← Фикх шафии

Фикх шафии · id 36125

شرح الرحبية للحازمي

أحمد بن عمر الحازمي

Полный текст (456 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

أراد أن يعمم معنى الكثرة من ولد الأم قلنا: من جنس. فيشمل إذًا لا نحتاج لهذا البيت، إذا قلنا قوله: (مِنْ وَلَدِ الأُمِّ) من جنس ولد الأم، الجنس يصدق على ماذا؟ على الاثنين والثلاث والأربع لو وجدوا ألف، حينئذٍ فهم شركاء في الثلث لأن قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢]. لو وجدوا ألف حينئذٍ نقول: هؤلاء شركاء في الثلث. (وَهَكَذَا) أي مثل هذا يكون لهم الثلث إن كثروا أو زادوا زيادة بمعنى الكثرة، أليس كذلك؟ إن كثروا أو زادوا ما الفرق بينهما؟ الكثرة هي الزيادة، والزيادة هي الكثرة، فتكون أو هنا بمعنى الواو، (إِنْ كَثُرُوْا أَوْ زَادُوا) فالثلث لهم فجواب الشرط محذوف، (وَهَكَذَا) أي: مثل ذاك يكون لهم الثلث، (إِنْ) هذه إن شرطية (كَثُرُوْا) وَ (زَادُوا) (أَوْ) بمعنى الواو، أين جواب الشرط؟ محذوف، فالثلث لهم، فجواب الشرط محذوف ويحتمل أنه المذكور هذا قدره البيجوري، ويحتمل أن يكون قوله: (فَمَا لَهُمْ فِيْمَا سِوَاهُ زَادُ). هو الجواب ولا مانع من هذا. (فَمَا لَهُمْ) فليس لهم (فِيْمَا سِوَاهُ) يعني في الذي سواه ما هو؟ سواه سوى ماذا؟ سوى الثلث (فَمَا لَهُمْ) يعني للإخوة للأم، ليس للإخوة للأم زيادة فيما سوى الثلث البتة لأنه منصوص عليه بالكتاب، فلا زيادة، فليس لهم أي للإخوة زيادة فيما سوى الثلث. قال هنا: إن كثروا أو زادوا عن اثنين وأو هنا بمعنى الواو إذ المتعاطفان مترادفان، وإنما يعطف بها المتباينان، والمقصود بالجمع بين لفظة الكثرة والزيادة التأكيد، يعني لماذا؟ جمع بين هذين اللفظين؟ كثر وزادوا هما بمعنى واحد؟ المراد به التأكيد، ومثله (فَمَا لَهُمْ فِيْمَا سِوَاهُ زَادُ) كذلك هذا أراد به التأكيد لأننا علمنا فيما سبق أن الفرض معين، معنى ثلث يعني لا يزاد ولا ينقص، هذا الأصل، سدس، نصف، ربع .. إلى آخره، فرض معناه معين من السماء ليس من صنع البشر، ليست بالآراء ولا بالاجتهادات، وإنما هو فرض محتوم من السماء. إذًا (فَمَا لَهُمْ فِيْمَا سِوَاهُ) في الثلث زادُوا لأنهم لا يستحقون أكثر منه، ما أعطاهم الله لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾. والزاد هو الطعام في السفر هذا الأصل لكن المراد به هنا الشيء الزائد، فالمعنى ليس لهم شيء زائد فيما سواه، وليس المراد بالطعام في السفر ليس عندنا طعام هنا، وإنما هو في الأصل. والمراد هنا به ليس لهم شيء زائد، شيء نكرة فيصدق على الثلث، لأن الثلث قد يكون مال ورق، وقد يكون عقار، وقد يكون غير ذلك، فنطلق الزاد هنا بمعنى الشيء.

стр. 177

(وَيَسْتَوِي الإِنَاثُ وَالذُّكُوْرُ ** فِيْهِ) يعني في الثلث [نعم خليكم معي]، (كَمَا قَدْ أَوْضَحَ الْمَسْطُوْرُ) يعني كالذي قد ما هنا موصولة بمعنى الذي، و (قَدْ) للتحقيق، و (أَوْضَحَ) هذا فعل ماضي أوضحه (الْمَسْطُوْرُ)، (الْمَسْطُوْرُ) فاعل، والمراد به المكتوب الكتاب يعني القرآن، هو الذي أوضح هذا (أَوْضَحَ الْمَسْطُوْرُ) المسطور فاعل أوضح يعني بيَّنَه وزاده إيضاحًا بالنص عليه والمفعول به محذوف، تقديره أوضحه المسطور أي المكتوب أي القرآن فهو عام أريد به خاص بقرينة المقام، لأن المسطور عام، لا يصدق على القرآن فقط ليس خاصًا بالقرآن، إنما كل كتاب هو مسطور، حينئذٍ من باب إطلاق العام إرادة الخاص (كَمَا قَدْ أَوْضَحَ الْمَسْطُوْرُ) أي المكتوب وهو القرآن العزيز في قوله: ﴿فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ﴾ والشركة إذا أُطلقت تقتضي المساواة، حينئذٍ لا نقول إذا قيل بأنه لهم الثلث ﴿فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ﴾ إن وُجد إناث وذكور حينئذٍ لا نقول بأن ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ بل يستوون كلهم، يعني لو كان الثلث مثلاً ثمانية، وهم ثمانية أربعة ذكور وأربعة إناث فلكل واحد سهم واحد، ولا نقول: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ وهذه من المسائل التي يخالف الإخوة لأم غيرهم من الورثة، فإن التشريك إذا أُطلق يقتضي المساواة، وهذا مما خالف فيه أولا الأم غيرهم، فإنهم خالفوا غيرهم في أشياء خمسة أشياء: الأول: ما ذكرناه سابقًا أن ذكرهم لا يعصب أنثاهم، لا يعصب يعني؟ - إيش معنى لا يعصب؟ -، معذورون ما جئنا للتعصيب، يعني لا يأخذ الذكر ضعف ما للأنثى ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ هذا جزء من التعصيب، حينئذٍ الذكر يأخذ مثل حظ الأنثيين، كانت المرأة البنت تأخذ مثلاً الواحد وهو يأخذ اثنين، هذا يسمى تعصيبًا، تأتي في محله، أن ذكرهم لا يعصب أنثاهم، هذا الأول. الثانية: لا يفضل ذكرهم على أنثاهم في الإرث اجتماعًا ولا انفرادًا، يعني يستوون من حيث الاجتماع ومن حيث الانفراد، أخٌ لأم بشرطه يأخذ السدس، أخت لأم تأخذ السدس، مجتمعون يأخذون السدس بالسوية، لا فضل لذكر على أنثى البتة بخلاف ما هو الشأن في غيرهم. ثالثًا: يرثون مع من أدلوا به، والقاعدة في الباب المواريث أن كل من أدلى بشيء حجبته تلك الواسطة، فهنا أدلوا بالأم، والأصل أن الأم تحجبهم، ولذلك ابن الابن مثلاً ما الواسطة بينه وبين الميت؟ نقول: الابن، ابن الابن أبوه هو الواسطة لا يجتمع معه أحد البتة في الإرث، لا بد أن يكون الأب غير موجود، حينئذٍ إذا وُجد أبوه منعه يعني حجبه. هنا قال: ويرثون مع من أدلوا به ابنُ الابن لا يرث مع أبيه البتة لا يجتمعون، لأنه أدلى بالأب حينئذٍ يكون مانعًا له، إلا الإخوة لأم، فهم يرثون معها أدلوا بالأم ويرثون معها هذه ميزة خاصة لهم. رابعًا: وتحجب بهم أي الأم، يعني حجب نقصان لأنهم يحجبونها من الثلث إلى السدس يرثون معها ويحجبونها كذلك، لكن إذا كانوا جمعًا كما سبق في الآية السابقة، وتحجب بهم أي الأم لأنهم يردونها إلى السدس.

стр. 178

خامسًا: وذكرهم أدلى بأنثى ويرث، وكما سبق كل من أدلى بأنثى الأصل فيه أنه لا يرث، وهنا أخ لأم أدلى بأنثى فالأصل أنه لا يرث، هذه خمسة مسائل خالف الإخوة لأم غيرهم من الورثة. قال فائدة هنا: بقي مما يرث الثلث الجد في بعض أحواله مع الإخوة، هذا سيأتي في محله. ثم قال: (باب) من يرث (السُّدُس) ذُكر السُّدُس في القرآن في ثلاثة مواضع، وأصحابه سبعة أكثر أصحاب الفروض، أصحابه سبعة عدهم أولاً إجمالاً ثم ذكرهم تفصيلاً، وهذا فهي تشويق للنفس البشرية لأنه إذا ذكر الشيء لها إجمالاً ثم فصل يعني تشوقت حين ذلك، يعني إذا أُجمل قيل: اعطنا التفصيل، اعطنا الخبر عطنا كذا .. إلى آخره: وَالسُّدْسُ فَرْضُ سَبْعَةٍ مِنَ الْعَدَدْ ... أَبٍ وَأُمٍّ ثُمَّ بِنْتِ ابْنٍ وَجَدّْ وَالأُخْتُ بِنْتُ الأَبِ ثُمَّ الْجَدَّةْ ... وَوَلَدُ الأُمِّ تَمَامُ الْعِدَّةْ فَالأَبُ يَسْتَحِقُّهُ مَعَ الْوَلَدْ ... وَهَكَذَا الأُمُّ بِتَنْزِيْلِ الصَّمَدْ (وَالسُّدْسُ) بسكون الدال للوزن (فَرْضُ سَبْعَةٍ) نص هنا يعني مفروض لسبعة، (فَرْضُ) هذا خبر المبتدأ (السُّدْسُ) مبتدأ، و (فَرْضُ) خبره، وهو مصدر بمعنى اسم المفعول والإضافة لامية يعني فرض لسبعة (سَبْعَةٍ مِنَ الْعَدَدْ) إذا قال: (سَبْعَةٍ) معلوم أنها من العدد، من ماذا إذًا. إذًا قوله: (مِنَ الْعَدَدْ) تكملة ليس فيها فائدة، أشبه ما يكون بحشو من أجل النظم فقط، (مِنَ الْعَدَدْ) هذه تكملة ولا فائدة فيه إلا تكملة النظم فحسب (أَبٍ) هذا بدل مفصل من مجمل، (سبعةٍ أبٍ) أب هذا بدل من سبعة، والبدل من المجرور مجرور، ويصح أن تقول: أبٌ على أنه خبر لمبتدأ محذوف أولها أبٌ، (وَأُمٍّ) وثانيها أمٌ ليس معطوف على سابقه، وإنما هو خبر لمبتدأ محذوف يعني هذه السبعة كلها إما أن تجعلها معطوفة على ما سبق، وإما بالجر، وإما أن ترفعها حينئذٍ تكون قد قطعتها، وتقدر لكل واحد منها تعربه خبرًا والمبتدأ محذوف أبٌ أولها (أَبٍ وَأُمٍّ)، يعني ثانيها أمّ (ثُمَّ بِنْتِ ابْنٍ وَجَدّْ) ثم ثالثها و .. إلى آخره، إذًا أبٍ بالجر بدل مفصل من مجمل، يجوز فيه الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف أولها أبٌ، وأم معطوف على أبٍ إذا كان جرًّا والمعطوف على المجرور مجرور، أو وأمٌّ بالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف، وثانيها أم (ثُمَّ) ليست على بابها، وإنما هي بمعنى الواو لأن التعداد هنا لا مزية لواحد منها على الآخر بشيء البتة، إنما المراد أن يعدد إجمالاً ولا يمتاز أحدها على الآخر بشيء للبتة، (ثُمَّ) يعني و (بِنْتِ ابْنٍ) هذا الثالث بنت ابن، (بِنْتِ) بالرفع والجر، (وَجَدّْ) يعني جد الوارث، (وَالأُخْتُ بِنْتُ الأَبِ) يعني الأخت لأب، (ثُمَّ الْجَدَّةْ) يعني والجدة، (وَوَلَدُ الأُمِّ) بالرفع، (تَمَامُ الْعِدَّةْ) مبتدأ وخبر، أو (وَوَلَدُ الأُمِّ).

стр. 179

إذًا (وَالأُخْتُ بِنْتُ الأَبِ) هذا معطوفًا على (أَبٍ) لأن العطف بالواو يرجع إلى الأول، (وَالأُخْتُ) بالخفض عطف على الأب، (بِنْتُ الأَبِ) هذا تقييد، يعني ليس الشقيقة ولا غيرها، (ثُمَّ الْجَدَّةْ) ثم بمعنى الواو، (وَوَلَدُ الأُمِّ تَمَامُ الْعِدَّةْ) هذا يحتمل ولد على أنه مبتدأ وتمام على أنه خبر، ولا بأس به، والبيجوري ما يرى هذا، يقول: لا، هذا غلط. لكن الظاهر أنه يجوز لأنه وإن كان معطوفًا على ما سبق إلا أنه فصله وجعله لجملة مستقلة، وهذا لا إشكال فيه لأنه إذا قال: (وَوَلَدُ الأُمِّ تَمَامُ الْعِدَّةْ) ما أخرجه، لأنه أراد أن يفصل إجمالاً، وقوله: (تَمَامُ الْعِدَّةْ) دليل على أنه أراد به أنه داخل في مفهوم السبعة التي عدها إجمالاً، وهذا واضح بَيّن فلا إشكال فيه، حينئذٍ لا يكون ذلك يعني بانكار (وَوَلَدُ الأُمِّ) بالجرّ يكون تابعًا لما سبق، (وَوَلَدُ) هذا يحتمل سابعها ولد على أنه خبر لمبتدأ محذوف، وسابعها يعني سابع العدد (وَلَدُ الأُمِّ) ويحتمل وجه ثالث يعني يزيد عما سبق يحتمل وجهًا ثالثًا وهو أن يكون مبتدأ وقول: (تَمَامُ الْعِدَّةْ) خبر المبتدأ، وهذا لا إشكال فيه وإن أنكره البيجوري. (وَوَلَدُ الأُمِّ) يعني الأخ أو الأخت من الأم فقط، لذا خصه (وَلَدُ) أخ أو أخت من الأم فقط، (تَمَامُ) قال هناك في إذا جعله تابعًا لما سبق على قول البيجوري (وَوَلَدُ) تابع لما سبق (تَمَامُ) بالرفع على أنه خبر لمبتدأٍ محذوف وليس خبرًا عن (وَلَدُ الأُمِّ) لأنه معطوف على ما سبق، أي هو متمم (وَلَدُ الأُمِّ) هو متمم العدة، لأن تمام هذا بمعنى متمم، وهذا فيه تكلف، والأولى أن يجعل (وَلَدُ) مبتدأ وقول (تَمَامُ) أي متمم العدة يعني السبعة يكون خبرًا للمبتدأ. ثم قال: فَالأَبُ يَسْتَحِقُّهُ مَعَ الْوَلَدْ ... وَهَكَذَا الأُمُّ بِتَنْزِيْلِ الصَّمَدْ

стр. 180

(فَالأَبُ) الفاء هذه فصيحة يعني أفصحت عن جواب شرط مقدر بعد ما أجمل لك عدَّ السبعة شرع في بيان من يرث السدس على جهة التفصيل، يعني بيان الشروط التي يستحق بها أن يرث السدس. فقال: (فَالأَبُ) أي إذا أردت بيان ذلك تفصيلاً فأقول لك الأب (فَالأَبُ) يستحقه يعني يستحق السدس، الضمير يعود على السدس بشرط واحد وهو قوله: (مَعَ الْوَلَدْ). يعني حال كونه مع الولد، أي مع وجود الفرع الوارث، (فَالأَبُ) يأخذ السدس مع وجود الفرع الوارث واحدًا كان أو أكثر ذكرًا كان أو أنثى قريبًا كان أو بعيدًا مطلقًا، ذكرًا كان أو أنثى، واحدًا أو متعددًا، قريبًا ابن ابن أو ابن أو بعيدًا ابن ابن ابن .. إلى آخره، يرث السدس مع وجود الفرع الوارث، لكن فيه تفصيل من حيث أن الأب قد يجمع بين التعصيب وبين الفرض كما سبق أن الورثة باعتبار التعصيب والإرث أربعة، منهم قسم يجمع بين الفرض والتعصيب في وقت واحد، ومنهم قسم يجمع بين الفرض والتعصيب لا في مسالة واحدة، الأب ممن يجمع بين النوعين الفرض والتعصيب في وقت واحد، فإن كان هذا الفرع الوارث ذكرًا ليس للأب إلا السدس فقط، إن كان أنثى فأخذ السدس ولم يبق شيء كسابقه، ليس له إلا السدس، إن بقي شيء فحينئذٍ رجع إليه بعد السدس، فيأخذ السدس فرضًا والباقي تعصيبًا. إذًا يرث من جهتين، وهذا إذا انتهينا من باب السدس نأخذ عليه أمثله إن شاء الله، أمثلة تحلونها مسائل، فيرث الأب السدس فقط إذا كان الفرع الوارث ذكرًا أو أنثى ولم يبق شيء، فإن كان الفرع الوارث أنثى وبقي بعد الفرض يعني فرض الأنثى شيء حينئذٍ يأخذ الباقي من؟ الأب يأخذه تعصيبًا فله السدس فقط مع الفرع الوارث إن كان ذكرًا، وإن كان أنثى، وفضل بعد الفرض شيء أخذه الأب تعصيبًا مع السدس، ولذلك قال الشارح: فالأب يستحق وله السدس مع الولد ذكرًا كان أو أنثى، فإن كان الولد ذكرًا فلا شيء للأب غير السدس إن كان الولد ذكرًا. قالوا: لأن جهة البنوّة مقدمة على الأبوّة في الإرث بالتعصيب، فليس للأب إلا السدس فرضًا، وللابن الباقي، الابن أقوى في التعصيب من الأب كما سيأتي في محله وإن كان الولد أنثى وفضل بعد الفرض شيء فإن لم يفضل فلا يأخذ شيئًا سوى السدس، وإن فضل شيء أخذه أيضًا تعصيبًا فيجمع إذ ذاك يعني الفرض والتعصيب، وهذا سيأتي في محله مفصلاً.

стр. 181

الثاني ممن يرث السدس: الأم (وَهَكَذَا الأُمُّ) أي والأم مثل هذا، والإشارة تكون للأب، والأب يستحقه ماذا؟ يستحقه مع الولد، كذلك الأم تستحق السدس مع الولد مطلقًا ذكرًا كان أو أنثى، واحدًا أو متعددًا، قريبًا أو بعيدًا. إذًا قوله: (وَهَكَذَا الأُمُّ) يعني الأم مثل هذا، مثل ذا الذي هو الأب، فالأب يستحق السدس مع الولد، وكذلك الأم تستحق السدس مع الولد، وله زيادة سيأتي توضيحها. (وَهَكَذَا الأُمُّ) تستحق السدس بشرط واحد وهو وجود الفرع الوارث، وسيزيد عليه وجود الجمع من الإخوة، (مَعَ الْوَلَدْ) ذكرًا كان أو أنثى واحد أو متعددًا. قال: (بِتَنْزِيْلِ الصَّمَدْ). هذا في المسألتين يعني الأب يستحق السدس (بِتَنْزِيْلِ الصَّمَدْ) والأم تستحق السدس (بِتَنْزِيْلِ الصَّمَدْ)، (بِتَنْزِيْلِ الصَّمَدْ) ما هو؟ القرآن، الصمد اسم من أسمائه جل وعلا (تَنْزِيْلِ) هذا مصدر نَزَّلَ يُنَزِّلُ تَنْزِيلاً، وهو مضاف، والصمد مضاف إليه وهو من إضافة المصدر إلى فاعله، تنزيل الصمد من الذي نزل الحكم؟ الله ، حينئذٍ نقول: هذا من إضافة المصدر إلى فاعله (بِتَنْزِيْلِ الصَّمَدْ) أي حال كون استحقاق كل من الأب والأم للسدس مع الولد ثابتًا (بِتَنْزِيْلِ) هذا حال، وهو متعلق بمحذوف حال ثابتًا (بِتَنْزِيْلِ الصَّمَدْ) فهو راجع لهما في المسألتين الأب والأم. و (الصَّمَدْ) من أسمائه جل وعلا ومعناه: الذي لا جوف له، أو الذي يقصد في الحوائج ونحو ذلك مما ذكره السلف، وهي معاني خمسة أو ست كلها ثابتة، كلها يشملها هذا اللفظ. (بِتَنْزِيْلِ الصَّمَدْ) جل وعلا في كتابه العزيز، هذا دليل استحقاق الأبوين للسدس بشرط المذكور. قال تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١١]. ﴿وَلِأَبَوَيْهِ﴾ المراد بهما الأم والأب، وإنما غلب الأب على الأم لشرفه، أبوبين يعين أبوان أب وأب هذا إذا جرينا على الظاهر، ولكنه ملحق بالمثنى وليس بمثنى، كالقمرين المراد بها الشمس والقمر، إذًا ليس قمر وقمر. إذًا أبوين ليس المراد بهما أب وأب، لأن الشخص لا يكون له أبوان، وإنما هو أب واحد حينئذٍ نقول: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ﴾ يعني لأبيه وأمه، الأب والأم، وثناه تغليبًا يعني الأب على الأم لشرفه ﴿وَلِأَبَوَيْهِ﴾ إيش إعراب ﴿وَلِأَبَوَيْهِ﴾ السدس لأبويه، لأَبويه السدس خبر مقدم لأبويه جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر كائن ثابت لأبويه ﴿السُّدُسُ﴾ هذا مبتدأ مؤخر، السدس لأبويه قوله: ﴿لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا﴾ لأبويه لكل هذا جار ومجرور بدل من الجار والمجرور لأن قوله: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ﴾، ﴿السُّدُسُ﴾ هذا يحتمل ماذا؟ يحتمل أنهما شركاء في سدس واحد، إذا قيل لأبويه السدس ﴿فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ كما سبق فيحتمل أن السدس واحد، والأب والأم شركاء وليس المراد ذلك، وإنما المراد الأب له سدس مستقل، والأم لها سدس مستقل، ولذلك قال: ﴿لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا﴾. هذا دفع لإيهام الاشتراك في السدس لقوله: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ﴾.

стр. 182

انظر البدل له فائدة هذا، إذًا لكل واحد منهما الأبوين السدس فإعراب لأبويه خبر متعلق بمحذوف خبر وهو جار ومجرور، ﴿لِكُلِّ﴾ نقول: هذا جار ومجرور بدل مما قبله، والفائدة فيه دفع إيهام أن يكون قوله: لأبويه يدل على اشتراك الأبوين في السدس، وليس الأمر كذلك، بل لكل واحد منهما السدس ﴿مِمَّا تَرَكَ﴾ هذا متعلق بقوله: ﴿السُّدُسُ﴾. ﴿إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ إن وجد الولد فللأب كم؟ السدس، إن وجد الولد فللأم السدس، إذًا إن كان له ولد هذا الشرط لا يعود للأبوين معًا، كل واحد منهما. إذًا قوله: (فَالأَبُ يَسْتَحِقُّهُ مَعَ الْوَلَدْ). هذا منطوق قوله: ﴿إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ وهو شرط، فإن لم يكن له ولد فالحكم يختلف، ولذلك قال هنا: وما أحسن هذا الترتيب الحسن في هذه المنظومة فإنه أعقب الأب الأم مؤخرًا للجد عنهما، يعني أتى بالأب أولاً، ثم الأم، ثم أتى بالجد، مع أن المناسب بالعقل والعادة أن يأتي بالجد قبل الأم لأنه أب الأب، ثم يأتي بعد ذلك بالأم، لكن هذا فيه تأدب مع القرآن، لأنه قال: لأبويه، أتى بالأب والأم معًا فذكرهما معًا تأدبًا مع القرآن. ثم قال: وَهَكَذَا مَعْ وَلَدِ الاِبْنِ الَّذِي ... مَا زَالَ يَقْفُوا إِثْرَهُ وَيَحْتَذِي يعني قوله: (مَعَ الْوَلَدْ). ليس خاصًّا بالولد الصلب، وإنما يدخل فيه ولد الولد، كما قال هناك (وَلاَ ابْنُ ابْنٍ مَعَهَا) فالتنصيص هنا تنصيص على ما أُلْحِقَ قياسًا بالولد على قول، أو تأكيد لما دخل في قوله: الولد. فهو وارث لأن ولد الولد يرث، الأولاد أولاد كالأولاد إرثًا وحجبًا، الابن هذا يرث ويحجب، ابنه مثله في الإرث والحجب فلا خلاف بينهم، وإنما الخلاف لا خلاف بين أهل العلم في الحكم، وإنما الخلاف هل يشمله باللفظ أو بالقياس. (وَهَكَذَا) أي وحال الأب والأم مع ولد الابن مثل حالهما مع الولد في استحقاق السدس، (وَهَكَذَا مَعْ) بإسكان العين يجوز فيه لغة أخرى لكن هنا من أجل الوزن، (مَعْ وَلَدِ الإبْنِ) بالهمز قطع الهمز من أجل الوزن (مَعْ وَلَدِ الإبْنِ الَّذِي) هذا صفة لولد الابن، (مَا زَالَ يَقْفُوا) يقفوا قفا يقفو، يعني يتبع، ومنه قَفْوُ الأثر (إِثْرَهُ) أي حكمه، يقال: جاءني في إثره. أي في عقبه، وقَفَا الشيء أو الأثر تبعه، وفي القرآن ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦] إذًا (مَا زَالَ يَقْفُوا) أي يتبع إثره يعني عقبه، والمراد به هنا الحكم يعني ولد الابن يتبع أباه في الحكم إرثًا وحجبًا، (وَيَحْتَذِي) يقال: حذا فلان حذو فلان فعل مثل ما يفعل، واحتذى مثال فلان أو على مثاله أو به سار على مثاله. إذًا أراد الناظم بهذه البيت أن ينص على أن شرط استحقاق السدس للأب أو الأم مع وجود الولد وولد الولد مثله، فيستحق مع عدم الأول وَهَكَذَا مَعْ وَلَدِ الاِبْنِ الَّذِي ... مَا زَالَ يَقْفُوا ............. أي هذا الابن ولد الابن يقفوا إثره، يعني إثر أبيه (وَيَحْتَذِي) يعني تبعه.

стр. 183

قال هنا: (وَيَحْتَذِي) بالذال المعجمة أي يقتدي به في الإرث والحجب قياسًا عليه، الذكر كالذكر والأنثى كالأنثى. قال الشارح هنا: فتلخص من هذا كله أن الأب يرث السدس مع واحد من أربعة: الابن أو ابن الابن أو البنت أو بنت ابن، لأن قوله: (وَلَدِ). قلنا في لسان العرب: يشمل الذكر والأنثى. إذًا ابن وبنت. ثم قال هنا: وَهَكَذَا مَعْ وَلَدِ الاِبْنِ الَّذِي ... مَا زَالَ يَقْفُوا ............. إذًا ابن الابن وكذلك بنت الابن فهما أربعة، وأن الأم ترث السدس كذلك مع واحد من أربعة على ما ذكره في البيت الأول: الابن، أو ابن الأب، أو البنت، أو بنت الابن. حينئذٍ صار في هذه المسائل الأربعة سيان، لكن تزيد الأم على الأب بأنها ترث السدس مع العدد من الإخوة مطلقًا، بمعنى أنها ترث السدس بشرط وجود الفرع الوارث، وهو الذي عناه بقوله: (مَعَ الْوَلَدْ). أو بجمع من الإخوة، إما هذا وإما ذاك، فإن انتفى الولد ووجد جمع من الإخوة مطلقًا سواء كانوا أشقاء أو لأب أو لأم ذكورًا أو إناثًا أو مختلطين، حينئذٍ استحقت الأم السدس. ولذلك قال: وَهْوَ لَهَا أَيْضًا مَعَ الاثْنَيْنِ ... مِنْ إِخْوَةِ الْمَيْتِ ........... (وَهْوَ) أي السدس (لَهَا) أي للأم أيضًا كما هو لها مع الولد، وولد الابن (مَعَ الاثْنَيْنِ) أي حال كونهما مع الاثنين من إخوة الْمَيْت. هذا يشمل الأخوات ففيه تغليب، والْمَيْت هنا بالتخفيف وهو فرع المشدد، وهو بمعنى واحد. وخرج بالإخوة بنوهم، وليس المراد هنا إلا الإخوة بخلاف ما سبق. ويأتي تفصيل لهذا البيت فيما يأتي، والله أعلم. وصلَّى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 184

عناصر الدرس * تتمة أصحاب السدس وشروطهم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد. لا زال الحديث في قوله أو في باب من يرث السدس، وقد ذكرنا أن هذا الباب هو الباب الأخير من أصحاب الفروض، وقد ذكر الناظم هنا أنهم سبعة وهذا محل إجماع. بابُ من يرث السدس، ذُكر السدس في القرآن في ثلاثة مواضع، وأصحابه سبعة بالإجماع، جمع الناظم في البيتين الأولين الْعِدة فقال: وَالسُّدْسُ فَرْضُ سَبْعَةٍ مِنَ الْعَدَدْ ... أَبٍ وَأُمٍّ ثُمَّ بِنْتِ ابْنٍ وَجَدّْ وَالأُخْتُ بِنْتُ الأَبِ ثُمَّ الْجَدَّةْ ... وَوَلَدُ الأُمِّ تَمَامُ الْعِدَّةْ فهذان البيتان اشتملا على السبعة، ثم شرع في بيان كل واحدٍ من هؤلاء السبعة وما يشترط في شأنه أو ما يستحق به السدس، فقال: فَالأَبُ يَسْتَحِقُّهُ مَعَ الْوَلَدْ ... وَهَكَذَا الأُمُّ بِتَنْزِيْلِ الصَّمَدْ ذكر في هذا البيت الأول والثاني وهما: الأب، والأم. (فَالأَبُ) الفاء هذه كما ذكرنا فاء الصيحة، (فَالأَبُ يَسْتَحِقُّهُ)، يعني: يستحق السدس بشرطٍ واحد، وهو: شرط الوجود، (مَعَ الْوَلَدْ)، يعني مع وجود الولد، ولد الصلب الابن، الصلب أو البنت الصلب، أو ولد الولد، لأنه داخل فيه من جهة اللغة كما ذكرنا أو من باب القياس، وعلى هذا وذاك هو مجمعٌ عليه، فالأب يستحق السدس مع الولد، ولد الصلب وكذلك ولده، يعني: الابن وابنه، وكذلك البنت وابنها، (فَالأَبُ يَسْتَحِقُّهُ)، يعني: يستحق السدس بشرط واحد قال: (مَعَ الْوَلَدْ). (مَعَ) هذا ظرف متعلق بمحذوف حال كونه مع الولد، يعني: مع وجود الفرع الوارث واحدًا كان أو أكثر، ذكرًا كان أو أنثى، قريبًا كان أو بعيدًا، ولذلك أطلقه الناظم قال: (مَعَ الْوَلَدْ). فيعم الواحد والاثنين، ويعم الذكر والأنثى، لكن مع الذكر يرث الأب السدس فقط، يعني: بالفرض، وأما مع الأنثى فإن فَضُلَ شيء بعد السدس حينئذٍ أخذه تعصيبًا، فيرث مع الذكر بجهة واحدة بنوعٍ واحد من نوعي الإرث وهو بالفرض فحسب، وأما مع الأنثى فحينئذٍ إذا بقي شيء بعد الأخذ الفروض إذا بقي شيء يرثه الأب بالتعصيب فيجمع بين الفرض وهو السدس وما زاد على ذلك وهو بالتعصيب. (وَهَكَذَا الأُمُّ) هذا النوع الثاني وهو الأم، يعني: أم الميت، (وَهَكَذَا)، أي: والأم مثل هذا، هكذَا هكذا هذا خبر مقدم، والأم مبتدأ مؤخر، يعني: والأم مثل هذا، مثل الأب، فتستحق السدس بشرطٍ وهو: وجود الفرع الوارث، ويقال هنا ما قيل هناك، (وَهَكَذَا الأُمُّ)، يعني: تستحق السدس مع الولد، بشرطٍ واحد وهو وجود الفرع الوارث، أو وجود العدد من الإخوة، يعني: الجمع من الإخوة كما سيذكره فيما يأتي.

стр. 185

قال: (بِتَنْزِيْلِ الصَّمَدْ). يعني: السدس يستحقه الأب، وتستحقه الأم مع الولد وولد الولد، متى؟ (بِتَنْزِيْلِ الصَّمَدْ) بمعنى أنه جاء في القرآن ما ينص على ذلك، وهو قوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١١]. وهذا شرط وله مفهوم، ﴿إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ حينئذٍ لأبويه، أبويه مَنْ؟ الأب والأم، إذًا لأبويه يشتركان في السدس، أو كل واحد له سدس مستقل عن الآخر؟ كل واحد له سدس مستقل عن الآخر، ولذلك لما كان هذا موهمًا في قوله: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ﴾. قال: ﴿لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾. لأنه لو قال ولأبويه السدس، حينئذٍ يظن الظان أنهما اشتركا في سدس واحد، وليس الأمر كذلك، بل الأب له سدس خاص مستقل به، والأم كذلك لها سدس خاص واستقلت به، ولذلك قال: ﴿لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا﴾. إذًا ﴿وَلِأَبَوَيْهِ﴾ كما ذكرنا خبر مقدم، و ﴿السُّدُسُ﴾ هذا مبتدأ مؤخر، ﴿لِكُلِّ وَاحِدٍ﴾ هذا جار ومجرور بدل من الجار والمجرور السابق، ﴿مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ هذا الشرط، إن كان له ولد لأبويه السدس، فإن لم يكن ولد فلهما حكم آخر، وهنا شرط منصوص يعني قوله: (مَعَ الْوَلَدْ)، (بِتَنْزِيْلِ الصَّمَدْ). في النوعيين الأب والأم منصوص عليه في القرآن، ولذلك قال: (بِتَنْزِيْلِ الصَّمَدْ). إذًا نص الرب جل وعلا على استحقاق الأبوين للسدس، ونص على الشرط الذي يستحق به كل منهما السدس، (وَهَكَذَا الأُمُّ بِتَنْزِيْلِ الصَّمَدْ) لما كان قوله: (مَعَ الْوَلَدْ). يوهم أن ولد الولد ليس كالولد، قد يوهم ذلك نص الناظم كغيره على ولد الابن، ولذلك قال: وَهَكَذَا مَعْ وَلَدِ الاِبْنِ الَّذِي ... مَا زَالَ يَقْفُوا إِثْرَهُ وَيَحْتَذِي يعني الابن يقفوا إثر أبيه إرثًا وحجبًا، فيرث متى ما ورث أبوه، ويحجب من حجبه أبوه، حينئذٍ يرث، إذا كان يحجب الأم من الثلث إلى السدس وجود الولد حينئذٍ الابن كذلك، وهذا محل إجماع، وإنما الخلاف في وجه دخول ابن الابن في الابن فقط، هل بطريق اللغة الحقيقة أو أنه مجاز أو بالقياس؟ الظاهر والله أعلم أنه داخل من جهة اللغة فيعمه، الولد يعم الذكر والأنثى ويعم كذلك ولديهما، (وَهَكَذَا) أي وحال الأب والأم مع ولد الابن مثل حالهما مع الولد في استحقاق السدس، (مَعْ وَلَدِ الإِبْنِ) قلنا: بالهمزة هنا همزة القطع، يعني تقطع الهمزة من أجل الوزن (الَّذِي) يعني هذا الابن، ابنُ الابنِ (الَّذِي ** مَا زَالَ يَقْفُوا) يعني يتّبع (إِثْرَهُ) إثرَ أبيه، أي حكمه، (وَيَحْتَذِي) ويقتدي به في الإرث والحجب. ثم قال: وَهْوَ لَهَا أَيْضًا مَعَ الاثْنَيْنِ ... مِنْ إِخْوَةِ الْمَيْتِ فَقِسْ هَذَيْنِ

стр. 186

(وَهْوَ) أي السدس، (لَهَا) أي للأم، (أَيْضًا) أَضَ يَئِيضُ أَيْضًا، أي كما هو لها مع الولد، وولد الابن مع الاثنين أي: حالة كونها مع الاثنين، فمع هذا ظرف متعلق بمحذوف حال، (وَهْوَ)، أي: السدس، (لَهَا) للأم، (مَعَ الاثْنَيْنِ)، أي: حالة كونها مع الاثنين، ممن؟ (مِنْ إِخْوَةِ الْمَيْتِ)، هذا شرط أو قيد آخر داخل في الشرط، هو شرط واحد إما وجود الولد، أو ولده، أو جمع من الإخوة، يعني: من إخوة الميت، حينئذٍ تستحق ماذا؟ تستحق السدس، إما هذا وإما ذاك، على البدلية إما هذا وإما ذاك فلا يشترطان معًا، فإما أن يكون ثَمَّ ولدٌ للميت، أو أن لا يكون ولد وإنما يكون إخوة جمعٌ من الإخوة، أقل الجمع في باب الفرائض اثنان فأكثر، ولذلك نص الناظم هنا فقال: (مَعَ الاثْنَيْنِ ** مِنْ إِخْوَةِ الْمَيْتِ). ميْت بالتخفيف، (وَهْوَ لَهَا أَيْضًا) كما هو مع الولد وولد الابن مع الاثنين (مِنْ إِخْوَةِ الْمَيْتِ) وإخوة هنا يشمل الأخوات ففيه تغليب، تغليب الذكور على الإناث، لأن إخوة هذا جمع أخ وليس جمع أخت، لأن جمع أخت إنما هو أخوات، ويطلق الجمع ويراد به التذكير والتأنيث من باب التغليب كما قال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ [البقرة: ٤٣]. ما قال وأقمن الصلاة خطاب يكون من باب تغليب الذكور على الإناث، لو قال قائل: هنا الخطاب ليس للإناث المرأة جاءت في سورة ﴿وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ﴾ [الأحزاب: ٣٣]. هذا الخطاب خاص، لكن في سائر القرآن لم يأتِ إلا ﴿وَأَقِيمُواْ﴾، ﴿وَآتُواْ﴾ .. إلى آخره، حينئذٍ نقول: هذا خطاب للرجال، ويشمل الإناث من جهة ماذا؟ من جهة الإلحاق الشرعي، أما في اللغة فلا ﴿وَأَقِيمُواْ﴾ الواو هنا واو الجماعة تدل على الفاعل وهو خاص بالذكور، وهذا محل وفاق، فشموله للإناث من باب تعميم الحكم الشرعي لا من باب اللغة، وأما هنا (مِنْ إِخْوَةِ) هذا جمع وهو خاص بالذكور، حينئذٍ نقول: يشمل الأخوات ففيه تغليب، (مِنْ إِخْوَةِ الْمَيْتِ) بالتخفيف وهو فرع المشدد، وهما بمعنى واحد، قوله: (مِنْ إِخْوَةِ الْمَيْتِ). سبق هناك (مَعَ الْوَلَدْ) قلنا: ولد الولد كأبيه، وهنا قال: (مِنْ إِخْوَةِ الْمَيْتِ). هل ابنُ الأخِ كأبيه؟ الجواب: لا، هناك عممنا وهنا خصصنا، هناك نعمم للنص، وهنا نخصص لعدم النص، يعني: لعدم النص نص إلحاق الابن بأبيه، فابن الأخ ليس كالأخ، إذًا بنو الإخوة هل هم [مثل أبيهم] مثل آبائهم؟ الجواب: لا، وهنا خرج بالإخوة بنوه، فلا يحجبون الأم من الثلث إلى السدس، فإن قيل لم حجبها ولد الابن كأبيه ولم يحجبها ابن الأخ كأبيه لماذا فرقنا؟ قلنا هناك: (وَهَكَذَا مَعْ وَلَدِ الاِبْنِ الَّذِي).

стр. 187

وهنا ما قلنا مع ابن الأخ ففرق بين المسألتين، هناك عامٌ الولد وابنه، وهنا خاص بالإخوة ولا يشمل الابن، أُجيبَ بأن الأخ لا يطلق على ابنه لا يطلق في لسان العرب ولا كذلك في الشرع، يعني: الأخ المراد به الأخ، وأما الابن فهذا يطلق عليه ابن الأخ فلا يشمله لا لغةً ولا شرعًا، وأما الابن فلا، جاء إطلاق لفظ الابن على ابنه، والولد على ولد الولد، وهذا في لسان العرب وكذلك قلنا في الشرع فهو محل وِفاق، وأما الأخ فلا يطلق على ابنه بلفظ الأخ، وإنما نحتاج إلى دليل منفصل وليس عندنا دليل، أُجيبَ بأن الأخ لا يطلق على ابنه بخلاف الابن، فإنه يطلق على ابنه مجازًا شائعًا وقيل حقيقةً، إما من جهة المجاز وإما من جهة الحقيقة، وأيضًا أولاد الابن أقوى من أولاد الأخ، لا شك في هذا البنوّة كما سيأتي في باب التعصيب أقوى من جهة الميت باعتبار الأخوة، يعني: بمقابلة الأخوة، (وَهْوَ لَهَا أَيْضًا) السدس يعني، (لَهَا) للأم، (أَيْضًا مَعَ الاثْنَيْنِ ** مِنْ إِخْوَةِ الْمَيْتِ)، (مِنْ إِخْوَةِ الْمَيْتِ) قلنا: هذا يشمل الأخوات وكذلك هو شامل للاثنين فأكثر، ولذلك نص الناظم على ذلك بقوله: (مَعَ الاثْنَيْنِ). فأكثر من باب أولى وأحرى مطلقًا كما قال الشارح هنا، يعني: سواء كان الإخوة إخوة لأبٍ أو لأمٍ أو أشقاء، ولذلك أطلقه كذلك الناظم (مِنْ إِخْوَةِ الْمَيْتِ) فيشمل الأشقاء ويشمل الإخوة لأب والإخوة لأم، المراد جمعٌ من الإخوة بقطع النظر عن نوعهم، هل هم أشقاء؟ هل هم لأب؟ هل هم لأم؟ لو كان من كل واحدٍ وَاحدًا كفى في استحقاق الأم للسدس، وجود الجمع من الإخوة أو الأخوات أو منهما، والجمع اثنان فأكثر لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١].

стр. 188

﴿إِخْوَةٌ﴾ أطلق هنا الشرع، وإذا قيل بأن الجمع أقله ثلاثة جاء هنا قول ابن عباس بأن الاثنين لا يحجبون الأم من ثلث إلى السدس، لكن محل إجماع صار إجماعًا ولم يراعَ الخلاف بأن الإخوة المراد بهم هنا الاثنان فأكثر، ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ لا تشمل بحسب ظاهرها نحو الأختين، وإنما تشمل ذلك بعد حمل الجمع على ما فوق الواحد، الأخوين فأكثر، يعني: إذا نظرنا إلى لسان العرب ودائمًا نكرر بأن أقل الجمع ثلاثة فكيف نطبق هذا هنا؟ حينئذٍ نقول: المرَدُّ إلى الشرع، وهذا محل وفاق، لا تشمل بحسب ظاهرها، يعني: المعنى اللغوي إخوة لا يشمل إلا ثلاثة فأكثر، وهذا واضح بين، لكن في باب الفرائض استقر الاصطلاح الشرعي والعرفي عند الفرضيين بأن أقل الجمع اثنان، فيكون حينئذٍ هذه حقيقة عرفية وليست حقيقة لغوية، وإنما هي حقيقة عرفية وزد عليها كذلك حقيقة شرعية، لا تشمل بحسب ظاهرها نحو الأختين، وإنما تشمل بعد حمل الجمع على ما فوق الواحد الأخوين فأكثر، وهذا واضح بين، والأخ والأخت فأكثر إن راعينا التغلب فيكون نحو الأختين مقيسًا على نحو الأخوين، لأن كما ذكرنا إخوة هذا مذكر، والأختين الأخوات هذا من باب القياس، وأما اللفظ حينئذٍ نقول: لا يشمل الإناث، لأنه جمعٌ والجمع هنا جمع مفرده أخ وهو مذكر، حينئذٍ هذا الجمع جمع تكسير لمذكر، والأخوات هذا جمع لمؤنث، حينئذٍ لا يدخل هذا تحت ذاك كما في قوله: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥] ... إلى آخر، فكل جمع مستقل بمعناه، هذا هو الأصل، لكن هنا يستثنى من هذه قواعد فكل قاعدة لها استثناءات منها ما يذكر هنا في هذا المقام، إذًا ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾ اثنان فأكثر والإخوة هنا مذكر من باب التغليب فيدخل فيه الأختان فأكثر، هذا تقرير هذه نهاية ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾ إِخوة اثنان فأكثر ذكرين، أو أختين فأكثر فيكون حينئذٍ أطلق الجمع المذكر هنا فيشمل الإناث من باب التغليب أما باعتبار ظاهره دون نظرٍ إلى الفن أصول الفن نفس الفرائض ودون نظر إلى وسائل الأحكام الشرعية المتعلقة بالفرائض فالأصل أنه خاص بالمذكر وكذلك ثلاثة فأكثر، ولكن هذا لم يقل به إلا ابن عباس من حيث العدد اثنين فأكثر، قال هنا: (فَقِسْ هَذَيْنِ).

стр. 189

الفاء هذه فصيحة، يعني: إذا علمت هذا الحكم السابق أن الأم مع الاثنين ترث السدس، حينئذٍ إذا علمت هذا (فَقِسْ هَذَيْنِ) قس هذين، قس هذا فعل أمر، وهذين يحتمل أن يكون مفعول قِسْ، فيكون هو المقيس وأما المقيس عليه فهو محذوف، قسْ هذين، يعني: المذكورين الاثنين، حينئذٍ هو المقيس، والمقيس عليه يكون محذوفًا، والتقدير (فَقِسْ هَذَيْنِ)، أي: الاثنين على ما زاد عليهما كالثلاثة، قس الاثنين على الثلاثة مع أن النص جاء في ماذا؟ جاء في الثلاثة فأكثر، لأن الظاهر ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾ ثلاثة فأكثر هذا ظاهر النص، قس هذين هو لم ينص على الاثنين، وإنما ذكر الثلاثة فأكثر، الأصل أن نقيس الاثنين على الثلاثة لكن هو يقول: لا، قس الاثنين هذين المقيس على المقيس عليه على اثنين نعم على ظاهره، قس هذين، أي: الاثنين على الثلاثة، لأن الثلاثة هو الذي جاء به النص، هذا واضح بين. إذًا (هَذَيْنِ) هو المقيس، وأما المقيس عليه فهو محذوف، والتقدير (فَقِسْ هَذَيْنِ)، أي: الاثنين على ما زاد عليهما كالثلاثة فأكثر، أربعة وخمسة إلى عشرة وأكثر، ووجه ذلك أن الثلاثة لم يختلف في أنها تحجبها بخلاف الاثنين، يعني: الثلاثة لا خلاف بين الفرضيين بين الفقهاء أنهم يحجبون الأم من الثلث إلى السدس لا خلاف فيه، فقد قال ابن عباس بخلاف الاثنين فهذا فيه خلاف، فقد قال ابن عباس بعدم حجبها بهما لظاهر النص، لأن الله تعالى قال: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾. وقوفًا مع ظاهر النص ابن عباس قال: لا بد من الثلاثة، نحتاج إلى دليل واضح بين والفقهاء يحكون إجماعًا في هذه المسألة نحتاج إلى دليل واضح بين يصرف هذا الظاهر اللغوي إلى معنًى شرعي فيكون حينئذٍ لفظ إخوة من حيث اللغة ثلاثة فأقل، نريد أن نصرفه إلى اثنين فأكثر، ثلاثة فأكثر نريد أن نصرفه إلى اثنين فأكثر نحتاج إلى دليل قوي يخالف هذا الظاهر وإلا فلا، ولذلك ابن عباس جرى على ظاهر النص، بخلاف الاثنين فقد قال ابن عباس بعدم حجبها بهما، والجمهور يقيسون الاثنين على الثلاثة في حجبها، والله أعلم.

стр. 190

ويحتمل أن (هَذَيْنِ) منصوب بنزع الخافض، ومفعوله محذوف والتقدير فقس على هذين أي الاثنين الواقعين في نظمي ما زاد عليهما كالثلاثة، يعني قلب فجعل المقيس عليه هو الاثنين كأنه مسلَّمٌ به، والثلاثة هذا كأنه مختلفٌ فيه، يعني كأنه لا خلاف في الأمرين لا في الاثنين ولا في الثلاثة، بدليل أنه جعل الاثنين وهو مختلف فيه جعله أصلاً مقيسًا عليه، والأصل إنما يقاس على المتفق عليه لا على المختلف فيه، على كلٍّ هذا بقوة المسألة عنده جعل المختلف فيه كأنه أصل والمتفق عليه كأنه فرع فلا فرق بينهما البتة (فَقِسْ هَذَيْنِ) قال الشارح: أي عليهما في كلام ما زاد قس عليهم، يعني: اجعله في القول الأول، هو ذكر القولين، جعله في القول الأول على حذف حرف الجر، يعني: منصوب بنزع الخافض، فالمقيس عليه هو الاثنان، والمقيس هو ما زاد، والمراد أنهما مقيس في التصوير والذكر لا في الحكم لأنه ثابت بالنص، فالمصنف صرح بالاثنين ولم يصرح بما زاد على ذلك، فلذلك أمرك بأن تقيس على الاثنين ما زاد عليهما، أو فقس بعض أفراد الاثنين مما لم تشمله الآية على ما شملته منها، الذي لم تشمله الآية باعتبار ماذا؟ باعتبار ظاهرها اللغوي، لأن الاثنين لم تشملهما الآية، ﴿فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾ في الظاهر هذا جمع وأقل الجمع ثلاثة، أما على قول مالك ونحوه أقل الجمع اثنين لا إشكال فيه، الإشكال فيما إذا صححنا أن أقل الجمع ثلاثة يرد الإشكال، قال هنا: أو فقس بعض أفراد الاثنين، يعني أو هذين مفعول على حذف مضافين، (فَقِسْ) بعض أفراد الاثنين، (هَذَيْنِ) مما لم تشمله الآية على ما شملته منها، كأنه يقول: أن الاثنين لم يرد بهما نص، وإنما ورد النص ... ﴿فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾ في الثلاثة فأكثر وألحقنا الاثنين من باب القياس، على كلٍّ الاثنان فيهما خلاف بين أهل العلم ويحكى أنه إجماع وقول ابن عباس مشهور في أنه لا يحجبها من الثلث إلى السدس. إذًا: وَهْوَ لَهَا أَيْضًا مَعَ الاثْنَيْنِ ... مِنْ إِخْوَةِ الْمَيْتِ فَقِسْ هَذَيْنِ إذًا الأم هو النوع الثاني ممن يستحق السدس بشرط وهو وجود الفرع الوارث، أو وجود عددٍ جمع من الإخوة مطلقًا سواء كانوا أشقاء أو لأبٍ أو لأم اثنان فأكثر على قول الجمهور، وعلى قول ابن عباس لا بد من ثلاثة فأكثر، والله أعلم. الثالث الجدُّ قال ﵀: وَالْجَدُّ مِثْلُ الأَبِ عِنْدَ فَقْدِهِ ... في حَوْزِ مَا يُصِيبُهُ وَمَدِّهْ (وَالْجَدُّ) إذا أطلق الجد انصرف إلى الجد الوارث، يعني: الذي يرث، وهكذا عندهم الأخت الشقيقة، والأخت لأب، إنما إذا أطلق هذا اللفظ حينئذٍ ينصرف إلى من يرث، وأما من لا يرث وهذا لا إشكال فيه أنه لا يشمله الإطلاق، (وَالْجَدُّ) عند الإطلاق لا ينصرف إلا للوارث (وَالْجَدُّ) هو أبُ الأب قال: (مِثْلُ الأَبِ) هنا تشبيه، الجد مثل الأب، يعني يستحق السدس مثل الأب بشرط الولد، (عِنْدَ فَقْدِهِ) عند فقد الأب هذا شرط ثاني، كأنه قال لك: الجد يستحق السدس بشرطين: الشرط الأول: وجود الفرع الوارث كالأب لأنه مقيس عليه. الشرط الثاني: عدم الأب لأنه أدلى بالأب.

стр. 191

الجد أدلى بالأب، أليس كذلك؟ بابنه، حينئذٍ كل من أدلى بشيء إذا وُجد ذلك الشيء حجبه، هذا الأصل إلا الإخوة لأم كما سبق الاستثناء، فالجد يستحق السدس بشرطين. الأول: وجود الفرع الوارث. الثاني: عدم الأب. ويأخذ السدس قياسًا على الأب في إرثه السدس مع الفرع الوارث فهو كالأب إلا في مسائل، ولذلك شبهه هنا قال: (مِثْلُ الأَبِ). والمثلية ليست تامة من كل وجه بل في الجملة، يعني: أنه يستحق السدس مع وجود الفرع الوارث، وعند فقد الأب، وليس كالأب مطلقًا في الإرث والحجب، بل ثَمَّ مسائل ذكر منها الناظم ثلاثة لا يكون الجد كالأب بل هو مخالفٌ له، (وَالْجَدُّ) الذي لم يدخل في نسبته للميت أنثى، هكذا فسره الشارح، بمعنى أنه يريد الجد الوارث، وأما إذا كان ثَمَّ أنثى بينهما حينئذٍ صار من ذوي الأرحام فلا يكون له فرض وهل يرث أو لا؟ مسألة أخرى، والجد الذي لم يدخل في نسبته للميت أنثى، وهذا أخذه من إطلاق الجد، لأن الجد إذا أُطلق انصرف إلى الوارث (مِثْلُ الأَبِ)، الجد مبتدأ وقوله: (مِثْلُ). هذا خبره وهو مضاف والأب مضاف إليه، يعني: مثله في أخذه للسدس بالشرط السابق، فالإحالة على ما سبق، ولما كان ثَمَّ شرط لم يذكر قال: (عِنْدَ فَقْدِهِ). يعني: فقد من؟ الضمير يعود على الأب، هذا شرطٌ ثاني (عِنْدَ فَقْدِهِ)، يعني: عند عدم الأب، عند عدمه، وأما عند وجوده فهو محجوب به، فلا يرث الجد مع وجود ابنه الأب وهو محجوب به كما سيأتي في باب الحجب، إذًا هذا له مفهوم (عِنْدَ فَقْدِهِ)، يعني: عند عدمه، فإن وجد حينئذٍ صار الجد ساقطًا ولا يرث مع وجود الأب.

стр. 192

(في حَوْزِ مَا يُصِيبُهُ وَمَدِّهْ) (في حَوْزِ) يقال: حاز فلان الشيء حيازةً ضمّه وملكَهُ، (في حَوْزِ مَا يُصِيبُهُ) (يُصِيبُهُ) الذي أصابه السدس المال، (في حَوْزِ) يعني: في جمع ما يصيبه، (في حَوْزِ) يقال: حاز فلان الشيء حيازةً ضمه وملكه، (في حَوْزِ مَا)، أي: الذي، (يُصِيبُهُ) صاب السهم من باب باع لغةٌ في أصاب، ولذلك قال: يُصِيبُ. بضم الياء دل على أنه أخذه من أصاب، (وَمَدِّهْ)، (في حَوْزِ مَا يُصِيبُهُ) قال الشارح: من السدس مع الفرع الوارث، جامعًا بينه وبين التعصيب أو غير جامع، هذا يأتي في موضعه في باب الجد مع الإخوة، (في حَوْزِ مَا يُصِيبُهُ) يعني ما يأخذه، (وَمَدِّهْ) وفي مدّه، قدره الشارح على حذف في، على تقدير في، (وَمَدِّهْ) هذا مصدر بمعنى ممدود، بمعنى اسم المفعول، أطلق المصدر وأراد به اسم المفعول، أي: ممدوده، أي: رزقه الموسع من قوله: مد الله في رزقه. أي: وسِّعَهُ، حينئذٍ يكون تأكيدًا لقوله: (في حَوْزِ مَا يُصِيبُهُ). لأن الذي أصابه رزق وهو السدس، (وَمَدِّهْ) هو الرزق كذلك، إذًا يكون من باب التوكيد، حينئذٍ يُسلط العامل (حَوْزِ) على الأول ويسلط على الثاني كأنه قال: في حوز ما يصيبه وحوز مده. فهو معطوف على قوله: (مَا يُصِيبُهُ). ويسلط عليه حوز، فالتقدير وحوز مده، أي: ممدوده، أي: رزقه الموسّع، ويصح أن يكون المراد بقوله: (وَمَدِّهْ). أي: حجبه، من قولهم: رجل مديد القامة. طويل، أي: طويل الباع، فكأن الحاجب لقوته مديد القامة، الحاجب نقول: الأب يحجب الجد، كأنه يحجبه حسًّا، عندما يكون الرجل طويل ما ترى الذي واره حجبه، هذا مثله شبهه به، (وَمَدِّهْ)، أي: حجبه، من قولهم: رجل مديد القامة. يعني: طويل القامة، أي: طويل الباع، فكأن الحاجب معنًى هنا ليس حسًّا كأن الحاجب معنًى لقوته مديد القامة طويل الباع، ففيه استعارة تصريحية فهو معطوف على حوز، وتسلط عليه في، لفظ في يعني تقدير، فالتقدير وفي مده، أي: حجبه، حينئذٍ لا يكون معطوفًا على ما سبق من حيث العامل، يعني: لا يكون معطوفًا على (حَوْزِ)، وإنما يقدر له حرف جر، وهو في، أي: في مده، أي: حجبه، فتقدير الشارح في يناسب الحل الثاني، والمناسب الحل الأول تقدير (حَوْزِ)، إذًا المراد هنا أن الجد مثل الأب فيما يصيبه فيما يناله من السدس ونحو ذلك، والسدس لا شك أنه رزق موسع، (إِلا إِذَا كَانَ هُنَاكَ إِخْوَةْ)، ثَمَّ استثناءات لأن قوله: (مِثْلُ الأَبِ). هذا يُفهم منه أن الجد والأب مستويان مطلقًا في جميع الأحكام إرثًا وحجبًا، وليس الأمر كذلك، بل ثَمَّ مسائل يكون الجد ليس مساويًا للأب مخالف له، ذكر الناظم منها ثلاث مسائل، (إِلا) هذا استثناء، والمستثنى منه قول: (مِثْلُ الأَبِ).

стр. 193

لأن المثلية هناك إذا نظرنا إليها أنها مثلية تامة استوى من جميع الوجوه، وليس الأمر كذلك، بل الجد يخالف الأب في بعض المسائل، (إِلا إِذَا كَانَ هُنَاكَ) مع الجد (إِخْوَةْ)، الأب سيأتي أنه يحجب الإخوة مطلقًا لا يرث أخ لا شقيق ولا لأب ولا أم مع الأب أبدًا، هل الجد مثل الأب في أنه يحجب الإخوة أو لا؟ سيأتي باب كبير عويص (بَابُ الْجَدِّ وَالإِخْوَة) ثَمَّ مسائل سيأتي أنه يرث الجد مع الإخوة، إذًا خالف الجد الأب في كونه لم يحجب الإخوة الأشقاء أو لأب، أما الأم فيحجبه كالأب، أما الأشقاء أو لأب فالجد يرث معهم على قول، (إِلا إِذَا كَانَ هُنَاكَ) مع الجد (إِخْوَةٌ)، (إِذَا كَانَ هُنَاكَ إِخْوَةٌ) (إِخْوَةً) يجوز الوجهان، (إِذَا كَانَ هُنَاكَ إِخْوَةٌ) حال، إذا وُجد هناك إخوةً حال، أو وُجد إخوةٌ هناك يكون ظرف، أشقاء أو لأب، فليس الجد كالأب في ذلك، (لِكَوْنِهِمْ في الْقُرْبِ وَهْوَ أُسْوَةْ)، (لِكَوْنِهِمْ) هذا علة للاستثناء اللام هنا للتعليل، لماذا استثنينا هذه المسألة وهي كون الأب يحجب الإخوة؟ قلنا: الجد مثل الأب، وأما هذه المسألة فهي مستثناه، لماذا؟ قال: (لِكَوْنِهِمْ). يعني: لكون الإخوة (في الْقُرْبِ وَهْوَ أُسْوَةْ)، يعني: مع الجد، (أُسْوَةْ) كل منهما في درجة واحدة باعتبار الميت، (لِكَوْنِهِمْ) قلنا اللام هنا للتعليل وهو علة الاستثناء، (لِكَوْنِهِمْ)، أي: الإخوة، (في الْقُرْبِ) هذا جار ومجرور متعلق بقوله: (أُسْوَةْ). (وَهْوَ)، يعني: الجد، (أُسْوَةْ)، أي: مستوي، يعني: سواءٌ في جهة واحدة كل منهما يُدْلِي إلى الميت بجهة واحدة، قوله: (لِكَوْنِهِمْ). هنا الضمير يعود على الإخوة، فهو في محل رفع باعتبار، وفي محل خفض باعتبار، في محل رفع باعتبار ماذا؟ باعتبار أنه اسمٌ للكون، وفي محل خفض باعتبار أنه مضاف إليه، (لِكَوْنِهِمْ) وكونك إياه عليك يسير مثله، (لِكَوْنِهِمْ) يعني لكون الإخوة، والإخوة هنا اسمُ الكون، حينئذٍ له إعرابان، الخفض من حيث كونه مضاف إليه، كون مضاف والهاء مضاف إليه، وله معنى آخر هو اعتبار آخر وهو أنه مرفوع لأنه اسم للكون، ينبني على هذا قول: (وَهْوَ). (وَهْوَ) ضمير رفع لا شك فيه معطوف على الضمير باعتبار الرفع، (وَهْوَ) نقول: أين مرجع الضمير؟ (وَهْوَ) هذا معطوف على (لِكَوْنِهِمْ) الهاء المضاف إليه، كيف هو مرفوع وهذا مضاف إليه؟ نقول: نعم عُطف عليه باعتبار الرفع، لأن الضمير هنا له محلان رفع لأنه اسم الكون وخفض لأنه مضاف إليه، إذًا عرفنا قوله: (وَهْوَ). لماذا رفعه.

стр. 194

(لِكَوْنِهِمْ في الْقُرْبِ) (في الْقُرْبِ) قلنا: جار ومجرور متعلق بقوله: (أُسْوَةْ). (لِكَوْنِهِمْ) (وَهْوَ)، يعني: الجد أسوة في القرب، وقوله: (أُسْوَةْ). هذا خبر الكون (وَهْوَ) [نعم] هذا المعطوف على الضمير (أُسْوَةً) أو (أُسْوَةٌ)؟ بالرفع أو بالنصب؟ بالنصب، لأن كون مثل كان ترفع الاسم وتنصب الخبر، قلنا: الاسم هو الضمير، أين خبرها؟ أسوةً، إذًا بالنصب يكون، (وَهْوَ أُسْوَةٌ) لا يكون هذا، لماذا؟ لأنك تجعل هو مبتدأ وأسوةٌ خبره وليس الأمر كذلك، بل المراد لكونهم وهو، لكونهم والجد أسوةً بالنصب على أنه خبر لكون، إذًا (لِكَوْنِهِمْ) الضمير اسم الكون وقوله: (أُسْوَةً). هذا بالنصب يقف عليه من أجل الوزن، (وَهْوَ) هذا عطف على الضمير باعتبار الرفع، (في الْقُرْبِ) إلى الميت، (وَهْوَ)، أي: الجد، (أُسْوَةْ)، أي: سواء في جهة واحدة فهو بمعنى مستوي، لأنه فرع الأب والجد أصله، وهذا واضح، فيرثون معه على تفصيل سيأتي في بابه، ولذلك أحال عليه الناظم قال: (وَحُكْمُهُمْ سَيَأتِي ** مُكَمَّلَ الْبَيَانِ في الْحَالاَتِ). يعني حكم الجد مع حكم الإخوة كله سيأتي في باب خاص يعنون له بباب الجد والإخوة، وليته قدم هذا البيت بعد البيت السابق.

стр. 195

(أَوْ) هذه المسألة الثانية مما خالف فيها الجد الأب، يعني: ليس مثله، هذا البيت الذي يليه في مسألة العُمَريتين سبق هنا زوج وأم وأب، حينئذٍ الأم ترث الثلث ثلث الباقي، ليس هو الثلث حقيقةً، وإنما هو ثلث الباقي وهو سدس لأن المسالة أو مع زوجة وهو الربع، حينئذٍ نقول: هل إذا كان بدل الأب الجد أم وجد وزوج، هل هي مثل أب وأم وزوج؟ هي العمرية الثانية، هل هذا مثلها؟ الجواب: لا، حينئذٍ الأم ترث الثلث كاملاً، إذًا قوله: (وَالْجَدُّ مِثْلُ الأَبِ). ليس مطلقًا، لأن الأب في العمريتين يحجب الأم تكون آخذةً للثلث الباقي وليس لثلث التركة كاملاً، وهل الجد مثل الأب؟ نقول: لا. ولذلك قال: (أَوْ أَبَوَانِ مَعْهُمَا زَوْجٌ وَرِثْ). (أَوْ) بمعنى الواو هنا، (أَبَوَانِ)، يعني: أب وأم، (مَعْهُمَا زَوْجٌ وَرِثْ)، ما الجديد في هذا الشطر؟ ليس فيه جديد، هذا حكى لك العمرية وهي زوج وأبوان، فالأم للثلث مع الجد ترث، ترث الثلث كاملاً وليس هو الشأن كشأن الأب، حينئذٍ لا يكون حاجبًا لها، إذًا هذه المسألة خالف الجد الأب، حينئذٍ ترث الأم معه في العمريتين الثلث كاملاً ولا ينقص من حقها شيء البتة، لأنه ثَمَّ فرق بين الجد والأب، (أَوْ أَبَوَانِ) أم وأب (مَعْهُمَا زَوْجٌ)، يعني: زوج معهما، (وَرِثْ) هذه صفة لزوج، (فَالأُمُّ لِلثُّلْثِ) فالأم ترث للثلث، (لِلثُّلْثِ) اللام هذه زائدة للتقوية، (تَرِثْ) هذا فعل ما نوعه؟ وَرِثَ تَرِثُ يَرِثُ فعل مضارع متعدٍّ يتعدى بنفسه، هذا الأصل، يعني: ينصب مفعول به بنفسه دون واسطة، لكن ثَمَّ قاعدة أنه إذا تقدم المعمول المفعول به على الفعل المتعدي جاز أن يُعدا إليه بحرف، وهو اللام التي ذكرها هنا وهي تسمي لام التقوية، حينئذٍ قوله: (لِلثُّلْثِ). أصله فالأم مع الجد ترث الثلثَ بالنصب مفعول به، لو أخره لما جاز دخول اللام على المفعول به، لكن لما قدمه ضعف العامل من تسلطه على المعمول حينئذٍ احتاج إلى تقوية ﴿إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيا تَعْبُرُونَ﴾ [يوسف: ٤٣] تعبرون الرؤيا تعدى بنفسه، لكن لما تقدم المعمول المفعول به حينئذٍ ضعف العامل، فهو يعمل فيما بعده لا يعمل فيما قبله هذا الأصل، ولكن لما تقدم لنكته حينئذٍ تسلط أو توصل إليه بحرف، على كلٍّ قوله: (لِلثُّلْثِ). هذا ليست اللام هنا حرف جر، هي حرف جر من حيث هي، لكن من حيث العمل (لِلثُّلْثِ) نقول: الثلث مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، وهو زائد هنا لتقوية العامل، (فَالأُمُّ) لأن الأم، الفاء هذه للتعليل، لأن الأم فهو علة للاستثناء، (لِلثُّلْثِ) بسكون اللام، ولام الجر فيه للتقوية، لأن العامل ضعف بالتأخير، (مَعَ الْجَدِّ تَرِثْ) (تَرِثْ) هذا عامل متعدٍّ وهو العامل في الثلث لكنه ضَعُفَ بالتأخير فعدي باللام للتقوية، إذًا لا يستثنى الجد مع الأم والزوج، وكذلك مع الزوج، قال هنا الشارح: (أَوْ) بمعنى الواو، أي: وإلا إذا كان هناك أبوان.

стр. 196

هنا لم يجعلها على بابها (أَوْ)، لئلا يتوهم أن المستثنى إحدى الصورتين مع أن كلاً منهما مستثنى، لأنك إذا قلت ماذا؟ (إِلا إِذَا كَانَ هُنَاكَ إِخْوَةْ) (أَوْ أَبَوَانِ) إما هذا أو ذاك هذا الظاهر، لكن ليس الأمر كذلك بل الثانية بعد (أَوْ)، (أَوْ) هنا بمعنى الواو، ويصح جعلها بمعنى أو على بابها وتكون للتنويع، حينئذٍ نوّع لك المسائل، لكن الشارح ذهب أنها بمعنى الواو لئلا يتوهم أنها مترددة بين المستثنى السابق وهذه، (أَبَوَانِ)، أي: أب وأم، (مَعْهُمَا)، أي: الأب والأم (زَوْجٌ وَرِثْ) فليس الجد كالأب في ذلك، فإن للأم مع الأب ثلث الباقي كما تقدم، ومع الجد لو كان بدل ثلث جمع المال كما صرح به في قوله: (فَالأُمُّ لِلثُّلْثِ مَعَ الْجَدِّ). لو كان بدل الأب (تَرِثْ)، وتكون المسألة زوجًا وأمًا وجدًّا هكذا، لا تقل: هذه عمرية. ليست عمرية، عمرية تكون الأم أخذت ثلث الباقي، وهذه أخذت الثلث كاملاً، إذًا ليست عمرية، زوجًا وأمًا وجدًّا فهذه تكون من ستة، فللزوج النصف ثلاثة، وللأم الثلث كاملاً اثنان من ستة، وللجد الباقي واحد، وهذا لا يضر، لأن الشرط متى؟ ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ عند استوائهم في درجة، والأم ليس بدرجتها الجد، وإنما بدرجتها الأب وهي أقرب إلى الميت منه، حينئذٍ اختلفا فتأخذ حقها كاملاً ولا ينقصها الجد شيئًا، ولم ننظر إلى كونها تأخذ أكثر منه، لأنها أقرب منه بخلافها مع الأب لأنهما في درجة واحدة، والمسألة الثالثة التي لا يكون الجد مثل الأب أشار إليه بقوله: وَهَكَذَا لَيْسَ شَبِيهًا بِالأَبِ ... في زَوْجَةِ الْمَيْتِ وَأُمٍّ وَأَبِ المسألة الثانية عمرية، يعني أب، وأم، وزوجة. الزوجة تأخذ نصيبها، الأم حينئذٍ لها ثلث الباقي، إذا جاء بدل الأب الجد حينئذٍ أخذت الأم الثلث الكامل وتأخذ الثلث ثلث الباقي، (وَهَكَذَا لَيْسَ شَبِيْهًا) وهكذا ليس الجد شبيهًا، أي وليس الجد شبيهًا بالأب في هذه المسألة، مثل هذا، أي مثل ما سبق من المسألتين، فهذه المسألة مثلها في الاستثناء، وليس (وَهَكَذَا لَيْسَ) الجد (شَبِيْهًا)، الشبيه هو المثل، (بِالأَبِ ** في زَوْجَةِ الْمَيْتِ وَأُمٍّ وَأَبِ)، يعني: مثل هذه المسألة، كالمسألة السابقة، [نعم] فإن لها مع الأب ثلث الباقي كما تقدم، ولو كان الجد بدل الأب كانت المسألة زوجةً وأمًّا وجدًّا، يعني: تكون من ثنتي عشر، فيكون للأم الثلث كامل، ثلث الثنتي عشر كم؟ أربعة، وللزوجة الربع ثلاثة، والباقي للجد خمسة، لأن الجد وإن لم يفضل عليها التفضيل المعهود ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ إلا أنه لا محظور في ذلك لكونها أقرب منهم بخلافها مع الأب، إذًا في هذه المسائل الثلاث زادوا عليها لكن الذي ذكره الناظم نقف معه، هذه المسائل الثلاث هي التي تستثنى من قوله: (وَالْجَدُّ مِثْلُ الأَبِ). لأن فيه إيهامًا أن الجدة مع الأب في جميع الأحكام إرثًا وحجبًا، وليس الأمر كذلك، بل هو هذا الأصل ويستثنى منه ماذا؟ يستثنى منه مسائل ذكر الناظم منها ثلاثة مسائل يمكن حصرها في ثنتين:

стр. 197

أولاً: الجد مع الإخوة ليس كالأب مع الإخوة، الأب مع الإخوة يحجبهم مطلقًا، والجد مع الإخوة يحجب الإخوة لأم فقط، وأما الإخوة لأب وأشقاء فيرثون معه، وسيأتي تفصله على خلافٍ، وبعضهم يرى أنه كالأب في مثل هذه المسألة. المسألة الثانية: أنه لا يكون كالأب في العمريتين، فترث الأم معه الثلث كاملاً هاتان الصورتان. وَحُكْمُهُ وَحُكْمُهُمْ سَيَاتِي ... مُكَمَّلَ الْبَيَانِ في الْحَالاَتِ يعني لما ذكر أن الجد مخالف الأب في مشاركته، يعني الإخوة، وكان الكلام في تفاصيل أحوال ذلك مما يطول أخر حكمهم، يعني الجد والإخوة إلى أن يعقد لهم باب يخصهم، ولذلك وعد أنه سيأتي ذلك (وَحُكْمُهُ)، يعني حكم الجد (وَحُكْمُهُمْ) مجتمعين، وأما منفردين فَكُلاً يؤخذ من موطنه، فالإخوة إذا انفردوا يؤخذ حكمهم من الأبواب السابقة مثل هذا الباب، وكذلك الجد إذا انفرد حكمه مأخوذ من هذا الموضع، وأما مجتمعين فهذا الذي أحال عليه في الباب الآتي، ولذلك لو قدم هذا البيت على قوله: (أَوْ أَبَوَانِ). لكان أنسب لأنه متعلق به. إِلا إِذَا كَانَ هُنَاكَ إِخْوَةْ ... لِكَوْنِهِمْ في الْقُرْبِ وَهْوَ أُسْوَةْ وَحُكْمُهُ وَحُكْمُهُمْ سَيَاتِي ... ........................... هذا طيب، يعني: سيأتي في موضعه، (مُكَمَّلَ الْبَيَانِ في الْحَالاَتِ)، البيان أبان الشيء أظهره ووضحه (مُكَمَّلَ) أي: حال كونه مكمل البيان، أي حال، ولذلك نصبه، أي حال كونه مكمل البيان، كَمَلَ الشَّيْءُ كُمُولاً تمت أجزاؤه أو صفاته، ويقال: كَمَلَ الشهر تم دوره فهو كامل، وَكَمَّلَ الشيء أكمله، وَأَكْمَلَ الشيء أتمه، يعني: سيأتي تامًا في محله، (في الْحَالاَتِ)، حالات يعني في جميع الحالات، فهو جمع حالة، وهي الحال أو من حال الشيء، أي: صفته، وحال الإنسان ما يختص به من أموره المتغيرة الحسية والمعنوية، وهذا سيأتي في موضعه. الرابع ممن يرث السدس، إذًا عرفنا الأب والأم والجد، هؤلاء ثلاثة. الرابع ممن يرث السدس: بنت الابن، وقد ذكرها بقوله: وَبِنْتُ الابْنِ تَأْخُذُ السُّدْسَ إِذَا ... كَانَتْ مَعَ الْبِنْتِ مِثَالاً يُحْتَذَى يعني هذا شرط إذا كانت مع البنت، (وَبِنْتُ الابْنِ) قال الشارح: أو بنات الابن، وعليه تكون الإضافة للجنس، قوله: (وَبِنْتُ الابْنِ). أو بنات الابن الشرَّاح دائمًا يشيرون بالإشارات ولا يصرحون، أو بنات الابن، لماذا قال أو بنات هو قال: (وَبِنْتُ الابْنِ). إذا نظرنا إلى الظاهر واحدة، إذًا يشترط أن تكون واحدة؟ لا ليس الشرط أن تكون واحدة، بل بنت الابن واحدةً فأكثر، من أين أخذنا فأكثر؟ تقول: إضافة للجنس، وإذا كانت الإضافة للجنس حينئذٍ تصدق بالواحد والاثنين والمائة والألف.

стр. 198

(وَبِنْتُ الابْنِ) أو بنات الابن الإضافة للجنس، قال: المتحاذيات. يعني المتساويات في الدرجة، متساويات في الدرجة، الدرجة ونحوها هذا يأتي بحثه في التعصيب، (تَأْخُذُ السُّدْسَ) تأخذ أو يأخذن إذا كُنَّ جمعًا (تَأْخُذُ السُّدْسَ) متى؟ إذا كانت أو كُنَّ مع البنت الواحدة، بنت ليس عندنا إضافة، حينئذٍ تبقى على ظاهرها، إذا كانت مع البنت، لأنه تكملة للثلثين، لو كانوا بنات أخذوا ثلثين وسقطت بنت الابن، وإنما تأخذ السدس هنا إذا كان ثَمَّ من هو فرعٌ أعلى منها يحتاج إلى تكملة الثلثين، والبنت هنا تأخذ النصف حينئذٍ تكملها بنات الابن بالسدس، فيكون ثلثين، (إِذَا ** كَانَتْ مَعَ الْبِنْتِ) يعني الواحدة تكملة الثلثين للإجماع والنص الآتي في ذكر قول ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، إذًا بنت الابن ممن يأخذ السدس وتستحقه بشرطين: الأول: عدم المُعَصِّب وهو ابن الابن المساوي لها في الدرجة سواء كان أخًا أو ابن عمٍّ، وهذا يأتي شرحه في التعصيب، المراد هنا أن لا يكون معها معصب، بنت الابن إن وُجد ابن الابن قضى عليها، حينئذٍ يأخذ ماذا؟ معها تعصيب، لا تأخذ فرضًا تأخذ ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾، إذًا تستحق السدس عند عدم وجود المعصب، لأنه إن وجد المعصب حينئذٍ انتقلت من الفرض إلى التعصيب ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾. عدم المعصب وهو ابن الابن مساوٍ لها في الدرجة، سواء كان أخًا أو ابن عم. الثاني: عدم الفرع الوارث الذي هو أعلى منها سوى صاحبة النصف الذي نص عليه الناظم هنا، من بنت الصلب أو بنت ابنٍ أعلى منها، فإنها لا تأخذ السدس إلا معها، يعني: يشترط عدم الفرع الوارث إلا البنت، وهي لا تأخذ السدس بنت الابن إلا مع وجود البنت، البنت لها النصف من أصحاب النصف كما سبق، حينئذٍ بنت الابن واحدة كانت أو ثنتين أو أكثر تأخذ السدس، سدس ونصف حينئذٍ كَمَّلَتْ الثلثين، لو كان البنت عدد سقطت بنت الابن، لماذا؟ لأنها إنما أخذت تكملة للثلثين، فإذا استوفى البنات الثلثين حينئذٍ سقطت بنت الابن.

стр. 199

قال هنا: للإجماع، ولقول ابن مسعود. إذًا ثَمَّ نص وإجماع، ولا شك أن النص سابق على الإجماع إذ هو دليله ومستنده، للإجماع، يعني: أجمع الفقهاء على أن بنت الابن تأخذ السدس مع البنت الصلب تكملةً للثلثين، دليلٌ ثاني لقول ابن مسعود رضي الله تعالى عنه في بنت، يعني: في مسألة عرضت عليه، وهي بنت وبنت ابن وأخت قال فيها: لأقضين فيها بقضاء النبي ﷺ . إذًا هذا رفع، رفع الحكم الشرعي، فهو حديث مرفوع، لأقضين فيها بقضاء النبي ﷺ للبنت النصف، ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين. هكذا قال ابن مسعود، وما بقي فللأخت. رواه البخاري، وقس على ذلك كل بنت ابن نازلة فأكثر مع بنت ابن واحدة أعلى منها، شرط أن يكون ماذا؟ بنت واحدة ترث النصف، ثم بنت الابن واحدة فأكثر وإن نزلن، وإن نزلن من باب القياس، كذلك هذا القياس مجمع عليه، الذي لا بد من تحققه أن يكون الذي أخذ من الفرع الوارث أعلى من [بنت البنت]، من بنت الابن أن تكون صاحبة نصف، فإن كُن جمعًا أسقطن بنات الابن، وبنات الابن المراد به وإِن وإن نزلن كما قال هنا الشارح. وقد أشار إلى ذلك بقوله: (مِثَالاً يُحْتَذَى). (مِثَالاً) هذا مفعول ثاني لفعل محذوف، جُعل ذلك مثالاً، قدَّره الشارح اجعل ذلك مثالاً، (يُحْتَذَى) بالبناء للمفعول صفة لمثالاً، أي يقتدى به، يقتدى به في ماذا؟ في النزول، يعني بنت الابن وإن نزلن، هذا المراد به، لأن النص ورد نص ابن مسعود بنت وبنت ابن، طيب بنت بِنت بنت الابن إذا وُجدت مع البنت كذلك تأخذ السدس تكملةً للثلثين، ما جاء فيها النص، تقول: هذا من باب القياس. ولذلك أشار إليه الناظم بقوله: (مِثَالاً يُحْتَذَى) يعني يقتدى به. الخامس ممن يرث السدس: الأخت للأب، قال الناظم: وَهَكَذَا الأُخْتُ مَعَ الأُخْتِ الَّتِي ... بِالأَبَوَيْنِ يَا أُخَيَّ أَدْلَتِ

стр. 200

(وَهَكَذَا الأُخْتُ) يعني أخت لأب فقط فأكثر، واحدة فأكثر (مَعَ الأُخْتِ) يعني تأخذ السدس (مَعَ الأُخْتِ) يعني الواحدة التي أدلت بالأبوين، يعني مع الشقيقة، سيأتي (وَوَلَدُ الأُمِّ يَنَالُ السُّدْسَا)، حينئذٍ (وَهَكَذَا الأُخْتُ) المراد بها الأخت لأب، (مَعَ الأُخْتِ الَّتِي ** بِالأَبَوَيْنِ .. أَدْلَتِ)، (الَّتِي) هذا نعت للأخت، وقوله: (بِالأَبَوَيْنِ). جار ومجرور متعلق بقوله: (أَدْلَتِ). وأدلت هنا صلة الموصول التي، وتقدم متعلق الصلة على الصلة، هذا فيه خلاف، لكن للضرورة هنا لا بأس به، الأصل التي أدلت بالأبوين، يعني: الشقيقة، بالأبوين أدلت هذا ممنوع لا يجوز عندهم كثير على منعه، لكن نقول: هنا في باب النظم يتوسع ما لا يتوسع في غيره، (وَهَكَذَا)، أي: ومثل هذا الأخت في كونها تأخذ السدس تكملة الثلثين، وهكذا الأخت التي أدلت بالأب فقط فأكثر تأخذ السدس مع الأخت الواحدة الشقيقة، إن كُنَّ شقائق أسقطن الأخت لأب، لأن العلة هنا في أخذ السدس لبنت الابن هي نفسها التي أو في هذا الموضع هي العلة التي سبقت، حينئذٍ لا بد أن يكون الأعلى الذي ألحق به أو كُمَّل لا بد وأن يكون صاحبة نصف، فإن أخذن الثلثين بأن كُنَّ جمعًا أسقطن الملحق، حينئذٍ لا ترث الأخت لأب السدس، لماذا؟ لأنها إنما ترث السدس تكملة للثلثين وقد ذهب الثلثان ليس لها شيء. (وَهَكَذَا الأُخْتُ مَعَ الأُخْتِ الَّتِي ** بِالأَبَوَيْنِ .. أَدْلَتِ) يعني: اتصلت بالميت بواسطة الأبوين وهي الشقيقة، إذًا الأخت للأب تأخذ السدس بشرطين: الأول: أن تكون هذه إذا كانت مفردة أو يُكُنَّ مع أخت شقيقة واحدة، وارثة النصف فرضًا سيأتي أن الأخت الشقيقة قد ترث النصف لا فرضًا إنما هو تعصيبًا، ويشترط هنا أن تكون وارثة النصف فرضًا، فلو تعددت الشقيقات بأن كُنَّ اثنتين فأكثر أسقطن الأخت أو الأخوات من الأب عن الإرث، لو كُنَّ الشقيقات متعددات أخذن الثلثين فأسقطن الأخت لأب سواء كانت واحدة أو أكثر، لأنهن إنما أو لأنها أو أنهن أخذت أو أخذن السدس تكملةً للثلثين، فإذا استوفى الشقائق الثلثين حينئذٍ لا شيء لها، فلو تعددت الشقيقات بأن كُنَّ اثنتين فأكثر أسقطن الأخت أو الأخوات من الأب عن الإرث بالفرضية لاستكمالهن الثلثين، لأن الأخت من الأب فأكثر إنما تأخذ السدس مع الشقيقة لتكملة الثلثين كبنت الابن مع النبت، هذا كما سبق وقولهم: وارثة النصف فرضًا. يُخْرِجُ به أو يَخْرُجُ به ما لو أخذت الشقيقة النصف تعصيبًا مع الغير، قد تأخذه تعصيبًا مع الغير فلا شيء للأخت لأب كما في بنت وأخت شقيقة وأخت لأب، البنت تأخذ النصف فرضًا، الأخت الشقيقة كما سيأتي في محله تأخذ النصف تعصيبًا لا فرضًا سقطت الأخت لأب لا ترث السدس، لماذا؟ لأن الشرط أن ترث مع صاحبة نصف فرضًا لا تعصيبًا، فإن أخذته تعصيبًا حينئذٍ سقطت، وهذا سيأتي مزيد بحث فيه، الشرط الثاني. إذًا الشرط الأول أن تكون مع أخت شقيقة وارثة النصف فرضًا واحدة، فإن تعددت الشقائق أسقطن الأخت لأب سواء كانت واحدة أو جمعًا. الثاني: عدم المعصب لها

стр. 201

وهو أخوها، الأخت لأب لو وُجد الأخ لأب عَصَّبها، وسيأتي الأخ المشئوم والأخ المبارك في محله، عدم المعصب لها وهو أخوها، فإن كان معها أخوها فالباقي بعد الشقيقة لهما تعصيبًا ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾، (وَهَكَذَا الأُخْتُ مَعَ الأُخْتِ الَّتِي) الأخت الواحدة، (وَهَكَذَا الأُخْتُ) الواحدة فأكثر، (مَعَ الأُخْتِ) الشقيقة الواحدة فقط إن كُنَّ اثنين فأكثر أسقطن الأخت لأب، (يَا أُخَيَّ) هذه جملة معترضة أتى بها للاستعطاف، وأخ هنا تصغير، أُخَيَّ أصله أُخَيّوٌ اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقبلت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء هكذا قيل، يا أُخَيَّ ثم أضيف إلى ياء المتكلم مثل يا غلام زيد لذلك نصبه، قال هنا: (مَعَ الأُخْتِ الَّتِي ** بِالأَبَوَيْنِ يَا أُخَيَّ) تصغير أخ (أَدْلَتِ) تكملة الثلثين بالإجماع قياسًا على بنت الابن فأكثر مع بنت الصلب. السادس ممن يرث السدس: الجدة فأكثر، جدة واحدة انفردت بالسدس أو ثنتين فأكثر إلى آخره يشتركن في السدس على تفصيل فيما إذا تعددن، أما الواحدة فلا إشكال فيه تأخذ وتنفرد بالسدس، وأما إذا كُنَّ أكثر فهذا سيأتي تفصيله فيما يأتي، (وَالسُّدْسُ) بالسكون للوزن، (وَالسُّدْسُ) لغة ويتأكد أنه للوزن، (وَالسُّدْسُ) هذا مبتدأ، قوله: (فَرْضُ جَدَّةٍ). أي: مفروض لها كما سبق وهو خبر، فالفرض هنا مصدر بمعنى اسم المفعول، والإضافة تكون لامية، (فَرْضُ جَدَّةٍ) قال: صحيحة. بمعنى أنها وارثة، لأن الجدة قسمان: جدة فاسدة لا ترث، وجدة صحيحة وهي التي تحقق فيها الشرط كما سيأتي. (وَالسُّدْسُ فَرْضُ جَدَّةٍ) وارثة (في النَّسَبِ)، (في) هنا للسببية، يعني: فرض جدة بسبب النسب، قال: لا ولاء. لأنه قد تكون الجدة بالولاء، وهذا واضح بين، إذًا في النسب هذا متعلق بقوله: (فَرْضُ). لأنه مصدر، والمصدر يتعلق به الجار والمجرور كما يتعلق به الظرف، وفي هنا للسببية، يعني: فرض جدة بسبب النسب لا في الولاء، (وَاحِدَةٍ) بالجر هذا صفة لجدة، (وَاحِدَةٍ كَانَتْ لأُمٍّ أو لأَبِ) واحدةٍ أو أكثر، لكن نص على الواحدة هنا لأن الأكثر سينص عليه، ولذلك قال: (وَإِنْ تَسَاوَى نَسَبُ الْجَدَّاتِ) ... إلى آخره، دل على أن الجمع جمع الجدات فيه تفصيل، قد يرثن مع بعضهن، قد يشتركن في السدس، قد يتوزعن في السدس ونحو ذلك، (وَاحِدَةٍ) صفة لجدة، ومفهومه وهو الأكثر من الواحدة فيه تفصيل سيأتي، (كَانَتْ لأُمٍّ أو لأَبِ)، (لأُمٍّ)، يعني: جدة من جهة الأم، وجدة من جهة الأب، هذا مراده، من جهة الأم ومن جهة الأب، ولذلك قال هنا: اللام بمعنى من. اللام، يعني: من أم على حذف مضاف، يعني: من جهة الأم (أو لأَبِ) أو للتنويع، أو جدة من جهة الأب.

стр. 202

قال هنا: سواء كانت لأم أو كانت لأب. أي: من قبل الأم، فالكلام على حذف مضاف، أو من قبل الأب، انظر هنا الشارح صرف ظاهر النظم، ظاهر النظم تخصيص جدة لأم وجدة لأب، يعني: أم الأم وأم الأب فقط، وليس الأمر كذلك، لأن الجدات أكثر من هذا، قد يصلن إلى ثمانية، بعضهم أوصلهم إلى ستة عشر، حينئذٍ يختلف الحكم، إذًا قوله: (كَانَتْ لأُمٍّ). يعني أُم أم، (أو لأَبِ) يعني أم أب، هذا الظاهر، لكن ليس المراد، لا بد من صرفه، فنجعل اللام هنا بمعنى من، ثم من قِبل الأم، يعني: من جهة الأم، حينئذٍ أُم أم الأم دخلت معنا، والأول أم الأم فقط، حينئذٍ لا بد من توسيع العبارة من أجل إدخال ما لا يشمله الظاهر، لذلك قال هنا: أي من قِبل الأم. فالكلام على حذف مضاف، أو من قبل الأب، لأن ظاهر المتن لا يصدق إلا بالجدة للأم والجدة للأب دون أم الأم وأم لأب، والمراد جدة الميت من جهة الأم ومن جهة الأب وإن عَلَوْنَ، فجعلن الكلام بمعنى من وفي الكلام محذوفًا ليشمل من ذكر، وسواء كان معهما ولدٌ أو لا، وسواء كان له إخوة أو لم يكن لما ورد في ذلك، وهو قضاؤه ﷺ للجدة جدة أم الأم السدس، هذا واضح، أم لأم مجمع عليها أنها ترث، وقضاء أبي بكر رضي الله تعالى عنه لها كذلك بالسدس أم الأم، وقضى عمر لأم الأب، أم الأم وأم الأب بالإجماع أنهما وارثات. قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن للجدة السدس إذا لم تكن هناك أم للميت. يعني: الأم أم الأم، كالجد مع الأب عند فقده الجد لأم لا ترث عند وجود الأم، وكذلك الجدة لأب لا ترث عند عند وجود الأب، لأنها أدلت بالأب وتلك أدلت بالأم، والقاعدة أن من أدلى بشيء حجبه، واضح؟ ولذلك قال ابن المنذر: إذا لم تكن هناك أمٌّ للميت. وأجمعوا أنها تحجبها من جميع الجهات، يعني: الأم تحجب الأم من جميع الجهات، قال الشارح هنا: سواء كانت لأم أو كانت لأب. سواءٌ قدر سواء ليجعل قول الناظم: (كَانَتْ). خبرًا لمبتدأٍ محذوف، ليجعله ماذا؟ مبتدأ وخبره محذوف [نعم] سواء هو الخبر، وكانت هذه مُؤول مع الهمزة المحذوفة المقدرة همزة التسوية مثل قوله: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ [البقرة: ٦]. هناك سواءٌ عليهم إنذارك وعدمه، هنا كذلك قدر سواء إشارة إلى أن قوله: (كَانَتْ). في تأويل مصدر مبتدأ محذوف الخبر وهو سواء، والتقدير سواءٌ كونها كذا وكذا، كونها كذا وكذا سواء، سواء كونها كذا وكذا، ولكن هذا فيه نظر لأن شرط همزة التسوية أن يكون بعدها أم وليست أو هذا أولاً، حينئذٍ التقدير هذا ليس في محله، كذلك همزة التسوية إنما يحذف الخبر إذا كان معلومًا، وأما إذا لم يكن معلومًا فلا يجوز حذفه، والظاهر أنها صفة لجدة.

стр. 203

إذًا (وَالسُّدْسُ فَرْضُ جَدَّةٍ) صحيحة وارثة (في النَّسَبِ)، يعني: بسبب النسب، (وَاحِدَةٍ كَانَتْ لأُمٍّ)، يعني: من قبل الأم، أو من قبل الأب، هذا ما يتعلق بالجدة، والجدة ليست كالأم فترث السدس مطلقًا بشرط عدم الأم، أو جدة أقرب منها، يعني: بشرط واحد عدمي أو نعم بشرط عدمي، وهو عدم الأم أو جدة أقرب منها، إن وُجد جدة أقرب منها حينئذٍ حجبتها على المذهب مطلقًا سواء كان من جهة الأم، أو من جهة الأب والشافعية على تفصيل عندهم. السابع ممن يرث السدس: الواحد من ولد الأم. وَوَلَدُ الأُمِّ يَنَالُ السُّدْسَا ... وَالشَّرْطُ في إِفْرَادِهِ لاَ يُنْسَى (وَوَلَدُ الأُمِّ)، يعني: الأخ لأم، (وَوَلَدُ) يدخل فيه كذلك الأخت، إذًا شمل الاثنين الذكر والأنثى، ولذلك قال الشارح: ذكرًا كان أو أثنى. (وَوَلَدُ الأُمِّ) سواء كان أخًا لأم، أو أختًا لأم، (يَنَالُ) يعني يأخذ، نَالَ الشيء نَيْلاً أدركه وبلغه، ويقال: نَالَ الشيء فلانًا وصل إليه، إذًا (يَنَالُ) بمعنى يأخذ (السُّدْسَا) والألف هذه للإطلاق بشرط ذكر واحدًا الناظم ... (وَالشَّرْطُ في إِفْرَادِهِ)، (وَالشَّرْطُ) لاستحقاق الولد ولد الأم السدس أن يكون واحدًا، فإن تعدد حينئذٍ ذهب إلى الثلث، ولذلك ولد الأم وارث بالفرض إما ثلث وإما سدس، إن كانوا جمعًا الثلث، وإن كان فردًا حينئذٍ أخذ السدس، (وَالشَّرْطُ في إِفْرَادِهِ لاَ يُنْسَى)، يعني: لا ينبغي نسيانه، هذا الشرط الأول: أن يكون فردًا. الشرط الثاني: عدم الفرع الوارث. والشرط الثالث: عدم الأصل من الذكور الوارث. لأن ولد الأم يحجبه الأب والجد، والدليل على ذلك أنه يأخذ السدس الإجماع في الشرح عندكم إجمالاً غلط، هذا ينال السدس [إجمالاً] إجماعًا، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: ١٢]. والمراد بالأخ والأخت للأم كما قُرِئَ في الشواذ، (وَالشَّرْطُ في إِفْرَادِهِ لاَ يُنْسَى) للآية الكريمة المذكورة، إذًا محل إجماع، محل إجماع أنه إذا أُفرد مع الشرطين المذكورين أخذ السدس، كل واحد منهما السدس، وأما إذا كانوا متعددين فلهم الثلث ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾ إذا لم يكن له أخ بل كان أخوات وإخوة حينئذٍ اختلف الحكم، في بعض النسخ بدل هذا البيت: وولد الأم له إذا انفرد ... سدس جميع المال نصًّا قد ورد قد ورد نصًّا، يعني: بالنص منصوص عليه في القرآن، وهذا عام في كل ما ذُكر، قال: وهو بمعناه بل هو أصرح. لأن فيه تصريح بأن ذلك قد ورد بالنص، أي: في القرآن العزيز، وقوله: (وَالشَّرْطُ في إِفْرَادِهِ). (في) هنا من ظرفية العام في الخاص، أو تجعل في بمعنى من البيانية، فالمعنى والشرط الذي هو إفراده فلم يلزم ظرفية شيء في نفسه. إذًا السادس والأخير أو السابع ممن يرث السدس وهو الأخير: الواحد من ولد الأم، بشرط أن يكون فردًا مع الشرطين المذكورين. وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 204

عناصر الدرس * الجدات وأحوالهن. * الوارثات من الجدات. * التعصيب لغة واصطلاحا. * أنواع العصبة. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد. لا زال الحديث في باب أصحاب السدس أو من يرث السدس، وهو آخر الأبواب التي ذكرها الناظم رحمه الله تعالى، وأصحاب السدس سبعة، وسبق عدّهم وبيان شروط كلّ واحدٍ منهم، متى يأخذ السدس؟ وختم بالسابع وهو الواحد من ولد الأم: وَوَلَدُ الأُمِّ يَنَالُ السُّدْسَا ... وَالشَّرْطُ في إِفْرَادِهِ لاَ يُنْسَى بمعنى أنه يُشترط أن يكون فردًا يعني واحدًا ولا يكون متعددًا، فإن كان ولد الأم متعددًا حينئذٍ انتقل إلى الثلث، فصار من أصحاب الفرض الثاني. ثم لما انتهى الكلام على من يرث السدس في نفس الباب المعقود لمن يرث السدس شرح يتكلم في شيء من أحوال الجدات، وسبق أن الجدة ترث السدس، حيث قال فيما سبق ماذا قال؟ وَالسُّدْسُ فَرْضُ جَدَّةٍ في النَّسَبِ ... وَاحِدَةً كَانَتْ لأُمٍّ أو أَبِ وهذه الجدة تختلف قد تكون واحدة وقد تكون متعددة، قد تكون متساوية إذا كن متعددات أو قد يكن متباينات، ولذلك استطرد الناظم رحمه الله تعالى في بيان أحوال الجدات، استطردًا قال هنا على وجه الاستطراد وهو ذكر الشيء في غير محله لمناسبة. قبل الشروع في ذلك قدم الشارع مقدمة قال: واعلم قبله - يعني قبل التكلم في شيء من أحوال الجدات - أنه إذا اجتمع جدات عدة جدات ثنتان فأكثر يعني من جدتين فأكثر أما الواحدة فتأخذ السدس ولا إشكال. أنه إذا اجتمع جدات فتارةً يكن في درجة واحدة يعني متساويات في درجة واحدة وقد ذكر الناظم بقوله: وَإِنْ تَسَاوَى نَسَبُ الْجَدَّاتِ ... وَكُنَّ كُلُّهُنَّ وَارِثَاتِ فَالسُّدْسُ ................. ... ...................... الخ البيت الثاني ... . هذا تارة يكن في درجة واحدة متساويات، وتارة يكونوا بعضهن أقرب من بعض، وهذا ذكره الشارح في قوله: وَإِنْ تَكُنْ قُرْبَى لأُمٍّ حَجَبَتْ ... أَمَّ أَبٍ بُعْدَى وَسُدْسًا سَلَبَتْ إذًا تارة تكون في درجة واحدة، وتارة يكونوا بعضهن أقرب من بعضٍ، وعلى كلٍّ من التقديرين السابقَيْنِ فتارة يكن من جهة واحدة، يعني من جهة الأب فقط، أو من جهة الأم فقط، وتارة يكن من جهتين يعني من جهة الأب ومن جهة الأم، فالصور حينئذٍ يكون أربعة، وقد شرع أول ما شرع في بيان حكم المتساويات في قوله: وَإِنْ تَسَاوَى نَسَبُ الْجَدَّاتِ ... وَكُنَّ كُلُّهُنَّ وَارِثَاتِ فَالسُّدْسُ بَيْنَهُنَّ بِالسَّوِيَّةْ ... في الْقِسْمَةِ الْعَادِلَةِ الشَّرْعِيَّةْ المذاهب تختلف في جدات، ثَمَّ ما هو متفق عليه مجمعٌ عليه، وثَمَّ ما هو مختلف فيه، وقد قررنا فيما سبق أن نذكر مذهب الحنابلة ولكن بعد أن نذكر الأبيات نلخص مذهب الحنابلة في الجدات. (وَإِنْ تَسَاوَى) المساواة معلومة (نَسَبُ) أي قرابة الجدات بأن كن في درجة واحدة. وقوله: (الْجَدَّاتِ). كما سبق مرارًا أن الجمع في هذا الباب يعني في هذا الفن يراد به اثنان فأكثر، حينئذٍ إذا اجتمع جدتان فأكثر، والكلام فيما إذا تعدد الجدات، والمراد بالجمع ما فوق الواحدة فيشمل اثنتين فأكثر، وذلك قال الشارح: الجدات حيث كن ثنتين فأكثر، وتحته صورتان:

стр. 205

كونهن من جهة واحدة يعني من جهة الأب فقط، كلا الجدتين من جهة الأب هذا يعبر عنه بأنه من جهة واحدة، أو كونهن من جهتين يعني من جهة أب جدة أو نم جهة الأم جدة حينئذٍ ليستا من جهة واحدة، هذا يعبر عنه باختلاف الجهتين مع التساوي. إذًا إذا تساوى نسب الجدات حينئذٍ ينظر فيهن من هذه الجهتين، هل هن من جهة واحدة كأم أم الأب وأم أب الأب، انظروا الخاتمة بماذا؟ بالأب إذًا هاتان جدتان من جهة الأب أم أم الأب وأم أب الأب، أو كونهن من جهتين كأم أم وأم أب، أم الأم جدة وهي من قبل الأم، وأم الأب جدة وهي من قبل الأب، انظر أم أم، أم أب، جهتهم واحدة يعني التقارب العدد واحد، لو كان أم أم أم، أم أب ليسا في درجة واحدة، يعني تنظر العدد بين الأم وبين من ترث به. (وَإِنْ تَسَاوَى نَسَبُ الْجَدَّاتِ) حيث كن ثنتين فأكثر قلنا: وتحته صورتان كونهن من جهة واحدة يعني من جهة الأب فقط كأم أم الأب، وأم أب الأب، أو كونهن من جهتين كأم الأم وأم الأب. (وَكُنَّ كُلُّهُنَّ وَارِثَاتِ) هذا قيد لأنه ليس كل جدة ترث، ثَمَّ جدة محجوبة، وثَمَّ جدة فاسدة، جدة محجوبة وجدة فاسدة، فاحترز بقوله: ... (وَكُنَّ كُلُّهُنَّ وَارِثَاتِ). أن لا يكون من بين الجدات جدة محجوبة أو جدة فاسدة، هذا واضح بيِّن مما سبق ومما سيأتي في باب الحجب. (وَكُنَّ) الواو هذه واو الحال، كنّ الضمير هنا نون الإناث اسم كان، وكلهنّ هذا توكيد لنون الإناث، (وَكُنَّ كُلُّهُنَّ) هذا توكيد، توكيد المرفوع مرفوع، ونون الإناث هذه [مرفوع] مرفوعة محلاً لأنها مبنية (وَارِثَاتِ) بالخفض، لماذا بالكسر؟ لماذا كُسِرت (وَارِثَاتِ)؟ لماذا خفضتْ؟ لم تخفض نعم هذا الجواب، إذًا هذه الكسرة ليست كسرة خفض، وإنما هي كسرة نصبٍ، لماذا؟ لأنه خبر كان، لماذا كان بالكسرة لا بالفتحة؟ . ولدليل؟ [أي نعم أحسنت] وما بتا وألف قد جمعا ... يكسر في الجر وفي النصب معا هكذا، نقول الدليل؟ تأتي بهذا، ليس عندنا قال الله وقال الرسول ﷺ ، المقام ليس مقام تشريع، ما الدليل؟ تقول: قال ابن مالك. لأن قاعدة متفق عليها وهذا استناده. إذًا (وَارِثَاتِ) هذا خبر كان بأن لا يكون فيهن جدة محجوبة كأم الأب معه، أم الأب معه عند الشافعية نشرح ما عند الشافعية أنها محجوبة، وعند الحنابلة لا، الأب لا يحجب أمه، لكن عند الشافعية هكذا، لئلا يكون فيهن جدة محجوبة كأم الأب معه، يعني إذا وُجدَ جدة أم الأب والأب كذلك موجود، حينئذٍ أدلت بماذا؟ أدلت بالأب وهو موجود، إذًا يحجبها على القاعدة، والمذهب عندنا لا، لا يحجبها كما سيأتي، ولا فاسدة وهي التي تُدْلِي بذكر بين أنثيين كأم أب الأم، إذا وقع الذكر بين أنثيين حينئذٍ لم تكون وارثةً. إذًا قوله: (وَكُنَّ كُلُّهُنَّ وَارِثَاتِ). هذه الجملة في محل نصب حال، والمراد به الاحتراز عن الجدة المحجوبة على كلام الناظم لأنه شافعي، والجدة الفاسدة وهي التي لا تكون وارثة وضابطها التي تُدْلِي بذكر بين أنثيين.

стр. 206

(فَالسُّدْسُ بَيْنَهُنَّ بِالسَّوِيَّةْ) إن تساوى نسب الجدات ما الحكم؟ كلهن يأخذن السدس، يقتسمن السدس بالسوية، يعني يشتركن الثنتان فأكثر في ماذا؟ في السدس، ليس لكل واحدة سدس ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] لا، هنا الكل يجتمع في السدس، ففرض المجموع أو الجميع السدس يقتسمن بينهن بالسوية، يعني إذا كان عندنا السدس، وعندنا جدتان حينئذٍ ينتصف السدس بينهن، نصف السدس ونصف السدس. (فَالسُّدْسُ) الفاء واقعة في جواب الشرط (فَالسُّدْسُ بَيْنَهُنَّ بِالسَّوِيَّةْ) يعني بالاستواء في القسمة العادلة الشرعية حال كون ذلك ثابتًا (في الْقِسْمَةِ)، (في الْقِسْمَةِ) جار ومجرور متعلق بمحذوف حال، حال كون ذلك أي التسوية بينهن في السدس ثابتًا في القسمة العادلة، هذا لا شك أنها قسمة عادلة، لأن مدلول النصوص هو هذا الذي ذكره الناظم، العادلة أي غير الجائرة، إذ العدل الإنصاف وهو إعطاء المرء ما له يعني الذي له، وأخذ ما عليه، ولا شك أنها قسمة عادلة وهي مأخوذة من الشرع، ولذلك قال: (الْقِسْمَةِ الْعَادِلَةِ الشَّرْعِيَّةْ). يعني المنسوبة إلى الشرع. إذًا بين الناظم في هذا البيت أو هذين البيتين الحالة لأولى للجدات، وهن أو] هي إذا اجتمع الجدات اثنتان فأكثر فإن كن متساويات حينئذٍ اشتركن في السدس ولذلك قوله هنا: (في الْقِسْمَةِ الْعَادِلَةِ الشَّرْعِيَّةْ). في بعض النسخ (المرضية) يعني التي ارتضاها الفرضيون، أما إذا كنَّ غير متساويات في الدرجة فإن الجدة القربى تسقط الجدة البعدى، إذا لم يكن متساويات في الدرجة فإن الجدة القربى تسقط الجدة البعدى سواءٌ كانت من جهة الأم أو من جهة الأب خلافًا للمالكية والشافعية، هذا عندنا معاشر الحنابلة، فالقربى عندهم من جهة الأم تسقط البعدى من جهة الأب إلى العكس، وهذا سيأتي بيانه. الدليل على التساوي ما روى الحاكم على شرط الشيخين أنه ﷺ قضى للجدتين في الميراث بالسدس، وقيس الأكثر منهما عليهما، بل ثبت بالنص توريث ثلاث جدات وفي مراسيل أبي داوود أنه ﷺ ورث ثلاث جدات، أي وهن [أم الأم] أم أم الأم، وأم أم الأب، وأم أبي الأب كما فسرهن الراوي، وذلك ما سيأتي تقديره لأن المذهب عند الحنابلة لا يرث إلا ثلاث جدات فقط. إذًا هذه الحالة الأولى. ثم ذكر حكم ما إذا كان إحداهما أقرب من الأخرى، وهما من جهتين، وأما إذا كانت من جهة واحدة فسيذكره فيما يأتي: وَتَسْقُطُ الْبُعْدَى بِذَاتِ الْقُرْبِ ... في الْمَذْهَبِ الأَوْلَى فَقُلْ لِي حَسْبِي يعني لم يذكر ما ذكره هنا أولاً بأنه إذا تساوى نسب الجدات من جهة واحدة، طيب إذا كانت إحداهما قربى والأخرى بعدى، لا شك أن القربى تسقط البُعدى، لكنه أخرَّه في آخر النظم وشرع فيما يتعلق باجتماع الجدتين إذا كن من جهتين ونحو ذلك. فقال ﵀: وَإِنْ تَكُنْ قُرْبَى لأُمٍّ حَجَبَتْ ... أَمَّ أَبٍ بُعْدَى وَسُدْسًا سَلَبَتْ

стр. 207

انظر هنا اجتمعت جدة لأم وجدة لأب، إذًا من جهتين، من جهة واحدة يعنون بها من قبل الأم فقط جدتان فأكثر، الحكم السابق فيهما إن كن متساويات اشتركن في السدس، إن كانت إحداها قربى والثانية بعدى حينئذٍ القربى أسقطت البعدى، وإذا اجتمعت وكنّ من جهتين إحداهما من قبل الأم، والأخرى من قبل الأب حينئذٍ فيه التفصيل الذي ذكره عند الشافعية. (وَإِنْ تَكُنْ قُرْبَى لأُمٍّ حَجَبَتْ ** أَمَّ أَبٍ) (وَإِنْ تَكُنْ) تكن اسم تكن هنا ضمير يعود على الجدة، (وَإِنْ تَكُنْ) أي الجدة (قُرْبَى) هذا خبر تكن (قُرْبَى لأُمٍّ) اللام هنا بمعنى من كما نخرجه دائمًا للناظم لأن التنصيص على شيء قد يُفهم أن غيره ليس بداخلٍ فيه وليس الأمر كذلك، (وَإِنْ تَكُنْ) أي الجدة (قُرْبَى) هذا خبر تكن (لأُمٍّ) يعني من أم وعلى حذف مضاف يعني من قبل الأم، حينئذٍ يشمل أم الأم، وأم أم الأم .. وهلمّ جرّا، لماذا؟ لأنه لو نص على الظاهر الذي أُخِذَ من اللفظ حينئذٍ اختص الحكم بأم الأم، وليس الأم كذلك، حينئذٍ لا بد من جعل اللام بمعنى من ثم على حذف مضاف، ولذلك قال الشارح: أي من جهة الأم، انظر من جهة الأم، جعل اللام بمعنى من ثم جعل الأم مضاف إليه والمضاف محذوف وهو تقديره من جهة الأم من قبل الأم، (حَجَبَتْ) أي منعت (أَمَّ أَبٍ بُعْدَى) حجبت أي القربى لأم من قبل لأم (أَمَّ أَبٍ بُعْدَى) أم هذه مفعولاً لقوله: (حَجَبَتْ) و (بُعْدَى) صفة له، (حَجَبَتْ ** أَمَّ أَبٍ) أي من جهة الأب، القول فيها كالقول فيما سبق، فليس قاصرةً على أم الأب كما هو ظاهر العبارة. (وَسُدْسًا سَلَبَتْ) يعني وسلبت سدسًا يعني أخذت السدس كاملاً، لأنها لو اشتركت معها لكان نصف السدس لها، هو حقها ولكن الناظم هنا عبر بأنها سلبت السدس كاملاً لانفرادها، وإلا الظاهر أنه ليس ثم سدس كامل في الأصل لها، هي لا تستحق إلا النصف، وكونها حجبتها أخذت نصف السدس الآخر، حينئذٍ لم تسلب السدس كله، وإنما سلبت نصف السدس هذا هو في الحققة، ولكن لما كان السدس معطيًا على جهة الاستقلال عبر الناظم بذلك، و (وَسُدْسًا سَلَبَتْ) أي سلبت سدسًا، السلب في الحقيقة لنصف السدس لأنها لو لم تحجب الأخرى لاشتركتا ولكن نظر [المصنف] (١) الناظم هنا لكونها أخذت سدس بكامله. قال الشارح هنا: وإن تكن الجدة قربى لأم أي من جهة الأم كأم أم حجبت أم أب أي من جهة الأب بُعدى، كأم أم الأب، انظر أم الأم قريبة يعني ليس بينها وبين الميت إلا واحد، وهنا البعدى أم أم أب، أيهما أقرب؟ هذه باثنين وهذه بواحد وصلت، إذًا القريبة تحجب البعيدة لكن بشرط أن تكون القريبة من جهة الأم والبعيدة من جهة الأب، وكأم أب أبٍ أشار بتعدد المثال إلى أنه لا فرق بين أن تدلي للأب بأنثى أو بذكر، العكس لو كانت القربى أم أبٍ والبعدى أم الأم هذا فيه خلافٌ بين الشافعي. إذًا عندنا صورتان: أن تكون القربى أم أم من جهة الأم، والبعدى من جهة الأب حجبتها لا إشكال فيه، لو كانت بالعكس بأن كانت القربى من جهة الأب والبعدى من جهة الأم فالقولان منصوصان، يعني في كتب أهل العلم، ففيهما خلاف أيهما يسقط الأخرى. ثم ذكر ما كانت القربى من جهة الأب فقال:

стр. 208

وَإِنْ تَكُنْ قُرْبَى لأُمٍّ حَجَبَتْ ... أَمَّ أَبٍ بُعْدَى وَسُدْسًا سَلَبَتْ (وَإِنْ تَكُنْ) أي الجدة القربى (فَالْقَوْلاَنِ)، (وَإِنْ تَكُنْ بِالْعَكْسِ) متلبسة بالعكس يعني من المسألة الأولى بأن كانت القريبة من جهة الأب والبعدى من جهة الأم، أيهما يحجب الآخر؟ هل نعمم القاعدة فنقول: القربى مطلقًا تحجب البعدى سواء كنت القربى من جهة الأم أو من جهة الأب أم نفصل؟ فنقول: القربى إن كانت من جهة الأم حجبت البعدى، وأما بالعكس ففيه خلاف فنرجح بأنه لا تسقط البعدى التي هي من قبل الأم بالقربى من جهة الأب، هذا الذي يعنيه الناظم هنا (وَإِنْ تَكُنْ بِالْعَكْسِ) إن تكن الجدة القربى بالعكس مما سبق يعني من المسألة السابقة المخالفة للصورة السابقة بأن كانت القربى من جهة الأب والبعدى من جهة الأم، قال: (فَالْقَوْلاَنِ) الفاء واقعة في جواب الشرط والقولان مبتدأ (مَنْصُوْصَانِ) خبر المبتدأ (في كُتْبِ أَهْلِ الْعِلْمِ) يعني منهم من قال بأنها تَطرد القاعدة القربى مطلقًا تحجب البعدى مطلقًا، ومنهم من فصل قال: إن كانت القربى من جهة الأم حجبت البعدى من جهة الأب، وإن كانت القربى من جهة الأب لم تحجب البعدى من جهة الأم، بل تحجبها تلك أو يشتركان على خلاف، (في كُتْبِ)، (كُتْبِ) بإسكان التاء وهو لغة وللوزن كذلك، (أَهْلِ الْعِلْمِ) أي الفقهاء الفرضيين (مَنْصُوْصَانِ) قلنا: هذا خبر المبتدأ، نصّ على الشيء نصًّا عينه وحدده، وصيغة الكلام الأصلية التي وردت من المؤلف. قال: (بِالْعَكْسِ) من المسألة الأولى بأن كانت القربى من جهة الأب كأم أب والبعدى من جهة الأم كأم أم أم، (فَالْقَوْلاَنِ) فيهما في هاتين الصورتين مذكوران في كتب أهل العلم من الشافعية وغيرهم منصوصان للإمام الشافعي رحمه الله تعالى، وهما روايتان عن زيد بن ثابت ﵁. (لاَ تَسْقُطُ الْبُعْدَى) هذا القول الأول: لاَ تَسْقُطُ الْبُعْدَى عَلَى الصَّحِيحِ ... وَاتَّفَقَ الْجُلُّ عَلَى التَّصْحِيحِ

стр. 209

(لاَ تَسْقُطُ الْبُعْدَى) هذا خبرًا لمحذوف يعني أحد القولين (لاَ تَسْقُطُ الْبُعْدَى)، أي بُعدى؟ التي من جهة الأم لا تسقط تبقى مع التي من جهة الأب وهي القربى، (لاَ تَسْقُطُ) أي الجدة، (الْبُعْدَى ** عَلَى الصَّحِيحِ) يعني على القول الصحيح، صحيح فعليل بمعنى مفعول، يعني على القول المصحح، وصح الشيء صحة بَرِءَ من كل عيب أو ريب فهو صحيح. ... (عَلَى الصَّحِيحِ) أي على القول الصحيح (وَاتَّفَقَ الْجُلُّ) يعني الجل معظم الشافعية، وكذلك المالكية على التصحيح. يقال: صححه أي زال خطأه أو عيبه. إذًا رجح المصنف هنا بأن البعدى لا تسقط، (لا تَسْقُطُ الْبُعْدَى) من جهة الأم بالقربى من جهة الأب، بل يشتركان في السدس، على الصحيح عندهم وبه قال مالك رحمه الله تعالى، وعلة عدم السقوط قالوا: لأن التي من جهة الأم وإن كانت أبعد فهي أقوى، التي من جهة الأم وإن كانت بعيدة فهي أقوى من القريبة أتي من جهة الأب لكون الأم أصلاً في إرث الجدات، لأن إرث الجدات بطريق الأمومة، فعدل قرب التي من قبل الأب قوة التي من قبل الأم فاعتدلتا واشتركتا، هو يقول: فاعتدلا فاشتركا. لا، هنا التأنيث واجب فاعتدلتا واشتركتا. القول الثاني: تحجبها يعني القربى تحجب البعدى، ولو كانت القربى من قبل الأب تحجب البعدى من جهة الأم، وهذا هو الصحيح، للقاعدة المطردة وهو مذهب الحنابلة كما سيأتي. والقول الثاني تحجبها أي أن القربى تحجب البعدى جريًا على الأصل والقاعدة من أن القربى تحجب البعدى، هذا هو الأصل المطرد في علم الفرائض، أن القريب يحجب البعيد لا يرث معه. وبه قال أبي حنيفة وهو المفتى به عند الحنابلة، وهو الأولى بالقبول لموافقته للأصول. (وَاتَّفَقَ الْجُلُّ) يعني المعظم من الشافعية والمالكية كذلك على التصحيح لهذا القول الأول. إذًا إذا كان من جهتين فحينئذٍ إذا كانت القربى من جهة الأم أو كانت القربى من جهة الأب حينئذٍ حجبت البعدى مطلقًا على الصحيح، وعند الشافعية فيه تفصيل: إن كانت القربى من جهة الأم حجبت البعدى من جهة الأب، وإن كانت القربى من جهة الأب لم تحجب البعدى من جهة الأم، بل ترث معها وتشترك في السدس، والصحيح هو الحجب. إذًا قوله: (وَإِنْ تَكُنْ). هذا ذكرٌ للجدات إذا كانت إحداهما أقرب من الأخرى وهما من جهتين ثم قال: وَكُلُّ مَنْ أَدْلَتْ بِغَيْرِ وَارِثِ ... فَمَا لَهَا حَظٌّ مِنَ الْمَوَارِثِ هذا تصريح بمفهوم قوله: (وَكُنَّ كُلُّهُنَّ وَارِثَاتِ). صرح بالمفهوم أن التي تكون فاسدة هي من وُجد فيها هذا الضابط فلا تكون وارثةً، لأنه بين لك بقوله: (وَإِنْ تَسَاوَى) ... إلى آخره الجدة الوارثة، طيب من هي التي لا ترث؟ حينئذٍ نحتاج إلى بيان لأنك قيدت الحكم قلت: (وَكُنَّ كُلُّهُنَّ وَارِثَاتِ) نفهم منه أن من الجدات من ترث، ومن الجدات من لا ترث، إذًا ما الضابط بينهما قال: وَكُلُّ مَنْ أَدْلَتْ بِغَيْرِ وَارِثِ ... فَمَا لَهَا حَظٌّ مِنَ الْمَوَارِثِ

стр. 210

إذا أدلت ووصلت إلى الميت بشخص لا يرث ليس من أصحاب الفروض وليس من أصحاب التعصيب فحينئذٍ نقول: هذه جدة فاسدة غير صحيحة، لماذا؟ لأنها لا ترث. (وَكُلُّ مَنْ أَدْلَتْ) من الجدات (بِغَيْرِ وَارِثِ) وهي كل من أدلت بذكر بين أنثيين هذا ضابطها، كل من دلت بذكر بين أنثيين (فَمَا لَهَا) الفاء واقعة [في جواب] واقعة في خبر المبتدأ ليست في جواب، لأن كل مبتدأ وهو من صيغ العموم حينئذٍ يُستحسن أن تدخل الفاء على الخبر، (وَكُلُّ) هذا ضابط كل (مَنْ أَدْلَتْ) من الجدات (بِغَيْرِ وَارِثِ) يعني وصلت إلى الميت بغير وارث، شخص لا يرث (فَمَا لَهَا حَظٌّ) أي نصيب من الموارث، (فَمَا لَهَا حَظٌّ) فليس لها حظ من الموارث، أي من الأمور الموروثة فهو جمع ميراث بمعنى الموروث. قال الشارح هنا: (وَكُلُّ مَنْ أَدْلَتْ) وكل من أدلت من الجدات (بِغَيْرِ وَارِثِ) كأم أب الأم، أب الأم من الأرحام من ذوي الأرحام، فإن أب الأم غير وارث، ويعبر عنها بالتي تدلي بذكر بين أنثيين، كلاهما مختلفان في الصيغة والمؤدي واحدٌ، (فَمَا لَهَا حَظٌّ مِنَ الْمَوَارِثِ) لأنها من ذوي الأرحام فلا ترث إلا عند من قال بتوريث ذوي الأرحام، وهم الحنابلة وغيرهم، في المذهب عندنا الضابط هنا: لا يسقط الجدة إلا الأم، وأما الأب والجد فلا يسقطان الجدة المدلية بهما عند الحنابلة خلافًا للأئمة الثلاثة، يعني أم الأب ترث مع الأب، وأم أب الأب ترث مع الجد، لأن أبا الأب هو الجد فترث معه ولا يحجبها، هذا يضاف إلى ما ذكرناه هناك من الإخوة الأم، الإخوة لأم قلنا القاعدة: أن كل من أدلى بوارث حينئذٍ حجبه. هذه قاعدة استثنينا فيما سبق بالاتفاق الإخوة لأم، لأنهم أدلوا بالأم ويرثون معها، يضاف إليه عند الحنابلة الجدة مع الأب، والجدة مع الجد، الذي هو أبو الأب [نعم]، لا يُسقط الجدة إلا الأم، الأم هي التي تسقطها، وأما الأب والجد فلا يسقطان الجدة المدلية بهما عند الحنابلة خلافًا للأئمة الثلاثة، والجدة الفاسدة هي الجدة المدلية بذكر بين أنثيين كأم أب الأم. قال هنا فائدة عند الشارح: حاصل القول أن الجدات عند الفرضيين على أربعة أقسام: القسم الأول: من أدلت بمحض إناث، يعني بإناث خلّص، أم أم أم ليس بينهما ذكر ولا تنتهي بذاك. كأم الأم وأمهاتها المدليات بإناث خُلّص، بخلاف ما لو كان هناك ذكر بين الإناث، فإنها لا ترث حينئذٍ على هذا القسم الأول من أدلت بمحض الإناث، جدة تدلي للميت بمحض الإناث أم أم، أم أم الأم .. وهلم جرا وإن علون، حينئذٍ نقول: هذه السلسلة كلها إناث حينئذٍ ترث، وهذه محل إجماع بين أهل العلم، ترث بإجماع الأئمة الأربعة، لكن بهذا الشرط بمحض الإناث بخلاف ما لو كان هناك ذكر بين الإناث فإنها لا ترث حينئذٍ. إذًا القسم الأول لا خلاف فيه المجمع عليه إذا عرفته يسير لك للأمر كثيرًا.

стр. 211

والقسم الثاني: من الجدات: من أدلت بمحض ذكور، يعني ذكور خُلّص ليس بينهم إناث، كأم الأب، وأم أبي الأب، وأم أب أب الأب. ذكر لك ثلاثة أنواع انتبه أم الأب هذه وارثة بالإجماع، يعني الإجماع الأئمة الأربعة لا خلاف في أن أم الأب وارثة، واضح؟ [وأم أبي] وكذلك أمهاتها المدليات بمحض الإناث يعني وإن علون أم أم أم أب، أم أم أم الأب ... إلى آخره كلهنّ وارثات بشرط أن لا يكون ثم فاصل بين الإناث بذكرٍ. وأما الثانية وهي أم أبي الأب وهذه ترث عند الأئمة الثلاثة عند أبي حنيفة والشافعي وأحمد حتى المذهب عندنا ترث خلافًا للمالكية فلا ترث عندهم، أم أبي الأب هذه قلنا: ترث عند الأئمة الثلاثة ولا ترث عند المالكية، ومثلها في ذلك أمهاتها المدليات بإناث خُلّص، هذا النوع الثاني. الثالث ليس القسم الثاني النوع الثالث في الجدات المذكورات في القسم الثاني: أم أبي أبي الأب هذه ترث عند الشافعية والحنفية، دون المالكية والحنابلة، الحنابلة لا ترث وهكذا بمحض الذكور، يعني كأم أبي أبي أبي أبٍ إذًا القسم الثاني من أدلت بمحض ذكور يعني بذكور خُلّص وذكر الناظم ثلاث أنواع لهذا القسم: - أم الأب، وترث بإجماع. - أم أبي الأب ترث عند الثلاثة خلافًا للمالكية. - أم أبي أبي الأب هذه ترث عند الشافعية والحنفية، دون المالكية والحنابلة. القسم الثالث من أحوال الجدات: من أدلت بإناث إلى ذكور، يعني إناث والخاتمة بذكور، أي لا بإناث خلص، ولا بذكور خُلص مثل ماذا؟ أم أم أبي انظر أدلت بإناث أم أم إلى ذكور أب، كأم أمي أبي وكأم أم أبي أبٍ وهكذا، أم أم الأب هذه مجمع على إرثها، وأم أم أبي أبٍ هذه وارثة عند غير المالكية يعني عند ثلاثة ترث إلا المالكية. القسم الرابع: عكس الثالث يعني من أدلت بذكور إلى إناث، أم أبي الأم وهذه هي التي احترز عنها بقوله: وَكُلُّ مَنْ أَدْلَتْ بِغَيْرِ وَارِثِ ... فَمَا لَهَا حَظٌّ مِنَ الْمَوَارِثِ يعني جدة فاسدة، ليس لها حظ من الإرث، وهي غير وارثة عندنا كالحنيفة والمالكية والحنابلة، إلا على القول بتوريث ذوي الأرحام. إذًا هذه أربعة أقسام على ما ذكرناه في اختلاف المذاهب الأربعة، وسيأتي خلاصة المذهب إن شاء الله تعالى. وَتَسْقُطُ الْبُعْدَى بِذَاتِ الْقُرْبِ ... في الْمَذْهَبِ الأَوْلَى فَقُلْ لِي حَسْبِي هذا البيت لو جعله فيما يتعلق بقوله: فَالسُّدْسُ بَيْنَهُنَّ بِالسَّوِيَّةْ ... في الْقِسْمَةِ الْعَادِلَةِ الشَّرْعِيَّةْ

стр. 212

(وَتَسْقُطُ الْبُعْدَى) لأنه هو متعلق به، الجدات إذا كن من جهة واحدة من جهة الأم فقط واجتمعن ليسا في درجة واحدة، إحداهما قربى والثانية بعدى، إذًا البعدى تسقط بالقربى هذا الذي عناه هنا. (وَتَسْقُطُ الْبُعْدَى) يعني من الورثة الجدة (الْبُعْدَى بِذَاتِ الْقُرْبِ)، (وَتَسْقُطُ) من الورثة ... (الْبُعْدَى) هذه صفة لموصوف محذوف أي الجدة البعدى، وتسقط الجدة (الْبُعْدَى بِذَاتِ الْقُرْبِ) يعني بالجدة صاحبة القربي، ذات بمعنى صاحبة، سواءٌ كانتا من جهة الأم كأم أم وأمها إتفاقًا لأنها مُدلية بها بأم الأم فتسقط بها، أو كانتا من جهة الأب والبعدى مدلية بالقربى كأم أب وأمها اتفاقًا أيضًا لأنها أدلت بها فتسقط بها، أو كانتا من جهة الأب والبعدى لا تدلي بالقربى أم الأب وأم أبي الأب على الأصح المنصوص في زوائد الروضة. إذًا: وَتَسْقُطُ الْبُعْدَى بِذَاتِ الْقُرْبِ ... في الْمَذْهَبِ الأَوْلَى ......... عند الثلاثة لا إشكال فيه اتفاقًا، وإنما في المذهب الأولى يعني الخلاف عند الشافعية، وأما عند الحنابلة قولاً واحدًا أنها تسقط، وكذلك عند المالكية وعند الحنفية، وإنما في المذهب الأولى يعني في القول الأول عند الشافعية لأن في هذه المسألة قولين: تسقط، لا تسقط. والمرجح عندهم أنها تسقط اتفاقًا للثلاثة. إذًا قوله: (في الْمَذْهَبِ الأَوْلَى). يعني في القول الأرجح عند الشافعية، وأما عند الأئمة الثلاثة فمحل وفاق لا خلاف بينهم في أن البعدى تسقط بذات القرب، وهذا فيما إذا كان من جهة واحدة، أن قربى كل جهة تحجب بعداها، هذا الضابط في باب الفرائد، قربى كل جهة تحجب بعدها. وأما الوجه الثاني عندهم أنها لا تحجبها بل يشتركان في السدس، لأنها قال هنا: أنها لا تحجبها أي بعدم إدلائها بها بل يشتركان في السدس. (في الْمَذْهَبِ الأَوْلَى) يعني الأرجح المفتى به في بعض هذه المسائل، وأما في بعضها فاتفاقًا فتسقط البعدى بالقربى اتفاقًا كما قررتُ لك فجريان الخلاف في هذه المسائل باعتبار المجموع لا باعتبار الجميع (فَقُلْ لِيْ حَسْبِيْ) يعني يكفي كأنه استشعر أنه أطال في هذا الباب فيكفي هذه المسائل، فقل: أيها الناظر في هذا النظم (لِيْ حَسْبِيْ) يعني يكفيني ما حصل من ذكر المسائل في أصحاب الفروض أو في الجدات فـ (حسب) اسم فعل بمعنى يكفي، (ففيما ذكرته لي) كفاية للمبتدئ، ولا يقصر عن إفادة المنتهي ومن أراد التبحّر في ذلك فعليه بالكتب المطوّلة: وَقَد تَّنَاهَتْ قِسْمَةُ الْفُرُوضِ ... مِنْ غَيْرِ إِشْكَالٍ وَلاَ غُمُوضِ

стр. 213

(وَقَد تَّنَاهَتْ) قد للتحقيق (تَّنَاهَتْ) تفاعل هنا ليس على بابه كما أشار الشارح إلى ذلك بقوله: أي انتهت، (تَّنَاهَتْ) يعني بلغت الغاية في النهاية ليس هذا المراد، وإنما المراد أنها انتهت (وَقَد تَّنَاهَتْ قِسْمَةُ الْفُرُوضِ) أي ما يؤخذ منه قسمة الفروض. فالذي انتهى بيان الفروض ومستحقيها لا قسمة الفروض، قسمة الفروض هذا يكون عمليًّا وإنما بيان الفروض وبيان مستحقي الفروض هو الذي انتهى، فمراده (قِسْمَةُ الْفُرُوضِ) أي ما يؤخذ منه (قِسْمَةُ الْفُرُوضِ) وهو معرفة من يرث ومن لا يرث، ومعرفة الفروض وأصحابها ... إلى آخره هذا الذي يكون أصلاً، ثم بعد ذلك تقسم، هذا كم له وهذا كم له؟ إذًا (قِسْمَةُ الْفُرُوضِ) أي ما يؤخذ منه (قِسْمَةُ الْفُرُوضِ) حال كونها (مِنْ غَيْرِ إِشْكَالٍ) يعني من غير التباس، يقال: أشكل الأمر التبس، (وَلاَ غُمُوضِ) هذا لازم لما قبله غمض الشيء والكلام غموضًا خَفِيَ يعني من غير التباس ومن غير خفاء (وَقَد تَّنَاهَتْ قِسْمَةُ الْفُرُوضِ) أي: انتهت (مِنْ غَيْرِ إِشْكَالٍ وَلاَ غُمُوضِ)، وهو كذلك لأن الرحبية من المنظومات الواضحة البيّنة التي لا تحتاج إلى كثرة كلام. مَن يرث من الجدات عند الحنابلة ثلاثة فقط: - الأولى: أم الأم وإن علت بمحض الإناث، وقلنا: هذا مجمع على توريثها. - الثانية: أم الأب كذلك يعني وإن علت بمحض الإناث، وهذه مجمع على توريثها. - الثالثة: أم أبي الأب. عند الحنابلة غير هذه الثلاثة لا ترث فقط، وهذا هو ظاهر السنة، أن غير هذه الثلاثة لا يرثن البتة، وبه قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، أما أم أبي أم فإنها من ذوي الأرحام، وكذا كل جدة تُدلي بغير وارث إجماعًا لا ترث، وأما أم أبي أم فإنها من ذوي الأرحام، والخلاف في ذوي الأرحام هذا معلوم، ولا خلاف بين العلماء في توريث أم الأم، وأم الأب، وإنما الخلاف في الثالث فقط وهي أم أبي الأب والصحيح أنها ترث، ودليل الحصر في الثلاثة لماذا حصرنَّ في ثلاثة ما رواه سعيدٌ في سننه عن ابن عيينة عن منصور عن إبراهيم النخعي أن النبي ﷺ ورّث ثلاث جدّات. قول ثلاث يدل على ماذا؟ على الحصر. أن النبي ﷺ ورّث ثلاث جدات، ثنتين من قبل الأب، وواحدة من قبل الأم، أم الأم هذه واحدة، أم الأب وأم أبي الأب ثنتين من قبل الأب، وأخرجه [أبو عبيد، والدارقطني] (١) قال في الإرواء: وإسناده صحيح مرسل. وأخرجه البيهقي والمرسل مختلف فيه، لكن عند كثير من الأوائل السلف أنه معمول به قبل وجود فتنة الكذب ونحو ذلك، لكن يؤيده الإجماع الآتي.

стр. 214

وأخرج البيهقي من مرسل الحسن البصري أيضًا قال الحافظ يعني أخرجه البيهقي من مرسل الحسن البصري أيضًا. إذًا من ومرسل إبراهيم النخعي ومن مرسل الحسن البصري أن الوارثات من الجدات ثلاثة. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: وذكر البيهقي عن محمد بن نصر أنه نقل اتفاق الصحابة والتابعين على ذلك. ما هو ذلك؟ أنه لا يرث إلا ثلاث جدات: أم الأم، وأم الأب، وأم أبي الأب، إلا ما روي عن سعد بن أبي وقاص أنه أنكر ذلك ولا يصح إسناده عنه. يعني ما روي عن إنكار سعد بن أبي وقاص لا يثبت عنه البتة، فالمذهب عندنا يرث الجدات الثلاث، وإن علون أمومة السدس. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: ولا يرث غير ثلاث جدات، أم الأم، وأم الأب، وأم أبي الأب وإن علون أمومةً وأبوةً إلا المدلية بغير وارث كأم أبي الأم. ووجه الاستدلال من الأثر السابق قوله: ورَّث ثلاث جدات. وقال: كذلك في الأثر: كانوا يورثون ثلاث جدات. فدل على التحديد بثلاث وأنه لا يرث أكثر منهن وأن المدلية بأبٍ بين أمين غير وارثة، من أدلت بأبٍ بين أمَّين يعني بين أنثيين، ذكر بين أنثيين هذه ليست وارثة ونص عليها الناظم: وَكُلُّ مَنْ أَدْلَتْ بِغَيْرِ وَارِثِ ... فَمَا لَهَا حَظٌّ مِنَ الْمَوَارِثِ حالات الجدة تلخيصًا لما سبقه، وقلنا: هذا في المذهب. إن انفردت واحدة من الثلاث أخذت السدس كاملاً بلا نزاع إذًا إذا لم يكن ثَمَّ أم، فإن وُجدت الأم حجبتها، إن انفردت واحدة يعني لم يوجد إلا جدة واحدة ومن الأم أو أم الأب، أو أم أبي الأب حينئذٍ انفردت أخذت السدس، إلا إذا وُجدت الأم بتحجبها، فإن وُجدت الأم حينئذٍ لا ترث، وإن اجتمع اثنتان أو ثلاث فننظر فإما أن يتحاذين بمعنى أن يتساوين في درجة القرب من الميت كأم أم أم، وأم أم أب، وأم أبي أبٍ انظر كلهن في درجة واحدة، ثلاث ثلاث، يعني تعد الدرجة تعرف تعد كم بينهم أم أم أم ثلاث، أم أم أبٍ ثلاث، أم أبي أبٍ تقول: هؤلاء استوين في الدرجة حينئذٍ الحكم يأخذن السدس يشتركن في السدس كاملاً. يعني (فَالسُّدْسُ بَيْنَهُنَّ بِالسَّوِيَّةْ) كما ذكر الناظم أو تساوين في درجة البعد من الميت فالسدس بينهن لخبر قضى للجدتين في الميراث بالسدس، وقس الأكثر منهما عليهما، ولعدم المرجح لإحداهن على الأخرى، ولأنهن ذوات عدد، واستوى كثيرهن وواحدتهن كالزوجات، جاء النص في الزوجة والزوجات مثلهن، فكذلك الجدات إذا كن وارثات فكل واحدة منهن حينئذٍ تستحق تطلب السدس لكن لما لم تكن منفردة حينئذٍ تُشَرَّك مع غيرها، وإن لم يتساوين فمن قربت من الجدات فالسدس لها وحدها مطلقًا، سواء كانت من جهة الأم، أو من جهة الأب لأنهن أمهات يرثن ميراثًا واحدًا من جهة واحدة، فإذا اجتمعن فالميراث لأقربهن كالآباء والأبناء والإخوة، (وَتَسْقُطُ الْبُعْدَى) من كل جهة للقربى، سواء كانت القربى من جهة الأم والبعدى من جهة الأب أو بالعكس. إذًا هذا هو المذهب دون تفصيل على ما ذكره الناظم رحمه الله تعالى. ثم قال رحمه الله تعالى بعد أن انتهى من بيان ما يتعلق بالإرث أو النوع الأول وهو الفرض: وَاعْلَمْ بِأَنَّ الإِرْثَ نَوْعَانِ هُمَا ... فَرْضٌ وَتَعْصِيْبٌ عَلَى مَا قُسِّمَا

стр. 215

بين لك الفرض وأصحابه، ثم انتقل إلى بيان النوع الثاني وهو التعصيب فقال: (بَابُ التَّعْصِيب) لما أنهى الكلام على الفروض ومستحقيها شرع في بيان العصبات فقال: (بَابُ التَّعْصِيب) أي هذا باب بيان التعصيب، وما يتعلق به من حيث التعريف ومن حيث الأحكام. التعصيب مصدر عَصَّبَ يُعصِّبُ تَعْصِيبًا لأنه فعَّل، وفعّل كَلَّّمَ يُكَلِّمُ تَكْلِيمًا، عَلَّمَ يُعَلِّمُ تَعْلِيمًا. إذًا التعصيب هذا مصدر، وعَصَّبَ بتشديد الصاد فعَّل يُعَصِّبُ تَعْصِيبًا، تَعْصِيبًا هذا لا حاجة لأن يذكره الشارح لأنه هو المحدث عنه كان الأولى حذفه فهو عاصب، هل اتفقا عَصَّبَ يُعَصِّبُ تَعْصِيبًا فهو عَاصِب؟ يتفق؟ فهو مُعَصِّب [نعم أحسنت] هذا الذي يتفق، لكن عَاصِب هذا مصدر عَصَبَ كضَرَبَ فهو عَاصِب، وإن كان هذا المشهور عن ألسنة الفرضيين، يقولون: عاصب ويقولون باب التعصيب حينئذٍ أخذوا التعصيب من عصّب وأخذوا عاصب، عاصب. ويقولون: باب التعصيب، حينئذٍ أخذوا التعصيب من عصّب، وأخذوا عاصب من عَصَبَ، وهذا لا إشكال فيه. لكن قوله: فهو عاصبٌ قد يوحي أو يشير إلى أنه عاصب اسم فاعل مأخوذ من عَصَّبَ وليس الأمر كذلك، بل هو مُعَصِّب، فهو عاصب بيان لاسم الفاعل وكان حق العبير مُعَصِّب لأنه هو اسم فاعل لعَصَّبَ، وأما عَاصِب فهو اسم فاعل لعَصَبَ كضَرَبَ عَاصِب، مثل قَتَلَ فهو قاتل، وضَرَبَ فهو ضارب عَصَبَ فهو عَاصِب، أما مُكَلِّم ومُعَلِّم ومُعَصِّب هذا لفعّل، يأتي على وزن مُفَعِّل لأنه من غير ثلاثي، كل ما كان ليس أصله ثلاثيًّا حينئذٍ يأتي على مُفْعلْ هذا هو الأصل، ويجمع العاصب على عَصَبَة، عاصب اسم فاعل يُجمع على عَصَبَة هذه يبين لك اصطلاحات الفرضيين، يجمع العَاصِبُ على عَصَبَة مثل طَالِبُ وطَلَبَة، عَاصِب عَصَبَة، والعَصَبَة جمع يجمع كذلك على عَصَبَات، فعصبات جمع الجمع، مثل قَصَبَة وقَصَبَات، وجمع الجمع هذا سماعي ليس قياسيًا، جمع الأول عَصَبَة هذا لا إشكال فيه أنه قياسي، وأما جمع الجمع كله في لسان العرب كله سماعي يعني ليس له ضوابط، بل قيل: بأن جمع التكسير كله سماعي، وقيل بعضه قياسي، ثم اختلفوا فيه على كلام طويل عريض، ويجمع الْعَصَبَة وهو جمع على عَصَبَات كقَصَبَة وقَصَبَات، وعَصَبَات جمع الجمع، ويسمى بالعصبة الواحد وغيره، يقال زيد عصبة والزيدان عصبة والزيدون عصبة، واحد، مثل قولك زيدٌ عدلٌ والزيدان عدل والزيدون عدل هل بينهما فرق؟ نعم بينهما فرق، زيدٌ عدلٌ الزيدان عدلٌ مصدر والمصدر يخبره عن الواحد والاثنين والجمع، وأما عصبة قلنا: هذا جمع فكيف يستوي؟ هذا قد يقال: بأن له استعمالين يعني ثَمَّ تعارض بين ما بدأ به الشارح وبين قوله الأخير، ويسمى بالعصبة الواحد وغيره، يعني يطلق على الواحد عصبة فيقال: زيد عصبة، وعلى الاثنين الزيدان عصبة وعلى الجمع فيقال الزيدون عصبة، كما نقول: زيد عدل والزيدان عدلٌ والزيدون عدلٌ. وظاهر هذا أنه اسم جنس إفرادي، وهذا يخالف قوله ما سبق أنه جمع لعاصب إلا أن يقال: إن فيه استعمالين يستعمل جمعًا، ويستعمل اسم جنس إفرادي.
следующие страницы →