Полный текст (456 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
(وَالنِّصْفُ) في بعض النسخ (فالنصف) وهو أولى لأنه لما ذكر الفروض المقدرة في نص الكتاب وأراد تبيينها كأنه قال إذا عرفت تلك الفروض المقدرة وأردت معرفة أصحاب هذه الفروض فالنصف، فالنصف حينئذٍ يكون الجملة جوابًا لشرط مقدر، وظاهر الشرح أنها بالفاء لا بالواو، لأنه إذا كانت بالواو حينئذٍ صارت استقلالاً استئنافًا كلامًا جديدًا، فالأولى أن تكون (فالنصف) حينئذٍ تكون الفاء فاء الفصيحة، ولذلك قبل التبويب قال: إذا عرفت ذلك وأردت معرفة أصحاب هذه الفروض فالنصف، هذا الذي يستقيم مع الشرح، وأما بالواو فهذه لا تدل على ما ذكره الشرح. ثم اعلم أن هذه النسخة التي هي مطبوعة كأنها محققة فيها سقط كبير، فقد راجعت بعضها مع الطبعة الحجرية التي عليها حاشية البيجوري ففيها سقط أيضًا بعضها مخل، إذًا (فالنصف) هذا مبتدأ (فَرْضُ خَمْسَةٍ أَفْرَادِ) هذا الأصل، ولكن بالتنوين للوزن هنا قال (خَمْسَةٍ أَفْرَادِ) ويصح أن يكون خمسةٍ التنوين هنا عوضًا عن المضاف، فيكون أفراد هذا صفة لخمسة. إذًا هو بالتنوين قطعًا للوزن، ولا يصح أن يضاف لما بعده، (فالنصف) هذا مبتدأ و (فَرْضُ خَمْسَةٍ أَفْرَادِ) فرض هذا خبر المبتدأ، وهو مضاف، وخمسةٍ بالتنوين مضاف إليه، ثم خمسة مضاف وأفراد مضاف إليه، إذا جعلناه التنوين هنا للضرورة، يعني كان مضاف ومضاف إليه ثم نوّن المضاف من أجل ضرورة الوزن، ويحتمل أنها (فَرْضُ خَمْسَةٍ) على أصله، فأفراد هذا نعت لـ (خَمْسَةٍ)، يجوز هذا ويجوز ذاك (فَرْضُ) هذا مصدر بمعنى اسم المفعول، أي مفروض، (وَالنِّصْفُ فَرْضُ خَمْسَةٍ) يعني مفروض لخمسة، موصوفة بأنها أفراد، (أَفْرَادِ) جمع فرد، والفرد ضد الزوج يعني واحدًا، يعني يكون الزوج واحدًا، والأنثى البنت واحدة كذلك، وبنت الابن تكون واحدة، والأخت الشقيقة واحدة، والأخت لأب واحدة، يعني يشترط انفراد كل واحدة من هذه الأصناف الخمسة، حينئذٍ صار هذا الشرط للاحتراز في بعضها دون بعض، لأن الزوج لا يكون إلا منفردًا، فيكون هذا الشرط في حقه لبيان الواقع، الزوج لا يتعدد إنما هو واحد، وأما البنت، وبنت الابن، وكذلك الأخت الشقيقة، والأخت لأب هذه تتعدد، قد تكون بنت وبنتين فأكثر، والأخت الشقيقة قد تكون أخوات، أختين أو أخوات فأكثر .. إلى آخره.
إذًا أفراد هذه صفة لخمسة، وهو أفعال جمع فرد، وهو ما يقابل الزوج، (وَالنِّصْفُ فَرْضُ خَمْسَةٍ أَفْرَادِ) أي كل واحد منهم منفرد، من كل واحد منهم من هذه الخمسة التي سيأتي ذكرها يُشترط فيه أن يكون منفردًا، وهذا إذا كان كذلك والزوج لا يكون إلا منفردًا حينئذٍ يكون هذا شرط لبيان الواقع في شأن الزوج، وأما في شأن الأربعة الأصناف الأخرى فهو للاحتراز، يعني بنت واحدة احترز به عن البنتين فأكثر، وبنت الابن واحدة احترز به عن بنت الابن إذا كانت ابنتين فأكثر، كذلك الأخت الشقيقة، والأخت لأب، وهذا القيد بالنسبة للزوج لبيان الواقع لأنه لا يكون إلا منفردًا.
الأول قال: (الزَّوْجُ) هذا من أصحاب النصف، ولكن الناظم هنا أطلقه وإن كان لا يرث النصف إلا بشرط، يعني لا يستحق النصف إلا بشرط، وهذا قالوا: إنما هو مأخوذ من قوله:
стр. 142
وَالرُّبْعُ فَرْضُ الزَّوْجِ إِنْ كَانَ مَعَهْ ... مِنْ وَلَدِ الزَّوْجَةِ مَنْ قَدْ مَنَعَهْ
حينئذٍ أُخذ الشرط هنا مما سيأتي، وهذا خلاف المعتاد، المعتاد أن يذكر الشرط أولاً وما سيأتي يحال على ما ذكر سابقًا، أما ألا يذكر أولاً ويحال على ما سيأتي هذا خلاف ما عليه أهل التصنيف وخاصة المتون. (الزَّوْجُ) هذا خبر لمبتدأ محذوف أحدهم أو أولهم الزوج كما قدره الشارح هنا، وإذا جُرّ حينئذٍ يكون بدلاً من خمسة أو من أفراد، يجوز هذا ويجوز ذاك، الزوج والأنثى من الأولاد وتعطف عليه ما سيأتي بالخفض، يعني:
وَبِنْتُ الابْنِ عِنْدَ فَقْدِ الْبِنْتِ ... وَالأُخْتُ في مَذْهَبِ كُلِّ مُفْتِيْ
يكون بالجر إذا جررت الزوج لكن رفعه هو الظاهر.
(الزَّوْجُ) ويستحقه بشرط واحد وهو عدم الفرع الوارث، يعني بشرط عدمي لا بشرط وجودي، وقد سبق معنا أن الشرط قد يكون عدميًّا وقد يكون وجوديًّا، وجود تحققه أن تكون شيئًا معدومًا، والعكس بالعكس ألا يكون شيئًا موجودًا، الذي هو الشرط العدميّ، وهنا عدم الفرع الوارث يعني الذي يكون فرعًا للزوجة، سواء كان منه هو أو من غيره كأن يكون تزوجت مطلقة وعندها فرع وارث، حينئذٍ لا يرث النصف لوجود الفرع الوارث. إذًا يستحق الزوج النصف بشرط عدمي وهو شرط واحدٌ وهو عدم الفرع، يعني فرع الزوجة الوارث. قال بعضهم: يشترط في هذا الفرع الوارث أن يكون مجمعًا على إرثه، فإن لم يكن مجمعًا على إرثه بأن كان ثمّ اختلاف بين الفقهاء حينئذٍ لا يكون مانعًا للزوج من النصف، ولذلك قال الشرح هنا: بالإجماع عند عدم الفرع الوارث بالإجماع وهذا بالإجماع متعلق بقوله: الوارث، بمعنى أنه يشترط في هذا الفرع الوارث ألا يكون وارثًا بالإجماع، فإن كان ووجد وورث لكن بمعنى الاختلاف فلا يكون مانعًا للزوج عن النصف، والمراد بالفرع الوارث هنا المجمع على إرثه، فخرج غير الوارث كابن الرقيق أو قاتل أو نحو ذلك، لوجود الوصف المانع فهو محجوب بالوصف، وكذلك خرج أولاد البنات مطلقًا ومن قام به مانع من الأولاد وأولاد البنين للخلاف في هل هذا يرث أو لا؟
стр. 143
حينئذٍ إذا وجد فرع وارث واختلف الفقهاء في توريثه أم لا، حينئذٍ لا يكون مانعًا للزوج عن النصف. إذًا (الزَّوْجُ) يرث النصف بشرط واحد عند عدم الفرع الوارث وهذا بالإجماع، ذكرًا كان أو أنثى وإن نزلا بمحض الذكور، يعني ابن ابن ابن .. إلى آخره كما ذكرناه سابقًا، والدليل على ذلك قوله جل وعلا: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٢]. ﴿وَلَكُمْ﴾ اللام للتمليك هنا، لكم نصف ما ترك أزواجكم لكم هذا يحتمل الخطاب أنه للزوج ولغيره، لكن لما قال: ﴿أَزْوَاجُكُمْ﴾ علمنا أن المخاطب هو الزوج بالمقابل لأنه مضمر هنا ضمير ﴿وَلَكُمْ﴾ من؟ الابن، الأخ .. إلى آخره الأب، الأم، نقول: المراد به هنا الزوج، لماذا؟ لمقابلته لأزواجكم ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ لكم أنتم إذًا أيها الأزواج لماذا؟ لأن الذي يقابل الأزواج معنى الزوجات هو الزوج ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾ هنا، ... ﴿وَلَكُمْ﴾ يعني لكل زوج لأنه ليس المراد به الجمع كما ذكرناه من أن الزوج لا يتعدد وإنما هو شيء واحد، وإنما هنا قابل الجمع بالجمع ﴿وَلَكُمْ﴾ هذا جمع ﴿أَزْوَاجُكُمْ﴾ هذا جمع، أزواجكم هذا واضح لماذا؟ لأنه قد يتعدد الزوجات قد يتعددن تكون زوجة أو ثنتين أو ثلاث إلى أربع، وأما الزوج فلا، أي ولكل زوج نصف ما تركته زوجته فهو من مقابلة الجمع بالجمع حينئذٍ تقتضي القسمة على الآحاد، يعني لكل زوجٍ نصف ما ترك أزواجه، متى؟ إذا كنّ واحدة أو كن متعددات متى؟ قال: ﴿إِنْ﴾. هذا إن الشرطية ﴿إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ﴾ أي للزوجات الواحدة أو المتعددة ﴿وَلَدٌ﴾ ولفظ الولد يشمل الذكر والأنثى في لسان العرب: الولد يشمل الذكر والأنثى، وإن خصه بعض العرف بالذكر، لكن في لسان العرب الولد يشمل الذكر والأنثى. إذًا هذا نص واضح بَيِّن وأجمع أهل العلم على مدلوله وهو أن الزوج يرث النصف بشرط أن لا يكون ثم فرع وارث. قال الشارح هنا: وإنما لم يذكر اشترط عدم الفرع في إرث الزوج النصف للعلم به من مفهوم ما سيأتي في إرثه الربع، وهذا فيه إحالة على ما سيأتي وهو خلل، وسواء كان هذا الولد فرع الوارث منه أو من غيره، يعني لا يُشترط أن يكون هو أباه، بل قد يكون هذا الولد من غيره، وهذا يتصور فيما إذا تزوج مطلقةً وعندها ولد ثم ماتت، حينئذٍ يرثها ولكنه لا يرثها بالنصف لوجود الفرع الوارث ون لم يكن منه.
стр. 144
إذًا الخلاصة: يرث الزوج من زوجته النصف إن لم لها فرعٌ وراث، والفرع الوارث هم الأولاد وأولاد الأبناء وإن نزلوا، فأما أولاد البنات فهم فروع غير وارثين فلا يحجبون من يحجبه الفرع الوارث وهذا فيه خلاف، يعني ابن البنت يرث أو لا يرث؟ سبق أنه من ذوي الأرحام أليس كذلك؟ سبق معنا أنه من ذوي الأرحام، إذًا يرث أو لا يرث فيه خلاف لأن توريث ذوي الأرحام مختلف فيه، وإن كان المذهب عند الحنابلة أنهم يرثون، حينئذٍ لو وجد ابن بنت هل يكون مانعًا للزوج عن النصف، نقول: لا، لماذا؟ لأن هذا الفرع ليس وارثًا بالإجماع وإنما هو وارث مع الخلاف. إذًا الفرع الوارث هم الأولاد وأولاد الأبناء وإن نزلوا بمحض الذكور، فأما أولاد البنات فهم فروع غير وارثين فلا يحجبون من يحجبه الفرع الوارث. قال بعضهم تفضيلاً في هذا الموضع قال: الزوج يرث النصف بشرط واحد وهو عدم الفرع الوارث المجمع على إرثه بأن لم يكن هناك فرع أصلاً هذا واضح، إذا لم يكن ثم فرع أصلاً أو كان هناك فرع غير وارث، أو كان هناك فرع وارث مختلف في إرثه كولد البنت، فلا يحرم الزوج من النصف إلى الربع إلا الفرع الوارث المجمع على إرثه.
إذًا ليس كل فرع وارث يكون حاجبًا للزوج عن النصف إلى الربع، لأنه دائر بين أمرين إما نصف وإما ربع، متى يأخذ النصف؟ عند عدم وجود الفرع الوارث، إذا وُجد الفرع الوارث لا يلزم نقله مطلقًا إلى الربع، بل لابد من النظر في هذا الفرع هل هو مجمع على إرثه أم لا؟ حينئذٍ إذا كان مجمع على إرثه صح النقل من الفرض بالنصف إلى الفرض الربع وإلا فلا، والأنثى من الأولاد (وَالأُنْثَى) هذا الثاني ممر يرث النصف قال: (مِنَ الأَوْلاَدِ) هذا بيان الواقع، لماذا؟ لأن الأولاد كما ذكرنا يشمل الأنثى وغيرها، والمراد الأنثى هنا البنت لأن الذي يرث النصف أو من أصحاب النصف هو البنت. قال الشارح: الواحدة. هذا تأكيد فقط لأنه قال: أفرادِ فيؤكد حينئذٍ كلما جاء صنف من هذه الأصناف الخمسة بأنه واحد تحقيق للشرط وإلا ليس للاحتراز، قد انتقده البيجوري لكنه انتقاد في غير محله، فالأنثى الواحدة من الأولاد يعني وهي البنت، المراد بالأنثى هنا البنت، [يعني بنت الابن هذه البنت نعم] البنت هذه ترث النصف ولكن بشرطين، لا تستحقه إلا بشرطين، الناظم هنا جرى على ذكر بعض الشروط وترك بعضًا، وهذا على خلاف المشتهر عند الفرضيين لأن لا يذكر صنف إلا ويذكر معه شروطه، لكن نذكره تتميمًا للفائدة.
إذًا البنت ترث النصف ولكن بشرطين:
الأول: عدم المعصب لها هو أخوها، لقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١]. يعني: إن وُجد أخوها حينئذٍ عصبها، عصبها بماذا؟ بأن يكون للذكر مثل حظ الأنثيين، وأما إذا لم يوجد أخوها حينئذٍ ترث النصف، إذًا يشترط في إرث البنت النصف عدم المعصب لها، من هو المعصب؟ الابن، يعني ألا يكون ابن.
стр. 145
هلك هالك عن بنت حينئذٍ إذا وُجد ابن عن بنت وابن لا ترث النصف، لماذا؟ لوجود المعصب وهو أخوها، حينئذٍ دخل في قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾. حينئذٍ يرث التوارث يكون بالتعصيب لا بالفرض، يكون للذكر وهو الابن مثل حظ الأنثيين، إذًا يشترط في توريث البنت النصف ألا يوجد المعصب لها وهو أخوها، لأنه إذًا وجد حينئذٍ انتقل إلى الإرث بالتعصيب، ولا يفهم من الاشتراط هنا دائمًا إبطال الفرض، لا، وإنما قد ينتقل إلى فرض آخر أو ينتقل من إرث بالفرض إلى إرث بالتعصيب، وقد يكون ثمَّ مانع وهو ما سيأتي في باب الحجب إن شاء الله تعالى.
الشرط الثاني: عدم المشارك لها وهو أختها، أختها بنت، إذًا واحدة احترازًا من البنتين إن كانتا بنتين انتقلا إلى فرض ثانٍ وهو الثلثان. إذًا الشرط الثاني فيما تستحقه البنت للنصف عدم المشرك لها وهو أختها لأنها حينئذٍ تنتقل من النصف إلى المشاركة في الثلثين، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ [النساء: ١١]. يعني اثنتين وزيادة ﴿فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١١]، إذًا قوله: (وَالأُنْثَى مِنَ الأَوْلاَدِ). ليس على إطلاقه إنما هو عند انفراد المعصب، سيذكر هو في آخر الأبيات (عِنْدَ انْفِرَادِهِنَّ عَنْ مُعَصِّبِ) وهذا عام فيما ذكره من الإناث، ولكن يذكر في هذا الموضع ويزاد الذي ذكرناه وهو عدم المشاركة.
قال هنا: (وَالأُنْثَى) أي الواحدة (مِنَ الأَوْلاَدِ) وهي البنت عند انفرادها عن معصبها، والمعصب هنا هو أخوها، فترث بالفرض بخلاف ما لو كانت مع معصبها فإنه يكون للذكر مثل حظ الأنثيين. وهذا دل عليه قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: ١١]. وإن كانت متروكة واحدة فلها النصف، مفهومه إن كانت أكثر من واحدة اثنتين حينئذٍ ليس لها النصف، وإنما تنتقل على الفرض الآخر وهذا يستدل به على رد مذهب ابن عباس إن صح عنه. ثم قال: (وَبِنْتُ الابْنِ). هذا الصنف الثالث الذي يرث النصف، (وَبِنْتُ الابْنِ) يعني الواحدة لأنه قال: (أفراد). إذًا بنت الابن يشترط في كونها وارثة للنصف أن تكون واحدة منفردة فإن شاركتها أختها، حينئذٍ صار الحكم مختلفًا (وَبِنْتُ الابْنِ) الواحدة وإن نزل أبوها بمحض الذكور نزل أبوها كيف؟ بنت ابن ابن ابن ابن ابن الابن مهما نزل بشرط ألا يكون في السلسلة أنثى لا بد أن يكون بمحض الذكور، يعني ذكور خُلّص ألا يكون بين ذكر وذكر أنثى، لأنه حينئذٍ ينتقل إلى الأرحام، وترث بنت الابن النصف وتستحقه بثلاثة شروط:
стр. 146
الأول: عدم الفرع الوارث الذي هو أعلى منها، بنت الابن إذا وُجد أبوها حجبها، عدم الفرع الوارث الذي هو أعلى منها، حينئذٍ إذا كانت هي بنت ابن ابن الابن، وعندنا بنت ابن فحينئذٍ الثانية لا ترث مع الأولى، لماذا؟ لوجود فرع وارث أعلى منها، سيأتي تمييز الدرجات في باب التعصيب، لأنه قد يشتركان في نسب ولكن أحدهما يكون أعلى درجة من الأخرى، فلا شك أن ابن الابن أعلى من ابن ابن الابن، وابن ابن الابن أعلى من ابن ابن ابن الابن أليس كذلك؟ اشتركا في النسب في السلسلة إلا أن أحدهما أرفع وأعلى درجة من الآخر، الأنزل الأقل واسطة يكون حاجبًا لما كان أبعد واسطة، حينئذٍ عدم الفرع الوارث الذي هو أعلى منه.
ثانيًا: عدم المعصب وهو أخوها أو ابن عمها الذي في درجتها، ابن عمها الذي في درجتها هذا سيأتي بحثه في باب التعصيب، عدم المعصب وهو أخوها بنت الابن، ابن الابن أخوها حينئذٍ يعصبها كيف يعصبها؟ ينتقل من الفرض من الإرث بالفرض إلى الإرث بالتعصيب ليدخل في قوله: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾.
الشرط الثالث: عدم المشارك لها وهو أختها، وهذا معلوم من وقوله (أَفْرَادِ).
إذًا ذكر شرطين فيما يتعلق ببنت الابن، الأول أفراد، والثاني سيأتي التنصيص عليه (عِنْدَ انْفِرَادِهِنَّ عَنْ مُعَصِّبِ) يعني الأخ المصعب لها الناقل لها عن الإرث بالفرض إلى الإرث بالتعصيب.
إذًا عدم المشارك وهو أختها أو بنت عمها التي في درجتها، وهذا سيأتي بسطه في باب التعصيب، والمراد هنا عدم المشاركة أن لا يشاركها، يعني إن وُجد معها من هو في مرتبتها ومنزلتها حينئذٍ انتقلا من الفرض بالنصف إلى الفرض بالثلثين، بنت الابن إن كن ثنتين فأكثر حينئذٍ صار فرضهما الثلثين لا النصف.
(وَبِنْتُ الابْنِ عِنْدَ فَقْدِ الْبِنْتِ) عدم الفرع الوارث الذي هو أعلى منها، عند فقد البنت فأكثر، ليس الحكم خالصًا بالواحدة وإنما بالمتعدد كذلك، وأما عند وجود البنت فلها الثلث تكملةً للثلثين، عند وجود البنت حينئذٍ ترث السدس كما سيأتي في باب السدس يعني بنت ابن مع بنت حينئذٍ ترث بنت الابن السدس، أليس كذلك؟ ترث السدس نعم تكملة للثلثين، ولذلك اشترط هنا ماذا؟ عند فقط البنت، هذا الشرط عدميًّا، لماذا؟ لأنه إن وُجد حينئذٍ انتقل من الإرث بفرض إلى الإرث بفرض آخر صار حاجبًا، وأما عند وجود بنت فلها الثلث تكملة للثلثين، وعند وجود للأكثر من البنت فلا شيء لها ما لم تعُصَّب بابن ابن كما سيأتي في محله.
وَبِنْتُ الابْنِ عِنْدَ فَقْدِ الْبِنْتِ ... وَالأُخْتُ في مَذْهَبِ كُلِّ مُفْتِيْ
والأخت المراد بها الأخت الشقيقة لأنه قال: (وَبَعْدَهَا الأُخْتُ الَّتِيْ مِنَ الأَبِ) ماذا نفهم؟ أن هذه المراد بها الشقيقة هذا بالإجماع، (في مَذْهَبِ كُلِّ مُفْتِيْ) يعني في حكم كل من أفتى من أهل الملة والشريعة أن الأخت ترث النصف، والمراد به الأخت الشقيقة.
قلنا: الدليل على توريث بنت الابن قال: والثالث بنت الابن الواحدة عند فقد البنت فأكثر، وفقد الابن أيضًا وعند انفرادهن عن معصب لها، وهذا إجماعًا قياسًا على بنت الصلب.
стр. 147
إذًا الدليل هو الإجماع، ومستند الإجماع القياس ولا إشكال فيه، يعني عندنا دليل وعندنا دليل الدليل، ما هو الدليل؟ الإجماع، ثم ما دليله؟ لا بد أن يكون مستند على دليل شرعي هو القياس. إذًا إجماعًا فترث النصف للإجماع، مما وجه الإجماع؟ قال: قياسًا على بنت الصلب، بنت الصلب المباشرة علة القياس هذا، لأن ولد الولد ولد الابن كالولد إرثًا، ولد الولد ابن الابن كالابن: ليس كذلك؟ ابن الابن كالابن، قال: إرثًا وحجبًا، الذكر كالذكر والأنثى كالأنثى، إذًا بنت الابن مثل البنت، أليس كذلك؟ مثله كما يقال ابن الابن كالابن كذلك بنت الابن كالابن فصار هذا القياس واضح بين، وأجمع أهل العمل عليه. ثم قال: (وَالأُخْتُ في مَذْهَبِ كُلِّ مُفْتِيْ). والأخت يعني الصنف الرابع الذي يرث النصف هو الأخت، يعني: الأخت الواحدة لأنه قال: (أفراد) الشقيقة لأنه قال بعدها: (الأُخْتُ الَّتِيْ مِنَ الأَبِ)، والأخت الشقيقة ترث النصف ولكن لا تستحقه إلا بأربعة شروط، هكذا التسلسل كلما جاء صنف زاد شرطًا على ما قبله، وتستحقه الأخت الشقيقة بأربعة شروط:
الأول: عدم المعصب وهو الأخ الشقيق، لأنه إن وُجد عَصَّبَهَا على أنها ترث بالتعصيب ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١٧٦]. ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً﴾ لو واحد وواحدة يعني ذكر وأنثى يصدق على أدنى شيء، الواحد والواحدة، حينئذٍ قال تعالى: ﴿فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾. كما أنه قال: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾. كذلك في الإخوة هنا رجالاً أو نساءً للذكر مثل حظ الأنثيين.
أو للجد على أحد قولي العلماء كما سيأتي في باب الجدّ، فلا يفرض لها معه إلا في مسألة الأكدرية كما سيأتي، المراد هنا عدم المعصب وهو الأخ الشقيق، فلا ترث الأخت الشقيق النصف إلا عند عدم أخيها وهو الأخ الشقيق، إن وُجد انتقل إلى التوريث بالتعصيب.
الشرط الثاني: ما هو؟ (أفراد) دل عليه قول: (أفراد) عدم المشارِكة، يعني ألا تكون معه أخت أخرى، لأنها إن وجدت أخت أخرى شقيقة صارت الثنتين أو زيد فأكثر حينئذٍ انتقلت إلى الفرض بالثلثين، عدم المشارِك وهو الأخت الشقيقة لقوله: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦].
الثالث: عدم الأصل من الذكور الوارث لا من الإناث، هذا احترازًا، الوارث أخرج به غير الوارث، والمراد به عدم الأصل هنا من الذكور الوارث، المراد به الأب أبو الأب على القول الثاني للعلماء كما سبق ذكره في الجد هناك، والمراد به الأب وأبو الأب (وَالْجَدُّ لَهُ) كما سبق المراد به الجد أبو الأب، وإن علا بمحض الذكور، والوارث يخرج به الأصل غير الوارث هذا واضح لأنه يكون محجوبًا، وهو المحجوب بوصف فلا يحجبها لأن وجوده كعدمه، المحجوب يوصف هذا كالعدم، والمحجوب بشخص كالموجود، سيأتي هذا، لكن القاعدة هكذا المحجوب بوصف كالقاتل هذا كالعدم وجوده وعدمه سواء، لا يذكر أصلاً
،
стр. 148
والمحجوب بشخص كالابن ابن الابن محجوب بالابن مثلاً، حينئذٍ هذا محجوب بشخص لا بوصف، هذا وجوده وجود، لا نقول: وجوده كعدمه، بل هو معتبر، والوارث يخرج به الأصل غير الوارثُ وهو المحجوب بوصف فلا يحجبها لأن وجوده كعدمه، وخرج أبو الأب المدلي بأنثى لأنه غير وارث لأنه أدلى بأنثى كأبي أم الأب، فلا يحجبها لأنه من ذوي الأرحام.
إذًا المراد بقوله: عدم الأصل من الذكور الوارث. المراد به الأب وأبو الأب هكذا. - احفظها هكذا -.
الشرط الرابع: عدم الفرع الوارث وهو الابن وابن الابن وإن نزلا، عدم الفرع الوارث يعني للميت، فلا ترث الأخت الشقيقة النصف مع وجود فرع للميت، فرع وارث، فإن وُجد وليس وارثًا حينئذٍ لا يحجبها، إن عدم هو الشرط الذي يتحقق معنا هنا.
إذًا الشرط الرابع عدم الفرع الوارث وهو الابن وابن الابن وإن نزلا فلا تستحق معه شيئًا، والبنت وبنت الابن وإن نزل أبوها لأنها تكون حينئذٍ عصبةً مع الغير، وهذا سيأتي في التعصيب. إذًا خلاصة هذا الشرط: عدم الفرع الوارث. والدليل على ذلك قوله تعالى وهو مجمع عليه لكن سند الإجماع قوله تعالى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦]. ﴿وَلَهُ أُخْتٌ﴾ هذا أطلق هنا لا يشمل الأم كما ذكرناه سابقًا، فالآية هذه مخصوصة بالإجماع بالأخت الشقيقة والأخت لأب، هذا محل إجماع بين أهل العلم، لأنهم أجمعوا على أن هذه الآية نزلت في الإخوة للأبوين والإخوة للأب دون الإخوة للأم، إذًا الأخت الشقيقة ترث النصف بالإجماع، وإنما ترثه بأربعة شروط على ما سبق ذكره.
(في مَذْهَبِ كُلِّ مُفْتِي) أي مجتهد (في مَذْهَبِ) أي حال كون هذا الحكم يعني في مذهب جار ومجرور متعلق بمحذوف حال (في مَذْهَبِ) أي حال كون هذا الحكم مندرجًا في الأحكام التي ذهب إليها كل مجتهد، فالمراد من المذهب الأحكام والمفتي هو المجتهد، ولذلك قال الشارح هنا: أي مجتهد. لأن ذلك مجمع عليه، وأصل المذهب مكان الذهاب، قد يعلق ما دام أنه مجمع أين وجه الاجتهاد، والمذهب مكان الذهاب، ثم أُطلق على ما ذهب إليه مجتهد وأصحابه من الأحكام في المسائل إطلاقًا مجازيًّا.
وَبَعْدَهَا الأُخْتُ الَّتِيْ مِنَ الأَبِ ... عِنْدَ انْفِرَادِهِنَّ عَنْ مُعَصِّبِ
стр. 149
(وَبَعْدَهَا) أي بعد الأخت الشقيقة وفي بعض النسخ، وهكذا هذه الخامسة التي ترث النصف، وهكذا الأخت التي من الأب، وبعدها الأخت التي من الأب فرق بين النسختين وإذا قيل وهكذا ليس فيه فهم شرط، من بعدها الأخت التي من الأب، يعني يفهم منه أنها لا ترث النصف مع الشقيقة، وبعدها يعني بعد الأخت الشقيقة يأتي البعدية هنا عند عدم وجود الأولى وهي الأخت الشقيقة، فقد يفهم شرط من هذه النسخة وفيها زيادة فهي أولى. إذًا هذه النسخة تكون أولى من قوله وهكذا، وعلى النسخة الثانية وهكذا أي مثل الأخت الشقيقة الأخت التي من الأب في إرث النصف، مثل الأخت الشقيقة الأخت التي من الأب في إرث النصف، وعلى الثانية (وَبَعْدَهَا) يعني بعد أخت الشقيقة في إرثها النصف الأخت الواحدة التي من الأب، وتفيد أو يفيد قوله: بعدها اشتراط عدم الشقيقة لإرث الأخت التي من الأب للنصف. (الواحدة) كذلك تأكيد وتحقيق للشرط الذي ذكره سابقًا (فالنصف فرض خمسة أفراد) فإذا زاد الواحدة أو الواحد عند كل صنف حينئذٍ لا إشكال بل هو تحقيق للشرط.
(وَبَعْدَهَا الأُخْتُ) الأخت بعدها، (الأُخْتُ) هذا مبتدأ مؤخر، وبعدها هذا ظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم، وكذلك هكذا جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم.
(الَّتِيْ) هذا صفة للأخت (الَّتِيْ مِنَ الأَبِ) وهذا احترازًا عن التي من الأم فقط فإنها لا ترث النصف كما سيأتي في محله، عند انفرادها عن معصب لها. وقول المصنف هنا والناظم (عِنْدَ انْفِرَادِهِنَّ) هذا يعود على كل ما ذُكر، [وبنت] والزوج، والأنثى، الأنثى من الأولاد، وبنت الابن عند فقد البنت، والأخت، وبعدها الأخت، هذه الأربعة الأصناف قال: (عِنْدَ انْفِرَادِهِنَّ) الضمير يعود على أنثى من الأولاد، وبنت الابن، والأخت، وبعدها الأخت التي من الأب عند انفراد هذه المذكورات عن معصب وهو إما الابن أو الأخ، والأخت التي من الأب ترث النصف في خمسة شروط:
الأربعة السابقة وتزيد عليه واحدة الخامسة.
والخامسة عدم الأخت الشقيقة والأخ الشقيق، بدليل الآية وللإجماع السابقين.
إذًا كل ما اشترط في إرث الأخت الشقيقة للنصف من عدم المعصب وهو الأخ الشقيق، وهنا الأخ الشقيق كذلك، وعدم المشارِك وهو الأخت الشقيقة، وعدم الأصل من الذكور والوارث، وعدم الفرع الوارث، وهو الابن وابن الابن وإن نزل. هذه الشروط الأربعة كذلك موجودة في الأخت من الأب، وزد عليها ألا توجد أخت شقيقة ولا أخ شقيق، عدم الأخت الشقيقة والأخ الشقيق بدليل الآية والإجماع السابقين.
(عِنْدَ انْفِرَادِهِنَّ عَنْ مُعَصِّبِ) أي عند انفراد كل واحدة منهن عن معصب مما ذكر معه فيما سبق، إما الابن، أو ابن الابن، أو الأخ الشقيق، أو الأخ لأب، واضح هذا؟ حينئذٍ هذا الشرط يرجع إلى كل ما ذكره الناظم.
стр. 150
قال الشارح هنا: ثم اعلم أن الذي عُلم من كلام المصنف رحمه الله تعالى هو اشتراط فقد المعصب لكل واحدة من الأربعة، وأما ما ذكرته غير ذلك فإنما تركه كغيره من المصنفين اكتفاء بذكره فيما سيأتي، قد يذكر في بعض المحال، لكن الأولى هنا إن ذكر أنما يذكر في أول موضع ولا يذكر فيما بعد ثم بحال عليه، هذا غير، التصنيف إنما يكون إذا ذكر الشرط أو كان له محلان حينئذٍ المحل الأول هو لأنسب، فإن جاء له محله آخر حينئذٍ يقول: قد سبق، أما بالعكس هذه فيه إبهام.
اكتفاءً بذكره فيما سيأتي، ولو ذكروا جميع ما يحتاج إليه في جميع الفروض لأدى إلى التكرار والتطويل، فليذكر في محله والعلم إنما يتعلم من أجل التحصيل.
إذًا هذه خمسة أصناف كلها ترث النصف على ما ذُكر معها من شروط (فالنصف فرض خمسة أفراد) يعني أصناف:
(الزوج) هذا الأول.
والثاني (البنت) أشار إليها بقوله: (وَالأُنْثَى مِنَ الأَوْلاَدِ).
والثالث (بنت الابن) الواحدة وإن نزل أبوها عند فقد البنت فأكثر).
كذلك الأخت الرابع الأخت الشقيقة ثم الأخت من الأب.
الربعُ (بَابُ الرُّبُع) قال:
وَالرُّبْعُ فَرْضُ الزَّوْجِ إِنْ كَانَ مَعَهْ ... مِنْ وَلَدِ الزَّوْجَةِ مَنْ قَدْ مَنَعَهْ
الربع سبق فيه لغتان، وذكر في القرآن في موضعين وأصحابه صنفان فقط، يعني لا يرث الربع إلا الزوج والزوجة، ولكلٍ شرطه. (وَالرُّبْعُ) رُبُع لكن هنا يتعين التسكين للوزن، (وَالرُّبْعُ) مبتدأ (فَرْضُ الزَّوْجِ) خبره كأنه قال: والربع فرضُ اثنين أو صنفين، وهذا يعلم من السياق لأنه ذكر نوعين صنفين فقط، حينئذٍ تجعله خبرًا لما ذكر، وإن جعله على ظاهره هذا هو الظاهر.
(وَالرُّبْعُ فَرْضُ) الربع مبتدأ، والفرض خبر، وهو مضاف والزوج مضاف إليه، وفرض هنا وإن كان مضافًا إلا أنه مصدر بمعنى اسم المفعول، يعني مفروض للزوج، الربعُ مفروض للزوج لكن بشرط واحد وهو وجود الفرع الوارث سواء كان منه أو من غيره، ولذلك قال: (إِنْ كَانَ مَعَهْ ** مِنْ وَلَدِ الزَّوْجَةِ مَنْ قَدْ مَنَعَهْ).
(إِنْ كَانَ مَعَهْ) إن هذه شرطية، إذًا لها مفهوم، وكان هذه تامة بمعنى وجد، يعني إن وُجد من ولد الزوجة من قد منعه، إن كان من قد منع من ولد الزوجة معه. هذا التركيب (مَنْ قَدْ مَنَعَهْ) من هذا فاعل كان، يعني الذي قد منعه، منع الزوج، منع زوج من ماذا؟ من الإرث بالكلية أو من بعضه؟
من بعضه لأنه حجبه من النصف إلى الربع، يعني نصف النصف، انقصه وحجبه من النصف إلى نصف النصف، وهذا في نقصان، حجب بالنقصان. إذًا إن كان من قد منعه (مِنْ وَلَدِ الزَّوْجَةِ) من هذه بيانية، وهو بيان قدمه على الْمُبَيِّن، حينئذٍ بيان لمن قد منعه فهو بيان مقدم على المبيَّن، وكان هنا قلنا بمعنى وُجد فتفتقر إلى الفاعل ولا تحتاج إلى اسم ولا خبر، ومن هذه اسم موصول بمعنى الذي في محل رفع فاعل كان (مَنْ قَدْ مَنَعَهْ)، والفاعل ضد مستتر يعود على ولد الزوجة، والها ضمير متصل مبني على الضم المقدر منع من ظهورها اشتغال المحل بسكون الوقف أو [الضم] وهو يعود على الزوج.
стр. 151
إذًا يستحق الزوج فرض الربع بشرط واحد وهو وجود الفرع الوارث سواء كان منه أو من غيره، الفرع الوارث يعني ولد الزوجة سواء كان منه هو الزوج أو من غيره، فالتصور هنا يكون ماتت زوجة وتركت زوجها والزوج وارث وهي التي ماتت، حينئذٍ إن وُجد لها فرعٌ ولد أو بنت من هذا الزوج الذي هو معها أو من سابق حينئذٍ حجبه من النصف إلى الربع، إن لم يكن لها لا منه ولا من سابقه حينئذٍ يرث النصف على ما سبق، إذًا يتصور في ماذا؟ في زوجة هالكة ماتت يعني، حينئذٍ إذا تركت زوجًا يرثها ننظر إلى الزوجة، هل لها ابن أو لا، سواه كان من الزوج أو من غيره؟ وهذا متصور، فإن كان لها فرعًا وارثًا حينئذٍ منع الزوج من النصف إلى الربع، وإلا فيرث النصف.
وَالرُّبْعُ فَرْضُ الزَّوْجِ إِنْ كَانَ مَعَهْ ... مِنْ وَلَدِ الزَّوْجَةِ ...............
قلنا: (مِنْ وَلَدِ) من هذه جار ومجرور متعلق بمحذوف بيان لمن وهو مقدم على المبين (قَدْ مَنَعَهْ) أي إن وُجد مع الزوج الشخص الذي منعه عن النصف ورده إلى الربع وهو ولد الزوجة ذكرًا كان أو أنثى واحدًا أو متعددًا وقوله (مَنْ قَدْ مَنَعَهْ) ليس المراد أنه منعه عن الإرث بالكلية، وإنما منعه بعض حقه الأكبر وهو النصف، ورده إلى الربع لقوله تعالى: ﴿فإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ﴾ [النساء: ١٢]. ﴿فإِنْ كَانَ لَهُنَّ﴾ للزوجات، للزوجة أو الزوجات، ﴿وَلَدٌ﴾ قلنا يشمل الذكر أو الأنثى، حينئذٍ يصدق على الواحد وعلى المتعدد لأنه نكرة في سياق الشرط فلا يشترط فيه التعدد ﴿فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ﴾ حينئذٍ ثبت له الربع، هذا الصنف الأول.
والصنف الثاني: وهو الزوجة فأكثر الزوجة الواحدة فثنتين فثلاث فأكثر إلى أربع، وتستحقه بشروط واحد وهو عدم الفرع الوارث، ولذلك قال:
وَهْوَ لِكُلِّ زَوْجَةٍ أَوْ أَكْثَرَا ... مَعْ عَدَمِ الأَوْلاَدِ فِيْمَا قُدِّرَا
стр. 152
(وَهْوَ) أي الربع لكل زوجة منفردة عند زوجها، (أَوْ أَكْثَرَا) الألف هذه للإطلاق، بأن تكون زوجتين فأكثر، حينئذٍ الواحدة إذا انفردت ترث الربع، ثنتين يرثن الربع، ثلاث يرثن الربع، أربع يرثن الربع، إذًا إذا كانت واحدة تفرد بالربع، وإذا كانت ثنتين اشتركن في الربع ليس لكل واحدة، لأن لو كانت أربع التركة كلها ذهبت، ربع ربع ربع ربع، صارت كاملة لم يبق شيئًا، وإنما يشتركن الأربع في الربع، فحينئذٍ كل واحدة تأخذ نصف الربع، وهو أي الربع لكل زوجة منفردة عند زوجها أو أكثرا الألف هذه للإطلاق، مع عدم الأولاد مع هذا الشرط، يعني هذا الحكم السابق وهو أن الزوجة منفردة أو الأكثر يرثن الربع هذا ثابت مع عدم الأولاد، يعني يُشترط في استحقاق الربع للزوجة أو أكثر فقد وعدم الفرع الوارث، الفرع الوارث ممن؟ فرع من؟ أي العكس الأول هناك تقول: فرع الزوجة لأن الزوج هو الذي سيأخذ المال هو الذي يكون حيًّا، فالفرع يكون للميت، وهنا اعكس فالزوجة تأخذ الربع حينئذٍ يُشترط عدم الفرع الوارث ليس لها وإنما للزوج سواء كان منها أو من غيرها، لأنه يحتمل أن يكون متزوج وعنده أولاد، ثم يأخذ الثانية فيموت قبل أن يولد لها، حينئذٍ الثانية ليس عندها ولد من زوجها، ولكن عنده ولد من غيرها فيكون حاجبًا لها، واضح؟ (مَعْ عَدَمِ الأَوْلاَدِ) يعني هذا ثابت مع عدم الأولاد فيما قدرا (فِيْمَا) في هذه سببية وما اسم موصول بمعنى الذي (قُدِّرَا) الألف للإطلاق، أي وإرث الزوجة الربع مع عدم الأولاد بسبب ما قُدِّرَ وبُيِّنَ في كتاب الله تعالى، وهذا إذا لوحظ المقدر الخاص في الآية ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٢]، وأما بقطع النظر عن الآية وإنما المراد به المقدر في كتاب الله، حينئذٍ يكون قوله فيما قدر في كتاب الله يكون أطلق هنا ولا تكون في سببية، وأما بقطع النظر عن هذه الآية وإنما لوحظ المقدر فيه القرآن فحسب كان من ظرفية الخاص في العام، وهذا المتبادر من النظم يعني فيما قدر في كتاب الله، فيما فرض في كتاب الله تعالى.
هنا قال: (وَهْوَ) أي الربع لكل زوجة أو أكثر من زوجة إلى أربع من عدم الأولاد، الأَولاد قلنا: جمع ولد ن فحينئذٍ يشمل الذكور والإناث للميت من الزوجة أو من غيرها فيما قدر أي فرض في قوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ﴾. فإن كان لكم ولد فاختلف الحكم، حينئذٍ المفهوم هنا معتبر وله مكانته، مع عدم الأولاد إذًا المراد به عدم الفرع الوارث، والمراد بالفرع الوارث هو الولد، وولد الابن وإن نزلا.
قال الناظم:
وَذِكْرُ أَوْلاَدِ البَنِيْنَ يُعْتَمَدْ ... حَيْثُ اعْتَمَدْنَا الْقَوْلَ في ذِكْرِ الْوَلَدْ
стр. 153
هو قال ماذا؟ مع عدم الأولاد، طيب ولد الولد، هل هو حاجب أم لا؟ قال: (وَذِكْرُ أَوْلاَدِ البَنِيْنَ يُعْتَمَدْ) يعني: يعتبر، فقولنا: مع عدم الأولاد يشمل الأولاد وأولاد الأولاد وإن نزلوا بمحض الذكور، فليس خاصًا بالولد فقط، وإنما ولد الولد هو بمنزلة الولد، وهل هو صادق عليه حقيقة أم مجازًا؟ هذا محل خلاف بين العلماء، ولذلك قال الشارح هنا: ولما كان الولد لا يشمل ولد الابن حقيقة، يعني إذا قيل: الابن كما سبق فيما سبق الابن وابن الابن، هل الابن يشمل ابن الابن حقيقة يدخل فيه؟
المشهور: لا.
وقيل: يدخل فيه لغة.
وقيل يدخل فيه مجازًا.
فيها ثلاثة أقوال، وعليه يبني على هذا الفهم قوله تعالى: ﴿إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٢]. إن قلنا بأن ولد الولد لا يدخل حقيقة، حينئذٍ اختص الحكم في الآية بالولد فحسب، فنحتاج إلى قياس ولد الولد على الولد، إن قلنا بأنه داخل فيه حقيقة حينئذٍ النص دل على ماذا؟ ﴿إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ﴾ وكذلك ولد الولد لأن اللفظ الولد في لسان العرب يطلق على الولد حقيقة وعلى ولده كذلك حقيقة، فيكون النص داخلاً فيه، إن كان يُطلق عليه مجازًا بأنه ولد حينئذٍ يأتي الخلاف عند الأصوليين هل اللفظ الواحد يجوز استعماله في حقيقته ومجازًا معًا، فمن جوَّزه قال: هذا النص دل على الولد وولد الولد، ومن منعه قال: هذا النص يدل على الولد فحسب فنحتاج إلى ولد الولد لإدخاله في النص.
إذًا المشهور أن ولد الولد لا يدخل في لفظ الولد، ولذلك قال هنا الشارح: ولما كان الولد لا يشمل ولد الولد حقيقة على المشهور صرح بأولاد الابن بقوله: (وَذِكْرُ أَوْلاَدِ البَنِيْنَ يُعْتَمَدْ). يعني في كونهم مانعين مع عدم الأولاد فيما قدّرا، مع عدم الأولاد وأولاد الأولاد، هذا خلاصة البيت الذي زاده مع عدم الأولاد فحسب وأولاد الأولاد، هل يشترط عدمهم من أجل توريث الزوجة والزوجات؟ نقول: نعم يشترط، فكأنه يرجع إلى ما سبق فتقول:
وَهْوَ لِكُلِّ زَوْجَةٍ أَوْ أَكْثَرَا ... مَعْ عَدَمِ الأَوْلاَدِ ...............
وأولادهم، فنص على أولادهم بهذا البيت، أتى ببيت كامل من أجل هذه اللفظة، (وَذِكْرُ أَوْلاَدِ البَنِيْنَ) ذكر مبتدأ وهو مضاف، وأولاد البنين مضاف إليه، يعتمد الجملة خبر، يعتمد يعني يعتبر، وليس المراد أنه يعتمد من خلاف لأن المسألة محل إجماع، حيث اعتمدنا القول (في ذِكْرِ الْوَلَدْ). لأننا ذكرنا فيما سبق (مَعْ عَدَمِ الأَوْلاَدِ) نفينا الأولاد، نقول: لأننا اعتمدنا القول في ذكر الولد ولم ننص على ولد الولد فلا يتوهم متوهم بأن ولد الولد لا يكون مانعًا، بل هو حكم أبيه، (حَيْثُ) هذه حيث للتعليل، (حَيْثُ اعْتَمَدْنَا) يعني اعتبرنا القول فيما سبق في ذكر الولد فقط دون ولده، والصواب أن الحكم عام، أي لأنَّا اعتبرنا القول الكائن في ذكر الولد، وظرفيه القول في الذكر من ظرفية العام في الخاص، والمراد ذلك الخاص.
стр. 154
قال الشارح هنا: (وَذِكْرُ أَوْلاَدِ البَنِيْنَ) الذكور والإناث يعتمد حيث اعتمدنا القول في ذكر الولد في حجب الزوج من النصف إلى الربع والزوجة من الربع إلى الثمن لأن أولاد الابن كالأولاد. وهذا محل إجماع عند عدمهم إرثًا وحجبًا، ومحل إجماع، الذكر كالذكر، والأنثى كالأنثى قياسًا على الأولاد.
إذًا يعملون عمل آبائهم إرثًا وحجبًا، إما حجبًا بالكلية أو حجب نقصان.
إذًا الذي يرث الربع صنفان الزوج والزوجة، الزوج يرثه بشرط عدم الفرع الوارث، والزوجة كذلك ترثه مع عدم الفرع الوارث، والمراد بالفرع الوارث في المسألتين الولد وولد الابن وإن نزلا بمحض الذكور، وهذا محل وفاق وإجماع.
لكن بقي مسألة وهي إذا تركا خمسة أو خمس زوجات، هلك هالك عن خمسة زوجات لأن قوله (أَوْ أَكْثَرَا) الحد النهائي الشرعي أربعة، ترك خمسة هل يتصور أو لا؟ كيف؟
نعم صورها بعضهم بما ذكر أسلم عن خمس أو ست ثم مات مباشرة، الأصل أن يخير بين الخمس يبقي أربع ويسرح الخامسة، لكن مات مباشرة، هل نورث الخمس؟ نقول: يشتركن في الربع [ها] قرعة؟ [ها ها] أو ننظر الأولى هي التي تبقى والثانية ونعرف، أيهما أولى؟ الكل يرث؟
قيل: بإرثهن معًا الكل للضرورة، لكن هذا ضعيف، والصواب أنه يقال: إما بقرعة، وإما أن تعرف الأخيرة فحينئذٍ تترك هي التي لا تكون زوجة خامسة.
ومثله لو وقع خطأً، وهذا يقع حتى عند بعض الناس، تزوج خامسة وقد طلق الرابعة طلاقًا رجعيًّا ويعقد قبل خروج الزوجة من العدة، حينئذٍ وقع الثاني في عدة الرابعة وهي زوجة لأن طلاقها رجعي، هذا الخامسة العدد هذا باطل، حينئذٍ لو مات مباشرة يكون ترك خمس زوجات، يتصور أو لا؟ الصورة كيف؟ يكون عنده أربع زوجات، طلق واحدة طلاقًا رجعيًّا طلقة واحدة في طهر لما يجامعها فيه، حينئذٍ هي زوجة حتى تنتهي عدتها، ثلاثة قروء، طيب مَرّ أسبوع وتزوج ما يدري بعض الناس يجهل، حينئذٍ نقول: هذه الزوجة التي تزوجها هذه خامسة لأن التي طلقها مازالت زوجة، ولذلك يلغز عند الفقهاء هل للرجل عدة أم لا؟ هذه صورتها، نعم يعتد مع زوجته [ها ها] لا يتزوج حتى تنتهي وتنقضي عدة هذه المطلقة الرجعية.
فلا يجوز له أن يتزوج، فإن وقع حينئذٍ نكاح باطل لأنها خامسة.
ثم قال: (بَابُ الثُّمُن)
وذكر في القرآن مرة واحدة، وهو فرض صنف واحد هذه كلها ستحفظونها وتراجعونها إن شاء الله - اتركوا الأمور تمشي - وستكون عليها مسائل بعد ما ننتهي من السدس إن شاء الله لأنها مسائل متفق عليها وأصناف معدودة وشروطها واضحة بينة لكن التطبيق هو الذي يفضح هل فهمتم أم لا؟ تذاكرون حتى ننتهي من الأصناف من يرث السدس، ثم نأتي على مسائل تطبيقية.
إذًا الثمن ذكر في القرآن مرة واحدة، وهو فرض صنف واحد وهو الزوجة واحدة كانت أو أكثر إلى أربعة وتستحقه بشرط واحد وهو وجود الفرع الوارث، وهو الولد سواء كان منها أو من غيرها، وكذا ولد الابن وإن نزلا، الفرع الوارث المراد به الولد وولده وإن نزلا. إذًا يشترط في هذا الصنف وجود الفرع الوارث مقابل لما سبق، يُشترط في الصنف الثاني وهو الزوجة أن ترث الربع عدم الفرع الوارث، إن وُجد نقلها من الربع إلى الثمن، واضح؟ طيب.
стр. 155
وَالثُّمْنُ لِلزَّوْجَةِ وَالزَّوْجَاتِ ... مَعَ الْبَنِيْنَ أَوْ مَعَ الْبَنَاتِ
(وَالثُّمْنُ) بسكون الميم للوزن والضرورة لا بد (لِلزَّوْجَةِ) جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر، وتقدير الخبر هنا يعلم مما سبق، فرض الزوج، إذًا مفروض للزوجة حينئذٍ نقدر الخبر هنا خاصًا وهذا لا إشكال فيه لأن متعلق الجار والمجرور إذا كان خاصًا ودل عليه دليل جاز حذفه، وإما إذا لم يدل عليه دليل فلا يجوز حذفه، وهنا قد دل عليه دليل وهو ما سبق.
(وَالثُّمْنُ) مفروض للزوجة أي الواحدة (وَالزَّوْجَاتِ) إن كن متعددات ثنتين ثلاث إلى أربع وهو المنتهى فيشتركن فيه. قوله: (وَالزَّوْجَاتِ) المراد بالجمع هنا هل نقول: أقله ثلاث أو ما زاد على الواحدة؟
ما زاد على الواحدة، حينئذٍ لا يفهم من الجمع هنا المعنى اللغوي الذي يختلف فيه عند الأصوليين والنحاة، فالمراد بالجمع هنا ما فوق الواحدة، ولذلك قابل الزوجة بالزوجات (وَالثُّمْنُ لِلزَّوْجَةِ) الواحدة، (وَالزَّوْجَاتِ) اثنتين فأكثر، حينئذٍ يكون معنى الجمع هنا ما فوق الواحدة (مَعَ الْبَنِيْنَ أَوْ مَعَ الْبَنَاتِ) يعني مع وجود الفرع الوارث سواء كان هذا الفرع بنتًا أو كان ابنًا، فقوله مع البنين (أل) هذه للجنس، لأنه لا يشترط الجمع ولو بقينا على ظاهر اللفظ حينئذٍ لابد اثنين فأكثر، وإذا جرينا على لسان العرب لا بد من ثلاث فأكثر، والمراد وجود واحدة فقط فرع وارث، إما بنت واحدة، ومن باب أولى ثنتين فأكثر، أو ابن واحد ومن باب أولى ثنتين فأكثر. إذًا (أل) في قوله البنين والبنات للجنس، وأل الجنسية تبطل معنى الجمعية، فحينئذٍ يصدق بواحدٍ (مَعَ الْبَنِيْنَ أَوْ مَعَ الْبَنَاتِ) حينئذٍ أو هذه للتنويع وفيه معنى التعميم، يعني عمم معنى الفرع الوارث، فيشمل الذكور ويشمل الإناث، ويشمل الذكور إذا كان واحد فأكثر، ويشمل الإناث إذا كانت واحدة فأكثر، والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ [النساء: ١٢]. والنص واضح وقد أجمع أهل العمل على ذلك. حينئذٍ نقول: الثمن هذا فرض صنف واحد وهو الذي ذكره المصنف هنا بقوله: الزوجة إن كانت واحدة، أو للزوجات إن كن اثنتين فأكثر، حينئذٍ إذا كن اثنتين فأكثر يشتركن في الثمن، لا نقول لكل واحدة الثمن، وإنما يشتركن في الثمن، فيوزع بينهن بالتساوي، مع البنين الواحد فأكثر، أو مع البنات الواحدة فأكثر الذي ذكرناه.
أَوْ مَعَ أَوْلاَدِ الْبَنِيْنَ فَاعْلَمِ ... وَلاَ تَظُنَّ الْجَمْعَ شَرْطًا فَافْهَمِ
стр. 156
(أَوْ) هذه للتنويع، (مَعَ أَوْلاَدِ الْبَنِيْنَ) كذلك أل هنا للجنس فتبطل معنى الجمعية، فيصدق بالواحد والواحدة فأكثر قياسًا على الأولاد. إذًا الفرع الوارث وجودًا وعدمًا يشمل المباشر وما نزل عنه، الولد وولد الولد، الابن وابن الابن .. وهكذا، حينئذٍ قوله: (أَوْ مَعَ أَوْلاَدِ الْبَنِيْنَ) هذا استدراك لقوله: أو (مَعَ الْبَنِيْنَ أَوْ مَعَ الْبَنَاتِ) لأنه يرد إذا كان مع البنين هذا الولد الصلب طيب وولد الولد هل يكون كذلك أو لا؟ نعم يكون كذلك، حينئذٍ يأخذ حكمه ولذلك نص عليه (أَوْ مَعَ أَوْلاَدِ الْبَنِيْنَ فَاعْلَمِ)، (فَاعْلَمِ) يعني فاعلم ذلك الحكم السابق يعني فافهمه (وَلاَ تَظُنَّ الْجَمْعَ شَرْطًا) لَمَّا علق الحكم هناك على الجمع مع البنين أو مع البنات أولاد البنين هل الجمع مراد أم لا؟ قال: لا، ليس بشرط، وإنما المراد به ما يصدق بالواحد (وَلاَ تَظُنَّ الْجَمْعَ شَرْطًا فَافْهَمِ)، (فَافْهَمِ)، (فَاعْلَمِ) كلاهما بمعنى واحد فـ (أل) الداخلة على الجمع جنسية فتبطل معنى الجمعية، والعلم والفهم بمعنًى عند بعضهم، والأول إذ كان علم ليس بمعنى الفهم يفسر بالإدراك المطلق، والفهم يفسر بالإدراك الخاص.
ثم قال: (بَابُ الثُّلُثَيْن)
هذا كما سبق ذكر في القرآن في موضعين، وأصحاب الثلثين أربعة أصناف، أصحاب النصف خمسة، وأصحاب الثلثين أربعة أصناف. قال ﵀:
وَالثُّلُثَانِ لِلْبَنَاتِ جَمْعَا ... مَا زَادَ عَنْ وَاحِدَةٍ فَسَمْعَا
وَهْوَ كَذَاكَ لِبَنَاتِ الاِبْنِ ... فَافْهَمْ مَقَالِيْ فَهْمَ صَافِي الذِّهْنِ
[[[[سؤال]]]
س: هذا يقول: .. # ٥٩.٥٣ من زوج آخر، هل يحجب الزوج النصف إلى الربع؟
ج: نقول: نعم، هذا داخل في، نعتبر الزوجة هي الميت، الفرع الوارث باعتبار الميت هو.
س: هذا يقول: الزوج يأخذ النصف شرطه لو كان عنده أربع زوجات وماتوا جميعًا [ها ها] في وقت واحد، هل يأخذ من كل زوجة النصف، أم يأخذ النصف باجتماع الزوجات الأربعة؟
ج: إيش رأيكم؟ كل واحدة نصف، اجعلهن كل واحدة مليون.]]] انتهت الأسئلة]]
إذًا قال هنا: (بَابُ الثُّلُثَيْن)
ذكر في القرآن في موضعين، وأصحاب الثلثين أربعة أصناف:
الصنف الأول أشار إليه بقوله: (لِلْبَنَاتِ). (وَالثُّلُثَانِ) بضم اللام للوزن، وإن كان لغة يجوز الإسكان، لكن هنا يتعين الضم (وَالثُّلُثَانِ لِلْبَنَاتِ)، (وَالثُّلُثَانِ) مبتدأ و (لِلْبَنَاتِ) جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر يقدر ماذا؟ مفروض (وَالثُّلُثَانِ) مفروض أو مفروضان؟ إن قصدت الثلثين من حيث هو قلت ماذا؟ مفروضان، وإن أردت لأنه مثنى ثلث وثلث ثلثان حينئذٍ لا بد من المطابقة، وإن أولته بالفرض فرض الثلثين مفروض، فيجوز هذا ويجوز ذاك باعتبار التأويل.
стр. 157
إذًا (وَالثُّلُثَانِ) مفروض مفروضان لا إشكال فيه، الأول يطابق، والثاني يكون باعتبار الفرض. مفروض للبنات ثنتان فأكثر وصرّح بذلك الناظم وقال: جمعًا أي حال كونهن جمعًا. فجمعًا منصوب من المجرور للبنات اللام حرف جر والبنات اسم مجرور باللام، حينئذٍ جاءت الحال هنا من الاسم المجرور، أي حال كونهن جمعًا، فهو حال من البنات (مَا زَادَ عَنْ وَاحِدَةٍ فَسَمْعَا) فسر الجمع لأن الجمع هنا يختلف، الجمع هنا في باب الفرائض يختلف. قال: (مَا زَادَ عَنْ وَاحِدَةٍ) فليس المراد بالجمع هنا ثلاثة فأكثر، وإنما المراد به ما زاد عن واحدة فيصدق بالثنتين، إذًا البنتان فأكثر لهن الثلثان، ولو قيل بأن المراد بالجمع حقيقته اللغوية حينئذٍ يصدق بماذا؟ بثلاثة فأكثر. إذًا والثلثان للبنات جمعًا (مَا زَادَ) ما اسم موصول بمعنى الذي بدل من البنات أو من جمعًا، يجوز هذا ويجوز ذاك، ويصح أن يكون خبرًا لمبتدأ محذوف أي والجمع ما زاد، وهذا جيّد لأنه أراد أن يفسر معنى الجمع، و (الْجَمْعَ) المراد به هنا ما زاد عن واحدة (فَسَمْعَا) أي فاسمع ما قلته لك سمعًا، فهو مفعول مطلق لفعل محذوف وجوبًا. إذًا الصنف الأول الذي يرث الثلثين هو البنات ويستحق البنات الثلثين بشرطين:
الأول: أن يكنّ اثنتين فأكثر، وهذا قد نص عليه الناظم، لا أن يكن ثلاثة فأكثر كما روي عن ابن عباس لأنه قد أجمع العلماء على هذا، والمسألة فيها نزاع طويل عريض أخذوا عطا مع ابن عباس وغيره، هل المراد بالجمع فوق اثنتين ثلاثة فأكثر فالثنتان لهما النصف، أو نقول: ثنتان لهما الثلثان؟ هذ محل النزاع، ونحن قلنا: نذكر هنا المرجح فقط وإجماع أهل العلم، وقد حكى الإجماع شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى كما في الفتوى الجزء الواحد والثلاثين صفحة ثلاثمائة وخمسين، حكى الإجماع على أن البنتين يرثن الثلثين ولا يشترط في الجمع أن يكون ثلاثًا فأكثر. وإذا كان كذلك نقف على هذه المعلومة. إذًا الشرط الأول أن يكن اثنتين فأكثر لا ثلاثًا فأكثر، ولذلك نص الناظم على ذلك قال: (مَا زَادَ عَنْ وَاحِدَةٍ) يكون مرتقيًا عن واحدة.
والشرط الثاني لميراث البنتين الثلثين: عدم المعصّب. وهو ابن الميت بصلبه، فلو وُجد معصب حينئذٍ لم يرثن الثلثين، بل يرثن بالتعصيب فيكون معصبًا لهن، لقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ إذًا الصنف الأول الذي يرث الثلثين البنات، والمراد بالبنات هنا جمعًا والمراد بالجمع ثنيتين فأكثر، ولا نقيده بالثلاثة كما روي عن ابن عباس.
стр. 158
قال الشارح: والثلثان فرض أربعة أصناف. ذكر المصنف الأول منهم بقوله: (لِلْبَنَاتِ جَمْعَا) والمراد اثنتين فأكثر، وقد صرح بذلك في قوله: (مَا زَادَ عَنْ وَاحِدَةٍ) اثنتين أو أكثر (فَسَمْعَا) سمع طاعة، أي: امتثال وإذعان أي قبول موافقة للإجماع إذًا خصص الجمع هنا بما زاد عن واحدة موافقة للإجماع، فالمسألة فيها إجماع، وما رُوِيَ عن ابن عباس ﵄ أن للبنتين النصف لمفهوم قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾. [النساء: ١١]. ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾، إذًا ثلاث فأكثر ﴿فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ لكن هذا المفهوم مفهوم ظرف وهو معارض لمفهوم شرط آخر، فهو منكر لم يصح عنه أولاً، وقيل: رجع إلى موافقة الجمهور. على كلٍّ هذا إما أنه لا يصح عن ابن عباس وهذا الذي ذكره الشارح هنا الشنشوري، أو أنه ثبت عنه أنه أعطى البنتين النصف وأعطى الثلاث فأكثر الثلثين، ثم رجع إلى موافقة الجمهور، الذي صح عنه موافقة الناس كما قال ابن عبد البر: ودليل الإجماع فيما زاد على الثنتين الآية المذكورة ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ وفي البنتين القياس على الأختين، لأن النص واضح أنه مفهوم ظرف، وهذا من أحسن الأجوبة عن شبهة ابن عباس ﵄ السابق، انظر سماها شبهة ليست بدليل، لماذا؟ لأنها خالفت أمرًا قطعيًّا وهو إجماع، هذا إن صحت عنه. قوله: (فَسَمْعَا) منصوب على أنه مفعول مطلق وعامله محذوف وجوبًا لأنه بدل من اللفظ بفعله، يعني المصدر هنا عوضًا عن التلفظ بالفعل، والمحذوف عامله وجوبًا قسمان واقعٌ في الطلب وواقع في الخبر، وهذا سبق بيانه في موضعه لأنه قال: (فَسَمْعَا). الفاء هنا واقعة في ماذا؟ إما أنه واقع في الطلب فيكون التقدير فاسمع لمن يقول باستحقاق الثنتين فأكثر من البنات للثلثين، ويجوز أن يكون من قبيل المصدر الواقع في الخير فيكون المعنى سمعت ما ورد من القول باستحقاق الثنتين فأكثر للثلثين (فَسَمْعَا).
ثم ذكر الصنف الثاني بقوله:
وَهْوَ كَذَاكَ لِبَنَاتِ الاِبْنِ ... فَافْهَمْ مَقَالِيْ فَهْمَ صَافِي الذِّهْنِ
إذًا الصنف الثاني بنات الابن، اثنتان فأكثر لأنه ذكرهن ماذا؟ جمعًا (َهْوَ كَذَاكَ) أفرد الضمير هنا باعتبار كون الثلثين فرضًا ولم يقل وهما، أي: الثلثان قال: (وَهْوَ). أي: الثلثان، وأفرد الضمير هنا باعتبار كون الثلثين فرضًا (كَذَاكَ) أي مثل كونه للبنات ثابت ومفروض لبنات الابن اثنتان فأكثر وإن نزل أبوهما بمحض الذكور، وسواء كانتا أختين أو بنتي عم متحابِيَتَيْنِ قياسًا على بنتي الصلب، لأن بنت الابن كالبنت ويأخذن الثلثين بثلاثة شروط - هذ المهم - يأخذن الثلثين بثلاثة شروط:
الأول: عدم المعصب. إذا قيل: بنت الابن عدم المعصب من؟ ابن الابن من أخٍ لهن يعني أخوهم، أو ابن عم في درجتهن كما سيأتي في التعصيب.
الثاني: عدم الفرع الوارث الذي هو أعلى منهن.
الشرط الثالث: أن يكن اثنتين فأكثر كما سبق.
إذًا هذه ثلاثة شروط.
الأول: عدم المعصب، وهو ابن الابن من أخ لهن، أو ابن عم في درجتهن.
стр. 159
الثاني: عدم الفرع الوارث الذي هو أعلى منهن، من ابن صلب، أو ابن ابن، أو بنات صلب، أو بنات ابن واحدة فأكثر.
الثالث: أن يكن اثنتين فأكثر.
(فَافْهَمْ مَقَالِي) فافهم أيها المخاطب مقالي أي قولي مصدر ميمي (فَافْهَمْ مَقَالِي فَهْمَ صَافِي الذِّهْنِ) فهم هذا مفعول مطلق، وهو مضاف لما بعده حينئذٍ يكون نوعيًّا، أي: مثل فهم إنسان صافي الذهن، والفهم هنا إما أن يفسر بمعنى العلم، أو بمعنى إدراك الخاص (فَهْمَ صَافِي الذِّهْنِ)، أي: خالصة من كدرات الشكوك والأوهام، والذهن لغة الفطنة، والفطنة قوة للنفس معدة لاكتساب الآراء وهي مرادفة للذكاء وضدها البلادة. نقول: هذا فطين، وهذا بليد. والمراد هنا العقل، ويقال: ذَهُنَ بالضم ذهانة حفظ قلبهُ ما أودعهُ، فيكون الذهن حينئذٍ بمعنى الحفظ (فَافْهَمْ مَقَالِي فَهْمَ صَافِي الذِّهْنِ) إذًا النوع الثاني أو الصنف الثاني الذي يرث الثلثين (بنات الابن)، ويشترط فيهن أن يكن اثنتين فأكثر مع عدم المعصب ومع عدم الفرع الوارث الذي هو على منهن.
وَهْوَ لِلأُخْتَيْنِ فَمَا يَزِيْدُ ... قَضَى بِهِ الأَحْرَارُ وَالْعَبِيْدُ
الصنف الثالث كذلك الرابع، وهم الأختان الشقائق، والأختان لأب، أو الأخوات (وَهْوَ) إما بإسكان الهاء حينئذٍ يكون للأختين بوصل الهمزة، (وَهْوَ لِلأُخْتَيْنِ) وكذلك أفرد الضمير لما سبق وهو ولم يقل هما للأختين بوصل الهمزة (فَمَا يَزِيْدُ) يعني ما زاد عن الأختين، الأختين فأكثر وهذا المراد بالجمع، (قَضَى بِهِ) قضى بما ذكر الحكم السابق (الأَحْرَارُ) أفتى به (الْعَبِيْدُ)، (قَضَى بِهِ الأَحْرَارُ) جمع حرّ، أي: حكم به، (وَالْعَبِيْدُ) العبيد هذا من قبيل ماذا؟ علفتها تبنًا وماءً باردًا. إذا كان قضى بمعنى قضاء الاصطلاحي فالعبد لا يكون قاضيًا، ويجوز أن يكون العبد مفتيًا، حينئذٍ نقول: علفتها تبنًا وماءً باردًا. أي: أنلتها، أو سقيتها، ونقدر للعبيد أنه فاعل لفعل محذوف وأفتى به العبيد يكون ماذا؟ صالحًا لما ذُكر. والأخوات الشقائق يأخذن الثلثين لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾. ويأخذنه بأربعة شروط:
الأول: أن يكن اثنتين فأكثر للآية لأنه قال: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾. إذًا لا بد أن يكن اثنتين وهذا المراد بالجمع في هذا الموضع. أن يكن اثنتين فأكثر للآية.
الشرط الثاني: عدم المعصب لهن. وهو الأخ الشقيق فأكثر، فلو أن هناك أخ شقيق واحدًا كان أو أكثر لم يرثن الثلثين إجماعًا. لقوله: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾. إذا وُجد الأخ الشقيق مع الأخت الشقيقة عصَّبها سواء كانت واحدة أو أكثر [نعم]. وكذا الجد على أحد قولي العلماء يعصبهن كالأخ الشقيق.
ثالثًا: عدم الفرع الوارث. وهم الأولاد، وأولاد الابن وإن نزلوا، والفرع الوارث هو المراد هناك في باب الثمن والنصف.
الرابع: عدم الأصل من الذكور الوارث، وهو الأب بالإجماع، والجد على القول الثاني. عدم الأصل من الذكور الوارث، هذه أربعة شروط تشترط للتوريث الأخوات الشقائق الثلثين.
стр. 160
(هَذَا إِذَا كُنَّ لأُمٍّ وَأَبِ) هذا استدراك لما سبق، تقييد لأنه قال: (وَهْوَ لِلاُخْتَيْنِ) ومعلوم أن أختين يطلق ويراد به الشقائق ويطلق ويراد به لأب أو لأم ثلاثة، الأم ليست بواردة هنا حينئذٍ قال: (هَذَا) الحكم السابق وهو توريث الأختين الثلثين (إِذَا كُنَّ) أي الأخوات (لأُمٍّ وَأَبِ) وهما الشقائق، (أَوْ لأَبٍ) هذا النوع الثاني (أَوْ لأَبٍ) فقط احترز به عن الأخوات لأم، والأخوات لأب يأخذن الثلثين بخمسة شروط الأربعة السابقة في الشقائق، والخامسة عدم الأشقاء والشقائق، يعني الأخت لأب لا ترث الثلثين مع وجود الأخت الشقيقة ولا الأخ الشقيق فلا بد من عدمهم.
عدم الأشقاء والشقائق وإن كان من الأشقاء ولو واحدًا ذكرًا كان أو أنثى لم ترث الأخوات لأب الثلثين، بل يحجبن بالذكر وكذا بالشقيقتين إلا إن كان معهن من يعصبهن، أما الأخت الشقيقة الواحدة فترث معها الأخت أو الأخوات لأب السدس تكملة الثلثين كما سيأتي في باب السدس.
إذًا هذان النوعان الصنفان الأخوات الشقائق، والأخوات لأب.
وَهْوَ لِلأُخْتَيْنِ فَمَا يَزِيْدُ ... قَضَى بِهِ الأَحْرَارُ وَالْعَبِيْدُ
قال الشارح: وذكر الصنفين الثالث والرابع بقوله: (وَهْوَ) أي الفرض المذكور وهو الثلثان للأختين الشقيقتين أو الأب لا لأم فقط كما صرح به، (فَمَا يَزِيْدُ) عن اثنتين كثلاث وأربع، وهكذا (قَضَى بِهِ) أي بما ذكرته، وهذا تفسيرًا للضمير (قَضَى بِهِ) ما هو هذا الحكم السابق من فرض الثلثين مطلقًا يعني عن التقييد بصنف مخصوص فيكون راجعًا للإطلاق يعني للأصناف الأربعة، أو للأختين فأكثر، وهذا هو المتبادر يعني (قَضَى بِهِ) أي بهذا الحكم وهو كون للثلثين فرضًا للأختين. (الأَحْرَارُ وَالْعَبِيْدُ) أي أفتوا به. فإن العبد لا يكون قاضيًا، يعني: أوَّل قضى بمعنى أفتى، ونؤله تأويلاً آخرًا على ما ذكرناه، قضى على أصله وهو الاصطلاحي به الأحرار، لأن القاضي يكون حرًّا، وأما العبد فلا يكون قاضيًا حينئذٍ نقدر للعبيد من باب علفتها تبنًا وسقيتها ماءً، ولما كان إطلاق الأختين شاملاً للأختين من الأم صرح بأن المراد الأخوات لأبوين أو لأب لا لأم بقوله: (هَذَا إِذَا كُنَّ لأُمٍّ وَأَبِ) أي ما ذكر من فرض الثلثين لأختين فأكثر، (إِذَا كُنَّ) أي الأخوات لأم وأب وهن الشقيقات أو لأب فقط لا لأم فقط (فَاحْكُمْ)، وفي بعض النسخ فاعمل بهذا الحكم المذكور وهو كون الثلثين لأختين الشقيقة أو لأب أو كونهما للأصناف الأربعة، فيكون ماذا؟ عامًا، فاعمل بهذا، أي الحكم المذكور من الأصناف كلها الأربعة، أو في الأخير (تُصِبِ). هذا مجزوم في جواب الأمر وكسرت باؤه لصحة النظم. أصله يصبْ بالسكون لكنه كسر لأجل النظم من الصواب (تُصِبِ) مأخوذ من الصواب وهو موافقة الواقع ضد الخطأ ومخالفة الواقع، من قولهم: صاب السهم. هذا بدون همزة صوبًا واويًا وصِيبًا أو صَيْبًا يائيًا، وأصاب بالهمز وقع بالرمية بمعنى مرمية وهي ما يُرمى من الحيوان أو غيره بالسهم، والسحاب الموضع، أي: أصاب السحاب الموضع أمطره.
هذه أربعة أصناف ترث الثلثين ثم قال: (بَابُ الثُّلُث).
والله أعلم.
стр. 161
وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد [وعلى آله وصحبه أجمعين].
стр. 162
عناصر الدرس
* أصحاب الثلث وشروطهم.
* أصحاب السدس وشروطهم.
[س: هذا يسأل عن المسألة التي ذكرناها إذا مات عن خمس، لو أسلم عن خمس لماذا يرثن مع اختلاف الدين؟
ج: لا، المثال الذي يصور مع تمام الشروط، أصحاب الفرائض هكذا يقولون: لو أسلم عن خمس؟ حينئذٍ لا بد أن يطلق، يتصور مع ماذا؟ مع إسلامهن، أسلم الكل فحينئذٍ لا اعتراض.]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد.
قال المصنف رحمه الله تعالى:
(بَابُ الثُّلُث)
وعرفنا اللغات الواردة في الثلث، وذكر في القرآن في موضعين يعني في محلين، وأصحابه صنفان:
- الأم.
- والإخوة لأم.
قال رحمه الله تعالى:
وَالثُّلْثُ فَرْضُ الأُمِّ حَيْثُ لاَ وَلَدْ ... وَلاَ مِنَ الإِخْوَةِ جَمْعٌ ذُوْ عَدَدْ
كَاثْنَيْنِ أَوْ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلاَثِ ... حُكْمُ الذُّكُوْرِ فِيْهِ كَالإِنَاثِ
وَلاَ ابْنُ ابْنٍ مَعَهَا أَوْ بِنْتُهُ ... فَفَرْضُهَا الثُّلْثُ كَمَا بَيَّنْتُهُ
إلى آخره ما ذكر.
(وَالثُّلْثُ) بسكون اللام للوزن، وإن كان يجوز فيه لغة أخرى وهي ضم اللام الثلُث والثلْث، لكن قد يتعين في بعض المواضع حينئذٍ يكون لغة، فالثلْث هنا لغة، وهي بإسكان اللام وهي متعينة من أجل الوزن، (وَالثُّلْثُ) فرض اثنين صنفين كما ذكرنا وهما: أم، والإخوة لأم. قال: (فَرْضُ الأُمِّ). (وَالثُّلْثُ) مبتدأ وقوله: (فَرْضُ الأُمِّ) مضاف ومضاف إليه خبر المبتدأ، و (فَرْضُ) هذا مصدر، حينئذٍ يؤول باسم المفعول، يعني مفروض الأم على تقدير معنى اللام يعني مفروض للأم. إذًا هذان أمران مقدران، أولاً المصدر هنا بمعنى اسم المفعول أي مفروض، ثم الإضافة هنا على معنى اللام فتقدر باللام، والثلث مفروض للأم، يعني الأم ومعلومٌ حقيقة الأم وهي معروفة فرضها الثلُث قال: (حَيْثُ لاَ وَلَدْ). هذا شرط من شروطها (وَلاَ مِنَ الإِخْوَةِ جَمْعٌ ذُوْ عَدَدْ) تستحق الأم بثلاث شروط الناظم كما ذكرنا أنه قد يذكر بعض الشروط ويترك بعضًا، وقد لا يذكر شيئًا من الشروط، فلا بد من ذكرها، فالأم تستحق الثلث بثلاثة شروط:
الأول: عدم الفرع الوارث وهو الولد وولد الابن، الولد وولده لقوله: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: ١١]. ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ﴾، يعني: أبوه وأمه، ﴿فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ اشترط ماذا؟ إن لم يكن له ولد. إذًا الشرط الأول عدم الفرع الوارث وهو الذي أشار إليه الناظم بقوله: (حَيْثُ لاَ وَلَدْ).
الشرط الثاني: عدم الجمع من الإخوة، من الذكور فقط، أو من الإناث فقط، أو من الذكور والإناث. يعني ولو كانوا مختلفين، يعني قد يكون الإخوة جمع ذكورًا فقط، وقد يكونّ إناثًا فقط، وقد يكونوا مشترك بين الطرفين. إذًا الشرط الثاني: عدم الجمع من الإخوة، المراد بالجمع اثنان فأكثر، والجمع في هذا الفن يصدق باثنين فأكثر، وهو مجاز.
стр. 163
الشرط الثالث: ألا تكون المسألة إحدى العُمريتين، نسبة إلى عمر بن الخطاب ﵁. إذًا بهذه الشروط الثلاثة ترث الأم الثلث كاملاً، فأما إن كانت من إحدى العُمريتين حينئذٍ ترث الثلث لكنه يعبر عنه بالثلث الباقي، وهو في حقيقته إما سدس وإما ربع كما سيأتي.
قوله: (حَيْثُ لاَ وَلَدْ) حيث هنا تقييدية، وهي تفيد معنى الشرط، إذا الشرط قيد كما أن الصفة قيد. إذًا حيثُ تقول: حيث تأتي لمعانٍ قد تأتي للتعليل، وقد تأتي للإطلاق، وقد تأتي للتقييد ثلاث استعمالات لحيث، قد تأتي للإطلاق، وقد تأتي للتقييد، وقد تأتي للتعليل، وهنا للتقييد (وَالثُّلْثُ فَرْضُ الأُمِّ) لا مطلقًا بل بقيد (حَيْثُ لاَ وَلَدْ) يعني عدم الولد، بقيد عدم الولد، ولا هنا نافية للجنس (لاَ وَلَدْ) موجود، لا نافية للجنس وولد هذا اسم لا مبني على الفتح المقدر منع من ظهوره اشتغال المحل بسكون الضرب أو الروي، وخبرها محذوف أي موجود. وهذا هو الغالب في باب اسم لا النافية للجنس أن يكون خبرها محذوفًا هذا هو الغالب.
(حَيْثُ لاَ وَلَدْ) وولد هنا يصدق بماذا؟ بالذكر والأنثى سواءُ كان واحدًا أو متعدّدًا، فرض الأم بشرطين عدميين، هكذا قال الشارح، ويُزاد عليه الشرط الثالث (حَيْثُ لاَ وَلَدْ) ذكرًا كان أو أنثى، لأنه كما سبق أن الولد يعم في لسان العرب الذكر والأنثى، فإذا أثبت حينئذٍ دخل فيه الذكر والأنثى، وإذا نُفي حينئذٍ نفي الذكر ولأنثى، وهل يدخل فيه ابنهُ؟
هذا قلنا: محل خلاف، وإن كان المشهور أنه يدخل فيه يناوله حقيقة، وبعضهم يرى أنه مجازًا، وبعضهم ينفي أنه يتناوله مطلقًا لا حقيقة ولا مجاز، فالأقوال ثلاثة، والمشهور عند الفرضيين أن الولد يدخل فيه ابنه، الابن يدخل فيه ابن الابن، وكذلك الولد. واحدًا كان أو متعدّدًا. إذًا عدم الفرع الوارث. قال الشارح: ولا ولد ابن كما سيذكره قريبًا سينصّ الناظم على ولد الابن قال: (وَلاَ ابْنُ ابْنٍ مَعَهَا أَوْ بِنْتُهُ). هذا تنصيص من باب التأكيد فقط وإلا هو داخل في قوله: (لاَ وَلَدْ). لو لم يأتِ بهذا البيت لعممنا قوله: (حَيْثُ لاَ وَلَدْ). حينئذٍ يكون من باب التأكيد وهذا سبق معنا أنه قد ينص الناظم وينص الشارح أو صاحب المتن مطلقًا ينص على شيء دخل في سابقه بالمفهوم أو بالتضمن من باب التأكيد، وهذا كثير حتى في القرآن ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧، ٨] كل منهما داخل في مفهوم الآخر، فقد صرحت الآية الأولى بما دخل في مفهوم الثاني، وصرحت الآية الثانية بما دخل في مفهوم الأول. إذًا هذان منطوقان قد صرح في كل واحد منهما بمفهوم الآخر، يكون من باب التأكيد، وهذا لا إشكال فيه ليس بعيب، يعني ليس مخلاً بالفصاحة، فلا يقال فيه تكرار إلا إذا كان ثمَّ أمر واضح بيِّن دخوله حينئذٍ لا إشكال فيه يقال بأنه تكرار.
(وَالثُّلْثُ فَرْضُ الأُمِّ حَيْثُ) قلنا: تقييد (لاَ وَلَدْ) لا نافية للجنس وولد اسمها وخبرها محذوف أي موجود.
стр. 164
(وَلاَ مِنَ الإِخْوَةِ جَمْعٌ ذُوْ عَدَدْ) هذا الثاني يعني عدم الجمع من الإخوة مطلقًا من الذكور فقط، أو من الإناث فقط، أو منهما معًا. قوله: (وَلاَ مِنَ الإِخْوَةِ جَمْعٌ) ولا جمعٌ من الإخوة، الأصل ولا جمعَ، ولكن لما فصل بينهما بين لا واسمها، حينئذٍ بطل عملها، وهذا واضح بين ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾ لا غول فهيا ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾ [الصافات: ٤٧] بطل عملها لماذا؟ لتقدم الجار والمجرور، هذا مثلها. ولا جمعَ اسم لا، من الإخوة لَمَّا فصل بينهما بطل عملها، إذًا أصل التركيب أي لا جمع من الإخوة موجود، وحتى على إبطالها الخبر محذوف، حتى على إبطالها بمعنى أنها لا يكون ما بعدها اسم لها حينئذٍ الخبر كذلك يكون محذوفًا، يعني لو قدرنا ولا جمعَ من الإخوة موجود، ولا من الإخوة جمعٌ، جمعٌ هذا مبتدأ أين خبره؟ موجودٌ (مِنَ الإِخْوَةِ) جار ومجرور متعلق بقوله: (جَمْعٌ). (وَلاَ مِنَ الإِخْوَةِ جَمْعٌ) أي لا جمع من الإخوة، (ذُوْ عَدَدْ) أي صاحب عدد، هذا من باب التكميل يعني يُعَدّ فيقال: اثنان، ثلاثة، أربعة، خمسة، الإخوة وأن تصاعد قد يصل إلى العشرين مثلاً (ذُوْ عَدَدْ) أي صاحب عددٍ يعني صاحب عدد، فذو هنا بمعنى صاحب، صاحب عدد بحيث يدل عليه بالعدد، بأن يقال اثنان ثلاثة ... وهكذا. قال هنا: (وَلاَ مِنَ الإِخْوَةِ جَمْعٌ). اثنان أو أكثر هذا تعميم في الجمع، والجمع هنا المراد به أقل ما يصدق عليه وهو اثنان كما أشار إلى ذلك بقوله: (ذُو عَدَدْ). فإن العدد حقيقةً أقله اثنان، فلا يطلق العدد على الواحد إلا مجازًا من تسمية الجزء باسم كله لتركبُ العدد منه، وأما إطلاقه على الاثنين فصاعدا ًفهو حقيقة، فليس الجمع على حقيقته من أن أقله ثلاثة، كما هو المشهور عند الأصوليين والنحاة، أقل الجمع ثلاثة هذا هو المشهور، لكن هل هو أقل الجمع وهنا إشكال حتى في الشرح، مادة جمع تدل في اللغة على ضم الشيء إلى مثله مطلق الضمّ، الشيء إلى مثله جمعت بين هذا وذاك اثنين لا إشكال فيه، إذًا أقل ما يدل عليه هذا اللفظ جَمَعَ اثنان، حقيقةً أو مجازًا؟ حقيقة، وإنما كلام الأصوليين الذي يبحث فيه هو جمع المذكر السالم وجمع التكسير، مسلمون أقله كم؟ ثلاثة أو اثنان؟ هو الذي محل الخلاف، ولذلك بعدهم ذهب إلى أن لفظ جَمَعَ بالإجماع أقله اثنان، وليس الخلاف يشمل هذا اللفظ، وليس الخلاف شاملاً لهذا اللفظ حينئذٍ إذا قيل جمع من الإخوة اثنان فأكثر لغة، فلا نحتاج أن نقول: هذا من إطلاق الجمع وأراد به الاثنين .. إلى آخره، لماذا؟ لأنه في لسان العرب هو هكذا، وأما المسلمون وزيدون .. إلى آخره هذا الذي فيه نزاع، هل إذا قال: جاء الزيدون.
стр. 165
يصدق على الاثنين فأكثر، أو الثلاثة فأكثر؟ هذا محل نزاع، لو قال: لو لزيد علي دراهم ثم مات كم يُعطى؟ إن قلنا: أقل الجمع ثلاثة يعطى ثلاث، لأنه الأقل ليس عندنا قرينة تدل ليس ثم شيء آخر، إن قيل بأنه اثنان حينئذٍ يعطى درهمين، هذا محل الخلاف، أما لفظ جامع هذا أقله اثنان حقيقة، وليس الخلاف بين الأصوليين في هذا اللفظ، ولذلك قوله هنا: فإن العدد حقيقية أقله اثنان هذا لا إشكال فيه، فليس الجمع على حقيقته من أن أقله ثلاثة، هذا فيه نظر قول الشارح الشنشوري: فليس الجمع على حقيقته من أن أقله ثلاثة، هذا نظر.
مَثَّلَ الناظم لهذه الصور التي ذكرها أقله اثنان فأكثر لأنه قال: (مِنَ الإِخْوَةِ). وهذا ظاهره إخوة في الظاهر المتبادر أنه مذكر، وأراد أن ينفي ما قد يحتمل كما احتمله هنا الشارح، وأن يعمم في الإخوة يعمم ماذا؟ ليشمل الإناث فقال: (كَاثْنَيْنِ أَوْ ثِنْتَيْنِ). اللغة في اثنتان (أَوْ ثَلاَثِ ** حُكْمُ الذُّكُوْرِ فِيْهِ كَالإِنَاثِ)، (كَاثْنَيْنِ) يعني وذلك كاثنين جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، (وذلك كاثنين) وذلك جمع كاثنين. إذًا نص الناظم على أن مراده بالإخوة جمع من الإخوة المراد به اثنان، ولا شك أن قوله: (كَاثْنَيْنِ) يعني مذكرين وهذا واضح بين. (كَاثْنَيْنِ) أخوين ذكرين هذه صورة، (أَوْ) للتنويع (ثِنْتَيْنِ) قلنا: ثنتان لغة في اثنتان لغة تميم ثنتين، (أَوْ ثِنْتَيْنِ) يعني أختين اثنتين كذلك هذه صورة ثانية، وكذلك أخٌ وأختٌ كاثنين ذكرين، (ثِنْتَيْنِ) انثيَيْنِ، بقي ماذا؟ ذكرٌ وأنثى، أخٌ وأختٌ، هذه صورة، هذه ثلاث صور صارت الآن:
كاثنين صورة.
ثنتين صورة ثانية.
أخت وأخ هذه صورة ثالثة.
стр. 166
وبقي الخنثيان لأنه إذا قال: كاثنين الأصل ذكرين خالصين، ثنتين انثتين خالصتين، أخ وأخت خالصان هذا الأصل، وهناك ما هو فيه شائبة من هذا وذاك، ما يسمى بالخنثى، وهذا له باب مشكل عنند، الخنثى المشكل يسمونه عندهم فسيأتي باب في آخر النظم ما يتعلق بالخنثى المشكل، لأنه ذكر وأنثى جمع بين الوصفين، ولا يقال خنثى مشكل إلا إذا لم يتبين هل هو ذكر أو أنثى؟ لأنه قد يتبين له عضوان فيبول من أحدهما يتعين أنه ذكر أو أنثى، يحيض مثلاً يتعين أنه أنثى، إذا لم توجد قرينة هذا يسمى الخنثى المشكل، ما تدري هل هو ذكر أم أنثى؟ وهذا قديم أظنه الآن لا وجود له، هل هو موجود الآن؟ لا أظنه موجود لأنه تجرى له عمليات من صغره منذ أن يولد فيستريح ويريح، يستريح [ها ها] هو ويريح غيره، يسمّى عند القضاة مسألة في الخنثى المشكل، لكن ندرسها، بعضهم يقول: الفرائض الآن لا نحتاج دراستها، لماذا؟ كمبيوتر تضع المسألة وبرنامج ومجهز وانتهيت، ولا نحتاج إلى دراسة هذه الفرائض، ومن يقول بهذا: الأولى أنه يعزر. يعزره ولي الأمر لأنه هذا مصادمة للشرع، الأصل لأنه تفسير قرآن فإذا جئنا ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النساء: ١٢] ماذا نفعل؟ ما نفسرها ما ندرسها، إذا درسناها درسنا الفرائض لأنه واضعها الله كيف نصع نتركها تتجاوزها، نمحوها؟ الله المستعان، وهذه الآراء التي تكون في شأن العلم عجيبة الآن غريبة جدًّا تدل على أن ثَمَّ غربة في المنهجية، منهجية طلب العلم دخلتها الغربة، ولذلك العلم يرفع في آخر الزمان وقبل رفعه ترفع وسائله الموصلة إليه، وهذا واضح بيِّن الآن، رفع الوسائل الموصلة إلى العلم واضح أن المنهجية فيها غبش كبير جدًّا عند الطلاب وعند المدرسين أيضًا إلا من رحم الله، وقليلٌ ما هم، حينئذٍ نقول: واضح بيّن أنه وسائل أو من أشراط الساعة.
وكذلك أخٌ وأخت. إذًا وبقي الخنثيان، والخنثى والذكر، والخنثى والأنثى، هذه ثلاثة صور صارت كم كلها؟ ستة. إذًا إذا كان اثنين:
إما أن يكونا ذكرين.
وإما أن يكونا انثتين.
أو أخ ذكر وأنثى.
أو يكونا خنثيين.
أو أنثى وخنثى.
أو ذكر وخنثى.
والصور حينئذٍ تكون ستًّا (أَوْ ثَلاَثِ) يعني من الإخوة (أَوْ) هذه للتنويع، عطف على قوله كاثنين، (أَوْ ثَلاَثِ) يعني من الإخوة الذكور فقط، يعني يكون ثلاثة فقط هذه صورة أولى أو الإناث فقط، يعني ثلاث إناث فقط، هذه صورة ثانية، أو الذكور والإناث يعني يجمع هذا مع ذاك، وتحت هذا صورتان إذا اجتمع الذكور والإناث معًا تحته صورتان:
الأولى: ذكر وانثيان.
والثانية: أنثى وذكران.
إذا اجتمعوا كانوا ثلاثة، حينئذٍ تحته صورتان ذكر وانثيان، والصورة الثانية أنثى وذكران، أو الخناثى المنفردين خلّص، كلهم الإخوة الثلاثة خناثة خلّص، أو خناثة مع الذكور، وتحت ذلك صورتان:
الأولى: خنثى وذكران.
الثانية: ذكر وخنثيان.
أو خناثى مع الإناث، وتحت ذلك صورتان:
الأولى: خنثى وأنثيان.
الثانية: أنثى وخنثيان.
стр. 167
أو خناثا معهما، يعني مع الذكور والإناث، وهذه صورة وهي خنثى وذكر وأنثى، حينئذٍ تلخص تحت قول (أَوْ ثَلاَثِ) عشرة صور، عشر وست، ست عشرة صورة (كَاثْنَيْنِ أَوْ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلاَثِ) الفقهاء وأصحاب الفرائض مولعون بعدِّ الصور، قد تصل إلى مائة في بعضها، وقد تصل إلى مائة وخمسين، وبعضها إلى سبعمائة، لكن هذه ليست مفيدة، إنما الأصول هي التي يستفيد منها طالب العلم، وهذه من باب تحصيل الحاصل، ولا يحتاج الطالب إلى أن يتصورها وأن ينظر فيها أو يبحثها ويحفظها، نقول: هذا ليس من العلم الذي يكون مركزًا في الأصول، إذا عرف الأصل حينئذٍ يكفيه، (وَلاَ مِنَ الإِخْوَةِ جَمْعٌ ذُوْ عَدَدْ) يكفيه، أيًّا كان الإخوة سواء كانوا خُلّص أو غير خلّص ذكور فقط أو إناث، أو كوكتيل مع بعض، فحينئذٍ نقول: هذا كله يكفي (حُكْمُ الذُّكُوْرِ فِيْهِ كَالإِنَاثِ) أي حكم الذكور من الإخوة في جمع المذكور كحكم الإناث، فالضمير في قوله: (فِيْهِ). راجع إلى الجمع لأنه المخبر عنه. إذًا (حُكْمُ الذُّكُوْرِ فِيْهِ) يعني في الجمع كالإناث ولو احتمالاً، لماذا؟ ليشمل الخنثى، لأن الخنثى محتمل هو ذكر احتمالاً، أو أنثى احتمالاً يحتمل هذا ويحتمل ذاك، وذكرنا هذا فيما إذا كان لم يتبين يعني لم تأت قرينة أنه ذكر حينئذٍ يتمحض أو أنه أنثى وحينئذٍ تتمحض، وإن وجد قرينة حكمنا عليه، إما ذكر وإما أنثى إذا لم توجد صار خنثى مشكل، (حُكْمُ الذُّكُوْرِ فِيْهِ كَالإِنَاثِ) ولا فرق في الإخوة بين كونهم أشقاء أو لأب أو لأم أو مختلفين يعني اثنان مثلاً أشقاء وواحد لأب، أو واحد لأب والثاني شقيق، أو واحد لأم والثاني شقيق أو الثاني لأب .. وهلم جرا، يعني المراد صدق الأصل وهو وجود جمع اثنان فأكثر من الإخوة مطلقًا، سواء كانوا أشقاء أو لأب أو لأم أو مختلفين ولا بين كونهم وارثين أو محجوبين وهذا هو الصحيح من المذهب، فيه خلاف ابن تيمية له رأي خاص فيه لكن الصحيح من المذهب ولو كانوا محجوبين، يعني لو حجبوا هؤلاء الإخوة مثلاً بالأب حينئذٍ هل عدمهم من حيث الحجب لهم تأثير في الأم أولاً؟ نقول: الصواب أنه الحكم عام سواء كانوا وارثين أو كانوا محجوبين أو بعضهم حجب بشخص، والمحجوب القاعدة عند الفرضيين المحجوب بالوصف من الأولاد والإخوة وجوده كالعدم، الحجب كما سيأتي في بابه نوعان:
حجب بشخص.
وحجب بوصف.
الشخص واضح ابن الابن لا يرث مع الابن مع أبيه لا يرث. إذًا ابنُ الابن محجوب ممنوع يعني بماذا؟ بشخص إنسان وُجِدَ منعه من الإرث، كذلك الجدة مثلاً مع وجود الأم لا ترث الجدة مع وجود الأم، فهي محجوبة بشخص.
стр. 168
(بوصف) الأوصاف الثلاثة التي مرت معنا في الموانع: أن يكون قاتلاً، أن يكون رقيقًا، أن يكون غير مسلم .. ونحو ذلك. هذا حجب يكون بماذا؟ بوصف، المحجوب بشخص كالموجود، فهو وارث، معتبر بخلاف المحجوب بوصف، المحجوب بوصف كالعدم وجوده كالعدم، إذًا نص الناظم في هذا البيت والذي قبله على أن الأم ترث الثلث حيث لا ولد وهذا شرط يعني عدم الفرع الوارث وهو الولد، ولا من الإخوة جمع ذو عدد، وهذا هو الشرط الثاني عدم الجمع من الإخوة مطلقًا اثنان فأكثر، ثم مثّل بالبيت الثاني لبعض الصور أو شئت قل: للصور التي يمكن أن يجتمع فيها الإخوة، وهي: ست عشرة صورة، ستة داخلة في قولك: اثنين أو ثنتين. وزدنا عليه، وكذلك أخٌ وأخت هذه صورة ثالثة، أو ثلاث ويدخل تحت قوله: ثلاث عشر صور (حُكْمُ الذُّكُوْرِ فِيْهِ كَالإِنَاثِ) فلا فرق بينهما البتة، والأصل في ذلك قوله تعالى - يعني في توريث الأم الثلث -: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ كاملاً هذا دليل على أي شرط؟ عدم الفرع الوارث ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ﴾ والحال أن أبويه ورثاه فلأمه الثلث، مفهومه إن كان له ولد حينئذٍ الأم لا تأخذ الثلث بل تنتقل إلى السدس، مع مفهوم قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ الأم وارثة إما ثلث وإما سدس إما هذا وإما ذاك، فقوله: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] هذا يُستدل به على أن الأم تُعطى الثلث إذا لم يوجد الإخوة لأنه قال: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾. وُجد الإخوة الأم حينئذٍ وارثة بالفرض لكنها لا ترث الثلث، لماذا؟ لأن الإخوة حجبوها حجب نقصان من الثلث إلى السدس، عند عدمهم ترجع إلى أصلها، فبهاتين الآيتين الأول بالمنطوق والثاني بالمفهوم دلا على أن الأم تأخذ الثلث بشرطين عدميين وهما عدم الفرع الوارث، والذي دل عليه قوله: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ﴾. هذا دل على انتفاء الفرع الوارث بالمنطوق ﴿فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾، ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ دل على أن الأم تأخذ الثلث عند عدم وجود الإخوة، وهذا دل على الشرط الثاني عدم جمع من الإخوة لكن بالمفهوم لا بالمنطوق، وهذا يدل على أن المفهوم حجة تثبت به الأحكام الشرعية، ولذلك هذا لا يكاد أن يقع بين الأصوليين خلاف باعتبار المفهوم الشرط، ولذلك الشوكاني في ((إرشاد الفحول)) يقول: ولا ينكره إلا العجمي. يعني هذا النوع لأن ذوق اللسان العرب يدل على أنه مقصود لذاته مقصود بالخطاب. ثم قال المصنف: (وَلاَ أبْنُ ابْنٍ)، (ابْنُ) همزة في الأصل همزة وصل لكن تقطع هنا من أجل الوزن و (ابْنُ أبْنٍ مَعَهَا) أي مع الأم (أَوْ بِنْتُهُ ** فَفَرْضُهَا الثُّلْثُ كَمَا بَيَّنْتُهُ) هذا أراد أن يعمم قوله: (حَيْثُ لاَ وَلَدْ).
стр. 169
هل هو خاص بالولد؟ أم يشمل ولد الولد؟ الثاني، ولذلك قال الشارح: ولما كان أولاد الابن كالأولاد، الذكر كالذكر والأنثى كالأنثى، يعني بنت الابن كالبنت، وابن الابن كالابن، حينئذٍ أولاد الأولاد كالأَولاد إرثًا وحجبًا، ذكرهم مؤخرًا لهم عن الإخوة، لأن اشتراط عدم الإخوة في إرثها الثلث بالنص بخلاف أولاد الابن فبالقياس، قوله: بالقياس. فيه شيء من النظر، لأنه إذا دخل في قوله ولد: ﴿فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ﴾. ولد إذا كان في لسان العرب يطلق على الولد الصلب وعلى ابنه حينئذٍ لا نقول بالقياس، فيكون قوله ولد في لسان العرب له فردان.
الفرد الأول الولد الصلب الابن، وهذا وأصح بيِّن.
والفرد الثاني ابنه فيطلق عليه أنه ولد حقيقة على القول الشائع المشهور عند أهل اللسان، فإذا كان كذلك فحينئذٍ لا قياس ليس عندنا قياس، وإنما هو بدلالة الوضع، فاللفظ وضع في لسان العرب وله مفردان: المفرد الأول الابن ولد الصلب، والثاني ابنه. فلا نحتاج إلى أن نقول أنه بالقياس، ولو قيل بأنه لا يشمله نقول: أجمع أهل العلم على أن ابن الابن كأبيه إرثًا وحجبًا، وهذا محل إجماع، يعني المسألة الخلاف في تناول اللفظ، وأما في الحكم فهو مجمع عليه، الحكم في كون ولد الولد كأبيه إرثًا وحجبًا متفق عليه، لكن هل هو داخل في الحكم باللفظ أو بالقياس كما ذكره المصنف. نقول: باللفظ على الصواب. (وَلاَ أبْنُ ابْنٍ) الإضافة هنا للجنس الصادق بالواحد والمتعدّد (وَلاَ أبْنُ ابْنٍ) يعني ليس واحدًا ابنُ ابنٍ واحدًا كان أو اثنين أو أكثر من ذلك، يعني إذا لم يوجد إلا أبناء ابنٍ نقول: أبناء هذا جمع، فيصدق قوله: ولا ابن ابنٍ، يصدق على الواحد وعلى الأكثر، (مَعَهَا) الضمير يعود على الأم، يعني قوله: (حَيْثُ لاَ وَلَدْ). لو انتقى الولد الصلب ووجد ابن ابنه [ها]؟ يحجبها أو لا؟ يحجبها، لماذا؟ لأنه لم يُعدم الفرع الوارث، والشرط كما قال: (حَيْثُ لاَ وَلَدْ)، فإن وجد ولد الولد، حينئذٍ صار مانعًا لها حاجبًا من الإرث من الثلث إلى السدس، (مَعَهَا) أي الأم (أَوْ بِنْتُهُ) هذا تنصيص، أي بنت الابن كذلك الإضافة هنا للجنس، تصدق بالواحد وبالمتعدد، يعني أو بنات بنت واحدة أو بنات، (فَفَرْضُهَا الثُّلْثُ كَمَا بَيَّنْتُهُ) في الأول (وَالثُّلْثُ فَرْضُ الأُمِّ حَيْثُ لاَ وَلَدْ)، (فَفَرْضُهَا) يعني: إذا علمت ذلك ففرضها، فالفاء هذه للفصيحة (فَفَرْضُهَا) أي: فرض الأم الثلث كاملاً كما بينته كما يعني كالذي بينته لك في السابق، فدل هذا البيت على التنصيص بالمفهوم الذي دل عليه قوله: (حَيْثُ لاَ وَلَدْ). إذا جعلناه من باب القياس أو هو تصريح بما تضمنه قوله: (وَلَدْ). إما هذا وإما ذاك، كما بينته قال هنا بهذه العبارة، ولذلك ابن باز في شرحه ﵀ قال: وهذا البيت داخل في قوله: (حَيْثُ لاَ وَلَدْ) هذا البيت كله داخل في قوله: (حَيْثُ لاَ وَلَدْ)، بالوضع العربي كما ذكرناه لأن هذا المشهور عند النحاة.
ثم قال:
وَإِنْ يَكُنْ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأَبُ ... فَثُلُثُ الْبَاقِيْ لَهَا مُرَتَّبُ
وَهَكَذَا مَعْ زَوْجَةٍ فَصَاعِدَا ... فَلاَ تَكُنْ عَنِ الْعُلُوْمِ قَاعِدَا
стр. 170
الرحبية اشتملت على نصائح توجيهات ﵀، هذا هو تحقيق الشرط الثالث، قلنا: الشرط الثالث في توريث الأم الثلث كاملاً هو أن لا تكون المسألة إحدى العمريتين، فإن كانت المسألة إحدى العمريتين حينئذٍ لا ترث الثلث بالإجماع، وإنما ترث ثلث الباقي بالاجتهاد، وهذا مجمعٌ عليه يعني الأئمة الأربعة على ذلك. قال الشارح: ولما كانت الأم قد لا ترث الثلث وليس هناك فرع وارث ولا عدد من الإخوة والأخوات في المسألتين تسميان بالغرّاوين وبالعمريتين، يعني سميت غرّاوين، قيل: سميت بذلك لاشتهارهما كالكوكب الأغرّ، لذلك سميت بالغراوين نسبة إلى الكوكب الأغر، الكوكب الأغر مشهور وهاتان المسألتان مشهورتان عند الفرضيين، وتسمى بالعمريتين نسبة إلى عمر بن الخطاب ﵁ الخليفة الراشد أول من قضى [فيها أو] فيهما للأم بثلث الباقي، ووافقه جمهور الصحابة ومن بعدهم ومنهم الأئمة الأربعة فصار كالإجماع إن لم يكن إجماعًا، أول من قضى في هذه المسألة هو عمر بن الخطاب ﵁ ويسميان بالغريبتين لغرابتهما في مسائل الفرائض، وبالغريمتين لأن كلاً من الزوجين كالغريم الصاحب الدين، والأبوين كالورثة يأخذان ما تبقى بحسب ميراثهما، على كلٍّ المسألة مراد بها اجتماع من ذكر سميت بتلك أو بتلك هذه ألقاب لا تغير حقيقة الشيء. قال: (وَإِنْ يَكُنْ). زوجٌ وأمٌ وأبٌ، يعني لو هلكت امرأة زوجة عن هذه الصورة لم تترك إلا زوج وأم وأب فقط دون غيرهم، ولذلك (وَإِنْ يَكُنْ) وإن يوجد كان هنا مضارع يكن مضارع كان التامة، يعني تفسر بماذا؟ بالوجود ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠] يعني وُجد ذو عسرة،
(وَإِنْ يَكُنْ) أي يوجد (زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأَبُ) فقط دون غيرهم، فثلث الباقي ليس الثلث كاملاً الذي هو الفرض، وإنما هو ثلث الباقي، لها لمن؟ للأم (مُرَتَّبُ) يعني رتبه الشرع، بمعنى أثبته وبينه، لكن الشرع هنا ليس المراد نصوص الكتاب والسنة لأننا كما ذكرنا أن أول من قضى فيها عمر، وعمر ﵁ من الخلفاء الراشدين قد أوصى النبي ﷺ بسنته «عليكم بسنتي وسنت الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي». وإجماع العلماء على ذلك وصار الإجماع مع قول الصحابي دليلاً ومستندًا لا إثبات هذه المسألة، (وَإِنْ يَكُنْ) أي يوجد (زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأَبُ) في فريضة (فَثُلُثُ الْبَاقِيْ) بعد فرض الزوج لها، أي: أم ثابت مرتب، وهذه إحدى الغراويين.
стр. 171
والثانية ذكرها بقوله: (وَهَكَذَا مَعْ زَوْجَةٍ). إذًا الصورة الأولى للغراويين أو العمريتين زوج وأم وأب، (وَهَكَذَا) إذا كان الأب والأم مع زوجة فصاعدًا يعني زوجتين ثلاث أربع، [نعم] (وَهَكَذَا) أي والأمر مثل هذا في أن للأم ثلث الباقي إذا كان الأب والأم مع زوجة فصاعدًا، أي مرتفعًا، فذهب عددها أي الزوجة إلى حالة الصعود يعني على الواحدة إلى أربع، يعني صورة المسألة أب وأم وزوجة، أب وأم وزوجتان، أب وأم وثلاث زوجات، أب وأم وأربع زوجات، كلها مسألة واحدة، (فَصَاعِدَا) أي مرتفقًا، وصاعدًا هذا اسم فاعل من صعد إذا ارتفع فهو حالٌ من محذوف والعامل فيه محذوف أيضًا، أي فذهب العدد على كونه صاعدًا ولا يجوز ذكر هذا الفعل لجريان تلك الحال مجرى الأمثال، فلا تغير عما وردت عليه فإنها لم تُسمع إلا مع حذف عامله، وهذه فيها تفصيل ولها أمثلة ذكرناها في شرح ((الملحة)) في باب الحال هناك فليرجح إليه. (مَعْ زَوْجَةٍ فَصَاعِدَا) أي فذهب عددها أي عدد الزوجة إلى حالة الصعود على الواحدة إلى أربع. قال: هنا فهو منصوب بالحالية من العدد، ولا يجوز فيه غير النصب يعني لا يرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف وهو صاعدٌ، هذا لا يجوز، لأنه لا يسمع إلا بالنصب، ولا يستعمل بغير الفاء أو ثُمّ وهما عاطفان على محذوف، (فَلاَ تَكُنْ عَنِ الْعُلُوْمِ قَاعِدَا) لا تكن هذا نهي عن العلوم مطلقًا، المراد به العلوم الشرعية وما يكون موصلاً للعلوم الشرعية، (قَاعِدَا) بل شَمِّر لها عن ساعد الجدِّ والاجتهاد لأن العلوم تحتاج إلى جهد وإلى اجتهاد، وقم لها على قدم العناية والسداد لأن ذلك من سبيل الرشاد.
إذًا هاتان صورتان تسميان بالعمريتين الأولى: زوج وأم وأب، والثانية: زوجة وأم وأب.
стр. 172
المسألة الأولى: زوج وأم وأب. هذه قالوا: أصلها من ستة، كما سيأتي في موضعه، إذا كان من ستة حينئذٍ الزوج له النصف، ونصف الستة كم؟ ثلاثة، وللأم ثلث الباقي، كم الذي بقي عن ثلاث؟ أربعة؟ ستة ثلاث للزوج كم بقي؟ ثلاثة، ثلثه واحد، إذًا هو ثلث لكنه ليس ثلث كل التركة المال، وإنما بعد إعطاء الزوج يبقى معنا الأب والأم، صارت التركة موزعة على ثلاثة حينئذٍ نعطي الأم ثلث الباقي، لماذا؟ لأننا لو أعطيناها الثلث كاملاً من الباقي صار كم؟ اثنين، وبقي للأب واحدًا. والقاعدة عندنا الفرضيين أن الذكر والأنثى إذا كانا في درجة واحدة حينئذٍ لا بد أن يكون الذكر له مثل حظ الأنثيين، وهنا عكست، الأم أخذت اثنين والأب أخذ واحد، إذًا ماذا نفعل؟ ماذا فعل عمر؟ نظر إلى الباقي بعد إعطاء الزوج فرضه وهو ثلاثة، وأخذ الثلث وهو في الحقيقة كم؟ سدس، لأن المسألة من ستة، واحد للأم سدس، وإنما سمي ثُلُثًا تأدبًا مع القرآن ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ سُمِّيَ الثلث كما هو، لكنه ليس ثلث التركة المال كامل، وإنما هو ثلث للباقي بعد إعطاء الزوج نصيبه، فرارًا من الوقوع في مخالفة أصل مجمع عليه عند الفقهاء، وهو أن الذكر والأنثى إذا كانا في درجة واحدة حينئذٍ للذكر مثل حظ الأنثيين، لا يمكن أن تأخذ الأنثى ضعف الرجل، ففي زوج وأم وأب يعني تموت زوجة عن هؤلاء، حينئذٍ أصلها من ستة: للزوج النصف ثلاثة، وللأم ثلث الباقي يعني ثلث الثلاثة واحد، وهو في الحقيقة سُدُس، وللأب الباقي اثنان. إذًا صار للأب ضِعْف ما للأنثى.
стр. 173
وفي الصورة الثانية: (زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأَبُ)، يعني يموت زوج ويترك زوجة واحدة أو أكثر، (وَأُمٌّ وَأَبُ) حينئذٍ يكون أصلها من أربعة: للزوجة الربع وهو واحد، وللأم ثلث الباقي، كم؟ واحد، وهو في الحقيقة ربع لأن المسألة من أربعة، وللأب الباقي وهو اثنان، وأبقى لفظ الثلث في الصوتين، يعني عمر رضي الله تعالى عنه وإن كان في الحقيقة سُدُسًا في الصورة الأولى، أو ربعًا في الصورة الثانية تأدبًا مع القرآن العزيز، والأصل المطرد عند الفقهاء إذا اجتمعا ذكر وأنثى من درجة واحدة أن يكون للذكر ضعف ما للأنثى، فلو جعل لها الثلث مع الزوج لفضلت على الأب، المسألة الأولى. ولو جُعل لها مع الزوجة لم يفضل عليها بالتضعيف، لأننا قلنا في مسألة الزوجة، المسألة من كم؟ من أربعة: للزوج الربع واحد، بقي كم؟ بقي ثلاثة، حينئذٍ ماذا حصل؟ أعطيت الأم ثلث الباقي، والباقي كم؟ ثلاثة ثُلُثُهُ واحد. وهو في الحقيقة ربع، وللأب الباقي وهو اثنان. ولو جعل لها مع الزوجة لم يفضل عليها بالتضعيف لأنه لو جعل مع الزوجة لصارت المسألة من اثني عشرة، حينئذٍ الزوجة لها كم؟ لها الربع، ربع الاثني عشر ثلاثة، والأم لها الثلث [ها]؟ أربعة، أربعة وثلاث سبعة، حينئذٍ الباقي خمسة يكون للأب، هل أخذ ضعف ما للأنثى؟ هو أخذ أكثر منها ما في شك لكن لم يأخذ الضعف، فصورة المسألة في الثانية الزوجة لا تكن من أربعة إذا أردنا أن نعطي الأم الثلث كاملاً حينئذٍ انتقلت من أربعة إلى اثني عشر، فعندنا الربع أربعة، والثلث ثلاثة، ثلاثة في أربعة باثني عشر، صار أصله اثني عشر، حينئذٍ يكون التقسيم اثني عشر، لكن إذا لم تعتبر الأم لها الثلث الكامل حينئذٍ تجعل المسألة من أربعة، حينئذٍ لو أعطيناها الثلث كاملاً في مسألة الزوجة، الأب أكثر من الأم، لأنه أخذ خمسة وهي أخذت كم؟ أربعة، حينئذٍ أخذ أكثر منها، لكن لم يكن ضعفها، ولذلك قال: ولو جعل لها مع الزوجة لم يفضل عليها بالتضعيف وإن كان أكثر منها، لكن ليس هذا المراد أن يكون أكثر منها ولو بواحد، لا، أن يكون ضعفًا لها، وهذا ما قضى به عمر بن الخطاب ﵁، ووافقه الجمهور ومنهم الأئمة الأربعة، وذلك لأننا لو أعطينا الأم الثلث كاملاً لزم إما تفضيل الأم على الأب في صورة الزوج، وإما أنه لا يفضل عليها التفضيل المعهود في صورة الزوجة، مع أن الأم والأب في درجة واحدة.
ثم قال شروعًا في بيان الصنف الثاني، إذًا الصنف الأول الأبيات كلها فيما يتعلق بالأم وإرثها للثلث، (وَالثُّلْثُ فَرْضُ الأُمِّ) بشرطين عدميَّيْنِ وهما حيث لا ولد، ويدخل فيه قوله: (وَلاَ ابْنُ ابْنٍ مَعَهَا أَوْ بِنْتُهُ)، (وَلاَ مِنَ الإِخْوَةِ جَمْعٌ). يعني اثنان فأكثر من الإخوة مطلقًا. ثم مثَّل وذكر بعضًا للصور، ثم ذكر الشرط الثالث وهو لم يذكره شرطًا، وإنما جعل مستثنى والأولى أن يجعل شرطًا فلا تستحق الأم الثلث إلا بثلاثة شروط منها ألا تكون المسألة إحدى العمريتين، فإن كانت إحدى العمريتين فليس لها الثلث كاملاً، وإنما لها الثلث الباقي إما الربع وإما السدس. ثم قال:
وَهْوَ لِلإِِثْنَيْنِ أَوِ الثِّنْتَيْنِ ... مِنْ وَلَدِ الأُمِّ بِغَيْرِ مَيْنِ
стр. 174
وَهَكَذَا إِنْ كَثُرُوْا أَوْ زَادُوا ... فَمَا لَهُمْ فِيْمَا سِوَاهُ زَادُ
وَيَسْتَوِي الإِنَاثُ وَالذُّكُوْرُ ... فِيْهِ كَمَا قَدْ أَوْضَحَ الْمَسْطُوْرُ
(وَهْوَ) بإسكان الهاء، (لِلإِثْنَيْنِ) بهمزة الوصل في الأصل للوزن لا بد من القطع، للإثنين بإثبات الهمزة إن سكنت هاء هُوَ، فإن قلت: وهو بالتحريك، وهو للاثنين بهمزة الوصل، وهو للاثنين يعني إن حركتها هُو بالضم لم تحتج إلى القطع، إن سكنته حينئذٍ تحتاج إلى همزة القطع، وكلّه من أجل الوزن (وَهْوَ لِلاِثْنَيْنِ أَوِ الثِّنْتَيْنِ) هذا الإخوة للأم (من ولد الأم) من جنس ولد الأم، لأنه قال ماذا؟ ولد الأم إذا نظرنا إلى ظاهره يحتمل أنه ماذا؟ أنه أراد به واحد، ولكن ليس الأمر كذلك، بل المراد به جنس ولد الأم، شامل للاثنين فصاعدًا. ولذلك قال:
وَهْوَ لِلإِِثْنَيْنِ أَوِ الثِّنْتَيْنِ ... مِنْ وَلَدِ الأُمِّ بِغَيْرِ مَيْنِ
(بِغَيْرِ مَيْنِ) بغير كذب (بِغَيْرِ مَيْنِ) أي حالة كون ما ذكر متلبسًا بغير مين، والمين المراد به الكذب، بغير مين يعني بغير كذب. إذًا الصنف الثاني الذي يرث الثلث هو الإخوة لأم ويستحقون الثلث بثلاثة شروط.
الشرط الأول: أن يكونوا اثنين فأكثر تعدد جمع، أما الواحد فله السدس كما سيأتي على تفصيل، أن يكونوا اثنين فأكثر، ذكرين كانوا أو أنثيين، أو ذكرًا وأنثى، أو أكثر من ذلك يعني مطلقًا دون تفصيل، ما دام أنهم إخوة لأم حينئذٍ سواء استووا في الذكورية أو الأنثوية أو كانوا خليطًا فكلّه لا يضر، المهم أن يكون اثنين فأكثر إذ هو أقل أقل الجمع.
الثاني: عدم الفرع الوارث من الأولاد وأولاد البنين وإن نزلوا.
стр. 175
الشرط الثالث: عدم الأصل من الذكور الوارث. يعني الأب يحجبه مطلقًا والجد مثله كذلك الإخوة لأم كما سيأتي. إذًا لا يرثون مع الأب لأنه أصل وهو ذكر وهو وارث، وكذلك عند فقده إذا وُجد الجد الوارث كذلك يحجبهم كما سيأتي، والدليل على استحقاقهم الثلث لهذه الشروط قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾ [النساء: ١٢]. يعني من أم كما قري في الشاذ، القراءة الشاذة يُجعل حكمها حكم الخبر، يعني يؤخذ منها حكم الشرع، وهذا محل إجماع، أجمع أهل العلم على أنه المراد بالإخوة هنا هم الإخوة لأم ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ﴾ [النساء: ١٢]، يعني: الإخوة لأم ﴿فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ إن كان واحدًا فله السدس، فإن كانوا أكثر من ذلك يعني اثنان فأكثر فهم شركاء بالتسوية ولذلك عبر هنا بالشركة، والشركة تقتضي التسوية، ولذلك لا يقال في شأن الإخوة للذكر مثل حظ الأنثيين، وإنما يستوون تسوية كما هو شأن الشريك مع شريكه، وإنما ذلك يكون في شأن الأشقاء أو لأب ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١]، هذا مخصوص بما دون الإخوة لأم، والمراد بهذه الآية الأخ والأخت من الأم بالإجماع، إن كانوا مفردين أو كانوا مجتمعين، إن كانوا مفردين حينئذٍ يعني ذكر أو أنثى حينئذٍ لهم السدس، وإن كانوا مجتمعين حينئذٍ لهم الثلث، (وَهْوَ لِلاِثْنَيْنِ) وهو أي الثلث (لِلاِثْنَيْنِ) يعني الذكرين، ولو احتمالاً فيدخل فيه الخنثيين (أَوِ الثِّنْتَيْنِ) أي أنثيين، وكذلك ذكر وأنثى ولو احتمالاً في أحدهما فيشمل الذكر والأنثى، ويشمل أيضًا الأنثى والخنثى، (مِنْ وَلَدِ الأُمِّ) فقط. قلنا: من جنس ولد الأم ليعم ما سبق فقط دون الأب، وهم الإخوة للأم أي أولاد الأم فقط هم الإخوة للأم (بِغَيْرِ مَيْنِ) أي بغير كذب.
وَهَكَذَا إِنْ كَثُرُوْا أَوْ زَادُوا ... فَمَا لَهُمْ فِيْمَا سِوَاهُ زَادُ
стр. 176
أراد أن يعمم معنى الكثرة من ولد الأم قلنا: من جنس. فيشمل إذًا لا نحتاج لهذا البيت، إذا قلنا قوله: (مِنْ وَلَدِ الأُمِّ) من جنس ولد الأم، الجنس يصدق على ماذا؟ على الاثنين والثلاث والأربع لو وجدوا ألف، حينئذٍ فهم شركاء في الثلث لأن قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢]. لو وجدوا ألف حينئذٍ نقول: هؤلاء شركاء في الثلث. (وَهَكَذَا) أي مثل هذا يكون لهم الثلث إن كثروا أو زادوا زيادة بمعنى الكثرة، أليس كذلك؟ إن كثروا أو زادوا ما الفرق بينهما؟ الكثرة هي الزيادة، والزيادة هي الكثرة، فتكون أو هنا بمعنى الواو، (إِنْ كَثُرُوْا أَوْ زَادُوا) فالثلث لهم فجواب الشرط محذوف، (وَهَكَذَا) أي: مثل ذاك يكون لهم الثلث، (إِنْ) هذه إن شرطية (كَثُرُوْا) وَ (زَادُوا) (أَوْ) بمعنى الواو، أين جواب الشرط؟ محذوف، فالثلث لهم، فجواب الشرط محذوف ويحتمل أنه المذكور هذا قدره البيجوري، ويحتمل أن يكون قوله: (فَمَا لَهُمْ فِيْمَا سِوَاهُ زَادُ). هو الجواب ولا مانع من هذا. (فَمَا لَهُمْ) فليس لهم (فِيْمَا سِوَاهُ) يعني في الذي سواه ما هو؟ سواه سوى ماذا؟ سوى الثلث (فَمَا لَهُمْ) يعني للإخوة للأم، ليس للإخوة للأم زيادة فيما سوى الثلث البتة لأنه منصوص عليه بالكتاب، فلا زيادة، فليس لهم أي للإخوة زيادة فيما سوى الثلث. قال هنا: إن كثروا أو زادوا عن اثنين وأو هنا بمعنى الواو إذ المتعاطفان مترادفان، وإنما يعطف بها المتباينان، والمقصود بالجمع بين لفظة الكثرة والزيادة التأكيد، يعني لماذا؟ جمع بين هذين اللفظين؟ كثر وزادوا هما بمعنى واحد؟ المراد به التأكيد، ومثله (فَمَا لَهُمْ فِيْمَا سِوَاهُ زَادُ) كذلك هذا أراد به التأكيد لأننا علمنا فيما سبق أن الفرض معين، معنى ثلث يعني لا يزاد ولا ينقص، هذا الأصل، سدس، نصف، ربع .. إلى آخره، فرض معناه معين من السماء ليس من صنع البشر، ليست بالآراء ولا بالاجتهادات، وإنما هو فرض محتوم من السماء. إذًا (فَمَا لَهُمْ فِيْمَا سِوَاهُ) في الثلث زادُوا لأنهم لا يستحقون أكثر منه، ما أعطاهم الله لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾. والزاد هو الطعام في السفر هذا الأصل لكن المراد به هنا الشيء الزائد، فالمعنى ليس لهم شيء زائد فيما سواه، وليس المراد بالطعام في السفر ليس عندنا طعام هنا، وإنما هو في الأصل. والمراد هنا به ليس لهم شيء زائد، شيء نكرة فيصدق على الثلث، لأن الثلث قد يكون مال ورق، وقد يكون عقار، وقد يكون غير ذلك، فنطلق الزاد هنا بمعنى الشيء.
стр. 177
(وَيَسْتَوِي الإِنَاثُ وَالذُّكُوْرُ ** فِيْهِ) يعني في الثلث [نعم خليكم معي]، (كَمَا قَدْ أَوْضَحَ الْمَسْطُوْرُ) يعني كالذي قد ما هنا موصولة بمعنى الذي، و (قَدْ) للتحقيق، و (أَوْضَحَ) هذا فعل ماضي أوضحه (الْمَسْطُوْرُ)، (الْمَسْطُوْرُ) فاعل، والمراد به المكتوب الكتاب يعني القرآن، هو الذي أوضح هذا (أَوْضَحَ الْمَسْطُوْرُ) المسطور فاعل أوضح يعني بيَّنَه وزاده إيضاحًا بالنص عليه والمفعول به محذوف، تقديره أوضحه المسطور أي المكتوب أي القرآن فهو عام أريد به خاص بقرينة المقام، لأن المسطور عام، لا يصدق على القرآن فقط ليس خاصًا بالقرآن، إنما كل كتاب هو مسطور، حينئذٍ من باب إطلاق العام إرادة الخاص (كَمَا قَدْ أَوْضَحَ الْمَسْطُوْرُ) أي المكتوب وهو القرآن العزيز في قوله: ﴿فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ﴾ والشركة إذا أُطلقت تقتضي المساواة، حينئذٍ لا نقول إذا قيل بأنه لهم الثلث ﴿فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ﴾ إن وُجد إناث وذكور حينئذٍ لا نقول بأن ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ بل يستوون كلهم، يعني لو كان الثلث مثلاً ثمانية، وهم ثمانية أربعة ذكور وأربعة إناث فلكل واحد سهم واحد، ولا نقول: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ وهذه من المسائل التي يخالف الإخوة لأم غيرهم من الورثة، فإن التشريك إذا أُطلق يقتضي المساواة، وهذا مما خالف فيه أولا الأم غيرهم، فإنهم خالفوا غيرهم في أشياء خمسة أشياء:
الأول: ما ذكرناه سابقًا أن ذكرهم لا يعصب أنثاهم، لا يعصب يعني؟ - إيش معنى لا يعصب؟ -، معذورون ما جئنا للتعصيب، يعني لا يأخذ الذكر ضعف ما للأنثى ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ هذا جزء من التعصيب، حينئذٍ الذكر يأخذ مثل حظ الأنثيين، كانت المرأة البنت تأخذ مثلاً الواحد وهو يأخذ اثنين، هذا يسمى تعصيبًا، تأتي في محله، أن ذكرهم لا يعصب أنثاهم، هذا الأول.
الثانية: لا يفضل ذكرهم على أنثاهم في الإرث اجتماعًا ولا انفرادًا، يعني يستوون من حيث الاجتماع ومن حيث الانفراد، أخٌ لأم بشرطه يأخذ السدس، أخت لأم تأخذ السدس، مجتمعون يأخذون السدس بالسوية، لا فضل لذكر على أنثى البتة بخلاف ما هو الشأن في غيرهم.
ثالثًا: يرثون مع من أدلوا به، والقاعدة في الباب المواريث أن كل من أدلى بشيء حجبته تلك الواسطة، فهنا أدلوا بالأم، والأصل أن الأم تحجبهم، ولذلك ابن الابن مثلاً ما الواسطة بينه وبين الميت؟ نقول: الابن، ابن الابن أبوه هو الواسطة لا يجتمع معه أحد البتة في الإرث، لا بد أن يكون الأب غير موجود، حينئذٍ إذا وُجد أبوه منعه يعني حجبه. هنا قال: ويرثون مع من أدلوا به ابنُ الابن لا يرث مع أبيه البتة لا يجتمعون، لأنه أدلى بالأب حينئذٍ يكون مانعًا له، إلا الإخوة لأم، فهم يرثون معها أدلوا بالأم ويرثون معها هذه ميزة خاصة لهم.
رابعًا: وتحجب بهم أي الأم، يعني حجب نقصان لأنهم يحجبونها من الثلث إلى السدس يرثون معها ويحجبونها كذلك، لكن إذا كانوا جمعًا كما سبق في الآية السابقة، وتحجب بهم أي الأم لأنهم يردونها إلى السدس.
стр. 178
خامسًا: وذكرهم أدلى بأنثى ويرث، وكما سبق كل من أدلى بأنثى الأصل فيه أنه لا يرث، وهنا أخ لأم أدلى بأنثى فالأصل أنه لا يرث، هذه خمسة مسائل خالف الإخوة لأم غيرهم من الورثة.
قال فائدة هنا: بقي مما يرث الثلث الجد في بعض أحواله مع الإخوة، هذا سيأتي في محله.
ثم قال: (باب) من يرث (السُّدُس)
ذُكر السُّدُس في القرآن في ثلاثة مواضع، وأصحابه سبعة أكثر أصحاب الفروض، أصحابه سبعة عدهم أولاً إجمالاً ثم ذكرهم تفصيلاً، وهذا فهي تشويق للنفس البشرية لأنه إذا ذكر الشيء لها إجمالاً ثم فصل يعني تشوقت حين ذلك، يعني إذا أُجمل قيل: اعطنا التفصيل، اعطنا الخبر عطنا كذا .. إلى آخره:
وَالسُّدْسُ فَرْضُ سَبْعَةٍ مِنَ الْعَدَدْ ... أَبٍ وَأُمٍّ ثُمَّ بِنْتِ ابْنٍ وَجَدّْ
وَالأُخْتُ بِنْتُ الأَبِ ثُمَّ الْجَدَّةْ ... وَوَلَدُ الأُمِّ تَمَامُ الْعِدَّةْ
فَالأَبُ يَسْتَحِقُّهُ مَعَ الْوَلَدْ ... وَهَكَذَا الأُمُّ بِتَنْزِيْلِ الصَّمَدْ
(وَالسُّدْسُ) بسكون الدال للوزن (فَرْضُ سَبْعَةٍ) نص هنا يعني مفروض لسبعة، (فَرْضُ) هذا خبر المبتدأ (السُّدْسُ) مبتدأ، و (فَرْضُ) خبره، وهو مصدر بمعنى اسم المفعول والإضافة لامية يعني فرض لسبعة (سَبْعَةٍ مِنَ الْعَدَدْ) إذا قال: (سَبْعَةٍ) معلوم أنها من العدد، من ماذا إذًا. إذًا قوله: (مِنَ الْعَدَدْ) تكملة ليس فيها فائدة، أشبه ما يكون بحشو من أجل النظم فقط، (مِنَ الْعَدَدْ) هذه تكملة ولا فائدة فيه إلا تكملة النظم فحسب (أَبٍ) هذا بدل مفصل من مجمل، (سبعةٍ أبٍ) أب هذا بدل من سبعة، والبدل من المجرور مجرور، ويصح أن تقول: أبٌ على أنه خبر لمبتدأ محذوف أولها أبٌ، (وَأُمٍّ) وثانيها أمٌ ليس معطوف على سابقه، وإنما هو خبر لمبتدأ محذوف يعني هذه السبعة كلها إما أن تجعلها معطوفة على ما سبق، وإما بالجر، وإما أن ترفعها حينئذٍ تكون قد قطعتها، وتقدر لكل واحد منها تعربه خبرًا والمبتدأ محذوف أبٌ أولها (أَبٍ وَأُمٍّ)، يعني ثانيها أمّ (ثُمَّ بِنْتِ ابْنٍ وَجَدّْ) ثم ثالثها و .. إلى آخره، إذًا أبٍ بالجر بدل مفصل من مجمل، يجوز فيه الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف أولها أبٌ، وأم معطوف على أبٍ إذا كان جرًّا والمعطوف على المجرور مجرور، أو وأمٌّ بالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف، وثانيها أم (ثُمَّ) ليست على بابها، وإنما هي بمعنى الواو لأن التعداد هنا لا مزية لواحد منها على الآخر بشيء البتة، إنما المراد أن يعدد إجمالاً ولا يمتاز أحدها على الآخر بشيء للبتة، (ثُمَّ) يعني و (بِنْتِ ابْنٍ) هذا الثالث بنت ابن، (بِنْتِ) بالرفع والجر، (وَجَدّْ) يعني جد الوارث، (وَالأُخْتُ بِنْتُ الأَبِ) يعني الأخت لأب، (ثُمَّ الْجَدَّةْ) يعني والجدة، (وَوَلَدُ الأُمِّ) بالرفع، (تَمَامُ الْعِدَّةْ) مبتدأ وخبر، أو (وَوَلَدُ الأُمِّ).
стр. 179
إذًا (وَالأُخْتُ بِنْتُ الأَبِ) هذا معطوفًا على (أَبٍ) لأن العطف بالواو يرجع إلى الأول، (وَالأُخْتُ) بالخفض عطف على الأب، (بِنْتُ الأَبِ) هذا تقييد، يعني ليس الشقيقة ولا غيرها، (ثُمَّ الْجَدَّةْ) ثم بمعنى الواو، (وَوَلَدُ الأُمِّ تَمَامُ الْعِدَّةْ) هذا يحتمل ولد على أنه مبتدأ وتمام على أنه خبر، ولا بأس به، والبيجوري ما يرى هذا، يقول: لا، هذا غلط. لكن الظاهر أنه يجوز لأنه وإن كان معطوفًا على ما سبق إلا أنه فصله وجعله لجملة مستقلة، وهذا لا إشكال فيه لأنه إذا قال: (وَوَلَدُ الأُمِّ تَمَامُ الْعِدَّةْ) ما أخرجه، لأنه أراد أن يفصل إجمالاً، وقوله: (تَمَامُ الْعِدَّةْ) دليل على أنه أراد به أنه داخل في مفهوم السبعة التي عدها إجمالاً، وهذا واضح بَيّن فلا إشكال فيه، حينئذٍ لا يكون ذلك يعني بانكار (وَوَلَدُ الأُمِّ) بالجرّ يكون تابعًا لما سبق، (وَوَلَدُ) هذا يحتمل سابعها ولد على أنه خبر لمبتدأ محذوف، وسابعها يعني سابع العدد (وَلَدُ الأُمِّ) ويحتمل وجه ثالث يعني يزيد عما سبق يحتمل وجهًا ثالثًا وهو أن يكون مبتدأ وقول: (تَمَامُ الْعِدَّةْ) خبر المبتدأ، وهذا لا إشكال فيه وإن أنكره البيجوري. (وَوَلَدُ الأُمِّ) يعني الأخ أو الأخت من الأم فقط، لذا خصه (وَلَدُ) أخ أو أخت من الأم فقط، (تَمَامُ) قال هناك في إذا جعله تابعًا لما سبق على قول البيجوري (وَوَلَدُ) تابع لما سبق (تَمَامُ) بالرفع على أنه خبر لمبتدأٍ محذوف وليس خبرًا عن (وَلَدُ الأُمِّ) لأنه معطوف على ما سبق، أي هو متمم (وَلَدُ الأُمِّ) هو متمم العدة، لأن تمام هذا بمعنى متمم، وهذا فيه تكلف، والأولى أن يجعل (وَلَدُ) مبتدأ وقول (تَمَامُ) أي متمم العدة يعني السبعة يكون خبرًا للمبتدأ.
ثم قال:
فَالأَبُ يَسْتَحِقُّهُ مَعَ الْوَلَدْ ... وَهَكَذَا الأُمُّ بِتَنْزِيْلِ الصَّمَدْ
стр. 180
(فَالأَبُ) الفاء هذه فصيحة يعني أفصحت عن جواب شرط مقدر بعد ما أجمل لك عدَّ السبعة شرع في بيان من يرث السدس على جهة التفصيل، يعني بيان الشروط التي يستحق بها أن يرث السدس. فقال: (فَالأَبُ) أي إذا أردت بيان ذلك تفصيلاً فأقول لك الأب (فَالأَبُ) يستحقه يعني يستحق السدس، الضمير يعود على السدس بشرط واحد وهو قوله: (مَعَ الْوَلَدْ). يعني حال كونه مع الولد، أي مع وجود الفرع الوارث، (فَالأَبُ) يأخذ السدس مع وجود الفرع الوارث واحدًا كان أو أكثر ذكرًا كان أو أنثى قريبًا كان أو بعيدًا مطلقًا، ذكرًا كان أو أنثى، واحدًا أو متعددًا، قريبًا ابن ابن أو ابن أو بعيدًا ابن ابن ابن .. إلى آخره، يرث السدس مع وجود الفرع الوارث، لكن فيه تفصيل من حيث أن الأب قد يجمع بين التعصيب وبين الفرض كما سبق أن الورثة باعتبار التعصيب والإرث أربعة، منهم قسم يجمع بين الفرض والتعصيب في وقت واحد، ومنهم قسم يجمع بين الفرض والتعصيب لا في مسالة واحدة، الأب ممن يجمع بين النوعين الفرض والتعصيب في وقت واحد، فإن كان هذا الفرع الوارث ذكرًا ليس للأب إلا السدس فقط، إن كان أنثى فأخذ السدس ولم يبق شيء كسابقه، ليس له إلا السدس، إن بقي شيء فحينئذٍ رجع إليه بعد السدس، فيأخذ السدس فرضًا والباقي تعصيبًا. إذًا يرث من جهتين، وهذا إذا انتهينا من باب السدس نأخذ عليه أمثله إن شاء الله، أمثلة تحلونها مسائل، فيرث الأب السدس فقط إذا كان الفرع الوارث ذكرًا أو أنثى ولم يبق شيء، فإن كان الفرع الوارث أنثى وبقي بعد الفرض يعني فرض الأنثى شيء حينئذٍ يأخذ الباقي من؟ الأب يأخذه تعصيبًا فله السدس فقط مع الفرع الوارث إن كان ذكرًا، وإن كان أنثى، وفضل بعد الفرض شيء أخذه الأب تعصيبًا مع السدس، ولذلك قال الشارح: فالأب يستحق وله السدس مع الولد ذكرًا كان أو أنثى، فإن كان الولد ذكرًا فلا شيء للأب غير السدس إن كان الولد ذكرًا. قالوا: لأن جهة البنوّة مقدمة على الأبوّة في الإرث بالتعصيب، فليس للأب إلا السدس فرضًا، وللابن الباقي، الابن أقوى في التعصيب من الأب كما سيأتي في محله وإن كان الولد أنثى وفضل بعد الفرض شيء فإن لم يفضل فلا يأخذ شيئًا سوى السدس، وإن فضل شيء أخذه أيضًا تعصيبًا فيجمع إذ ذاك يعني الفرض والتعصيب، وهذا سيأتي في محله مفصلاً.
следующие страницы →