← Фикх шафии

Фикх шафии · id 36125

شرح الرحبية للحازمي

أحمد بن عمر الحازمي

Полный текст (456 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

إذًا أراد بهذا البيت أن يبين لك أن الجد مع الإخوة قد يقاسم الإخوة لكن بشرط ألا تكون هذه المقاسمة فيها ضررٌ عليه، إن كان في هذا الباب الذي معنا ألا يقَل نصيبه بالمقاسمة عن ثلث المال كاملاً، وإن كان في المسائل الآتية بأن لا يقل نصيبه عن السدس سدس جميع المال. قال هنا الشارح: يقاسم الإخوة فيهن. أي في تلك الأحوال، والمراد أن المقاسمة في تعدد تلك الأحوال ومن جملتها المقاسمة المذكورة يعني ليس المراد أنه يقاسم الإخوة مطلقًا في كل الأحوال كما هو ظاهر كلام النظم، بل المراد أن المقاسمة من ضمن تلك الأحوال لأنه قال: (ذُو أَحْوَالِ). منها المقاسمة (إِذَا ** لَمْ يَعُدِ الْقَسْمُ عَلَيْهِ بِالأَذَى) أي بالضرر الحاصل بالنقص عما سيذكره أما الثلث أو السدس. فهذا البيت ذكر إجمال الأحوال وما بعده تفصيلٌ له. قال: وبيان ذلك الشارح بيان ذلك: - إما ألا يكون مع الجد والإخوة صاحب فرض. - وإما ألا يكون معهم صاحب فرض. وانتبه أن المراد هنا في الحديث الأول في المنظومة المراد به صنف واحد يعني إما أشقاء فقط، وإما إخوة لأب فقط، وأما كونهما مجتمعين هذا يأتي في آخر النظم، وبيان ذلك أنه إما ألا يكون مع الجد والإخوة صاحب فرض، وإما أن يكون معهم صاحب فرض، فإن لم يكن معهم صاحب فرض فله خير الأمرين من المقاسمة ومن ثلث جميع المال، وهذا الذي عناه بقوله: إِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ ذُو سِهَامِ ... فَاقْنَعْ بِإِيْضَاحِي عَنِ اسْتِفْهَامِ إذًا يقاسم الإخوة فيهن إذا لم يعد القسم عليه بالأذى (فَتَارَةً يَأْخُذُ ثُلْثًا كَامِلاَ) هذا متى؟ (إِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ ذُو سِهَامِ)، إذًا إذا لم يكن معه صاحب فرضٍ حينئذٍ هو بخير الأمرين: إما مقاسمة، وإما ثلث جميع المال. حينئذٍ تأتي الصور ثلاثة: - إما أن يكون الأحظ له المقاسمة لأنها قد تكون المقاسمة ثلثي المال ليست ثلث المال، حينئذٍ يأخذ بالمقاسمة. - وإما أن يكون ثلث المال خيرًا له من المقاسمة، وذلك فيما إذا كانت المقاسمة مثلاً فيما إذا كانت المقاسمة الربع مثلاً فحينئذٍ صار أقل من الثلث فالثلث خير له من المقاسمة. - وإما أنه لو قاسم لكانت المقاسمة هي عين ثلث جميع المال حينئذٍ استويا، فالأحوال عند التفصيل ثلاثة أحوال، وهذا كما ذكرنا إن لم يكن معهم صاحب فرض، وكان معه صنف واحد إما إخوة أشقاء أو إخوة لأب، ولذلك تقعيد الشارح هنا تقعيد مؤصل وهو كلام مختصر ومفيد ويحفظ. بيان ذلك [إما أن أنه] إما ألا يكون مع الجد والإخوة صاحب فرض، وإما أن يكون معهم صاحب فرض، فإن لم يكن معهم صاحب فرض فله خير الأمرين من المقاسمة ومن ثلث جميع المال، أي وإن كان معه صاحب فرض له خير الأمور الثلاثة: المقاسمة، والثلث الباقي وسدس جميع المال وهذا سيأتي في محله.

стр. 282

(فَتَارَةً) يعني حالةً (يَأْخُذُ) الجد (ثُلْثًا كَامِلاَ ** إِنْ كَانَ بِالْقِسْمَةِ عَنْهُ نَازِلاَ)، (فَتَارَةً) الفاء هنا فصيحة يعني إذا أردت بيان الأحوال فتارة، فالفاء فاء الفصيحة، فتارة يأخذ الجد (ثُلْثًا) بسكون اللام للوزن لغة للوزن كذلك (كَامِلاَ) يعني تامًا ولا ينزل عنه البتة، بل هو في هذا المقام لا يمكن أن يأخذ أقل من ثلث جميع المال، وظاهر النظم أنه يأخذ الثلث في هذه الحالة فرضًا لأنه قال ثلثًا كاملاً، ومعلوم أنه إذا أطلقت هذه الأعداد انصرف إلى الفرض أرباب السدس وأرباب الربع والنصف .. إلى آخره، إنما يقال في شأن أصحاب الفروض حينئذٍ ظاهر كلام النظم أنه يأخذه فرضًا، وقيل تعصيبًا، قول آخر. على كلٍّ هم يختلفون في هذا (فَتَارَةً يَأْخُذُ)، (فَتَارَةً) أي حالةً ظرف ليأخذ، يأخذ الجد ثلثًا كاملاً، متى؟ (إِنْ كَانَ بِالْقِسْمَةِ عَنْهُ نَازِلاَ)، (إِنْ كَانَ بِالْقِسْمَةِ) بالمقاسمة (عَنْهُ) عن الثلث (نَازِلاَ) إن نزل عن الثلث بالمقاسمة حينئذٍ رجع إلى الثلث. إذًا مفهومه مفهوم مخالفة دل على المسألتين الأخرتين لأن هذه المسألة لها ثلاثة حالات: - إما أن تكون المقاسمة له أحظ. - وإما أن يكون الثلث له أحظ. - وإما أن يستويان. نص على ماذا؟ (فَتَارَةً يَأْخُذُ ثُلْثًا كَامِلاَ) بقيد، قيده (إِنْ كَانَ بِالْقِسْمَةِ عَنْهُ نَازِلاَ) إن نزل عن الثلث بالمقاسمة حينئذٍ لجأ إلى الثلث، مفهوم المخالفة بقوله: (إِنْ كَانَ بِالْقِسْمَةِ عَنْهُ نَازِلاَ) إن لم يكن نازلاً عنها بأن كانت المقاسمة أحظ له من الثلث حينئذٍ يأخذ بالمقاسمة بـ (إِنْ كَانَ بِالْقِسْمَةِ عَنْهُ) عن الثلث نازلاً مفهومه مفهوم الخالفة إن كانت بالمقاسمة له أكثر من الثلث والحظ له مع المقاسمة حينئذٍ أخذ بالمقاسمة. قال: وذلك في صورٍ غير منحصرة. يعني أنه يأخذ ثلثًا كاملاً (إِنْ كَانَ بِالْقِسْمَةِ عَنْهُ نَازِلاَ)، وهذه المسألة هنا فيه نوع تشويش نبسطها بما نذكره الآن، فإذا كان معه أحد صنفين فقط فله معهم حالتان كما ذكرنا سابقًا: الحالة الأولى: ألا يكون معهم صاحب فرض. فله حينئذٍ معهم ثلاث حالات: الحالة الأولى: أن تكون القاسمة أحظ له من ثلث المال. يعني أن تكون المقاسمة أكثر من الثلث، وضابطها ضابط هذه الصورة عندهم أن يكون الإخوة أقل من مثليهم يعني عدد الإخوة أقل من مثليه الجد مرتين أقل من مثليه جد وأخ، حينئذٍ نقول الجد هنا ضعف الأخ لأنه باثنين، والأخ هذا واحد. إذًا ضابط هذه الصورة التي يأخذ فيها الجد بالمقاسمة إذا كانت أحظ له من ثلث المال أن يكون الإخوة أقل من مثليه، بأن يكون مثلاً ونصفًا فما دون ذلك، وذلك منحصر في خمس صور فقط هي التي يحكم عليها بكون الجد يأخذ بالمقاسمة لأنه أحظ له من الثلث كاملاً. الصورة الأولى: جد وأخت، وهذه يذكرونها بأصولها وانكسارها وعولها، لكن نحن ما أخذنا هذا، وإنما نذكر نتيجته فحسب جد وأخت فله في هذه الصورة الثلثان، الجد له في هذه الصورة الثلثان ولا شك أن الثلثين أكثر من الثلث فيأخذ بالمقاسمة. الصورة الثانية: جد وأخ فلهم في هذه الصورة نصف المال، والنصف أكثر من الثلث.

стр. 283

الصورة الثالثة: جد وأختان فلهم في هذه الصورة النصف كالتي قبلها وهو أكثر من الثلث. الرابعة: جد وثلاث أخوات. فله في هذه الصورة [الخمسان] والخمسين، لماذا؟ لأنهم ثلاث أخوات والجد يحسب باثنين لأنه كأخ شقيق ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] إذًا ثلاثة رؤوس والجد اثنين خمسة، أليس كذلك؟ خمسة فله في هذه الصورة الخمسان وهما أكثر من الثلث، لأن العدد الجامع للكسرين خمسة عشر فثلثه خمسة، وخمساه ستة وهي أكثر من الواحد يعني أكثر من الخمسة بواحد. الصورة الخامسة: جد وأخ وأخت، فله في هذه الصورة مثل ما لَهُ في التي قبله. خمس صور يُحكم بكون الجد يأخذ بالمقاسمة لأنها أحظ له من ثلث جميع المال. الحالة الثانية أن تستوي له المقاسمة وثلث المال يعني يستويان، تكون بالمقاسمة هي ثلث جميع المال، ولو قلت ثلث جميع المال هي نفسها المقاسمة، وضابطها أن يكون الإخوة مثليه وهذه محصورة في ثلاث صور: - الصورة الأولى: جد وأخوان. - والصورة الثانية: جد وأخ وأختان. - الصورة الثالثة: جد وأربع أخوات. في هذه كلها يأخذ بماذا؟ ثلث جميع المال سواء سمي مقاسمه، أو سمي ثلث جميع المال، فيستوي له المقاسمة والثلث في تلك الصور. فإن قاسم أخذ ثلثًا وإن لم يقاسم كذلك أخذ ثلثًا. واختلف في التعبير في هذه الحالة هل يعبر بالمقاسمة؟ هل يعبر بالثلث؟ هل يعبر بالتخيير؟ وينبني عليه أنه لو عبر بالمقاسمة حينئذٍ يكون إرثًا بالتعصيب، وإذا عُبرِّ بالثلث يكون إرثه بالفرض وقيل بالتخيير، وعلى كل هذا أو ذاك والصحيح في هذه المسائل كلها أن الجد يحجب الإخوة، إن كان لوحده ولم يكن صاحب فرض حينئذٍ أخذ المال كله فهذه الصور الخمس الذي يترجح فيها المقاسمة على الثلث والصحيح أن الجد يحجب الإخوة فله كل المال، وكذلك في الصور الثلاث الأخرى الصحيح أن الجد يحجب الإخوة وله كل المال. إذًا هذه ثمان صور في خمس منها تكون له المقاسمة أحظ من ثلث المال، وفي ثلاث صور يكون ثلث جميع المال أحظ من المقاسمة. الحالة الثالثة أن يكون ثلث المال أحظ من المقاسمة فيأخذه فرضًا وهي التي قدمها المصنف وهي ما عدا هذه الصور الثمانية، فلذلك تذكر الصور التي يترجح فيها المقاسمة ثم الصور التي تستوي فيها المقاسمة والثلث، ثم يقال ما عدا هذه الصور الثمانية فيكون له ثلث جميع المال لأنها لا تنحصر. الصورة الثالثة أن يكون ثلث المال أحظ من المقاسمة فيأخذه فرضًا. وضابطها أن يكونوا أكثر من مثليه. هذه ضوابط تحتاج إلى نصوص يعني الضابط أن يكون أقل من مثليه، أن يكون مثليه، أن يكون أكثر ... إلى آخره. نقول: ما الدليل على هذا؟ هذه نظروا في المسائل ثم بعد ذكروا الضوابط، وإلا لا أصل لها من حيث الشرع، ولا تنحصر صور هذه الحالة كما انحصرت صورة الحالتين السابقتين، فأقلها جد وأخوان وأخت، أو جد وخمس أخوات، أو جد وأخ وثلاث أخوات إلى ما فوق، والصحيح في هذه المسائل كذلك أن الجد يحجب الإخوة فيأخذ المال كله. إذًا قوله: فَتَارَةً يَأْخُذُ ثُلْثًا كَامِلاَ ... إِنْ كَانَ بِالْقِسْمَةِ عَنْهُ نَازِلاَ

стр. 284

هذا أشار إلى الصورة الأخيرة، وهي أن يكون ثلث المال أحظ له من المقاسمة، وهذه لا حصر لها، وهي التي قدمها، ولذلك قال الشارح: وذلك في صور غير منحصرة، وضابطها عندهم أن تزيد الإخوة على مثليه، يعني مثلي الجد، منها جد وأخوان وأخت، فإن لم يكن عنه نازلاً عنه بأن كانت المقاسمة أحظ، وهذا مأخوذ من المفهوم، إن كانت القسمة عنه نازلة، فإن لم يكن عنه نازلاً فحينئذٍ أخذ بالمقاسمة، بأن كانت المقاسمة أحظ ، وذلك منحصر في خمس صور كما ذكرناه سابقًا، أو كانت المقاسمة والثلث سيَّيْنِ فلا يكون نازلاً عن الثلث وذلك منحصر في ثلاث صور كما ذكرناه سابقًا. ثم قال هنا الشارح: فظاهر الكلام اختيار التعبير بالمقاسمة حيث استوى الأمران [نعم] لأنه قال: (إِنْ كَانَ بِالْقِسْمَةِ عَنْهُ نَازِلا). هذا يصدق على ما إذا كانت المقاسمة أحظ وفيما إذا كانت المقاسمة مستوية مع الثلث، فعبر بالمقاسمة إذًا عبر بالمقاسمة قلنا فيها ثلاثة أقوال عندهم وينبني على التعبير هل أخذ بالتعصيب أو أخذ بالفرض، هذه الحالة كما ذكرنا هي الحالة الأولى وهي الجد مع أحد الصنفين إخوة أشقاء أو إخوة لأب ولم يكن معهم صاحب فرض حينئذٍ له الخيار بين آمرين المقاسمة أو ثلث جميع المال بشرط أن لا يكون معه صاحب فرض، ولذلك قال: إِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ ذُو سِهَامِ ... فَاقْنَعْ بِإِيْضَاحِي عَنِ اسْتِفْهَامِ (إِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ) أي مع الجد والإخوة في قوله: (يُقَاسِمُ الإِخْوَةَ فِيْهِنَ إِذَا). ثم قال: (فَتَارَةً يَأْخُذُ ثُلْثًا كَامِلاَ). إذا لم يكن هناك معه في المسألة ذو سهامي يعني أصحاب فروضٍ، إن لم يكن هناك مع الجد والإخوة ذو سهام، ذو بالإفراد صاحب سهامٍ. وهناك البيجوري لا يرى هذا، يرى أنه لا يستقيم به الوزن وأن النسخة الأخرى [ذُووا سِهَامِ] ذووا بالجمع وهذا يشير إليه الشارح هنا حيث قال: أي أصحاب فروض. وبالنسخة الحجرية ذووا بواوين وهو جمع ذو وإن كان شاذًّا إلا أن المراد به هذا أصحاب الفروض. إذًا بصيغة الجمع وأما (ذُو سِهَامِ) لا يستقيم الوزن عليه كما قال البيجوري هناك. (فَاقْنَعْ) يعني فارضه (فَاقْنَعْ بِإِيْضَاحِي) يعني بتوضيحي (عَنِ اسْتِفْهَامِ) السين هنا للطلب يعني عن طلب الفهم مني بطلب زيادة الإيضاح فإني قد أوضحتها الإيضاح المحتاج إليه، (اسْتِفْهَامِي) تكتب الياء إن كان كثير يحذفونها (اسْتِفْهَامِي) إما أن تكون الياء هذه للإشباع عن الكسرة، وإما أن تكون ياء المتكلم وعليه يكون من باب إضافة مصدر على مفعولها، على كل لا بد من كتابة الياء، ثم ينظر فيها هل هي إشباع يا إطلاق وهي التي يعبر عنها بالإشباع أو ياء المتكلم ويكون من إضافة المصدر لمفعوله.

стр. 285

(إِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ) مع الجد والإخوة (ذُو سِهَامِ) ذوو سهام أي أصحاب فروض من الزوجين والأم والجدتين والبنت وبنت الابن، هذا ما يتصور إرثه مع الجد، لا يوجد مع الجد صاحب فرض إذا كان ثَمَّ صاحب فرض إلا واحد من هؤلاء السبعة وهم: الزوجان اثنان، والأم ثلاثة، والجدتان خمسة، والبنت ستة، وبنت الابن. هؤلاء سبعة كلهم لا يتصور وجود صاحب فرض مع الجد والإخوة إلا وهو واحد من هؤلاء السبعة (فَاقْنَعْ بِإِيْضَاحِي) لك الأحكام عن الاستفهام عن طلب الفهم مني، وقال: سيأتي بيان معنى القناعة (فَاقْنَعْ) هذا مأخوذ من فعل الأمر يعني ارض فاقنع من القناعة والرضا باليسير من العطاء من قولهم: قَنِعَ بكسر قنوعًا قناعةً أي إذا ارضي. قال هنا الشارح: تنبيه ما ذكر من المقاسمة والثلث حالان من الأحوال الخمسة: قلنا من الأحوال الخمسة لماذا؟ لأن الجد إن لم يكن معه صاحب فرض فله حالان المقاسمة ثلث، إن كان معه صاحب فرض فله ثلاثة حالات أو ثلاثة أحوال، كم هذه؟ خمسة ذكر الناظم منها كم؟ حالين، وهما: المقاسمة والثلث. وما ذكر من المقاسمة والثلث يعني ثلث جميع المال حالان من الأحوال الخمسة التي هي المقاسمة أو ثلث المال إن لم يكن هناك صاحب فرض أو المقاسمة أو الثلث الباقي أو سدس جميع المال إن هناك صاحب فرض. تبقى ثلاثة أحوال تذكر فيما إذا كان معهم صاحب فرض سيذكرها فيما بعد. قال: (ويرجع الحالان) حالان بالنون وهما المقاسمة وثلث المال، لا زال الحديث في النوع الأول: ويرجع الحالان كما تقدم إلى ثلاثة أحوال، ما هي الثلاثة الأحوال؟ نزيد على سابق ماذا؟ حالة واحدة، وهي استواء المقاسمة وثلث المال فصارت ثلاثة، ولذلك قال: (ويرجع الحالان عند التفصيل إلى ثلاثة أحوالٍ من عشرة. هذه منها سبعة إذا كان معه صاحب فرضٍ، سبعة أحوال ستأتي ومع الثلاثة صارت عشرة، إذًا كلها عشرة. يبقى سبعة ستأتي إن شاء الله تعالى فيما إذا كان معه صاحب فرض في ثلاثة أحوال وهي المقاسمة وثلث الباقي وسدس جميع المال، وهي مكملة الأحوال خمسة لقوله: (وتارة يأخذ ثلث الباقي بعد ذوي الفروض والأرزاق). إذًا هذه خلاصة ما ذكره الصنف الأول أو الحال الأولى مع صنف أو أحد صنفي الإخوة إن لم يكن معهم صاحب فرض حينئذٍ هو مخير بين أمرين على جهة الإجمال المقاسمة أو ثلث جميع المال، وعند التفصيل نزيد عليه حالة وهي استواء المقاسمة مع ثلث جميع المال، والله أعلم. وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 286

عناصر الدرس * تابع أحوال الجد مع الأخوة. * كيفية التقسيم بين الجد والأخوة. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فلا زال الحديث في بيان ما يتعلق بباب الجد والإخوة. قد قال بعضهم: أن هذا الباب متعلق بباب الحجب، ولكن لكثرت مسائله إنما أفردت في بابٍ خاص. باب الجد والإخوة كما ذكرنا فيهم قولان أهل العلم منهم من رأى أن الجد على الأصل يحجب الإخوة. وذكرنا أن هذا مذهب أكثر الصحابة، بل نقل البخاري رحمه الله تعالى أنه لم يُذكر أحدًا خالف أبا بكرٍ رضي الله تعالى عنه في ذلك، والصحابة متوافرون، هذا حكاية إجماع أن الجد يحجب الإخوة. ثم حدث بعد ذلك خلاف فاجتهد زيد بن ثابت، وكذلك علي، وكذلك ابن مسعود، ثم اختلفوا اتفقوا على أن الجد لا يحجب الإخوة، ثم اختلفوا في كيفية توريث الإخوة مع الجد. ولكل واحد منهم مذهبٌ خاص اختصوا به. ولكن الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد اختاروا مذهب زيد بن ثابت، والحنفية مضوا على مذهب أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه. وقلنا: هذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم أن الجد يحجب الإخوة، وأن الاجتهاد هذا مقابل للنص. والصواب أن الجد يطلق عليه أبٌ في الشرع ذكرنا بعض الآيات، والحديث واضحٌ بيت وهو قوله ﷺ : «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر». ولا شك أن الجد أولى من الأخ. هذا حديث نص في محل النزاع حينئذٍ لا اجتهاد مع النص، وبكثرة ما يكون في هذا القول من اضطراب والاختلاف يدل على أن القول هذا مصادم لما ذكرناه. قال الناظم رحمه الله تعالى: وَاعْلَمْ بِأَنَّ الْجَدَّ ذُو أَحْوَالِ ... أُنْبِيْكَ عَنْهُنَّ عَلَى التَّوَالِيْ يُقَاسِمُ الإخوة فِيْهِنَ إِذَا ... لَمْ يَعُدِ الْقَسْمُ عَلَيْهِ بِالأَذَى فَتَارَةً يَأْخُذُ ثُلْثَاً كَامِلاَ ... إِنْ كَانَ بِالْقِسْمَةِ عَنْهُ نَازِلاَ إِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ ذُوْ سِهَامِ ... فَاقْنَعْ بِإِيْضَاحِيْ عَنِ اسْتِفْهَامِ ذكرنا أن الجد مع الإخوة له حالان: - إما أن يكون معه أحد الصنفين. - وإما أن يجتمعا معه. وعلى كلّ لما يكون معهم صاحب فرضٍ أو لا، فالقسمة رباعية من حيث هي، وأما باعتبار ما يترتب عليها من الأحكام فتأثير صاحب الفرض يكون في ما إذا كان مع الجد أحد الصنفين، وأما إذا اجتمع معه الصنفان فلا يضر، لا فرق بين المسألتين سواء كان معه صاحب فرضٍ أو لا، وإنما تأثير وجود صاحب الفرض إنما يكون مع الجد إذا وجد معه أحد الصنفين، إما الإخوة الأشقاء وإما الإخوة لأب، فإذا اجتمعوا فلا فرق بين المسألتين. قوله: (وَاعْلَمْ بِأَنَّ الْجَدَّ ذُو أَحْوَالِ) يعني صاحب أحوال صاحب صفات وصاحب مسائل مختلفة باختلاف الاعتبارات، والاعتبارات التي ينظر فيها في أحوال الجد أربعة كما ذكرها الشارح: باعتبار أن أهل الفرض معه وجودًا وعدمًا هذا حالان، يعني: جدّ وإخوة ومعهم صاحب فرض هذه حال، وجدّ وأخوة وليس معهم صاحب فرض كم؟ هذان حالان. إذًا باعتبار وجود صاحب الفرض مع الجدّ والإخوة وعدم وجوده نوعان قسمان، فالجدّ يختلف حينئذٍ إذا كان معه أحد الصنفين دون الصنف الآخر.

стр. 287

وباعتبار ما له من المقاسمة والثلث وغيرهما السدس وثلث الباقي خمسة أحوال، [لأنه إذا كان معه صاحب فرض] لأنه إذا كان معه أحد اثنتين إما الإخوة الأشقاء أو الإخوة لأب حينئذٍ يُنظر فيه، إن كان معه صاحب فرض فله خير ثلاثة أمور: - إما ثلث الباقي. - وإما سدس جميع المال. - وإما المقاسمة. هذه ثلاثة من حيث الأصول المجملة العامة. وإن لم يكن معه صاحب فرض حينئذٍ له خير الأمرين: - إما المقاسمة. - وإما ثلث جميع المال. فالجد له أربعة أحوال: - أما أن يرث بالمقاسمة وجوبًا. - وإما أن يكون له سدس جميع المال. - وإما أن يكون له ثلث جميع المال. - وإما أن يكون له ثلث الباقي. هذه أربعة أحوال، لا بد أن يرث لا يسقط البتة، لا بد أن يرث بواحد من هذه الأمور الأربعة، الذي يكون أوفر نصيبًا هو الذي يرث به هو الذي يتعين، إذا كان المقاسمة أكثر من سدس جميع المال، أو الثلث الباقي، أو ثلث جميع المال حينئذٍ يرث بالمقاسمة، وإن كان ثلث جميع المال أكثر وأوفر حظ حينئذٍ يرث به. إذًا الأحوال أربعة من حيث ما يرث به الجدّ مطلقًا من حيث هو جدّ ولا يسقط البتة، والنظر فيه حينئذٍ يكون من هذه الجهات الأربعة، والأوفر حظًا هو الذي يرث به، سواء سمي تعصيبًا أو سمي فرضًا، فالخلاف بينهما وارد، وكما ذكرنا أن الصحيح أن الجدّ يُسقط الإخوة حينئذٍ لا إشكال، فيكون الباب من أصله ساقط وليس فيه هذا التفصيل الذي يذكرونه. إذًا خمسة أحوال له باعتبار من يرث معه بالمقاسمة أو ثلث .. إلى آخره، خمسة أحوال، إما المقاسمة، وإما ثلث الباقي هذا فيما إذا لم يكن معه صاحب فرض حالان، وثلاثة أحوال فيما إذا كان معه صاحب فرض، مقاسمة، سدس جميع المال، ثلث الباقي حينئذٍ صارت خمسة عند التفصيل. وباعتبار ما يُتصور في تلك الأحوال الخمسة عشرة أحوال، لأننا قلنا بأنه يرث، إما المقاسمة، وإما ثلث جميع المال إن لم يكن معه صاحب فرضٍ، حينئذٍ الأحوال عند التفصيل ثلاثة لأنه إما أن يكون لاحظ له المقاسمة وثلث جميع المال أزود، وإما أن يكون ثلث جميع المال أكثر أحظ، وإما أن يستويا. هذه كم؟ ثلاثة، والنظر فيما إذا كان معه صاحب فرض قلنا: الأحوال ثلاثة من حيث الجملة، مقاسمة، ثلث الباقي، سدس جميع المال. قد يتعين المقاسمة تكون هي الأوفر هذا حال. قد يتعين ثلث الباقي هذه حال ثانٍ. قد يتعين سدس جميع المال هذه حالٌ ثالث. قد يستوي المقاسمة والثلث الباقي. قد يستوي المقاسمة وسدس جميع المال. قد يستوي الثلث الباقي وسدس جميع المال. قد يستوي الثلاث كلها، المقاسمة، والثلث الباقي، وسدس جميع المال؟ كم هذه سبع مع الثلاثة عشرة. إذًا بالتدريج له حالان، ثم خمسة، ثم عشرة. وباعتبار انفراد أحد الصنفين معه واجتماعهما معه أربعة أحوال، ما هي الأربعة؟ باعتبار انفراد أحد الصنفين معه واجتماعهما معه أربعة أصناف أربعة أحوال، ما هي؟ - إما أن ينفرد معه أحد الصنفين أو يجتمعا، كم حال؟ حالان.

стр. 288

إما أن ينفرد معه أحد الصنفين، أما كونه أشقاء فقط وأخوة لأب فقط ما يختلف الحكم لا يختلف، إنما نعبر بماذا؟ أحد الصنفين، إما أشقاء أو لأب لا يضر هذا، فنقول: باعتبار انفراد الإخوة معه أو اجتماعهما معه إما أن يكون معه أحد الصنفين أو يجتمعا، جدّ معه إخوة أشقاء، جد معه إخوة أشقاء ولأب اجتمعا. وباعتبار ما معه من صاحب فرضٍ أو لا، حينئذٍ اثنين في اثنين بأربعة حينئذٍ يكون ماذا؟ جدٌ مع أحد الصنفين معه صاحب فرض. جدٌ مع أحد الصنفين وليس معه صاحب فرض. هذا حالان. جدٌ مع اجتمع معه الصنفان ومعه صاحب فرض. جدٌ اجتمع معه الصنفان وليس معه صاحب فرض. هذه أربعة أحوال. إذًا قوله: (وَاعْلَمْ بِأَنَّ الْجَدَّ ذُو أَحْوَالِ) باعتبارات أربعة ذكرها الشارح وشرحناها لكم. قال: يُقَاسِمُ الإخوة فِيْهِنَ إِذَا ... لَمْ يَعُدِ الْقَسْمُ عَلَيْهِ بِالأَذَى الجدّ له المقاسمة والمراد بالمقاسمة أنه يُعتبر كأخ شقيق، حينئذٍ كأنه واحد من الإخوة، فيرث كما يرث الأخ الشقيق، فإن كان معه ذكور حينئذٍ له سهمٌ خالص كانوا خمسة صار سادسًا لهم، فتكون المسألة من ستة، لكل واحد منهم واحد، وإذا كان معه شقيقات حينئذٍ ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] فنقول للذكر الذي هو الجدّ لأنه منزل منزلة الأخ الشقيق حينئذٍ يرث بالتعصيب والمقاسمة تكون بينه وبين الأخت الشقيقة مثلاً كما في الأكدرية سيأتي ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾، كيف ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ وهذا لم يرد في الجدّ مع الأخت، قالوا: نُزِّلَ الجد منزلة الأخ الشقيق، حينئذٍ يأخذ حكم الأخ الشقيق، إن كان معه ذكور لكل واحد لكل رأس سهمٌ خاص، وإذا كان معه إناث أخوات حينئذٍ ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ هذا المراد بالمقاسمة هنا، يُقاسم الإخوة كأنه واحد منهم، الذكر ينظر إليه من حيث كونه ذكرًا، وإذا كان مخالفًا أو معه أنثى حينئذٍ ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾. المقاسمة تكون خير للجدّ في الحالين، سواء كان معه أحد الصنفين، أو اجتمع معه الصنفان، فإن كانت المقاسمة خيرًا للجدّ حينئذٍ لا يعدل عنها البتة، إذا كانت المقاسمة خيرًا للجد حينئذٍ لا يعدل عنها البتة، وهذا يتصور في ماذا؟ يتصور فيما إذا كانت المقاسمة خيرًا له من ثلث جميع المال إن كان معه أحد الصنفين، ولم يكن معه صاحب فرض. حينئذٍ تكون المقاسم خيرًا له من ثلث جميع المال بشرط أن يكون معه أحد الصنفين ولم يكن معه صاحب فرضٍ.

стр. 289

وتكون المقاسمة خيرًا له من الثلث الباقي ومن سدس جميع المال إذا كان معه أحد الصنفين وكان معه صاحب فرضٍ. فقصد الناظم بهذا البيت أن يبين أن الجدّ من أحواله المقاسمة، ثم هذه المقاسمة هي الحظ الأوفر له من ثلث جميع المال، ومن ثلث الباقي من سدس جميع المال بشرط أن لا تكون هذه المقاسمة قد ضرت به، وهذا يوصى بأنه إذا كانت خيرًا له مما ذكر معه من الأنصبة، ولذلك قال: (يُقَاسِمُ الإخوة فِيْهِنَ) يعني في هذه الأحوال الجدّ يقاسم الإخوة، لكن قيده بماذا؟ بقوله: (إِذَا ** لَمْ يَعُدِ الْقَسْمُ عَلَيْهِ بِالأَذَى) يعني بالضرر، إذا كانت المقاسمة تقتضي أن يكون نصيبه أقل من سدس جميع المال أو الثلث الباقي حينئذٍ لا يُقاسم، وإنما يعدل إلى الأوفر له إما ثلث جميع المال إما ثلث الباقي وإما سدس جميع المال، إذا كانت المقاسمة تكون أقل له من ثلث جميع المال فيما إذا لم يكن معه صاحب فرض حينئذٍ نقول يعدل إلى ثلث جميع المال، حينئذٍ أراد بهذا البيت أن يبين أن المقاسمة من حظ الجدّ مطلقًا من حيث هي، يعني لا يعطى الجد السدس أو الثلث الباقي إذا كان كل واحد من هذين النصيبين أقل من المقاسمة، (إِذَا ** لَمْ يَعُدِ الْقَسْمُ) إذا لم يعد هذا الأصل (الْقَسْمُ عَلَيْهِ) على الجد بالأذى، وهذا صادق بماذا؟ صادق بأن تكون المقاسمة خيرًا له من الثلث أو السدس أو ثلث الباقي، وبأن تكون مساوية لما ذكر، ومفهومه أنه إذا عاد عليه القسم بالأذى حينئذٍ ينتقل إلى ثلث الباقي، أو سدس المال، أو ثلث جميع المال. إذًا أفادنا بهذا البيت أن الجد له المقاسمة ولكن بشرط أن لا يتضرر بالمقاسمة، ووجه الضرر أن يكون نصيبه أقل مما ذكر معه من الأنصبة، ذكر معه من الأنصاب فيما إذا انفر أحد الصنفين معه ولم يكن معه صاحب فرض ثلث جميع المال، حينئذٍ يشترط في هذه المقاسمة أن تكون أكثر نصيبًا وحظًا من ثلث جميع المال. وذُكر مع المقاسمة فيما إذا كان معه أحد الصنفين وهو معه صاحب فرض ثلث الباقي وسدس جميع المال، إذًا المقاسمة أحظ له من ما ذكر معه إن كانت أدنى حينئذ ٍتضرر الجدّ فلا يأخذ بالمقاسمة، ولذلك قال: (إِذَا ** لَمْ يَعُدِ الْقَسْمُ عَلَيْهِ بِالأَذَى) أي: بالضرر الحاصل فَتَارَةً يَأْخُذُ ثُلْثَاً كَامِلاَ ... إِنْ كَانَ بِالْقِسْمَةِ عَنْهُ نَازِلاَ (فَتَارَةً) هذه حالٌ وهو شروع منه لبيان ما إذا لم يكن معه صاحب فرضٍ، وهذا قيده لو قدم البيت الثاني لكان أجود، (إِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ ذُوْ سِهَامِ) يعني: أصحاب فروض، حينئذٍ فَتَارَةً يَأْخُذُ ثُلْثَاً كَامِلاَ ... إِنْ كَانَ بِالْقِسْمَةِ عَنْهُ نَازِلاَ انظر قرر لك في البيت السابق أن الجد يأخذ بالمقاسمة إن كانت أوفر النصيبين والحظين، هنا قال: (يَأْخُذُ ثُلْثَاً كَامِلاَ) وذلك فيما إذا لم يكن معه صاحب فرض (إِنْ كَانَ بِالْقِسْمَةِ عَنْهُ) عن الثلث (نَازِلاَ)، فإن لم يكن فحينئذٍ رجعنا إلى البيت السابق فيأخذ بالمقاسمة. وهذه الصورة التي ذكرها المصنف هنا رحمه الله تعالى يندرج تحتها أمور: أولاً: قد يقال بأن المقاسمة أفضل للجدّ. وقد يقال: بأن ثلث جميع المال أفضل وأوفر للجدّ. وقد يقال بالاستواء.

стр. 290

هذه ثلاث صور داخلة في البيت هذا وفي البيت السابق، وسبق البيان بأن صور الاستواء ثلاثة يعني يكون الجد حظه مستويًا في المقاسمة وثلث جميع المال في ثلاث صور، يعني الأمر محصور، وتكون المقاسمة أوفر له من ثلث جميع المال في خمس صور هذه ثمان صور، ما عداها حينئذٍ يأخذ ثلث جميع المال. إذًا لو سُئل سائل متى يأخذ الجدّ ثلث المال كاملاً؟ نقول له: ينظر في ماذا؟ يُنظر في الصور التي يترجح فيها المقاسمة وهي خمسة، وينظر في الصور التي يترجح هل أي: يستوي فيها الأمران وهي ثلاثة، إن لم يكن واحد من هذه الصور حينئذٍ تعين له ثلث جميع المال. فَتَارَةً يَأْخُذُ ثُلْثَاً كَامِلاَ ... إِنْ كَانَ بِالْقِسْمَةِ عَنْهُ نَازِلاَ المقاسمة أفضل للجد بخمس صور، وتستوي المقاسمة مع ثلث جميع المال في ثلاث صور، فبجميع هذه الصور الثلاث يكون للجد ثلث التركة بالمقاسمة وهو يستوي مع ثلث جميع المال فليس هناك ما هو أفضل له. يعني في الاستواء فيأخذ أحدهما والخلاف في الاسم لا في الثمرة، هل يسمى ثلث جميع المال، أو يسمى المقاسمة؟ إن قيل مقاسمة حينئذٍ أخذه بالتعصيب، وإن قيل بأنه ثلث فرض حينئذٍ أخذه بالفرض. ما عدا هذه الصور الثمانية يكون ثلث المال خيرًا للجدّ، فيأخذ الجد ثلث المال ويُقسم الباقي بين الإخوة ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ لأننا لو أعطينا الجدّ في هذه الصور بالمقاسمة لتضرر، ولأنه ينقص نصيبه عن الثلث وليس ذلك في مصلحة الجدّ. يقال هنا في هذا الباب لا بد أن نراعي مصلحة الجد، والصواب في هذه الصور كلها أن الجد يحجب الإخوة كما ذكرناه. فَتَارَةً يَأْخُذُ ثُلْثَاً كَامِلاَ ... إِنْ كَانَ بِالْقِسْمَةِ عَنْهُ نَازِلاَ وذلك في صور غير منحصرة، ذكروا لها ضابطه أن تزيد الإخوة على مثليه. يعني عدد الإخوة يزيد على مثلي الجدّ، تحسب الجد اثنين، تحسب الجد باثنين، الجد وأربع إخوان، الإخوان الأربع والجد باثنين، إذًا صار مثلين لأن القسمة العقلية تقتضي ماذا؟ إما أن يكون الإخوة مثلي الجد، وإما أن يكون أعلى، وإما أن يستويا، إذا كان تزيد الإخوة على مثليه حينئذٍ المقاسمة بالنسبة للجدّ مرجوحة يتضرر بها، لأنهم سيأخذون أكثر، إذا كانوا خمسة وجعنا الجد واحد منهم الإخوة الأشقاء سيأخذون خمسة ويكون واحد للجدّ، إذًا المقاسمة هذه لا تصلح له يتضرر بها، فإذا كان الإخوة عددهم أكثر من مثلي الجد حينئذٍ يتعين ثلث الجميع جميع المال، وإذا كانوا مثليه استووا العدد حينئذٍ استوت المقاسمة مع ثلث جميع المال، إن كانوا أقل حينئذٍ المقاسمة أرجح للجد. إذًا في صور غير منحصرة ضابطها أن تزيد الإخوة على مثليه، على مثلي الجد، يعني: يحسب باثنين، منها جد وأخوان وأخت، أخوان وأخت ثلاثة والجد واحد إذًا زادوا على مثليه، فإن لم يكن نازلاً عنه عن الثلث بأن كانت المقاسمة أحظ وذلك منحصر في خمس صور ضابطها أن تكون الإخوة أقل من مثليه، انظر أقل من مثليه، بأن يكون مثلاً ونصفًا فما دون وذلك في خمس صور:

стр. 291

الجد وأخ. هنا لو نظرنا الجد وأخ حينئذٍ لو أعطينا الجد الثلث صارت المسألة من ثلاث، الجد له واحد والأخ له اثنان تضرر الجد، لا يأخذ الأخ أكثر من الجد، لكن لو جعلناه بالمقاسمة حينئذٍ اثنين، أخذ الجد النصف لا شك أنه أكثر من الثلث، إذًا هنا لا نعطيه بثلث جميع المال وإنما ننظر إلى المقاسمة لأن حظها أوفر من ذلك، إذًا جد وأخ المقاسمة أحظ له في هذه الصورة إذ له نصف المال وهو أكثر من الثلث. جد وأخت، إذا قيل بالمقاسمة ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ حينئذٍ المسألة من أربعة المسألة من أربعة وإذا أعطيناه الثلث أخذ واحد والباقي للأخت إذًا المقاسمة له في هذه الصورة له أحظ له من ثلث جميع المال، إذ له فيها الثلثان وهما أكثر من الثلث. جد وأختان المقاسم له النصف، نعم [أحسنت] له النصف، ولو أعطي الثلث له واحد وهذا قليل. جد وثلاثة أخوات. له الْخُمْسَان نعم، كيف جاء الخمسان ثلاثة أخوات وجد باثنين من خمسة، له اثنان نعم. جد وأخ وأخت مثل السابقة. جد وأخ وأخت له خمسان. أو كانت المقاسم والثلثين سيين، وذلك منحصر في ثلاث صور، وضابطها أن تكون الإخوة مثليه. إذًا الإخوة إما أن يكونوا: - أكثر من مثلي الجدّ حينئذٍ يتعين للجد ماذا؟ الثلث، ولا يقال بالمقاسمة لأنه سيتضرر. - وإما يستوي العدد حينئذٍ يستوي الأخوان عند الجدّ. - وإما أن يكونوا أقل. وهذا ما ذكره هنا، أن تكون الإخوة مثلين هذا فيما إذا استووا. وفيما إذا كان أقل حينئذٍ تكون المقاسم أحظ للجدّ. جد وأخوان؟ [كيف استووا]؟ لو قيل: لو أعطي الثلث الجدّ المسألة من ثلاث له واحد والباقي للأخوين لكل واحد واحد. إذًا كل واحد أخذ واحد، هذا إذا كان بالثلث. بالمقاسمة من ثلاثة حل واحد إذًا استويا. الجد أخذ واحد سواء كان بالثلث أو بالمقاسمة، إن عبرت عنه بأنه ثلث المال صار فرضًا، إذا لم تعبر عنه وعبرت بالمقاسمة صار تعصيبًا، والخلاف لفظي، وما بعده مثله. هذه ثمان صور تكون حال الجدّ في هذه المسألة، إما أن يتعين ثلث المال، وإما أن يتعين المقاسمة، وأما أن يستويا الأمران. إِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ ذُوْ سِهَامِ ... فَاقْنَعْ بِإِيْضَاحِيْ عَنِ اسْتِفْهَامِ هذا قيد للمسألة من أولها متى يأخذ ثلثًا كاملاً؟ (إِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ ذُوْ سِهَامِ) يعني: لم يكن معهم صاحب فرضٍ، فإن كان معه صاحب فرض حينئذٍ انتقلنا إلى الحال الثاني للجدّ وهي فيما إذا اجتمع معه صاحب فرض حينئذٍ يُخير بين ثلاثة الأمور يأخذ أخيرها وأحسنها وأوفرها حظًا، وهي أما المقاسمة وإما ثلث الباقي باقي المال، وإما سدس جميع المال. وَتَارَةً يَأْخُذُ ثُلْثَ الْبَاقِيْ ... بَعْدَ ذَوِي الْفُرُوْضِ وَالأَرْزَاقِ

стр. 292

(وَتَارَةً) يعني حالة من الحالات وهو ظرفٌ لقوله: (يَأْخُذُ). (يَأْخُذُ) الجد (ثُلْثَ الْبَاقِيْ ** بَعْدَ ذَوِي الْفُرُوْضِ وَالأَرْزَاقِ) يعني يأخذ كل صاحب فرض حظه ونصيبه، والباقي حينئذٍ ينظر فيه، يأخذ الجد منه الثلث وما بقي يكون للأخوة الذين معه. (بَعْدَ ذَوِي الْفُرُوْضِ) أي بعد أخذهم فروضهم وأرزاقهم وذويهم، وهي جمع ذو، وهو جمعٌ شاذ بمعنى أصحاب، ذوي الفروض يعني أصحاب الفروض، وقلنا: ذوي جمع ذو، وهو جمعٌ شاذ، يعني [جمع مذكر سالم] لأنه ليس بعلم ولا بصفة، ليس كعامل ومذنب، والفروض جمع فرضٍ وهو نصيب مقدر شرعًا للوارث كما سبق في أول الكتاب. (وَالأَرْزَاقِ) جمع رزقٍ وهما ينفع عند أهل السنة ولو محرمًا يسمى رزقًا ولو كان محرمًا، والمراد به هنا رزق مخصوص وهو الإرث، لأن الفرض هذا شيء مخصوص اسم له مسمى خاص، و (وَالأَرْزَاقِ) جمع رزق، والرزق هذا يصدق على الإرث ويصدق على شيءٍ آخر، أليس كذلك؟ حينئذٍ تخصيصه بالإرث هذا من إطلاق العام وإرادة الخاص. لذلك قال: والمراد هنا يعني في كلام الناظم رزق مخصوص وهو الإرث بالفرض، حينئذٍ يكون العطف عطف الأرزاق على الفروض من عطف المرادف أو التسهيل. ويحتمل أن يحمل أرزاق هنا على يعني ما على الميت من الوصية أو الدين وهما مقدمان على الإرث. من (بَعْدَ ذَوِي الْفُرُوْضِ وَالأَرْزَاقِ) جمع رزق، ويراد به الوصية والدين، وهذه مُقَدَّمَة على الإرث كما سبق في أول البحث، حينئذٍ يكون من عطف العام على الخاص، لأن الإرث يكون داخلاً فيه. إذًا هذه هي الحال الأولى من أحوال الجدّ فيما إذا كان معه أحد الصنفين وكان معه صاحب فرضٍ، يأخذ ثلث الباقي. لأنه لو لم يكن ذو فرضٍ أخذ ثلث المال، وإذا كان هناك ذو فرضٍ أخذ الثلث الباقي، لكن قيده الناظم قال: (هَذَا) أي أخذ الثلث، الثلث الباقي إذا كانت المقاسمة تنقصه عن الثلث هذا إذا ما كانت المقاسمة ما زائدة هنا. يا طالبًا خذ فائدة ... ما بعد إذا زائدة (١) فما بعد إذا زائدة (هَذَا) أي أخذ الثلث الباقي إذا كانت المقاسمة تَنقصه بفتح التاء لا بضمها لأن ماضيه نَقَصَ (تُنْقِصُهُ عَنْ ذَاكَ) المشار إليه قوله: (ثُلْثَ الْبَاقِيْ) (بِالْمُزَاحَمَهْ) يعني بسبب المزاحمة بأن كان ثلث الباقي خيرًا له من المقاسمة، أن يكون ثلث الباقي خيرًا له من المقاسمة. والقول هنا كالقول فيما سبق، إذا كانت المقاسمة خير له من ثلث الباقي أو من سدس جميع المال حينئذٍ يتعين له المقاسمة، فيقاسم ولا يعدل عنها.

стр. 293

إذًا متى يأخذ ثلث الباقي؟ إذا كانت المقاسمة تنقصه، كأنه يعتبر هنا أن المقاسمة مقدمة، فيُنظر فيها أولاً إن كانت هي الأصلح والأوفر للجد حينئذٍ أخذ بها، وإن كان لا، ثلث الباقي أكثر من المقاسمة حينئذٍ أخذ بثلث الباقي. (تُنْقِصُهُ عَنْ ذَاكَ بِالْمُزَاحَمَهْ) بأن كان ثلث الباقي خيرًا له من المقاسمة، ولا بد أيضًا أن يكون خيرًا من سدس جميع المال لا بد من هذا، وإلا كان له السدس كما سيأتي، فيأخذ ثلث الباقي بشرط أن تنقصه المقاسمة عن ثلث الباقي فقط، ولا تنقصه المقاسمة عن السدس جميع المال. قال الشارح هنا: هذا إذا ما كانت المقاسمة تنقصه عن ذاك. أي عن ثلث الباقي (بِالْمُزَاحَمَهْ) الباء سببية يعني: بسبب المزاحمة في القسمة لكثرة الإخوة، كلما كثر الإخوة نقص من قدر أو نصيب الجدّ، وكلما قلوا زاد حينئذٍ ينظر فيها من هذا النظر، يقال: زحمه زحمًا وزحمةً دفعه في مضيق، يعني: ضيَّق عليه هذا المراد بالمزاحمة. إذًا نص الناظم هنا على أن يأخذ ثلث الباقي بشرط أن لا تكون المقاسمة أحظ له، فإن لم تكن المقاسمة فإن لم تنقصه المقاسمة حينئذٍ يدخل في هذه - مفهوم كلام الناظم - هذا إذا ما كانت المقاسمة تنقصه عن ذاك بالمزاحمة، حينئذٍ إن لم تنقصه دخل تحته أربع صور: الأولى: إما أن تكون أحظ من ثلث الباقي فإن لم تنقصه المقاسمة إما أن تكون لكونها أحظ من ثلث الباقي. هذه صورة. أن تكون المقاسمة أحظ من ثلث الباقي ومن سدس جميع المال هذا أولاً. أو تكون مساويًا للثلث الباقي، أو تكون مساوية للسدس جميع المال، أو تكون مساوية لثلث الباقي وسدس جميع المال. فالصور أربع، الصور أربع، هذا متى؟ إن لم تنقصه المقاسمة حينئذٍ يدخل تحتها أربعة، فنص الناظم بقوله: (يَأْخُذُ ثُلْثَ الْبَاقِيْ) إذا ما كانت المقاسمة تنقصه على حالةٍ، ودخل بالمفهوم أربع صور هذه صارت خمسة. (هَذَا) أي أخذه للثلث ثلث الباقي إذا كانت المقاسمة تنقصه، فإن لم تنقصه المقاسمة حينئذٍ إما أن تكون أوفر من ثلث الباقي وسدس جميع المال، وإما أن تكون مساوية للثلث الباقي وإما أن تكون مساوية لسدس جميع المال، وإما أن تكون مساوية لهما، فالصور حينئذٍ تكون أربعة. وَتَارَةً يَأْخُذُ سُدْسَ الْمَالِ ... وَلَيْسَ عَنْهُ نَازِلاً بِحَالِ وسبق أن المصنف يرى أن الاستواء يعبر عنه بالمقاسمة، قلنا: فيه خلاف بينه، لكن طريقة الرحبي هنا أنه يُعبر عن المساواة إذا استوى ثلث الباقي مع المقاسمة يُعبر عنه بالمقاسمة، وبعضهم يعبر عنه بثلث الباقي، وينبني عليه خلاف هل يرث بالتعصيب أو بالفرض، وقلنا: هذا لا أثر له. (وَتَارَةً يَأْخُذُ سُدْسَ الْمَالِ) تارةً أي: حالةً من الحالان يأخذ الجد سدس المال، فرضًا أو تعصيبًا؟ قولان (وَلَيْسَ عَنْهُ نَازِلاً بِحَالِ) الجدّ إذا وُجد معه صاحب فرضٍ حينئذٍ لا يمكن أن ينزل عن سدسٍ، لا يمكن أن ينزل عن السدس مطلقًا، سواء أخذه كاملاً أو أخذه بالعول، لأن الأحوال إذا أخذ أصحاب الفروض أنصبتهم، حينئذٍ الباقي صوره العقلية أربعة: - إما أن يكون سدس فقط. - وإما أن يكون أقل من السدس. - وإما ألا يبقى شيء. - وإما أن يبقى أكثر من السدس.

стр. 294

صحيح؟ إذا أخذ أصحاب الفروض أرزاقهم فروضهم، حينئذٍ الباقي الذي يبقى هو الذي سيوزع بين الجد والإخوة، هو الذي سيقاسم، الذي يبقى هذا إما أن يكون الباقي سدس فقط، وإما أن يكون أقل من السدس، وإما أن يكون أكثر من السدس، وإما أن لا يبقى شيء. إما هذا وإما ذاك، إذا بقي أقل من السدس أو السدس أو لم يبق شيء في هذه الأحوال الثلاثة الإخوة يسقطون، ليس لهم شيء، ليس لهم شيء البتة، وإنما ينازعون الجدّ متى؟ إذا بقي أكثر من السدس. إذًا هذه كلها مقيدة بماذا؟ إذا بقي شيء أكثر من السدس، حينئذٍ يكون الجد والإخوة قد تنازعوا فيه على الجهات الثلاث: إما المقاسمة، وإما الثلث الباقي، وإما سدس جميع المال. وإما إذا لم يبق شيء سقط الإخوة، ولا يسقط الجد يُضرب له سدس وتعول المسألة، إذا بقي أقل من السدس كذلك يُتَمَّمُ للجدّ السدس، لا بد أن يأخذ السدس، حقيقة أو اسمًا، إن لم يبق شيء سقط الإخوة وفُرِضَ للجدّ السدس، إن بقي أقل من السدس كذلك فُرِضَ للجدّ السدس وكُمِّلَ له بالعول، [إن لم يبق شيء] (١) إن بقي أكثر من السدس حينئذٍ تأتي المسائل التي معنا، وهي أن يشارك أو أن يزاحم الإخوة الجدّ فيما ذكر. وعلى الصحيح أنه لو بقي أكثر من السدس أن الإخوة لا شيء لهم مطلقًا متى ما وجد الجد لا أخ لا كبير ولا صغير، لا أشقاء ولا أبوين، لا ذكور ولا إناث ليث لهم حظ البتة مع الجد، لأن الأب يحجبهم الأب يحجب الإخوة مطلقًا، البنوة ثم الأبوة، ثم بعد ذلك تأتي جهة الإخوة وهي مقدمة عليه، فمتى ما تقدمت جهة الوالد فهي حاجبة لما بعدها، والأبوة مقدمة حينئذٍ لا يرث أي أخٍ كان مع الأب، مثله الجد فلا يرث الإخوة مع الجدّ البتة وَتَارَةً يَأْخُذُ سُدْسَ الْمَالِ ... وَلَيْسَ عَنْهُ نَازِلاً بِحَالِ (لَيْسَ عَنْهُ نَازِلاً بِحَالِ) هذا تتميم لهذه المسائل كلها بأنه لا ينزل عن السدس البتة، (وَتَارَةً يَأْخُذُ سُدْسَ الْمَالِ) أي إذا كانت المقاسمة تنقصه عنه، وكان ثلث الباقي ينقصه عنه أيضًا أو يساويه. قال الشارح هنا: (وَلَيْسَ عَنْهُ نَازِلاً) يعني عن السدس اسمًا لا حقيقةً. لأنه متصور أن يأخذ السدس اسمًا وحقيقةً، أو يأخذ السدس اسمًا لا حقيقةً. إذا بقي السدس فقط أخذه الجدّ حقيقةً واسمًا، إذًا لم يبق شيء حينئذٍ نفرض له سدس وتعول المسائل ينقص، ينقص من أقدارهم حتى يبقى شيء يسمى سدسًا في الاسم لكن الحقيقة ليس بسدس المال، لو بقي أقل من السدس يفرض له سدس ويكمل له، حينئذٍ كُمِّلَ له سدس بعضه حقيقةً وبعضه مُكَمَّلاً، أو لم يكن له سدس لم يكن له شيء البتة نفرض له بالاسم ويبقى له شيءٌ مما يعول على أصحاب الفرائض. [نعم] فيأخذ أصحاب الفرائض أو الفروض أنصبتهم وما بقي ولو كان دون السدس حينئذٍ يفرض للجد السد ويكمل له مما سبق، ولذلك قال: اسمًا لا حقيقةً، يعني من جهة الاسم وهو لفظ السدس لا من جهة الحقيقة، فلا يرد أنه قد يأخذ سدس العائل كله إذا لم يبق شيء البتة، أو بعضه إن بقي له دون السدس. ودخل تحت قوله: (وَتَارَةً يَأْخُذُ سُدْسَ الْمَالِ) صورتان وهما: - ما إذا كانت المقاسمة تنقصه عن السدس وكذلك ثلث الباقي.

стр. 295

- أو كان ثلث الباقي ساويه، وقد تقدم الصورة في قوله: (وَتَارَةً يَأْخُذُ ثُلْثَ الْبَاقِيْ) وهي ما إذا كانت ثلث الباقي خير له من المقاسمة، ومن سدس جميع المال، فقد تقدمت الصور السبع. إذًا الصور تعتبر عند التفصيل سبعة، إما مقاسمة، وإما ثلث الباقي، وإما سدس المال هذا من حيث الإجمال، قد يتعين المقاسمة، قد يتعين ثلث الباقي، قد يتعين سدس جميع المال، هذه ثلاث. قد يستوي المقاسمة مع ثلث الباقي هذا أربع. يستوي المقاسمة مع سدس جميع المال هذه خمسة. يستوي ثلث الباقي مع سدس جميع المال هذه ستة. وقد يستوي الثلاث فهذه سبعة. الحالة الأولى: أن تكون المقاسمة أحظ من ثلث الباقي ومن سدس المال ومثال ذلك: زوجٌ وجدّ وأخ. الزوج له النصف، والجد والأخ هنا النصف، بقي ماذا؟ بقي النصف فالمقاسمة أو الثلث؟ ثلث الباقي أقل من النصف، والمقاسمة النصف نصف النصف فهو ربع صارت أحظ له، مما كان فيه الفرض قدر النصف وكانت الإخوة أقل من مثليه هذه كلها ضوابط وجدت الصور، ثم وُجِدَتِ الضوابط ليس شرعيًّا، الضوابط هذه أقل ومثل .. إلى آخره ما عليه راح الدليل، وإنما وجدت الصور المعادة ثمانٍ وستين صورة كلها نظروا فيها واستنبطوا منها، ثم بعد ذلك قعدوا قواعد عامة، فالصور في أصلها فيها نظر، فالقواعد المبنية عليها في فيها نظران [ها ها] مما كان فيه الفرض قدر النصف وكانت الإخوة أقل من مثليه. ووجد تعين المقاسمة هنا أن الباقي بعد نصف الزوج النصف الآخر، وهذا مقسوم على الجدّ والإخوة، يعني: يشترك فيه الجدّ والإخوة، ونصف النصف الربع، وهو أكثر من ثلث الباقي ومن السدس، لكن الباقي هنا لا ينقسم على الجد والأخ فيضرب اثنان في أصل المسألة تصحيح سيأتي معنا إن شاء الله تعالى. الحالة الثانية: أن يكون ثلث الباقي أحظ من المقاسمة، ومن السدس، منهما معًا. ومثال ذلك: أم جد وخمسة إخوة، مما كان فيه الفرض دون النصف، وكانت الإخوة أكثر من مثليه، والقول هنا كالقول هناك. ووجه تعين ثلث الباقي بعد سدس الأم أن الباقي خمسة، على الجد وخمسة هؤلاء ستة، أليس كذلك؟ الأم لها السدس، والجد وخمسة أخوة قلنا يُنَزّل معهم صاروا ستة الرؤوس ستة، والباقي بعد سدس الأم خمسة خمسة على ستة، إن قلنا: ثلث الباقي حينئذٍ أيهما أقل ثلث الباقي أو المقاسمة؟ لا، هو المسألة مفروضة في ماذا؟ أن يكون ثلث الباقي أحظ من المقاسمة ومن السدس، ثلث الباقي كم؟ واحد وثلثان، هذا ثلث الباقي، ثلث الباقي واحد وثلثان، لكن لو تقاسموا خمسة تقسمها على ستة كل واحد سيأخذ أقل من الواحد واحد إل رُبع إلا عُشر، خمسة: خمسة ريال تقسمها على ستة أشخاص هل كل واحد يأخذ أقل من الريال؟ نعم، يأخذ أقل من الريال، لكن ثلث الخمسة واحد وثلثان، إذًا أكثر من الواحد لو أخذ واحد لكن رابحًا فكان يزيد على ثلثان، ووجه تعين ثلث الباقي بعد سدس الأم أن الباقي خمسة على الجدّ وخمسة إخوة، وثلثها واحد وثلثان نعم، ولا شك أن ذلك أكثر من أن يقاسم السدس. الحالة الثالثة: أن يكون سدس المال أحظ له من المقاسمة ومن ثلث الباقي. مثال ذلك: زوج وأم وجدّ وأخوان.

стр. 296

زوج له النصف، والأم لها السدس، وجدّ وأخوان مما كان فيه الفرض قدر الثلثين وكان الإخوة أكثر من مثله بواحد ولو أنثى، ووجه تعين السدس في ذلك أن الباقي بعد نصف الزوج وسدس الأم اثنان على الجد والأخوين، ولا شك أن السدس أكثر من ثلث الباقي ومن المقاسمة، الباقي كم الزوج يأخذ النصف والأم سدس هي المسألة من ستة إذًا الزوج له ثلاثة، والأم واحد أربع، بقي اثنان على الجد والأخوان طيب اثنان مقاسمة كل واحد واحد، أليس كذلك بالمقاسمة ثلث الاثنين أقل من واحد، السدس واحد كامل، السدس من أين من الباقي أو من جميع المال؟ من جميع المال انتبه لهذا، هذا غلط. الحالة الرابعة: أن تستوي له المقاسمة وثلث الباقي فيكونان أحظ من سدس المال. ومثال ذلك: أم، وجد وأخوان، مما كان فيه الفرض دون النصف فكان الإخوة مثليه. ووجه استواء المقاسمة وثلث الباقي أن الباقي بعد سدس الأم خمسة على الجد والأخوين فثلث الباقي واحد وثلثان وهو مساوي للمقاسمة. الحالة الخامسة: أن تستوي له المقاسمة وسدس المال ويكونان أحظ له من ثلث الباقي. ومثاله: زوجٌ، وجدة، وجدّ، وأخ، مما كان فيه الفرض قدر الثلثين، وكان الموجود من الإخوة مثله ووجه استواء المقاسمة والسدس هنا أن الباقي بعد نصف الزوج وسدس الجدة اثنان على الجد والأخ، فللجد واحد بالمقاسمة أو لكونه سدس المال هو نفسه، لأن المسألة من ستة وللأخ واحد. الحالة السادسة: أن تستوي له أو يستوي له سدس المال وثلث الباقي. ومثاله: زوج، وجدّ، وثلاثة إخوة، بما كان فيه الفرض قدر النصف، وكانت الإخوة أكثر من مثليه. ووجه استواء السدس وثلث الباقي، أن الباقي بعد نصف الزوج النصف الآخر على الجدّ والإخوة الثلاثة والسدس قدر الثلث ثلث الباقي يعني مساو له. وهذه كلها مسائل يعني لا تشتغلون بها. الحالة السابعة: أن تستوي له الأمور الثلاثة: المقاسمة، وثلث الباقي، وسدس المال. مثاله: زوج، وجدّ، وأخوان، مما كان الفرض فيه قدر النصف، وكان الإخوة مثليه، ووجه الاستواء أن الباقي بعد نصف الزوج هو النصف الآخر. نعم المسألة من اثنين أخذت واحد، ثم الجد والأخوان لهم النصف، وهو النصف الآخر على الجد والأخوين، فثلث الباقي والمقاسمة والسدس متساوية كلها متساوية. إذًا: وَتَارَةً يَأْخُذُ سُدْسَ الْمَالِ ... وَلَيْسَ عَنْهُ نَازِلاً بِحَالِ

стр. 297

يعني لا ينزل الجدّ مطلقًا إذا كان معه صاحب فرض عن السدس، فلو لم يبق شيء لا بد من فرض السدس له، لو بقي له أقل من السدس لا بد من تكميله، لو لم يبق له شيء يُفرض مسائل أربعة هي، أن لا يبقى شيء، أن يبقى دون السدس، أن يبقى السدس، أن يبقى السدس وزيادة، هذه التي تصور معنا، ولذلك قال هنا فائدة - الشارح -: هذا كله - يعني ما ذكر من الأحوال السبعة فيما إذا كان معه صاحب فرض - حيث بقي بعد الفروض أكثر من السدس. بهذا القيد حيث بقي بعد الفروض أكثر من السدس، فإن بقي قدر السدس سقط الإخوة، وأُعْطِيَ الجدّ السدس، ومثَّل له ببنتين وأم وجدّ وأخوة، وهذا واضح، [لكن] اتفق القولان هنا في كون الإخوة ليس لهم شيء البتة، يسقطون، لكن وجه الإسقاط هو المختلف فيه على القول الراجح أنهم محجوبون فهم مسقطون، وعلى القول الثاني هذا لكونه لم يبق لهم شيء، يعني زائد على السدس، فالبنتان لهم ثلثان، والأم .. ، والجدّ سُدس، مسألة من ستة نعم، تداخل من ستة، ثلثين للبنتين أربعة، والسدس واحد هذا خمسة، وبقي واحد هو السدس للجدّ، والإخوة مع السلامة [ها ها] أو دون السدس أو بقي يعني شيء دون السدس أقل .. كزوج، وبنتين، وجدّ، وأخوة. زوج كم له؟ الربع أو النصف؟ الربع، حيث لا ولد كزوجٍ الزوج له الربع، والبنتين ثلثان، من كم المسألة؟ من ثنتي عشر، أربع في ثلاثة بثنتي عشر، الربع ثلاث، والثلثين ثماني، بقي كم واحد، إيش نسبة الواحد للاثني عشر؟ سدس؟ أقل من السدس. السدس كم؟ لا، السدس سدس الاثني عشر كم؟ اثنان، وبقي الذي بقي واحد، إذًا أقل من السدس، يُكَمّل له، وتعول المسألة والإخوة يسقطون لأنه بقي أقل من السدس، أو لم يبق شيء يعني بعد الفروض بنتان وزوج وأم وجدّ وإخوة، بنتان ثلثان، زوج الربع نعم، والأم سدس، المسألة من ثنتي عشر كالسابقة، البنتان ثمانية، الزوج الربع ثلاثة، الأم تأخذ السدس، ويعال لها تكميلاً للسدس لأنه قليل، والجد يفرض له السدس، ما بقي شيء انتهت التركة عند الأم بقي واحد، وهو أقل من السدس، بنتان تأخذ ثمانية، والزوج ثلاثة هذا كم أحد عشر بقي واحد، دون السدس أُعطي الأم وبالعول كُمِّلَ لها السدس، والجد أُعْطِيَ سدسًا جديدًا، والإخوة مشوا، فللجد سدس فرضًا ويعال أو يزاد في العون، يعني يعال لها بواحد تمام السدس للأم، ويزاد في العول للجد بسدسه، وسقط الإخوة فأصل المسألة من اثني عشر وعالت إلى خمسة عشر، وتسقط الإخوة إلا الأخت في الأكدرية - وهذا سيأتي الأكدرية، الأكدرية ستأتي إن شاء الله أنهم يورثون مع الجدّ مع كونها مخالفة للقواعد هذا الباب - أصَّلُوا قواعد ثم بعد ذلك استثنوا من هذه في هذا الباب. قال: وحيث أخذ سدس عائلاً كله أو بعضه فالسدس إذ ذاك يكون اسم لا حقيقة. كما أشرت إلى ذلك آنفًا. بقوله: اسمًا لا حقيقة. وَهْوَ مَعَ الإِنَاثِ عِنْدَ الْقَسْمِ ... مِثْلُ أَخٍ في سَهْمِهِ وَالْحُكْمِ إذًا عرفنا الحالات العشرة، ثلاثة إن لم يكن صاحب فرضٍ وكان معه أحد الصنفين، وسبعة إذا كان معه أحد الصنفين وكان معه صاحب فرضٍ، واضح؟ وكلها أقوال مرجوحة كما ذكرنا، والصحيح أن الجد يحجب الإخوة فيه، لكن تفهمونه من أجل أمرين:

стр. 298

- أنك تدرس الكتاب والفن وتعرف ما فيه. - ثانيًا: تستدل بفهمك لهذه المسائل على بطلان هذا القول، لأنه متناقض أوله مع آخره غير مستقيم، بل هو مضطرب، وسيأتي كلام الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى وجدته معلقًا عندي. وَهْوَ مَعَ الإِنَاثِ عِنْدَ الْقَسْمِ ... مِثْلُ أَخٍ في سَهْمِهِ وَالْحُكْمِ شرح البيت هذا (وَهْوَ) من؟ الجدّ (مَعَ الإِنَاثِ) يعني الأخوات (عِنْدَ الْقَسْمِ) عند المقاسمة (مِثْلُ أَخٍ في سَهْمِهِ وَالْحُكْمِ) يعني ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ واضح ذكرناه فيما سبق، لأن المقاسمة هذا معناها، يقاسم الإخوة فيهن دخل فيه هذا البيت لكن نص عليه من باب التأكيد، والذي دخل فيها معنى المقاسمة أنه كأخٍ شقيق أو كأخٍ لأب، حينئذٍ إذا كانوا كلهم ذكورًا حينئذٍ سهم واحد كغيره، رأس برأس، وإن كان معه إناث حينئذٍ ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ (وَهْوَ) أي الجد (مَعَ الإِنَاثِ) يعني مع جنس الإناث الصادق بالواحدة، والمراد بالإناث هنا الإخوة لأنه قد يشمل ماذا؟ البنات، (مَعَ الإِنَاثِ) لذلك قال: من الإخوة (مِثْلُ أَخٍ) لأن كل منهما يُدلى بالأب اشتركا (في سَهْمِهِ) يعني في نصيبه (في سَهْمِهِ) يعني في نصيبه حالة التعصيب فيأخذ مثليها ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾، (وَالْحُكْمِ) المعهود من كون الأخت تصير معه عصبة بالغير، وعليه فعطف الحكم على ما قبله من عطف أحد المتلازمين على الآخر، لأن يلزم من أن يكون له مثل حظ الأنثيين بأن تكون الأخت تصير معه عصبة بالغير هذا معنى، إذا قيل الحكم هو أن يأخذ [الذكر مثل] الجد مثل حظ الأنثيين معناه صارت عصبة بالغير معه، وهذا واضح بيِّن، كل منهما ملازم للآخر، أو يكون قول الحكم هذا عام (في سَهْمِهِ وَالْحُكْمِ) يعني كونه يُعَصِّب الجد الأخوات وكونه يأخذ مثل حظ الأنثيين. إِلاَّ مَعَ الأُمِّ فَلاَ يَحْجُبُهَا ... بَلْ ثُلُثُ الْمَالِ لَهَا يَصْحَبُهَا (إِلاَّ) هذا استثناء إن كان قوله الحكم عام حينئذٍ استثناء متصل، وإن كان الحكم المعهود كون الذكر مثل حظ الأنثيين حينئذٍ صار الاستثناء منقطعًا، أي ولكن مع الأم، مع الأم يعني: الجد إذا كان مع الأم (فَلاَ يَحْجُبُهَا ** بَلْ ثُلُثُ الْمَالِ لَهَا يَصْحَبُهَا).

стр. 299

سبق معنا أن الإخوة يحجبون الأم حجب نقصان من الثلث إلى السدس إذا كانوا جمعًا اثنان فأكثر، أمّ وجدّ وأخ؟ قلنا فيما سبق: الجد في هذا الباب يعامل معاملة الأخ، فيُحسب باثنين كأنه هذا أخ وهذا أخ، هل نجعله كذلك حاجبًا للأم من الثلث إلى السدس، نحن نَزَّلْنَاهُ مُنَزَّلة الأخ أليس كذلك؟ فجعلناه رأسًا معه، وإذا كانت معه أخت كذلك ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ حينئذٍ إذا قيل: أم وجد وأخت، الجد هنا يرث إذا قيل بالمقاسمة حينئذٍ يرث مثل حظ الأنثيين، لماذا؟ لكونه مُنَزّل منزلة الأخ الشقيق، طيب نزَّلناه مُنَزَّلة الأخ الشقيق، إذًا كم أخ عندنا؟ اثنان، أقل الجمع هل يحجبون الأم من الثلث إلى السدس؟ الجواب: لا. وهذا من التناقض، كيف نجعله بِمُنَزَّلة الأخ شرعًا ثم نعطيه مثل حظ الأنثيين، ثم في المسألة نفسها لا نجعله حاجبًا للأم، هذا تناقض، يعني كأننا نقول: باعتبار الأخت هو أخٌ شقيق فيأخذ حكم الأخ الشقيق فيُعَصِّب أخته فحينئذٍ يرث مثل حظ الأنثيين، وباعتبار الأم في نفس المسألة لا، ما يحجبها ليس بأخ، بل هو جدّ، هذا تضارب هذا، لذلك قال: إلا مع الأم هذا استثناء، إلا مع الأم يعني: الجدّ مع الأم فلا يحجبها يعني: لا يحجب الأم بخلاف الأخ فإنه يحجبها بانضمامه إلى الأخت من الثلث إلى السدس، بل ثلث المال كله لها للأم يصحبها هذا حال يعنى يلازمها فهو كامل، لأنه ليس معها عددٌ من الإخوة، والشرط في حجب الأم من الثلث إلى السدس أن يكون معها عدد من الإخوة، والجد هنا وإن قيل وَهْوَ مَعَ الإِنَاثِ عِنْدَ الْقَسْمِ ... مِثْلُ أَخٍ في سَهْمِهِ ...... فقط يعني: الذي يأخذه نصيبه وأما كونه يحجب الأم فيعد مع الأخت لا، ليس الأمر كذلك، وهذا فيه تعارض، ففي زوجةٍ وأم وجد وأخت الزوجة لها الربع، والأم لها الثلث، والجد والأخت هنا مقاسمة اثنان أو واحد؟ هل وجد عدد من الإخوة؟ الجواب: لا. لماذا؟ لأنه لو وُجد عدد من الإخوة لحجب الأم من الثلث إلى السدس، ولكن باعتبار كونه الجد مع الإخوة يرث معهم على التفاصيل المذكورة عندهم حينئذٍ باعتبار ما يأخذه هو أخ، وباعتبار الأم لا ليس بأخ، لذلك قال: للزوجة الربع هنا، وللأم الثلث كاملاً، والباقي بين الجد والأخت مقاسمة له مثلا ما لها. وفي المسألة المسماة بالخرقاء لتخرق أقوال الصحابة أن بعض الأقوال يخرق بعضًا رضي الله تعالى عنهم فيها يعني اضطربت، ولأن الأقوال خرَّقتها بكثرتها يعني وسعتها بكثرة الكلام فيها، وهي (أم وجدّ وأخت لغير أم). للأم الثلث كاملاً، والباقي بين الجد والأخت أثلاثًا له مثلا ما لها، وهذا لا ينقسمان عليها وتصحح المسألة. هذا مذهب زيد. وأما عند الإمام أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه فللأم الثلث، والباقي للجد، ولا شيء للأخت. هذا الصحيح، لأن الأخت ما ترث مع الجد، هناك أخذنا الشرط أنها ترث النصف أو الثلثين عدم الأصل الوارث، فإذا وجد الأصل الواجب حجبها، لا ترث معه بالفرض، أليس كذلك؟ هذا فيما مضى، حينئذٍ الجدّ يحجب الإخوة مطلقًا فلا ترث معه البتة، وجميع ما ذكره من أول الباب إلى هنا فيما إذا كان معه أحد الصنفين، سواء كان معه صاحب فرض أم لا.

стр. 300

إذًا الحالة الأولى للجد باعتبار الإخوة أن يكون معه أحد الصنفين إما إخوة أشقاء، وإما أخوة لأب، ثم إذا وجد معه أحد الصنفين ممن يكون معه صاحب فرضٍ أو لا. انتهينا من الحالة الأولى. الحالة الثانية أن يجتمعا معًا، يعني: يكون مع الجد إخوة أشقاء وأخوة لأب خليط بين هذا وذاك، ثم ذكر ما إذا اجتمع معه الصنفان الإخوة الأشقاء والإخوة لأب، وهنا لا ينظر هل معهم صاحب فرضٍ أم لا، يستويان ليس عندنا حالات سواء كان معه صاحب فرضٍ أم لا، وهو ما يسمى بباب المعادَّة بتشديد الدال، باب المعادّة أي: العدّ والمفاعلة بمعنى أصل الفعل، كدَافَعَهُ بمعنى دَفَعَهُ لأن العد واقع من الأشقاء لبني الأب فقط لا من الجد، لأن الجدّ ما يضر نفسه، هم أرادوا أن يعدوا الإخوة الأشقاء هم الذين فعلوا هذا الفعلة، أرادوا أن يَعُدُّوا الإخوة لأب من أجل أن يزيد عددهم فيضر الجد بالمقاسمة، فالعدّ ممن وقع؟ من طرف أو من طرفين؟ من طرفٍ واحد، والمعادة مفاعلة معاددة مفاعلة، حينئذٍ المفاعلة هنا ليست على بابها، وبه تتم الأحوال الأربعة المشار إليها سابقًا، ما هي الأحوال الأربعة؟ أن يكون معه أحد الصنفين أو يجتمعا، يكون معه صاحب فرض أو لا، إلى آخره. حكم الجد مع الصنفين من الإخوة كحكمه مع أحدهما، لا فرق، حكم الجد مع صنفين من الإخوة كحكمه مع أحدهما لأن الصنفين بالنسبة إلى الجدّ سواء، هو سيرث سيرث، وارث وارث، وإنما الكلام في الإخوة يسقطون أو لا يسقطون؟ إلى آخره. ولا أثر في ذلك وجود أصحاب فروض أو لا، وهذه الحالة لها صورتان يعني فيما إذا اجتمع الإخوة الصنفان مع الجد لها صورتان: الصورة الأولى: أن لا يحتاج الإخوة الأشقاء إلى الإخوة للأب، يعني ليس كل ما وجد الإخوة الأشقاء احتاجوا للإخوة لأب فيعدونهم، لا، قد يكون في حال دون حال، قد يستغنون عنهم وقد لا يستغنون عنهم، الحالة الأولى أن لا يحتاج الإخوة الأشقاء إلى الإخوة للأب في تكميلٍ مثليي الجد، وذلك بأن يكونوا مثليه أو أكثر إذا كان هم ضعف الجد أو أكثر منه حينئذٍ لا حاجة إلى أن يَعُدُّوا الإخوة لأب، فبهذه الصورة لا تتأتى فيها المعادّة، لأنها لا فائدة فيها كهالك عن جد وأخوين شقيقين وأخ لأب، هالك عن جد وأخوين شقيقين هنا بالمقاسمة الإخوة الأشقاء يأخذون أكثر من الجدّ، إذًا لو ضموا معهم الإخوة لأب لم يزدادوا شيئًا، نعم يزدادوا لكن سيرجعون إما أن يورث الإخوة لأب معهم أو لا، على كلٍّ لم يضروا الجدّ في كونهم يعدون الإخوة لأب أو لا، في مثل هذه الصورة، لماذا؟ لكون الإخوة الأشقاء ضُعْف الجدّ، فلو تقاسموا حينئذٍ صارت المسألة من ثلاث جد وأخوين شقيقين الجدّ له واحد والأخوان لهم اثنان لكل واحد، واحد إذًا ما استفادوا شيء.

стр. 301

الصورة الثانية: أن يحتاج الإخوة الأشقاء إلى الإخوة لأب في تكميل مثلي الجد، أو في تكميل أقل من مثليه، يعني: إذا كان الجد بحساب الإخوة يتضرر حينئذٍ عدَّوهم. إذا كان أقل من مثليه وذلك بأن يكون الأشقاء أقل من مثلي الجدّ، يعني: أن يكون الأشقاء أقل من مثلي الجد، وفي هذه الصورة يعد الأخ الشقيق ولد الأب على الجدّ، يعني: يحسبه معهم فإذا جاء الجد قاسِم أي يقاسم المال، يقال: اصبر، معنا إخوة لأب، الأصل أنهم ما يرثون هذا الأصل، معنا إخوة لأب بجامع الاشتراك في الأب، حينئذٍ يحسبونهم على الجدّ، وفي هذه الصورة يعد الأخ الشقيق ولد الأب على الجد لاتحادهم في الإخوة من الأب، يعني: ثم قاسم مشترك، هؤلاء أخ لأب وهذا شقيق، افترقا في الأم واجتمعا في الأب، والعلاقة بين الجد والميت هي الأبوة أليس كذلك؟ حينئذٍ ثم قاسم مشترك، قالوا: إذًا نعد معنا الإخوة لأب، فيقولون للجد منزلتنا ومنزلتهم معك واحدة، لا فرق بيننا وبينهم، لماذا؟ لأننا اجتمعنا أنا وأنت في هذا الميت وهم يشاركوننا في هذا الموضع، منزلتنا ومنزلتهم معك واحدة، فيدخلون معنا في القسمة ونزاحمك بهم، يعني: يضرونه بهم، ونأخذ حصتهم كما يقولون بعد ذلك للأولاد لأب، أنتم لا ترثون معنا، وإنما أدخلناكم معنا في المقاسمة لحجب الجدّ حجب نقصان، والآن نؤخذ حصتكم كأن لم يكن معنا الجد. يعني: كأنهم يضحكون على الإخوة لأب، يقول: أنتم ترثون، وأنتم لا ترثون. ترثون معنا من أجل أن نضيق على الجد، ثم إذا أخذنا النصيب نقول لكم مع السلامة، ويفرح الإخوة لأب الإرث ولا شيء لهم. وهذا تناقض عجيب، ثم يقولون لأولاد الأب: أنتم لا ترثون معنا. كيف إذا أنتم لا ترثون معنا كيف يُعَدُّون وارثين فيحجبون الجد؟ هذا أمر غريب، ليس لهم جواب البتة، هذا يدل على أن القول هذا باطل من أصله، كيف يُعتبر الشخص الواحد وارثًا وليس بوارث، وارث باعتبار الجدّ أنه يحجبه وينقصه، ثم بعد ذلك يؤخذ منه المال يقول له: ليس لك شيء معنا البتة، لأن الإخوة الأشقاء قلنا: هو قريب قوي أو ضعيف؟ قوي لأنه من جهتين، والأب من جهةٍ واحدة، إذًا هو محجوب كل منهما يرثون بالتعصيب، وبالقوة هنا المقدم الأخ الشقيق على أخ لأب. إذًا لا يرث معه في الأصل، حينئذٍ كيف يسمح لهم بأن يعدُّوا الإخوة لأب ثم يضيقون على الجد، فيسحب منه المال، ثم بعد ذلك تقول لهم مع السلامة. نقول: هذا ليس، ما يأتي به شرع. فولد الأب يعتبر وارثًا بالنظر إلى الجدّ حتى يزاحمه ومحجوبًا حجب حرمان بالنظر لولد الأبوين إلا ما استثني من الزيديات الأربع، وذلك إذا كان ولد الأبوين أختًا واحدة، وفضل عن نصفها شيء، فإن ولد الأب حينئذٍ يأخذ نصيبه وإن قسم له ولا يسقط، وكلها تفاصيل ليست لها دليل. وَاحْسُبْ بَنِي الأَبِ لَدَى الأَعْدَادِ ... وَارْفُضْ بَنِي الأُمِّ مَعَ الأَجْدَادِ

стр. 302

إذًا عرفنا القضية الآن أن الإخوة لأب الأصل أنهم لا يرثون مع الإخوة الأشقاء، بل هم محجوبون بهم، للقوة ولكونهم أقرب من الإخوة لأب، ولكن في هذا يُستثنى من أجل المضارة بالجدّ فيدخلون ثم يخرجون، يضيق يعني: يحسبون مع الإخوة الأشقاء كأنهم أشقاء حينئذٍ إذا كان أخ لأب مثلاً واثنان من الأشقاء يحسبون بثلاثة فيقاسم الجد ثلاثة، ثم إذا قاسمهم انتهى بقي المال، أخرج الإخوة الأشقاء الإخوة لأب حينئذٍ صارت المسألة صورية فحسب. وَاحْسُبْ بَنِي الأَبِ لَدَى الأَعْدَادِ ... وَارْفُضْ بَنِي الأُمِّ مَعَ الأَجْدَادِ

стр. 303

(وَاحْسُبْ) بضم السين نَصَرَ يَنْصُرُ من باب نَصَرَ بمعنى عُدَّ أو اعْدُدْ، ومصدره الْحُسْبَان بالضم بخلاف حَسِبَ بمعنى ظن فمصدره الْحِسْبَان بكسر، مضارعه بكسر سين وفتح العين حَسِب يحسِب يحسَبُ، (بَنِي الأَبِ) يعني أولاد الأب فقط، دون الأم وهم الإخوة للأب مع الإخوة الأشقاء، (وَاحْسُبْ بَنِي الأَبِ) يعني مع الإخوة الأشقاء (لَدَى الأَعْدَادِ)، (لَدَى) ظرف لقوله: (احْسُبْ) والأعداد إعداد أعداد فيه وجهان، والأشهر الفتح، أعداد بفتح الهمزة جمع عدد المراد بالجمع الجنس المتحقق في المفرد وهو العدد، بمعنى الْعَدِّ يعني لدى الْعَدِّ (وَاحْسُبْ بَنِي الأَبِ لَدَى) الْعَدِّ، ويصح بالكسر الإعداد مصدر بمعنى الْعَدِّ، كل منهما يرد إلى العَدّ. ... (وَارْفُضْ) والمخاطب هنا من؟ (وَاحْسُبْ بَنِي الأَبِ لَدَى الأَعْدَادِ) المخاطب هنا بالعد الفرضي عند عد الإخوة الأشقاء للأخوة للأب، والدعوة حاصلة من في الأصل من الإخوة الأشقاء، لكن الذي يرتب الحكم الشرعي هو المخاطب الفرضي ونحوه، والمعنى حينئذٍ عُدّ أيها الفرضي بني الأب عند عد الإخوة الأشقاء للأخوة للأب، يعني: يسلمون له ويعدونهم (وَارْفُضْ) يعني اترك (بَنِي الأُمِّ) لا تعدهم على الأشقاء لأنهم محجوبون وهذا أخذناه فيما سبق، لذلك قيل هذا من باب التتميم، يعني: الإخوة لأم محجوبون بالجد قولاً واحدًا، وهذا لا محل له هنا (وَارْفُضْ بَنِي الأُمِّ) يعني اترك بني الأم الإخوة لأم ذكورًا كانوا أو إناث، لا تعدهم على الأشقاء لحجبهم بالجدّ مع الأجداد، فأل هذه للجنس يعني مع الجدّ واحد فأكثر حال كونهم مصاحبين للأجداد (وَاحْسُبْ بَنِي الأَبِ لَدَى) لدى بمعنى عند كما فسرها الشارح هنا، (لَدَى الأَعْدَادِ) أي عُدَّ الإخوة الأشقاء والإخوة للأب في المقاسمة على الجدّ، أي عُدَّ، [صلَّحوا النسخة] عُدّ الإخوة الأشقاء والإخوة لأب في المقاسمة على الجدّ لينقص بسب ذلك نصيبه، نصيبه من؟ نصيب الجد، وعليه فإن الإخوة الأشقاء لو كانوا مثلي الجد أو أكثر فلا معادة لأنه لا فائدة لها، كهالك عن جد وأخوين شقيقين وأخ لأب، مسائل المعادّة لا بد فيها أن يكون الأشقاء دون الثلثين وإلا فلا فائدة للمعادّة، وذلك في ثمانية وستين مسألة يعني: عدد الصور في ثمان وستين مسألة، ذكرها الشارح في بعض كتبه. (وَارْفُضْ) أي اترك (بَنِي الأُمِّ) فقط وهم الإخوة لأم مع الأجداد لحجبهم للجد كما تقدم [في حجب] في باب الحجب، وإنما أعاده هنا استطرادًا ولتكملة البيت وليس من هذا الباب. وقد يقال: لا تكرار لأن ما سبق مذكور من حيث عدم الإرث، وما هنا مذكور من حيث عدم الْعَدّ، يعني عدم الإرث شيء، وعدم العدّ شيء، وهذا تكلف لا فرق بينهما، لكن لما أرادوا هنا أن يجيزوا لهم قالوا: يجوز عدّهم لكن لا تورثوهم. وهذا تناقض وما هنا مذكور من حيث عدم العد لأنه لا يلزم من عدم الإرث عدم العد، انظر قاعدة مبنية على أي شيء؟ هذا ضابط لا يلزم [من عدم العد] من عدم الإرث عدم العد، إذا كان لا يُعطى شيء من الإرث إذًا لماذا يُعَدّ؟ لا يلزم من عدم الإرث عدم العدّ.

стр. 304

إذًا قد يعد ولا يرث وهذا كله تناقض فالإخوة للأب لا يرثون مع الأشقاء ويعدونهم على الجد. إذًا يدخلونهم معهم في العد ثم بعد ذلك قال: وَاحْكُمْ عَلَى الإخوة بَعْدَ الْعَدِّ ... حُكْمَكَ فِيْهِمْ عِنْدَ فَقْدِ الْجَدِّ يعني: أنهم لا يرثون، يعني: لو لم يكن جدّ وعندما أم وأخوة أشقاء وأخوة لأب، ما الحكم؟ الإخوة الأشقاء يحجبون الإخوة لأم، هذه القاعدة تطبقها بعد ماذا؟ بعد أن يعدونهم ويأخذون النصيب بعد ذلك تحكم بينهم كأنهم لم يكن ثم جدّ، كأن المسألة مستقلة ابتداء (وَاحْكُمْ عَلَى الإخوة) يعني الإخوة لأب وتقيده بالإخوة لأب أحسن مما حمله الشارح على العموم (وَاحْكُمْ عَلَى الإخوة بَعْدَ الْعَدِّ) يعني: بعد عدهم على الجد (حُكْمَكَ) حكمًا كحكمك على تقدير المضاف أي: مثل حكمك فيهم، يعني: في الإخوة الأشقاء مع الإخوة لأب عند فقد الجدّ وهو عدم الإرث هذا هو الحكم، أنهم لا يرثون، وذلك فيه تفصيل لأنه حاصل ذلك إما أن يكون في الأشقاء ذكرٌ أو لا، إما أن يكون في الأشقاء ذكرٌ أو لا، يعني: يختص بالذكورة أو يكون إناث، ثم الإناث الأخوات إما أن تكون شقيقتين أو شقيقة واحدة، أنه إذا كان في الأشقاء ذكر فلا شيء للأخوة لأب لحجبهم بالأخ الشقيق، ولا فرق بين أن كون هناك ذو فرضٍ أو لا، ولذا عدد شارح الأمثلة. قال هنا: كجدّ، وأخ شقيق، وأخ لأب. انظر الجد والأخ الشقيق والأخ لأب هنا يستوي المقاسمة والثلث، يستوي المقاسمة والثلث لو لم يعدّ أخ لأب، جد وشقيق المقاسمة واحد، واحد، والثلث واحد من ثلاثة، لكن يكون للأخ كم يكون للأخ ثلثين فيكون أكثر يكون أكثر، هنا من أجل الإضرار بالجد في المقاسمة يحسب الأخ لأب، فيكون المسألة كأنه قال: جد وأخوين. قاسم بينهم؟ من ثلاثة، الجدّ له واحد، والأخوين لكل واحد واحد. إذًا يأخذون [نصف المال] ثلثي المال، ثم إذا أخذوا الثلثين رجعوا إلى الإخوة لأب قالوا: نحن لا ترثون معنا عند عدم الجد، فكأن الجد لم يكن فحينئذٍ رجعنا إلى أصل قبل وجود الجدّ فأنتم محرمون بوجودنا فلا يرثون معهم. قال هنا: كجد وأخ شقيق وأخ لأب، المسألة من ثلاث، فالأخ الشقيق يَعُدّ الأخ للأب على الجد يعني: يحسبه معه فصار اثنين فيستوي للجد إذًا المقاسمة والثلث، يعني ثلث المال نعم هنا ليس معه صاحب فرض، ثلث المال واحد والمقاسمة له واحد، فإذا أخذ الجد حظه وهو ثلث المال بقي الثلثان، وهو اثنان فيأخذهما الأخ الشقيق ولا شيء للأخ لأب.

стр. 305

وكزوجةٍ وجد وأخ شقيق وأخ لأب، وُجِدَ معه صاحب فرض، الزوجة لها الربع، المسألة من أربعة يعني: لها الربع واحد، حينئذٍ بقي ثلاثة بقي ثلاثة جدّ وأخ شقيق وأخ لأب كالمسألة السابقة ثلث المال واحد، وبالمقاسمة واحد، هذا متى بالمقاسمة إذا عُدّ الأخ لأب مع الأخ الشقيق، ويَعُدّ الأخ الشقيق الأخ لأب على الجد فيأخذ أيضًا ثلث الباقي لاستوائه مع المقاسمة، وهو ربعٌ أيضًا يبقى اثنان وهو نصف المال يأخذه الشقيق ولا شيء للأخ لأب، وإن لم يكن في الأشقاء ذكر فإن كانتا شقيقتين فلهما الأخذ إلى الثلثين، ولو فضل شيء لكان للإخوة لأب لكن لا يبقى بعد الثلثين وحصة الجد والفرض شيءٌ البتة. يعني: إذا وجد مع الجد ووجد أخوة لأب أختان شقيقتان لهما الثلثان ولا يبقى، لم يبق، لكن لو فرض عقلاً أنه بقي شيء فيذهب للأخوة لأب، فلا شيء للأخوة لأب مع الشقيقتين، ففي الجد وشقيقتين وأخ لأب هنا يستوي للجد المقاسمة والثلث ثلث المال، فله ثلث المال والباقي للشقيقتين لأنه ثلثان، أخذتا الشقيقتان هنا الثلثين كاملاً، ولا شيء للأخ لأب لأنه لم يبق شيء، وإن كانت الشقيقة واحدة حينئذٍ لها النصف، أو إلى النصف كما عبر الشارح هنا، فإن بقي بعد حصة الجدّ والفرض إن كان نصف المال أو أقل فهو للأخت الشقيقة ولا شيء للأخوة للأب، كزوجةٍ وجدّ وشقيقة وأخوين لأب. زوجة لها الربع، والجد والشقيقة وأخوين لأب، المسألة من أربعة الزوجة لها واحد، والأحظ للجد ثلث الباقي وهو واحد، فيبقى بعد الربع وثلث الباقي نصف المال، فتنفرد به الشقيقة ولا شيء لأخوين لأب لماذا؟ لأنه لم يبق شيء زيادة على نصف المال، لأن نصيبها النصف. وكزوج وجدّ وأختٍ شقيقة وأخوين لأب. المسألة من ستة، فللزوج النصف ثلاثة، وللجد السدس وهو ثلث الباقي سهم من ست، ويبقى اثنان من ستة هم أقل من نصفٍ فهما للشقيقة، ولا شئنيء للأخوين الأب، وإن بقي بعد حصة الجدّ والفرض إن كان أكثر من نصف المال كان للشقيقة النصف الباقي لأخوة لأب، وهذا ست صور، ومنها الزيديات الأربع. يعني الذي يبقى للإخوة لأب بعد أخذ صاحب الفرض، بعد صاحب الفرض. فمن الصور التي يبقى فيها لولد الأب شيء الزيديات الأربع وهي: ... (العشرية، والعشرينية، ومختصرة زيد، وتسعينية زيد). وهذه وصلها بعضهم إلى ثمانية، ولكن كلها أقوال ضعيفة كما ذكرنا، وعشرية هي جد وشقيقة وأخ لأب جد، يعني: يبقى شيء بعد النصف، والعشرينية جد وشقيقة وأختان لأب، ومختصرة زيد أم وجدّ وشقيقة وأخ وأخت لأب، وتسعينية زيد هي أم وجدّ وشقيقة وأخوان وأخت لأب. هذه ما يتعلق بالجدّ والإخوة، بقي مسألة وهي الأكدرية، هذه متعلقة بباب الإخوة والجدّ، ولكن يبقى الخلاصة هنا أن يقال بأن هذا الباب من أصله بابٌ أشبه ما يكون باجتهاد، بل هو اجتهاد لكنه اجتهاد مبني على رأيٍ وهو مصادمٌ للنصوص. ولذلك يقولون كلمة للشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى: والقائلون بأنه يعني: الجد لا يحجبهم عندهم اختلاف وتفاصيل ما أنزل الله بها من سلطان. وهذا يدل على أنه لا يُعتبر هذا خلاف، ولكن على طالب العلم أن يقف على أقوالهم وطريقتهم فيزداد علمًا ببطلان هذا القول، ولما فيه من التناقض والاختلاف.

стр. 306

قال ابن القاسم رحمه الله تعالى: أن هذا التوريث وكيفياته لو كان من الله لم يهمله النبي ﷺ بل وضحه، وهذا واضح بَيِّن. والله أعلم. وصلَّى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 307

عناصر الدرس * باب الأكدرية. * بيان ما هي الأكدرية. * كيف يفرض للأكدرية، وبيان فرضها. * باب الحساب. * أهمية الحساب. * التأصيل والتصحيح والقسمة. * عدد الأصول، وبيان ما يعول منها. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد. قال الناظم رحمه الله تعالى: (بَابُ الأَكْدَرِيَّة) لما كان من الأحكام السابقة في الجدّ أنه حيث بقي بعد الفروض قَدْرُ السدس أخذه الجد، وسقطت الإخوة إلا الأخت في الأكدريّة، هذا أصل، ومنها من هذه الأصول السابقة أنه لا يُفرض للأخت مع الجد في غير مسائل المعادّة إلا الأخت في الأكدرية، وكان من أحكام العاصب والجد من العاصب أنه إذا استغرق أصحاب الفروض التركة حينئذٍ سقط العاصب إلا الأخت في الأكدرية حينئذٍ ناسب أن يذكر هذا الباب بعد باب الجد والإخوة، وإلا هي مسألة داخلة فيما سبق، يعني: مرّ معنا في ثلاث مواضع استثناء الأخت في الأكدرية، ما هي هذه الأكدرية؟ هي التي عنون لها بهذا الباب، (بَابُ الأَكْدَرِيَّة) أي باب بيان المسألة المسماة أو المعنونة بالأكدرية وسيأتي لماذا سميت بالأكدرية، حيث قال: (تُعْرَفُ يَا صَاحِ بِالأَكْدَرِيَّةْ). قال رحمه الله تعالى: وَالأُخْتُ لا فَرْضَ مَعَ الْجَدِّ لَهَا ... فِيمَا عَدَا مَسْأَلَةً كَمَّلَهَا زَوْجٌ وَأُمٌّ وَهُمَا تَمَامُهَا ... فَاعْلَمْ فَخَيْرُ أُمَّةٍ عَلاَّمُهَا تُعْرَفُ يَا صَاحِ بِالأَكْدَرِيَّةْ ... وَهْيَ بِأَنْ تَعْرِفَهَا حَرِيَّةْ (وَالأُخْتُ لا فَرْضَ مَعَ الْجَدِّ لَهَا) الأخت مبتدأ، و (لاَ) نافية للجنس، واسم (لاَ فَرْضَ)، وقوله: (لَهَا) متعلق بمحذوف خبر لا النافية للجنس، ولا النافية للجنس مع اسمها وخبرها في محل رفع خبر المبتدأ، وهو الأخت، وقوله: (مَعَ الْجَدِّ). هذا ظرف متعلق بمحذوف حال، يعني الأخت لا فرض لها، قَدِّم الجار مع الجد، يعني حال كونها مع الجد، والأخت لا فرض لها حال كونها مع الجد، هنا الناظم أطلق الأخت حينئذٍ يشمل الأخت الشقيقة والأخت لأب والأخت لأم، صحيح؟ يشمل ماذا؟ الشقيقة والتي لأب، إذًا التي لأم لا دخول لها معنا البتة، لماذا؟ لأنها تسقط باتفاق، إنما الخلاف وهو (بَابُ الْجَدِّ وَالإِخْوَة) يعني الإخوة الأشقاء، والإخوة لأب، أما الإخوة لأم هؤلاء يسقطون بالإجماع لأنهم يسقطون بالأب والجد قائم مقام الأب، أسقطوا الإخوة لأم بالجد لكونه قام مقام الأب الساقط للإخوة، وليتهم عمموا فقالوا: كما أن الأب يسقط الإخوة الأشقاء والإخوة لأب، كذلك الجد قام مقامه ويسقطه.

стр. 308

أما التفصيل بين الإخوة يسقط الجد الإخوة لأم لكونه قام مقام الأب ولا يسقط الجد الإخوة الأشقاء والإخوة لأب مع كونه قائم مقام الأب الذي يسقط الإخوة الأشقاء والإخوة لأب، هذا التفريق بين المتماثلين لا جواب له إلا بما أوردوه من الأدلة وفيه نظر كما سبق، إذًا قوله: (وَالأُخْتُ). هذا أطلقها الناظم، فيشمل الأخت في هذا الباب، وهو الشقيقة، أو لأب، لا فرض لها مع الجد، لا فرض لها حال كونها مع الجد، يعني: في غير مسائل المعادة، كما قال الشارح، (فِيمَا عَدَا) لا فرض لها هذا الأصل فيه، الأصل أن الأخت لأب أو الأخت للشقيقة لا يفرض لها مع الجد لِمَا سبق في استفاء الأخت الشقيقة أو لأب نصف أو السدس بشرط عدم الأصل الوارث، والأصل الوارث يشمل الأب وإن علا فيدخل فيه الجد، إذًا الأصل مطرد عند الفرضيين أن الجد لا يفرض للأخت معه البتة، وهذا أصل مطّرد، لماذا؟ لأننا أخذنا فيما سبق من شروط استيفاء الأخت الشقيقة أو الأخت لأب الفرض أيًّا كان نوعه عدم وجود الأصل الوارث من الذكور، وهذا مطرد هذا الأصل، قال: (فِيمَا عَدَا مَسْأَلَةً). استثناء، إذًا يفرض لها، الأصل أنه لا يفرض لها، ويستثنى من هذا العام أو من هذا العموم .................. ... فِيمَا عَدَا مَسْأَلَةً كَمَّلَهَا زَوْجٌ وَأُمٌّ ............... ... ........................

стр. 309

وهذا خصوص المسألة التي سيذكرها، كأنه قال لك: والأخت لا فرض مع الجد لها إلا في مسألة واحدة فقط فيفرض للأخت مع الجد. حينئذٍ نحتاج إلى دليل يدل على استثناء هذا الخاص وإلا بقينا على الأصل، فمن استثنى صورةً وأخرجها من هذه القاعدة الأخت لا فرض لها مع الجد، حينئذٍ يحتاج إلى دليل خاص، فإن أتى به فعلى العين والرأس، وإلا أبقينا العموم على أصله، ولذلك نقول: العموم باقٍ على أصله وليس معهم دليل صالح لأن يستثنى هذه الصورة من هذا العموم. إذًا (فِيمَا عَدَا مَسْأَلَةً) نقول: الصحيح أنه لا يستثنى، (فِيمَا) ما مصدرية، و (عَدَا) فعل ماضي، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا يعود على المفهوم مما سبق (مَسْأَلَةً) هذا مفعول به، وهذه من صيغ الاستثناء عند الأصوليين، وكذلك تُسمى عند النحاة، وإلا لا يعرب مسألة هذا لا يُعرب مستثنى وإنما يُعرب مفعولاً به على الأصل، جَاءَ الْقَوْمُ لا يَكُونُ زَيْدًا، زَيْدًا خبر يكون، كذلك هنا ... (فِيمَا عَدَا مَسْأَلَةً)، (مَسْأَلَةً) هذا منصوب، والناصب له (عَدَا) وهو فعل، وتعينت الفعلية هنا لتقدم ما المصدرية عليها لأنها لا تدخل إلا على الفعل، فعينت أنها فعل، (فِيمَا عَدَا مَسْأَلَةٍ) وهي الأكدرية، هذه المسألة اجتمع فيها الأخت سواء كانت شقيقة، أو أخت لأب، والجد كملها كمل هذه المسألة، (كَمَّلَهَا) كَمَّلَ الشَّيْء أَكْمَلَهُ، أي: أتمه، كَمَّلَ وأَكْمَلَ بمعنى واحد، (كَمَّلَهَا)، يعني: كَمَّل أركانها، والضمير هنا يعود على المسألة على حذف مضاف، كَمَّلَ المسألة، يعني: كمل أركان المسألة، لأن كل مسألة لها أركان، المسألة الصيغة العامة زوج وأم وجدة وأخت مثلاً، أو جد وأخت، الصورة هذه كلها تسمى مسألة، أليس كذلك؟ أركانها أربعة، الرؤوس الذين أو من يكون وارثًا يعبر عنه بأنه ركن في المسألة، إذا قيل: مسألة زوج وابن، زوج وابن كلٌّ منهما يسمى مسألة، الزوج ركن في المسألة، والابن ركن في المسألة، إذا قيل: ما أركان المسألة؟ لا تقول: زوج وأم .. إلى آخره، تقول: الأول، الركن الأول: الزوج، والركن الثاني: هو الابن، إذًا (كَمَّلَهَا) الضمير يعود على المسألة، لكن على تقدير مضاف، أي: كمَّل أركانها، (زَوْجٌ) هذا فاعل كمَّل، (وَأُمٌّ) معطوف عليه، إذًا أخت وجد وزوج وأم في هذه الصورة، (فِيمَا عَدَا مَسْأَلَةٍ) استثنيت مسألة واحدة، وهي: فيما إذا اجتمع جد وأخت شقيقة، أو أخت لأب مع زوج ومع أم، قال: (وَهُمَا تَمَامُهَا). قلنا: الزوج هذا فاعل كمل، (وَأُمٌّ) معطوف عليه، (وَهُمَا تَمَامُهَا) (وَهُمَا) الضمير في الأصل يعود إلى أقرب مذكور، (وَهُمَا)، أي: الزوج والأم، (تَمَامُهَا)، يعني: تمام أركان المسألة، الضمير يعود على المسألة لكن على تقدير مضاف، تمام المسألة (زَوْجٌ وَأُمٌّ وَهُمَا تَمَامُهَا)، إذًا الضمير يعود إلى أقرب مذكور، وهذا هو الأولى، يرد عليه أنه كرر لأنه قال: ( ... كَمَّلَهَا زَوْجٌ وَأُمٌّ وَهُمَا تَمَامُهَا)

стр. 310

هنا كَمَّل الشيء يعني أتمه، إذًا فيه تكرار وهو مغتفر لأنه يريد زيادة الإيضاح فقط، وإلا في الأصل أنه بعيدٌ في المختصرات، وهذه ((الرحبية)) مختصر، حينئذٍ الأصل أن لا يأتي بمثل هذا الحشو، إذًا (وَهُمَا تَمَامُهَا) الضمير يعود على الزوج والأم، (وَهُمَا) مبتدأ، و (تَمَامُهَا) خبر، والضمير يعود للمسألة على تقدير مضاف، أي: تمام أركانها أو هما، أي الجد والأخت، تمامها مع الزوج والأم، لكن إذا قيل بهذا بأن الضمير يعود على الجد والأخت حينئذٍ يكون فيه شيء من التناقض لأنه قال في الأول: وَالأُخْتُ لا فَرْضَ مَعَ الْجَدِّ لَهَا ... فِيمَا عَدَا مَسْأَلَةً كَمَّلَهَا يعني: زيادة على الجد والأخت زوج وأم، ثم يقول: (وَهُمَا). أي الأخت والجد (تَمَامُهَا) وصف الزوج والأم بأنهما تمام المسألة، أليس كذلك؟ ثم قال: (وَهُمَا) أي الجد والأخت، (تَمَامُهَا) هذا فيه نوع تعارض تناقض، لكن نجيب بأن هذا أمر اعتباري فكل منهما تمامها مع الآخر، إذًا كل منهما مكمل للآخر على كلٍّ قوله: (وَهُمَا تَمَامُهَا). هذا حشو من الناظم رحمه الله تعالى أراد به تتميم الشطر الأول، (فَاعْلَمْ) الفاء هذه استئنافية، (فَاعْلَمْ) هذا أمرٌ من العلم، يعني حصل العلم بالأكدرية وبغيرها، كما قال الشارح وغيره، بالأكدرية وبغيرها لأنه أطلق وحذف المعمول، اعلم ماذا؟ حذفه، اعلم هذه المسألة وغيرها، وحذف المعمول يوزن بالعموم حينئذٍ يعم (فَاعْلَمْ) هذه المسألة وغيرها من مسائل العلم، لماذا نعمم؟ لأنه قال: (فَخَيْرُ أُمَّةٍ عَلاَّمُهَا). علامها ليس بالأكدرية فحسب، خير أمة خير جماعة أفضل جماعة (عَلاَّمُهَا) يعني عالمها، حينئذٍ هذا يستقيم مع تقييد العلم بالأكدرية أو أنه يعم؟ يعم لا شك، (فَخَيْرُ أُمَّةٍ عَلاَّمُهَا) الذي يعلم الشريعة كلها هذا الأصل، وما يحتاجه الناس، وأما الأكدرية فقط ثم يقال بأنه عالم رجعنا إلى التَّخَصُّص، (فَاعْلَمْ فَخَيْرُ) خير هذا أفعل التفضيل، أصلها أخير، حذفت الهمزة منه تخفيفًا، أي: أكمل، (أُمَّةٍ)، أي: جماعة، (عَلاَّمُهَا)، يعني: علام تلك الأمة، وعلام هذا صيغة مبالغة تزاد فيه التاء كثيرًا لتأكيد المبالغة، هنا قال الشارح: أي عالمها. صرف وَأَوَّل الظاهر إلى شيء لا مبالغة فيه، (فَاعْلَمْ فَخَيْرُ أُمَّةٍ عَلاَّمُهَا)، أي: عالمها، وأتى بصيغة المبالغة لمزيد الاهتمام بالعلم، يعني: لطلب الاهتمام الزائد بالعلم، إذًا صرف الشارح ظاهر العبارة إلى شيء لا مبالغة فيه، وهذا يسمى تأويل بما ليس فيه مبالغة للإشارة إلى أنه لا يتوقف حصول فضل العلم على كثرته، بل يحصل لمن كان عنده أصل العلم ولو على غير وجه المبالغة لكنه يتفاوت الفضل بتفاوت أصحابه، إذًا (فَخَيْرُ أُمَّةٍ عَلاَّمُهَا) الخيرية هذا فضل، هل هو ثابت لمن كان كثيرًا العلم فقط أم يشمل من كان كثير العلم ويشمل ما هو دون ذلك ممن معه أصل العلم؟ لا شك أنه الثاني، حينئذٍ نحتاج إلى التأويل، وفضل العالم والعلم مشهور، وتقدم الشيء مما يدل على فضل العلم والعلماء في شرح المقدمة. تُعْرَفُ يَا صَاحِ بِالأَكْدَرِيَّةْ ... وَهْيَ بِأَنْ تَعْرِفَهَا حَرِيَّةْ

стр. 311

(تُعْرَفُ) هذه المسألة، وهذا الفعل مضارع مغير الصيغة، ونائب الفاعل ضمير مستتر يعود على المسألة السابقة، ولذا أنّثه واجب لأنه متقدم عليه، إذا عاد الضمير على مؤنث مجازي وجب تأنيث الفعل أو ضمير، (تُعْرَفُ يَا صَاحِ) (يَا صَاحِ) هذا نداء، والأصل يا صاحبي، أو يا صاحب بدون الإضافة يحتمل هذا ويحتمل ذاك، وهذا يسمى ترخيمًا حذفت الباء هنا ويسمى ترخيمًا، والترخيم حذف الآخر للنداء، لكنه هنا في هذا المقام شاذ لأنه ليس بعلم ولا للتأنيث إنما يكون قياسًا فيما إذا كان علمًا أو كان ذا تأنيثًا، قال: (يَا صَاحِ). بالترخيم فهو شاذ هنا لما ذكرناه، بالكسر للحاء أو بالضم يجوز فيه الوجهان، يعني: يا صاحِ، يا صاحُ. يجوز فيه الوجهان، (يَا صَاحِ) بالكسر على لغة من ينتظر، يعني: ينتظر الحرف الآتي، يبقى حركة الحرف قبل المحذوف على حالة، يا منصُ .. يا طلحة .. يبقى كما هو، وبالضم على لغة من لا ينتظر، يعني صار الحرف المحذوف نسيًا منسيًّا، وصار الحرف الذي أوقف عليه كأنه هو الذي آخر الكلمة، إذًا يا صاحِ يا صاحُ، يا صاحِ بالكسر على لغة من ينتظر، وبالضم على لغة من لا ينتظر، أي: يا صاحب، وهذا مع كثرته في لسان العرب، يعني: (يَا صَاحِ)، إلا أنه شاذ يحكم بشذوذه، (بِالأَكْدَرِيَّةْ) جار ومجرور متعلق بقوله: (تُعْرَفُ). أي: تعرف هذه المسألة التي قصدها بقوله: ( ... فِيمَا عَدَا مَسْأَلَةٍ كَمَّلَهَا زَوْجٌ وَأُمٌّ) هذه المسألة تعرف بالأكدرية، يعني: بهذا الاسم، فهذا الاسم عنوان وعلم على مسمى زوج جد وأخت وزوج وأم، إذا أطلقت الأكدرية انصرفت إلى هذا النوع من المسائل.

стр. 312

وسبب التسمية قيل لأنها كَدَّرَت على زيد ﵁ مذهبه، المذهب أنها ما ترث، لأن الجد هنا استغرق السدس لم يبقَ إلا السدس، حينئذٍ إذا لم يبقَ إلا السدس قلنا: الأحوال أربعة متى يرث الإخوة الأشقاء أو لأب أو أحدهما مع الجد؟ إذا بقي السدس وزيادة، في هذه الحالة تأتي مسالة الإرث السابق، وأما إذا لم يبق شيء، أو بقي دون السدس، أو بقي السدس فقط، فأصل زيد بن ثابت المطرد أن الإخوة يسقطون في هذه الحالة، ولكن في هذه المسألة وَرَّثَهَا كدرت عليه أصوله، يعني: عكرت عليه أصوله، كونها كدرت على زيد ﵁ مذهبه، وتعرف بالغرّاء أيضًا لظهورها حتى صارت كالكوكب الأغرّ، إذ ليس في مسائل الجد مسألة يفرض فيه للأخت في غير مسائل المعادّة سواها، إذًا (تُعْرَفُ يَا صَاحِ بِالأَكْدَرِيَّةْ) لأنها كدرت على زيد رضي الله تعالى عنه مذهبه، لأن زيدًا لا يفرض للأخوات مع الجد شيئًا، ولا يعيل، بل يسقط الإخوة معه إذا لم يبق لهم شيء، أو بقي أقل من السدس، أو لم يبقَ إلا السدس، فيسقطهم في هذه الأحوال الثلاثة، وإذا بقي زيادة على السدس حينئذٍ يرد السؤال في كيفية توريث الإخوة مع الجد، وأما إذا لم يبقَ إلا السدس فحينئذٍ تسقط الإخوة الشقيقة ومن عداها، والأصل في هذا المقام أنها تسقط ولكنه ورثها، (وَهْيَ بِأَنْ تَعْرِفَهَا حَرِيَّةْ) (وَهْيَ) أي هذه المسألة مبتدأ، و (حَرِيَّةْ) خبره (وَهْيَ) أي هذه المسألة، (بِأَنْ تَعْرِفَهَا) تعلمها تعرف أركانها وكونها مستثناه، لأن الذي خرج عن الأصل لا بد من التنصيص عليه، وأما ما دخل تحت أصل عام لا نحتاج إلى التنصيص على كل فرد من أفراده، صحيح؟ إذا كان عندنا أصل عام يدخل تحته ما لا ينحصر من المسائل تحتاج إلى مثال أو مثالين لتحقيق هذا الأصل، وأما الذي خرج عن الأصل لا بد من التنصيص عليه، إذ لا يعرف إلا بذكره لأنه شيء خاص، والعلم بالخاص لا بد أن يُخَصّ، وأما ما دخل تحت أفراد تحت لفظ عام أو أصل عام لا نحتاج إلى التنصيص، فلذلك قال: (وَهْيَ). أي: هذه المسألة الأكدرية، (بِأَنْ تَعْرِفَهَا) جار ومجرور متعلق بقوله: (حَرِيَّةْ).

стр. 313

و (حَرِيَّةْ)، يعني: حقيقة بذلك، يقال: حَرَى به حرًا، خَلُقَ به وَجَذُرَ فهو حريٌّ وهي حرية، فحينئذٍ على الأصل الزوج والأم والجد، نقول: الزوج له النصف، الأصل الذي ينبغي أن يكون عليه الزوج له النصف، والأم لها الثلث، حينئذٍ نصف وثلث، مسألة من ستة حينئذٍ [سدس الستة] نعم النصف، نصف الستة ثلاثة، فالزوج له ثلاثة، والأم اثنان، كم؟ خمسة، بقي واحد، وهو: السدس التركة يكون للجد، إذًا ماذا بقي؟ بقي السدس فقط، الأخت الشقيقة أو لأب حينئذٍ الأصل لا شيء لها، على القول الراجح وهو مذهب أبي بكر الصديق وغيره كما ذكرناه سابقًا، حينئذٍ المسألة تكون هكذا الزوج له النصف ثلاثة من ستة، والأم لها الثلث اثنين من ست، يبقى واحد وهو السدس حينئذٍ يكون للجد، والأخت الشقيقة والأب لا شيء لها، وهذا هو الصحيح، ولكن ذهب زيد رضي الله تعالى عنه مذهبًا آخر، ففرض للأخت الشقيقة النصف، والزوج له السدس، وعالت المسألة، ثم سيأتيكم بقية القصة، (وَهْيَ بِأَنْ تَعْرِفَهَا حَرِيَّةْ) فللزوج النصف، وللأم الثلث، فأصلها من ستة للزوج ثلاثة، وللأم اثنتان، ويبقى واحد وهو قَدْر السدس فيأخذه الجد، هذا الأصل، وهذا المقتضى القواعد السابقة بأن تسقط الأخت لأنه لم يبقَ إلا السدس، وهو مذهب الحنفية، وهو الصحيح، وأما المذهب عند الحنابلة لأنهم يورثون الإخوة مع الجد، وهو المختار عندهم مذهب زيد بن ثابت، وكذلك المالكية، والشافعية، وعليه الرحبي هنا قال: (فَيُفْرَضُ النِّصْفُ لَهَا وَالسُّدْسُ لَهْ). إذًا لم يعملوا بما ذهبت إليه الأصول العامة وهو المرجح عند الحنفية، يعني: قلبوا الأصول ونظروا نظرًا آخر، قالوا: نفرض لهذه الأخت النصف، والسدس للجد، حينئذٍ تعول المسألة، لأنك إذا قلت نصف للشقيقة، والسدس للجد ما زالت المسألة من ستة، أليس كذلك؟ النصف للزوج ثلاثة، الثلث للأم اثنان، النصف للأخت الشقيقة، ثلاثة ستة سبعة ثمانية، السدس للجد تسعة، إذًا عالت إلى تسعة وهو الزيادة في عدد الأسهم، (حَتَّى تَعُولا) إلى أن تعول (بِالْفُرُوْضِ) بسبب الفروض، يعني: بزيادة الفروض لأنهم زادوا نِصْفًا وسدسًا، وأما في الأول الباقي وهو السدس صار للجد، حينئذٍ فرضوا للأخت الشقيقة النصف، وفرضوا للجد السدس، فحينئذٍ عالت المسألة إلى تسعة (حَتَّى تَعُولا) والعول زيادة في السهام، ويلزمه النقص في الأنصبة، (حَتَّى تَعُولا بِالْفُرُوْضِ) يعني بسببها (الْمُجْمَلَةْ) اسم مفعول أُجْمِلَ والمراد بها الْمُجْتَمَعَة أو الْمُجْتَمِعَة، نعم المجتمَعة الفروض المجتَمَعة، يقال: جَمَلَ الشَّيْءُ جَمْلاً جمعه عن تفرّقٍ، وَأَجْمَلَ الشيء جمعه عن تفرق، إذًا أَجْمَلَ وَجَمَلَ بمعنًى واحد، مُجْمَلة هنا اسم مفعول من أُجمِلَ، وهو بمعنى جَمَلَ، إذًا على مذهب الشافعية والمالكية والحنابلة القائلين بأن الجد لا يحجب الإخوة قالوا: (فَيُفْرَضُ).

стр. 314

الفاء للتفصيل، وهو فعل مضارع مُغَيَّر الصيغة، (النِّصْفُ) نائب فاعل، (لَهَا) للأخت الشقيقة أو لأب، والفرض هنا ليس مطلقًا وإنما ابتداءً، يعني: أول الأمر يفرض للأخت النصف، يعني: مثل معادّة الإخوة لأب مع الأشقاء، يعدّونهم أولاً ليس على جهة الاستمرار، وإنما في أول المسألة ثم يتغير الحكم فيما سيأتي، هنا يفرض للأخت لأب أو الشقيقة النصف، نقول: ابتداءً، لا استمرارًا وثبوتًا، لأنه سيسلب منها بعد ذلك، (فَيُفْرَضُ النِّصْفُ لَهَا) ابتداءً لقوله فيما سيأتي: (ثُمَّ يَعُوْدَانِ إِلَى الْمُقَاسَمَةْ). ومعلوم أن المقاسمة تعصيب، وهنا قال: يفرض. والتعصيب والفرض في شيء واحد في محل واحد في وقت واحد هذا في الأب والجد وارد فيما سبق أنه يرث في مسألة واحدة بالتعصيب والفرض، يعني يأخذ السدس وما زاد من جهة ثانية، أما أن يُفرض له في أول المسألة فرضًا ثم يسلب هذا الفرض وفي نهاية المسألة يرث بالتعصيب، هذا لا نظير له، يعني كون وارث واحد يرث بالفرض في أول المسألة، ثم يصل إلى ختام قسمة التركة ويرث بالتعصيب، هذا لا وجود له، بل هو تناقض ومنافٍ لمقصود الشرع فيما سبق تقريره من كون الرب جل وعلا قد قَسَمَ هذه المواريث فكًّا ورفعًا للنزاع بين الورثة، (فَيُفْرَضُ النِّصْفُ لَهَا) ابتداءً لا استمرارًا، لقوله فيما سيأتي: (ثُمَّ يَعُوْدَانِ إِلَى الْمُقَاسَمَةْ). (وَالسُّدْسُ لَهْ)، يعني: للجد، وإذا فرض النصف لها عالت المسألة، يعني: زادت السهام، ويلزم منه حينئذٍ النقص في الأنصبة، (حَتَّى تَعُولا) المسألة (بِالْفُرُوْضِ الْمُجْمَلَةْ)، أي: المجتمعة إلى تسعة، للزوج ثلاثة، وللأم اثنان، وللجد واحد، وللأخت ثلاثة، لكن إذا أعطينا الأخت ثلاثة وهي نصف الستة والباقي واحد للجد حينئذٍ أخذت الأخت أكثر من الجد، [وسبق أن مراعاة الأخ نعم] (١) سبق أن المقاسمة مقاسمة الإخوة للجد والجد للإخوة إنما تنزل منزلة التعصيب، فيجعل الجد كالأخ الشقيق، حينئذٍ يعامل معاملة الأخ الشقيق، ومعلوم هناك من القاعدة أن الأخ الشقيق لا تأخذ أخته أكثر منه بل هو يأخذ أكثر منها، إذًا خالف قضية المقاسمة، ولذلك قال الشارح هنا: لكن استدراكًا لما سبق لما كانت الأخت لو استقلت بما فرض لها نصف وهو الثلاثة لزادت على الجد، وما المانع؟ قالوا: المانع لأن الجد ينزل مع الإخوة منزلة الأخ الشقيق، قد قال الله تعالى: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١]. حينئذٍ لا بد أن يأخذ الجد ضعف الأخت الشقيقة لأنه منزل منزلة الأخ الشقيق، إذًا هذا عكس قضية أخرى، فنظروا إلى أصل آخر، فأرادوا أن يقلبوا الإرث فيجعلوا للجد ضعف ما للأخت الشقيقة، ففرضوا لها ابتداءً النصف، وللجد السدس، صارت أربعة [ثلاثة] صارت أربعة حينئذٍ قالوا: نجمع بينكما فترثون بالتعصيب، ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾، فيكون الجد أخذ ضعف ما للأخت للشقيقة، إذًا يفرض لها أولاً النصف ثلاثة من ستة، والجد له السدس واحد المجموع أربعة، ثم بعد نهاية المسألة يأخذ الزوج نصيبه والأم نصيبها، يقال للأخت الشقيقة وللجد: أنتِ في هذه المسألة أخذت ضعف ما للجد.

стр. 315

وهذا منكر لا بد أن نقلب عليك الأمر، فَيُسْلَبُ منها النصف، انتهى ابتداءً فقط، ثم إذا أخذوا الثلاثة والأربعة قالوا: المسألة من أربعة على ثلاثة. ثلاثة ما هما؟ الجد باثنين، والأخت الشقية واحد، إذًا أربعة على ثلاثة حينئذٍ تحتاج إلى تصحيح، ولذلك قال هنا: لكن لما كانت الأخت لو استقلت بما فُرض لها وهو النصف ثلاثة من ستة لزادت على الجد، رُدت بعد الفرض إلى التعصيب بالجد، بعد هكذا الشرح عندكم فيه خلل، رُدّت بعد الفرض إلى التعصيب بالجد، إذًا في أول الأمر ترث بالفرض، وفي نهاية المسألة ترث بالتعصيب، وهذا تناقض، فيضم حصته لحصتها ويقتسمان الأربعة بينهما أَثْلاثًا، لكنها لا تنقسم أَثْلاثًا صحيحة، حينئذٍ نضرب الثلاثة في المسألة تعول .. كما سيأتي في التصحيح ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ ولذلك قال الناظم: (ثُمَّ). ثم للترتيب، يعني بعد أن نعطي الأخت الشقيقة النصف ثلاثة من ستة، ونعطي السدس للجد واحد من ستة صار المجموع أربعة، (ثُمَّ يَعُوْدَانِ)، أي: الجد والأخت، (إِلَى الْمُقَاسَمَةْ) بينهما ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾،فينتقل الإرث من الفرض إلى التعصيب، (كَمَا مَضَى)، أي: مثل ما مضى، والذي مضى ما هو؟ المقاسمة، المقاسمة التي مضت (يُقَاسِمُ الإِخْوَةَ فِيْهِنَ)، ثم قال: وَهْوَ مَعَ الإِنَاثِ عِنْدَ الْقَسْمِ ... مِثْلُ أَخٍ في سَهْمِهِ وَالْحُكْمِ (مِثْلُ أَخٍ) يعني أخ شقيق أو الأب (في سَهْمِهِ) في نصيبه (وَالْحُكْمِ) المعهود أو على التعميم، حينئذٍ يعود الجد مع الأخت إلى المقاسمة، (ثُمَّ يَعُوْدَانِ إِلَى الْمُقَاسَمَةْ ** كَمَا مَضَى) أي مثل المقاسمة التي مضت من أنه يقاسم كأخٍ شقيق، ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾، (فَاحْفَظْهُ) إذا علمت ذلك (فَاحْفَظْهُ)، الفاء هذه فاء الفصيحة، (فَاحْفَظْهُ) بقلبك، أي: ما ذكرته لك كما سبق، فكل حافظ إمام، (وَاشْكُرْ نَاظِمَهْ)، يعني: ناظم ما ذكر، هذه المسألة وغيرها، تشكره بماذا؟ قال: بالدعاء له، أو بذكره بالجميل، أو بغير ذلك، لأنه قد صنع لك معروفًا بنظمه لك الأحكام وبيانها، ﵀ رحمة واسعة، وقد روى الترمذي وغيره عن أسامة بن زيد ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «من صَنع إليه». أو «من صُنع إليه معروفًا فقال لفاعله: جزاك الله خيرًا. فقد أبلغ في الثناء». قال الترمذي ﵀: حديث حسن غريب. وروى البيهقي ﵀ عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من صُنع إليه معروفًا فليكافئه، فإن لم يستطع فليذكره، فمن ذكره فقد شكره». إذا أفادك إنسان بفائدة ... من العلوم فلازم شكره أبدا فقل فلانٌ جزاه الله صالحةً ... أفادينها وألقِ الكبر والحسدا

стр. 316

هكذا قيل، إذًا هذه المسألة صورتها زوج وأم وجد وأخت، على الصحيح الزوج له النصف، والأم لها الثلث، والجد الباقي السدس، سواء كان تعصيبًا أو فرضًا، المسألة من ستة حينئذٍ اكتفينا تسقط الأخت الشقيقة أو أخت لأب، على المذهب وعليه الجمهور أنه يُفرض للأخت الشقيقة النصف، والجد له السدس، المسألة حينئذٍ تعول، هي من ستة تعول إلى تسع، إذا أخذت الأخت الشقيقة نصيبها ثلاثة من ستة وهو النصف، والجد واحد من ستة وهو السدس، حينئذٍ صار المجموع أربعة، (يَعُوْدَانِ إِلَى الْمُقَاسَمَةْ)، بمعنى أنه ينتقل من الإرث بالفرض إلى الإرث بالتعصيب، وهذا فيه خلل، المسألة هذه كلها خلل من أصلها، ولذلك أورد الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى عليها في شرحه على ((الرحبية)) قال: فيها ما يأتي: أولاً: إنقاص حق الزوج يعوّل المسألة عليه، لأن ثلاثة من ستة ليس كثلاثة من تسعة أقل، فأنقصوا حق الزوج مع أن الله فرض له النصف نصف الثلاثة، إذا عالت المسألة فرق بأن يقال لك: ثلاث من ست، وثلاث من تسع. فرق بينهما، إنقاص حق الزوج يعول المسألة عليه، هذا أولاً. ثانيًا: إنقاص الأم من حقها وليس هناك من ينقصها لا ولد ولا جمع من الإخوة، هذا خلل ثاني. ثالثًا: فرضوا للأخت مع الجد، ولا فرض لها مع الأصل لوارث، خالفوا الأصل، والأصل هذا مطرد، يحتاج في الاستثناء إلى دليل ولا دليل. رابعًا: أنقصوا حق الجد عن السدس، نعم، وليس هناك موجب ما ينقصه عنه فاجتمعت هكذا قال ﵀، فاجتمعت هذه الأخطاء على هذا القول، وهذا ما يبين بطلان القول بتوريث الإخوة مع الجد، وتناقض القائلين بذلك، لا تشهد له الأصول ولا تعضده آية ولا حديث، والصواب في ذلك إسقاط الإخوة بالجد، وعلى هذا تكون المسألة زوج وأم وجد وشقيقة، المسألة من ستة وتسقط الأخت الشقيقة على ما ذكرناه سابقًا، انظر تعبير العلماء هنا عن هذا القول بأنه باطل، ولا يقال بأن الخلاف هنا معتبر وله أدلته ... إلى آخره، لأنه خلاف ضعيف، وهذا مما يؤكد لك أن الجمهور قد لا يكون عندهم مستند، ليس مطردًا هذا لكن قد يكون قول الجمهور قول باطل لا أصل له، ويكون مخالف للقواعد العامة والأصول العامة بل نصوص الوحيين ونحو ذلك، وهذه المسألة واضحة بينة، من قال بإسقاط الإخوة مع الجد له ظاهر الكتاب والسنة، إن لم نقل نصوص الكتاب والسنة، ومن اجتهد ليس معه إلا الرأي المحض، حينئذٍ نقول: لا اجتهاد مع النص، فإن اجتهد فقوله ضعيف لا يعول عليه، ولا نقول هذا من الخلاف السائغ في مثل هذه المسائل، ولا يُعَكِّر عليك أنه قول الجمهور. قال رحمه الله تعالى: (بَابُ الْحِسَاب) لما انتهى مما يتعلق بالجزء الأول من أجزاء أو من جزئي علم الفرائض وهو فقه المواريث نحتاج إلى معرفة ما يتعلق بقسمة المواريث. فالأول يتعلق بالفتوى والنظر في الحكم الشرعي. والثاني يتعلق بكيفية تقسيم التركة. ولذلك نحتاج إلى معرفة الحساب، وثَمَّ حساب خاص عند الفرضيين، وليس هذه الكلمة مطلقة فيستوي الحساب ما عند الفرضيين وما عند غيرهم لا، بل ثَمَّ حساب خاص له قواعده الخاصة عندهم، ولذلك أل هنا للعهد الذهني، يعني الحساب المعهود عند الفرضيين.

стр. 317

(بَابُ الْحِسَاب)، أي: هذا باب بيان الحساب، بمعنى المسائل المتعلقة بتأصيل المسائل وتصحيحها، وهو الجزء الثاني من علم الفرائض كما ذكرناه، العلم بقسمة المواريث، وهذا لا يكون إلا بعد فقه المواريث، يعني: ما يكون من قسمي الإرث فرض وتعصيب ومعرفة أصحاب الفروض ومستحقيها ونحو ذلك، حينئذٍ كيف نوزع هذه الفرائض على أصحابها، العلم بقسمة المواريث، وأل في الحساب للعهد، والمعهود حساب الفرائض، أو أنها عِوَضٌ عن المضاف إليه، ولذلك قال الشارح: باب الحساب، أي: حساب الفرائض، وهو تأصيل المسألة وتصحيحها، لا علم الحساب المعروف. قوله: حساب الفرائض وهو تأصيل المسألة. يعني تحصيل، يعني إيجاد تأصيل المسألة، وأما تأصيل المسألة بأنه هو الحساب هذا تعريف له بالمعنى المصدري كما ذكره البيجوري، وهو بهذا المعنى ليس هو الجزء الثاني من علم الفرائض، نحتاج إلى التأويل، يعني: وهو، أي: حساب الفرائض تحصيل، كيف نوجد أصل المسألة؟ هنا المراد، ثم أصل المسألة قد يكون صحيحًا فلا إشكال، وقد يكون منكسرًا حينئذٍ نحتاج إلى التصحيح ونحتاج إلى ركن ثالث وهو قسمة المواريث، لا علم الحساب المعروف، وهو علم بأصول يتوصل بها لاستخراج المجهولات العددية، وهذا عام يشمل الحساب حساب الفرائض ويشمل غيرها، مع أنه لا بد من معرفته لمن يريد إتقان علم الفرائض، نعم الذي يريد إتقان علم الفرائض ويعطي كل ذي حق حقه لا بد أن يعرف الجمع والطرح والقسمة ونحو ذلك، ويفرق بين البسط والمقام وكل ما يتعلق بهذه المسائل، وإلا كيف يصل إلى النتيجة؟ مع أنه لا بد من معرفته لمن يريد إتقان علم الفرائض، كما قال الشيخ بدر الدين سبط المارديني رحمه الله تعالى في شرحه على الكتاب. وَإِنْ تُرِدْ مَعْرِفَةَ الْحِسَابِ ... لِتَهْتَدِي بِهِ إِلَى الصَّوَابِ وَتَعْرِفَ الْقِسْمَةَ وَالتَّفْصِيلا ... وَتَعْلَمَ التَّصْحِيحَ وَالتَّأْصِيلاَ فَاسْتَخْرِجِ الأُصُولَ في الْمَسَائِلِ ... وَلاَ تَكُنْ عَنْ حِفْظِهَا بِذَاهِلِ

стр. 318

(وَإِنْ تُرِدْ مَعْرِفَةَ الْحِسَابِ)، أي: وإن ترد معرفة، (مَعْرِفَةَ) بمعنى العلم على المشهور عند أهل اللغة، لأن العلم والمعرفة مترادفانً، لأن المعرفة والعلم مترادفان، وهذا في حق المخلوق، يعني: إذا قيل بهذه المسألة لا تأتي تعمم هل يُطلق لفظ المعرفة على الله ؟ وأنه مسبوق بجهل، وأنه إدراك ... إلى آخره، نقول: هذه الإرادات لا ترد، وإنما المراد به في شأن المخلوقين، فالعلم والمعرفة مترادفان، ويفسر كل منهما بالإدراك، ثم الإدراك باعتبار متعلقه إن كان مفردًا فهو تصوّر، وقد خصه بعضهم بالمعرفة، وإن كان مركبًا فهو العلم، فهو تصديق، حينئذٍ العلم علمان: علم تصوّر، وعلم تصديق. بعضهم خص علم التصور بالمعرفة، قال: هو معرفة. فالمعرفة إدراك المفردات، والعلم إدراك المركبات، وخاصة إذا كانت هذه المركبات قضايا عامة كلية فلا يتعلق بها المعرفة فلا يقال، لكن هنا المصنف أورده بماذا؟ أورده بمعنى العلم، لأن الحساب المراد به هنا القضايا الكلية المتعلقة بتأصيل المسائل وتصحيحها، هذا المراد به، المسائل الكلية مثل القواعد العامة، مطلق الأمر للوجوب مثلاً، مطلق الأمر للفور، الأمر يفيد التكرار، أو لا يفيد .. كلها قواعد عامة هذه، هنا كذلك، حينئذٍ هذه القواعد العامة إدراكها يسمى علمًا ويسمى معرفةً، ولذلك بعضهم يعرف الفقه بأنه العلم بالأحكام، معرفة الأحكام، ويرد الاعتراض والإجابة عليه هناك، إذًا (وَإِنْ تُرِدْ مَعْرِفَةَ الْحِسَابِ)، يعني: وإن ترد معرفة القضايا الكلية المتعلقة بتأصيل المسائل وتصحيحها، فالمعرفة هنا بمعنى العلم، وتفسر بالإدراك، ولما كان الحساب هنا أل للعهد العلمي أو الحضوري وكان المراد به المسائل الكلية والقواعد الكلية حينئذٍ نفسر المعرفة هنا بالتصديق، المراد بها التصديق، يعني: الإدراك المفرد، ليس عندنا مفرد هنا، (وَإِنْ تُرِدْ مَعْرِفَةَ الْحِسَابِ)، أي: حساب الفرائض المعهود، فأل حينئذٍ جعلها الشارح هنا علمية للعهد العلمي علمًا على حد قولك: خَرَجَ الأَمِيرُ. إذا لم يكن في البلد إلا أميرٌ واحد، فحينئذٍ إذا ذُكر الحساب في هذا الفن لا ينصرف إلا للحساب المذكور وهو حساب الفرائض، (لِتَهْتَدِي)، (وَإِنْ تُرِدْ مَعْرِفَةَ الْحِسَابِ) لماذا؟ قال: (لِتَهْتَدِي) فاللام هذه لام العلة، يقال: تهتدي. يقال: هَدَى فلانٌ الطريق. وله وإليه عرَّفَهُ وبينه له ولذلك قال: (لِتَهْتَدِي بِهِ إِلَى) عداه بـ إلى، وهذا مستقيم، لأن هَدَى هنا هَدَى فلانٌ الطريق تعدّى بنفسه ويتعدّى باللام له ّ بـ إلى فلا إشكال فيه، بمعنى عرفه وبينه لهم، (لِتَهْتَدِي بِهِ) في بعض النسخ: فيه. ولا إشكال، فبه، وفيه كل منهما للسببية، يعني: بسببه، وفي تأتي للسببية كما جاء في الحديث: «دخلت امرأة النار في هرة». «في هرة». يعني بسبب هرة، إذًا في تأتي للسببية، والباء واضح أنها للسببية، إذًا به، يعني بسببه، بسبب الحساب، أو معرفة الحساب، فالباء سببية، وفي نسخة: فيه. وهي سببية أيضًا، وهي التي شرع عليها البيجوري عندكم هناك، (إِلَى الصَّوَابِ) جار ومجرور متعلق بقوله: (تَهْتَدِي ..

стр. 319

إِلَى الصَّوَابِ) يعني: الصواب في علم الفرائض، لأن من لم يعرف الحساب على أصوله حينئذٍ لا بد وأن يقع في الخطأ الذي هو ضد الصواب، إذًا (إِلَى الصَّوَابِ) أي إلى الصواب في علم الفرائض ليس مطلقًا، والصواب ضد الخطأ وإن قال الشارح هنا خلاف الخطأ، الخلافان أعم، والصحيح أن الصواب والخطأ ضدان، يعني: لا يجتمعان في محل واحد وقد يرتفعان، ولذلك قال: وهو خلاف الخطأ. يعني: مطلق المنافي يعمم، (لِتَهْتَدِي بِهِ إِلَى الصَّوَابِ) والصواب هو الحكم المطابق للواقع، وهو ضد الخطأ الذي هو الحكم غير المطابق للواقع. وَتَعْرِفَ الْقِسْمَةَ وَالتَّفْصِيلا ... وَتَعْلَمَ التَّصْحِيحَ وَالتَّأْصِيلاَ (وَتَعْرِفَ) هذا معطوف على مدخول لام العلة، يعني ولتعرف، لتهتدي إلى الصواب ولتعرف، حينئذٍ تعرف هذا معطوف على قوله: (لِتَهْتَدِي). ولذلك نصبه فهو معطوف على مدخول لام العلة، تعرف ماذا؟ تعرف القسمة والتفصيلا، (الْقِسْمَةَ) اقتسام الشيء قَسَمَ الشَّيء بين القوم، يعني أعطى كلاً نصيبه، وهذا واضح هنا يعني أعطى كل وارث نصيبه، فالمراد بالقسمة هنا قسمة التركات، (وَتَعْرِفَ الْقِسْمَةَ) يعني للتركة (وَالتَّفْصِيلا) هذا مصدر، والألف هذه للإطلاق، تفصيلا فصَّل الشَّيء مصدر فَصَّلَ فَعَّل، فصَّل الشيء جعله فصولاً متميزةً مستقلة وهو بمعنى القسمة، تعرف القسمة والتفصيلا كل منهما متعلق بتمييز حظ كل وارث عن غيره، فحصل التفصيل وحصل إعطاء كل واحد لغيره، إذًا يكون قوله: (وَالتَّفْصِيلا)، و (الْقِسْمَةَ) من عطف التفسير، تفصيلا هذا معطوف على القسمة وهو بمعناه، ولذلك جمع بينهما الشارح فقال: وتعرف القسمة والتفصيلا للتركات. إذًا التفصيل هنا بمعنى القسمة، قال: بين الورثة. هل قسمة التركة خاصة بالورثة؟ سؤال هل قسمة التركة خاصة بالورثة؟ ..

стр. 320

[نعم أحسنت]، الحقوق الأخرى، رب الدين، والموصى له، فهو داخل، وإنما ذكر الورثة فقط هنا لأن المقام مقام تفصيل لما يأخذه ويعطاه كل وارث، وإلا ليست قسمة التركة خاصة بالورثة، فقوله: للتركات بين الورثة. كذلك والموصى له ورب الدين، لأن قد يكون الموصى له الثلث ثلث التركة، كيف يخرجه؟ يحتاج إلى إخراج، (وَتَعْلَمَ التَّصْحِيحَ وَالتَّأْصِيلاَ) تصحيح والتأصيل، التأصيل قبل التصحيح، يعني: تؤصل المسألة أولاً من ستة مثلاً، ثم إذا وُزِّعت السهام حينئذٍ قد يكون بعض السهام ينكسر على عدد الرؤوس، كما تقول: أربعة على سبعة. كيف توزع هذه؟ تحتاج إلى تصحيح، فالتأصيل سابقٌ والتصحيح لاحق، ويجاب بأن الواو هنا لا تقتضي ترتيبًا كأنه قال: وتعلم التأصيل والتصحيح. يعني: تأصيل المسألة وتصحيح المسألة التي وقع فيها انكسار، والألف في قوله: (وَالتَّأْصِيلاَ). للإطلاق، التأصيل مقدم على التصحيح ويجاب بأن الواو لا تقتضي ترتيبًا، بل قوله: (وَتَعْرِفَ الْقِسْمَةَ وَالتَّفْصِيلا). هذا ثمرة لقوله: (وَتَعْلَمَ التَّصْحِيحَ وَالتَّأْصِيلاَ). قسمة التركة متى تكون؟ تؤصل أولاً وتصحح إن مر بك انكسار، ثم تعرف وتقسم التركة، إذًا البيت أو الشطر الأول ثمرة للشطر الثاني، حينئذٍ كيف نجيب؟ نجيب بأن الواو في قوله: (وَتَعْلَمَ). لا تقتضي ترتيبًا ولا تمنعه، يعني كأنه قال في المعنى: تعلم التأصيلا والتصحيح وتعرف القسمة والتفصيلا. قال المحشي هناك: كان ينبغي للناظم تقديم المعرفة المتعلقة بالتأصيل والتصحيح على المتعلقة بالقسمة والتفصيل، لأن الأولى مبنية على الثانية إلا أن يقال إنّ الواو لا تقتضي ترتيبًا فلا اعتراض على الناظم. وَتَعْرِفَ الْقِسْمَةَ وَالتَّفْصِيلا ... وَتَعْلَمَ التَّصْحِيحَ وَالتَّأْصِيلاَ فالمراد حينئذٍ نقول هنا بالحساب القضايا الكلية المتعلقة بتأصيل المسائل وتصحيحها، وذلك غير التأصيل والتصحيح، فمعرفة الأول غير معرفة الثاني، لكن الأول سبب في الثانية، إذًا التصحيح والتأصيل الصواب تقديم التأصيل على التصحيح، ويجاب بأن الناظم هنا أتى بالواو وهي لا تقتضي ترتيبًا ثم يكون ثمرة ذلك قسمة التركة، قال هنا: وتعرف التصحيح والأصول. في الشرح، وهذا ليس موافقًا للطبعة الحجرية التي عندي، إنما هو علَّه من التصحيح، للمسائل فإن قسمة التركات تبنى على ذلك، إذًا ذكر في هذا البيت ثلاثة أشياء: أولاً: تأصيل المسائل. ثانيًا: تصحيح المسائل. ثالثًا: قسمة التركة. ولذلك نقول: بعد أن يعرف الفرضي الفتوى في الفرائض، يعني: متى يستحق هذا النصف؟ متى لا يستحق؟ متى يُمنع؟ متى يرث؟ متى يحجب؟ حجب حرمان، حجب نقصان، بعد ذلك لا بد وأن يعلم ثلاثة أشياء: الأول: التأصيل. والثاني: التصحيح. والثالث: قسمة التركات.
следующие страницы →