← Сияса и кади

Сияса и кади · id 36111

بذل النصائح الشرعية فيما على السلطان وولاة الأمور وسائر الرعية

أبو حامد المقدسي

Полный текст (399 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

عرقشين أو بشت مقطوع الأكمام، مثلما إذ ربما عطس، أو تكلم، فيقطر شيء من بصاقه، أو مخاطه، ويشد على جبينه عصابة بيضاء؛ للعرق، ويحلق شعر ذراعيه؛ لئلا يسقط منه شيء في العجين، وإن عجن نهارًا يكون عنده إنسان بيده مذبة يطرد عنه الذباب، ونحوه، لئلا يسقط. وأن يعتبر عليهم ما يغشون به الخبز، فإن منهم من يذر على وجهه الجلبان والبيسار، أو يغشه بدقيق الحمص، أو الأرز؛ لأنهما يثقلانه ويفتحانه، ومنهم من يعجن الخشكار، أو دقيق الشعير، ويبطن به الخبز، وكل ذلك لا يخفى على وجه الخبز، وفي منظره ومكسوه. ويمنعهم أن يضعوا فيه البورق وهو لأنه مضر، وإن حسن وجه الخبز. ولا

стр. 317

يقللوا ملحه لثقل وزنه، ولا يخبزونه، حتى يختمر، فإن الفطير يثقل في الوزن، وعلى المعدة، وأن ينثروا على وجهه الأبازيز الطيبة الصالحة له، مثل الكمون الأبيض والشونيز والسمسم، ولا يخرجونه من التنور؛ حتى ينضج حق نضجه، من غير احتراق، ويوظف على كل حانوت، وفرن وظيفة ورسمًا يخبزونه كل يوم لئلا تتعطل البلد عند قلة الخبز، ولا يلزمهم ذلك إن امتنعوا منه. وأما الفرانين فيفرقهم في الدروب، والمحال، وأطراف البلد، لما فيهم من الرفق، وعظم (حاجة الناس) إليهم، ويأمرهم بإصلاح المداخن، وتنظيف بلاط الفرن في كل ساعة، ويجعل بين يديه أجانة نظيفة للماء، فإذا فرغ من الخبز أراق ما بقى فيها من الماء ثم يغسلها من الغد ويسكب فيها ماءً طريًا نظيفًا ويتعاهد جوف الدف الذي بين يديه، لأن العجين يلصق عليه / وإذا كثر عنده أطباق العجين [٤٧/ب]

стр. 318

أخرج كل واحد بعلامةٍ يتميز بها على غيره، لئلا يختلط على الناس خبزهم. وينبغي أن يكون له مخبزان، أحدهما: للخبز، والآخر: للسمك واللحم ونحوهما، أو يجعل السمك بمعزل، لئلا يسيل شيء من دهنه على الخبز، ولا يأخذ من دقيق الناس شيئًا، ولا من عجينهم. وأما [القلايين والشوايين ونحوهم]، فقالي الزلانية ينبغي أن يكون مقلاه من النحاس الأحمر الجيد، وأول ما يحرق فهي النخالة، ثم يدلكه بورق السلق إذا برد، ثم يعاد إلى النار، ويجعل فيه قليل عسل ويوقد عليه حتى يحترق العسل. (ثم يجلى بعد ذلك بدقيق الخزف)، ثم يغسل ويستعمل؛ لأنه ينقى بذلك من وسخه ونجاره، وأن يكون ثلث دقيق الزلابية ناعمًا، وثلثاه سميذًا خشخاشيا؛ لأنه إن أكثر السميذ زادت الزلابية بياضًا، وخفة في الوزن ونضجًا؛

стр. 319

غير أنه يشرب من الشيرج أكثر من الناعم، فلهذا يكرهونه. ولا يسرع بالقلي؛ حتى يختمر العجين، وعلامته أنها تطفو على وجه الدهن، والفطير منها يرسب، والمختمرة تكون مثل الأنابيب، مجوفة، وإذا جمعتها في كفك اجتمعت، والفطيرة تكون مرصوصة، وليس فيها تجويف. وسوادها يكون من وسخ المقلي، أو دقيقها ناعمًا لا سميذ فيه، أو يقلوه بالدهن المعاد، وربما جارت عليها النار، أو فطيرًا فتسود لسوء الصنعة. وينبغي ألا يجعل في عجينها ملحًا؛ لأنها تؤكل بالحلو فإذا كانت مالحة غثت النفس، وأن تكون سنابلها صغارًا لطيفة كل أربعون منها رطل بالقدسي، ومتى حمص عجينها جعلها خميرًا وخبزها. وأما قالي السمك: فيؤمر كل يوم بغسل أوانيه- من قفة وطبق- التي يحملون فيها السمك، وينثرون في الملح المسحوق، كل ليلة بعد الغسل، وكذا يفعلون بموازينهم الخوص؛ لأنهم إذا غفلوا عن غسلها فاح نتنها، وكثر وسخها، فإذا وضع فيه السمك الطري تغير ريحه، وفسد طعمه.

стр. 320

وأن يبالغ في غسل السمك، وتنظيفه، وتنقيته من جلده، وفلوسه، ثم يرش عليه الملح والدقيق، ثم يقلي بعد أن يجف من طراوته، ولا يخلط البائت منه بالطري، وعلامته أن خياشيمه محمرة، والبائت ليس كذلك. وينبغي لعريف المحتسب أن يتفقد عليهم أوانيهم من المقلي وغيره؛ لئلا يقلونه بدهن الشحم المستخرج من بطون السمك، أو يخالطون هذا الدهن بالشيرج ولا يقلونه بالمعاد إذا كان متغير الرائحة، ولا يخرجون السمك حتى ينتهي نضجه من غير إحراق. وإذا تغير السمك أو دود القديد منه وجب أن يرمى على الكيمان خارج البلد. وأما قالي النقانق: فيتأكد عليهم ألا يعملوها إلا بقرب دكة المحتسب، ليراعيهم بعينه، فإن الغش فيها كبير لا يكاد يعرف. ويأمرهم بتنقية اللحم وجودته، واستسمانه ونعومة دقة على القدم النظيفة، وليكن عنده حال عمل ذلك واحد بمذبة يطرد عنه الذباب، ونحوه. ولا يخلطون باللحم البصل، والتوابل إلا بحضرة العريف ليعلم مقداره / بالوزن ثم يحشونه بعد ذلك في المصاريف النقية النظيفة. [٤٨/أ]. وأما قالي الجبن والبيض: فقد تقدم الكلام عليهما.

стр. 321

وأما الشرايون: فينبغي للمحتسب أن يزن عليهم الخرفان قبل إنزالها في التنور ويكتبه في دفتره، ثم يعيدها إلى الوزن بعد إخراجها. فإن كان قد نقص منه الثلث، فقد تناهى نضجه، وإن كان دون ذلك أمره بإعادته إلى التنور، وعلامو نضجه أن ينجذب الكتف بسرعة؛ فإن جاءت فقد انتهى، وأن ينشق الورك؛ فإن ظهر فيها عروق حمر، ونزل منها ماء أحمر، فهو نيئ لم بنضج، ومنهم من يذبح خرافًا كثيرة؛ ثم يحمل بعضها إلى المتحسب، ويخفى الباقي. وليحذر أن يغم الشواء حالة إخراجه من التنور، ولا يوضع في أواني الرصاص وهو حار. وقد قال الأطباء إنه يستحيل سماً، ويأمرهم أن يطينوا التنانير بطين حر قد عجن بما طاهر، فربما أخذوا طيناً من أراضي حوانيتهم، مختلطاً بالدم، والفرث، فإذا فتحو التنور ربما انتثر فيه على الشواء، فينجس [ويتقذر].

стр. 322

ومنهم من يضع عنده إذا باع الشواء المرضوض الملح والماء في قدح، ويجعل عليه قليلًا من الليمون فكل ما باع شيئًا رش عليه منه، وبما فضل عندهم هذا الماء في ليالي الصيف؛ فيصبح متغيراً فيمزجوه بالليمون؛ ليخفي ريحه، ومنهم من يشتري الرؤوس المغمومة عند كسادها، ويقطع لحمها على القرمة، ثم يخلطه بالشواء قليلاً؛ وربما رضوا معه الكلى، والكبود عند غفلة المشتري. وكل ذلك من الغش، والتدليس المحرم. وأما [الطباخون] فيؤمرون بتغطية أوانيهم، وحفظها من الذباب وهوام الأرض، بعد غسلها بالماء الحار والأشنان، وأن لا يخلطوا لحم ضأن بمعز، ولا بقر بإبل، فربما أكلها ناقة، من مرض فيكون سبباً لنكسته، ويأمرهم بكثرة تأديم طعامهم بالدهن وقلة اللحم، ويمنعهم من نزع الدهن [عن] وجه الطعان، وبيعه مفرداً. وبعضهم يصب قليلاً من الدهن المستعار على وجه الطعام؛ فيغتر به الناس، ويظنون

стр. 323

من كثرة اللحم. وعلامة لحوم المعز في الدست سوادها، وزهومتها، ورقة عظامها. ويمنعهم من الغش في الأطعمة، وهي أنواع كثيرة (لا نطول بها)، وذكر يعقوب الكندي في رسالته المعروفة بكيمياء الطبائخ – ألواناً لهم تطبخ من غير لحم، وقلايا كبود من غير كبود، ومخ من غير مخ، ونقانق وعجة من غير لحم وبيض، وجواديب من غير أرز، وحلاوة من غير عسل، ولا سكر، وألوان كثيرة من غير عناصر يطول شرحها، ولا ينبغي أن يهتدي إليها الطباخون، لئلا يعملونها للناس، فينتبه المحتسب لذلك ويعتبره عليهم بحدة نظره وحذقه.

стр. 324

وأما الهراسون فيعتبر عليهم أوسط عيار الهريسة من غير حيف، بأن يكون لكل صاع من القمح ثمانية أوراق من لحم الضأن، ورطل من لحم البقر، ويكون لحم الهريسة فتياً سميناً، نقياً من الدرن، والغدد والعروق والأعصاب، طرياً غير غث، [٤٨/ب] ولا متغير الرائحة، ويجعله في الماء والملح ساعة، حتى يخرج ما فيه من الدم، ثم بغسل، وينزل في القدر بحضرة العريف، ويختم عليه بخاتم المحتسب، فإذا كان وقت السحر حضر للعريف، وكسر الختم، وهرسوها بحضرته؛ لئلا يسلون منها اللحم، ثم يعيدوه إليها من الغد، ومنهم من يغشها بالقلقاس المدبر، ومنهم من يأخذ رؤوس الغمة عند كسادها، ورخصها، ويهرسها. ومنهم من يسلق لحم البقر أو الجمل، ثم يجففه، ويدخره لها، فإذا أمكنه العمل، نقعه بالماء الحار ساعة، ثم يضعه في الهريسة، وربما فضل عندهم في القدور فضلة، فيخلطوها من الغد، فيراعي المحتسب (عليهم ذلك) كله بالختم.

стр. 325

وينبغي أن يكون من دهن الهريسة خصوصاَ طرياً طيب الرائحة، بالمصطكا والدارصين، ونحوهما ويعتبر ما يغشون به من دهن عظام البقر وأقطابها ورؤوسها، والجمال، فإنهم يستخرجونه، ويمزجون به دهن الهريسة. وعلامة معرفة ذلك أنك تقطر منه شيئا على بلاطة، فإن سال ولم يجمد، أو كان لونه يشف؛ فهو مغشوش. وأما [الرواسيون] فيأمرهم بسمط الرؤوس والأكارع بالماء الشديد الحرارة، ويغسل داخلها بعد أن يدق مقدم الرأس، وينزل ما فيه من القذا، والوسخ، والدود المتولد، إن كان فيه شيء، ولا يخلطوا رؤوس المعز بالضأن، ويجعلون في أفواه المعز كرعها (لتتميز ولا تشتبه) على الجاهل. وعلامة رؤوس الضأن أن تحت كل عين ثقبا، وليس ذلك في المعز وخطمه دقيق من أصله، بخلاف الضأن، وربما

стр. 326

كسدت عندهم فيخلطونها من الغد بالطرية، وعلامة البائت أنك تسل العظم الرقيق الذي في المبلع المسمى بالشوكة، ثم تشم رائحته، فإن كان متغيرا فهو بائت، ومنهم من يأخذ دهن [القاطر] من الشواء، ويخلطه بدهن الكارع ويسقي به الخبز المترود. وينبغي ألا تخرج الرؤوس من الغمة حتى ينتهي نضجها، وإذا باعها نثر عليها الملح والسماق مسحوقين مع الرائحة الطيبة. وأما الجزارون: فيستحب أن يكون الجزار مسلما، (بالغا عاقلا)، يذكر اسم الله تعالى عند الذبح، ويستقبل بها القبلة، وينحر الإبل معقولة، والبقر والغنم مضجعة على الجنب الأيسر. ولا يجر الشاة برجلها جرا عنيفا، ولا يذبح بسكين كالٍّ لما فيه من التعذيب المنهي عنه، ويلزمه أن يقطع الودجين والمريء والحلقوم، ولا يسرع في السلخ بعد الذبح حتى تبرد الشاة (ويخرج منها الروح، ولا ينفخوها بعد السلخ؛ لأن نكهة الآدمي تغير اللحم) وتزفره. ومنهم من يشق اللحم من الساقين، وينفخ فيه

стр. 327

الماء؛ ولهم أمكنة في اللحم غير ذلك ينفخونها بالماء؛ فيراعيهم في ذلك كله. ومنهم من يشهر في الأسواق البقر السمان ونحوها، ويذبح غيرها. وأما القصابون فيمنعون من بروز اللحم عن حد مصاطب حوانيتها بل تكون متمكنة في / الدخول عن حد المصطبة [والركبتين]؛ لئلا يتأذى الناس بتنجيس ثيابهم، وأن يفردوا لحم المعز عن لحم الضأن، وغيرها، ولا يخلطوها، وينتقطوا لحم المعز بالزعفران، ليتميز، ويعلقوا أذنابها على لحومها إلى آخر البيع، ويعرف لحمها ببياض شحمه، وصفائه، وشحم الضأن يعلوه صفرة ويبيعوا اللوايا منفردة عن اللحم، لا يخالطها جلد، ولا لحم. وإذا فرغ من البيع وأراد الانصراف، أخذ ملحاً مسحوقاً أو أشناناً ونثره على القرمة التي يقطع عليها [اللحم]؛ لئلا يلحسها كلب، أو يدب عليها شيء من هوام الأرض؛ والمصلحة تقتضي ألا يشارك بعضهم بعضاً؛ لئلا يتفقوا على لحم واحد، وسعر واحد.

стр. 328

ويمنعهم أن يبيعوا اللحم بالحيوان، وأن يشتري الشاة بأرطال من اللحم معلومة، يدفع إليه كل يوم ما يتفقان عليه، وهذا واقع فيه أكثر الناس اليوم. وإذا شك المحتسب في الحيوان هل هو ميتة أو مذبوح، ألقاه في الماء؛ فإن رسب فمذبوح، وإن طفا فميتة. وكذا البيض إذا طرح في الماء، ما كان منه مذرًا يطفو، وما كان سليمًا رسب. ويعتبر ذلك على صيادي الطير، فإن أكثرهم لا دين له، وكثيرًا ما تختنق معهم الطيور أو تموت فيبيعونها مع المذبوح. وأما الزياتون ونحوهم، فيعتبر عليهم المكاييل والموازين والأرطال، على ما تقدم، وينهاهم عن خلط البضاعة الجيدة بالرديئة، وإلا يخلطوا عتيق التمر، والزبيب، ونحوهما بالجديد، وأن لا يرشوا الماء على التمر، والزبيب ليرطبه، ويزيد في وزنه، ولا يدهنوا الزبيب بالزيت، ليصفو لونه، ويحسن منظره، ومنهم من يمزج عسل القصب بالماء الحار، ويرشه على الرطب، ومنهم من يغش الزيت وقت نفاقه بزيت القرطم، ومعرفة غشه إذا ترك على النار يكون له دخان عظيم ويختنق.

стр. 329

ومنهم من يخلط الشيرج بالزيت الحلو لرقته وصفائه، والزيت الذي قد ترك فيه الجبن في الخوابي بالزيت الطيب الصافي، ويعرف غشه بنقعه في السراج وزفرته. وبعضهم يغش الخل بالماء، وعلامة الخالص إذا صب منه شيء على الأرض نشر، والمغشوش لا ينشر، وأيضًا إذا وضع فيه حشيشة الطحلب يشرب الماء دون الخل، وكذا اللبن المشوب بالماء تطرح فيه هذه الحشيشة فتفصل بينهما. ويعرف غش اللبن الحليب؛ بأن يغمس فيه شعرة، ثم تخرج، فإن علق عليها اللبن، وتكوكب كان خالصًا، وإلا فمغشوشاً. ويعتبر عليهم المخلالات على اختلاف أجناسها، بأن يطرح عليه الكمرخ فما كان مجسه يابسًا قويًا أعيد إلى الخل الثقيف، وإذا لأن مجسه رمى به؛ لأنه قد فسد، ومتى حمضت عندهم الكوامخ أمرهم بإراقتها خارج البلد؛ لفسادها، وكذا كل ما تغير عندهم، ودود من الجبن وسائر البضائع، ولا يجوز لهم بيعه لما فيه من الضرر بالناس ويمنعهم من عمل المريء المطبوخ على النار، فإنه يورث الجذام.

стр. 330

ومنهم من يغش الدبس البعلبكي بدقيق الحوارة. والحوار وعسل حل بالماء، ومعرفة غشهما / إذا جعل شيئًا من الدبس في الماء رسبت الحوارة في [٤٩/ب] نفل الإناء، وربما بقى [للماء] رغوة، وفي العسل أنه زمن الشتاء يبقى سببًا الكسميد، وفي الصيف يكون مائعًا. وينبغي أن تكون بضائعهم مصونةً في البراني، والقطارميز، مغطأة، لئلا وصل إليها شيء من الذباب، والنمل، وغيرهما من تراب ونحوه، وأن تكون أسقاف مغطأة بالمبارز، ولم تزل المذبة بيده، يذب بها عن بضاعته، ويلزمهم نظافة أثوابهم، وغسل أوانيهم وأيديهم، ومسح مكايلهم، وموازينهم، خصوصاً الحوانيت المنفردة في الدروب الخارجة عن الأسواق.

стр. 331

وأما الحلوانيون: فصناعتهم تشتمل على أنواع كثيرة وأجناس مختلفة، ولا يمكن ضبطها بصفة وعيار أخلاطها على قدر أنواعها، مثل النشا، والدقيق، واللوز، والفستق، ونحوها، فقد يكون كثيرًا في نوع، قليلاً في آخر، ويرجع في معرفة ذلك (إلى العريف) العارف الناصح. وينبغي أن تكون الحلوى تامة النضج، غير نيئة، ولا محترقة. ومن غشهم أنهم يمزجون العسل برب الكرم، (وعلامته: إذا غلى على النار ظهرت رائحته، والعسل القصب بالدبس)، وعلامته أنه يركد في أصل الإناء، وبالدقيق والنشا- ودقيق الأرز، والعدس، وقشر السمسم، وعلامته أن يطفو على وجه الماء والناطف بالسميد المقلو بالكشك، والناطف الأصفر

стр. 332

بالفتيت والخشكناك المقلو بالدقيق، وأما الخشكنانج الذي يخبز في التنور، فإنه إن غش فيه، وقع في التنور، وسقط منهم، فلما يفعلونه. وجميع غشوش الحلاوة لا يخفى في منظرها وذوقها، فليعتبر المحتسب عليهم جميع ذلك. وأما الشرابيون: فينبغي ألا يعقد الأشربة ولا المعاجين والسفوفات ونحوها، إلا من اشتهرت معرفته وديانته، وظهرت مخبرته، وتجربته، وشاهد تجربة العقاقير ومقاديرها من أربابها وأهل الخبرة بها ولا يركبها إلا من الأقراباذنات المعروفة؛ كسابور، والمكي، ومنهاج الدكان، والقانون. وعليه أن يتقي الله، ويخشى اليوم الآخر، ولا يتهاون ويفرط بأوزانها، وأن يدخل فيها ما ينافيها ويسلبها خاصيتها، فإن كثيراً منهم يغش في الأشربة؛ فيعمد إلى عسل القصب المدبر باللبن الحليب، والخل، والأسفيداج؛ فيخرج صافي اللون طيب الطعم، والرائحة، فيركب منه الأشربة، والمعاجين بدلاً من السكر وعسل

стр. 333

النحل، فيحلفهم المحتسب، ويكتب عليهم قسامة بان لا يعلمونه؛ لأنه يؤدي إلى فساد عظيم؛ فإنه يحزق الأمزجة، ويفسدها فيصبر الدواء داءً. ومعرفة غشه أن يرجع إلى السوداء إذا أضيف إلى غيره من الشربة، ويظهر فيه رائحة الخل إذا مضت عليه مدة. ويطرح منه شيء في وسط الكف، ويقطر عليه الماء، ثم يحله بإصبعه، فيبيض مثل الفانيد، فيعتبر المحتسب عليهم أشربتهم في رأس كل شهر، فما وجده منها حامضاً لطول المدة عليه أو متغيراً؛ فيعلم فساده، ويمنع من بيعه للناس، ولو أراد صاحبه عوده إلى الطبخ ثانياً، فإنه لا يفيده، اللهم إلا أن يكون شراب الورد / أو البنفسج، فإن تغيرهما يكون سريعاً، وردهما إلى الطبخ، يزيدهما قوة ونقاءً للمعدة، والسكنجبيب البزوري، متى كان مائلاً إلى السواد، فهو مغشوشٌ بعسل القصب المذكور؛ وكذا المعاجين إذا تغربت في

стр. 334

البراني، وحمضت، أو يبست تكون مغشوشة. ومنهم من يعجن عكر الخل بدبس، وشاد يروان ثم يقرصه، ويبيعه على أنه عصارة برباريس. وينبغي للصانع أن يقوي عقد الأشربة، حتى يصير لها قوام، وإذا عقد من العناب مثلاً شراباً قواه بكثرته فيه، بحيث يظهر في طعمه، فإنه يراد لتطفئة زيادة الدم. وكذا في سائر الأشربة. وأما الصيادلة: وهم الذين يبيعون الأشربة والعقاقير ويسمون في زماننا هذا بالشراباتية والعطارين، وغش هؤلاء وتدليسهم كثير لا يمن حصره، فرحم الله من نظر في ذلك، وعرف استخراج غشوشهم، زيادة على ما ذكرت وكتبها في حواشي هذا الكتاب تقرباً إلى الله تعالى، لأنها أصر على الخلق من كل صناعة؛ لأن العقاقير والأشربة مختلفة الطبائع والمزحة، والتداوي بها بحسب ذلك، فإذا أضيف إليها غيرها أحرفها عن مزاجها، فأضربت بالمريض إضراراً ظاهراً. وينبغي للمحتسب أن يعظهم، ويخوفهم وبنذرهم العقوبة والتعزيز، ويعتبر

стр. 335

عليهم عقاقيرهم في كل أسبوع، فمن غشوشهم المشهورة الأفيون المصري يغشونه بنشا مآميتا، وبعصارة ورق (الخص البري)، وبالصبر، وبالصمغ. وعلامة غشه إذا [أذيب] بالماء، ظهرت له رائحة كرائحة الزعفران، إن غش بالماء ميتا، وإن غش بعصارة الخس، كان خشناً، ورائحته ضعيفة، وإن صفى لونه وضعفت قوته كان مغشوشاً بالصمغ، ويغشون الرواند بنبتة يقال لها رواند الدواب تنبت بالشام، وعلامته أن الجيد هو الأحمر الذي لا رائحة له، ويكون خفيفاً، وأقواه الذي يسلم من السوس، وإذا نقع كان في لونه صفرة، وما خالف هذا كان مغشوشاً.

стр. 336

والطباشير بالعظام المحترقة ومعرفته إذا طرح في الماء رسبت العظام وطفت الطباشير. واللبان الذكر بالقلفونية، والصمغ، ومعرفته إذا طرح في النار التهبت القلفونية، وظهرت رائحتها، ويغشون [التمر] هندي بلحم الأجاس. والحضض بعكر الزيت، ومرائر البقر؛ في وقت طبخه، ومعرفته إذا طرح منه شيء في النار يلتهب الخالص، وإذا طفيته بعد اللالتهاب يصير لونه رغوة كلون الدم؛ والجيد منه أسود، ويرى داخله ياقوتي اللون، وما لا يرغي ولا يلتهب؛ يكون مغشوشاً بما ذكرناه. ويغشون القسط بأصول الرأس، ومعرفته أن القسط له رائحة، إذا

стр. 337

وضع على اللسان يكون له طعم، والرأس بخلاف ذلك، وزغب السنبل بزغب القلقاس، وعلامته أن يوضع في الفم فينعرف. والمصطكا بصمغ الأبهل. والمقل بالصبغ القوي، ومعرفته أن الهندى تكون له رائحة ظاهرة إذا بخر به، وليس فهي مرارة، والأفتيمون الأقريطشي، بالشامي / وبزغب السائح ويغشون المحمودة بلبن الملتوع المجمد، ومعرفته أن

стр. 338

توضع على اللسان، فإن قرصت فيه مغشوشة. وتغش أيضاً بنشارة القرون، يعجن بماء الصمغ: عمل على هيئة المحمودة؛ وبدقيق الباقلاء أو الحمص، ومعرفة ذلك أن الخالصة صافية اللون مثل الغري، والمغشوشة بخلافه، ويغشون المر بالصمغ المنقوع في الماء، والخالص يكون خفيفاً ولونه واحداً وإذا كسر ظهر فيه أشياء ككل الأظفار ملساء تشبه الحصا، وله رائحةٌ طيبة، وما كان ثقيلاً لونه مثل الزفت فلا خير فيه. وقشر اللبان بقشر شجر الصنوبر، ومعرفته أن يلقى في النار، فإن النهب وفاحت له رائحة طيبة فخالص، وإلا فمغشوش، والمزر نجوش ببزر الحندقوق والزنجار بالرخام [والقلقند] ومعرفته أن تبل إبهامك وتغمسه فيه، ثم

стр. 339

تدلك بها السبابة، فغن نعم، واسود فهو خالصٌ، وإن ابيض وتحبب، فهو مغشوش، وأيضاً تحمى صفيحة في النار، ثم يدور عليها، فإن أحمر فمغشوش بالعلفت، وإن أسود فهو خالص وينفقون من الأهليج الأسود أهليجاً أصفر، ويبيعونه مع الكابلي يرشون الماء على الخيار شنبر، وهو ملفوف في الأكسية عند بيعه، فيزيد رطله نصفاً، ويغشون اللك فيسكبوه على النار، ويخلطون معه الآجر المسحوق، والغرة، ثم يعقده أقراصاً، ثم يكسره بعد جفافه، ويبيعه على أنه دم الأخوين. ومنهم من يدق الكعك قاً جريشا، ثم يجعل شيئاً من الجاوشير على

стр. 340

النار في عسل النحل، ويلقى فيه شيئاً من الزعفران فإذا غلي وأرغى، طرح فيه الكعك، وحركه حتى يشتد، ثم يعمله أقراصاً، إذا برد، ويكسوه ويخلطه مع الجاوشير. وأما جميع الأدهان الطبية؛ فيغشونها بدهن الخل بعد أن يغلي على النار، ويطرح فيه جوز ولوز مرضوضان، تزيل رائحته، وطعمه، ثم تخلط بالأدهان. ومنهم من ياخذ نوى المشمش، والسمسم، فيعجنها بعد دقهما، ويعصرهما، ويبيع دهنهما على أنه دهن لوز، ويغشون دهن البلسان بدهن السوسن، ومعرفته أن يقطر منه على خرقة صوف، ثم يغسل، فإن زال عنها ولم تؤثر فخالص، وإلا فمغشوش، وأيضاً الخالص إذا قطر في الماء الحل، ويصير في قوام اللبن، والمغشوش يطفو مثل الزيت، ويبقى كواكب فوق الماء. وهذا ما اشتهر غشه، ويتعاطاه كثير منهم.

стр. 341

وقد ذكر صاحب كيميا العطر، أشياء كثيرةٌ من ذلك غير مشهورة، فرحم الله من وقع هذا الكتاب، في يده فمزقه وغسله تقرباً إلى الله ، فربما يقع في يد غير أمين (فيدلس به على المسلمين). وأما العطارون وهم الماورديون في هذا الزمان، فقد ذكرنا أن غشهم أيضًا كثير، مختلف لاختلاف أنواع العطر وأجناس الطيب، فمن غشوشهم المشهورة في المسك، أنهم يعملون نافجة مسكٍ من قشور الأملج الشيطرج الهندي ومثلها شاديروان، ويعجنونه / بماءً صمغ الصنوبر، ويجعلون مع كل أربعة من هذا واحد مسك، ويخشون به النافجة، ويسدون رأسها بالشمع، ثم يجففونها على رأس التنور. وخعرفة غشها أن يفتحها ويلثمها كالمحتسي للشيء، فإن طلع إلى فيه من المسك حدة كالنار، فهو فحل لا غش فيه، وإن كان بالضد فمغشوش. ومنهم من يعمل نافجة من الأملج والشادوران الذي قد نزع صبغة بالماء الحار، ومعهما أنزروت، ويعجنه بماء الصمغ ويخدمه، ثم يجعل عليه لكل ثلاثة

стр. 342

واحداً من المسك، ويسحق الجميع، ثم تحشى النافجة، ثم تجفف على تنور، ومعرفة غشه بما ذكرنا. ومنهم من يعمل نافجة من قشور البلوط المخدوم بالنار ويخلط فيه لكل ثلاثة واتحدًا [من المسك] ثم يحشىى كذلك. ومنهم من يعمل مسكاً غير نافجة، من زرواند ورامك ودم الآخوين، ويعجن، ويجعل للواحد واحداً، ثم يعجن الجميع بماء ورد، ويخلطه بمثله، ويحشون جميع ذلك عنبراً؛ ومعرفة غش جميع هذه الأنواع، أن تضع منه شيئاً في فمك، ثم تنقله على قميص أبيض، ثم تنفضه، فإن انتفض ولم يصبغ فلا غش فيه، وإلا فمغشوش.

стр. 343

ومنهم من يلقي على المسك الخالص شيئاً من دم الأخوين أو دم الجدي؛ ومنهم من يستحقه بدم الغزال، ثم يحشيه في مصرانها، ويشده بخيط، ثم يجففه في الظل، ويخلطه مع غيره في القرارير، ومنهم من يغشه بالكبود المحرقة؛ أو يطرح معه رصاصاً على مقدار الفلفل أو أصغر مصبوغ بالحبر فلا يظهر إلا عند السحق. وأما العنبر فمنهم من يغشه بزبد البحر والصمغ الأسود، والأبيض، والصندروس، وجوزة الطيب (ويخدمه بمثله، ومنهم من يضيف إلى زبد البحر، والسندروس العود والسنبل والصب)، ويخدمه في بطون الخيل ثمانية [أيام]، ثم يخرجه ويخلطه بمثله، وربما عملوه على هيئة تمثال أو قلائد أو غيرها. ومنهم من يعمله من المسك، والشمع، والعنبر. ومعرفة غش ذلك أن يجعل شيئاً من في النار، فيظهر ولا يخفى رائحة الأخلاط

стр. 344

فيه، وأيضًا فأنه لا يجف، وإن كان فيه سندروس فإنه يتفتت. وأما الكافور، فمنهم من يعمله من نخالة رخام الخراطين المدبر. ومنهم من بعجن الكافور، والصمغ الأبيض، ثم ينجره على الغرابيل أو يعمله من حجارة النسار، ويكسره صغاراً، ثم يخلطه أو يعمله من ذريرة غير مفتوقة، وجبس غير مشوي. وصمغ أبيض، ومثل الجميع كافور أبيض وغير ذلك، ومعرفة غشه أن يلقى منه شيئاً في الماء، فإن رسب فمغشوش، وإن طفا فخالص، وأيضًا يلقى منه شيء على خرقة، ثم يجعلها على النار، فإن طار ولم يثبت فخالص، وإن احترق وصار رمادًا فمغشوش. وأما الزعفران الشعر فمنهم من يغشه بصدور الدجاج ولحوم البقر، بعد سلقها

стр. 345

بالماء، ثم ينشر ويقدد ويصبغ ثم يجفف، ويجعله في السلال، ومعرفة غشه أن ينقع منه شيئاً في الخل، فإن تقلص، أو تغير لونه؛ فهو مغشوش. ومنهم من يقطع الكشوت شعرة الزعفران. ثم يصبغه بالمطبوخ من البقم الطيب، / ويضيف إليه شيئاً مصبوغاً بماء الزعفران الخالص، ويذر عليه قليلاً من السكر، ليثقل، ويلصق بعضه ببعض، ثم يخلطه بمثله من الزعفران، ويرفعه في السلال، وبيان غشه أن تجعله في فيك، فإن كان خلواً فمغشوش، ومنهم من يأخذ من نبات حلبة، وينقعه في خمر عتيق قد ترك فيه فلفل، وكركم منخولين، وزعفران أياماً معلومة، ثم ينشر في الظل، ثم يجعل في السلال. وعلامة جميع غشوشه أنه يكون يابس الشعرة، فتأخذ من وسط السلة يظهر لك يبسة.

стр. 346

ومنهم من يطحن الزعفران المغشوش ناعماً، ويحنطه بدم الأخوين ليبقى لونه جيداً؛ فإن المغشوش إذا طحن أبيض لونه، ومعرفته أن يلقى منه شيئاً في الماء في قدح زجاج، فإن رسب فمغشوش، وإن طفا فخالص. ومنهم من يغشه بسحاقه الزجاج وبالنشا. وأما الغالية، فمنهم من يجعل أصلها من القطران المدبر، ثم يجعل لكل درهمين درهم مسك جيد، ودرهم عود مسحوق، (ودرهم مسك) مسبوك بالنار، ونصف مثقال عنبر، ويخلط الجميع في أربعة مثاقيل دهن بان فيجيء غاليه، لا تكاد تعرف. ومنهم من يجعل جسدها من نخالة الرخام الرخو، والشادروان المدر، ويحمل على كل درهمين ما قدمنا ذكره. ومنهم من يجعل جسدها من الفستق، ويحمل عليها لكل واحد واحد. ومنهم من يجعله من السمسم الجديد المقشور، والقرطاس المحرق، ويحمل عليها الطيب المذكور.

стр. 347

ومنهم من يعمل جسدها من شمع وجميع هذه الغشوش لا يخفى على من له بصيرة، واللوله والرائحة والقوام. أما الزباد فغشوشه أيضًا كثيرة ولا فرق بين جسده وجسد الغالية في الغش وإنما الاختلاف في وزن الخميرة. وأما العود الهندي فيؤخذ الصندل فيبرد كالعود، وينقع في مطبوخ الكرم العتيق، ثم يروجه يخلطه بالعود الهندي، ومعرفة غشه أن يلقى منه شيء على النار فيظهر فيه رائحة الصندل. ومنهم من يعمله من قشور خشب الزيتون. واما دهن البان، فيغش من وهو حب القطر، او نوى المشمش، ويتبعه بشيء من المسك، والأفاوي.

стр. 348

ومنهم من يعمله من زيت الأنفاق ثم يعتقه، ويطرح فيه آطراف الآس، فيجيء فيه خضرة، أو يصعد عقد الصنوبر، وقشور الكندر، ولا يشك أنه من ماء الكافور؛ ومعرفته أن يقطر منه على خرقة بيضاء، ثم يغسلها، فإن علق فيها وأثر فمغشوش. وأما الشمع فيغش بشحم المعز، والقلقونيا، وقد يذرون فيه عند [سبكه] [دقيق] الباقلاء، والرمل الناعم، والكحل الأسود؛ ثم يجعل ذلك بطانة داخل الشمع، ثم يغشها بالشمع الخالص "ومنهم من يغش الأبيض خاصة بالشحم وعلامته / لا تخفى عند إيقادها؛ فعلى المحتسب ظاو العريف يراعى ذلك كله، ويعتبره عليهم ولا يهمله، وأكثر من يتجاسر على عمل ما في هذا الباب. والذي قبله، الغرباء، والأعاجم، فعليه أن يشهر فاعله بالضرب، والتعزيز وغير ذلك" بما يراه.

стр. 349

وأما البزازون، فينبغي أولاً على صاحب هذا السبب، أن يتعلم أحكام البيع، وعقود المعاملات، وما يحل منها وما يحرم، وألا يقع في المحظورات والشبه وهو لا يعلم. قال عمر ﵁: "لا يتجر في سوقنا إلا من تفقه في دينه، وإلا آكل الربا، شاء أو أبى" وقد ذكر الفقهاء في كتبهم ما فيه كفايةً من ذلك، وعلى المحتسب بعد ذلك أن يعتبر عليهم الصدق في القول في تخبير الشراء، أو مقدار رأس المال في بيع المرابحة، فإن أكثرهم يفعل أشياء لا تجوز، فيشتري أحدهم سلعة بثمن معلوم إلى أجل معلوم، ثم يخبر برأس المال، وهذا لا يجوز؛ لأن الأجل يقابله قسط من الثمن. ومنهم من يماكس بعد انعقاد البيع، فينقص البائع شيئاً من الثمن، ومنهم من يشارك الدلال أو غيره، ليعينه على نقص السلعة عن قيمتها إذا اشتراها، وزيادتها إذا باعها، ومنهم من يشتري الثوب بثمن معلوم؛ فيحد به عيباً؛ فيأخذ أرشه من بائعه، ثم يخير برأس ماله في الثوب من غير أرش، ومنهم من يواطيء غلامه أو جاره؛ فيبيعه ثوباً بعشرة دراهم مثلاً، ثم يشتريه منه، بخمسة عشر، فيخبر به في بيع المرابحة، وهذا كله وأشباهه لا يجوز فعله، ويكون سبباً لذهاب البركة عنه، وركوب الدين عليه.

стр. 350

فعلى المحتسب أن يعتبر عليهم جميع ذلك، وينهاهم عن فعله، ويتفقد موازينهم وأذرعتهم (كل قليل). وأما الدلالون: فينبغي أن يكونوا تقاة أمناء، عندهم صدق لهجة، ونصح للمسلم؛ لأنهم يتسلمون بضائع الناس، ويقلدوهم الأمانة في بيعها: فلا يجوز لأحدهم أن يزيد في السلعة من نفسه، ولا أن ينقص منها من غير أن يوكله صاحبها، ومتى علم الدلال أن في السلعة عيباً؛ وجب عليه أن يعلم المشتري، ويوقفه على العيب، وترى كثيراً منهم يرتكب أموراً، منها: أن يعطى القزازين وصناع البز ذهباً على سبيل القرض، ويشترط عليهم أن لا يبيع لهم أحد غيره، وهذا حرام؛ لأنه قرض جر منفعة. ومنهم من يشتري السلعة لنفسه، ويوهم صاحبها أن التاجر اشتراها منه، أو يواطيء غيره على شرائها منه، ومنهم من تكون السلعة له، فينادى عليها ويزيد في ثمنها من عند نفسه، ويوهم التاجر أنها لغيره. ومنهم من يكون بينه، وبين البزاز شرط، ومواطأة على شيء معلوم من الأجرة، فإذا جاء بها إلى التاجر، وتأخر ومعه المتاع قليلاً؛ فيستدعى البزاز المنادي ليبيعه فإذا باعه وأخذ الأجرة، أعطى البزاز ما كان قد شرطه له وواطأة عليه؛ وكل ذلك حرام فعله، وعلى المحتسب أن يعتبر عليهم جميع ذلك. وأما النخاسون: وهم دلالوون الرقيق، والدواب؛ فمن شرطه أيضًا يكون

стр. 351

/عدلاً، مشهوراً بالعفة، لأنه يتسلم جواري الناس وغلمانهم، وربما اختلى بهم في منزله. وينبغي ألا يبيع لأحدٍ عبداً، أو جارية، حتى يعرف البائع، أو يأتي بمن يعرفه، ويكتب اسمه وصفته في دفتره، لئلا يخرج المبيع حرًا أو مملوكاً لغيره، ولا يبيعهما إذا كانا مسلمين لكافر، إلا أن يعلم يقيناً أن المملوك ليس بمسلم، ومتى علم بالمبيع عيباً، وجب عليه بيانه للمشترى، كما قلنا. وأن يكون بصيراً بعيوب الرقيق، والدواب، خبيراً بإيتاء العلل والأمراض؛ فإذا أراد بيع غلام نظر إلى جميع جسده سوى عورته ويعتبر ذلك ويخبر به المشتري، فإن رأى وجهه حائل اللون إلى (الصفرة أو الغبرة)؛ دل على مرض، أو علة في الكبد، أو الطحال، أو بواسير أو غير ذلك. وأما القزازون فيأمرهم بحوزتهم بجودة عمل الشقة وصفاقتها، ونهاية طولها المتعارف به، وعرضها ودقة غزلها، وتنقيتها من القشرة السوداء بالحجر الأسود الخشن: ويمنعهم من دلكها بالدقيق، أو الجبصين المشوي؛ ليظهر صفاقتها، فإنه تدليس.

стр. 352

وكذا يمنعهم من نسج وجه الشقة بالغزل الجيد والمصطحب، ثم ينسج باقيها من الغليظ، أو المعقود من الهذاب؛ ويكلفهم أن يجعلوا لأجرانهم التي ينقعوا فيها الغزل أغطيةً من خشب؛ لئلا يقع فيها الكلاب وتبول، أو يغسلوها في كل يوم سبع مرات إحداهن بالتراب، عند استعمالها، ولا يمدوا سيقانهم في طرقات المسلمين، فيضروا بها المارة. وأما الخياطون: فيأمرهم بجودة التفصيل، وتحريره قبل القطع، وحسن فتح الجيب، وسعة التخاريس، واعتدال الكمين والأطراف، واستواء الذيل، والأجود أن تكون الخياطة درزاً لا شلاً، والإبرة دقيقة، والخيط يملأ الخرم قصير؛ لأنه إذا طال انتقض فيضعف، لكثرة نثره. ولا يفصل شيئاً حتى يحبسه، ويقدره، ثم يقطعه، فإن كان له قيمة كالحرير، والديباج، فلا يأخذه إلا بعد أن يزنه، وإذا خاطه رده إلى صاحبه بالوزن. ويمنعهم من سرقة ما يخيطونه من قماش الناس، فإن نهم من يحشوه وقت كفه رملاً، أو سراساً، ويسرق بقدره من الحرير إذا كان موزوناً، وأن لا يعطلوا الناس بخياطة أمتعتهم، ويكذبون كثيراً، ويتضرروا بالترداد إليهم، ويحبسونها عنهم.

стр. 353

وإذا شرطوا علبهم زمنا معلوماً كأسبوع، ونحوه، لا يتعدوا الشرط، وعلى المحتسب أن يحلف الرفايين ألا يرفوا لأحد م الفصارين أو الدقاقين ثوباً مخرقاً، إلا بحضرة صاحبه، ويأمر القلانس أن يعملوها من الخرق الجديدة، وخيوط الحرير، أو الكتان المصبوغ؛ لا من الخرق البالية المصبوغة، ويشبعونها بالأشراس والسرافة فإن ذلك تدليس محرم. وأما [القطانون]: فيأمرهم ألا يخلطوا جديد القطن بعتيقه، ولا أحمره بأبيضه، وأن يكرروا ندفه، حتى تطير منه القشرة السوداء والحب المكسر؛ لأن بقاء ذلك فيه؛ يزيد في وزنه، / وإذا طرح على لحاف، أو جبة قرضه الفأر، ولا يضعون القطن بعد ندفه في المواضع الندية، ليزيد في وزنه؛ فإذا جف قص وألا يجلسوا النساء على أبواب حوانيتهم، يتحدثون معهن لانتظار فراغ الندف، فيمنعهم من ذلك كله.

стр. 354

وأما الغزولية: فلا يخلطوا جيدها برديئها، ولا الكتان النابلسي بالمصري، فإن أجوده المصري الجيزي الناعم المورق، وأرادأه القصير الخشن، الذي يتعصف تحت الصدفة،: ويمنعهم من خلط القنداس وهو ما يخرج من السرافة الكتان الناعم بعد مشطه، فإن ذلك تدليس. وأما الحريريون: فلا يصبغون القز قبل تبيضه لئلا يتغير بعد ذلك، ويفعلونه ليزيد لهم، ومنهم من يثقل الحرير بالنشا المدبر، أو بالسمن، أو الزيت، ومنهم من يجعل في ظفره عقداً من غيره. فيعتبر عليهم ذلك. وأما الصباغون: فمنعهم من صبغ الحرير الأحمر، وغيره من الغزل، بالحنا عوضاً عن الفوة، فإنه يخرج مشرقاً، فإذا أصابته الشمس تغير لونه، وزال

стр. 355

إشراقه، ومنهم من يدلي الثياب بالعفص والزاج إذا أراد صبغها كحليا، ثم يلقيها في الخابية، فتخرج صافية اللون شديدة السواد، فإذا مضت عليها أقل مدة تغير لونها، ونقص صبغها، وأكثر الصباغين والمرندجين إذا كان في أيام اللأعياد والمواسم، يغيرون ثياب الناس، وربما يكرونها بالأجرة، لمن يلبسها ويتزين بها، وهذه خيانة وعدوان. وينبغي أن يكتبوا على ثياب الناس أسماءهم [بالحبر] لئلا تبدل وأما الأساكفة: فلا يكثرون حشو النعال من الخرق وخبز الفجل بين البشتيك، والبطانة، والنعل، والظهارة ويشدون حشو الأعقاب، ولا يسدون نعلا قد اخترق بالدبع، ولا فطيراً لم ينضج، وأن يكموا إبرام الخيط، ولا يطولونه أكثر من
следующие страницы →