← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 36123

الشرح الميسر لزاد المستقنع - الحازمي - كتاب الطهارة

أحمد بن عمر الحازمي

Полный текст (289 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

مقابلة النص وهو فاسد الاعتبار وهو مردود على صاحبه ثم قوله (وهو يبول) قالوا هذا قيد يعني النهي مقيد هنا فإذا قيد النبي ﷺ النهي بكونه في وقت يحتاج إلى المسك أو الإمساك باليمين غيره من باب أولى يعني لماذا عمموا؟ قالوا في حال البول وفي غير حال البول مطلقاً في كل وقت يكره مس الفرج باليمين مع كون النبي ﷺ قال (وهو يبول) قالوا هذا دليل على أنه عام لماذا؟ لأنه إذا نهي عن وقت يحتاج فيه لليمين في غيره من باب أولى وأحرى والصحيح أن الحكم هنا للكراهة عليل لأن قول (لا يمسكن) نهي مؤكد والأصل في النهي أنه يقتضي التحريم وكونه أدباً لا يصلح صارفاً فنرجع للأصل وهو التحريم فالصحيح أن قوله (ومس فرجه) أنه من المكروهات قول مرجوح وأن الصحيح أنه يحرم ثم الصحيح أنه مقيد بقوله (وهو يبول) لأن جملة (وهو يبول) حالية والحال يعتبر وصفاً مقيداً وإذا كان كذلك حينئذٍ يختص الحكم بما ذكر وما عدا حال البول فالأصل فيه الإباحة فالصواب أن نقول بظاهر النص بأنه يحرم مس فرجه بيمينه لكن في وقت البول فقط وما عداه فيبقى على الأصل (واستنجاؤه واستجماره بها) يعني يكره هذا المذهب (استنجاؤه واستجماره بها) يعني بيمينه بغير ضرورة كما لو قطعت يده أو شلت حاجة كجراحة في يساره لا بأس الضرورة والاحتياج لا بأس أن يستنجي أو يمسك ذكره مثلاً وهو يبول لا بأس به وأما فيما عدا ذلك فالأصل على ما ذكره المصنف في المسألتين الكراهة (واستنجاؤه واستجماره بها) ما الدليل على أنه يكره؟ قوله ﷺ (لا يتمسح من الخلاء بيمينه) وأطلق هنا (ولا يتمسح) نهي والنهي يقتضي التحريم وكونه أدباً قرينة صارفة من التحريم إلى الكراهة ونرجع إلى الأصل كما ذكرنا في المسألة السابقة الحديث واحد أوله وآخره ونقول الصحيح يحرم أن يستنجي ويستجمر بيمينه لماذا؟ لقوله ﷺ (ولا يتمسح) وهذا نهي والنهي يقتضي التحريم، (واستقبال النيرين) يعني يكره استقبال النيرين يعني الشمس والقمر بلا حائل وأما إذا كان بحائل لا يكره استقبال النيرين يعني الشمس والقمر سمي بالنيرين يعني المنيرين لاستنارتهما من بين سائر الكواكب وهذه المسألة لا أصل لها لا من كتاب ولا من سنة حينئذٍ نقول بدعة عدم الاستقبال قصداً يعتبر من البدع ولذلك قال ابن القيم (لم ينقل عنه ﷺ في ذلك كلمة واحدة لا بإسناد صحيح ولا ضعيف ولا مرسل ولا متصل ولا مكذوب وليس في هذه المسألة أصل في الشرعي) إذاً هذه المسألة من غرائب الفقهاء، ثم شرع في بينان المحرمات فقال رحمه الله تعالى (ويحرم استقبال القبلة واستدبارها في غير بنيان) التحريم ما طلب الشارع فعله طلباً جازماً حينئذٍ يترتب الثواب على الترك قصداً والعقاب على الفعل يعاقب على هذا الفعل ويثاب على تركه امتثالاً ما الذي يحرم؟ قال (يحرم استقبال القبلة) يعني الكعبة استقبالها أن يجعلها قبالته واستدبارها أن يجعلها خلفه، متى؟ حال قضاء الحاجة (في غير بنيان) هذا استثنى بمعنى أن التحريم فيما إذا كان في فضاء وأما إذا كان في الأمكنة المعدة لقضاء الحاجة كما هو الشأن في البيوت في الحمامات ونحوها فالحكم الجواز

стр. 72

فإذاً عندنا حكمان حكم يتعلق بالفضاء وحكم يتعلق بالبنيان، ما تعلق بالفضاء تحريم استقبال القبلة واستدبارها والحكم المتعلق بالبنيان جواز استقبال القبلة واستدبارها في البنيان إذاً حكمان ما الدليل؟ الدليل حديث أبي أيوب مرفوعاً (إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا) متفق عليه، (إذا أتيتم الغائط) أي وصلتم المكان الذي تقضى فيه الحاجة (فلا تستقبلوا) لا ناهية وتستقبلوا فعل مضارع سلط عليه لا الناهية والأصل في النهي أنه يقتضي التحريم إذاً يحرم مطابق للمدلول النص فقوله (فلا تستقبلوا) يفيد التحريم وقال المصنف (يحرم استقبال القبلة واستدبارها) (فلا تستقبلوا القبلة) المراد به الكعبة القبلة هي الكعبة - بغائط ولا بول - (ولا تستدبروها) كذلك نهي تستدبروها فعل مضارع سلط عليه النهي حينئذٍ من هذه الجملة نأخذ تحريم استدبار القبلة حال قضاء الحاجة (ولكن شرقوا أو غربوا) هذا أمر لأهل المدينة خاص بهم ليس عاماً يعني ليس هذا من الأمور التي تعتبر من الشرعيات يعني لابد أن نشرق وأن نغرب كما هو الشأن في أهل المدينة لأن الواقع هكذا لأن القبلة في الجنوب عندهم فإذا استقبلوا أو استدبروا حينئذٍ لابد أن يشرقوا أو يغربوا منعوا من الشمال والجنوب ولم يبقى عندهم إلى الشرق والغرب حينئذٍ (شرقوا أو غربوا) بحسب الواقع دل هذا النص على تحريم استقبال القبلة واستدبارها مطلقاً في الفضاء وفي البنيان لكن جاء النص من فعل النبي ﷺ في موضعين اثنين من حديث جابر وفيه إثبات استقبال القبلة في البنيان وجاء من حديث ابن عمر كذلك فيه استدبار القبلة في البنيان حينئذٍ جعل هذان النصان مخصصين لهذا النص حينئذٍ نجمع بين الأدلة بأن نحمل حديث أبي أيوب على الفضاء ونحمل حديث ابن عمر وحديث جابر على البنيان وهذا القول هو المرجح وهو أقوى الأقوال من حيث الجمع بين النصوص ولذلك قال الحافظ رحمه الله تعالى في هذا القول وهو أعدل الأقوال لإعماله جميع الأدلة لأن من رجح حديث أبي أيوب أهمل حديث ابن عمر فقال هذا قول وهذا فعل وثَمَّ قاعدة يقعدها الفقهاء وهي قاعدة فاسدة من أصلها وهي أنه إذا تعارض قول مع فعل للنبي ﷺ إما أن يجعل الفعل خاص بالنبي ﷺ دون دليل على إثبات الخصوصية وهذا باطل وإما أن يجعل تعارض بين القول والفعل فيجعل القول للأمة ثم يتوقف في الحديث الذي جاء فيه فعل للنبي ﷺ ونحن نقول فعل النبي ﷺ من حيث التشريع مساوي لقوله لا فرق بينهما كما نثبت الأحكام الشرعية بقوله ﵊ كذلك نثبت الأحكام الشرعية بفعله ﵊ فإذا جاء قول عام له ﵊ وجاء فعل يخالف ذلك القول فإن كان القول عاماً جعل الفعل مخصصاً وإن كان القول مطلقاً جعل الفعل وهو مخالف له مقيداً إن لم يمكن الجمع بين القول والفعل حينئذٍ نقول من حيث قوة القول مقدم على قوة الفعل بمعنى أننا نرجح القول على الفعل هذا متى؟ عند عدم إمكان الجمع بين الدليلين لأنه إذا لم يرد معارض لفعل النبي ﷺ هل نثبت الأحكام أو لا؟ هل تثبت

стр. 73

الأحكام بفعل النبي ﷺ أو لا؟ نعم لا شك أن الأحكام تثبت بفعل النبي ﷺ فإذا ثبت بفعله صار دليلاً شرعياً وخاصة مع عموم قول جل وعلا (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) (في) ظرفيه إذاً الرسول ذاته وقوله وفعله أسوة حسنة هذا الأصل فيه حينئذٍ يكون كله ﵊ دليل وهو تشريع سواء تكلم أو فعل إن تكلم وفعل وظهر تعارض في أذهاننا حينئذٍ نجمع بينهما لأن كل منهما تشريع ولذلك قال ابن حجر (أعدل الأقوال لأن فيه جمع بين الأدلة) ولا شك أن إعمال الدليلين قوى من إهمال أحدهما ولذلك نقول هذا القول هو المرجح لأنه يعلق التحريم وهو مدل عليه حديث أبي أيوب بالفضاء وأما البنيان فالأصل فيه الجواز لحديث جابر (نهى رسول الله ﷺ أن نستقبل القبلة أو نستدبرها لبول ثم رأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها) حسنه الترمذي ومع الغرابة ونقل عن البخاري تصحيحه وصححه ابن خزيمة كذلك وابن حبان والحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي الحديث فيه عنعنة ابن إسحاق وقد صرح بالتحديث في رواية أحمد فهو حسن ثابت لا شك فيه وحديث ابن عمر في الصحيحين (رَقِيتُ رَقَيتُ يوماً على بيت حفصة فرأيت النبي ﷺ يقضي حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة) حديث جابر في ظاهره أنه ناسخ لأنه قال (رأيته قبل أن يقبض بعام) لكن لا نحمله على النسخ لماذا؟ لأن لا نسخ مع الاحتمال وإنما يحمل على أنه رآه في بنيان جمعاً بينه وبين حديث ابن عمر مع حديث أبي أيوب لأن جابراً ﵁ رأى النبي ﷺ يقضي حاجته قبل أن يقبض بعام في بنياناً جمعاً بين الأدلة وحديث ابن عمر صريح لأنه قال (رقيت يوماً على بيت حفصة) إذاً فعل النبي ﷺ أو قضى حاجته إنما هو في البنيان وفرق بين حديث أبي أيوب وحديث ابن عمر من حيث البنيان وعدمه وإذا جعل الشارع هذا علة فاصلة بين الحكمين نقول سمعاً وأطعنا ولا نورد التجويزات العقلية على النصوص على مجرد ما يقع في الأذهان فما دل عليه للفظ نبقى معه ونقول سمعاً وأطعنا فدل حديث أبي أيوب على التحريم في الفضاء ودل ما نقله ابن عمر من فعل النبي ﷺ على الجواز في البنيان وما عدا ذلك فهو قوله لا يضطرب إما أن يقول بحديث أبي أيوب ونغفل حديث ابن عمر وهذا فيه إبطال لفعل النبي ﷺ وهو دليل تثبت به الأحكام الشرعية إذاً (ويحرم استقبال القبلة واستدبارها في غير بنيان) فيجوز يعني في البنيان يجوز ويكفي انحرافه عن جهة القبلة يعني لابد أن ينحرف لكن لابد أن يكون الانحراف كثيراً يعني إذا كان مستقبل القبلة في الفضاء متى لا يكون مستقبلاً؟ إذا انحرف عنها قال انحراف يسير أو كثير؟ المذهب أنه انحراف يسير نقول الانحراف اليسير لا يخرج المستقبل في الصلاة عن صلاته فحينئذٍ لا يكون مؤثراً في ترك التحريم هنا أو البعد عن المحرم فلابد أن يكون الانحراف كثيراً، ثم قال رحمه الله تعالى (ولبثه فوق حاجته) أي ويحرم (لُبثه لَبثه) بفتح اللام وضمها يقال لَبِثَ في المكان لَبْثاً ولُبْثاً مكث وأقام (فوق حاجته) يعني إذا انتهى من قضاء الحاجة واستبرأ لبوله ونحوه

стр. 74

يعني انتظر قليلاً حينئذٍ وجب عليه أن يقوم لماذا؟ لأنه إذا بقي لصار كاشفاً لعورته في حال خلوته دون حاجة أو ضرورة وهذا على المذهب يعتبر محرماً حينئذٍ لا يكون تاركاً لهذا المحرم إلا بفعل ضده حينئذٍ وجب عليه أن يقوم مباشرة إذاً بقاءه بعد قضاء الحاجة قد يستمتع يجلس يفكر إلى آخره عند أرباب المذهب أنه محرم لماذا؟ لأن يعتر كاشفاً لعورته دون حاجة أو ضرورة ومسألة كشف العورة سيأتي بحثها والصحيح أنه يجوز في حال الخلوة إذا لم يكن ثَمَّ ناظر يحرم عليه النظر نقول الأصل فيه الإباحة وما دل على الاستحياء ونحوها يدل على الاستحباب وأما التحريم فلا (ولبثه فوق حاجته) لما فيه من كشف العورة بلا حاجة هكذا قال في الشرح وهو مضر عند الأطباء إذا ثبت أنه مضر هذا شيء آخر (وبوله في طريق وظل نافع وتحت شجرة عليها ثمرة) هذه ثلاث مواضع ذكرها المصنف يحرم التخلي فيها لورود النص فيها والضابط فيها أن كل ما يضر المسلمين فالتبول أو التغوط فيه محرم وإنما ذكرت أمثلة في بعض النصوص ويستدل بها على غيرها فكل طريق مسلوك للمسلمين حينئذٍ يحرم التبول أو التغوط فيه لأن فيه أذية لهم وتحريم أذية المسلمين هذا قطعي وكل ظل نافع ينتفع به المسلمون حينئذٍ يحرم التبول أو التغوط تحته لماذا؟ لأن فيه أذية ومضرة للمسلمين والحكم القطعي في ذلك هو التحريم فالقاعدة عامة حينئذٍ يشمل كل ما استحدث مثلاً بعض الناس يسأل عن الكبري والكباري هذه مستحدثه هل يجوز التبول تحتها أو التغوط؟ إن كان مما يستظل به الناس في طرقهم وينتفع به المسلمون لا يجوز أن يتبول تحت هذه الطرق (وبوله في طريق) يعني ويحرم (بوله) وتغوطه من باب أولى (في طريق) طريق لا يكون طريقاً إلا إذا كان مسلوكاً وأما المهجور الذي لا تطرقه الأقدام هذا لا يسمى طريقاً ولذلك قال في الشرح (في طريق مسلوك) لحديث أبي هريرة مرفوعاً (اتقوا اللعانين، قالوا: وما اللعانان؟ قال: الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم) رواه مسلم وغيره أي اتقوا الأمرين الجالبين للعن الباعثين الناس عليه فإنه سبب للعن من فعله في هذا الموضع فنسب إليهما بصيغة المبالغة (وظل نافع) قيده هنا الظل بكونه نافعاً للحديث لأنه قال (أو في ظلهم) أسنده للناس فدل على أنهم ينتفعون بهذا الظل فإذا لم يكن ظلاً نافعاً حينئذٍ لا يحرم التبول أو التغوط فيه (وتحت شجرة) تحت أي قريب منها لا بعيدة (تحت شجرة) قيدها (قيدها) عليها ثمرة إذا لم تكن الشجرة عليها ثمرة حينئذٍ لا يحرم التبول أو التغوط تحتها لماذا؟ لأنه مما لا ينتفع به الناس إلا إذا كانت ظلاً نافعاً (وتحت شجرة عليها ثمرة) وهي التي أثمرت أو قرب ثمرها وفي الإقناع مقصودة يعني ثمرة مقصودة سواء كانت مأكولة أو لا لأنه يقذرها يفسدها لم يأتي نص جاءت بعض النصوص ضفة النهر بول للماء ونحوها لكن فيها شيء من الضعف لكن القاعدة عامة لا ضرر ولا ضرار والضرر يزال وكل ما يؤذي المسلمين فهو محرم حينئذٍ نبقى على هذه الأصول فلكل ما يؤذي المسلمين فهو محرم (وتحت شجرة عليها ثمرة) لأنها عليها ثمرة لأنه يقذرها يعني يفسدها حينئذٍ تعافها النفوس وجاء حديث رواه الطبراني وغيره من النهي عن قضاء الحاجة تحت الأشجار

стр. 75

المثمرة وضفة النهر الجاري لابن عمر وسنده ضعيف الحديث فيه شيء من الضعف إذاً هذه أمثلة فقط وليس المراد الاستقصاء، ثم شرع في بينان ما يتعلق ببعض الأحكام الاستجمار ونقف على هذا والله أعلم وصلى الله سلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

стр. 76

عناصر الدرس تتمة باب الاستنجاء وفيه: * قوله: "ويستجمر ثم يستنجي بالماء"، والصحيح في المسألة. * شروط صحة الاستجمار قسمان: شروط تتعلق بالمحل، وشروط تتعلق بما يُستجمر به. * إذا حصل الإنقاء المطلوب بالحجر الأول هل يتبعه الثاني والثالث؟ * ويجب الاستنجاء لكل خارج إلا الريح. * قوله: "ولا يصح قبله وضوء ولا تيمم"، والصحيح في المسألة. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد شرعنا في باب الاستجمار وعرفنا حقيقته وهي أنه (إزالت خارج م سبيل بماء أو حجر) أو حجر بناء على أن الاستجمار مطهر وهذا هو الصحيح أن من استعمل الحجارة ونحوها حينئذٍ يكون المكان قد طهر ولو بقي يسير فحكمه أنه طاهر حينئذٍ لو عرق الرجل والمرأة وسال شيء من ذلك إلى الثياب فلا تكون الثياب حينئذٍ نجسة بناء على أنه طاهر ومن قال بأنه لا يعف عنه إنما يعف عنه في محله وهو المذهب فيعف عن يسير النجاسة في محله حينئذٍ يرى أن الثياب تكون نجس هذا محل الخلاف في الاستجمار هل هو مطهر أو لا؟ بمعنى أنه لابد أن يبقى شيء من الخارج على المحل حينئذٍ قد يزيل الحجر الأثر ولا يزيل كل النجاسة فيبقى شيء فيعرق المحل حينئذٍ قد يصيب شيء من الثياب ومن قال بأنه مطهر فالثياب طاهرة فمن قال بأنه نجس ويعف عن النجاسة في محلها وأما إذا تعدا فنرجع إلى الأصل فيحكم بأن الثياب نجسة والصحيح أن الاستجمار مطهر لأن النبي ﷺ استعمله وتواتر ذلك مع وجود الماء وهي رخصة ولا شك إنما جيء بها من أجل جلب التيسير والمشقة إنما تدفع بذلك وذكر شيء من الآداب وعرفنا الآداب منها ما هو واجب ومنها ما هو مستحب ومنها ما هو مكروه ومنها ما هو محرم ثم شرع في بينان شيء مما يتعلق بالأحكام فقال (ويستجمر ثم يستنجي بالماء) (ويستجمر) يعني بحجر أو نحوه (ثم يستنجي بالماء) (ثم) هنا للترتيب والترتيب مراد بمعنى أنه يستعمل الحجر أولاً فيزيل النجاسة ثم بعد ذلك يستعمل الماء فيجمع بينهما وعلى المذهب وهو صحيح من المذهب أن جمعهما مطلقاً أفضل والصحيح من المذهب أن الماء أفضل عند الانفراد إذاً يجمع بينهما بين الاستجمار والاستنجاء فيستعمل الحجر أولاً ثم يستنجي بالماء مرتباً ولأنه ذكر ثم هنا للترتيب وإن عكس كره بأن قدم الماء ثم الحجر قالوا لعدم الفائدة لأن المراد بالحجر ما هو؟ إزالت النجاسة؛ حينئذٍ لو استعمل الماء أولاً أزال النجاسة وعين النجاسة وأثر النجاسة ثم إذا استعمل الحجر حينئذٍ لا فائدة منه ولا فائدة فيه وذكر أن ذلك قد فعله النبي ﷺ كما جاء في حديث عائشة وصححه الترمذي (مرن أزواجكن أن يتبعوا الحجارة الماء فإن أستحييهم وإن رسول الله ﷺ كان يفعله) واحتج به أحمد كما في رواية حنبل ولفظ الترمذي بدل يتبعوا يستطيبوا بالماء وقال العمل عليه عند أهل العلم حينئذٍ المفضل عندهم أن يجمع بين الحجر والماء ومثله لو جمع بين المنديل مثلاً والماء فيستعمل أولاً المنديل ثم بعد ذلك يتبعه بالماء هذا الذي عليه المذهب والصواب أن الحديث المذكور حديث الترمذي كذلك رواه النسائي حديث ضعيف فإذا كان كذلك النبي ﷺ استعمل الماء تارة فقط واستعمل الحجارة تارة فقط ولم يثبت عنه أنه جمع بين الحجر والماء فيبقى على أن المكلف إما أن يختار الماء وإما أن يختار الحجارة ولو وجد الماء ولو كان على ساحل بحر شاطئ مثلاً فاستعمل الحجارة ونحوها تقول هذا جائز لفعل النبي ﷺ استعمل

стр. 77

الحجارة مع وجود الماء فدل ذلك على أنه يجوز أن يستعمل الحجارة أو نحوها ولو وجد الماء أما أن يجمع بينهما هذا لم يثبت عن النبي ﷺ فإذا لم يثبت حينئذٍ رجعنا إلى الأصل وهو أن يستعمل كل واحد منهما على انفراد وأما كونه أبلغ في الإنقاء لأن الحجر يزيل عين النجاسة فلا تباشرها يده والماء يزيل ما بقي نقول هذا التعليل موجود في عهد النبي ﷺ ولم ينقل أنه جمع بينهما حينئذٍ كل تعليل لشيء تركه النبي ﷺ حينئذٍ نقول هذا التعليل عليل ولا يلتفت إليه وأما حديث أن الله عزوجل أثنى على أهل مسجد قباء فقال فيهم (فيه رجال يحبون أن يتطهروا) قال إنهم يتبعوا الحجارة الماء رواه البزار هذا كذلك حديث ضعيف ولم يثبت حينئذٍ الصحيح أن قول المصنف أنه يجمع بين الاستجمار والاستنجاء بالماء قول ضعيف والراجح خلافه وهو أنه لا يتعبد ويقتدى بالنبي ﷺ بشيء لم يفعله حينئذٍ إما الماء وإما الحجر وما ذكر من حديث عائشة وكذلك حديث أهل مسجد قباء نقول هذا ضعيف والضعيف لا تثبت به أحكام شرعية وإنما قد يضعف بعض الفقهاء من أصحاب مذهب الإمام أحمد هذين الأثرين أو أحدهما لكن يجعلنه من باب فضائل الأعمال والصحيح أن فضائل الأعمال لا تثبت إلا بحديث صحيح ولا تثبت بالحديث الضعيف وما شاع عند المتأخرين بأن فضائل الأعمال ولو كان بحديث ضعيف تثبت هذا قول يحتاج إلى دليل لأن الأصل الشرعي على أن رواية من لم تقبل روايته مردودة فإذا استثنينا في بعض الأحكام الشرعية نقول هذا تخصيص للعام الذي دلت عليه عامة النصوص فإذا كان كذلك حينئذٍ لا يثبت التخصيص إلا بدليل شرعي صحيح إذا لم يثبت رجعنا إلى الأصل وهو العموم قال (ويجزئه الاستجمار) مر معنا أن الإجزاء المراد به الكفاية بمعنى أنه يخرج عن عهدة المطالبة فلا يطالب بأثر النجاسة بأن يزيلها لأن كما سيأتي أن إزالت النجاسة الاستجمار والاستنجاء يجب عند إرادة الصلاة ونحوها (ويجزئه) أي يكفيه (الاستجمار) يعني لوحده لو لم يضف إليه الماء لأنه بَيَّنَ أولاً أن الجمع بين الحجارة والماء أفضل ثم لو اقتصر على الحجارة ولم يستعمل الماء ولو مع وجود الماء قال هذا مجزئ بمعنى أنه كاف في إسقاط الطلب فلا يطالب بعد أن أزال النجاسة بالحجر أن يزيلها لوروده عن النبي ﷺ (ويجزئه الاستجمار) (يجزئه) الإجزاء هو الكفاية كفاية العبادة أي كونها كافية في سقوط الطلب والخروج من العهدة لأن الواجب لا يكون المرء ممتثلاً له إلا بعد أن يأتي به فإذا جاء به على الوجه المطلوب شرعاً حينئذٍ نقول سقط عنه الطلب مثله لو صلى خطب بصلاة العصر حينئذٍ صلى صلاة شرعية مستوفية للشروط والأركان والواجبات حينئذٍ نقول لا يطالب بصلاة العصر وقد أسقطت هذه الصلاة التي صلاة الطلب وهذا كذلك (ويجزئه) أي يكفيه الاستجمار حتى مع وجود الماء وهذا مجمع عليه عند السلف وإن وقع عند بعض المتأخرين يعني السلف من التابعين ومن بعدهم نزاع شاذ بأنه لا يجزئ ولابد من الماء حينئذٍ نقول هذا ضعيف (ويجزئه الاستجمار) حتى مع وجود الماء في قول أكثر أهل العلم لحديث جابر مرفوعاً قول النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 78

(إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليستطب بثلاثة أحجار) (فليستطب) هذا أمر والأمر يقتضي الوجوب ثم علقه بثلاثة أحجار ولم يذكر الماء فدل على أن ثلاثة الأحجار مجزئه وكافية ثم بيَّن ذلك الحكم الذي دل عليه السابق (فإنها تجزئ عنه) يعني هذه الثلاثة الأحجار إذا استعملها في إزالت النجاسة مجزئة عنه ولو لم يستعمل الماء بل ولو وجد الماء معها (ويُجزئ) بضم أوله مهموز الآخر أي يخرج عن العهدة بالاستجمار بكل جامد منق كما سيأتي (إن لم يعد الخارج موضع العادة) ويجزئه الاستجمار مطلقاً أو مقيد؟ قال لك المصنف هنا بشرط (إن لم يعد) (يعد) هذا فعل مضارع مأخوذ من عداك الشر أي تجاوزك (إن لم يعد) أي إن لم يتجاوز (الخارج) من غائط أو بول (موضع العادة) والمعنى المراد إذا لم يتجاوز الخارج المخرج لا شك أن مخرج الغائط له مخرجه ثم ما قد يصيب المخرج ويزيد عليه قد يكون معتاداً وقد يكون غير معتاد - معتاد يعني في غالب الناس - وكذلك مخرج البول ثقب البول إذا خرج منه شيء حينئذٍ إما أن يتجاوز موضع العادة أو يتجاوز ما زاد على موضع العادة حينئذٍ قيد المصنف هنا بأن الاستجمار مقيد بالإجزاء في مخرج الغائط ومخرج البول وما تجاوز عادة حينئذٍ يزيل النجاسة التي على المخرج فإن انتشرت قليلاً عن المخرج كذلك يجزئه وأما ما خرج عن العادة فلا يجزئ في الخارج المتعدي لا في النجاسة التي تكون على المخرج لا يجزئ فيها إلا الماء هذا هو المعتمد في مذهب الحنابلة المتأخرين إذاً إذا تغوط حينئذٍ نقول له لك أن تستجمر فإذا استجمر حينئذٍ نقول ما كان على الخارج وما جاوره يجزئ فيه الاستجمار فإن تجاوز غير ذلك وتباعد إلى نصف الصفحة مثلاً أو زاد حينئذٍ نقول هذا الزائد لا يجوز أن يزيله بالحجر ونحوه وإنما يتعين فيه الماء رجوعاً للأصل وما هو الأصل؟ أن النجاسة لا تزال إلا بالماء الطهور حينئذٍ جاءت الرخصة فيما ماذا؟ جاءت الرخصة في إزالت النجاسة من على الموضع وسكت الشارع عما تجاوز عادة يعني مما يكون من شأن الناس فحينئذٍ يلحق به فنقول هذا يجزئ فيه الحجر ما زاد عن ذلك نقول الرخصة لا تتبع إلا معتاده الناس حينئذٍ لا يجزئ فيه إلا الماء ولذلك قوله (ويجزئه الاستجمار) بمعنى أن الاستجمار مجزئ لكن ليس مطلقاً في كل خارج لا، قال (إن لم يعد) إن لم يتجاوز (الخارج) من بول أو غائط (موضع العادة) يعني المخرج وما جاوره فإن تجاوز غير ذلك حينئذٍ ذلك المتعدي فقط لا يجزئ فيه إلا الماء لابد من الماء رجوعاً إلا الأصل (إن لم يعد الخارج موضع العادة) قال الشارح مثل أن ينتشر الخارج على شيئاً من الصفحة ويعنون بالصفحة باطن الألية المستتر بالانطباق عند القيام حينئذٍ إما يتجاوز إلا باطن الصفحة أو إلا ما عداها كالصفحة كاملة مثلاً حينئذٍ يعتبر ذلك متجاوزاً للعادة فلا يجزئ فيه إلا الماء أو يمتد إلى الحشفة امتداداً فلا يجزئ فيه إلا الماء وضحت المسألة إذاً هل كل استجمار مجزئ؟ الجواب لا فيه تفصيل فنقول التفصيل فيما ماذا؟ في كون استعمال الحجر للثقب نفسه المخرج وما جاوره عادة مجزئ وما تجاوز غير ذلك فلا يجزئ فيه إلا الماء والصحيح أنه يجزئ بلا قيد مطلقاً لماذا؟ لأن النصوص جاءت بالدلالة على

стр. 79

شرعية الاستجمار ولم يقيد وتقيدها بالعادة ونحوها نقول هذا تقيد لنص شرعي بدون دليل وإذا كان ذلك رجعنا إلى الأصل إذاً الصواب أنه يجزئ ولو تعدى الخارج إلى الصفحتين لماذا؟ أولاً: لعموم الأدلة لأن الأدلة ما جاءت مقيدة فالحديث السابق (إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليستطب بثلاثة أحجار) ما قال له إذا لم يعد الخارج موضع العادة لو كان الحكم كذلك لقيده النبي ﷺ لكن لما قال (إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليستطب) ومعلوم من ذهب إلى الغائط أنه يحتمل أن يتجاوز الخارج موضع العادة يحتمل هذا والناس متفاوت في ذلك (فيستطب بثلاثة أحجار) أمره بالاستطابة ولم يقيد الحكم الشرعي بكونه إن لم يعد الخارج موضع العادة فنقول هذا إطلاق وعموم حينئذٍ نبقى عليه والتقيد هذا يحتاج إلى دليل وليس عندنا دليل واضح بيَّن ولم ينقله عنه ﷺ في ذلك تقدير لماذا؟ لأنك إذا قلت إن لم يعد الخارج موضع العادة ما هو موضع العادة؟ يختلف من شخص إلى شخص آخر فنحتاج في مثل هذا المواضع إلى تقدير شرعي بأن يقال ما كان إلى نصف الحشفة أو الحشفة كلها هذا تجاوز وهذا لم يتجاوز كذلك ما وصل إلى نصف الصفحة أو كلها كاملة حينئذٍ نقول هذا تجاوز وهذا لم يتجاوز لكن لم ينقل عن النبي ﷺ تقدير في مثل ذلك فرجعنا إلى الأصل إذاً الصحيح فيجزئه الاستجمار مطلقاً لعموم الأدلة ولكون هذا التحديد يحتاج إلى نقل عن النبي ﷺ ولم ينقل عنه في ذلك حرف واحد، (ويشترط للاستجمار بالأحجار ونحوها) الآن أراد أن يبين هل كل شيء يصح الاستجمار به أم لابد من شروط؟ لابد من شروط ليس كل شيء يصح الاستجمار به يعني الذي يزال به الشيء النجس حينئذٍ نقول لابد من شرط وهذا الشرط إما أن يتعلق بالمحل وإما أن يتعلق بالشيء المستجمر به يعني بالحجر ونحوه، ما تعلق بالمحل شرطان - المحل يعني الخارج القبل أو الدبر - الأول: أن لا يجف يعني أن لا يتأخر فيجف الموضع لأنه إن جف حينئذٍ كيف يستعمل الحجر كيف يستعمل المنديل كيف يستعمل الخرقة نقول هذا متعذر لأنه لا يمكن إزالت النجاسة على هذا الحال والمراد بالاستجمار من حيث الشرعية ما هو؟ إزالت النجاسة هذا هو الأصل وهو مدرك العلة من هذه الحيثية، الثاني: على كلام المصنف أن لا يعد الخارج موضع العادة فالشرط السابق يتعلق بالمحل وعلى ما سبق ترجيحه يبقى عندنا شرط واحد وهو أن لا يجف المحل، ومن تعريف الاستجمار السابق قلنا ماذا؟ ما حقيقته؟ إزالت الخارج من سبيل؛ هذا تضيفه هنا لكن بيناه فيما سبق بمعنى أن الذي يصح الاستجمار فيه أن يكون سبيلاً أصلياً هل عندنا سبيل أصلي وتقليد؟ نعم عندنا السبيل الأصلي المراد به المخرج نفسه يعني مخرج الغائط ومخرج البول قد يكون وهذه مسألة مفروضة في السابق وموجودة الآن وهو أنه قد يفتح له فتحة مثلاً تحت السرة ويكون مخرجاً للبول أو الغائط ويمثل لها فيما سبق إذا فتح له في بطنه وهذا موجود حينئذٍ هذا الموضع الذي ليس بسبيل أصلي ليس بقبل أو دبر إذا خرج منه الخارج بول أو غائط هل يجزئ فيه الاستجمار أو يتعين فيه الماء؟ يتعين فيه الماء لماذا؟ لأن الاستجمار رخصة وإنما وردت في موضع

стр. 80

معين وهو القبل والدبر بشرط أن يكون أصلياً موضعه أصلي فإن فتح له فتحة في موضع آخر في جسده أيا كان ذلك الموضع وخرج منه البول أو الغائط حينئذٍ نقول هذا الموضع الثاني ليس بسبيل أصلي فلا يجزئ فيه إلا الماء يتعين فيه الماء ولا يجزئ فيه الاستجمار هذا فيما سبق في حد الاستجمار إذاً أن لا يجف المحل وزد عليه بأن يكون السبيل أصلياً وعلى كلام المصنف أن لا يعد الخارج موضع العادة، أما ما يتعلق بالاستجمار بالحجر نفسه ففيه شروط (ويشترط) ومعلوم حقيقة الشرط هو ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته حينئذٍ إذا انتفاء وصف من هذه الأوصاف في الحجر الذي يستجمر به نقول لا يصح الاستجمار به فإن استجمر به حينئذٍ كمن صلى بلا طهارة عمداً أليس كذلك؟ لأن الطهارة شرط فلا تصح الصلاة إلا بطهارة فإن صلى بدون طهارة حينئذٍ نقول صلاته باطلة ولا تصح ولكونه فوت شرط من شروط صحة الصلاة هنا كذلك نقول الاستجمار يشترط في الحجر أن يكون طاهراً مثلاً فإذا انتفت الطاهرية عن الحجر حينئذٍ نقول لو استجمر بحجر نجس نقول لا يصح استجماره لماذا؟ لفوات شرط من شروط صحة الاستجمار (يشترط للاستجمار) قال (بأحجار ونحوها) يعني ما يشابه الأحجار فقد جاء النص بذكر الأحجار لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي ﷺ قال: -في الحديث السابق - (إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليستطب بثلاثة أحجار فإنها تجزئ عنه) هذا دليل واضح بيِّن على أن الحجر يستجمر به (ونحوها) ونحو الأحجار مثل الخشب والخرق والتراب ونحوه حينئذٍ نقول هذا يحتاج إلى دليل لأن الذي ورد النص به صريحاً هو الحجر وغير الحجر هل ورد النص به أم أنه مقيس عليه هذا محل خلاف بين أهل العلم والصحيح الذي عليه أكثر أهل العلم أن غير الحجر إذا أدى ما يؤديه الحجر حينئذٍ هو في حكمه مثله بمعنى أنه لا يتوقف الاستجمار بالأحجار فحسب وإنما كل ما يمكن إزالت النجاسة مع بقية الشروط فهو مما يستجمر به فالحجر ونحوه نقول هذا يستجمر به ولذلك قال سلمان رضي الله تعالى عنه (أمرنا أن لا نكتفي بدون ثلاثة أحجار ليس فيها رجيع ولا عظم) (أن لا نكتفي دون ثلاثة أحجار ليس فيها رجيع - هل هو حجر؟ لا - ولا عظم - هل هو حجر؟ لا -) لو كان الحكم مقصوراً على الحجر فقط لما كان لهذا الاستثناء معنى فلما استثنى دل على أن مراده دون ثلاثة أحجار ونحوها مما يؤدي وظيفة الحجر ليس فيها رجيع ولا عظم فهذا الاستثناء يدل على أن الحكم السابق عام وليس بخاص ولذلك أمر النبي ﷺ أن لا يستجمر بعظم أو روث ولنهيه أن يستنجى بعظم أو روث لما عين العظم والروث سواء كانا طاهرين أو نجسين كما سيأتي لما عين ونهى عنهما دل على أن ما عداهما الأصل فيه الجواز إذاً ونحوها نقول هذا واضح من حيث الدليل (ويشترط الاستجمار بأحجار ونحوها أن يكون طاهراً) أن يكون ما يستجمر به الحجر مثلاً ونحوه طاهراً خرج به النجس فالنجس لا يزيل النجس إنما يزيده نجاسة وهذا واضح بين (أن يكون طاهراً) فلا يصح بنجس لما رواه البخاري (ولا تأتن بعظم ولا روث) ولحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه جاء إلى النبي ﷺ بحجرين

стр. 81

وروثة - حجرين ورثة جاء للنبي بهذه الثلاثة - فأخذ النبي ﷺ الحجرين وألقى الروثة، وقال (هذا رجس) يعني نجس ولم يقل هذا ليس بحجر وإنما قال هذا رجس فدل على أمرين الأول: أنه يستجمر بغير الحجر لأنه علل بشيء ليس بحجر لو كان لا يستنجى بغير الحجر لألقى الروثة وقال ليس بحجر وإنما قال هذا رجس فدل على أنه يجوز الاستجمار بغير الحجر، ثانياً: علل في رفضه ورده للروثة بأنها رجس فدل على أن كل ما كان نجساً فلا يستجمر به لأن الاستجمار إنما يكون لإزالت النجاسة والنجاسة لا تزيل النجاسة بل هي تزيدها وقال (هذا رجس) رواه البخاري، هذا الأول أن يكون طاهراً قال في الشرح مباحاً وهذا على الصحيح من المذهب لأن ما كان محرماً لا يصح الاستجمار به لأنه رخصة ولكل رخصة معلقة بما أباحه الشرع كذلك رخصة وهو كذلك طاعة ولكل منهي عنه لا يتقرب به إلى الله عزوجل فلو استجمر بذهب وفضة مثلاً ماذا نقول؟ لا يصح استجماره لماذا؟ لأنه لا يحل له سواء كان ذكراً أو أنثى أن يستعمل الذهب والفضة كما سبق في باب الآنية حينئذٍ لو استعمل الذهب والفضة أو المغصوب أو المسروق سرق حجر نقول لا يصح استجماره لكونه محرماً وهذا منهي والمنهي عنه نقول لا يتقرب به إلى الله تعالى وسبق معنا قاعدة عامة النهي يقتضي فساد المنهي عنه فهو منهي عن أن يستعمل هذا الحجر المسروق أو المغصوب أو الذهب أو الفضة في كل ما يكون قربة إلى الله عزوجل حينئذٍ إذا استعمله نقول هذا الاستجمار غير مجزئ كمن توضأ بماء مغصوب أو بماء مسروق أو بماء موقوف للشرب نقول وضوؤه لا يصح كما سبق بيانه فلو توضأ بماء موقوف البرادات مثلاً أو بالحرم زمزم نقول هذا الماء موقوف للشرب فلو توضأ به وضوؤه باطل ولا يصح لأنه محرم عليه استعمال في غير الشرب إذا كتب موجود في بعض الطرق ماء للشرب بمعنى أنه عينه الواقف بأن هذا الماء لا يستعمل إلا للشرب فله أن يشرب ما شاء وله عند بعضه أن يحمل إذا كان للشرب وأما استعمله في غير الشرب فهذا محرم وإذا كان كذلك فإذا ترتب عليه عبادة نقول العبادة باطلة من أصلها إذاً كما يشترط في الوضوء أن يكون مباحاً يشترط في الحجر أن يكون مباحاً وهذا هو الصحيح مذهباً وترجيحاً (منقياً) أي يشتر ط فيما يستجمر به أن يكون (مُنْقِيَاً) هذا اسم فاعل من أنقى حينئذٍ كل ما ينقي يصح الاستجمار به وأما ما لا ينقي يعني ما لا يحصل به الإنقاء فهذا لا يصح الاستجمار به وحد الإنقاء بالحجار بقاء أثر لا يزيله إلا الماء هو لابد أن يبقى، الاستجمار الفرق بينه وبين الاستنجاء أن الاستنجاء يزيل العين والأثر وأما الاستجمار يبقى شيء لا يزيله إلا الماء إن بقي شيء لا يزيله إلا الماء حينئذٍ نقول المحل قد طهر والاستجمار الصحيح هو ما استعمله يكون صحيحاً لأنه أنقى الموضع (منقياً) يعني يحصل به الإنقاء وحد الإنقاء بالأحجار بقى أثر لا يزيله إلا الماء والتعليل واضح أن الاستجمار إنما شرع من أحل إزالت النجاسة فكل ما يزيل فهو مشروع وما لا يزيل فليس بمشروع مع بقية الشروط (غير عظم وروث) استثنى هذا شرط وجودي أو عدمي؟ هذا شرط عدمي والأول شرط وجودي (غير) بالنصب (عظم ورث) العظم والروث نوعان منه ما

стр. 82

هو نجس ومنه ما طاهر مثل ماذا الروث الطاهر؟ مأكول واللحم الغنم روثها طاهر الدجاج كذلك الحمام كل مأكول اللحم روثه طاهر والعظم مثل ماذا؟ عظم ما يؤكل لحمه مذكاة، الروث النجس مثل ماذا؟ غير مأكول اللحم القط مثلاً، عظم نجس؟ عظم ما لا يؤكل لحمه لأنه ميتة الميتة عظمها نجس كما سبق بيانه حينئذٍ العظم والروث نوعان منه ما هو طاهر ومنه ما هو نجس ما كان نجساً خرج بقوله (أن يكون طاهراً) بقي ماذا؟ الطاهر (غير عظم وروث) قال الشارح ولو طاهرين بمعنى أن الروث والعظم قد يكون نجساً وقد يكون طاهراً والمنع هنا متعلق بالنوعين بالعظم والروث النجس لكونه ليس بطاهر بل هو داخل في الشرط الأول والعظم الطاهر والروث الطاهر لورد النص الخاص به وهذا يؤكد المسألة السابقة أن المغصوب والذهب والفضة والمحرم لا يصح الاستجمار به فإذا استجمر بما نهي عنه شرعاً كالعظم والروث الطاهرين حينئذٍ قد استعمل ما نهي عنه حينئذٍ لا يترتب عليه الأثر إذاً (غير عظم وروث) النجس واضح حكمه فيما سبق وأما الطاهر حينئذٍ جاء النص الخاص به بمنعه فيكون محرماً من حيث الاستعمال فلا يجزئ حينئذٍ استعمال العظم والروث لحديث (لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام فإنه زاد إخوانكم من الجن) رواه مسلم والترمذي وقال العمل عليه عند أهل العلم وكذلك حديث أبي هريرة (نهى أو نهي أن يستنجى بعظم أو روث) وقال (إنهما لا يطهران) إذا كانا نجساً (إنهما لا يطهران) رواه أبو خزيمة وغيره وقال الشيخ يعني ابن تيمية (الاستنجاء لا يجوز بالرجيع بحال إما لنجاسة وإما لكونه علفاً لدواب إخواننا من الجن) إذاً يشترط فيما يستجمر به أن يكون طاهراً منقياً وزدنا مباحاً غير عظم وروث ولو طاهرين، (وطعام ومحترم ومتصل بحيوان) هذه ثلاثة أشياء كلها داخلة في قوله (محترم) (طعام) يعني ولو كان فضلة الطعام لا يستجمر به ولو أزال النجاسة لماذا؟ لكونه محترماً ولذلك قال الشارح (ولو لبهيمة) فإذا منع طعام البهيمة فمن باب أولى أن يمنع طعام الآدمي (ولو لبهيمة) لأنه كطعام الآدمي (ومحترم) وهو ما له حرمة ويدخل فيه الطعام ويدخل فيه المتصل بحيوان حينئذٍ ذكره كاف عن ذكر الطعام والمتصل بحيوان ومثل الشارح بالمحترم (ككتب علم شرعي تعظيماً وما فيه ذكر الله تعالى قال في الإنصاف هذا لا شك فيه ونعلم ما يخالفه) (ومتصل بحيوان) لأنه له حرمة فإذا نهي عن علفها فمن باب أولى وأحرى وهذا فيم إذا استعمل ذنب بالبهيمة أو صوفها المتصل بها حينئذٍ نقول هذا منهي عنه إذاً يشترط فيما يستجمر به (أن يكون طاهراً منقياً غير عظم وروث وطعام) بالجر على أنه عطف على الشرط العدمي (ومحترم) يعني غير محترم (ومتصل بحيوان) يعني غير متصل بحيوان إن استجمر بواحد من هذه الأوصاف أو ما اشتمل على هذه الأوصاف لا يصح استجماره على الصحيح وإن ذهب بعض أهل العلم على صحته على أن الجهة منفكة يعني صح مع الإثم والصواب أنه لا يصح لأننا إذا صححاً مثل هذه لما أوقفنا الناس عن الكف عن المحرمات ثم الحديث واضح بين (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) وهذا قد عمل عملاً ليس عليه أمر النبي ﷺ فهو رد ومردود عليه، ثم قال (ويشترط ثلاث مسحات منقية

стр. 83

فأكثر) يعني يشترط زيادة على ما مضى في الإجزاء في الاستجمار أن يكون بثلاثة أحجار وهذا يعينه النبي ﷺ بمعنى أنه حدد ثلاثة أحجار كما جاء حديث عائشة السابق (فليستطب بثلاثة أحجار) حينئذٍ إذا يعين النبي ﷺ عدداً معين فالأصل فيه عدم الزيادة وعدم النقصان ولما جاء النهي عن أن لا يستجمر بأقل بثلاثة أحجار سكتنا عن الزيادة وعلقنا الترك فيما ماذا؟ فيما نقص عن ثلاثة أحجار إذاً (يشترط ثلاث مسحات) يعني ثلاثة أحجار والحديث يقتضي ثلاث مسحات دون عين الأحجار وذلك أن معناه معقول ومراده معلوم هذا في الحديث السابق وجاء في حديث (إذا استجمر أحدكم فليستجمر ثلاثاً) وعن سلمان (نهانا أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار) رواه مسلم وهذا نص صريح واضح بين بأنه لابد من استيفاء الثلاثة وأنه إذا حصل الإنقاء ولو بحجر واحد لا يجزئ وهذا دل على شيء سبق التنبيه عليه وهو أنه قد يكون الحكم معلوماً والتعليل معلوماً وقد لا يطرد معه سبق في الماء القليل إذا حلت فيه النجاسة ولم يرى لها أثر دل النص على أنه نجس وهو كذلك حينئذٍ لا نعلل بأن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً لو طبقاً هذه القاعدة على الماء القليل الذي أصابته نجاسة ولم يتغير قلنا هذا ليس بنجس لماذا؟ لأن أثر النجاسة لم يبدو على الماء فحلت النجاسة في الماء حينئذٍ لم يتغير لم يظهر لها أثر إذاً النجاسة من حيث الإدراك العقلي البشري غير موجودة لكن حكم الشارع بأنه نجس فنقف معه ولا نقول الحكم يدور مع علته وجود وعدماً لو عللنا هناك كذلك لعللنا في هذا الموضع بنفس الكلام لماذا؟ لأن الأحجار الثلاثة منصوصاً عليها حينئذٍ قال أهل العلم لا يحل له أن يستجمر بأقل من ثلاث ولو زالت النجاسة بالحجر الأول إذاً استجمر بالحجر الأول فزالت النجاسة استجمر بالحجر الثاني وليس ثَمَّ نجاسة ويلزمه استعمال الثالث وليس ثَمَّ نجاسة لو كان التعليل بوجود النجاسة لقلنا الحكم يدور مع علته وجود وعدماً فإذا لم توجد النجاسة التي يزيل الحجر الثاني والثالث لقلنا الأصل سقوط الثاني والثالث لو جرينا على هذه القاعدة لا ما أوجبنا الثلاث إذا أزال الحجر الأول عين النجاسة لأن الثاني لم يجد نجاسة من أجل إزالتها والثالث كذلك لو عللنا بهذه العلة السابق التي يذكرها الفقهاء في باب الماء لقلنا فهذا الموضع كذلك ولكن لما كان الحكم توقيفياً بمعنى أنه قد تكون العلة مدركة من وجه وقد تكون مجهولة من وجه آخر حينئذٍ نقول ندور مع الشرع وجوداً وعدماً فإذا أثبت الشرع بأن الماء القليل نجس ولو لم ندرك النجاسة نحن حينئذٍ نرجع إلى أنفسنا ونقول النجاسة موجودة وكذلك هنا الحجر الثاني يجب استعماله والثالث ولو لم تكن النجاسة موجودة لماذا؟ للدليل الذي أوجب ذلك إذاً (يشترط ثلاث مسحات) ولا يجزئ دون الثلاث لكن عبر هنا بالمسحات ليدل على أنه قد يجوز استعمال الحجر الواحد إذا كانت له شعبتان أو ثلاث فالمراد به المسحة التي تعم الموضع سواء كانت بحجر واحد أو بحجرين أو بثلاثة حينئذٍ يعمم الموضع مسحة كاملة ثم يعممه مسحة ثاني كاملة ثم يعممه مسحة ثالثة كاملة سواء كان بحجرين أو بثلاثة أو بحجر واحد واضح هذا

стр. 84

(ثلاث مسحات مُنْقِيَة) وهذا شرط فيه أن تكون هذا الثلاثة المسحات يحصل بها التنظيف (فأكثر) يعني لا يقل عن المشروع وهي ثلاثة وله أن يزيد إذا لم يحصل الإنقاء بالثلاثة إذا بقي مع الثلاث وأزال به نجاسة تعين عليه أن يزيد الرابع ويسن أن يقطعه على وتر إذا لم تزل النجاسة بالرابع تعين أن يزيد الخامس وهكذا حتى يزيل النجاسة لأن إزالت النجاسة هذا متعين حينئذٍ لابد من زيادة العدد باعتبار إزالت النجاسة وأما إذا زالت النجاسة حينئذٍ يتعين عليه الثلاث (ثلاث مسحات منقية فأكثر إن لم يحصل بثلاث ولا يجزئ أقل منها يعني من الثلاث المسحات ويعتبر أن تعم كل مسحة المحل) ويعتبر يعني يشترط أن تعم كل مسحة المحل لأنه إن لم تكن كذلك لم تكن مسحة بل هي بعض مسحة (ولو بحجر ذي شعب) يعني صاحب شعب جمع شعبة وهي الطرف يعني ذي أطراف (ولو) كانت الثلاث المسحات (بحجر) واحد - حجر كبير طبعاً - حجر واحد يكون له (شعب) ثلاث حينئذٍ يجزئ إن أنقت لما روى أحمد عن جابر أن النبي ﷺ قال (إذا تغوط أحدكم فليمسح ثلاث مرات) فبين أن الغرض عدد المسحات لا الأحجار ولأنه يحصل بالشعب الثلاث ما يحصل بالأحجار الثلاث من كل وجه وكيفما حصل الإنقاء في الاستجمار أجزأ بمعنى أن الفقهاء بعضهم بين كيفية الاستجمار أن يأتي كذا ويمر على كذا فصل لك الكيفية ولكن هذه الكيفية لم تثبت لم تنقل إنما هي اجتهاد من الفقهاء فإذا كان كذلك كيفما حصل الإنقاء أجزأ لأن المراد تعين الحجر لإزالت النجاسة ولم ينقل عن النبي ﷺ صفة الاستعمال فإذا كان كذلك لا نحدده تحديده يكون من باب التدخل في الشرع (ويسن قطعه على وتر) يعني متى هذا؟ إذا زاد عن الثلاث ولم تزل النجاسة إلا بالحجر الرابع حينئذٍ الحجر الخامس الأصل فيه عدم الحاجة إليه لأن النجاسة قد زالت وجاء الحديث (من استجمر فليوتر) حينئذٍ دل ذلك على أنه يستحب الوتر في الاستجمار فإذا أنقى بالرابعة لم تنقطع النجاسة إلا بالرابعة حينئذٍ يزيد الخامسة وإذا لم تكن الخامسة حينئذٍ يزيد بالسادسة والسابعة وهكذا ولذلك قالوا (ويسن قطعه على وتر) يعني فرد (قطعه) أي قطع ما زاد على الثلاث (على وتر) فإن أنقى برابعة زاد خامسة وهكذا وإن أنقى بسادسة زاد سابعة لحديث (من استجمر فليوتر) وهو حديث متفق عليه وليس بواجب، (ويجب الاستنجاء لكل خارج إلا الريح ولا يصح قبله وضوء ولا تيمم) (يجب) هذا حكم شرعي بين لك حكم الاستنجاء ما حكمه؟ هو إزالت نجاسة فإذا كان كذلك حينئذٍ نقول الأصل في إزالت النجاسة إن كانت هذه النجاسة مشترط زوالها واجتنابها في الصلاة ونحوها حينئذٍ واجب فنقول (يجب الاستنجاء) في الصلاة ونحوها يعني مما يشترط فيه إزالت النجاسة كالطواف ونحوه ودليل الوجوب قوله تعالى (وثيابك فطهر) وهذا أمر والأمر يقتضي الوجوب والحديث السابق حديث عائشة (إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب بثلاثة أحجار فإنها تجزئ عنه) والرواية السابقة (فليستطب) والأمر للوجوب قوله (فإنها تجزئ عنه) لفظ الإجزاء تدل على الوجوب أليس كذلك؟ لفظ الإجزاء عند كثير من الأصوليين يدل على الوجوب وعند بعضهم لا يدل على الوجوب وإنما يدل على المطلوب (وخصص

стр. 85

الإجزاء بالمطلوب ... وقيل بل يختص بالمكتوب) بمعنى أنه خاص بما وجب فإذا قال الشارع يجزئ كذا دل على أنه واجب ومن هنا اختلفوا في الأضحية بلفظ الإجزاء هل هي واجبة أم سنة؟، (ويجب الاستنجاء) عرفنا الدليل (لكل خارج) من سبيل أصلي يعني كل خارج سبق في قول المصنف الشارح في تعريف الاستجمار أنه إزالت الخارج من سبيل وعرفنا أن الخارج قد يكون معتاداً وقد يكون غير معتاد بمعنى أنه نادر وقد يكون طاهراً وقد يكون نجساً وقد يكون كل منهما جافاً وقد يكون مائعاً حينئذٍ هل كل هذه يجب الاستجمار لها؟ هل كل هذه المواضع يجب الاستجمار لها؟ المصنف قال (لكل خارج) وكل هذه من صيغ العموم (إلا الريح) استثنى الريح إذاً الاستثناء معيار العموم فكل خارج من طاهر غيره ملوث وغير ملوث وجب الاستجمار له لماذا؟ لعموم الأدلة لأن النبي ﷺ قال (إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب بثلاثة أحجار) قد يذهب ويخرج شيئاً نادر الشيء النادر يعنون به الدود مثلاً والشعر ونحوه والشيء المعتاد كالبول والغائط والطاهر مثل ماذا؟ مثل المني والشيء النجس واضح والشيء النجس قد يكون ملوثاً وقد لا يكون ملوثاً العبر قالوا الجاف هذا قد لا يلوث الموضع حينئذٍ النبي ﷺ قال (فليذهب بثلاثة أحجار) فدل ذلك على أن كل خارج يجب عليه أن يستعمل ثلاثة أحجار واستثنى المصنف الريح وهذا محل إجماع عند السلف أن الريح لا يستجمر لها ولا يستنجى بل عدوه من البدع نص على ذلك ابن تيمية رحمه الله تعالى حينئذٍ (لكل) خارج من سبيل إذا أراد الصلاة ونحوها (إلا الريح) هذا المذهب وزاد المصنف الشارح (الطاهر وغير الملوث) حينئذٍ عند المتأخرين عند الحنابلة مما لا يستجمر له ولا يستنجى ثلاثة أشياء الريح ثانياً الطاهر كالمني وثالثاً غير الملوث يعني النجس الذي يخرج نجساً جافاً لا يلوث الموضع فهذا لا يجب له استجمار قالوا لأنه إنما شرع لإزالت النجاسة ولا نجاسة هنا قال في الفروع (وهو أظهر) قال في الرعاية (وهو أصح) قال في الإنصاف (قلت وهو الصواب فكيف يستنجي أو يستجمر من طاهر - يتعلل بذلك - أم كيف يحصل الإنقاء بالأحجار في الخارج غير الملوث كيف يزيله وهو لم يكن في الموضع شيء هل هذا إلا شبيه بالعبث) هكذا قال في الإنصاف على كل هذا تعليل والنصوص عامة وإن احتيط فهو أولى، ثم قال (ولا يصح قبله وضوء ولا تيمم) هذه صورة قليلة الوقوع ونادرة أنه لو تغوط أو تبول ثم توضأ ثم رجع فاستجمر أو استنجى هل وضوؤه صحيح أم لا؟ وبعبارة أخرى هل الاستنجاء والاستجمار شرط في صحة الوضوء أو لا؟ على ما اختاره المصنف أنه شرط ولذلك قال (ولا يصح قبله) أي قبل الاستنجاء لماء أو حجر نحوه (وضوء ولا تيمم) فإن توضأ قبل أن يستنجي يعني انقطع الخارج الآن هذا قطعاً إذا استمر الخارج فتوضأ ما صح وضوؤه محل وفاق لكن انقطع الخارج ولم يغسل الموضع ثم توضأ نسي قد ينسى حينئذٍ إذا توضأ ولم يستجمر قال المصنف هنا (ولا يصح قبله) يعني قبل الاستنجاء (وضوء ولا تيمم) لماذا؟ قالوا لحديث المقداد المتفق عليه (يغسل ذكره ثم يتوضأ) ثم هنا تفيد الترتيب حينئذٍ رتب النبي ﷺ اغسل ذكرك أولاً يعني استنجي أو

стр. 86

استجمر ثم بعد ذلك توضأ فدل ذلك على الترتيب لما ذكر ثم دل على أنه لابد أن يقع الاستنجاء أولاً ثم يتبعه بالوضوء فإن عكس لم يصح الوضوء هذا لفظ النسائي حديث المقداد وقال الحافظ (منقطع) قول الشارح لحديث المقداد المتفق عليه يغسل ذكره ثم يتوضأ هو متفق عليه في الأصل وأما هذا اللفظ فلا هذا لفظ النسائي وهو منقطع ضعيف لم يثبت ولفظ مسلم (يغسل ذكره ويتوضأ) بالواو والواو لا تفيد ترتيباً إنما تفيد لمطلق الجمع فقط لا تدل على الترتيب ولا المصاحبة وإنما تفيد مطلق الجمع حينئذٍ قد يكون السابق في الذكر هو المتأخر وقد يكون بالعكس ولأحمد وأبي داود ونحوه ولفظ البخاري (توضأ واغسل ذكرك) قدم الوضوء على غسل الذكر قال الحافظ (ووقع في العمدة نسبة ذلك للبخاري بالعكس وفي لفظ لمسلم [اغسل ذكرك وتوضأ] وفي بعض الروايات [توضأ ونضح فرجك] والواو لا تقتضي الترتيب بل لمطلق الجمع على المشهور) قال النووي (والسنة أن يستنجي قبل الوضوء ليخرج من الخلاف ويأمن انتقاض طهره) حينئذٍ لو توضأ بعد استنجائه على كلام النووي وغيره صح لكن بشرط أن لا يمس فرجه لأن مس الفرج يعتبر من نواقض الوضوء فإن أمكنه أن يستنجي أو يستجمر دون أن يمس فرجه حينئذٍ وضوؤه صحيح لأن الرواية التي ذكرها المصنف هنا الشارح فيها نظر فنرجع إلى الأصل ولم يدل دليل على أنه يشترط الترتيب أو أن الاستنجاء أو الاستجمار شرط لصحة الوضوء ولكن احتياطاً والأولى أن لا يفعل ذلك عمداً لكن لو نسي توضأ ثم غسل ثم سأل لا نستطيع أن نبطل صلاته أو وضوؤه لعدم وجود الدليل الذي يدل على البطلان إذاً (ولا يصح قبله وضوء ولا تيمم) نقول الرواية المعتمد عليها ضعيفة من حيث اللفظ ونبقى على الأصل والأصل عدم شرط للوضوء إلا ما دل الدليل الصحيح الواضح البين يعني الأصل ما هو الشرطية أو عدمها؟ الأصل عدم الشرطية حينئذٍ لا يقال بأن هذا شرط لصحة الوضوء إلا إذا دل دليل واضح بين وإذا لم يرد رجعنا إلى الأصل ثم قال باب السواك وسنن الوضوء نقف على هذا والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

стр. 87

عناصر الدرس باب السواك، وسنن الوضوء وفيه: * ما يستاك به، وشروطه، ومتى يتأكد السواك. * بأي يد يمسك السواك عند التسوك؟ * هل تجب التسمية في الوضوء؟ * تعريف الختان، وحكمه للذكر والأنثى. * تعريف القزع، وحكمه. * سنن الوضوء، ودليل كل واحدة منها. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد قال المصنف رحمه الله تعالى (باب السواك وسنن الوضوء) هذا بيان ما يتعلق بالسواك من حيث الحقيقة وبما يكون ومن حيث بيان حكمه وكذلك ما يتعلق بسنن الوضوء ولا شك أن السواك متعلق بسنن الوضوء وهو واحد منها حينئذٍ يكون قوله (سنن الوضوء) من عطف العام على الخاص هذا وجه ذكر مناسبة هذا الباب في هذا المحل لأن كما سبق ذكر الاستنجاء وما يتعلق به ثم ما يتعلق بسنن الوضوء ثم سنن الوضوء على قسمين منها ما تكون سابقة للوضوء عند بعض أهل العلم ومنها السواك ومنها غسل الكفين ثلاثاً وجوباً عند استيقاظه من نوم لليل أو على جهة الاستحباب إذا لم يكن كذلك وسنن الوضوء منها ما هو داخل في جنس الوضوء ولذلك ناسب أن يذكر هذا الباب قبل بيان فرائض الوضوء كذلك صفته (باب السواك) سواك فِعال بكسر السين يجمع على سُوك فُعُل ويخفف بإسكان الواو وربما يهمز فيقال سُؤْكٌ ولكن المشهور هو السواك على وزن فِعال ولذلك قال أهل اللغة السواك بكسر السين وقد يطلق على الفعل وعلى العود الفعل الذي هو الدلك استعمال العود في الأسنان أو في اللثة أو في اللسان هذا يسمى ماذا؟ يسمى فعلاً حينئذٍ يطلق السواك الذي يطلق السواك على الفعل ويطلق السواك على ما يستاك به على الآلة نفسها يقال هذا سواك وهذا سواك إذاً السواك اسم للعود الذي يتسوك به وكذلك يطلق على الفعل نفسه وهو الدلك وهو مذكر قال الليث وتؤنثه العرب قال الأزهري هذه من أغاليط الليث القبيحة يعني لا تؤنثه العرب، ومختلف فيه أن يقال هذا سواك وهذه سواك أم أنه مذكر مطلق على خلاف بين أهل اللغة والخلاف سهل في مثل هذه المواضع والسواك فعلك بالمسواك ويقال ساك فمه يسوكه سوكاً فإن قلت استاك من تسوك لم تذكر الفم استاك تسوك لا يقال وإنما يقال ساك فمه يقال ماذا؟ ساك فمه يسوك وأما استاك بمعنى أنه استعمل السواك الذي هو العود في دلك فمه ثم قيل السواك مأخوذ من ساك إذا دلك وقيل من جاءت الإبل تستاك أي تتمايل هزالاً، قال هنا (باب السواك وسنن الوضوء) إذاً السواك عرفنا أنه يطلق على الآلة وعلى الفعل وهو يذكر النوعين سيذكر الآلة وسيذكر الفعل كذلك (وسنن الوضوء) جمع سنة وهي لغة: الطريقة، وإذا أطلق في مقابلة الواجب فالمراد بها المستحب، وهو المراد هنا لأن سيذكر في الباب الآتي فرائض الوضوء وهنا ذكر سنن الوضوء حينئذٍ أراد بالسنة ماذا؟ أراد بها ما يقابل الواجب وهو ما طلب الشارع فعله طلباً غير جازم فاختص بذلك، ومنه قوله ﷺ (إن الله فرض صيام رمضان وسننت قيامه) صح الحديث حينئذٍ قابل هنا الفرض بالسنة، (الوُضوء) بضم الواو الوُضوء اسم للفعل الذي هو المصدر وأما بالفتح فهو اسم للماء الذي يتطهر به يقال الوَضوء ويقال الوُضوء؛ الوُضوء الفعل نفسه أخذك الماء ثم سيلانه على الأعضاء وأما الفتح فهو الوَضوء فهو الماء الذي تستعمله في الوضوء وأصله مأخوذ من الوضاءة وهي النظافة إذاً (باب السواك وسنن الوضوء) عرفنا السواك هو من سنن الوضوء حينئذٍ نقول أراد المصنف هنا

стр. 88

التنصيص على السواك لأنه هو الذي يعتبر مقدماً لما سيأتي وأما سنن الوضوء فهذه سيأتي ذكرها في ذكر الوضوء نفسه ويذكر في هذا الموضع ما يتعلق بسنن الفطرة ولذلك بعضهم يعنون بهذا الباب (باب السواك وسنن الفطرة) حينئذٍ يشمل الادهان والاكتحال والاختتان والاستحداد وما يتعلق باللحية وتحريم حلقها والقزع وكل ما سيذكره المصنف رحمه الله تعالى وهو داخل في جنس ما يذكر وهذا طريقة الفقهاء رحمهم الله تعالى أنهم يلتمسون بعض المسائل لأنها تتعلق بها أحكام شرعية حينئذٍ أين يذكرون هذه المسائل في أقرب ما يمكن أن يلحق به يعني لا يلزم أن يكون ثَمَّ مناسبة ظاهرة بين الباب وبين ما يذكر حينئذٍ الاستحداد هذا واضح أنه من سنن الوضوء فإذا قال (باب السواك وسنن الوضوء) ما الذي أدخله؟ نقول من باب ذكر الشيء بذكر ما يتعلق به ولو من وجه بعيد ومرادهم ذكر الأحكام الشرعية بأن يكون هذا الكتاب جامع لكل ما يحتاجه المسلم حينئذٍ لابد من ذكرها قال المصنف رحمه الله تعالى (التسوك بعود لين مُنَقٍ أو مُنْقٍ - يجوز فيه الوجهان التخفيف والتثقيل - غير مضر لا يتفتت لا بإصبع أو بأصبعه - كما في بعض النسخ - وخرقة مسنون كل وقت لغير صائم بعد الزوال) التسوك مسنون أراد أن يبين الحكم الشرعي للسواك وقال (التسواك) بما ذكر لبيان الآلة التي يستاك بها قال (مسنون) إذاً حكم السواك أنه مسنون كما سيأتي (التسواك بعود لين) التسواك الذي أراد به المصنف هنا الفعل التسواك هو الفعل عرفه هنا في الشرح [هو دلك الفم بالعود لإزالت نحو تغير]؛ [دلك الفم] قال [الفم] والفم لا شك أنه أعم من أن يقال دلك الأسنان لأن السواك لا يختص بالأسنان وإنما قد يكون محله ثلاث محله الأسنان واللثة واللسان ولذلك فاقد الأسنان لا يقال بأنه ساقط عنه الحكم بأنه لا يسن له السواك لا يسن له السواك ويبقى له محلان وهما اللسان واللثة [دلك الفم] إذاً يشمل الأسنان واللسان واللثة [بالعود] خص العود لأن المذهب يرون أنه خاص بالعود فلا يجزئ غيره لا تتحقق السنة إلا بالعود [لإزالت نحو تغير] بمعنى أنه مشروع لإزالت الأذى هذا هو الأصل ولا يمنع أنه مشروع للتعبد بمعنى أن الفم قد يكون طاهراً مطهراً بمعنى أنه ليس فيه تغير حينئذٍ يشرع له السواك وقد يكون متغيراً فحينئذٍ يتأكد السواك ولذلك سيأتي (متأكداً عند صلاة وانتباه ونغير فم) متى ما تغير الفم حينئذٍ تأكد السواك إذا لم يكن ثَمَّ تغير حينئذٍ نقول السواك مشروع مطلقاً في أي وقت من الأوقات ولأي سبب من الأسباب فلا يختص بإزالة نحو تغير بل الحكم يعتبر عاماً إذاً التسوك عرفنا حده [دلك الفم بالعود لإزالت نحو تغير] (التسواك) هذا مبتدأ قوله (مسنون) خبره (بعود) هذا متعلق به (التسوك بعود) جار ومجرور متعلق بقوله (التسوك) هل أراد به الاحتراز القيد هنا؟ قل نعم؛ بمعنى أن التسوك لا يكون إلا بعود فإن لم يكن بعود لا يحصل السواك ولذلك نص على هذا المفهوم بقوله (لا بإصبع وخرقة) وليس المراد به عين الإصبع أو الخرقة وإنما المراد كل ما يمكن أن يستاك به غير العود حينئذٍ اختص الحكم هنا بالعود ما عدا العود لا يستاك به ألبته وهذا هو المذهب عند الحنابلة إذاً (التسوك

стр. 89

بعود) نقول (بعود) هذا متعلق بقوله (التسوك) ودخل فيه كل أنواع الأعواد بمعنى أنه لا يختص بعود دون عود فهو جنس وظاهره التساوي بين جميع ما يستاك به وهو المذهب وعليه الأصحاب، والمذهب أن كل عود يمكن بالشروط التي سيذكرها (لين منق غير مضر لا يتفتت) بهذه القيود يصح الاستياك به وتحصل به السنة حينئذٍ لا يشترط أن يكون من أراك أو زيتون أو عرجون ونحو ذلك وإنما الأولى أن يكون من واحد من هذا الأمور الثلاثة لأن قوله (بعود) جنس دخل فيه كل أنواع العيدان سواء كانت من جريد النخل أو من عرجينها أو من غيرها وخرج بقوله (بعود) التسوك بالأصابع أو الخرقة سينص عليه المصنف فليس بسنة على المذهب وهو الذي عليه الأصحاب وصف هذا العود بقوله (لين) إذاً هذا العود يشمل اللين ويشمل اليابس حينئذٍ اليابس لا يسن الاستياك به ولو كان عوداً (بعود لين) إذاً لين خرج به القاسي أو اليابس فإنه لا يستاك به لعدم الفائدة التي تكون في اللين وقد يضر اللثة ولذلك احتاج الاحتراز عنه إذاً (لين) سواء كان رطباً أخضر بنفسه أو يابساً مندى بمعنى أنه إذا كان يابساً قاسياً حينئذٍ لك وجهان إن أردت استعماله هكذا دون تليينه بأن تبلله بالماء مثلاً أو الريق حينئذٍ لا يشرع لك التسوك به بل يكره على المذهب لماذا؟ لأن السنة إنما تحصل بالعود اللين وأما العود اليابس القاسي فهذا لا تحصل به السنة لأنه مضر ولا يؤدي فائدة العود اللين أو النوع الثاني يكون يابساً ولكنه يندى بمعنى أنه يبلل بالماء ونحوه حينئذٍ يكون داخلاً في مفهوم اللين إذاً لين بنفسه أو بما أضيف إليه لين (بعود لين) بنفسه بذاته يكون أخضر حينئذٍ هذا واضح بين أو يكون لين لكن بتليينه بالماء أو الريق أو نحو ذلك قال في الشرح [من أراك أو زيتون أو عرجون أو غيرها] اقتصر بعض الأصحاب على هذا الثلاثة الأراك أو الزيتون أو العرجون وما عداها فهو منفي لن يستاك به والصحيح أنه للعموم وإن كان الأولى وهو المنقول عن النبي ﷺ أنه استاك بعود أراك فيبقى هو سنة من حيث تخصيصه وغيره لا ينافي السنية من حيث تشريع السواك فيبقى حينئذٍ الحكم عاماً في الأراك أو الزيتون أو العرجون أو غيرها لكن يبقى التنصيص على أن الأراك هو الذي فعله النبي ﷺ بل أمر به كما جاء في وفد عبد قيس [فأمر لنا بأراك] هكذا قال [فأمر لنا] يعني النبي ﷺ [بأراك فقال استاك بهذا] ولأبي يعلى عن ابن مسعود ﵁ قال [كنت اجتنيه - اقطفه - لرسول الله ﷺ ] ولأحمد عنه موقوفاً إذاً (بعود) يدخل فيه كل عود سواء كان من أراك أو من غيره وهذا هو الصحيح (لين) احترز به عن اليابس غير المبلل حينئذٍ لا يشرع التسوك به لأنه مضر (بعود لين مُنْق) بالتخفيف اسم فاعل من أنقى ينقي فهو مُنْق ويصح أن يقال (مَنَق) اسم فاعل من نقى ينقي فهو مَنَق يجوز فيه الوجهان والمراد به المنظف بمعنى أنه يزيل الأذى الذي في الفم لأن الغرض من هذا التسوك هو تنظيف وتطهير الفم هذا هو الأصل حينئذٍ فما لا يحصل به التطهير حينئذٍ لا يكون مشروعاً وإنما يكون مشروعاً إذا حصل الغرض (السواك مطهرة للفم) مَطْهرة مِطْهرة بمعنى

стр. 90

أنه آلة للتطهير فإذا كان كذلك صار الحكم معللاً لأن مطهرة مشتق من الطهارة وهي النظافة حينئذٍ ما لم يؤدي النظافة والطهارة والنزاهة حينئذٍ لا يشرع التسوك به (منق) إذاً منق لماذا؟ منق للفم على العموم الذي ذكرناه سابقاً حينئذٍ يكون منظفاً خرج به الذي لا ينق مثل العود الذي لا شعر له أو يكون رطباً رطوبة شديدة يتفتت في الفم حينئذٍ نقول هذا لا ينقي منذ أن تستاك به فإذا به يتفتت في الفم نقول هذا ليس منق ولو كان عوداً رطباً لابد أن يكون منق (غير مضر) هذا احترازاً من المضر والصحيح من المذهب كراهة التسوك بذلك وقيل يحرم حينئذٍ لو كان مضراً بمعنى أنه يحصل به الضرر للفم حينئذٍ يكره على المذهب وقيل وهو قول في المذهب أنه يحرم لأن ما يترتب عليه الضرر الأصل فيه التحريم (غير مضر) أي غير جالب للضرر قال في الشرح [احترازاً من الرمان والآس وكل ما له رائحة طيبة] يعني تنقلب إلى رائحة خبيثة قيل الذي يكون له رائحة طيبة في نفسه زكية لو استاك به انقلبت هذه الرائحة إلى رائحة خبيثة هذا بالتجربة معروف حينئذٍ قالوا يكره التسوك به (لا يتفتت) بمعنى أنه لا يتكسر ولا يتساقط فإنه حينئذٍ يؤذي الذي أراد أن يستاك (لا يتفتت) كذلك لا يجرح وهذا داخل في قوله (غير مضر) ويكره بعود يجرح أو يضر أو يتفتت كل ما احترز به المصنف هنا منه هذا الأنواع مقابله يكره على المذهب التسوك به حينئذٍ غير العود لا تحصل به السنية غير اللين بنفسه أو بتليينه وهو القاسي أو الجاف هذا يكره التسوك به لأنه يكون مضراً غير المنظف المنقي هذا يكره التسوك به لماذا؟ لأنه لم يأتي بالسنة (غير مضر) المضر يكره التسوك به وقيل يحرم (لا يتفتت) إذاً ما تفتت حينئذٍ يكون مؤذياً فيكره التسوك به (لا بإصبع وخرقة) هذا تنصيص للمفهوم الذي ذكره بقوله (بعود) ولو لم يذكره لأخذناه بقوله (التسوك بعود) لأن الفقهاء في مثل هذا المواضع إذا نصوا على أمر حينئذٍ مفهومه يكون مراداً يكون مقصوداً ولذلك يعترض على المصنف إذا دل على المفهوم على حكم لا يريده يعترض عليه كان الأولى أن يحترز عن هذا المفهوم إذاً قوله (بعود) كل من استاك بغير عود ولو حصل تطهير الفم أو تطيبه بغير العود لا يكون من السنية بشيء ولذلك قال (لا بإصبع) يعني لا يصيب السنة من استاك بإصبع يعني لو مر أصبعه على أسنانه ولو زال شيء من الأثر قالوا لا يصيب السنة كذلك لو استاك بخرقة أو منديل أو ما يسمى الآن بالفرشاة ونحوها ولو كان معها شيء من المعجون ونحوه هذا لا يكون من السنة في شيء على المذهب حينئذٍ يكون استعمال الناس لهذا الفرشاة لا يكون مصيباً للسنة ولو كان تأثيرها في التنظيف أكثر من العود ولا شك أن تأثير هذه الفرشاة من حيث التنظيف وتطهير الفم أنه أشد من عمل العود وهذا لا يلزم منه ترك العود وإنما المراد به التنبيه على أنه قد يصيب السنة يعني من حيث الأثر والترتب بالفرشات ما لم يصيبه بالعود إذاً بالإصبع والخرقة والمنديل ونحوها لا يصيب السنة من استاك بها لماذا؟ قالوا لأن الإصبع لا تسمى سواكاً الإصبع والخرقة ونحوها لا تسمى سواكاً وإنما تقول نظفت فاك بإصبعك كذلك بالخرقة أو بالفرشات فلا يسمى سواكاً ولا أي في

стр. 91

معناه هذا تعليل المذهب ولم يرد به شرع يعني لم يرد الشرع إلا بالعود فقط ولا يحصل به الإنقاء الحاصل بالعود يعني الإصبع والخرقة ونحوها وكل هذه تعليلات في بعضها أو في كثير شيء من النظر والصحيح أن نقول يصيب من السنة بقدر ما يحصل من الإنقاء ولا يترك القليل من السنة للعجز عن كثيرها حينئذٍ من استاك بغير العود نقول إن حصل وترتب عليه تطهير الفم الذي عبر عنه النبي ﷺ (مِطهرة مَطهرة للفم) حينئذٍ نقول حصل من السنة بقدر ما حصل من التطهير لأن الحكم معلل (السواك مطهرة) بمعنى أنه طهرة للفم فإذا كان معللاً حينئذٍ كل ما أدى إلى تحصيل هذه العلة فهو مجزئ وقصورها على السواك الذي هو العود هذا قصور على اللفظ كما قصر بعضهم الاستجمار على الأحجار ولم يعمم فالحكم الذي ذكر في باب الحجار هناك أن غيرها مساوي لها هو الذي يذكر في هذا الموضع ولذلك قال النووي رحمه الله تعالى [وبأي شيء استاك مما يزيل التغير حصل الاستياك] ولذلك روى البيهقي والحافظ في المختار قال [لا بأس بإسناده عن أنس مرفوعاً (يجزئ من السواك الأصابع)] إن صح الحديث حينئذٍ يكون فاصلاً في المحل وإن لم يصح حينئذٍ نقول العلة عامة لقوله ﵊ (السواك مطهرة للفم) وفي المغني بلفظ (أصبعيك السواك عند وضوؤك أمرهما على أسنانك) وعن علي في صفة الوضوء فأدخل أصبع في فيه رواه أحمد وروي عنه أيضاً التشويص بالمسبح والإبهام سواك وفي الطبراني عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت (يدخل أصبعيه في فيه) أيضاً وردت بعض الأحاديث منهم من حسنها ومنهم من ضعفها وعلى كل إن ثبتت حينئذٍ تكون هي المعول وإن لم تثبت نقول الثابتة بالحديث السابق وهو قوله ﷺ (السواك مطهرة للفم مرضاة للرب)، (مسنون) هذا خبر المبتدأ يعني التسواك (مسنون) التسوك بما ذكر مسنون بمعنى أنه سنة (مسنون كل وقت) خبر قوله (التسوك) أي يسن كل وقت ليلاً كان أو نهاراً لحديث (السواك مطهرة للفم مرضاة للرب) والحديث دل على مشروعية السواك لأنه سبب لتطهير الفم وموجب لرضاء الله تعالى عن فاعله وقد أطلق فيه السواك قال (السواك) ما قال السواك في الليل أو السواك في النهار أو السواك في الصباح أطلقه حينئذٍ يكون مطلق فيعم يعم ماذا؟ يعم جميع الأوقات حينئذٍ من استثنى وقت من الأوقات نقول ائتي لأنه يكون يعتبر تقييداً لهذا النص فإن لم يأتي بدليل بقينا على ظاهر النص ولم يخص بوقت معين ولا بحالة مخصوصة فأشعر بمطلق شرعيته وهو من السنن المؤكدة وليس بواجب في حال من الأحوال لحديث (لولا أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)، (مسنون) إذاً (مسنون كل وقت) قال المصنف (لغير صائم بعد الزوال) هذا تخصيص من اللفظ العام السابق (مسنون كل وقت لغير صائم) أو لصائم قبل الزوال فالأحوال ثلاثة إما أن يكون صائماً وإما أن لا يكون صائماً من لم يكن صائماً مسنون كل وقت إن كان صائماً ففيه تفصيل له حالان إما أن يكون قبل الزوال أو بعد الزوال إن كان قبل الزوال فهو مسنون له على تفصيل آتي وإن كان بعد الزوال فهو مستثنى لذلك قال (لغير صائم بعد الزوال فلا يسن له بل يكره) فيكره السواك على المذهب للصائم بعد

стр. 92

الزوال بعد زوال الشمس حينئذٍ ما حكمه انتقل من كونه مسنوناً إلى كونه مكروهاً لكن باعتبار شخص معين وهو الصائم وبتقييد لوقت وهو كونه بعد الزوال الحديث السابق كما علمنا أنه مطلق (السواك) عام للصائم ولغيره وللصائم قبل الزوال وبعد الزوال حينئذٍ نحتاج إلى دليل واضح بين يستثني هذه الحالة فيقال الصائم بعد الزوال لا يسن له بل يكره السواك (لغير صائم بعد الزوال) فيكره سواء كان الصوم فرضاً أو كان نفلاً لحديث (إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي)؛ (إذا صمتم) أطلق هنا الصوم فرضاً كان أو نفلاً (فاستاكوا بالغداة) أو النهار قبل الزوال (ولا تستاكوا بالعشي) والعشي بعد الزوال هذا الحديث أخرجه البيهقي عن علي رضي الله تعالى عنه لكنه حديث ضعيف ولما كان حديثاً ضعيفاً قال (ولا تستاكوا) هذا نهي والأصل في النهي أنه محمول على التحريم وإذا تردد الفقهاء في صحت الحديث حينئذٍ لا يذهبون بكون الحكم المنوط بالنهي أنه للتحريم بل للتردد في ثبوت الحديث يقولون بالكراهة حينئذٍ يتوسطون فكأنهم يجعلون التردد في ثبوت الحديث أو أنه ضعيف يجعلونه قرينة صارفة من التحريم إلى الكراهة إذاً هذا دليلهم وهذه حجتهم هذا الحديث قال الحافظ إسناده ضعيف وضعفه كذلك الشيخ الألباني في الإرواء وأما أحاديث كما في قول عامر بن ربيعة (رأيت النبي ﷺ ما لا أحصيه يتسوك وهو صائم) هذا حسنه الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى قالوا هذا مقيد بما قبل الزوال حينئذٍ يجمعون بين الأحاديث الواردة بأن النبي ﷺ قد استاك وهو صائم يقيد بالحديث الذي ذكر فيحملون الأحاديث كقول عامر بن ربيعة (رأيت النبي ﷺ ما لا أحصيه يتسوك وهو صائم) يعني قبل الزوال وأما بعد الزوال حينئذٍ المرجع لحديث علي وكذلك حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قال النبي ﷺ (من خير خصال الصائم السواك) الحديث فيه نظر لكن جعلوه حجة في هذا المقام قال هذا كذلك محمول على ما قبل الزوال إذاً على المذهب أن التسوك للصائم مكروه حجتهم (ولا تستاكوا بالعشي) حينئذٍ نقول هذا المخصص إذا لم يكن ثابتاً من حيث الدليل ومن حيث القبول له حينئذٍ يبقى المطلق على إطلاقه فنقول مسنون كل وقت ولو لصائم بعد الزوال لماذا؟ لأن النصوص مطلقة أولاً حديث عائشة السابق (السواك مطهرة للفم ومرضاة للرب) (السواك) أطلقه بمعنى أنه السواك للصائم ولغير الصائم للصائم قبل الزوال وبعد الزوال تخصيصه يحتاج إلى دليل كذلك قول عامر بن ربيعة وهو حسن علقه البخاري (رأيت النبي ﷺ ما لا أحصيه يتسوك وهو صائم) محمول على إطلاقه يعني قبل الزوال وبعد الزوال حينئذٍ نقول نبقي هذه الأحاديث على إطلاقها وما ورد من مخصص ننظر فيه أو من مقيد فننظر فيه فإن كان ثابت في نفسه صحيحاً مقبول جمعنا ببينهما وكان المذهب هو الصحيح لكن فإذا بالحديث أنه ضعيف حينئذٍ نرجع إلى الأصل ولذلك نقول الصواب أنه مسنون كل وقت مطلقاً ولا يستثنى منه حال من الأحوال وأما احتج به بعضهم وهذا مذكور في بعض الشروحات أنه يكره لأن النبي ﷺ قال (لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح

стр. 93

المسك) نقول هذا الخلوف ليس مخرجه أو مصدره هو الفم من أجل أن السواك يزيله وإنما هو خارج من المعدة حينئذٍ لا تأثير للسواك وإن كان مخففاً له لكن لا علاقة الخلوف بالسواك بل هذا مشروع وهذا تعليل لشيء آخر فبينهما انفصال من حيث الحكم من حيث المسألة من أصلها إذاً (مسنون كل وقت) دون أن ننظر إلى تفصيل ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى أما قبل الزوال قالوا يستحب له بيابس ويباح برطب يستحب ويباح وكل منهما حكم شرعي حينئذٍ نقول يستحب له بيابس لعموم الأدلة وأما يباح له برطب يعني أخضر يباح ولا يستحب لماذا؟ لأنه مظنة لأن يتفتت فيصل إلى حلقه شيء من ذلك الفتات نقول نبقى على الأصل وهو النصوص مطلقة والتقييد يحتاج إلى دليل واضح بين إذاً بين أنه (مسنون كل وقت) قال (متأكد) هذا خبر ثاني (مسنون) هذا خبر أول (متأكد) هذا خبر ثاني بمعنى أن السنة على نوعين سنة يقال فيها سنة وسنة يقال فيها سنة مؤكدة بمعنى أن الشرع طالب بتحصيلها أكثر من النوع الأول ولذلك عند بعض المذاهب كالحنفية ونحوهم السنة المؤكدة يأثم بتركها هي قريبة من الواجب ولذلك عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن الصلاة الجماعة سنة مؤكدة يأثم بتركها (متأكد) خبر ثاني للتسوك بمعنى أن طلبه مؤكد زيادة على سائر الأوقات ولذلك قال المحشي [ولذلك كانت السنة المؤكدة قريبة من الواجب في لحوق الإثم بل نص بعضهم إلى أنه يأثم] إذا ترك السنة المؤكدة لكن الصواب أنه لا يأثم لأن الواجب واجب كاسمه وهو ما يثاب فاعله ويعاقب تاركه والمسنون بأنواعه سواء سمي سنة أو مستحب أو نفلاً أو رغيبة أو فضيلة أو سنة مؤكدة كل هذه بأنواعها نقول ما يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه [فضيلة والندب والذي استحب ... ترادفت] وكذلك الحكم من حيث ما يترتب عليه (متأكد عند صلاة) وأطلق المصنف هنا الصلاة فحينئذٍ يعم الصلاة المكتوبة الفرائض الخمس وصلاة النفل وكذلك صلاة الجنازة لأنه أطلق وهذا الإطلاق مبني على حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعاً (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) كل من صيغ العموم فيعم كل ما يسمى صلاة في الشرع حينئذٍ الصلاة الفرائض المكتوبات واضح دخولها وكذلك صلاة الجنازة واضح دخولها لأنها تسمى صلاة في الشرع وأما السجود الشكر وسجود التلاوة وكذلك الطواف هل هو داخل في هذا النص النبوي الحديث؟ مبنية على الخلاف هل تسمى سجدة الشكر صلاة أو لا؟ فمن سماها صلاة حينئذٍ استحب له أن يستاك ومن لم يسمها صلاة وهو الصحيح حينئذٍ لا يستحب له السواك يعني لا يستحب التنصيص في هذا الموضع واستدلالاً بهذا الحديث إذاً (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) ولذلك استدل بهذا الحديث على أن السواك ليس بواجب (عند) هذا ظرف زمان ومكان يعني يأتي بهذا ويأتي بذاك ويفيد كما سبق يفيد القرب (عند كل صلاة) بمعنى أنه إذا قرب وقت الصلاة يعني فعل الصلاة حينئذٍ سن له في ذلك الموضع فلا تتحقق السنية إلا إذا كان قريباً من تكبيرة الإحرام وأما إذا كان ثَمَّ فاصل طويل بينهما حينئذٍ لا تأتي السنية كما ذكرنا فيما سبق فإذا دخل الخلاء قال وإذا خرج عند خروجه قال فلابد أن يكون ثَمَّ فاصل بينهما لكنه لا

стр. 94

يخالف لفظ عند لأن عند هذه في لسان العرب تدل على قرب المكان أو قرب الزمان (عند) للقرب وكلما قرب كان أفضل (عند صلاة) مطلقاً فرضاً كانت أو نفلاً (وانتباه) وأما ما يرد من الأحاديث (لأن أصلي ركعتين بسواك أحب إلى من أصلي سبعين ركعة) لا يثبت هذا النص وإنما يكتفا بالسابق (لولا أن أشق على أمتي ... )

стр. 95

(وانتباه) يعني متأكد عند انتباه كذلك العندية هنا على بابها لأن انتباه هذا بالخفض معطوف على الصلاة عند (انتباه) يعني استيقاظ من نوم ليل أو نوم نهار لحديث حذيفة في الصحيحين كان رسول الله ﷺ (إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك) (يشوص) يقال شاصه وماصه إذا غسله يعني كان يتمضمض ويغسل فمه بالسواك (يشوص فاه) يعني يغسله بالسواك رواه الجماعة إلا الترمذي والشوص هو الدلك ولأحمد وأبي داود عن عائشة ﵂ (لا يرقد من ليل ولا نهار فيستيقظ إلا تسوك قبل أن يتوضأ) وله شواهد ولأنه إذا نام ينطبق فمه حينئذٍ تتغير رائحته فيشرع السواك للعلة السابقة إذاً (عند انتباه) المراد به الاستيقاظ من نوم ليل أو نوم نهار مطلقاً للحديث الذي سبق (وتغير فم) هذا النوع الثلاث الذي يتأكد عنده السواك وعند (تغير فم) أي رائحة الفم على حذف المضاف لأن السواك مشروع للتطييب الفم وإزالت رائحته وهذه الثلاث متفق عليها قال النووي رحمه الله تعالى [السواك مستحب في جميع الأوقات لكنه في خمسة أوقات أشد استحباباً] وذكر ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى وزاد عند الوضوء وقراءة القرآن؛ عند الوضوء لحديث (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء) وفي بعضها (عند كل وضوء) وكذلك قراءة القرآن لأنه ورد أحاديث أن الملك يضع فاه على فم القارئ حينئذٍ يحتاج إلى تطييب لأنه مجرى للتلاوة والذكر حينئذٍ شرف العبادة يقتضي شرف الطريق المكان والمجرى ولذلك استحب في هذا الموضع إذاً هذه المواضع الثلاثة أو الخمس يتأكد بمعنى أن الشارع ازداد طلبه في هذا الموضع أشد من غيره والسنة حينئذٍ تتفاوت السنة ورد الشرع بطلبها وحث في إيجادها وترتب الثواب عليها، ثم بين رحمه الله تعالى بعد أن بين المواضع التي يستاك عندها قال (ويستاك عرضاً مبتدأ بجانب فمه الأيمن) الصواب أن يقال كيف ما حصل الاستياك والمقصود منه حصلت السنة كيف ما حصل الاستياك حصلت السنة كما هو الشأن في مسح الرأس لكن مسح الرأس وردت فيه صفة منقولة عن النبي ﷺ يقال يستحب كذا وكيف ما حصل مسح الرأس أجزء وأما هنا لم ينقل فيه وردت بعض الأحاديث لكن فيها شيء من الضعف إذاً كيف ما حصل الاستياك والمقصود منه حصلت السنة (يستاك عرضاً) استحباباً بالنسبة إلى الأسنان هذا هو المذهب ويكون محل الاستياك (يستاك عرضاً) على أي شيء محل الاستياك يكون على أسنانه يعني يضع طرف السواك على أسنانه (ولثته) وعلى لثته بكسر اللام وفتح المثلث المخففة وهي ما حول الأسنان من اللحم (ولسانه) قال أبو موسى (أتينا النبي ﷺ فرأيته يستاك على لسانه) متفق عليه (أع أع) كما جاء في النص حينئذٍ دل على أن هذه المواضع الثلاث هي التي تكون محلاً للاستياك ولكن إذا استاك على الأسنان حينئذٍ يستاك عرضاً يعني بالنسبة إلى الفم، الفم له طول وله عرض والأسنان لها طول ولها عرض، عرض الأسنان هكذا ... أن يأتي بالسواك هكذا ... ،

стр. 96

لكنه باعتبار الفم طولاً هذا طول يعتبر للفم وهذا عرض وأما الأسنان فهذا يعتبر عرضاً وهذا يعتبر طولاً، حينئذٍ يستحب له أن يستاك عرضاً بالنسبة للأسنان طولاً بالنسبة للفم وليس عندهم إلا علة ورد بعضهم أن إبليس يستاك طولاً ذكره بعض الفقهاء حينئذٍ نخالف إبليس فكما أنه يستاك طولاً نستاك عرضاً لكن هذا لا يثبت من الذي أخبر أن إبليس يستاك طولاً على كل قالوا إذا استاك طولاً بالنسبة للأسنان قد يضر اللثة إذا فعل بالسواك هكذا قد يصيب لثته حينئذٍ يقع أو شيء من النزيف يكون مضراً له وإنما يستاك عرضاً ليتحرز عن ذلك (ويستاك عرضاً) إلا اللسان فيستاك طولاً هذا واضح بين (مبتدأ بجانب فمه الأيمن) يعني ثَمَّ طرفان جانب أيمن وجانب أيسر، هل يبدأ هكذا من اليسرى أو يبدأ من اليمين؟ لا شك أنه إذا تعارض أمران أو كان عندنا شيئان أحدهما يمين ويقابله اليسار حينئذٍ صارت السنة أن يبدأ باليمين (كان يحب التيامن في تنعله وترجله وطهوره - ولا شك أن السواك من الطهور - وفي شأنه كله) إذاً (يستاك عرضاً مبتدأ بجانب فمه الأيمن) قلنا ليس ثَمَّ دليل واضح بين ورد حديث (ويستاك عرضاً) لكنه ضعيف و (إذا استكتم فاستاكوا عرضاً) رواه الطبراني والضياء بلفظ (أنه كان يستاك عرضاً) كلها أحاديث ضعيفة لم تثبت وإنما عندهم التعليل الذي ذكرناه سابقاً لكن يمسك السواك هنا، هل يمسكه بيده اليسرى أم بيده اليمنى؟ المذهب بيده اليسرى مطلقاً لأن الغرض من الاستياك إما أن يكون لطهارة الفم إزالت الأذى وإما أن يكون من باب التعبد على الحالين على المذهب بيده اليسرى وهو الذي اعتمد في المذهب وقال بن تيمية رحمه الله تعالى [ما علمت إماماً خالف بالاستياك باليسرى كأنه نقل إجماع بأنه لا يستحب الاستياك إلا باليسرى] قال في المبدع وهو تلميذ بن مفلح [وفيه نظر] يعني أطلق بن تيمية رحمه الله تعالى هنا بأنه ما علم شخصاً من الأئمة يقول بأنه يستاك باليمنى هذا فيه نظر؛ بل نقل عن جمع من أهل العلم بأنه يستاك باليمين مطلقاً والمذهب أنه يستاك باليسار مطلقاً وعند الحنفية التفصيل وهو أنه إذا استاك لإزالت الأذى فيكون باليسرى وإن استاك من أجل التعبد إحياء السنة وليس لإزالت الأذى فيكون باليمين وهذا أقرب إلى السنة لأنه لم يرد نص إذا لم يرد نص حينئذٍ نرجع إلى الأصول وسبق معنا أن القاعدة الكبرى العظمى المطردة أنه إذا كان ثَمَّ يمين ويسار حينئذٍ اليمين تكون للإكرام واليسار تكون للأذى فإذا كان التسوك لمجرد التعبد والتسنن والاقتداء بالنبي ﷺ وليس ثَمَّ أذى حينئذٍ يمسكه بيده اليمنى وإذا لإزالت الأذى حينئذٍ يمسكه بيده اليسرى، ثم ذكر بعض المسائل المتعلقة بالآداب العامة فقال (ويدهن غباً ويكتحل وتراً) (يدهن) الادهان مأخوذ من الدَهن بالفتح فهو مصدر والدُهن بالضم الاسم من دهن الشيء إذا بله؛ بله بزيت ونحوه يختلف باختلاف الأزمنة واختلاف الأماكن ومحل الدَهن أو الدُهن إنما يكون في البدن وفي الشعر يعني يدهن شعره سواء كان شعر رأسه أو شعر لحيته لأن الحكم عام أو في بدنه إن كان يحتاج إلى ذلك قال (استحباباً) بمعنى أنه ثابت عن النبي ﷺ أو ثابت من جهة

стр. 97

العلية يعني حكم ثبت بالعلة حينئذٍ يثبت له الحكم يعني تعليل الشرع يستلزم الحكم الشرعي (غباً) يقال غب الإبل بمعنى أن يرد الماء يوماً ويدعه يوماً آخر حينئذٍ تدهن غباً بمعنى أنك تفعله يوماً وتتركه اليوم الآخر (ويدهن غباً) يوماً يدهن ويوم لا يدهن يعني يتركه وهذا هو المذهب وظاهره أن اللحية كالرأس لأنه أطلق المصنف هنا قال (ويدهن) يدهن ماذا؟ بدنه عام ورأسه وشعره وهذا عام يشمل شعر الرأس وشعر اللحية لأنه ﷺ (نهى عن الترجل إلا غباً) والترجل هو تسريح الشرع ودهنه (نهى عن الترجل) وهو كان يترجل ﵊ لكنه نهى عن ماذا؟ عن صفة لا عن أصله (نهى عن الترجل إلا غباً) (إلا غباً) فجوزه فدل ذلك على أن الحكم هنا من حيث النهي متعلق بصفة واحدة وهو كونه يترجل كل يوم هذا منهي عنه هو الذي ورد النهي عنه يعني المواظبة على ذلك لأنه مبالغة في التزين وتهالك في التحسين ونهى ﵊ أن يمتشط كل يوم لكن إن كان ثَمَّ حاجة فلا بأس أن يمشط لحيته كل يوم حينئذٍ نقول هذا لا بأس به كذلك شعره لا بأس به إن احتاج إلى ذلك فإن لم يحتج حينئذٍ نقول الحكم عام إذاً (يدهن غباً) يفعله يوماً ويتركه يوماً لماذا؟ لأن النبي ﷺ نهى عن الترجل إلا غباً فإذا كان غباً فليس منهياً عنه وإذا كان مواظباً عليه فهو منهي عنه إلا إذا كان لحاجة (ويكتحل وتراً) (يكتحل) مشتق من الاكتحال إذا جعل في العين الكحل والاكتحال أصناف كثيرة والمشهور منه الإثمد الأسود (ويكتحل وتراً) يعني في كل عيناً (وتراً) أطلق المصنف هنا ولكن المعتمد في المذهب أنه يكتحل في عينيه ثلاثاًَ ثلاثاً في العين اليمنى ثلاثاً وفي العين اليسرى ثلاثاً هذا هو المذهب وقيل في اليمنى ثلاثاً وفي اليسرى اثنان حينئذٍ يكون المجموع خمسة هذا اكتحل وتراً، والوتر لحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه (من اكتحل فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج) ونقل بن القيم رحمه الله تعالى أن النبي ﷺ كان يكتحل هذا ثابت منقول عنه في سيرته وترجمته عن الصلاة أنه كان يكتحل وإذا كان كذلك حينئذٍ نحتاج إلى صفة هذا الاكتحال وذكر أهل العلم أنه يكتحل ثلاثاً ثلاثاً (لما كان يفعل النبي ﷺ كل ليلة قبل أن ينام) رواه أحمد وغيره عن بن عباس ولفظه (كان يكتحل بالإثمد كل ليلة قبل أن ينام وكان يكتحل في كل عين ثلاثة أميال) هذا الحديث فيه كلام ضعفه الشيخ الألباني في الإرواء وحسنه غيره على كل الاكتحال ثابت لكن صفة هذه فيها شيء من الكلام، ثم قال رحمه الله تعالى (وتجب التسمية في الوضوء مع الذُكْر) هذا ما يتعلق بالتسمية لأنها قبل الوضوء هي منفكة عن صفة الوضوء لأن أول الوضوء من حيث الوجوب الفعل هو المضمضة ومن حيث الاستنان السنة الفعلية هي غسل الكفين ثلاثاً إذا لم يكن ثَمَّ قيام من نوم ليل (وتجب التسمية) (التسمية) يعني قول بسم الله ومحلها يعني وقتها بعد النية وصفتها على ما ذكرناه بسم الله ولا نقول بسم الله الرحمن الرحيم وإنما نقول بسم الله ولو قال بسم القدوس أو بسم الرحيم كل هذا لا يجزئ وقوفاً على النص ومحلها اللسان لا القلب والوجوب

стр. 98

معلوم أنه ما طلب الشارع فعله طلباً جازماً حينئذٍ كون التسمية واجبة في الوضوء بأن لا يفتتح وضوؤه إلا بقول بسم الله وتعلقه بالوجوب يحتاج إلى دليل والدليل عندهم قوله أبي هريرة ﵁ مرفوعاً (لا صلاة لمن لا وضوء له ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه) رواه أحمد وغيره وحسنه الألباني في الإرواء وذكر بعض أهل العلم أنه لكثرت أسانيده وطرقه يقوي بعضها بعضاً فيرتق لدرجة الحسن لغيره حينئذٍ إذا ثبت الحديث هو الذي أعتمده المصنف رحمه الله تعالى (لا صلاة لمن لا وضوء له) هنا نفي للصلاة وإذا نفيت الصلاة فالأصل أنها محمولة على الحقيقة الشرعية بمعنى أن الوضوء شرط في صحت الصلاة إذا نفي الشيء عن الشيء دل على أنه شرط أو ركن وهنا كذلك هذه العبارة مستقيمة ولا إشكال فيها (لا صلاة) بمعنى أن الصلاة لا تصح وهي منفية لمن لا وضوء له فمن لم يتوضأ وصلى صلاته لا تصح نفس الجملة ونفس التقرير (لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه) (لا وضوء) بمعنى أن الوجود الشرعي هنا منفي وعلق بماذا؟ علق بذكر اسم الله عليه حينئذٍ صارت التسمية شرطاً في صحت الوضوء هذا ظاهر النص بأنه لا فرق بين من ترك الوضوء في الصلاة بأن الصلاة لا تصح وبين من ترك التسمية في الوضوء فوضوؤه لا يصح لكن نزل المذهب هنا درجة الشرطية أعلى ما يمكن أن يأخذ من هذا النص نزلوا درجة إلى القول بالوجوب لا بالشرطية للكلام والاختلاف في النص وهذه قاعدة عندهم كل ما وقع خلاف في النص وصار عندهم نوع تردد لا يقولون بظاهره وإلا والأصل لو ثبت الحديث ثبوتاً واضحاً بيناً بأن كان صحيحاً ولا خلاف فيه لقلنا بأن التسمية هي شرط في صحت الوضوء فمن تركها سواء تركها عمداً أو سهواً أو جاهلا ً فوضوؤه لا يصح ولم يقولوا بهذا وإنما قال (تجب) ثم قيده (مع الذُكر) يعني مع القدرة وعدم النسيان كل ذلك للخلاف في ثبوت النص (وتجب التسمية في الوضوء مع الذُكر) هذا له مفهوم (الذُكر) بضم الذال يعني ضد النسيان؛ النسيان معلوم معروف أنه الذهول عن المعلوم، هنا إذا تذكر التسمية فتركها لا يصح وضوؤه إن نسي حينئذٍ صح وضوؤه إذا لم يتذكر إلا بعد الوضوء فإن تذكر في أثناء الوضوء فثَمَّ خلاف عند الأصحاب هل يسمي ويبني أو يسمي ويستأنف؟ ثَمَّ خلاف في الإقناع يسمي ويبني وفي المنتهى يسمي ويستأنف عندهم إذا اختلف الإقناع والمنتهى قدم المنتهى هكذا قالوا على كل (وتجب التسمية في الوضوء مع الذكر) وتسقط حينئذٍ بالنسيان ودليلهم ما ذكرناه من الحديث السابق إن قيل بأنه ثابت فلا إشكال وإن قيل بأنه ضعيف حينئذٍ سقطت المسألة من أصلها وعلى تسليم بأن الحديث ثابت نقول ثَمَّ ما يدل على أن التسمية ليست بواجبة وهي الاتفاق في نقل صفة وضوء النبي ﷺ حيث لم يسمع منه أنه سمى ثم قوله تعالى وهو متأخر النزول كما في آية المائدة (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم) فدل هذا النص على أن الله تعالى إنما ذكر في هذه الآية هي الأركان والواجبات فقط الأركان الأربعة حينئذٍ لو كان هذا النص ثابتاً لدل على أنه شرط أو على أنه ركن فلما لم يذكر في آية المائدة دل على أنه ليس بشرط وليس بركن وليس بواجب

стр. 99

وإنما هو من المستحبات حينئذٍ نقول الصحيح في التسمية أنها من المستحبات وهي رواية عن أحمد رحمه الله تعالى اختارها الخرقي والموفق والشارح وبن منذر وغيرهم لأن الله تعالى قال (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم) بدء بغسل الوجه والرسول ﷺ ذكر الوضوء ولم يذكر إيجاب التسمية والحديث قال الحافظ وغيره يروى بأسانيد كلها ضعاف لا تقوم بها الحجة على كل لو ثبت الحديث الكلام ليس في بثبوت الحديث وإنما لو ثبت الحديث نقول النصوص الأخرى تدل على أنه مصروف يعني (لا وضوء - كامل - لمن لم يذكر اسم الله عليه)، ثم قال رحمه الله تعالى (ويجب الختان ما لم يخف على نفسه) (يجب الختان) هنا هذا من سنن الفطرة، ختان بكسر الخاء مصدر خَتَنَ أي قطع والخَتْن قطع بعض المخصوص من عضو مخصوص وهو عام في الذكور والإناث والاختتان والختان اسم لفعل الخاتن ولموضع الختان فعل الخاتن يقول اختتن واختتان وكذلك الموضع الذي يقطع يسمى اختتاناً قال هنا (يجب) إذاً طلب الشارع فعله طلباً جازماً بمعنى أنه لو تركه أثم مطلقاً لو تركه مع القدرة حينئذٍ يأثم ولذلك قال (ما لم يخف على نفسه) فإن خاف على نفسه سقط عنه الوجوب لا واجب مع العجز الواجبات كلها متعلقة بالاستطاعة (فاتقوا الله ما استطعتم) فكل واجب حكم عليه بأنه واجب حينئذٍ سواء نص أهل العلم أو لم ينص نقول هو متعلق بالقدرة (فاتقوا الله ما استطعتم) (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) فكل واجب مقيد ولذلك قعدوا قاعدة وهي أنه لا واجب مع العجز إذاً يجب الختان، الختان واجب والوجوب متعلق بالبلوغ لأن من كان دون البلوغ لا يجب عليه شيء لأنه غير مكلف والتكليف إنما يتعلق بأصناف خاصين وأما الصبي الذي هو دون البلوغ فلا يتعلق به وجوب ولا تحريم حينئذٍ الوجوب هنا نقول مخاطب به نفس الذي أمر بالاختتان ليس الولي وإنما يجب الختان بأن يختن نفسه إن استطاع أو أن يمكن غيره لكن متى عند البلوغ وأما قبل البلوغ فليس بواجب قال (ما لم يخف على نفسه) الضرر هذا ممكن يعني الأمر ليس متعلق بالمسلمين فحسب قد يكون أسلم وعمره سبعون سنة ما تقول له اختتن حينئذٍ يكون مضراً له حينئذٍ يسقط عنه لا واجب مع العجز الحكم ينظر فيه باعتبار متعلقة (ما لم يخف) يعني مدة عدم خوفه على نفسه تلفاً أو ضرراً حينئذٍ يسقط للنصوص العامة (ويجب الختان) لم يذكر المصنف هل يجب على الذكر دون الأنثى أو أنه واجب عليهما؟ لإطلاقه نعمم لأنه لو أراد أنه واجب على الذكر دون الأنثى لقيده لكنه لم يقيد حينئذٍ نحمل اللفظ على عمومه وهو المذهب عند الحنابلة بأنه يجب على الذكر والأنثى استدل من أوجبه بحديث (ألقي عنك شعر الكفر واختتن) هذا حديث ثابت (واختتن) هذا أمر والأمر يقتضي الوجوب رواه أحمد وأبو داود وقال الحافظ فيه انقطاع وحسنه الألباني في الإرواء وفي الحديث (من أسلم فليختتن) أمر والأمر يقتضي الوجوب وقال الزهري [كان الرجل إذا أسلم أمر بالاختتان وإن كان كبيراً] ولقوله تعالى (أن اتبع ملة إبراهيم) وثبت أنه ختن نفسه بالقدوم وفي الحديث (اختتن إبراهيم بعد ما أتت عليه ثمانون سنة) الحديث متفق عليه في الصحيحين ولكشف العورة له العورة الأصل

стр. 100

فيها التحريم تحريم النظر ولا يكشف إلا لواجب ولو لم يكن واجباً لم يجز كشفها له كذلك أنه قطع شيء من البدن وهذا الأصل فيه أنه لا يجوز والحرام لا يستباح إلا بواجب ومنه أنه يقوم به ولي اليتيم وهو اعتداء عليه يعني من ماله واعتداء على بدن اليتيم وهذا لا يكون إلا في فعل واجب حينئذٍ أخذ المذهب وكثير من أهل العلم أن الاختتان سواء كان للذكر أو الأنثى أنه واجب لهذه النصوص وما ثبت في حق الذكر هو ثابت في حق الأنثى ولذلك جاء في الحديث (إذا التقى الختانا) فدل على أن المرأة تختتن كما أن الرجل يختتن وثَمَّ رواية عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى أنه واجب في حق الذكر وسنة في حق المرأة كونه سنة ليس بواجب قوله ﵊ (إذا التقى الختانا فقد وجب الغسل) حينئذٍ أقره النبي ﷺ وهو موجود في ذاك الزمن وأما كونه مستثنى من النصوص السابقة قال لأن الحكم معلل لأنه للرجل لأنه يراد به تطهير للصلاة وأما المرأة فليست لها هذه العلة وإنما يعتبر مكرمة لها من أجل ماذا؟ تخفيف شهوتها هكذا قال أهل العلم وليس فيه تعلق من حيث النجاسة بالصلاة وعدمها حينئذٍ قالوا بأنه واجب في حق الذكر وسنة في حق النساء ولكن من حيث الأدلة الأول أقوى والله أعلم فالذكر كيف يختتن؟ بأخذ جلدة الحشفة يقال لها قلفة والأنثى بأخذ جلدة فوق محل الإيلاج مخرج الحيض والمني والولد وتحت مخرج البول شبه عرف الديك ويستحب أن لا تأخذ كلها إذاً يجب الختان مطلقاً على الذكر والأنثى لعموم النصوص السابقة لكن كله مقيد بماذا؟ بعدم خوف الضرر على النفس، ثم قال رحمه الله تعالى (ويكره القَزَع) القزع بفتح القاف والزاي مأخوذ من قزع السحاب تقطعه وحلق بعض الرأس وترك البعض حلقه يعني بالموس مرة يشيله أو حلقه بالتخفيف يترك بعضه ويزيل البعض حلق بعض الرأس وترك البعض وكذا حلق القفا من غير حجامة ونحوها قال بن القيم [وهو أربعة أنواع] القزع الذي ورد فيه الحديث قديماً وحديثاً أربعة أنواع [الأول أن يحلق من رأسه مواضع من هاهنا ومن هاهنا] يحلق بالموس يحلق من هنا ويترك هذا إلى آخره [الثاني أن يحلق وسطه ويترك جوانبه] يحلق الوسط ويترك الحافة [وأن يحلق وجوانبه ويترك وسطه] عكسه [وأن يحلق مقدمه ويترك مؤخره] هذا كله من القزع قال المصنف (يكره) والكراهة حكم شرعي وهو ما طلب الشارع تركه طلباً غير جازم والدليل على الكراهة قالوا حديث بن عمر رضي الله تعالى عنهما (نهى رسول الله ﷺ عن القزع) متفق عليه زاد أبو داود وغيره قال (أحلقه كله أو دعه كله) وروى أبو داود والنسائي بسند صحيح عن بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ رأى صبياً قد حلق بعض رأسه وترك بعضه فنهاه قال (أحلقوه كله أو دعوه كله) إذاً هذه النصوص منها ما هو أمر ومنها ما هو نهي قالوا لما كان القزع متعلق بالآداب جعلت هذه قرينة صارفة للنهي عن التحريم إلى الكراهة (وحلقه كله أو دعه كله) من الوجوب إلى الندب حينئذٍ جعله في مرتبة الكراهة وإذا تقرر عندنا هذه القرينة قرينة باطلة لا دليل عليها وأنها استثنى وتخصيص بغير مخصص حينئذٍ ما نهى عنه الشارع فهو للتحريم إلا إن دل دليل من

стр. 101

كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس صحيح هنا ليس ثَمَّ دليل واضح بين لصرف النهي عن التحريم إلى الكراهة والصواب أن يقال بأنه يحرم القزع لماذا؟ لقول بن عمر (نهى رسول الله ﷺ نهى والنهي يقتضي التحريم حينئذٍ نحتاج إلى قرينة واضحة بينة إما أن تقول قال الله أو قال رسوله ﷺ أو إجماع أو قياس صحيح إن جئت بواحدة من هذه الأربعة جعلناه قرينة صارفة للنهي عن التحريم إلى الكراهة ولكن ليس عندهم قرينة إلا كونه متعلق بالآداب نقول هذه ليست بقرينة صارفة إذاً (يكره القزع) فيه نظر والصواب أنه يحرم، ثم قال رحمه الله تعالى (ومن سنن الوضوء السواك) (من سنن الوضوء) شرع المصنف في بيان ما يتعلق بالسنن لأنه ذكر أولاً السواك وبين حكمه ثم قال (ومن سنن الوضوء السواك) (السواك) أيش إعرابه؟ مبتدأ مؤخر (ومن سنن) متعلق بمحذوف خبر؛ السواك من سنن الوضوء (من سنن الوضوء السواك) إذاً قدم ما حقه التأخير (سنن) عرفنا أنه جمع سنة وهي لغة: الطريقة، وفي الاصطلاح: هي ما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه، (ومن سنن الوضوء السواك) وتقدم أنه يتأكد فيه يعني في الوضوء ومحله عند المضمضة وهو مذهب الجمهور جمهور أهل العلم لحديث (لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء) مع تقتضي ماذا؟ تقتضي المصاحبة يعني يغسل كفيه أولاً ثم يتمضمض ويستاك مع الوضوء يصاحبه وقيل قبل الوضوء برواية (عند كل وضوء) فالعندية لا تقتضي المصاحبة لكن نقول عند كل وضوء ومع كل وضوء يحمل على هذا وذاك حينئذٍ لا بأس أن يفعل قبل الوضوء وأن يفعل مع الوضوء وأما أن نقول قبل الوضوء ونهجر رواية مع كل الوضوء هذا فيه نظر، (وغسل الكفين ثلاثاً) (غسل الكفين) تثنية كف وسميت الكف كفاً لأنه يكف بها الأشياء تدفع إذا جاءك عدوك هكذا مباشرة تدفعه هذا يسمى كفاً (غسل الكفين ثلاثاً) في أول الوضوء ولو تحقق طهارة الكفين لأن المراد هنا الاقتداء بالنبي ﷺ ليس من نجاسة لو كانت للنجاسة أو لقيام من نوم ليل لوجب والمراد هنا فيما إذا كانت الكفان طاهرتين (وغسل الكفين ثلاثاً) يعني من سنن الوضوء غسل الكفين ثلاثاً في أوله لما رواه أحمد والنسائي عن أوس قال أريت النبي ﷺ توضأ فستوكف ثلاثاً أي غسل كفيه ثلاثاً ولأن الذين وصفوا وضوء النبي ﷺ ذكروا أنه يغسل كفيه ثلاثاً في أوله وليس بواجب لآية المائدة (ويجب - هذا الغسل غسل الكفين ثلاثاً - من نوم ليل ناقض لوضوء) على ما سبق في بيان أحكام المياه وجاء مر معنا حديث (إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه ثلاثاً قبل أن يدخلهما الإناء) وهذا قلنا الصحيح أنه واجب وأنه تعبدي حينئذٍ صار عندنا غسلان ثلاثاً إذا استيقظ من نوم ليل يغسل كفيه ثلاثاً من أجل قيامه من نوم ليل وهذا واجب وغير معلل ثم يغسل مرة ثانية ثلاثاً ويكون من أجل تحقيق السنية فيغسل ستة ولا نقول هنا بأن السنة داخلة في الواجب وإنما يغسل ثلاثاً للقيام من نوم ليل ويغسل ثلاثاً من أجل الوضوء (غسل الكفين ثلاثاً ويجب) وهو المذهب غسلهما ثلاثاً بنية وتسمية تسمية لا ليس بصحيح المذهب أنه يسمى النية نعم لابد منها وأما التسمية فلا (من نوم ليل

стр. 102

ناقض لوضوء) لما تقدم في أقسام المياه وهي طهارة مفردة بمعنى أنها مستقلة ليست داخلة في مسمى الوضوء ولذلك لو استيقظ من نوم ليل ولم يرد الوضوء يجب أو لا يجب؟ نعم يجب لو استيقظ لأنها طهارة مستقلة لا علاقة لها بالوضوء لكن قد يجتمعان وقد يفترقان قد يتوضأ ولم يكن مستيقظاً من نوم ليل فلا إشكال يغسل ثلاثاً فقط وقد يستيقظ من نوم ليل ولا يريد الوضوء فيغسل ثلاثاً وجوباً وقد يجتمعان حينئذٍ لابد من هذه الثلاثة وهذه الثلاثة، (والبَدَاءة - أو البُدَاءة أو البِدَاءة مثلث الباء - بمضمضة ثم استنشاق) سيأتي معنى المضمضة ومعنى الاستنشاق والمراد هنا التركيب بين المضمضة والاستنشاق وغسل الوجه لأن غسل الوجه هذا ركن واجب فرض وداخل في مفهومه المضمضة والاستنشاق هذه ثلاثة أشياء تعميم والوجه يتمضمض يستنشق أي واحد فعل ابتداء أجزأه لا يشترط فيه الترتيب يعني له أن يستنشق أولاً ثلاثاً ثم يتمضمض ثلاثاً ثم يغسل وجهه له أن يعمم وجهه أولاً ثم يتمضمض ثم يستنشق فعل أي واحد من هذه أجزأه لكن الترتيب الذي يعتبر سنة أن يتمضمض أولاً ثم يستنشق أو يجمع بينهما بكف ثم يعمم غسل وجهه وهذا الذي عناه المصنف هنا وسيأتي المضمضة في موضعه إذاً من سنن الوضوء (البداءة بمضمضة ثم استنشاق) وثم هنا للترتيب ثلاثاً ثلاثاً بيمينه ويستنثر بيساره ولم يذكر الاستنثار لأن الغالب أن من استنشق استنثر فلابد منه لإكمال السنة (والبداءة) بمعنى أنه يجعله مقدماً البداءة بالشيء تقديمه على غيره بدأت (بمضمضة ثم استنشاق) (والمبالغة فيهما لغير صائم) هذه سنة أخرى غير الترتيب أن يبالغ في المضمضة هذا سنة المضمضة واجبة في أصلها بمعنى أنه يدخل الماء الفم ويديره أدنى إدارة لابد من تحريكه لأن المضمضة لا تصدق إلا بتحريك الماء لأنه مأخوذ من مضمض الماء في الإناء حينئذٍ حركه لابد أن يحركه أدنى تحريك أجزأه وأما المبالغة بأن يعمم ويوصل الماء إلى أقصى فمه نقول هذا مستحب وكذلك الاستنشاق مأخوذ من النشق وهو جذب الماء إلى الأنف بالنفس أن يجذبه في أدنى الأنف هذا لابد من تحقيقه وهو أقل ما يصدق عليه الاستنشاق وأما أن يجذبه بنفس قوي إلى أقصى الأنف هذا مبالغة في الاستنشاق ويعتبر من السنة إذاً أصل المضمضة واجب المبالغة فيها مستحب وأصل الاستنشاق واجب والمبالغة فيه مستحب والمراد هنا بالسنة متعلقة بماذا؟ بالمبالغة في النوعين (المبالغة) يعني ومن سنن الوضوء (المبالغة) مفاعلة بالغ في الأمر يبالغ مبالغة اجتهد فيه وبذل وسعه في كماله (فيهما) أي في المضمضة والاستنشاق وأقل الواجب في المضمضة أن يدير الماء في الفم أدنى إدارة وأقل الواجب في الاستنشاق جذب الماء ليدخل مناخره (لغير صائم) هذا للحديث (وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً) سواء كان الصوم فرضاً أو نفلاً فالحكم يكون عاماً حينئذٍ (إلا أن يكون صائماً) هذا راجع للمبالغة لا لأصل الاستنشاق والذي دل على أنه سنة المبالغة (وبالغ) هذا أمر والأمر يقتضي الوجوب لماذا صرفناه لماذا لم نقل المبالغة واجبة؟ من يجيب (وبالغ) أمر ونحن دائم نحتج عليها في صرف الأمر عن الوجوب لأدنى دليل (قوله إلا أن تكون صائماً) صائماً هذا نكرة فيشمل

стр. 103

الفرض والنفل حينئذٍ تترك المبالغة لأجل الصوم النفل ولا يترك الواجب لنفل فدل على أن قوله (أن تكون صائماً) قرينة صارفة لقوله (بالغ) من الوجوب إلى النفل حينئذٍ (وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً تقرير الدليل: (بالغ) هذا أمر والأصل في الأمر أنه يقتضي الوجوب صرفناه عن الوجوب إلى الندب ما هي القرينة الصارفة؟ نقول قوله (إلا أن تكون صائماً) (صائماً) يشمل الفرض ويشمل النفل لو كانت المبالغة واجبة لما سقطت بنفل الصوم لأن الواجب لا يسقط بنفل وإنما يسقط النفل بنفل هذا تقرير الدليل وهو الذي جعله صارف لما ذكر (لغير صائم) وأما الصائم فتكره تكره المبالغة لأنه مظنة لدخل الماء إلى جوفه (وتخليل اللحية الكثيفة) يعني من سنن الوضوء (تخليل اللحية) (تخليل) تفريق الشعر والأصابع وأصله من إدخال الشيء في خلال الشيء وهو وسطه إدخال الشيء في خلال الشيء هكذا أو اللحية نفسها هكذا يدخل أصابعه في داخل شعره (تخليل اللحية الكثيفة) تقيد لأن الخفيفة هذه يجب غسلها وما تحتها سيأتي أن الشعر الذي يكون في الوجه أو في الغسل على جهة العموم ما كان كثيفاً وجب غسل ظاهرة وما كان خفيفاً وجب غسله وما تحته والفرق بينهما أن الكثيف ما لا يرى منه باطن أو لون الجلد هذا يسمى ماذا؟ يسمى كثيفاً وأما أن كنت ترى الجلد من تحته حينئذٍ يسمى خفيفاً الكثيفة وهي ما تستر البشرة فيجب غسل ظاهرها ولا يجب إدخال الماء إلى داخلها وعلى المذهب كما سيأتي وما سترسل منها وأما الخفيفة وهي التي تصف البشرة فإنه يجب غسلها وما تحتها لأنها داخلة في حد الوجه إذاً تخليل اللحية يعتبر من السنن ويشترط في هذه اللحية أن تكون كثيفة لحديث عثمان أنه توضأ وخلل لحيته حين غسل وجهه ثم قال: (رأيت النبي ﷺ فعل الذي رأيتموني فعلت) رواه الترمذي وصححه وحسنه البخاري قال بن القيم رحمه الله تعالى [كان النبي ﷺ يفعله ولم يكن يواظب عليه] يعني يفعله تارة ويتركه تارات وجاء من حديث أنس مرفوعاً (كان إذا توضأ أخذ كف من ماء فجعله تحت حنكه وخلل به لحيته وقال هكذا أمرني ربي) وروى الترمذي وبن ماجه وصححه أن كان يخلل لحيته على كل المسألة فيها شيء من الخلاف وعلى ما ذكره أهل العلم أن الأحاديث بمجموعها حسنة حينئذٍ يفعله تارة ويتركه تارات وصفة التخليل: أن يأخذ كف ويضعه من تحت حنكه ثم يخلل به لحيته وهل يفعل بعد الوضوء أو أثناء غسل الوجه؟ يفعل تارة هذا وتارة هذا وإن كان ظاهر النصوص أنه يفعله مع غسل الوجه (والأصابع) يعني من سنن الوضوء تخليل الأصابع كما أنه تخلل اللحية (والأصابع) أطلق المصنف هنا تشمل حينئذٍ أصابع الرجلين وأصابع اليدين وحينئذٍ يفصل في تخليل الأصابع إن كان الماء لا يصل بين الأصابع إلا بتخليلها حينئذٍ يكون واجباً لأن غسل الرجلين يعتبر من أركان وفرائض الوضوء وما لا يصل إليه الماء إلا بالتخليل وجب التخليل وحينئذٍ تكون السنية معلقة بماذا؟ بما أمكن وصول الماء بنفسه ثم يتأكد من باب الزيادة فقط والاطمأننا حينئذٍ يخلل أصابعه هذا المراد بالسنية وإما إذا كان الماء لا يصل إلا بالتخليل وجب التخليل لأن ما لم يتم الواجب إلا به فهو واجب وإيصال

стр. 104

الماء إلى جميع بشرة الرجلين أو اليدين نقول هذا متعين وإذا كان لا يتم إلا بالتخليل صار التخليل واجباً وأما إذا وصل الماء بنفسه ولا يحتاج إلا تخليل حينئذٍ صار التخليل سنة لحديث لقيط (وخلل بين الأصابع) وأطلق النبي ﷺ فيشمل أصابع اليدين وأصابع الرجلين كما ذكره المصنف رحمه الله تعالى وهل هناك صفة له؟ في الشرح ذكروا صفات خلل بخنصره كلها لم يدل عليها دليل بل هي أقرب إلى البدع من السنة، (والتيامن) يعني من سنن الوضوء (التيامن) وهذا خاص بالأعضاء الأربعة فقط وهما اليدان والرجلان أما الوجه فيغسل مرة واحدة وأما مسح الرأس فيمسح مرة واحدة ليس فيه تيامن لا يقول أمسح هكذا ثم يأتي بالجهة اليسرى نقول لا بل يمسح مرة واحدة وكذلك غسل الوجه يغسل مرة واحدة حينئذٍ يكون التيامن في ماذا؟ بين اليدين والرجلين وهما أربعة أعضاء (والتيامن) وهذا لا خلاف فيه لحديث - قال أحد الطلاب عائشة - قال الشيخ: ما هو؟ قالوا (كان يعجبه التيامن ... )

стр. 105

قال الشيخ: قالت (في طهوره) والطهور يشمل الوضوء ويشمل الغسل، (والتيامن) هو البداءة باليمن في غسلها قبل اليسرى ونحو ذلك وفي الصحيحين (كان يعجبه التيامن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله) وفي السنن وصححه بن خزيمة (إذا توضأ أحدكم فليبدأ بيمينه)، (وأخذ ماء جديد للأذنين) مسح الأذنين تابع للرأس الأذنان من الرأس حينئذٍ يكون واجباً مسحها مع الرأس هذا هو الصحيح ليس من السنن لأن الرأس وجب مسحه حينئذٍ ما كان داخل في مسماه فحكمه واحد وهو الوجوب لكن هنا كلامه متعلق بماذا؟ ليس في أصل المسح وإنما في كونه يأخذ ماء جديد للأذنين وإلا إذا مسحه بماء رأسه أجزأه ولكن يأخذ ماء جديد وقالوا أنه مستحب (وأخذ ماء جديد للأذنين) بعد مسح رأسه والأذنين تثنية أذن مشتق من الأَذَنِ وهو الاستماع لما روى البيهقي (أنه النبي ﷺ أخذ ماء لأذنيه غير الماء الذي أخذ لأرسه) وهذا مذهب مالك والشافعي والصحيح أنه لا يستحب أن يأخذ ماء جديداً للأذنين بل يمسحان بماء الرأس وفاقاً لأبي حنيفة رحمه الله تعالى قال بن القيم [لم يثبت أنه ﷺ أخذ لهما ماء جديداً] والذي ذكر من حديث البيهقي هذا شاذ قال بن دقيق العيد رحمه الله تعالى الذي في ذلك الحديث [ومسح رأسه بماء غير فضل يديه] قال الحافظ [وهو عند مسلم من هذا الوجه بلفظ (ومسح برأسه بماء غير فضل يديه)] يعني مسح الرأس بماء غير فضل يده بمعنى أنه يأخذ ماء جديد لمسح الرأس ليس للأذنين وهذا هو الصحيح وهو المحفوظ إذاً (وأخذ ماء جديد للأذنين) نقول الصواب أنه لا يستحب وليس من السنن، (والغسلة الثانية والثالثة) يعني من سنن الوضوء أن يغسل العضو فيما يغسل دون ما يمسح وهو الرأس فإنه لا يستحب تكراره وإنما يمسح مرة واحدة وما عدا ذلك الذي يغسل الغسلة الأولى واجبة وهذه محل وفاق إذا عمت والغسلة الثانية والغسلة الثالثة هاتان مستحبتان لأن النبي ﷺ ورد كما في صحيح البخاري (توضأ مرة مرة وتوضأ مرتين مرتين وتوضأ ثلاثاً ثلاثاً) وقوله مرتين مرتين فيما يستحب تكراره وثلاثاً ثلاثاً فيما يستحب تكراره وأما مسح الرأس فليس بداخل في ذلك (والغسلة الثانية والثالثة) حينئذٍ تكون من السنن وأما الأولى فهي واجبة والمراد بالغسلة تعميم العضو ليس المراد أخذ الماء تأخذ مرة واحدة فقط حينئذٍ الثانية تكون مستحبة ... لا؛ تعمم العضو كاملاً بماء سواء أخذته مرة أو مرتين أو ثلاثاً أو عشرة هذه غسلة واحدة إذا عممت العضو بأخذ الماء مرة أو مرتين أو ثلاثة بغسلة واحدة ثم إذا عممته حينئذٍ أجزأك ذلك الغسل وبقي ما عداه فهو سنة والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

стр. 106

عناصر الدرس * باب فروض الوضوء، وصفته، وشرح الترجمة. * فروض الوضوء ستة باستقراء الأدلة، وبعضهم جعلها أربعة. * فروض الوضوء: تحديدها طولًا وعرضًا، ودليل كل واحد، ووجه الاستدلال. * توجيه قراءة الكسر في قوله تعالى: "وامسحوا برؤوسكم وأرجلِكم إلى الكعبين". * النية شرط لطهارة الأحداث كلها. * ماذا ينوي من أراد الطهارة. * من نوى طهارة مستحبة ناسيًا حدثه .. هل يرتفع حدثه؟ * متى تجب النية على رافع الحدث؟ * صفة الوضوء. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد قال المصنف رحمه الله تعالى (باب فروض الوضوء وصفته) أي هذا باب بيان فروض الوضوء وصفة الوضوء الضمير يعود على الوضوء، لما ذكر الماء الذي تحصل به الطهارة وآنية الماء وأردفه بالاستنجاء ثم بالسواك أتبع ذلك بالكلام على مقاصد الطهارة سبق أن الطهارة يُتحدَث فيها عن المقاصد ويقصد بها الطهارة الصغرى والطهارة الكبرى الوضوء والغسل إذاً عندنا أمران طهارة صغرى وطهارة كبرى وقدم الصغرى على الكبرى لتكرره ولأنه مطلوب مطلقاً لكل صلاة فرضاً كانت أو نفلاً وهما من أعظم شروط الصلاة في الصحيحين (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ) جعله شرطاً لصحت الصلاة ولمسلم (لا يقبل الله صلاة بغير طُهور) يعني الوضوء بضم الطاء وله أيضاً (الطهور شطر الإيمان) (الطُهور - بضم الطاء - شطر الإيمان) إذاً الوضوء يعتبر شرط من شروط صحت الصلاة والأصل في وجوبه الكتاب والسنة والإجماع أو في شرطيته أو في فرضه الكتاب والسنة والإجماع وأما الكتاب آية المائدة وأما السنة كما ذكرنا وأما الإجماع منعقد على أن الوضوء شرط في صحت الصلاة (باب فروض الوضوء) (فروض) جمع فرض والمراد به الواجب عند الأصوليين الفرض والواجب مترادفان إلا أن الفقهاء يستعملون الفرض فيما هو آكد من الواجب بمعنى أن الواجب قد يكون ثَمَّ خلاف في وجوبه أو قد يكون ثًمَّ نظر في ثبوته من حيث الطريقة يعني لا يشترط فيه أن يكون ثابتاً بطريق مقطوع به بل قد يكون الطريق مظنوناً وأم الفرض فيستعملونه فيما قطع به بمعنى أنه كان مقطوعاً به من جهة الثبوت بأن يكون قرآن أو متواتراً أو مجمعاً عليه وكذلك من حيث الدلالة الفرض: يقال لمعاني منها الحز والقطع، وشرعاً: ما طلب الشارع فعله طلباً جازماً، حينئذٍ من حيث التعريف من حيث الثمرة أو الحكم فالفرض والواجب سيان (والفرض والواجب ذو ترادف ... ومال نعمان إلى التخالف) وجمهور وأهل العلم والأصوليين والفقهاء على الترادف بأن الفرض والواجب معناهما واحد ولذلك يعرف الواجب بما يعرف به الفرض والعكس بالعكس وكذلك من حيث الحكم الواجب: ما أثيب فاعله وعوقب تاركه، وكذلك الفرض وهما سيان متحدان من حيث الحقيقة ومن حيث الحكم والثمرة إلا أنه من حيث الاستعمال عند الفقهاء يفرقون بينهما (باب فروض الوُضوء) (الوُضوء) بضم الواو فعل المتوضأ وهو إمرار الماء على أعضائه مأخوذ من الوضاءة وهي النضارة والحسن والنظافة والبهجة، والوَضوء بفتح الواو الماء الذي يُتوضأ به، ثَمَّ وُضوء وَضوء الوُضوء الفعل نفسه بمعنى إمرار الماء على الأعضاء والوَضوء بالفتح هو الماء الذي يُتوضأ به، (وصفته) أي صفة الوضوء يعني الكيفية والهيئة التي يتأتى بها الوضوء، وهو نوعان: كامل ومجزئ، كامل هو مشتمل على الواجب والمسنون ومجزئ هو المشتمل على الواجب فحسب، وعرفه في الشرح [الوضوء استعمال ماء طهور في الأعضاء الأربعة على صفة مخصوصة] هنا يحتاج إلى تعريف لأن الوضوء إنما يحكى بطريقة فعله أو نتوضأ كما توضأ النبي ﷺ هذا هو تعرف الوضوء،

стр. 107

قيل ما هو الوضوء؟ أن تأخذ الماء وتغسل كفيك إلى آخر الوضوء حينئذٍ لا يحتاج إلى تعريف ولكن يذكر استعمال طهور بمعنى أن الطاهر لا يجزئ في الطهارة لأن الطاهر هذا لا يستعمل في العبادات وإما يستعمل في العادات كما سبق يعني لا يرفع الحدث وإنما رفع الحدث محصور في الماء الطهور ثم قيده بعضهم بأنه مباح فالماء الطهور المغصوب أو المسروق أو الموقوف للشرب كما ذكرنا سابقاً لا يجزئ في الوضوء في الأعضاء الأربعة الوجه واليدان والرأس والرجلان على صفة مخصوصة يعني في الشرع بأن رتب ووالى وقدم وأخر حينئذٍ يأتي بيانها في موضعها، قال المصنف رحمه الله تعالى (فروضه ستة) مما يأكد أن الفقهاء يفرقون بالاستعمال بين الفرض والواجب سبق أن المصنف يرى أن التسمية واجبة (وتجب التسمية في الوضوء مع الذكر) وهنا لم يذكر التسمية مع أنها واجبة في المذهب وإنما أراد ما هو آكد وما هو مجمع عليه وهو داخل في حقيقة الماهية (وفروضه ستة) باستقراء الأدلة على المذهب وبعضهم يجعلها أربعة بإسقاط الموالاة والترتيب حينئذٍ يقتصر على الأعضاء الأربعة الوجه واليدان والرأس والرجلان الوجه بما فيه المضمضة والاستنشاق والرأس مسحه واليدان والرجلان (فروضه ستة) باستقراء الأدلة وآية المائدة ظاهرها ذلك (غسل الوجه) يعني الأول من هذه الفروض (غسل الوجه) والغسل في الأصل من غسل الشيء سال بالفتح وإذا أطلق الغسل في لسان العرب ينصرف إلى الغسل بالماء ولذلك جاء قوله (فاغسلوا وجوهكم) ولم يذكر الماء حينئذٍ (فاغسلوا وجوهكم) هل نقول حذف الماء الذي يغسل به من أجل التعميم؟ قل لا ليس هذا المراد ولا يقول به عاقل وإنما إذا أطلق الغسل في لسان العرب انصرف إلى الماء حينئذٍ لم يذكر الغسل في آية المائدة (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم) إلى آخره لأن الغسل لا يكون إلا بالماء فلا يحتاج أن يقال فاغسلوا وجوهكم بالماء لو قيل بالماء يصح لغة لكنه يكون من باب التأكيد، (غسل الوجه) مأخوذ من المواجهة الوجه سمي بذلك؟ لأنه يواجه به وجمعه وجوه (غسل الوجه) لقوله تعالى (فاغسلوا وجوهكم) (فاغسلوا) هذا أمر والأمر يقتضي الوجوب ومحل الوجوب هنا الوجه قال (فاغسلوا وجوهكم)، (والفم والأنف منه) بمعنى أن المضمضة والاستنشاق داخلان في مفهوم الوجه ولذلك قال (والفم والأنف منه) أي من الوجه لأنه مما تحصل به المواجهة حينئذٍ يعبر بهذا القول بأن الفم والأنف منه يعني من الوجه يعبر عن ذلك بالمضمضة والاستنشاق والمذهب عند الحنابلة وهو الصحيح وجوب المضمضة والاستنشاق في الطهارتين الصغرى والكبرى هذا هو الصحيح الذي دلت عليه السنة (والفم والأنف منه) أي من الوجه لماذا؟ لدخولهما في حده قد قال الله تعالى (فاغسلوا وجوهكم) ولا شك أن الفم والأنف مما تحصل به المواجهة حينئذٍ نقول الأصل دخول الفم والأنف في مفهوم الوجه وإخراجه هو الذي يحتاج إلى دليل ليس العكس لا نطالب من قال بالوجوب الأصل داخل فيه من قال بالسنية هو الذي يطالب بالدليل إذاً الصحيح أن المضمضة والاستنشاق داخلان في مفهوم الوجه حينئذٍ يكون مأموراً به لقوله تعالى (فاغسلوا وجوهكم) هذا أمر والمر يقتضي الوجوب وهذا محل إجماع الذي هو غسل الوجه بالجملة محل

стр. 108

إجماع بين أهل العلم إذاً أدلة الوجوب غسل الفم أو المضمضة والاستنشاق أنهما من تمام غسل الوجه فالأمر بغسل الوجه أمر بهما فالله تعالى أمر بغسل الوجه وأطلق وفسره النبي ﷺ بفعله وتعليمه ولم ينقل عنه أنه أخل بذلك مع اقتصاره على أقل ما يمكن توضأ مرة مرة ليبين أن الثلاث واثنتين ليستا بواجبتين حينئذٍ بين أقل ما يمكن أن يسمى وضوء ولم يسقط في ذلك الوضوء المضمضة والاستنشاق فدل على أنه أقل ما يصدق عليه أنه وضوء في غسل الوجه المضمضة والاستنشاق حينئذٍ يكونان داخلان في مفهوم الوجه، مع اقتصاره على المجزئ وهو الوضوء مرة مرة وفعله إذا خرج بياناً كان حكمه حكم ذلك المبين وفي رواية لحديث لقيط بن صبرة عند أبي داود (إذا توضأت فمضمض) وهذا أمر والأمر يقتضي الوجوب ويكفي فعله ﵊ لأنه مبين قد بين الإجمال الذي وقع في كلمة وجوهكم في قوله تعالى (فاغسلوا وجوهكم) إذاً الصحيح أن المضمضة والاستنشاق واجبان لدخولهما في مسمى الوجه وعليه يكونان من الفرض والفرض لا يسقط لا سهواً ولا عمداً ولذلك نص في الشرح [فلا تسقط المضمضة ولا الاستنشاق في وضوء ولا غسل لا عمداً ولا سهواً] فمن نسي المضمضة أو الاستنشاق حينئذٍ يلزمه إعادة الوضوء إلى إذا كان قريباً من الوضوء فيرجع إلى الموضع الذي نسيه إذاً لا تسقط المضمضة ولا الاستنشاق لا سهواً ولا عمداً لماذا؟ لكونهما فرضين داخلان في مسمى الوجه، (غسل الوجه والفم والأنف منه وغسل اليدين) يعني الفرض الثاني من فروض الوضوء (غسل اليدين) (غسل) أطلق المصنف هنا لأن الغسل في مفهوم لسان العرب لا يصدق إلا على ما كان بماء (غسل اليدين) تثنية يد (مع المرفقين) المصنف أطلق لم يبين (غسل اليدين) لم يبين منتهى اليد حينئذٍ يحتاج إلى استدراك على المصنف والله قال (وأيديكم إلى المرافق) فلم يطلق غسل اليدين هكذا وإنما قيده بقوله (إلى المرافق) والأصل في المصنف أن يقول (غسل اليدين مع المرفقين) ولكنه تركه وهذا يعتبر استدراكاً عليه (مع المرفقين) تثنية مِرفَق أو مَرفِق وهو المفصل الذي بين العضد والذراع يجمع على مرافق والدليل على أن هذا فرض غسل اليدين قوله تعالى (وأيديكم) هذا معطوف على قوله (فاغسلوا وجوهكم) معطوف على قوله (وجوهكم) حينئذٍ العامل في المعطوف عليه هو العامل في المعطوف حينئذٍ يأخذ حكمه كأنه قال فاغسلوا وجوهكم واغسلوا أيديكم حينئذٍ الأيدي مأمور بغسلهما وإذا أمر الله تعالى به فحينئذٍ كان فرضاً لازماً لأن مطلق الأمر يحمل على الوجوب وهذا محل إجماع في الجملة إلا أن المرفقين محل نزاع وقوله تعالى (إلى المرافق) أي مع فإلى هذا الحرف مجمل لماذا؟ لأن المجمل محتمل أمرين وهنا إلى يحتمل أنه للغاية وإذا كانت غائية يكون ما بعد إلى ليس داخلاً فيما قبلها حينئذٍ يكون المرافق أو المرفقين المرافق ليست داخلة في مسمى الغسل فيكون منتهى الغسل هو ابتداء المرفق وليس بداخلين هذا إذا اعتبرنا إلى على وجهها وقد قال به بعض الفقهاء والصحيح أن إلى هنا بمعنى مع حينئذٍ تكون المرافق داخلة في مفهوم قوله (وأيديكم) (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق) يعني مع المرافق حينئذٍ المأمور

стр. 109

به اليدان مع المرافق ودل على ذلك فعله ﵊ وجاء في حديث أدار الماء على مرفقيه رواه الدار القطني وضعفه بعضهم ولمسلم وهو أولى بالاحتجاج عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه (غسل يده حتى أشرع في العضد) (حتى أشرع في العضد) دل على أن قوله (إلى) بمعنى مع وله نظير بل نظائر في الكتاب والسنة وفي لسان العرب أن إلى تأتي بمعنى مع كما في قوله تعالى (ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم) يعني مع أموالكم إذاً قوله (وأيديكم إلى المرافق) يعني مع المرافق والإجمال الذي وقع في مفهوم الحرف هنا، لأن الإجمال قد يكون في الحرف وقد يكون في الاسم وقد يكون في الترتيب عند جمهور الأصوليين حينئذٍ إذا وقع في الحرف لابد من دليل منفصل يبين المراد وهنا الدليل وقع من جهتين فعله ﵊ وكذلك حمله على ما جاء في لسان العرب (ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم) هذا مفسر وفعله ﵊ يبينه كما في حديث أبي هريرة عند مسلم (غسل يده حتى أشرع في العضد) وهذا واقع بياناً فوجب إذاً الفرض الثاني (غسل اليدين) ونزيد (مع المرفقين)، (ومسح الرأس ومنه الأذنان) أي الفرض الثالث من فرائض الوضوء التي أجمع أهل عليها العلم في الجملة يعني أجمعوا على أن مسح الرأس فرض لكن ما الذي يمسح هذا الذي وقع في النزاع ولهذا يعبر الفقهاء عن هذا يقولون أجمعوا عليه في الجملة يعني أصل المسح مجمع عليه لكن ما المقدار الذي يمسح هذا نزاع والثالث من الفروض (مسح الرأس) (الرأس) أل هنا للعموم ولذلك فسرها المصنف بقوله كله فدل على أن مراد المصنف بقوله (مسح الرأس) أن جميع الرأس داخل في الفرضية حينئذٍ لا يسقط الإتيان بالفرض وتبرأ الذمة والطلب يسقط إلا بمسح الرأس كله لقوله تعالى (وامسحوا برؤوسكم) يعني بالماء امسحوا بالماء (برؤوسكم) الباء هنا اختلف فيها هل هي لتبعيض أو للإلصاق؟ والذي ينبني على هذا الخلاف هو المقدار الذي يمسح من الرأس فمن قال أنها للتبعيض أجزأ عنده أي مقدار يمسح من الرأس لأن الله تعالى قال (وامسحوا برؤوسكم) يعني بعض رؤوسكم فلو مسح شعرتين أو ثلاث أجزأه وسقط الطلب ومن فسرها بأنها للإلصاق حينئذٍ لابد أن يعمم (وامسحوا برؤوسكم) أضافه وجمع الرأس وأضافه فلابد من التعميم إذاً محل النزاع عند أهل العلم في مفهوم الباء أنكر بعض الفقهاء أن الباء تأتي للتبعيض وهو قول بن برهان قال [من زعم أن الباء تأتي للتبعيض فقد جاء أهل اللغة بما لا يعرفون] الصحيح أنها ثابتة كما قال بن رشد في بداية والمجتهد حينئذٍ تكون الباء تأتي للتبعيض وتأتي للإلصاق لكن في هذا الموضع لتفسير الباء هنا بفعل النبي ﷺ حملت على الإلصاق فيقال (برؤوسكم) الباء هنا للإلصاق لماذا؟ لفعل النبي ﷺ حيث لم يرد عنه حرف واحد أنه اكتفى بمسح بعض الرأس دون البعض الآخر وإنما عممه (مسح الرأس) إذاً كله لابد من التعميم والأذنان هل هما من الرأس أم تابعان للوجه أم هما مستقلان؟ قال (ومنه) أي ومن الرأس (الأذنان) لحديث (الأذنان من الرأس) (منه) أي من الرأس (الأذنان) وإذا عرفنا أن الرأس حكمه فرضية المسح كذلك الأذنان داخلان في مفهوم الرأس فيجب مسح

стр. 110

الأذنين واضح هذا ولذلك قال (ومنه الأذنان) يعني من الرأس حينئذٍ حكم مسح الرأس أنه فرض والأذنان من الرأس إذاً حكم مسح الأذنين أنه فرض لماذا؟ لقوله تعالى (وامسحوا برؤوسكم) ودل على أنهما من الرأس حديث (الأذنان من الرأس) (ومسح الرأس) أي كله (ومنه) أي من الرأس (الأذنان) حينئذٍ يجب مسحهما معه لقوله تعالى (وامسحوا برؤوسكم) حد الرأس من المقدَم بحيث لا يسمى وجهاً ومن المؤخَر بحيث لا يسمى قفاً والواجب مسح ظاهر الشعر إن كان لك شعر وإن لم يكن حينئذٍ وجب مسح الرأس من حيث الأصل وقوله ﷺ (الأذنان من الرأس) رواه بن ماجة واختلف في تصحيحه أو تحسينه أو تضعيفه والظاهر أنه حديث حسن، قال بن تيمية رحمه الله تعالى [اتفق الأئمة على أن السنة مسح جميع الرأس كله كما ثبت في الأحاديث الصحيح والذين نقلوا وضوؤه ﷺ لم يقل أحد منهم أنه اقتصر على مسح بعضه ومسحه مرة يكفي بالاتفاق ولا يستحب التثليث] يعني لا يستحب أن يثلث وهذا هو الظاهر من السنة وأما قوله (توضأ مرتين مرتين وتوضأ ثلاثاً ثلاثاً) هذا مجمل يفسر ببقية النصوص وأما يأخذ من هذا النص بأنه توضأ مرة مرة بمعنى أنه مسح الرأس مرة توضأ مرتين مرتين بمعنى أنه مسح الرأس مرتين نقول لا؛ هذا لا يؤخذ من هذا النص لأن هذا مجمل ليس فيه حكاية صفة فعل النبي ﷺ حينئذٍ نرجع إلى الأحاديث المفصلة وهنا قاعدة لابد أن يعتني بها طالب العلم وهي أن هذه العبادات المركبة يجب أن يجمع النصوص كلها بعضها مع بعض ثم ينظر فيها نظرة واحدة ولا يجعل أصلاً وما عداه يكون مكملاً له كما يصنعه الكثير من الفقهاء المتأخرين يجعله ثَمَّ نصوص هي شاملة اشتملت على كثير من بيان الوضوء أو الصلاة أو الحج أو نحو ذلك ثم إذا جاءت روايات أخرى قالوا هذا خالف هذا كيف هذا خالف هذا؟ هو معين واحد هذا يحكي فعل النبي ﷺ هذا يحكي فعل النبي ﷺ كيف تعارض بينهما وإنما نقول النظر أن تجمع سائر النصوص أمامك هكذا ثم تنظر فيها بنظرة الأصولي الفقيه معتمداً على الأقوال المنقولة عن أئمة الدين إذاً فلا يستحب ثلاثاً (ومنه الأذنان) أي الأذنان من الرأس فيجب مسحهما معه يعني مع الرأس وبعضهم يرى وهو كثير من أهل العلم أنه يستحب مسح الأذنين تضعيفاً لهذا الحديث حينئذٍ صار منفصلاً إذا صارت الأذن منفصلة عن الرأس حينئذٍ أقل أحوال فعل النبي ﷺ أنه محمول على الاستحباب وإذا حكمنا على الحديث بأنه ثابت حينئذٍ بين أن الأذنين من الرأس حينئذٍ أخذ الحكم، (وغسل الرجلين) كذلك أطلق المصنف هنا (الرجلين) ليس مطلقاً وإنما لابد أن يقيد مع الكعبين لأن الله تعالى قال (وأرجلكم إلى الكعبين) ويقال في إلى هنا ما قيل هناك بمعنى أن إلى محتملة الأمرين إما أن تكون غائية حينئذٍ الكعبان لا يغسلان لأن ما بعدها يكون ليس داخلاً فيما قبلها وإما أن تكن بمعنى مع وإذا كانت كذلك حينئذٍ الكعبان يغسلان مع القدمين وهذا الثاني هو المرجح لماذا؟ لفعل النبي ﷺ حينئذٍ صار اللفظ مجملاً الحرف وافتقرنا إلى مبين وجاءت السنة مبينة لذلك (غسل الرجلين) (الرجلين)
следующие страницы →