← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 36113

المسائل النحوية في كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح

داود بن سليمان الهويمل

Полный текст (285 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

مسألة استعمال اسم المفعول من فعلٍ لازم دون حرف جر في قوله ﵇: "حجٌّ مبرورٌ" (١). قال ابن الملقن: "وقوله: (مبرور)، قال ابنُ التين: يحتمل أن صاحبَه أوقعَه على وجه البر، وأصلُه أن لا يتعدى بغير حرف جر، ونُقل عن بعضهم أنه قال: لعله يريد بـ (مبرورٍ) وصفُ المصدر؛ فتعدَّى إليه بغير حرف، فجعله متعديًا" (٢). بيان المسألة: ذكر ابن الملقن أن أصل التعدية في (برَّ) تكونُ بحرف الجر، غير أنه جاء في الحديث متعديًا بنفسه، وبيان ذلك فيما يلي: الفعل (برَّ) فعلٌ لازم يكتفي بمرفوعه، وذلك نحو: برَّ حجُّك، ويتعدى إلى مفعوله بحرف الجر (٣)، كـ: برِرتَ في حجِّك، أي: أحسنتَ فيه، وحجٌّ مبرور فيه. وقد يتعدى إلى مفعوله بغير حرف الجر، وذلك بإشراب كلمةٍ لازمةٍ معنَى كلمةٍ متعدية لتتعدى تعدِّيَها -وهذا ما يُسمى بالتضمين (٤) - ويُبنى منها اسمُ مفعول (٥). فالفعل (برَّ) اللازمُ، بمعنى الفعل (تقبَّل) المتعدي (٦)، فيقال: بَرَّ اللهُ حجَّك كما يُقال: أبرَّ، أي: تقبل الله حجَّك، وحجٌّ مبرورٌ أي: حج مقبول. وقد ذكر ذلك ثعلبٌ في الفصيح، ونظمه صاحبُ (الموطأة) في قوله:

стр. 107

وبُرَّ ذاك الحجُّ أي تُقُبلا ... والحجُّ مبرورٌ فيا ما أجمَلَا (١) وبذلك يثبت تعدي الفعل (برَّ)، وبُني منه اسمُ مفعول.

стр. 108

الفصلُ الثاني مسائلُ الأفعال ، وفيه مبحثان: المبحثُ الأول: الأفعالُ المبنيَّة المبحثُ الثاني: الأفعال المُعرَبة

стр. 109

المبحثُ الأول: الأفعالُ المبنيَّة وفيه مسائلُ: مسألة (نِعْمَ) و (بِئسَ) بين التصرُّف وعدمِه في قوله ﵇: "فنِعْمَ المُرضعةُ وبئست الفاطمةُ" (١). قال ابن الملقن: " (نعم) و (بئس): فعلان لا ينصرفان؛ لأنهما انتقلا عن موضعِهما، فـ (نعم) منقول من قولك: (نَعِمَ فلانٌ) إذا أصاب نعمة، و (بِئْس) منقول من (بَئِسَ) إذا أصاب بؤسًا، فنُقلا إلى المدح والذمِّ، فشابها الحروفَ، وقيل: إنهما استُعمِلا للحال بمعنى الماضي، وفيها أربعُ لغات: نَعِم بفتح أوله وكسر ثانيه، وكسرِهما، وسكون العين وكسرِ النون، وفتحِ النون وسكون العين. نعم المرأةُ هند، وإن شئت: نعمتِ المرأةُ هند" (٢). بيان المسألة: ذكر ابن الملقن أن (نعم) و (بئس) فعلان لا ينصرفان، ثم عرض لحكم لَحاقِ تاء التأنيث في آخر الفعل، وبيانُ ذلك فيما يلي: أثبت ابنُ الملقن أن الفعلين لا ينصرفان، وهذه الكلمة (لا ينصرفان) غير مناسبة في هذا الموضع؛ إذ الانصرافُ وعدمُه يُطلق على الأسماء، وأما ما يكونُ مع الأفعال فهو: التصرُّف وعدمُه، وقد بدا لي أن هذه الكلمة (لا ينصرفان) ربما تكون مصحفةً من (لا يتصرَّفان). هذا، ولا يمكنُ أن يقال بأنه قصد بـ (لا ينصرفان): لا ينتقلان؛ إذ عدمُ تصرفهما لا يقتضي انتقالَهما وانصرافَهما من شيء لآخر. والمشهورُ عند العلماء أن (نعم) و (بئس) فعلان جامدان، قال ابن مالك (٣): فِعلانِ غيرُ متصرِّفَيْنِ ... نعمَ وبئسَ رافعانِ اسمَيْن

стр. 110

أما كونُهما فعلين فالعلماءُ في ذلك على قولين (١): منهم من قال باسميتهما، ومنهم من قال بفعليتهما. فمَن قال باسميتهما، فلأمور: ١ - دخول حرف الجر عليهما؛ ومن ذلك قولُ الأعرابي: (والله ما هي بِنِعمَ المولودة)، لَمَّا قيل له: نعم المولودة مولودتُك (٢). ٢ - عدم اقترانهما بزمن معين كسائر الأفعال. ٣ - عدم تصرفهما، إذ التصرف من خصائص الأفعال. ومَن قال بفعليتهما فلأمور: ١ - اتصال ضمير الرفع بهما كما يتصلُ بالفعل المتصرف، فيقال: نِعمَا رجلين. ٢ - اتصال تاء التأنيث الساكنة التي لا تنقلبُ عند الوقف هاءً. ٣ - بناؤهما على الفتح، ولو كانا اسمين لما كان لبنائهما وجهٌ. والجوابُ عن أدلة الأولين: أما كونُ حرف الجر لا يدخل على الأفعال فهذا صحيح، قال ابنُ مالك (٣): بالجرِّ والتنوينِ والنِّدا وألْ ... ومسندٍ للاسمِ تمييزٌ حصَلْ غير أن إيراد الكلام بالحكاية يجوزُ فيه دخولُ حرف الجر، فليس بمنكور دخولُها على (نعم) (٤). ومن دخولِ حرف الجر على الفعل قولُ الراجز (٥): واللهِ ما لَيْلِي بِنامَ صاحِبُه ... ولا مخالِطَ اللَّيانِ جانِبُه (٦) وأما عدمُ اقترانهما بزمن؛ فلأنهما موضوعان للغاية، فـ (نعم) لغاية المدح و (بئس) لغاية

стр. 111

الذم، فصورتُهما لما هو موجودٌ. أما كونُ التصرف أصلًا في الأفعال؛ فصحيحٌ، غير أن انتقالهما من (نَعِمَ) و (بَئِسَ) إلى المدح والذم منَعَهما من التصرف، على أن سيبويه يرى أنهما وُضِعا للرداءة والصلاح، ولا يكونُ منهما فعلٌ لغير هذا المعنى (١). واتصالُ تاء التأنيث دليلٌ واضح على فعليتهما؛ فإن قيل: إن التاء قد تدخلُ على الحروف كـ (ثُمَّت)، فلَحاقُها بالحرف يُبطل اختصاصَها بالفعل، وبذلك يبطل فعليتهما. فالجواب عن ذلك من أوجه: ١ - أن التاء في (نِعْمَت) للاسم المؤنث الذي بعدها، والتاء في (ثُمَّت) لتأنيث الحرف نفسه ولا تعلق لها بما بعدها. ٢ - أن التاء في (نعمت) لا تدخل على المذكر، والتاء في (ثمت) تدخل على المذكر. ٣ - أن التاء في (نعمتْ) ساكنة، والتاء في (ثمتَ) متحركة. هذا هو المعتمد في الاستدلال على فعليتهما، وأما الاستدلالُ على الفعلية بعدمِ وجودِ سببٍ لبنائهما لو كانا اسمين؛ فضعيفٌ (٢). والذي يترجحُ من هذين القولين أنهما فعلان غير متصرفين؛ لانتقالهما من الخبر إلى نفس المدح والذم، وبذلك أشبَهَا الحرفَ في إفادة المعنى، إذ الأصلُ في إفادة المعاني إنما هي الحروف (٣). هذا ولا يمكنُ أن يقالَ إنهما حرفان؛ لاستتار الضمير فيهما، ولا يستترُ ضميرُ الفاعل إلا في الأفعال (٤). وقد يستعمل (نعم) و (بئس) فعلين متصرفين إن قُصد بهما زمنٌ معين، فتقول: نعِمَ العيشُ يَنعَمُ فهو ناعمٌ. وأما اللغاتُ الواردة في (نعم) و (بئس) فهي أربع:

стр. 112

١ - (نَعِمَ) و (بَئِسَ) بفتح الأول وكسر الثاني. ٢ - (نِعِمَ) و (بِئِسَ) بكسرهما. ٣ - (نِعْم) و (بِئْس) بكسر الأول وسكونِ الثاني. ٤ - (نَعْم) و (بَأْسَ) بفتح الأول وسكون الثاني (١). وأما لَحاقُ تاء التأنيث (نعم) و (بئس)، فجائزٌ اللحاقُ وعدمُه. ويرى المبردُ أن جواز الوجهين بسبب كثرة استعمالهما في المدح والذم، والحذفُ موجودٌ في ما كثر استعمالُهم له (٢).

стр. 113

مسألة (قيل) و (قال) بين الفعلية والاسمية في قوله ﵇: "وكره لكم قيل وقال" (١). قال ابن الملقن: "قال أبو عبيد: كناية عن قيل وقول، يُقال: قلتُ قَولًا وقِيلًا وقَالًا، وقرأ ابنُ مسعود: ﴿ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَالَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (٣٤)﴾ (٢)، يعني: قولَ الحق. وقال ابنُ السِّكِّيت: هما اسمان لا مصدران، وقيل: هما فعلان " (٣). بيان المسألة: ذكر ابن الملقن اختلافَ العلماء في (قيل) و (قال)، وبيان ذلك فيما يلي: من العلماء مَن عَدَّ (قيل) و (قال) اسمين (٤)، ومنهم مَن عدَّهما مصدرين (٥)، ومنهم من عدَّهما فعلين (٦). فحجةُ مَن عدَّهما اسمين: دخولُ (أل) التعريف وحرف الجر عليهما، إذ هما يميِّزان الاسمَ عن غيره، قال ابنُ مالك (٧): بالجرِّ والتنوينِ والندا وألْ ... ومسندٍ للاسمِ تمييزٌ حصَلْ فتقول: نُهِينا عن القيلِ والقالِ، ونهينا عن قيلٍ وقالٍ. ومما ورد فيهما على أنهما اسمان: قولُ ابن مقبل (٨):

стр. 114

أصبحَ الدهرُ وقد ألوى بِهمْ ... غيرَ تَقْوالِك مِن قيلٍ وقالِ (١) وعُورض هذا بأنهما لو كانا اسمين لَما كان لعطفِ أحدِهما على الآخر مزيدُ فائدة، لكن قال المُحِبُّ الطبري: إن الاسم الثاني يكون توكيدًا (٢). وإذا عُدَّا مصدرين فيجيئان بالتنوين أيضًا؛ يقال: قلتُ قولًا وقالًا وقيلًا، ومنه قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَولَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (٣٤)﴾ (٣)، قرأ ابن مسعود: (قالَ الحقِّ): أي قولَ الحقِّ (٤). وحجةُ مَن عدَّهما فعلين في الأصل أن هذا هو المستعمل؛ فإذا نُقلا إلى الاسمية بقِيا على حالهما؛ وقد نقَل سيبويه: (إن الله ينهاكم عن قيلَ وقالَ) (٥). ويرى ابنُ الحاجب (٦) أن انتقالَ الفعل إلى اسم الجنس قليلٌ، والأشهرُ عدم التنوين فيهما (٧)، وذكر سيبويه أن بيت ابن مقبل لم يسمع بالنصب (٨). أما كونُهما فعلين مبنيين، فعُورض بدخول حرف الجر عليهما، والجوابُ عن ذلك: أنهما فعلانِ محكيانِ بالقول (٩). والذي يترجحُ لديَّ أنهما فعلان.

стр. 115

مسألة (سَمِع) بين التعدي إلى مفعول واحد ومفعولين في قول عمر بن الخطاب ﵁: "سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: إنما الأعمالُ ... " (١). قال ابن الملقن: "اختلف النحاةُ في (سمِعتُ) هل يتعدى إلى مفعولين؟ على قولين: أحدُهما: نعم، وهو مذهبُ أبي علي الفارسي في "إيضاحه" قال: لكن لا بد أن يكون الثاني مما يُسْمَع، كقولك: سمعت زيدًا يقولُ كذا، ولو قلت: سمعتُ زيدًا أخاك لم يجُز، والصحيحُ أنه لا يتعدَّى إلا إلى مفعول واحد، والفعلُ الواقع بعد المفعول في موضع الحال، أي: سمعتُه حالَ قولِه كذا" (٢). بيان المسألة: ذكر ابنُ الملقن أن النحاة اختلفوا في تعدي الفعلِ (سمع) إلى مفعول أو مفعولين، وبيان ذلك فيما يلي: المشهور عند النحويين أن الفعل (سمع) يتعدى إلى مفعول واحد (٣)، ويرى أبو علي الفارسي أنه من الأفعال المتعدية إلى مفعولين، شريطةَ أن يكون المفعولُ الثاني مما يُسمع، وإن اقتُصِر على مفعول واحد، فيجب أن يكون مما يُسمع (٤). والجواب عن ذلك: ١ - أن الفعل (سمع) لم يُذكر عند النحويين ضمنَ بابِ ظن وأخواتها؛ إذ ظن وأخواتها من الأفعال المتعدية إلى مفعولين. ٢ - أن الفعل (سمع) لم يذكر عند النحويين ضمن باب أعطى؛ إذ المفعول الثاني في أعطى (اسم) والفعل (سمع) قد يقع المفعول الثاني (فعلًا)، فتقول: سمعت زيدًا يتكلم. فمنعُ (سمع) من هذين البابين يستلزمُ كونَه مما يتعدى إلى مفعول واحد، والفعلُ بعده في

стр. 116

محل نصب حال (١). وقد اعتُرض على قول الفارسي: "فإن اقتصرتَ على مفعول واحد وجَبَ أن يكون ممَّا يُسمع" (٢)، بأن الفعل قد يتعدى إلى مفعول واحد ولا يلزمُ أن يكون مما يُسمع. ومن ذلك قوله تعالى: ﴿قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ﴾ (٣)، فالفعل (سمع) لا يتعدى إلى مفعولين لقوله: (إذ تدعون)، ولو كان متعديًا إلى مفعولين لكان المعنى: يسمعون دعاءكم إذ تدعون، وهذا لا يحسن (٤). وقد أجاب الفارسي (٥) بأن تقدير الآية: (هل يسمعون دعاءكم إذ تدعون)، فحُذف المضاف (دعاء) وأقيم المضافُ إليه مكانه، كما جاء ذلك في قوله تعالى: ﴿إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ﴾ (٦). لكن لو قُدِّر المحذوف بـ (أصواتكم) لكان أبلغ؛ لأنهم عاجزون عن سماع الصوت، فكيف بسماع الدعاء؟ ومما سبق يترجحُ القول بأن الفعل (سمع) متعدٍّ إلى مفعول واحد، فهو بمنزلة غيره من الحواس الخمس.

стр. 117

مسألة بين زيادة (كان) وتقدير (كاد) في قول أنس بن مالك ﵁: "انتظَرْنا النبيَّ ﷺ ذاتَ ليلة، حتى كان شطرُ الليل يبلغُه" (١). قال ابن الملقن: "وقوله: (كان شطر الليل يبلغه)، قيل: إن (كان) هنا زائدة. قال ابنُ بَطَّال: التقدير: (حتى كان شطر الليل، أو كاد يبلغُه)، والعرب قد تحذف (كاد) كثيرًا من كلامها لدلالة الكلام عليه، كقولهم في: (أظلمت الشمسُ)؛ كادت تُظلم، ومنه قوله تعالى: ﴿وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾ (٢)، أي: كادت من شدة الخوف تبلغُ الحلوقَ" (٣). بيان المسألة: ذكر ابن الملقن قولًا بأن (كان) زائدة، وبيان ذلك فيما يلي: اختلف العلماء في (كان)؛ فمنهم من يرى أنها تأتي زائدة (٤)، ومنهم من قال بأنها تأتي فقط تامة أو ناقصة (٥). أما كونها زائدة؛ فلوقوعها وسطَ الكلام، وقد أشار ابنُ مالك إلى ذلك بقوله (٦): وقد تُزادُ (كانَ) في حَشْوٍ كـ (ما ... كانَ أصحَّ علمَ مَن تقدَّما) ومن شواهد وقوعها زائدةً: ما أنشده الفراء (٧): سَراةُ بَنِي أبي بكرٍ تَسامَى ... على كانَ المُسوَّمةِ العِرَابِ (٨) أما كونُها تامة؛ فلاكتفائها بالمرفوع، والمعنى: كان الشطرُ؛ أي حصل، وقد تكون ناقصةً،

стр. 118

فتنصب (يبلغُه) محلًّا. والذي يترجَّح في النص السابق أنها تامة أو ناقصة، وذلك لأمور: ١ - أن صواب اللفظ في هذا الحديث: هو ما رواه الأعمش: (حتى قرب نصف الليل، أو بلغه) (١). ٢ - شذوذ زيادة (كان) بين الجار والمجرور (٢)، إذ (حتى) بمعنى (إلى)، والتقديرُ: إلى نصف الليل. ٣ - قول أبي حيان عن البيت السابق: ولم يُحفظ في غير هذا البيتِ، أي: زيادة (كان) بين الجار والمجرور (٣). وبهذا، يُضعَّف قول من قال بزيادتها. أما حذفُ (كاد) فالعلماءُ فيه على قولين: ١ - مَن يُجيز حذفَ (كاد)، ويجعل منه قوله تعالى: ﴿وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾ (٤)، أي: كادت القلوب (٥)، ومن ذلك قول العرب: (أظلمت الشمس)؛ أي: كادت تُظلم (٦). ٢ - مَن يمنعُ حذفَ (كاد) إلا لدليل؛ لأن المشهور عند النحويين أنه إذا دلَّ على خبر هذا الباب دليلٌ جاز حذفُه، كما يجوزُ في غير هذا الباب حذفُ ما ظهر دليلُه (٧). وذكر ابن الأنباري أن (كاد) لا يُضمر ولا يُعرف معناه إذا لم يُنطق؛ بحجة أنه لو جاز إضمارُه لجاز (قام زيد) بمعنى (كاد يقومُ)، فيكون الحاصل أن (قام زيد) بمعنى (لم يقم زيد) (٨)؛ وهذا تأويل فاسد.

стр. 119

ورأى صاحبُ (باهر البرهان) (١) أن هذا التأويلَ صحيحٌ غير فاسد، لأن إضمار (كاد) أكثرُ من أن يحصى (٢)، ولكن العبرة بحسب الموضع المحتمل، ودلالة الكلام، ومن ذلك قولُهم: (أوردتُ عليه من الإرهاب ما مات عنده)، أي: كاد يموت، وكذا قولُ جرير: إنَّ العُيونَ التي في طَرْفِها مَرَضٌ ... قَتَلْنَنَا ثم لم يُحْيِينَ قَتْلَانا (٣) أي: كدن يقتُلننا. فالذي يظهرُ أن حذف (كاد) جائزٌ إن دل عليه دليلٌ.

стр. 120

مسألة (كاد) بين النفي والإيجاب في قول عمرَ بنِ الخطاب ﵁: "يا رسول الله! ما كدتُ أصلي العصرَ حتى كادت الشمسُ تغربُ" (١). قال ابن الملقن: "مقتضى الحديث أن عمر صلى العصر قبل المغرب؛ لأن النفي إذا دخل على (كاد) اقتضى وقوعَ الفعل في الأكثر، كما في قوله تعالى: ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ (٢)، والمشهورُ في (كاد) أنها إذا كانت في سياق النفي أوجَبَت، فإن كانت في سياق الإيجاب نَفَت، وقيل: النفيُ نفيٌ، والإيجابُ إيجاب" (٣). بيان المسألة: ذكر ابنُ الملقن رأيين في إثبات (كاد) إذا دخلها النفيُ، وبيان ذلك فيما يلي: اختلف العلماء في (كاد) إذا دخلها النفيُ؛ فمنهم مَن يرى أنها إنْ دخلها النفيُ أوجَبَت، وإن لم يدخُلْها نَفَت (٤)، ومنهم مَن يرى أن نفيَها نفيٌ وإيجابَها إيجابٌ (٥). واحتجَّ من قال بأن النفي إذا دخلها أوجَبَت، وإن لم يدخلها نَفَت، بقوله تعالى: ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾، فلما دخل النفيُ على (كاد) ثبَت الفعلُ بعدها، وإلى هذا أشار المعري مُلغِزا (٦): أَنَحْوِيَّ هذا العصرِ ما هي لفظةٌ ... جَرَت في لسانَي جُرهُمٍ وثَمُود إذا استُعمِلت في صُورةِ الجحدِ أثبَتَت ... وإن أُثبِتت قامت مقامَ جُحود

стр. 121

فأُجيب عن هذا اللغز: نعم هي (كادَ المرءُ أن يَرِدَ الحِمَى) ... فتأتي بإثباتٍ بنَفْيِ وُرود وفي عكسِها (ما كاد أن يردَ الحِمَى) ... فخُذْ نظمَها فالعلمُ غيرُ بعيد أمَّا حجةُ مَن يرى أن نفيها نفيٌ وإيجابَها إيجابٌ؛ فهي: أن (كاد) تعني: المقاربةَ، فتقول: (كاد زيدٌ يبكي)؛ أي: قاربَ البكاء، فالمقاربةُ ثابتةٌ والبكاءُ مُنتفٍ. وإن قلت (لم يكدْ زيدٌ يبكي)، فمقاربةُ البكاء منتفيةٌ ونفسُ البكاء مُنتفٍ (١). ففي كلا القولين انتفاءُ البكاء، مع إثبات كاد ونفيها. ويدلُّ على ذلك قولُ ذي الرُّمَّة: إذا غَيَّرَ النَأْيُ المُحِبِّين لم يَكَدْ ... رَسِيسُ الهوى مِن حُبِّ ميَّةَ يَبرَحُ (٢) أي: أن حب مية لم يُقاربِ الزوالَ أو التبدُّلَ. أما تخريج الآية: ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ (٣)؛ فهو: أن النفيَ إعلامٌ ببُعدِ وقوع الذبح، والكلامُ متضمِّنٌ زمنين مختلفين (٤). واعتُرض على ذلك: بأن (كاد) ليست للمقاربة؛ إذ إن نفيَ الفعل يناقضُ وقوعَه، فلو كانت للمقاربة للزِم التناقضُ (٥). والجوابُ عن ذلك في مثل هذه الآية: بأن النفي هو في اللفظ، والإثبات في المعنى؛ لأن الفعل قد وقَع (٦)، ومثلُ ذلك قولُه ﷺ : (كاد الفقرُ أن يكونَ كفرًا) (٧)، فالإثباتُ في اللفظ

стр. 122

والنفيُ في المعنى. والذي يترجحُ أن (كاد) نفيُها نفي وإثباتُها إثباتٌ، ويظهرُ ذلك جليًّا في مثل قوله تعالى: ﴿إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ (١)، فعدمُ مقاربة الرؤية يقتضي عدمَ وقوعها أيضًا.

стр. 123

مسألة (أَرَى) بين التعدِّي إلى مفعول واحد والتعدي إلى مفعولَيْن في قوله ﵇: "يا معشرَ النساء! تصدَّقْنَ؛ فإني أُريتُكنَّ أكثرَ أهل النار" (١). قال ابن الملقن: " (أكثرَ) هو: بنصب الراء، على أن (أريت) يتعدى إلى مفعولين، أو على الحال إذا قلنا: إن (أفعل) لا يتعرفُ بالإضافة، كما صار إليه الفارسيُّ وغيرُه. وقيل: إنه بدلٌ من الكاف في (أُريتكُن) " (٢). بيان المسألة: ذكر ابن الملقن أن الفعل (أرى) يتعدى إلى مفعولين، وبيان ذلك فيما يلي: يُستعمل الفعلُ (أَرَى) عند العرب استعمالين: ١ - فيأتي متعدِّيًا إلى اثنين، إذا كان مِن (رأى) البَصَرِيَّةِ (٣)، ومن ذلك قولُه تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى﴾ (٤). ٢ - ويأتي متعدِّيًا إلى ثلاثة، إذا كان من (رأى) العِلْمِيَّةِ (٥)، ومن ذلك قولُه تعالى: ﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا﴾ (٦). واختلف العلماء في (أريتكن)؛ فمنهم مَن يرى أنها بَصَرِيةٌ، ومنهم مَن يرى أنها عِلمِّية. فمَن رأى أنها بَصَرية: فلـ (أكثرَ) عنده بعدها مواضعُ ثلاثةٌ: ١ - نصبٌ على المفعولية. ٢ - نصبٌ على الحال. ٣ - نصبٌ على البدلية من الكاف في (أريتكن).

стр. 124

والذي يترجحُ أن (أكثرَ) بدلٌ من الكاف في (أريتكن) للأسباب التالية: ١ - الفعل (أُرِيت) فعل مبني للمجهول، وذلك ما جعَله قاصرًا عن مفعول كان متعديًا إليه قبل الصوغ (١)، فـ (نائب الفاعل) هو المفعولُ الأول، والضميرُ (كن) مفعولٌ ثانٍ. ٢ - أن الحكم على (أكثرَ) بـ (الحالية) مخالِفٌ لِمَا هو معلومٌ عند العلماء؛ وذاك أن الحال إذا وردت معرفةً أو معرَّفة بالإضافة، حُكِم عليها بالشذوذ، وأُوِّلت إلى نكرة (٢)، وإلى هذا أشار ابنُ مالك بقوله (٣): والحالُ إنْ عُرِّفَ لفظًا فاعتَقِدْ ... تَنكِيرَه مَعْنًى كوَحْدَك اجتَهِدْ وهذا بخلاف ما يراه الفارسي: أن الحال لا تُعرَّف بالإضافة (٤)، والصحيحُ أنها تُعرف بالإضافة (٥). وبهذين السببين يترجَّحُ كونُ (أكثرَ) بدلًا من الكاف في (أريتكن)، لبُعدِها عن الخلاف. أما مَن رأى أنها عِلْمِّية: فـ (أكثر) عنده مفعولٌ ثالثٌ لـ (أرى)، وكانت رؤيته ﷺ لهن في ليلة الإسراء (٦). ومما سبق يظهرُ أنه لا مانع من التأويلين؛ فيجوز أن يكون (أرى) متعديًا إلى اثنين، قياسًا على: (أراني الله إياكن)، ومتعديًا إلى ثلاثة قياسًا على: (أُخبرت وأُعلمت ليلةَ الإسراء أنكن ... )، وكل ذلك واردٌ عند شُرَّاح الحديث.

стр. 125

مسألة حذف أحدِ مفعولَيِ (اتخَذَ) في قوله ﵇: "ولو كنتُ متخِذًا خليلًا من أمتي لاتخذتُ أبا بكر" (١). قال ابن الملقن: "و (اتخذ) تتعدى إلى مفعولين أحدُهما بحرف الجر، فيكون بمعنى: اختارَ واصطَفَى، وهنا سكتَ عن أحدِ مفعولَيْها، وهو الذي دخل عليه حرفُ الجر، فكأنه قال: لو كنتُ متخذًا من الناس خليلا لاتخذتُ منهم أبا بكر، وقد تتعدى (اتخذ) لأحد المفعولين بحرف الجر، وقد تتعدى إلى مفعول واحدٍ، وكلُّ ذلك في القرآن" (٢). بيان المسألة: ذكر ابنُ الملقن أن الفعل (اتخذ) يتعدى إلى مفعول واحد وإلى مفعولين، وبيان ذلك فيما يلي: يختلفُ تعدِّي الفعل (اتخذ) باختلافِ معناه، فإن كان بمعنى (اكتسب) كان متعديًا إلى مفعول واحد، وإلا كان متعديًا إلى مفعولين، قال ابن مالك (٣): فكانَ منها وتَخِذْتُ واتَّخَذْ ... إنْ أفهَمَا معنًى عن الكسبِ انتَبَذْ وورد هذا في القرآن، منه قولُه تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا (٦)﴾ (٤). أما إذا كان بمعنى (صيَّر)، فيتعدى إلى مفعولين، قال ابن مالك (٥): وهَبْ تَعلَّمْ والتي كصَيَّرَا ... أيضًا بها انصبْ مبتدًا وخبرَا وورد مثلُ هذا في القرآن الكريم، ومنه قوله تعالى: ﴿لَّا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ﴾ (٦).

стр. 126

هذا، وقد يتعدى إلى مفعولين أحدُهما بحرف الجر، قال تعالى: ﴿فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (٨٩)﴾ (٢). أما عن حذفِ أحد المفعولين -كما في الحديث- فالأصلُ ألا يُقتصَر على أحدهما؛ لأنه إن حُذف الأول بقِي الثاني بلا مُخبَر عنه، وإن حُذف الثاني بقِي الأول بلا خبر. غير أن ما دلَّ عليه دليلٌ جائزٌ حذفُه، قال ابنُ مالك (٣): وحذفُ ما بيَّنه دليلُ ... هناك ههنا له سبيلُ وجائزٌ سقوطُ جُزأين هنا ... إن كان ذكرُ ما تبقَّى حسَنَا ومما سبق يتبيَّن جوازُ مجيء (اتخذ) متعديًا إلى مفعول واحد وإلى مفعولين؛ سواء أكان أصلهما المبتدأ والخبر، أم كان متعديًا لأحدهما بحرف جر.

стр. 127

المبحثُ الثاني: الأفعالُ المعربة وفيه مسائلُ: مسألة سدُّ (أنْ والمضارعِ) مسدَّ اسمِ (يُوشِكُ) وخبرِها في قوله ﵇: "يُوشكُ أن يكون خير مال المؤمن غنم" (١). قال ابن الملقن: "و (يوشك) أحدُ أفعال المقاربة، يطلُبُ اسمًا مرفوعًا وخبرًا (منصوبَ المحل)، لا يكون إلا فعلًا مضارعًا مقرونًا بـ (أن)، وقد يُسند إلى أنْ والفعل المضارعِ فيسُد ذلك مَسَدَّ اسمها وخبرِها، كما جاء في هذا الحديث، ومثله قولُ الشاعر: يُوشِكُ أن تبلُغَ مُنتهَى الأجَلْ ... فالبرَّ لازِمْ برجاءٍ ووَجَلْ" (٢). بيان المسألة: ذكر ابنُ الملقن أن خبر (يوشك) لا يكونُ إلا فعلًا مضارعًا مقرونًا بـ (أن)، وبيانُ ذلك فيما يلي: المشهور عند النحويين أن خبر أفعالِ المقاربة لا يكونُ إلا أفعالًا، وما سمع خارجًا عن ذلك فيُحمل على الشذوذ، وإلى ذلك أشار ابنُ مالك في كافيته (٣): وهاك أفعالًا إلى المقاربهْ ... تُعزَى ومع كان لها مناسبهْ وكاسمِها اسمُهن لكنِ الخبَرْ ... هنا مضارعٌ ومفردًا ندَرْ وقد يجيء الخبرُ غيرَ الفعل المضارع شذوذًا، ومن ذلك قولُ الشاعر (٤):

стр. 128

يُوشكُ مَن فَرَّ من منِيَّته ... في بعضِ غِرَّاتِه يوافِقُها (١) أما اقترانُ الخبر بـ (أنْ)، فجائزٌ الاقترانُ والتجردُ، لكنَّ التجردَ قليلٌ، كما قال ابنُ مالك (٢): وألزَمُوا اخلولقَ أنْ مثلَ حَرَى ... وبعدَ أوشَكَ انتِفا أنْ نزُرَا هذا، وقد ورد عن العرب اقترانُ الخبر بـ (أن) وتجردُه منه، فمثالُ تجردِه من (أن): قولُه ﵇: (يوشكُ الرجلُ متكئًا على أريكته ... ) (٣). ومما سبق يتبيَّنُ أن خبر أفعال المقاربة لا يكونُ إلا فعلًا مضارعًا -بالاطراد- غير أنه قد يأتي غيرَ مقترن بـ (أنْ) -جوازا لا شذوذًا- بخلاف ما يرى ابنُ الملقن.

стр. 129

مسألة جزم المضارع بـ (لن) في رواية لقوله ﵇: "اخسَأْ، فلن تعدوَ قدرَك" (١). قال ابن الملقن: "وقوله: (فلن تعدوَ قدرَك) ... قال ابنُ التين: ووقع هنا بغير واو. وقال القزازُ: هي لغةٌ لبعض العرب؛ يجزمون بـ (لَنْ) مثل (لَمْ)، وذكر أن بعض القراء قرأ: ﴿قُل لَّن يُصِبْنَا﴾ (٢) " (٣). بيان المسألة: ذكر ابنُ الملقن أن (لنْ) قد تأتي أداةَ جزم للفعل المضارع، وبيانُ ذلك فيما يلي: المشهور عند النحويين أن (لن) أداةُ نصب للفعل المضارع، ومجيئُها جازمةً يحتملُ أمرين: ١ - أنها لغةُ مَن يجزمون الفعلَ المضارع بـ (لن) (٤). ٢ - أن (لن) تكون بمعنى (لا) الناهية أو (لم). أما كونُها على لغةِ بعضِ العرب، فقد ورد من ذلك النَّزْرُ القليل. فمن ذلك قولُه تعالى: ﴿قُل لَّن يُصِبْنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ (٥) بجزم (يصب)، وحكى أبو عبيدةَ أن مِن العرب مَن يجزم بـ (لن) (٦). وكذا في قوله ﵇: ( ... لَنْ تُرَعْ ... ) (٧). ومثله قولُ كُثيِّر: أَيادي سَبَا يا عَزُّ ما كنتُ بعدَكم ... فلَنْ يَحْلَ للعينَينِ بعدَكِ منظرُ (٨)

стр. 130

بجزم الفعل (يَحْلَ). وأمَّا مَن يرى أن (لن) بمعنى (لا) أو (لم)؛ فذلك لسببين: ١ - أن (لن) لتأكيد ما تعطيه (لا) من نفي المستقبل. ٢ - أن (لن) للنفي مثل (لم)؛ ولأن النون أخفُّ من الميم في اللغة. ومن قلب الميم نونًا قولُ الشاعر (١): كأنِّي بينَ خافِيَتَيْ غُرابٍ ... أصابَ حمامةً في يومِ غَيْنِ (٢) أي: غَيْم. والجواب عن ذلك ما يلي: ١ - أن (لن) حرفٌ غيرُ مركب، يفيدُ النفي، فدعوى مشابهته لـ (لا) لا دليل عليها (٣). ٢ - أن تشبيه (لن) بـ (لم) و (لا)، بعيدٌ؛ إذ إن (لن) وُضعت ناصبة و (لم) جازمة، فكيف تُقاس على ما يُناقِضُ عملَها.

стр. 131

مسألة ورود النفي بمعنى النهي في المضارع في قوله ﵇: "لا يبيعُ بعضُكم على بيع أخيه" (١). قال ابن الملقن: "قال صاحبُ (المطالع): يأتي كثيرٌ من الأحاديث على لفظ الخبر، وقد يأتي بلفظ النهي، وكلاهما صحيح. وقال ابنُ الأثير: كثيرٌ من روايات الحديث (لا يبيعُ) بإثبات الياء، والفعل غيرُ مجزوم، وذلك لحن، وإنْ صحَّت الرواية فتكون (لا) نافيةً، وقد أعطاها معنى النهي، لأنه إذا نُفِي أنْ يوجد هذا البيع، فكأنه قد استمَرَّ عدمُه، والمرادُ من النهي عن الفعل: إنما هو طلبُ إعدامه أو استبقاءُ عدمِه" (٢). بيان المسألة: ذكر ابنُ الملقن الخلافَ في (لا) والفعل بعدها، وبيان ذلك فيما يلي: اختلف العلماء في (لا) والفعل بعدها، فمنهم من عدَّ (لا) ناهيةً (٣)، ومنهم من عدَّها نافيةً أو زائدةً (٤). فإن عُدَّت ناهية، فالفعلُ بعدها مجزومٌ، غير أن الفعل في هذا الحديث ليس مجزومًا، وتخريجُ ذلك: أن الفعل قد يأتي بلفظ الخبر ويُراد به النهيُ، ومن ذلك قولُه تعالى: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ﴾ (٥)، وقولُه ﵇: (ولا يستطيبُ بيمينه) (٦). ويرى بعضُ شراح الحديث أن هذا لحن، إذ هو معطوفٌ على مجزوم (ولا تناجشوا ... )، وقد ورد عنه ﷺ : (لا يبِعْ بعضُكم ... )، بجزم الفعل المضارع.

стр. 132

أما إن عُدَّت نافية، فهي غيرُ عاطفة، ولا تعمل في الفعل شيئًا (١)، ويكون الفعلُ بعدها بالرفع، أو بالنصب عطفًا على ما قبلها: (نهى رسول اللَّه ﷺ أن يتلقى الركبان، ولا يبيع حاضر لباد). وإن قيل: كيف يُجمع بين نفي ونهي؟ قيل: ليس المرادُ بالجمع أن النفي نهي، إنما المرادُ التشابُه بينهما، وقد أشار ابنُ مالك إلى ذلك بقوله (٢): مِن بعدِ نَفْيٍ أو مُضاهِيه ... .................................. ويمكنُ أن يقال بأنها زائدةٌ من جهة اللفظ فحسب؛ لعملِ ما قبلَها فيما بعدها، ولأنها تفيدُ النفي (٣). والذي يترجحُ أن كِلَا الوجهين صحيحٌ.

стр. 133

مسألة المضارع بعد (حتى) بين الرفع والنصب في قول محمدِ بنِ جُبَير: "فانطلقتُ حتَّى أدخل على مالك" (١). قال ابن الملقن: "قوله: (فانطلقت حتَّى أدخل على مالك)، مَن قرأه بضم لام (أدخلُ) كانت (حتَّى) عاطفةً، فمعنى الكلام: انطلقت فدخلتُ المدينة، ومَن فتَحَها كانت (حتَّى) بمعنى (كي)، ومثلُه قولُه تعالى: ﴿وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولُ الرَّسُولُ﴾ (٢)، إذا ضممت لام (يقولُ)، وإذا فتحتَ، فـ (حتى) بمعنى (إلى أنْ) " (٣). بيان المسألة: ذكر ابنُ الملقن أن إعرابَ الفعل بعد (حتى) يختلفُ باختلاف المعنى، وبيانُ ذلك فيما يلي: للعلماء في الفعل (أدخل) وجهان إعرابيان: ١ - الرفع، وذلك باعتبار (حتى) عاطفةً. ٢ - النصب، وذلك باعتبار (حتى) أداةَ نصب. وقد اختلف العلماء في جواز الرفع، فيرى الكوفيون أن (حتى) لا تأتي عاطفةً، وحركة ما بعدها بتقدير عامل (٤)، غير أن جمهور البصريين لا يرون عطفَ (حتى) للجمل، غير أن الأخفش يجيزُه إذا كانت (حتى) سببية (٥). ورجَّح ابنُ مالك النصب، وتكون صيغةُ المضارع للمبالغة في استحضار صورة الحال، وإلا فالأصلُ: فانطلقتُ حتى دخلتُ (٦).

стр. 134

أما القولُ في توجيه قوله تعالى: ﴿وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ﴾ (١)، فقرأ نافعٌ ومجاهدٌ وبعضُ أهل المدينة بالرفع، والباقون بالنصب (٢)، وهو الأفصح والأصح (٣). ويمكنُ أن يُقال: إن الحجة في جواز الرفع والنصب: أن (حتى) لا تعملُ في الماضي، فإن كان الفعل ماضيًا بلفظ المضارع جاز الوجهان (٤).

стр. 135

مسألة المضارع بعد الطلب بين الرفع والجزم في قوله ﵇: "لا ترجعوا بعدي كُفَّارًا يَضرِب بعضُكم رقابَ بعض" (١). قال ابن الملقن: "وقوله: (يضرب بعضُكم رقابَ بعض) مَن جزم الباءَ مِن (يضربْ) أوَّله على الكفر الحقيقي الذي فيه ضربُ الأعناق، ومَن رفعها فكأنه أراد الحالَ أو الاستئنافَ، ولا يكون متعلقًا بما قبله" (٢). بيان المسألة: ذكر ابن الملقن أن (يضرب) يصحُّ فيها الجزمُ على جواب النهي، ويصحُّ فيها الرفع، وبيان ذلك فيما يلي: لـ (يضرب) في هذا الحديث إعرابان: أحدهما: الجزمُ، جوابًا للنهي (لا ترجعوا .. يَضربْ)، أي: يقتُل. ثانيهما: الرفعُ، على أنها جملة استئنافية، فيصبحُ المعنى: (يضربُ .. فِعْلُكم كفعل الكفار). والصوابُ الرفع (٣)؛ لمخالفة الجملة لشرط الجزم بعد النهي، قال ابنُ مالك (٤): وشرطُ جزمٍ بعد نهيٍ أن تضَعْ ... إنْ قبلَ لا دون تخالُفٍ يقَعْ وذلك مثلُ: لا تدْنُ من الأسد تسلَمْ، وبعد دخول (إن) تصبح الجملةُ: إن لا تدْنُ تسلمْ، فباستقامة المعنى يتعينُ الجزم. في حين إنه لا يجوز الجزمُ في مثل قول: لا تدنُ من الأسد يأكلُك؛ لعدم استقامة المعنى بعد دخول (إنْ)، فيتعينُ الرفع (٥). فـ (يضربُ) في هذا الحديث مرفوعة؛ لعدم استقامة المعنى بعد دخول (إنْ)، فعند قولِ: (إنْ

стр. 136

لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض)، يتعين الرفع في (يضربُ)؛ لانتفاء الضرب بانتفاء الرجوع، حيث إن الضرب يكون بالرجوع.

стр. 137

مسألة المضارع بين البناء للمعلوم والمجهول في قوله ﵇: "ولن يُشادَّ الدِّين إلا غلبه" (١). قال ابن الملقن: "وقوله: (ولن يُشادَّ الدِّين إلا غلبه)، هكذا وقع للجمهور من غير لفظة (أَحَدٌ)، وأثبتها ابنُ السَّكَنِ، وهو ظاهرٌ، و (الدِّين) على هذا منصوبٌ، وأما على الأُولى فرُوي: بنَصْبه، وهو ضبطُ أكثر أهل الشام على إضمار الفاعل في (يشاد) للعلم به، ورَفْعِه؛ وهو روايةُ الأكثر؛ كما حكاه صاحبُ (المطالع)، وهو مبنيٌّ لِمَا لم يُسَمَّ فاعلُه" (٢). بيان المسألة: ذكر ابن الملقن أن (الدِّين) روي منصوبًا ومرفوعًا، وبيانُ ذلك فيما يلي: المشهورُ عند الصرفيين أن المضارع من ماضي الرباعي يُصاغ بضم حرف المضارَعة وكسرِ ما قبل الآخِر، إن كان الفاعل معلومًا، أمَّا إن بُني للمفعول فبفتحِ ما قبلَ الآخِر (٣). غير أن الفعل (يُشادُّ) جاء فيه ما قبل الآخر ساكنا بسبب الإدغام، فصارت حركته قبل الإدغام محتملة للفتح (يُشادَد) وللكسر (يُشادِد)، ومن ثَمَّ صار معناه محتمِلًا لأن يكون مبنيًّا للفاعل ومحتملًا لأن يكون مبنيًّا للمفعول؛ ولا سيما إن كان السياقُ يحتمِلُ الأمرين كما في الحديث الذي معنا (ولن يُشادَّ الدين إلا غلبه) (٤)، ومثله في ذلك (يضار) كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾ (٥) (٦)، وغيره من الأفعال المضعفة. ١ - فلو كان الأصل (لن يشادَد الدينُ) فسيكون (الدين) نائبَ فاعل مرفوعًا. ٢ - ولو كان الأصل (لن يشادِد الدينَ) فسيكون (الدين) مفعولًا منصوبًا، والفاعل

стр. 138

محذوف للعلم به كما قال ابن الملقن. ومما سبق يتبيَّنُ أن الفعل (يُشادُّ) يشتركُ في صيغة المبني للفاعل وصيغة المبني للمفعول، والفارقُ في ذلك القرينةُ السياقية الدالة على المقصود.

стр. 139

مسألة المضارع بعد (حتى) بين الجزم والنصب في قول الحجاج: "فأنظِرْني حتى أفيضَ على رأسي ثم أخرج" (١). قال ابن الملقن: "وقوله: (حتى أفيض) قال: صوابُه أُفِض؛ لأنه جوابُ الأمر" (٢). بيان المسألة: ذكر ابنُ الملقن أن الفعل المضارع مجزومٌ، ولا وجه لنصبه، وبيانُ ذلك فيما يلي: للفعل المضارع في هذا الحديث روايتان: بنصبِ (أفيض) (٣)، وجزمِه (٤). أما كونُه منصوبًا؛ فاختلف النحويون في ناصبه؛ فالبصريون يرون أن (حتى) جارة والناصب هو (أنِ) المضمرةُ بعد (حتى)، قال ابنُ مالك: وبعد حتى هكذا إضمارُ (أنْ) ... حَتْمٌ كجُدْ حتى تسُرَّ ذا حَزَنْ (٥) أما الكوفيون فيَعُدُّون (حتى) هي الناصبةَ للفعل (٦). أما كونُ الفعل مجزومًا؛ فلأن جوابَ الأمر متضمِّنٌ معنى الشرط (٧)، قال ابن مالك: وجائزٌ جزمُ جوابُ الأمر إنْ ... كان بغيرِ فعلِ أمرٍ يقترِنْ هذا، ويمكنُ أن تكون (حتى) ابتدائيةً، ويليها الفعلُ المضارعُ مرفوعًا. والذي يترجَّحُ من ذلك أن كِلَا الروايتين صحيح، بخلاف ما ذُكِر أن صوابَ النصب هو الجزمُ.

стр. 140

مسألة احتمال المضارع والأمر في الفعل في قول أبي طلحةَ ﵁: "أفعلُ يا رسولَ اللَّه"، فقال أنسُ بنُ مالكٍ ﵁: "فقسَمها أبو طلحة ... " (١). قال ابن الملقن: "وقوله: (أفعَلُ يا رسول الله)، هو فعل مستقبَلٌ مرفوع، وقال الداوُدي: يحتمل أن (افْعل أنت ذاك، قد أمضيتُه على ما قلتَ)، فجعله أمرًا، والأولُ أَولى؛ لقوله: فقسَمها أبو طلحة" (٢). بيان المسألة: ذكر ابنُ الملقن رأيَ مَن قال: إن أبا طلحة هو مَن قام بالقسمة، وقدَّمه على رأيِ من قال: إن الرسول ﷺ هو مَن قام بالقسمة، وبيانُ ذلك فيما يلي: الفعل (أفعلُ) إن كانت همزته همزة قطع مفتوحة فهو فعلٌ مضارعٌ مرفوع، وفاعلُه أبو طلحة؛ لقول أنس بن مالك: فقَسَمها أبو طلحة. أما إن جُعل الفعل فعلَ أمرٍ (افعَلْ) فسيكون المقصود المخاطب؛ وهو: رسول الله عليه الصلاة السلام؛ وذاك لمَّا قال أبو طلحة: فَضَعْها يا رسول الله حيث شئت، ويؤيدُه ما ذكره إسماعيلُ بن إسحاق في كتابه المبسوط عن القُتَبي: فقَسَمها رسول الله. (٣). هذا ويمكنُ القول بأن الفعل فعل مضارع، والفاعل رسول الله ﷺ والسياقُ باقٍ على: فقَسَمها أبو طلحة، وذلك كما يلي: ١ - قياسًا على اسم الآلة، وذلك لمَّا وافق أبو طلحة على قِسمتِها بما يراه رسولُ الله ﷺ جاز إطلاقُ الفعل عليه، فمثلًا (المِحلَب) اسمٌ لما يُحلب به، والحقيقة أنه لما يُحلب فيه، لكن لمَّا كان يُستعان به في الحلب جاز إطلاقُ اسم الآلة عليه (٤).

стр. 141

٢ - ربما يُحمل على المجاز؛ كقولهم: بنى الأميرُ المدينةَ، أي: لما كان سبب بنائها (١)، فقَسَم أبو طلحة، أي: بقبوله الرأيَ تمَّت القِسمةُ.

стр. 142

الفصلُ الثالث مسائلُ الحروف ، وفيه مبحثان: المبحثُ الأول: الحروف العاملة المبحثُ الثاني: الحروف المُهمَلة

стр. 143

المبحثُ الأول: الحروفُ العاملة وفيه مسائلُ: مسألة أوجُه الإعراب في (لا) النافيةِ للجنس عند التَّكرار في قوله ﵇: "لا حول ولا قوة إلا بالله" (١). قال ابن الملقن: "وفي: (لا حول ولا قوة إلا بالله) خمسةُ أوجُه مشهورة: فتحُهما بغير تنوين، وفتحُهما به، وفتحُ الأول ونصبُ الثاني منونًا، وفتحُ الأول ورفعُ الثاني منونًا، وعكسُه" (٢). بيان المسألة: ذكر ابنُ الملقن ما هو مشهورٌ من أوجُه إعرابية لـ (لا حول ولا قوة إلا بالله)، وبيان ذلك فيما يلي: يُورد النحويون مسألة (لا حول ولا قوة إلا بالله) وما تحتملُه من أوجُه إعرابية عند ذكر (لا) التي لنفي الجنس عندما تأتي مكررة (٣). ويتلخصُ ما أوردوه من أوجُه فيما يلي: ١ - فتحُ الاثنين: على إعمال (لا) عملَ (إنَّ)، وعليه قراءةُ ابن كثير وأبي عمرٍو (٤)، في قوله تعالى: ﴿لَّا بَيْعَ فِيهِ وَلَا خُلَّةَ وَلَا شَفَاعَةَ﴾ (٥).

стр. 144

٢ - فتحُ الأول ونصبُ الثاني: على إعمالِ (لا) الأولى عملَ (إنَّ)، وجعلِ (لا) الثانيةِ زائدةً، وعطفِ ما بعدها على محل اسم (لا) الأولى، وقدَّره الزمخشري فعلًا مضمرًا، أي: ولا أرى خلةً (١)، ومنه قولُ الشاعر (٢): لَا نَسَبَ اليَوْمَ وَلَا خُلَّةً ... إتسعَ (٣) الخَرْقُ على الراقِعِ (٤) ٣ - فتحُ الأول ورفعُ الثاني: على إعمال (لا) الأولى عملَ (إنَّ)، وإعمالِ (لا) الثانيةِ عملَ (ليس)، أو على أن تكون (لا) الثانيةُ زائدةً ويُعطف ما بعدها على محلِّ اسم (لا) الأولى، أو على أن تكون (لا) الثانيةُ مهملةً وما بعدها مرفوعًا على الابتداء، ومنه قولُ الشاعر (٥): هذَا لعَمْرُكمُ الصَّغارُ بِعَينِه ... لا أمَّ لي إِن كانَ ذاك ولا أبُ (٦) ٤ - رفعُ الاثنين: على إعمال (لا) عملَ (ليس)، أو على أن تكون (لا) مهملةً وما بعدها مرفوعًا على الابتداء، وعليه قراءةُ غير ابن كثير وأبي عمرو (٧)، في قوله تعالى: ﴿لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ﴾ (٨). ٥ - رفعُ الأول وفتح الثاني: على إعمال (لا) عملَ (ليس)، ويرى ابنُ الحاجب ضعفَ هذا الوجه؛ لعدم تطابُق الاسمين في الإعراب، لكن يعُده الرضي غيرَ ضعيف؛ إذ تطابقُ الاسمين

стр. 145

في الإعراب ليس بشرط عند توفُر شرط الإلغاء؛ وهو التكرير، بل هو في قوة رفعهما، وفي قوة فتح الأول ورفع الثاني (١)، أو على أن تكون (لا) مهملة وما بعدها مرفوعًا على الابتداء، وإعمالِ (لا) الثانية عملَ (إنَّ)، ومنه قولُ أميةَ بن أبي الصَّلت: فلا لغوٌ ولا تأثيمَ فيها ... وما فاهُوا بهِ أبدًا مُقيمُ (٢) هذه هي الأوجُه المشهورة عند النحويين، منها وجه ضعيفٌ؛ هو فتح الأول ونصب الثاني؛ إذ جاءت (لا) مع الاسم المنون، والقياسُ فتحُه بلا تنوين، وخُص هذا الوجه بالضرورة (٣)، وقد جمع ابنُ مالك هذه الأوجُه في كافيته وألفيته، فقال في الكافية الشافية (٤): وإنْ عطَفْتَ مثلَه علَيْهِ ... فالرفعَ والنصبَ انسُبَنْ إلَيْه والفتحَ أيضًا زِدْ إذا كرَّرتَ لا ... وكنتَ بالفتحِ وَسَمْتَ الأوَّلا وإنْ رفعتَه فما للثاني ... في النصبِ حَظٌّ بل له الوَجْهان وفتحُ معطوفٍ بناءً قد يَرِدْ ... بقَصْدِ تركيبٍ و (لا) لفظًا فُقِدْ وقال في ألفيته (٥): عملَ إنَّ اجعَلْ لِلَا في نكرَهْ ... مفردةً جاءتكَ أو مكررةْ فانصِبْ بها مضافًا اوْ مضارِعَهْ ... وبعد ذاك الخبرَ اذكُرْ رافِعَهْ وركِّبِ المفردَ فاتحًا كَلَا ... حولَ ولا قوةَ والثانِ اجعَلَا مرفوعًا او منصوبًا اوْ مركَّبَا ... وإنْ رفعتَ أوَّلًا لا تَنْصِبَا
следующие страницы →