة (١٢٨) ثمان وعشرين ومائة، ومات سنة (٢١٥) أربع عشرة ومائتين، وقال ابن سعد: مات في غرة جمادى الأولى منها (٢).
(١٥٨) علي بن جديع الدوسي
علي بن جديع الدوسي بن علي بن شبيب بن عامر بن براري بن صنيم بن مليح بن شرطان بن معن بن مالك بن فهم بن غَنْم بن دوس، والده جديع بن علي، الملقب بالكرماني، ترجمته (٤٣) كان صاحب العصبية في خراسان، دارت بينه وبين نصر بن ساير حروب، وكان ابناه هذا، وأخوه علي بن جديع من ضحايا تلك العصبية، طلبا للرياسة والشرف، غدر به أبو مسلم الخراساني؛ باني دولة بني العباس، لما حاذا أبو مسلم مدينة مرو استقبله عثمان بن جديع في خيل عظيمة، ومعه أشراف اليمن، ومن معه من ربيعة، حتى دخل عسكر علي بن جديع، واجتمع رأي أبي مسلم، ورجل يقال له: أبو داود على أن يفرقا بين علي وعثمان ابني الكرماني، ليسهل القضاء عليهما، فبعث أبو مسلم عثمان عاملا على بلخ، واتفق رأي أبي
стр. 156
مسلم، وأبي داود على أن يقتل أبو مسلم عليا، ويقتل أبو داود عثمان في يوم واحد، فلما قدم أبو داود بلخ بعث عثمان عاملا على الختل، فيمن معه من يماني أهل مرو، وأهل بلخ، فلما خرج من بلخ خرج أبو داود فاتبع الأثر، فلحق عثمان على شاطئ مهر بوخش، من أرض الختل، فوثب أبو داود على عثمان وأصحابه فحبسهم جميعا، ثم ضرب أعناقهم صبرا، وقتل أبو مسلم في ذلك اليوم علي بن الكرماني، وقد كان أبو مسلم أمره أن يسمي له خاصته ليوليهم، ويأمر لهم بجوائز، فسماهم له، فقتلهم جميعا (١) ـ دهاء ومكر من أجل الدنيا، ومن ظُلم فالله ناصره دون ريب.
(١٥٩) علي بن الحسن الهنائي الدوسي
علي بن الحسن الهنائي الدوسي، المعروف بكراع النمل، أبو الحسن، منسوب إلى هناءة بن مالك بن فهم بن غَنْم بن دوس بن عدثان بن عبد الله بن زهران بن كعب بن عبدالله بن نصر بن ملك بن الأزد (٢)، من أهل مصر، وكان كوفي المذهب وقد أخذ عن البصريين (٣)، ويعرف بالدوسي، لغوي وجد خطه على كتاب المنضد من تأليفه، وقد كتبه في سنة (٣٠٧) سبع وثلاثائة، وكُتُبه بمصر موجودة مرغوب فيها، وله من الكتب: كتاب مجرد الغريب ــ مختصر المنضد ــ على مثال العين، وعلى غير ترتيبه، وأوله: هذا كتاب ألفته في غريب كلام العرب ولغاتها على عدد حروف الهجاء الثمانية والعشرين التي هي: ب ت ث، ثم على تلاوة الحروف (٤)، وذكر في كتاب المنضد شمصت الفرس وشمست واحد، والشماص والشماس: بالسين والصاد، سواء. ودابة شموص: نفور كشموس (٥).
стр. 157
قال القفطي ﵀:
خلط المذهبين، وأخذ عن النحويين البصريين والكوفيين، وكان إلى قول البصريين أميل، وصنّف كتبا فى اللغة، روى فيها عن أبى يوسف الأصبهانىّ عن أبى عبيد القاسم بن سلّام.
وكتبه فى مصر مرغوب فيها، وكذلك فى المغرب، وكان خطه حسنا صحيحا قليل الخطأ، وكان يورّق (١) تصانيفه، لم أر له خطا فى غيرها، ورأيت جزءا من كتابه المنضد من خطه، وقد كتب فى آخره أنه أُكمل وراقةً وتصنيفاً فى سنة تسع وثلاثمائة.
فمن تصنيفه كتاب المنضّد فى اللغة، كبير، على الحروف، ملكته، وكتاب المجرّد بغير استشهاد، ملكته، وكتاب المنجد فيما اتفق لفظه واختلف معناه، ملكته، وكتاب الأوزان، أتى فيه باللغة على وزن الأفعال، ملكته والحمد لله (٢).
ونقل ياقوت ﵀ عن بعضهم قال: كتاب المنضد أورد فيه لغة كثيرة مستعملة وحوشية، ورتبه على حروف ألف باء تاء ثاء، إلى آخر الحروف، ثم اختصره في كتاب المجرد، ثم اختصره في كتاب المنجد. وله كتاب أمثلة الغريب على أوزان الأفعال أورد فيه غريب اللغة، وكتاب المصحف، وكتاب المنظم (٣).
ونقل عنه القضاعي ﵀ في تسمية جبل المقطم قال: والذي ذكره العلماء: أنّ المقطم مأخوذ من القطم، وهو القطع فكأنه لما كان منقطع الشجر والنبات سمي: مقطما، ذكر ذلك عليّ بن الحسن الهناءي الدوسي (٤)، ونفي القضاعي أن يكون باسم المقطم من أولاد مصر، فليس لمصر ولد اسمه المقطم.
(١٦٠) علي بن عبدالحميد بن مصعب الدوسي
علي بن عبدالحميد بن مصعب بن يزيد أبو الحسن، الأودي، المعْني، الكوفي ابن أخي عبد الرحمن بن مصعب القطان، ترجمته (١٢١) وقال أبو بكر بن أبي خيثمة:
стр. 158
ابن عم معاوية بن عمرو (٢٢٧) المعني: بفتح الميم وسكون العين وكسر النون بعدها ياء النسبة، نسلة إلى معن بن بن مالك بن فهم بن غنم بن دوس (١).
من شيوخه:
حفص بن صبيح، وحماد بن سلمة، وزهير بن معاوية، وسليمان بن المغيرة، وسلام بن مسكين، وشريك بن عبد الله، وصالح المري، وعبد الرحيم بن سليمان، عبد العزيز بن الماجشون، وأبي مريم عبد الغفار بن القاسم وعمرو بن ثابت بن هرمز، وعمران بن خالد الخزاعي، ومحمد بن طلحة بن مصرف، وأبو حماد المفضل بن صدقة الحنفي، ومندل بن علي العنزي، وأبو الربيع السمان (٢).
من تلاميذه:
روى عنه: البخاري تعليقا، وإبراهيم بن عمر بن حفص بن معدان الأصبهاني، وأبو بكر أحمد بن أبي خيثمة، وأبو مسعود أحمد بن الفرات الرازي، وأحمد بن موسى بن إسحاق، وأحمد بن يحيى بن المنذر الحجري الكوفي، وإسماعيل بن عبدالله الأصبهاني سمويه، وبشر بن موسى الأسدي، وجعفر بن أحمد بن دهقان الضبي، وجعفر بن محمد بن شاكر الصائغ، وجعفر بن محمد الوراق، والحسن بن عبد الرحيم الأصبهاني، والحسن بن الفضل بن السمح البوصرائي، وعباس بن محمد الدوري، وأبو أسامة عبدالله بن أسامة الكلبي الكوفي، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، وأبو بكر عبد الله بن محمد بن النعمان بن عبد السلام الأصبهاني، والقاسم بن وهب، ومحمد بن أحمد بن عمارة، ومحمد بن أحمد بن النضر الأزدي، ومحمد بن إسحاق الصاغاني، ومحمد بن خلف التيمي الكوفي، ومحمد بن سعد كاتب الواقدي، ومحمد بن عبيد بن عتبة الكندي، ومحمد بن مسلم بن وارة الرازي، ويعقوب بن سفيان الفارسي، وأبو أمية الطرسوسي، وأبو حاتم الرازي، وأبو زرعة الرازي، ثقة فاضل، وكان ضريرا (٣).
стр. 159
وفاته:
توفي سنة إحدى أو: اثنتين وعشرين ومائتين، وكان من الفاضلين (١).
(١٦١) علي بن المبارك الهنائي الدوسي
علي بن المبارك الهنائي الدوسي، البصري الهنائي: نسبة إلى هناءة بن مالك بن فهم بن غَنْم بن دوس بن عدثان بن عبد الله بن زهران بن كعب بن عبد الله بن نصر بن ملك بن الأزد (٢).
من شيوخه:
أيوب السختياني، والحسن بن مسلم العبدي، وحسين بن ذكوان المعلم، وعبد العزيز بن صهيب، ومحمد بن واسع، وهشام بن عروة، ويحيى بن أبي كثير، وكريمة بنت همام (٣).
من تلاميذه:
إسماعيل بن علية، وزيد بن الحسن الأنماطي، وأبو زيد سعيد بن الربيع الهروي، وسفيان بن حبيب، وأبو قتيبة سلم بن قتيبة، وعبدالله بن المبارك، وعثمان بن جبلة بن أبي داود، وعثمان بن عمر بن فارس، وأبو نعيم الفضل بن دكين، ومحمد بن عباد الهنائي، ومسلم بن إبراهيم، ومسلمة بن الصلت، وهارون بن إسماعيل الخزاز، ووكيع بن الجراح، ويحيى بن سعيد القطان، ويحيى بن كثير العبدي، وأبو عامر العقدي (٤).
روى حديثه الجماعة؛ أصحاب الكتب الستة، ﵏.
стр. 160
(١٦٢) علي بن نصر بن علي الجهضمي
علي بن نصر بن علي بن صهبان، الجهضمي (١)، الحداني (٢)، الأزدي (٣)، البصري الكبير، أبو الحسن (٤)، والد نصر بن علي، ترجمته (٢٣٦) وجد علي بن نصر التالية ترجمته.
من شيوخه:
إبراهيم بن عطاء بن أبي ميمونة، وإبراهيم ابن نافع المكي، وإسماعيل بن مسلم العبدي، والحسن بن أبي الحسناء، وحمزة الزيات، وخالد بن قيس الحداني، والخليل بن أحمد النحوي، وسعيد بن عبيدالله بن جبير بن حية الثقفي، وسلام بن أبي مطيع، وشداد بن سعيد أبي طلحة الراسبي، وشعبة بن الحجاج، وصخر بن جويرية، والصلت بن دينار، وعبدالله بن المبارك، وعبدالله بن النعمان الحداني، وعبد الرحمن بن سليمان ابن الغسيل، وعبد العزيز ابن أبي رواد، وعبد الملك بن مسلم بن سلام الحنفي، وعتاب بن عبد العزيز الحماني، وعصمة بن زاهر، وعمر بن أبي زائدة، وعيسى بن عمر النحوي، والقاسم بن معن المسعودي، وقرة بن خالد السدوسي، والليث بن سعد، والمثنى بن سعيد الضبعي، ومحمد بن طلحة بن مصرف، ومهدي بن ميمون، وهشام الدستوائي، وأبي مالك النخعي (٥).
стр. 161
من تلاميذه:
أبو نعيم الفضل بن دكين، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وهما من أقرانه، ومعلى بن أسد العمي، وابنه نصر بن علي الجهضمي، ووكيع بن الجراح، وهو من أقرانه (١)، روى حديثه الجماعة؛ أصحاب الكتب الستة، ﵏.
(١٦٣) علي بن نصر بن علي بن نصر الجهضمي
علي بن نصر بن علي نصر بن صهبان، الجهضمي الصغير، البصري، أبو الحسن، حفيد الذي قبله (٢).
من شيوخه:
أحمد بن إسحاق الحضرمي، وحرمي بن عمارة بن أبو حفصة، وروح بن أسلم الباهلي، وسليمان بن حرب، وأبو داود سليمان بن داود الطيالسي، وسهل بن حماد أبي عتاب الدلال، والصلت بن محمد الخاركي، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد، وعبد الله بن داود الخريبي، وعبد الله بن رجاء الغداني، وعبد الله يزيد المقرئ، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وعبيد بن عقيل الهلالي، وعثمان بن عمر بن فارس، وعثمان بن اليمان، وعمرو بن عاصم الكلابي، ومحمد بن بلال الكندي، ومحمد بن عباد الهنائي، ومسلم بن إبراهيم، ووهب بن جرير بن حازم، ويزيد بن هارون، ويونس بن عبيد الله العميري، وأبي بكر الحنفي، وأخيه أبي علي الحنفي (٣).
من تلاميذه:
مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وإبراهيم بن عبد الله الزبيبي، وأبو عمرو أحمد بن المبارك المستملي النيسابوري، وأحمد بن مهدي بن رستم الأصبهاني، وأحمد بن يحيى بن زهير التستري، وجعفر بن أحمد بن سنان الواسطي، وجعفر بن محمد بن الحسن الفريابي، والحسن بن سفيان الشيباني، والحسين بن إسحاق التستري، وأبو بكر عبد الله بن أبي داود، وعبدان بن أحمد الأهوازي، وأبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي، وعلى بن العباس البجلي المقانعي، وعمر بن محمد بن بجير
стр. 162
البجيري السمرقندي، والقاسم بن زكريا المطرز، وأبو حاتم محمد بن إدريس الرازي، ومحمد بن إسماعيل البخاري في "التأريخ "، وأبو حنيفة محمد بن حنيفة بن ماهان الواسطي، ومحمد بن محمد الجذوعى القاضي، وأبو حامد محمد بن هارون الحضرمي، ومحمد بن يعقوب بن إسحاق البغدادي، وأبو بكر محمد بن يوسف بن حماد إلاستراباذي، ويحيى بن محمد بن صاعد (١).
وفاته:
مات في شعبان سنة (٢٥٠) خمسين مأتين (٢).
(١٦٤) علي بن مالك الدوسي
لم أقف على مزيد في نسبه سوى أنه كوفي، من رهط وكيع، روى عن الشعبي، والضحاك بن مزاحم.
روى عنه وكيع، ومروان بن معاوية، والمعافى بن عمران، وبكر بن بكار القيسي، وآخرون (٣)، وذكره ابن حبان، ولم ينسبه، وقال شيخ من أهل الكوفة (٤).
(١٦٥) عمار الدوسي
والد عنبسة بن عمار، ترجمته (١٧٥) قال: حدثني أبو الطفيل قال كنت في الجيش الذي بعثهم علي بن أبي طالب إلى بني ناجية، فانتهينا إليهم فوجدناهم على ثلاث فرق، فقال أميرنا لفرقة منهم: ما أنتم؟ ، قالوا: نحن قوم كنا نصارى فأسلمنا فثبتنا على إسلامنا، ثم قال الثانية من أنتم؟ ، قالوا: نحن قوم كنا نصارى فثبتنا على نصرانيتنا، وقال الثالثة: من أنتم؟ ، قالوا: نحن قوم كنا نصارى فأسلمنا فرجعنا فلم نر دينا أفضل من ديننا فتنصرنا، فقال لهم: أسلموا، فأبوا، فقال لأصحابه: إذا مسحت رأسي ثلاث مرات فشدوا عليهم، ففعلوا، فقتلوا المقاتلة وسبوا الذراري، فجئ بالذراري إلى علي وجاء مصقلة بن هبيرة فاشتراهم بمائتي ألف، فجاء بمائة ألف إلى علي فأبى أن يقبل، فانطلق مصقلة بدراهمه، وعمد مصقلة إليهم فأعتقهم ولحق بمعاوية،
стр. 163
فقيل لعلي: ألا تأخذ الذرية؟ ، فقال: لا، فلم يعرض لهم، وكان مصقلة عامل علي على أردشير خُرّة (١) وهم خمس مائة إنسان.
وفي رواية أنه اشتراهم بخمسمائة ألف، وهم من قومه، فاستغاثوه قالوا: يا أبا الفضل، يا حامي الرجال ومأوى المعصب، وفكاك العناة، أمنن علينا واشترنا فأعتقنا، فقال مصقلة: أقسم بالله لأتصدقن عليكم إن الله يجزي المتصدقين.
قال ذهل بن الحارث: دعاني مصقلة إلى رحله فقُدّم عشاؤه فطعمنا منه، ثم قال: والله إن أمير المؤمنين ليسألني هذا المال وما أقدر عليه، فقلت: والله لو شئت ما مضت عليك جُمعة حتى تجمع هذا المال، فقال لي والله ما كنت لأحمّلها قومي، ولا أطلب فيها إلى أحد، ثم قال: أما والله لو أن ابن هند هو طالبني بها، أو: ابن عفان لتركاها لي، ألم تر إلى ابن عفان حيث أطعم الأشعث من خراج أذربيجان مائة ألف في كل سنة، فقلت له إن هذا لا يرى ذاك الرأي، لا والله ما هو بتارك شيئا، فسكت ساعة، وسكتُّ عنه، فلا والله ما مكث إلا ليلة واحدة بعد هذا الكلام حتى لحق بمعاوية، وبلغ ذلك عليا فقال: ما له يرحمه الله فعل فعل السيد، وفر فرار العبد، وخان خيانة الفاجر، أما أنه لو أقام فعجز ما زدنا على حبسه، فإن وجدنا له شيئا أخذناه، وإن لم نقدر على مال تركناه، ثم سار علي إلى داره فهدمها، وكان أخوه نعيم بن هبيرة شيعيا، ولعلي مناصحا، فكتب إليه مصقلة من الشام مع رجل من النصارى من بني تغلب يقال له: حلوان؛ أما بعد فإني قد كلمت معاوية فيك فوعدك الإمارة، ومناك الكرامة، فأقبل إليَّ ساعة يلقاك رسولي إن شاء الله، والسلام عليك، فيأخذه مالك بن كعب الأرحبي فيسرحه إلى علي، فأخذ كتابه فقرأه فقطع يده فمات، وكتب نعيم إلى مصقلة:
لا ترمين هداك الله معترضا ... بالظن منك فما بالي وحلوانا
ذاك الحريص على ما نال من طمع ... وهو البعيد فلا يحزنك إن خانا
ماذا أردت إلى إرساله سفها ... ترجو سقاط امرئ لم يلف وسنانا
حتى تقحمت أمرا كنت تكرهه ... للراكبين له سرا وإعلانا
стр. 164
عرضته لعلي إنه أسد ... يمشي العرضنة من آساد خفانا
قد كنت في منظر عن ذا ومستمع ... تحمي العراق وتدعى خير شيبانا
لو كنت أديت مال القوم مصطبرا ... للحق أحييت أحيانا وموتانا
لكن لحقت بأهل الشام ملتمسا ... فضل ابن هند وذاك الرأي أشجانا
فاليوم تقرع سن العجز من ندم ... ماذا تقول وقد كان الذي كانا
أصبحت تبغضك الأحياء قاطبة ... لم يرفع الله بالبغضاء إنسانا (١).
(١٦٦) عمارة بن عمرو بن أبي كلثم الدوسي
عمارة بن عمرو بن أبي كلثم: هو خالد بن معمر بن وهب بن زهير بن عامر بن عبد غَنْم بن غنام بن أسامة بن مالك بن عامر بن حرب بن سعد بن ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم بن دوس بن عدثان بن عبد الله بن زهران بن كعب الدوسي الأزدي؛ كان مستشارا لخالد بن عبد الله القسري، في عهد هشام بن عبد الملك وكان على الرجاة في محاربة قطري بن الفجاءة، ومن معه (٢)، وهو الذي قال حين قتل الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان: " لئن انتضيت سيفي لا أغمده وفي الأرض قريشي حتى أقتله " (٣)، فأخذه مروان بن محمد فقتله صبرا (٤).
ولعله عمار الدوسي التالية ترجمته.
(١٦٧) عمار الدوسي
لم أقف على ما يفيد عنه سوى أنه من الذين كان يناديهم خالد بن الزبير بن العوام في منازلة الروم (٥).
ولعله السابق.
стр. 165
(١٦٨) عمر بن حفص الدوسي
لم أقف على ما يفيد عنه سوى أنه من شيوخ جعفر بن محمد أبي محمد الخواص، المعروف بالخلدي، وسمع منه حبيب بن الحسن القزاز.
(١٦٩) عمرو بن أمية الدوسي
لم أقف على ما يفيد عنه سوى أنه كان من الوافدين على رسول الله ﷺ ، دخلت المسجد الحرام، فلقيني رجال من قريش، فقالوا: إياك أن تلقى محمدا أو تسمع مقالته فيخدعك، وذكر المستغفري الحديث في إسلامه، أخرجه أبو موسى، وقال: هذه القصة مشهورة بعمرو بن الطفيل (١).
قلت: قد كان هذا شأن قريش؛ يخذلون الوافدين، ويحذرونهم من لقاء رسول الله ﷺ ، ومثلهم اليوم الذين يحذرون من أهل السنة، ويصفونهم "بالوهابية" لأنهم يعملون بالكتاب والسنة، وهم أمة وسد بين الغلو في الدين والتفريط فيه، يفهمون من النصوص ما أفهم رسول الله ﷺ أصحابه، وعن الصحابة الكرام ﵃ أخذوا؛ ومنهم الخلفاء الراشدون ﵃.
(١٧٠) عمرو بن حممة الدوسي
عند أبي علي القالي تحرف لفظ "حممة" بالحاء المهملة إلى "جمعة" وقد ورد الاسمان عنده في سياق واحد (٢)، وهو عمرو بن حممة بن الحارث بن رافع (٣) بن سعد بن ثعلبة بن لؤي بن عامر بن غَنْم بن دُهمان بن منهب بن دوس، ذكر أنه من
стр. 166
المهاجرين الأولين (١)، وذكر ابن دريد أنه وفد على النبي ﷺ ، ولم يذكر هذا أحد غيره (٢)، وكان قائد دوس فيما جرى بينهم وبين بني الحارث في الجاهلية (٣)، وهم أبناء العم إلتقوفي حضوة (٤)، حتى وقف على رأس عويرة جبل هناك (٥)، وكان عمرو أحد حكماء العرب، ذكروا أنه عاش ثلاثمائة سنة، وتسعين سنة، وذكروا له شعرا، قلوا: إنه قال فيه: إنه جاوز الثلاثمائة من العمر، وأنه قد كبر، ولا بد أن يأتيه يوم يموت فيه (٦)، وهو القائل:
وأصبحت مثل النسر طارت فراخه ... إذا رام تطيارا يقل له وقع
وقال:
ولا عيب فينا غير أنا عروق لمعشر ... كرام وأنا لا نخط على النمل (٧).
وذكروا أنه ذو الحلم الذي ضرب به العرب المثل، وهو الذي قُرعت له العصا؛ لأنه بعد أن كبر صار يذهل، فاتخذوا له من يوقظه بقرع العصا، فيرجع إليه فهمه، وأنه هو الذي أشار إليه الحارث بن وعلة بقوله:
وزعمتم ألا حلوم لنا ... وإن العصا قُرعت لذي الحلم.
ويظهر من ذلك أن العصبية قد لعبت دورا في هذه القصة: قصة أول من قرعت له العصا، فزعم القيسيون أن أول من قرعت له العصا، هو عامر بن الضرب العدواني،
стр. 167
وزعم أهل اليمن أنه عمرو بن حممة (١)، والمراد باليمن في ذلك الوقت ما كان في الجهة اليمانية من الكعبة.
وذكروا أن عمرو بن حممة الدوسي قضى بين العرب ثلاثماة سنة، وهذا يؤيد أنه عاش أكثر من ذلك، فلما كبر قزنوا به السابع أو: التاسع من وِلده، فإذا غفل الشيخ قرع له العصا، فكانت هذه الأمارة بينهما ليرجع إلى الصواب، وذلك قول الشاعر:
لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا ... وما علم الإنسان إلا ليعلما
فلما خشي عليه قومه الموت فاجتمعوا فقالوا: إنك سيدنا وشريفنا فاجعل لنا سيدا، وشريفا بعدك، فقالك يا معشر دوس، كلفتموني تعبا، إن القلب يخلق كما يخلق الجسم، ومن لك بأخيك كله، إن كنتم شرفتموني فإني أفرشتكم نفسي، وتحملت مؤنكم، وخففت عنكم مؤنتي، وألنت لكم جانبي، افهموا ما أقول لكم، إنه من جمع بين الحق والباطل لم يجتمعا له، وكان الباطل أولى به، فإن الحق لم يزل ينفر من الباطل، والباطل ينفر من الحق، يا معشر دوس، لا تشتموا بالزلة، ولا تفرحوا بالعلو، فإن الفقير يعيش بفقره، كما يعيش الغني بغناه، ومن يَر يوما يُر به، واعدوا لكل أمر قدره، وقبل لرما تملأ الكنائن، ومع السفاهى الندامة، ولليد العليا العاقبة، وإذا شئت وجدت مثلك، إن عليك كما أن لك، وللكثرة الرعب، وللصبر الغلبة، من طلب شيئا وجده، وإلا يجده يوشك أن يقع قريبا منه (٢).
ولما مات عمرو بن حممة الدوسي مرّ بقبره ثلاثة نفر من أهل يثرب قادمين من الشام (٣): الهدم بن امرئ القيس بن الحارث بن زيد أَبُو كلثوم بن الهدم الذي نزل عليه النبي ﷺ ، وعتيك بن قيس بن هيشة بن أمية بن معاوية، وحاطب بن قيس بن هيشة الذي كانت بسببه حرب حاطب، فعقروا رواحلهم عَلَى قبره، وقام الهدم، فقال:
стр. 168
لقد ضمّت الأثراءُ منك مرزّأ ... عظيمَ رمادِ النارِ مشتركُ القِدر
حليماً إذا ما الحلم كان حزامةً ... وقوراً إذا كان الوقوفُ عَلَى الجمر
إذا قلت لم تترك مقالاً لقائل ... وإن صُلت كنت الليثَ يحمى حمى الأجر
ليَبْك من كانت حياتُك عزُّه ... فأصبح لمّا بنتَ يُغْضي على الصُّغر (١)
سقى الأرض ذات الطول والعرض مُجْثِمٌ (٢) ... أحمّ الرّحا (٣) واهي العرى دائم القطر
ومابي سقيا الأرض لكن تربةً ... أضلّك فِي أحشائها مُلْحَد القبر
وقام عتيك بن قيس فقال:
برغم العلى والجود والمجد والندى ... طواك الردى يا خير حافٍ وناعل
لقد غال صرف الدهر منك مرزأً ... نهوضاً بأعباء الأمور الأثاقل
يضمّ العفاة الطارقين فناؤه ... كما ضمّ أمَّ الرأس شعب القبائل
ويسرو دجى الهيجا مضاءً عزيمةً ... كما كشف الصبح اطّراق الغياطل (٤)
ويستهزم الجيشَ العرمرمَ باسُه ... وإن كان جرّاراً كثير الصواهل (٥)
وينقاد ذو البأس الأبيُّ لحكمه ... فيرتدّ قسراً وهو جمّ الدغاول (٦)
ويمضي إذا ما الحرب مدّ رواقه ... عَلَى الروع وارفضّت صدور العوامل (٧)
فإمّا تصبنا الحادثات بنكبة ... رمتك بها إحدى الدواهي الضآبل (٨)
فلا تبعدن إن الحتوف مواردٌ ... وكل فتىً من صرفها غير وائل
وقام حاطب بن قيس فقَالَ:
سلامٌ عَلَى القبر الذي ضمّ أعظماً ... تحوم المعالي حوله فتسلّم
سلام عليه كلما ذرّ شارقٌ ... وما امتدّ قطعٌ من دجى الليل مظلم
стр. 169
فيا قبر عمرو جاد أرضا تعطفت ... عليك ملثٌّ (١) دائم القطر مرزم
تضمنت جسما طاب حيّاً وميّتاً ... فأنت بما ضمّنت فِي الأرض مَعْلَم
فلو نطقت أرضٌ لقَالَ ترابها ... إِلَى قبر عمرو الأزد حلّ التكرم
إِلَى مرمسٍ قد حلّ بين ترابه ... وأحجاره بدرٌ وأضبط ضيغم
فلو ألت (٢) من سطوة الموت مهجةٌ ... لكنت ولكن الردى لا يثمثم
فلا يبعدنك الله حياً وميتاً ... فقد كنت نورا لخطب والخطب مظلم
وقد كنت تمضي الحكم غير مهلّل (٣) ... إذا غال فِي القول الأبلّ (٤) الغشمشم (٥)
لعمرو الذي حطّت إليه عَلَى الوَنا (٦) ... حدابير (٧) عوجٌ نيّها (٨) متهمّم (٩).
لقد هدّم العلياءَ موتُك جانباً ... وكان قديما ركنها لا يهدم (١٠).
وذكروا عن عمرو بن حممة الدوسي أنه أتى مكة حاجا وكان من أجمل العرب، فنظرت إليه امرأة فقالت: لا أدري وجهه أحسن أم فرسه، وكانت لخ جمة تسمى الزَّينة؛ فكان إذا جلس مع أصحابه نشرها، وإذا قام عقصها، فقالت له المرأة: أين منزلك؟ ، قال: نجد، قالت: ما أنت بنجدي، ولا تهامي فاصدقني، فقال: رجل من أهل السراة؛ فيما بين مكو واليمن، ثم أشار إليها اتدفي خلفي ففعلت، فمضى بها إلى السراةوتبها زوجها فلم يلحقها (١١).
стр. 170
قلت: هذا خطأ ليس هو عمرو بن حممه، بل هو والده حممة بن الحارث بن رافع، تقدم ذكر القصة في ترجمته (٧٢).
(١٧١) عمرو بن طريف الدوسي
والد الطفيل ﵁، ترجمته (١٠٦) وحفيده عمرو بن الطفيل التالية ترجمته، وهو: عمرو بن طريف بن العاض (١) بن ثعلبة بن سُليم بن لقيط بن الحارث بن مالك بن فهم بن غَنْم (٢) دوس الدوسي.
ومنهم من قال: سليم بن فهم، مسقطا ثلاثة من النسب: لقيط، والحارث، ومالك (٣).
ذكر ابن إسحاق أن الطفيل بن عمرو لما رجع إلى بلاد قومه مسلما قال لأبيه: إليك عني، فإني أسلمت، فقال: يابني فديني دينك (٤)، وقد تقدم ذكره في ترجمة ابنه الطفيل ﵁.
(١٧٢) عمرو بن الطفيل بن عمرو الدوسي
والده الطفيل ﵁، ترجمته (١٠٦) وهو حفيد الذي قبله: عمرو بن طريف، فهو صحابي ابن صحابي، أدرك رسول الله ﷺ (٥)، وكان أبو الطفيل مع رسول الله ﷺ حتى قبض، ولما اتدت العرب خرج فجاهد حتى فرغ المسلمون من طليحة، وأرض نجد كلها، ثم سار مع المسلمين إلي اليمامة، ومعه ابنه عمرو، خرج للجهاد فجرح وقطعت يده، ثم استبل (٦)، وصحت يده، فبينا هو عند عمر بن الخطاب إذ أُتي بطعام فتنحى عنه فقال عمر: ما لك لعلك تنحيت لمكان يدك؟ قال: أجل.
стр. 171
قال: والله لا أذوقه حتى تسوطه بيدك؛ فو الله ما في القوم أحد بعضه في الجنة غيرك (١).
وهو حامل كتاب خالد بن الوليد إلى الشأم، كتب إلى المسلمين بالشأم مع عمرو بن طفيل بن عمرو الازدي، وهو ابن ذي النور:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
"من خالد بن الوليد إلى من بأرض الشام من المؤمنين والمسلمين.
سلام عليكم. فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو: أما بعد فإني أسأل الله الذي أعزّنا بالاسلام، وشرّفنا بدينه، وأكرمنا بنبيه محمد ﷺ ، وفضّلنا بالإيمان، رحمة من ربنا لنا واسعة، ونعمة منه علينا سابغة، أن يتم ما بنا وبكم من نعمة؛ فاحمدوا الله، عباد الله، يزدكم، وارغبوا إليه في تمام العافية يدمها لكم، وكونوا له على نعمة من الشاكرين.
إن كتاب خليفة رسول الله ﷺ أتاني يأمرني بالمسير إليكم، وقد شمّرت وانكمشت، وكأنّ خيلي قد أطلّت عليكم في رجال، فابشروا بإنجاز موعود الله وحسن ثوابه، عصمنا الله وإياكم بالايمان، وثبّتنا وإياكم على الاسلام، ورزقنا وإياكم حسن ثواب المجاهدين. والسلام عليكم (٢)، ولما قدم عمرو بن الطفيل، قرأ كتاب خالد على الناس وهم بالجابية، ودفع إلى أبى عبيدة كتابه، فقرأه، فقال: بارك الله لخليفة رسول الله فيما رأى، وحيى الله خالدا.
كان خروج عمرو بن الطفيل إلى اليرموك في خلافة عمر بن الخطاب فقتل شهيدا ﵁.
стр. 172
(١٧٣) عمرو بن فلان الدوسي
عمرو بن فلان بن طريف الدوسي؛ ابن عم الطفيل بن عمرو، قال الحافظ: ذكره ابن الكلبي في الجمهرة فقال: بعد ذكر الطفيل: وقتل عمه عمرو يوم اليرموك (١).
قلت: وهو خطأ لم أقف عليه في الجمهرة لابن الكلبي، والصواب: في سياق الطفيل قال: قتل ابنه: وهو عمرو بن الطفيل، ذكره ابن جزم في الجمهرة (٢).
أما عمرو بن فلان، فلم أقف على شيء عنه سوى ما ذُكر.
(١٧٤) عمرو بن مالك الدوسي
عمرو بن مالك بن عمرو بن مالك بن فهم بن غَنْم بن دوس بن عدثان بن عبدالله بن زهران بن كعب بن عبدالله بن نصر بن ملك بن الأزد بن الغوث (٣)، من أجداد الإمام مسدد المحدث (٤)، لهم محلة بالبصرة؛ معروفة بالقسامل (٥)، ويقال لها: خطة بني أسْد (٦).
(١٧٥) عنبسة بن عمار الدوسي
لم أقف على مزيد في نسبه، حجازي من أهل المدينة، قدم الكوفة فحدثهم بها.
من شيوخه:
حميد بن عبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄، وعكرمة مولى ابن عباس، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، ﵏.
من تلاميذه:
سعيد بن محمد الوراق، وعيسى بن يونس، ومروان بن معاوية الفزاري، وأبو معاوية الضرير (٧).
стр. 173
وروى عن أبي سلمة، عن أم سلمة قالت: "اغتسلت أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد" (١).
(١٧٦) عوف بن نضلة الدوسي
عوف بن نضلة بن معاوية بن الحارث بن رافع الدوسي، لم أقف على ما يفيد عنه سوى أنه والد خالد بن عوف، ترجمته (٧٦).
(١٧٧) عياض بن الحارث الدوسي ﵁ -
عياض بن الحارث بن عبد الله بن وهب الدوسي، هو جد عبد الرحمن بن مغراء، ترجمته (١٢٣) وعياض قدم مع أبيه الحارث (٥٧) والحارث قدم مع أبيه عبدالله بن وهب (١٤٤) قدموا على رسول الله ﷺ ، في السبعين من دوس، فهم صحابة ﵃ (٢).
(١٧٨) عياض بن عبدالله الدوسي
عياض بن عبد الله بن أبي ذباب؛ عم الحارث بن عبد الرحمن (٥٦)، روى عنه ابن أخيه هذا أنه قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ حتى دخل المسجد يصلي، فقان رجل يصلي بصلاة النبي ﷺ (٣).
(١٧٩) عيسى بن سالم الدوسي
لم أقف على ما يفيد عنه سوى أنه والد محمد بن عيسى، ترجمته (١٩٩).
(١٨٠) قتادة بن دعامة الدوسي
هذا خطأ إنما هو السدوسي، حذفت السين الأولى، وقد وقع هذا التحريف في مصادر منها:
الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي ١/ ١٩٧، ٣٦٥، في التعليق، ومرآة الجنان وعبرة اليقضان ١/ ١٩٧، وسير أعرم النبلاء ٩/ ٢٠٠، في التعليق، ومجلة البحوث الإسلامية ٧/ ٨٠٢.
(١٨١) قضاعة بن عامر الدوسي
لم أقف على ما يفيد عنه سوى أنه عامل النبي ﷺ على بني أسْد (٤).
стр. 174
(١٨٢) كبير أبو أمية الدوسي
لم أقف على ما يفيد عنه سوى أنه والد جنادة، ترجمته (١٩).
(١٨٣) كعب بن سور بن بكر الدوسي (١)
كعب بن سور بن بكر بن عبد الله بن عبد بن ثعلبة بن سليم بن ذهل بن لقيط بن الحارث بن مالك بن فهم بن غنم بن دوس بن عدثان بن عبد الله بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان (٢)، بعثه عمر بن الخطاب بن قاضيا على البصرة بسبب أن امرأة قالت: إن زوجي يقوم الليل ويصوم النهار، وأنا أكره أن أشكوه إليك، فهو يعمل بطاعة الله. فكأن عمر لم يفهم عنها.
وكعب بن سور هذا جالس معه، فأخبره أنها تشكو؛ أنها ليس لها من زوجها نصيب، فأمره عمر بن الخطاب أن يسمع منها، ويقضي بينهما، فقضى للمرأة بيوم من أربعة أيام، أو ليلة من أربع ليال، فسأله عمر عن ذلك، فنزع بأن الله أحل له أربع نسوة لا زيادة، فلها الليلة من أربع ليال.
وفي رواية الشعبي ﵀: أن كعب بن سور كان جالسا عند عمر بن الخطاب، فجاءت امرأة فقالت: ما رأيت رجلا قط أفضل من زوجي، إنه ليبيت ليله قائما، ويظل نهاره صائما في اليوم الحار ما يفطر، فاستغفر لها عمر، وأثنى عليها، وقال: مثلك أثنى بالخير وقاله، فاستحيت المرأة، وقامت راجعة، فقال كعب بن سور: يا أمير المؤمنين، هلا أعديت المرأة على زوجها إذ جاءتك نستعديك؟ ! فقال: أكذلك أرادت؟ قال: نعم.
قال: ردوا علي المرأة. فردت، فقال لها: لا بأس بالحق أن تقوليه، إن هذا يزعم أنك جئت تشتكين أنه يجتنب فراشك.
قالت: أجل إني امرأة شابة، وإني أبتغي ما تبتغي النساء.
стр. 175
فأرسل إلى زوجها، فجاء، فقال لكعب: اقض بينهما فقال: أمير المؤمنين أحق بأن يقضي بينهما، فقال: عزمت عليك لتقضين بينهما؛ فإنك فهمت من أمرهما ما لم أفهم.
قال: فإني أرى أن لها يوما من أربعة أيام، كأن زوجها له أربع نسوة، فإذا لم يكن له غيرها فإني أقضي له بثلاثة أيام ولياليهن يتعبد فيهن، ولها يوم وليلة.
فقال عمر: والله ما رأيك الأول بأعجب من الآخر، اذهب فأنت قاض على أهل البصرة، ومن بعد عمر ﵁، عثمان ﵁ أمر أبا موسى ﵁ أن يقضي كعب بن سور بين الناس، ثم ولَّى ابن عامر فاستقضى كعب بن سور، فلم يزل قاضيا بالبصرة حتى كان يوم الجمل، فلما اجتمع الناس بالحربية، واصطفوا للقتال خرج وبيده المصحف، فنشره وشهره وجال بين الصفين؛ يناشد الناس الله في دمائهم، فقتل على تلك الحال، أتاه سهم فقتله.
وقد قيل: كان المصحف في عنقه، وبيده عصا، وهو يأخذ الجمل، فأتاه سهم فقتله رحمة الله عليه.
وفي رواية: ثم جاءته الثالثة، فقالت: إن زوجي يصوم النهار ويقول الليل! قال: أفتريدين أن أنهاه عن صيام النهار وقيام الليل؟ ، وكان عنده كعب بن سور، فقال كعب: إنها امرأة تشتكي زوجها.
فقال عمر: أما إذا فطنت لها فاحكم بينهما، فقام كعب وجاءت بزوجها فقالت:
يا أيها القاضي الفقيه أرشده ... ألهى خليلي عن فراشي مسجده
زهَّده في مضجعي تعبده ... نهاره وليله ما يرقده
ولست في أمر النساء أحمده ... فامض القضا يا كعب لا تردده (١)
فقال الزوج:
إني امرؤ قد شفني ما قد نزل ... في سورة النور وفي السبع الطول
وفي الحواميم الشفاء وفي النحل ... فردها عنى وعن سوء الجدل
стр. 176
فقال كعب:
إن السعيد بالقضاء من فصل ... ومن قضى بالحق حقا وعدل
إن لها حقا عليك يا بعل ... من أربع واحدة لمن عقل
أمض لها ذاك ودع عنك العلل
ثم قال له: أيها الرجل إن لك أن تزوج من النساء مثنى وثلاث ورباع، فلك ثلاثة أيام، ولامرأتك هذه من أربعة أيام يوم. ومن أربع ليال ليلة، فلا تصل في ليلتها إلا الفريضة، فبعثه عمر قاضيا على البصرة (١).
قتل يوم الجمل سنة (٣٣) ثلاث وثلاثين، وهو يدعو للسلم، وعدم إراقة الدماء (٢).
وقد كان ناصحا لقومه الأزد ورئيسها صبرة بن شيماء الحداني، نصحهم بأن يعتزلوا الفتنة بين علي ومعاوية ﵄، قال كعب بن سور لصبرة: أطعني واعتزل بقومك وراء هذه النطفة، ودع هذين الغارّين من مضر وربيعة يقتتلان، فأبى صبرة وقال: أتأمرني أن أعتزل أم المؤمنين؟ ، وأدع الطلب بدم عثمان، لا أفعل (٣).
(١٨٤) كرماني بن عمرو الدوسي
هو غير الكرماني: جديع بن علي، فهو كرماني بن عمرو المعْني: نسبة إلى معن بن مالك بن فهم دوس بن عُدثان بن عبدالله بن زهران بن كعب بن عبد الله بن نصر ابن ملك بن الأزد (٤)، أخو معاوية بن عمرو شيخ البخاري، ترجمته (٢٢٦) وليس بالغين كما حصل الوهم فيه، وإنما هو بالعين المهملة، من بني نعن بن مالك (٥)، حدث عن الكوفيين، وروى عنه إسحاق بن إبراهيم بن شاذان، وغيره (٦).
стр. 177
(١٨٥) كهمس بن شعيب الدوسي
لم أقف على ما يفيد عنه سوى أنه عاش (١٤٠) مأئة وأربعين سنة، قتله تأبط شرا (١).
(١٨٦) مالك بن فهم الدوسي
مالك بن فهم بن غَنْم بن دوس بن عدثان بن عبد الله بن زهران بن كعب بن عبدالله بن نصر بن ملك بن الأزد (٢)، أول من مُلّك على العرب بالحيرة، هاجر من اليمن بعد سيل العرم في جماعة من قومه، فنزل العراق وابتنى بستانا في موقع الحيرة، وامتدت أيدي رجاله بحكم تلك الأنحاء، فلم يكن عليها سلطان غير سلطانه، وعاش فيها نحو عشرين سنة، قتله ابنه سليمة خطأ، وكان مالكا أراد اختبار يقظة ابنه في أثناء الحراسة، ومقدار احترازه في الظلام، في ليلة نوبته، فرماه سليمة خطأ وهو يظنه عدوا، فلما رأى سليمة أنه قد قتل أباه، خاف إخوته على نفسه، فاعتزلهم. وأجمع أمره على الخروج من بينهم، فرحل إلى فارس.
فسار اليه أخوه هناءة بن مالك، في جماعة من وجوه قومه من الأزد، واجتمعوا اليه، وكرهوا عليه الخروج، وكان أكثر أوقاته متخوفا من أخيه معن بن مالك، خاف أن يقتله أخوه جزاء ما فعل، فقال لقومه: إني لا أستطيع المقام بينكم، وقد قتلت أبي، وقد يأتني من معن ما أكره، فاخاف أن يغتالني، في بعض سفهاء قومه، فناشدوه الله والرحم، لما أن يرجع عندهم، وضمن هناءة عنه بتسليم الدية من ماله إلى أخيه معن، دون سائر ولد مالك، وأعفوه عن القود، فقبل ذلك منهم ورجع معهم.
وقيل: أنشأ هناءة بن مالك يرثي أباه:
لو كان يبقى على الأيام ذو شرف ... لمجده لم يمت فهم وما ولدا
حلت على مالك الأملاك جائحة ... هدت بناء العلا والمجد فانقصدا
إذًا جذيمة لا يبعد ولا غلبت ... به المنايا وقد أودى وقد بعدا
لو كان يفدى لبيت العز ذو كرم ... فداك من حل سهل الأرض والجلدا
стр. 178
يا راعي الملك أضحى الملك بعدك لا ... تدري الرعاة أجار الملك أم قصدا (١).
(١٨٧) محرر بن أبي هريرة الدوسي
محرر (٢) بن أبي هريرة الدوسي، أنظر نسبه في ترجمة والده (١١٧) وهو عم المحرر بن بلال بن أبي هريرة، التالية ترجمته.
من شيوخه:
روى عن أبيه، وعن عبد الله بن بن عمر، وعن عمر وقيل: روايته عنه مرسلة، وعن رجل من الأنصار (٣).
من تلاميذه:
ثعلبة بن مسلم، والحارث بن يزيد الحضرمي، وعامر الشعبي، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وعبد الله بن محيريز الجمحي، وعبد الجبار بن سعيد، وعبد الرحمن بن حجيرة، وعبد الواحد بن موسى الفلسطيني، وعطاء بن أبي رباح، وعكرمة بن مصعب، والمثنى بن الصباح، ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري، وابنه مسلم بن محرر بن أبي هريرة، وأبو المصعب مشرح بن هاعان، ومنيح بن صهيب (٤).
ومن روايته عن أبيه أنه قال: كنت مع علي بن أبي طالب لما بعثه رسول الله ﷺ فنادى بأربع حتى صَحِل صوته «ألا لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، ولا يحجن بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد فإن أجله إلى أربعة أشهر، فإذا مضت الأربعة فإن الله بريء من المشركين ورسوله» (٥).
стр. 179
توفي بالمدينة في خلافة عمر بن عبد العزيز، وكان قليل الحديث (١).
(١٨٨) محرر بن بلال بن أبي هريرة
جده أبو هريرة ﷺ ، وعمه محرر تقدمت ترجمته، وهم سميه، روى عن جده أبي هريرة، عاش إلى حدود خمسين ومائة، ﵀ (٢).
تنبيه:
أما محرر بن جعفر الدوسي فهو محرر بن جعفر بن زياد، أو: مسكين، مولى أبي هريرة، وكذلك ابنه محمد بن محرر بن جعفر، ونسب إلى دوس بالولاء، وليس بالأصالة (٣).
(١٨٩) محمد بن أحمد بن محمد الدوسي
محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد، أبو عبد الله بن قطبة، الدوسي، كان شيخ الفقهاء بقطره بالأندلس في وقته، وكان علبدا شيخا فاضلا، وكان ﵀ لمكانه في النعرفة والعدالة أهلا للاستقلال بأعباء الحكومة، وكان نائب الوزير الفقيهأبي بكر يحيى بن مسعود بن علي الغرناطي، من أهل الأصالة والجزالة والجلالة، فكان يشاوره في أحكامه ونوازاه، ولد سنة (٦٦٩) تسع وستين وستمائة (٤).
(١٩٠) محمد بن أحمد بن النضر الدوسي
محمد بن أحمد بن النضر بن عبد الله بن مصعب أبو بكر، المعْني الدوسي، المعْني: نسبة إلى معن بن مالك بن فهم دوس بن عُدثان بن عبد الله بن زهران بن كعب بن عبد الله بن نصر ابن ملك بن الأزد (٥)، وهو ابن بنت معاوية بن عمرو الأزدي المعْي الدوسي، شيخ البخاري، ترجمته (٢٢٧) ولد سنة (١٩٦) ست وتسعين ومائة.
стр. 180
من شيوخه:
جده لأمه معاوية بن عمرو، وأبو غسان مالك بن إسماعيل، وعبدالله بن مسلمة القعني.
من تلاميذه:
يحيى بن محمد بن صاعد، ومحمد بن مخلد، وأبو عمرو عثمان بن أحمد السماك، وأبو بكر أحمد بن سلمان النجاد، وأبو سهل أحمد بن محمد بن زياد القطان، وأبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، وأبو بكر أحمد بن كامل القاضي، وإسماعيل بن محمد الخطبي، مات في صفر سنة (٢٩١) إحدى وتسعين ومائتين، ودفن في مقابر باب الشام، وصلى عليه أخوه أبو غالب (١)، قلن: لم أقف على ذكر لأخيه هذا.
(١٩١) محمد بن الحسن بن دريد الدوسي
أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد بن عتاهية بن حنتم بن الحسن بن حمامي بن جرو بن واسع بن سلمة بن حاضر بن أسد بن عدي بن عمرو ابن مالك بن فهم بن غَنْم بن دوس بن عدثان بن عبد الله بن زهران بن كعب بن عبد الله بن نصر بن بن الأزد بن الغوث بن بن نبت بن مالك بن بن زي بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان (٢).
مولده:
ولد في سكة صالح بالبصرة سنة ثلاث وعشرين ومائتين، ونشأ بها وتعلم فيها، ونشأ بعمان، وأقام بها ثنتي عشرة سنة، وتنقل في جزائر البحر والبصرة وفارس، وطلب الأدب، وعلم النحو واللغة، وكان أبوه من الرؤساء وذوي اليسار، ثم عاد إلى البصرة وسكنها زمانا، ثم خرج إلى نواحي فارس، وصحب ابني ميكال، وكانا يومئذ على عمالة فارس، وعمل لهما كتاب "الجمهرة" وقلداه ديوان فارس، فكانت تصدر كتب فارس عن رأيه، ولا ينفذ أمر إلا بعد توقيعه، فأفاد معهما أموالا عظيمة، وكان لا يمسك درهما سخاء وكرما، وورد بغداد بعد أن أسن فأقام بها إلى آخر عمره، وكان