← Сияса и кади

Сияса и кади · id 36111

بذل النصائح الشرعية فيما على السلطان وولاة الأمور وسائر الرعية

أبو حامد المقدسي

Полный текст (399 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

قال رسول الله ﷺ : "من غشنا فليس منا". لما يحصل له من ذلك، من الضرر العظيم، وتحمل المشقة، وتكليفه فوق طاقته، وربما وقفت عمارته قبل كمالها، لعدم ما ينفقه عليها، وتركبه الديون كما هو مشاهد كثيرًا، وإذا عمل (لضعيف أو فقير)، فعليه ان يتقن بناءه أكثر من بناء المتجوة "وصاحب المال الحرام بل يتأنى فيه وينصحه. ولا يسرع بفراغه ليشتهر بالسرعة، وأنه ناصح له؛ فإن الغالب في السرعة الإخلال، وعدم الإتقان؛ فتكون (طوبة خارجة، وطوبة داخلة) عن حد الجدار، بحيث يحتاج مع ذلك إلى الترميم. وإن أغفل عنه سقط عن قريب لضعف الجدار. وعكس هذا أيضًا مضر بصاحب العمل، وهو البُطْء في البناء، والتكاسل فيه، فيذهب الوقت وما عملوا شيئًا له له وقع ويستحقوا الأجر، والمتعين عليه الطريق الأوسط، لا إفراط ولا تفريط، مع النُصح التام" /، "وإذا كان البنِّاء مما يعمل [٤٣/أ] بالطين والجير، تحرى اعتدال قدرهما في العادة على السِّواء، ويتفقده مع ذلك، بالسقى على العادة، ولا يبنى بالجبس وأقبح من ذلك ذلك أن كثيراً من الطيانين لرغبتهم في

стр. 282

الأجر وسرعة العمل يدعوهم شخص إلى (تبيض الجدار) ونحوه، فيرونه منشقًا آيلًا إلى السقوط، فلا ينبهون صاحبه عليه؛ بل يبيضونه، ويعموا خبره على صاحبه، فيكون ذلك سببًا لوقوعه على نفسه أو النفوس، وذلك من الخيانة في الدين" نعوذُ بالله منها. السابع والثلاثون: الدهان. عليه ما قدمنا في البناء ألا يزخرف السقوف، والجدران بالذهب والفضة، "وألِّا يصور عليها صور حيوان، ولا آله من الآلات المحرمة، ولا على الأرض". وأجاز بعض أصحابنا التصوير على الأرض ونحوها، مما يمتهن، والصحيح خلافه. وقد لعن رسول الله ﷺ المصورين، وقال إنهم من

стр. 283

في المذهب أنه لا يجب عليه أجرته، والحلاق مفرط، حيثُ لم يشترط قبل أن يحلق. واختار بعضُ المتأخرين أنه يلزمه الأجر إذا جرت العادةُ بذلك، وكان القيمُ معروفًا به (وهو وجه في المذهب محكي عن كذا). وسئل شيخُ الإسلام عز الدين بن عبد السلام: (هل يجوزُ) تدليك الأجسام، وغسل الأيدي بالعدس؟. فأجاب: العدُس، وعليه ألا يأكل شيئًا يغير نكهته، كالبصل والثوم، ونحوهما، لئلا يتضرر النِّاس برائحته عند الحلاقة. الأربعون: الحارسُ في الحمام. من حقه ملاحظة ثياب الناس، استحفظ لها أم لم يستحفظ، وحكى

стр. 284

القاضي عن الأصحاب أنه لا يجب عليه إذا لم يستحفظ الحفظ. قال: وعندي يجب للعادة، ولو سرقت الثياب من مسلخ الحمام، والحارس جالس في مكانه مستيقظ فلا ضمان عليه. وإن نام أو قام من مكانه ولم يستنب أحداً موضعه، ضمن لتفريطه. فائدة: تتعلق بالحمام. قال ابن سينا: الفعل الطبيعي للحمام هو التسخين بهوائه، والترتيب عبائه. قالوا: فلبيت الأول بارد مرطب، والثاني مسخن مرخ. والثالث /: (مسخن مجفف)، ولها منافع، ومضار.

стр. 285

أما منافعها فتوسع المسام وتستفرغ الفضلات، وتحلل الرياح، وتحبس الطبع، إذا كان سهولته عن هيضة، وتنظف الوسخ، والعرق، وتُذْهبُ الحكة والعفن، وترطب البدن، وتجيدُ اللهمَ، وتنضجُ النزلات والزكام، وتنفع من حمى يوم، والدق، والربع يوم نضج خلطها. وأما مضارها: فترخي الجسد، وتضعف الحرارة عند طول المقام فيها، وتسقط شهوة الطعام، وتضعف الباءة. وأعظم مضارها: صب الماء الحار على الأعضاء الضعيفة. ومن استعمالها على الخلا والريق أورثته تجفيفًا، وهز الاً، وضعفاً، وأجود ما استعملت على الشبع بعد الهضم الأول فإنها ترطب البدن وتسمنه، وتحسن بشرته. الله أعلم. الحادي والأربعون: البابا. من حقه أن يتعلم من الفقهاء مسائل النجاسة، وكيفية تطهيرها من الثياب،

стр. 286

ونحوها [ويحرص] على إزالة نجاسة الثوب قبل غسله من البول، والغائط، والمذي، والدم ونحو ذلك؛ فإنه متى لاقى شيء منها بدن الإنسان، أو ثوبه لم تصح صلاته. فإن علمه البابا في ثوب شخص، ولم يزله بقي ذلك في ذمته، فعليه إفاضة الماء على محل النجاسة، بحيث تضمحل، ويذهب طعمها، وكذلك لونها وريحها، إلا أن يعلق اللون بالمحل كالدم [وتعسر] إزالته؛ فيعفى عنه. وأما بول الغلام الرضيع فيكفي فيه رش الماء، ويغسله من بول الصبية عند الشافعي وأبي حنيفة. وأما دم البراغيث والجراحات البدنية والدمامل واليسير من طين الشوارع فعفو عنه.

стр. 287

وإذا غسل البابا ذلك كله فهو أولى، وأحرى. الثاني والأربعون: الشرابدار. قلت: وعليه "أن يحترز فيما يسقيه لمخدومه من وصل شيء إليه ينجسه، أو يقذره، وإياه أن يسقيه محرماً، ويا ويحه إن سقاه سما قاتلاً، ويحافظ على النظافة في أوانيه وثيابه والرائحة الطيبة فيها ما أمكنه". الثالث والأربعون: الطشدار "هو الآن اسم لمن يصب الماء على يد المخدوم يوضئه. وقيل: إنه مكروه، وهو من أقبح البدع، والتنطع. ومن أدبه الاحتراز من ملاقاة ماء الوضوء طهوراً أو غيره؛ فينجسه، أو يقذره، فإن استعان بالطشدار ليغسل أعضاءه بنفسه فهو مكروه، بلا خلاف إلا أن تدعو له ضرورة؛ كأن يكون أقطع - والعياذ بالله تعالى -، أو في بعض أعضائه مرض فيجب الاستعانة، والحالة هذه، وأما ما يفعله بعضهم من نصب أناس بالمرصاد لصب

стр. 288

الماء على أيديهم عقيب الطعام. فليس بمكروه، ولكنه خلاف الأولى، وكان الشيخ الإمام تقي الدين السبكي تغمده الله برحمته لما طعن في السن يستعين في وضوئه بالصب عليه، ولا يمكن من الصب على رجليه. قال ولده تاج الدين وكنت أفهم لذلك منه سرين؛ أحدهما: أنه إذا فعل ذلك لا يكون قد استعان في وضوئه بل في بعض وضوئه. وثانيهما: أن في الصب على الرجلين بخصوصهما من الرعونة والتنطع أكثر مما في الصب على غيرهما والله أعلم. الرابع والأربعون: الفراشون. "من وظائفهم ضرب خيام الأفراد في الأسفار /، وطريق الحجاز وحق عليهم [٤٤/أ] ألا يحتجزوا على الناس ويمنعوهم أرض الله الواسعة، فما أظلم من فراش جاء إلى ناحية من الفضاء، فوجد فقيرًا قد (سبق إليها، ونزل بها)، فأقامه منها، وأزعجه بالضرب، ليخيم للأمير مكانه، وحكم الله أن السابق أولى، والآمر والمأمور في ذلك سواء. قلت: ومن حق فراش المسجد، أو الخانقاه، أو المدرسة أن يحافظ على النظافة.

стр. 289

وغسل ما تنجس فيها، من بسط وحصر وغيرهما. ويتعلم كيفية غسل النجاسة من ذلك، ولو على أخف المذاهب، ويحترز جهده، وإلا فهو إن غفل عن ذلك، [أو لم] يبالغ في إزالة النجاسة، تنجس رجل كل داخل، وإن كانت رطبة انتشرت النجاسة من مكان إلى أمكنة (وفي المسجد) من حصر، وبسط، أو ثياب من يلاصقها، فإن علم ذلك، ولم يزله، فقد خان الله تعالى وآذى المسلمين. الخامس الأربعون: الدلالون. وهي سبب مكروه، وكرها ابن سيرين، وكره قتادة أجرة الدلالين. وقد كثر فيهم الكذب، والحلف الباطل، والخيانة، وعدم النصح والأمانة لمن له المتاع، وهم طوائف. "فمنهم: دلال الكتب؛ من حقه ألا يبيع كتب الدين لمن يعلم أنه يضيعها، أو ينظرها لانتقادها والطعن عليها، وألا يبيع شيئًا من كتب أهل البدع، والأهواء، وكتب

стр. 290

المنجمين، والكتب المكذوبة، ولا يحل له أن يبيع كافرًا المصحف، ولا شيئًا من الحديث والفقه. ومنهم دلال الرقيق؛ فلا يحل له بيع عبد مسلم من كافر، وبيع المملوك، أو العبد الحسن الصورة ممن اشتهر باللواط، كبيع العصير ممن يتخذه خمرًا، وكلاهما مكروه. وأما بيع الإماء المغاني فيجوز ولكن إذا كانت جارية فباعها بألفين، ولولا الغناء ما ساوت إلا ألفًا، فالأصحاب اختلفوا في صحته، والأصح الصحة. ومنهم دلال الأملاك، وعليه أن يتحفظ في ذلك، ويستبصر خشية (أن يقع في بيع شيء موقوف)، أو حل وقفه؛ فإن هو باع ذلك عالمًا فقد شارك البائع في الإثم". وألا يمعن في تقعير العبارة والمبالغة [مكروهة] بكثرة الأوصاف فربما

стр. 291

أوقع السامع لها ثم لا يجدوا لها طائلاً. السادس والأربعون: المشاعلية. "وهم الذين يحملون المشاعل توقد بالنار بين يدي الأمراء ليلاً، وإن أمر بشنق أحد أو توسيطه- والعياذ بالله تعالى- أو النداء عليه تولوا ذلك. ومن حق الله عليهم إذا أمروا بقتل أحد أن يحسنوا القتلة، وأن يمكنوه من صلاة ركعتين قبل القتل لله تعالى فهي سنة، ومتى أمر ولي الأمر مشاعلياً بقتل إنسان بغير حق، وهو يعلم أنه مظلوم، فالمشاعلي قاتل له يجب عليه القصاص، وإن كان ولي الأمر أكرهه، أو جعلنا أمره إكراهاً، فالقصاص حينئذ عليهما جميعاً عند الإمام الشافعي على الصحيح من مذهبه". السابع والأربعون: السجان. من حقه الرفق بالمحبوسين، ولا يمنعهم من صلاة الجمعة إلا إذا منع القاضي من

стр. 292

ذلك، وقد أفتى الغزالي بأن للقاضي المنع من ذلك في الجمعة إذا ظهرت المصلحة في المنع. ولا يمنع المحبوس من شم / الرياحين إن كان مريَا. ويمنع من [٤٤/ب] استمتاعه بزوجته، دون دخولها لحاجة له. وإذا علم السجان أن المحبوس. حبس بظلم كان عليه تمكينه بقدر استطاعته، وإلا يكون شريكًا لمن حبسه في الظلم. الثامن والأربعون: حارس الدرب. عليه أن ينصح لأهل الدرب، ويسهر عينه إذا ناموا وينبه النوام إذا اغتيلوا بحريق، أو لصوص، أو نحو ذلك، ولا يدل على عوراتهم والياً، ولا غيره ممن يؤذيهم. التاسع والأربعون: الطوفية. وهم الفقراء بين البساتين، والمساكين الخارجة عن البلد كالحارس بين الدروب، ومن أقبح صنع هؤلاء المداجاة على كتمان اللصوص، وأهل الفساد، وعلى جلبة الخمر لمن يرضيهم بحطام الدنيا؛ فلا ينكرون عليه المنكر مع إنكارهم زائدًا على الحاجة على من لا يرضيهم، وإذا وجدوا قتيلًا في مكان نقلوه إلى مكان آخر؛ فتارة يجدونه

стр. 293

بقرب دار من له عندهم يد، فينقلونه إلى دار من لا يد له عندهم، أو بينه وبينهم عداوة، وتارة تنقله طائفة من الأماكن التي هي في تسليمهم إلى غيرها، دفعًا للتهمة عنهم، وكل ذلك قبيح، والواجب بقاء القتيل في مكانه، ورفع أمره إلى ولي الأمر ليبحث عنه، ويتبصر. الخمسون: الكاسح للأخلية. ويسمى السراباتي قلت عليه: بذل الاجتهاد في تنظيف الأسربة، والقنى، ونحوها، والإخبار عن مليها وفراغها، وتنظيفها بصدق؛ لأنها [مغيبة] (عن ملاكها) ولا يمكنهم كشف ذلك وتعاطيه بأنفسهم غالباً. الحادي والخمسون: الكلابزي والبزدار. فمن نعمة الله عليه أن جعله خادم الكلام، ولم يجعله عاصر خمر، أو

стр. 294

نحوه مما ابتلى به بعضهم، فمن شكر هذه النعمة عليه أن ينصح في خدمة كلاب الصيد، وأن يعلم "أن في كل كبد حرًا أجرً". ومثله البزدار: وهو خادم جوارح الطير لأجل الصيد؛ فإذا كان لهم على خدمتها أجر، فهي نعمة أخرى تجب عليهم أن يوفوها حق شكرها، فإن كانوا في باب أمير، أو ذي جاه، فهي نعمة ثالثة عليهم أن يشكروها أيضاً. الثاني والخمسون: سائس الدواب. من حقه النصح في خدمتها، وتنقية العليق لها وتأدية الأمانة فيه؛ فإنه لا لسان لها تشكوه في الدنيا قال الشيخ تاج الدين بن السبكي، وقد كثر من السواس تعليق حرز على الخيل، ما يشتمل على بعض آيات من القرآن رجاء (الحراسة والحفظ) لها، مع أنها تتمرغ في النجاسات، وأفتى الشيخ عز الدين بن عبد السلام

стр. 295

بأن ذلك بدعة، وتعريض للكتاب العزيز للإهانة وذلك لا يجوز. الثالث والخمسون: الإسكاف. "من حقه ألا يخرز بنجس: من شعر خنزير، أو غيره، فإن الصلاة في النعلين جائزة، فقد صح أنه ﷺ : "صلى في النعلين". وإنما فعله بياناً للجواز، وكان أغلب أحواله الصلاة حافيًا، فإذا استعمل الإسكاف في النعل نجاسة، فقد خان الله والمؤمنين"، وليحذر من الغش أيضًا في صناعته، كأن يحشو النعال بخبز الفجل / ونحوه، فيظن أنه في غاية [٤٥/أ] القوة، والصلابة، فإذا داس بها انحلت، وتقطعت سريعًا؛ لضعف جلدها، أو عتقه أو ضعف الخيط.

стр. 296

الرابع والخمسون: غاسل الموتى. "عليه استيعاب البدن بالماء، بعد أن يزيل عليه من نجاسة، ولا يجب عليه نية الغسل على الأصح، ولكن الأولى أن ينوي (خروجًا من الخلاف) ". ويستحب أن يغسل في موضع مستور عن الأعين لا يدخله أحد سواه، ومن يعنيه وولي الميت إن شاء، ويكره أن ينظر إلى شيء من بدنه إلا لحاجة. ويغسل في قميص بال، أو سحيق، ويدخل يده من تحت القميص" وإذا رأى منه ما يكره ستره، ولا يتكلم به، وإن رأى ما يستحسن ذكره. "وحمل الميت بر وإكرام لا شيء فيه من الدناءة" وربما يقصد لطلب أجر الميت، سيما إذا كان عالمًا صالحًا.

стр. 297

الخامس والخمسون: البيطار. وعليه أن ينصح في صناعته، ولا يغش لأجل حطام الدنيا، وإذا نعل استوفى نسف حافرها، (بحيث لا) يؤلمها، ويحكم المسامير، ويكون دقاقاً بحيث لا ينقصم النعل، وسيأتي في الباب الخامس تفصيل ما عليه فعله من علم البيطرة - إن شاء الله تعالى -. السادس والخمسون: المكاري. "من حقه التحفظ على من يركبه دابته، ولا يحل لمكار يؤمن بالله، واليوم الآخر أن يركب امرأة يعرف منها أنها تمضي إلى الفجور، أو شيء من المعاصي؛ فإن فيه إعانة لها على معصية الله. وترى كثيرًا منهم لا يعجبه أن يركب إلا الفاجرات من النساء، والمغاني، لما يعطونه من الأجرة الكثيرة التي لا يعطيها له غيرهن، فتغره الدنيا ويبيع دينه بها، وينبغي له أن يعلم أن فلسًا من الحلال، خير من درهم وأكثر من الحرام. وكثير منهم يمشي مع المرأة الراكبة إلى مكان معين تقصده، وفي الطريق مواضع خالية من الناس كبين الغيطان. ومعاطفها، ففيها أماكن، لو شاء الفاسق لفعل فيها ما شاء من الفجور، والذي يظهر أن ذلك لا يجوز، فإنه في حكم الخلوة بالأجنبية. "ومن كان معه دابة، أو دواب ضمن ما تتلفه من نفس مال، ليلاً كان أو

стр. 298

نهاراً". وأما إذا بالت في الطريق؛ فتلف به نفس أو مال فلا ضمان، وعلى الراكب الاحتراز عما لا يعتاد: كالسوق الشديد في الوحل، أو مجامع الناس كالشوارع، والأسواق. فإن فعل وجب عليه [ضمان] ما تولد منه. ومن حمل حطبًا على بهيمة، أو على ظهره فحك جدارًا؛ فسقط؛ ضمنه. وما يصنعه بعضهم من الجلاجل والحزور في رقاب الحمير مكروه. قال ﷺ : "إن الملائكة لا تصحب رفقة: فيها كلب أو جرس". وقال صلة الله عليه وسلم: "الجرس مزامير الشيطان" رواهما مسلم.

стр. 299

السابع والخمسون: البواب بالمدرسة أو الجامع، أو غيرهم. "من حقه المبيت بقرب الباب، بحيث يسمع من يطرق عليه، والفتح للساكن في المكان، أو قاصداً مقصداً دينياً: من صلاة، أو اشتغال بعلم شرعي في أي وقت جاء من أوقات الليل. وما يفعل بعضهم من غلق الباب في وقت معلوم من الليل؛ كبعد صلاة العشاء أو نحوه بحيث إذا جاء أحد من السكان أو الطلبة بعد ذلك الوقت لا يفتح له، غير جائز بل هو آثم ذلك ظالم اللهم إلا أن تكون مدرسة شرط واقفها ألا يفتح بابها إلا في وقت معلوم". قال ابن السبكي: وفي صحة مثل هذا الشرط نظر واحتمال. وأما لو شرط ذلك في مسجد أو جامع فمن الواضح (أنه لا يصح) والله أعلم. (/ الثامن والخمسون: الفقير الشحاذ، في الطرقات والأسواق ونحوها: لله عليه نعمة إذ أقدره على ذلك، وكان من الممكن أن يخرس لسانه فيعجز عن السؤال، أو يقعده فيعجز عن السعي، أو يقطع يديه فيعجز عن مدهما، إلى غير ذلك. فعليه أن يقتصد في السؤال على قدر حاجته، ولا يلح في، ويجمل في الطلب ولا يضيع أوقاته في العي فيه. فترى كثيراً من الحرافيش اتخذوا السؤال عادة

стр. 300

وصناعة: يسألون عن غير حاجة [ويقعدون] على أبواب المساجد وغيرها يشحذون، ولا يصلون، ومنهم من يقسم على الناس في سؤاله بما يقشعر الجلود عند ذكره، وذلك منكر قبيح، وبعضهم يستغيث بأعلى صوته "لوجه الله فلس أو رغيف". وقد جاء في الحديث: "لا يسأل بوجه الله إلا الجنة". وبعضهم يقول: "يشيبه أبي بكر فلس" فانظر ماذا يسألون من الحقير، وبماذا يستشفعون به من العظيم، ويسمعهم اليهود والنصارى ويروا المسلمين ربما لا يعطوهم شيئًا، فيشتمون، ويسخرون، وربما كان المسلم معذورًا في المنع، والكافر لا يفهم، والرأي الصالح في مثل هذا الشحاذ أن يؤدب وغيره، حتى لا يعود إلى هذه المقالة، أو نحوها. ومنهم من يكشف عورته ويمشي عرياناً بين الناس، يوهم أنه لا يجد ما يستر به عورته، إلى غير ذلك من حيلهم ومكرهم. نسأل الله السلامة).

стр. 301

الباب الخامس: في الحسبة على كل واحد من أهل كل حرفة وصناعة، ممن تقدم ذكرهم في الباب قبله وبيان غشهم (فيها وتدليسهم) مفصلاً. وهو باب مهم كثير الفوائد. فينبغي ضبطه وشدة العناية به، وخصوصًا للمحتسب. ولنقدم عليه الكلام على معرفة، القنطار، والرطل، والمثقال، والدرهم، والدينار ونحوها، من أصول المعاملات، لمسيس الحاجة إليها، إذ بها يعتبر سائر المبيعات، والمعاوضات، فإذا عرفها وتحقق كميتها واختلافهما بالزيادة والنقص في سائر البلاد، انتفى الغرر، الغبن الفاحش فيها. فاعلم أن أهل كل إقليم، أو بلد اصطلحوا في معاملاتهم على قناطير، وأرطال تتفاوت بالزيادة، والنقص، سيما أهل (بلاد مصر)، والشام، أما القنطار الذي ذكره الله تعالى في كتابه العزيز، فنقل عن معاذ بن جبل ﵁ أنه: ألف

стр. 302

ومائتا أوقية، وعن أبي سعيد الخدري ذهباً. وأما المتعرف في هذا الزمان: هو مائة رطل، وأما الرطل "فقال بعضهم:

стр. 303

اتفق الناس على أنه اثنا عشر أوقية، وإنما اختلفوا في تقدير الأوقية بالدراهم. فالرطل الشيرازي الذي وضعه بها "بنو منقذ" ستمائة وأربعة وثلاثون درهماً، والأوقية سبعة وخمسون درهماً، ورطل بغداد فهو نصف المن، والمن

стр. 304

رطلان، وأما رطل حلب (وغزة) فهو سبعمائة وأربعة وعشرون درهماً، وأوقيتها ستون درهماً وثلث درهم. وأما رطل دمشق: فستمائة درهم، وأوقيتها خمسون درهماً، ورطل حمص ثمانمائة درهم وأربعة وتسعون درهماً، وأوقيتها سبعة وستون درهماً وحبة وثلث حبة والمشهور الآن أنه ثمان مائة درهم، / وأوقيتها ستة وستون

стр. 305

[درهماً] وثلثين، ورطل حماة ستمائة وستون درهماً، وأوقيتها خمسة وخمسون درهماً. ورطل المعرة مثل الحمصي، ولكنه مائتا درهم، وستون درهماً، وأما رطل (بيت المقدس والرملة) ونابلس، وبلد الخليل ﵇، فكلها سواء

стр. 306

كالحمصي، وأما رطل مصر فهو مائة وأربعة، وأربعين درهماً، والأوقية اثنا عشر درهماً، وأما المثقال، قال ابن الرفعة المتفق عليه بين أصحابنا أن المثقال من حين وضع لم تختلف فيه جاهلية ولا إسلام. قال النووي: إن زنته ثنتان وسبعون حبة من حب الشعير الممتلئ غير خارج عن مقادير الشعير غالباً، فهو درهم ودانقان ونصف، وهو أربعة وعشرون

стр. 307

قيراطًا، وهو خمسة وثمانون حبة، والدرهمُ الشامي ستون حبة، وكذلك القفيزان، والمكاكيك أيضًا مختلفة، فالقفيزُ مكيالُ معروف، وهو ثمانية مكاكيك.

стр. 308

وقال ابن الملقن: أنه يسعُ اثني عشر صاعًا، وهو بالشيزر ستة عشر سنبلًا، ويسع رطلًا ونصف بالشيزر، والقفيزُ الحمصي مثل الحموي، والمكوك

стр. 309

الحلبيُ يزيدُ علي القفيز الشيزري ثلاث سنابل، والمعري مثله، والغرارةُ الدمشقية ثلاثُ مكاكي بالحلبي ولكن جميع ذلك غير مستمر في كُل زمن، بل هو اصطلاح من أهل كُلٌ زمان بحسب سلطانهم، فإذا تغير ربما غيروه والأردب؛ المصري ست وبيات، والوبيةُ: أربعة أربع، والربع أربعة أقداح، والقدح مائتان اثنان، وثلاثون درهمًا، ويختلفُ الأردب في الأرياف، وأكثر ما يكون ثمان وبيات. وأما غرارة دمشق، فاثنا عشر كيلًا، كل كيل ستة أمداد،

стр. 310

والمُد ينقص قليلًا عن الربع المصري، ونسبة ما بين الغرارة والإردب، أن كل غرارة ومد ونصف ثلاثة أرادب بالمصري تحريرًا، أو الغرارة الدمشقية مكوكان ونصف بالحلبي. وأما الدرهم الشرعيُ: فستةُ دوانيق، وكل عشرة دراهم سبعة مثاقيل، فالدانقُ سدس الدرهم، وهو ثمان حبات، وخمسا حبة من الدرهم؛ خمسون حبة وخمسًا حبة بالشعير المتوسط، الذي لم يقشر، ولكن قطع من طرفيه ما دق وطال. وأما الدينار: فهو معرب: وقالوا: إنه لم يختلف وزنه أصلا (في جاهلية،

стр. 311

ولا إسلام وهو أربعةُ وعشرون قيراطًا، كل قيراط ثلاثُ شعيرات معتلات، فالمجموع اثنان وسبعون شعيرة. وأما القبان، فالرُومي أصح من القبطي، ويسمى في هذي الديار بالهندي، وحسابه معروفٌ عند أهله، وعليه أن يعتبره عليهم بعد كلُ حين؛ فإنه ربما أعوج من شيل الأثقال، فيفسدُ ويضيع بذلك أموال الناس عليهم. وأما "الميزانُ فأصحه وضعًا ما استوى جانباه، واعتدلت كفتاه، وكان ثقب علاقته في جانبي وسط القصبة في ثلث سمكها، فيكون تحت مرود العلاقة الثلث، ومن فوقه الثلثان. وهذا يعرف رجحانُهُ بخروج اللسان من قب العلامة، وهبط الكفة. وأما الشواهينُ المشقية، فتوضعُ ثقب علاقتها بخلاف / ماذكرناه، [٤٦/ب] ويعرفُ رجحانها بدخول اللسان في قب العلاقة من غير هبوط الكفة، وقد يكون مرود العلاقة مربعًا ومثلثًا ومدورًا، وأجودها المثلث، لأنه أسرع رجحانًا،

стр. 312

وينبغي أن الوزان يسكنُ الميزان عند الوزن ويضع فيه البضاعة برفق، ولا يرفع يديه في حال الوضع لها، ولا يلحق البضاعة في الكفة، ولا يهمز حافتها بإبهامه، فكل ذلك بخسُ. ومن البخس الخفي في ميزان الذهب أن يرفعه تلقاء وجهه، ثم ينفخُ على الكفة التي فيها الذهب نفخًا خفيفًا، فيرجع ولهم في مسك الميزان صناعات يحصلُ بها ابخس فيلزم المحتسب مراعاة ذلك في كل وقت. وأما الذراع فذراع الحديد الذي تقاس به الثياب أربعة وعشون أصبعًا، والأصبع ست حبات شعير مصفوفة بطون بعضها إلى بعض، وذراع اليد ينقص عنه بثلاثة قراريط، وهي ثمن ذراع. وينبغي له أن يأمر المتقيسين باتخاذ الأرطال، والأواقي من الحديد، ويعيرها على الصنج الطيارة، ولا يتخذها من الحجارة، لأنها تنتحت بقرع بعضها بعضًا فتنقص، فإن الحاجةُ دعت إلى اتخاذها فيأمره المحتسب بتجليدها، ثم يختتمها بعد العيار، ويجدد

стр. 313

النظر فيها بعد كل حين، لئلا يتخذوا مثلها من الخشب. ولا يكون في الحانوت الواحد دستان من أرطال، أو أواقي من غير حاجة، لأنها تهمة، ولا يتخذ ثلث رطل، ولا ثلث أوقية، ولا ثلث درهم لمقاربته بالنصف؛ فربما اشتبه عليه في حال الوزن. وأن يتفقد عيار الصنج، والحبات، ونحوها على حين غفلة من أصحابها؛ فإن منهم من يأخذ حبات الشعير أو الحنطة، فينقعها في بعض الأدهان، ثم يغرز فيها رؤوس الإبر، ثم يجففها في الظل، فتعود إلى سيرتها الأولى، ولا يظهر فيها شيء من ذلك. وينبغي له أن يأمر أصحاب الموازين بمسحها وتنظيفها من الأوساخ، والأدهان في كل ساعة؛ فربما جمد ذلك فيها، فيظهر في الوزن، ويختبر القبانين أيضًا بعد كل حين؛ لأنه ربما أعوج شيء من شيل الأثقال فتفسد، وأما المكيال الصحيح فهو ما استوي أعلاه وأسفله في الفتح، والسعة من غير أن يكون فيه مخصرًا، ولا أزورارًا، ولا بعضه داخلاً وبعضه خارجًا، وإن كان في أعلاه طوق من حديد، كان أحفظ، وأن يشد بالمسامير، لئلا يصعد فيزيد، أو ينزل فينقص.

стр. 314

وأجود ما عيرت به المكاييل الحبوب الصغار التي لا تختلف في العادة، كالكسفرة، والخردل، وبزر القطونا ونحوها. وأن يكون في كل حانوت ثلاث مكاييل، كامل، ونصف، وثمن، لأن الحاجة تدعو إليها. وينبغي له أن يجدد النظر في المكيال، والميزان بعد كل وقت؛ ويراعى ما يطففون به؛ فإن منهم من يصب في أسفل الكيل الجص فيلصق به، ولا يكاد يعرف، ومنهم من يلصق في جوانبه الكسب، أو خبز الفجل، أو يأخذ لبن التين، فيعجنه بالزيت، حتى يصير كالمرهم، ثم يلصقه في داخله. ولهم في مسكه صناعة عجيبة يحصل التطفيف، ولا يشعر بها صاحب الغلة فمنها: أنهم / ثم نقول وبالله المستعان: أما الحسبة على أصحاب الغلال، والخبازين؛ فيعلمهم أولاً أن احتكار الأقوات حرام كما قدمنا، وأن لا يخلطوا أردأ الحنطة وغيرها بالجيد، ولا العتيق منها [٤٧/أ]

стр. 315

بالجديد، وإن دعت الحاجة إلى غسلها جففت بعده تجفيفًا بليغًا، ثم تباع منفردةً، ويلزمهم بغربلتها، وتنقيتها قبل طحنها، وإن رشوا على الحنطة ماءً يسيرًا، فلا بأس، لأنه يقال: إنه يكسو الدقيق بياضًا، وجودة، ولا يخلطوا دقيق الشعير بالحنطة، ولا ما طحن على رحاه منفردة، أو ما خالطه زيوان أو غبار بغيره. وإذا ارتاب منهم حلفهم أن لا يفعلوا شيئًا من ذلك. والمصلحة تقتضي أن يجعل عليهم وظائف يرفعونها إلى حوانيت الخبازين، في كل يومٍ. وأما حوانيت الخبازين، فينبغي أن ترفع سقائفها، وتفتح أبوابها، ويجعل في السقائف منافس واسعة، يخرج منها الدخان، لئلا يتضرر بالصدر. وإذا فرغ من السجر مسح داخل التنور بخرقة، ثم شرع في الخبز. وينبغي للمحتسب أن يكتب في دفتره أسماء الخبازين ومواضع حوانيتهم؛ ليعرفوا، ويأمرهم بنظافة أو عميتهم، وتغطيتها، وغسل المعاجن، ونظافتها، وما يغطى به الخبز، وما يحمل عليه، ولا يعجن بقدميه، ولا بركبتيه، ولا بمرفقيه، لما فيه من الإهانة، وربما قطر في العجين شيء من عرق إبطيه، ولا يعجن إلا وعليه

стр. 316

عرقشين أو بشت مقطوع الأكمام، مثلما إذ ربما عطس، أو تكلم، فيقطر شيء من بصاقه، أو مخاطه، ويشد على جبينه عصابة بيضاء؛ للعرق، ويحلق شعر ذراعيه؛ لئلا يسقط منه شيء في العجين، وإن عجن نهارًا يكون عنده إنسان بيده مذبة يطرد عنه الذباب، ونحوه، لئلا يسقط. وأن يعتبر عليهم ما يغشون به الخبز، فإن منهم من يذر على وجهه الجلبان والبيسار، أو يغشه بدقيق الحمص، أو الأرز؛ لأنهما يثقلانه ويفتحانه، ومنهم من يعجن الخشكار، أو دقيق الشعير، ويبطن به الخبز، وكل ذلك لا يخفى على وجه الخبز، وفي منظره ومكسوه. ويمنعهم أن يضعوا فيه البورق وهو لأنه مضر، وإن حسن وجه الخبز. ولا

стр. 317

يقللوا ملحه لثقل وزنه، ولا يخبزونه، حتى يختمر، فإن الفطير يثقل في الوزن، وعلى المعدة، وأن ينثروا على وجهه الأبازيز الطيبة الصالحة له، مثل الكمون الأبيض والشونيز والسمسم، ولا يخرجونه من التنور؛ حتى ينضج حق نضجه، من غير احتراق، ويوظف على كل حانوت، وفرن وظيفة ورسمًا يخبزونه كل يوم لئلا تتعطل البلد عند قلة الخبز، ولا يلزمهم ذلك إن امتنعوا منه. وأما الفرانين فيفرقهم في الدروب، والمحال، وأطراف البلد، لما فيهم من الرفق، وعظم (حاجة الناس) إليهم، ويأمرهم بإصلاح المداخن، وتنظيف بلاط الفرن في كل ساعة، ويجعل بين يديه أجانة نظيفة للماء، فإذا فرغ من الخبز أراق ما بقى فيها من الماء ثم يغسلها من الغد ويسكب فيها ماءً طريًا نظيفًا ويتعاهد جوف الدف الذي بين يديه، لأن العجين يلصق عليه / وإذا كثر عنده أطباق العجين [٤٧/ب]

стр. 318

أخرج كل واحد بعلامةٍ يتميز بها على غيره، لئلا يختلط على الناس خبزهم. وينبغي أن يكون له مخبزان، أحدهما: للخبز، والآخر: للسمك واللحم ونحوهما، أو يجعل السمك بمعزل، لئلا يسيل شيء من دهنه على الخبز، ولا يأخذ من دقيق الناس شيئًا، ولا من عجينهم. وأما [القلايين والشوايين ونحوهم]، فقالي الزلانية ينبغي أن يكون مقلاه من النحاس الأحمر الجيد، وأول ما يحرق فهي النخالة، ثم يدلكه بورق السلق إذا برد، ثم يعاد إلى النار، ويجعل فيه قليل عسل ويوقد عليه حتى يحترق العسل. (ثم يجلى بعد ذلك بدقيق الخزف)، ثم يغسل ويستعمل؛ لأنه ينقى بذلك من وسخه ونجاره، وأن يكون ثلث دقيق الزلابية ناعمًا، وثلثاه سميذًا خشخاشيا؛ لأنه إن أكثر السميذ زادت الزلابية بياضًا، وخفة في الوزن ونضجًا؛

стр. 319

غير أنه يشرب من الشيرج أكثر من الناعم، فلهذا يكرهونه. ولا يسرع بالقلي؛ حتى يختمر العجين، وعلامته أنها تطفو على وجه الدهن، والفطير منها يرسب، والمختمرة تكون مثل الأنابيب، مجوفة، وإذا جمعتها في كفك اجتمعت، والفطيرة تكون مرصوصة، وليس فيها تجويف. وسوادها يكون من وسخ المقلي، أو دقيقها ناعمًا لا سميذ فيه، أو يقلوه بالدهن المعاد، وربما جارت عليها النار، أو فطيرًا فتسود لسوء الصنعة. وينبغي ألا يجعل في عجينها ملحًا؛ لأنها تؤكل بالحلو فإذا كانت مالحة غثت النفس، وأن تكون سنابلها صغارًا لطيفة كل أربعون منها رطل بالقدسي، ومتى حمص عجينها جعلها خميرًا وخبزها. وأما قالي السمك: فيؤمر كل يوم بغسل أوانيه- من قفة وطبق- التي يحملون فيها السمك، وينثرون في الملح المسحوق، كل ليلة بعد الغسل، وكذا يفعلون بموازينهم الخوص؛ لأنهم إذا غفلوا عن غسلها فاح نتنها، وكثر وسخها، فإذا وضع فيه السمك الطري تغير ريحه، وفسد طعمه.

стр. 320

وأن يبالغ في غسل السمك، وتنظيفه، وتنقيته من جلده، وفلوسه، ثم يرش عليه الملح والدقيق، ثم يقلي بعد أن يجف من طراوته، ولا يخلط البائت منه بالطري، وعلامته أن خياشيمه محمرة، والبائت ليس كذلك. وينبغي لعريف المحتسب أن يتفقد عليهم أوانيهم من المقلي وغيره؛ لئلا يقلونه بدهن الشحم المستخرج من بطون السمك، أو يخالطون هذا الدهن بالشيرج ولا يقلونه بالمعاد إذا كان متغير الرائحة، ولا يخرجون السمك حتى ينتهي نضجه من غير إحراق. وإذا تغير السمك أو دود القديد منه وجب أن يرمى على الكيمان خارج البلد. وأما قالي النقانق: فيتأكد عليهم ألا يعملوها إلا بقرب دكة المحتسب، ليراعيهم بعينه، فإن الغش فيها كبير لا يكاد يعرف. ويأمرهم بتنقية اللحم وجودته، واستسمانه ونعومة دقة على القدم النظيفة، وليكن عنده حال عمل ذلك واحد بمذبة يطرد عنه الذباب، ونحوه. ولا يخلطون باللحم البصل، والتوابل إلا بحضرة العريف ليعلم مقداره / بالوزن ثم يحشونه بعد ذلك في المصاريف النقية النظيفة. [٤٨/أ]. وأما قالي الجبن والبيض: فقد تقدم الكلام عليهما.
следующие страницы →