Полный текст (187 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
_سببين_ وبعض الأسماء يُكتفَى بسبب واحد، ماهي هذه الأسباب؟ هي المجموعة في قول الناظم:
اجمع وزن عادلا أنث بمعرفة.:. ركب وزد عجمة فالوصف قد كمل
هذه تسع علل، [اجمع وزن عادلا أنث بمعرفة ركب وزد عجمة فالوصف قد كمل]، إذن العلل التي توجد في الاسم وتدل على الفرعية وتكون راجعة إلى اللفظ سِتٌّ، لأن بعضها قلنا يرجع إلى اللفظ، العلل هذه مجموعة في البيت، بعضها يرجع إلى اللفظ لعين اللفظ، وبعضها يرجع إلى المعنى، الذي يرجع إلى المعنى علتان _سببان_: (العلمية، والوصفية)، ماعداه الذي ورد في البيت فهو لفظي، هكذا احفظها (العلمية، والوصفية) علتان ترجعان إلى المعنى، وماعدا العلمية والوصفية فهو راجع إلى اللفظ، قلنا العلل كلها كم؟ تسع، اطرح اثنين، (اجمع وزن عادلا أنث بمعرفة ركب وزد عجمة فالوصف قد كمل)، هذه تسع، العلل التي توجد في الاسم وتدل على الفرعية وتكون راجعة إلى اللفظ.
[أولا]: التأنيث بغير ألف, [الثاني]: العجمة, [الثالث]: التركيب, [الرابع]: زيادة الألف والنون, [الخامس]: وزن الفعل, [السادس]: العدل, هذه العلل الست لا تكون إلا مع العلمية.
حينئذ نرجع إلى التأنيث بغير ألف، مثل ماذا؟ بغير ألف، التأنيث قد يكون بالتاء، كـ (فاطمة، وعائشة)، وقد يكون بالألف المقصورة (حبلَى، ليلى)، وقد يكون بالألف الممدودة كـ (صحراء، وخضراء، وصفراء، وبيضاء) ونحو ذلك, قال التأنيث بغير ألف، يعنى الألف المقصورة والألف الممدودة، ماذا بقي؟ بقي معنا نوعان: ما كان مختوما بالتاء، وما لم يكن مختوما بالتاء، (عائشة، وزينب) , إذن التأنيث بغير ألف تقول: كـ (عائشة، وزينب)، فـ (عائشة) تقول ممنوع من الصرف، لماذا؟ هو اسم مفرد ممنوع من الصرف، لماذا؟ للعلمية والتأنيث, التأنيث بأي شيء؟ بغير الألف، يعني بالتاء، (زينب) ممنوع من الصرف لأي سبب؟ اجتمع فيه علتان: العلمية _كونه علما "اسما"_ والتأنيث بغير ألف.
[الثاني]: العجمة، يعني أن يكون الاسم أعجميا، (إسحاق، إبراهيم، يوسف)، هذه كلها تأتي في القرآن، وهي ممنوعة من الصرف، حينئذ (يوسف) نقول هذا ممنوع من الصرف، للعلمية _تضعها أوَّلًا_ لأنها كانت بالعلمية الآن، للعلمية يعني كونه علما، وتزيد عليه العجمة، إذن فيه علتان: إحداهما ترجع إلى المعنى وهي العلمية، والأخرى ترجع إلى اللفظ وهي العجمة.
[التركيب]: المراد به "التركيب المزجي" المختوم بغير (وَيْهِ)، (سِيبَوَيْهِ، خَالَوَيْهِ، نِفْطَوَيْهِ) هذا مبني، ليس داخل المعنى، غير المختوم بـ (وَيْهِ) كـ (مَعْدُكَرِبْ، وحَضْرَمَوْت) ونحو ذلك، ونقول هذا ممنوع من الصرف، إذا سمي به رجل حينئذ نقول (معدكَرِبْ) ممنوع من الصرف، لماذا؟ لوجود علتين: إحداهما ترجع إلى المعنى وهي العلمية، والثانية ترجع إلى اللفظ وهي كونه مركبا تركيبا مزجيا مختوما بغير (وَيْهِ).
стр. 72
[زيادة الألف والنون مع العلمية]: مثل ماذا؟ (عثمان) إذن (عثمان) ممنوع من الصرف، لماذا؟ لسببين _لعلتين_: العلمية وهي راجعة إلى المعنى، الثانية زيادة الألف والنون, إذن كل علم مختوم بألف ونون فهو ممنوع من الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون، (مروان) ممنوع من الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون, (ريان) إذا سمي به ممنوع من الصرف، وهكذا (عثمان، عفان).
وكذلك [وزن الفعل]: يعني أن يكون الاسم على هيئة الفعل، هذا سيأتينا في باب الصرف _إن شاء الله تعالى_ أن الاسم له أوزان خاصة به، والفعل له أوزان خاصة به، حينئذ إذا جاء الاسم على وزن خاص بالفعل نقول: أشبه الاسم الفعل، وهذا من حيث اللفظ، (أحمد) ممنوع من الصرف للعلمية ووزن الفعل, (يشكر, يزيد, تغلب) كل هذه ممنوعة من الصرف للعلمية ووزن الفعل, (تغلب ويزيد)، ﴿وَيَزِيدُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ , (يزيدُ) هذا فعل أصلا، فإذا سمي به حينئذ نقول هذا على وزن الفعل مع العلمية، صار فيه علتان.
[العدل]: يعني تحويله من معنى أو من لفظ إلى لفظ، وهذا كل ما كان على وزن فعل من الأعلام كـ (عُمَر، وزُفَر، وهُبَل، وقُثَل) كلها ممنوعة من الصرف للعدل والعلمية.
إذن هذه ست علل تشترط في المنع من الصرف بها مع العلمية، بقي ماذا؟ الوصفية، والوصفية تكون مانعة من الصرف إذا وجد معها ثلاثة أو واحد من ثلاثة أمور:
[الأول]: زيادة الألف والنون: إذن زيادة الألف والنون تكون مع العلمية وتكون مع الوصفية (شبعان) ممنوع من الصرف، هل هو علم؟ لا، ليس بعلم، وإنما هو وصف، والألف والنون هذه زائدة، لأنه من الشبع، (ريان) إذا قصد به ليس بعلم، من (الرّي) أو (الرّي) حينئذ نقول هذا ممنوع من الصرف للوصفية وزيادة الألف والنون.
[الثاني]: وزن الفعل: إذن وزن الفعل يكون مع العلمية ومع الوصفية، مثل ماذا؟ مثل (أكْرَم) هذا وزن فعل لأنه على صيغة (أفْعَل)، وكذلك (أحْسَن، وأجْمَل)، فكل ما كان على وزن (أفْعَل) وهو وصف يكون ممنوعا من الصرف لعلتين: الوصفية، ووزن الفعل.
[الثالث]: العدل: والمراد به (مثنى، وثلاث، ورباع)، حينئذ نقول هذه الألفاظ وما كان على شاكلتها _وفيها خلاف فيما بعد (مثنى، وثلاث، ورباع، وأُحاد _أُحاد جمع أُحَد، وثُنَى، ومَثْنَى، وثُلَاث، ومَثْلَث، ورُبَاع، ومَرْبَع، وزِيدَ عليه إلى العشرة) وفيه خلاف_ هذه نقول ممنوعة من الصرف للوصفية والعدل.
стр. 73
إذن هذه الأنواع التي ذكرناها مع العلمية ومع الوصفية لابد من وجود علتين، أو علة، أو وجد فيه علة واحدة تقوم مقام علتين، يعني بعض الأسماء قد يمنع من الصرف لعلة واحدة، وهذا إنما يكون في ماذا؟ إنما يكون في صيغة منتهى الجموع، أول ما بدأ به في البيت السابق [اجمع]: إذن ما مراده بالجمع هنا؟ "صيغة منتهى الجموع"، يعني أقصى الجموع، لأن في لسان العرب قد يجمع اللفظ مرة ويقف عنده الجمع، وقد يجمع مرة أخرى، مثل (كلب، أكلب، أكالب) , (كلب) هذا جمع على (أكلب)، و (أكلب) جمع (كلب)، هل وقف الجمع؟ لا، جمع الجمع فقيل: (أكالب)، (أكالب) يسمى ماذا؟ يسمى منتهى الجمع، يعني انتهى عنده الجمع ووقف، (مسجد، مساجد) هل مساجد يجمع؟ لا، إذن وقف الجمع هنا، هذا يسمى منتهى الجموع، هذا النوع يمنع من الصرف لعلة واحدة، لكونه جمعا على صيغة منتهى الجموع يكون ماذا؟ يكون ممنوعا من الصرف، وهذا يكون في جمع التكسير، إذن الاسم المفرد لا يكون داخلا معنا، وضابطه: "كل جمع وقع بعد ألف تكسيره حرفان" يعني يأتيك في الجمع ألف تسمى ألف التكسير يقع بعدها حرفان (مساجد)، (مسا) الألف هذه تسمى ألف التكسير، وقع بعدها حرفان, (أفاضل) إذن (أفاضل) هذا جمع وقع بعد ألف تكسيره حرفان، (مساجد) وقع بعد ألف تكسيره حرفان: الجيم والدال، (منابر) وقع بعد ألف تكسيره حرفان، أو ثلاثة أحرف وسطها ساكن، (مصابيح) الباء والحاء وبينها حرف ساكن، إذن صيغة منتهى الجموع، ضابطه: "أن يكون كل جمع وقع بعد ألف تكسيره حرفان، أو ثلاثة أحرف وسطها ساكن"، فـ (مساجد) ممنوع من الصرف لأنه صيغة منتهى الجموع، و (مصابيح) كذلك، و (مفاتيح، وعصافير) كلها ممنوعة من الصرف؛ لأنه وقع بعد ألف تكسيره ثلاثة أحرف وسطها ساكن، وهذا الضابط أولى من قوله (مَفَاعِل، ومَفَاعِيل)، لأن (مَفَاعِل) يأتي على (مَنَابِر) واضح، (أَفَاضِل) ما جاء على مفاعل؛ لأن (مَفَاعِل) الميم زائدة، إذن (أفاضل) على وزن (أفاعل)، (حوائض) على وزن (فواعل)، إذن الضابط ليس بصحيح، وإنما هو أغلبي، فما كان على وزن (مفاعل أو مفاعيل) نقول: هذا بعضه وليس كله، النوع الثاني مما يكتفى بعلة واحدة وتقوم العلة مقام العلتين [ألف التأنيث المقصورة والممدودة]: كـ (حبلى) هذا ممنوع من الصرف، لماذا؟ لكونه مختوما بألف التأنيث المقصورة، فكل ما ختم من الاسم المفرد أو جمع التكسير بألف التأنيث المقصورة فهو ممنوع من الصرف، وكذلك ألف التأنيث الممدودة، نحو (حمراء، وحسناء، وبيضاء، وأصدقاء، وعلماء) كلها منوعة من الصرف لكونها مختومة بألف التأنيث الممدودة.
إذن ماهو الاسم الممنوع من الصرف؟ نقول الذي أشبه الفعل بوجود علتين فرعيتين، إحداهما ترجع إلى اللفظ، والأخرى ترجع إلى المعنى، أو علة واحدة تقوم مقام علتين، ما هي العلل التي ترجع إلى المعنى؟ محصورة في اثنتين: العلمية والوصفية، وما هي العلل التي ترجع إلى اللفظ؟ ماعدا هاتين العلتين وهما التركيبة ونحوها، إذا حفظت البيت حينئذ يسلم لك الأمر، وهذا من جهة الاختصار.
стр. 74
ثم قال _رحمه الله تعالى_: [بَابُ عَلَامَاتِ الْجَزْمِ]: وهذا النوع الرابع والأخير من أنواع الإعراب، ومحله الفعل، يعني لا يدخل الاسم وإنما يختص بالفعل.
قال _رحمه الله تعالى_:
إِنَّ السُّكَونَ يَا ذَوِي الأَذْهَانِ ... وَالحَذْفَ لِلجَزْمِ عَلاَمَتَانِ
إذن الجزم له كم علامة؟ علامتان، السكون، وما ينوب عنه، والذي ينوب عن السكون شيء واحد وهو الحذف، والحذف تحته شيئان: (حذف حرف علة، أو حذف النون).
стр. 75
[إن السكون]: أي مسماه، وهو العلامة الأصلية للجزم، [يا ذوي الأذهان]: يعني يا أصحاب العقول، والأذهان جمع ذهن، وهو قوة النفس المستعدة للاكتساب العلوم والآراء، و [ذوي]: يعني أصحاب، جمع (ذو) وهو شاذ، ملحق بجمع المذكر السالم، ولذلك [يا ذوي الأذهان]: تعربه ماذا؟ [يا ذوي الأذهان] كيف نعربه؟ (ذا، ذو) تعرب بالرفع؟ ترفع بماذا؟ (ذو) من الأسماء الستة .. هكذا، ثم ترجع إلى الأسماء الستة، إعرابها إذن (ذو) ترفع بماذا؟ بالواو، وتنصب بالألف وتجر بالياء، هنا (ذوي) قلنا جمع (ذو)، إذن (ذو) من الأسماء الستة، إعرابه يكون بالواو رفعا وبالألف نصبا وبالياء جرا، هنا بالياء، و (يا) حرف منادى، شرطها أن تكون مفردة، إذن تخلف شرط، إذن هنا لا تعرب بإعراب الأسماء الستة، لأنه جمع تصحيح، وقلنا شرطها الأول فيما ذكرنا أن تكون مفردة، فلو ثنيت أعربت إعراب المثنى، ولو جمعت جمع تكسير أعربت إعراب جمع التكسير، ولو جمعت جمع تصحيح أعربت إعراب جمع التصحيح، إذن (يا ذوي) جمع التصحيح، ينصب بماذا؟ بالياء، [نَصْبُهُمَا بِاليَاءِ حَيْثُ عَنَّى]، إذن (يا) حرف نداء، (ذوي) هذا منادى منصوب ونصبه الياء، الملفوظ بها أو المحذوفة؟ _هذا كالذهن_ محذوفة، لأي شيء؟ لالتقاء الساكنين، إذن (يا ذوي الأذهان)، لا تقل (يا ذوي الأذهان) تأتي بالياء، وإنما (يا ذوي الأذهان)، إذن الياء هنا محذوفة، وهي مكتوبة، العبرة باللّفظ، ولذلك القاعدة أن الإعراب يتبع الملفوظات لا المرسومات، الإعراب إذا جئت تعرب تعرب ما تنطق به لا ما تكتبه، لأنك قد تكتب الحرف ويكون محذوفا في النطق، مرّ معنا (قال أبو الحسن)، كيف تكتب (أبو الحسن)؟ بالواو لكن ما تنطق بها، كذلك هنا (يا ذوي الأذهان)، تكتب الياء ولا تنطق بها، إذن قاعدة في الإعراب أن الإعراب يتبع الملفوظات لا المرسومات، حينئذ إذا قيل مقدرة تكتبه كما هو الحرف، ولكن لا تنطق به، إذن [إن السكون]، [والحذف]: (حذف) هذا معطوف على (السكون)، والمعطوف على المنصوب منصوب، إذن العلامة الأصلية السكون، والحذف هذا يعتبر نائبا عن السكون، حذف في اللغة هو "الإسقاط، والقطع"، واصطلاحا المراد به هنا: "سقوط حرف العلة أو النون"، قيده بالجازم، سقوط حرف العلة أو النون بالجازم، يعني قد تسقط النون في لغة العرب، لا للجازم وإنما من باب التخفيف، وله بابه، وقد يسقط حرف العلة لا للجازم وإنما للتخلص من التقاء الساكنين _كما مر بالأمس_ (سندع الزبانية)، (سندعو) بالواو، حذفت، لماذا حذفت؟ للتخلص من التقاء الساكنين، إذن الحذف يكون علامة للجزم، وهو نائب عن السكون، والحذف نوعان, حذف حرف العلة وحذف النون، علامتان للجزم, [للجزم]: هذا خبر مقدم، وعلامتان مبتدأ مؤخر، والجملة خبر (إنَّ السكونَ]، و [الحذفَ] معطوف على [السكون]، [للجزم علامتان]: (إن السكون)، (السكون) اسم (إنَّ) أين خبرها؟ جملة [للجزم علامتان] , علامتان للجزم، للجزم علامتان.
فَاجْزِمْ بِتَسْكِينٍ مُضَارِعًا أَتَى ... صَحِيحَ الآخِرِ كَلَمْ يَقُمْ فَتَى
стр. 76
الجزم قلنا خاص بالفعل المضارع، والفعل المضارع كما سبق معنا قد يتصل به ألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المؤنثة المخاطبة، وقد يتجرد عن هذا، فإن تجرد عنه _عن اتصال ألف الاثنين_ إما أن يكون صحيح الآخر (كيضرب)، وإما أن يكون معتل الآخر، إذن كم نوع للفعل المضارع؟ ثلاثة على جهة التفصيل: (فعل مضارع صحيح الآخر، فعل مضارع معتل الآخر، الأمثلة الخمسة)، ما الذي يعرب من هذه الأنواع؟ الثلاثة بالسكون، الفعل المضارع صحيح الآخر، إذن [فاجزم]: الفاء فاء الفصيحة، [اجزم]: أيها النحوي أنت، [بتسكين]: يعني بالسكون، التسكين هذا فعل فاعل المراد به ... يعني السكون اجزم ماذا؟ [مضارعا]: يعني فعلا مضارعا، [أتى]: هو، يعني الفعل المضارع حال كونه صحيح الآخر، يعني آخره _لامه_ حرف صحيح، والمراد بالحرف الصحيح مالم يكن حرفا من حروف العلة، وحروف العلة ثلاثة: جمعها الحريري في الملحة في قوله:
[والواو والياء جميعا والألف.:. قلنا حروف الاعتلال مختلف].
حينئذإذا لم يكن آخر فعل المضارع مختوما بواحد من هذه الحروف الثلاثة فهو صحيح الآخر، [صحيح الآخر كلم يقم فتى]: هذا السؤال سأله أحد الإخوة بالأمس، [كلم] عرفنا أن حروف الجر من علامات الأسماء، وإذا قيل الشيء علامة للشيء بمعنى أنه لا يدخل على غيره، فإذا قيل ألْ علامة على أن ما بعدها اسم = إذن ألْ لا توجد مع الفعل ولا توجد ألْ مع الحرف، والحرف علامة على الاسم إذن الحرف لا يدخل على الفعل ولا على الحرف، فكيف دخل هنا [كلم] ولم حرف بالإجماع؟ والكاف حرف، لابد من التأويل، الأصل إذا قلت بأنه على ظاهره (الكاف) حرف جر، و) لم) حرف، كان الكلام خطأ، لا يصح هذا لأن حرف الجر لا يدخل إلّا على الأسماء، و (لم) حرف فلا يدخل عليها، إذن لابد من التأويل، إما أن نقدر محذوفا كقولك، حينئذ الكاف دخلت على ماذا؟ على اسم مقدر، إذن ترجع إلى حروف الجر فتقول: علامة على الاسم سواء كان ظاهرا أو مقدرا، قد يكون الاسم ظاهرا وقد يكون الاسم مقدرا، إذن [كلم يقم] أي (كقولك)، صار ماذا؟ كقولك، أو يجعل كاف في مثل هذا الموضع تكون الكاف إسمية وإذا كانت الكاف إسمية حينئذ صارت بمعنى مثل، وكانت الجملة التي بعدها في محل جر مضاف إليه، إذن على القاعدة الكاف إذا كانت حرف جر لا تدخل إلّا على الاسم، فإن وجدت في مثل هذه التركيب حينئذ لابد من التأويل، إما أن نجعل الكاف اسمية حينئذ لم يدخل حرف على حرف، أو نجعل الكاف على بابها حرف جر ونجعل الاسم محذوفا) كقولك)، وهذا أحسن، (كقولك لم يقم): (لم) حرف نفي وقلب وجزم، (يقم) فعل مضارع مجزوم بـ (لم) وجزمه السكون، لماذا؟ لأنه صحيح الآخر.
إذن [كلم يقم]: قيده الناظم هنا بدخول حرف الجر، بخلاف هناك (الذي كتسعد)، لم يقيده بدخول الناصب، فدل على أنه لابد من دخول الجازم، فقوله: [فَاجْزِمْ بِتَسْكِينٍ مُضَارِعًا أَتَى صَحِيحَ الآخِرِ]: ودخل عليه جازم، ونقيده كذلك بأنه لم يتصل به شيء من آخره مما يوجب بناءه أو ينقض إعرابه، [يقم]: أصلها (يقوم)، التقى ساكنان: الواو والميم، هذا اثنان، تحذف الواو (يقم)، (فَتَى) هذا فاعل (يقم).
стр. 77
وَاجْزِمْ بِحَذْفٍ مَا اكْتَسَى اعْتِلَالَا ... آخِرُهُ وَالْخَمْسَةَ الأفْعَالَا
[وَاجْزِمْ بِحَذْفٍ]: هذا النائب عن السكون، [واجزم بحذف]: حذف التنوين هنا قائم مقام موضعين، يعني بحذف حرف العلة وحذف النون، لأنه أطلق الناظم هنا، وقلنا فيما سبق أن الفعل المضارع ثلاثة أنواع: (صحيح الآخر) وعرفنا حكمه، (النوع الثاني الذي هو المعتل ما كان آخره يعني لامه حرفا من حروف العلة)، إما ألف كـ (يخشى)، أو واو كـ (يدعو)، أو ياء كـ (يرمي)، حينئذ يكون الجزم، إذا دخل عليه جازم ولم يتصل بآخره شيء يكون بحذف حرف العلة، فتقول (لَمْ يَخْشَ زَيْدٌ) , (لم) حرف جزم، و (يخش) فعل مضارع مجزوم بـ (لم) وجزمه حذف حرف العلة _وهو الألف) لأنه فعل مضارع معتل الآخر, (لَمْ يَرْمِ) , (يَرْمِ) الميم مكسورة، حينئذ نقول: (يرم) فعل مضارع مجزوم بـ (لم) وجزمه حذف حرف العلة، وهذه كسرة دليل على أن المحذوف هو الياء، (لم) جزم بحذف حرف العلة لأنه معتل الآخر، وكذلك (لم) ... [وَاجْزِمْ بِحَذْفٍ]: أي حذف نون، وكذلك بحذف حرف العلة وحذف النون, [مَا اكْتَسَى اعْتِلاَلاَ آخِرُهُ وَالخَمْسَةَ الأَفْعَالاَ]: لما جمع بينهما في موضع واحد قدرنا في قوله (احذف الموضعين: حرف العلة والنون)، فالذي يحذف من الفعل المضارع للجزم هو حذف حرف العلة، متى؟ [مَا اكْتَسَى اعْتِلاَلاَ] , ما أي فعل مضارع, فسره بالفعل المضارع, أي فعل مضارع اكتسى اعتلالا, [اكتسى]: من الكساء، يعني كسي, يعني: لبس، لبس ماذا؟ [اعتلالا]: يعني حرف علة، إما أن يكون ألفا أو واوا أو ياءً, [آخره] يعني آخره حرف علة، لأن حرف العلة قد يكون في الأول وقد يكون في الثاني وقد يكون الأخير، والمراد هنا حرف العلة الأخير، [والخمسة الأفعالَا]: يعني: [اجْزِمْ بِحَذْفٍ مَا اكْتَسَى اعْتِلاَلاَ آخِرُهُ وَالخَمْسَةَ] , [اجْزِمْ بِحَذْفٍ الخمسة الأفعالَا] والألف هذه للإطلاق، حينئذ الأمثلة الخمسة تجزم بحذف النون نيابة عن السكون، ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا﴾ أصلها (تفعلون)، إذن الأمثلة الخمسة التي ترفع بثبات النون يكون نصبها وجزمها بحذف النون, (فإن لم): (لم) حرف جزم وقلب, (تفعلوا) فعل مضارع مجزوم بـ (لم)، وجزمه حذف النون، لماذا جزم بحذف النون؟ لأنه من الأمثلة الخمسة، وما كان من الأمثلة الخمسة يرفع بثبات النون وينصب ويجزم بحذف النون.
إذن الخلاصة الجزم له علامتان: (السكون، والحذف)، والجزم كله متعلق بالفعل المضارع، والفعل المضارع ثلاثة أقسام: (صحيح الآخر، معتل الآخر، الأمثلة الخمسة)، النوع الأول: يجزم بالسكون الظاهر أو المقدر، (لَمْ يَكُنِ الَّذِي): قلنا هذا مقدر، النوع الثاني: الفعل المضارع المعتل الآخر يجزم بحذف حرف العلة، النوع الثالث: الأمثلة الخمسة يجزم بحذف النون.
والله أعلم، وصَلَّى الله وسلَّمَ على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
إذا رأيت أي كلمة آخرها حرف نون فهل الكلمة التي بعدها منصوبة _آخرها حرف نون_ فالذي بعدها يكون منصوبا؟ أم أنها تكون منصوبة في حالات وليس مطلقا؟
السؤال غير واضح.
الناظم هل يعني بعلامات الخفض علامات الكسرة؟
стр. 78
إذا قال علامات الخفض، الخفض مراد به هنا تغيير مخصوص, نعم تركنا الاصطلاحات هذه عمدا لأن الفائدة قليلة فيها, تغيير مخصوص علامته الكسرة وما ناب عنها، إذن الخفض دخل فيه العلامة الأصلية والعلامة النائبة، وكذلك تقول في الرفع تغيير مخصوص علامته الضمة وما ناب عنها، إذن الرفع ليس خاصا بالضمة، ليس مرادفا، كل ضمة رفع ولا عكس، صحيح؟ كل ضمة رفع ولا عكس، لأن الواو رفع وليس بضمة، الألف رفع وليس بضمة، النون رفع وليس بضمة، إذن لابد من إدخال النائب فيها, (رأيتُ زيدًا)، (رأيتُ) فعل وفاعل، كيف يجتمع فعل وفاعل في (رأيت)؟ اجتمع, (رأى) فعل، (رأيت) اجتمع، مثل (ضرب، ضربتُ).
هل (ما) التي في هذا الشطر: [وَاخْفِضْ بِفَتْحٍ كُلَّ مَا لاَ يَنْصَرِفْ] بمعنى (الذي) اسم موصول؟ نعم، بمعنى (الذي) اسم موصول, ولذلك فسرناه بمفرد وجمع تكسير، ليس مثل (إذا ما انصرف) يعني (كلما) (كل الذي لا ينصرف)، ما هو، الذي لا ينصرف الاسم المفرد وجمع التكسير، ولذلك كما سيأتي أن الموصولات من المبهمات، يعني معناه مبهم، لابد من تفسيره، ولذلك لا يتم معناه إلا بجملة الصّلة، إذا قلت (جاء الذي، جاء الذين) من هؤلاء؟ مجهولون، (جاء الذي قام أبوه، أو مات أبوه، .... إلى آخره).
ماهي العلتان التي تقوم مقامهما العلة الواحدة في فعل ومفاعيل؟
هذا قلنا درس طويل هذا، ترجع إلى الشرح، نحن نختصر هنا.
فضلا أعد البيت الذي ذكرت فيه ما لا ينصرف؟
اجمع وزن عادلا أنث بمعرفة- - ركب وزد عجمة فالوصف قد كمل.
إذا حفظت هذا تعرف الممنوع من الصرف.
والله أعلم، وصَلَّى اللهُ وسَلَّمَ على نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 79
عناصر الدرس
* باب قسمة الأفعال وأحكامها.
* باب نواصب المضارع.
* باب جوازم المضارع.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
قال الناظم _رحمه الله تعالى_: [بَابُ قِسْمَةِ الأفْعَالِ وَأحْكَامِهَا]: أي هذا باب معرفة أقسام أو قسمة الأفعال، يعني مطلق الفعل, [وأحكامها]: أي أحكام هذه الأفعال من حيث الإعراب والبناء، ما هو الفعل المعرب؟ وما هو الفعل المبني؟ والمعرب على أي شيء يعرب؟ والمبني على أي شيء يبنى؟ والفعل كما مر معنا = في الاصطلاح: "كلمة دلت على معنى في نفسها واقترنت بأحد الأزمنة الثلاثة" _التي هي الماضي والحال والاستقبال_، "كلمة" من جنس، دخل فيها أنواع الكلمة الثلاثة، "دلت على معنى في نفسها" خرج الحرف؛ لأنه يدل على معنى في غيره، واشترك معه الاسم؛ لأن كلا من الاسم والفعل يدلان على معنى في أنفسهما، يعني دون ضميمة كلمة أخرى، ويفترقان في كون الفعل اقترن به أحد الأزمنة الثلاثة، قوله: "واقترن بأحد الأزمنة الثلاثة" هذا فاصل أخرج به الاسم؛ لأن الاسم لا يقترن بالزمن المعين، فحينئذ بقولنا: "بأحد الأزمنة الثلاثة" علمنا أن الفعل ينقسم باعتبار الأزمنة إلى ثلاثة أقسام: إما أن يكون فعلا ماضيا، وإما أن يكون فعلا مضارعا، وإما أن يكون فعل أمر _وهو الذي يدل على المستقبل_ ولذلك قال: [وهي ثلاثة]، وهي من حيث الزمان؛ لأن الزمان إما ماضٍ وإما حال وإما مستقبل؛ لأن العبرة بالتحدث _بالتكلم_، فالذي يخبر عن حدث ما = الحدث هذا إما أن يكون وقع قبل زمن التكلم، أو يقع في أثناء زمن التكلم، أو سيقع بعد زمن التكلم.
ويكون محصورا في هذه الأنواع الثلاثة، فإن كان الحدث واقعا قبل زمن التكلم فهو الفعل الماضي، وإن كان يقع في حال التكلم فهو الفعل المضارع، وإن كان يقع في الزمن المستقبل فالأصل فيه أنه يكون فعل أمر.
إذن: وَهْيَ ثَلاَثَةٌ أي لا رابع لها والتثليث هنا باعتبار الزمان وهي من حيث زمانها ثلاثة لا رابع لها، والدليل هو الاستقراء والتتبع.
وَهْيَ ثَلاَثَةٌ مُضِيٌّ قَدْ خَلاَ ... وَفِعْلُ أَمْرٍ وَمُضَارِعٌ عَلاَ
جمع في هذا البيت ثلاثة أقسام _هي للفعل_[مضي]: هذا بدل مفصل من مجمل، _إعرابه_ بدل مفصل من مجمل؛ لأن [ثلاثة] هذا مجمل فيه إبهام، ماهي هذه الثلاثة؟ قال: [مُضِيٌّ]: إذن بدل مفصل من مجمل، ويصح أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف، أولها [مُضِيٌّ] يجوز هذا، والأول أولى، [مُضِيٌّ]: ومعنى مضيه أنه وقع وانقطع، هذا هو الأصل، ولذلك نقول: الماضي: "ما دلّ على حدث وقع في الزمان الذي قبل زمان التكلم" هذا هو الفعل الماضي،"ما دلّ على حدث وقع في الزمان الذي قبل زمان التكلم"، ولذلك سمي ماضيا، ومعنى مضيه أنه وقع وانقطع، وعلامته _كما سبق_ قبوله تاء التأنيث الساكنة، العلامة الخاصة به التي لا يشركها معه غيره هو قبوله تاء التأنيث الساكنة.
стр. 80
[قَدْ خَلاَ]: (قد) للتحقيق، و (خلا): فعل ماضٍ، وهذا من باب التتميم، أشار به لعلة تسمية الفعل الماضي، لماذا سمي ماضيا؟ لأنه خلا، بمعنى أن معناه باعتبار زمن التكلم قد انقضى وانقطع، وإذا قلت مثلا: (قامَ زيدٌ) = (قامَ) هذا فعل ماضٍ دل على حدث وقع قبل زمن التكلم، هل نحكم عليه بأنه انقطع؟ أو إلى زمن التكلم ما زال موجودا؟ بعضهم ينازع في هذا والصحيح أنه انقطع، بما أن قيام زيد قد انتهى بالزمن الماضي _حصل ووقع ثم انتهى وانقطع_، ولذلك قالوا: [قَدْ خَلاَ] هذه علة تسميته ماضيا، لمضي معناه حالة التكلم بحسب الوضع يعني باعتبار الزمان المستفاد، ولذلك سمي ماضيا، هذا النوع الأول والفعل الماضي، وعرفنا حقيقته وعلامته فيما سبق.
[وَفِعْلُ أَمْرٍ]: (فعل أمر) مضاف ومضاف إليه، وهذا يقال فيه: إنه من إضافة الدال للمدلول, يعني فعل يدل على الأمر، والمراد بالأمر هنا الطلب، يدل على الطلب, (فعل أمر) بإضافة الدال إلى المدلول، وحقيقته: "ما دل على حدث يطلب حصوله بعد زمان التكلم", "حدث يطلب حصوله بعد زمان التكلم", يعني يكون معدوما, (قم) هذا فعل أمر، دل على ماذا؟ على الطلب, طلب ماذا؟ طلب إيقاع القيام في الزمن المستقبل, هذا هو الأصل والغالب, ﴿يَا أيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ﴾، (اتق) هذا فعل أمر أو لا؟ فعل أمر، هل هو مثل (قم)؟ قطعا لا، (اتق) التقوى حاصلة، إذن ماذا دل (اتق) على أي شيء؟ نقول دل على مداومة التقوى، إذن فعل الأمر يدل على شيء، هذا الخلاصة، يدلك على شيئين:
وجود ما لم يكن أو إيقاع ما لم يكن (هذا أولا)، (قم) لم يقم فقام، (قم) طلبت منه القيام، أو دوام ما حصل، يعني وقع الشيء وتطلب المداومة، إذن المداومة معدومة، والمطلوب بصيغة (افْعَلْ) هو المعدوم، سواء كان الحدث لم يكن ثم كان أو المداومة وهي معدومة ليس الحدث، فقوله: ﴿اتق الله﴾ المأمور به هنا إيجاد المداومة، ليس تحصيل التقوى لأنها حاصلة قطعا، حينئذ نقول: دلالة صيغة (افْعَلْ) تدل على شيئين: [أولا]: حصول ما لم يحصل، شيء معدوم، الحدث نفسه معدوم ثم طلبته فقلت (قم، أو اكتب، أو كُلْ، أو اشرب، أو نحو ذلك) فالأصل معدوم، أو أنه موجود، ولذلك الناس تقول: (كُلْ)، (كُلْ) وهو يأكل، يعني دُمْ عَلَى أو وَاصِل الأكْلَ، كذلك (اتق الله) يعني (دُمْ، وداوم على هذه التقوى)، ﴿يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا﴾ وصَفَهُم بالإيمان أولا، يعني حصل الإيمان، إذن ما الفائدة من قوله (آمِنُوا) أي داوموا على الإيمان.
إذن فعل الأمر يدل على طلب، إما طلب إيقاع الحدث الذي لم يكن، أو يكون الحدث قد وقع ويطالب بالمداومة، وكل منهما معدوم, لأن المداومة في المستقبل وهي معدومة لم تقع، "ما دلّ على حدث يطلب حصوله بعد زمان التكلم".
стр. 81
[ومضارع]: الثالث, قلنا فعل أمرٍ، [وَمُضَارِعٌ]: يعني فعل مضارع، [عَلاَ]: يعني ارتفع, ارتفع على ماذا؟ ارتفع على أخويه وهما الماضي وفعل الأمر، لأن الأفعال ثلاثة: (فعل ماضٍ, فعل أمر) وكلاهما مبنيان، الماضي بالإجماع، وفعل الأمر فيه خلاف والصحيح أنه مبني، (وفعل مضارع) الأصل فيه الإعراب، انقلب فيه الأصل لعلة ما، حينئذ نقول الأصل فيه الإعراب، فلما كان الأصل فيه الإعراب علا وشَرُفَ وارتفع على أخويه الماضي وفعل الأمر، لماذا؟ لكونه معربا، وكونه معربا لأنه شابه الاسم، ولذلك سمي مضارعا، من المضارعة وهي المشابهة، إذن وهي ثلاثة بالاستقراء والتتبع, مضي وفعل أمر ومضارعأ ثم أراد أن يفصل أحكام كل, [فالماض]: الفاء فاء الفصيحة، وبدأ به لأنه الأصل، لأنه جاء على الأصل وهو البناء، الأصل في الاسم أنه معرب، والأصل في الفعل أنه مبني، وما جاء على الأصل لا يسأل عنه، هذا هو الأصل, فالماضي ما حكمه من حيث البناء؟ هو مبني، وليس بمعرب، لكن يبنى على ماذا؟ قال:
فَالمَاضِ مَفْتُوحُ الأَخِيرِ أَبَدَا ... ---------------
عرفنا أن علم النحو: "علم بأصول يعرف بها أحوال أواخر الكلم إعرابا وبناء", إذن متعلق الإعراب آخر الكلم، يعني محل ظهور حركة الإعراب آخر الكلم، ومحل ظهور حركة البناء كذلك آخر الكلم، إذن [فالماض مفتوح الأخير]: لِمَ قال الأخير؟ لأنه محل ظهور حركة البناء, (قام) الفتحة أين ظهرت؟ ليست في الأول ولا في الثاني, (ضَرَبَ) أين ظهرت الفتحة؟ ليست في الأول ولا في الثاني وإنما تكون حركة البناء ظاهرة في آخر الكلمة, [مفتوح الأخير أبدا]: يعني مطلقا بدون استثناء، أي مبني على فتح آخره، ثم هذا الفتح قد يكون ظاهرا وقد يكون مقدرا.
إذن علمنا من هذا الشطر أمرين:
الأول: أن الماضي مبني.
стр. 82
ثانيا: أنه مبني على الفتح، وأطلق الناظم بمعنى أنه لم يستثنِ حالة من الحالات، فكلما وجد الفعل الماضي فاحكم عليه بأنه مبني على الفتح، إن أمكن النطق بالفتح فهو الظاهر، وإن لم يمكن فقدره، هذه هي القاعدة، حينئذ نقول: [الماض مفتوح الأخير]: فتحا ظاهرا، والفتح الظاهر إنما يكون متى؟ إذا كان الماضي صحيح الآخر، بمعنى أن الحرف الذي هو آخر الكلمة ومحل ظهور حركة البناء يكون صحيحا، وعرفنا أن الصحيح يقابله المعتل، إذن الصحيح الذي ليس آخره حرفا من حروف العلة الثلاثة، لكن سيستثنى منه _كما يأتي_ "ولم يتصل به واو الجماعة، ولا ضمير رفع متحرك، وكذلك بكل ما كان آخره واوا أو ياء"، إذن لابد من هذه القيود العدمية، بمعنى أن يكون صحيح الآخر، (ضَرَبَ) نقول هذا مبني على الفتح الظاهر، (ضَربَ زيدٌ عَمْرًا)، (ضَرَبَ) فعل ماضٍ مبني على الفتح، لِمَ بني على الفتح؟ لأنه فعل ماضٍ _قبل_ لِمَ بني؟ لأنه فعل، والفعل الأصل فيه أنه مبني، لِمَ بني على الفتح؟ لأنه فعل ماضٍ، لما كانت الحركة التي هي الفتحة ظاهرة تقول لأنه صحيح الآخر ولم تتصل به واو الجماعة؛ فلم نقل (ضَرَبُوا) بالواو، إنما قلنا (ضَرَبَ)، إذن صحيح الآخر، ولم يتصل به واو الجماعة، ولم يتصل به ضمير رفع متحرك (ضَرَبْتُ)، (ضَرَبْنَ)، النسوة (ضَرَبْنَ) لم يتصل به لا ضمير متحرك ولا نون الإناث، إذن صحيح الآخر، خرج به المعتل، لكن ليس كل المعتل وإنما خرج ما كان مختوما بألف، وأما ما كان مختوما بالواو والياء فتظهر فيه الفتحة، إذن لابد من هذه القيود، (صحيح الآخر، لم يتصل به واو الجماعة، ولا ضمير رفع متحرك، وكذلك ماكان مختوما بواو أو ياء)، فحينئذ يبنى على الفتح الظاهر، ولذلك نقول (رَضِيَ اللهُ) ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللهُ﴾، (رَضِيَ) هي فعل ماضٍ، وظهرت عليه الفتحة مع كونه معتلا، وإنما المعتل الذي تقدر فيه الفتحة ما كان مختوما بالألف فحسب فقط، ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ﴾، (وَعَصَى) فعل ماضٍ، حينئذ نقول تقدر فيه الفتحة، وما عدا ذلك فيبقى على الأصل، إذن بهذه القيود نقول: يبنى على الفتح الظاهر.
وإذا نظرنا باعتبار الفاعل _وهو نظر حسن_ نقول الفتح الظاهر يكون في ثلاثة مواضع:
- الموضع الأول: أن يكون فاعله اسما ظاهرا، وسيأتي تقييده بالمقابل أنه صحيح الآخر، نحو ماذا؟ نحو (ضَرَبَ زَيْدٌ)، (زيدٌ) هذا فاعل، و (ضربَ) فعل ماضٍ، إذن فاعله اسم ظاهر.
- الموضع الثاني: أن يكون فاعله ضميرا مستترا _قدر_، (زَيْدٌ ضُرِبَ) هو، (ضُرِبَ) هو.
- الموضع الثالث: أن يكون فاعله ألف تثنية _يعني ألف الاثنين_، (الزَّيْدَانِ ضَرَبَا عَمْرًا)، (ضَرَبَا) نقول هذا فعل ماضٍ مبني على الفتح الظاهر، هذا الصحيح وهو قول الجماهير، والألف هذه فاعل، إذن الفتحة التي هي قبل الألف هذه فتح بناء، وهو ظاهر.
هذه المواضع الثلاثة يكون مبنيا على فتح الظاهر، يضبط بالمقابل وهو أن المقدر يكون في أربعة مواضع:
стр. 83
- الموضع الأول: أن يكون الفعل معتل الآخر بالألف، أن يكون الفعل ماضيا معتل الآخر، يعني آخره حرف علة، لكنه الألف فقط، وأما ما كان مختوما بالياء كـ (رَضِيَ)، أو الواو كـ (بدو) تظهر فيه الحركة، يعني ما كان واويا مثل (بدو، وسرو)، تظهر فيه الفتحة، وما كان كـ (رَضِيَ، وشَقِيَ) نقول هذه تظهر فيها الفتحة، إذن أن يكون معتلا بالألف، ويكون فاعله اسما ظاهرا، مثل ماذا؟ (رَمَى زَيْدٌ)، ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ﴾، (رَمَى) فعل ماضٍ مبني على الأصل، وبناؤه الفتح، لكن الفتح هنا مقدر، لماذا؟ لكونه معتلا بالألف.
- الثاني: أن يكون معتلا بالألف كذلك مع كون فاعله ضميرا مستترا، (زيدٌ رَمَى)، هو.
- الثالث: أن يكون فاعله واو الجماعة، (الزَّيْدُونَ ضَرَبُوا)، (ضَرَبُوا) فعل ماضٍ مبني على الفتح المقدر، منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة المناسبة، وهي الضمة لأن الواو لا يناسبها ما قبلها إلا أن يكون مضموما، (ضَرَبُوا).
- الموضع الرابع: أن يكون فاعله ضمير رفع متحركا، كتاء الفاعل ونون النسوة، (ضربْتُ زيدًا) إذن الباء هنا آخر الفاعل ماذا عليه؟ سكون، هذا السكون عارض، ليس بسكون ناصب بل هو عارض، حينئذ نقدر الفتحة على الأصل، (ضربْتُ) نقول (ضَرَبَ) فعل ماضٍ مبني على الفتح المقدر منع من ظهوره اشتغال المحل بالسكون العارض الذي جيء به لدفع توالي أربع متحركات فيما هو في الكلمة الواحدة, _هذا تعليم_ فحينئذ نقول (ضربْتُ) هذا فعل ماضٍ مبني على الأصل بالفتح، والفتح مقدر، إذن ليس عندنا إلا الفتح، فإما ظاهر وإما مقدر، وهذا هو الصحيح، وإن اشتهر عند المتأخرين بأن الفعل الماضي له ثلاث حالات: إما أن يبنى على الفتح الظاهر أو المقدر، وإما أن يبنى بناءً أصليا على الضم وذلك إذا اتصلت به واو الجماعة كـ (ضَرَبُوا) فهو مبني على الضم، وإما أن يكون مبنيا على السكون كـ (ضربْتُ)، وذلك إذا اتصل بضمير رفع أو نون النسوة، هذا المشهور عند النحاة المتأخرين، وهو خلاف التحقيق، الصواب هو الأول، ولذلك أطلق الناظم هنا، فقال: [فَالمَاضِِ مَفْتُوحُ الأَخِيرِ أَبَدَا]: يعني في جميع أحواله سواء اتصل به شيء أم لا, وسواء كان ثلاثيا أو رباعيا أو خماسيا أو سداسيا، حينئذ يكون مبنيا على الفتح مطلقا، هذا حكم الفعل الماضي.
---------------- ... وَالأَمْرُ بِالجَزْمِ لَدَى البَعْضِ ارْتَدَى
стр. 84
[والأمر]: هذا مبتدأ, [ارتدى]: هذا فعل ماضٍ، أي لبس الرداء _فيه تشبيه_, [بِالجَزْمِ] جار ومجرور متعلق بارتدى, (ارتدى بالجزم) يعني لبس الجزم, [لَدَى]: بمعنى عند، [البَعْضِ]: يعني بعض العظماء, وأدخل ألْ على (بعض) وهو قبيح، يعني خلاف القياس، لأن (بعض) مثل (كلّ) ملازم للإضافة، وما كان ملازما للإضافة لا تدخل عليه ألْ البتة، إذن (والأمر ارتدى بالجزم عند البعض) يعني عند بعض العلماء, و [الجزم] هذا إعراب، وليس ببناء، أليس كذلك؟ أنواع الإعراب أربعة: (رفع، ونصب، ثم خفض، جزم) , إذن الجزم هذا نوع من أنواع الإعراب، إذن على هذا القول: [الأمر بالجزم] إذن هو مجزوم، وإذا كان مجزوما فهو معرب وليس بمبني، وهو مذهب الكوفيين أن الفعل _فعل الأمر_ مجزوم كما يجزم مضارعه، أو مجزوم على ما يجزم به مضارعه، وهو خلاف المشهور، والصحيح أنه مبني، والمذهب الراجح أن فعل الأمر مبني وله أحوال أربعة:
- الأول: البناء على السكون، أن يكون مبنيا وبناؤه على السكون، وذلك فيما إذا كان صحيح الآخر ولم يتصل به ألف الاثنين، (اضْرِبْ) نقول: (اضربْ) هذا فعل أمر مبني على _الصحيح_ وبناءه على السكون، لماذا بني على السكون؟ لأنه صحيح الآخر ولم يتصل به ألف الاثنين، لأنه إذا اتصلت به ألف الاثنين حينئذ انتقل حكمه إلى آخر.
- الثاني: البناء على الفتح، وذلك إذا اتصلت به نون التوكيد الثقيلة أو الخفيفة، (اضْرِبَنْ)، (اضْرِبَنْ يَا زَيْدُ) , (اضربَنْ) آخر الفعل هنا مفتوح، (اضربَنْ) (بَنْ) حينئذ نقول مبني على الفتح، لماذا؟ لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، وبعضهم يرى أنه مبني على السكون المقدر.
-الثالث: البناء على حذف حرف العلة، وذلك إذا كان معتل الآخر، مثل ماذا؟ (اخشَ، ارمِ، ادعُ)، نقول: هذه الثلاثة أفعال هي أفعال أمر ومبنية على حذف حرف العلة، (اخشَ يا زيد)، (اخشَ) فعل أمر مبني وبناؤه على حذف حرف العلة، لأن مضارعه إذا جزم (يخشى) يجزم بماذا؟ بحذف حرف العلة، كذلك (ادعُ) نقول الأصل (يدعو) الفعل مضارع، حينئذ الفعل المضارع (يدعو) يجزم بماذا؟ بحذف حرف العلة، كذلك فعل الأمر يبنى على حذف حرف العلة، وهو الراجح، وكذلك في (ارمِ).
стр. 85
- الرابع: البناء على حذف النون، وذلك إذا اتصلت به ألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المؤنثة المخاطبة, يعني القاعدة العامة عندهم فيها شيء من الدخن، الأمر مبني على ما يجزم به مضارعه، لو كان معربا, الأمر مبني على ما يجزم به مضارعه، يعني تنظر في هذا الأمر، (اخشَ) ترده إلى المضارع ثم تدخل عليه حرفا جازما, يجزم بماذا؟ الجواب: هو الذي يكون بناء لفعل الأمر، لكن فيها شيء من الدخن, [وَالأَمْرُ بِالجَزْمِ لَدَى البَعْضِ ارْتَدَى]: إذن هو مجزوم عند الكوفيين لأنه مقتطع من فعل مضارع، فـ (اضربْ) أصله (لِتَضْرِبْ) ثم حذفت اللّام، والتاء على تعليل عندهم، ثم بقيت الضاد ساكنة، ولا يمكن الابتداء بالساكن فجيء بهمزة الوصل وحركت بالكسر (اِضْرِبْ) صار نتيجة، (افْعَلْ) أصله (لِتَفْعَلْ) على كل هذا مذهب مرجوح، ودليل أنه مذهب مرجوح أن قولهم (اضربْ) هذا فعل أمر مجزوم وجزمه السكون، ما العامل فيه؟ قالوا تلك اللّام _لام الأمر المحذوفة_، وهذا وجه الضعف فيه، لماذا؟ لأن الحرف _للاستطراد_ لأن الحرف من حيث هو حرف سواء كان هذا حرف جر أو نصب أو جزم عمله ضعيف لو كان ملفوظا به، فهو ملفوظ به وهو ضعيف؛ لأن الأصل أن الحروف لا تعمل, العمل إنما يكون للأفعال، ثم للأسماء التي فيها شبه بالأفعال، وأما الحروف فليس فيها شبه بالأفعال البتة إلا ما استثني، مثل إن ..... [٠٠:٢٤:١٤] ..... ونحو ذلك، حينئذ نقول: لام الأمر لو لفظ بها إعمالها ضعيف، فكيف إذا حذفت؟!! فمن باب أولى وأحرى.
стр. 86
[ثم المضارع الذي في صدره إحدى زوائد]: (نأيت, أنيت، فادْرِهِ) _يجوز الوجهان_، (نأيت، أنيت) هذا أولى، ثم للترتيب الذكري المضارع يعني الفعل المضارع، أراد أن يزيد علامة على ما سبق, ما سبق ذكر علامة أو علامتين, علامة خاصة وهي (السين وسوف) وعلامة مشتركة وهي (قد)، هنا زاد العلامة وهي (أنيت) بمعنى أنه يزاد عليه من أوله أحد حروف (أنيت) , الهمزة أو النون أو الياء أو التاء، حينئذ نقول هذا فعل مضارع، [ثم المضارع]: وحدّه أو حقيقته: "ما دل على حدث يقع في زمان التكلم أو ما بعده"، [الذي في صدره]: يعني في أوله، في أول ما ينطق به إحدى _ليس كلها وإنما واحد منها، [إحدى زوائد]: جمع زائدة، [نأيت]: يعني بعدت، أو [أنيت]: بمعنى أدركت، [فَادْرِهِ]: فاء عاطفة زائدة، و [ادرهِ]: يعني فاعلمه، من باب التتميم، إذن من علامات كون الفعل فعلا مضارعا أن يوجد في أوله أحد الزوائد المجموعة في قولك (أنيت) وهي الهمزة والياء والنون والتاء، إذن [زوائد] خرج بها ما إذا كانت هذه الحروف أصلية, (أكَلَ) فعل مضارع في أوله إحدى حروف (أنيت) إذن فيه الهمزة، نقول هذه الهمزة أصلية، والشرط هنا أن تكون الهمزة زائدة، (تَفِلَ) أو (تَفَلَ) في أوله التاء، نقول هذه التاء أصلية، والشرط أن تكون زائدة، (نَعَسَ) في أوله النون، (يَفَعَ) في أوله الياء، نقول هذه كلها أصلية، والشرط أن تكون زائدة، حينئذ إذا تخلف هذا الشرط حكمنا عليه بكونه فعلا ماضيا، ينبغي أن يزاد على هذا القيد: (وأن تكون ذات معنى)، بمعنى أنها تدل على معنى، فحينئذ تكون الهمزة للمتكلم وحده مذكرا كان أو مؤنثا، (ضرب) تزيد عليه الهمزة, تقول (أضرب)، صار فعلا مضارعا، الهمزة زائدة لأن أصله (ضرب) وليست أصلية، وهي بمعنى والمعنى هو المتكلم (أضرب) يعنى أنا، إذن المتكلم سواء كان مذكرا أو مؤنثا، النون أن تكون النون للمتكلم ومعه غيره أو للمعظم نفسه (نضرب) ومعي أشخاص، (نضرب) عظم نفسه، ثالثا: أن تكون الياء للغائب مطلقا _مفردا أو مثنى أو جمعا_، وكذا الغائبات رابعا: أن تكون التاء للمخاطب سواء كان مذكرا أو مؤنثا أو مثنى أو مجموعا أو دالا على الغائبة, (هند تكتب) هي، إذن (هي تكتب) التاء هنا دلت على الغيبة، أو الغائبتان (الهندان تكتبان) إذن الخلاصة أن (أنيت أو نأيت) إنما تكون علامة للفعل المضارع بشرطين: الأول: أن تكون زائدة لا أصلية، فإن كانت أصلية حينئذ يكون الفعل ماضيا, الشرط الثاني: أن تكون دالة على معنى، يعني واحدة من المعاني التي ذكرناها فيما سبق، حينئذ نحكم على الفعل بكونه مضارعا.
وَحُكْمُهُ الرَّفْعُ إذَا يُجَرَّدُ ... مِن نَّاصِبٍ وَجَازِمٍ كَتَسْعَدُ
стр. 87
[وحكمه الرفع إذا يجرد]: والرفع يعني هو معرب لأنه قال الرفع, والرفع سبق معنا أنه نوع من أنواع الإعراب، إذن [وحكمه الرفع]: متى؟ قال [إذا يجرد من ناصب وجازم كتسعد]، [وحكمه]: أي حكم الفعل المضارع من حيث الإعراب أو البناء، نقول هو معرب، [وحكمه الرفع]: إذن الرفع تغيير مخصوص علامته الضمة وما ناب عنها، وهنا الفعل المضارع يرفع بالضمة، متى؟ إذا لم يكن من الأمثلة الخمسة، فإن كان من الأمثلة الخمسة حينئذ يرفع بالحرف وهو ثبوت النون, قال [إذا يجرد]: هذا قيد, [من ناصب]: تقدم عليه، لأن هذا حال الناصب، إنما يتقدم، [وجازم]، [كـ]: كقولك، [تسعد]: الكاف هنا دخلت على الفعل وهي حرف، فإما تكون (كقولك تسعد) أو (مثل تسعد)، تجعلها اسمية أو حرفية داخلة على اسم مقدر محذوف، هل هذا القيد جرد من ناصب وجازم يكفي لكونه مرفوعا؟ هل يكفي؟ (ولم يتصل به شيء مما يوجب بناءه)، لابد من هذا القيد، وإن جعله البعض أنه قيد باب التحصيل لكن المراد هنا الإعراب اللفظي، يعني الذي ينطق به، وأما المحلي هذا لم نتعرض له، [وحكمه الرفع إذا يجرد من ناصب وجازم كتسعد]: حينئذ (تسعد): (لن يسعدَ زيدٌ) , (يسعدَ) فعل مضارع منصوب بـ (لن) ونصبه فتحة ظاهرة على آخره، أسقط (لن تسعد) إذن هذا هو التجريد، لأنه إما أن يتقدم عليه ناصب (لن تسعدَ)، وإما أن يتقدم عليه جازم، إن تقدم عليه ناصب نصب، وإن تقدم عليه جازم جزم، أسقط هذين، حينئذ صار التجرد المراد به التعري، بمعنى خلو الفعل من أن يتقدمه ناصب أو جازم، وهذا يسمى عاملا معنويا، والعامل نوعان: (عامل لفظي، وعامل معنوي) , العامل اللفظي ما للسان فيه حظ، يعني ينطق به مثل الفعل، هذا عامل، (إن، ولم، وليس، إلى آخره) هذه كلها عوامل لفظية، اللسان له حظ فيه، بمعنى أنه ينطق به، العامل المعنوي _عكسه_ ما ليس للسان فيه حظ، أو ما ليس للسان فيه حظ، بمعنى أنه لا ينطق به، وهذا على الصحيح محصور في اثنين، الذي معنا التجرد لأنه عدم، والثاني سيأتينا في باب المبتدأ وهو الابتداء.
ثم قال المصنف _رحمه الله تعالى_: [بَابُ نَوَاصِبِ الْمُضَارِعِ]: لما قال لك [وحكمه الرفع إذا يجرد من ناصب وجازم]، متى نحكم عليه بكونه مرفوعا؟ إذا تجرد عن الناصب، فالطالب لا يعرف النواصب، إذن لابد من باب يبين لنا ماهي هذه النواصب، [باب نواصب المضارع]: أي هذا باب بيان النواصب، والنواصب جمع ناصبة، كلمة ناصبة، أو بمعنى لفظ ناصب المضارع، هذا من باب بيان الواقع فحسب، لماذا؟ لأنه لا ينصب من الأفعال إلا الفعل المضارع، وأما الماضي والأمر فلا دخل للنصب فيهما.
وَنَصْبُهُ بِأَنْ وَلَنْ إِذَنْ وَكَيْ ... وَلاَمِ كَيْ لاَمِ الجُحُودِ يَا أُخَيْ
كَذَاكَ حَتَّى وَالجَوَابُ بِالفَا ... وَالوَاوِ ثُمَّ أَوْ رُزِقْتَ اللُّطْفَا
[ونصبه]: أي الفعل المضارع، [بأن ولن إذن وكي]: النواصب، نواصب فعل المضارع على نوعين:
стр. 88
- ما ينصب بنفسه، وهو أربعة: وهي المجموعة في الشطر الأول: [أن ولن إذن وكي] , وما ينصب بـ (أن) مضمرة بعد المذكورات الآتية، وهي ماعدا الأربعة الأولى: وهي [لام كي، ولام الجحود]، والبيت الثاني كذلك، هذه كلها نواصب، لكنها ليست ناصبة بنفسها وإنما المراد بها أنها تدل على أن (أن) بعدها مضمرة، ثم هذا الإضمار إما يكون على جهة الجواز وإما أن يكون على جهة الوجوب.
[ونصبه بأن]: يعني (أن) المصدرية، وهي أم الباب, حينئذ إذا وقع الفعل المضارع بعد (أن) المصدرية حكمنا على الفعل المضارع بأنه منصوب بـ (أن)، وهي حرف مصدر ونصب واستقبال, حرف مصدر لأنها تؤول لما بعدها بمصدر، وحرف نصب لأنها تنصب الفعل المضارع، واستقبال لأنها مثل السين وسوف, السين وسوف ماذا تصنع مع الفعل المضارع؟ تدل على تأخير زمنه، كذلك أن تدل على تأخير زمن الفعل المضارع, ﴿يُرِيدُ اللهُ أنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾، (يريد الله أنْ) حرف مصدر ونصب واستقبال، (يخففَ) هذا فعل مضارع، وإذا كان فعلا مضارعا ودخلت عليه (أنْ) حكمنا على الفعل المضارع بكونه منصوبا، ونصبه بالفتحة الظاهرة على آخره هنا، كذلك قوله تعالى: ﴿وَالَّذِي أطْمَعُ أنْ يَغْفِرَ لِي﴾، (أن) حرف مصدر ونصب واستقبال، و (يغفرَ) فعل مضارع دخلت عليه (أن) وهي ناصبة، حينئذ (يغفر) هذا منصوب بأن ونصبه فتحة ظاهرة على آخره, ﴿إنِّي لَيُحْزِننِي أنْ تَذْهَبُوا﴾ , (أنْ) حرف مصدر ونصب واستقبال، و (تذهبوا) أصلها (تذهبون)، إذن هو من الأمثلة الخمسة، حينئذ يكون فعل مضارعا منصوبا بأن وعلامة نصبه حذف النون لأنه من الأمثلة الخمسة, هذا (أن).
(لن) حرف يفيد النفي والاستقبال، هذا بالاتفاق، يفيد النفي والاستقبال، يعني نفي الحدث الذي دل عليه الفعل الذي دخلت عليه (لَنْ)، والاستقبال مثل (أنْ)، ﴿لَن نبْرَحَ﴾ , (نبرح) فعل مضارع ناقص دخلت عليه (لن)، و (لن) حرف يفيد النفي والاستقبال، إذن مادل عليه (نبرح) منفي ولكنه منفي في المستقبل، حينئذ (نبرح) نقول فعل مضارع ناقص منصوب بـ (لن)، ونصبه فتحة ظاهرة على آخره, ﴿لَن نؤْمِنَ لَكَ﴾، (لن) حرف نفي ونصب واستقبال, (نؤمن) فعل مضارع منصوب بـ (لن)، ونصبه فتحة ظاهرة على آخره, ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ﴾ , (تنالوا) أصلها (تنالون)، حينئذ تذهب هناك، إذن النصب قد يكون بالفتحة وقد يكون بحذف النون، [إذن]: هذا الناصب الثالث الذي ينصب بنفسه, وهي حرف جواب وجزاء ونصب كذلك عند سيبويه ولكنها لا تنصب إلا بشروط ثلاثة:
-الأول: أن تكون في صدر الكلام، يعني أن يفتتح بها الكلام لأنها جواب _حرف جواب_، يعنى يقول لك (سأزورك إذن أكرمك) , (إذن) لا تقع في أول الكلام، لا تقع في أثناء الكلام، وإنما تكون في ابتداء الكلام أن تكون في صدر الكلام، أي في صدر جملة الجواب.
стр. 89
- الثاني: أن يكون الفعل بعدها مستقبلا، يعني يدل على الاستقبال، فإن دل على الحال رفع ما بعدها، لو قال له أنت _مثلا حدثك شخص بحديث وقلت_ (إذن تصدق)، يكلمك في أمر ما وقلت له (إذن تصدق)، لا يجوز النصب هنا، لماذا؟ لأن الصدق إنما وقع جوابا لأمر وقع في الحال لا في المستقبل، لو قال: (سأزورك إذن أكرمك) , إذن متى؟ إذا حصلت الزيارة، وهي في المستقبل، وأما (تصدق) فهو الآن، إذن رفع الفعل بعدها.
- ثالثا: أن لا يفصل بينهما بفاصل غير القسم، يعني يجب أن تكون (إذن) متصلة بالفعل المضارع، لا يجوز الفصل بينهما، استثني بعض الأشياء لكن المشهور هو القسم, (إذَنْ وَاللهِ نَرْمِيَهُمْ بِحَرْبٍ) , (إذن والله نرميَ) , نصب الفعل مع كونه ماذا؟ فصل بين إذن والفعل، لكن الفاصل ماهو؟ القسم، ماعدا القسم لا, إذن (ونرميَهم) لا يصح، لماذا؟ لأن الفاصل هنا غير القسم، إذن ألا يفصل بينهما بفاصل غير القسم، نحو (إذن أكرمك) لابد أن يكون متصلا، وهذا مثال صدق فيه الشروط الثلاثة السابقة.
[كي]: هو الحرف الرابع والأخير الذي ينصب بنفسه، والمراد بها (كي) المصدرية، وهي حرف مصدر ونصب، وإنما تكون مصدرية لأنها قد تكون حرفا ينصب بنفسه وقد تكون حرف جر، ولا يكون الحرف _من جهة واحدة_ حرف نصب وجزم مطلقا، لا يمكن، لماذا؟ لأنه لو كان حرف جر لاختص بالأسماء ولا يدخل على الأفعال، (وبحروف الجر) قلنا هذه خاصة بالأسماء، وما كان خاصا بالأسماء لا يدخل الأفعال البتة، حينئذ لو قيل بأن (كي) حرف جر، ثم نصب بها الفعل المضارع = لصار العامل الواحد ينصب ويخفض، هذا ممتنع!! إذن متى تكون مصدرية؟ نقول لها ضابط، وذلك إذا تقدمها لام التعليل لفظا أو تقديرا, (لفظا) بأن ينطق بها، أو (تقديرا) بأن تحذف وتنوى، إذا دخلت عليها اللام لفظا نحو ﴿لِكَيْلَا يَكُونَ﴾ , (لكيلا يكون) , (يكونَ) فعل مضارع منصوب بـ (كي)، هي نفسها مثل (أن، ولن، وإذن) , هي ناصبة بنفسها، وهي مصدرية، والذي دل على أنها مصدرية تقدم اللام عليها، واللام أكدت على أن (كي) هنا مصدرية وليست بحرف جر، كذلك أن تكون مقدرة، نحو ماذا؟ نحو قولك (جِئْتُكَ كَيْ تُكْرِمَنِي) بشرط أن تنوي أن الأصل (لكي) ثم حذفت اللام اكتفاء بـ (كي)، يعني تنويها، لابد من نيتها، فلو كان الكلام ابتداء (جِئْتُكَ كَيْ تُكْرِمَنِي) حينئذ (كي) حرف جر، والفعل المضارع منصوب بـ (أن) مضمرة وجوبا بعد (كي)، إذن (كي) تكون مصدرية بشرط أن يتقدمها اللام لفظا أو تقديرا، فإن لم تتقدمها اللام لفظا أو تقديرا حينئذ يكون الفعل منصوبا بعدها بـ (أن) مضمرة وجوبا، ولا يمكن أن تكون هي بنفسها ناصبة، [أن، ولن، إذن، وكي].
ثم قال:
стр. 90
[وَلاَمِ كَيْ لاَمِ الجُحُودِ]: يعني ينصب الفعل المضارع بلام (كي)، هذا على ظاهر ما في النظم، وهو مذهب الكوفيين، والصحيح أنه منصوب بـ (أن) مضمرة جوازا بعد لام (كي)، بمعنى أن لام (كي) _وهي لام التعليل تسمى لام (كي) _ أضيفت إلى (كي) لأن (كي) تخلفها في التعليل, يعني (كي) تأتي تعليلية، واللام تأتي تعليلية، حينئذ لام التعليل إذا جاء بعدها فعل المضارع منصوبا، ما الناصب له؟ مذهب الكوفيين الناصب اللام بنفسه ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ﴾ , (تبين) فعل مضارع منصوب، ما الناصب له؟ على مذهب الكوفيين أن اللام بنفسها، ولذلك أطلقه الناظم تبعا لابن آجروم، والصحيح أن اللام ليست بناصبة وإنما الناصب مقدر بعد اللام، لأن تبين هذا هو الأصل، وهنا حكم التقدير أو الإضمار الجواز ﴿لِيُعَذِّبَ اللهُ الْمُنَافِقِينَ﴾، (ليعذب) = (لأن يعذب)، واللام هذه لا تكون ناصبة، لماذا؟ لأنها جارة تجر، مر معنا أن اللام تجر, (الْمَالُ لِزَيْدٍ) حينئذ كيف يكون العامل الواحد _لام التعليل_ تجر وتنصب؟ هذا ممنوع ممتنع، حينئذ لابد من التقدير. [وَلاَمِ كَيْ لاَمِ الجُحُودِ]: _لام الجحود_ والجحود المراد به النفي مطلقا، وضابطها أنها المسبوقة بـ (ما كان، أولم يكن) _ينص عليها_، بدلا من أن نقول كون المنفي نقول مسبوقة بـ (ما كان، ولم يكن) , ﴿لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾، (لم يكن الله ليغفر) , (يغفر) فعل مضارع منصوب، ما الناصب له على مذهب الكوفيين؟ اللام نفسها، والصحيح أن الناصب أن مضمرة وجوبا , (أن) قد تكون مضمرة جوازا وقد تكون مضمرة وجوبا، على ماذا ترى هنا تكون مضمرة جوازا في موضع واحد وهي لام (كي) وما عداها، الآتى كله على الوجوب، إذن (لم يكن الله ليغفر) على الصحيح (يغفر) فعل مضارع منصوب بـ (أن) مضمرة بعد لام الجحود وهي اللام التي سبقها أو تقدمها (لم يكن)، ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأنْتَ فِيهِمْ﴾، (ليعذبهم) اللام هنا تسمى لام الجحود، بدليل (وما كان)، إذن (يعذب) فعل مضارع منصوب بـ (أن) مضمرة وجوبا بعد لام الجحود التي تقدمها (ما كان).
[كَذَاكَ حَتَّى]: على مذهب الناظم صاحب الأصل أنها ناصبة بنفسها، ﴿لَن نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إلَيْنَا مُوسَى﴾ , (يرجع) فعل مضارع منصوب بـ (حتى) عند الكوفيين، والصحيح أنه منصوب بـ (أن) مضمرة وجوبا بعد (حتى)، لماذا؟ لأن (حتى) حرف جر تجر ما بعدها, ﴿حتى مطلع الفجر﴾ فلا تكون ناصبة بنفسها، حينئذ يكون الفعل منصوبا بـ (أن) مضمرة وجوبا بعد (حتى)، ويشترط في الفعل أن يكون مستقبلا، الذي تنصبه (أن) مضمرة بعد (حتى) أن يكون مستقبلا بالنسبة إلى ما قبلها، [كذاك حتى]: أي مثل ذاك، مثل لام (كي)، وماعطف عليه (حتى)، مثاله ﴿لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا﴾ , (يرجع) هذا في المستقبل، ودخلت عليه (حتى)، والنصب ليس بـ (حتى) وإنما هي دليل على أن الفعل قد أضمرت (أن) قبله، يعنى هي أشبه ما يكون بعلامة على أنَّ (أن) مضمرة بعد ذلك الدليل.
стр. 91
[وَالجَوَابُ بِالفَا وَالوَاوِ]: هذه العبارة مقلوبة والأصل (والفاء والواو الواقعتان في الجواب) لأن الناصب على مذهب المصنف هو الفاء والواو لا الجواب، والمراد بالفاء _حذف الهمزة هنا إما على لغة بعضهم (قول بعضهم) من باب الضرورة_ يفترض في هذه الفاء أن تكون للسببية، ولذلك قال بعد فاء السببية وبعد واو المعية، إذن لابد من هذين القيدين, يشترط في الفاء أن تكون للسببية بأن يكون ما بعدها مسببا عما قبلها مع وقوعها في جواب النفي أو الطلب، يعني فاء السببية تكون ناصبة للفعل المضارع إذا وقعت في جواب النفي أو الطلب إما هذا أو ذاك، وكذلك واو المعية تكون ناصبة للفعل المضارع متى؟ إذا وقعت جوابا للطلب, جوابا للنفي أو الطلب, فالنفي بالسببية _الفاء_ مثل ماذا؟ ﴿لا يقضى عليهم فيموتوا) ,إذن (لا يقضى عليهم فيموتوا) فما بعد الفاء مسببا عما قبلها، وهنا وقعت الفاء في جواب النفي لا, يعني تقدمها النفي (لا يقضى عليهم فيموتوا)، إذن (يموتوا) فعل مضارع منصوب بفاء السببية على مذهب الناظم، ونصبه حذف النون لأنه من الأمثلة الخمسة، وعلى الصحيح (يموتوا) فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد فاء السببية، (ما تأتينا فتحدثَنا) , (ما) هذه نافية، (فتحدثَنا) يعنى التحديث سبب أو مسبب عما قبله، يعني الإتيان سبب لا يمكن أن يتعدد قبل أن يأتي، إذن إتيانك سبب في وجود الحديث، (ما تأتينا فتحدثنا) إذن هذه فاء السببية وقعت في جواب النفي فحينئذ يكون الفعل المضارع بعدها منصوبا بها على مذهب الناظم، وعلى الصحيح بأن مضمرة وجوبا بعد فاء السببية، وأما الطلب فإنه يشمل ثمانية أمور مذكورة بالأمثلة والإعراب عندكم, مجموعة في قول الناظم: (مُرْ وَادْعُ وَانْهَ وَسَلْ واعرضْ لِحَضِّهِمُ تَمَنَّ وَارْجُ كذاك النفي قد كَمُلَا)، (الأمر) هذا الأول، الطلب، الأمر، مثاله: (يا ناق سيري عنقا فسيحا إلى سليمان فنستريحَا) , (يا ناق سيري) هذا فعل أمر، (فنستريح)، إذن الاستراحة تكون متى؟ مسببة على السير، إذن هذه الفاء تسمى فاء السببية، وقعت في جواب الطلب، ما نوعه؟ أمر، إذن نقول الأمر تقدم، حينئذ جاءت فاء السببية وما بعدها، الفعل المضارع يكون منصوبا بها أو بأن مضمرة على الصحيح وجوبا بعدها، (والنهي): كقوله تعالى: ﴿ولا تطغوا فيه فيحلَّ عليكم غضبي﴾، (فيحلَّ) هذه الفاء فاء السببية, (يحلَّ) فعل مضارع منصوب بـ (أن) مضمرة وجوبا بعد فاء السببية لوقوعه في جواب النهي، (والتحضيض): كقوله تعالى: ﴿لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدقَ﴾، (لولا) حرف تحضيض، (فأصدقَ) إذن التأخير سبب لوقوع الصدقة، إذن هذه الفاء _فاء السببية_ وقعت في جواب التحضيض, (فأصدقَ) فعل مضارع منصوب بـ (أن) مضمرة وجوبا بعد فاء السببية الواقعة في جواب التحضيض، (والتمني): ﴿يا ليتني كنت معهم فأفوزَ﴾، (فأفوزَ) فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد فاء السببية الواقعة في جواب التمني, (والترجي): كقوله تعالى: ﴿لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات فأطلعَ﴾، (لعلي) هذا الترجي، (فأطلعَ) إذن ما بعد الفاء مسبب عما قبلها، (فأطلعَ) الفاء هذه فاء السببية، و (أطلعَ) فعل مضارع منصوب بـ (أن) مضمرة وجوبا بعد فاء السببية
стр. 92
الواقعة في جواب الترجي، (والدعاء): كقول الشاعر: (رب وفقني فلا أعدلَ عن سنن الساعين في خير سنن)، (فلا أعدلَ عن سنن الساعين في خير سنن) , (رب وفقني) هذا فعل أمر في الأصل لكنه يسمى الدعاء, (فلا أعدلَ)، الفصل بين فاء السببية والفعل بـ (لا) _وهو حرف النفي_ هذا لا يضر, (الاستفهام): كقوله: (هل تعرفون لُبَنَاتِي فأرجُوَ أنْ .. آخر البيت) , (هل تعرفون)، (هل) هذا استفهام، (فأرجوَ) إذن هذه فاء السببية، (أرجو) فعل مضارع منصوب بـ (أن) مضمرة وجوبا بعد فاء السببية الواقعة في جواب الاستفهام، (والعرض): (يا ابن الكرام ألا تدنو فَتبْصِرَ ما قد حدثوكَ فما راءٍ كمن سَمِعَ)، (فتبصرَ) نقول هذه الفاء هي فاء السببية، و (تبصرَ) فعل مضارع منصوب بـ (أن) مضمرة وجوبا بعد فاء السببية الواقعة في جواب العرض، إذن هذه ثمانية مواضع، مع النفي تكون تسعة, (مُرْ وَانْهَ وَادْعُ وَسَلْ واعرضْ لِحَضِّهِمُ تَمَنَّ وَارْجُ كذاك النفي قد كَمُلَا).
مثل فاء السببية واو المعية قد تقع بعد النفي، كقوله تعالى: ﴿ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلمَ الصابرين﴾، (ويعلمَ) فعل مضارع منصوب بـ (أن) مضمرة وجوبا بعد واو المعية الواقعة في جواب النفي, ﴿يا ليتنا نرد ولا نكذبَ﴾، القصر بـ (لا) لا يضر الواو _الواو واو المعية هنا_، (نكذب) فعل مضارع منصوب بـ (أن) مضمرة وجوبا بعد واو المعية الواقعة في جواب التمني، وهكذا نقول في بقية الأمثلة.
إذن الفاء والواو دليلان، فاء السببية وواو المعية دليلان على أن الفعل المضارع منصوب بـ (أن) مضمرة وجوبا بعد فاء السببية والواو، وهذا على الصحيح وهو مذهب البصريين، أما مذهب الناظم فالفاء بنفسها هي الناصبة، وهو مذهب مرجوح لأنها عاطفة، وكذلك واو المعية هي عاطفة فلا تكون ناصبة بنفسها البتة، [ثم]: للترتيب الذكري، [أو]: يعنى (أو) تكون ناصبة بنفسها، والصحيح أنها ليست ناصبة بنفسها، بل (أن) مضمرة وجوبا بعدها، (أو) التي بمعنى (إلى) أو (إلا)، لأن أو هذه تأتي عاطفة تفيد الإباحة وتفيد .. وإلى آخره، والمراد هنا (إلى) , (لألزمنك أو تقضيَني) , (تقضيَ) فعل مضارع منصوب، ما الناصب له؟ قال الكوفيون: (أو) هي ناصبة، إذن منصوب بـ (أو)، ولكن في الصحيح ليس منصوبا بـ (أو)، منصوب بـ (أن) مضمرة وجوبا بعد (أو)؛ لأن (أو) تأتي للعطف، وإذا كانت عاطفة حرف العطف لا ينصب، وإنما يفيد الاشتراك مابعده لما قبله، وهنا (لألزمنك أو تقضيَني) يعنى (إلى أن تقضيَني حقي)، إذن أو هنا بمعنى إلى, (لأقتلن الكافر أو يسلمَ)، (أو يسلمَ) بالنصب، إذن (يسلمَ) فعل مضارع منصوب بـ (أو) على مذهب الناظم، ومنصوب بـ (أن) مضمرة وجوبا على الصحيح بعد (أو)، إذن (لأقتلن الكافر أو يسلمَ) = (إلا أن يسلمَ) أو (إلى أن يسلمَ)؟ ها؟ (إلى أن يُسلِمَ)؟ يعني تذبح وتذبح وتذبح حتى يسلم؟ إذن (إلا أن يسلمَ)، إذن (أو) تأتي بمعنى (إلى) وتأتي بمعنى (إلا)، وتكون (أن) مضمرة بعدها وجوبا, [رزقت اللطف]: يعنى التوفيق والعصمة للتتمة.
стр. 93
إذن النواصب نوعان: (ما ينصب بنفسه)، وهو: "أن، ولن، وإذن، وكي" وعرفنا المعاني والأمثلة, (ما ينصب بأن مضمرة)، وهذا على قسمين: (جوازا)، وهو: "لام كي" فقط، و (وجوبا)، وهو: ماعدا لام كي، يعنى "لام الجحود، وحتى، والفاء والواو _الواقعتان في جواب النفي والطلب_، وكذلك أو".
[بَابُ جَوَازِمِ الْمُضَارِعِ]: [جوازم]: جمع جازم، يعنى لفظ جازم أو كلمة جازمة، والمضارع هنا لبيان الواقع، يعنى لا يجزم إلا الفعل المضارع.
وَجَزْمُهُ إِذَا أَرَدْتَ الجَزْمَا ... بِلَمْ وَلَمَّا وَأَلَمْ أَلَمَّا
وَلاَمِ الاَمْرِ وَالدُّعَاءِ ثُمَّ لاَ ... فِي النَّهْيِ وَالدُّعَاءِ نِلْتَ الأَمَلاَ
الجوازم نوعان: ما يجزم فعلا واحدا وما يجزم فعلين.
- ما يجزم فعلا واحدا: أربعة أدوات أو أربعة حروف، وهي: "لم، ولما، ولام الأمر والدعاء _هي شيء واحد_، ولا _في النهي والدعاء_" هذه أربعة, هذه تجزم فعلا مضارعا واحدا فقط.
- وما يجزم فعلين اثنين سيأتي في الأبيات الآتية:
[وَجَزْمُهُ]: أي الفعل المضارع، [إذا أردت الجزما]: من باب التتميم؛ لأن الفعل المضارع إذا سبقه جازم تعين أن يؤثر العامل، فلابد من التأخير، [إذا أردت الجزما]: الألف هذه للإطلاق، [بلم]: (جزمه بلم) مبتدأ وخبر، إذن (بلم) هذا خبر، يعنى متعلق بمحذوف خبر، [بلم]: يعنى كائن بلم، و (لم) حرف نفي وقلب وجزم, جزم واضح لأنها تجزم، قلب، ماذا قلبت؟ قلبت زمن فعل المضارع من الحال والاستقبال إلى المُضِيِّ، (لم يأكل عمرٌو)، متى؟ في الماضي، و (يأكل) فعل مضارع زمنه الحال أو الاستقبال, نقول: الفعل المضارع "ما دل على حدث يقع في زمن التكلم أو بعده"، إذن لا يدل على الماضي، إذا دخلت (لم) على الفعل المضارع قلبته، حصل انعكاس _انقلاب_ يعني بدلا من أن يدل على الحال أو الاستقبال دل على المضي, (لم يأكل عمرٌو) يعنى في الماضي، ولذلك انتقد الحريري في الملحة بأن جعل (أمسِ) علامة على الفعل الماضي؛ لأنه غلط، لماذا؟ لأن (أمس) تقول (قام عمرٌو أمسِ) صح التركيب، (لم يأكل عمرٌو أمسِ) صح التركيب، إذن تدخل (أمس) مع التركيب يكون الفعل مضارعا، كما أنها تكون في الفعل الماضي، إذن الحاصل أن (لم) تقلب الفعل المضارع بدلالته على زمن الحال والاستقبال إلى المضي، ونفي لأنها تنفي وقوع الحدث، (لم يأكل) إذن نفى وقوع الحدث، [بلم]: ﴿لَمْ يَلِدْ﴾ , (يلد) فعل مضارع مجزوم بلم وجزمه سكون آخره، [ولما]: أختها _نظيرتها_ حينئذ (لم ولما) أختان، كل منهما حرف نفي وقلب وجزم، بينهما فروق موجودة في الشرح المطول، ﴿بل لما يذوقوا عذاب﴾، (لما) حرف نفي وقلب وجزم، (يذوقوا) فعل مضارع مجزوم بلما وجزمه حذف النون لأنه من الأمثلة الخمسة، إذن (لم) جازمة و (لما) مثلها.
[وَأَلَمْ أَلَمَّا]: هي (لم) و (لما)، دخلت عليهما همزة التقرير, (ألم نشرع) أصلها (لم نشرع)، (ألم نشرع) أريد بالهمزة هنا التقرير، فهي عينها، (ألما يقم زيد) كذلك هي (لما).
стр. 94
[وَلاَمِ الأَمْرِ وَالدُّعَاءِ]: وهذه تسمى اللام الطلبية, [لام الأمر والدعاء]: الطلب إما أن يكون من أدنى إلى أعلى، وإما أن يكون من أعلى إلى أدنى، قالوا إن كان من أدنى إلى أعلى فهو طلب، لكنه يسمى ماذا؟ يسمى دعاء، إذا كان من أدنى إلى أعلى، ﴿ليقضِ علينا ربك﴾ أيضا هذا من أدنى إلى أعلى، فهذه اللام لا نسميها لام الأمر وإنما نسميها لام الدعاء، ﴿لينفقْ ذو سعة﴾ هنا من أعلى _أمر الرب جل وعلا_ الأدنى البشر، إذن تسمى لام الأمر, إذن لام الأمر والدعاء شيء متحد، وإنما المراعي فيه المخاطب _يعنى التقسيم_ هنا من باب الأدب فقط، وإلا هو عينه، [ولام الأمر والدعاء]: يعنى اللام الطلبية، لام الأمر كقوله تعالى: ﴿لينفق﴾، (ينفق) فعل مضارع مجزوم بلام الأمر وجزمه سكون آخره، والدعاء يعنى لام الدعاء ﴿ليقض﴾ , (يقض) فعل مضارع مجزوم بلام الدعاء وجزمه حذف حرف العلة، [ثم]: للترتيب الذكري، [لا]: طلبية كذلك، وتكون في النهي والدعاء، وكذلك هنا الطلب بالترك والعدم إما أن يكون من أعلى إلى أدنى، وإما أن يكون من أدنى إلى أعلى، حينئذ إذا كان من أعلى إلى أدنى يسمى نهيا، ولذلك قال: (في النهي)، وإذا كان من أدنى إلى أعلى يسمى دعاء، ﴿لا تحزن إن الله معنا﴾ هذه لا ناهية, (تحزن) فعل مضارع مجزوم بلا وجزمه سكون آخره، ﴿ربنا لا تؤاخذنا﴾، (تؤاخذ) الذال ساكنة، و (لا) هذه) لا) الدعائية، هي (لا) الناهية لكنها أدبًا تسمى (لا) الدعائية, [نلت الأملا]: يعنى ما تؤمله وترجوه, إذن هذا في هذين البيتين ضمنا، ضمنهما ما يجزم فعلا واحدا، وهو أربعة أشياء: "لم، ولما، ولام الأمر والدعاء، ولا في النهي والدعاء"، ثم قال:
وَإِنْ وَمَا وَمَنْ وَأَنَّى مَهْمَا ... أيٍّ مَتَى أَيَّانَ أَيْنَ إِذْمَا
وَحَيْثُمَا وَكَيْفَمَا ثُمَّ إِذَا ... فِي الشِّعْرِ لاَ فِي النَّثْرِ فَادْرِ المَأْخَذَا
стр. 95
هذه الأدوات تجزم فعلين، ولذلك نقول أدوات لأن منها ما هو حرف ومنها ما هو اسم, فهذه الأدوات تجزم فعلين، يسمى الأول منهما فعل شرط ويسمى الثاني منهما جواب الشرط, حينئذ لابد من اثنين، وكل منهما مجزوم إما لفظا وإما محلا, وذكر الناظم هنا إحدى عشرة أداة، وهي قسمان حرف واسم, قال: [وإن]: وهي حرف باتفاق، وهي أم الباب، ﴿إن يشأ يذهبكم﴾، هنا ذكر فعلين بعد (إن)، حينئذ (إن) هنا وضعت لمجرد التعليق، ولذلك علق الجواب بالشرط، لو قيل (إن جاء زيد أكرمته) ماذا أفادت (إن)؟ أفادت ترتب الثاني على الأول، هذا معنى الجواب، (فعل الشرط) (جواب الشرط)، إذن متى يحصل جواب الشرط؟ إذا تحقق فعل الشرط، هذا هو الأصل، قد يكون معك وقد يكون معي، لكن هذا هو الأصل، (إن جاء زيد أكرمته)، ﴿إن يشأ يذهبكم﴾، (إن) حرف شرط مبني على السكون، (يشأ) فعل مضارع، فعل الشرط_ هكذا تعربه_ مجزوم بـ (إن) وجزمه سكون آخره, (يذهبكم) هذا فعل مضارع، جواب الشرط مجزوم، بماذا؟ مجزوم بـ (إن)، لأن (إن) جزمت (يشأ) وجزمت (يذهب)، إذن جزمت فعلين معا، إلا أن _كلا منهما_ أحدهما فعل _يعنى_ يثبت أولا ثم يأتي الجواب مبينا له، إذن [وإن]: عرفنا المثال قوله تعالى: ﴿إن يشأ يذهبكم﴾، هنا (إن) جزمت الفعلين (يشأ) وهو فعل مضارع فعل الشرط مجزوم بإن، و (يذهب) كذلك فعل مضارع جواب الشرط مجزوم بإن, حينئذ عملت في الفعلين، [وإن]: هنا، ومثلها (إذما) وضعت لمجرد التعليق، يعنى لا تدل لا على زمن ولا على مكان ولا على .. [٠١:٠٤:١٨] .. ، [وإن وما]: وهي وضعت للدلالة على مالا يعقل، ثم ضمن معنى الشرط، هذا مشهور عند النحاة، مثاله قوله تعالى: ﴿وما تفعلوا من خير يعلمه الله﴾، (وما) هذه شرطية, (تفعلوا) _فعل مضارع_ فعل الشرط مجزوم بـ (ما) وجزمه حذف النون لأنه من الأمثلة الخمسة، (يعلمه) _فعل مضارع_ جواب الشرط مجزوم بـ (ما) وجزمه سكون آخره، [وإن وما ومن]: وهي وضعت للدلالة على من يعقل، لو قيل من يعلم هو أولى، ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾، (من يعمل) فعل مضارع فعل الشرط مجزوم بـ (من) وجزمه سكون آخره لأنه صحيح الآخر, (يجز) فعل مضارع جواب الشرط مجزوم بـ (من) وجزمه حذف حرف العلة، (يجزى) هذا الأصل، (يجز) إذن حذف حرف العلة, إذن عرفنا أن (من) وضعت للدلالة على من يعقل، والأولى أن يقال من يعلم, [وأنَّى]: وهي وضعت للدلالة على المكان، (فأصبحت أنَّى تأتها تلتبس بها)، (أنَّى) هذه أداة شرط، (تأتها) (تأتي) هذا الأصل، إذن _فعل مضارع_ فعل الشرط مجزوم بـ (أنَّى) وهي دالة على المكان، وجزمه حذف حرف العلة, (تلتبس) _فعل مضارع_ جواب الشرط مجزوم بـ (أنَّى) وجزمه سكون آخره.
стр. 96
[مهما]: هذه على الصحيح هي اسم، ثم خلاف فيها والصحيح أنها اسم، ولذلك الأدوات هذه تنقسم إلى أربعة أقسام، منها ما هو حرف باتفاق، وهو (إن)، ومنها ما هو مختلف فيه هل هو حرف أو اسم، والصحيح أنها حرف، وهو (إذما)، والثالث ماهو مختلف فيه هل هو اسم أم حرف والصحيح أنه اسم، وهو (مهما) , الرابع ماهو اسم باتفاق ماعدا هذه المذكورات، يعنى ما عدا (إن، ومهما، وإذما) فهي أسماء باتفاق، إذن هذه الأدوات من حيث الاسمية والحرفية على أربعة أقسام، منها ماهو حرف باتفاق وهو (إن)، منها ماهو _القسم الثاني_ ما اختلف فيه هل هو حرف أو اسم، فيه خلاف والصحيح أنه حرف، وهو (إذما)، والثالث كذلك اختلف في تسميته وحرفيته والصحيح هو اسم، وهو (مهما)، والرابع وهو اسم باتفاق وهو ماعدا هذه المذكورات، إذن (إن) حرف باتفاق، (ما، من، أنَّى) اسم باتفاق، (مهما) فيه خلاف والصحيح أنها اسم، (مهما)، مثاله: ﴿مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين﴾، (مهما) هذه اسم شرط, (تأتنا) (تأتِ) _ فعل مضارع_ فعل الشرط مجزوم بـ (مهما)، أين الجواب؟ ﴿فما نحن لك بمؤمنين﴾، الجملة واقعة في جواب الشرط، فالفاء هذه واقعة في جواب الشرط، وهي مثل (ما) يعنى في الدلالة على ما لايعقل, [أيٍّ]: يعنى (وأيٍّ) وهي بحسب ما تضاف إليه، إن أضيفت إلى المكان فهي مكانية، وإن أضيفت إلى الزمان فهي زمانية، وإن أضيفت إلى من يعقل فهي لمن يعقل، وإذا أضيفت لمن لا يعقل فهي لما لا يعقل، وإذا أضيفت للمصدر فهي مصدرية, إذن بحسب المضاف إليه، إذا أضيفت للمكان فهي مكانية، حينئذ تتنوع بتنوع المضاف إليه ﴿أيًّا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى﴾، (أيًّا) هذا بالنصب، (ما تدعوا)، (ما) هذه زائدة، (تدعوا) فعل مضارع مجزوم بـ (أيّ) وجزمه حذف النون لأنه من الأمثلة الخمسة، (فله الأسماء الحسنى) , (له) خبر مقدم، و (الأسماء) مبتدأ مؤخر، و (الحسنى) صفة، والجملة في محل جزم جواب (أيّ)، والفاء هذه واقعة في جواب الشرط، [أيٍّ متى]: يعنى (ومتى)، وهي وضعت للدلالة على الزمان، (متى أضع العمامة تعرفوني) , (متى) شرطية, (أضع) فعل مضارع مجزوم بـ (متى) وجزمه سكون مقدر على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة التخلص من التقاء الساكنين, (أضع ال) , (أضع العمامة) , (تعرفوني) _فعل مضارع_ جواب الشرط مجزوم بـ (متى) وجزمه حذف النون, كيف حذف النون؟ هي موجودة، (تعرفوني) الأصل (تعرفونني) إذن نون الرفع محذوفة، والنون هذه المذكورة ليست هي نون الرفع، وإنما جيء بها لتقي الفعل الكسرة، (وقبل يا النفس مع الفعل التُزِمْ نون وقاية وليسي قد نُظِمْ)، هذه مثلها، ومنها ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾، اللام هذه لام التعليل، وعرفنا أن الفعل المضارع بعده يكون منصوبا بأن مضمرة جوازا, (يعبدون) النون هذه موجودة، قل: لا، ليست هي نون الرفع, نون الرفع حذفت للناصب وهذه النون موجودة وهي لتقي الفعل الكسرة، والأصل (ليعبدونني)، حذفت النون الأولى وهذه مثلها, [أيٍّ متى أيان]: يعنى (وأيان)، وهي كذلك تدل على الزمان، (فأيان ما تعدل به الريح تنزل)، (تعدل، تنزل) , (أيان) اسم شرط، و (ما) هذه زائدة، و (تعدل) _فعل مضارع_ فعل
стр. 97
الشرط مجزوم بـ (أيان) وجزمه سكون آخره, (تنزل) نقول هذا _فعل مضارع_ جواب الشرط مجزوم وجزمه سكون مقدر على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة الروي, [أيان أين]: يعنى (وأين)، وهي مثل (أن) في الدلالة على المكان، ﴿أينما تكونوا يدرككم الموت﴾ , (أينما تكونوا) , (أين) نقول هذه أداة شرط, (تكون) _فعل مضارع_ فعل الشرط مجزوم بـ (أين) وجزمه حذف النون لأنه من الأمثلة الخمسة, (يدرككم) _فعل مضارع_ جواب الشرط مجزوم بـ (أينما) وجزمه سكون آخره, [إذما]: هذه واجبة الاتصال بـ (ما)، قلنا مختلف فيها هل هي حرف أم اسم، والصحيح أنها حرف, حرف (إذما) كما قال ابن مالك _رحمه الله تعالى_, (وإنك إذما تأت ما أنت آمر به تلف من إياه تأمر آتيا) , (وإنك إذما تأت) , (تأتي) هذا هو الأصل، إذن (إذما) هكذا تقول أداة شرط، (تأت) _فعل مضارع_ فعل الشرط مجزوم بـ (إذما) وجزمه حذف حرف العلة, (تلف) _فعل مضارع_ جواب الشرط مجزوم بـ (إذما) وجزمه حذف حرف العلة، كذلك.
ثم قال: [وحيثما وكيفما]: (حيثما) هذه واجبة الاتصال بـ (ما)، وهي مثل أين، يعنى تدل على المكان, (حيثما تستقم يقدر لك الله نجاحا في غابر الأزمان) , (حيثما) أداة شرط, (تستقم) _فعل مضارع_ فعل الشرط مجزوم بـ (حيثما)، (يقدر) _فعل مضارع_ جواب الشرط مجزوم بـ (حيثما)، إذن وجزم كل منهما السكون الظاهر، [وكيفما]: (كيف) زيدت عليها (ما)، هذه يجزم بها الفعل المضارع عند الكوفيين فقط، أما البصريون فيمنعون _يمنعون الجزم بها_، (كيفما تجلس أجلس) , (كيفما) أداة شرط، (تجلس) _فعل مضارع_ فعل الشرط مجزوم بكيفما وجزمه سكون آخره، (أجلس) _فعل مضارع_ جواب الشرط مجزوم بـ (كيفما) وجزمه سكون آخره، [ثم إذا في الشعر]: جاء بـ (ثم) الدالة على التأخير لأن (إذا) مختلف فيها، ثم إذا قيل بجزمها بأنها تجزم فإنما تجزم في الشعر خاصة، يعنى لا في النثر، وإن كان كذلك فهو ضعيف، إذن (إذا) مختلف فيها هل هي جازمة أم لا؟ إن سلمنا بأنها جازمة فهي تجزم في الشعر خاصة لا في النثر, [ثم إذا فِي الشِّعْرِ لاَ فِي النَّثْرِ فَادْرِ المَأْخَذَا]: يعنى المأخذ الذي يؤخذ _أو المحل الذي يؤخذ منه_ الحكم، وهو لسان العرب، لأن الحكم بكون الشيء جازما كالحكم بنواقض الوضوء ومفسدات الصلاة ومبطلات الصوم، بمعنى أنه موقوف على السماع، فليس للاجتهاد مجال في كون هذا الشيء ناقضا للوضوء، لابد من السماع، هنا كذلك كونه يعمل أو لا يعمل لابد من السماع، واللغة العربية من حيث العموم في التقعيد والتأصيل مبناها على السماع، إذن (إذا) في الشعر لا في النثر، (وإذا تصبك خصاصة فتحمل)، فتجمل, (إذا) أداة شرط، (تصبك)، (تصب) إسكان الباء, (تحمل) نقول هذا جواب الشرط _إن سلمنا بهذا_, إذن هذه إحدى عشرة أداة، وهي قسمان: حرف واسم.
стр. 98
بقي مسألة، وهي أن فعل الشرط الأصل فيه أن يكون فعلا مضارعا _هذا الأصل_، الفعل والجواب، لكن قد يكون فعلا ماضيا؛ فيكون في محل جزم، وحينئذ إما أن يكونا مضارعين أو يكونا ماضيين أو يكون الأول ماضيا والثاني مضارعا أو بالعكس، الأحوال أربعة، ﴿إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم﴾، تطابقا في ماذا؟ في الفعل الماضي، (إن) هذه شرطية، (أحسنتم) نقول هذا فعل ماض, (أحسنتم لأنفسكم) وهذا فعل ماض، ﴿وإن تعودوا نعد﴾ , (تعودوا، نعد) كل منهما فعل مضارع، وهذا هو الأصل، ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ﴾، الأول فعل ماض والثاني فعل مضارع، (من كان) , (كان) فعل ماض، (نزد له في حرثه) حينئذ وقع الجواب فعلا مضارعا ووقع فعل الشرط فعلا ماضيا، (من يقم ليلة القدر غفر له)، هذا مختلف فيه هل هو موجود أم لا, والصحيح موجود بهذا النص، (من يقم) فعل الشرط جاء فعلا مضارعا, (غفر له) جاء ماضيا.
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
ما الفرق بين حتى الناصبة والجارة؟
إذا وجدت بعدها فعلا منصوبا فاعلم أنها ناصبة، ليس بنفسها وإنما دلت على أن (أن) مضمرة بعدها.
المتفق على أنها أسماء من أدوات الجزم، كيف سوغ لها أن تكون عوامل لما بعدها؟
قضية العامل هذه تركناها عمدا، ولذلك ترجع إلى المطول فصلناها، لأن العامل المراد به المقتضي، فمتى ما اقتضى اللفظ شيئا آخر ليتمم معناه عمل فيه، ولذلك نقول (غلام زيد)، (غلام) هذا عامل، وهو مضاف، عمل الجرَّ في (زيد)، كيف عمل وهو جامد؟ وهو اسم؟ نقول: لكونه يقتضي، يعنى لا يتمم معناه إلا بالمضاف إليه، على كُلٍّ عامل، وإن كان الأصل في الفعل أن يكون عاملا، والاسم ما أشبهه لكن مبناها على الاقتضاء.
كل الجوازم تنقسم إلى ما يجزم فعلا مضارعا واحدا، وما يجزم فعلين، فـ (ما) هي جازمة لفعل واحد، وما معنى كل واحد منهما؟
طيب، والله أعلم.
стр. 99
عناصر الدرس
* المرفوعات من الأسماء.
* باب الفاعل.
* باب النائب عن الفاعل.
* باب المبتدأ والخبر.
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، أما بعد:
بعض الطلبة في البيت السابق الذي شمل مع الطلب (مُرْ وَانْهَ وَادْعُ وَسَلْ واعرضْ لِحَضِّهِمُ تَمَنَّ وَارْجُ كَذَاكَ النَّفْيُ قَدْ كَمُلَا) , (مُرْ) هذا الأمر، (وَانْهَ) هذا النهي، (وَادْعُ) دعاء، (وَسَلْ) والسؤال استفهام، (وَاعْرِضْ) للعرض، (لِحَضِّهِمُ) هذا التحضيض، (تَمَنَّ) هذا التمني، (وَارْجُ) هذا الرجاء، (كَذَاكَ النَّفْيُ قَدْ كَمُلَا).
قال الناظم _رحمه الله تعالى_: [الْمَرْفُوعَاتُ مِنَ الأسْمَاءِ]:
قوله: [المرفوعات]: هذا جمع (مرفوع) بمعنى لفظ مرفوع، أو جمع (مرفوعة) بمعنى كلمة مرفوعة، والمرفوع هو: "ما اشتمل على علم الرفع من الضمة وما ناب عنها"، يعنى أين يوجد الرفع؟ مثلا تقول (جَاءَ زَيْدٌ) , (زَيْدٌ) سبق أنه معمول، و (جَاءَ) عامل، والعمل هو الرفع، حينئذ ما هو المرفوع هنا؟ (زَيْدٌ) , إذن نريد المحالَّ التي إذا وجد فيها الاسم حكمنا عليه بأنه مرفوع، إذن: "الذي اشتمل على علم الرفع من الضمة وما ناب عنها هو المرفوع"، أشبه ما يكون بمنزلة، فنقول مثلا كمثال: (الفاعل) , (الفاعل) هذا منزلة متى ماحل فيها اسم من الأسماء حكمنا عليه بأنه مرفوع بالضمة أو ما ناب عنها, [المرفوعات من الأسماء]: (من الأسماء): هذا قيد لبيان الواقع، بالاستقراء والتتبع (المرفوعات سبعة): (الفاعل, والمفعول الذي لم يُسَمَّ فاعله, المبتدأ وخبره) هذه أربعة, (اسم "كان" وأخواتها) هذا الخامس، (خبر "إن" وأخواتها) هذا السادس، (التابع للمرفوع) هذا السابع, هذه سبعة، وعند التفصيل (التابع للمرفوع) يشمل أربعة أشياء: (النعت، والعطف، والتوكيد، والبدل)، هذه كلها ستأتي مفردة بابًا بابًا؛ لأن إتقانها شرط في تحقق علم النحو عند طالب العلم، والذي لا يميز الفاعل عن المفعول عن التمييز عن البدل عن النعت = حينئذ لا يمكن له أن يعرب، ومعرفة المسائل التي تتعلق تحت كل باب هي القواعد التي يعنون لها بقواعد النحو أو أصول النحو، كمعرفة حقيقة الفاعل مثلا، وحقيقة المبتدأ، وحقيقة الخبر، بمعنى أنك تجعل قاعدة، متى ما تحققت بأوصافها أو شروطها الوجودية والعدمية حينئذ حكمت على الشيء بكونه فاعلا.
[بَابُ الْفَاعِلِ]: هذا أول المرفوعات، قدمه لأنه أصل المرفوعات عند الجمهور، وذكر حكمه وحَدَّه وأنه ينقسم إلى قسمين، وأهم شيء في هذا الباب هو معرفة حقيقة الفاعل، ثم أنواعه، أو أحكامه التي تتعلق به، هذه قد يوجد شيء منها في هذا الكتاب، وقد يترقى الطالب إلى ماهو أوسع منه.
الفَاعِلَ ارْفَعْ وَهْوَ مَا قَدْ أُسْنِدَا ... إِلَيْهِ فِعْلٌ قَبْلَهُ قَدْ وُجِدَا
стр. 100
في هذا البيت ذكر حكم الفاعل، وذكر حقيقته، وقدم الحكم على الحقيقة، وهو خلاف المشهور؛ إذ الحكم على الشيء فرع عن تصوره، فالأصل أن يعرف الفاعل ثم يقال: وحكمه الرفع، ولكن صنيعه أولى من صنيع صاحب الأصل، لأنه قال: هو الاسم المرفوع، يعنى أدخل الحكم في الحد، وهذا فيه شيء من الفساد، لماذا؟ لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، حينئذ الأحكام لا تدخل الحدود البتة، (وَعِنْدَهُمْ مِنْ جُمْلَةِ الْمَرْدُودِ.:. أنْ تَدْخُلَ الْأحْكَامُ فِي الْحُدُودِ).
[الفَاعِلَ ارْفَعْ]: (الفاعل) قدمه على قوله (ارْفَعْ) وهو مفعول به، (الفاعل) مفعول به، و (ارْفَعْ) هذا فعل الأمر مبني على السكون، الفاعل ضمير مستتر تقديره أنت, (ارفع الفاعل) سواء كان لفظا _يعنى رفعه ملفوظا به_، أو مقدرا، أو محلا إذا كان في المبنيات، ولذلك تقول: (جاء زيد والفتى وحَذام)، (جاء زيد) , (زيد) فاعل مرفوع ورفعه ضمة ظاهرة على آخره) و (الفتى) هذا ليس بفاعل، لكن نقول (وجاء الفتى) حينئذ (الفتى) صار فاعلا مرفوعا ورفعه ضمة مقدرة على آخره، (إذا قالت حذام) , (حذام) فاعل، كيف يكون فاعلا وهو مخفوض؟ نقول هو ليس بمخفوض، هذا الكسر كسر بناء، حينئذ نقول: (حذام) اسم مبني على الكسر في محل رفع فاعل.
стр. 101
إذن: (ارفع) لفظا أو تقديرا أو محلا، فيشمل الأنواع الثلاثة سواء كان بحركة أو بحرف، تقول (جاء الطالبان) , (الطالبان) هذا فاعل مرفوع ورفعه الألف لأنه مثنى, (جاء الزيدون) , (الزيدون) فاعل مرفوع ورفعه الواو لأنه جمع مذكر سالم، إذن قد يكون الفاعل مفردا مذكرا أو مؤنثا، وقد يكون جمعا، وقد يكون مثنى، وحكمه الرفع, ثم عَرَّفَهُ بقوله: [وهو ما قد أسندا إليه فعل قبله قد وجدا]: [ما]: اسم موصول بمعنى الذي، وهو مبهم ويفسر بالاسم، يعنى كأنه قال: [وهو] أي الفاعل [اسم] , خرج الفعل، فلا يكون الفاعل فعلا، يعنى لا يقع الفعل في منزلة ومرتبة الفاعل, خرج الحرف، فالحرف لا يكون فاعلا البتة، إذن إذا كان كذلك حينئذ اختص هذا الوصف بالاسم، ولذلك عد السيوطي _في الأشباه والنظائر_ وغيره = عدوا من علامات الأسماء كونه فاعلا، لماذا؟ لأن العلم الوصف الذي يكون علامة إنما يختص بأحد أنواع الكلمة، فإذا اختص بها حينئذ تعين لها، فإذا كان الفاعل لا يكون إلا اسما حينئذ من علامات الأسماء كونه فاعلا، إذن [ما]: أي اسم، [قَدْ أُسْنِدَا إِلَيْهِ]: هنا عبر بـ (أسندا)، والإسناد هو: "نسبة حكم إلى اسم ايجابا أو سلبا"، "نسبة حكم إلى اسم إيجابا أو سلبا"، مر معنا في حد الكلام: "لفظ مركب مفيد قد وضع", المراد بالمركب هنا المركب الإسنادي، والمراد بالإسنادي نسبة إلى الإسناد، وما المراد بالإسناد؟ "نسبة حكم إلى اسم"، نسبة يعنى إضافة أو حمل أو إخبار _عبر بما شئت_، نسبة حكم _يعنى إضافة حكم_ إلى اسم إيجابا يعنى إثباتا، أو سلبا يعنى نفيا، فتقول مثلا في الموضع الذي معنا: (قام زيد)، هنا نسبت وأضفت وأخبرت وحملت حكم _وهو القيام_ إلى اسم _وهو زيد_، إذن اقتضى بهذا أن يكون عندنا مسند ومسند إليه، "نسبة حكم" وهو المسند، وهذا محصور في شيئين (الخبر، والفعل)، "إلى اسم" المسند إليه، وهذا محصور في شيئين (الفاعل، والمبتدأ)، ولذلك سبق معنا قلنا بالاختصار: المراد بالمركب (الجملة الاسمية، والجملة الفعلية)، إذن (زيد قائم)، (زيد) مسند إليه، و (قائم) مسند, مسند إليه وهو مبتدأ، و (قائم) مسند وهو خبر, (قام زيد) , (زيد) هنا مسند إليه، و (قام) خبر، إذن عندنا في هذين الترتيبين إثبات أن أقل ما يمكن أن يكون مركبا ويصدق عليه أنه كلام في اصطلاح النحاة أن يكون مؤلفا من فعل وفاعل، ومن مبتدأ وخبر، هنا قال ماذا؟ [مَا قَدْ أُسْنِدَا إِلَيْهِ].
стр. 102
[ما قد أسندا]: (قد) للتحقيق، و (أسندا) الألف هذه للإطلاق، (إليه) يعنى إلى الاسم، الضمير يعود إلى ما، [أُسْنِدَا إِلَيْهِ]: أي إلى ذلك الاسم، [فعل] ويشترط في هذا الفعل أن يكون متقدما على هذا الاسم؛ احترازا عن الحاذف [٠٠:١٠:١٢] .. ، (زيد قام) , (قام زيد)، هذان التركيبان، (زيد قام) هنا تقدم الاسم وتأخر الفعل، على مذهب البصريين (زيد) يتعين أن يكون مبتدأ، و (قام) هذا أسند إلى ضمير مستتر يعود إلى (زيد)، حينئذ الجملة خبر عن المبتدأ, (قام زيد) هنا أسند إلى (زيد)، وهو اسم أسند إليه فعل لكنه قبله احترازا فيما إذا تقدم الاسم على الفعل، فلا يكون الاسم فاعلا عند البصريين، [ما قد أسندا إليه فعل]: يعنى فعل تام، [قبله]: خرج المبتدأ؛ لأنه لم يوجد قبله عامل لفظي، فإن تقدم على الفعل حينئذ لا يمكن إعرابه فاعلا، فـ (زيد قام) هذه جملة اسمية، (زيد) مبتدأ، و (قام) الجملة خبر، هل يجوز أن يقال بأن (زيد) هنا كان أصله (قام زيد) فتقدم على الفعل؟ الجواب لا, لا يجوز عند البصريين، أجازه الكوفيون، والصواب أنه لا يجوز، ولذلك قال ابن مالك: "وبعد فعل فاعل"، إذن لا يتقدم فإذا تقدم خرج عن كونه فاعلا فصار مبتدأ، وأما أنه يتقدم فيبقى على أنه فاعل فهذا ممنوع، ولذلك قال هنا: [فعل قبله]، خرج المبتدأ؛ لأنه لم يوجد قبله عامل لفظي، [قد وجدا]: (قد) للتحقيق، و (وجدا) الألف للإطلاق، يعنى (وجدا) الجملة هنا صفة لـ (فعل)، فعل موجود قبله _يعنى قبل الاسم الذي أسند إليه الفعل_، إذن هو الاسم المذكور قبله فعله، كما قال صاحب الأصل، المذكور عبر هنا بالإسناد وهو أدق، الأحسن أن يعبر بالإسناد لأن الإسناد هو ارتباط بين شيئين: إثبات القيام لزيد، تقول (زيد قائم) إذن نسبت القيام لزيد، و (قائم) هذا متضمن لمعنى القيام، وهو حكم نسبته إلى (زيد)، فـ (زيد) صار ماذا؟ مسندا إليه، و (قائم) مسند, (قام زيد) نسبت القيام إلى (زيد)، ولذلك عند النحاة والبيانيين أن الأفعال في المعنى صفات، لأنه لا فرق من حيث الجملة بين (زيد قائم) و (قام زيد)، أنت وصفت في المثالين (زيدا) بالقيام، لكن الفرق من حيث الفاعلية والابتداء هذا شيء آخر، لكن من حيث الجملة في الجملتين (زيد قائم) و (قام زيد) وصفت (زيدا) بالقيام، إذن الأفعال كلها أوصاف في المعنى، [قد وجدا]: يعنى قائما به أو واقعا منه؛ لأنك تقول: الفاعل في اللغة "هو من أحدث الفعل" يعنى من أوجد الفعل، (قام زيد) , (زيد) أوجد القيام، (أكل عمرو) , (عمرو) أوجد الأكل، لكن (مات زيد) , هل (زيد) أوجد الموت؟ الجواب لا, إذن قام به، فالحدث الذي يتعلق بالفاعل إما أن يكون واقعا منه أو قائما به _على النوعين_؛ ليشمل هذا, (سقط زيد من على الجدار) , قام به أو هو أوجده؟ إذا هو انتحر إذا أوجد الفعل، وإن لم يكن كذلك بأن سقط حينئذ نقول قام به، مثل (مات) , (مات عمر) , إذن ماهو الفاعل؟ هو الاسم الذي قد أسند إليه فعل فصار الفاعل مسندا إليه والفعل مسندا، ويشترط في هذا الفعل أن يكون متقدما على الفاعل، ولا يجوز أن يتأخر البتة, فإن تأخر خرج عن كونه فاعلا فصار مبتدأ, [قد وجدا]: يعنى قد وجد هذا الحدث قائما به أو واقعا منه, قوله
стр. 103
[ما]: قلنا هذا مرادٌ به الاسم، ويشمل الاسم الصريح والاسم المؤول بالصريح.
الاسم الصريح: يعنى الفاعل الصريح، هو الذي لا يحتاج في جعله فاعلا _إلى تأويل_، والفاعل الذي هو صريح ما لا يحتاج؛ لا الفاعل نوعان (فاعل صريح، وفاعل مؤول بالصريح) , الفاعل الصريح هو الذي لا يحتاج في جعله فاعلا إلى تأويل، يعنى اسم ظاهر ينطق به.
النوع الثاني فاعل مؤول بالصريح: بمعنى أنه لا يكون منطوقا به، وإنما يأتي لفظ، من هذا اللفظ نشتق فاعلا، مثال قوله تعالى: ﴿ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم﴾، (يأن) هذا فعل، وكل فعل لابد له من فاعل، حينئذ نقول: أين فاعل (يأن)؟ (أن تخشع)، (أن) وما دخلت عليه في تأويل مصدر فاعل، (ألم يأن خشوع قلوبهم)، إذن هذا فاعل لكنه بالتأويل، المراد من هذا أن يقال: الاسم الصريح يشمل أربعة أشياء:
-الأول، الاسم الظاهر: (قام زيد) , (زيد).
- الثاني، الضمير المستتر وجوبا: كـ (اضرب)، (اضرب) هذا فيه فاعل، أين الفاعل؟ ضمير مستتر، وحكمه أنه مستتر وجوبا.
- الثالث، المستتر جوازا: (هند تضرب) _هي_, (تضرب) فعل مضارع، أين الفاعل؟ ضمير مستتر، جوازا أو وجوبا؟ جوازا.
- الرابع، الضمير البارز: (ما قام إلا أنا)، هذا مهم أن تحفظه في باب الفاعل، فتعلم أن الفاعل لا يخرج عن هذه الأربعة أشياء إذا كان فاعلا صريحا، إما اسما ظاهرا (قام زيد) , (زيد)، و (قال الله) , (قال رجلان)، فاعل ظاهر, ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ , (المؤمنون) فاعل، هنا جاءت جمعا, الثاني: الضمير المستتر وجوبا, الثالث: الضمير المستتر جوازا, الرابع: الضمير البارز، إذن هذه كلها داخلة في الاسم الصريح.
ثم قال رحمه الله تعالى بعدما عرف، قسم لك الفاعل إلى نوعين:
وَظَاهِرًا يَأْتِي وَيَأْتِي مُضْمَرَا ... كَاصْطَادَ زَيْدٌ وَاشْتَرَيْتُ أَعْفُرَا
[وَظَاهِرًا يَأْتِي]: (يأتي)، إيش إعراب (يأتي)؟ فعل مضارع، ما الدليل على أنه فعل مضارع؟ الياء، لأنه مبدوء بالياء، مبدوء بإحدى الزوائد من (أنيت)، وهذه الياء أصلية أو زائدة؟ زائدة، لأن أصله (أتى) , إذن (يأتي)، إذن هذه الياء الزائدة دلت على معنى؟ نعم، على الغيب، (يأتي هو)، إذن فعل مضارع، إيش اعرابه، عرفنا الآن نوعه، تعين أول شيء النوع، ما حكمه؟ معرب أو مبني؟ معرب، لماذا معرب؟ لم يتصل به شيء مما يوجب بناءه، وإذا قلت (جاء على الأصل) لا إشكال، على ماذا؟ "معرب" رفعا أو نصبا أو جزما, الرفع، لماذا الرفع؟ لم يتقدمه ناصب ولا جازم, رفع بحركة أو بحرف؟ حركة، لماذا؟ لأنه ليس من الأمثلة الخمسة، ما نوع هذه الحركة؟ ضمة، لأنه مرفوع، إذن رفع على الأصل, ظاهرة أو مقدرة؟ مقدرة، لماذا؟ لأنه معتل، (يأتي_يأت)، هكذا تضبط النحو.
стр. 104
[وظاهرا]: هذا حال من فاعل لـ (يأتي) , (يأتي) _هو_، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره (هو) يعود إلى الفاعل، إذن الفاعل ضمير مستتر يعود إلى الفاعل, الفاعل، يعود إلى الفاعل، [ظاهرا]: هذا حال من فاعل (يأتي)، والظاهر هو ما دل على مسماه بلا قيد, و (يأتي _هو_) فاعل (مضمرا)، أي حال كونه مضمرا، وهو ما دل على مسماه بقيد التكلم أو الخطاب أو الغيبة، إذن ما دل على مسماه بقيد التكلم (أنا، ونحن)، أو الخطاب (أنت)، أو الغيبة (هو)، مثلا نقول هذا مضمر، ماعداه الذي يدل على المسمى بلا قيد فهو الظاهر، والمضمر اثنا عشر، المضمر محصور، وكل شيء جاء محصورا فهو مما يسهل العلم, اثنا عشر: (اثنان للمتكلم، وخمسة للمخاطب، وخمسة للغائب) , اثنان للمتكلم (ضربتُ، وضربنَا) للمتكلم, وخمسة للمخاطب (ضربتَ, ضربتِ, ضربتُما, ضربتُم, ضربتُنَّ) , وخمسة للغائب (ضربَ _هو_, ضربَتْ _هي_, ضربَا _الألف_، ضربُوا، ضربْنَ)، هذه اثنا عشر, [كاصطاد زيد]: كقولك اصطاد زيد، لأن (الكاف) حرف تشبيه، (اصطاد) فعل ماضي، ما الدليل على أنه فعل ماضي؟ الفتحة، ما الدليل على أنه فعل ماضي؟ (اصطادت) يقبل التاء، ثم من حيث المعنى: دل على معنى أو على حدث في الزمن الماضي، (كاصطاد زيد) , إذن (اصطاد) فعل ماض مبني على الفتح الظاهر، و (زيد) فاعل مرفوع ورفعه ضمة ظاهرة على آخره، وهو اسم ظاهر, [واشتريت]: (اشترى) قلبت الألف ياء, [اشتريت]: (اشترى): فعل ماض مبني على الفتح المقدر لاشتغال المحل بالسكون العارض، والتاء هنا ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل، ولذلك قلنا فاعل ارفع قد يكون محلا، وهذه المضمرات كلها مبنية وإعرابها يكون محلا، إذن (اشتريت) التاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل، [أعفُرَا]: مفعول به، إذن عرف لك الفاعل، وبين حكمه، ثم بين أنه ينقسم إلى قسمين: ظاهر، ومضمر.
[بَابُ النَّائِبِ عَنِ الْفَاعِلِ]: وعبارة صاحب الأصل _ابن آجروم: (المفعول الذي لم يسم فاعله)، فغيرها الناظم لأن هذه العبارة أجود فهي أخصل وأشمل.
الفاعل قد يحذف لعلة ما، فإذا حذف الفاعل حينئذ يقام مقامه المفعول به ثم يعطى أحكام الفاعل, المفعول به الأصل فيه أنه منصوب، والأصل فيه أنه يجوز تقديمه، فإذا حذف الفاعل لعلة ما = أقيم المفعول به مقامه، ويسمى النائب عن الفاعل، كالنائب عن الإمام، إذا لم يوجد الإمام حينئذ تقدم نائبه، كذلك الأصل في الفاعل أنه يكون موجودا ولا يجوز حذفه، فإذا حذف لعلة ما = حينئذ لابد من نائب ينوب عنه, والنائب هو المفعول به.
إِذَا حَذَفْتَ فِي الكَلاَمِ فَاعِلاَ ... مُخْتَصِرًا أَوْ مُبْهِمًا أَوْ جَاهِلاَ
ذكر لك ثلاثة أغراض من أغراض حذف الفاعل، يعنى بماذا يحذف الفاعل؟ إما:
стр. 105
-للاختصار، روى أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ، تقول: (رُوِيَ عن النبي ﷺ ، حذفت الفاعل، أنت تعلم أن الحديث عن أبي هريرة، فتحذفه من باب الاختصار، إذن [مختصرا]، [إذا حذفت في الكلام فاعلا] حال كونك مختصرا, [مختصرا] هذا حال من (فاعل حذفْتَ)، حذفت أنت مختصرا, (رُوِيَ عن الرسول ﷺ ، أو لعلة أخرى [مبهما]: تريد الإبهام، تعرف الفاعل ولكنك تحذفه لأجل الإبهام, تقول (تُصُدِّقَ بِدِرْهَمٍ)، يعنى تصدق زيد بدرهم, تحذف الفاعل (تُصُدِّقَ بِدِرْهَمٍ)، أو جاهلا: ما تعرفه, (سُرِقَ الْمَتَاعُ)، وغالبا الذي يسرق يكون مجهولا، فإذا رأيت المتاع قد سُرِقَ, حينئذ (سُرِقَ الْمَتَاعُ, (ضُرِبَ زَيْدٌ)، ولا تعرف من الضارب، نقول هذا لأجل الجهل, فهذه ثلاثة أغراض لحذف الفاعل، وهذه توحد في علم المعاني، هنا علم المعاني في البلاغة، توسعوا فيها لكن المراد هنا قدم.
إِذَا حَذَفْتَ فِي الكَلاَمِ فَاعِلاَ ... مُخْتَصِرًا أَوْ مُبْهِمًا أَوْ جَاهِلاَ
فَأوْجِبِ التَّأخِيرَ لِلْمَفْعُولِ بِهْ ... وَالرَّفْعَ حَيْثُ نَابَ عَنْهُ فَانْتَبِهْ
[إذا حذفت في الكلام فاعلا]، [فأوجب]: الفاء واقعة في جواب الشرط.
[فَأَوْجِبِ التَّأْخِيرَ لِلمَفْعُولِ بِهْ]: بعد أن كان جائز التقديم, المفعول به يجوز أن يتقدم على العامل, الكلام عن العامل هنا, الفاعل هل يجوز أن يتقدم على فعله؟ الجواب لا، المفعول به إذا وجد الفاعل يجوز أن يتقدم عن الفعل, تقول: (ضَرَبَ زَيْدٌ عَمْرًا) هذا الأصل, (ضربَ) فعل, (زيدٌ) فاعل, (عَمرًا) مفعول به، يجوز أن تقول: (عَمْرًا ضَرَبَ زَيْدٌ) يجوز أو لا يجوز؟ يجوز، ﴿فَرِيقاً هَدَى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ﴾، إذن (فريقا هدى) = (هدى فريقا) اليس كذلك؟ إذن تقدم المفعول به، لكن إذا أنيب المفعول به عن الفاعل قف, كان لك جواز التقديم وحرية التقدم يوم أن كنت مفعولا به، لكن لما أقمت مقام الفاعل أعطيناك حكم الفاعل, والفاعل لا يجوز أن يتقدم على الفعل، إذن المفعول به إذا أنيب عن الفاعل لا يجوز أن يتقدم، ولذلك قال: [فَأَوْجِبِ التَّأْخِيرَ لِلمَفْعُولِ بِهْ]: إذا أقيم المفعول به مقام الفاعل، لماذا؟ لأنه أخذ رتبة الفاعل, والفاعل لا يجوز أن يتقدم على الفعل، فكذلك ما ناب منابه, [فَأَوْجِبِ التَّأْخِيرَ]: إذن التأخير عن الفعل واجب للمفعول به بعد أن كان جائز التقديم, [والرفع]: بعد أن كان منصوبا؛ لأن المفعول به من المنصوبات، إذن بين لك حكمين للمفعول به، إذا حذف الفاعل وأقيم المفعول به مقام الفاعل، أولا: يجب تأخيره عن الفعل ولا يجوز تقديمه، والثاني: أنه يجب رفعه، لماذا؟ لأن الفاعل مرفوع فأخذ حكمه، وهو ما يسمى بالنائب عن الفاعل.
стр. 106
[وَالرَّفْعَ حَيْثُ نَابَ عَنْهُ فَانْتَبِهْ]: [وَالرَّفْعَ] يعنى أوجب الرفع حيث ناب عنه, حيث ناب المفعول به عنه _عن الفاعل_؛ [فأوجب التأخير]: هذا الحكم الأول، [والرفع]: هذا الحكم الثاني، [حَيْثُ]: للتقييد، [حَيْثُ نَابَ عَنْهُ]: فتقول (ضُرِبَ زَيْدٌ) , (ضُرِبَ) فعل ماض مغير الصيغة مبني على الفتح الظاهر، (زيدٌ) نائب فاعل مرفوع ورفعه ضمة ظاهرة على آخره, هل يجوز أن يقال (زيدٌ ضُرِبَ)؟ نقول لا يجوز على أنه نائب فاعل، لا, يجوز إذا كان مبتدأ، أما نائب فاعل لا, فتقول (زيدٌ ضُربَ) تركيب صحيح، لكنه على أن يكون (زيد) مبتدأ، و (ضُربَ) الجملة خبر عن المبتدأ، وأما أن يكون (زيدٌ) نائب فاعل متقدم على عامله هذا ممنوع، لأنه قال [فَأَوْجِبِ التَّأْخِيرَ]، حينئذ يجب التأخير هنا، (ضُرِبَ الفَتَى) , (الفتى) نائب فاعل مرفوع ورفعه ضمة مقدرة على آخره، إذن بين لك حكمين للمفعول به حيث ناب عن الفاعل، وهما وجوب التأخير ولا يجوز التقديم البتة، وثانيا: الرفع بعد أن كان منصوبا، فانتبه لهذا الحكم.
فَأَوَّلَ الفِعْلِ اضْمُمَنْ وَكَسْرُ مَا ... قُبَيْلَ آخِرِ المُضِيِّ حُتِمَا
هنا لابد من معرفة العلة، قالوا: إذا قلت في مثال: (ضَربَ زيدٌ عمرًا)، احذف الفاعل, (ضَرَبَ عمرا)، حذفت الفاعل، جاء المفعول به _النائب_ خُذْ مكان الفاعل، ماذا يحصل؟ (ضَربَ زيدٌ عمرًا) احذف الفاعل، تقول: (ضَرَب عمرا)، تأتي بالمفعول به ترفعه: (ضَرَب عمرٌو) حصل لبس، هل (ضَرَب عمرٌو) هو أصل وحذفت المفعول به _لأنه يجوز حذف المفعول به_؟ أو أن الأصل (ضَربَ زيدٌ عمرًا) فأقمت (عمرًا) مقام (زيد) فحصل اللبس، قالوا إذن يجب تغيير الفعل للدلالة على أن ما بعده نائب فاعل وليس بفاعل، [فَأَوَّلَ الفِعْلِ اضْمُمَنْ] هذا تغيير لهيئة الفعل، لما غيرت العرب الفعل؟ ليبين للسامع منذ أن يسمع (ضُرِبَ) يعلم أن ما بعده نائب فاعل وليس بفاعل، لو أبقاه على حاله (ضَرَب عمرٌو) ما غيره، و (عمرو) هذا نائب فاعل = التبس هل (عمرو) هذا فاعل أو نائب فاعل، لأنه فرق بينهما من حيث المعنى، [فأول الفعل]: فاء الفصيحة، [أول الفعل]: مطلقا سواء كان ماضيا أو مضارعا، ماذا تصنع فيه؟ قال: [اضْمُمَنْ]: يعنى ضم أوله، فتقول (ضُرِبَ)، (يُضْرَب) في الفعل المضارع، والفعل الماضي تضم أوله.
[فَأَوَّلَ الفِعْلِ اضْمُمَنْ]: [اضْمُمَنْ]: يعنى (اضممن أول الفعل): [أول]: هذا مفعول به مقدم، وهو مضاف و (الفعل) مضاف إليه، والفعل هنا يشمل النوعين: (الفعل الماضي، وفعل المضارع)، ثم قال _إذن بين حكم الأول، وهو أنه يضم أوله_:
[وَكَسْرُ مَا قُبَيْلَ آخِرِ المُضِيِّ حُتِمَا]: يعنى وجب، لأن الحتم والكتب والإيجاب بمعنى واحد في لسان العرب، إذن في الفعل الماضي يضم أوله ويكسر ما قبل آخره، فتقول في ضرب (ضَرَب، ضُرِبَ) , إذن ضممت أوله وكسرت ما قبل آخره.
ثم قال:
وَمَا قُبَيْلَ آخِرِ المُضَارِعِ ... يَجِبُ فَتْحُهُ بِلاَ مُنَازِعِ
стр. 107
[وما]: والذي، يعنى حرف، [قُبَيْلَ آخِرِ المُضَارِعِ]: يعنى ما كان قبل آخر الفعل المضارع، [يجب فتحه]: عكس الماضي، اتحدا في الأول، الماضي والمضارع اتحدا في الأول، واختلفا فيما قبل الآخر، فالماضي يكسر ما قبل آخره والمضارع يفتح ما قبل آخره، ولذلك قال: [وَمَا قُبَيْلَ آخِرِ المُضَارِعِ يَجِبُ فَتْحُهُ بِلاَ مُنَازِعِ]: يعنى بلا خلاف, هذا ما يتعلق من حيث الإجمال.
إذن: [فَأَوَّلَ الفِعْلِ اضْمُمَنْ]: تحقيقا أو تقديرا, (تحقيقا) يعنى تنطق بالضمة، و (تقديرا) يعنى لا تنطق بالضمة وإنما التنويه فتقدرها، وذلك في نوع واحد وهو الثلاثي معتل الوسط، يعنى ما كانت عينه حرفا من حروف العلة ويسمى الأجوف، وهو مثال مشهور، (قال، وباع) كيف يكون تغيير الصيغة؟ ﴿وَقِيلَ يَا أرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ﴾ , (قيل)، كيف جاء (قيل)؟ نحن قلنا [فأول الفعل اضممن]، قل أصله (قُوِلَ) على وزن (فُعِلَ)، كـ (ضُرِبَ)، يعنى ضم أوله وكسر ما قبل آخره، استثقلت الكسرة على الواو فنقلت إلى ما قبلها، يعنى (القاف) بعد إسقاط حركتها، فقيل (قِيُو)، لا، الواو ساكنة وكسر أولها، حينئذ نقول سكنت الواو وكسر ما قبلها فوجب قلبها ياء، فقيل (قيل)، وأما (بيع) فأصله (بُيِعَ) على وزن (فُعِلَ)، كـ (ضُرِبَ)، (بُيِعَ) ضم أوله على الأصل وكسر ما قبل آخره، حينئذ استثقلت الكسرة على الياء فنقلت إلى ما قبلها وصار (بِيعَ)، وليس عندنا إعلال بالقلب، إذن (قيل، وبيع) نقول هو على الأصل وزنه (فُعِلَ) كـ (ضُرِبَ)، لكنه لما كان أجوف حينئذ استثقلت الكسرة التي هي كسر ما قبل الآخر على حرف العلة، ونقلت إلى ما قبلها بعد إسقاط حركتها التي هي الضمة، ثم في الواو وجب قلب الواو ياء، لماذا؟ لأن القاعدة الصرفية _ويأتي معنا الأسبوع القادم إن شاء الله_ أنه إذا سكنت الواو وانكسر ما قبلها وجب قلب الواو ياء, مثل (مِيزَان)، (مِيُوزَان) هذا أصل (مِيزَان)، ثم .. [٠٠:٣٤:٢١] .. من الوزن أين الواو؟ نقول الياء هذه (ميزان) أصل (مِيُوزَان)، سكنت الواو وانكسر ما قبلها فوجب قلبها ياء، هذا من مثله, إذن [فأول الفعل اضممن]: تحقيقا أو تقديرا، [قُبَيْلَ آخِرِ المُضِيِّ حُتِمَا]، [وَمَا قُبَيْلَ آخِرِ المُضَارِعِ يَجِبُ فَتْحُهُ بِلاَ مُنَازِعِ].
هذا أهم ما يذكر فيما يتعلق بالفعل.
وَظَاهِرًا وَمُضْمَرًا أَيْضًا ثَبَتْ ... كَأُكْرِمَتْ هِنْدٌ وَهِنْدٌ ضُرِبَتْ
стр. 108
[وظاهرا ومضمرا]: يعنى نائب الفاعل كالفاعل، كما أنه يكون ظاهرا يكون ظاهرا، وكما أنه يكون مضمرا يكون مضمرا، إذن هو مثله، والمضمر هنا اثنا عشر، كالتالي: (ضُرِبْتُ، ضُرِبْتَ، ضُرِبْتِ) تغيرها، يعنى تضم أوله وتكسر ما قبل آخره، (ضُربتُ، ضُربنا، ضُربتَ، ضُربتِ .. إلى آخره كما سبق) , [كَأُكْرِمَتْ هِنْدٌ]: (أكرمت هند)، كقولك أكرمت، [هِنْدٌ]: هذا يجوز المنع والصرف، (هِنْدٌ) هذا نائب فاعل، الأصل (أكرَمَ زيدٌ هندًا) , (أكرَمَ) فعل ماض مبني للمعلوم، (زيدٌ) فاعل, (هندًا) مفعول به, حذف الفاعل لنكتة ما _لغرض ما_، حينئذ وجب تغيير الفعل، (أُكرِم) إذن ضم أوله _الهمزة_ وكسر ما قبل آخره، وقيل (أُكرِمَ) , (هِنْدٌ) فأوجب التأخير والرفع، لا يجوز أن يتقدم حينئذ يجب الرفع، (الفاعل) وهذا من أحكام الفاعل التي تركت اختصارا, الفاعل إذا كان مؤنثا تأنيثا حقيقيا واتصل بعامله وجب تأنيث العامل، (قالت عائشة) التأنيث واجب، هنا (أُكرِمَت هند) كان الأصل (أكرم زيد) الفعل لم يتصل به تاء التأنيث، لكن لما أقيم المفعول به مقام الفاعل فحينئذ كان المفعول به في الأصل مؤنثا تأنيثا حقيقيا، فوجب تأنيث الفعل، وهذه فائدة من هذا المثال، [كَأُكْرِمَتْ هِنْدٌ وَهِنْدٌ ضُرِبَتْ]: _هي_، إذن (هِنْدٌ) هذا مثال للظاهر، و (هِنْدٌ) هذا مبتدأ، و (ضُرِبَتْ) _هي_، (ضُرِبَتْ) فعل ماض مغير الصيغة، والتاء هذه تاء التأنيث, (هي) نائب الفاعل ضمير مستتر جائز الاستتار يعود إلى (هند)، والجملة خبر المبتدأ، هنا المشهور أن يقال على ألسنة النحاة وغيرهم فعل مبني للمجهول، وهذا أرى أنه غلط، إنما يقال فعل مغير الصيغة، لسببين:
-الأول: أن قولهم مبني للمجهول فيه تعيين الغرض، الفاعل قد يحذف ولا يكون للجهل، أليس كذلك؟ مر معنا، يعنى أغراض حذف الفاعل أوصلها بعضهم إلى عشرة، والجهل غرض واحد منها، واختلف فيه هل هو غرض صحيح أم لا, على التسليم بأنه غرض = حينئذ هل كل فاعل حذف لكونه مبنيا للمجهول؟ نقول: هذا ليس كذلك، حينئذ قيل في كل فعل (ضرب زيد) , لعلك _حذفت الفاعل_ ما تريد أن تخبر عن الفاعل، أصله (ضرب عمرو زيدا)، فحذفته، تعلمه، حينئذ نقول (ضُرِبَ) فعل ماض مبني للمجهول، هذا خطأ، وإنما حذفت الفاعل لا لكونه مجهولا، بل لستره مثلا، أو للخوف منه، أو عليه، حينئذ أغراض متعددة، هذا أولا.
-ثانيا: أنه قد يأتي استعماله في القرآن فيكون المحذوف هو لفظ الجلالة، حينئذ لا يصح هذا، بل لا يجوز أن يقال أنه فعل ماض مبني للمجهول، ﴿وقيل يا أرض ابلعي﴾، هذا يحتمل أن القائل هو الله ، هذا هو الظاهر، حينئذ إذا قيل مبني للمجهول = ليس الحد هنا للبناء للمجهول، إذن هذا ما يتعلق بنائب بالفاعل.
ثم قال: [بَابُ الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَرِ]: وجمع بينهما في باب واحد لتلازمهما غالبا.
المُبْتَدَا اسْمٌ مِنْ عَوَامِلٍ سَلِمْ ... لَفْظِيَّةٍ وَهْوَ بِرَفْعٍ قَدْ وُسِمْ
стр. 109
[المبتدا اسم]: إذن خرج الفعل وخرج الحرف، فلا يكون الفعل مبتدأ ولا يكون الحرف مبتدأ, [اسم]: كذلك كالفاعل، يشمل الصريح كـ (زيد قائم) و (أنا فاهم) مثلا، ويشمل غير الصريح وهو المؤول بالصريح، ﴿وأن تصوموا خير لكم﴾، (خير) هذا خبر، (وأن تصوموا)، (وأن) وما دخلت عليه في تأويل مصدر (صومكم خير لكم)، إذن مبتدأ, إذن المبتدأ قد يكون اسما صريحا يعني ينطق به مباشرة، وقد يكون مؤولا بالصريح، يعنى لابد من التأويل، مثاله ﴿وأن تصوموا خير لكم﴾، ﴿وأن تصبروا خير لكم﴾ كذلك، إذن [اسم]: يشمل الصريح والمؤول، [من عوامل سلم لفظية]: يعنى عَرِيَ وتجرد عن العوامل، بمعنى أنه لم يسبقه عامل البتة، فخرج كل اسم من مرفوع سبقه فعل، سواء كان الفعل تاما كـ (ضرب زيد)، أو كان ناقصا كاسم كان, (كان زيد قائما)، (كان) هذا فعل ناقص, إذن كل اسم مرفوع سبقه فعل تام أو ناقص خرج بهذا القيد، [مِنْ عَوَامِلٍ سَلِمْ]: يعنى سلم من عوامل، والعوامل جمع عامل، وسبق تعريفه أنه: "ما أوجب كون آخر الكلمة على وجه مخصوص من رفع أو نصب أو خفض أو جزم"، والعامل نوعان: (عامل لفظي، وعامل معنوي) , قلنا العامل اللفظي ما حقيقته؟ ما للسان فيه حظ، يعنى ينطق به، والعامل المعنوي ما ليس للسان فيه حظ، قلنا الثاني نوعان، ما هما؟ التجرد عن الناصب والجازم والابتداء، الصحيح أن العامل المعنوي محصور باثنين: التجرد في باب الفعل المضارع العامل في الرفع عن الناصب والجازم، والذي معنا هنا وهو الابتداء, الابتداء جعلك الاسم أولا لتخبر عنه ثانيا، هذا ضابطه، "جعلك الاسم أولا لتخبر عنه ثانيا"، وبعضهم يرى أن كون الاسم مُعَرًّى عن العوامل اللفظية، يعنى لم يسبقه عامل لفظي البتة، فقوله [سلم من عوامل لفظية]: أخرج العوامل اللفظية كلها، بقي ماذا معنا؟ العامل المعنوي، وهو اثنان: (التجرد، والابتداء)، والذي عناه هنا هو الابتداء، بدليل ماذا؟ أن التجرد يكون في الفعل، وقد حد المبتدأ هنا بكونه اسم، إذن خرج الفعل، لا يدخل معنا الفعل المضارع في حالة التجرد، فليس داخلا، [لفظية]: نزيد ماذا؟ غير الزائدة، وأما الزائدة فهذه فتدخل على المبتدأ وعلى نائب الفاعل وتدخل على الفاعل كما سبق _تركناه اختصارا_، [لفظية]: غير الزائدة، ليدخل نحو: ﴿هل من خالق غير الله﴾ , (هل) حرف استفهام، (من) حرف جر، (خالق) مبتدأ، كيف جاء مبتدأ وهو مجرور؟ والمبتدأ لا يكون إلا مرفوعا، والمبتدأ يجب أن يتجرد عن العوامل اللفظية، كيف نعرب هذا (خالق)؟ هل نقول غلط في الإعراب؟ أم نفهم القواعد كما هي؟ أقول: نفهم القواعد كما هي, (هل من خالق)، (خالق) مبتدأ قطعا، ولم يتقدمه عامل لفظي أصلي وإنما تقدمه عامل لفظي زائد، فـ (من) هذه حرف جر، لكنه زائد، يعنى صلة للتوكيد، وندخل في مسألة: هل يقال للقرآن زائد أم لا؟ نقول: الصحيح أن يقال عند طلاب العلم أما العوام فلا, يعنى (من) هنا حرف جر زائد، بمعنى أنه أفاد معنى لم يوضع له، (من) في لسان العرب، (من) للابتداء والانتهاء وتأتي للتبعيض ونحو ذلك، هل وضعت (من) للتأكيد؟ الجواب لا، لم توضع للتوكيد، لكن لما استعملت هنا زائدة أفادت التوكيد، لأن العرب لا تزيد حرفا إلا للتوكيد، ولذلك
стр. 110
القاعدة العامة: "عند زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى"، حينئذ (هل من خالق) نقول: (هل) حرف استفهام، (من) حرف جر زائد _وإن شئت قل صلة، وإن شئت قل مؤكد، لا إشكال فيه؛ لكن الحقيقة أنه زائد وأفاد التوكيد_، أفاد معناه التوكيد.
(خالق) هنا مبتدأ تجرد عن العوامل اللفظية الأصلية، ولم يتجرد عن الزائدة، وكونه سبقه الزائد لا يخرج عن كونه مبتدأ, فهو مبتدأ مرفوع ورفعه ضمة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، ومثله الفاعل ﴿ما جاءنا من بشير﴾، (ما جاءنا) , (جاء) فعل ماض، وكل فعل _بالإجماع_ كل فعل لابد له من فاعل، أين الفاعل هنا؟ (بشير)، [والفاعل ارفع]، جررته هنا, هو مرفوع لكن (من) هذه حرف جر زائد، دخلت على الفاعل لإفادة التوكيد، ولذلك هو نكرة في سياق النفي، وزيدت عليه (من)، حينئذ هي نص في العموم، ﴿ما جاءنا من بشير﴾ , (بشير) فاعل مرفوع ورفعه الضمة المقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، إذن حرف الجر الزائد _أو الحرف الزائد_ لا يخرج الفاعل عن كونه فاعلا ولا يخرج المبتدأ عن كونه مبتدأ، (بحسبك درهم)، (درهم) خبر، و (بحسب) الباء هذه زائدة، و (حسب) هذا مبتدأ مرفوع ورفعه ضمة مقدرة على آخره، إذن [لفظية]: غير الزائدة، حينئذ يكون ماذا؟ يكون المبتدأ هو: "الاسم المجرد عن العوامل اللفظية غير الزائدة"، "الاسم المجرد عن العوامل اللفظية غير الزائدة"، والعامل فيه _عامل الرفع_، ماهو؟ نقول الابتداء، (ورفعوا مبتدأ بالابتدا)، هكذا قال الناظم، (ورفعوا مبتدأ بالابتدا)، وهو برفع سواء كان لفظا أو تقديرا، بحركة أو حرف، [قد وسم]: يعنى قد عُلِّمَ، هذه حقيقة المبتدأ.
وَظَاهِرًا يَأْتِي وَيَأْتِي مُضْمَرَا ... كَالقَوْلُ يُسْتَقْبَحُ وَهْوَ مُفْتَرَى
[وَظَاهِرًا يَأْتِي وَيَأْتِي مُضْمَرَا]: كالفاعل، عرفنا معنى الظاهر ومعنى المضمر، والمضمر اثنا عشر: اثنان للمتكلم، وخمسة للغائب، وخمسة للمخاطب، (أنا، ونحن) للمتكلم، (وأنتَ، وأنتِ، وأنتُما، وأنتُم، وأنتُنَّ) للمخاطب، (وهو، وهي، وهما، وهم، وهنَّ) للغائب.
[كَالقَوْلُ يُسْتَقْبَحُ وَهْوَ مُفْتَرَى]: [كالقول]: يعنى كقولك (القول يستقبح) , (القول مستقبح)، إيش إعراب (القول)؟ مبتدأ، طبق عليه الحد، اسمٌ عارٍ، يعنى مجرد عن العوامل اللفظية، (القول يستقبح)، إذن مبتدأ مرفوع بالابتداء، يعنى العامل فيه الابتداء، كما تقول (لن يغفر) , (يغفر) منصوب بـ (لن)، هنا القول مرفوع بماذا؟ بعامل، ما هو العامل مع أنه غير ملفوظ به؟ ما حقيقته؟ الابتداء جعلك الاسم أولا لتخبر عنه ثانيا، رفعه بماذا؟ بالضمة الظاهرة على آخره لأنه اسم ظاهر, [يستقبح]: إيش إعرابه؟ فعل مضارع مغير الصيغة مرفوع والعامل فيه التجرد، إذن اجتمع العاملان المعنويان في المثال، هذا الذي أريد, (القول) هذا مرفوع بالابتداء، و (يستقبح) هذا مرفوع بالتجرد، ولذلك القواعد إذا أردت أن تضبط العلم = تضبط الأحكام بالمتن, الطلاب الآن يحفظون المتون أو بعضهم يحفظ المتن، والأحكام في واد والمتن في واد، ولذلك ماذا يصنعون؟
طريقتهم:
следующие страницы →