Полный текст (174 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
فصل
وما يجب انكار تشبه الرجال بالنساء نحو المخنث وكذلك تشبه النساء بالرجال. وقد قال أحمد في رواية أبي داود وقد سئل هل يلبس خادمته القرطق. فقال: لا تلبسها شيئًا من زي الرجال لا تشبهها بالرجال ولا تجز شعرها. وقال في رواية المروذي لا يخاط للنساء ما كان للرجال ولا يخاط للرجال ما كان للنساء. [وقال في رواية المروذي: يكره للمرأة أن تلبس المقطوع
стр. 107
الأحمر].
وقال في رواية المروذي وابن منصور: المخنث ينفى لأن ذلك لا يقع منهم إلا للفساد والتعرض له. وللإمام بعثه إلى بلد يأمن فساد أهله به، وإن خاف
стр. 108
عليهم حبسه. وقد روى أبو بكر الخلال في كتاب اللباس بإسناده عن أبي هريرة قال: "لعن رسول الله ﷺ مخنثي الرجال الذين يتشبهون بالنساء والمرجلات من النساء المتشبهات بالرجال" وروى أبو بكر عبد العزيز بإسناده عن أم سلمه أن النبي ﷺ دخل عليها وعندهم مخنث وهو يقول لعبد الله أخيها إن يفتح الله الطائف غدا دللتك على امرأة تقبل بأربع وتدبر بثمان فقال النبي: لا أرى هذا. يعلم ما ههنا. لا يدخل عليكم هذا فحجبوه. وأُخرج فكان بالبيداء يدخل كل جمعة يستطعم.
стр. 109
فصل
ومما ينكر الطرر والأصداغ على من حصل ذلك امارة على فسقه فأما إن كان ذلك عادة لقوم لم ينكر. وكذلك لو أن الواحد من الرجال خضب يديه ونقشها كان منكرا ومنع منه. وإن كان لعلة أو لعارض جاز
стр. 110
وقد قال أحمد في رواية جعفر بن محمد نهى النبي ﷺ عن القزع وقال في رواية بكر بن محمد عن أبيه: القزع أن يحلق بعض الشعر ويترك بعضه. وقد أخرج إلينا عبيد الله بن أحمد بن عثمان في أخبار عمر بإسناده عن محمد بن عثمان بن جهم بن عثمان ابن أبي [جهيمة السلمي] وكان على ساقه خيبر يوم افتتحها النبي ﷺ عن أبيه عن جده قال بينما عمر بن الخطاب يطوف ذات ليلة
стр. 111
في سكة من سكك المدينة اذ سمه امرأة وهي تهتف من خدرها تقول: -
هل من سبيل إلى خمر فأشربها ... أم هل سبيل إلى نصر بن حجاج.
فلما أصبح أتي بنصر وإذا هو أحسن الناس وجها وأحسنه شعرا فقال له عمر عزيمه من أمير المؤمنين ليأخذن من شعرك، وأخذ من شعره.
وذكر الخبر بطوله. ومما ينكر أيضا خروج النساء على وجه يخاف الافتنان بهن وقد ورد في خروجهن أخبار بالوعيد فحدثنا أبو بكر محمد بن جعفر من أصحابنا بإسناده عن عائشة قالت دخلت امرأة من مزينة المسجد ترفل في زينتها
стр. 112
ورسول الله جالس فقال: أيها الناس أنهم نساءكم عن لبس الزينة والتبختر في المساجد فإن بني اسرائيل لم يلعنوا حتى لبسوا نساءهم الزينة وتبختروا في المساجد وحدثنا بإسناده عن أبي هريرة سمعت رسول الله يقول: أيما امرأة تطيبت ثم خرجت إلى المسجد لم تقبل لها صلاة حتى تغتسل منه كغسلها من الجنابة وحدثنا بإسناده عن محمد بن عبد الله بن قيس أن رجالا من أصحاب النبي أتوا رسول الله فقالوا: إن نساءنا يستأذنونا في المسجد فقال: احبسوهن. فإن أرسلتموهن فأرسلوهن تفلات".
стр. 113
فصل
ومما يجب إنكاره ترك التعلم والتعليم لما يجب تعليمه وتعلمه نحو ما يتعلق بمعرفة الله تعالى. ومعرفة النبوات وجملة الشرائع وما يتعلق بالفرايض، ويلزم الناس الخروج لتعلم ذلك. وقد قال النبي ﷺ "واضربوهم عليها لعشر" فأولى أن يضرب المكلف على تعلم ذلك. وواجب على الامام أن يتعهد المعلم والمتعلم لذلك. ويرزقهما من بيت المال لأن في ذلك قوامًا للدين فهو أولى من الجهاد. ولأنه ربما نشأ الولد على مذهب فاسد فيتعذر زواله من قلبه. [ومما يجب إنكاره كتب البدع وإزالتها وابطالها لأجل ما يحصل بها من الفساد] ومما يجب انكاره صرف المال في الملاهي وما يجري مجراها من المحرمات. فإن أسرف في انفاق المال في الملاذ والشهوات نظرت فإن كان كثير المال لا يخاف الفقر لم يعد به مسرفًا، وإن كان يؤديه ذلك إلى الفقر والشدة على وجه كان يمكنه خلاف ذلك فهو من السرف الذي نهى عنه قوله ﴿ولا تبذر تبذيرا إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا﴾ وقال تعالى ﴿وإذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما] وقوله تعالى ﴿ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملومًا محسورًا﴾ قيل إن هذه الآية نزلت فيمن باع مالا بالمدينة بثمن كثير وقسمه كله حتى لم يبق لنفسه شيئًا وطلب منه عياله
стр. 114
النفقة فتعذر عليه فنزلت الآية. وروى عنه ﷺ أنه قال: "خير الصدقة [ما كان عن ظهر] غنى وروى عنه أنه قال "الثلث والثلث كثير لأن تترك ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس" وهذا الذي ذكرناه من الانفاق في حق نفسه فأما ما تعرص لأخيه المسلم من حاله شديده فإنه يحسن منه الصدقة وإن أداه إلى الفقر قال تعالى ﴿ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة﴾ وقال النبي ﷺ "أفضل الصدقة جهد امرئ مقل ومما يجب
стр. 115
إنكاره الانكار على من ترك انكار المنكر لأنه قد ترك واجبًا عليه فهو كما لو ترك غيره من الواجبات وقال النبي ﷺ "إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه يوشك أن يعمهم الله بعقاب".
стр. 116
فصل
فيه جمله ما تفرق في الكتاب. وهو بكم شرط يجب إنكار المنكر ويجب بخمس شرائط:
أحدها: أن يكون عالمًا بأنه منكر فإن كان جاهلًا به لم يجز إنكاره.
الثاني: أن يأمن على نفسه وماله خوف التلف.
الثالث: أن يعلم استمرار الفاعل على فعل المنكر فإن علم من حاله ترك الاستمرار على الفعل لم يجز إنكار ما وقع من الفعل.
الرابع: أن يكون الفعل مما لا يسوغ الاجتهاد فيه. وإن كان مما يسوغ فيه الاجتهاد لم يجز إنكاره.
الخامس: أن يغلب في ظنه أنه يزول. فإن لم يغلب في ظنه لم يجز إنكاره في إحدى الروايتين. والأخرى يجب وإن لم يغلب في ظنه ففي الشرط الخامس روايتان.
стр. 117
مسائل متفرقة
قال يعقوب بن بختان. سألت أبا عبد الله عن القوم يؤذونه بالغناء هل يدع المسجد. قال: لا يضيع المسجد ويقدم إليهم وينهاهم. وإنما لم يلزمه انتقال لأنه قد أسقط الفرض عن نفسه بالإنكار فلا يلزمه زيادة على ذلك.
ونقل [عباس] العنبري قال كنت مارًا مع أبي عبد الله بالبصرة فسمعت رجلًا يقول لرجل بابن الزاني فقال له الآخر: يا ابن الزاني. فوقفت ومضى أبو عبد الله. وقال لي: يا أبا الفضل امش. قلت: قد سمعنا ووجب علينا. فقال: ليس هذا من ذاك.
ويحتمل بقوله: ليس هذا من ذلك. أن هذا قذف وحد القذف يتعلق بحق آدمي. ويقف على مطالبته والبراءة منه. ويحتمل أن يكون هناك معنى منع من الإنكار. ونقل قال نعم حديث قال: ليس له أصل ولفظه: أترعون عن ذكر الفاجر؟ متى يعرفه الناس؟ اذكروه.
стр. 118
فصل
في منع التسمي بالملك
وجرت هذه المسألة في وقتنا فأفتى فيها جماعة من شيوخ الوقت من المخالفين بجوازه. والدلالة عليه قوله تعالى ﴿له الملك لا إله لا هو﴾ فيه دليلان.
أحدهما: أنه أضاف ذلك اليه فدل انه ليس ذلك لغيره.
الثاني: إنه امتدح بذلك. ولا يجوز ان يمتدح بما يشركه أحد غيره فيه. وانما يكون ذلك بما ينفرد به. وأيضًا ما رواه أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ اشتد غضب الله على رجل قتله رسول الله. واشتد غضب الله على من تسمى بملك الأملاك
стр. 119
ولا ملك الا الله.
وروى ابن عباس قال كما كسرت رباعية رسول الله ﷺ يوم أحد. قال رسول الله ﷺ اشتد غضب الله على ثلاثة؛ [اشتد غضب الله [على من كسر رباعية رسول الله. واشتد غضب الله على من زعم] أنه ملك الأملاك واشتد غضب الله تعالى على من زعم أن لله ولدًا.
وروى أبو هريرة عن النبي ﷺ انه سمع رجلًا يقول: يا شاهان شاه فقال رسول الله: الله ماك الأملاك.
وروى أبو عبيد في كتابه بإسناده عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال [أخنع
стр. 120
اسم عند الله] وروى أنخع اسم عند الله يوم القيامة رجل يسمى باسم ملك الأملاك.
стр. 121
قال أبو عبيد: أخنع: بمعنى أوضع وأذل. وانخع: بمعنى أقتل.
وروى أن سمره قال: نهى رسول الله ﷺ أن نسمي رقيقنا أربعة أسماء أفلح ويسار، ونافع، ورباح.
وروى عن عمر بن الخطاب أن رسول الله قال: لأنهين أن يسمى العبد
стр. 122
يسارًا أو بركة ورباحًا ونجيحا وأفلح.
وروى [عمرو بن عطاء] أن زينب بنت أبي سلمة سألت: ما سميت أمتك قال: سميتها برة فقال رسول الله نهى عن ذلك الاسم. قال النبي: لا تزكوا أنفسكم الله أعلم بكم يا أهل البر منكم فقال: ما نسمها. قال سموها زينب.
стр. 123
وهذه الأخبار تدل على النهي عن اسم فيه تعظيم أو تفخيم. ولأن الملك هو المستحق للملك.
واختلف المتكلمون في حقيقة الاستحقاق.
فمنهم من قال هو التصرف التام. ومنهم من قال: هو التصرف الدائم. وكلاهما لا يصحان إلا لله . أما التصرف التام فهو إننا نحرث فلا ينبت باختيارنا حتى يكون الله تعالى هو الذي يزرع قال تعالى ﴿أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون﴾.
أما التصرف الدائم: فهو أن التصرف في حقنا منقطع لفنائنا وعدمنا. وهو الباقي سبحانه فامتنع أن يتصف بذلك غيره. ولا يمكن أن يقال: بأن هذه التسمية يختص بها المالك للشيء. والإنسان قد يملك الشيء حقيقة وذلك أنه لو كان هذا صحيحًا لوجب أن تطلق هذه التسمية على كل أحد لأنه قد لا ينفك عن ملك شيء من الأشياء. وفي العلم بأن هو التسمية لا تعم كل مالك دليل على سقوط هذا. فأما قوله تعالى ﴿إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها﴾ وقوله ﴿وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبًا﴾.
стр. 124
لا دلالة فيه على جواز إطلاق هذه التسمية لأنها ليست بخبر عن الله سبحانه إنما هو إخبار من الله تعالى عن الغير وهو بلقيس والخضر. وأما قوله [تعالى] ﴿وقال الملك اءتوني به﴾ به، وغير ذلك من الآي فإنما أطلق ذلك عن طريق التعريف [لهم بذلك فانه كان معروفًا عندهم بذلك وكذلك قول
стр. 125
النبي ﷺ بعثت زمن الملك العادل على طريق التعريف] كما قال تعالى ﴿تبت يدا أبي لهب وتب﴾. ومعلوم أنه لم يكن نبيًا ولا ملكًا فعلم أن كنيته كانت تعريفًا له عندهم ولا يشبه هذا قولهم. رب الدار. ورب الثوب، ورب القوم، لأن ذلك ليس من صفات الله تعالى لأن أصله التربية وهو مصدر قولهم ربه بربه ربا وليس كذلك الملك. لأنه من صفات الله تعالى من الوجه الذي بينا. وكذلك حاكم الحكام. وقاضي القضاة ليس من أسمائه لعدم التوقيف فيه. وليس كذلك في الملك فإنه من أسمائه المختصة من الوجه الذي بينا وكذلك قولهم:
стр. 126
الأوحد. ليس من أسماء الله لأنه لا يتجرد للخير فإنه قد يكون [أوحد] في الشر وفي الشطارة وفي الخير.
وقد ذكر بعض المتكلمين في بعض كتبه. فقال: أسماء الله على ضربين: منها ما يختص الباري بها. ولا يشاركه أحد فيها وهو الله والرحمن، والغفار والمليك والصمد والمتعالي والسبوح، والقدوس. والإله والمعبود.
ومنها: ما لا يختص الباري بها بل يجوز أن يسمى بها غيره فقال: كالعالم والحي والمربد والقادر والمتكلم والآمر والناهي والمحي والغني والسميع والبصير والمدرك والموجود والباقي وما جرى هذا المجرى.
стр. 127
فصل
نقل بن منصور قلت لأحمد: رجل مسلم يوجد في بيته خمر.
فقال: يهرق الخمر ويؤدب وإن كان يتجر به يحرق بيته كما فعل عمر برويشيد. قال إسحاق: كما قال.
стр. 128
وظاهر هذا أنه يحرق بيته. وذكر الخلال في كتاب الأشربة قال حنبل سمعت أبا عبد الله سئل عن من يعمل المسكر ويبيعه يرى يحول من الجوار؟ قال: ارى أن يوعظ في ذلك. ويقال له [ويخبر] فإن انتهى وإلا أنهى أمره إلى السلطان حتى يمنعه من ذلك.
وذكر أبو عبد الله بن بطه في كتاب تحريم الأشربة المسكرة (بابًا فيما أمر به من تحريق البيت الذي يوجد فيه الخمر) فذكر بإسناده عن صفية بنت [أبي] عبيد قال: وجد عمر بن الخطاب في بيت رجل من ثقيف شرابًا مسكرًا فأمر به عمر فحرق بيته. وكان يدعى رويشد فقال عمر: إنك فويسق. وبإسناده عن
стр. 129
الحارث قال: شهد قوم على رجل عند علي بن أبي طالب ﵁ أنه يصطنع الخمر في بيته فيشربها ويبيعها فأمر علي أن يدبر على بيته فوجد فيه الخمر. فأمر بها وكسرت وحرق بيته. وانهب ماله ثم جلده ونفاه. وذكر بإسناده عن عائشة ﵂، قالت قال رسول الله ﷺ من سقى صبيًا صغيرًا شرابًا مسكرًا سقاه من طينة الخبال يوم القيامة وبإسناده عن نافع عن ابن عمر أنه كان ينهى أن تسقى البهائم الخمر. وفي لفظ آخر مرض بعير له
стр. 130
فنعت له الخمر. فقال ابن عمر: ما كنت لأوجره خمرًا. وبإسناد عن أبي سعيد الغافقي أنه سمع عبد الله بن سعد على المنبر يقول: لا تسقوا بهائمكم الخمر. وذكر في الكتاب عن اسحاق بن هاني قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل بقرة شربت خمرًا أيجوز أن يؤكل لحمها قال: لا حتى ينتظر بها أربعين يومًا.
стр. 131
فصل
في الكذب
الكذب على أربعة أضرب: واجب ومباح وكبيرة وصغيرة.
أما الواجب: فهو ما يخلص به مسلم من القتل.
وأما المباح: ففي مواضع منها: ما عاد بالإصلاح بين الزوجين، والإصلاح بين المسلمين، وفي الحرب. فروت أم كلثوم قالت لم أسمع رسول الله ﷺ يرخص في سيء مما يقول الناس إلا في حديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها. وروت أم كلثوم أنها قالت: لم تسمع رسول الله يرخص في الكذب إلا
стр. 132
في الحرب) وروى الحربي عن علي عن النبي ﷺ قال (الكذب كله أثم إلا ما نفع مسلماً أو دفع عنه).
وأما الكبيرة: شهادته بالزور في قتل أو أخذ مال أو كذب على النبي ﷺ في خبر. فروى عمر وعثمان عن النبي ﷺ قال: من كذب علي معتمداً فليتبوأ مقعده من النار وقد ورد في شهادة الزور من الوعيد ما هو مذكور في غير الموضع.
وأما الصغيرة [فكأن] يكذب في خبره على نفسه بأنه قد فعل ولم يفعل
стр. 133
ونحو ذلك. وقد روى موسى الجندي قال (ورد النبي ﷺ شهادة رجل في كذبة كذبها) وروى يحيى بن [سلام] قال اطلع رسول الله ﷺ من وافد قوم على كذبه: قال: (لولا سخاء فيك ومَقَك الله عليه لشردتك من وافد قوم) وقال أحمد في رواية علي بن سعيد في الرجل يكذب كذبة واحدة لا يكون في موضع العدالة.
وكذلك نقل بن منصور متى يترك حديثه قال: إذا كان الغالب عليه الخطأ قيل له الكذب من قليل أو كثير؟ قال: نعم وظاهر هذا أنه رد خبره بكذبة
стр. 134
واحدة وأخرجه عن حكم العدالة.
وقال في رواية أحمد بن أبي عبدة في الرجل يكذب، فقال: إن كثر كذبه لم يصل خلفه وظاهر هذا إنه جعله كغيره من الصغائر.
وعلى أن نحمل كلامه على اختلاف حالين. فالموضع الذي أخرجه عن حكم العدالة بكذبة واحدة إذا كان الكذب شهادة الزور. والكذب على النبي ﷺ لأنه كبيره. والموضع الذي لم يخرجه عن حكم العدالة بكذبة واحدة إذا كان الكذب في خبره عن نفسه لأنه صغيره.
стр. 135
فصل
في هجرة الفساق وأهل المعاصي بعد ثلاثة أيام.
فلا يخلو فسقهم من أحد أمرين. إما أن يكون لمعنى يرجع إلى حق الله تعالى أو لحق آدمي. فإن كان لحق الله تعالى كالزنا أو السرقة وشرب الخمر وقطع الطريق والكذب ونحو ذلك، فإنه يجوز بل هو مرغوب فيه ومثاب عليه. ولا فرق في ذلك بين ذي الرحم وبين الأجنبي وإن كان لحق آدمي كالقذف والسب والغيبة وأخذ ماله غصباً ونحو ذلك. نظرت فإن كان الحق للهاجر،
стр. 136
والفاعل لذلك من أقاربه وأرحامه لم تجز هجرته وإن كان الحق لغيره فهل تجوز هجرته أم لا؟
على روايتين: أحدهما: لا يجوز أيضاً. والثانية: يجوز.
وقد نص احمد على معنى هذا التفصيل. فقال في روايته الفضل بن زياد وقد سأله رجل عن ابنة عم له تنال منه وتظلمه وتشتمه أو تقذفه فقال: تسلم عليها إذ لقيته، أقطع المصارمة.
المصارمة شديدة). وهذه الرواية تدل على منع الهجرة لأقاربه لحق نفسه. وقال في رواية حنبل وقد سئل عن صاحب الزنا أسلم عليه؟ فقال: إذا كنت تعلم أنه مقيم على معصية وهو يعلم بذلك لم يأثم إن جفاه حتى يرجع إلى مقالة أهل الإسلام. وإلا كيف يبين للرجل ما هو عليه إذا لم ير منكراً عليه ولا جفوة من صديق؟ وهذه الرواية تدل على الهجرة لحق الله.
وفي معنى ذلك ما قاله في رواية المروذي، يكون في سقف البيت الذهب بجانب صاحبه وقال في رواية المروذي وقد سأله فقال: إن رجلاً
стр. 137
من أهل الخير قد تركت كلامه لأنه قذف رجلاً مستورا بما ليس فيه ولي قرابة يشربون المسكر ويسركون وكان هذا قبل ليلة النصف من شعبان فقال: اذهب إلى ذلك الرجل حتى تكلمه. ودع هؤلاء يسكرون وهذه الرواية تدل على جواز ذلك لحق الله في حق القريب ولا يجوز في حق الآدمي لأنه أمره بكلام القاذف ومنعه من كلام الشارب مع كونه قرابة له. وقد اشتهرت الرواية عنه في هجرة من اجاب في المحنة إلى أن مات مثل يحيى وغيره وقال
стр. 138
المروذي. ذكر له الطوسي فقال: صاحب صلاة وخير. فقيل له يكلمه، فنفض يده وقال: إنما أنكرت عليه كلامه في ذلك الرجل يعني بشر بن الحارث. وقال إنه قبل من أم جعفر، وهذه الرواية تدل على جواز ذلك لحق آدمي لأنه هجر الطوسي مع صلاحه لكلامه في بشر.
وذلك لحق آدمي. فإن كان يستسر بهذه المعاصي ولا يظاهر بها فظاهر كلام أحمد لا يهجر. قال في رواية حنبل: ليس لمن يسكر ويقارف شيئاً من الفواحش حرمة ولا وصلة إذا كان معلناً بذلك مكاشفاً قال أبو بكر الخلال: في كتاب المجانبة أبو عبد الله بهجر أهل المعاصي ومن قارف الأعمال
стр. 139
الردية أو تعدى حديث رسول الله على معنى الاقامة عليه والاصرار. وأما من سكر أو شرب أو فعل فعلاً من هذه الأشياء المحظورة ثم لم يكاشف بها، ولم يلق فيها جلباب الحياء فالكف عن أعراضهم وعن المسلمين وإلا قال عن أعراضهم أسلم. ويزيد في بيان هجرة أهل المعاصي ومن يقارف لأعمال الردية ويتكلم في أعراض الناس أحسن من محمد بن منصور قد كان رجلاً ثقة صدوقاً جليلاً وقد مدحه أحمد وهجره مع هذه المدحة لما أخطأ وتقول على بشر ما لم يفعل.
فأما ما يخرج به من الهجر فظاهر كلام أحمد أنه لا يخرج من ذلك بمجرد السلام وإنما يخرج منها بعوده إلى حاله مع المهجور قبل الهجرة.
إن كان سلاماً فقط فعل ذلك، وإن كان اجتماعاً ومؤانسة فعل ذلك. قال في
стр. 140
رواية محمد بن حبيب وسئل عن الرجل لا يكلم الرجل [أ] السلام من الصرام؟ . فقال: الخوف من أجل أيهما يصد أحدهما عن صاحبه وقد كانا متوانسين يلقى أحدهما صاحبه بالبشر إلا أن يتخوف منه نفاقاً. وقال في رواية الأثرم وقد سئل عن السلام يقطع الهجران؟ فقال: قد يسلم عليه وقد صد عنه النبي ﷺ يقول: يلتقيان يصد هذا ويصد هذا فإذا كان فدعوه أن يكلمه ويصافحه.
وقد هجر أحمد أولاده وعمه وابن عمه لما أخذوا جوائز السلطان.
وهذا ظاهر مشهور من حاله. وهذا يقتضي جواز الهجرة يأخذ الشبهة وقد قال أبو النصر العجلي: أتيت أبا عبد الله وقد قدمت من سفر فقلت لصالح ابنه
стр. 141
ليستأذن لي عليه. فقال: لا يكلمني قلت: فعمه؟ قال: ولا عمه لا يكلمه. قلت. ولم؟ قال: قال لي: لا تأخذ من هؤلاء وقد أخذت ما قد استغنيت [به] وقال لعمه: لا تأخذ فلما أخذنا وأخذ هجرنا وهجر عمه. وقال أبو بكر المروذي قال أبو عبد الله تفكرت في عمي أبي يوسف ما تركت من كلامه فنظرت فإذا العم في كتاب [] وقال حسين [الصائغ لما أخذ أصحاب أبي عبد الله في الغارمين يعني قبل المحنة] يحيى وخلف وأبو
стр. 142
خيثمه اعتزل أبو عبد الله [يوسع] على من أخذ الجوائز من السلطان على سبيل الحاجة. فلما ثبت عند أبي عبد الله أنهم قد استغنوا عن ذلك هجرهم على معنى الاستغناء ثم كلمهم بعد أن هجرهم. وكان كلامه إياهم عندي على قطع المصارمة لأنهم وإن كانوا استغنوا من الأخذ فلهم حجة قوية في أخذ الجوائز من السلطان وإن كانوا أغنياء. وهجر أبو عبد الله أصحابه لما أخذوا في الغارمين ثم كلمهم بعد ذلك وكان كلامه. اما هم عندي على ما بينت في أولاده فالدلالة على جواز الهجر فيما بعد الثلاث في الجملة لله خلافاَ لبعض الشافعية في قوله لا يجوز ما حدثناه جدي أبو القاسم ﵀ في تفسير يحيى بن
стр. 143
سلام في قوله تعالى: ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾ الآية عن غزوة تبوك كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع بلغنا أن رسول الله ﷺ كان يأمر الناس أن لا يجالسوهم ولا يكلموهم ثم أرسل إلى أهليهم أن لا يؤووهم ولا يكلموهم حتى أنزل الله توبتهم.
قال أحمد في رواية عبد الحميد بن ميمون بن مهران الرقي نهى النبي ﷺ عن كلام الثلاثة الذين تخلفوا بالمدينة حين خاف عليهم النفاق وهكذا
стр. 144
في كل من خفنا عليه وقال في رواية القاسم بن محمد المروزي ان كان هذا محفوظاً ولم يكن من كلام الزهري ففيه شيء من الفقه أنه اتهمهم بالنفاق وكذلك من اتهم بالكفر لا بأس أن يترك كلامه.
وروى ابن الأجري بإسناده عن أبي هريرة أن رسول الله قال: لكل أمة
стр. 145
مجوس وأن مجوس هذه الأمة القدرية فلا تعودوهم إذا مرضوا ولا تصلوا عليهم إذا ماتوا فنهاهم عن عيادتهم والصلاة عليهم وهذا مبالغة في
следующие страницы →