← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 36106

الشرح المختصر على نظم الآجرومية

أحمد بن عمر الحازمي

Полный текст (187 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

[أقسامه]: أي الإعراب، [أربعة]: لا زائد عليها، يعني بطريق التتبع والاستقراء، [تُؤَمُّ]: يعني تُقْصَدُ، من أمَّهُ، ﴿آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ يعني قاصدين البيت الحرام، [تُؤَمُّ]: أي تُقْصَدُ، [رَفْعٌ]: هذا الأول، [وَنَصْبٌ]: هذا الثاني، ثم يحتمل أن هذه الترتيب لأن ما بعده دون ما قبله، [ثُمَّ خَفْضٌ جَزْمُ]: يعني وجزم، هذه الأربعة منها ماهو مشترك ومنها ماهو مختص، منها ماهو مشترك بين الاسم والفعل، أي اسم؟ الاسم المعرب، وأي فعل؟ الفعل المعرب يعني الفعل المضارع الخالي من النونين، ومنها ماهو مختص بالفعل، ومنها ماهو مختص بالاسم، فقال: [فالأوَّلانِ]: فاء الفصيحة، ما هما الأولان؟ (رفعٌ ونصبٌ)، سابق أقسامه أربعة (رفع ونصب ثم خفض جزم)، [فالأوَّلانِ]: وهما الرفع والنصب، [دُونَ رَيْبٍ]: يعني من غير شك، [وَقَعَا فِي الاسْمِ وَالْفِعْلِ الْمُضَارِعِ مَعَا]: يعني يدخل الرفع الاسم، ويدخل الرفع الفعل المضارع، فالاسم يكون مرفوعا، والاسم يكون منصوبا، والفعل المضارع يكون مرفوعا، والفعل المضارع يكون منصوبا، فليس الرفع من خصائص الأسماء، بل يدخل الأسماء ويدخل الفعل المضارع، وليس النصب من خصائص الأسماء، بل يدخل الأسماء ويدخل الفعل المضارع، ولذلك قال: [فالأوَّلانِ]: أي الرفع والنصب، [دُونَ رَيْبٍ]: يعني بلا شك، لأنه محل وفاق، [وَقَعَا]: هذه الألف فاعل يعود على الأوَّلَيْنِ، [فِي الاسْمِ]: هل كل اسم يدخله الرفع والنصب؟ لا، وإنما بعض الاسم، وهو الاسم المتمكن، حينئذ تقول في "الاسم المعرب"، لابد أن تقيده، لأن الاسم المبني لا يدخله الرفع ولا النصب، [وَالْفِعْلِ الْمُضَارِعِ مَعَا]: يعني الفعل المضارع مطلقا، أو الخالي من النونين، الخالي إذن قيده الخالي من النونين، (زَيْدٌ يَقُومُ) (زيدٌ) اسم، و (يقومُ) فعل، (زيدٌ) مرفوع ورفعه ضمة، و (يقومُ) مرفوع ورفعه ضمة، إذن الضمة دخلت الاسم ودخلت الفعل، و (يخشَى الفتَى)، (يخشَى) هذا فعل مضارع خالٍ من النونين، إذن لا يكون مبنيا، يكون معربا، ولم يتقدمه ناصب ولا جازم، حينئذ يكون مرفوعا، ما رفعه؟ بماذا يرفع؟ بالضمة، أين هي؟ مقدرة، (الفتَى) فاعل لـ (يخشَى)، والفاعل مرفوع ورفعه الضمة، أين هي؟ مقدرة، إذن قدرت الضمة في الفعل كما قدرت في الاسم، (يَخشَى الفَتَى)، وظهرت في الاسم كما ظهرت في الفعل، في قولك (زيدٌ يقومُ)، (إنَّ زيدًا، لَنْ يقُومَ)، (زيدًا) وهو اسم، دخله النصب، لماذا؟ لوجود العامل المقتضي للنصب وهو (إنَّ)، (لَنْ يقومَ) بالنصب، إذن دخل الفتح _النصب_ الفعل المضارع كما دخل الاسم. فَالاِسْمُ قَدْ خُصِّصَ بِالجَرِّ كَمَا ... قَدْ خُصِّصَ الفِعْلُ بِجَزْمٍ فَاعْلَمَا من خصائص الأسماء كونها تدخلها حروف الجر، أليس كذلك؟ مرَّ معنا [وبحروف الجرّ]، حينئذ مقتضى حرف الجر هو الكسر لما اختص العامل بالاسم اختص أثره بمدخوله، إذن الخفض خاص بالأسماء، لا يجر إلا الاسم، لا يدخل الكسر الذي يقتضيه العامل إلّا الأسماء، إذن الأفعال لا تجر، ولذلك قال: [فَالاِسْمُ قَدْ خُصِّصَ بِالجَرِّ]: يعني الكسر، سواء كان ظاهرا أو مقدرا.

стр. 37

[كَمَا قَدْ خُصِّصَ الفِعْلُ بِجَزْمٍ]: [كَمَا قَدْ خُصِّصَ الفِعْلُ]: يعني المعرب، فالاسم أي المعرب، والفعل أي المعرب، والمراد به الفعل المضارع، [بِجَزْمٍ]: ظاهرا كان أو مقدرًا، (مررْتُ بزيْدٍ وَالفَتَى) (مررْتُ) فعل وفاعل، والباء حرف جر، و (زيدٍ) مجرور بالباء، وجره كسرة ظاهرة نطقت بها، فالاسم دخله ماذا؟ الجر، وهو من خصائصه، يعني لا يدخل على الأفعال البتة، وهذا الجر في (زيدٍ) ظاهر، (والفَتَى) _كذلك_ معطوف على المجرور، والمعطوف على المجرور مجرور، وجره كسرة مقدرة على آخره لأنه مقصور، والمقصور لا تظهر عليه الحركات، ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (يَكُن) فعل مضارع، ودخلت عليه (لم)، و (لم) من الجوازم، حينئذ يكون الفعل مجزوما وجزمه سكون، أين السكون؟ (لَمْ يَكُنْ) لو وقفت هكذا رجع السكون، (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ) التقى ساكنان (الْ، يَكُنْ) النون ساكنة، واللام من (الْ) ساكنة، فالتقى ساكنان، إذن حركنا الأول، إذن (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ) (يكن) نقول هذا فعل مضارع مجزوم وجزمه سكون مقدّر منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة التخلص من التقاء الساكنين، ﴿لَمْ يَلِدْ﴾ (يَلِدْ) فعل مضارع مجزوم بـ (لم) وجزمه سكون ظاهر، إذن الخفض من خصائص الأسماء ولا يدخل الأفعال، وقد يكون الخفض ظاهرا وقد يكون مقدرا، كذلك الجزم من خصائص الفعل المضارع ولا يدخل الأسماء البتة، وقد يكون هذا الجزم _الذي هو السكون_ قد يكون ظاهرا وقد يكون مقدرا، [فَاعْلَمَا]: أي فاعْلَمَنْ، هذه الألف بدل عن نون التوكيد الخفيفة، إذن عرفنا أن الإعراب حده ما ذكره المصنف، ثم أقسامه أربعة: (رفع، ونصب، وخفض، وجزم) وهي عند التقسيم على ثلاثة أقسام: منها (مشترك بالاسم والفعل)، ومنها (خاص بالاسم)، ومنها (خاص بالفعل). ثم قال: [بَابُ عَلَامَاتِ الرَّفْعِ]: أراد أن يبين كل نوع من الأنواع الأربعة، عندنا أنواع أربعة: (الرفع) له علامات وله مظان، يعني محالّ يكون فيها، و (النصب) له علامات وله مظان، و (الخفض) له علامات، و (الجزم) له علامات، فقال: [بَابُ]: أي هذا باب معرفة [عَلَامَاتِ الرَّفْعِ]: الرفع له أربع علامات بالاستقراء والتتبع، (علامة أصلية واحدة) وهي الضمة، و (ثلاث علامات فرعية) يعني نائبة تنوب عن الضمة، الأصل في هذا الموضع أن يعرب بالضمة، لكنه ما أعرب بالضمة، وإنما أعرب بنائبة، وهي ثلاثة الواو والألف والنون، ولذلك قال الناظم: ضَمٌّ وَوَاوٌ أَلِفٌ وَالنُّونُ ... عَلاَمَةُ الرَّفْعِ بِهَا تَكُونُ

стр. 38

[ضَمٌّ]: الأصل عند النحاة أن يفرقوا بين الحركات، فيقال الضمة بالتاء إذا كانت للإعراب، ويقال الضم بدون تاء في البناء، فتقول مثلا (مُنْذُ) حرف جر مبني على الضم، وتقول (زَيْدٌ) فاعل مرفوع ورفعه ضمة، من باب الاصطلاح، فقوله: [ضَمٌّ]: أي ضمة، لأنها هي المتعلقة بالإعراب، [وَاوٌ]: يعني وواو، [ألِفٌ]: يعني وألف، [وَالنُّونُ]: هذه أربعُ علامات، الأولى أصلية وهي الضمة، والثلاثة الثانية فرعية نائبة عن الضمة، (ضم): هذا مبتدأ، (علامة الرفع) هذا خبر، ويجوز العكس، (علامة الرفع) هذا مبتدأ مؤخر، و (ضم) هذا خبر مقدم، وهذا الثاني أولى، [عَلاَمَةُ الرَّفْعِ بِهَا تَكُونُ]: (تكون بها) يعني توجد وتحصل بها، أي بهذه العلامات الأربعة، أراد أن يبين لنا العلامات الأربعة هذه أين تكون، الضمة لها مواضع، والواو لها مواضع، وكذلك الألف، وكذلك النون، متى نعرب المرفوع لكونه مرفوعا بضمة؟ قال: فَارْفَعْ بِضَمٍّ مُفْرَدَ الأَسْمَاءِ ... كَجَاءَ زَيْدٌ صَاحِبُ العَلاَءِ وَارْفَعْ بِهِ الجَمْعَ المُكَسَّرَ وَمَا ... جُمِعَ مِنْ مُؤَنَّثٍ فَسَلِمَا كَذَا المُضَارِعُ الَّذِي لَمْ يَتَّصِلْ ... شَيءٌ بِهِ كَيَهْتَدِي وَكَيَصِلْ هذه أربعة مواضع، إذن الضم إنما يكون في أربعة مواضع، الموضع الأول: (الاسم المفرد)، الموضع الثاني: (جمع التكسير)، الموضع الثالث: (جمع المؤنث السالم)، الموضع الرابع: (الفعل المضارع الذي لم يتصل به شيء ولم يدخل عليه ناصب ولا جازم). [فَارْفَعْ بِضَمٍّ]: (فَـ) هذه فاء الفصيحة، (فارفع بضم) سواء كان الضم ظاهرا أو مقدرا، [مُفْرَدَ الْأسْمَاءِ]: يعني المفرد من الأسماء، هل عندنا مفرد الأفعال؟ الجواب لا، وإنما الأسماء هنا لبيان الواقع، عند _النحاة_ المفرد له استعمالات، سيأتينا _إن شاء الله_ في المستقبل، المفرد في باب الإعراب _يعني في هذا الموضع_ يعرف بأنه: "ما ليس مثنى ولا مجموعا ولا ملحقا بهما، ولا من الأسماء الستة"، يعني قيود عدمية، مثل ماذا؟ (زَيْدٌ) ليس مثنى ولا مجموعا ولا ملحقا بهما، ولا من الأسماء الستة، بعضهم يعرف المفرد هنا: "ما دلّ على واحد أو واحدة", ما دلّ على واحد كـ (زيد)، أو واحدة كـ (هند)، وهذا جيد، لكن يدخل فيه (أبوك، وأخوك) لأنه دلّ على واحد، إلّا أن يزاد بأن يقال: "ما دل على واحد أو واحدة، وليس من الأسماء الستة"، حينئذ يحسن الإعراب، إذن الاسم المفرد في باب الإعراب "ما ليس مثنى" لأنه لو كان مثنى حينئذ يعرب بالحروف، "ولا مجموعا" بأنواع الجمع كلها إلّا المؤنث _سيذكره المصنف_ وجمع التكسير، "ولا مجموعا" المراد به جمع التصحيح، يعني الجمع المذكر السالم، "ولا ملحقا بهما" بالمثنى أو الجمع، "ولا من الأسماء الستة" مثل ماذا؟ مثل (زيد) و (هند)، وهذان مصروفان في المذكر والمؤنث، ومثل (أحمد) و (زينب)، وهذان ممنوعان من الصرف،

стр. 39

تقول (جاءَ زيدٌ) (زيدٌ) هنا يعرب بالرفع، يعني الضمة، لماذا؟ لكونه فاعلا، ولِمَ أعرب بالضمة؟ لكونه فاعلا، لكونه اسما مفردا، والاسم المفرد: "ما ليس مثنى ... إلى آخره"، و (زيدٌ) كذلك، حينئذ يعرب بالضمة، كذلك (قالَتْ هِنْدُ) تقول (هند) هنا يرفع بالضمة لأنه فاعل، ولماذا رفع بالضمة وهو فاعل ولم يرفع بنائب؟ تقول لأنه اسم مفرد، ويصدق عليه حدّ المفرد، إذن [فارفع بضم مفرد الأسماء]: مثَّلَ له الناظم: (كجاءَ زيدٌ) يعني كقولك (جاءَ زيدٌ)، (جاءَ زيدٌ والفَتَى) (زيدٌ) فاعل مرفوع ورفعه ضمة ظاهرة على آخره، وهو اسم مفرد، يعني لو قيل لم أعربته بالضمة؟ تقول لأنه اسم مفرد، ماهو الاسم المفرد؟ تأتي بحدِّه، (والفَتَى) معطوف على (زيدٌ) وهو مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره، لم أعربته بالضمة؟ تقول لأنه اسم مفرد، لما قدرت الضمة؟ لأنه اسم مقصور وهكذا. [كَجَاءَ زَيْدٌ صَاحِبُ الْعَلَاءِ]: (صاحبُ) هذا نعت لـ (زيد)، وهو كذلك مفرد، وهو مضاف، و (العلاءِ) مضاف إليه، علاء في كسماء، المراد به الرفعة.

стр. 40

الموضع الثاني: "جمع التكسير"، وأشار إليه بقوله: [وَارْفَعْ بِهِ الجَمْعَ المُكَسَّرَ]: [وارفع به]: (به) ضمير يعود إلى الضم سواء كان ظاهرا أو مقدرا، (الجمع المكسر): ويقال له "جمع التكسير"، يقال له جمع التكسير، إذا [وارفع به الجمع المكسّر]: المراد به جمع التكسير، هذه عبارة المتقدمين، قالوا الجمع المكسر، عبارة المتأخرين جمع التكسير، (ضابطه): "ما تغيّر عن بناء مفرده"، "جمع تغيّر عن بناء مفرده"، ولا شك أن الجمع ما دلّ على ثلاثة فأكثر، إذن مدلول جمع التكسير من حيث العدد والآحاد يدل على ثلاثة فأكثر، وهذا الأصل في كل جمع سواء كان جمع تصحيح _مذكر سالم_ أو كان جمع مؤنث سالم أو كان جمع تكسير، أقل ما يدل عليه ثلاثة فأكثر على الصحيح، "إذا ما تغير عن بناء مفرده" يعني عن صيغة واحِدِهِ، يعني لم يصح فيه الواحد، وهذا فيه احتراز عن جمع التصحيح، نقول كـ (مسلم) جمعته بواو ونون، قلت ماذا؟ (مسلمون)، المفرد كما هو صح (مسلم، مسلمون)، إذن صح واحده في الجمع، أما جمع المكسر فلا, يتغير، كما تقول مثلا: (رجل) تجمعه جمع تكسير نقول (رجال)، زِيدَ الألف على المفرد، إذن تغير، ثم (رَ)، (رِ) كانت مفتوحة، (رَ)، (رِ)، كذلك (رجُل) الجيم مضمومة، تقول (رِجَا) (جَا)، إذن تغيرت حركة الجيم، إذن لم يصح فيه واحده، بمعنى أنه تكسر إما بتغيير الشكل حركة وإما بزيادة حرف وإما بنقص حرف، ولذلك وجوه التغيير محصورة في ستة بالاستقراء، إما بالزيادة فقط كـ (صِنْوٌ) هذا فرع الشجرة (صِنْوٌ) يجمع على (صِنْوَان)، زيد فيه الألف والنون، لا يقال أنه مثنى، وإنما أنه جمع تكسير، (صِنْوَان) هذا جمع تكسير لـ (صِنْوٌ)، ما وجه التغير هنا؟ نقول التغير بزيادة حرفين، أصله (صِنْوٌ) وزيد عليه الألف والنون، الوجه الثاني بالنقص، مثل ماذا؟ قالوا (تخَمةَ) مفرد، (تخمة) جمع على (تُخَم)، حذفت التاء، (تهمة) (تُهَم)، حذفت التاء، إذن نقص منه حرف، أو الثالث بالشكل فقط، كـ (أسد) يجمع على (أُسْد)، إذا خففت، ولك أن تقول أسد بضمتين (أسد) هذا مفرد، إذا جمعت تقول (أُسد) بالتخفيف، الألف أو الهمزة كانت مفتوحة وصارت مضمومة، إذن تغير، كذلك (نمر) يجمع على (نُمر)، تغيرت النون، أو بالزيادة والشكل معا كـ (رجل) و (رجال)، تغيرت الحركات وزيد فيه الألف، و (سبب) يجمع على (أسباب)، زيد فيه الألف، كذلك تغيرت الحركات، أو بالنقص والشكل كـ (سرير) يجمع على ماذا؟ على (سرر)، (سرير، سُ) تغير الشكل، كذلك (سرير) أين الياء؟ حذفت، إذن بالشكل والنقص، و (رسول) و (رسل) مثله، أو بها الثلاثة، كـ (غلام) و (غلمان) هذا تغير فيه الشكل وزيد ونقص، هذه وجوه التغير في جمع التكسير، إذن [وارفع به]: أي بالضم، [الجمع المكسر]: وعرفنا أنه ما تغير فيه صيغة واحده، أو ما تغير فيه بناء واحده، أو عن بناء واحده، حينئذ يرفع بماذا إذا جاء في محل رفع؟ يرفع بالضمة سواء كانت الضمة ظاهرة أو مقدرة، (جاءَ الرِّجَالُ وَالأسَارَى) (الرجالُ) هذا فاعل مرفوع ورفعه ضمة ظاهرة على آخره، لماذا رفعته بالضمة؟ لأنه جمع التكسير، لماذا كانت ظاهرة؟ لأن الحرف الأخير حرف صحيح، يعني ليس من الأربعة الأنواع، لا مقصور ولا

стр. 41

منقوص، (والأسَارَى) هذا معطوف على (الرجال) وهو مرفوع، والمعطوف على المرفوع مرفوع، ورفعه ضمة، يقال حينئذ لما رفعته بالضمة؟ فتقول ماذا؟ لأنه جمع تكسير، ما نوع الضمة هنا ظاهرة أو مقدرة؟ تقول هذه مقدرة؛ لأن آخره ألف، إذن [ارفع به الجمع المكسر]: مطلقا سواء كان مذكرا كـ (جاءَ الزيودُ) أو مؤنثا كـ (جاءَتِ الهُنُودُ). ثم قال: [وَمَا جُمِعَ مِنْ مُؤَنَّثٍ فَسَلِمَا]: هذا الموضع الثالث الذي إذا رفع إنما يرفع بالضمة سواء كانت الضمة ظاهرة أو مقدرة، لكن لا تقدر الضمة في الجمع المؤنث السالم إلّا في حالة واحدة، وهي إذا أضيف إلى ياء المتكلم، قيل: (هَذِهِ شَجَرَاتِي) و (بَقَرَاتِي) و (مُسْلِمَاتِي) و (عَرَفَاتِي) ونحو ذلك، وأما ماعدا ذلك فلا تقدر فيه الضمة، [وما جمع]: ما يعني جمع؟ جمع هذا الجمع من مؤنث، يعني من مفرد مؤنث، فأصله المفرد أن يكون مؤنثا، [فسلما]: يعني صح فيه واحده، وهذا التعبير: "جمع المؤنث السالم" منتقد، يعني فيه نظر، والأصح أن يقال: "ما جمع بألف وتاء مزيدتين" وحقيقته _جمع المؤنث السالم_ هو العنوان الذي ذكرناه، جمع تحققت جمعيته بسبب ألف وتاء مزيدتين، واشتراط أن تكون الألف زائدة احترازا مما لو كانت التاء زائدة والألف أصلية، مثلا (قُضَاة) آخرها ألف وتاء، هل هو مثل (فَاطِمَات)؟ فاطمات هذا جمع مؤنث سالم، يعني جمع بألف وتاء، (فَاطِمَات، عَائِشَات، زَيْنَبَات، هِنْدَات)، وهذا جمع بألف وتاء (قُضَاة) آخرها ألف وتاء، هل هو جمع المؤنث السالم؟ الجواب لا، لماذا؟ لأننا اشترطنا أن تكون الألف زائدة، وكذلك التاء زائدة، فلو كانت إحداهما زائدة والأخرى أصلية لما كان جمع مؤنث سالما، بل هو جمع تكسير، و (قضاة) التاء زائدة، والألف ليست بزائدة لأنها منقلبة عن أصل، وأصلها (قُضَيَةٌ) تحركت الياء وفتح ما قبلها فقلبت ألفا، الحاصل أن (قضاة) ليس بجمع المؤنث السالم بل هو جمع تكسير، فإن قيل ختم بألف وتاء _وهذا شرط جمع المؤنث السالم_ نقول ختم بألف وتاء إلّا أن الألف أصلية، وشرط تحقيق جمع المؤنث السالم أن تكون الألف زائدة وليست أصلية، (صَوْت) يجمع على (أصْوَات) جمع المؤنث السالم؟ الجواب لا، بل هو جمع تكسير، لماذا؟ لأن التاء في (أصوات) أصلية، لأن أصله ماذا؟ (صوت)، (مَيْت) (أمْوَات) حينئذ نقول (ميت) يجمع على (أموات)، إذن (أموات) الألف زائدة والتاء أصلية، متى يكون جمع مؤنث سالم؟ إذا كانت الألف زائدة والتاء كذلك زائدة، إذن إذا رفع إنما يرفع بالضمة، قلنا الظاهرة وهذا هو الأصل، وقد تكون ماذا؟ قد تكون مقدرة؛ لكنها فيما إذا أضيف إلى ياء المتكلم، يعني لا تكون الضمة مقدرة بجمع السالم إلّا عند إضافته لياء المتكلم، (هذه شجراتي، وبقراتي). [فَسَلِمَا]: قلنا الفاء هذه زائدة، و [سَلِمَا]: الألف للإطلاق، إذن الموضع الثالث "جمع المؤنث السالم"، فيعرب حينئذ بالرفع بالضمة. كَذَا المُضَارِعُ الَّذِي لَمْ يَتَّصِلْ ... شَيءٌ بِهِ كَيَهْتَدِي وَكَيَصِلْ

стр. 42

[كذا المضارع]: يعني المضارع مثل السابق في كونه يرفع بماذا؟ يرفع بالضمة سواء كانت ظاهرة أو مقدرة، [كذا المضارع ... إلى آخره]: لابد من تحقق شرطين، لأن الفعل المضارع _كما سبق_ قد يكون مبنيا وقد يكون معربا، أليس كذلك؟ قد يكون مبنيا وقد يكون معربا، متى يكون مبنيا؟ إذا اتصل به نون النسوة أو نون التوكيد الثقيلة أو الخفيفة، سيأتي يبنى على ماذا؟ إذن يبنى الفعل المضارع إذا اتصلت به نون الإناث، ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ﴾ (يُرْضِعْنَ) هذا فعل مضارع مبني لاتصاله بنون الإناث، أو اتصل به نون التوكيد، ﴿كَلَّا لَيُنبَذَنَّ﴾ (يُنبَذَنَّ) هذا فعل مضارع مبني، الحالة الثانية أن يكون معربا، والإعراب سبق أنه فيما يتعلق بالفعل المضارع إما أن يكون رفعا وإما أن يكون نصبا وإما أن يكون جزما، والحالة التي معنا هنا في حالة الرفع، إذن لا النصب ولا الجزم، قال: [كذا المضارع]: أي المضارع، الفعل المضارع، [كذا]: أي مثل السابق، في كونه يعرب بالضم ظاهرة أو مقدرة، قيّده بقوله: [الذي]: أي الفعل المضارع، [الذي لم يتصل شيء به]: يعني بآخره، يعني الاتصال إنما يكون بآخر الفعل المضارع، [الذي لم يتصل شيء به]: والذي يتصل بالفعل المضارع شيئان، الشيء الأول مما يوجب بناءه عرفنا أنه ماذا؟ محصور بشيئين: نون الإناث ونون التوكيد الثقيلة أو الخفيفة، شيء آخر يتصل بالفعل المضارع فيخرجه عن كونه مرفوعا بالضمة، وهو ألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المؤنثة المخاطبة، إذن الحالة التي يتكلم عنها المصنف ماهي؟ المعرب، ثم أن يكون مرفوعا بماذا؟ بالضمة، وإذا اتصل بالفعل المضارع ألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المؤنثة المخاطبة هل يرفع بالضمة؟ الجواب لا، إذن لابد من إخراجه، إذن، قوله: [الذي لم يتصل شيء به]: [شيء]: ما المراد بشيء هنا؟ نقول شيئان: الشيء الأول مما يوجب بناءه كنون الإناث ونوني التوكيد، الشيء الثاني مما ينقل إعرابه كألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المؤنثة المخاطبة، هذا شرط واحد ذكره المصنف، وبقي عليه شرط آخر لم يذكره، ماهو؟ لم يتصل شيء به يعني من آخره، إذا لم يتصل به نون الإناث ولا واو نون الإناث ولا نون التوكيد ولا ألف الاثنين أو واو الجماعة هل يعرب بالضمة؟ قد يسبقه عامل, إذن يشترط ولم يدخل عليه ناصب ولا جازم، لأنه لو دخل عليه ناصب ما رفع بالضمة، لو دخل عليه جازم ما رفع بالضمة، ونحن نريد أن نصل إلى ماذا؟ إلى الموضع الرابع الذي يرفع بالضمة على الأصل، إذن لابد أن نشترط فيه شيئين من آخره ومن أوله، من أوله أن لا يدخل عليه ناصب لأن لو دخل عليه ناصب لنصب ونحن نريد حالة الرفع، وأن لا يدخل عليه جازم فلو دخل عليه جازم لجزم ونحن نريد حالة الرفع، كذلك من جهة الآخر إذا لم يتصل شيء به يعني بآخره مما يوجب بناءه كنون الإناث ونوني التوكيد أو ينقل إعرابه كألف الاثنين وواو الجماعة والياء المؤنثة المخاطبة، ويشترط الشيء الثاني أو الثالث _لا بأس_ ولم يدخل عليه ناصب ولا جازم.

стр. 43

[كيهتدي وكيصل]: عدَّدَ المثال، يعني كقولك (زَيْدٌ يَهْتَدِي) إيش إعراب (يهتدي) هنا؟ وهل تحقق فيه الشرطان؟ نعم، فلم يتصل به شيء مما يوجب بناءه أوينقل إعرابه. [وكيصل]: أي كقولك (يَصِلُ زَيْدٌ رَحِمَهُ)، (يَصِلُ) فعل مضارع مرفوع لتجرده عن الناصب والجازم، حينئذ يرفع بالضمة لتحقق الشرطين، وهو كونه لم يتصل به شيء من آخره، (يَصِلُ) لم تتصل به نون الإناث ولا نونا التوكيد، ولم يتقدم عليه ناصب ولا جازم، ومثل بالمثالين ليبين لك أن الفعل المضارع يرفع بالضمة الظاهرة كما في قولك (يَصِلُ)، وكذلك بالضمة المقدرة. إذن [فارفع بضم مفرد الأسماء]: قلنا العلامات أربعة، (الضمة) وهي الأصل، (وثلاثة الفروع)، الضمة لها مواضع، ولذلك إذا ضبط هذه الأبواب حينئذ يستطيع أن يجيد الإعراب، الضمة لا تكون إلّا في أربعة مواضع، ما عداها لا يرفع بالضمة، ماهي هذه المواضع الأربعة؟ "الاسم المفرد" وله تعريفه، "جمع التكسير" وله تعريفه، "وجمع المؤنث السالم" وله تعريفه، "والفعل المضارع" وله ضابطه، غير هذه المواضع الأربعة لا يرفع بالضمة البتة، وإنما الرفع بالضمة يكون محصورا في هذا النوع. ثم انتقل إلى بيان الأبواب، ما يسمى بأبواب النيابة، وبدأ بالأسماء الخمسة، ونأتي عليها بعد الصلاة إن شاء الله تعالى. والله أعلم، وصلَّى اللهُ وسلَّمَ على نبيِّنَا محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 44

عناصر الدرس تتمة باب علامات الرفع هذا يقول: هل يكون العامل دائما معربا؟ لا، العامل قد يكون _إن كان حرفا_ لا يكون معربا، العامل قد يكون فعلا، وقد يكون اسما، وقد يكون حرفا (إنَّ زيدًا) (زيدًا) هذا منصوب بـ (إنَّ)، و (إنَّ) هي العامل وليست معربة، الحروف كلها مبنية وليست معربة، حروف الجر عوامل تعمل الخفض فيما بعدها، وليست معربة وإنما هي مبنية، كذلك الفعل الماضي (قامَ زيدٌ) (زيدٌ) هذا مرفوع والعامل فيه (قامَ) وليس معربا بل هو مبني، الفعل المضارع قد يكون معربا (يقومُ زيدٌ) (زيدٌ) هذا فاعل والعامل فيه (يقومُ) إذن العامل هنا معرب، إذن قد يكون معربا وقد يكون غير معرب. وهذا يقول: لماذا لم يذكر صاحب المنظومة الموضع الثالث "لم يسبقه ناصب ولا جازم"؟ تركه للمثال، قال: [كيهتدي] من المثال، هذه قاعدة عند النحاة، أن النحاة قد يتركون ذكر الشروط، التنصيص عليها بالمثال، قولك (يهتدي) لم يتقدم عليه ناصب ولا جازم؛ فدل على أن مراده به هو ما ذكر. هذا يقول: ما يدل (قد) في الآية، قال الله تعالى: ﴿قَدْ يَعْلَم اللهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا﴾، ﴿قَدْ يَعْلَم اللهُ الْمُعَوّقِينَ﴾؟ مثلها هذه تدل على التحقيق، ولذلك نذكر المشهور عند النحاة، التقرير وكذا إلى آخره؛ ولكن ذكرت المطول أن الصحيح أن التقرير والتقليل والتكثير _وهذه_ إنما تكون بحسب السياق, بحسب السياق، حينئذ يكون السياق هو الذي يحدد، فـ (قد) عند النحاة إذا دخلت على المضارع لا تفيد التحقيق، وليس الأمر كذلك بل قد تدل على التحقيق، ومنها المثال المذكور ﴿قَدْ يَعْلَم اللهُ الْمُعَوّقِينَ﴾، (قَدْ) عَلِمَ، إذن أمر محقق حينئذ تفيد التحقيق، وإن كانت على قلة إذا دخلت على الفعل المضارع. الأسئلة لا أجيب إلّا على ما ذكرته تريد التوسع ارجع إلى الأصل، هذا الشرح مختصر. الفعل المضارع المعتل بالواو، مثل (يَدْعُو) فيمَ تقدر حركاته؟ تقدر الضمة، وأما الفتحة فتظهر، وأما الجزم فظاهر لأنه بحذف آخره (الواو) ظاهر (يدعو)، حينئذ نقول هذه الواو حذفت للجازم، لا للتخلص من التقاء الساكنين، ولذلك حذف حرف العلة قد يكون لجازم (إنْ لَمْ يَدْع)، وقد يكون للتخلص من التقاء الساكنين، مثل ﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾، (سندعو) الأصل الواو (سندعو)، ﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ التقى ساكنان (الواو، وألْ) التقى ساكنان، وحذفت الواو، هذا الحذف ليس جزما لأنه ليس لعامل، وإنما يكون جزما إذا كان لعامل. ************************* بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، وبعد: قال الناظم _رحمه الله تعالى_ بعد أن فرغ من مواضع الضمة (وهي الأصل)، قال: وَارْفَعْ بِوَاوٍ خَمْسَةً أَبوكَ ... أَخوكَ ذُو مَالٍ حَمُوكِ فُوكَ (حموكِ) بالكسر، يجوز (حَمُوكَ) ولكنه على قلة، والمشهور هو الكسر. وَهَكَذَا الجَمْعُ الصَّحِيحُ فَاعْرِفِ ... وَرَفْعُ مَا ثَنَّيْتَهُ بِالأَلِفِ وَارْفَعْ بِنُونٍ يَفْعَلاَنِ يَفْعَلُونْ ... وتَفْعَلاَنِ تَفْعَلِينَ تَفْعَلُونْ

стр. 45

عند النحاة أبواب النيابة والعلامات الفروع التي تكون في هذه الأنواع الأربعة: الرفع والنصب والخفض والجزم إنما تكون منحصرة في سبعة أبواب، خمسةٌ في الأسماء واثنان في الأفعال، هذه الضوابط العامة هي أهم ما يعتني بها طالب العلم في دراستنا، ولتضييع الطلاب لهذه الأصول صعب عليهم النحو، ما يريد أن يحفظ سبعة وإلى آخره، أربعة أنواع: والاسم المقصور كذا والاسم المنقوص كذا، إذا ما حفظ هذه واستحضرها ما أراه يعرب، حينئذ نقول هذه الأبواب سبعة، خمسة في الأسماء، واثنان في الأفعال، التي في الأسماء: (الأسماء الستة، والمثنى، وجمع المذكر السالم، وجمع المؤنث السالم _في حالة النصب أما الرفع على الأصل_، والاسم الذي لا ينصرف _في حالة الجر_)، هذه خمسة، ما هي؟ (الأسماء الستة، المثنى, جمع المذكر السالم, جمع المؤنث السالم _ليس مطلقا وإنما في حالة النصب فقط لأنه ينصب بالكسرة نيابة عن الفتحة_, الخامس: الاسم الذي لا ينصرف _ليس مطلقا وإنما في حالة الجرّ_)، وأما التي في الأفعال فبابان: (الأمثلة الخمسة [يفعلان، تفعلان، يفعلون]، والفعل المضارع المعتل الآخر في حالة الجزم لأن إعرابه يكون بالحذف _حذف الحرف_) والأصل في الجزم أن يكون بالسكون، حينئذ ناب الحذف _حذف الحرف_ عن السكون. الباب الأول من أبواب النيابة هو: [الأسماء الستة]، وعدّها الناظم خمسة على المشهور عند جمهور النحاة، والصحيح أنها ستة كما قال الحريري: "وستة ترفعها بالواو في قول كل عالم وراوي"، (وستة ترفعها بالواو) إذن هي أسماء ستة، يعني معدودة بالستة. [وارفع]: عرفنا الكلام في الرفع لماذا؟ الأصل أن يكون الرفع بالضمة، هنا لا يكون الرفع بالضمة وإنما يكون بالنائب (وهو الواو)، فيكون الرفع بالواو لا بالضمة على الأصل، ويكون هذا بالاستقراء في بابين اثنين: (الأسماء الستة، وجمع المذكر السالم)، يكون الرفع في الأسماء الستة بالواو نيابة عن الضمة، ويكون في جمع المذكر السالم الرفع بالواو نيابة عن الضمة، بحصر.

стр. 46

الباب الأول الأسماء الخمسة، قال: [وارفع بواو خمسة]: ارفع خمسة, خمسة مفعول به، يعني الأسماء المعدودة بخمسة، وهذا علم بالغلبة عند النحاة، يعني إذا قيل: (الأسماء الخمسة) هذا يحتمل (بيت، مسجد، قلم، صلاة، زكاة) أسماء خمسة، صحيح؟ إذا قيل الأسماء الخمسة يحتمل هذه الخمسة الأسماء المعدودة ويحتمل غيرها، لكن صار علما بالغلبة، كما إذا قيل: (المدينة)، مكة مدينة، و (الطائف) مدينة، لكن إذا أطلق لفظ المدينة انصرف إلى (المدينة النبوية)، أليس كذلك؟ فصار علما بالغلبة، الأسماء الخمسة أو الأسماء الستة صار علما بالغلبة، إذا أطلقه النحاة أرادوا به (أبوك، أخوك، ....

стр. 47

إلى آخره)، إذن [خمسة]: المراد به الأسماء المعدودة بالخمسة، [أبوك]: هذا الأول، والثاني [أخوكَ]، [وأخوك]: هذا حرف العاطف، إسقاط أو جائز، [ذو مال]: هذا الثالث، يعني صاحب مال، [حموك]: يعني (وحموك)، [فوك]: يعنى (وفوك)، هذه خمسة (أبوك، وأخوك، وذو مال، وحموكِ، وفوك)، هذه أسماء خمسة، ارفعها بالواو سواء كانت الواو ظاهرة أو مقدرة، هل تكون هنا الواو مقدرة؟ قل: نعم تكون مقدرة، ﴿وَأبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾، (أبونا شيخ كبير)، (أبونا) هذا مبتدأ، وهو مرفوع، كل مبتدأ مرفوع، حينئذ يرفع بماذا؟ يرفع بالواو، لماذا يرفع بالواو والأصل في الرفع أن يكون بالضمة؟ نقول لأنه من الأسماء الستة، وهنا الواو ظاهرة أو مقدرة؟ الواو ظاهرة، لأنه منطوق بها، (أبونا) نطقت بها، حينئذ تقول مرفوع ورفعه الواو نيابة عن الضمة لأنه من الأسماء الستة، هذه الواو الظاهرة، وقد تكون مقدرة، مثل ماذا؟ إذا قلت: (جَاءَ أبُو الْحَسَنِ) أين الواو؟ هل تنطق بها؟ (أبو الحسن)، (أبوك) الباء مضمومة، حينئذ قلت (أبو الحسن) الواو ساكنة، واللّام من (الْحَسَن) ساكنة، فالتقى ساكنان فحذفت، حينئذ نقول (قَالَ، أو جَاءَ أبو الْحَسَنِ) (أبو الْحَسَنِ) فاعل مرفوع ورفعه الواو المحذوفة للتخلص من التقاء الساكنين، فليست ظاهرة بل هي مقدرة، هذه الأسماء الستة، وترك الناظم (هَنُوكَ) ولم يعدها، والصحيح أنها معدودة، وهو اسم يكنى به عَمَّا يستقبح التصريح به، وقيل عن الفرد خاصة، وهذان المعنيان مشهوران، حينئذ (هنوك) يضاف إلى هذه الأسماء الخمسة، ولكن لما كان الغالب أنه يعرب بالضمة لم يعده الناظم كغيره، وترك عده الفراء والزجاجي، وبينهما خلاف فيه، إذن ستة أسماء، ويعد (الهنوك) أو (هنوك) مما ذكر, هذه الأسماء الستة إنما تعرب بالواو رفعا نيابة عن الضمة بشروط أربعة مشتركة، وبشرطين خاصين بـ (الفم وذو)، أما المشتركة: فالأول: "أن تكون مفردة"، وعرفنا المفرد "مادل على واحد أو واحدة"، حينئذ ما يقابل المفرد إذا وجد عليه لفظ (الأب والأخ) ونحو ذلك حينئذ خرج عن كونه معربا، أو خرج عن كونه من الأسماء الستة، فحينئذ نقول أن تكون مفردة، فلو ثنيت أعربت إعراب المثنى، لأن (أب) كلمة (أب) قد تستعمل مجردة (أب) أليس كذلك؟ ﴿إنَّ لَهُ أبًا﴾ حينئذ جاءت مجردة، وقد تثنى وقد تجمع بواو ونون، إذا جردت عن الإضافة أعربت بالحركات على الأصل، تقول (هَذَا أبٌ) رفعت بماذا؟ بالضمة على الأصل، لماذا وأبوك من الأسماء الستة؟ قل: لفقد شرط من شروط التحقق _الإعراب بالواو كما سيأتي_، حينئذ (أبٌ له) (أبٌ) (هذا أبٌ) نقول هذا يعرب بالحركات على الأصل، إذا قيل (هَذَانِ أبَوَانِ) ثنيتهم، حينئذ إذا ثنيته ألحقته بالمثنى، يعنى يعرب إعراب المثنى، إذا جمعته إما أن تجمعه جمع تكسير وإما أن تجمعه جمع تصحيح يعنى بواو ونون، فإن جمعته جمع تكسير قلت (آباء)، ﴿قُلْ إنْ كَانَ آبَاؤكُمْ﴾، أعربه بماذا؟ بالضمة، إذن إذا جُمِعَ جَمْعَ تكسيرٍ أعرب إعراب جَمْعِ التَكْسِيرِ، وجمع التكسير سبق أنه يعرب بالرفع بالضمة، إن جمع بواو ونون حينئذ ألحق بالجمع المذكر السالم، "أن تكون مفردة" فإذا تحقق إفرادها بأن دلت على واحد حينئذ تعرب

стр. 48

بالواو نيابة عن الضمة، وتكون من الأسماء الستة، وأما (أب) هكذا ليس من الأسماء الستة، و (أبوان) ليس من الأسماء الستة، بل هو مثنى أو ملحق به، وكذلك (آباؤكم) ليس من الأسماء الستة، (أبون) ليس من الأسماء الستة، متى يكون (أب) من الأسماء الستة؟ إذا قلت (أبوك) يعنى أضفته إلى الاسم الظاهر أو الضمير، إذن "أن تكون مفردة" فلو ثنيت أعربت إعراب المثنى، ﴿فَرَفَعَ أبَوَيْهِ﴾ أعربه بالياء، ﴿كَمَا أتَمَّهَا عَلَى أبَوَيْكَ﴾ أعربه بالياء، حينئذ يكون معربا إعراب المثنى، وإن كانت مجموعة جمع تكسير أعربت إعراب جمع التكسير، يعنى بالحركات على الأصل، ﴿آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ﴾ , (آباؤكم) هذا جمع تكسير فيعرب بالضمة على الأصل، ... ﴿قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ﴾، ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾، (إخوة) بالرفع بالضمة على الأصل، إذن إذا جمعت هذه الأسماء الخمسة أوالستة جمع تكسير حينئذ تعرب جمع إعراب جمع التكسير، وإن كانت مجموعة جمع تصحيح كذلك أعربت إعرابه، ولم يجمع منها هذا الجمع إلا الأب والأخ والحم، الشرط الثاني: "أن تكون مكبرة"، يعني غير ماذا؟ غير مصغرة (أُبيّ، أُخيّ، حُميّ، ذويّ) تصغير، فإذا صغرت حينئذ أعربت على الأصل بالحركات (هذا أُبيّ) (أُبيّ) خبر مرفوع وعلامة رفعه ضمة ظاهرة على آخره، لماذا لم تعربه بالواو؟ تقول: لأن الشرط مفقود هنا وهو كونها مصغرة، وشرط إعرابها بالواو أن تكون مكبرة (أبو) دون تصغير، إذا قلت (أُبيّ) صغرته، حينئذ تعربه بالحركات (أُخيّ، ذُويّ، حُميّ) كل هذه تصغير لهذه الكلمات، الشرط الثالث: "أن تكون مضافة" فلو جردت عن الإضافة _أفردت_ أعربت على الأصل، ﴿إنَّ لَهُ أبًا﴾ (أبًا) اسم (إنَّ) منصوب وعلامة نصبه الفتحة على آخره، لماذا لم ينصب بالألف؟ قل لكونه غير مضاف، يعنى فقد شرطا من شروط إعراب الأسماء الستة، ﴿وَلَهُ أخٌ﴾ (أخٌ) بالرفع على أنه مبتدأ مؤخر، (فقَدْ سَرَقَ أخٌ) هذه غير مضافة، وهذا الشرط لبيان الواقع، بالنظر لـ (ذو) (ذو) ملازمة للإضافة، أما (أب، وأخ، وحم، وفم) هذه قد تضاف وقد تقطع عن الإضافة، وأما (ذو) فلا تستعمل إلّا مضافة، الشرط الرابع: "أن تكون إضافتها لغير ياء المتكلم"، فلو أضيفت إلى ياء المتكلم رجعت إلى الأصل وهو إعرابها بالحركات المقدرة، (هَذَا أخِي)، ﴿إنَّ هَذَا أخِي﴾، ﴿فَألْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أبِي﴾، (أبِي) هذا يعرب على ماذا؟ يعرب بالحركات على الأصل، (هَذَا أخِي) , (أخِي) نقول هذا خبر مرفوع ورفعه ضمة مقدرة على آخره، نيابة مقدرة على آخره، هذا النوع الرابع من أنواع الإعراب المقدر، قلنا أنواع المقدر أربعة: منه المضاف إلى ياء المتكلم، هذا ليس فيه نيابة، وإنما تكون الحركة مقدرة، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة وهي الكسرة، لأن المضاف إلى ياء المتكلم لا يناسبه ما قبله إلّا أن يكون مكسورا (غُلَامُ غُلَامِي)، (كِتَابُ كِتَابِي)، (أبٌ - أبِي)، (أخٌ - أخِي)، إذن (هَذَا أخِي) كسرت الخاء لماذا؟ لمناسبة الياء، فإذا جئت تعرب ليس عندنا نيابة هنا، وإنما تقول (أخي) خبر مرفوع ورفعه ضمة مقدرة على آخره، ما هو الآخر؟ الخاء، أو الباء في (أبي)،

стр. 49

حينئذ تقول ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة، لأن (أخي) مثل (غلامي)، وحينئذ الحركات كلها تكون مقدرة، وهو مضاف، والياء ضمير متصل مبني على السكون في محل جر مضاف إليه، إذن هذه أربعة شروط عامة في الجميع: (أن تكون مفردة، أن تكون مكبرة، أن تكون مضافة، أن تكون إضافتها لغير ياء المتكلم)، وثَمَّ شرطان خاصان، شرط خاص بـ (فم) وهو "أن يكون خاليا عن الميم" يعني لا تتصل به الميم (فم)، هذا الأصل (فم) إذا جئت وأضفت هذا تقول (فموك) ليس عندنا (فموك)، عندنا (فوك)، و (فموك) هذا لا وجود له في لسان العرب، إذن لابد من فصله عن الميم، يعني تَحذف الميم تقول (فوك، فاك، فيك) هكذا إعرابه، هكذا نطقه، فحينئذ شرطه لإعرابه إعراب الأسماء الستة أن تكون الميم منه قد بانت، يعني فصلت، والشرط الثاني المختص بـ (ذو)، وهو من طرفين: "الأول: أن تكون (ذو) بمعنى صاحب"، لأن (ذو) قد تستعمل بمعنى (الذي) في لغة طيء، (جَاءَ ذُو قَامَ أبُوهُ) يعني (الذي قام)، هذه ليست داخلة معنا، وإنما التي تفسر بمعنى صاحب (وإنَّه لَذُو مَالٍ) يعني صاحب مال، (زيدٌ ذُو عِلمٍ) يعني صاحب علم، (ذُو جَاهٍ) يعني صاحب جاه، هذا الشرط الأول "أن تكون (ذو) بمعنى صاحب"، احترازا من (ذو) الطائية، فإنها مبنية، فتكون بمعنى (الذي) وهي من الأسماء الموصولة، الثاني ضرب "الثاني بشرط (ذو) أن يكون المضاف إليه اسم جنس ظاهر"، ظاهر يعني ليس مضمرا، يعني (ذو) لا تضاف إلى الضمير، (إنَّمَا يَعْرِفُ ذَا الْفَضْلِ مِنَ النَّاسِ ذَوُوهُ) قالوا هذا الشاهد لأنه أضيف إلى الضمير، اسم جنس، المراد بالجنس هنا ما يصدق على القليل والكثير، باب التقريب ما يصدق على القليل والكثير، يعني (مال) الريال مال، صحيح، والمليار مال، إذن لفظ (مال) صدق على القليل والكثير، هذا يسمى ماذا؟ يسمى اسم جنس، أو يسمى جنسًا، (عِلْم) المسألة يطلق عليها أنها علم، واستيعاب الكتب الطوال يسمى علما، إذن لفظ (العلم) نقول هذا جنس، الذي تضاف (ذو) إليه هو هذا النوع، أن يكون جنسا، وضابطه أنه يصدق على القليل والكثير، كالعلم والمال والجاه ونحو ذلك، إذن أربعة شروط عامة، وثم شروط خاصة بـ (الفم) وهو خلوه من الميم، وثم شرط خاص بـ (ذو) وهو من طرفين: أن تكون (ذو) بمعنى الصاحب، وألّا تضاف إلّا إلى اسم جنس ظاهر، والمراد بالظاهر احترازا على الضمير، فلا يقال (ذووه) أو (ذُوْهُ) بإضافة إلى الضمير فإنه ممتنع. إذن [وارفع بواو]: ظاهرة أو مقدرة، أي مسمى الواو، [خمسة]: الأسماء الخمسة، قلنا عدها خمسة بناء على المشهور، والصحيح أنها ستة، بإضافة هنوك إليها، [أبوك]: هذا الأول، [وأخوك وذو مال]: (مال) اسم جنس ظاهر، و [حموكِ] بالكسر، (والحم) هو أقارب زوج المرأة، فيضاف إلى ضمير مؤنث، و [فوك].

стр. 50

[وهكذا الجمع الصحيح فاعرفِ]: هذا هو الموضع الثاني الذي يكون رفعه بالواو نيابة عن الضمة، [وهكذا الجمع]: أي مثل ما سبق، وهو الأسماء الستة، [الجمع]: ووصفه بكونه [الصحيح] لماذا؟ في مقابلة جمع المكسر، هناك جمع المكسر "ما كُسِّرَ مُفْرده في الجمع" مثل (رجل ورجال) كما ذكرنا، يقابله ماذا؟ الجمع الصحيح الذي سلم المفرد كما هو، لم يزد عليه حرف ولم يُنقص منه حرف ولم يتبدل أو يتغير شكله، يعني الحركات، وهذا يسمى الجمع الصحيح، يعنى الذي صح فيه واحده، (مسلمٌ) قلنا هذا يجمع على (مسلمون)، بقي كما هو، (مؤمنٌ) جمع على (مؤمنون) كما هو بقي المفرد، سلم المفرد في الجمع، لم يزد فيه حرف ولم ينقص منه حرف ولم يتبدل فيه حركة البتة، وإنما زيد فيه _في آخره_ الواوُ والنون رفعا، أو الياء والنون نصبا أو جرا بالجمع والإعراب [وهكذا الجمع الصحيح] ولذلك يسمى "جمع السلامة" وحَدُّهُ من باب التقريب أن يقال: "ما سلم فيه واحده"، "الذي صح فيه واحده"، وعلى التفصيل أن يقال: "ما دل على أكثرَ من اثنين بزيادة في آخره _دل على أكثر من اثنين بزيادة في آخره_ صالح ٍللتجريد عن هذه الزيادة وعطف مثله عليه"، متى ما تحققت هذه الضوابط فهو جمع التصحيح الأصلي، ومتى ما انتفت أو انتفى بعضها فليس بجمع تصحيح، وإن وجد ما أعرب في لسان العرب بالواو والنون أو الياء والنون كـ (ابن) مثلا إذا جمع، أو (عشرين) إذا جمع بواو ونون = فيعرب إعراب جمع المذكر السالم، ولم يتحقق فيه هذه الضوابط فهو ملحق، ولذلك نقول الإعراب أو التعريف إنما يكون للجمع الحقيقي، فإذا وجدت في لسان العرب ما أعرب جمعا أو إعراب جمع التصحيح فهو ملحق به، حينئذ يكون التأصيل لبيان الجمع الحقيقي: "ما دل على أكثر من اثنين" خرج ما دل على الواحد وليس بجمع، وما دل على اثنين كذلك، وما دل على أكثر من اثنتين فليس بجمع المذكر السالم، (بزيادة في آخره) يعني بسبب زيادة في آخره، وهذا الفرق بين جمع المذكر السالم وبين جمع المكسر، جمع المكسر يدل على الجمعية بذاته، بصيغته، بهيئته، وأما جمع المذكر السالم فيدل بالزيادة، كما قلنا (مؤمن) قلنا (مؤمنون) بسبب هذه الزيادة (الواو والنون) دل على الجمعية، (مؤمن) واحد، (مؤمنة) واحدة، هذا الأصل، فإذا قلت (مؤمنون) دل على أكثر من اثنين، يعني ثلاثة فأكثر وهو أقل جمع، أما (المؤمنة) فهذا يجمع بألف وتاء، إذن بزيادة في آخره، فإذا لم يكن ثمة زيادة فليس بجمع تصحيح صالح للتجريد عن هذه الزيادة، يعني أن تحذف هذه الزيادة، فإذا لم يصلح لأن يجرّد عن الزيادة فليس بجمع تصحيح، فمثلا (عشرون) وبابه (ثلاثون، أربعون، خمسون، ....

стр. 51

إلى التسعين) هذا يعرب إعراب جمع المذكر السالم، لكنه ليس بجمع المذكر السالم، لماذا؟ لكونه لا يصلح أن يجرد عنه الواو والنون، (هذه عشرون) وعشرون مرفوع بالواو، لماذا؟ لأنه ملحقٌ بالجمع، إذن هو ليس بجمع ولكنه ملحق بالجمع، لماذا؟ لأن شرط جمع التصحيح أن تحذف الواو والنون ثم يصح اللفظُ كما هو، وهل يصح أن نقول (عشر) ليس عندنا (عشر) (ثلاثون)، ليس عندنا (ثلاث)، وإنما (ثلاث) هذا عدد آخر، حينئذ نقول ما لم يصلح للتجريد ليس بجمع التصحيح، وإذا كان كذلك صار ملحقا به، "وعطف مثله عليه" هذا أخرج ما إذا جرد عن الزيادة ولم يعطف مثله عليه، كما إذا قلت (زيدون) وهو علم، هذا ملحق بجمع المذكر السالم، (زيدون) هذا في الأصل جمع، إذا قلت مثلا (مؤمنون) لو سميت ولدك (مؤمنون) فمدلوله ماذا؟ مدلوله واحد، وإذا كان مدلوله واحدا فشرط جمع التصحيح أن يكون مدلوله ماذا؟ ثلاثة فأكثر، إذن ليس بجمع التصحيح، وعليه ماذا تقول؟ تقول (جَاءَ مُؤْمِنُونَ، ورَأيْتُ مُؤْمِنِينَ، ومَرَرْتُ بِمُؤْمِنِينَ)، يجوز فيه، هذا يجوز فيه أن يعرب فيه إعراب جمع التصحيح، لكنه ليس بجمع التصحيح، لماذا؟ لأنه لا يصح أن تقول (مؤمن، ومؤمن، ومؤمن) أليس كذلك؟ لأنه ليس عندك إلّا واحد، شخص مسماه واحد، فلما لم يصلح هو صالح للتجريد، لكنه لا يصلح أن يعطف عليه مثله، حينئذ نقول هذا ملحق بجمع التصحيح إذن، [وهكذا]: أي مثل ذاك، الذي هو الأسماء الخمسة، ترفع بالواو الجمع الصحيح، [فاعرف]: ما ذكرته لك، وهو ما سلم فيه بناء المفرد. ثم شرع في بيان الألف، عرفنا الواو تنوب عن الضمة في موضعين: "الأسماء الستة، وجمع التصحيح _جمع المذكر السالم_"، وأما الألف فإنما تنوب عن الضمة في موضع واحد وهو (المثنى)، حينئذ المثنى ترفعه بالألف نيابة عن الضمة. [ورفع ما ثنيته]: أي المثنى، [ما ثنيتَ]: يعني الذي ثنيته، التثنية فعلك أنت، والمراد به هنا المثنى، حينئذ المثنى هو الذي يُرْفَعُ بالألف، [ورفع ما ثنيته بالألف]: يعني مسمى الألف، سواء كانت الألف ظاهرة أو كانت مقدرة, ظاهرة في ماذا؟ (قَالَ رَجُلَانِ)، (قَالَ) فعل ماضٍ، و (رَجُلَانِ) فاعل مرفوع ورفعه الألف الظاهرة، منطوق بها، (قال رجلان) إذن (رجلان) هذا مثنى، ورفعه بالألف، (قالَ عبدَ اللهِ)، (عبدَ اللهِ) مثنى أو مفرد؟ نعم، ولماذا لم تقل مفرد؟ أحسنت، نعم لو كان مفردا لقلت (قال عبدُ الله) بضم الدال، لكن إذا فتحت دل على أنه مثنى، لأن (قال) يقتضى ماذا؟ فاعلا، والفاعل مرفوع، إذا قلت (قال عَبْدُ الله) حينئذ هذا مفرد، إذا قلت (عبدَ الله) الأصل (عبدا الله) أو (عبدان) حذفت النون للإضافة، ثم التقى ساكنان (اللّام) المدغمة مع الألف، حذفت الألف وبقيت الفتحة دليلا على المحذوف، حينئذ (قال عبدَ الله)، وهذا يلغز به، يعني تقول اعرب (قال عبد الله) لا، قل عبدْ، لا خطأ، (قال عبدَ الله) اعرب هذه، وهو صحيح، حينئذ تقول (قال عبدَ الله) مثنى مرفوع بالألف المحذوفة للتخلص من التقاء الساكنين.

стр. 52

المثنى: هو "مادل على اثنين أو اثنتين بزيادة في آخره، صالح للتجريد، وعطف مثله عليه"، ما دل على اثنين أو اثنتين لأن المثنى ليس خاصا بالمذكر، بل هو شامل للمذكر والمؤنث، مادل على اثنين بزيادة في آخره يعنى بسبب زيادة في آخره، لأن عندنا ألفاظا تدل على اثنين، لكن بالوضع لا بالزيادة، (كشفع) , (شفع) يدل على اثنين لكنه بالوضع، ليس عندنا زيادة، (زوج) يدل على اثنين لكنه بالوضع ليس بالزيادة، والمراد هنا بزيادة، يعنى بسبب زيادة ألف ونون في حالة الرفع، وياء ونون في حالتي النصب والجر، صالح للتجريد يعنى حسب الزيادة، وعطف مثله عليه، فإن لم يصلح للتجريد فليس بمثنى، كَلا ليس كَلا, (كِلا وكِلتا) نقول (كِلا) من حيث المعنى دال على اثنين، وهو ملحق بالمثنى إذا أضيف إلى الضمير، حينئذ نقول (كِلا)، (كِلاهما)، (الزيدان كِلاهما طالبان)، (كِلاهما) نقول هذا ملحق بالمثنى ويعرب بالألف نيابة عن الضمة، لكنه هل هو مثنى؟ الجواب لا، لماذا؟ لأنه غير صالح للتجريد، حينئذ إذا كان كذلك سيكون ملحقا بالمثنى، فكل ما أعرب إعراب المثنى ولم ينضبط بضابط المثنى فهو ملحق به، وهذه أربعة ألفاظ عندهم، (كلا، وكلتا) إذا أضيفتا إلى الضمير، و (اثنان، واثنتان) , (اثنان، واثنتان) فيه زائد لكنه ليس صالحا للتجريد، وليس عندنا (اثن) وليس عندنا (اثنت)، وإنما هما (اثنان، واثنتان)، ففيه زيادة لكنه ليس صالحا للتجريد، ماكان صالحا للتجريد ولم يعطف مثله عليه كـ (القمرين)، (قمران) المراد به الشمس والقمر، فيثنى من باب التغليب، حينئذ يكون ملحقا بالمثنى، هذه الألف والنون زائدة للتثنية، لكن إذا حذفت هل يعطف مثلُه عليه؟ (قمر وقمر)، أو تقول (قمر وشمس)؟ تقول (قمر، وشمس)، حينئذ نقول هذا لم يتحقق فيه حد المثنى، إذن المثنى "مادل على اثنين بزيادة في آخره صالحا للتجريد"، يعنى حذف هذه الزيادة وعطف مثله عليه، فإن لم يعطف مثله عليه بل عطف مغايره حينئذ ليس بمثنى، بل هو ملحق بالمثنى، ولذلك (الأبوان: الأم، والأب) مثلا (أبوان) ليس مثنى، لكن يعرب إعراب المثنى، فيكون ملحقا، لماذا ليس مثنى مع أن (أب) زيدت عليه الألف والنون؟ نقول إذا حذفنا الألف والنون صالح للتجريد، لكن هل يعطف عليه (أب، وأب)؟ نقول لا، لأن المراد الأب والأم، لكن (لَوْ جَاءَ أبَوَا زَيْدٍ وَعُمَرَ) نقول (جاء الأبوان) مثنى أو ملحق به؟ مثنى، لأنك تقول (أب وأب).

стр. 53

ثم قال: [وارفع بنون يفعلان يفعلون وتفعلان تفعلين]: (تفعلون) هذا الموضع الثالث الذي تنوب فيه النون عن الضمة، قلنا الضمة هي الأصل، وينوب عنها ثلاث: (الواو) ولها موضعان: "الأسماء الستة وجمع التصحيح"، (والألف) ولها موضع واحد: وهو "المثنى"، بقي ماذا؟ (النون) ولها موضع واحد: وهو ما يسمى بـ "الأمثلة الخمسة"، يعنى يتعلق بالفعل المضارع، والأمثلة الخمسة هي: "كل فعل مضارع اتصل به ألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المؤنثة المخاطبة"، كل فعل مضارع اتصل به "ألف الاثنين": (يضربان)، (الزيدان يضربان)، أو "واو الجماعة": (الزيدون يضربون)، أو "ياء المؤنثة المخاطبة": (هند تضربين)، هذا يسمى ماذا؟ يسمى الأمثلة الخمسة، وبعضهم يسميها "الأفعال الخمسة"، والأمثلة أولى، حينئذ نقول في حالة الرفع إذا لم يتقدمه ناصب ولا جازم، حينئذ يعرب بماذا؟ يعرب بالنون نيابة عن الضمة لأنه من الأمثلة الخمسة، [وارفع بنون]: يعنى بثبوت النون، بوجودها لا بحذفها، لأن النصب يكون بحذف النون، والجزم يكون بحذف النون، والمراد هنا ثبوت النون، ثبات النون، [وارفع بنون]: يعنى ثبوت النون، [يفعلان يفعلون]: يعنى ماكان على وزن (يفعلان)، كـ (يأكلان، ويضربان، وينامان ... إلى آخره)، فكل فعل اتصل به ألف الاثنين حينئذ يعرب بالنون نيابة عن الضمة، والألف هذه إيش إعرابها؟ الألف؟ (يفعلان) فاعل، إذن (الزيدان يضربان) (الزيدان) مبتدأ، و (يضربان) تقول فعل مضارع، إنما النحو قياس يتبع، ولذلك مثال واحد تحفظه ثم تقيس عليه ما لا حصر من الأفعال، نقول (يضربان) فعل مضارع مرفوع لتجرده عن الناصب والجازم، ورفعه ثبوت النون نيابة عن الضمة لأنه من الأمثلة الخمسة، والألف ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل، تحفظ هذا الإعراب تقيس عليه ما شئت من الأفعال، واضح هذا؟ (يضربان) تقول فعل مضارع مرفوع لتجرده عن الناصب والجازم، ورفعه ثبوت النون نيابة عن الضمة لأنه _علل من أجل أن تحفظ القواعد_ لأنه من الأمثلة الخمسة، ثم عرف الأمثلة الخمسة، والألف ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل، والجملة من الفعل والفاعل خبر المبتدأ، وهو (الزيدان) واضح؟ إذن (يفعلان، يضربان).

стр. 54

(يفعلون) هذا فعل مضارع أسند إلى واو الجماعة، (الزيدون يأكلون)، (يأكلون) ما إعرابه؟ نفس الإعراب السابق؛ لكن بدل الألف تقول الواو، إنما النحو قياس يتبع، هكذا النحو قياس، يعنى تتعب في البداية وتستريح في النهاية، (يأكلون) فعل مضارع مرفوع لتجرده عن الناصب والجازم _هو الكلام السابق حفظته في الأول أعدته هنا_ طيب، فعل مضارع مرفوع لتجرده عن الناصب والجازم، ورفعه ثبوت النون لأنه من الأمثلة الخمسة، والواو _كذلك_ ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل، تسحب هذه وتضعها في تلك، (يفعلون، وتفعلان)، انظر (يفعلان، تفعلان) دل على أن ما أسند إلى ألف الاثنين قد يكون للمخاطب، وقد يكون للغائب، (الزيدان يفعلان) هما غائب، (أنتما تفعلان) إذن هذا للخطاب، إذن الفرق بين (يفعلان وتفعلان) الخطاب والغيبة، ومع ذلك هو هو، (تفعلين): (أنت يا هند تصومين)، (تصومين) فعل مضارع مرفوع لتجرده عن الناصب والجازم _هو نفسه الكلام تحفظه أولا تسترح في النهاية_ فعل مضارع مرفوع لتجرده عن الناصب والجازم، أليس كذلك؟ ورفعه ثبوت النون لأنه من الأمثلة الخمسة، والياء ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل، هو هو، وهنا خصه بالتاء لأن الفعل الذي _الفعل المضارع الذي_ أسند إلى ياء المخاطبة لا يكون إلّا للخطاب، لا يكون إلّا بتاء الخطاب، أما (يصومين) ليس في اللغة، (تفعلان، يفعلان) موجود، (تأكلان، يأكلان) موجود في لسان العرب، وهنا قاعدة مبنية على السماع، (تصومين، تصلين) موجود، (يصلين) هذا يكون شيئا آخر، تكون هنا النون نون الإناث، (يصومين) ليس عندنا هذا، وإنما هو بالتاء فقط، (تفعلون) هو السابق (يفعلون)، ولكنه أسند للياء، أسند الفعل إلى الواو، وكان للمخاطب، إذن كل فعل مضارع أسند إلى ألف الاثنين حينئذ يكون من الأمثلة الخمسة، ثم يستعمل للغيبة ويستعمل للخطاب، (يفعلان، تفعلان)، والفعل المضارع إذا أسند إلى واو الجماعة فهو من الأمثلة الخمسة، يعرب بثبات النون، ثم يكون بالتاء للخطاب (تفعلون)، ويكون بالغيبة (يفعلون)، كذلك الفعل المضارع إذا أسند إلى ياء المؤنثة المخاطبة يكون من الأمثلة الخمسة، ورفعه بثبات النون، ولا يكون إلّا بالتاء. إذن علامات الرفع كم؟ اختبار الآن _لا أحد يطالع في الكتاب_، علامات الرفع أربع، كلها فرعية إلّا واحدة، ما هي؟ [الضمة]: إذن الضمة أصل، والثلاثة فروع. طيب مواضع الرفع بالضمة؟ _لا أحد يجيب جوابا جماعيا_، الضمة تكون علامة للرفع في كم موضع؟ [أربعة]: (الموضع الأول): من هنا "الاسم المفرد"، (الموضع الثاني): "جمع التكسير"، (الموضع الثالث): "جمع المؤنث السالم"، (الموضع الرابع): "الفعل المضارع _بشروطها وحقائقها_". النائب عن الضمة كم؟ [ثلاثة]، ماهي؟ لا أحد يجيب جوابا جماعيا، السؤال خاص = الجواب يكون خاصا، ماهي؟ الواو والألف والنون, (الواو) تكون علامة للرفع نيابة عن الضمة في ثلاثة مواضع؟ الأول؟ ها؟ سمعتَ السؤال؟ فَهْمُ السؤال نِصفُ الإجابةِ، ما هو السؤال؟ الواو تكون نيابة عن الضمة في ثلاثة مواضع، صَحِّحْ!! ها؟ نعم، في موضعين وليست في ثلاثة، في (الأسماء الستة، وجمع المذكر السالم). الألف في (المثنى) فقط.

стр. 55

النون في (الأمثلة الخمسة) فقط. ثم انتقل إلى باب علامات النصب، ويأتي غدا معنا _إن شاء الله تعالى_، والله أعلم. وصلَّى الله على نبيِّنَا محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 56

عناصر الدرس * باب علامات النصب. * باب علامات الخفض. * باب علامات الجزم. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: أنواع الرفع والنصب والخفض والجزم: منها ماهو مشترك بين الاسم والفعل، ومنها ماهو خاص بالاسم، ومنها ماهو خاص بالفعل، وسبق في الباب السابق في علامات الرفع وعرفنا أن الرفع له أربع علامات: (الضمة) وهي العلامة الأصلية، ثم (الألف)، ثم (الواو)، و (الألف والنون) وهي علامات فرعية. النصب له خمس علامات: عَلاَمَةُ النَّصْبِ لَهَا كُنْ مُحْصِيَا ... الفَتْحُ وَالأَلِفُ وَالْكَسْرُ وَيَا وَحَذْفُ نُونٍ فَالَّذِي الفَتْحُ بِهِ ... عَلَامَةٌ يَا ذَا النُّهَى لِنَصْبِهِ قال الناظم _رحمه الله تعالى_: [علامة النصب]: هذا مبتدأ، وقوله: [الفتحُ]: بالرفع هذا يعتبر خبرا للمبتدأ، ولا يصح فيه النصب، [علامة النصب لها كن محصيا]: (كن محصيا لها) , (لها) جار ومجرور متعلق بقوله (محصيا) , و (محصيا) هذا اسم فاعل, مِن أحصى الشيءَ إذا عَدَّهُ، كأنه يقول لك (عُدَّ هذه العلامات)، [الفتح]: وهي الأصل، يعنى مسمى الفتح، [والألف]: المسمى الألف، [والكسر]: كذلك مسمى الكسر، [ويا وحذف نون]: إذن علامة أصلية، وأربع علامات فرعية، حينئذ أراد أن يبين المواضع كما بين المواضع في علامات الرفع, يعنى أين يوجد النصب، وأين يوجد النصب بالفتحة، ومواضع النصب بالألف، وهكذا، كما مر في علامات الرفع، فقال: وَحَذْفُ نُونٍ فَالَّذِي الفَتْحُ بِهِ ... عَلَامَةٌ يَا ذَا النُّهَى لِنَصْبِهِ مُكَسَّرُ الْجُمُوعِ ثُمَّ الْمُفْرَدُ ... ثُمَّ الْمُضَارِعُ الَّذِي كَتَسْعَدُ يعنى الفتحة تكون علامة للنصب في ثلاثة مواضع, الموضع الأول الاسم المفرد, الموضع الثاني جمع التكسير, الموضع الثالث الفعل المضارع إذا دخل عليه ناصب ولم يتصل بآخره شيء, يعنى مما يوجب بناءه أو ينقل إعرابه، هذه ثلاثة مواضع إذا وقعت في محل النصب حينئذ تنصب بالفتحة سواء كانت ظاهرة أو مقدرة. [فَالَّذِي الفَتْحُ بِهِ عَلاَمَةٌ]: (فالذي) اسم موصول، وهو مبتدأ، (الفتح به) يعنى فيه، الباء بمعنى فيه، [علامة]: (الفتح علامة) الفتح مبتدأ ثانٍ، (وعلامة) خبر المبتدأ الثاني، و (الذي) ذكرنا أنه مبتدأ أول، خبره قوله (مكسر الجموع) في البيت الثاني، إذن عندنا مبتدآن وعندنا خبران، المبتدأ الأول: الذي، أين خبره؟ (مكسر الجموع) في أول البيت الذي يليه، [الفتح علامة]: (الفتح) مبتدأ، (علامة) خبر، والجملة من المبتدأ الثاني وخبره لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول.

стр. 57

[يَا ذَا النُّهَى]: (يا ذا): (ذا) بمعنى صاحب، و (النهى) جمع نهية، أي العقل، يعني ياصاحب العقل أو العقول, [لِنَصْبِهِ]: هذا متعلق بعلامة، (علامة لنصبه) جار ومجرور متعلق بعلامة، (مكسر الجموع) هذا خبر للذي، هذا حل البيت, إذن الموضع الأول الذي ينصب بالفتحة هو مكسر الجموع، يعنى الجمع المكسر، وعرفنا أن الجمع المكسر هذه عبارة المتقدمين، وعبارة المتأخرين جمع التكسير، وهو المشهور عند المتأخرين، حينئذ ينصب بالفتحة، فإذا عرفت أن جمع التكسير هو "ما تغير عن بناء مفرده أو عن صيغة مفرده" وعرفت وجوه التغير وهي ستة، وعرفت فيما سبق أنه إذا رفع رفع بالضمة على الأصل، كذلك إذا نصب ينصب بالفتحة على الأصل، [مكسر الجموع]: أي الجمع المكسر، حينئذ تقول (رأيت الطلاب، والأسارى، والجواري، وغلماني) , (رأيْتُ) فعل وفاعل، و (الطلاب) هذا مفعول به منصوب ونصبه الفتحة، لماذا نصب بالفتحة؟ لأنه جمع تكسير، وما نوع الفتحة هنا ظاهرة أو مقدرة؟ ظاهرة، لماذا؟ لأنك نطقت بها, والباء الذي هو آخره (طلاب) حرف صحيح، وإذا كان حرفا صحيحا ولم يكن حرف علة حينئذ ظهرت عليه الفتحة, (رأيت الطلاب والأسارى) (أسارى) معطوف على الطلاب، والمعطوف على المنصوب منصوب، ونصبه الفتحة المقدرة على آخره، لِمَ نصب بالفتحة؟ لأنه جمع تكسير، لِمَ قدرت الفتحة ولم تظهرها؟ لأنه مقصور، إذن الفتحة هنا مقدرة والمانع من الإظهار هو التعذر، (والجواري): (رأيت الطلاب والأسارى والجواريَ) صحيح، (الجواريَ)؟ بالإسكان أو الفتحة؟ (رأيت الطلاب والأسارى والجواري) (الجواري) هذا معطوف على (الطلاب)، والمعطوف على المنصوب منصوب، ونصبه الفتحة لأنه جمع تكسير، والفتحة هنا ظاهرة لأنه مثل القاضي, المنقوص تظهر عليه الفتحة ولا تقدر، بخلاف المقصور، المقصور تقدر عليه جميع الحركات، الضمة والفتحة والكسرة، وأما المختوم بالياء كـ (القاضي ومثله الجواري) سواء كان مفردا كـ (القاضي) أوكان جمعا كـ (الجواري) هذا تقدر فيه الضمة والكسرة للثقل لا للتعذر، وتظهر فيه الفتحة، إذن (الجواريَ) الفتحة هنا ظاهرة، لِمَ نصب بالفتحة؟ لأنه جمع تكسير، والفتحة هنا ظاهرة لأنه مقصور أو منقوص؟ لأنه منقوص، يعنى مختوم بالياء، (وغلمان): معطوف على (الطلاب)، وهو منصوب، إذن (غلمان) يكون منصوبا، لأن المعطوف على المنصوب منصوب، (رأيت الطلاب والأسارى والجواري وغلماني)، (غلماني) هذا معطوف على الطلاب، وهو منصوب، والمعطوف على المنصوب منصوب، ونصبه الفتحة لأن (غلمان) هذا جمع تكسير، إذن نصب بالفتحة لأنه جمع تكسير، وجمع التكسير ينصب على الأصل بالفتحة، وهل الفتحة هنا ظاهرة أو مقدرة؟ قل مقدرة، لِمَ قدرت؟ لأنه مضاف إلى ياء المتكلم، وكل مضاف إلى ياء المتكلم ما القاعدة فيه؟ تقدر عليه جميع الحركات أم بعضها؟ جميع الحركات، الضمة والفتحة بالاتفاق، والكسرة على الصحيح، (غلماني) إذن (غلمان) هذا منصوب ونصبه الفتحة لأنه جمع تكسير, وجمع التكسير ينصب بالأصل على الفتح، لكن الفتح مقدر، لماذا؟ لأنه مضاف إلى ياء المتكلم، وياء المتكلم لا يناسبها ما قبلها إلّا أن يكون مكسورا، فإذا كان كذلك يتعذر النطق بالفتحة، هل يمكن (غلماني)

стр. 58

النون هنا مكسورة لمناسبة الياء، هل يمكن أن تحركها بالفتحة؟ تنطق بحرف واحد مفتوحا مكسورا في وقت واحد؟ هذا متعذر، لكن التعذر هنا ليس كـ (الفتى والأسارى) التعذر هنا عرضي، والتعذر هناك أصلي، أصلي يعني لا يمكن في كل حال سواء أضفته أو لا، وهنا (غلمان) إذا قلت (جاء غلمان، ورأيت غلمانا) نطقت بالفتحة أو لا؟ نطقت بالفتحة، إذن التعذر هنا عرضي بسبب الياء، فإذا أزيلت الياء صارت الفتحة ظاهرة، إذن الموضع الأول مما ينصب على الفتحة على الأصل سواءكانت الفتحة ظاهرة أو مقدرة هو جمع التكسير، وعرفنا حده فيما سبق.

стр. 59

[ثم المفرد]: ما المراد بالمفرد هنا في باب الإعراب؟ "ما ليس مثنى ولا مجموعا ولا ملحقا بهما ولا من الأسماء الستة"، لابد من حفظ هذه التعريفات، لن تضبط الإعراب إلا بحفظ هذه، الطلاب يشتكون من ماذا؟ من النحو الصعب، إنني لا أستطيع أن أعرب، لماذا لا يعرب؟ لأنه لا يضبط هذه الأصول، فيخلط في المفرد وفي جمع التكسير وجمع المذكر السالم، فنقول المفرد هنا في باب الإعراب _في هذا الباب_ لأنه سيأتي في باب المنادى، ... تعريف آخر: "ما ليس مثنى ولا مجموعا" يعني جمع تصحيح، "ولا ملحقا بهما" يعنى بالمثنى والجمع، "ولا من الأسماء الستة"، وإن شئت قل: "ما دلّ على واحد أو واحدة، ولم يكن من الأسماء الستة"، والأول أضبط، "ما ليس مثنى ولا مجموعا ولا ملحقا بهما، وليس من الأسماء الستة"، هذا هو المفرد، مثل (زيد، وبيت، ومسجد ...

стр. 60

إلى آخره)، حينئذ كما مرّ معنا على أنه يرفع على الأصل بالضمة، هنا إذا جاء في موضع نصب ينصب على الأصل بالفتحة سواءكانت الفتحة ظاهرة أو مقدرة، سواءكان هذا المفرد مذكرا أو مؤنثا، سواء كان مصروفا أو ممنوعا من الصرف، إذن فهو عام، (رأيْتُ زيدًا والفتى والقاضي وغلامي)، تعربون؟ (رأيت) فعل وفاعل، (زيدا) مفعول به منصوب ونصبه الفتحة، لماذا الفتحة؟ قبل كل شيء علّل حتى تضبط الأصول، منصوب ونصبه الفتحة، لِمَ نصب بالفتحة؟ لأن النصب قد يكون بألف قد يكون بالياء قد يكون بحذف النون، لماذا اخترت الفتحة لزيد؟ لأنه مفرد، والمفرد ينصب بالفتحة، الفتحة ظاهرة هنا أو مقدرة؟ الفتحة الظاهرة على آخره، لماذا؟ لأن آخره حرف صحيح ليس بمنقوص ولا مقصور ولا مضاف إلى ياء المتكلم، حينئذ ينصب بالفتحة الظاهرة على آخره، إذن (رأيت زيدا): (زيدا) مفعول به منصوب ونصبه الفتحة لأنه اسم مفرد أو لأنه مفرد، والفتحة ظاهرة لأن آخره حرف صحيح، (والفتى) معطوف على المنصوب على (زيدا)، والمعطوف على المنصوب منصوب مثله، ونصبه الفتحة لأنه مفرد، والفتحة مقدرة أو ظاهرة؟ مقدرة، لماذا؟ لأنه اسم مقصور، والاسم المقصور تقدر عليه الحركات الضمة والفتحة والكسرة، والمانع من النطق بالفتحة هنا التعذر الأصلي، (رأيت زيدا والفتى والقاضي)، (قاضيَ) بالتحريك، إذن (القاضيَ) معطوف على (زيدا) والمعطوف على المنصوب منصوب، ونصبه الفتحة لأنه اسم مفرد، والفتحة ظاهرة هنا لأنه اسم منقوص، والاسم المنقوص تظهر عليه الفتحة دون الضمة والكسرة، (وغلامي)، (غلامي) معطوف على (زيدا) دائما المعطوفات بالواو تعطف على الأول، والمعطوف على المنصوب منصوب، ونصبه فتحة، لماذا قبل المقدرة، نصبه فتحة لأنه اسم مفرد، والاسم المفرد ينصب على الأصل بالفتحة، كما أنه يرفع بالضمة على الأصل، والفتحة هنا ظاهرة أو مقدرة؟ مقدرة، لماذا؟ لأنه مضاف إلى ياء المتكلم، والقاعدة أن كل اسم سواء كان مفردا أو جمعا أضيف إلى ياء المتكلم إعرابه يكون بالتقدير، قاعدة عامة، هذا أصل، كما تقول "الأمر للوجوب"، حينئذ تحته الآحاد مالا حصر لها، كذلك هنا تقول كل اسم سواء كان مفردا أو كان جمعا بأي أنواع الجمع إذا أضيف حينئذ يكون إعرابه بالحركات المقدرة، سواء كان رفعا أو نصبا أو خفضا، (وغلامي): هنا (غلامي) معطوف على (زيدا)، والمعطوف على المنصوب منصوب، ونصبه الفتحة لأنه اسم مفرد، والفتحة مقدرة لأنه مضاف إلى ياء المتكلم، وهو مضاف، وياء المتكلم مضاف إليه. [ثم المفرد]: هذا الموضع الثاني، [ثم] هنا في [المفرد] و [المضارع] ليس على بابه، إنما هي بمعنى الواو، ليس فيه ترتيب، إنما الترتيب ذكري فقط، [ثم المضارع]: يعنى فعل المضارع يعرب بالنصب على الفتح، [الذي كتسعد]: يعنى ثم المضارع ينصب بالفتحة على الأصل، إذا نصب نصب بالفتحة على الأصل، لكن بشرطين: - الشرط الأول: ألّا يتصل به شيء مما يوجب بناءه، كنون الإناث ونوني التوكيد، الشيء الثاني: ألا يتصل به شيء، شيء تحته أمران:

стр. 61

الشيء الأول: ألا يتصل به شيء مما يوجب بناءه، الشيء الثاني مما ينفي اتصاله بآخره: ألّا يتصل به شيء مما ينقل إعرابه على ما ذكرناه سابقا، إذن بشيء تحته أمران: ألّا يتصل به شيء، ماهو هذا الشيء؟ (نون التوكيد الثقيلة والخفيفة، نون الإناث، ألف الاثنين، واو الجماعة، ياء المؤنث المخاطبة)، هذه خمسة أشياء، لأنه إذا اتصل به ألف الاثنين أو واو الجماعة نقل إعرابه إلى ماذا؟ إلى الأمثلة الخمسة، حينئذ ينصب بحذف النون، إذن ليس بالفتحة، وإذا اتصل به نون الإناث أو نون التوكيد حينئذ صار ماذا؟ صار مبنيا لا معربا، وكلامنا في المعرب، إذن [ثم المضارع]: ينصب بالفتحة على الأصل بشرطين: الشرط الأول: ألا يتصل به شيء، وشيء تحته أمران. - الشرط الثاني: أن يتقدم عليه ناصب، ﴿وَالَّذِي أطْمَعُ أنْ يَغْفِرَ لِي﴾ (يغفر) هذا فعل مضارع، هل اتصل به شيء؟ لا، هل تقدم عليه ناصب؟ نعم، إذن توفر أو وجد الشرطان في هذا المثال، حينئذ ينصب بالفتحة على الأصل، المصنف قال: [ثم المضارع الذي كتسعد]: (تسعد) مرفوع أو منصوب؟ مرفوع، (تسعد) هو يريد أن يمثل لماذا؟ للمنصوب، إذن لم يأت بالمثال على ما يوافق المراد، ثم متى يكون منصوبا؟ إذا دخل عليه ناصب، هنا لم يدخل عليه ناصب، إنما أراد الناظم الإشارة إلى الشرط الأول فقط، يعنى لم يتصل به شيء بآخره، ولابدّ أن يقيده بأن دخل عليه ناصب قبله، وإلا المثال الذي ذكره فيه قصور، [ثم المضارع الذي كتسعد]: (كتسعد) ليس منصوبا لأنه لم يتقدم عليه ناصب، وإنما أراد ماذا؟ أراد أن يكون مفردا، بمعنى أنه لم يتصل بآخره شيء، ﴿لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ﴾، (لن نبرح)، (نبرح) فعل مضارع ناقص منصوب، لماذا نصب؟ لأنه تقدم عليه ناصب, إذن منصوب لأنه تقدم عليه ناصب، لأن الفعل المضارع قد يكون مرفوعا وقد يكون مجزوما، وهنا تقدم عليه ناصب، حينئذ نصب، ونصبه الفتحة، لماذا نصب بالفتحة والفعل المضارع قد ينصب بحذف النون؟ تقول لماذا؟ لأنه لم يتصل بآخره شيء مما يوجب بناءه أو ينقل إعرابه، إذن [ثم المضارع الذي كتسعد]: والمثال ﴿أن يغفر لي﴾ كما ذكرنا، إذن هذه ثلاثة مواضع النصب فيها يكون بالفتحة على الأصل، الموضع الأول على ما ذكره الناظم جمع تكسير، الموضع الثاني الاسم المفرد، الموضع الثالث الفعل المضارع بشرطين. بِالأَلِفِ الخَمْسَةَ نَصْبَهَا التَزِمْ ... ----------------- شرع في ما ينوب عن الفتحة، [بِالأَلِفِ الخَمْسَةَ نَصْبَهَا التَزِمْ]: البيت يحتاج إلى حلّ، والأصل أن يقال هكذا، (بالجزم الخمسة نصبها بالألف التزم)، هذايسمى من باب الاشتغال، يأتيكم بالمطولات.

стр. 62

[الخمسة]: هذا منصوب بفعل محذوف، مفعول به منصوب بفعل محذوف تقديره الجزم، (الخمسة نصبها بالألف) حينئذ (بالألف) متعلق بماذا؟ بنصبها، نصبها بماذا؟ بالألف، يعنى تنصب بالألف, والمراد بالخمسة هنا الخمسة الأسماء، حينئذ ترفع بالواو وتنصب بالألف، يعنى مسمى الألف، مسمى الألف ماهو؟ الذي تنطق به ﴿إنَّ أبَانَا﴾ (أبَا) هذه هي الألف، وأنت إذا أعربته تعربه بالألف، بلفظ الألف أو بمسمى الألف؟ بمسمى الألف، عندنا اسم وعندنا مسمى، (أحمد) هذا مسمى، عندنا اسم وعندنا المسمى، إذا قلت الضمة مرفوع بالضمة، هل تقول (زيدُ) ضمة؟ أو (زيدٌ)؟ (دُ) هذه الواو الصغيرة هي مسمى الضمة، والضمة هو اللفظ، إذن إعرابه يكون بالمسمى لا بالاسم، كذلك الألف، هنا الاسم مسماه الألف التي ينطق بها، إذن الخمسة أسماء أو الأسماء الستة تنصب إذا وقعت في محل نصب، يكون نصبها بماذا؟ بالألف، وهذا خاص بالأسماء الستة، ﴿إنَّ أبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾، (إنَّ) حرف نصب وتوكيد، (أبَانَا) اسم (إنَّ) منصوب بها، ونصبه الألف نيابة عن الفتحة، وهنا لابد من الزيادة لأن الأصل هو الفتحة، وهذه نابت عنها، إذن منصوب ونصبه الألف نيابة، لابد من زيادة نيابة, نيابة عن الفتحة لأنه من الأسماء الخمسة، إذن [بِالأَلِفِ الخَمْسَةَ نَصْبَهَا التَزِمْ]: [التزِمْ]: هذا فعل أمر، والفاعل (أنت أيهاالطالب أو الناطق)، ونصبها هذا مفعول به مقدم، و [الخمسة]: منصوب على الاشتغال، يعني (التزم الخمسة)، (التزم) نصبها بالألف، إذن الألف تكون نائبة عن الفتحة في موضع واحد، وهو الأسماء الخمسة. -------------- ... وَانْصِبْ بِكَسْرٍ جَمْعَ تَأْنِيثٍ سَلِمْ جمع المؤنث السالم سبق أنه "ماجمع بألف وتاء" وقلنا هذا العنوان أو هذا الاسم أولى؛ لأن جمع المؤنث السالم قد لا يصح فيه هذان القيدان، يعنى مؤنث قد يفهم منه أنه لا يجمع بألف وتاء إلا ما كان مؤنثا، وليس الأمر كذلك, (عائشة) تقول (عائشات) , (هند) تقول (هندات)، هذا لا إشكال فيه وهو مؤنث، لكن (حمام) تقل (حمامات)، (اسطبل) = (اسطبلات)، جمع بألف وتاء، هل هو مؤنث؟ لا، ليس مؤنثا، ولذلك انتقد هذا اللفظ في جمع المؤنث، عندنا ألفاظ تجمع بألف وتاء وليست مؤنثة، ثم السالم يعني سلم فيه واحدهم، مثل (مسلم = مسلمون) , (هند = هندات) سلم فيه, (عائشة = عائشات) سلم فيه الواحد, لكن (سجدة = سجدات) هل سلم؟ لم يسلم، (سَجْ) بإسكان الجيم، في الجمع تقول (سجَدات) يجمع بـ (فَعَلَات)، حينئذ تغير واحده، كيف يقال السالم الذي سلم فيه واحده, (حبلى = حبليات) قلبت الألف ياء، (صحراء = صحراوات) قلبت الهمزة واوا، إذن تغير واحده، لا تقل (صحراءات) بالهمزة كما هي، وإنما تقول (صحراوات) , إذن قلبت الهمزة واوا، إذن لم يسلم واحده, ولذلك انتقد ابن مالك وكذلك ابن هشام في شرح القطر وغيره هذه التسمية، وسموا هذا الجمع بـ "ما جمع بألف وتاء مزيدة"، ولذلك ابن مالك يقول: وما بتاء وألف قد جمع.:. يكسر بالجزم والنصب معا

стр. 63

إذن [وانصب بكسر]: سواء كان هنا الكسر ظاهرا أو مقدرا, تنصب ماذا؟ جمع تأنيث سلم, سلم واحده في الجمع، وعرفنا ما فيه, ﴿خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ﴾، (خلق) فعل ماضٍ، ولفظ الجلالة فاعل، و (السماوات) مفعول به _وقيل مفعول مطلق_ منصوب، ونصبه الأصل أن يكون بالفتحة، لكنه لما كان جمع تأنيث سالما أو ماجمع بألف وتاء = حينئذ لا ينصب على الأصل، وإنما تكون الحركة فيه الكسرة نائبة عن الفتحة، إذن منصوب ونصبه الكسرة نيابة عن الفتحة لأنه جمع تأنيث سلم _على ما قاله الناظم، وهل الفتحة ظاهرة أو مقدرة هنا؟ ظاهرة، الفتحة ظاهرة؟ أحسنت!! الكسرة ظاهرة, ﴿إنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ , (المسلمات) هذا معطوف على (المسلمين)، و (المسلمين) هذا اسم (إنَّ) منصوب بها، و (المسلمات) معطوف على (المسلمين)، والمعطوف على المنصوب منصوب مثله، ونصبه الكسرة نيابة عن الفتحة لأنه جمع تأنيث سلم, إذن هذا الموضع الوحيد الذي تكون فيه الكسرة نائبة عن الفتحة. وَاعْلَمْ بِأَنَّ الجَمْعَ وَالمُثَنَّى ... نَصْبُهُمَا بِاليَاءِ حَيْثُ عَنَّا [واعلم]: كلمة يؤتى بها للتنبيه، [بأن الجمع]: (جمع) اسم (أنَّ)، والمراد بالجمع هنا ما المراد به؟ جمع المذكر السالم، بقرينة ماذا؟ قاعدة عند النحاة: إذا قوبل لفظ الجمع، الجمع يحتمل جمع تكسير، جمع تأنيث، يحتمل هذا وذاك، يحتمل جمع المذكر السالم، إذا قوبل بالمثنى حمل لفظ الجمع على جمع المذكر السالم، إذن [واعلم بأن الجمع]: أي جمع المذكر السالم، [والمثنى نصبهما بالياء]: مبتدأ وخبر، والجملة خبر (أنَّ)، [حيث عنَّا]: يعنى حيث عرض واعترض، يعنى حيث وجد، هذا من باب التتميم والتكميل فقط، وإلّا حكم عام: كلما نصب جمع المذكر السالم فانصبه بالياء، وكلما نصب المثنى فانصبه بالياء، نيابة في الموضعين عن الفتحة، إذن الياء تكون نائبة عن الفتحة في موضعين, الموضع الأول: جمع المذكر السالم، والموضع الثاني: المثنى، ﴿وَرَفَعَ أبَوَيْهِ﴾، (أبويه): (أبا، أب) قلنا من الأسماء الستة؟ مثنى لكونه ثني، خرج عن يعني لم يتوفر فيه شرط إعراب الأسماء الستة بالواو ونحوها، إذن (رفع أبويه): (رفع) فعل ماضٍ، والفاعل (هو) ضمير مستتر، و (أبويه) والتثنية تقول مفعول به منصوب ونصبه الياء لأنه مثنى، ونصبه الياء نيابة عن الفتحة لأنه مثنى, ﴿إنَّ الْمُسْلِمِينَ﴾، (مسلمين) هذا جمع مذكر سالم، وهنا اسم (إنَّ) , اسم (إنَّ) يكون منصوبا، إذن (المسلمين) منصوب في هذا الموضع؛ لأن (إنَّ) تقتضي أن يكون ما بعدها منصوبا، ونصب هنا بالياء نيابة عن الفتحة لأنه جمع مذكر سالم، إذن جمع المذكر السالم ينصب بالياء نيابة عن الفتحة، وكذلك المثنى ينصب بالياء نيابة عن الفتحة. وَالخَمْسَةُ الأَفْعَالُ نَصْبُهَا ثَبَتْ ... بِحَذْفِ نُونِهَا إِذَا مَا نُصِبَتْ

стр. 64

[وَالخَمْسَةُ الأَفْعَالُ]: (الخمسة) مبتدأ أول، و (الأفعال) نعت صفة لها، و (نَصْبُهَا) بالرفع، (نَصْبُ): (نصبها) هذا مبتدأ ثانٍ، و (ثَبَتْ) هذا فعل ماضٍ، ما الذي ثبت؟ هو، أي النصب، إذن ثبت هو، ثبت النصب، [بِحَذْفِ نُونِهَا]: (بِحَذْفِ) متعلق بثبت، و (ثبت) الفعل والفاعل في محل رفع خبر المبتدأ الثاني (نصب)، وجملة المبتدأ الثاني والخبر خبر المبتدأ الأول، ولذلك إذا أردت ضبط القواعد تعرب مثل هذه الأبيات، لو تعرب ثلاثين بيتا إعرابا تفصيليا تضبط النحو من أوله إلى آخره، لكن .... هنا و (الخمسة الأفعال): (خمسة) مبتدأ، خبرها جملة (نصبها ثبت)، (بحذف نونها) تسمى جملة كبرى هذه، إذن (الخمسة الأفعال) المراد بها ماذا؟ الأفعال الخمسة التي هي ضابطها "كل فعل مضارع أسند إليه ألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المؤنثة المخاطبة"، عرفنا أنها ترفع بماذا؟ بثبات النون، (يعلمون، تفعلان، يفعلان، تفعلين) هذه ترفع بثبوت النون، نصبها بماذا؟ بحذف النون، ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا﴾ الأصل (تفعلون) و) لن تفعلون)، دخلت (لن) وهي حرف نصب، فيقتضي أن يكون ما بعده منصوبا بها، إذن (تفعلوا) فعل مضارع منصوب بـ (لن) ونصبه حذف النون، لأنه من الأفعال الخمسة، والأولى أن يعبر بالأمثلة الخمسة، إذن (وَالخَمْسَةُ الأَفْعَالُ نصبها ثبت بحذف نونها) التي رفعت بها، (بحذف نونها) أي نون هذه التي رفعت بها سابقا في الرفع، إذن علامة النصب هنا علامة عدمية، بخلاف الرفع هناك علامة وجودية، يعني وجود النون _نطقك بالنون_، هنا ليس عندنا نون، وإنما عدم النطق بالنون علامة على أنه منصوب، إذا ما نصبت، يعني إذا ما دخل عليها ناصب، إذا ما نصبت تنصب بحذف النون إذا ما نصبت، ما دخل عليها ناصب _إذا كنت ظاهريا تحمل (ما) هنا على النفي_, إذا نصبت، إذن ما، (يا طالبا خذ فائدة: ما بعد إذا الزائدة) كلما وجدت ما بعد لفظ إذا فاحكم عليها بأنها زائدة، (وإذا ما غضبوا هم يغفرون): (ما غضبوا) نافية، أو (إذا غضبوا)، (إذا غضبوا)، (وإذا ما غضبوا) يعني إذا غضبوا، (ما) زائدة للتوكيد هنا، ولذلك تسمى (صلة) إذن إذا نصبت هذه الخمسة الأفعال، إذن حاصل الباب أن يقال: النصب له خمس علامات: (الفتحة)، وماذا؟ (والألف، والكسرة، والياء، وحذف النون)، واحدة من هذه العلامات أصلية وهي (الفتحة)، وأربعة نواب: (الألف والكسرة والياء وحذف النون)، الفتحة تكون في كم موضع؟ في ثلاثة مواضع: (الاسم المفرد، جمع التكسير، الفعل المضارع بشرطيه)، الألف تكون في كم موضع؟ في موضع واحد وهو في (الأسماء الستة)، والكسرة تكون نائبة في كم موضع؟ في موضع واحد؛ لكن إذا عرفت كم موضع وحفظت، إذا نسيت موضعا أن ترجع إلى الأصل تتذكر، أما إذا ما حفظت العدد تضيع، إذن تكون الكسرة نائبة عن الفتحة في موضع واحد وهو (جمع المؤنث السالم)، والياء تكون علامة للنصب أو نائبة عن الفتحة في كم موضع؟ في موضعين وهما: (جمع المذكر السالم، والمثنى)، وحذف النون يكون في موضع واحد وهو (الأفعال الخمسة). [بَابُ عَلَامَاتِ الْخَفْضِ]: هذا النوع الثالث من أنواع الإعراب.

стр. 65

عَلاَمَةُ الخَفْضِ الَّتِي بِهَا يَفِي ... كَسْرٌ وَيَاءٌ ثُمَّ فَتْحٌ فَاقْتَفِ [علامة الخفض]: هذا مبتدأ، كما قال هناك: [علامة النصب]، والمراد بهذا التركيب (علامات)؛ لأنه فيما سبق ماذا قال؟ قال: (علامة) , [عَلاَمَةُ النَّصْبِ لَهَا كُنْ مُحْصِيَا]، (علامة النصب) ظاهر اللفظ أنها واحدة، وليس المراد هذا، وإنما المراد أنه مفرد مضاف إلى ما بعده، واكتسب العموم _يعني علامات النصب_، وهنا كذلك علامة الخفض أي علامات الخفض، [التي بها يفي]: (يفي بها) يعني يكمل ما للاسم من أنواع الإعراب؛ لأن في هذا الباب كمل الاسم، الاسم ماذا له من الأنواع الأربعة؟ له الرفع والنصب والخفض _الذي هو الجر_، إذن بهذا الباب كمل للاسم، بقي الباب الرابع للجزم، لا حَظَّ للاسم فيه، إذن [علامة الخفض التي بها يفي]: يعني الاسم يفي بها _بهذه العلامات_ يتم ويكمل ما للاسم من أنواع الإعراب؛ لأن الباب الرابع لا حظ للاسم فيه، ما هي؟ قال: [كسر وياء ثم فتح]: كم؟ ثلاث علامات، واحدة أصلية، واثنتان فرعيتان، (الكسرة) الذي هو مسمى الكسر، هنا قال: [كسر]: وعرفنا أن الأولى أن يقال كسرة، لكن للنظم حذف التاء؛ لأن الكسر هذا يكون في البناء، والكسرة تكون في الإعراب، إذن كسر، والمراد بمسمى الكسرة ليس لفظ الكسرة، وإنما مسمى الكسرة، [وياء]: أي مسمى الياء، [ثم] للترتيب الذكري، ليس ثَمَّ تراخٍ، [فتح فاقتفِ]: يعني فاتبع _من باب التكميل_، ثم أراد أن يفصل فقال: فَالْخَفْضُ بِالْكَسْرِ لِمُفْرَدٍ وَفَى ... وَجَمْعِ تَكْسِيرٍ إذَا مَا انْصَرَفَا وَجَمْعِ تَأنِيثٍ سَلِيمِ الْمَبْنَى ... وَاخْفِضْ بِيَاءٍ يَا أخِي الْمُثَنَّى وَالْجَمْعَ وَالْخَمْسَةَ فَاعْرِفْ وَاعْتَرِفْ ... وَاخْفِضْ بِفَتْحٍ كُلَّ مَا لَا يَنْصَرِفْ [فالخفض]: الفاء هذه تسمى فاء الفصيحة. فَالْخَفْضُ بِالْكَسْرِ لِمُفْرَدٍ وَفَى ... وَجَمْعِ تَكْسِيرٍ إذَا مَا انْصَرَفَا وَجَمْعِ تَأنِيثٍ سَلِيمِ الْمَبْنَى ... -------------

стр. 66

إذن الذي يخفض بالكسرة أو الكسرة تكون علامة للخفض في ثلاثة مواضع: (الاسم المفرد المنصرف، جمع التكسير المنصرف، جمع المؤنث السالم)، إذن (المفرد وجمع التكسير) والشرط فيهما أن يكونا منصرفين، والثالث (جمع المؤنث السالم)، حينئذ يخفض بماذا؟ بالكسرة على الأصل، فالخفض بالكسر ظاهرا أو مقدرا مطلقا، سواء كان مذكرا أو مؤنثا، [لمفرد]: (مررْتُ بزيدٍ والفتى والقاضي وغلامي)، (مررت بزيد والفتى والقاضي وغلامي)، (مررت بزيد): (مررت) فعل وفاعل، (بزيد) الباء حرف جر، إذن يقتضي أن يكون ما بعده مجرورا، (زيد) هذا اسم مجرور بالباء وجره الكسرة، أو علامة جره الكسرة، لأنه اسم مفرد، إذن جرّ بالكسرة على الأصل لأنه اسم مفرد، والاسم المفرد هنا ما ليس مثنى ولا مجموعا ولا ملحقا بهما ولا من الأسماء الستة، حينئذ يجر بالكسرة على الأصل، هذه الكسرة ظاهرة أو مقدرة؟ ظاهرة، لماذا؟ لأنه صحيح الآخر، يعني الدال تقبل الحركة، إذن (بزيد والفتى) الواو حرف عطف و (الفتى) معطوف على (زيد)، والمعطوف على المخفوض مخفوض، وخفضه الكسرة لأنه اسم مفرد، وهي ظاهرة أو مقدرة؟ مقدرة لأنه اسم مقصور، والاسم المقصور تقدر عليه جميع الحركات، وعدم النطق بها هنا للتعذر، والمراد بالتعذر "الأصلي"، لو قلت (فتى) التقدير هنا على الألف المذكورة (الفتى)، وإذا قلت (مررت بزيد وفتى) حذفت) ألْ)، إذا حذفت (ألْ) رجع التنوين، أليس كذلك؟ التنوين وألْ لا يجتمعان، (زيدٌ)، (الزيدُ) لو صح دخول اللّام عليه، أو (غلامٌ)، (غلامٌ) بالتنوين، (الغلامُ) هل يصح أن تقول (الغلامٌ)؟ في لغة العرب لا يصح، (الغلامٌ) لا يصح، لا يجتمع ألْ مع التنوين، إذا قلت (الفتى) حذفت التنوين لوجود ألْ، احذف ألْ تقول (فتى)، رجع التنوين، إذا رجع التنوين الألف ساكنة أو متحركة؟ (فتى) ساكنة، والتنوين نون ساكنة، إذن التقى ساكنان، وجب حذف الألف، (فتى) إذن النطق يكون بحرفين مع التنوين = ثلاثة أحرف (فتى)، حينئذ إذا جئت تعرب تقول (مررت بزيد وفتى)، (فتى) هذا معطوف على (زيد)، والمعطوف على المجرور مجرور، وجره كسرة مقدرة على الألف المحذوفة للتخلص من التقاء الساكنين، و (القاضي) معطوف على (زيد)، والمعطوف على المخفوض مخفوض، وجره كسرة لأنه اسم مفرد، والكسرة هنا ظاهرة أو مقدرة؟ قل مقدرة، لأنه اسم منقوص، والاسم المنقوص تقدر عليه الكسرة، (القاضي) الياء موجودة أو لا؟ موجودة، الكسرة مقدرة على الياء الملفوظ بها، إذا حذفت ألْ القول فيه كالقول في (فتى)، إذا قلت (مررت بزيد وفتى وقاض) _حذفت ألْ_ رجع التنوين، (قاضي) الياء ساكنة، فالتقى ساكنان مع التنوين = حذفت الياء، قلت (قاض)، حينئذ تكون الكسرة مقدرة على الياء المحذوفة للتخلص من التقاء الساكنين، (وغلامي) معطوف على (زيد)، والمعطوف على المجرور مجرور، وجره الكسرة المقدرة على آخره، (غلامي) فيه كسرة أو لا؟ فيه كسرة، ولماذا نقدر الكسرة؟ هذه الكسرة ليست كسرة إعراب _وإن قال به بعض النحاة_؛ بعض النحاة يرى أن (غلامي) تقدر فيه الضمة والفتحة فقط، وأما الكسرة فهي ظاهرة، وهذا ليس بصحيح، بل الصحيح أنه تقدر فيه جميع الحركات، وهذه الكسرة لم يقتضِها، لم يقتضِ هذه الكسرةَ

стр. 67

العاملُ، وإنما اقتضاها مناسبة الياء، وإضافة (غلام) إلى الياء قبل تسليط العامل عليها، حينئذ الحاصل تكون هذه الكسرة ليست علامة إعراب، وإنما نقدر الكسرة على كسرة، حينئذ نقول (غلامي) معطوف على (زيد)، والمعطوف على المجرور مجرور، وجره كسرة مقدرة على آخره لأنه اسم مفرد مضاف إلى ياء المتكلم، وكل مضاف إلى ياء المتكلم مفردا أو جمعا تقدر فيه الحركات، [وفَى]: [لمفرد وفَى]: أي كمله وأتمه، [وجمع تكسير]: الموضع الثاني الذي يخفض بالكسرة على الأصل جمع التكسير، عرفنا حدّه، إذن جمع التكسير في المواضع الثلاثة يعرب على الأصل، في موضع الرفع يرفع بماذا؟ بالضمة، في موضع النصب ينصب بالفتحة؟ والكسر كذلك يجر بالكسرة إلّا إذا كان ممنوعا من الصرف، وكذلك الاسم المفرد يعرب على الأصل، في الرفع بالضمة، وفي النصب بالفتحة، وفي الخفض بالكسرة على الأصل إلّا إذا كان ممنوعا من الصرف، (مررتُ برجالٍ كرامٍ): (مررتُ) فعل وفاعل، و (برجالٍ) الباء حرف جر، و (رجالٍ) اسم مجرور بالباء، وجره الكسرة، لماذا؟ لأنه جمع تكسير، وهي ظاهرة، (كرامٍ) نعت له، ونعت المجرور مجرور، وجره كسرة ظاهرة على آخره، [إذا ما انصرفا]: هذا قيد، [إذا ما انصرفا]: (ما) زائدة كالسابق. [يا طالبا خذ فائدة.:. (ما) بعد (إذا) زائدة] (إذا انصرفا): ضمير هنا يعود إلى المفرد والجمع، يعنى فالخفض بالكسر لمفرد إذا ما انصرفا وجمع تكسير إذا ما انصرفا، فالقيد هذا للاسم المفرد وجمع التكسير، بمعنى أن المفرد نوعان: (مفرد منصرف، ومفرد غير منصرف)، (المفرد المنصرف): هو "الذي يجر بالكسرة على الأصل"، وأما (المفرد غير المنصرف): فله حكم آخر، وجمع التكسير نوعان: (منصرف، وغير منصرف)، (المنصرف): هو "الذي يجر بالكسرة"، وأما (غير المنصرف): فهذا له حكم آخر، إذن [وجمع تكسير إذا ما انصرفا]. وَجَمْعِ تَأنِيثٍ سَلِيمِ الْمَبْنَى ... ------------- [وجمع تأنيث سليم المبنى]: يعنى بناؤه بناء واحده، [سليم المبنى]: يعني سلم مبنى واحده، وهذا قلنا فيه نظر، بل لا يسلم, [وجمع تأنيث سليم المبنى]: هذا الموضع الثالث الذي يكون الخفض فيه بماذا؟ بالكسرة على الأصل, (مررتُ بمسلماتٍ)، أو (نظرتُ إلى هنداتٍ) إعرابه كما سبق, هنا لم يقيده بقوله [إذا ما انصرفا]، وإنما قدم القيد على جمع المؤنث السالم, لأن جمع المؤنث السالم لا يكون إلا منصرفا، إلا فيما إذا سمي به كـ (عرفات)، وإلّا الأصل فيه أنه منصرف، إذن [وجمع تأنيث سليم المبنى]: لم يقيده بالمنصرف لأنه لا يكون إلا منصرفا، ما لم يكن علما، فإن كان علما جاز فيه الصرف وعدمه، إذن هذه ثلاثة مواضع للخفض بالكسر. ---------------- ... وَاخْفِضْ بِيَاءٍ يَا أخِي الْمُثَنَّى [وَاخْفِضْ بِيَاءٍ يَا أَخِي المُثَنَّى]: [وَاخْفِضْ]: هذا أمر، [بياء]: أي بمسمى الياء، في ثلاثة مواضع، مواضع الياء التي تنوب عن الكسرة ثلاثة، [يا أخي]: هذه جملة معترضة، أراد بها التتميم، [المُثَنَّى]: مذكرا كان أو مؤنثا، [وَاخْفِضْ بِيَاءٍ يَا أَخِي المُثَنَّى]: المثنى مذكرا كان أو مؤنثا. وَالْجَمْعَ وَالْخَمْسَةَ فَاعْرِفْ وَاعْتَرِفْ ... وَاخْفِضْ بِفَتْحٍ كُلَّ مَا لَا يَنْصَرِفْ

стр. 68

[وَالجَمْعَ وَالخَمْسَةَ فَاعْرِفْ]: ما سبق، [وَاعْتَرِفْ]: بالفضل لأهله، المثنى والجمع تقابلا، إذا تقابل الجمع مع المثنى عرفنا أن المراد بالجمع جمع المذكر السالم، فيحمل عليه والخمسة المراد به الأسماء الخمسة، فهذه المواضع الثلاثة تخفض بالياء نيابة عن الكسرة, تقول: (مررتُ بالزيدَيْنِ، والهندَيْنِ)، (مررتُ بالزيدَيْن): (مررتُ) فعل وفاعل، والباء حرف جر و (الزيدَيْن) هذا مثنى (زيد)، وجُرَّ بالباء، وجره الياء نيابة عن الكسرة لأنه مثنى، (والهندين) مثله لأنه مذكر، (مررتُ بالمسلمِينَ): (مسلمِينَ) هذا جمع مذكر سالم، ودخل عليه حرف جر، حينئذ نقول: (مررتُ بالمسلمِينَ) الباء حرف جر، (المسلمِينَ) جمع مذكر سالم، إذن جر بالباء، وجره الياء نيابة عن الكسرة لأنه جمع مذكر سالم، ﴿ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ﴾، (أبِيكُمْ): (إلَى) حرف جر، و (أبِيكُمْ) هذا اسم مجرور بـ (إلَى) وجره الياء لأنه من الأسماء الستة، إذن الياء تكون علامة للخفض في ثلاثة مواضع: (المثنى، وجمع المذكر السالم، والخمسة).

стр. 69

[فَاعْرِفْ وَاعْتَرِفْ]: من باب التتميم، [وَاخْفِضْ بِفَتْحٍ كُلَّ مَالاَ يَنْصَرِفْ]: [بفتح]: يعني بالفتحة، قلنا الفتح بدون تاء يكون في البناء، وأما الإعراب فيكون بالفتحة _بالتاء_، والضمة والكسرة، فلا يقال الضم والكسر والفتح إلّا في البناء، وأما الضمة والفتحة والكسرة هذه في باب الإعراب، [واخفض بفتح] ماذا؟ [كلّ ما لا ينصرف]: [كلّ]: هذه قاعدة، لأنها صدّرت بـ (كل)، وكل ما صدّر بـ (كل) فهو من القواعد العامة، يسمى ضابطا عند الفقهاء، و [كل]: هذه من صيغ العموم، حينئذ يدخل كل فرد من أفراد ما يصدق عليه الضابط تحته، [ما]: اسم موصول بمعنى (الذي)، هو مبهم يعني يحتاج إلى تفسير، ماهو الذي لا ينصرف؟ قال كل ما يحتاج إلى تفسير، سبق أن المفرد نوعان والجمع المكسر نوعان، خرج أحد نوعي المفرد وهو المنصرف، فيجر بالكسرة على الأصل، وخرج أحد نوعي الجمع المكسر وهو الذي ينصرف فيخفض بالكسرة، ماذا بقي؟ المفرد الذي لا ينصرف، وجمع التكسير الذي لا ينصرف، إذن [بفتح كل ما]: يعني المفرد أو جمع تكسير لا ينصرف، فـ[ما]: يصدق على نوعين اثنين من الأسماء: (الاسم المفرد) وعرفنا حده، و (جمع التكسير) وعرفنا حده، إذن المنع من الصرف لا يكون إلا في نوعين فقط، لا يأتي مثنى ونقول ممنوع من الصرف، ولا جمع المؤنث السالم _إلا فيما ذكر سابقا من العلمية_، ولا يأتي في جمع المذكر السالم ..

стр. 70

ممنوع من الصرف، ولا في الأسماء الستة، وإنما يختص بنوعين فقط: (المفرد)، وليس كل مفرد، و (جمع التكسير)، وليس كل جمع تكسير، بل لابد من ضوابط، [مالا ينصرف]: يعني لا يقبل الصرف، حينئذ ما المراد بالصرف؟ المراد بالصرف هو "التنوين"، لأن التنوين يسمى صرفا، فإذا أطلق التنوين صرف إلى تنوين الصرف، [كل مالا ينصرف]: يعنى كلما لا يقبل الصرف، الناظم هنا بين أن الفتح يكون نيابة عن الكسر في الممنوع من الصرف _وهذا باب كبير عند النحاة_ وأطلقه، ولكن يجب تقييده بأن لم يدخل عليه ألْ أو يضاف، لأنه أطلقه، [واخفض]: مطلقا، [بفتح]: كل ممنوع من الصرف، ولو دخلت عليه ألْ، ولو أضيف، وليس الأمر كذلك، [وجر بالفتحة ما لا ينصرف؛ مالم يضف أو يكن بعد ألْ ردف]، إذن لابد من التقييد، [وَاخْفِضْ بِفَتْحٍ كُلَّ مَالاَ يَنْصَرِفْ]: يعنى ما لا يقبل الصرف, ما لم تدخل عليه ألْ أو يُضَفْ، فإن دخلت عليه ألْ رجع إلى الأصل، خفض بماذا؟ بالكسرة، وإذا أضيف رجع إلى الأصل، خفض بالكسرة, (المساجد)، (مساجد) هذا ممنوع من الصرف لأنه على صيغة منتهى الجمع، ولذلك قال تعالى: ﴿وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ﴾، ما قال (مساجدٌ)، ممنوع من الصرف، لا يدخل عليه التنوين، الطلاب يظن أنه لابد أن تأتي بالباء حرف جر حتى يظهر أنه ممنوع من الصرف، لا، (ومساجِدُ) ما قال (مساجِدٌ) مع أنه لم تدخل عليه ألْ, و (مساجدُ) إذن ممنوع من الصرف، بدليل ماذا؟ أنه لم ينون، ﴿وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللهِ كَثِيرًا﴾ إذن عدم دخول التنوين هنا دل على أنه ممنوع من الصرف، ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾، (مَسَاجِد) قلنا أنها ممنوع من الصرف، والممنوع من الصرف يخفض بماذا؟ بالفتحة نيابة عن الكسرة، إذن مساجد ممنوع من الصرف، في هذا الموضع ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ خفضناه بماذا؟ بالكسرة، لماذا رجع إلى الأصل؟ لوجود ألْ، لأن شرط جره بالفتحة نيابة عن الكسرة ألا تدخل عليها ألْ، فإن دخلت عليها ألْ رجع إلى الأصل، وهذا له علة طويلة، ﴿فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾، (أحسن) هذا ممنوع من الصرف للوصفية، ووزن الفعل "أفْعَل" ممنوع من الصرف، ولذلك جاء: ﴿فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا﴾، الباء حرف جر، (بأحسن) إذن نصب بالفتحة؟ أو مخفوض بالفتحة؟ مخفوض بالفتحة، لماذا؟ لأنه ممنوع من الصرف، إذن لفظ (أحسن) نقول هذا ممنوع من الصرف، جاء في (أحْسَنِ تَقْوِيمٍ) رجع إلى الأصل، لماذا؟ لأنه أضيف، إذن قوله: [مالا ينصرف] يجب تقيده، ما لم تدخل عليه ألْ أو يضف، فإن دخلت عليه ألْ أو أضيف حينئذ رجع إلى الأصل، باب الممنوع من الصرف سنذكر كلاما موجزا عنه من أجل الضابط فقط، ليعرف عن غيره، الاسم الذي لا ينصرف قلنا هو المفرد وجمع التكسير، حدّه _ما بضبطه_: "هو الذي أشبه الفعل في وجود علتين فرعيتين، إحداهما ترجع إلى اللفظ والأخرى ترجع إلى المعنى"، أو "وُجد فيه علة واحدة تقوم مقام علتين"، والمراد بالعلّة هنا "السبب"، المراد بها "السبب"، حينئذ الاسم الممنوع من الصرف المفرد وجد فيه سبب، وهذا السبب يقتضي أن يجر بالفتحة نيابة عن الكسرة، ماهي هذه الأسباب؟ قلنا بعض الأسماء، لابد من وجود علتين

стр. 71

_سببين_ وبعض الأسماء يُكتفَى بسبب واحد، ماهي هذه الأسباب؟ هي المجموعة في قول الناظم: اجمع وزن عادلا أنث بمعرفة.:. ركب وزد عجمة فالوصف قد كمل هذه تسع علل، [اجمع وزن عادلا أنث بمعرفة ركب وزد عجمة فالوصف قد كمل]، إذن العلل التي توجد في الاسم وتدل على الفرعية وتكون راجعة إلى اللفظ سِتٌّ، لأن بعضها قلنا يرجع إلى اللفظ، العلل هذه مجموعة في البيت، بعضها يرجع إلى اللفظ لعين اللفظ، وبعضها يرجع إلى المعنى، الذي يرجع إلى المعنى علتان _سببان_: (العلمية، والوصفية)، ماعداه الذي ورد في البيت فهو لفظي، هكذا احفظها (العلمية، والوصفية) علتان ترجعان إلى المعنى، وماعدا العلمية والوصفية فهو راجع إلى اللفظ، قلنا العلل كلها كم؟ تسع، اطرح اثنين، (اجمع وزن عادلا أنث بمعرفة ركب وزد عجمة فالوصف قد كمل)، هذه تسع، العلل التي توجد في الاسم وتدل على الفرعية وتكون راجعة إلى اللفظ. [أولا]: التأنيث بغير ألف, [الثاني]: العجمة, [الثالث]: التركيب, [الرابع]: زيادة الألف والنون, [الخامس]: وزن الفعل, [السادس]: العدل, هذه العلل الست لا تكون إلا مع العلمية. حينئذ نرجع إلى التأنيث بغير ألف، مثل ماذا؟ بغير ألف، التأنيث قد يكون بالتاء، كـ (فاطمة، وعائشة)، وقد يكون بالألف المقصورة (حبلَى، ليلى)، وقد يكون بالألف الممدودة كـ (صحراء، وخضراء، وصفراء، وبيضاء) ونحو ذلك, قال التأنيث بغير ألف، يعنى الألف المقصورة والألف الممدودة، ماذا بقي؟ بقي معنا نوعان: ما كان مختوما بالتاء، وما لم يكن مختوما بالتاء، (عائشة، وزينب) , إذن التأنيث بغير ألف تقول: كـ (عائشة، وزينب)، فـ (عائشة) تقول ممنوع من الصرف، لماذا؟ هو اسم مفرد ممنوع من الصرف، لماذا؟ للعلمية والتأنيث, التأنيث بأي شيء؟ بغير الألف، يعني بالتاء، (زينب) ممنوع من الصرف لأي سبب؟ اجتمع فيه علتان: العلمية _كونه علما "اسما"_ والتأنيث بغير ألف. [الثاني]: العجمة، يعني أن يكون الاسم أعجميا، (إسحاق، إبراهيم، يوسف)، هذه كلها تأتي في القرآن، وهي ممنوعة من الصرف، حينئذ (يوسف) نقول هذا ممنوع من الصرف، للعلمية _تضعها أوَّلًا_ لأنها كانت بالعلمية الآن، للعلمية يعني كونه علما، وتزيد عليه العجمة، إذن فيه علتان: إحداهما ترجع إلى المعنى وهي العلمية، والأخرى ترجع إلى اللفظ وهي العجمة. [التركيب]: المراد به "التركيب المزجي" المختوم بغير (وَيْهِ)، (سِيبَوَيْهِ، خَالَوَيْهِ، نِفْطَوَيْهِ) هذا مبني، ليس داخل المعنى، غير المختوم بـ (وَيْهِ) كـ (مَعْدُكَرِبْ، وحَضْرَمَوْت) ونحو ذلك، ونقول هذا ممنوع من الصرف، إذا سمي به رجل حينئذ نقول (معدكَرِبْ) ممنوع من الصرف، لماذا؟ لوجود علتين: إحداهما ترجع إلى المعنى وهي العلمية، والثانية ترجع إلى اللفظ وهي كونه مركبا تركيبا مزجيا مختوما بغير (وَيْهِ).

стр. 72

[زيادة الألف والنون مع العلمية]: مثل ماذا؟ (عثمان) إذن (عثمان) ممنوع من الصرف، لماذا؟ لسببين _لعلتين_: العلمية وهي راجعة إلى المعنى، الثانية زيادة الألف والنون, إذن كل علم مختوم بألف ونون فهو ممنوع من الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون، (مروان) ممنوع من الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون, (ريان) إذا سمي به ممنوع من الصرف، وهكذا (عثمان، عفان). وكذلك [وزن الفعل]: يعني أن يكون الاسم على هيئة الفعل، هذا سيأتينا في باب الصرف _إن شاء الله تعالى_ أن الاسم له أوزان خاصة به، والفعل له أوزان خاصة به، حينئذ إذا جاء الاسم على وزن خاص بالفعل نقول: أشبه الاسم الفعل، وهذا من حيث اللفظ، (أحمد) ممنوع من الصرف للعلمية ووزن الفعل, (يشكر, يزيد, تغلب) كل هذه ممنوعة من الصرف للعلمية ووزن الفعل, (تغلب ويزيد)، ﴿وَيَزِيدُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ , (يزيدُ) هذا فعل أصلا، فإذا سمي به حينئذ نقول هذا على وزن الفعل مع العلمية، صار فيه علتان. [العدل]: يعني تحويله من معنى أو من لفظ إلى لفظ، وهذا كل ما كان على وزن فعل من الأعلام كـ (عُمَر، وزُفَر، وهُبَل، وقُثَل) كلها ممنوعة من الصرف للعدل والعلمية. إذن هذه ست علل تشترط في المنع من الصرف بها مع العلمية، بقي ماذا؟ الوصفية، والوصفية تكون مانعة من الصرف إذا وجد معها ثلاثة أو واحد من ثلاثة أمور: [الأول]: زيادة الألف والنون: إذن زيادة الألف والنون تكون مع العلمية وتكون مع الوصفية (شبعان) ممنوع من الصرف، هل هو علم؟ لا، ليس بعلم، وإنما هو وصف، والألف والنون هذه زائدة، لأنه من الشبع، (ريان) إذا قصد به ليس بعلم، من (الرّي) أو (الرّي) حينئذ نقول هذا ممنوع من الصرف للوصفية وزيادة الألف والنون. [الثاني]: وزن الفعل: إذن وزن الفعل يكون مع العلمية ومع الوصفية، مثل ماذا؟ مثل (أكْرَم) هذا وزن فعل لأنه على صيغة (أفْعَل)، وكذلك (أحْسَن، وأجْمَل)، فكل ما كان على وزن (أفْعَل) وهو وصف يكون ممنوعا من الصرف لعلتين: الوصفية، ووزن الفعل. [الثالث]: العدل: والمراد به (مثنى، وثلاث، ورباع)، حينئذ نقول هذه الألفاظ وما كان على شاكلتها _وفيها خلاف فيما بعد (مثنى، وثلاث، ورباع، وأُحاد _أُحاد جمع أُحَد، وثُنَى، ومَثْنَى، وثُلَاث، ومَثْلَث، ورُبَاع، ومَرْبَع، وزِيدَ عليه إلى العشرة) وفيه خلاف_ هذه نقول ممنوعة من الصرف للوصفية والعدل.

стр. 73

إذن هذه الأنواع التي ذكرناها مع العلمية ومع الوصفية لابد من وجود علتين، أو علة، أو وجد فيه علة واحدة تقوم مقام علتين، يعني بعض الأسماء قد يمنع من الصرف لعلة واحدة، وهذا إنما يكون في ماذا؟ إنما يكون في صيغة منتهى الجموع، أول ما بدأ به في البيت السابق [اجمع]: إذن ما مراده بالجمع هنا؟ "صيغة منتهى الجموع"، يعني أقصى الجموع، لأن في لسان العرب قد يجمع اللفظ مرة ويقف عنده الجمع، وقد يجمع مرة أخرى، مثل (كلب، أكلب، أكالب) , (كلب) هذا جمع على (أكلب)، و (أكلب) جمع (كلب)، هل وقف الجمع؟ لا، جمع الجمع فقيل: (أكالب)، (أكالب) يسمى ماذا؟ يسمى منتهى الجمع، يعني انتهى عنده الجمع ووقف، (مسجد، مساجد) هل مساجد يجمع؟ لا، إذن وقف الجمع هنا، هذا يسمى منتهى الجموع، هذا النوع يمنع من الصرف لعلة واحدة، لكونه جمعا على صيغة منتهى الجموع يكون ماذا؟ يكون ممنوعا من الصرف، وهذا يكون في جمع التكسير، إذن الاسم المفرد لا يكون داخلا معنا، وضابطه: "كل جمع وقع بعد ألف تكسيره حرفان" يعني يأتيك في الجمع ألف تسمى ألف التكسير يقع بعدها حرفان (مساجد)، (مسا) الألف هذه تسمى ألف التكسير، وقع بعدها حرفان, (أفاضل) إذن (أفاضل) هذا جمع وقع بعد ألف تكسيره حرفان، (مساجد) وقع بعد ألف تكسيره حرفان: الجيم والدال، (منابر) وقع بعد ألف تكسيره حرفان، أو ثلاثة أحرف وسطها ساكن، (مصابيح) الباء والحاء وبينها حرف ساكن، إذن صيغة منتهى الجموع، ضابطه: "أن يكون كل جمع وقع بعد ألف تكسيره حرفان، أو ثلاثة أحرف وسطها ساكن"، فـ (مساجد) ممنوع من الصرف لأنه صيغة منتهى الجموع، و (مصابيح) كذلك، و (مفاتيح، وعصافير) كلها ممنوعة من الصرف؛ لأنه وقع بعد ألف تكسيره ثلاثة أحرف وسطها ساكن، وهذا الضابط أولى من قوله (مَفَاعِل، ومَفَاعِيل)، لأن (مَفَاعِل) يأتي على (مَنَابِر) واضح، (أَفَاضِل) ما جاء على مفاعل؛ لأن (مَفَاعِل) الميم زائدة، إذن (أفاضل) على وزن (أفاعل)، (حوائض) على وزن (فواعل)، إذن الضابط ليس بصحيح، وإنما هو أغلبي، فما كان على وزن (مفاعل أو مفاعيل) نقول: هذا بعضه وليس كله، النوع الثاني مما يكتفى بعلة واحدة وتقوم العلة مقام العلتين [ألف التأنيث المقصورة والممدودة]: كـ (حبلى) هذا ممنوع من الصرف، لماذا؟ لكونه مختوما بألف التأنيث المقصورة، فكل ما ختم من الاسم المفرد أو جمع التكسير بألف التأنيث المقصورة فهو ممنوع من الصرف، وكذلك ألف التأنيث الممدودة، نحو (حمراء، وحسناء، وبيضاء، وأصدقاء، وعلماء) كلها منوعة من الصرف لكونها مختومة بألف التأنيث الممدودة. إذن ماهو الاسم الممنوع من الصرف؟ نقول الذي أشبه الفعل بوجود علتين فرعيتين، إحداهما ترجع إلى اللفظ، والأخرى ترجع إلى المعنى، أو علة واحدة تقوم مقام علتين، ما هي العلل التي ترجع إلى المعنى؟ محصورة في اثنتين: العلمية والوصفية، وما هي العلل التي ترجع إلى اللفظ؟ ماعدا هاتين العلتين وهما التركيبة ونحوها، إذا حفظت البيت حينئذ يسلم لك الأمر، وهذا من جهة الاختصار.

стр. 74

ثم قال _رحمه الله تعالى_: [بَابُ عَلَامَاتِ الْجَزْمِ]: وهذا النوع الرابع والأخير من أنواع الإعراب، ومحله الفعل، يعني لا يدخل الاسم وإنما يختص بالفعل. قال _رحمه الله تعالى_: إِنَّ السُّكَونَ يَا ذَوِي الأَذْهَانِ ... وَالحَذْفَ لِلجَزْمِ عَلاَمَتَانِ إذن الجزم له كم علامة؟ علامتان، السكون، وما ينوب عنه، والذي ينوب عن السكون شيء واحد وهو الحذف، والحذف تحته شيئان: (حذف حرف علة، أو حذف النون).

стр. 75

[إن السكون]: أي مسماه، وهو العلامة الأصلية للجزم، [يا ذوي الأذهان]: يعني يا أصحاب العقول، والأذهان جمع ذهن، وهو قوة النفس المستعدة للاكتساب العلوم والآراء، و [ذوي]: يعني أصحاب، جمع (ذو) وهو شاذ، ملحق بجمع المذكر السالم، ولذلك [يا ذوي الأذهان]: تعربه ماذا؟ [يا ذوي الأذهان] كيف نعربه؟ (ذا، ذو) تعرب بالرفع؟ ترفع بماذا؟ (ذو) من الأسماء الستة .. هكذا، ثم ترجع إلى الأسماء الستة، إعرابها إذن (ذو) ترفع بماذا؟ بالواو، وتنصب بالألف وتجر بالياء، هنا (ذوي) قلنا جمع (ذو)، إذن (ذو) من الأسماء الستة، إعرابه يكون بالواو رفعا وبالألف نصبا وبالياء جرا، هنا بالياء، و (يا) حرف منادى، شرطها أن تكون مفردة، إذن تخلف شرط، إذن هنا لا تعرب بإعراب الأسماء الستة، لأنه جمع تصحيح، وقلنا شرطها الأول فيما ذكرنا أن تكون مفردة، فلو ثنيت أعربت إعراب المثنى، ولو جمعت جمع تكسير أعربت إعراب جمع التكسير، ولو جمعت جمع تصحيح أعربت إعراب جمع التصحيح، إذن (يا ذوي) جمع التصحيح، ينصب بماذا؟ بالياء، [نَصْبُهُمَا بِاليَاءِ حَيْثُ عَنَّى]، إذن (يا) حرف نداء، (ذوي) هذا منادى منصوب ونصبه الياء، الملفوظ بها أو المحذوفة؟ _هذا كالذهن_ محذوفة، لأي شيء؟ لالتقاء الساكنين، إذن (يا ذوي الأذهان)، لا تقل (يا ذوي الأذهان) تأتي بالياء، وإنما (يا ذوي الأذهان)، إذن الياء هنا محذوفة، وهي مكتوبة، العبرة باللّفظ، ولذلك القاعدة أن الإعراب يتبع الملفوظات لا المرسومات، الإعراب إذا جئت تعرب تعرب ما تنطق به لا ما تكتبه، لأنك قد تكتب الحرف ويكون محذوفا في النطق، مرّ معنا (قال أبو الحسن)، كيف تكتب (أبو الحسن)؟ بالواو لكن ما تنطق بها، كذلك هنا (يا ذوي الأذهان)، تكتب الياء ولا تنطق بها، إذن قاعدة في الإعراب أن الإعراب يتبع الملفوظات لا المرسومات، حينئذ إذا قيل مقدرة تكتبه كما هو الحرف، ولكن لا تنطق به، إذن [إن السكون]، [والحذف]: (حذف) هذا معطوف على (السكون)، والمعطوف على المنصوب منصوب، إذن العلامة الأصلية السكون، والحذف هذا يعتبر نائبا عن السكون، حذف في اللغة هو "الإسقاط، والقطع"، واصطلاحا المراد به هنا: "سقوط حرف العلة أو النون"، قيده بالجازم، سقوط حرف العلة أو النون بالجازم، يعني قد تسقط النون في لغة العرب، لا للجازم وإنما من باب التخفيف، وله بابه، وقد يسقط حرف العلة لا للجازم وإنما للتخلص من التقاء الساكنين _كما مر بالأمس_ (سندع الزبانية)، (سندعو) بالواو، حذفت، لماذا حذفت؟ للتخلص من التقاء الساكنين، إذن الحذف يكون علامة للجزم، وهو نائب عن السكون، والحذف نوعان, حذف حرف العلة وحذف النون، علامتان للجزم, [للجزم]: هذا خبر مقدم، وعلامتان مبتدأ مؤخر، والجملة خبر (إنَّ السكونَ]، و [الحذفَ] معطوف على [السكون]، [للجزم علامتان]: (إن السكون)، (السكون) اسم (إنَّ) أين خبرها؟ جملة [للجزم علامتان] , علامتان للجزم، للجزم علامتان. فَاجْزِمْ بِتَسْكِينٍ مُضَارِعًا أَتَى ... صَحِيحَ الآخِرِ كَلَمْ يَقُمْ فَتَى
следующие страницы →