← Фикх шафии

Фикх шафии · id 36125

شرح الرحبية للحازمي

أحمد بن عمر الحازمي

Полный текст (456 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

لا، ليس بسبب الكفر. إذًا ليس هذا الوصف وهو العجز الحكمي بماذا؟ خاصًا بالرقيق، فخرج بذلك العجز الحكمي الذي يقوم بالإنسان لا بسبب الكفر، بل بسبب عدم حسن التصرف كما في الصبي والمجنون، الصبي والمجنون عجز كل واحد منهما وهذا العجز مصدره الشرع يعني هو الذي حكم، وهذا ليس بأمر حسيّ وليس بسبب الكفر. إذًا اختص هذا الحد بالرقيق. إذًا المراد بالرق هنا عجز حكمي يقوم بالإنسان بسبب الكفر، هذا حدٌّ واضح بيّن. عرفه بعضهم بأنه وصف يكون به الإنسان مملوكًا، يباع ويوهب ويتصرف فيه، ولا يتصرف تصرفًا مستقلاً، وهذا لا إشكال فيه، واضح بيّن. وصف لأن الرق وصف، بل هذه الموانع كلها أوصاف يكون به الإنسان مملوكًا،، هذا بيان للرقيق، بأن يكون مملوكًا يعني يباع ويشترى، كما تملك الساعة التي في يدك تبيعها وتشتري، كذلك هذا الإنسان يباعُ ويشترى، ويتصرف فيه تَهديه هدية لغيرك، أليس كذلك؟ تعطيه عطية ولا يتصرف تصرفًا مستقلاً، هو لا يتصرف تصرفًا مستقلاً يعني لو تصرف من عند نفسه دون إذن سيده نقول: هذا التصرف ليس معتبرًا، ولو إذن له سيدهُ نقول: هذا التصرف معتبرًا. إذًا تصرف المقيد وإذا كان كذلك حينئذٍ صار هذا الوصف قاصرًا. (رِقٌّ) هذا هو المانع الأول، وهو مانع من الجانبين، فلا يرث الرقيق بجميع أنواعه، سواءٌ كان قِنًّا، أو مُدَبَّرًا، أو مُكَاتَبًا، أو مُعَلَّقًا عتقه بصفة، أو مُوصَا بعتقه أو أم ولدٍ، والْمُبَعَّض، هذا أنواع الرقيق. العبد لا يخرج عن هذه الأنواع، كلها لا يرث إلا الْمُبَعَّض على المذهب كما سيأتي. قِنًّا كان أو مُدَبّرًا، القِنْ: هو العبدُ المملوك بكليته، كُلُّهُ غير مجزأ غير مبعض، هو العبد المملوك بكليته وليس واحدًا ممن ذكر بعده، يعني ليس مكاتبًا ولا ما بعده. والْمُدَبّر: مأخوذ من دُبر الشيء: هو الذي عُلِّق عتقه على موت سيِّده، يعني قال سيده: إن مت فأنت حر. إذًا لو عاش مائة سنة فهو عبد، إن مات سيده تحرّر العبد، هذا يسمى ماذا؟ يسمى مدبرًا. العبد الذي عُلِّقَ عتقه بموت سيده. والْمُكَاتَب: هو الذي تعاقد مع سيده على أقساط من المال إذا أدّاها أصبح حرًا، يعني يشتري نفسه بأقساط، يقول له: كل شهر أعطيك مائة ريال. وحينئذٍ نهاية السنة يكون اشترى نفسه بألف ومائتين، هذا يسمى المكاتبة لأنه اشترى نفسه من سيده على أقساطٍ. والْمُعَلّق عتقه بصفة: كما إذا قال سيدهُ: إن جاء شهر رمضان فأنت حر. هذا معلق على صفة ليس على الموت. إذًا إن عُلق على موته فهو المدبر، وإن علق على وصف ليس هو الموت سمي مُعَلَّقًا بصفة. وأم الولد: هي المملوكة التي وطئها سيدها وأتت بولدٍ، فيمتنع عليه هبتها أو بيعها لأحد، فإذا مات سيدها صارت حرة، أم الولد إذا وطئها السيد حينئذٍ ولدت مدت بقائها هي رقيقة، إذا مات صارت حرة بموت سيدها. والْمُبَعَّض: كاسمه، بعضه حرّ وبعضه رقيق، يعني اشترك شخصان في اشتريا عبد أنا وأنت اشتركنا في شراء عبد، أنا قلت - طبعًا لي النصف مثلاً - قلت: هذا العبد حرّ. إذًا أطلقت سراحه وأنت أبقيته، إذًا صار مجزءًا مبعضًا هو حرّ وعبدٌ، حرّ باعتبار نصيبي، وعبد باعتبار نصيبك أنت. هذا المبعض، هذا يرث على المذهب.

стр. 107

إذًا المبعض من كان بعضه حرًّا وبعضه الآخر مملوكًا مجزء، فالرق مانع بجميع أنواعه إلا المبعض على المذهب، فلا يرث الرقيق بجميع أنواعه لأنه لو ورث لكان لسيده وهو أجنبي من الميت، يعني لو ورث هذا الرقيق من أبيه مثلاً أين يذهب هذا المال؟ لسيده، إذًا كأن السيد هو الذي ورث ذلك الأب وهو أجنبي عنه، لم يوجد فيه سبب من أسباب الإرث، فلما كان في الحقيقة ونفس الأمر أن الملك هذا المال الذي حصله الرقيق بموت أبيه ينتقل إلى سيده مباشرة، لأن تصرفه غير نافذ ولا يملك، حينئذٍ كأنه قد ورث ذلك الأجنبي من ذلك الأب، ولذلك منع أهل العلم أن يكون الرقيق وارثًا لمورثه، حينئذٍ صار هذا الوصف مانعًا، لماذا؟ لئلا يرث الأجنبي بغير سبب من أسباب الإرث، لأنه لو ملكه لو ورث العبد لكان لسيده وهو أجنبي من الميت، ولا يورث هو لأنه لا ملك له، يعني لو مات عبدوا عنده ابن حرّ مثلاً هل يرث ذلك الابن أباه الرقيق؟ الجواب: لا، لماذا؟ للعلة السابقة لأنه لا يملك شيئًا، ولا يورث لأنه لا ملك له، لو ملّكه سيده، لو قال له سيده: هذا المال لك فلا يملكه في نفي الأمر، بل هو عائد إلى سيده، لكن المبعّض هذا في المذهب يَرِث ويُورَث ويحجب على حسب ما فيه من الحرية عند الحنابلة، وهو الصحيح، أنه يرث بقدر ما فيه من الحرية، ويُمنع بقدر ما فيه من الرق، فيعامل جزءه الحر بحكم الأحرار، وجزءه الرقيق بحكم الأرقاء، فيرث بقدر جزءه الحر ويورث عنه ما وَرثه بذلك الجزء، وهذا هو الذي يناسب الأصول السابقة. إذًا الرقيق لا يرث ولا يورث إلا إذا كان مبعضًا وجزءه الحر حينئذٍ يرث ويورث ويحجب بقدر ما فيه من الحرية، لقوله ﷺ : «من باع عبدًا له مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع». هذا نص واضح بيّن بأن العبد لا يملك شيئًا «من باع عبدًا». من: شخص، باع عبدًا له، له مال: يعني في يده مال في يد العبد مال لمن يكون؟ قال: فماله للبائع: لسيده إلا أن يشترطه المبتاع، من؟ المشتري إذا اشترطه فحينئذٍ المسلمون على شروطهم وإلا الأصل أن يكون للسيد، ولأن السيد أحق بكسبه ومنافعه في حياته وكذا بعد مماته. والرّق حق لله تعالى ابتداءً يثبت جزاءً على الكفر به، ولذلك لا يثبت على المسلم ابتداءً، الرق سببه الكفر كما ذكرناه سابقًا، فابتداءه يكون بسبب الكفر. إذًا هل يكون المسلم رقيقًا؟ الجواب: لا، ولذلك الفقهاء يذكرون مسألة ـ لو أغتصب حرّ فيبيع على أنه عبد لا تثبت له الأحكام التي ثبتت للرقيق، لأنه باعتبار الأصل لا يكون المسلم رقيقًا، لماذا؟ لأن سبب الرق محصور في شيء واحد وهو الكفر، جعله الله تعالى ابتداءً على الكافر عقوبة له وجزاء، ثم صار حقًا للسيد بقاءً بمعنى أن الشارع جعله مِلكًا بغير نظر إلى معنى الجزاء والعقوبة، لأنه إذا أسلم العبد بقي الرق كما هو، هل نقول الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، لَمَّا كان كفرًا حينئذٍ سُبِيَ صار رقيقًا، ثم إذا أسلم زال الوصف؟ نقولُ: لا، وهذا للشرع أن يفعل ما شاء، أن يجعل الحكم مقيدًا بسبب، ثم يزول السبب ويبقى الحكم مشرعًا، وهذا له نظائر كثيرة في مسائل شرعية، حتى أنه يبقى رقيقًا وإن أسلم، هذا هو المانع الأول.

стр. 108

(القتلُ)، (رِقٌّ وَقَتْلٌ)، يعني: وثانيها القتل، والقتل هذا خبر لمبتدأٍ محذوف تقديره وثانيها قتلٌ، والقتل هو إزهاق الروح مباشرةً أو تسببًا، إزهاق الروح مباشرة يقتله مباشرة أو تسببًا أن يتسبب في موته حينئذٍ يكون قاتلاً كأن يضربه مثلاً بجديدة على رأسه فيبقى شهرًا مريضًا ثم يموت، نقول: هذا قاتل. يعني ما قتله مباشرة، مباشرة يعني في وقته مات، ضربه فمات مباشرة هذا يسمى قتلاً مباشرةً، تسبب في قتله كأن يكون ضربه ضربةً قاتلة ولكنه بقي بعده أيام ثم مات، موته بسبب تلك الضربة فهو قاتلٌ له، ولا فرق بين أن يكون القتل عمدًا أو خطأً يعني يكون القتل مانعًا سواءٌ كان القتل عمدًا أو خطأً عمدًا واضح، ولو قتل أباه استعجل، منعه من الإرث واضح، لكن إذا أخطأ؟ أراد أن يرمي شيء فأصاب والده فمات يرث؟ لا يرث لماذا؟ لكونه قاتلاً له ولو كان خطأ تعميمًا لسدِّ الذريعة، لأنه إذا قيل بأن الخاطئ والمخطئ، القتل الخطأ لا يكون مانعًا من الإرث كل يدَّعِي أنه أخطأ، ففتح الباب، ولا شك أن سد الباب هذا مقصد من مقاصد الشريعة، إذًا تعميمًا لسد الذريعة ولئلا يدَعِي العامل أنه قتل خطأً، ولذلك منع. إذًا رقٌ وقتلٌ: قتل عرفنا معناه: إزهاق الروح مباشرة أو تسببًا. أطلق القتل فعمّ العمد وشبه العمد عندنا الحنابلة والخطأ، لماذا؟ تعليمًا لسدّ الذريعة ولئلا يدَّعَي من قتل عمدًا أنه قد أخطأ وهو مانع للقاتل فقط، لا المقتول، يعني من قتل مورثه يمنع القاتل من الإرث، والمقتول هل يمنع من كونه وارثًا لقاتله لكونه قتل؟ الجواب: لا، لماذا؟ لأن هذا الوصف إنما تعلق بالفاعل وذاك مفعول لم يقتل، يعني إذا قتل ابنٌ أباه ضربه ضربةً وهذا لا يتأتى المثال في المباشرة، فلو قتله مباشرة انتهى طلعت روحه لكن لو قتله تسبب بضربه ضربةً قاتلة، ثم بقي الأب أيامًا ثم مات قبل موت الأب مات الابن، يمكن أو لا؟ يمكن ضرب أباه ثم بعده بيوم وبقي أبوه بعده بثلاثة أيام نقول: الأب يرث الابن وهو مقتول، والقاتل الابن لا يرث أباه البتة واضحٌ؟ إذًا القتل يكون مانع من جانب واحد فقط، وهو جانب القاتل، وأما المقتول يرث قاتله، فقط يرث قاتله كما قال الشارح هنا. المذهب عندنا أنه ليس كل قتل يكون مانعًا، وإنما القتل الذي يترب عليه الضمان، لأن القتل نوعان: - قتلٌ بحق. - وقتلٌ بغير حق. الأول لا يترتب عليه الضمان، والثاني يترتب عليه الضمان، هل كل هذين النوعين يكون مانعًا أو لا؟ محل خلاف طويل عريض بين الفقهاء، والصحيح التفصيل الذي عليه المذهب. وهو أن القتل إن كان بحق حينئذٍ لا يمنع، يعني لو كان القاتل قصاص يقص يضرب بالسيف لو قتل أبوه شخصًا فأقيم عليه الحد قتلاً، فكان عند ابنه فضربه ضربةً بالسيف لكونه قاتلاً عمدًا عدوانًا، حينئذٍ يصدق عليه الوصف أو لا؟ هل يصدق عليه أنه قاتل أو لا؟ نعم يصدق. هل هذا القتل مانع له من إرث أبيه أو لا؟ محل خلاف، والصحيح أنه لا يمنع فيقتله حدًّا وإقامةً لحكم الله ويرثه، ولا يكون هذا القتل مانعًا له من الإرث، لماذا؟

стр. 109

لأن هذا القتل لا يترتب عليه الضمان، هل نقول للذي يقص: ائتي بالكفارة أو بالدية أو القوت؟ لا، لماذا؟ لكون هذا القتل بحق، فكل قتل كان بحق ولا يترتب عليه الضمان لا يكون مانعًا من الإرث، دفع الصائل لو اعتدى شخص على شخص وكان يرثه فحينئذٍ إذا ضربه ضبةً فتسبب في موته نقول: يرثه، لكون هذا القتل بحق ولا يترتب عليه ضمان. المذهب عندنا أي الحنابلة وهو الصحيح: أن القتل المانع من الإرث هو القتل بغير حق، وهو المضمون بقود أودية أو كفارة، كالعمد وشبه العمد والخطأ، وما جرى مجرى الخطأ كالقتل بالسبب، والقتل من الصبي والمجنون والنائم، هؤلاء تنزيلاً لأفعالهم منزّله العقلاء ودفعًا لسد الذريعة لئلا يُفتح الباب وهذا يسلّط ابنه وهذا يسلّط مجنونًا .. إلى آخره سدًّا لهذا الباب نزلت أفعال هؤلاء وإن كانوا في الأصل غير مكلفين منزلة العقلاء، حينئذٍ إذا قتل النائم فلا يرث، وإذا قتل المجنون لا يرث، وإذا قتل الصبي لا يرث، وأما القتل بحق وهو ما ليس بمضمون بشيء مما ذكر لا يمنع الميراث مطلقًا كالقتل قصاصًا أو حدًّا أو دفعًا عن نفسه، يعني لو فعل واحد يرث ممن أقيم عليه الحدّ قصاصًا، أو دفعًا لصائلٍ حينئذٍ لا يكون القتل مانعًا من الإرث. إذًا القتل المانع من الإرث هو الذي يترتب عليه الضمان من قَوَد وكفارة وديةٍ، وما لا يترتب عليه الضمان فلا يكون مانعًا من القتل، ولذلك قال هناك في الشرح: فالقتل المانع هو ما أوجب قصاصًا كالعمد المحض العدوان، أو دية كقتل الوالد ولده عمدًا عدوانًا فإنه يضمن بالدية، ولا كفارة لأنه عمدٌ، ولا قصاص فيه لحديث: «لا يقتل الوالد بالولد». لكنه يمنعه، أو كفارة كمن رمى مسلمًا بين الصفين يظنه كافرًا، إذا رمى مسلم بين الصفين في القتال يظن أنه كافر نقول: هذا يوجب الكفارة لأنه خطأ، يمنع أو لا يمنع؟ يمنع، لماذا قلنا يمنع؟ لأنه ترتب عليه الضمان. وعند الشافعية الحكم عام وهذا غريب. عند الشافعية الحكم عام، كل قتلٍ ولو كان بحق يكون مانعًا من القتل، والأصل في قوله ﷺ : «ليس للقاتل من الميراث شيء». هذا الحديث فيه كلام في سنده ضعف، لكن الإجماع هو العمدة يعني المسألة مجمعٌ على أصلها في حملة كون القاتل مانعًا، وأما الحديث ففيه كلام. والمعنى فيه تهمة الاستعجال في بعض الصور، بعض الصور واضحة، وبعضها ليس فيها استعجال، استعجَال على ماذا؟ يريد المال أن ينتظر حتى يموت ويصل إلى ثمانين تسعين سنة، مباشرة وهو صغير يأتي به عليه من أجل أن يرثه، بعض الصور يظهر فيها تهمة الاستعجال، وبعضها لا قد تخفى، ولكن سدًّا للباب ألحق هذا بذاك.

стр. 110

قال هنا: ولا مدخل للمفتي بالقتل وإن كان على معين لأنه ليس بملزم بخلاف القاضي، وهذا بناء على مذهب الشافعية، (وَاخْتِلاَفُ دِيْنِ) إذا عرفنا المانع الأول وهو الرق، والمانع الثاني وهو القتل، المانع الأول الرق قلنا: لا يتثنى منه إلا المبعض فقط جزءه الحر والثاني رق وأطلقه المصنف في الجملة مجمع عليه في كونه سببًا، لكن هل كل قتل؟ لا يستثنى منه ما كان بحق. إذًا رقٌّ إلا إذا كان جزء مبعض، فلا يكون ذلك الجزء مانع للمبعض أن يرث ويورث ببعضه الحر، يعني هو مجزأ جزأين، هل الرق يمنع تأثير الحرية الجزء الآخر؟ نقول: لا يمنع. قتلٌ نقيده بغير حق (وَاخْتِلاَفُ دِيْنِ) يعني ثالثها اختلاف دين، اختلف الشيئان لم يتفقا (وَاخْتِلاَفُ دِيْنِ) أي اختلاف الدين دين الوارث والميت، الوارث والمورث إذا لم يكونا على دين واحدٍ حينئذٍ يكون مانعًا، اختلاف الدين يكون مانعًا من الإرث، والكفر يسمى دينًا أو لا؟ قال: (وَاخْتِلاَفُ دِيْنِ) يعني بين الإسلام والكفر، ... «لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر». هل الكفر يسمى دينًا؟ نعم ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِينًا﴾ [آل عمران: ٨٥] يبتغ دينًا غير الإسلام، إذًا سمى الكفر ماذا؟ دين، ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ﴾ [آل عمران: ١٩] معارض أو لا؟ ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِينًا﴾ أطلق على غير الإسلام أنه دين، وقال في الآية الأخرى ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ﴾ يعني: الدين الحق الذي إذا أُطلق ينصرف إلى الإسلام وأما التسمية اليهودية مثلاً دين، والنصرانية دين، والعلمانية دين وغير ذلك نقول: هذا وارد في النص. (اخْتِلاَفُ دِيْنِ) يعني بالإسلام والكفر، وهو أن يكون المورث على ملة والوارث على ملة أخرى، فلا توارث بينهما لانقطاع الصلة بينهما شرعًا، الصلة الحسيَّة موجودة، هذا أب وهذا ابن، موجودة، حسية أمر مدرك بالواقع حس الصلة موجودة، لكن لما كان اعتبار الدين هو أصل وهذه الصلة فرع، حينئذٍ الشرع لم يجعل لها محلاً، فلا توارث بينهما لانقطاع الصلة بينهما شرعًا، ولذلك قال لله تعالى لنوحٍ عن ابنه الكافر: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ [هود: ٤٦]. هو من أهله وليس من أهله، من أهلك الصالحين المعتبرين الذين تكون لك صلة بهم، وأنه ليس من أهلك هذا على الذي ذكرناه.

стр. 111

إنه ليس من أهلك يعني من أهلك الصالحين وإن كان من أهله في نسب، لأنه ابنه وهذا أبوه من أين جاء، ينسب لأي شيء ينسب لأبيه، والدليل على ذلك خبر الصحيحين «لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم». لا يرث: هذه لا نافية وهي في معنى النهي، فلا يرث المسلمُ الكافر، المسلم هنا وارث والكافر مورِّث، ولا الكافرُ المسلمَ، الكافرُ وارث والمسلم مورِّث إذًا انقطعت الصلة كونه وارِثًا أو مورِّثًا كلٌ منهما لا يكون وارثًا ولا مورث للآخر، لماذا؟ لقيام المانع وهو اختلاف الدين، وهذا نصٌ واضحٌ وهو مجمعٌ عليه في الجملة، أما عدم إرث الكافر من المسلم فبالإجماع، لكن نقيد أطلقه المصنف المذهب عندنا أن الكافر إذا أسلم قبل قسم التركة يرث، يعني مات الأب وولده كافر نصراني أو يهودي على ظاهر النص لا يرث، قسمت التركة أو لا، لكن على المذهب ترغيبًا له في الإسلام وهو مما استثني كما سيأتي ترغيبًا له في الإسلام يُعطى شيئًا من التركة، فيورَّث مع كونه كافرًا والعبرة بوقت موت المورِّث، ولكن استثني هذا وليس فيه دليل كما سيأتي بل هو ضعيف. إذًا عدم إرث الكافر من المسلم إذا دام على كفره حتى قسمت التركة بالإجماع، ليس كما ذكره الشارح هنا، متى يكون مجمعًا عليه؟ إذا قسمت التركة لا يرث والكافر المسلم، وأما عكسه وهو أن يرث المسلم الكافر فهذا عند الجمهور خلافًا لمعاذ ومعاوية ومن وافقهما كما سيأتي. واستثنى الحنابلة من ذلك مسألتين - المذهب عندنا -: الأولى: الإرث بالولاء، فلا يمنعه اختلاف الدين، بل يرث الْمُولى ممن له عليه ولاء وإن كان مخالفًا له في دينه لحديث «لا يرث المسلمُ النصراني إلا أن يكون عبدهُ أو أمته». يعني لا يشترط بين المعتق وعتيقه اتفاق الدين، [بل لو كان كل منهما مخالف، نعم] لو كان صاحب الولاء مسلمًا وعبده أو أمته ليس على ملته فالولاء جاري فلا يكون اختلاف الملة هنا مانعًا من الإرث، وهذا الحديث ضعيف والأصل البقاء على ظاهر النص السابق. إذًا هذه مسألة استثناها الحنابلة وهي ضعيفة. الثانية: إذا أسلم الكافر قبل قسمة التركة فيرث من قريبه المسلم ترغيبًا له في الإسلام، وهذا الاستثناء ضعيفة في المسألتين، والصحيح البقاء على ظاهر النص، وهو واضحٌ بيّن. «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم». والحديث في الصحيحين وتلك الأحاديث المحتج بها فيها ضعف. إذًا سواء أسلم الكافر قبل قسمة التركة أم لا، وسواء كان بالولاء أو لا، مطلقًا يعني لا توارث بين كافر ومسلم مطلقًا، واضحٌ هذا؟

стр. 112

(فَافْهَمْ فَلَيْسَ الشَّكُّ كَالْيَقِيْنِ) فافهم يعني لما كان التعبير بالفهم يقتضي سبق شيء يفهم قال: (فَافْهَمْ). هذه الفاء فيها معنى التفريع (افهم) ليس المراد به مطلقُ الإدراك، افهم أيها الطالب ما قلته لك أي اعلمه علمًا جازمًا بدليل قوله: (فَلَيْسَ الشَّكُّ). فليس الفاء هذه تعليل الأمر بالفهم، افهم لماذا؟ لأن المسائل لا بد أن تكون على يقين يعني غلبة ظن على يقين (فَلَيْسَ الشَّكُّ) وهو التردد بين حكمين لا مَزَيَّة لأحدهما على الآخر، وهذا عند الأصوليين، الأصوليون يعرفون الشك بما ذُكر: ترد لا بين حكمين لا مزية لأحدهما على الآخر استويا استواء الطرفين. هذا يُسمى شكًّا قائم، ليس بقائم، زيدٌ قائم، ليس بقائم أنت في شك متردد لم ترجح أحد الطرفين، هذا يسمى شكًّا وأما عند الفقهاء فهو مطلق التردد الشامل للظن والوهم، يعني الراجح أو الطرف المرجوح هذا عند من؟ عند الفقهاء، هل هو مطلق في كل أبواب الفقه؟ لا، في بعضها دون بعض، وهو الأنسب هنا لمقابلته باليقين، يعني فسره الشارح بالشك عند الأصوليين، والظاهر أنه يفسره بالشك عند الفقهاء لأنه قابله باليقين (فَلَيْسَ الشَّكُّ كَالْيَقِيْنِ) يعني مثل اليقين، فلما قابله باليقين علمنا أن الشك دخل فيه الظن، واليقين هو الحكم الجازم، يعني إدراك الجازم صاحبه. هنا قال فائدة هل الكفرة ملة واحدة أم ملل؟ يعني عرفنا أن المسلم لا يرث الكافر والكافر لا يرث المسلم، لكن لو تحاكم كفار إلى المسلمين، مسألة مفروضة فيما إذا اتجه نصراني أراد أن يرث من يهودي، أو يهودي يرث من نصراني فتحاكما إلى مسلمين. هل نقول لا توارث بين أصحاب ملتين كما أن الكافر لا يرث المسلم والمسلم لا يرث الكفر والحكم عام، أم نجعل هؤلاء بأنهم يتوارثون؟ وهذا مبني على أصل، وهو هل الكفر ملة واحدة أو ملتين؟ حكم توارث الكفار بعضهم من بعض؟ إن كانوا على دين واحد كالنصارى يعني الوارث والمورث كل منهما نصراني، أو الوارث والمورث كل منهما يهودي أو مجوسي ونحو ذلك، لا خلاف بين أهل العم أنهم يرثون من بعضهم، وهذا الحكم ليس لهم هم وإنما إذا تحاكموا عندنا، واضح؟ إذا تحاكموا إلى محكمة ويحكم فيها أهل الإسلام قاضي مسلم، حينئذٍ إذا ادَّعى مدَّعٍ وقام سبب الإرث وما يتعلق به، فكل من الوارث والمورث على ملة واحدة وهي النصرانية أو اليهودية التوارث معقود، التوارث حاصل. إذًا إن كانوا على دين واحد كالنصارى مثلاً فيرث بعضهم من بعض من غير خلاف، بدليل الحديث السابق «لا يرث المسلم الكافر». مفهومه أن المسلم يرث المسلم وهذا واضح، وأن الكافر يرث الكافر هذا بالمفهوم «لا يرث المسلم الكافر». مفهومه أن الكفار يرث بعضهم بعضًا. كذلك حديث: «لا يتوارث أهل ملتين شتى». رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.

стр. 113

دل الحديث على أن هل الملة الواحدة يرث بعضهم بعضًا بالمفهوم كذلك، أهل الملتين شتى إذًا إذا كانوا أهل ملة واحدة حينئذٍ يرث بعضهم بعضًا، وملة يصدق على ملة الإسلام ويصدق على غيرها، وأما إذا اختلفت أديانهم كاليهودي مع النصارى مثلاً، فقد اختلف العلماء في توريثهم من بعض. إذًا إذا اتحدا دينهم الوارث والمورث ولو كانوا على كفرٍ يرث بعضهم بعضًا بلا خلاف، وإذا اختلفا كاليهودية مع النصرانية حينئذٍ وقع نزاع بن العلماء، وهذا الخلاف مبني على أصل مختلف فيه كذلك، وهو اختلف في الكفر، هل الكفر شيء واحد ملة واحدة أو ملل؟ هل هو ملة واحدة أو ملل؟ يعني أديان أم دين واحد؟ وهذا فيه خلاف بين أهل العلم، مذهب جمهور العلماء وهو رواية في المذهب عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى والأصح عند الشافعية ومذهب الحنفية أن الكفر بجميع نحله ملةُ واحدة، وعلى هذا القول هل يرث اليهودي من النصراني أو لا؟ يرث. لأنها وإن اختلفا في النوع فالجنس واحد، الجنس واحد وهو الكفر، ولكن النوع يعني السبب الكفر، هذا مختلف بينهم حينئذٍ لما اتحدت الملة وهو الجنس جنس الكفر حينئذٍ ورث اليهودي من النصراني والعكس بالعكس، وعلى هذا القول يتوارث الكفار فيما بينهم دون نظر إلى اختلافهم في الملة لعموم النصوص، فلا يترك العموم إلا فيما استثناه الشرع لأنه قال «لا يرث المسلم الكافر» أل هنا للعموم فيدخل فيه ماذا؟ كل من كفر وإن اختلف سببه، مفهومه الكافر يرث من الكافر هذا مفهوم المخالفة، حينئذٍ يبقى هذا العموم على أصله وأن كل كافر يرث من كافر دون تفصيل بين اختلاف أديانهم، وعلى هذا لعموم النصوص فلا يترك العموم إلا فيما استثناء الشرع، ولقوله جل وعلا: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٣]. هذا عام في جميعه، وهذا قول وهو أن الكفر ملة واحدة فيتوارث الكفار فيما بينهم. القول الثاني: أن الكفر مللٌ. وهذا مذهب الحنابلة - المذهب عندنا - فالنصارى ملة واليهود ملة وما عداهما ملة، إذًا لا يرث من كانت ملته اليهودية ممن كانت ملته النصرانية، لماذا؟ لاختلاف الدين للنص الذي سبق أنه ماذا؟ «لا يتوارث أهل ملتين»، واليهودية ملة والنصرانية ملة، إذًا لا توارث بينهما لحديث «لا يتوارث أهل ملتين شتى». والمخالف أصحاب القول الأول ماذا جعلوا أهل الملتين «لا يتوارث أهل ملتين شتى». جعلوا الإسلام ملة ومقابله كله ملة واحدة، وهذا هو الظاهر، والمخالف حمله على أن المراد بإحدى الملتين الإسلام وبالأخرى الكفر ليكون مساويًا لحديث: «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم». لأن مفهومه مفهوم المخالفة وهو عام أن الكافر يرث من الكفر دون تفصيل، أثبت النبي ﷺ بمفهوم هذا النص أن الكافر يرث من الكافر، واليهودي كافر والنصراني كافر والمجوسي كافر إذًا كل منهما يرث من الآخر، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ [الحج: ١٧]. جعلهم مللاً لا ملةً واحدة، لكن قد يقال بأنه قد ذكر الأسباب والكلام في الجنس، إذًا هل يرث الكفار بعضهم من بعض؟

стр. 114

قلنا على التفصيل السابق، المذهب عند الحنابلة أن الكفر مللٌ فلا توارث بين يهودي ولا نصراني، وظاهر النصوص والله أعلم أنه ملة واحدة، فيرث اليهودي النصراني والعكس، وكما ذكرت هذا يكون ماذا؟ يكون فيما إذا تحاكموا إلى أهل الإسلام. هذه ثلاث موانع (رِقٌّ وَقَتْلٌ وَاخْتِلاَفُ دِيْنِ) مجمع عليها في الجملة، وأما من حيث التفصيل فبعضها فيه خلاف، زاد بعضهم الردة، والمرتد يعني هل يرث أو لا؟ هل الردة مانع أم لا؟ المرتد لغة الراجع، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾ [المائدة: ٢١]. ولا ترتدوا يعني لا ترجعوا. وشرعًا: هو من كفر بعد إسلامه. حكمه: أنه لا يرث ولا يُورث، مرتد يعني لا يرث من مسلم ولا يورث، لاختلاف الدين. اتفقت الأئمة الأربعة على أن المرتد لا يرث أحدًا إلا على ما استثناه الحنابلة في المسألة الأولى أنه لو أسلم قبل قسمة التركة يرث ترغيبًا له في الإسلام، هذا مستثنى، وما عداه فهو متفق عليه بين الأئمة الأربعة أن المرتد لا يرث أحدًا إلا عند الحنابلة لو أسلم قبل قسمة التركة فإنه يورَّث ترغيبًا له في الإسلام. إذًا لا يرث ولا يُورث، وقلنا: الصواب أنه لا يستثنى، فحكمه حكم غيره من الكفار، وماله حينئذٍ يكون فيئًا لبيت مال المسلمين، ماله يكون ماذا؟ يكون فيئًا لبيت مال المسلمين، لأنه ليس بمسلم حتى يرثه المسلمون، ولا يقر على ارتاده حتى يرثه أهل الملة التي ارتد إليها، يعني لو تنصر مسلم حينئذٍ لا يرثه أهل الإسلام لاختلاف الملتين، طيب النصراني مع النصراني هل يرثه تنطبق عليه المسألة السابقة؟ نقول: لا، لماذا؟ لأنه لا يجوز إقراره، لا بد من قتله "" من بدل دينه فاقتلوه ". إذًا لكونه لا يُقَرّ على دينه فحينئذٍ لا يرث النصراني من هذا الذي تنصر. إذًا الصواب أن الردة داخلة في اختلاف الدين، وذكرنا أن حكمه لا يرث ولا يُورث وماله فيء لبيت مال المسلمين لأنه ليس بمسلم حتى يرثه المسلمون، ليس بمسلم فانتفى أو وجد المانع، ولا يقر على ارتداده حتى يرثه أهل الملة التي ارتد إليها، وقد جعله بعضهم سببًا أو مانعًا مستقلاً والصواب أنه داخل فيما سبق. إذًا هذه ثلاثة موانع وهي مجمعٌ عليها في الجملة. ثم قال المصنف رحمه الله تعالى: (بَابٌ: الْوَارِثِينَ مِنَ الرِّجَال) هذا شروعٌ فيما ذكرناه سابقًا في باب النسب أنه المراد به القرابة، وهل كل قريب يرث؟ قلنا: لا، ثَمَّ قواعد وأصول ذكرناها فيما سبق هذا تفصيلها في هذا الباب. (بَابٌ: الْوَارِثِينَ مِنَ الرِّجَال) أي والنساء لأنه بوب بشيء واحد وذكر الوارثين من الرجال ومن النساء، وهذا الباب معقودًا لمن يرث إجماعًا لأن الورثة منهم من هو متفق على توريثه، ومنهم من هو مختلف في توريثه، وأظهر ما يكون الاختلاف في ذوي الأرحام هل يرثون أم لا؟ المذهب عند الحنابلة نعم يرثون، وسيأتي في آخر المنظومة، وأما من عداهم فبالجملة مجمع على توريثهم وهي الأصناف التي ذكر الناظم رحمه الله تعالى.

стр. 115

(بَابٌ: الْوَارِثِينَ مِنَ الرِّجَال) الوارثين فيه تغليب يعني تغليب الذكور على الإناث لأنه ترجم للوارثين من الرجال دون الإناث الوارثات من النساء، وهو قد ذكره مثل ما ذكر في السابق باب أسباب الإرث الميراث ولم يذكر الموانع مع كونه ذكر الموانع تحت الباب، وهنا كذلك. قال (بَابٌ: الْوَارِثِينَ مِنَ الرِّجَال) وذكر النساء ولم يذكر النساء في الترجمة، حينئذٍ نقول ذكر الرجال من باب التغليب للمذكر على المؤنث لشرفه أو يقال إنه من باب الاكتفاء، كأنه قال باب الوارثين من الرجال أي ومن النساء، فيكون ذكر بعضًا وترك بعضًا، وهذا له أصل ففيه اكتفاء، وفي بعض النسخ إفراد كلٍّ بترجمة باب الوارثين من الرجال، وفي بعض النسخ كذلك لما جاء إلى النساء والوارثات من النساء سبعُ كذلك ترجم خاصة بهنّ وعلى كلٍّ التراجم هذه ليست من ضيع الناظم رحمه الله تعالى، بل ترجمت له. (بَابٌ: الْوَارِثِينَ) باب الوارثين إجماعًا من الرجال احترازًا مما وقع الخلاف فيه لأنه لم يذكرهم والشافعية لا يورثون ذوي الأرحام، ولذلك لا يحتاج إلى ذكرهم. (بَابٌ: الْوَارِثِينَ) إجماعًا بالأسباب الثلاثة السابقة لأنه كما سبق قلنا: لا يمكن أن يتصف الشخص بكونه وارثًا إلا إذا تحقق السبب فيه يعني وجد السبب، فإن لم يكن السبب موجودًا أفلا يقال بأنه وارث أو ليس بوارث، هذا الباب يكون مبنيًا على معرفة أسباب الإرث وهي نكاح وولاءٌ ونسب، نسب قرابة إذًا لابد أن يكون قريبًا. قال رحمه الله تعالى: وَالْوَارِثُوْنَ من الرِّجَالِ عَشَرَهْ ... أَسْمَاؤُهُمْ مَعْرُوْفَةٌ مُشْتَهِرَةْ

стр. 116

الوارثون جمع وراث وهو مبتدأ مرفوع بالابتداء ورفعه الواو نيابة عن إيش؟ عن الضمة لماذا؟ لأنه جمع مذكر سالم، والوارثون جمع وارث وهو إذا اتصف بكونه أهلاً لأن يرث وذلك لا يكون إلا بعد تحقق السبب المقتضي للإرث (وَالْوَارِثُوْنَ من) من قالوا: بسكون الميم للوزن، وفي بعض النسخ في بدل من (والوارثون في الرجال) قوله: (الرِّجَالِ). هذا له مفهوم أم لا؟ جمع رجل، وحقيقة الرجل الذكر البالغ من بني آدم، إذًا من دون الرجال لا يرث وليس الأمر كذلك لأن الصبي يرث بل الحمل يرث بل النطفة إذا تحقق وجودها قبل موت المورث قلنا: إذا وُجد يرث، أليس كذلك؟ والنطفة لا تسمى رجلاً والصبي لا يسمى رجلاً، حينئذٍ ما المراد بالرجال؟ المراد بالرجال هنا الذكور، الذكر حينئذٍ يعم الذكر حقيقةً والذكر حُكمًا فيما إذا كان حملاً أو نطفة، إذا والوارثون من الرجال المراد بالرجال هنا جمع رجل والمراد به الذكر، وحينئذٍ يتعين حمله على ما يقابل النساء من أجل تعميمه فيشمل الصبيان، لأن الرجل في الأصل في لسان العرب: الذكر البالغ، وكل من لم يكن بالغًا لا يطلق عليه بأنه رجل، وهل هذا وصف للاحتراز؟ نقول: لا، ليس المراد، لكنه لَمِّا قسم الورثة إلى ذكور وإناث عَبَّر بما يقابل الإناث بالرجال. إذًا قوله: (مِنَ الرِّجَالِ) المراد ما قابل النساء، وهم الذكور فيشمل الصبيان، وسيأتي قوله في آخر الباب: (فَجُمْلَةُ الذُّكُوْرِ هَؤُلاَء ِ) إذا أراد بالرجال هنا الذكور، زد عليها حقيقةً أو حكمًا ليشمل الحمل، لأنهم ما كانوا يدرون هذا الحمل ذكر أو أنثى فهو داخل فيه، فعبر المصنف بالرجال ثم أشار بتفسيره في آخر الأبيات كما عبر النبي ﷺ بالرجل ثم فسره بالذكر «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجلٍ ذكر». قال رجل ثم قال ذكر، أولاً خصّ ثم عمّ فسر المراد بالرجل (وَالْوَارِثُوْنَ مِنَ الرِّجَالِ عَشَرَهْ) هذا خبر للمبتدأ، (عَشَرَهْ) إجمالاً باختصار لأن الطريق في عدِّ الورثة سواء كان من الرجال أو من الإناث إما على جهة الإجمال وهم عشرة، وإما على جهة التفصيل وهم خمس عشرة ذكرًا كما سيأتي بيانه (عَشَرَهْ ** أَسْمَاؤُهُمْ) أي أسماء هؤلاء الورثة من الرجال معروفة أي معلومة، (مُشْتَهِرَةْ) أي مشتِهرة أي مشهورة يعني معلومة عند الفرضيين وهي مشهورة، لماذا؟ لأنه مجمعٌ عليها، والشيء المجمع عليه يكون واضح بيِّن، فالأصل يعلمه العامي فضلاً عن الخواص، ولكن بعض المتواتر يكون خاصًا عند أهل العلم وبعضه يكون عامًا مشتركًا بين أهل العلم والعامة. وَالْوَارِثُوْنَ من الرِّجَالِ عَشَرَهْ ... أَسْمَاؤُهُمْ مَعْرُوْفَةٌ ...... (مَعْرُوْفَةٌ) عبَّر بالمعرفة والمراد به العلم لأنه ذكر كليات، والمشهور عندهم عند أرباب الشروحات والحواشي أن ثَمَّ فرقًا بين العلم والمعرفة: العلم: ما يتعلق بالكليات. والمعرفة: ما تعلق بالجزئيات.

стр. 117

يعني إدراك الكليات يسمى علمًا، وإدراك الجزئيات يسمى معرفة، وهنا قال: (أَسْمَاؤُهُمْ) وهو سيأتي بقاعدة بضابط يقول: (وَالأَخُ مِنْ أَيِّ الْجِهَاتِ كَانَا) إذًا هذا كلي وليس بجزئي، فحينئذٍ الأصل أن يعبر بالمعرفة، ولكن الشرح ذكر هنا قال: معروفة أي معلومة للدلالة على ترجيح القول الثاني وهو أن المعرفة والعلم مترادفان، وهذا هو الأصح أن المعرفة والعلم مترادفان وهذا في شأن المخلوق، وأما في شأن الخالق جل وعلا لا يطلق أنه يعرف أو عارف لعدم وجود النص، لأنه وصف له وإنما يعبر بالعلم كما جاء في عشرات إن لم تكن مئات الآيات بالتنصيص على أن الله تعالى يعلم وعليم ونحو ذلك، فلا يوصف الرب جل وعلا بالمعرفة، لماذا؟ لعدم الوجود لا لكونه يتعلق بالكليات والتفصيلات التي نذكرها في شأن المخلوق، لا، وإنما نقول: الوصف هذا توقيفي أوصاف الرب جل وعلا أو صفاته توقيفية كأسمائه، حينئذٍ لا يوصف إلا بما وصف به نفسه، فلا نقول: عارف أو يعرف، أما «تعرَّف على الله في الرخاء يعرفك». هذا من باب المقابلة والمشاكلة، وهو نوع مجاز عند كثيرين. (وَالْوَارِثُوْنَ مِنَ الرِّجَالِ عَشَرَهْ ** أَسْمَاؤُهُمْ) هذه كليات (مَعْرُوْفَةٌ)، أي: معلومة لترادف المعرفة مع العلم (مُشْتَهِرَهْ). (الاِبْنُ): هذا أولها أصله بَنَو كما هو مشهور، واوي اللام محذوفة وسكِّن أوله وجيء بهمزة وصل لتكون عوضًا عمَّا سقط وذلك لكثرة الاستعمال وجمعه أبناء كقلم وأقلام. (الاِبْنُ) هذا ممن يرث للنص والإجماع، هؤلاء العشرة كلهم مجمع عليهم ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ [النساء: ١١] أولاد، ومنهم الولد، الولد لا يختص بالذكر وإن كان عرف الناس الآن يختص بالذكر، الولد يشمل الذكر والأنثى يعني يدخل تحته الذكر والأنثى. (الاِبْنُ) هذا خاص بالذكر (البنت خاص بالأنثى) الولد مشترك ولذلك قال: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١]. فدل على أن الولد يطلق ويشمل الذكر والأنثى، الابن والبنت. إذًا الابن من الورثة، وهو الأول من هذه الأصناف العشرة للنص والإجماع، أما النص ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ والإجماع واضح.

стр. 118

(وَابْنُ الاِبْنِ) هذا فيه وضع الظاهر موضع المضمر للوزن الأصل أن يقول الابن وابنه، (وَابْنُ الاِبْنِ) لكنه وضع الظاهر موضع المضمر، يعني الأصل أن يأتي بالضمير ولكنه لم يأت بالضمير من أجل الوزن، وقد يقال أنه من أجل الإيضاح، (وَابْنُ الاِبْنِ) دليل قياسًا على الابن أولاً قلنا: مجمع عليه لا إشكال فيه، ولقوله: ﴿يَا بَنِي آدَمَ﴾. كل من كان ابنًا لآدم من لدن آدم إلى أن تقوم الساعة فهو داخل في هذا اللفظ، أليس كذلك؟ وسماه ابنًا له. إذًا ابن الابن مهما نزل فهو راجع إلى الأصل، وقياسًا على الابن، وكذلك قال تعالى: ﴿يَا بَنِي إِسْرائيلَ﴾. والإجماع (وَابْنُ الاِبْنِ مَهْمَا نَزَلا) يعني بدرجة أو درجات الابن، ابن الابن، ابن ابن الابن، ابن ابن ابن الابن .. إلى ما يشاء الله هذا يعتبر من الورثة، ولذلك قال: بدرجة. على ما ذكره المصنف أو درجات ثنتين فأكثر، ابن ابن الابن .. وهلمّ جرّا (مَهْمَا نَزَلا) الألف هذه للإطلاق، أي في أي زمنٍ نزل ابن الابن فـ (مَهْمَا) ظرف زمان، أو أي زمن نزل ابن الابن فـ (مَهْمَا) نائبة عن المفعول المطلق، أو - وهو أرجح - مهما نزل ابن الابن فهو وارث، حينئذٍ تكون (مَهْمَا) شرطية، يحتمل أنها زمانية، ويحتمل أنها نائبة عن مفعول مطلق أيَّ، ويحتمل أنها شرطية وهو أظهر، وعليه يكون جواب الشرط محذوفًا (مَهْمَا نَزَلا) فهو وارث. إذًا المراد بالنزول هنا ضد العلو، والفقهاء كما نص البيجوري وغيره أنهم شبَّهوا عمود النسب بالشيء المدلي من علوٍ إلى سفلٍ، فأصل كل إنسان أعلى منه، فلذلك يقولون في الأصل: وإن علا، يعني وارتفع، الأب وأبو الأب أبو أبي الأب، وإن علا هذا أصل للإنسان، وفرعه يعني ابنه أسفل منه ولذلك يقولون في الفرع: وإن سفل، وإن نزل .. ونحو ذلك، فهو عكس الشجرة، الشّجرة أصلها أسفل وفروعها فوق، الإنسان لا العكس الأصل فوق وفروعه أسفل فهو عكس الشجرة وذلك لأن مرتبة الأصول أرفع من مرتبة الفروع في الشرف لا في الإرث، فتأدبوا مع الأصول بجعلهم في جهة العلو. ثم قال: (وَالأَبُ وَالْجَدُّ لَهُ وَإِنْ عَلا). وهذا سيأتي بحثه، والله أعلم. وصلَّى الله على نبينا محمد، [وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين].

стр. 119

عناصر الدرس * الوارثون من الرجال. * الوارثات من النساء. * الفروض المقدرة وأقسام الورثة باعتبار الإرث. * طرق عد الفروض. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد. فوفقنا عند قول الناظم ﵀: وَالْوَارِثُوْنَ مِنَ الرِّجَالِ عَشَرَهْ ... أَسْمَاؤُهُمْ مَعْرُوْفَةٌ مُشْتَهِرَةْ الاِبْنُ وَابْنُ الاِبْنِ مَهْمَا نَزَلا ... وَالأَبُ وَالْجَدُّ لَهُ وَإِنْ عَلا هذا شروع من الناظم ﵀ في تعداد من يرث من الرجال، وسيذكرُ بابًا أو أنه مندرجٌ في هذا الباب من يرث من النساء، والوارث من الرجال أو من النساء نوعان: - وارث مجمع على توريثه. - ووارث مختلف في توريثه. والناظم اعتاد كما هو الشأن أن يذكر ما أجمع عليه العلماء كما ذكر في الأسباب: أَسْبَابُ مِيْرَاثِ الْوَرَى ثَلاَثَهْ ... كُلٌّ يُفِيْدُ رَبَّهُ الْوِرَاثَهْ هذا ما أجمع عليه أهل العلم، وكذلك ويمنع الشخص من الميراث واحدة من عللٍ ثلاث. هذا أجمع عليه أهل العلم. وهنا: (وَالْوَارِثُوْنَ مِنَ الرِّجَالِ عَشَرَهْ) على جهة الاختصار، وخمس عشرة على جهة التفصيل، وهل هذا فقط؟ لا، لأنه كما سيأتي أن الحنابلة يرون توريث ذوي الأرحام، وهذا مما اختلف فيه العلماء، وبعض المذاهب الثلاثة يخالفون والحنابلة يوّرثون ذوي الأرحام. إذًا وَالْوَارِثُوْنَ مِنَ الرِّجَالِ عَشَرَهْ ... أَسْمَاؤُهُمْ .................... وهذه كليات لأنه سيذكر بعض الأشياء ويندرج تحتها اثنان أو ثلاثة، كقوله: الأخ والأخ (وَالْعَمُّ وَابْنُ الْعَمِّ مِنْ أَبِيْهِ)، (وَالأَخُ مِنْ أَيِّ الْجِهَاتِ كَانَا) هذه أسماء كلية ويندرج تحتها فردٌ أو فردان. (مَعْرُوْفَةٌ مُشْتَهِرَةْ) يعني عند الفرضيين (الاِبْنُ) هذا الأصلُ الأول: الابنُ وهو مجمع عليه وكذلك جاء النص فيه ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ﴾ [النساء: ١١] (وَابْنُ الاِبْنِ) هذا الثاني وأظهر في موضع الإضمار للوزن، والأصل أن يقول: الابنُ وابنهُ، يأتي بالضمير ولكن قال: (وَابْنُ الاِبْنِ). هو ابنه ابن السابق ولكنه أظهر في مقام الإضمار من أجل الوزن. (وَابْنُ الاِبْنِ مَهْمَا نَزَلا) بدرجة أو درجات، (مَهْمَا نَزَلا) قلنا: مهما هذه إما أنها تكون زمانية ظرفية، وإما أنها مفعول مطلق، وإما أنها شرطية كلها جائز، والأظهر أنها شرطية، حينئذٍ لابد من تقديم جواب الشرط ... (مَهْمَا نَزَلا) فهو وارثٌ، بدرجة أو درجات وذكرنا أن الفرضيين قد جروا على تشبيه عمود النسب بشيء مُدْلِي من علوٍ إلى سفلٍ على ما ذكرناه سابقًا من كلام البيجوري وغيره، (مَهْمَا نَزَلا) يعني بدرجة أو اثنتين فأكثر، بمحض الذكور لا بد أن يكون نازلاً بمحض الذكور يعني لا يوجد بين هذين الذكرين أنثى، بمحض الذكور يعني الذكور المحضة الخُلَّص، ليس بينهم أنثى فخرج بذلك ابنُ بنت الابن ونحوه، من كل من في نسبه أو نسبته للميت أنثى ابنُ بنتِ الابن، ابنُ بنتِ الابن، نقول: هنا بينهما أنثى فحينئذٍ لا يكون وارثًا ولا يكون من أصحاب الإرث، (الاِبْنُ وَابْنُ الاِبْنِ مَهْمَا نَزَلا) هذا اثنان.

стр. 120

(وَالأَبُ) هذا الثالث الذي يرث وهو محل إجماع ولقوله تعالى: ... ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ﴾ [النساء: ١١]. جاء النص وأجمع أهل العلم على أن الأب يرث، وهنا قدم الابن على الأب (الاِبْنُ وَابْنُ الاِبْنِ) ثم قال: الأب، قدم الابن على الأب، وإنما قدم ذكر الابن على الأب لقوته لقوّت الابن، الابنُ في باب المواريث أقوى من الأب، ولأن الابن فرع الميت والأب أصله، واتصال الفرع بأصله أظهر من اتصال الأصل بفرعه، يعني كون الابن وأبيه أيهما أكثر اتصالاً بالميت، هذا ابنهُ وهذا أبوه، هذا جزءٌ منه الابن جزء منه وهذا الميت جزءٌ من أبيه. أيهما أولى وأقرب؟ من حيث الجزئية لا شك أن الابن أقرب إلى الميت، لأنه جزء منه ولهذا حجب الابن الأب من التعصيب ورده إلى الفرض، سيأتي هذا في محلّه، إذًا قدَّم الابن على الأب هنا لقوته. (وَالْجَدُّ لَهُ) هذا كذلك يرث بالنص والإجماع لم يرد في القرآن إلا أنه قد يقال بأنه ورد من حيث شمول الأب له، لفظ الأب يعني لتناول أو دخوله في لفظ الأب، وكذلك النبي ﷺ جاء في السنة الصحيحة أنه أعطاه ورَّثه ورّث الجد، (وَالْجَدُّ لَهُ) الضمير هنا يحتمل أنه عائد على الميت المعلوم من السياق، ويحتمل أنه عائد على الأب، اختار الشارح هنا الشنشوري عوده على الأب لوجهين أحدهما: أن في فيه عود الضمير إلى مذكور في اللفظ، وأما إذا أعدناه على الميت وليس مذكورًا في اللفظ فإنما هو مفهوم من السياق، ولاشك أن المذكور الملفوظ به أولى بعود الضمير من ذاك الذي يُفهم من السياق، وهذا أمر واضح.

стр. 121

الثاني: أنه لو عاد للميت لم يخرج به الجد أب الأم، وهذا غير وارث بالإجماع (وَالْجَدُّ لَهُ) للميت جد الميت دخل فيه ماذا؟ أبو الأم هذا قد يسمى جدًّا ولكنه ليس بوارث بالإجماع، فحينئذٍ وقعنا في إشكال، لو عاد للميت لم يخرج به الجد أبو الأم إلا أن يقال الجد أبو الأم ليس جدًّا حقيقةً، وحينئذٍ أل في الجدّ تكون للعهد، فيخرج به الجد من الأم فلا يرث، إذا قيل بأنه لا يسمى جدًّا حقيقةً فحينئذٍ إذا أطلق لفظ الجد هنا إنما ينصرف إلى الجد الذي يكون من جهة الأب، فلا يدخل فيه الجد من جهة الأم. إذًا (وَالْجَدُّ لَهُ) الضمير هنا يحتمل أن يكون عائدًا على الأب، ويحتمل أنه عائد على الميت، لو أعدناه على الميت حينئذٍ يرد إشكال وهو دخول الجد من جهة الأم، ويمكن إخراجه بماذا؟ بأن يُجعل أل في العهد هنا للجد الحقيقي والجد لأم لا يسمى جدًّا حقيقيًّا فحينئذٍ خرج، لكن هذا يحتاج إلى تنصيص. والرابع: (وَالْجَدُّ لَهُ) فأعاده هنا الشارح على الأب لما ذكرناه سابقًا وجعل اللام في له بمعنى مِنه (الجد له) يعني منه على حذف المضاف يعني من جهة، والجد من جهة الأب (وَالْجَدُّ لَهُ) أي من جهة الأب حينئذٍ خرج الجد من جهة الأم، يعني المنتهي للميت من جهة الأم، فيشمل حينئذٍ أباها وأبا أبيها من جهة الأم أباها وأبا أبيها هذان نوعان خرجا بقوله (لَهُ، وَإِنْ عَلا) والأب والجد له يعني للأب الذي من جهته خرج به الجد من جهة الأم (وَإِنْ عَلا) بمحض الذكور (عَلا) الضمير يعود على ماذا هنا؟ على الجد (وَإِنْ عَلا) الجد بمحض الذكور هذا من إضافة الصفة إلى الموصوف يكثر عند الْفَرَضِيِّين بمحض الذكور، يعني المحض الشيء الخالص أي الذكور المحض، يعني الخُلّص يعني الخالصين من وجود أنثى بين ذكرين، كأب أبِ أبْ وأبيه، وهكذا، وخرج بذلك كل جد أَدْلَى بأنثى وإن علا بمحض الذكور خرج بذلك كل جد أدلى بأنثى أي من جهة الأب كأبي أمّ الأب، أبوان بينهما أنثى حينئذٍ لا يكون وارثًا لأنه أدلى بأنثى، وإن ورثت يعني سواء ورثت تلك الأنثى أم لا، (وإن ورثت) يعني سواء أدلى هذا الجد بأنثى وراثة أم لا مطلقًا، لماذا؟ لوجود العلة أو انتفاء الشرط وهو إن يكون بمحض الذكور، فإن لم يكن كذلك حينئذٍ انتقى الشرط وسواء كان الواسطة الأنثى بين هذا الجد الذي سقط بوجود الأنثى سواءٌ كانت هذه الأنثى وارثة أم لا، فالحكم واحد، فالأولى يعني التي ترث نحو أبي أم الأب فإن الأنثى التي أدلت بها ترث، أمّ الأب ترث أو لا؟ أمّ الأب ترث، وهنا أدلى بها أبو أم الأب، حينئذٍ أدلى بجدة وارثة. والثانية التي لا ترث كما في أبي أم أبي أم الأب سلسلة، هذه أدلت بذات رحم لأنها من ذوات الأرحام، أو هو أدلى بذات رحم فإن الأنثى التي أدلى بها، لا ترث لكونها أدلت بذكر بلا أنثيين أبو أم أبي أم الأب كم هذا؟ أب أم أبي أم الأب نقول: أدلت بذكر بين أنثيين عندنا أنثيان هنا وذكرٌ بينهما، حينئذٍ يكون من ذوي الأرحام (وَإِنْ عَلا) إذًا عرفنا قوله (وَإِنْ عَلا) يعني بمحض الذكور والضمير يعود على الجدّ، حينئذٍ ذكر في هذا البيت أربعة: الابن، وابن الابن، والأب، والجدّ، هذه أربعة من عشرة.

стр. 122

وَالأَخُ مِنْ أَيِّ الْجِهَاتِ كَانَا ... قَدْ أَنْزَلَ اللهُ بِهِ الْقُرْآنَا الخامس: الأخ، والأخ معلوم أخو أصله حذفت اللام اعتباطًا وهو خبر لمبتدأ محذوف، ولا يصح أن يجعل الأخ هنا مبتدأ وجملة (قَدْ أَنْزَلَ اللهُ بِهِ الْقُرْآنَا) خبرًا لأنه تحصيل حاصل، لأن هذه المذكورات كلها من الأمور المجمع عليها والمنصوص عليها في القرآن، حينئذٍ إذا جعل خبرًا عنه عن الأخ صار من تحصيل حاصل، وإنما يجعل خبر لمبتدأ محذوف (وَالأَخُ) يعني والخامس الأخ (مِنْ أَيِّ الْجِهَاتِ كَانَا) الألف هذه للإطلاق، وقوله: (مِنْ أَيِّ الْجِهَاتِ كَانَا) هذا فيه تعميم فيه إطلاق لمعنى الأخ لأن الأخ يصدق على ماذا؟ على ثلاثة أنواع: - أخ من جهة الأب فقط. - أخ من جهة الأم فقط وهو الأخ لأم. - الأخ من جهتين. هذه ثلاثة أنواع ويسمى الأخ الشقيق. إذًا يشمل هذا اللفظ الأخ، الأخ لأب، والأخ لأم، والأخ الشقيق. إذًا ثلاثة تحت شخص واحد ولذلك قيل هذا لفظ الكلي (أَسْمَاؤُهُمْ مَعْرُوْفَةٌ مُشْتَهِرَةْ) أي: أسماء كلية، يُطلق ويدخل تحت بعضها أفراد (وَالأَخُ مِنْ أَيِّ الْجِهَاتِ) جمع جهة وهي الجانب والناحية، ويقال: فعلت كذا على جهة كذا على نحوه وقصده (قَدْ أَنْزَلَ اللهُ بِهِ الْقُرْآنَا) القرآنا النص والألف هذه للإطلاق (قَدْ) للتحقيق والجملة هنا ساقها مساق التعليل، يعني لماذا وُرّث؟ لأن الله تعالى قد أنزل فيه القرآن، به الباء هنا بمعنى في، أو تكون الباء للملابسة، و (الْقُرْآنَا) هذا مفعول به، والألف هذه للإطلاق. إذًا الخامس الأخو على جهة التعميم، وأما إذا جيء على جهة التفصيل فيعد هنا هذا البيت بثلاثة، أخ لأب، وأخ لأم، وأخ شقيق، وسمي شقيقًا لمشاركته في شقي النسب فكأنه انشقا من شيء واحد. قال تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾ [النساء: ١٢]. هذه أجمع أهل العمل على أن المراد بها الإخوة أو الأخ لأم بالإجماع جمعًا بينها وبين الآية الأخرى وهي قوله: ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا﴾ [النساء: ١٧٦]. ﴿وَهُوَ﴾ أي الأخ لأبوين أو لأب، الأخ لأبوين الشقيق أو الأب لأنهم أجمعوا على أن هذه الآية فيهما، إذًا سيأتي تفصيل هذا في ذكر الآيات أن الأخ المراد في الآية الأولى ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾ أخٌ يعني لأم ولذلك قُرِئ به في الشاذ، وأما الأخوين أو الأخ للأبوين أو الشقيق والأخ لأب فدل عله قوله: ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا﴾. هو الضمير يعود على الأخ لأبوين أو لأب، وهذا محل إجماع. إذًا (وَالأَخُ مِنْ أَيِّ الْجِهَاتِ كَانَا) أي الوارث الخامس الأخ مطلقًا (قَدْ أَنْزَلَ اللهُ) قد للتحقيق وساقة مساق التعليل (قَدْ أَنْزَلَ اللهُ بِهِ الْقُرْآنَا) فإن القرآن نزل بتوريثه مطلقًا وإن اختلف القدر الموروث باختلاف جهاتهم، يعني ليسوا على جهة واحدة من حيث الإرث، وإنما جاء القرآن بتوريثهم ثم ما مقدار توريثهم؟ هذا يختلف من محل إلى محل آخر. وَابْنُ الأَخِ الْمُدْلِيْ إِلَيْهِ بِالأَبِ ... فَاسْمَعْ مَقَالاً لَيْسَ بِالْمُكَذَّبِ

стр. 123

(وَابْنُ الأَخِ) عرفنا الأخ وارث، وابنهُ [إذا أضمر في مقام أو] (١) أظهر في مقام الإضمار لأنه قال والأخ وابنهُ أي ابن الأخ ولكنه قيده هنا قال ... (الْمُدْلِيْ إِلَيْهِ بِالأَبِ) احترازًا من ابن الأخ لأم فإنه من ذوي الأرحام، وأما ابن الأخ الشقيق وابن الأخ لأب فهو من الورثة، وإن كان لا يرث بالفرض وإنما يرث بالتعصيب كما سيأتي. إذًا السادس: (وَابْنُ الأَخِ الْمُدْلِيْ) وهذه صفة لابن أو للأخ؟ للأخ لأنه أراد الاحتراز من الأخ لأم، ابنهُ ليس بوارث، احترز به بقوله (الْمُدْلِيْ إِلَيْهِ بِالأَبِ) إليه الضمير يعود إلى الميت المعلوم من المقام، (وَابْنُ الأَخِ الْمُدْلِيْ) أدْلَ الدلوَ وبها أرسلها في البشر ليملأها، وفلان يعني أدلى بحجته أحضرها واحتج بها، وفلان برحمه توسل بها وتشفَّع. إذًا الْمُدْلِي هذا اسم فاعل من أدلى يُدلي فهو مُدلي، وأثبت الياء لوجود أل هنا أي المنتسب، إليه فهو مجرور متعلق بقوله المدلي لأنه اسم فاعل، بالأب هذا كذلك تعلق بقوله (الْمُدْلِيْ)، (بالأب) وحده وهو ابن الأخ للأب، أو مع الإدلاء بالأم أيضًا يعني من الجهتين، وهو ابن الأخ من الأبوين، يعني ابن الأخ الشقيق، وخرج بذلك المدلي بالأم وحدها وهو ابن الأخ من الأم فليس من الورثة وإنما هو من ذوي الأرحام، (وَابْنُ الأَخِ الْمُدْلِيْ إِلَيْهِ بِالأَبِ) إذًا ابن الأخ هذا صار اسمًا كليًّا لأنه دخل تحته اثنان، وهذا المراد بقوله (أَسْمَاؤُهُمْ مَعْرُوْفَةٌ مُشْتَهِرَةْ) أي من حيث كونها كليات، ولذلك قال هناك (الاِبْنُ وَابْنُ الاِبْنِ مَهْمَا نَزَلا) ابن الابن يدخل تحته ما لا ينحصر لأنه (مَهْمَا نَزَلا) يعني وإن (نَزَلا) إلى مائة يعني قد ينطوي تحت هذا اللقب ما لا ينحصر من الأفراد، ولذلك صار كليًّا، (فَاسْمَعْ) إذا عرفت ما ذكرته لك (فَاسْمَعْ) الفاء هذه الفصيحة (فَاسْمَعْ) سماع تدبر وتفهم وإذعان، (فَاسْمَعْ) سماع تدبر وهو تأمل للمعاني وتفهم إدراك للمعاني، وإذعان ورضً قلبي بها، يعني ليكن قلبك حاضرًا مع السماع ﴿لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ [ق: ٣٧] يعني شهيد بقلبه، وأما السمع المجرد الذي لا يكون معه تدبر للمعاني حتى في العلم ليس في القرآن فحسب هذا فائدة قليلة، ... (فَاسْمَعْ مَقَالاً) هذا مصدر ميمي أي قولاً صادقًا (لَيْسَ) هذا المقال ... (بِالْمُكَذَّبِ)، (لَيْسَ بِالْمُكَذَّبِ) لماذا؟ لأنه مجمع عليه (لَيْسَ بِالْمُكَذَّبِ) يعني لا يدخله الكذب لا من حيث ذاته وإنما من حيث ما يعرض له، لأن القرآن مثلاً قلنا: خبر: وهو يحتل الصدقة والكذب لذاته، أما من حيث نسبته إلى الله لا يحتمل إلا الصدق. كذلك الإجماع لا يحتمل إلا الصدق، كذلك الخبر المتواتر لا يحتمل إلا الصدق، (فَاسْمَعْ مَقَالاً لَيْسَ بِالْمُكَذَّبِ) لأنه مجمع عليهم، وأما قول الشارح لوروده في القرآن العظيم هذا فيه نظر لأن توريث ابن الأخ لم يرد في القرآن كما جاء في السنة «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رحلٍ ذكرٍ». هذا نص في توريث ابن الأخ.

стр. 124

(وَالْعَمُّ وَابْنُ الْعَمِّ مِنْ أَبِيْهِ) والعم عمُّ من؟ عم الميت، هنا إذا أطلق حينئذٍ النسب ينصرف إلى الميت لأننا مع الأموات، نورّث من؟ نورث الأحياء لتركة الأموات، فالأصل وجود الميت كل من ذُكِرَ من الأقارب فالأصل أن يكون منسوبًا إلى الميت سواء نص عليه أم لا، ولذلك قالوا هنا في باب الفرائض: إذا أطلقت النسبة عمّ خال .. إلى آخره فهي إلى الميت، فإن أريد غيره صُرِّحَ به، هذا اصطلاح عُرفي عند الفرضيين إذا أطلقوا النسبة يعني كما قال هنا: العمّ، ما قال للميت، عم الميت، وإنما أطلق قال: العمّ وابن العمّ، ابن عم من؟ ابن عم الميت، إذًا أطلق النسبة وحينئذٍ لا تنصرف إلا إلى الميت، فإذا أريد غيره حينئذٍ لا بد من التصريح بذلك لأنه مخالف لما وُضِعَ عليه الفن من أصله. (وَالْعَمُّ) أي السابع للحديث السابق «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر». التعصيب إنما يكون ماذا؟ يكون دليله هذا النص، كل من ورث بالتعصيب فهذا نصه، وأما العم فلا يرث بالفرض، وابن العم لا يرث بالفرض، وابن الأخ الشقيق الأخ لأب لا يرثان بالفرض، وإنما ورثهم بالتعصيب، ولم يرد في القرآن نص في ذلك، بل جاءت إشارة ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] هذا مع أصحاب الفروض، وأما التعصيب الخالص الذي لا يرث إلا بالتعصيب فهذا الظاهر لم يرد في القرآن، (وَالْعَمُّ) إذًا هذا السابع (وَابْنُ الْعَمِّ) وضع الظاهر وضع المضمر للوزن، وابنه يعني ابن العم قال: (مِنْ أَبِيْهِ) يعني من أبي الميت، الضمير يعود على الميت وهو معلوم من المقال من السياق (مِنْ أَبِيْهِ) وهذا راجع لهما معًا، والعم من أبيه، وابن العم من أبيه وحده أو مع أمه، لأن الأعمام ثلاثة: - عم لأم. - عم لأب. - عم شقيق. والذي يرث معنا هنا العم من الأب، سواءً كان من الأب وحده وهو العم لأبيه من أبيه أو من الجهتين وهو العم الشقيق، وأما الذي يكون من جهة أمه فهذا لا يكون من الورثة، يعني هنا، وإنما يرث من جهة كونه من ذوي الأرحام، (مِنْ أَبِيْهِ) أي الميت والمراد عم الميت أخو أبيه وهو شقيقه، وعمه أخو أبيه لأبيه، وابناهما، وخرج بذلك العم للأم وبنوهُ. إذًا قوله: (وَالْعَمُّ) من أبيه يشمل العم لأب والعم الشقيق وأما العم لأم فهذا من ذوي الأرحام لا من الورثة هنا، (وَابْنُ الْعَمِّ) كذلك يشمل ابن العم لأبيه وابن العم الشقيق، وأما ابن العم لأم فهذا لا يكون من الورثة، ولذا قال (مِنْ أَبِيْهِ) فهو قيد فيهما، وأخره لذلك، يعني لم يقل والعم من أبيه وابن العم لأنه لو أراد ذلك لو فعل ذلك لاحتاج إلى قيد أن يكرره مرة أخرى، وإنما جَمَعَ أولاً ثم قيَّد والقيد راجع لهما، إذًا والعم هذا السابع. والثامن (وَابْنُ الْعَمِّ مِنْ أَبِيْهِ) أي أبي الميت.

стр. 125

(فَاشْكُرْ) الفاء للتفريع (فَاشْكُرْ) يعني تشكر من؟ قال (لِذِي الإِيجَازِ) أي لصاحب الإيجاز، من هو صاحب الإيجاز؟ هو المصنف نفسه، يعني أوجزت لك إيجازًا، ونبهتك تنبيهًا قد لا تجده في غير هذا الموضع بعبارة واضحة بينة فيحتاج حينئذٍ إلى الشكر، ويكون الشكر بالدعاء وبالذكر الجميل رحمه الله تعالى رحمه واسعة (لِذِي) يعني لصاحب، فذي هنا بمعنى صاحب. من ذاك ذو إن صحبةً أبانا (لِذِي الإِيجَازِ) ذي مضاف، الإيجاز مضاف إليه، وهو مصدر أوجز يوجز إيجازًا إيوجازًا، أوجز والمراد بالإيجاز الاختصار، (لِذِي الإِيجَازِ وَالتَّنْبِيْهِ) معطوف على قوله الإيجاز، يعني صاحب التنبيه والإيقاف فإنه ينبهك على هؤلاء الورثة بعبارة مختصرة واضحة بينة. إذًا ذكر في هذا البيت اثنين من حيث الجملة وأربعة من حيث التفصيل. (وَالزَّوْجُ وَالْمُعْتِقُ ذُو الْوَلاَءِ) ذكر في هذا البيت اثنين: زوج وهذا مجمع عليه وهو التاسع الزوج معلوم وأجمع عليه أهل العلم وجاء النص فيه ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النساء: ١٢] يعني زوجاتكم، ولكم أنتم هذا خطاب للزوج ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ أي زوجاتكم، والزوج. والعاشر والأخير (الْمُعْتِقُ) عرفنا ما المراد بالْمُعْتِق «إنما الولاء لمن أعتق». (ذُو الْوَلاَءِ) أي صاحب الولاء (وَالْمُعْتِقُ ذُو الْوَلاَءِ) فرق بينهما، الْمُعْتِق في الأصل هو الذي باشر الْعتق السيد، ذو الولاء هذا ليس مختصًا بالمباشر، وإنما يكون من باشر ولعصبته المتعصبون بأنفسهم، ولذلك لَمَّا كان اللفظ موهمًا. قال (الْمُعْتِقُ) بأن يكون الوارث هو المعتق نفسه السيد، أما عصبته المتعصبون بأنفسهم لا يرثون حينئذٍ رفع هذا الوهم بقوله: (ذُو الْوَلاَءِ). يعني: صاحب الولاء، إذًا صاحب الولاء أعمّ من قوله (الْمُعْتِقُ)، وعليه يكون قوله: (الْمُعْتِقُ) ليس قيدًا، وإنما ذكره ابتداءً ثم وصفه بما ذكره بعده، إذًا (الْمُعْتِقُ) هذا هو العاشر، ولما كان المراد به المعتق حقيقةً وعصبته حكمًا، وصفه بقوله: (ذُو الْوَلاَءِ) يعني صاحب الولاء، من المعتق نفسه وهو الذي باشر وهو السيد، وعصبته المتعصبين بأنفسهم، فحينئذٍ قوله: (الْمُعْتِقُ) في النظم هذا ليس قيدًا، وقوله: (ذُو الْوَلاَءِ) دفع به ما يتوهم من أنه قاصر على من باشر العتق، وليس الأمر كذلك.

стр. 126

(فَجُمْلَةُ الذُّكُوْرِ هَؤُلاَءِ) الفاء هذه إما فصيحة، وإما عاطفة، يحتمل هذا ويحتمل ذاك، (فَجُمْلَةُ الذُّكُوْرِ) قالوا: جمل الشيء جملاً جمعه عن تفرّقٍ، ومثله أجمل الشيء، يعني يكون جَمَلَ وأَجْمَلَ مثل كَرُمَ وأَكْرَمَ، والجملة جماعة الشيء ويقال: أخذ الشيء جملةً وباعه جملة، يعني متجمعًا لا متفرقًا، كذلك الناس يقولون: بيع بالجملة، يعني مجتمع لا متفرق، ... (فَجُمْلَةُ الذُّكُوْرِ) الذكور هذا التخصيص لما سبق كما ذكرناه (بَابٌ: الْوَارِثُوْنَ مِنَ الرِّجَال) ما المراد بالرجل؟ البالغ؟ لا، وإنما المراد به الذكر، وهذا يعتبر تخصيصًا أو تقييدًا لِمَا سبق، فهو إيضاح. (فَجُمْلَةُ الذُّكُوْرِ هَؤُلاَءِ) المذكورين في كلامه هؤلاء المشار إليهم من قوله: (اَلاِبْنُ وَابْنُ الاِبْنِ) إلى قوله: (وَالْمُعْتِقُ ذُو الْوَلاَءِ) هذا المشار إليه بقوله: (هَؤُلاَءِ). أي: المذكورين في كلامه. وهم على سبيل الاختصار عشرة بمعنى أن بعضهم يندرج في بعض كقولك الأخ يندرج فيه ثلاثة، العم يندرج فيه اثنان، ابن العم يندرج تحته اثنان، وهي على سبيل للاختصار عشرة: اثنان من أسفل النسب وهما الابن وابنهُ، واثنان من أعلى النسب الأب وأبوه جده، كم هذا؟ أربعة، وأربعة من الحواشي الأخ وابنه والعم وابنهُ على جهة الإجمال، واثنان أجنبيان وهما الزوج والمعتق. هذا حصر جيّد. اثنان من أسفل النسب وهما الابن وابنهُ، واثنان من أعلى النسب وهما الأب وأبوه جده، أربعة، وأربعة من الحواشي الأخ وابنه، والعم وابنهُ أربعة وأربعة ثمان، واثنان أجنبيان هذه عشرة الزوج والمعتق. إذا اجتمع كل الذكور كلهم اجتمعوا، هلك هالك واجتمع كل الذكور، ورث منهم ثلاثة: الابن والأبو والزوج. وتكون مسألتهم من ثنتي عشر، للأب السدس اثنان، وللزوج الربع ثلاثة، وللابن الباقي وهو سبعة. إذًا إذا اجتمع هؤلاء العشرة على جهة الإجمال ورث منهم ثلاثة: الابن والأب والزوج. وأما بالبسط خمسة عشر بالبسط يعني دون اختصار بالتنصيص على كل فرد، يعني ترجع إلى ما ذكرناه سابقًا فتضيفه بدلاً من أن تقول الأخ وتسكت، تقول الأخ الشقيق والأخ لأب والأخ لامٌ، والعم لأبيه والعم الشقيق .. إلى آخره، تذكرها بالبسط فهي خمسة عشر: (الابن، وابنه وإن نزل، والأب، والجد أبوه وإن علا، والأخ الشقيق، والأخ للأب، والأخ للأم ذكر الإخوة على جهة التفصيل، وابن الأخ الشقيق، وابن الأخ للأب، وأسقط ابن الأخ لأم لأنه ليس بوارث، والعم الشقيق، والعم للأب، أما العم لأم فليس بوارث، وابن العم الشقيق، وابن العم للأب، والزوج، وذو الولاء، ومن عدا هؤلاء لا نقول بأنهم ليسوا بورثة وإنما فيهم خلاف، وهم ذوو الأرحام كل ما عدا هؤلاء فمن ذوي الأرحام، حينئذٍ هل يرثون أم لا؟ المسألة خلافية بين الأئمة، والحنابلة على توريثهم المذهب على توريثهم، كابن البنت، الابنُ، وابن الابن، إذًا ابن البنت ليس بوارث، وأبي الأم، وابن الأخ للأم، والعم للأم، وابنه، والخال ونحوهم هؤلاء كلهم من ذوي الأرحام، قد يرثون ولكن على تفصيل يأتي في محله. ثم قال:

стр. 127

(وَالْوَارِثَاتُ مِنَ النِّسَاءِ سَبْعُ) لما أنهى الكلام عن الذكور المجمع على إرثهم شرع بذكر النساء المجمع على إرثهن، وسواء قلنا: التبويب مذكور أو لا، باب الوارثين من الرجال أي ومن النساء، وبعضهم يرى أنه ثم ترجمة زائدة، (وَالْوَارِثَاتُ مِنَ النِّسَاءِ سَبْعُ) على جهة الإجمال والاختصار، فالقول هنا كالقول هناك، إما أن يعد نقول: الوارثات نوعان أولاً: - نوع مجمع على توريثهن. - ونوع مختلف في توريثهن. المجمع هو الذي ذكره المصنف إجمالاً هنا سبعة، والبسط وعدم الاختصار يصلن إلى العشرة، (وَالْوَارِثَاتُ) هذا مبتدأ، وقوله (سَبْعُ) خبر المبتدأ، (وَالْوَارِثَاتُ مِنَ النِّسَاءِ)، (مِنَ النِّسَاءِ) هذا بيان للوارثات وليس بيان للاحتراز لأن الوارثات جمع مؤنث سالم فينصرف إلى النساء، هذا الأصل (وَالْوَارِثَاتُ مِنَ النِّسَاءِ)، (مِنَ النِّسَاءِ) النساء اسم جمع لا واحد له من لفظه، والمراد سبعٌ إجماعًا بالاختصار (لَمْ يُعْطِ أُنْثَى غَيْرَهُنَّ الشَّرْعُ) لم يعط الشرع أنثى غيرهن، لم يُعط الشرع هذا فاعل وأنثى مفعول به، وغيرهن صفة أو حال صفة لأنثى أو حال، (لَمْ يُعْطِ) يعط هذا مبني للفاعل، والشرع أي ذو الشرع على خذف المضاف، وهو على تقدير مضاف، أو أن الشرع بمعنى الشارع، الشرع يعني مصدر بمعنى اسم الفاعل، و (أُنْثَى) الأنثى خلاف الذكر من كل شيء جمعه إناث فهو معلوم، و (غَيْرَهُنَّ) صفة لأنثى أو حال منها حال من أثنى، وأنثى صاحب الحال هل يصح مجيء الحال من النكرة أنثى نكرة؟ نعم، هنا لكونه وضع في سياق النفي فحينئذٍ يعم لأن النكرة في سياق النفي تعم، وإذا عمت النكرة حينئذٍ صح مجيء الحال منها. إذًا سوّغ مجيء صاحب الحال هنا كونه نكرة في سياق النفي. قوله: (لَمْ يُعْطِ أُنْثَى غَيْرَهُنَّ الشَّرْعُ) قال الشارح: أي عطاءً مجمعًا عليه، لأن ثم عطاءً مختلفٌ فيه، هناك عطاء مختلفٌ فيه وهو النساء إذا كن من ذوات الأرحام، القول هنا كالقول هناك سواء كان ذو الأرحام ذكورًا أو إناثًا الخلاف واحد، من ورّث الذكور ورّث الإناث والعكس بالعكس، وليس بينهم فصل. إذًا قوله: (لَمْ يُعْطِ) يعني عطاءً مجمعًا عليه لا عطاءً مختلفًا فيه، فإن الشرع أعطى ذوات الأرحام، وهذا التقرير على المذهب كما ذكرنا سابقًا نحاول أن نجعل المتن حنبليًا، إذًا (لَمْ يُعْطِ) نُقَيِّدْهُ عطاءً مجمعًا عليه، وأما العطاء المختلف فيه فهذا لم يقصده المصنف هنا، وهو وارد عليه لكنه يعتذر له بأنه أراد أن يذكر المجمع الذي اتفق عليه أهل العلم، وأما المختلف فيه فهذا لم يتعرض له. (بِنْتٌ) هذه الأولى الوارثات، (بِنْتٌ) بنت من؟ بنت الميت، هكذا إذا أطلق النسب النسبة انصرف إلى الميت لأن الموضوع هنا موضوع في التركات فلا بد أن يكون الحديث منصرفًا إلى الميت.

стр. 128

(بِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ) هذه الثانية وكلاهما دل عليه قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ [النساء: ١١]. هذا نص دخل فيه البنت، بينت الميت وبنت الابن، ابن الميت، وحديث ابن مسعود الوارد في (بنت وبنت ابن وأخت) يعني أعطى كلاً من هؤلاء الثلاثة، إذًا ورّث البنت، وورث بنت الابن، فدل على أن ذلك وارد شرعًا وهو مجمع عليه. إذًا البنت بنت الميت ترث بالإجماع، وكذلك بنت الابن، بنت ابن وإن نزل أبوها بمحض الذكور، بنت ابن ابن ابن ابن .. إلى آخره بمحض الذكور، فإن وجد بينهما فاصل وهو أنثى حينئذٍ سقطت لا ترث، بنت ابن ابن بنت ابن وُجد أنثى بين ذكرين ما يصلح هذا، إذًا إن نزل أبوها بمحض الذكور احترازًا عن التي نزل أبوها لا بمحض الذكور كبنت ابن بنت الابن هذه لا ترث ليست من الوراثة. الثالثة: أم، الأم ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ﴾ [النساء: ١١] ﴿أَبَوَاهُ﴾ هذا يشمل الأب والأم، (وَأُمٌّ مُشْفِقَةْ) يعني لا بد أن تكون الأم التي ترث من ابنها (مُشْفِقَةْ) فإن لم تكن (مُشْفِقَةْ) فلا ترث، صحيح؟ لا بد أن تكون (مُشْفِقَةْ) تحن على ابنها، فإن لم تكن كذلك فلا ترث [إيش عندكم؟ صحيح؟] هو يقول: (مُشْفِقَةْ) ما هو من عندي (وَأُمٌّ مُشْفِقَةْ) إذًا الوصف هنا باعتبار الأصل يعني لبيان الحال والواقع والشأن، الأصل في الأم أنها (مُشْفِقَةْ)، إذًا (وَأُمٌّ مُشْفِقَةْ) ليس احترازًا عن أم ليست (مُشْفِقَةْ) وإن قال بعضهم: إنها للاحتراز على الأم القاتلة فإنها ليست (مُشْفِقَةْ)، الأم القاتلة ترث أو لا؟ لا ترث قام بها مانع، لكن هذا ليس مرادًا للناظم هنا، لأنه سبق هناك وَيَمْنَعُ الشَّخْصَ مِنَ الْمِيْرَاثِ ... وَاحِدَةٌ مِنْ عِلَلٍ ثَلاَثِ رِقٌّ وَقَتْلٌ ................ ... ............................... إذًا القتل مانع، فكل من اتصف بالقتل خرج هناك فليس بداخل معنا، إذًا مشفقة ليس للاحتراز عن الأم القاتلة فإنها ليست مشفقة، لأنه تقدم في ذلك، وإنما ذكر مشفقة لبيان الشأن فترث الأم ولو كانت غير مشفقة، لأن الإرث ينصب على كونها أمًّا، وأمّا الأوصاف الأخرى هذه منفصلة منفكة، (وَأُمٌّ مُشْفِقَةْ) هذا الثالث لقوله تعالى ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ﴾ مشفقة من أشفق إذا خاف، مأخوذ من الشفقة على الشيء وخفت عليه والاسم منه الشفقة والأم من شأنها ذلك. (وَزَوْجَةٌ) هذه الرابعة، زوجة بإثبات الهاء أو التاء، وهو الأولى هنا في الفرائض وإن كان الأفصح الترك، زوج زوجان هذا الأصل لي زوجٌ ذهبت بزوجي ... إلى آخره هذا الأصل فيها، ولكن هنا من باب التمييز بين الزوج والزوجة لئلا تختلط الأمور فحينئذٍ استحسن اتصال التاء بالزوجة المرأة وهو الأولى في الفرائض للتمييز وإن كان الأفصح والأشهر تركها، كما في قوله: ﴿وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ﴾ [الأنبياء: ٩٠]. ما قال زوجته قال: ... ﴿زَوْجَهُ﴾ أليس كذلك؟ زوجه مضاف ومضاف إليه أين التاء؟ ليس فيه تاء، ﴿وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ﴾ ولم يقل زوجته ﴿وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ﴾ [الأعراف ١٩] ولم يقل زوجتك، فدل على أن الأفصح ترك التاء إلا في هذا المقام من باب التمييز بين الذكر والأنثى (وَزَوْجَةٌ) وهذا واضح.

стр. 129

(وَجَدَّةٌ) هذا الخامس، الخامسة جدة الميت، (وَجَدَّةٌ) الجدة منها ما هو متفق على توريثها، ومنها ما هو مختلف في توريثها، وعند الشافعية كل جدة ترث، كل جدة .. # ٤٠.٢٠، وعند الحنابلة فيه تفصيل. الجدة إذا لم يكن بينها وبين الميت ذكر فهي من قبل الأم، هذا ضابط جيد، الجدة إذا لم يكن بينها وبين الميت ذكر فهي من قبل الأم فترث باتفاق، هذه الجدة لأم، وإن كان بينهما وبين الميت ذكر تفصيل، فإن كان هو الأب فهي جدة من قبل الأب فترث كذلك باتفاق، الجدة من جهة الأب ترث باتفاق، لأن الواسطة بينها وبين الميت الأب، وإذا كانت من قبل الأم فهي ترث باتفاق، وإن كان هو الجد ففيه خلاف هل ترث أو لا؟ والمذهب عندنا ترث، يعني أدلت الجدة بالجد كأم أبي الأب، هذه مختلف فيها، الحنابلة يرون أنها ترث، وعند المالكية لا ترث، وأما الجدة التي تدلي بذكر بين أنثيين ويعبر عنها بالجدة الْمُدْلِيَة بذكر غير وارث فهي من ذوي الأرحام باتفاق الأئمة الأربعة، هذه أربعة أنواع للجدات، ثنتان يرثن باتفاق، وهي الجدة من قبل الأم مباشرة، والتي من قبل الأب أن يكون فاصل بينها وبين الميت الأب فترث باتفاق في المسألتين، إن أدلت بالجد لا بالأب فيه نزاع المالكية لا ترث الحنابلة ترث، وكذلك الشافعية، وإن أدلت الجدة بذكر بين أنثيين وقع الفصل حينئذٍ لا ترث باتفاق. بِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ وَأُمٌّ مُشْفِقَةْ ... وَزَوْجَةٌ وَجَدَّةٌ ................. عرفنا المراد بالجدة، (وَمُعْتِقَهْ) المعتقة يعني الأنثى، السيد إذا كان ذكرًا فأعتقه عبده حينئذٍ صار معتقًا، وإذا كان الذي أعتق أنثى صارت معتقة، إذًا العتق قد يكون من جهة الذكر فيكون معتقًا، وقد يكون من جهة الأنثى فتكون معتقة، كل منهما يرث بالعتق، وأما في شأن الذكر فيرث هو المعتق، وكذلك عصبته المتعصبون بأنفسهم، وأما المعتقة فليس فيه عصبة من جهة الإناث، وإنما هو من جهة الذكور ولذلك لم يقيده قال هناك: (الزَّوْجُ وَالْمُعْتِقُ ذُو الْوَلاَءِ) عمم فقلنا لم يرد ولم يقصد المعتق المباشر، هنا لا، المراد المباشر، لأنه ليس عندنا إناث يُعَصِّبْنَ بالولاء، وعندنا ذكور هناك يُعَصِّبُون بالولاء وَلَيْسَ في النِّسَاءِ طُرَّاً عَصَبَهْ ... إِلاَّ الَّتِيْ مَنَّتْ بِعِتْقِ الرَّقَبَةْ كما سيأتي في باب التَّعْصِيب، إذًا قوله (ومعتقه ترث عتيقها، ولم يقل ذات الولاء [ومعتقه ذات الولاء] كما قال في: (وَالْمُعْتِقُ ذُو الْوَلاَءِ) للإشارة أنه لا عصبة للنساء في الولاء إلا المعتقة، لأن الإرث هنا ليس بالفرض، المعتق يرث بنوع التعصيب لا بالفرض، والمعتقة ترث بإرث التعصيب لا بالفرض.

стр. 130

ومعتقة إذًا المراد هنا المعتقة المباشرة، وليس عندنا ما ينوب عنها من الإناث لأنه لا يوجد ليس له وجود، ولذلك قال: والسادسة معتقة. قال: وكذا عصبتها المتعصبون بأنفسهم. وهذا كيف هذا يأتي، لا يأتي هنا، لأنه في مقام ذكر الوارثات من النساء، وأما عصبتها المتعصبون بأنفسهم هذا ليس واردًا هنا، لأن الناظم إنما يذكر الوارثات من النساء، إذًا: والسادسة المعتقة فقط. لأنه لا يوجد من يرث بالعتق بالولاء من الإناث، (وَلَيْسَ في النِّسَاءِ طُرًّا عَصَبَهْ)، (طُرًّا) يعني جميعًا. وَلَيْسَ في النِّسَاءِ طُرَّاً عَصَبَهْ ... إِلاَّ الَّتِيْ مَنَّتْ بِعِتْقِ الرَّقَبَةْ كما سيأتي في محله. (وَالأُخْتُ مِنْ أَيِّ الْجِهَاتِ كَانَتْ)، (وَالأُخْتُ) هذا السابع والأخير، (وَالأُخْتُ مِنْ أَيِّ الْجِهَاتِ) عرفنا جمع جهة أي نواحي، كانت أي هذه الأخت، وهذا فيه تعميم ليشمل الأخت من الأب، والأخت لأم، والأخت الشقيقة، فدخل ثلاثة أنواع تحت هذا الجنس. (فَهَذِهِ عِدَّتُهُنَّ) يعني تعداد الوارثات من النساء بانت في هذه وظهرت وانحصرت، قال: (وَالأُخْتُ مِنْ أَيِّ الْجِهَاتِ كَانَتْ) أي سواءٌ كانت شقيقة، أو لأب، أو الأم. (فَهَذِهِ عِدَّتُهُنَّ بَانَتْ) أي ظهرت بالاختصار، سبعة جنس بعضها يدخل تحتها أفراد، اثنتان من أعلى النسب، وهما: الأم، والجدة، واثنتان من أسفل النسب: وهما البنت، وبنت الابن. أربعة، وواحدة من الحاشية وهي الأخت مطلقًا، واثنتان أجنبيتان وهما: الزوجة، والمعتقة. فالزوجة أجنبية في الأصل يعني ليست من القرابة. وإذا اجتمعت كل النساء ورث منهن خمسة: البنت، وبنت الابن، والأم، والزوجة، والأخت الشقيقة. وتكون مسألتهم من أربع وعشرين: للبنت النصف اثنا عشر، ولبنت الابن السدس أربعة، وللزوجة الثمن ثلاثة، وللأم السدس أربعة، والباقي واحد للأخت الشقيقة تعصيبًا الباقي تعصيبًا. ثم قال ﵀: (بَابُ الْفُرُوْضِ الْمُقَدَّرَةِ) لَمَّا أنهى الكلام عن الورثة من الذكور والإناث شرع يُبَيّنُ ما يرث كل واحد منهم يعني هل يرث بالفرض أم يرث بالتعصيب لأننا نحتاج إلى بيان، من الذي يرث بالفرض؟ ثم نعرف كم فرضه؟ النصف الثمن .. إلى آخره، وما هي شروطه ... إلى آخره ما سيأتي. قال: (بَابُ الْفُرُوْضِ الْمُقَدَّرَةِ) أي هذا باب بيان الفروض المقدرة، هذا باب بيان على حذف المضاف الفروض المقدرة، نعت للفروض، وأعترض عليه بذكر المقدرة بعد الفرض، لأن الفرض لغة التقدير، كأنه قال باب المقدرة المقدرة، هذا فيه ركاكة، إذًا الفرض في اللغة التقدير فكأنه قال: باب المقدرة المقدرة، بالتكرار، وهذا في ركاكة. وأجيب بأنه المراد بالفروض الواجبة، وهو إما مقدرة أو لا، وإنما سميت الفروض مقدرة لأنها سهام لا تزيد ولا تنقص، هذا الربع لا يزيد ولا ينقص، هذا الثمن، النصف، الثلثان، الثلث .. إلى آخره، هذه كلها ليست من صنع البشر وإنما هو وضع إلهي فلا يزيد ولا ينقص، إلا بسبب العول أو الرد على القول به كما سيأتي في محله.

стр. 131

(بَابُ الْفُرُوْضِ الْمُقَدَّرَةِ) قال الشارح: أي المقدرة في كتاب الله، وهذا واضح بين، لكن إذا قيل بأنها المقدرة في كتاب الله حينئذٍ يرد عليه الثلث الذي ثبت بالاجتهاد، وهو ثلث الأم الباقي، فالثلث الباقي لها مرتب كما سيأتي، هذا ثبت بالاجتهاد حينئذٍ تصير سبعة لا ستة، لكن ما أراده المصنف هو ما ثبت في الكتاب، لماذا؟ لأنه قال: (فَالْفَرْضُ في نَصِّ الْكِتَابِ سِتَّةْ). إذًا المراد المقدرة هنا أين؟ في كتاب الله، حينئذٍ خرج ثلث الباقي الذي يكون للأم ومستحقيها سيذكر في هذا الباب من يستحق هذه الفروض، سواء في حق النصف، أو أربع، أو الثلث، أو الثلثين على ما سيأتي تقريره. (الْفُرُوْضِ) جمع فرض، وهو في اللغة يقال لمعانٍ، يعني يطلق على معانٍ، أصلها يعني الكثير الغالب الحزُّ والقطع، كلها تدور هذه المعاني على هذا المعنى، الحزّ والقطع. الْحَزّ بفتح الحاء هو ابتداء القطع التدريجي، يعني أول ما يضع السكين مثلاً ويتدرج في القطع هذا يُسَمَّى حَزًّا. وقوله: القطع: أي ولو دفعة حينئذٍ يكون بينهما عموم وخصوص وجهي، القطع دفعة مرة واحدة، وأما الْحَزُّ فهو أول القطع إذا كان تدريجيًا، وأما في الاصطلاح وسبق أنه يطلق على التقدير معاني عديدة، وسبق شيء منها في ((شرح الأصول)) أو ((الورقات)).

стр. 132

وفي الاصطلاح النصيب المقدر شرعًا لوارث خاص. هذا هو الفرض في اصطلاح الْفَرَضِيِّين، النصيب أي الحظ من الشيء، فخرج به التعصيب المستغرق، لأنه قال: يهلك هالك عن ابن أخ شقيق مثلاً، فيرث كل المال، هذا يسمى تعصيبًا مستغرقًا، وقد يكون معه ماذا؟ معه صاحب فرض، فحينئذٍ يرث صاحب الفرض بالفرض فيكون الباقي للمعصِّب. حينئذٍ يكون التعصيب هنا ليس مستغرقًا كالبنت الشقيقة مثلاً أخت الشقيقة مع ابن الأخ الشقيق لها النصف، والباقي يكون لابن الأخ الشقيق، هنا اجتمع تعصيب وفرض، هل التعصيب هنا مستغرق؟ الجواب: لا، أما لو لم يبق إلا ابن الأخ الشقيق حينئذٍ يرث كل المال. فحينئذٍ التعصيب يكون مستغرقًا ويكون غير مستغرق، يكون مستغرقًا إذا لم يكن أصحاب فرض ولم يكن معه معصب كذلك، وأما إذا كان غير مستغرق وذلك فيما إذا شاركه غيره إما صاحب فرض وإما صاحب تعصيب. إذًا النصيب المراد به الحظ من الشيء فخرج التعصيب المستغرق، لأنه ليس بنصيب، أخذ كل المال هذا ليس حظًّا من شيء أخذ كل المال، إذًا استغرق فلا يعبر عنه لأنه نصيب، النصيب المقدر نعته بالمقدر، خرج به التعصيب غير المستغرق لعدم تقديره، فنقول: النصف لكذا، ثم الباقي ولا ننظر كم بقي لفلان، أو الثمن للزوجة والباقي لكذا، أو السدس للجدة والباقي كذا، حينئذٍ الباقي هذا نقول: تعصيب ليس مستغرقًا لكنه غير معلوم في الأصل، فخرج به التعصيب غير المستغرق لعدم تقديره، وخرج به أيضًا قوله: المقدر خرج به نفقة القريب، لأن المدار فيها على قدر الكفاية، قد يُقَدَّر من جهة الشرع، يعني يقال: يجب عليه أن يكفل قريبه لكنه لم يقدر من جهة الشرع، الربع النصف .. إلى آخره، شرعًا: أي من جهة الشرع أي الشارع فخرج به الوصية فإنها مقدرة جُعْلاً يعني بجعل الموصي لا بأصل الشرع، لأن الوصية نصيب مقدر، إذا أوصى بما دون الثلث أو بالثلث مثلاً، نقول: هذا نصيب مقدر. حينئذٍ هل هو إرث أم وصية؟ نقول: ننظر إلى الواضع الذي جعل هذا الثلث هو الموصي لا من جهة الشرع، وأما الفرض الذي معنا فهو من جهة الشرع ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ﴾ [النساء: ١٢]، ﴿فَلَهُنَّ الثُّمُنُ﴾ .. إلى آخره. إذًا شرعًا هذا قيد لا بد منه يعني من جهة الشرع أي الشارع، فخرج به الوصية فإنها مقدرة جعلاً لا شرعًا فهي بجعل الموصي لا بأصل الشرع، لوارث نصيب مقدر شرعًا، العشر في الزكاة نصيب مقدر شرعًا أليس كذلك، مقادير الزكاة هل هي أنصبة مقدرة شرعًا أم لا؟ نعم، دخلت أو لا؟ دخلت، نحتاج إلى إخراجها. فقلنا: لوارث، لإخراج الزكاة لأن المقادير ومقدرة شرعًا لكنها ليست لوارث، وإنما لمن اتصف بصفات جاء الشرع بها ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء﴾ [التوبة: ٦٠] .. إلى آخره. إذًا لوارثٍ، هذا قيد لا بد منه لإخراج مقادير الزكاة، فإنها مقدرة شرعًا لغير وارث، لوارث خاص، خاص هل يكون ثَمَّ وارث عام؟ نعم، عموم المسلمين، لكنه ليس بفرض على القول بأن بيت المال يرث، هلك هالك ولم يترك لا من يرثه بالفرض ولا بالتعصيب ولا بذوي الأرحام، حينئذٍ يرجع المال إلى بيت المال. إذًا ورثه، بيت المال ينصرف إلى مصالح المسلمين.

стр. 133

إذًا الوارث في الحقيقة هم عموم المسلمين لكنه ليس بفرض، لوارث خاص. قال بعضهم: لبيان الواقع. وقال بعضهم: للاحتراز عن عموم المسلمين. وبعضهم قال بأن عموم المسلمين خرج بما خرج به التعصيب، وهو قوله: النصيب المقدر، النصيب المقدر خرج به نوعا التعصيب المستغرق وغير المستغرق، خرج به كذلك عموم المسلمين، وزاد بعضهم في الحدّ الذي لا يزاد إلا بالرد، يعني لا يزيد إلا بالرد، ولا ينقص إلا بالعول. وهذا من باب الإيضاح ليس فيه داخلاً في الحدّ، ولذلك قيل الأولى إسقاطه من التعريف، ونجيب بأنه بيان وتوضيح للفرض لا من تمام التعريف. إذًا (بَابُ الْفُرُوْضِ الْمُقَدَّرَةِ) عرفنا المراد به، وهذا يقابله باب خاص سيأتي وهو باب العصيب، ولذلك بدأ بالتقسيم العام، ثم يذكر الفروض المقدرة شرعًا. وَاعْلَمْ بِأَنَّ الإِرْثَ نَوْعَانِ هُمَا ... فَرْضٌ وَتَعْصِيْبٌ عَلَى مَا قُسِمَا

стр. 134

قَسّم لك الإرث إما بالمعنى المصدري أو بالمعنى الاسمي كلاهما يصحان إلا أن الأول لا بد من التقدير في قوله: (فَرْضٌ وَتَعْصِيْبٌ) على ما ذهب إليه الشارح. (وَاعْلَمْ) هذه كلمة للتنبيه يعني يؤتى بها للتنبيه للاعتناء بما بعدها، (وَاعْلَمْ بِأَنَّ) والعم أيها الناظر بهذا الكتاب هكذا قدره الشارح، ومراده أن المخاطب غير معين وسبق معنا مرارًا، المخاطب هنا غير معين كما في قوله: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا﴾ [سبأ: ٥١]. ترى الخطاب خرج لواحد لكن في الأصل المراد به العموم، هنا كذلك واعلم أنت لست التي تقرأ وإنما كل ناظر في هذا الكتاب، (وَاعْلَمْ بِأَنَّ) عدّاه بالباء إما أن يقال بأنه ضمنَّ (اعلم) معنى اجزم كما ذكره البيجوري، فعداه بالباء، أو أنها زائدة للوزن، والظاهر أن (اعلم) من العلم ومادة العلم يتعدّى بنفسه وبحرف الجر هذا الظاهر، ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾ [العلق: ١٤] ألم يعلم أن الله يرى يتعدَّى بنفسه ويتعدى بالباء، أليس كذلك؟ ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ ... [البقرة: ٢٥٥] تعدّى بنفسه، فلا نحتاج أن نقول بأن للتضمين وغيره. (وَاعْلَمْ بِأَنَّ الإِرْثَ) الإرث بمعنى الموروث حق قابل للتجزي كما سبق ... (نَوْعَانِ) بأن الإرث نوعان، الإرث اسم أنّ ونوعان خبر أن، لأن الوارث إما له سهم مقدر شرعًا فإرثه بالفرض أولى من التعصيب، يعني لماذا انحصر في نوعين؟ نقول: لأن الوارث إما أن يكون له نصيب مقدر شرعًا أو لا، سبق أنه قد يرث ودلّ النص على بعض من سبق ذكره أنه يرث ولم يذكر له فرض، حينئذٍ إذا لم يذكر له فرض لا بد أنه يرث بنوع آخر وهو التعصيب. إذًا القسمة ثنائية لا ثالث لهما، إما له سهم مقدر شرعًا فإرثهُ بالفرض أولى فالتعصيب (وَاعْلَمْ بِأَنَّ الإِرْثَ نَوْعَانِ)، (هُمَا ** فَرْضٌ)، (هُمَا) مبتدأ، (فَرْضٌ) وها عطف عليه خبر المبتدأ، (هُمَا ** فَرْضٌ) أي النوعان (فَرْضٌ) أي إرث به، هكذا قال الشارح، وهذا أوّل لأن قوله: إرث هذا مصدر بالمعنى المصدري لا ينقسم الإرث إلى فرض وتعصيب، لأن الفرض والتعصيب هذا في شأن الموروث، حق قابل للتجزي هو الذي نقول: ربعه ونصفه ..

стр. 135

إلى آخره، وأما الإرث نفسه هذا لا يتجزأ وإنما هو شيء واحد، إما أن يقال بأن الإرث على بابه وهو مصدر، حينئذٍ نقول فرض أي إرث به بالفرض إرث بالفرض، فرق بينهما، وإن جعلنا الإرث بمعنى الموروث فحينئذٍ نقول: الموروث إما بالفرض وإما بالتعصيب وهذا أجود، يعني قوله: بأن الإرث مصدر أراد به اسم المفعول (فَرْضٌ وَتَعْصِيْبٌ) يعني إرث بالفرض على ما ذكره الشارح هنا يعني على التأويل، وتعصيب أي إرث به (عَلَى مَا قُسِمَا) على بمعنى الباء، و (مَا) هنا مصدرية، وقسما فعل ماضي مغير الصيغة، والألف هذه للإطلاق على الذي قسم (عَلَى مَا قُسِمَا) يعني بهذا التقسيم أي حال كون التقسيم الذي ذكرناه على التقسيم الذي ذكره الْفَرَضِيُّون، (فَرْضٌ وَتَعْصِيْبٌ عَلَى مَا قُسِمَا) عند الفرضيين هذا مرادهم، يعني هذا التقسيم هو المشهور وهو المعتمد عند الفرضيين، ليس بتقسيم من جهة النظم نفسه ليس باجتهاد، ولذلك أي حال كون التقسيم الذي ذكرناه على التقسيم الذي ذكره الفرضيون، أو على التقسيم الذي اعتبره الشارع، (عَلَى مَا قُسِمَا) أي بهذا التقسيم أي حال كونه متلبسًا بهذا التقسيم، ومراده ظاهر العبارة ماذا؟ إما فرض وإما تعصيبٌ ولا يجمع بينهما (نَوْعَانِ هُمَا ** فَرْضٌ وَتَعْصِيْبٌ) تقابلا، إذًا والتقابل دائمًا يكون بشيء كلي يقابل شيئًا كليًّا هذا الأصل فيه، لا يقابل بالتداخل إلا بقرينه لأنه خلاف الأصل. إذًا التعصيب فقط أو الفرض فقط. إذًا لا يمكن أن يجمع بين الفرض والتعصيب وليس هذا بالمراد، إذًا قوله: (عَلَى مَا قُسِمَا) أي بهذا التقسيم حال كونه متلبسًا بهذا التقسيم. هنا قال: (فَرْضٌ وَتَعْصِيْبٌ) قدّم الفرض على التعصيب لكون الإرث به أقوى، يعني جرى خلاف بين الفرضيين أي النوعين أقوى من الآخر، والخلاف لا يبني عليه ثمرة، يعني سواء قيل: التعصيب وهو قول مقدم أو أقوى من الفرض، أو بالعكس، نقول: هذا الخلاف لا ثمرة له، وهنا قدمه قد يقال بأنه أراد أن الفرض مقدم على التعصيب يكون الإرث به أقوى بدليل أن صاحبه لا يسقط أبدًا، صاحب الفرض لا يسقط كما سيأتي بخلاف صاحب التعصيب، إذا استغرق أصحابه فروض التركة سقط ليس له شيء، للنص: «ألحقوا الفرائض بأهلها». يعني أصحابها فيأخذ صاحب النصف الثلث .. إلى آخره إن بقي شيء فلأولى رجل ذكر، إن لم يبق؟ فحينئذٍ ليس له شيء. إذًا ما كان ليس بساقط مطلقًا هذا أقوى مما يسقط بدليل أن صاحب لا يسقط وإن استغرقت أصحاب الفروض التركة بخلاف العاصب فإنه يسقط حينئذٍ، وعكس بعضهم فجعل الإرث بالتعصيب أقوى بدليل حيازة المال إذا انفرد.

стр. 136

إذا انفرد! والكلام فيما إذا اجتمعا متى تظهر القوة؟ هل إذا انفرد لوحده أم إذا اجتمع مع غيره؟ إذا اجتمع مع غيره، حينئذٍ يقع التعارض متى نقدم هذا على ذاك؟ الذي يقدم هو القوي، وأما إذا لم يكن أصحاب فروض ولم يوجد إلا ابن أخ شقيق فورث لا نقول: هذا أقوى من صاحب الفرض، لأنه ما وجد حتى نقول أقوى منه، وإنما القوة تكون إذا وُجد، واضح هذا؟ وعَكَسَ بعضهم فجعل الإرث بالتعصيب أقوى بدليل حيازة المال إذا انفرد وبكونه ذكرًا بخلاف أصحاب الفروض فإن غالبهم إناث، الله الذي قَسّم الفروض حينئذٍ لا اعتراض، والظاهر أن الإرث بالفرض أقوى من التعصيب. إذًا هما نوعان هما فرض وتعصيب، إذًا لا يفهم من كلامه أنه لا إرث إلا بالفرض فقط، أو بالتعصيب فقط، بل قد يجمع بينهما، ومراده أنه لا يخلو منهما، وليس المراد ما هو ظاهر العبارة من أن الإرث إما بالفرض فقط أو بالتعصيب فقط، ويكون بهما معًا، لأن جملة الوارثين السابقين من الرجال والنساء المجمع على إرثهم خمسة وعشرون، وينقسمون باعتبار الإرث إلى أربعة أقسام: القسم الأول: قسم يرث بالفرض فقط. وهم سبعة: الأم، وولداها، يعني الأخ لأم والأخت لأم، الأم وولداها، والزوجان: الزوج والزوجة، والجدتان: الجدة لأم والجدة لأب هؤلاء يرثون بالفرض فقط. القسم الثاني: يرث بالتعصيب فقط، ولا يكون له نصيب من جهة الفروض المقدرة شرعًا، وهم اثنا عشر - من الخمسة وعشرين - الابن، وابن الابن وإن نزل والأخ الشقيق، والأخ لأب، وابن الأخ الشقيق، وابن الأخ لأب وإن نزلا، والعم الشقيق، والعم لأب وإن عليا، وابن العم الشقيق، وابن العم لأب وإن نزلا، والمعتق، والمعتقة. هؤلاء عصبة لا يرثون إلا بالتعصيب، لو وُجد أصحاب الفروض واستغرقوا التركة هؤلاء كلهم ليس لهم شيء البتة. الثالث: قسم يرث بالعصيب تارة، وبالفرض تارة، يعني يجمع بين النوعين ويجمعون بينهما تارة أخرى يعني في مسألة واحدة يرث بالفرض ويرث كذلك بالتعصيب، فيجمع بينهما في مسألة واحدة، وهما: الأب والجد. إذًا الأب والجد أصحاب الفروض وقد يجمعون كذلك التعصيب، يعني قد يحصل لهم في مسألة الجمع بين الفرض والتعصيب معًا، وقد يرث بالتعصيب فقط، وقد يرث بالفرض فقط، فلهم ثلاثة أحوال: الأب قد يرث بالفرض فقط في مسألة. وقد يرث بالتعصيب فقط في مسألة أخرى. وقد يجمع بينهما يرث بالطرف والتعصيب وذلك فضل الله. رابعًا القسم الرابع: قسم يرث بالفرض تارة، وبالتعصيب تارة، ولا يجمعون بينهما، يعني إما هذا، وإما هذا، لكنه من أصحاب الطرفين، يعني يرث بالفرض له فرض مقدر في الشرع، وكذلك يرث بالتعصيب، يعني هو وارث وارث، إما بالفرض، وإما بالعصيب وهم أربعة: البنت فأكثر يعني بنتان ثلاث أربع. وبنت الابن فأكثر وإن نزل أبوها. والأخت الشقيقة فأكثر أختان ثلاثة الأربعة. والأخت لأب فأكثر.

стр. 137

هذه أربعة أقسام باعتبار الإرث، منهم من يرث بالفرض فقط، ومنهم من يرث بالتعصيب فقط، ومنهم من يرث بالفرض تارة، وبالتعصيب تارة، وقد يجمعون بينهما في بعض المسائل، وهما الأب والجد لقوتهما، وقسم الرابع يرث بالفرض تارة، يعني في مسألة، ويرث في مسألة أخرى بالتعصيب لا بالفرض، لكن لا يجمعون بينهما في مسألة واحدة. إذًا قوله: (فَرْضٌ وَتَعْصِيْبٌ). ليس على ظاهره، بل القسمة رباعية، وأما الوارث الكلام في الإرث السابق، وأما الوارث فثلاثة أنواع: - ذو فرض - وعاصب - وذو رحم. على المذهب، ذو رحم هذا عندنا في المذهب. فَالْفَرْضُ في نَصِّ الْكِتَابِ سِتَّةْ ... لا فَرْضَ في الإِرْثِ سِوَاهَا الْبَتَّةْ (فَالْفَرْضُ) الفاء فاء الفصيحة، والفرض سبق بيان معناه، والمراد هنا الفروض ليس فرضًا واحدًا لأنه قال: ستة، (فَالْفَرْضُ) إذًا أل هذه تكون للجنس الصادقة بالمتعدد، كأنه قال: فالفروض، فأل هنا للجنس الصادق بالمتعدد، (فَالْفَرْضُ) أو الفروض المذكورة (في نَصِّ الْكِتَابِ)، في نصِّ هو الكتاب هذا أولى، في نصٍّ هو الكتاب (في نَصِّ الْكِتَابِ) المراد بالكتاب هنا القرآن لأنه الأصل في بيان المواريث، (في نَصِّ الْكِتَابِ) فأل هنا للعهد، والمراد به القرآن العزيز (سِتَّةْ) هذا خبر المبتدأ، والسابع ما ثبت بالاجتهاد فلا يرد على المصنف، لأنه خصص مراده بالفروض المقدرة في القرآن، حينئذٍ بقي عليه فرض سابع وهو ما ثبت بالاجتهاد، وهو ثلث الباقي، وهذا للأم في الغرّاوين وللجد في بعض أحواله كما سيأتي في محله. (لا فَرْضَ في الإِرْثِ) لا نافية للجنس يعني ليس ثَمَّ فرض أصلاً، (لا فَرْضَ) في بمعنى من (الإِرْثِ) الموروث سواهما (سِوَاهَا) يعني سوى الستة (الْبَتَّةْ) يعني قطعًا، والبت هو القطع، والبتة هذا مختلف فيها هل همزتها همزة قطع كما قيل لأن أل فيه جعل جزء من الكلمة، وقيل همزة وصل والتاء فيه للوحدة كأنه قال أجزم بذلك الجزم الواحد الذي لا تردد فيه، إذًا البتة المراد به القطع، فهذا ثَمَّ شيء مقطوع به: فَالْفَرْضُ في نَصِّ الْكِتَابِ سِتَّةْ ... لا فَرْضَ في الإِرْثِ سِوَاهَا الْبَتَّةْ نِصْفٌ وَرُبْعٌ ثُمَّ نِصْفُ الرُّبْعِ ... وَالثُّلْثُ وَالسُّدْسُ بِنَصِّ الشَّرْعِ وَالثُّلُثَانِ وَهُمَا التَّمَامُ ... ............................... هذه كم؟ هذه ستة، والفرضيون لهم طرق في عدها: بعضها يسمى طريق الترقي. والثانية تسمى طريقة التدلي. والثالثة تسمى طريقة التوسط بينهما. فلأولى: طريقة التدلي وهي أن يُذكر أو الكسر أعلى، ثم ينزل إلى ما تحته يعني يبدأ من الأعلى، تدلي من فوق إلى أسفل وهكذا، كان تقول: الثلثان لأنه أكبر مقدار الثلثا، والنصف يعني نصف الثلثان وهو الثلث، ونصف كلٍّ، ونصف نصفه. أو تقول الثلثان ونصفهما وربعهما والنصف ونصف وربعه. والناظم عبارته قريبة من ذلك إلا أنه أخر الثلثين لضيق النظم لأنه قال: (وَالثُّلُثَانِ وَهُمَا التَّمَامُ). الطريقة الثانية: طريقة الترقي يعني من الأصغر إلى الأعلى، أن تذكر أولاً الكسر الأدق ثم ما فوقه وهكذا، كأن تقول: الثمن والسدس وضعفهما، أو تقول: الثمن وضعفه، وضعفه ضعفه، والسُّدس وضعفه، وضعف صعفه.

стр. 138

والثالثة طريقة التوسط: وهي أن تذكر أولاً كسر الوسط ثم تنزل درجةً وتصعد درجةً، كأن تقول: الربع، والثلث، ونصف كلٍّ، وضِعْفُ كلٍّ. أو تقول: الربع، ونصفه، وضعفه، وثلثه، ونصفه، وضعفه. والمقصود من هذه الطرق واحد وهو التفنن في العبارة. إذًا تعدها كيفما شئت. (نِصْفٌ) هذا الأول، وهو أكبر الفروض، وفيه أربع لغات تثليث نونه نِصف نَصف نُصف ثلاثة، والرابعة نَصِيف كرغيف، نصِيف، وزاد البيجوري نُصّ بضم النون وتشديد الصاد، ونُصّ هذه طيبة، وهناك ذكر في المختار: رُزّ. بعض الناس يظن أنها لحن لغة العامة، أرُز رُزّ، هذا ثابتة في اللغة صحيحة. إذًا النصف فيها أربع لغات هي المشهورة تثليث نونها، والرابعة نصيف، وبدأ به لكونه أكبر كسر مفرد، وذكر في القرآن في ثلاثة مواضع ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: ١١] ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النساء: ١٢]، ﴿وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] في ثلاثة مواضع. (نِصْفٌ وَرُبْعٌ) فيه ثلاثة لغات ضم الباء وتسكنها ربُع ربْع والراء الثالث رَبِيع فَعِيل، وذكر في القرآن في موضعين ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ﴾ [النساء: ١٢]، ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ [النساء: ١٢] يعني ذكر في موضعيْنِ. (ثُمَّ نِصْفُ الرُّبْعِ) نصف الربع كم؟ (نِصْفٌ وَرُبْعٌ ثُمَّ نِصْفُ الرُّبْعِ)؟ الثُّمن، هذا لا بد أن يكون محفوظًا وإلا ما تمشي. إذًا (نِصْفُ الرُّبْعِ) هو الثُّمن، وفيه ثلاثة لغات ضم الميم وسكونها وثمين ثُمْن ثُمُن ثَمِين ثلاث لغات، وذكر في القرآن في موضع واحد ﴿فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ﴾ ... [النساء: ١٢]. (وَالثُّلْثُ) هكذا في عبارة الناظم بإسكان اللام، وفيه لغتان ضم اللام وسكونها، وذكر في القرآن في موضعين ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ ... [النساء: ١١]، ﴿فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢] (وَالثُّلْثُ وَالسُّدْسُ) فيه لغتان ضم الدال وسكونها، ضم الدال سُدُس وسُدْس فيه لغتان، وورد في القرآن في ثلاثة مواضع ﴿لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] هذا في سياق واحد، ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ ... [النساء: ١٢]. إذًا ورد في ثلاثة مواضع، (وَالسُّدْسُ بِنَصِّ الشَّرْعِ) أي حال كون ذلك متلبسًا بنص الشارع عليه، يعني جاء في القرآن.

стр. 139

(وَالثُّلُثَانِ) مبتدأ (وَهُمَا التَّمَامُ) مبتدأ وخبر والجملة خبر المبتدأ الأول، والثلثان فيه لغتان ضم اللام وسكونها ثُلُثان ثُلْثان، وذكر في القرآن في موضعين ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١١] ﴿فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ وهما أي الثلثان ثنى الضمير نظرًا للفظ الثلثين (التَّمَامُ) أي المتممان لما سبق. (فَاحْفَظْ) الفاء فاء الفصيحة (فَاحْفَظْ فَكُلُّ حَافِظٍ إِمَامُ) فاحفظ أيها الناظر في هذا الكتاب ما ذكرته لك وما لم أذكره من هذا العلم وغيره، فإن حذف المعمول يؤذن بالعموم، كأنه أراد أن يجعل هذا النص عامًا في جميع الفنون، (فَاحْفَظْ) يا طالب العلم (فَكُلُّ حَافِظٍ إِمَامُ)، ما تحفظ لن تكون ولا مأموم (فَاحْفَظْ فَكُلُّ) الفاء هذه للتعليل (فَكُلُّ حَافِظٍ إِمَامُ) كأنه قال: لأن كل حافظ إمام. أي مقدم على غيره خصوصًا إذا انضم إلى حفظه فهم المحفوظ، يعني ليس المراد الحفظ المجرد لا يكون طالب العلم ببغاء يردد ما يذكره أهل العم فقط، لا، لابد أن تحفظ مع الفهم، وأما حفظ دون فهم فهذا نسخة زائدة في المجتمع، ولذلك قيل: فهم سطرين خير من حفظ وقرين، ومناظرة اثنين خير من هذين. يعني لا بد أن يجمع بين الحفظ والفهم والمناظرة وهي المدارسة والمذاكرة، بل ربما يُدّعى أن الحفظ بغير فهم لا عبرة به، بل هو كذلك، الشارح يقول: بل ربما يُدّعى أن الحفظ بغير فهم لا عبرة به، بل هو كذلك ليس له عبرة البتة، فينبغي تقييد العلم بالكتاب. إذًا ذكر في هذا الموضع هذا الباب الفروض الستة المقدرة في الشرع. ثم بعد ذلك سيسرد أصحاب الفروض المقدرة، والله أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين.

стр. 140

عناصر الدرس * أصحاب النصف وشروطهم. * أصحاب الربع وشروطهم. * أصحاب الثمن. * أصحاب الثلثين وشروطهم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد. عندما ذكر الناظم رحمه الله تعالى الوارثين من الرجال والوارثات من النساء، ثم ذكر وعنون بـ (الْفُرُوْضِ الْمُقَدَّرَةِ في كِتَابِ اللهِ تَعَالَى) في الكتاب وهي ستة وقسم أولاً الإرث إلى نوعين: فرض وتعصيب. ثم ذكر أن الفرض في نص الكتاب ستة يعني فيما جاء في القرآن، وهذا لا ينافي أن يكون ثمَّ فرضًا ومجتهدًا فيه وهو الثلث الباقي كما سيأتي. شرع في بيان من يرثُ هذه الفروض المقدرة يعني سيذكر لنا هذه الفروض النصف وما بعده، ويذكر أصحاب كلّ منها، فالنصف له أصحاب، وكذلك الربع له أصحاب، والعلم بهذه مرده إلى الكتاب والسنة، لذلك هي مجمعٌ عليها، ولذلك الفن كله في الجملة مجمعٌ عليه، والخلاف إنما هو يسير. (بابٌ) أو (بَابُ) من يرث النِّصْف)، يعني بالنص والإجماع وهم خمسة، ولا خلاف بين الفقهاء في كون هذه الخمسة قد حصر فيهم النصف، وذكر النصف كما سبق في القرآن في ثلاثة مواضع وأصحابه (خَمْسَةٍ) بالنص والإجماع، والنصف فيه لغات كما سبق ذكره. قال الناظم: وَالنِّصْفُ فَرْضُ خَمْسَةٍ أَفْرَادِ ... الزَّوْجُ وَالأُنْثَى مِنَ الأَوْلاَدِ وَبِنْتُ الابْنِ عِنْدَ فَقْدِ الْبِنْتِ ... وَالأُخْتُ في مَذْهَبِ كُلِّ مُفْتِيْ وَبَعْدَهَا الأُخْتُ الَّتِيْ مِنَ الأَبِ ... عِنْدَ انْفِرَادِهِنَّ عَنْ مُعَصِّبِ (بِنْتُ الابْنِ)، ثمّ قال: (عِنْدَ فَقْدِ الْبِنْتِ)، و (الأُخْتُ في مَذْهَبِ كُلِّ مُفْتِيْ)، (وَبَعْدَهَا الأُخْتُ الَّتِيْ مِنَ الأَبِ) فهذه خمس الزوج، والبنت، وبنت الابن، والأخت الشقيقة، والأخت لأب خمسة بالنص والإجماع.

стр. 141

(وَالنِّصْفُ) في بعض النسخ (فالنصف) وهو أولى لأنه لما ذكر الفروض المقدرة في نص الكتاب وأراد تبيينها كأنه قال إذا عرفت تلك الفروض المقدرة وأردت معرفة أصحاب هذه الفروض فالنصف، فالنصف حينئذٍ يكون الجملة جوابًا لشرط مقدر، وظاهر الشرح أنها بالفاء لا بالواو، لأنه إذا كانت بالواو حينئذٍ صارت استقلالاً استئنافًا كلامًا جديدًا، فالأولى أن تكون (فالنصف) حينئذٍ تكون الفاء فاء الفصيحة، ولذلك قبل التبويب قال: إذا عرفت ذلك وأردت معرفة أصحاب هذه الفروض فالنصف، هذا الذي يستقيم مع الشرح، وأما بالواو فهذه لا تدل على ما ذكره الشرح. ثم اعلم أن هذه النسخة التي هي مطبوعة كأنها محققة فيها سقط كبير، فقد راجعت بعضها مع الطبعة الحجرية التي عليها حاشية البيجوري ففيها سقط أيضًا بعضها مخل، إذًا (فالنصف) هذا مبتدأ (فَرْضُ خَمْسَةٍ أَفْرَادِ) هذا الأصل، ولكن بالتنوين للوزن هنا قال (خَمْسَةٍ أَفْرَادِ) ويصح أن يكون خمسةٍ التنوين هنا عوضًا عن المضاف، فيكون أفراد هذا صفة لخمسة. إذًا هو بالتنوين قطعًا للوزن، ولا يصح أن يضاف لما بعده، (فالنصف) هذا مبتدأ و (فَرْضُ خَمْسَةٍ أَفْرَادِ) فرض هذا خبر المبتدأ، وهو مضاف، وخمسةٍ بالتنوين مضاف إليه، ثم خمسة مضاف وأفراد مضاف إليه، إذا جعلناه التنوين هنا للضرورة، يعني كان مضاف ومضاف إليه ثم نوّن المضاف من أجل ضرورة الوزن، ويحتمل أنها (فَرْضُ خَمْسَةٍ) على أصله، فأفراد هذا نعت لـ (خَمْسَةٍ)، يجوز هذا ويجوز ذاك (فَرْضُ) هذا مصدر بمعنى اسم المفعول، أي مفروض، (وَالنِّصْفُ فَرْضُ خَمْسَةٍ) يعني مفروض لخمسة، موصوفة بأنها أفراد، (أَفْرَادِ) جمع فرد، والفرد ضد الزوج يعني واحدًا، يعني يكون الزوج واحدًا، والأنثى البنت واحدة كذلك، وبنت الابن تكون واحدة، والأخت الشقيقة واحدة، والأخت لأب واحدة، يعني يشترط انفراد كل واحدة من هذه الأصناف الخمسة، حينئذٍ صار هذا الشرط للاحتراز في بعضها دون بعض، لأن الزوج لا يكون إلا منفردًا، فيكون هذا الشرط في حقه لبيان الواقع، الزوج لا يتعدد إنما هو واحد، وأما البنت، وبنت الابن، وكذلك الأخت الشقيقة، والأخت لأب هذه تتعدد، قد تكون بنت وبنتين فأكثر، والأخت الشقيقة قد تكون أخوات، أختين أو أخوات فأكثر .. إلى آخره. إذًا أفراد هذه صفة لخمسة، وهو أفعال جمع فرد، وهو ما يقابل الزوج، (وَالنِّصْفُ فَرْضُ خَمْسَةٍ أَفْرَادِ) أي كل واحد منهم منفرد، من كل واحد منهم من هذه الخمسة التي سيأتي ذكرها يُشترط فيه أن يكون منفردًا، وهذا إذا كان كذلك والزوج لا يكون إلا منفردًا حينئذٍ يكون هذا شرط لبيان الواقع في شأن الزوج، وأما في شأن الأربعة الأصناف الأخرى فهو للاحتراز، يعني بنت واحدة احترز به عن البنتين فأكثر، وبنت الابن واحدة احترز به عن بنت الابن إذا كانت ابنتين فأكثر، كذلك الأخت الشقيقة، والأخت لأب، وهذا القيد بالنسبة للزوج لبيان الواقع لأنه لا يكون إلا منفردًا. الأول قال: (الزَّوْجُ) هذا من أصحاب النصف، ولكن الناظم هنا أطلقه وإن كان لا يرث النصف إلا بشرط، يعني لا يستحق النصف إلا بشرط، وهذا قالوا: إنما هو مأخوذ من قوله:

стр. 142

وَالرُّبْعُ فَرْضُ الزَّوْجِ إِنْ كَانَ مَعَهْ ... مِنْ وَلَدِ الزَّوْجَةِ مَنْ قَدْ مَنَعَهْ حينئذٍ أُخذ الشرط هنا مما سيأتي، وهذا خلاف المعتاد، المعتاد أن يذكر الشرط أولاً وما سيأتي يحال على ما ذكر سابقًا، أما ألا يذكر أولاً ويحال على ما سيأتي هذا خلاف ما عليه أهل التصنيف وخاصة المتون. (الزَّوْجُ) هذا خبر لمبتدأ محذوف أحدهم أو أولهم الزوج كما قدره الشارح هنا، وإذا جُرّ حينئذٍ يكون بدلاً من خمسة أو من أفراد، يجوز هذا ويجوز ذاك، الزوج والأنثى من الأولاد وتعطف عليه ما سيأتي بالخفض، يعني: وَبِنْتُ الابْنِ عِنْدَ فَقْدِ الْبِنْتِ ... وَالأُخْتُ في مَذْهَبِ كُلِّ مُفْتِيْ يكون بالجر إذا جررت الزوج لكن رفعه هو الظاهر. (الزَّوْجُ) ويستحقه بشرط واحد وهو عدم الفرع الوارث، يعني بشرط عدمي لا بشرط وجودي، وقد سبق معنا أن الشرط قد يكون عدميًّا وقد يكون وجوديًّا، وجود تحققه أن تكون شيئًا معدومًا، والعكس بالعكس ألا يكون شيئًا موجودًا، الذي هو الشرط العدميّ، وهنا عدم الفرع الوارث يعني الذي يكون فرعًا للزوجة، سواء كان منه هو أو من غيره كأن يكون تزوجت مطلقة وعندها فرع وارث، حينئذٍ لا يرث النصف لوجود الفرع الوارث. إذًا يستحق الزوج النصف بشرط عدمي وهو شرط واحدٌ وهو عدم الفرع، يعني فرع الزوجة الوارث. قال بعضهم: يشترط في هذا الفرع الوارث أن يكون مجمعًا على إرثه، فإن لم يكن مجمعًا على إرثه بأن كان ثمّ اختلاف بين الفقهاء حينئذٍ لا يكون مانعًا للزوج من النصف، ولذلك قال الشرح هنا: بالإجماع عند عدم الفرع الوارث بالإجماع وهذا بالإجماع متعلق بقوله: الوارث، بمعنى أنه يشترط في هذا الفرع الوارث ألا يكون وارثًا بالإجماع، فإن كان ووجد وورث لكن بمعنى الاختلاف فلا يكون مانعًا للزوج عن النصف، والمراد بالفرع الوارث هنا المجمع على إرثه، فخرج غير الوارث كابن الرقيق أو قاتل أو نحو ذلك، لوجود الوصف المانع فهو محجوب بالوصف، وكذلك خرج أولاد البنات مطلقًا ومن قام به مانع من الأولاد وأولاد البنين للخلاف في هل هذا يرث أو لا؟

стр. 143

حينئذٍ إذا وجد فرع وارث واختلف الفقهاء في توريثه أم لا، حينئذٍ لا يكون مانعًا للزوج عن النصف. إذًا (الزَّوْجُ) يرث النصف بشرط واحد عند عدم الفرع الوارث وهذا بالإجماع، ذكرًا كان أو أنثى وإن نزلا بمحض الذكور، يعني ابن ابن ابن .. إلى آخره كما ذكرناه سابقًا، والدليل على ذلك قوله جل وعلا: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٢]. ﴿وَلَكُمْ﴾ اللام للتمليك هنا، لكم نصف ما ترك أزواجكم لكم هذا يحتمل الخطاب أنه للزوج ولغيره، لكن لما قال: ﴿أَزْوَاجُكُمْ﴾ علمنا أن المخاطب هو الزوج بالمقابل لأنه مضمر هنا ضمير ﴿وَلَكُمْ﴾ من؟ الابن، الأخ .. إلى آخره الأب، الأم، نقول: المراد به هنا الزوج، لماذا؟ لمقابلته لأزواجكم ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ لكم أنتم إذًا أيها الأزواج لماذا؟ لأن الذي يقابل الأزواج معنى الزوجات هو الزوج ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾ هنا، ... ﴿وَلَكُمْ﴾ يعني لكل زوج لأنه ليس المراد به الجمع كما ذكرناه من أن الزوج لا يتعدد وإنما هو شيء واحد، وإنما هنا قابل الجمع بالجمع ﴿وَلَكُمْ﴾ هذا جمع ﴿أَزْوَاجُكُمْ﴾ هذا جمع، أزواجكم هذا واضح لماذا؟ لأنه قد يتعدد الزوجات قد يتعددن تكون زوجة أو ثنتين أو ثلاث إلى أربع، وأما الزوج فلا، أي ولكل زوج نصف ما تركته زوجته فهو من مقابلة الجمع بالجمع حينئذٍ تقتضي القسمة على الآحاد، يعني لكل زوجٍ نصف ما ترك أزواجه، متى؟ إذا كنّ واحدة أو كن متعددات متى؟ قال: ﴿إِنْ﴾. هذا إن الشرطية ﴿إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ﴾ أي للزوجات الواحدة أو المتعددة ﴿وَلَدٌ﴾ ولفظ الولد يشمل الذكر والأنثى في لسان العرب: الولد يشمل الذكر والأنثى، وإن خصه بعض العرف بالذكر، لكن في لسان العرب الولد يشمل الذكر والأنثى. إذًا هذا نص واضح بَيِّن وأجمع أهل العلم على مدلوله وهو أن الزوج يرث النصف بشرط أن لا يكون ثم فرع وارث. قال الشارح هنا: وإنما لم يذكر اشترط عدم الفرع في إرث الزوج النصف للعلم به من مفهوم ما سيأتي في إرثه الربع، وهذا فيه إحالة على ما سيأتي وهو خلل، وسواء كان هذا الولد فرع الوارث منه أو من غيره، يعني لا يُشترط أن يكون هو أباه، بل قد يكون هذا الولد من غيره، وهذا يتصور فيما إذا تزوج مطلقةً وعندها ولد ثم ماتت، حينئذٍ يرثها ولكنه لا يرثها بالنصف لوجود الفرع الوارث ون لم يكن منه.

стр. 144

إذًا الخلاصة: يرث الزوج من زوجته النصف إن لم لها فرعٌ وراث، والفرع الوارث هم الأولاد وأولاد الأبناء وإن نزلوا، فأما أولاد البنات فهم فروع غير وارثين فلا يحجبون من يحجبه الفرع الوارث وهذا فيه خلاف، يعني ابن البنت يرث أو لا يرث؟ سبق أنه من ذوي الأرحام أليس كذلك؟ سبق معنا أنه من ذوي الأرحام، إذًا يرث أو لا يرث فيه خلاف لأن توريث ذوي الأرحام مختلف فيه، وإن كان المذهب عند الحنابلة أنهم يرثون، حينئذٍ لو وجد ابن بنت هل يكون مانعًا للزوج عن النصف، نقول: لا، لماذا؟ لأن هذا الفرع ليس وارثًا بالإجماع وإنما هو وارث مع الخلاف. إذًا الفرع الوارث هم الأولاد وأولاد الأبناء وإن نزلوا بمحض الذكور، فأما أولاد البنات فهم فروع غير وارثين فلا يحجبون من يحجبه الفرع الوارث. قال بعضهم تفضيلاً في هذا الموضع قال: الزوج يرث النصف بشرط واحد وهو عدم الفرع الوارث المجمع على إرثه بأن لم يكن هناك فرع أصلاً هذا واضح، إذا لم يكن ثم فرع أصلاً أو كان هناك فرع غير وارث، أو كان هناك فرع وارث مختلف في إرثه كولد البنت، فلا يحرم الزوج من النصف إلى الربع إلا الفرع الوارث المجمع على إرثه. إذًا ليس كل فرع وارث يكون حاجبًا للزوج عن النصف إلى الربع، لأنه دائر بين أمرين إما نصف وإما ربع، متى يأخذ النصف؟ عند عدم وجود الفرع الوارث، إذا وُجد الفرع الوارث لا يلزم نقله مطلقًا إلى الربع، بل لابد من النظر في هذا الفرع هل هو مجمع على إرثه أم لا؟ حينئذٍ إذا كان مجمع على إرثه صح النقل من الفرض بالنصف إلى الفرض الربع وإلا فلا، والأنثى من الأولاد (وَالأُنْثَى) هذا الثاني ممر يرث النصف قال: (مِنَ الأَوْلاَدِ) هذا بيان الواقع، لماذا؟ لأن الأولاد كما ذكرنا يشمل الأنثى وغيرها، والمراد الأنثى هنا البنت لأن الذي يرث النصف أو من أصحاب النصف هو البنت. قال الشارح: الواحدة. هذا تأكيد فقط لأنه قال: أفرادِ فيؤكد حينئذٍ كلما جاء صنف من هذه الأصناف الخمسة بأنه واحد تحقيق للشرط وإلا ليس للاحتراز، قد انتقده البيجوري لكنه انتقاد في غير محله، فالأنثى الواحدة من الأولاد يعني وهي البنت، المراد بالأنثى هنا البنت، [يعني بنت الابن هذه البنت نعم] البنت هذه ترث النصف ولكن بشرطين، لا تستحقه إلا بشرطين، الناظم هنا جرى على ذكر بعض الشروط وترك بعضًا، وهذا على خلاف المشتهر عند الفرضيين لأن لا يذكر صنف إلا ويذكر معه شروطه، لكن نذكره تتميمًا للفائدة. إذًا البنت ترث النصف ولكن بشرطين: الأول: عدم المعصب لها هو أخوها، لقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١]. يعني: إن وُجد أخوها حينئذٍ عصبها، عصبها بماذا؟ بأن يكون للذكر مثل حظ الأنثيين، وأما إذا لم يوجد أخوها حينئذٍ ترث النصف، إذًا يشترط في إرث البنت النصف عدم المعصب لها، من هو المعصب؟ الابن، يعني ألا يكون ابن.

стр. 145

هلك هالك عن بنت حينئذٍ إذا وُجد ابن عن بنت وابن لا ترث النصف، لماذا؟ لوجود المعصب وهو أخوها، حينئذٍ دخل في قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾. حينئذٍ يرث التوارث يكون بالتعصيب لا بالفرض، يكون للذكر وهو الابن مثل حظ الأنثيين، إذًا يشترط في توريث البنت النصف ألا يوجد المعصب لها وهو أخوها، لأنه إذًا وجد حينئذٍ انتقل إلى الإرث بالتعصيب، ولا يفهم من الاشتراط هنا دائمًا إبطال الفرض، لا، وإنما قد ينتقل إلى فرض آخر أو ينتقل من إرث بالفرض إلى إرث بالتعصيب، وقد يكون ثمَّ مانع وهو ما سيأتي في باب الحجب إن شاء الله تعالى. الشرط الثاني: عدم المشارك لها وهو أختها، أختها بنت، إذًا واحدة احترازًا من البنتين إن كانتا بنتين انتقلا إلى فرض ثانٍ وهو الثلثان. إذًا الشرط الثاني فيما تستحقه البنت للنصف عدم المشرك لها وهو أختها لأنها حينئذٍ تنتقل من النصف إلى المشاركة في الثلثين، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ [النساء: ١١]. يعني اثنتين وزيادة ﴿فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١١]، إذًا قوله: (وَالأُنْثَى مِنَ الأَوْلاَدِ). ليس على إطلاقه إنما هو عند انفراد المعصب، سيذكر هو في آخر الأبيات (عِنْدَ انْفِرَادِهِنَّ عَنْ مُعَصِّبِ) وهذا عام فيما ذكره من الإناث، ولكن يذكر في هذا الموضع ويزاد الذي ذكرناه وهو عدم المشاركة. قال هنا: (وَالأُنْثَى) أي الواحدة (مِنَ الأَوْلاَدِ) وهي البنت عند انفرادها عن معصبها، والمعصب هنا هو أخوها، فترث بالفرض بخلاف ما لو كانت مع معصبها فإنه يكون للذكر مثل حظ الأنثيين. وهذا دل عليه قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: ١١]. وإن كانت متروكة واحدة فلها النصف، مفهومه إن كانت أكثر من واحدة اثنتين حينئذٍ ليس لها النصف، وإنما تنتقل على الفرض الآخر وهذا يستدل به على رد مذهب ابن عباس إن صح عنه. ثم قال: (وَبِنْتُ الابْنِ). هذا الصنف الثالث الذي يرث النصف، (وَبِنْتُ الابْنِ) يعني الواحدة لأنه قال: (أفراد). إذًا بنت الابن يشترط في كونها وارثة للنصف أن تكون واحدة منفردة فإن شاركتها أختها، حينئذٍ صار الحكم مختلفًا (وَبِنْتُ الابْنِ) الواحدة وإن نزل أبوها بمحض الذكور نزل أبوها كيف؟ بنت ابن ابن ابن ابن ابن الابن مهما نزل بشرط ألا يكون في السلسلة أنثى لا بد أن يكون بمحض الذكور، يعني ذكور خُلّص ألا يكون بين ذكر وذكر أنثى، لأنه حينئذٍ ينتقل إلى الأرحام، وترث بنت الابن النصف وتستحقه بثلاثة شروط:
следующие страницы →