← Ансаб

Ансаб · id 36105

الجوس في المنسوب إلى دوس

مرزوق بن هياس الزهراني

Полный текст (235 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

فقال كعب: إن السعيد بالقضاء من فصل ... ومن قضى بالحق حقا وعدل إن لها حقا عليك يا بعل ... من أربع واحدة لمن عقل أمض لها ذاك ودع عنك العلل ثم قال له: أيها الرجل إن لك أن تزوج من النساء مثنى وثلاث ورباع، فلك ثلاثة أيام، ولامرأتك هذه من أربعة أيام يوم. ومن أربع ليال ليلة، فلا تصل في ليلتها إلا الفريضة، فبعثه عمر قاضيا على البصرة (١). قتل يوم الجمل سنة (٣٣) ثلاث وثلاثين، وهو يدعو للسلم، وعدم إراقة الدماء (٢). وقد كان ناصحا لقومه الأزد ورئيسها صبرة بن شيماء الحداني، نصحهم بأن يعتزلوا الفتنة بين علي ومعاوية ﵄، قال كعب بن سور لصبرة: أطعني واعتزل بقومك وراء هذه النطفة، ودع هذين الغارّين من مضر وربيعة يقتتلان، فأبى صبرة وقال: أتأمرني أن أعتزل أم المؤمنين؟ ، وأدع الطلب بدم عثمان، لا أفعل (٣). (١٨٤) كرماني بن عمرو الدوسي هو غير الكرماني: جديع بن علي، فهو كرماني بن عمرو المعْني: نسبة إلى معن بن مالك بن فهم دوس بن عُدثان بن عبدالله بن زهران بن كعب بن عبد الله بن نصر ابن ملك بن الأزد (٤)، أخو معاوية بن عمرو شيخ البخاري، ترجمته (٢٢٦) وليس بالغين كما حصل الوهم فيه، وإنما هو بالعين المهملة، من بني نعن بن مالك (٥)، حدث عن الكوفيين، وروى عنه إسحاق بن إبراهيم بن شاذان، وغيره (٦).

стр. 177

(١٨٥) كهمس بن شعيب الدوسي لم أقف على ما يفيد عنه سوى أنه عاش (١٤٠) مأئة وأربعين سنة، قتله تأبط شرا (١). (١٨٦) مالك بن فهم الدوسي مالك بن فهم بن غَنْم بن دوس بن عدثان بن عبد الله بن زهران بن كعب بن عبدالله بن نصر بن ملك بن الأزد (٢)، أول من مُلّك على العرب بالحيرة، هاجر من اليمن بعد سيل العرم في جماعة من قومه، فنزل العراق وابتنى بستانا في موقع الحيرة، وامتدت أيدي رجاله بحكم تلك الأنحاء، فلم يكن عليها سلطان غير سلطانه، وعاش فيها نحو عشرين سنة، قتله ابنه سليمة خطأ، وكان مالكا أراد اختبار يقظة ابنه في أثناء الحراسة، ومقدار احترازه في الظلام، في ليلة نوبته، فرماه سليمة خطأ وهو يظنه عدوا، فلما رأى سليمة أنه قد قتل أباه، خاف إخوته على نفسه، فاعتزلهم. وأجمع أمره على الخروج من بينهم، فرحل إلى فارس. فسار اليه أخوه هناءة بن مالك، في جماعة من وجوه قومه من الأزد، واجتمعوا اليه، وكرهوا عليه الخروج، وكان أكثر أوقاته متخوفا من أخيه معن بن مالك، خاف أن يقتله أخوه جزاء ما فعل، فقال لقومه: إني لا أستطيع المقام بينكم، وقد قتلت أبي، وقد يأتني من معن ما أكره، فاخاف أن يغتالني، في بعض سفهاء قومه، فناشدوه الله والرحم، لما أن يرجع عندهم، وضمن هناءة عنه بتسليم الدية من ماله إلى أخيه معن، دون سائر ولد مالك، وأعفوه عن القود، فقبل ذلك منهم ورجع معهم. وقيل: أنشأ هناءة بن مالك يرثي أباه: لو كان يبقى على الأيام ذو شرف ... لمجده لم يمت فهم وما ولدا حلت على مالك الأملاك جائحة ... هدت بناء العلا والمجد فانقصدا إذًا جذيمة لا يبعد ولا غلبت ... به المنايا وقد أودى وقد بعدا لو كان يفدى لبيت العز ذو كرم ... فداك من حل سهل الأرض والجلدا

стр. 178

يا راعي الملك أضحى الملك بعدك لا ... تدري الرعاة أجار الملك أم قصدا (١). (١٨٧) محرر بن أبي هريرة الدوسي محرر (٢) بن أبي هريرة الدوسي، أنظر نسبه في ترجمة والده (١١٧) وهو عم المحرر بن بلال بن أبي هريرة، التالية ترجمته. من شيوخه: روى عن أبيه، وعن عبد الله بن بن عمر، وعن عمر وقيل: روايته عنه مرسلة، وعن رجل من الأنصار (٣). من تلاميذه: ثعلبة بن مسلم، والحارث بن يزيد الحضرمي، وعامر الشعبي، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وعبد الله بن محيريز الجمحي، وعبد الجبار بن سعيد، وعبد الرحمن بن حجيرة، وعبد الواحد بن موسى الفلسطيني، وعطاء بن أبي رباح، وعكرمة بن مصعب، والمثنى بن الصباح، ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري، وابنه مسلم بن محرر بن أبي هريرة، وأبو المصعب مشرح بن هاعان، ومنيح بن صهيب (٤). ومن روايته عن أبيه أنه قال: كنت مع علي بن أبي طالب لما بعثه رسول الله ﷺ فنادى بأربع حتى صَحِل صوته «ألا لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، ولا يحجن بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد فإن أجله إلى أربعة أشهر، فإذا مضت الأربعة فإن الله بريء من المشركين ورسوله» (٥).

стр. 179

توفي بالمدينة في خلافة عمر بن عبد العزيز، وكان قليل الحديث (١). (١٨٨) محرر بن بلال بن أبي هريرة جده أبو هريرة ﷺ ، وعمه محرر تقدمت ترجمته، وهم سميه، روى عن جده أبي هريرة، عاش إلى حدود خمسين ومائة، ﵀ (٢). تنبيه: أما محرر بن جعفر الدوسي فهو محرر بن جعفر بن زياد، أو: مسكين، مولى أبي هريرة، وكذلك ابنه محمد بن محرر بن جعفر، ونسب إلى دوس بالولاء، وليس بالأصالة (٣). (١٨٩) محمد بن أحمد بن محمد الدوسي محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد، أبو عبد الله بن قطبة، الدوسي، كان شيخ الفقهاء بقطره بالأندلس في وقته، وكان علبدا شيخا فاضلا، وكان ﵀ لمكانه في النعرفة والعدالة أهلا للاستقلال بأعباء الحكومة، وكان نائب الوزير الفقيهأبي بكر يحيى بن مسعود بن علي الغرناطي، من أهل الأصالة والجزالة والجلالة، فكان يشاوره في أحكامه ونوازاه، ولد سنة (٦٦٩) تسع وستين وستمائة (٤). (١٩٠) محمد بن أحمد بن النضر الدوسي محمد بن أحمد بن النضر بن عبد الله بن مصعب أبو بكر، المعْني الدوسي، المعْني: نسبة إلى معن بن مالك بن فهم دوس بن عُدثان بن عبد الله بن زهران بن كعب بن عبد الله بن نصر ابن ملك بن الأزد (٥)، وهو ابن بنت معاوية بن عمرو الأزدي المعْي الدوسي، شيخ البخاري، ترجمته (٢٢٧) ولد سنة (١٩٦) ست وتسعين ومائة.

стр. 180

من شيوخه: جده لأمه معاوية بن عمرو، وأبو غسان مالك بن إسماعيل، وعبدالله بن مسلمة القعني. من تلاميذه: يحيى بن محمد بن صاعد، ومحمد بن مخلد، وأبو عمرو عثمان بن أحمد السماك، وأبو بكر أحمد بن سلمان النجاد، وأبو سهل أحمد بن محمد بن زياد القطان، وأبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، وأبو بكر أحمد بن كامل القاضي، وإسماعيل بن محمد الخطبي، مات في صفر سنة (٢٩١) إحدى وتسعين ومائتين، ودفن في مقابر باب الشام، وصلى عليه أخوه أبو غالب (١)، قلن: لم أقف على ذكر لأخيه هذا. (١٩١) محمد بن الحسن بن دريد الدوسي أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد بن عتاهية بن حنتم بن الحسن بن حمامي بن جرو بن واسع بن سلمة بن حاضر بن أسد بن عدي بن عمرو ابن مالك بن فهم بن غَنْم بن دوس بن عدثان بن عبد الله بن زهران بن كعب بن عبد الله بن نصر بن بن الأزد بن الغوث بن بن نبت بن مالك بن بن زي بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان (٢). مولده: ولد في سكة صالح بالبصرة سنة ثلاث وعشرين ومائتين، ونشأ بها وتعلم فيها، ونشأ بعمان، وأقام بها ثنتي عشرة سنة، وتنقل في جزائر البحر والبصرة وفارس، وطلب الأدب، وعلم النحو واللغة، وكان أبوه من الرؤساء وذوي اليسار، ثم عاد إلى البصرة وسكنها زمانا، ثم خرج إلى نواحي فارس، وصحب ابني ميكال، وكانا يومئذ على عمالة فارس، وعمل لهما كتاب "الجمهرة" وقلداه ديوان فارس، فكانت تصدر كتب فارس عن رأيه، ولا ينفذ أمر إلا بعد توقيعه، فأفاد معهما أموالا عظيمة، وكان لا يمسك درهما سخاء وكرما، وورد بغداد بعد أن أسن فأقام بها إلى آخر عمره، وكان

стр. 181

المقدم في حفظ اللغة والأنساب، وله شعر كثير، وقيل كان يقرأ عليه دواوين العرب كلها أو أكثرها فيسابق إلى إتمامها ويحفظها (١). من شيوخه: عبد الرحمن بن أخى الأصمعي، وأبو حاتم السجستاني، وأبو الفضل الرياشي. من تلاميذه: أبو سعيد السيرافي، وأبو بكر بن شاذان، وأبو عبيد الله المرزباني، وأبو العباس إسماعيل بن ميكال، وغيرهم (٢). قال ابن دريد: وحمامي هذا أول من أسلم من آبائي، وهو من السبعين راكبا الذين خرجوا مع عمرو بن العاص ﵁ من عُمان إلى المدينة لما بلغهم وفاة رسول الله ﷺ حتى أدوه في هذا يقول قائلهم: وفينا لعمرو يوم عمرو كأنه ... طريد نفته مذحج والسكاسك رسول رسول الله أعظم بحقه ... علينا ومن لا يعرف الحق هالك (٣). مات أبو بكر بن دريد في يوم الأربعاء لثنتي عشرة ليلة بقين من شعبان سنة إحدى وعشرين وثلاث مائة، وعاش ثمان وتسعين سنة، وكان في جنازته جحظة فأنشدنا لنفسه: فقدت بابن دريد كل فائدة ... لما غدا ثالث الأحجار والترب وكنت أبكى لفقد الجود مجتهدا ... فصرت أبكى لفقد الجود والأدب ودفن بمقبرة الخيزران ببغداد (٤)، ومن مليح شعره قوله: غرّاء لو جلت الخدور شعاعها ... للشمس عند شروقها لم تشرق

стр. 182

غصن على دعص تأوّد فوقه ... قمر تألّق تحت ليل مطبق لو قيل للحسن احتكم لم يعدها ... أو قيل خاطب غيرها لم ينطق فكأننا من فرعها في مغرب ... وكأننا من وجهها في مشرق تبدو فيهتف بالعيون ضياؤها ... الويل حلّ بمقلة لم تطبق (١). قلت: ذكروا له هنات، وقد جاوز التسعين ﵀ وغفر لنا وله. رثى الإمام محمد بن إدريس الشافعي ﵀ فقال: بملتفتيه للمشيب طوالع ... ذوائد عن ورد التصابي روادع تصرفه طوع البنان وربما ... دعاه الصبا فاقتاده وهو طائع ومن لم يزعه لبه وحياؤه ... فليس له من شيب فوديه وازع هل النافر المدعوُّ للحظ راجع ... أم النصح مقبول أم الوعظ نافع أم الهمك المهموم بالجمع عالم ... بأن الذي يوعى من المال ضائع وأن قصاراه على فرط ظنه ... فراق الذي أضحى له وهو جامع ويخمل ذكر المرء بالمال بعده ... ولكن جمع العلم للمرء رافع ألم تر آثار ابن إدريس بعده ... دلائلها في المشكلات لوامع معالم يفنى الدهر وهي خوالد ... وتنخفض الاعلام وهى فوارع مناهج فيها للهدى متصرف ... موارد فيها للرشاد شوارع ظواهرها حكم ومستنبطاتها ... لما حكم التفريق فيها جوامع لرأي ابن إدريس ابن عم محمد ... ضياء إذا ما أظلم الخطب ساطع إذا المعضلات المشكلات تشابهت ... سما منه نور في دجاهن صادع أبى الله إلا رفعه وعلوه ... وليس لما يعليه ذو العرش واضع توخى الهدى واستنقذته يد التقى ... من الزيغ إن الزيغ للمرء صارع ولاذ بآثار النبي فحكمه ... لحكم رسول الله في الناس تابع وعول في أحكامه وقضائه ... على ما قضى التنزيل والحق ناصع بطيء عن الرأي المخوف التباسه ... إليه إذا لم يخش لبسا مسارع

стр. 183

وأنشا له منشيه من خير معدن ... خلائق هن الباهرات البوارع تسربل بالتقوى وليدا وناشئا ... وخص بلب الكهل مذهو يافع وهذب حتى لم تشر بفضيلة ... إذا التمست إلا إليه الأصابع فمن يك علم الشافعي إمامه ... فمرتعه في ساحة العلم واسع سلام على قبر تضمن روحه ... وجادت عليه المدجنات الهوامع لقد غيبت أثراؤه جسم ماجد ... جليلا إذا التفت عليه المجامع لئن فجعتنا الحادثات بشخصه ... وهن بما حكمن فيه فواجع فأحكامه فينا بدور زراهره ... وآثاره فينا نجوم طوالع (١). (١٩٢) محمد بن عبد الرحمن بن نضلة الدوسي هكذا نسبه بدر الدين العيني (٢)، وذكره ابن حبان فقال: الؤلي، من أهل المدينة. قلت: لعل أحدهما تصحف من الآخر. روى عن ابن المسيب، والقاسم، وسالم، روى عنه يحية بن أبي كثير (٣). (١٩٣) محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذباب الدوسي لم أقف على ما يفيد عنه سوى أنه روى عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يدخل ولد الزنى ولا شيء من نسله إلى سبعة آباء الجنة» (٤). قلت: هذا حديث باطل سندا ومتنا، مناقض للكتاب العزيز، قال تعالى: ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (٥). أما أبو ذباب فهو بضم الذال وتخفيف الباء الأولى، جد إياس بن الحارث بن معيقيب لأنه (٦)، وهو غير أبي ذباب المذحجي، السعدي، من سعد العشيرة (٧).

стр. 184

(١٩٤) محمد بن عبد الله الدوسي لم أقف على ما يفيد عنه سوى أنه والد عبدالله (١٣٨) روى بسنده عن شريك، عن سلمة بن كهيل، عن الصُّنابحي، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أنا دار الحكمة وعلي بابها» (١). قلت: هذا حديث باطل منكر، وهو مما وضعته الرافضة، وشريك هو ابن عبدالله؛ من أهل السنة والجماعة ﵀، سئل؛ أيهما أفضل أبو بكر أو علي؟ ، فقال: أبو بكر، فقال السائل: تقول هذا وأنت شيعي، فقال: نعم: من لم يقل هذا فليس شيعيا، والله لقد رقى هذه الأعواد علي، ولقال: "ألا إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، ثم عمر" فكيف نرد قوله، وكيف نكذبه؟ ، والله ما كان كذابا (٢)، وهكذا حال الناس حتى في الكوفة، ولم ينتقض الأمر إلا بظهور دعاة الضلال، قال أبو إسحاق السبيعي ﵀: خرجت من الكوفة وليس أحد يشك في فضل أبي بكر وعمر وتقديمهما وقدمت الآن وهم يقولون ويقولون، ولا والله ما أدري ما يقولون (٣). أبو إسحاق ﵀ أنكر تلك الأقويل، ونفى علمه بها في السابقين، وهذا ما كان عليه جميع الصحابة زمنهم علي ﵁، قد تواتر عنه من طرق كثيرة قيل إنها تبلغ ثمانين طريقا، أنه قال: " خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم وعمر" (٤)، ومن بعد الصحابة التابعون ﵏، قال ليث بن أبي سليم ﵀: "أدركت الشيعة الأولى وما يفضلون على أبي بكر وعمر أحدا" وقال مسروق وطاووس وهما من أجل التابعين رحمهما الله: " حب أبي بكر وعمر ومعرفة فضلهما من السنة" (٥)، وروى

стр. 185

الدوسي بسنده عن أنس ﵁ رفع "لا تأخذوا ينكم عن مسلم أهل الكتاب" في سنده؛ أبو أسلم متروك، والراوي عنه مجهول، وقد قال الدوسي: حدثني به أبو أسلم (١). قلت: فيما صح عن رسول الله غناء عن الموضوعات، ورواية المجاهيل. (١٩٥) محمد بن عبد الله بن حوالة الدوسي ﵁ - لم أقف على مزيد في نسبه ولم يذكره إلا ابن عساكر، وظني أن خلطا وقع في الرواية فكل ما يأتي ذكره من رواية أبيه عبد الله بن حوالة، ترجمته (١٣٥) فقال ابن عساكر ﵀: سكن دمشق، وروى عن النبي ﷺ أحاديث، يكنى أبا حواله، وأبا عقبة (٢)، ولم يرد في كنى عبد الله بن حوالة أنه أبو عقبة، ذكر له كنيتان: أبو حوالة، وأبو محمد، أما أبو عقبة فهو ابنه محمد الذي لم يُذكر إلا في تاريخ ابن عساكر، والروايات التي أوردها ابن عساكر ليست له بل لأبيه، وروى ابن عساكر بسنده عن أبي عقبة محمد بن عبد الله بن حوالة الأزدي، عن آبائه ممن أدرك منهم، عن عمرو بن الطفيل الدوسي؛ ذي النور من أصحاب رسول الله ﷺ : أن رسول الله ﷺ دعا له؛ فنور له سوطه، فكان يستضئ به، وكان ينزل بيتا من أرض فلسطين، واستشهد يوم اليرموك (٣). قلت: وظني أن وهما وقع في السند فقد روى ابن عساكر نفسه الشك فقال بسنده: عن عثمان بن هاشم عن أبيه حدثني محمد بن عبد الرحمن الأزدي عن أبيه ممن أدرك منهم عن عمرو بن ذي النور وكان من أصحاب النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ دعا له ــ للطفيل ذي النور، والد عمرو ــ فنور له في سوطه، فكان يستضئ به، واستشهد باليرموك، وكان منزله بيتا من أرض فلسطين (٤). فالأول محمد بن عبد الله الأزدي، والثاني محمد بن عبد الرحمن الأزدي، والله أعلم كما قال ابن عساكر ﵀.

стр. 186

وما يلي يؤكد الخطأ: وروى عبد الله بن حوالة الأزدي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنكم ستجندون أجنادا جندا بالشام، وجندا بالعراق، وجندا باليمن، قلت: يا رسول الله، استخر لي، قال: عليكم بالشام، فمن أبى فليحلق بيمنه، وليستق من غدره، فإن الله تعالى قد تكفل لي بالشام وأهله» (١)، وفي رواية أنه قال: يا رسول الله، خر لي بلدا أكون فيه، فلو علمت أنك تبقى لم أختر على قربك، قال: «عليك بالشام» ثلاثا، فلما رأى النبي ﷺ كراهته لها، قال: «هل تدري ما يقول الله تعالى في الشام؟ ، إنه يقول: يا شام يدي عليك، يا شام أنت صفوتي من بلادي، أدخل فيك خيرة عبادي، أنت سوط نقمتي، وسوط عذابي، أنت الأنذر وعليك المحشر، ورأيت ليلة أسري بي عمودا أبيض كأنه لؤلؤة تحمله الملائكة، قلت: ما تحملون قالوا: عمود الإسلام (٢)، أمرنا أن نضعه بالشام وبينا أنا نائم إذ رأيت الكتاب اختلس من تحت وسادتي، فظننت أن الله تعالى قد تخلا من أهل الأرض، فأتبعته بصري فإذا هو بين يدي حتى وضع بالشام، فمن أبى فليلحق بيمنه وليستق من غدره فإن الله تعالى قد توكل لي بالشام وأهله» (٣). بعثنا رسول الله ﷺ لنغنم على أقدامنا، فرجعنا فلم نغنم شيئا، وعرف الجهد في وجوهنا، فقام فينا فقال: «اللهم لا تكلهم إلي فأضعف عنهم ولا تكلهم إلى أنفسهم فيعجزوا عنها ولا تكلهم إلى الناس فيستأثروا عليهم ثم قال لتفتحن الشام والروم

стр. 187

وفارس أو الروم وفارس حتى يكون لأحدكم من الإبل كذا وكذا ومن البقر كذا وكذا وحتى يعطى أحدكم مائة دينار فيسخطها ثم وضع يده على رأسي وعلى هامتي ثم قال يا ابن حوالة إذا رأيت الخلافة نزلت الأرض المقدسة فقد دنت الزلازل والبلاء والأمور العظام والساعة يومئذ أقرب إلى الناس من هذه من رأسك» (١). (١٩٦) محمد بن عقبة الدوسي لم أقف على ما يفيد عنه سوى أنه روى بسنده عن قيس بن أبي حازم، عن أبيه: أنه أتى النبي ﷺ ، وهو رث الهيئة فقال: «هل لك من مال؟ » قال: بلى (٢)، من كل المال وقد آتاني الله من الإبل والبقر والغنم، قال: «من كان له مال فلير عليه أثره» (٣). قلت: هذا من الشرع متفق مع الكتاب والسنة؛ لأن الله يحب أن يُر أثر نعمته على عبده، من غير كبر ولا مخيلة، قال تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ (٤)، وكما يكون الحديث باللسان، يكون بالحال، من إظهار النعمة مع التواضع. (١٩٧) محمد بن عيسى بن سالم الدوسي محمد بن عيسى بن سالم بن علي بن محمد، جمال الدين، أبو أحمد، ومحمد، المعروف بابن حشيشي، الدوسي، الإمام المدرس، الفرضي النحوي، اللغوي الأصولي، مفتي الحرمين، فاضل من فقهاء الشافعية (٥).

стр. 188

مولده: ولد سنة (٦٠١) إحدى وستمائة، ونشأ في شريش (١)، وعاش بمكة (٢). من شيوخه: علي بن أبي الفضل المرسي، سمع عليه أجزاء من صحيح ابن حبان، ومحمد بن الحسن بن علي الطبري، وحدّث (٣). ألَّف المقتضب في الفقه: قرأه عليه الرضي بن خليل العسقلاني، ونَظَمَ التنبيه: للشيخ أبي إسحاق الشيرازي، ، في (٧٥٤٦) سبعة آلاف وخمسمائة، وستة وأربعين بيتا: سماها الكفاية، وشرحه في أربع مجلدات: سماها الغاية، وكان موقوفا برباط ربيع من مكة، وأسند فيه أحاديث كثيرة، للاستدلال بها من جماعة، وله كراسة في علم الحديث: سماها صفوة علم الحديث في الميز بين الطيب والخبيث، قرأه عليه العلم أحمد بن أبي بكر بن خليل العسقلاني، في المحرم سنة (٦٦٧) سبع وستين وستمائة، وعبد الرحيم بن يوسف، والعماد إسماعيل بن محمد بن إبراهيم الطربون، والتقي عمر بن محمد بن عمر القسطلاني، ابن إمام المالكية والجار لهم (٤). وفاته: توفي بالمدينة، في رجب سنة أربع وسبعين وستمائة (٥)، ﵀. وتوفي بالمدينة، في رجب سنة أربع وسبعين وستمائة (٦). آل قطبة الدوسيون أيها القارئ الكريم لاحظ أن هذه الأسرة الدوسية سكنت مدينة غرناطة من الأندلس، وكانت ذات مكانة وشرف، وتداخلت أسماء أفرادها وكناهم بين محمد وأحمد، كما

стр. 189

ستجده عند قراءة كل ترجمة؛ وهذا ينبئ بترابط الأسرة، وتقدير بعضهم لبعض، وقد ترجم لهم لسان الدين ابن الخطيب، وهو من أقران كبارهم، ويظهر أنه معجب بهذه الأسرة، وغن تناقض فيما كتب عن أبي القاسم التالي ذِكرُه. (١٩٨) محمد بن أحمد أبو القاسم الدوسي قال إحسان عباس ﵀ (١): الشيخ الكاتب أبو القسم محمد بن محمد (٢) بن أحمد بن قطبة الدوسي، كلأه الله تعالى، ترجم له ابن الخطيب في التاج والإحاطة، ويبدو أن نظرة ابن الخطيب له تغيرت، فهو هنا يذمه على خلاف ما ورد في الإحاطة، على أني المح عاملا آخر قويا جدا على تأليف هذه الكتاب؛ وهو رغبة لسان الدين في أن يعيد النظر في تقدير الأشخاص الذين تنكروا له؛ مثل القاضي النباهي، وابن فركون، وابن زمرك، وأبي القاسم بن قطبة الدوسي، وأن يكيل لهم من الذم ما يشفي به بعض غليله، ويصحح آراءه التي سجلها فيهم من قبل في الإحاطة وغيرها من كتبه ورسائله، وحسبك أن تقارن مثلا بين ما كتبه في ظهير بتولية ابن الحسن القضاء، وفي ترجمته له في الإحاطة، وفي الإشارات التي دونها عنه في مواضع أخرى منها، وبين ترجمته في الكتيبة "لجعسوس" حتى ترى مبلغ التغير الذي أصاب نظرة ابن الخطيب نحو صديق قديم، ومثل ذلك موقفه من سائر الأشخاص الذين تنكروا له وتآمروا عليه. وإذا كان ابن الخطيب ملوما من الزاوية التاريخية فأولئك الأشخاص يتلقون قدرا مكافئا من اللوم، فابن زمرك الذي حرق البخور الكثير على أعتاب أستاذه تحين كل فرصة بعد تغير الحال لينحي عليه بالذم في قصائده ويعرض به تقربا إلى السلطان، إنها أزمة لم تحرق ابن الخطيب وحده بنارها بل حرقت خصومه أيضا (٣). واسمع ما قال لسان الدين ابن الخطيب عن أبي القاسم الدوسي في حال الرضا: محمد بن أحمد بن قطبة الدّوسي؛ من أهل غرناطة، يكنى أبا القاسم، مجموع خلال بارعة، وأوصاف كاملة، حسن الخطّ، ذاكر للتاريخ والأخبار، مستول على خصال

стр. 190

حميدة؛ من حسن رواء وسلامة صدر، إلى نزاهة الهمّة، وإرسال السّجية، والبعد عن المصانعة، والتحلّي بالوقار والحشمة، شاعر، كاتب. ومناقبه يقصر عنها الكثير من أبناء جنسه، كالفروسيّة، والتجنّد، والبسالة، والرّماية، والسّباحة، والشطرنج، متحمّد بحمل القنا، مع البراعة، مديم على المروءة، مواس للمحاويج من معارفه. ارتسم في الديوان فظهر غناؤه، وانتقل إلى الكتابة، معزّزة بالخطط النّبيهة العلمية، وحاله الموصوفة متّصلة إلى هذا العهد، وهو معدود من حسنات قطره. وثبت في "التاج المحلى" بما نصّه: "سابق ركض المحلّى، أتى من أدواته بالعجائب، وأصبح صدرا في الكتّاب وشهما في الكتائب. وكان أبوه، ﵀، بهذه البلدة، قطب أفلاكها، وواسطة أسلاكها، ومؤتمن رؤسائها وأملاكها، وصدر رجالها، ووليِّ أرباب مجالها، فقد نثل ابنه سهامها، فخبر عدالة وبراعة وفهما، وألقاه بينهم قاضيا شهما، فظهر منه نجيبا، ودعاه إلى الجهاد سميعا مجيبا، فصحب السّرايا الغربية المغيرة، وحضر على هذا العهد من الوقائع الصغيرة والكبيرة، وعلى مصاحبة البعوث، وجوب السّهول والوعوث، فما رفض اليراعةَ للباتر، ولا ترك الدّفاترَ للزمان الفاتر. له أدب بارع المقاصد، قاعد للإجادة بالمراصد. وقال من الرّوضيات وما في معناها: دعيني ومطلول الرّياض فإنني ... أنادم في بطحائها الآس والوردا أعلّل هذا بخضرة شارب ... وأحكي بهذا في تورّده الخدّا وأزهر غصن البان رائد نسمة ... ذكرت به لين المعاطف والقدّا (١). وذكر من شعره نماذج متنوعة المشارب. واسمع ما قال لسان الدين ابن الخطيب في صديقه القديم، في كتاب ألفه لهذا الغرض: "هذا الرجل ممن ينتحل الشعر، ويكسد سوق حظه فيغلي السعر، ويوجب لنفسه ما يوجبه المغرور، ويهتف لسانه بما لا يهتف به إلا المرور، فهو مرحمة، وإن رأى نفسه فارس ملحمة، ومشفقة، وإن زعم إنه يجري على عطارد نفقة".

стр. 191

وجرى ذكره في بعض الموضوعات الأدبية بما نصه: "مفحاش مهذار، لا يتعقب زلاته اعتذار، ولا يزعه من بعد خط الزوال بمفرقه إنذار، سخيف العقل، عديم الصقل، حجة قوله أخبر تقل، منسفل من سرير الهرقل، إلى مطرح العقل، رأسه مكفوف، ومخه منشوف، ودنه عقير، وبيته من البِرّ والبُر فقير، يقرع من بعد المشيب باب الشقا. . . .، وشعره شعث الشعر، مشوب غرضه بالبعر (١)، فمن ذلك يمدح السلطان أبا الحجاج (٢) ﵀: سفرتْ فأخجلتْ الصباح المسفرا ... ورنتْ فسدَّدتْ السهام الأُخزرا وثنتْ معاطفها الليان لزورة ... تركت بها لين القضيب محيرا وكأنما تهدي نفائس لؤلؤ ... من ثغرها خُضن العتيق الأحمرا ردي الفؤاد فدتك نفسي وارحمي ... صبا مشوقاً من وصالك مقترا لم يكف أن صيَّرتِ قلبي عامداً ... حتى أسلت من المدامع جعفرا أعصي العواذل ما أطعت صبابتي ... إن المتيم حسبه أن يخفرا ذعرتُ بجيش الردف مقنب خصرها ... فلذا ترى بين الخصور مخصرا حديث جيش الردف عنها مسند ... إذ كان نص الخصر عنها مفتِرى ولئن جرت من مقلتي مدامع ... ووردت من وصل الحبيب الاكدرا فلكم صفا ماء الحياة بيوسف ... وغدا به ربع المظالم مقفرا الآخذ الأرواح يوم نزاله ... والتارك البطل الكمي معفرا والواهب الآلاف ليس يعيرها ... طرفاً ولو كانت خيولاً ضمرا ملك إذا نطق الحسام بكفه ... خرس البليغ ولو تسنم منبرا يمضي العزيمة وهي برق خاطف ... فيدق أعناقا ويقصم أظهرا وقال في غرض النسيب: ولما تمادى البعد بيني وبينها ... وكادت حبال الوصل أن تتصرما

стр. 192

خشيتُ على الأجفان من كثرة البكا ... وخفتُ على الأحشاء أن تتضرما فرمتُ سُلُواً عن هواها فعاقبني ... من الشوق ما يثني الخلي المصمما فأمسى عذابي في هواها خللاً ... وأصبح سلواني عليَّ محرما (١). قلت: صدق عبد الله بن معاوية حين قال: وعين الرضا عن كل عيب كليلة ... ولكن عين السخط تبدي المساويا قلت: من قواعد المحدثين عدم قبول قول الأقران بعضهم في بعض، وهم خصوم، رضوا فقالوا أحسن ما علموا، وغضبوا فقالوا أسوأ ما وجدوا، وهذا لسان الدين بن الخطيب رضي عن أقرانه فأجاد مدحهم، ومنهم أبو القاسم الدوسي، وغضب فألف الكتيبة لثلبهم وذمهم، فجيش فكره وسمى نتاجه "الكتيبة" وهذا نظير ما يسمى اليوم بالحرب الباردة، وهي وإن كانت ألفاظا لكنها على الحر أشد من وقع السنان، ولاسيما إذا كانت ألفاظا لا حقيقة لها في الواقع، وهذا حال الكتاب والشعراء، يتغايرون في الرضا والغضب، والله المستهان على قول الحق، وحفظ اللسان. (١٩٩) محمد بن عمر الدوسي القاضي شمس الدين، الدوسي، الحنبلي، والد محمد بن محمد (٢٠٧) وهو غير الرومي، التالية ترجكته، لم أقف على ما يفيد عنه سوى هذا. (٢٠٠) محمد بن عمر الدوسي هو رومي نسب الدوسي ولاءًا، ذكرته بيانا، يروي عن شعبة بن الحجاج، وشعبة مولاً أيضا، روى عنه أبو قلابة الرقاشي (٢). (٢٠١) محمد بن بن أحمد بن قطبة الدوسي . أبو محمد بن أبي لقاسم، أخو محمد بن محمد بن أحمد بن قطبة، ترجمته (٢٠٦). محمد بن أحمد بن قطبة الدوسي، الكاتب، الصبي الشاعر، أتى الشعر صبيا، وأستمطر منه حَبيا، وفي كعبته رجبيا، وإن أصبح من كل ما سواه أجنبيا، كأنما ارتضعه من ثدي الخنساء، والأخيلية ذات الكساء، وأمثالها من شعراء النساء، أو: تحساه في الحُسا، مع الإصباح والامسا، فروي من سجله، وأنتظم في سلك الكتاب

стр. 193

من أجله، وشفعت في تقصير أبيه إجادة نجله، وتميز بالهجاء، والسلاح في الأرجاء، فمن شعره: لأمر ما تُحملت الحمول ... وقلبك في الضلوع له حلول أخفت العاذلين فحلت عما ... عهدت، وعهد مثلك لا يحول أم اخترت التصبر عن حبيب ... جميل بان أنت به جميل أما وأبي لقد رحلت قلوب ... غداة رحيلهم ونأت عقول وقفت بربعهم ابكي اشتياقا ... وصبري مثل نسمته عليل أسائل عنهم طللا محيلا ... كلانا بعدهم طلل محيل كأن الصبر فاض على جفوني ... فكان بربعهم دمعا يسيل عهدتك ربع أفراح ولهو ... تبشر بالقبول بك القبول تلوح لنا القباب بها شموسا ... وليس لها إذا أمسى أفول ويبدو البدر فيها ليس يخفي ... محاسنها صباح أو أصيل تخاف ظباءها الأسد الضواري ... وتخشى بطشها الصيد القيول تحل بها اللواحظ والمواضي ... وتختلس المواعد والعقول فكم صب له سر مصون ... لأدمعه وسلوته مذيل وكم من عاشق عاصته فيها ... شمول ذِكْر من يهوى الشمول يكابد وجده ليلا طويلا ... إلى مَن ليل وفرته طويل ويقنع أن يقال له سقيم ... لكي يحكيه محزمه الضئيل كأن غرامه وقف عليه ... فليس إلى السلو له سبيل وتجرح وجنتيه شهود دمع ... عدول للكرى عنها عدول وكم من شادن أحوى غرير ... يغر الناس منظره الجميل إذا ما تنسمه مشوقا ... يضل سلوه طرف كحيل ومهما ضل كفرانا محب ... هداه من لواحظه رسول جواد حين تسأله نوالا ... ولكن بالوصال لنا بخيل قنعت وإن نقعت به غليلا ... كذاك الحر يقنعه القليل كأن وصاله العيوق عزا ... فليس له لمن يهوى وصول

стр. 194

سقاه شبابه كأسا دهاقا ... لذلك عطفه طربا يميل خليلي والتصبر عنه عار ... ولا صبر إذا نادى الخليل رعاك الله كم سفهت رأيي ... وليس لنجم آمالي أفول وأن مطل الزمان لنا بوعد ... فان ابن الخطيب (١) له كفيل (٢). (٢٠٢) محمد بن المثنى الفراهيدي الدوسي محمد بن المثنى الفراهيدي، الأزدي، والفراهيد قيل: هو ابن مالك بن فهم بن عبد الله بن مالك بن نصر بن زهران، وعليه لا يكون دوسيا، بل من أبناء العمومة (٣). وقيل: فراهيد منسوب إلى فرهود بن شبابة بن مالك بن فهم بن دوس بن عدثان، فيكون دوسيا. وهو من أصحاب الكرماني: جديع (٤٣) كان فارسا وقائدا له، خرج معه يومئذ أربعة آلاف رجل لا يرى منهم إلا الحدث لمناصرة جديع على نصر بن سيار، فالتقى الجيشان، وكان سلم بن أحوز قائد جيش نصر بن سيار، فقتتلوا ساعة فقتل من أصحاب جديع الكرماني قريب من عشرين رجلا، وقتل من أصحاب نصر بن سيار مائة رجل، وانهزم سلم بن أحوز ومن معه (٤). (٢٠٣) محمد بن محمد بن أحمد الدوسي قال ابن الخطيب: محمد بن محمد بن أحمد بن قطبة لبدوسي، يكنى أبا بكر، أخو محمد لن قطبة الدوسي، ترجمته (٢٠٩) تلوه في الفضل والسّراوة، وحسن الصورة، ونصاعة الطّرف، مُرب عليه بمزيد من البشاشة والتنزّل، وبذل التودّد، والتبريز في ميدان الانقطاع، متأخر عنه في بعض خلال غير هذا، ذكيّ الذهن، مليح الكتابة، سهلها، جيّد

стр. 195

العبارة، متأتّي اليراع، مطلق اليد، حسن الخطّ، سريع بديهة المنثور، معمّ، مخول في التخصّص والعدالة. كتب الشّروط بين يدي أبيه، ونسخ كثيرا من أمّهات الفقه، واستظهر كتبا، من ذلك "المقامات الحريرية" وكتب بالدار السلطانية، واختصّ بالمراجعة عمّن بها، والمفاتحة أيام حركات السلطان عنها إلى غيرها، حميد السيرة، حسن الوساطة، نجديّ الجاه، مشكور التصرّف، خفيف الوطأة. وُلّي الخطابة العليّة، مع الاستمساك بالكتابة. ولم يؤثر عنه الشعر، ولا عوّل عليه (١). (٢٠٤) محمد بن محمد الدوسي محمد بن محمد بن عمر، الشيخ العالم، ولي الدين ابن القاضي شمس الدين، الدوسي، الصالحي، الحنبلي. توفي بصالحية دمشق يوم السبت تاسع عشر في الحجة سنة ثمان وعشرين وتسعمائة. ودفن بها (٢). (٢٠٥) محمد قطبة الدّوسي قال ابن الخطيب: محمد بن محمد بن محمد بن قطبة، الدّوسي، يكنى أبا بكر، وقد ذكرنا أباه وعمّه، ويأتي ذكر جدّه. كان نبيل المقاصد في الفن الأدبي، مشغول به، مفتوح من الله عليه فيه، شاعر مطبوع، مكثر، انقاد له مركب النظم، في سنّ المراهقة، واشتهر بالإجادة، وأنشد السلطان، وأخذ الصّلة، وارتسم لهذا العهد في الكتابة. وشرع في تأليف يشتمل على أدباء عصره. من شعره: إذا شمت (٣) من نحو الحمى في الدّجا برقا ... أبى الدّمع إلّا أن يسيل ولا يرقى ومهما تذكّرت الزمان الذي مضى ... تقطّعت الأحشاء من حرّ ما ألقى خليليّ، لا تجزع لمحل فأدمعي ... تبادر سقيا في الهوى لمن استسقى

стр. 196

وما ضرّ من أصبحت ملك يمينه ... إذا رقّ لي يوما وقد حازني رقّا فنيت به عشقا وإن قال حاسد ... أضلّ الورى من مات في هاجر شقّا تلهّب قلبي من تلهّب خدّه ... فيا نعم ذاك الخدّ فاض بأن أشقى ومنها: وكم من صديق كنت أحسب أنه ... إذا كذبت أوهامنا رفع الصّدقا (١). (٢٠٦) محمد بن قطبة الدّوسي قال ابن الخطيب: محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن قطبة الدّوسي، ابن عمّ المذكورين قبله، يكنى أبا القاسم. كان حسن الصورة، لازم القراءة على شيوخ بلده، ونظم الشعر على الحداثة، وترشح للكتب بالدار السلطانية مع الجماعة، ممن هو في نظمه (٢). (٢٠٧) محمد بن قطبة الدوسي قال ابن الخطيب: محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن قطبة الدّوسي، أخو الفقيه أبي بكر بن القاسم ابن محمد المذكور. كان شابا حسن فاضل، دمث، متخلّق، جميل الصورة، حسن الشكل، أحمر الوجنتين، حفظ كتبا من المبادئ النحوية، وكتب خطّا حسنا، وارتسم في ديوان الجند مثل والده. زعم أخوه أن من شعره قوله: حلفت بمن ذاد عنّي الكرى ... وأسهر جفني ليلا طويلا وألبس جسمي ثياب النّحول ... وعذّب بالهجر قلبي العليلا ما حلت عن ودّه ساعة ... ولا اعتضت منه سواه بديلا (٣).

стр. 197

(٢٠٨) محمد بن معنمر الدوسي لم أقف على ما يفيد عنه سوى أنه جد عبد الرحمن بن إسحاق القاضي على مصر، ترجمته (١١٤) وترجمة إسحاق (٢٥). (٢٠٩) محمد بن منصور بن السمح الدوسي لم أقف على ما يفيد عنه سوى أنه الجد الثاني للعلامة المغامي: يوسف بن يحيى بن يوسف بن محمد بن منصور بن السمع بن عبد العزيز الدوسي، الأزدي، ترجمته (٢٤٨). (٢١٠) محمد بن يحيى الدوسي لم أقف على ما يفيد عنه سوى أنه الجد الثاني لأحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن يحيى الدوسي، من أهل غرناطة، ترجمته (١٩). (٢١١) مخلد بن حازم الحهضمي الدوسي لم أقف على ما يفيد عنه سوى أنه والد الحسن شيخ الطحاوي، ترجمته (٦٥) وأن كنيته أبو الحكم، وهو أخو جريرة، ترجمته (٤٥) روى عنه وهب بن جرير، ومسلم ابن إبراهيم (١)، وتكملة نسبه في ترجمة ابنه الحسن، وأخيه جرير، وابن أخيه وهب. (٢١٢) مربان بن بن سعد الدوسي كان شاعرا، برز يوم الغارة على بني الحارث وهم في النسب أبناء العم، وكان سبب ذلك أن غلامين من آل الحارث الغطريف بن عبد الله بن عامر الغطريف بن بكر بن يشكر بن مبشر بن صعب بن دهمان بن نصر بن زهران اتيا حكما في دوس؛ كانت دوس تحاكم إليه، وكان شيخا كبيرا، فحسد قوم من العرب دوسا موضع الحكم، وأتى الغلامان إلى الحكم فقال أحدهما يا عم: احكم بيننا، وأخرجه من منزله. فقال أحدهما: دخلت في رجلي شوكة، فأنزعها، فنكس الشيخ لينزعها وضربه الآخر بسيفه فقتله، فغضبت دوس، وقالوا لبني الحارث: لا بد من سيد منكم نقتله، فدلوا على رجل كان سيدا، فخرج من دوس أربعون رجلا على الخيل، ثم إنهم استقلوا خيلهم فأزدادوا حتى صاروا تسعة وسبعين فارسا، فقالوا نكون ثمانين فارسا، فأبتغوا

стр. 198

لنا فارسا نتم به ثمانين، فأتوا حمحة بن الحارث بن نافع بن سعد بن ثعلبة بن لؤي بن عامر بن غانم بن دهمان بن مهنب بن دوس بن عدنان، وفيه بيت دوس، فقالوا له: أرسل معنا فارسا من ولدك نغزو حي ضماد سيد آل الحارث. فقال لهم حممة: وأنا إن شئتم، ثم أرسل معهم رجلا من ولده. وقال لهم صبحوا القوم ولا تغيروا عليهم في الليل فيقتل بعضكم بعضا، ولكن مغلسين إذا عرف بعضكم وجوه بعض، فساروا حتى أتوا بياتا من بني الحارث، في الليل، فوقفوا حتى إذا أضاء الصبح، وقتلوا بني الضماد، وذلك بقنونا (١)، وانصرفوا. كان فيهم ابن الغامدية، وهو جندب بن طريف بن عامر بن عبد الله بن عمش بن معاوية بن رابية بن محارب بن دهمان بن مهنب بن دوس بن عدنان. وكانت أخت مربان بن سعد الدوسي تحت ضماد بن مسرح، من بني الحارث، فلما أغارت دوس على بني الحارث؛ وهم أبناء العم، قصدها أخوها مربان، فلاذت به، وضمت فخذها على ابنها من ضماد، وقالت: يا أخي اصرف عني القوم فإني حائض لا يكشفي، فنكس سية القوس في ذراعها وقال: لست بحائض؛ ولكن في درعك سخلة من آل الحارث، ثم أخرج الصبي فقتله، وقال في ذلك: ألا هل اتى أهل الحصين وقد نعت (٢) ... خلافتنا في أهله ام مسرح تركناك لا اهلا تثوب (٣) اليهم ... ومالك بالأهجار من متمنح (٤) تركناك ان تذكر علامات أرضنا ... ودون اخيال العقاقير تكلح ونصرة تدعو بالفتى ويكرها ... برائبة ينفحن من كل منفح فلما قدم ضماد، ورأى ما صنع بأهله وولده، قطع اذني ناقته. ثم صاح ببني الحارث فأجتمعوا فتغازوا سبع سنين لا يتراجعون ويتناقلون الأشعار، وقيل من ذلك قول

стр. 199

الطفيل، ذي النون بن عمرو بن طريف بن العاص بن ثعلبة بن سليم بن عمرو بن فهم بن غانم بن دوس بن عدنان، وهذا قبل الإسلام: فلا وإله الناس أرأم (١) سلمهم ... وإن ريمته مهنب وبنو فهم أسلم على خسف وما كنت خالدا ... وما لي من واق إذا راعني حتم فلا سلم حتى تقرع الخيل بالقنا ... وتصبح طير كانسات (٢) على لحم ولما يكن يوم أغر محجل ... تسيره الركبان من دوننا ضخم ثم إن بني الحارث الغطريف، أوقعوا بدوس، بذي الحور (٣)، فنالوا فيهم، فلم يزالوا كذلك تسع سنين، ولا يتراجعون، حتى كان يوم حضورة حضوة (٤)، فأجتمعت بنو الحارث إلى ضماد بن مسرح الحارثي، وكان يافعا، وسارت دوس عليها عمرو بن حممة الدوسي، حتى التقوا بحضوة فوقف ضماد على رأس عويرة، وهو جبل (٥)، ونزل بنوا الحارث وأفنناء يشكر (٦)، وأتتهم دوس، فأمر خالد بن ذي الشامة، هندا، وجندلة وفطيمة، ونصرة فقال: بتن وكنَّ صباحا، فجعلن يسقين دوسا، ويحضضنهم على القتال، وكنَّ إذا رجع رجل من دوس فارا لقينه وقلن: مرحبا بك معنا فإنك من النساء، فيرجع مشحوذا، وكان أول ما بدأ من حربهم أن رجلا خرج من دوس، فرمى سهما وقال: أنا أبو زين: فقال ضماد، وهو رأس الجبل، يا قوم رأيتم فأرجعوا. ثم رمى آخر من دوس وقال: خذها وأنا ذِكْر. فقال ضماد: ذهبوا بذكرها، فقبلوا رأيي وانصرفوا، فقالوا: جنبت؟ ! قال كلا، ثم تزاحفوا فأقتتلوا حتى كثر القتل في كلا الفريقين. ثم انهزمت بنو الحارث الغطريف، وكان الظفر لدوس (٧).

стр. 200

قلت: هذه القصة من أيام الجاهلية فيها طرفان متقاتلان وهما أبناء عمومة فإن ضماد بن مسرح اليشكري ينتسب إلىلحارث ــ الغطريف الأصغر ــ بن عبد الله بن عامر ــ الغطريف الأكبر ــ بن يشكر بن مبشر بن صعب بن دوس بن دهمان بن بن نصر بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبدالله بن مالك بن نصر بن الأزد (١)، ومنهم أبو أزيهر نسب على دوس أبناء العم، وليس منهم بل من بني أوس، ومنهم بنو الحارث هوؤلاء. لكن من النسابة من أسقط "مبشرا" من النسب (٢)، ومنهم واشح بن الحارث بن عبد الله بن بكر بن يشكر بن مبشر بن صعب بن دوس بن دهمان بن بن نصر بن زهران (٣)، وقد أبدل "عامرا" ببكر، وغير ذلك من الخلاف بين النسابة (٤). (٢١٣) مرداس بن قيس الدوسي وردت القصة التالية في ترجمة مروان بن قيس، ترجمته (٢١٨) فإما أن يكون حصل تحريف في اسم مروان، فتحول إلى "مرداس" أو العكس، والذي أرجحه أن الصواب "مروان" لأن المعلومات في ترجمته أكثر، ومنها القصة التالية، ذكرها ابن دريد غير مسندة عن مروان، أما مرداس لم أقف على ما يفيد عنه سوى رواية صالح بن كيسان عمن حدثه عن مروان بن قيس، وهم مجاهيل ذكروا قصة الجارية: خلصة، حيث زعموا أنه قال: حضرتُ النّبي الله عليه وسلّم، وقد ذُكرت عنده الكناهة، وما كان من تعبيرها عند مخرجِهِ. فقلت: يا رسولَ الله، قد كان عندنا من ذلكَ شيءٌّ، أُخبرك أَنَّ جاريةً منّا يقال لها خلصَة، لم نعلمْ عليها إِلَاّ خيراً، إِذ جاءَتنا فقالت: يا معشر دوس، العَجَبَ العَجَب لِمَا أَصابني! هل علمتم إلاّ خيراً؟ قلنا: وما

стр. 201

ذاك؟ قالت: إنّي لفي غنمي، إذا غشيتني ظلمةٌ، ووجدت كحسِّ الرجل مع المرأة، فقد خشيت أن أكون قد حبلت. حتى إذا دنت ولادتها، وضعت غلاماً أغضف له أذنان كأذني الكلب، فمكث فينا حتى إنه ليلعب مع الغلمان، إذا وثب وثبةً، وألقى إزاره، وصاح بأعلى صوته، وجعل يقول: يا ويله يا ويله، يا عوله يا عوله، يا ويل غَنْم، ويا ويل فهم، من قابس النار. الخيلُ واللهِ وراءَ العقبة ... فيهنّ فتيانٌ حِسانٌ نَجَبَه قال: فركبنا وأخذنا الأداة، وقلنا: ويلك ما ترى؟ قال: هل من جاريةٍ طامث؟ قلنا: ومن لنا بها؟ فقال شيخٌ منّا: هي والله عندي، عفيفة الأمّ. فقلنا: فعجلها؛ وأتى بالجارية، وطلع الجبل، وقال للجارية: اطرحي ثوبك واخرجي في وجوههم. وقال للقوم: اتبعوا أثرها، وصاح برجل منّا يُقال له: أحمر بن حابس، فقال: يا أحمر بن حابس، عليك أول فارسٍ. فحمل أحمر فطحن أول فارس فصرعه، وانهزموا وغنمناهم. قال: فابتنينا عليه بيتاً وسميناه: ذا الخلصة. وكان لا يقول لنا شيئاً إلاّ كان كما يقول. حتى إذا كان مبعثك يا رسول الله، قال لنا يوماً: يا معشر دوس نزلت بنو الحارث بن كعب فاركبوا، فركبنا، فقال لنا: أكدسوا الخيل كدساً، واحشوا القوم رمساً، القوهم غُدَيَّة، واشربوا الخمر عشيَّة. قال: فلقيناهم فهزمونا وفضحونا، فرجعنا إليه فقلنا: ما حالك؟ وما الذي صنعت بنا؟ فنظرنا إليه وقد احمرت عيناه، وابيضَّت أُذناه، وانزمَّ غضباً، حتى كاد أن ينفطر، وقام. فركبنا واغتفرنا هذه له. ومكثنا بعد ذلك حيناً، ثم دعانا، فقال: هل لكم في غزوة تهب لكم عِزاً، وتجعل لكم حرزاً، وتكون في أيديكم كنزاً؟ قلنا: ما أحوجنا إلى ذلك. فقال: اركبوا، فركبنا، وقلنا: ما تقول؟ قال: بنو الحارث بن مسلمة، ثم قال: قفوا، فوقنا، ثم قال: عليكم بفهم، ثم قال: ليس لكم فيه دمٌ؛ عليكم بمضر، هم أرباب خيل ونعم. ثم قال: لا، رهط دريد الصِّمَّة. قليل العدَّة، وفيِّ الذِّمة، ثم قال: لا، ولكن عليك بكعب بن ربيعة، واشكرها صنيعة، عامر بن صعصعة، فلتكن بهم الوقيعة.

стр. 202

قال: فلقيناه فهزمونا وفضحونا، فرجعنا وقلنا: ويلك! ما تصنعّ بنا؟ قال: ما أدري، كذبني الذي كان يصدقني؛ اسجنوني في بيتي ثلاثا ثم ائتوني ففعلنا به ذلك، ثم أتينا بدء ثالثةٍ، ففتحنا عند فإذا هو كأنه جمرةٌ نار. فقال: يا معشر دوس حرست السماء، وخرج خير الأنبياء. قلنا: أين؟ قال: بمكة؛ وأنا ميت فادفنوني في رأس جبل فإني سوف اضطرم ناراً، وإن تركتموني كنت عليكم عاراً، فإذا رأيتم اضطرامي وتلهُّبي فاقذفوني بثلاثة أحجار، ثم قولوا من كل حجرٍ: باسمك اللهم. فإني أهدأ وأطفأ. قال: وإنه مات فاشتعل نارا، ففعلنا به ما أمر فقذفناه بثلاثة أحجار نقول مع كلّ حجر باسمك اللهم. فخمد وطفئ. وأقمنا حتى قدم علينا الحاجُّ فأخبرونا بمبعثك يا رسول الله (١). قلت: رغم هذه القصة الميرة بسدها المظلم لم أقتنع بموقع ذي الخلصة في دوس، ولا أشك في عبادتهم الأصنام قبل الإسلام، كسائر قبائل العرب. (٢١٤) مروان بن الحارث بن أبي ذباب الدوسي لم أقف على ما يفيد عنه سوى أنه والد عبد الملك بن مروان، ترجمته (١٤٦). (٢١٥) مروان بن قيس الدوسي ﵁ - وردت القصة التالية في ترجمة مرداس بن قيس، الآنفة الذكر، فإما أن يكون حصل تحريف في اسم مرداس، فتحول إلى "مروان" أو العكس، والذي أرجحه أن الصواب "مروان" لأن المعلومات في ترجمته أكثر، ومنها القصة التالية، ذكرها ابن دريد غير مسندة عن مروان، أما مرداس لم أقف على ما يفيد عنه سوى رواية صالح بن كيسان عمن حدثه عن مروان بن قيس، وهم مجاهيل ذكروا قصة الجارية: خلصة اللاحقة. كان مروان بن قيس الدوسي خرج يريد الهجرة إلى رسول الله ﷺ ، فمر بإبل لثقيف فاطردها، فأغارت ثقيف فأخذت ابنه وامرأتين له وإبلا، فلما طفر (٢) رسول الله ﷺ عن حنين يريد الطائف شكا إليه مروان ما فعلت به ثقيف، فقال له رسول الله ﷺ ، ــ إن

стр. 203

كان قاله ــ «خذ أول غلامين تلقاهما من هوزان» فأخذ أُبي بن مالك، ويقال: ابن سلمة بن معاوية بن قشير، والآخر: حيدة؛ أحد بني الجريش، فأتى بهما رسول الله ﷺ فنسبهما، فقال لأُبي: «أما هذا فإن أخاه يزعم ويزعم له أنه فتى أهل المشرق، كيف قال القائل يا أبا بكر؟ » قال: فقال أبو بكر: إن نهيكا أبى إلا خليقته ... حتى تزول جبال الحرة السود قال أبو زيد بن شبة: والشعر لنهيك، وقيل: هذا البيت منه: يا خال دعني ومالي ما فعلت به ... وخذ نصيبك مني إنني مودي وأما هذا ــ لابن حيدة ــ «فإنه من قوم صليبٌ نسبهم، شديدٌ بأسهم، اشدد يديك بهما حتى تؤدي إليك ثقيف أهلك». قال أُبي: يا محمد، ألست تزعم أنك خرجت تضرب رقاب الناس على الحق؟ قال: «بلى» قال: فأنت والله أولى بثقيف مني، شاركتهم في الدار المسكونة، والأموال المعمورة، والمرأة المنكوحة قال: «بل أنت أولى بهم مني، أنت أخوهم في العصب، وحليفهم بالله ما دام الصالف مكانه، ولن يزول ما دامت السموات والأرض». وقال لمروان: «اجلس إليهما» فكأنه لم يفعل، فأجاز بهما رسول الله ﷺ ، فشكوا ذلك إليه، فأمر بلالا بألا يغلق عليهما، فجاءه الضحاك بن سفيان الكلابي أحد بني بكر بن كلاب فاستأذنه في الدخول على ثقيف، فأذن له، فكلمهم في أهل مروان وماله، فوهبوه له، فدفعه إلى مروان فأطلق الغلامين، فعتب الضحاك بعد ذلك على أُبي بن مالك في بعض الأمر فقال يذكر بلاءه عنده: أتنسى بلائي يا أبي بن مالك ... غداة الرسول معرض عنك أشوس يقودك مروان بن قيس بحبله ... ذليلا كما قيد الذلول المخيس فعادت عليك من ثقيف عصابة ... متى يأتهم مستقبس الشر يقبسوا (١) قال مروان في القصة: حضرت النبي ﷺ وقد ذكرت عنده الكهانة فيما كان من آياته عند مخرجه.

стр. 204

فقلت له: يا رسول الله، عندنا من ذلك شئ بين، كانت عندنا جارية حُسانة ظُرافة يقال لها: الخلصة، ولم يعلم عليها إلا خيرا، فاذا هي قد جاءتنا في مجلس لنا، فقالت: يا معشر دوس هل علمتم علىّ الا خيرا؟ قلنا: لا والله، قالت: بينا أنا في غنمي اليوم، اذ غشيتني ظلمة، وقد وجدت كحس الرجل مع المراة، وقد خشيت أن اكون قد حملت. فاستمرت حاملا، فولدت غلاما اغضف، له اذنان كأذني كلب، فمكث حتى إذا كان غلاما، فبينا هو يلعب مع الصبيان إذ القى إزاره، ووثب، وصاح بأعلى صوته، وجعل يقول: يا ويله، ياويل غَنْم، وويل فهم، من قابس النار أتى بالدهم، بقتل همدان وقتل فهم، يا ويله يا ويله بالإجلاب، نزلوا والله بالمعشبة المحطاب، الخيل والله وراء العقبة، نقية كالجنة، ياويله، فركبنا واستلأمنا (١)، فقلنا: ويلك، ما ترى؟ فقال: هل من جارية طامث لم تكعب، معها صبي؟ قلنا: وكيف لنا بها؟ فقال شيخ من الحي: عندي هي والله عفيفة عفيفة الام، رأيت أمها نبذت في فراشها البارحة، فقال: عجلها. فأتت الجارية، فطلعت الخيل، فقال: اطرحي ثوبك، واعدي في وجهي وقال القوم: اتبعوا أثرها، وقال لرجل منا يقال له أحمر بن حابس: يا احمر بن حابس إني حابس عليك أول فارس، وقال: فظهر والله أول مرتجل منا يقال له: أحمر، فلقى أول عادية القوم، فصرعه وغنمناهم، قال: فبنينا عليه بيتا وسميناه ذا الخلصة، كان لا يقول شيئا إلا وجدناه كما يقول، حتى قال لنا يوما: يا معشر دوس، نزلت بنو الحارث بن كعب، والجيش عفاس، فاركبوا، فاستلأمنا وركبنا، فقال: والقوا القوم غدية، واشربوا الخمر عشية، فلقيناهم فهزمونا وفضحونا، فقلنا: ويلك: مالك وما صنعت بنا؟ واغتفرناها له، فمكثنا ما شاء الله، فاذا هو يقول: يا معشر دوس، هل لكم في غزوة تهب لكم عزا؟ قلنا: ما أحوجنا اليها؟ ؟ قال: اركبوا، فركبنا، فقال: إيتوا بني الحارث بن مسلمة فاجعلوها بينه، ثم قال: عليكم بفهم، كلا ليس لكم فيهم دم، عليكم بنصر وجشم، رهط دريد بن الصمة، كلا، قليل الحنث وفي الذمة، عليكم بكعب بن ربيعة، فإنهم أهل فجيعة، فلتكن بهم الوقيعة، قال: فخرجنا فلقيناهم،

стр. 205

فهزمونا وفضحونا، فقلنا: ويلك: ماذا تصنع بنا؟ فقال: ما أدري، أكذبني الذي صدقني؟ امكثوا عني ثلاثا ثم ائتوني. فلمّا مضت الثلاث خرج الينا، فقال: يا معشر دوس، خرست السماء، وحل القضاء، وخرج خاتم الانبياء. قلنا: أين؟ قال: مكة بكة، أنا ميت لثلاث، فادفنوني في رأس موضع جفو، فاني سوف أضطرم نارا، فلا أكونن عليكم عارا، فقولوا عند ذلك: باسم اللهم رب النار، وارموني بثلاثة أحجار، ففعلنا، فطفئت النار، ورجع إلينا الحاج فأخبرونا بمخرجك يا رسول الله (١). (٢١٦) مسدد بن مسرهد الوسي نسبه: لم يشك العلماء في أن مسددا من ولد دوس بن عُدثان بن عبد الله بن زهران، لكنهم تندروا في نسبه وأغربوا، فقيل: مسدد بن مسرهد بن مسربل بن مغربل بن مدعبل، ابن أرندل بن سركندل بن غرندل بن ماسك بن مستورد الأسْدي البصري (٢)، وقال الشريف النسابة مسدد المحدث بالبصرة هو ابن مسرهد بن مسربل بن ماسك بن جرو بن يزيد بن شبيب بن الصلت بن أسد بن شريك بن مالك بن عمرو بن مالك بن فهم والذي ساقه أبو علي الخالدي الهروي ــ منصور بن عبد الله ــ فلم يقر الأمير روايته هذه، وغيره أوثق منه، على أنه من الحفاظ (٣). وقيل غير ذلك ومنه (٤).

стр. 206

وقد جعله بعض العلماء من الأحاجي فقال: هل تعرفون رجلاً من المحدثين لا يوجد مثل أسماء آبائه؟ فالجواب: أنه مُسَدَّد بن مُسرْهد بن مُسربل بن مُغربل ابن مُطربل بن أرندل بن عرندل بن ماسك الأسْدي (١). قال أحمد بن يونس الرقي: جئت إلى إبي نعيم بالكوفة فقال: من محدث البصرة؟ فقلت: مسدد بن مسرهد بن مسربل. فقال: لو كان في هذه التسمية بسم الله الرحمن الرحيم كانت رقية للعقرب (٢). قلت: الأولى بالصواب ما قاله تلميذه الملازم له: أحمد بن عبد الله العجلي قال: العجلي: مسدد بن مسرهد بن مسربل بن مستورد الأسْدي، البصري، ثقة كان يملى عليَّ حتى أضجر قال: أبو الحسن أكتب فيملى على بعد ضجري خمسين حديثا، قال: فأتيت في الرحلة الثانية فأصبت عليه زحاما فقلت: قد أخذت بحظي منك قال: وكان أبو نعيم يسألنى عن نسبه فأخبره فيقول: يا أحمد هذه رقية العقرب (٣). قلت: المرجح لدي أنه: مسدد بن مسرهد بن مسربل بن ماسك بن جرو بن يزيد بن شبيب بن الصلت بن أسد بن شريك بن مالك بن عمرو بن مالك بن فهم بن غنم بن دوس بن عدثان بن عبد الله بن بن زهران. كان إماما مسندا في الحديث، رأسا في علماء البصرة، كنيته أبو الحسن (٤)، وهو الأشهر، وقيل: وأبو بكر، وهو أول من صنف المسند بالبصرة. من شيوخه: إسماعيل بن علية، وأمية بن خالد، وبشر بن المفضل، وأبي وكيع الجراح بن مليح الرؤاسي، وجعفر بن سليمان الضبعي، وجويرية بن أسماء، والحارث بن عبيد، وحصين بن نمير، وحماد بن زيد، وأبي الأسود حميد بن الأسود، وخالد بن الحارث، وخالد بن عبد الله الواسطي، ودرست بن زياد، وربعي بن عبد الله بن الجارود،

стр. 207

وروح بن عبادة، وسفيان ابن عيينة، وأبي الأحوص سلام بن سليم، وسلام بن أبي مطيع، وعباد بن عباد المهلبي، وعبد الله بن داود الخريبي، وعبد الله بن يحيى بن أبي كثير، وعبد العزيز بن عبد الصمد العمي، وعبد العزيز بن المختار، وعبد الواحد بن زياد، وعبد الوارث بن سعيد، وعبد الوهاب الثقفي، وعمر بن عبيد الطنافسي، وعيسى بن يونس، وفضيل بن عياض، وقران بن تمام الأسدي، وأبي شهاب محمد بن إبراهيم الكناني، ومحمد بن جابر السحيمي، وأبي معاوية محمد بن خازم الضرير، ومحمد بن عبيد الطنافسي، ومحمد بن أبي عدي، ومرثد بن عامر الهنائي، ومرحوم بن عبد العزيز العطار، ومسلمة بن محمد الثقفي، ومعتمر بن سليمان، ومهدي بن ميمون، وملازم بن عمرو الحنفي، وهشيم بن بشير، وأبي عوانة الوضاح بن عبد الله، ووكيع بن الجراح، ويحيى بن سعيد القطان، ويزيد بن زريع، ويوسف بن يعقوب ابن الماجشون، ويونس بن القاسم اليمامي (١). من تلاميذه: البخاري، وأبو داود، وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، وأحمد بن عبد الله بن صالح العجلي، وإسماعيل بن إسحاق القاضي، والحسن بن أحمد بن حبيب الكرماني، وحماد بن إسحاق القاضي، وأبو محمد عبد الله بن محمد بن عثمان المزني، وأبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي، ومحمد بن أحمد بن مدويه الترمذي، ومحمد بن محمد بن خلاد الباهلي، ومحمد بن يحييى الذهلي، ومعاذ ابن المثنى بن معاذ العنبري، وموسى بن سعيد الدنداني، ويحيى بن محمد بن يحيى الذهلي، ويعقوب بن سفيان الفارسي، ويعقوب بن شيبة السدوسي، ويوسف بن يعقوب القاضي، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرازيان (٢)، وغيرهم. وقد ورد في الأسماء إبناه: أحمد، والحسن، وحفيده أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد، وحفيد ابنه إسحاق بن إبراهيم بن أحمد، ولم أقف على ما يفيد عنه سوى هذا (٣).

стр. 208

وفاته: توفي الإمام مسدد سنة (٢٢٨) ثمان وعشرين ومائتين، ﵀. (٢١٧) مسعود بن عمرو بن عدي الدوسي مسعود بن عمرو بن عدي بن محارب بن صنيم بن مليح بن شرطان (١) بن معن بن مالك بن فهم، الذي يقال له: قمر العراق، قتلته بنو تميم. كان سيد الأزد، وأخو المهلب بن أبي صفرة لأمه، وهو الذي أجار عبيد الله بن زياد أيام الفتنة. وكان مسعود بن عمرو الدوسي قتله الخوارج بالبصرة، فوقعت من الحرب بين مضر والأزد وحلفائهم ربيعة، وكان المتولي حربهم زياد بن عمرو بن الأشرف العتكي، الذي كانت الأزد تسميه القمر لجماله أيضا (٢). وكان من قصة مسعود بن عمرو الدوسي، المعْني: نسبة إلى معن بن مالك: أن رجلا من الأزارقة رماه وهو على المنبر بالبصرة يخطب الناس فقتله، فادعت بنو تميم قتله، فحاربتهم الأزد عليه، فظفرت بهم وأكثرت فيهم القتل، فلما رأى ذلك الأحنف بن قيس، صالح الأزد على أن يؤدي دية مسعود بن عمرو، ودية الملك (٣) مائة الف درهم. ويُودَى كل من قتل من الأزد في تلك الحروب، ويهدر دم القتلى من بني تميم، وكان قتلاهم أضعافا كثيرة على قتلى الأزد، وعلى أن يجعل للأزد خراج دسمستان (٤) في تلك السنة، على أن يكفوا عنهم الحرب، فاصطلحوا على ذلك وتركوا الحرب. وفي ذلك يقول دعبل الخزاعي: وكَّنا يوم مسعود بن عمرو ... غداة البصرة المتحكمينا (٥)

стр. 209

كان مسعود بن عمرو الدوسي سيد الأزد عموما، ولأنه أخو المهلب بن أبي صفرة العتكي لأمه، وزياد وأبوه عمرو الأشرف ليسا دوسيين، فهما من ولد العتيك، والعتكي في الأزد ينسب إلى العتيك بن أحمد (١) أو: بن الأسْد بن عمران بن عمرو مزيقيا بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد (٢). قتل عمرو الأشرف مع عائشة ﵂ يوم الجمل (٣). وكان ابنه زياد بن عمرو شريفا (٤) أيضا كأبيه تولى الحرب لأن مسعودا أخو المهلب لأمه، والمهلب من أجداد زياد وأبيه فهما عتكيان، وللعصبية للأزد أبضا، فمسعود دوسي أزدي، وزياد عتكي أزدي. ومسعود بن عمرو الدوسي هو مجير عبيد الله بن زياد الهارب من الناس أيام الفتنة، حمله إليه الحارث بن قيس الوسي، روى قصته غير واحد منهم أبو لبيد الجهضمي الدوسي، عن الحارث بن قيس الدوسي، الذي اصطحب زيادا إلى مسعود، والحارث هو: حارث بن قيس بن صهبان بن عون بن علاج بن مازن بن أسود بن جهضم بن جذيمة بن مالك بن فهم، الجهضمي، الدوسي، فقال له عبيد الله: يا حار (٥) ــ أما والله إني لأعرف سوء رأيٍ كان في قومك ــ وإن أبي كان أوصاني إن احتجت إلى الهرب يوما أن أختاركم، وإن نفسي تأبى غيركم، فقال الحارث: قد أبلوك في أبيك ما قد علمت، وأبلوه فلم يجدوا عنده ولا عندك مكافأة، وما لك مرد إذا اخترتنا، وما أدري كيف أتاني لك؛ إن أخرجتك نهارا! إني أخاف ألا أصل بك إلى قومي حتى تقتل وأقتل، ولكني أقيم معك حتى إذا وارى دمسٌ دمسا وهدأت القدم، ردفت خلفي لئلا تعرف، ثم أخذتك على أخوالي بني ناجية، قال عبيد الله: نعم ما رأيت، فأقام حتى

стр. 210

إذا قيل: أخوك أم الذئب (١)، حمله خلفه، وقد نقل تلك الأموال فأحرزها، ثم انطلق به يمر به على الناس، وكانوا يتحارسون مخافة الحرورية فيسأل عبيد الله أين نحن؟ فيخبره، فلما كانوا في بني سليم قال عبيد الله: أين نحن؟ قال: في بني سليم، قال: سلمنا إن شاء الله، فلما أتى بني ناجيه قال: أين نحن؟ قال: في بني ناجية، قال: نجونا إن شاء الله، فقال بنو ناجية: من أنت؟ قال: الحارث بن قيس، قالوا: ابن أختكم، وعرف رجل منهم عبيد الله فقال: ابن مرجانة! فأرسل سهما فوقع في عمامته، وكان مضى به الحارث حتى ينزله دار نفسه في الجهاضم، ثم قال عبيد الله: يا حارث، إنك قد أحسنت وأجملت، فهل أنت صانع ما أشير عليك؟ قد علمت منزلة مسعود بن عمرو في قومه وشرفه وسنه وطاعة قومه له، فهل لك أن تذهب بي إليه فأكون في داره، فهي وسط الأزد، فإنك إن لم تفعل صدع عليك أمر قومك، قلت: نعم، فانطلقت به، فما شعر مسعود بشيء حتى دخلنا عليه وهو جالس ليلتئذ يوقد بقضيب على لبنه، وهو يعالج خفيه قد خلع أحدهما وبقي الآخر، فلما نظر في وجوهنا عرفنا وقال: إنه كان يتعوذ من طوارق السوء، قال الحارث: لم أطرقك إلا بخير، وقد علمت أن قومك قد أنجوا زيادا فوفوا له، فصارت لهم مكرمة في العرب يفتخرون بها عليهم، وقد بايعتم عبيد الله بيعة الرضا، رضا عن مشورة، وبيعة أخرى قد كانت في أعناقكم قبل البيعة ــ يعني بيعة الجماعة ــ فقال له مسعود: يا حار، أترى لنا أن نعادي أهل مصرنا في عبيد الله، وقد أبلينا في أبيه ما أبلينا، ثم لم نكافأ عليه، ولم نشكر! ما كنت أحسب أن هذا من رأيك، قال الحارث: إنه لا يعاديك أحد على الوفاء ببيعتك حتى تبلغه مأمنه. ثم قال الحارث: أفتخرجه بعد ما دخل عليك بيتك! قال: فأمره فدخل بيت عبد الغافر بن مسعود ــ وامرأة عبد الغافر يومئذ خيرة بنت خفاف بن عمرو ــ قال: ثم ركب مسعود من ليلته ومعه الحارث وجماعة من قومه، فطافوا في الأزد ومجالسهم، فقالوا: إن ابن زياد قد فقد، وإنا لا نأمن أن تلطخوا به، فأصبحوا في السلاح، وفقد الناس ابن زياد فقالوا: أين توجه؟ فقالوا: ما هو إلا في الأزد (٢).

стр. 211

قلت: هذا يوضح مكانة الأزد في تلك الديار، وقد كان المراد بالأزد عند الإطلاق ما تفرع من وِلد الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان، ومنهم ما تفرع من وِلد زهران بن كعب، والجهاضم في مقدمتهم، وكانوا أصحاب عزة ومنعة، والأزد عموما كانوا يتناخون في المواقف ويتساندون، وقد تحدث بينهم منازعات، وحروب أحيانا، لكنهم يد واحدة على من سواهم، شأنهم شأن القبائل اليوم، ومنهم قبائل زهران المنتسبين إلى الجد الأبعد زهران بن كعب، المنتسب إلى الجد الأبعد الأزد بن الغوث، لذلك ركب مسعود الدوسي سيد الأزد من ليلته ومعه الحارث وجماعة من قومه، فطافوا في الأزد عامة في شأن عبيد الله بن زياد. (٢١٨) مسعود بن معافى الدوسي لم أقف على ما يفيد عنه سوى أنه ورد كنية لأبيه، ترجمته (٢٢٥). (٢١٩) مسلم بن جنادو الفهمي الدوسي لم أقف على ما يفيد عنه سوى أنه أخو عبد الله بن جنادة، ترجمته (١٣٣) روى عن أبيه، ترجمته (٥٠) عن أبي هريرة. وقال الليث: عن خالد بن يزيد، عن سيد بن أبي هلال، عن سليم، ترجمته (٩٦) ابن عبد الله بن جنادة الفهمي، عن أبيه عن أبي هريرة (١). (٢٢٠) مسلم بن يسار الدوسي لم أقف على ما يفيد عنه سوى أنه روى عن وجيهة مولاة أم سلمة، أم المؤمنين ﵂، ورى عنه أبو بكر بن عبد الله بن سبرة (٢). (٢٢١) مصعب بن عبد الله بن جنادة الدوسي مصعب بن عبد الله بن جنادة الدوسي، الأزدي، روى عن أبيه، عن جده، روى عنه ابنه عبيد الله، ترجمته (١٤٨) والقاسم بن الوليد الهمداني (٣). قلت: جده جنادة بن أبي أمية مالك، ترجمته (٤٩) قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاث من فعل أهل الجاهلية: استسقاؤهم بالكواكب، والطعن في النسب، والنياحة» (٤).

стр. 212

(٢٢٢) معافى بن عمران الدوسي المعافى بن عمران بن نفيل بن جابر بن جبلة بن عبيد بن لبيد بن مخاشن بن سليمة بن مالك بن فهم. وقيل: المعافى بن عمران بن محمد بن عمران بن نفيل بن جابر بن وهب بن عبيد بن لبيد بن جبلة بن غنم بن دوس بن مخاشن بن سليمة بن فهم، أبو مسعود (٢١٨)، وعبد الكبير (١٢٦)، وأحمد (٢١) فقيه أهل الموصل وزاهدهم وعابدهم وورعهم (١). قلت: في نظري أن في النسب اضطراب، بالزياد والنقص، وأرجح أنه من وِلد فهم بن دوس بن عدثان، على السياق الأول. أما على الثاني فغنم ووالده دوس من وِلد فهم بن دوس الجد الأبعد، فتصح النسبة في السياقين إلى فهم بن دوس بن عدثان بن عبد الله بن زهران، والله أعلم. من شيوخه: إبراهيم بن طهمان، وإبراهيم بن يزيد الخوزي، وأسامة بن زيد الليثي، وإسرائيل بن يونس، وإسماعيل بن مسلم العبدي، وأفلح بن حميد المدني، وأفلح بن سعيد القبائي، وبشير بن ربيعة العجلي، وبكر بن خنيس، وثور بن يزيد الحمصي، وجابر بن يزيد بن رفاعة الأزدي (٢)، وجعفر بن برقان، وأبي معان جهضم بن عبد الرحمن التميمي، والحارث بن الجارود العكلي، وحريز بن عثمان الرحبي، والحسن بن صالح بن حي, وأبي إبراهيم الحسن بن يزيد الأودي الموصلي، وحماد بن سلمة، وحنظلة بن أبي سفيان الجمحي، وأبي خلدة خالد بن دينار، والربيع بن صبيح, وزكريا بن إسحاق المكي، وزهير بن معاوية، وسعيد بن أبي عروبة، وسفيان الثوري؛ تأدب به وتفقه عليه، وأكثر الكتابة عنه، وسلمة بن وردان، وسليمان بن بلال، وسليمان بن أبي داود

стр. 213

الحراني، وسهيل بن أبي حزم القطعي، وسيف بن سليمان المكي، وشريك بن عبد الله النخعي، وشعبة بن الحجاج، وصالح بن أبي الأخضر، وصخر بن جويرية، وصفوان بن عمرو الحمصي، والضحاك بن عثمان الحزامي، وأبو سنان ضرار بن مرة، وعبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي، وعبد الله بن عمر العمري، وعبد الله بن لهيعة، وعبد الأعلى بن أبي المساور, وعبد الحميد بن بهرام، وعبد الحميد ابن جعفر الأنصاري، وعبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وعبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، وعبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، وعبد الملك بن جريج، وعثمان بن الأسود، وعثمان بن عطاء الخراساني، وعصام بن قدامة، وعلي بن صالح بن حي، وعمر بن ذر الهمداني، وخاله العلاء بن رزين الأزدي، وعيسى بن يونس، وفضيل ابن مرزوق، والقاسم بن الفضل الحداني، وقتادة بن عائذ الأزدي، وقرة بن خالد، وقيس بن الربيع والليث بن سعد، ومالك بن أنس، ومالك بن مغول، ومحل بن محرز الضبي، ومحمد بن طلحة بن مصرف، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، ومسعر بن كدام، ومصاد بن عقبة الأزدي الموصلي، ومصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير, ومعمر بن محمد القرشي التيمي، والمغيرة بن زياد الموصلي، ومهدي بن ميمون، وموسى بن عبيدة الربذي، وهشام بن حسان، وهشام ابن سعد المدني، وهشام الدستوائي، وهمام بن يحيى، ويونس بن أبي إسحاق، وأبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني، وأبو الحكم الهمداني الموصلي، وأبو شيبة الوراق الموصلي (١)، رحمة الله علينا وعليهم. من تلاميذه: إبراهيم بن عبد الله بن حاتم الهروي، وأحمد بن عبد الله بن يونس، وابنه أحمد بن المعافى بن عمران، وإسحاق ابن إبراهيم الهروي، وإسحاق بن عبد الواحد القرشي، وبشر الحافي، وبقية بن الوليد وهو أكبر منه، والحسن بن بشر البجلي، ورباح بن الجراح العبدي، وصبح بن إبراهيم البلدي، وعبد الله بن عبد الصمد بن أبي خداش الموصلي، وعبد الله بن المبارك وهو أكبر منه، وابنه عبد الكبير بن المعافى

стр. 214

بن عمران، وعبد الوهاب بن فليح المكي، وعلي بن الحسن اللاني، وعيسى بن إبراهيم البركي، ومحمد بن جعفر الوركاني، ومحمد بن عبد الله بن عمار الموصل، وأبو هاشم محمد بن علي الموصلي، ومسعود بن جويرية الموصلي، والمغيرة بن معمر بن دينار البصري، وموسى بن أعين وهو أكبر منه، وموسى بن مروان الرقي، وهشام بن بهرام المدائني، والهيثم بن خارجة، والهيثم بن المهلب البلدي والد إبراهيم بن الهيثم، ووكيع بن الجراح وهو من أقرانه، ويحيى بن رجاء بن أبي عبيدة، ويحيى ابن مخلد المقسمي (١)، رحمة الله علينا وعليهم. ذكره أبو زكريا الأزدي صاحب "تاريخ الموصل" في الطبقة الثالثة، وقال: رحل في طلب العلم إلى الآفاق، وجالس العلماء. ولزم سفيان الثوري وتأدب بآدابه، وتفقه بمجالسته، وأكثر الكتابة عنه، وعن غيره، وصنف حديثه في الزهد، والسنن، والفتن، والأدب، وغير ذلك. وكان زاهدا فاضلا، شريفا كريما عاقلا (٢). وقال تلميذه بشر الحافي: كان المعافى صاحب دنيا واسعة، وضِياع كثيرة (٣). وقال الذهبي ﵀: كان من أئمة العلم والعمل، قلَّ أن ترى العيون مثله (٤)، رحمة الله علينا وعليه. (٢٢٣) معاوية بن الحارث بن رافع الدوس لم أقف على ما يفيد عنه سوى أنه من أجداد خالد بن عوف الدوسي. ترجمته (٧٦). (٢٢٤) معاوية بن عمرو الدوسي معاوية بن عمرو بن المهلب بن عمرو بن شبيب، الدوسي، الأزدي، أبو عمرو البغدادي (٥)، شيخ الإمام البخاري، وابن عم علي بن عبد الحميد بن مصعب (١٦٠)

стр. 215

المعني: نسبة إلى معن بن مالك بن فهم بن غَنْم بن دوس، ويقال: معن بن عمرو بن مالك بن فهم بن تميم بن دوس بن عُدثان بن عبد الله بن زهران بن كعب (١). وهو أخو كرماني بن عمرو؛ شيخ لابن شاذان (٢)، قال ابن معين: كان رجلا شجاعا لا يبالي بلقاء عشرين، وكان مولده في سنة (١٢٨) ثمان وعشرين ومائة (٣). من شيوخه: أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفزاري، وإسرائيل بن يونس، وبشر بن عمر بن ذر الهمداني، وبكر بن خنيس، وأبو زيد ثابت بن يزيد الأحول، وجرير بن حازم، وذواد بن علبة، ورشدين بن سعد المصري، وزائدة بن قدامة الثقفي، وزهير بن معاوية الجعفي، وعبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، وفضيل بن مرزوق , ومحمد بن بشر العبدي، ومسلمة بن جعفر البجلي الأحمسي (٤). رحمة الله علينا وعليهم. من تلاميذه: الإمام البخاري، وأحمد بن الخليل البرجلاني، وأحمد بن أبي رجاء الهروي، وأحمد بن منصور الرمادي، وأحمد بن منيع البغوي, وأحمد بن ملاعب بن حيان البغدادي المخرمي، وإسحاق بن يعقوب البغدادي، وإسماعيل بن أبي الحارث البغدادي، وإسماعيل بن يعقوب بن صبيح الصبيحي، والحارث بن محمد بن أبي أسامة، وحجاج بن الشاعر، والحسن بن سلام السواق، وأبو عمار الحسين بن حريث المروزي، وحمدان بن علي الوراق، وأبو خيثمة زهير بن حرب، وزياد بن أيوب الطوسي، وسعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، وعباس بن محمد الدوري، وعبد الله بن الحسين بن جابر العقيلي المصيصي، وأبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، وعبد الله بن محمد المسندي، وعبد بن حميد، وابن ابنته أبو غالب علي بن أحمد بن النضر الأزدي، وعمرو بن محمد الناقد، والفضل بن العباس بن إبراهيم الحلبي، والقاسم بن زكريا بن دينار الكوفي، ومجاهد ابن موسى، وابن ابنته محمد بن أحمد
следующие страницы →