هكذا قيل، إذًا هذه المسألة صورتها زوج وأم وجد وأخت، على الصحيح الزوج له النصف، والأم لها الثلث، والجد الباقي السدس، سواء كان تعصيبًا أو فرضًا، المسألة من ستة حينئذٍ اكتفينا تسقط الأخت الشقيقة أو أخت لأب، على المذهب وعليه الجمهور أنه يُفرض للأخت الشقيقة النصف، والجد له السدس، المسألة حينئذٍ تعول، هي من ستة تعول إلى تسع، إذا أخذت الأخت الشقيقة نصيبها ثلاثة من ستة وهو النصف، والجد واحد من ستة وهو السدس، حينئذٍ صار المجموع أربعة، (يَعُوْدَانِ إِلَى الْمُقَاسَمَةْ)، بمعنى أنه ينتقل من الإرث بالفرض إلى الإرث بالتعصيب، وهذا فيه خلل، المسألة هذه كلها خلل من أصلها، ولذلك أورد الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى عليها في شرحه على ((الرحبية)) قال: فيها ما يأتي:
أولاً: إنقاص حق الزوج يعوّل المسألة عليه، لأن ثلاثة من ستة ليس كثلاثة من تسعة أقل، فأنقصوا حق الزوج مع أن الله فرض له النصف نصف الثلاثة، إذا عالت المسألة فرق بأن يقال لك: ثلاث من ست، وثلاث من تسع. فرق بينهما، إنقاص حق الزوج يعول المسألة عليه، هذا أولاً.
ثانيًا: إنقاص الأم من حقها وليس هناك من ينقصها لا ولد ولا جمع من الإخوة، هذا خلل ثاني.
ثالثًا: فرضوا للأخت مع الجد، ولا فرض لها مع الأصل لوارث، خالفوا الأصل، والأصل هذا مطرد، يحتاج في الاستثناء إلى دليل ولا دليل.
رابعًا: أنقصوا حق الجد عن السدس، نعم، وليس هناك موجب ما ينقصه عنه فاجتمعت هكذا قال ﵀، فاجتمعت هذه الأخطاء على هذا القول، وهذا ما يبين بطلان القول بتوريث الإخوة مع الجد، وتناقض القائلين بذلك، لا تشهد له الأصول ولا تعضده آية ولا حديث، والصواب في ذلك إسقاط الإخوة بالجد، وعلى هذا تكون المسألة زوج وأم وجد وشقيقة، المسألة من ستة وتسقط الأخت الشقيقة على ما ذكرناه سابقًا، انظر تعبير العلماء هنا عن هذا القول بأنه باطل، ولا يقال بأن الخلاف هنا معتبر وله أدلته ... إلى آخره، لأنه خلاف ضعيف، وهذا مما يؤكد لك أن الجمهور قد لا يكون عندهم مستند، ليس مطردًا هذا لكن قد يكون قول الجمهور قول باطل لا أصل له، ويكون مخالف للقواعد العامة والأصول العامة بل نصوص الوحيين ونحو ذلك، وهذه المسألة واضحة بينة، من قال بإسقاط الإخوة مع الجد له ظاهر الكتاب والسنة، إن لم نقل نصوص الكتاب والسنة، ومن اجتهد ليس معه إلا الرأي المحض، حينئذٍ نقول: لا اجتهاد مع النص، فإن اجتهد فقوله ضعيف لا يعول عليه، ولا نقول هذا من الخلاف السائغ في مثل هذه المسائل، ولا يُعَكِّر عليك أنه قول الجمهور.
قال رحمه الله تعالى: (بَابُ الْحِسَاب)
لما انتهى مما يتعلق بالجزء الأول من أجزاء أو من جزئي علم الفرائض وهو فقه المواريث نحتاج إلى معرفة ما يتعلق بقسمة المواريث.
فالأول يتعلق بالفتوى والنظر في الحكم الشرعي.
والثاني يتعلق بكيفية تقسيم التركة.
ولذلك نحتاج إلى معرفة الحساب، وثَمَّ حساب خاص عند الفرضيين، وليس هذه الكلمة مطلقة فيستوي الحساب ما عند الفرضيين وما عند غيرهم لا، بل ثَمَّ حساب خاص له قواعده الخاصة عندهم، ولذلك أل هنا للعهد الذهني، يعني الحساب المعهود عند الفرضيين.
стр. 317
(بَابُ الْحِسَاب)، أي: هذا باب بيان الحساب، بمعنى المسائل المتعلقة بتأصيل المسائل وتصحيحها، وهو الجزء الثاني من علم الفرائض كما ذكرناه، العلم بقسمة المواريث، وهذا لا يكون إلا بعد فقه المواريث، يعني: ما يكون من قسمي الإرث فرض وتعصيب ومعرفة أصحاب الفروض ومستحقيها ونحو ذلك، حينئذٍ كيف نوزع هذه الفرائض على أصحابها، العلم بقسمة المواريث، وأل في الحساب للعهد، والمعهود حساب الفرائض، أو أنها عِوَضٌ عن المضاف إليه، ولذلك قال الشارح: باب الحساب، أي: حساب الفرائض، وهو تأصيل المسألة وتصحيحها، لا علم الحساب المعروف. قوله: حساب الفرائض وهو تأصيل المسألة. يعني تحصيل، يعني إيجاد تأصيل المسألة، وأما تأصيل المسألة بأنه هو الحساب هذا تعريف له بالمعنى المصدري كما ذكره البيجوري، وهو بهذا المعنى ليس هو الجزء الثاني من علم الفرائض، نحتاج إلى التأويل، يعني: وهو، أي: حساب الفرائض تحصيل، كيف نوجد أصل المسألة؟ هنا المراد، ثم أصل المسألة قد يكون صحيحًا فلا إشكال، وقد يكون منكسرًا حينئذٍ نحتاج إلى التصحيح ونحتاج إلى ركن ثالث وهو قسمة المواريث، لا علم الحساب المعروف، وهو علم بأصول يتوصل بها لاستخراج المجهولات العددية، وهذا عام يشمل الحساب حساب الفرائض ويشمل غيرها، مع أنه لا بد من معرفته لمن يريد إتقان علم الفرائض، نعم الذي يريد إتقان علم الفرائض ويعطي كل ذي حق حقه لا بد أن يعرف الجمع والطرح والقسمة ونحو ذلك، ويفرق بين البسط والمقام وكل ما يتعلق بهذه المسائل، وإلا كيف يصل إلى النتيجة؟ مع أنه لا بد من معرفته لمن يريد إتقان علم الفرائض، كما قال الشيخ بدر الدين سبط المارديني رحمه الله تعالى في شرحه على الكتاب.
وَإِنْ تُرِدْ مَعْرِفَةَ الْحِسَابِ ... لِتَهْتَدِي بِهِ إِلَى الصَّوَابِ
وَتَعْرِفَ الْقِسْمَةَ وَالتَّفْصِيلا ... وَتَعْلَمَ التَّصْحِيحَ وَالتَّأْصِيلاَ
فَاسْتَخْرِجِ الأُصُولَ في الْمَسَائِلِ ... وَلاَ تَكُنْ عَنْ حِفْظِهَا بِذَاهِلِ
стр. 318
(وَإِنْ تُرِدْ مَعْرِفَةَ الْحِسَابِ)، أي: وإن ترد معرفة، (مَعْرِفَةَ) بمعنى العلم على المشهور عند أهل اللغة، لأن العلم والمعرفة مترادفانً، لأن المعرفة والعلم مترادفان، وهذا في حق المخلوق، يعني: إذا قيل بهذه المسألة لا تأتي تعمم هل يُطلق لفظ المعرفة على الله ؟ وأنه مسبوق بجهل، وأنه إدراك ... إلى آخره، نقول: هذه الإرادات لا ترد، وإنما المراد به في شأن المخلوقين، فالعلم والمعرفة مترادفان، ويفسر كل منهما بالإدراك، ثم الإدراك باعتبار متعلقه إن كان مفردًا فهو تصوّر، وقد خصه بعضهم بالمعرفة، وإن كان مركبًا فهو العلم، فهو تصديق، حينئذٍ العلم علمان: علم تصوّر، وعلم تصديق. بعضهم خص علم التصور بالمعرفة، قال: هو معرفة. فالمعرفة إدراك المفردات، والعلم إدراك المركبات، وخاصة إذا كانت هذه المركبات قضايا عامة كلية فلا يتعلق بها المعرفة فلا يقال، لكن هنا المصنف أورده بماذا؟ أورده بمعنى العلم، لأن الحساب المراد به هنا القضايا الكلية المتعلقة بتأصيل المسائل وتصحيحها، هذا المراد به، المسائل الكلية مثل القواعد العامة، مطلق الأمر للوجوب مثلاً، مطلق الأمر للفور، الأمر يفيد التكرار، أو لا يفيد .. كلها قواعد عامة هذه، هنا كذلك، حينئذٍ هذه القواعد العامة إدراكها يسمى علمًا ويسمى معرفةً، ولذلك بعضهم يعرف الفقه بأنه العلم بالأحكام، معرفة الأحكام، ويرد الاعتراض والإجابة عليه هناك، إذًا (وَإِنْ تُرِدْ مَعْرِفَةَ الْحِسَابِ)، يعني: وإن ترد معرفة القضايا الكلية المتعلقة بتأصيل المسائل وتصحيحها، فالمعرفة هنا بمعنى العلم، وتفسر بالإدراك، ولما كان الحساب هنا أل للعهد العلمي أو الحضوري وكان المراد به المسائل الكلية والقواعد الكلية حينئذٍ نفسر المعرفة هنا بالتصديق، المراد بها التصديق، يعني: الإدراك المفرد، ليس عندنا مفرد هنا، (وَإِنْ تُرِدْ مَعْرِفَةَ الْحِسَابِ)، أي: حساب الفرائض المعهود، فأل حينئذٍ جعلها الشارح هنا علمية للعهد العلمي علمًا على حد قولك: خَرَجَ الأَمِيرُ. إذا لم يكن في البلد إلا أميرٌ واحد، فحينئذٍ إذا ذُكر الحساب في هذا الفن لا ينصرف إلا للحساب المذكور وهو حساب الفرائض، (لِتَهْتَدِي)، (وَإِنْ تُرِدْ مَعْرِفَةَ الْحِسَابِ) لماذا؟ قال: (لِتَهْتَدِي) فاللام هذه لام العلة، يقال: تهتدي. يقال: هَدَى فلانٌ الطريق. وله وإليه عرَّفَهُ وبينه له ولذلك قال: (لِتَهْتَدِي بِهِ إِلَى) عداه بـ إلى، وهذا مستقيم، لأن هَدَى هنا هَدَى فلانٌ الطريق تعدّى بنفسه ويتعدّى باللام له ّ بـ إلى فلا إشكال فيه، بمعنى عرفه وبينه لهم، (لِتَهْتَدِي بِهِ) في بعض النسخ: فيه. ولا إشكال، فبه، وفيه كل منهما للسببية، يعني: بسببه، وفي تأتي للسببية كما جاء في الحديث: «دخلت امرأة النار في هرة». «في هرة». يعني بسبب هرة، إذًا في تأتي للسببية، والباء واضح أنها للسببية، إذًا به، يعني بسببه، بسبب الحساب، أو معرفة الحساب، فالباء سببية، وفي نسخة: فيه. وهي سببية أيضًا، وهي التي شرع عليها البيجوري عندكم هناك، (إِلَى الصَّوَابِ) جار ومجرور متعلق بقوله: (تَهْتَدِي ..
стр. 319
إِلَى الصَّوَابِ) يعني: الصواب في علم الفرائض، لأن من لم يعرف الحساب على أصوله حينئذٍ لا بد وأن يقع في الخطأ الذي هو ضد الصواب، إذًا (إِلَى الصَّوَابِ) أي إلى الصواب في علم الفرائض ليس مطلقًا، والصواب ضد الخطأ وإن قال الشارح هنا خلاف الخطأ، الخلافان أعم، والصحيح أن الصواب والخطأ ضدان، يعني: لا يجتمعان في محل واحد وقد يرتفعان، ولذلك قال: وهو خلاف الخطأ. يعني: مطلق المنافي يعمم، (لِتَهْتَدِي بِهِ إِلَى الصَّوَابِ) والصواب هو الحكم المطابق للواقع، وهو ضد الخطأ الذي هو الحكم غير المطابق للواقع.
وَتَعْرِفَ الْقِسْمَةَ وَالتَّفْصِيلا ... وَتَعْلَمَ التَّصْحِيحَ وَالتَّأْصِيلاَ
(وَتَعْرِفَ) هذا معطوف على مدخول لام العلة، يعني ولتعرف، لتهتدي إلى الصواب ولتعرف، حينئذٍ تعرف هذا معطوف على قوله: (لِتَهْتَدِي). ولذلك نصبه فهو معطوف على مدخول لام العلة، تعرف ماذا؟ تعرف القسمة والتفصيلا، (الْقِسْمَةَ) اقتسام الشيء قَسَمَ الشَّيء بين القوم، يعني أعطى كلاً نصيبه، وهذا واضح هنا يعني أعطى كل وارث نصيبه، فالمراد بالقسمة هنا قسمة التركات، (وَتَعْرِفَ الْقِسْمَةَ) يعني للتركة (وَالتَّفْصِيلا) هذا مصدر، والألف هذه للإطلاق، تفصيلا فصَّل الشَّيء مصدر فَصَّلَ فَعَّل، فصَّل الشيء جعله فصولاً متميزةً مستقلة وهو بمعنى القسمة، تعرف القسمة والتفصيلا كل منهما متعلق بتمييز حظ كل وارث عن غيره، فحصل التفصيل وحصل إعطاء كل واحد لغيره، إذًا يكون قوله: (وَالتَّفْصِيلا)، و (الْقِسْمَةَ) من عطف التفسير، تفصيلا هذا معطوف على القسمة وهو بمعناه، ولذلك جمع بينهما الشارح فقال: وتعرف القسمة والتفصيلا للتركات.
إذًا التفصيل هنا بمعنى القسمة، قال: بين الورثة. هل قسمة التركة خاصة بالورثة؟ سؤال هل قسمة التركة خاصة بالورثة؟
..
стр. 320
[نعم أحسنت]، الحقوق الأخرى، رب الدين، والموصى له، فهو داخل، وإنما ذكر الورثة فقط هنا لأن المقام مقام تفصيل لما يأخذه ويعطاه كل وارث، وإلا ليست قسمة التركة خاصة بالورثة، فقوله: للتركات بين الورثة. كذلك والموصى له ورب الدين، لأن قد يكون الموصى له الثلث ثلث التركة، كيف يخرجه؟ يحتاج إلى إخراج، (وَتَعْلَمَ التَّصْحِيحَ وَالتَّأْصِيلاَ) تصحيح والتأصيل، التأصيل قبل التصحيح، يعني: تؤصل المسألة أولاً من ستة مثلاً، ثم إذا وُزِّعت السهام حينئذٍ قد يكون بعض السهام ينكسر على عدد الرؤوس، كما تقول: أربعة على سبعة. كيف توزع هذه؟ تحتاج إلى تصحيح، فالتأصيل سابقٌ والتصحيح لاحق، ويجاب بأن الواو هنا لا تقتضي ترتيبًا كأنه قال: وتعلم التأصيل والتصحيح. يعني: تأصيل المسألة وتصحيح المسألة التي وقع فيها انكسار، والألف في قوله: (وَالتَّأْصِيلاَ). للإطلاق، التأصيل مقدم على التصحيح ويجاب بأن الواو لا تقتضي ترتيبًا، بل قوله: (وَتَعْرِفَ الْقِسْمَةَ وَالتَّفْصِيلا). هذا ثمرة لقوله: (وَتَعْلَمَ التَّصْحِيحَ وَالتَّأْصِيلاَ). قسمة التركة متى تكون؟ تؤصل أولاً وتصحح إن مر بك انكسار، ثم تعرف وتقسم التركة، إذًا البيت أو الشطر الأول ثمرة للشطر الثاني، حينئذٍ كيف نجيب؟ نجيب بأن الواو في قوله: (وَتَعْلَمَ). لا تقتضي ترتيبًا ولا تمنعه، يعني كأنه قال في المعنى: تعلم التأصيلا والتصحيح وتعرف القسمة والتفصيلا. قال المحشي هناك: كان ينبغي للناظم تقديم المعرفة المتعلقة بالتأصيل والتصحيح على المتعلقة بالقسمة والتفصيل، لأن الأولى مبنية على الثانية إلا أن يقال إنّ الواو لا تقتضي ترتيبًا فلا اعتراض على الناظم.
وَتَعْرِفَ الْقِسْمَةَ وَالتَّفْصِيلا ... وَتَعْلَمَ التَّصْحِيحَ وَالتَّأْصِيلاَ
فالمراد حينئذٍ نقول هنا بالحساب القضايا الكلية المتعلقة بتأصيل المسائل وتصحيحها، وذلك غير التأصيل والتصحيح، فمعرفة الأول غير معرفة الثاني، لكن الأول سبب في الثانية، إذًا التصحيح والتأصيل الصواب تقديم التأصيل على التصحيح، ويجاب بأن الناظم هنا أتى بالواو وهي لا تقتضي ترتيبًا ثم يكون ثمرة ذلك قسمة التركة، قال هنا: وتعرف التصحيح والأصول. في الشرح، وهذا ليس موافقًا للطبعة الحجرية التي عندي، إنما هو علَّه من التصحيح، للمسائل فإن قسمة التركات تبنى على ذلك، إذًا ذكر في هذا البيت ثلاثة أشياء:
أولاً: تأصيل المسائل.
ثانيًا: تصحيح المسائل.
ثالثًا: قسمة التركة.
ولذلك نقول: بعد أن يعرف الفرضي الفتوى في الفرائض، يعني: متى يستحق هذا النصف؟ متى لا يستحق؟ متى يُمنع؟ متى يرث؟ متى يحجب؟ حجب حرمان، حجب نقصان، بعد ذلك لا بد وأن يعلم ثلاثة أشياء:
الأول: التأصيل.
والثاني: التصحيح.
والثالث: قسمة التركات.
стр. 321
ولما كان المقصود الأعظم من هذه الثلاثة هو الثالث قسمة التركات والأولان وسيلتان له، بذلك بدأ الناظم هنا في بيان ما يتعلق بماذا؟ استخراج الأصول، (فَاسْتَخْرِجِ الأُصُولَ في الْمَسَائِلِ) لماذا بدأ بالتأصيل؟ لأنه وسيلة إلى قسمة التركة، وإن كان المقصود بالفرائض هو إيصال كل ذي حقٍّ حقه، يعني: يُعطى حقه، لما كان المقصود الأعظم منها الثالث وهو قسمة التركة والأولان وسيلتان له بدأ بهما، وهما: التأصيل، والتصحيح.
والتأصيل مصدر أَصَّلَ يُؤصِّلُ تَأْصِيلاً فعّل مصدر أَصَّلْتُ العدد إذا جعلته أصلاً، فالأصل هو ما بني عليه غيره، وفي الاصطلاح عند الفرضيين كما عرفه الشارح هنا أصلها، أي: تأصيلها مخرج فرضها أو فروضها، مخرج الفرض أو فروضها، يعني فروض أصحاب الفروض، وهو ما فوق الواحد، يعني: المراد بالجمع هنا ما فوق الواحد على القاعدة المطردة، فأقل عدد يصح منه فرضها أو فروضها هو تأصيل المسألة، عندما نقول: للزوج النصف، والأم الثلث، والجد السدس. نقول: المسألة من كذا. مراد المسألة من كذا، التعبير بهذا هو أصل المسألة، لأنك تأخذ السدس والنصف ممن ماذا؟ من أي شيء؟ من أصل المسألة، كيف تأتي بأصل المسألة؟ هو الذي نريد دراسته، هو الذي ينبغي معرفته، كيف نستخرج الأصل من أصحاب الفروض؟ هذا له نصف، وهذا له سدس، وهذا له ثلث ... إلى آخره، إذا اجتمعت هذه الفروض، أو وُجد صاحب فرض مع غيره أو كلهم رؤوس عصبة، كيف نخرج أصل المسألة؟ فنقول: السدس من الستة واحد، النصف من الستة ثلاثة ... إلى آخره، فأقل عدد يصح منه فرضها أو فروضها هو الأصل، والتصحيح تفعيل من صحة ضد السقم، ولما كان المراد هنا غالب الإزالة الكسر لأن التصحيح هذا خاص في المسائل التي يقع فيها انكسار، إزالة الكسر الذي وقع بين الفريق وسهامه من أصل المسألة وكان الكسر بمنزلة السقم، والفرضي بمنزلة الطيب لعلاج السهام المنكسرة، حينئذٍ سُمِّيَ ماذا؟ سُمِّيَ تصحيحًا، وهذا إنما يكون بضربٍ مخصوص ليزول سقم الانكسار، وتصحيح السهام سمي فعل ذلك تصحيحًا، إذًا التصحيح متعلقٌ ببعض المسائل ليس بكلها، وإنما هو فيما إذا كان نصيب ما يكون متعلقًا بالورثة لا ينقسم عليهم، فنقول: عدد الرؤوس أربع إخوة مثلاً ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾، لهم الباقي وهو ثلاثة، ثلاثة لا ينقسم على أربعة إلا بوجود انكسار، حينئذٍ لا بد أن نصحح المسألة بحيث كل واحد يأخذ من هذا الثلاث يأخذ عددًا صحيحًا، ولا نحتاج إلى أن نقول: واحد وثلث، واحد وثلثين، واحد وخمس، لأن هذه تُشْكل فنحتاج إلى أن يقال بأن له واحد، أو له اثنان، أو له ثلاثة ونحو ذلك، هذا يسمى بماذا؟ يسمى بتصحيح المسائل.
وَتَعْرِفَ الْقِسْمَةَ وَالتَّفْصِيلا ... وَتَعْلَمَ التَّصْحِيحَ وَالتَّأْصِيلاَ
قال الشارح:
فَاسْتَخْرِجِ الأُصُولَ في الْمَسَائِلِ ... وَلاَ تَكُنْ عَنْ حِفْظِهَا بِذَاهِلِ
стр. 322
(فَاسْتَخْرِجِ الأُصُولَ) أي أخرج، السين هنا ليست على بابها، أي أخرج الأصول في المسائل، يعني استخرج الأصول الكائنة في المسائل باعتبار الفروض الكائنة فيها، قلنا: المسألة اسم لما يذكر من الأركان وما يتعلق بهم، فتنظر إلى الفروض التي ذكرت في المسألة، المسألة ما هي؟ زوج وأم ولكل واحد منهما فرض، تنظر للفروض التي ذكرت في المسألة، هذا المراد بقوله: (في الْمَسَائِلِ). فاستخرج الأصول الكائنة في المسائل باعتبار الفروض الكائنة في المسألة نفسها، (وَلاَ تَكُنْ عَنْ حِفْظِهَا بِذَاهِلِ) الواو هذه للاستئناف لا تكن أنت أيها الفرضي (عَنْ حِفْظِهَا) عن حفظ هذه الأصول ومعرفتها (بِذَاهِلِ)، لا تكن عن حفظها بذاهل، (بِذَاهِلِ) جار ومجرور متعلق بقوله: (حِفْظِهَا). أي: متناسٍ، أو متشاغل. يقال: ذهلت الشيء وعنه، يعني: يتعدى بنفسه ويتعدى بحرف الجر، وهو أكثر، الثاني أكثر، وبالفتح والكسر ذَهِلْتُ وذَهَلْتُ، والفتح أكثر، تناسيته أو شغلت عنه، هذه الأبيات الثلاثة بين لك أنك إذا أردت معرفة الحساب، وهذا متعلق بالإرادة ومحلها القلب، وفائدة هذه المعرفة أو ما يترتب عليها الهداية إلى الصواب في علم الفرائض، لأنه قد يقع الخطأ، والخطب عظيم، وتعرف كذلك بمعرفة الحساب قسمة التركات، وتعلم كذلك بمعرفة الحساب تأصيل المسائل وتصحيح المسائل، قال: (فَاسْتَخْرِجِ). يعني: إذا أردت ما ذكر (فَاسْتَخْرِجِ)، فالفاء هذه فصيحة.
فَاسْتَخْرِجِ الأُصُولَ في الْمَسَائِلِ ... وَلاَ تَكُنْ عَنْ حِفْظِهَا بِذَاهِلِ
هل استفدنا من هذه الأبيات الثلاثة أحكام أو لا؟ هل فيه شيء جديد، في الفرائض؟ على كلٍّ ثلاثة أبيات ذكر سبط المارديني، قال: هذه الأبيات الثلاثة الأول كلها حشوٌ. لكن يمكن أن يقال بأن فيها بعض الفوائد مما ذكرناه، لأنه ذكر ماذا؟ القسمة وذكر التصحيح والتأصيل ثم عدم معرفة هذه المسائل يوقعك في الحرج ويوقعك في الخطأ، والخطب جلل، وحينئذٍ هذا فيه فوائد، لكن ما يتعلق بأصل الباب لا، وأما كمقدمة للباب وعظم الباب وأنه لا بد منه وأهميته لا بأس به، قد يقال بأنه أشار في هذه الأبيات الثلاثة إلى أهمية الباب، ما المانع من هذا؟ يقال بأنه أشار فيها إلى أهمية هذا الباب.
فَإِنَّهُنَّ سَبْعَةٌ أُصُولُ ... ثَلاَثَةٌ مِنْهُنَّ قَد تَّعُولُ
стр. 323
إذًا عرفنا التأصيل هو تحصيل أقل عدد يستخرج منه فرض المسألة أو فروضها بلا كسر، أصل المسألة في استخراجه يختلف باختلاف المسائل، وما يكون فيه من ورثة، لأنهم الورثة باعتبار التعصيب والفرض لا يخرجون عن أربعة أحوال إما أن تكون المسألة مؤلفة من عصبة فقط، يعني: يكون الورثة كلهم عصبة، هلك هالك وترك خمسة أبناء حينئذٍ كيف نستخرج أصل المسألة؟ بعدد الرؤوس، فتقول: المسألة من خمسة. هلك هالك عن أخ شقيق وأختين كلهم عصبة، أليس كذلك؟ حينئذٍ المسألة من أربعة، أخ باثنين، والأختين باثنين، أربعة، إذًا المسألة من أربعة، إما أن يكون عصبة فقط، أو عصبة وصاحب فرض واحد، يعني: زوج وابن، الزوج له النصف أو الربع؟ له الربع، والابن له الباقي تعصيبًا، هنا المسألة من ماذا؟ من صاحب فرض ومن تعصيب، هذا المراد، أو أصحاب فروض وحدهم ولا يكون معهم معصب، أو صاحب عصبة، أو أصحاب فروض ومعهم عصبة، إذًا هذه أربعة أحوال للورثة إما أن يكون عصبة فقط، وهذا أسهلها، وإما أن يكون عصبة وصاحب فرض فقط واحد، وإما أن يكونوا أصحاب فروض فقط ولا يكون معهم عاصب، وإما أن يختلط الأمران أصحاب فروض متعددون ومعهم عصبة، قال الشارح هنا: [إن كان فيها فرض فأكثر] أما إذا تمحضت الورثة كلهم عصبات فعدد رؤوسهم أصل المسألة، عدد الرؤوس تعدهم إن كانوا كلهم ذكور عددت كل رأس بواحد، ترك خمس إخوة أشقاء حينئذٍ تقول: من خمسة. ترك خمسة أبناء من خمسة، وإن كان إخوة وأخوات حينئذٍ عندك القاعدة قاعدة التعصيب ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ فتحسب الذكر باثنين والأنثى بواحد، وهذا واضح بيّن.
إذا تمحضت الورثة كلهم عصبات فعدد رؤوسهم أصل المسألة مع فرض كل ذكر بأنثيين إن كان فيهم أنثى، ومنه تصح أيضًا، منه يعني: من هذا العدد تصح أيضًا، يعني: كما هو أصلها فقد اجتمع التصحيح والتعصيب، وهذا في غير الولاء، يعني: كالنسب، وأما الولاء ففيه تفصيل هم عصبة لا شك هم عصبة، لكن فيه تفصيل ذكره هنا، أما فيه، يعني: في الولاء ففيه تفصيل إما أن يتساووا أو لا، فإن تساووا، يعني: أصحاب الولاء في الحصص، يعني: مات عتيق عن معتقين كلٌ منهما شراكته في العتيق النصف هذا استووا أو لا؟ استووا، مات عن ثلاثة، واحد له نصف، واحد له ثلث، واحد له ربع، اختلفوا أو لا؟ هذا المراد، يعني: إذا مات عتيق معتق وأصحابه شراكه فيه، فإما أن يكون لكل شريك مقدار ما لصاحبه، هذا ما يعبر عنه في الولاء بالمساواة، وإما أن يختلفا، يكون هذا له ثلث في العبد أو له نصف.
стр. 324
يعني: في الولاء قال: ففيه تفصيل، إن تساووا، يعني: أصحاب الولاء في الحصص فمعتقين لكل واحد منهما النصف فكذلك، يعني عدد رؤوسهم أصل المسألة، لكن مع جعل الذكر هنا كالأنثى، يعني الذكر كالأنثى، يعني: هلك عتيق عن معتقين، حينئذٍ نقول: الرأس يحسب بواحد كل منهما واحد، كما لو هلك هالك عن ابنين فأصل المسألة يكون من اثنين، طيب هلك هالك وهو عتيق عن معتق ومعتقة من اثنين نعم ولا تقل: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾. حينئذٍ الأنثى في العتق هنا في الولاء كالذكر، كل منهما يحسب بواحد، الرأس بواحد، وأما في غير الولاء فيحسب الذكر بضعف ما للأنثى ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ وإلا فعل حسب الحصص، إن لم يتساووا فعلى حسب الحصص، أي: وتجعل المسألة من مخرج أقلهم نصيبًا ليخرج نصيب كل واحد منهم صحيحًا، فلو مات عتيق عن ثلاثة كلهم معتقون اشتركوا في عتيق واحد فاعتقوه، حينئذٍ أحدهم له نصف، والآخر له ثلثه، والثالث له السدس، المسألة من ستة، تنظر إلى الأقل، هذا له الثلث، وهذا له نصف، وهذا له السدس، الأقل هو السدس فتجعل المسألة من ستة، نظرًا للنصيب الأقل فالأول له ثلاثة الذي له النصف، وللثاني الذي له الثلث اثنان، وللثالث واحد ولا تفاوت في ذلك بين ذكور وأنوثة.
إذًا حاصل هذه المسألة ما يتعلق بالعصبة أن نقول: إذا كانت المسألة مركبة من ورثة كلهم عصبة حينئذٍ إما أن يكونوا في الولاء أو لا كالنسب، إن لم يكونوا في باب الولاء حينئذٍ ننظر إلى عدد رؤوسهم، وإذا كان ثَمَّ ذكر وأنثى يحسب الذكر باثنين والأنثى بواحد، فلو هلك هالك عن خمسة أبناء حينئذٍ نجعل المسألة من خمسة، لأن عددهم خمسة كل واحد بواحد، لو هلك هالك عن ابن وثلاث بنات المسألة من خمسة العدد الظاهر ابن واحد وثلاث بنات أربعة، ما تقول من أربعة المسألة، لأنك جعلت الابن له حظ الأنثى، وإنما تجعل الابن سهمين، فتقول: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾. فتزيد الابن واحد فتحسبه باثنين، ثم الثلاثة الأخوات صاروا كم؟ خمسة، في باب الولاء النظر فيه إلى حصة المعتق، كم حصته مع شريكه؟ إن كانوا متساوين بعدد رؤوسهم لا فرق بين الذكر والأنثى، حينئذٍ لو هلك هالك وهو عتيق عن معتقين كل منهما له النصف فيه، فالمسألة من اثنين، لأن عدد الرؤوس هنا كعدد الرؤوس هناك، لو هلك هالك وهو عتيق عن معتق ومعتقةٍ المسألة من اثنين، إذا اختلفوا في الأنصبة، يعني: في حظهم من العتيق واحد له النصف، وواحد له الثلث، وواحد له السدس، تنظر إلى الأقل وتجعله أصل المسألة، قال هنا: فإن كانوا عصبة فقط فأصل المسألة من عدد رؤوسهم، ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ كهالك عن ابن وبنت المسألة من ثلاثة، وإن كان في المسألة صاحب فرض وعصبة، يعني: واحد صاحب فرض، زوج وابن، هلك هالك ماتت الزوجة تركت زوجًا واحدًا وابن فقط، الزوج له الربع، والابن الباقي تعصيبًا، كم صاحب فرض عندنا؟ واحد، إذا انفرد صاحب فرض واحد في المسألة تأخذ المقام وتجعله أصل المسألة، ما هو المقام هنا؟ أربعة، الربع واحد على أربعة، (١⁄٤) بسط مقام، تأخذ المقام تجعله أصل فيكون مخرجًا للمسألة.
стр. 325
وإن كان في المسألة صاحب فرض واحد وعصبة فأصلها من مخرج الفرض صاحب الفرض، كهالك عن أخ لأم وأخوين وأخت كلهم أشقاء، يعني: أخ لأم، وإخوة أشقاء، الأخ لأم، قال هنا: كهالك عن أخ لأم، وأخوين أشقاء، له السدس، والإخوة الأشقاء مع الأخت الشقيقة عصبة، إذًا المسألة من ستة، لماذا؟ لكون المسألة فيها عصبة وصاحب فرض واحد، وأما إذا تعددت الفروض فهذا سيأتي في النظم، قال هنا:
فَاسْتَخْرِجِ الأُصُولَ في الْمَسَائِلِ ... وَلاَ تَكُنْ عَنْ حِفْظِهَا بِذَاهِلِ
فَإِنَّهُنَّ سَبْعَةٌ أُصُولُ ... ثَلاَثَةٌ مِنْهُنَّ قَد تَّعُولُ
هذه الأصول معدودة عند الفرضيين، لأن الفروض كم؟
فَالْفَرْضُ في نَصِّ الْكِتَابِ سِتَّةْ ... لا فَرْضَ في الإِرْثِ سِوَاهَا الْبَتَّةْ
نِصْفٌ وَرُبْعٌ ثُمَّ نِصْفُ الرُّبْعِ ... وَالثُّلْثُ وَالسُّدْسُ بِنَصِّ الشَّرْعِ
وَالثُّلُثَانِ وَهُمَا التَّمَامُ ... ..............................
ستة، فلما كانت ستة حينئذٍ يمكن حصر الأصول التي يمكن استخراجها من هذه الفروض، (فَإِنَّهُنَّ) الفاء هذه للاستئناف، والضمير يعود إلى أصول المسائل، (سَبْعَةٌ) عدّها بالسبعة، فدل على أن مراده بالأصول المجمع عليها، لأنها بالمختلف فيه تسعة، ثَمَّ أصلان مختلف فيهما، وهما: ثمانية عشر، وستة وثلاثون. هذا والحمد لله في باب الجد والإخوة، فإذا سقط باب الجد والإخوة عندنا سقطت هذان الأصلان، ثمانية عشر وستة وثلاثون، اختلفوا القائلون بتوريث الإخوة مع الجد، هل هما أصلان أو مصحان؟ المرجح عندهم أنهما أصلان، وإذا قلنا الباب من أصله ساقط فلا إشكال عندنا والحمد لله.
(فَإِنَّهُنَّ سَبْعَةٌ)، إذًا لما قال: (سَبْعَةٌ). علمنا أن مراده هنا بعد الأصول المتفق عليها لقوله: (سَبْعَةٌ). ومع المختلف فيه تسعة، (سَبْعَةٌ أُصُولُ) (فَإِنَّهُنَّ سَبْعَةٌ أُصُولُ) هذا بدل من سبعة للإيضاح وإلا فهو معلوم مما قبله من قوله: (فَاسْتَخْرِجِ الأُصُولَ). لو سكت فقال: (فَإِنَّهُنَّ سَبْعَةٌ). علمنا أن المراد هنا الأصول لأنه قال: (فَاسْتَخْرِجِ الأُصُولَ). فقوله: (أُصُولُ). بعد ذلك يكون من باب الإيضاح:
فَإِنَّهُنَّ سَبْعَةٌ أُصُولُ ... ثَلاَثَةٌ مِنْهُنَّ قَد تَّعُولُ
مفهومه أنه أربعة منها لا تعول، يعني: هذه الأصول السبعة تنقسم إلى قسمين: منها ما قد يعول وما لا قد يعول، ومنها ما لا يعول أبدًا. يعني: لا يدخله العول أبدًا.
стр. 326
(ثَلاَثَةٌ مِنْهُنَّ قَد تَّعُولُ) وقد لا تعول، فقد هنا للتقليل، وأربعة [لأن باقي الثلاثة كم؟] (١) باقي السبعة أخذنا ثلاثة بقي أربعة، إذًا أربعة لا يدخلها العول البتة، (فَإِنَّهُنَّ سَبْعَةٌ أُصُولُ) هذه السبعة قال الشارح هنا: وهن اثنان وثلاثة وأربعة وستة وثمانية واثنا عشر وأربعة وعشرون. إذًا لا يوجد في مسائل الفرائض مسألة أصلها ليس مذكورًا في هذه السبعة، لا يمكن أن يوجد إلا وهو واحد من هذه السبعة، إما اثنان، وإما ثلاثة، وإما أربعة، وإما ستة، وإما ثمانية، وإما اثنا عشر، وإما أربعةٌ وعشرون، وأما الأصول المختلف فيها فهما ثمانية عشر وستة وثلاثون ولا يكونان إلا في باب الجد والإخوة، والراجح أنهما أصلان لا تصحيح، كما بينه الشارح في غير هذا الكتاب، والقاعدة عندهم في هذا الباب باب الجد والإخوة ما يكون فيه ثمانية عشر أو ستة وثلاثون كل مسألة فيها سدس وثلث ما بقي وما بقي تكون من ثمانية عشر، وكل مسألة فيها ربع وسدس وثلث ما بقي وما بقي تكون من ستة وثلاثين، وهذا عند القائلين بتوريث الإخوة مع الجد، لماذا انحصرت هذه الأصول في السبعة؟ قالوا هنا في التعليل وذكره في الحاشية عندكم: وإنما انحصرت في السبعة لأن للفروض حالة انفراد وحالة اجتماع، يعني: أصحاب الفروض لهم حالة انفراد لا يكون في المسألة إلا صاحب فرض كزوج وابن كما ذكرناه، وقد يكون فيه حالة اجتماع، ففي الانفراد يخرج عندنا خمسة أصول، لأن الفروض وإن كانت ستة لكن الثلث يغني عن الثلثين، يعني: لو وجد ثلث وثلثان حينئذٍ نقول: الثلث يغني عن الثلثين. لماذا؟ للتماثل، فنكتفي بواحد، بقي ماذا؟ بقي بقية الخمسة، فالثلثان والثلث بمعنى واحد، فكأن الفروض خمسة، فاستخلصنا من هذه الفروض فيما إذا وُجد فرض صاحب فرض واحد مع عصبة استخلصنا ماذا؟ خمسة أصول، وفي الاجتماع يخرج اثنان آخران، لأنه عند الاجتماع لا يخلو، لا يخلو الحال من تماثل، أو تداخل، أو تباين، أو توافق، وهذا سيأتي معنا، ففي الأول وهو التماثل يكتفى بأحد المتماثلين وفي الثاني التداخل يكتفى بماذا؟ بأكبر المتداخلين، وفي الأخيرين التباين والتوافق يحتاج إلى الضرب فيحصل إما اثنا عشر أو أربعة وعشرون، فإذا ضُم إلى الخمسة السابقة في حالة الإنفراد كانت الجملة سبعة، إذًا خمسة من الإنفراد واثنان من حالة الاجتماع، وهما: الإثنا عشر، والأربعة والعشرون.
стр. 327
(فَإِنَّهُنَّ سَبْعَةٌ أُصُولُ)، وهي: اثنان، وثلاثة، وما ذكر، هذا من جهة البسط، وأما من جهة الاختصار فيقال: اثنان وضعفهما وضعف ضعفهما، وثلاثة وضعفها وضعف ضعفها وضعف ضعف ضعفها، هذا عند الاختصار، ثم قال الشارح: ثم هذه الأصول السبعة قسمان: قسم منها يعول وهو ثلاثة أصول، وقسم منها لا يعول وهو الأربعة الباقية. وقد ذكر الأول بقوله: (ثَلاَثَةٌ مِنْهُنَّ). أي: الأصول المذكورة وهي ستة، والاثنا عشر، والأربعة والعشرون، (ثَلاَثَةٌ مِنْهُنَّ)، أي: من هذه السبعة، وخصصها الشارح هنا بالستة والاثني عشر والأربعة والعشرين هذه هي التي يدخلها العول، وما عداها لا يدخلها العول البتة، يعني: الزيادة في الأنصبة، ولذلك قال: قد تعول، وقد لا تعول. يعني: ليس العول بلازم لها، قد تكون في بعض المسائل الستة عائلة، وقد تكون في بعض المسائل ليست عائلة، وكذلك الإثنا عشر قد تكون في بعض المسائل عائلة، وقد تكون في بعض المسائل غير عائلة، والكلام كذلك في الأربعة والعشرين، قد تعول وقد لا تعول، والعول زيادة في السهام، يعني: في عدد سهام أصل المسألة، ويلزمه النقص في الأنصبة، يعني: إذا قيل الثلاثة النصف للزوج من ستة، ليس كالشأن في جعل هذه الثلاثة من تسعة، حينئذٍ لا بد من النقص، والمصنف هنا لم يذكر أبياتًا تتعلق بالعول، ولكن سيأتي إن شاء الله بحثه فيما يأتي، وفي بعض النسخ بدل هذا البيت قوله:
وهي إذا فصل فيها القول ... ثلاثة يدخل فيها العول
وهي، أي هذه الأصول، إذا فصل فيها القول بُيِّن ووُضِّح وشُرِح، ثلاثة يدخل فيها العول، ثلاثة من هذه السبعة يدخل فيها العول وقد لا يدخل كما ذكرناه سابقًا، وما وقع عليه الحل، يعني حل البيت أولى، ليس الجلُّ وإنما هو الحلُّ لتصريحه بأن جملة الأصول سبعة، ثم ذكر القسمة الثانية وهو الذي لا يعول لقوله: وبعدها. أي بعد هذه الثلاثة المذكورة، وهي الستة، والاثنا عشر، والأربعة والعشرين.
...... أَرْبَعَةٌ تَمَامُ ... لاَ عَوْلَ يَعْرُوْهَا وَلاَ انْثِلاَمُ
стр. 328
يعني لا يدخلها العول البتة، وهي الاثنان، والثلاثة، والأربعة، والثمانية. الاثنان لا يمكن أن تكون المسألة التي يكون أصلها اثنين عائلة، وكذلك المسألة التي يكون أصلها من ثلاثة لا يمكن أن يدخلها العول البتة، وكذلك الأربعة والثمانية، (وَبَعْدَهَا) أي وبعد الثلاثة المذكورة، والمراد بقوله: ... (وَبَعْدَهَا). هنا في الذكر لا في الرتبة إذا لا ترتيب بين القسمين أربعة بعدها، (وَبَعْدَهَا) هذا خبر مقدم، و (أَرْبَعَةٌ) هذا مبتدأ مؤخر، (تَمَامُ) أي: مُتَمِّمَةٌ للسبعة صفة لأربعة، (لا عَوْلَ يَعْرُوهَا) (لا عَوْلَ)، (لا) نافية للجنس، و (عَوْلَ) اسمها، و (يَعْرُوهَا) الجملة خبر (لا) مضارع عَرَى من باب غَزَى وأما عَرِيَ من باب عَلِمَ، فمعناه خلا وتجرد، فرق بين الاثنين، (يَعْرُوهَا) أي يعتريها، أي يغشاها، أو ينزل فيها، يقال: اعتراني الأمر غشيني ونزل بي. (وَلاَ انْثِلاَمُ) هذا تكميل للبيت، لأن المراد به العول فكمل به البيت لأجل القافية، (وَلاَ انْثِلاَمُ)، أي: كسر وخلل، وظاهره أنه يريد به العول، وعليه فالعطف من عطف المرادف، يقال: انْثَلَمَ الشيء انْثِلامًا إذا حصل فيه كسرٌ وخلل، ثَلَمَ الشَّيْءَ ثَلْمًا كسره، والثلم هو الخلل من الحائط وغيره، ولما كان العول لكونه يؤدي إلى نقص كل ذي فرض من فرضه جعله كالخلل الذي يدخل على المسائل ويعتريها، أي: ينزل بها، ثم بدأ بالمسائل التي تعول وأولها الستة ولها صور تشتمل على مسائل كثيرة منها ما ذكره في قوله: والسدس. أو (فَالسُّدْسُ) وسيأتي بحثه في محله، والله أعلم.
وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 329
عناصر الدرس
* تابع باب الحساب.
* مخرج الأصول.
* الأصول التي تعول.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد.
وقفنا عند قول الناظم رحمه الله تعالى:
فَالسُّدْسُ مِنْ سِتَّةِ أَسْهُمٍ يُرَى ... وَالثُّلْثُ وَالرُّبْعُ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَا
بَيَّن من الأبيات السابقة أن الأصول سبعة، لذلك قال:
فَاسْتَخْرِجِ الأُصُوْلَ في الْمَسَائِلِ ... وَلاَ تَكُنْ عَنْ حِفْظِهَا بِذَاهِلِ
ثم قال:
فَإِنَّهُنَّ سَبْعَةٌ أُصُولُ ... ثَلاَثَةٌ مِنْهُنَّ قَد تَّعُولُ
إذًا أربعة لا تعول، وثلاثة قد تعول وقد لا تعول، فليس الحكم بالعول لها لازم، وإنما هو قد يقع منها تارة عول، وتارةً أخرى لا تعول، لذلك قال الشارح: ثم هذه الأصول السبعة قسمان: قسمٌ منها يعول وهو ثلاثة أصول، وقسمٌ منها لا يعول وهو الأربعة الباقية حيث قال: (ثَلاَثَةٌ مِنْهُنَّ قَد تَّعُولُ
وَبَعْدَهَا أَرْبَعَةٌ تَمَامُ ... لاَ عَوْلَ يَعْرُوْهَا وَلاَ انْثِلاَمُ
هنا تصريحٌ بالمفهوم السابق، لأنه لما قال: (ثَلاَثَةٌ مِنْهُنَّ قَد تَّعُولُ). مفهومه أن أربعة لا يدخلها العول، قال: تصريحٌ بالمفهوم السابق.
стр. 330
ثم شرع في بيان المسائل التي تعول، وأولها ستة أو بدء بالأصول التي تعول وأولها الستة ولها صور تشتمل على مسائل كثيرة، قال رحمه الله تعالى: ... (فَالسُّدْسُ مِنْ سِتَّةِ أَسْهُمٍ يُرَى) أي إذا أردت بيان الأصول المذكورة التي تعول فأقول السدس أو (فَالسُّدْسُ)، الفاء هذه فاء الفصيحة، (فَالسُّدْسُ مِنْ سِتَّةِ أَسْهُمٍ يُرَى)، (يُرَى) يعني: يعلم خروجه صحيحًا من ستة أسهمٍ، فستة أصل مخرج السدس سواءٌ كان وحده أو مع ما سيأتي ذكره، (مِنْ سِتَّةِ أَسْهُمٍ يُرَى) يعني يعلم، والسهم المراد به نصيب كل وارث، هذا المراد به، (مِنْ سِتَّةِ أَسْهُمٍ) إذا قيل: هذه المسألة من ستة. يعني: أصولها، أو أصلها من ستة، حينئذٍ هذه ستة نقول: هي أسهم، لكل صاحب فردٍ أو باقٍ حينئذٍ له سهم أو سهمان أو نحو ذلك، هذا نصيبه من هذا الأصل، ... (فَالسُّدْسُ مِنْ سِتَّةِ أَسْهُمٍ يُرَى)، السدس وحده كجدة وعم، جدة وعم، جدة وعم هذه مسألة صورة الجدة لها السدس، حينئذٍ هل وجد في هذه المسألة غير السدس؟ الجواب: لا، حينئذٍ أصلها واضح، فنأخذ مقام هذا الفرد ستة ونقول: المسألة من ستة.
стр. 331
إذًا سدس وباقٍ، فرد واحد فالمسألة حينئذٍ تكون ستة، والعم هنا ذكره من أجل أن المسألة هذه ليست عادلة، فمسألتهم حينئذٍ تكون من ستة للجدة سهمٌ وهو واحد من ستة، والعم له الباقي وهو خمسة، إذًا وجد السدس وحده هنا فكان الأصل منه، أو كان السدس مع النصف، يعني: وجد في مسألة سدس ونصف، المسألة من ستة، لكن تعدد هنا أصحاب الفرع، في المسألة الأولى السدس وحده، وهنا سدسٌ وصاحب نصف كجدةٍ وبنتٍ وعمٍ، الجدة لها السدس، والبنت لها النصف، حينئذٍ ستة واثنان بينهما تداخل فنكتفي بالستة، نقول: المسألة من ستة، مسألتهم من ستة لدخول مخرج النصف في مخرج السدس، حينئذٍ يكتفى بالأكبر وهو ستة، للجدة سهمٌ وهو سدسٌ واحد، وللبنت النصف ثلاثة، وللعم الباقي اثنان، إذًا وجد هنا سدسٌ ومعه نصفٌ، والعم يذكر هنا من أجل أن هذه المسألة ليست عادلة، أو مع الثلث، يعني: السدس مع الثلث كأم وأخوين لأمٍ وعم، أم لها السدس، وأخوين لأم لهما الثلث، والعم له الباقي، حينئذٍ مسألتهم من ستة، لأن الستة هنا الثلاثة داخلةٌ في الستة، مسألتهم من ستة لدخول مخرج الثلث وهو ثلاثة في مخرج السدس، فيكتفى بالأكبر، للأم سهمٌ وهو واحد، وللأخوين لأم سهمان، يعني: الثلث، وللعم الباقي ثلاثة، أو مع ثلثي، يعني: يذكر لك الشارح هنا متى نحكم على المسألة بكون أصلها ستة؟ حينئذٍ إما أن يوجد السدس لوحده أو يوجد مع فردٍ آخر، ما نوعه هذا الفرد؟ هو الذي ذكره في هذه الأمثلة السابقة، أو كان السدس مع ثلثين كان السدس مع؟ لا، أو كان السدس مع سدسٍ آخر كجدةٍ وأخٍ لأم وعم، الجدة لها سدس، وأخ لأم له السدس، إذًا تماثل فيكتفى بواحد وهو الستة، الأول الجد، أو الأخ لأم، والعم له الباقي، حينئذٍ مسألتهم من ستة لتماثلهما فيكتفى بواحدٍ منهما، للجدة سهمٌ سدس واحد، وللأخ لأم سهمٌ وهو السدس، والباقي وهو أربعة للعم، أو مع ثلثين، يعني كان السدس مع ثلثين كأم وبنتين وعم، الأم لها السدس، وبنتين لهما الثلثان، وعم له الباقي، ثلاثة وست، إذًا نقول: نكتفي بالأكبر وهو الستة، ومسألته من ستة لدخول مخرج الثلثين وهو الثلاثة في مخرج السدس، للأم سهمٌ، والابنتي ثلثان فهما أربعة، والباقي للعم وهو واحد، أو كان سدس مع نصفٍ وثلث، يعني: اجتمع ثلاث فروق سدس، ونصف، وثلث، كيف تخرج الأصل؟ تقول: حينئذٍ الأصل من ستة. لماذا؟ لأن النصف داخلٌ في الستة، والثلاثة هي نصف الستة، إذًا نكتفي بالستة، أو كان السدس مع نصفٍ وسدسٍ آخر كبنت وبنت ابنٍ وأم وعم هذه مسألة، كيف تخرج أصلها؟ تقول: البنت لها النصف، وبنت الابن لها السدس، والأم لها السدس، إذًا سدسان ونصف وعم هكذا المسألة ولا التي قلبها؟
..
стр. 332
لا تركنا، أو كان سدس مع ثلثين عرفناه أم وبنتين وعم، أو كان السدس مع نصفٍ وثلث نعم كأم وأخت شقيقة وأخوين لأم، الأم لها السدس، والأخت شقيقة لها النصف، والأخوين لأم لهما الثلث، إذًا النصف اثنان داخل في الست والثلاثة نصف الست، فيكتفى بالست، إذًا يجتمع السدس مع النصف ومع الثلاثة، حينئذٍ مسألتهم من ستة لدخول كل من مخرجي النصف والثلث من مخرج السدس، للأم سهمٌ واحد، وللأخت الشقيقة ثلاثة النصف من ستة، وللأخوين للأم اثنان، الأخوين لأم الاثنان، أو كان مع السدس نصفٌ وسدس آخر كبنت وبنت ابنٍ وأمٍ وعم، حينئذٍ مسألتهم من ستة، لأن البنت لها النصف، وبنت الابن لها السدس، والأم لها السدس، والباقي للعم، إذًا مسألتهم من ستة لدخول مخرج النصف في مخرج السدس ولتماثل مخرجه مع مخرج السدس الآخر اتحدا، ستة وستة، حينئذٍ اكتفى بواحدٍ منهما، أو كان السدس مع نصفٍ وسدسٍ وسدٍس ثالث، ثلاث أسداس واحد منهما وحينئذٍ يبقى النصف فهو داخل، إذًا يبقى المسألة أصلها من ثلاث كأم وثلاث أخوات متفرقات، أم لها معي أنتم ولا لا؟
.
الأم لها؟
.
لماذا لها السدس؟
.
وثلاث أخوات متفرقات.
.
التعبير هذا ما يعنون به؟
.
ثلاث أخوات متفرقات.
.
стр. 333
نعم أحسنت، يعني: إذا قيل ثلاث أخوات متفرقات معناه: أم، وشقيقة أخت، وأخت لأب، وأخت لأم. إذًا هو قال: سدس وسدس وَسدس ونصف. إذًا الأم لها السدس، والأخت الشقيقة لها النصف، والأخت الأب لها السدس، والأخت لأم لها السدس، ثلاثة أسداس، واحد يحتجب منهما، والنصف الاثنان داخلة في .... ، كأمٍ وثلاث أخوات متفرقات المسألة حينئذٍ من ستة، للأم واحد، والشقيقة ثلاثة النصف، والتي للأب واحد تكملة الثلثين، والتي للأم واحد أيضًا فرضًا، أو كان السدس مع ثلثين وسدسٍ آخر، كأم وأختين شقيقتين، الأم لها السدس، والأختين الشقيقتين لهما ثلثان، والأخت لأم لها السدس، المسألة من ستة، إذًا اجتمع معنا هنا في هذه المسألة سدس وثلثان وسدس، حينئذٍ المسألة من ستة للأم سهم واحد، وللشقيقتين من ستة أربعة ثلثان، والأخت لأم لها سدس وهو واحد، إذًا هذه الصور أراد بها الشارح وهي مهمة في ضبطها وسيأتي لها ضابط تفهم منه أن المسألة التي يقال مخرجها أو أصلها من ستة قد يوجد السدس وحده كما ذكره بقوله: كجدة وعم. سدس واحد ولا إشكال فيه، أو سدس وما ذكره من الصور الآتية وهي: أن يوجد معه سدس ونصف، سدس وسدسان، سدس وثلاثة أسداس، سدس وثلث، سدس وثلثان، ونحو ذلك من ما لا يمنع أن تكون المسألة من ستة، ولذلك قال: فجميع هذه الصور أصلها من ستة، لأنها مخرج السدس، وما عداه من ما ذكر معه فمخرجه داخلٌ في الستة، فيكتفى بها، الاثنان داخلة في الستة فيكتفى بها، كذلك الثلث داخلٌ في الستة حينئذٍ يكتفى بالأكبر، لأن المتداخلين يُكتفى بأكبرهما كما سيأتي هناك في النسَب الأربعة، وكذا إذا اجتمع النصف مع الثلث كزوج وأم وعمّ، هنا ليس عندنا سدس، وإنما عندنا نصفٌ وثلث، حينئذٍ كيف نأتي بأصل المسألة؟ تقول: ما العلاقة بين الاثنين والثلاثة؟ التباين، إذًا ثلاثة في اثنين بستة، إذًا كزوج وأم وعم، مسألتهم من ستة، لأن الزوج له النصف، والأم لها الثلث، ليس عندنا سدس، المسائل السابقة كلها تصويرها في سدس وحده، أو سدس ومعه ما لا ينافيه، هنا ليس عندنا السدس وإنما عندنا نصفٌ وثلث، كيف نأتي بأصل المسألة؟ تقول: العلاقة بين المقام الأول والمقام الثاني تباين، الاثنان والثلاثة، فالمسألة حينئذٍ من ستة، قائمة من ضرب مخرج النصف وهو اثنان في مخرج الثلث وهو ثلاثة، فللزوج النصف ثلاثة، والأم الثلث اثنان، الزوج النصف من ستة كم؟ ثلاثة، والأم لها الثلث اثنان، هذه كم؟ خمسة، بقي واحد للعم، للمابينة في مخرجي النصف والثلث ومصفح اثنين وثلاثة ما ذكر، أي: ستة، أي: حاصل ضرب اثنين مخرجي النصف في ثلاثة المخرج الثلث، فالمصفح ما تحصل من ضرب أحد العددين في الآخر، وجميع ما فرضته من الصور المسائل السابقة لا عول فيها، بل هي في بعض الصور ناقصة، وهي التي ذكرت فيها العم، وفي بعضها عادلة، ناقصة بمعنى أن الفروض لم يستوفوا التركة كلها، بقي باقي حينئذٍ نقول: هذه ناقصة.
стр. 334
يعني: نقصت عن أصحاب الفروض، ليس ثَمَّ صاحب فرض يأخذ الباقي، حينئذٍ إذا بقي شيء تسمى هذه المسألة ناقصة، وفي بعضها عادلة التي لم يذكر فيه العم، يعني: استوفى أصحاب الفروض السهام كلها، لم يبقَ شيء، والحاصل أن مسائل الستة أقسامٌ ثلاثة، يعني: المسائل السابقة من حيث العدول وغيره ثلاثة أقسام: إما ناقصة وهي التي إذا جمعت فروضها نقصت عنها نقصت عن الستة ويكون ثَمَّ باقي العقبة، وإما عادلة وهي التي إذا جمعت فروضها عادلتها يعني: ستة يعني ستة، كلهم أخذوا نصيبهم، وإما عائلة وهي التي تعول كما سبق أنه زيادةٌ في الأسهم.
ثم أن الستة قد تكون وتحصل من مخرج فرضٍ واحد كالسدس وحده، وقد تكون وتحصل وتوجد من فرضين كالنصف والسدس أو أكثر - كما ذكره - سدس ونصف وسدس آخر، أو مع سدس نصف، وسدس وسدسٌ ثالث، إذًا قد يكون من فرضٍ واحد وهو السدس وحده مع صاحب التعصيب كالعم، أو من فرضين كالنصف والثلث أو من أكثر، لكن في التباين لا يتصور إلا النصف والثلث أو الثلثان إن وجد، يعني: ما يضرب فيه الاثنان في الثلاثة، وما عداه في التداخل والتواطؤ هذا قد يكون على ما سبق، إذًا قوله: (فَالسُّدْسُ مِنْ سِتَّةِ أَسْهُمٍ يُرَى). يعني: يعلم خروجه صحيحًا من ستة أسهم، وصوره ما ذكره الشارح فيما سبق، (وَالثُّلْثُ وَالرُّبْعُ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَا) نحن قلنا بدأ بماذا؟ بالمسائل التي تعول، والتي تعول كم؟ ثلاثة، الستة، والاثنى عشر، وأربعة وعشرون، الستة ذكرنا صورها، والآن شرع في بيان ما يتعلق بالاثني عشر، وذكر الاثني عشر عقب الستة لأنها ضعفها، (وَالثُّلْثُ وَالرُّبْعُ) بإسكان اللام والباء، (مِنِ اثْنَيْ عَشَرَا) يعني: يخرجان صحيحين من اثني عشرا، فالإثنى عشر حينئذٍ أصل مسألتهما، كلما مر بك في مسألة وهي مشتملة على ثلثٍ وربع وليس فيهما إلا هما حينئذٍ الأصح يكون الأصل يكون من ماذا؟ يكون من اثني عشر، كزوجةٍ وأم أو أخوين لأم وعم، عندكم (و) غلط هذا، كزوجةٍ وأم وعم، هذه المسألة زوجة وأم وعم، الزوجة لها الربع، والأم لها الثلث، والعم له الباقي، له هو الباقي، الزوجة أربعة مخرجها أربعة لأنها الربع، والأم ثلاثة، إذًا بينهما العلاقة: التباين، ليس أحدهما داخلٌ في الآخر، أربعة في ثلاث باثني عشر، إذًا والثلث والربع إذا جاءا في مسألة واحدة حينئذٍ الأصل يكون من اثني عشر، مثاله ما ذكره، زوجة وأم وعم، الزوجة لها الربع، إذًا مخرجها من أربعة، والأم لها الثلث مخرجها من ثلاثة، العلاقة بين أربعة وثلاثة التباين، إذًا تضرب الثلاثة في الأربع فيصير الأصل كم؟ اثني عشر، الربع كم؟
.
ثلاثة، ربع الاثني عشر، إذًا الزوجة لها ثلاثٌ من اثني عشر، والأم لها ثلث أربعة، كم؟
.
الباقي خمسة للعم.
стр. 335
[أو زوجة وأم نعم] (١) زوجة وأخوين لأم وعم، إذًا مسألتين ذكر لك مسألتين، الزوجة لها الربع، والأخوين للأم لهما الثلث، إذًا صور لك بصاحبي ثلث، والمسألة واحدة، وعم هذا يتعلق بالمسألتين، فيضرب أحدهما في الآخر فيكون النتيجة من اثني عشر، ولذلك قال الناظم: (مِنِ اثْنَيْ عَشَرَا). والثلث والربع إذا اجتمعا في مسألةٍ واحدةٍ فقط حينئذٍ يكون الأصل من اثني عشرة، لأن الثلاثة مخرج الثلث، يعني: مقام الثلث، فلو وجد مسألة ليس فيها إلا صاحب ثلث حينئذٍ يكون الأصل من ثلاثة، لأن الثلاثة مخرج الثلث، والأربعة مخرج الربع، لو لم يكن في مسألة إلا ربع حينئذٍ كان الأصل من أربعة، متباينان فيضرب أحدهما في الآخر، يعني: ثلاثة في الأربعة، انظر هنا لأن الثلاثةَ بالنصب مخرج الثلث بدل من الثلاثة بالنصب، والأربعةَ عطفٌ على الثلاثة بالنصب مخرج الربع، هذا بدلٌ من أربعة، خبر أَنَّ متباينان العلاقة بينهما التباين، وسيأتي شرح التباين والتوافق وغيرها، وَمُصَفَّحَهُمَا يعني: الحاصل من ضرب أحدهما في الآخر اثنا عشر، إذًا هذه صورة اجتماع الربع مع الثلث، حينئذٍ تكون النتيجة الأصل اثني عشر، وكذا إذا اجتمع الربع مع الثلثين كزوجةٍ وأختين شقيقتين وعم النتيجة واحدة، وضع مع ثلثين، الربع مخرجه أربعة، والثلثان مخرجه ثلاثة، والنتيجة واحدة، أربعة في ثلاثة باثني عشر، لماذا ضربت أحدهما في الآخر؟ لأن العلاقة بين أربعة وثلاثة التباين، فالزوجة لها الربع من اثني عشر، وهو؟
.
ثلاثة، والأختين الشقيقتين لهما الثلثان من اثني عشر
.
ثمانية نعم أحسنت، والعم له الباقي، وهو؟
.
стр. 336
واحد، أو اجتمع الربع مع السدس، إذًا المسألة السابقة إذا اجتمع الربع مع الثلثين فالثلاثة مخرج الثلثين، والأربعة مخرج الربع، وهما متباينان مُصَفَّحَهُمَا اثنا عشر، أو الربع مع السدس، يعني: اجتمع الربع مع السدس كزوجة وجدة وعم، الزوجة لها الربع، والجدة لها السدس، والعم له الباقي، حينئذٍ مخرجهما أو أصلهما أصل المسألة اثنا عشر، لماذا؟ لأن العلاقة بين الست والأربعة التوافق أيّ نعم، توافق بمعنى أنهما يجتمعان في نصف، هذا تقصمه على اثنين له نصف، وهذا تقسمه على اثنين وله نصف، أربعة على اثنين اثْنين، وستة على اثنين ثلاثة، طيب تأخذ نصف أحدهما تضربه في الثاني الكامل إليه، إما تأخذ نصف الربع فتضربه في الستة في كامل الستة هذا توافق، أو تأخذ نصف الستة وتضربه في كامل الأربعة، بالخيار والنتيجة واحدة، أو اجتمع الربع مع السدس كزوجة لها الربع، وجدة لها السدس، والعم له الباقي، حينئذٍ تكون المسألة من اثني عشر من التوافق بين الأربعة التي هي مخرج الربع وبين الستة التي هي مخرج السدس بالنصف، فيضرب نصف أحدهما في كامل الآخر يحصل اثنا عشر، إما اثنين في ستة، أو ثلاثة في أربعة، حينئذٍ يكون النتيجة اثنا عشر نعم، وهو معنى قوله في بعض النسخ: (وَالثُّلْثُ وَالرُّبْعُ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَا). (والسدس والربع من اثني عشرا) نسختان، والثانية هي الأكثر يعني: (والسدس)، بدل (وَالثُّلْثُ) هي أكثر من قوله: (وَالثُّلْثُ وَالرُّبْعُ). وكلاهما الوزن واحد، أو الربع مع النصف والسدس، يعني: اجتمع الربع مع النصف والسدس، حينئذٍ المسألة من اثني عشر، كزوج وبنت وَبنت ابنٍ وعم، الزوج له،
.
الربع أو النصف؟
الربع.
أي نعم.
وَالرُّبْعُ فَرْضُ الزَّوْجِ إِنْ كَانَ مَعَهْ ... مِنْ وَلَدِ الزَّوْجَةِ مَنْ قَدْ مَنَعَهْ
منعه من النصف، إذًا الزوج هنا له الربع، والبنت النصف نعم.
وَبِنْتُ الاِبْنِ تَأْخُذُ السُّدْسَ إِذَا ... كَانَتْ مَعَ الْبِنْتِ مِثَالاً يُحْتَذَى
إذًا لها السدس، والعم له الباقي، حينئذٍ التوافق بين مخرج الربع أربعة ومخرج السدس، نعم توافق بينهما أربعة وستة، نصف ونصف اثنين في الست، أو الثلاثة في أربعة النتيجة واحدة، والاثنان دخلا في الأربعة أو في الستة لا إشكال فيه، وأما النصف فهو داخلٌ فيهما فلا يعتبر، وفي جميع هذه الصور هي ناقصة الاثنا عشر ولا يكون في الاثني عشر صورةٌ عادلة أصلاً لا قليلاً ولا كثيرًا، لا تكون عادلة، يعني: لا يكون التوزيع على أصحاب الفروض مساوٍ لاثني عشر، لا بد أن يكون ناقصًا نعم وفي جميع هذه الصور هي ناقصة ولا يكون في الاثني عشرة صورةٌ عادلة أصلاً، يعني: لا تكون مساوية لجميع الاثني عشر، وستأتي الصور التي هي فيها عائلة، إذًا مسائل الاثني عشر قسمان: إما ناقصة، أو عائلة. ولا تكون عادلةً البتة، (وَالثُّلْثُ وَالرُّبْعُ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَا).
ثم ذكر الأربعة والعشرين وهو الثالث مما يعول ذكرها عقب الاثني عشر لأنها ضعفها.
وَالثُّمْنُ إِنْ ضُمَّ إِلَيهِ السُّدْسُ ... فَأَصْلُهُ الصَّادِقُ فِيهِ الْحَدْسُ
أَرْبَعَةٌ ................... ... ..........................
стр. 337
فأصله أربعةٌ (يَتْبَعُهَا عِشْرُونَا)، يعني: أربعة وعشرون، (يَعْرِفُهَا الْحُسَّابُ أَجْمَعُونَا)، (وَالثُّمْنُ) ثُمْنُ إسكان الميم للوزن هنا، وهو لغة (إِنْ ضُمَّ إِلَيهِ السُّدْسُ) والثمن مبتدأ، (إِنْ ضُمَّ إِلَيهِ السُّدْسُ) يقال: ضم الأشياء ضمًا، جمع بعضها إلى بعض. يعني: إن جُمع معه في مسألةٍ سدس، يعني: وجد فيه في المسألة ثمن وسدسٌ، فأصله أربعة يتبعها عشرونَ، حينئذٍ يكون الأصل الذي يكون أو توزع منه السهام في هذه المسألة أربعة وعشرين، (فَأَصْلُهُ) الفاء واقعة في جواب الشرط، وهو مبتدأ والضمير يعود إلى الثمن، أصل الثمن المذكور الذي يخرج منه صحيحًا أربعةٌ هذا خبر أصله، و (يَتْبَعُهَا) نعتٌ لأربعة، (عِشْرُوْنَا)، (أَرْبَعَةٌ يَتْبَعُهَا عِشْرُونَا)، (يَتْبَعُهَا) الضمير مفعولٌ به، يعني يتلوها يعود على الأربعة، و (عِشْرُونَا) الألف للإطلاق وهي فاعل (يَتْبَعُ)، يعني: تقول أربعةٌ وعشرون تبعها، (يَعْرِفُهَا الْحُسَّابُ أَجْمَعُونَا)، (الصَّادِقُ فِيهِ الْحَدْسُ) هذه حشو لأجل القافية، يعني: كمل به البيت فقط، و (الصَّادِقُ) هذا نعت للأصل نعتٌ سببي لأن الحذف هذا فاعلٌ له (الصَّادِقُ) الذي صدق، يعني: اسم فاعل دخلت عليه أل فيرفع فاعلاً، يعني: يعمل مطلقًا، (الصَّادِقُ فِيهِ الْحَدْسُ)، (الْحَدْسُ) فاعل الصادق، و (الصَّادِقُ) اسم فاعل، يقال: هذا الشيء يصدق على كذا، يعني ينطبق عليه، و (الْحَدْسُ) مراد به في اللغة الظن والتخمين، والتخمين هذا عطف تفسير أو مرادف، ويحمل على الفِراسة، يعني: يقال الحدس على الفِراسة، وقيل: المراد بالحدس هنا الجزم، ولذلك قال: (يَعْرِفُهَا الْحُسَّابُ أَجْمَعُونَا).
стр. 338
على كلٍّ لا علاقة لها بالحكم، وإنما هو تميم سواء فسر بالظن أو فسر بالجزم، لكن الظن لا مجال له هنا، لأن المسألة مجمع عليها، فحينئذٍ كيف يقول بأنه الحدس يعني: الظن والتخمين؟ (وَالثُّمْنُ إِنْ ضُمَّ إِلَيهِ السُّدْسُ) كزوجةٍ وأمٍّ وابنٍ، الزوجة لها الثمن بوجود الفرع الوارث، وأم لها سدس، كزوجةٍ وأمٍّ وابنٍ، الابن له الباقي، إذًا مخرج الثمن ثمانية، ومخرج السدس ستة، كلٌّ منهما له نصف، أليس كذلك؟ حينئذٍ إما أن تأخذ نصف الثمانية أربعة تضربه في ست أربع وعشرين، أو تأخذ نصف الست ثلاث تضربه في ثمانية، هذا التوافق، كزوجةٍ وأمٍّ وابنٍ، إذًا المسألة من أربعةٍ وعشرين، لأن المخرج الثمن ثمانية، ومخرج السدس ستة وبينهما التوافق، أو الثلثان، يعني: ضم إليه سدس، أو ضم إليه الثلثان، يعني: اجتمع في المسألة السدس والثلثان، يعني: ضم إلى الثلثان، كزوجةٍ، وابنتين [بنتين ابنتين]، وابن ابنٍ، زوجة وجد الفرع الوارث ابن الابن، إذًا لها ثمن، والبنتان لهما الثلثان، حينئذٍ نقول: العلاقة بينهما بين مخرج الثمن وهو ثمانية ومخرج الثلثين وهو الثلاثة التباين، فيضرب أحدهما في الآخر، لأن ثلاثة ليست نصف ثمانية لا علاقة بينهما ليس بينهما قدرٌ مشترك إما النصف أو غيره، حينئذٍ نقول: ثلاثة في ثمانية بأربعة وعشرين، إذًا كزوجةٍ وابنتين وابن ابنٍ، الزوجة لها الثمن ثلاثة، وابنتان لهما الثلثان ستة عشر، وابن الابن له الباقي وهو خمسة، والعلاقة بين مخرج الثمن الثمانية والبنتين مخرج الثلثين ثلاثة العلاقة بينهما التباين، فيضرب أحدهما في الآخر، أو الثمن إن ضم إليه السدس، أو ضم إليه النصف والسدس، يعني: وجد معه فرضان فصارت المسألة من ثلاثة فروض، أو ضم إليه النصف والسدس، كزوجةٍ، وبنتٍ، وبنت ابنٍ، وعمٍ، زوجة هنا وجد الفرع الوارث فلها الثمن، وبنت لها النصف، وبنت الابن لها السدس، والعم له الباقي، زوجة وبنت النصف ثمانية واثنين دخلت الاثنين في الثمانية، بقي ماذا؟ بقي السدس، حينئذٍ العلاقة بين الثمانية والست توافق، أربعة في ست أربعة وعشرين، أو ثلاثة في ثمانية بأربعة وعشرين، إذًا يعتبر مخرج الثمن مع مخرج السدس فقط، ولا يعتبر مخرج النصف لدخوله إما في الثمن أو في السدس، واضح هذا؟ والعم له الباقي، أو الثلثان والسدس، يعني: ضم إليه إلى الثمن ثلثان وسدس، كزوجة، وابنتين، وأم، وعم، الزوجة لها ثمن لوجود الفرع الوارث، والبنتان لهما ثلثان، والأم لها السدس، إذًا وجد ماذا؟ ثمن وثلثان وسدس، الثلاث والست تداخل فنكتفي بالأكبر ستة، العلاقة بين الست والثمان التوافق، نصف الست في ثمان، أو أربعة في ستة بأربعة وعشرين، فيعتبر مخرج الثمن مع مخرج السدس ويضرب وفق أحدهما في كامل الآخر، ولا يعتبر مخرج الثلثين بدخوله في مخرج السدس، (فَأَصْلُهُ الصَّادِقُ فِيهِ الْحَدْسُ) (الْحَدْسُ)، أي: الظن والتخمين، (أَرْبَعَةٌ) هذا خبر أصله، والجملة من المبتدأ والخبر جواب الشرط، وأين خبر الثمن؟
.
стр. 339
الثمن مبتدأ وأصله مبتدأ، و (أَرْبَعَةٌ) الخبر المبتدأ الثاني قلت: لأن أصله (أَرْبَعَةٌ) في محل جزم جواب الشرط، بقي ماذا؟ خبر الثمن (يَعْرِفُهَا الْحُسَّابُ أَجْمَعُونَا)، لا هذه تتمة لا علاقة لها بالجملة نعم.
.
وجواب الشرط، الجملة من فعل الشرط جملة الشرط وجوابها في محل رفع خبر المبتدأ، هذا هو الصحيح، وقيل: جملة الشرط فقط هي الخبر. وقيل: جملة الجواب فقط. وقيل: هذا مبتدأٌ لا خبر، استغنى بجملتي الشرط عن الخبر. أربعة أقوال في مثل هذا التركيب فيه أربعة أقوال، زَيْدٌ إِنْ جَاءَكَ فَأَكْرِمْهُ، زَيْدٌ مبتدأ، إِنْ جَاءَكَ فَأَكْرِمْهُ الجملة فعل وجواب الشرط، أين خبر زيد؟ كل الجملة الثانية، واضح؟ هذا الصحيح إذًا (أَرْبَعَةٌ) هذا خبر أصله، (يَتْبَعُهَا) قلنا: هذه صفة، يعني يتلوها، (عِشْرُونَا)، (أَرْبَعَةٌ يَتْبَعُهَا عِشْرُونَا) الألف هذه للإطلاق، قال الشارح: يتبعها في النطق بها لا في الرتبة. نعم يعني تنطق بالأربعة ومباشرة تعطف عليها العشرين (يَعْرِفُهَا) أي أربعةً وعشرين، أربعةً وعشرين الضمير هنا مفعول به، (يَعْرِفُهَا) يعني يعرف الأربعة والعشرين، صحيح؟ (يَعْرِفُهَا) الضمير هنا إيش إعرابه؟
.
стр. 340
مفعول به نعم، فإذا فسرت المفعول به إن كان ضمير تأتي بأي وما بعد أي يكون تابعًا لما قبله في الحكم، إن كان منصوبًا فهو منصوب، إن كان مرفوعًا فهو مرفوع، إن كان مخفوضً فهو مخفوض، (يَعْرِفُهَا)، أي: يعرف الأربعة والعشرين المذكورة، (الْحُسَّابُ) جمع حاسبٍ، اسم فاعل ممن اتصف بصفة إتقان الحساب، (أَجْمَعُونَا) الألف هذه للإطلاق تأكيدًا، وإنما كانت هذه المسائل من أربعةٍ وعشرين لأن مخرجين الثمن والسدس فقط هذا فيما فيه ثمن وسدس فقط متوافقان بالنصف، الثمن والسدس إذا وجد في المسألة فقط سدس وثمن حينئذٍ متوافقان بالنصف، أي: لأن كلاً منهما نصفًا فنصف الثمانية أربعة، ونصف الستة ثلاثة فيضرب نصف أحدهما في كامل الآخر فيكون بأربعةٍ وعشرين، وحصر ضرب نصف الثمانية في الستة أو نصف الستة في الثمانية ما ذكر وهو أربعةٌ وعشرون، وكذا فيما إذا ضم للسدس شيءٌ مما ذكر كالنصف والثلثين في الأمثلة السابقة، لأن مخرجه يعني: مخرج الشيء الذي ضم إليه للسدس كالنصف والثلثين مثلاً داخلٌ في مخرج السدس فيكتفى به الأكبر يعني، وأما الثمن والثلثان فقط فلأن مخرجيهما متباينان فيضرب أحدهما في الآخر، ولا يتصور أن يجتمع الثمن مع الثلث، ولا الثمن مع الربع، ثمن وثلث لا يجتمعان، لماذا؟ لأن الثمن للزوجة فقط أو للزوجات بشرط وجود الفرع الوارث، والثلث للأم أو الجمع من الأخوة بشرط عدم وجود الفرع الوارث، إذًا شرط الثمن مع شرط الثلث بينهما التناقض، لا يمكن أن يوجد الثمن ويوجد معه الثلث، لأن الثمن لا يوجد إلا بوجود الفرع الوارث، يعني: شرط استحقاق صاحب الربع للربع وهو الزوجة (وَالثُّمْنُ لِلزَّوْجَةِ وَالزَّوْجَاتِ ** مَعَ الْبَنِيْنَ) لا بد أن يكون ثَمَّ فرعٌ وارث، حينئذٍ نقول: الثلث متى تأخذه الأم؟ بشروط منها عدم الفرع الوارث، إذًا كيف يجتمعان؟ هذا محال، لأن الوارث للثمن الزوجة بشرط وجود الفرع الوارث، والوارث للسدس الأم أو العدد من الإخوة للأم بشرط عدم الفرع الوارث، فشرط إرث الثمن نقيض شرط إرث الثلث، والنقيضان لا يجتمعان، إذًا لا يجتمع الثمن مع الثلث لوجود التناقض بين الشرطين، الثمن مع الربع لا يجتمعان، يعني: لا يتصور أن يجتمع الثمن مع الربع، لأن الوارث للثمن من؟ الزوجة، بشرط وجود الفرع الوارث، والوارث للربع إما الزوج بشرط وجود الفرع الوارث، أو الزوجة، إذًا كل من الزوج والزوجة لا يجتمعان، إما زوج ترك زوجةً، أو زوجة تركت زوجها، أما زوج يترك زوجين أو زوجة ما يتصور هذا، إذًا لا يجتمع الثمن مع الربع لما ذكرناه، إذًا هذه ثلاثة أصول: الستة، والاثنى عشر، والأربعة والعشرون، قال: ثم اعلم أن الأربعة والعشرين في جميع هذه الصور ناقصةٌ. يعني: إيش معنى ناقصة؟ إذا جمعت أصحاب أو الفروض ما لهم من أسهم بقي شيء، لا يوجد صاحب فرض يستحق الباقي إنما يكون عصبة لا إشكال فيه، ومسائل الأربعة والعشرين إما ناقصة وإما عائلة، ولا تكون عادلة أبدًا.
стр. 341
يعني: لا يوجد مسألة فيها أربعة أو مصحها أصلها أربعة وعشرون، وحينئذٍ يكون أصحاب الفروض قد أخذوا كل من الأصل، ولذلك قال هنا: ثم اعلم أن الأربعة والعشرين في جميع هذه الصور ناقصة، ولا تكون عادلةً وستأتي الصور التي فيها عائلة هي صورة واحدة ليست بصور، ونحمل أل هنا على العموم، إذًا عندنا ستة، وعندنا اثنا عشر، وعندنا أربعةٌ وعشرون، كل ما مضى يمكن ضبطه بهذه القواعد فنقول: كل مسألةٍ فيها سدس وما بقي أصلها من ستة، سدس وما بقي، يعني: سدسٌ وحده مثل الجدة وعم، هذا المراد بالسدس وما بقي، كل مسألةٍ فيها سدس وما بقي أصلها من ستة، كل مسألةٍ فيها سدس ونصف، أو ثلث، أو ثلثان، أصلها من ستة كل مسألة فيها سدس يعني: وجد السدس، ثم وجد مع السدس نصف، أو ثلث، أو ثلثان أصلها من ستة، على الوجه الذي ذكرناه سابقًا والأمثلة ما سبق، لكن هذا تلخيص، وكل مسألةٍ فيها نصفٌ وثلث أصلها من ستة، هذه ثلاثة قواعد تتعلق بالستة، ضوابط، المسائل كلها داخلة تحت ما ذكرناه الآن، كل مسألةٍ فيها سدس وما بقي أصلها من ستة، الثاني كل مسألةٍ فيها سدس ونصف، أو سدس وثلث، أو سدس وثلثان أصلها من ستة، أحفظها، وكل مسألةٍ فيها نصفٌ وثلث أصلها من ستة، أما ما يتعلق بالاثني عشر فنقول: كل مسألةٍ فيها ربع وسدس فأصلها من اثني عشر، وكل مسألةٍ فيها ربع وثلث، أو ثلثان، يعني: ربع وثلثان، فأصلها من اثني عشرة، هاتان قاعدتان متعلقة بالأصل الثاني وهو الاثنا عشر، كل مسألةٍ فيها ربع وسدس فأصلها من اثني عشر، وكل مسألةٍ فيها ربع وثلث، أو ثلثان فأصلها من اثني عشر، الأربعة والعشرون كل مسألةٍ فيها ثمن وسدس فأصلها من أربعةٍ وعشرين، وكل مسألةٍ فيها ثمن وثلثان فأصلها من أربعةٍ وعشرين، هذا ما يتعلق بالأصول الثلاثة التي تعول فأحفظها فكل حافظٍ إمام.
قال ﵀:
فَهَذِهِ الثَّلاَثَةُ الأُصُولُ ... إِنْ كَثُرَتْ فُرُوْضُهَا تَعُولُ
هذه الضمير يعود على الستة، والاثني عشر، والأربعة والعشرين، لما أنهى الكلام على شيءٍ من صور هذه الأصول الثلاثة بغير عولٍ شرع في ذكر عولها وما يعول إليه كل منها، فقال - يعني: إذا قيل بأن الستة تعول، تعول إلى أي شيء؟ سيأتي أنها تعول أربعة مرات إلى سبعة، والثمانية، والتسعة، والعشرة، أربعة مرات فتضبط، لكلٍّ منها ضابط، (فَهَذِهِ) تفريعٌ على قوله في ما تقدم: (ثَلاَثَةٌ مِنْهُنَّ قَد تَّعُولُ). (فَهَذِهِ الثَّلاَثَةُ) هذا بدل أو أصلي ... (الأُصُولُ).
.
نعم للثلاثة (إِنْ كَثُرَتْ فُرُوضُهَا تَعُولُ)، (تَعُولُ) ديمًا تجعلها خبر المبتدأ وتجعله جواب والجملة كما سبق، (إِنْ كَثُرَتْ فُرُوضُهَا) عندي فروعها غلط هذا، (إِنْ كَثُرَتْ فُرُوضُهَا) فروعها غلط، هكذا عندكم؟ (فُرُوضُهَا).
стр. 342
أنا عندي فروعها غلط هذا، (فُرُوضُهَا) جمع فرض، (إِنْ كَثُرَتْ فُرُوضُهَا تَعُولُ)، (فَهَذِهِ الثَّلاَثَةُ الأُصُولُ) المراد بها الستة، والاثنى عشر، والأربع والعشرون، (إِنْ كَثُرَتْ فُرُوضُهَا) حتى تزاحم فيها، يعني: بحيث زادت سهام أصحاب الفريضة على أصل المسألة، حتى تزاحمت فيها يعني: فزاد مجموعها على المال، يعني: تقول كذا النصف، هذا الثلث، هذا الربع من ستة، ثم إذا جمعت السهام فإذا بها سبعة، إذًا السهام التي وزعت على أصحاب الفروض والفرق لا تساوي أصلاً بل هي زيادةٌ عليه هذا المراد بالعول وهو منضبط في مسائل محصورة، والقول بالعول قيل محل إجماع، وابن حزم أنكره رحمه الله تعالى فلا يرى العول البتة، لأنه أُجمع عليه في زمن عمر رضي الله تعالى عنه ما وجد في عهد النبي ﷺ ولا أبي بكر، وإنما وجد في عهد عمر فعال المسألة كما سيأتي أول مسألة ثبت فيها العول في الإسلام، ثم بعد موت عمر رضي الله تعالى عنه خالفه ابن عباس ولم يقل بالعول، ابن حزم أخذ قول ابن عباس فنصره في ((المحلى)) وخطأ الصحابة كلهم، قال: أخطئوا. على كلٍّ المسألة فيها إجماعٌ قديم في عهد عمر رضي الله تعالى عنه، لأنه لم يُعلم مخالف، (والغريب للفقهاء) هذه بين قوسين أخذوا إجماع الصحابة في زمن عمر وعدم الإنكار على مشروعية العول مع كون ابن عباس خالف بعد موت عمر، ونقل البخاري أنه لا يُعلم مخالف لأبي بكرٍ في إسقاط الأخوة بالجد قال: والصحابة متوافرون. ثم بعد ذلك خالف زيد وعلي وابن مسعود وما اعتبر، المسألة هي عينها، إجماع على العول في زمن عمر ثم جاءت المخالفة بعد موته، يعني: لم يقل أحد بخلاف قول عمر فانعقد الإجماع، كذلك في زمن أبي بكر لم يُعلم مخالف بأن الجد يسقط الإخوة، فلما مات أبو بكر رضي الله تعالى عنه وجد الخلاف، المسألة هي نفسها نفس الصغرى، حينئذٍ إما أن يسوى هذا وذاك، إما في الإثبات أو في النفي، (تَعُولُ)، (إِنْ كَثُرَتْ فُرُوضُهَا) حتى تزاحمت فيها (تَعُولُ) إجماعًا، إجماع الصحابة في زمن عمر رضي الله تعالى عنه، ولذلك قال الشارح: قبل إظهار ابن عباس رضي عنهما الخلاف في ذلك. يعني: المخالفة في العول بعد وفاة عمر، وقال به ابن حزم، يعني: وافق ابن عباس، ولم يرَ العول من أصله، إذًا هذه الثلاثة الأصول هي التي يدخلها العول الستة، والاثنى عشر، والأربعة والعشرون، وكل واحدة منها لها عولها الخاص بها ولها مسائلها المتفرعة عليها، قال: (فَتَبْلُغُ). الفاء هذه فاء الفصيحة إذا أردت بيان ذلك فأقول تبلغ الستة.
فَتَبْلُغُ السِّتَّةُ عِقْدَ الْعَشَرَةْ ... في صُورَةٍ مَعْرُوفَةٍ مُشْتَهِرَةْ
стр. 343
(في صُورَةٍ) ليست واحدة بل هي صور، ولذلك قال في الحاشية: لو قال في صورٍ لكان أحسن، لا في صورةٍ لا بل في صورٍ كثيرة ويمكن حمل كلامه على إرادة الجنس. (فَتَبْلُغُ السِّتَّةُ)، يعني: في عولها من سبعة على التوالي، (عِقْدَ الْعَشَرَةْ)، يعني: تصل إلى عقدٍ هو العشرة، فالإضافة هنا بيانية، عقد العشرة العقد هو العشرة، وأضاف هنا العقد إلى العشرة، فتكون الإضافة حينئذٍ بيانية وتفسر بماذا؟ أتبلغ الستة عقدًا هو العشرة، على كلام الناظم بنصب (عِقْدَ)، عِقْدًا هو العشرة، (عِقْدَ الْعَشَرَةْ) فتعول الستة حينئذٍ أربع مرات على قول الجمهور، وعلى قول ابن مسعود خمس مرات، لكن المشهور أنها أربع مرات، فتعول الست بسبعة، وتعول الست بثمانية، وتعول الست لتسعة، وتعول الست لعشرة، أربع مرات على قول الجمهور، والعشرة كما قال الحُسَّاب عقدٌ مفردٌ، يعني: أنها غير مركبة من عقدين، عشرة عقد واحد، بخلاف العشرين مثلاً فهي مركبة من عشرٍ وعشرٍ، يعني: من حيث المعنى فلا يقال بأنه هناك يقال بأنها ملحقةٌ بجمع المذكر السالم لا واحد له، نعم لكن من حيث المعنى العشرون مركبة من عشرة وعشرة، وأما العشرة فهي عقدٌ مفرد، العقود: عشرة، عشرون، ثلاثون، أربعون .. إلى آخره، مشهورة عند النحاة، فالعشرة عقدٌ واحد، فهو عقدٌ مفرد، يعني: ليس تحته إلا عشرة واحدة، بخلاف العشرين تحته اثنان، والثلاثون تحته ثلاثة وهكذا، والعشرة كما قال الحساب عقدٌ مفرد، أي: أنها غير مركبةٍ من عقدين بخلاف العشرين مثلاً، فلا ينافي أن العشرة مركبة من خمسةٍ وخمسة هذا شيءٌ آخر، وفي كلامه إيماءٌ لذلك لأنه نطق بالعقد مفردًا وأضافه للعشرة عِقد بكسر العين.
فتعول الستة لسبعةٍ كزوج، وأختين شقيقتين أو لأب، كزوج وأختين شقيقتين، هذه مسألة، أو زوج وأختين لأب، زوج وأختين شقيقتين، الزوج له النصف، والشقيقتان الثلثان، مسألة مِن؟
..
стр. 344
كيف جاءت الست؟ اثنين في ثلاثة بستة، العلاقة بينهما التباين، وزع السهام، الزوج له نصف من له الثلاثة من ستة، والثلثان أربعة، أربعة وثلاثة سبعة، إذًا هذا هو العول، [تجمع] توزع باعتبار الأصل، أنت أخرجت الأصل من أين؟ بالنظر إلى الفرد، فقلت: الزوج له نصف. وافقت الشرع، والأختان الشقيقتان لهما الثلثان، إذًا على القاعدة ثلاثة واثنان ستة، إذًا أصل المسألة من ستة، النصف ثلاثة من ست، الثلثان من ست أربعة من ست، لكن هذا التوزيع صحيح أو لا؟ توزيع صحيح، لكن إذا جمعت السهام التي وزعت على أصحاب الفروض من الستة أصل المسألة فإذا بها أكبر عدد من الست، حينئذٍ تقول: عالت المسألة إلى سبعة، فيعطى الزوج ثلاثة من سبعة لا ثلاثة من ستة، ويعطى الشقيقتان أربعة من سبعة لا أربعة من ستة، وأيهما أكثر ثلاثة من ست أو ثلاثة من سبعة؟ أيهما أكثر؟ ثلاثة من ست هذا أكثر، حينئذٍ النصف كامل في قولك: ثلاث من ست. والنصف ناقص يعبر عنه بأنه عائل في ثلاث من سبع، ولذلك مر معنا تركناها عمدًا أنه للجد أو غيره يقال: سدسٌ كامل، وسدسٌ عائل. إذًا يعطى السدس كامل بمعنى أن المسألة ليس فيها عول، وسدسٌ عائل بمعنى أنه أقل من السدس، لكن يبقى السدس اسمًا لا حقيقةً، إذًا كزوجٍ وأختين شقيقتين، أو زوج وأختين لأب، الزوج له النصف عائلاً، والأختان لهما الثلثان عائلاً، هكذا تعبر بعد التقسيم، عائلاً بمعنى أن هذه المسألة عالت من ستة إلى سبع، وفرق بين أن تعطى الزوجة النصف عائلاً أو كاملاً، عائلاً بمعنى أنه ناقص، وكاملاً بمعنى أنه كامل، وهذه أول فريضةٍ عالت في الإسلام هي التي عرضت على عمر كما قيل قال الشارح: ومشيت عليه بـ ((شرح الترتيب)). ((شرح الترتيب)) هذا كتاب دسم، يعني: مثل الأشموني على الألفية، ولثمانيةٍ، يعني: تعول الستة بثمانية كالمسألة المسمى بالمباهلة على وزن مُفاعلة من البهل، يقال بهله الله أي: لعنه، لأن ابن عباس نفي العول فيها ودعا من قال بالعول إلى المباهلة، أراد أن يباهل قال: فلندعو أبنائنا وأبنائكم وننظر هل المسألة عائلة أو لا؟ فلذلك سميت بالمباهلة، إذًا تعول الستة لثمانية، زوج، وأم، وأخت شقيقة، الزوج له النصف، لماذا له النصف؟
لعدم الفرع الوارث الزوج، أم لها الثلث لعدم الفرع ولعدم الجمع.
من الإخوة، أحسنتم، والأخت الشقيقة لها النصف، نصف وثلث ونصف، نصفان وثلث، إذًا النصفان التماثل يكتفى بواحد، والثلث ثلاث في اثنين بستة، طيب الزوج له النصف كم؟ ثلاثة، والأم لها الثلث اثنان، ثلاث واثنان خمسة، والأخت الشقيقة لها النصف ثلاثة صارت كم؟ ثمانية، إذًا النصف للزوج نصفٌ عائلاً، والثلث للأم ثلثٌ عائل، والأخت الشقيقة لها النصف والنصف عائل، ففرق بين المسألتين، وقيل أيضًا إنها أول فريضة عالت في الإسلام، وقيل: إن المباهلة لقب لكل عائلة لثمانية، وتعول الستة لتسعةٍ، تعول لتسعة هذا العول الثالث، كزوج وثلاث أخواتٍ متفرقات، ثلاث أخوات متفرقات إيش المراد به؟ أخت شقيقة، وأخت لأب، وأخت لأم. ثلاث أخوات متفرقات، من يَقْسِم؟ نعم.
.
الزوج له النصف، نعم.
.
لها النصف.
.
تكملة الثلثين.
.
لها السدس، كم سدس؟
.
стр. 345
كم سدس؟
.
ثلاثة، الأخت لأب لها سدس، والأخت لأم لها سدس، والأم لها سدس مخرجها كلها ستة، لأنها متماثلة ست وَست وست تماثل يكتفي بواحدة، طيب ماذا بقي؟ النصف والنصف، التماثل بين النصف والنصف، ثم الاثنين والست بينهما تداخل فيكتفى بالأكبر يكتفى بالأكبر فالمسألة من ست، إذًا قَسِّم وَزِّع التركة.
.
الزوج له النصف ثلاثة من ستة، طيب والشقيقة؟
.
لها النصف ثلاثة، انتهت الستة راحت عند الزوج وأخت الشقيقة، بقي ماذا؟ أخت لأب لها سدس واحد، والأخت لأم واحد، والأم لها سدس واحد، كم هذه كلها؟ تسعة، إذًا تقول: هذه المسألة أصلها من ستة وعالت لتسعة، وكالغراء وهي زوج وأختان لأم وأختان لأبوين، الغراء سميت بذلك لاشتهارها فصارت كالكوكب الأغر، وقيل: إن الميتة اسمها غراء، وقيل غير ذلك، زوج وأختان لأم، وأختان لأبوين، زوج وأختان لأم، وأختان لأبوين مَنْ يقسم؟ [هاه] يا محمد.
.
الزوج النصف، وأختان لأم.
.
الثلث.
.
لأبوين، أو لأب شقيقتان نعم ثلثان، أحسنت طيب، مسألة نصفٌ وثلث وثلثان من ست، ثلاث في اثنين ستة، ثلاث في ثلاث تماثل، والاثنان والثلاث التباين يضرب أحدهما في الآخر، النصف الزوج كم؟ من ستة ثلاثة، والأختان لأم الثلث اثنان، والأختان لأبوين ثلثان أربع، أربعة أَربعة واثنان وثلاثة، زِد له النصف ثلاثة من ستة، والأختان لأم ثلث اثنان، هذه كم؟ خمسة، وأربعة، إذًا عالت إلى تسعة، وتعول الستة لعشرة في صورة معروفة بين الفرضيين مشتهرة، هكذا قال الناظم (في صُورَةٍ) يعني: كأنه حدها بصورة واحدة، ليس الأمر كذلك، بل هي صور متعددة، (مَعْرُوفَةٍ)، يعني: معلومة، المعرفة بمعنى العلم، (مُشْتَهِرَةْ)، يعني: شائعة مستفيضة، ولا يلزم من كونها معروفةً أن تكون مشتهرة، يعني: وصف المسألة بكونها مشتهرة معروفة، المعرفة قد لا يكون الشيء معروف لكنه غير مشتهر، هذا ممكن، ولا يلزم من كونها معروفة أن تكون مشتهرة، بينهم تُلَقَّبُ بأم الفروخ تشبيهًا بطائرة معها أفراخها، وقيل: تسمى أم الفروج لكثرة الفروج فيها. وهي: زوج، وأم، وأختان لأم، وأختان شقيقتان، أو لأب. زوج، وأم، وأختان لأم، وأختان شقيقتان، هَيَّا بسم الله، مَنْ؟ [أي نجيب].
.
الزوج النصف.
.
الأم السدس.
.
الأختان لأم الثلث نعم أحسنت.
.
والشقيقتان ثلثان، إذًا نصف، وسدس، وثلث، وثلثان، كيف الأصل نخرجه؟ أَصِّلِ المسألة.
.
الاثنين والثلاث بينهما التباين.
.
كيف؟
.
أي.
.
النصف والثلث يدخلان تحت السدس؟ عندنا ثلثان وثلث، إذًا ثلاث وثلاث بينهما التماثل فتكتفي بواحدة، الاثنان والستة بينهما التداخل فتكتفي بواحد، طيب والستة هنا؟
.
ستة مع الثلاثة تداخل فنكتفي بالستة، إذًا المسألة من ستة، طيب قَسِّم.
.
ثلاثة.
.
واحد.
.
стр. 346
الثلث، الأختان لأم الثلث اثنان، الأختان الشقيقتان الثلثان، أربع، ثلاث، وواحد، وأربعة، واثنان، ست، وأربعة، عشرة، إذًا أصلها من ستة وعالت لعشرة وقال بعضهم: إن أم الفروخ لقب لكل عائلةٍ إلى عشرة. المسائل الملقبة بعلم خاص عند الفرضيين كل مسألة لها عنوان الدينارية والناصرية أشياء، كزوج، وأم، وأخوين لأم، وأخت شقيقة، وأخت لأب، مَنْ؟ [هيَّا يا محمد ارفع صوتك].
.
الزوج له النصف.
.
الأم السدس.
أخوين لأم.
.
الثلث، أحسنت، الشقيقة؟
.
النصف، الأخت لأب؟
.
السدس، الأخت لأب السدس تكملة للثلثين
وَهَكَذَا الأُخْتُ مَعَ الأُخْتِ الَّتِي ... بِالأَبَوَيْنِ يَا أُخَيَّ أَدْلَتِ
طيب، أَصِّل؟
.
المسألة من ستة، طيب اثنان وست، وثلاث، واثنان وست، تداخل وتماثل، طيب الزوج النصف من ست كم؟
.
ثلاثة، والأم السدس واحد أربعة، الأخوين؟
.
اثنان ست، والأخت الشقيقة النصف ثلاثة تسعة، والأخت لأب سدس واحد عشرة، إذًا صحت من ستة وعالت إلى عشرة، إذًا
فَتَبْلُغُ السِّتَّةُ عِقْدَ الْعَشَرَةْ ... في صُورَةٍ مَعْرُوفَةٍ مُشْتَهِرَةْ
يعني: تبلغ الستة في عولها من سبعة على التوالي إلى العشرة من سبعة، نعم، من سبعةٍ يعني: أول عول تعوله الست هو السبعة، وأما الست فهي أصل، والثمان والتسع والعشر.
................ ... في صُورَةٍ مَعْرُوفَةٍ مُشْتَهِرَةْ
وَتَلْحَقُ الَّتِي تَلِيهَا بِالأَثَرْ ... في الْعُولِ أفْرَادًا إِلَى سَبْعِ عَشَرْ
стр. 347
(وَتَلْحَقُ الَّتِي تَلِيهَا) تلحقها، حذف المفعول الضمير يعود على الستة، تلحقها واللحق ما يجيء بعد شيءٍ يسبقه هكذا في لسان العرب، اللحق ما يجيء بعد شيءٍ يسبقه (وَتَلْحَقُ الَّتِي) (الَّتِي) هذه فاعل، والمفعول كما ذكرنا محذوف، يعني: تلحقها تلحق الستة (الَّتِي تَلِيهَا) الضمير يعود على الستة، وتليها بمعنى تتبعها، (بِالأَثَرْ) متعلق بتليها، وفي بعض النسخ: (في الأثر). وهي التي شرحها الشِّنشَوريّ هنا وعليها حاشية البيجوري (في الأثر)، و (بِالأَثَرْ) والمعنى واحد، لعل المراد به الخبر في قولهم: ثلاثة، وستة، واثنا عشرة، وأربعةٌ وعشرون. هكذا فسره هناك في حاشيته، أو يقال أن قوله: (بِالأَثَرْ). من قولهم: أَثَرَهُ أَثْرًا وَأَثَارَةً. تبع أسره، يعني: تتبع أثرها في كونها تعول كما عالت الستة، حينئذٍ لا نحتاج أن نقول: لعله أراد به الخبر، لأن الخبر يعني: خبر الفرضيين، قالوا: الذي يعول الستة، والاثنى عشر، والأربعة والعشرون. هذا خبر وهذه تلتها الاثنى عشر تلت الستة في هذا الخبر، والأولى أن نقول ما ذكرناه، يعني: من قولهم: أَثَرَهُ أَثْرًا وَأَثَارَةً، يعني: تتبع أثره، ومنه أهل الأثر يتبعون الآثار، (وَتَلْحَقُ الَّتِي تَلِيهَا بِالأَثَرْ) (في الأثر) (في الْعُولِ) هذا متعلق بقوله: (تَلْحَقُ). تلحق في العول، و (بِالأَثَرْ) أو (في الأثر) متعلق بـ (تَلِيهَا)، و (الَّتِي) هذا فاعل وجملة (تَلِيهَا) تلي ها صلة الموصول لا محل لها من الأعراب، (في الْعُولِ) متعلق بـ (تَلْحَقُ) (أفْرَادًا) ليس إفرادًا (أفْرَادًا) جمع فرد بفتح الهمزة، أي: في الأفراد لا في الشفع، (إِلَى سَبْعِ عَشَرْ) ما هو الذي يلي الستة؟ الاثنا عشر، قال: تعول إلى سبع عشر أفرادًا. اثنا عشر هذا الأصل، ثلاثة عشر؟
.
خمسة عشر؟
.
سبع عشر على ما ذكره، إلى سبعة عشر حذف التاء لعدم ذكر المميز هنا، إذًا تعول الاثنا عشر إلى ثلاث كلها أفراد فالستة لها أربع عولات، والاثنى عشر لها ثلاث عولات، (وَتَلْحَقُ الَّتِي تَلِيهَا)، يعني: تتبعها في الأثر، (في الْعُولِ أفْرَادًا إِلَى سَبْعِ عَشَرْ)، (إِلَى) هذا جار مجرور متعلق بقوله: (الْعُولِ) لأنه مصدر تعلق به (إِلَى سَبْعِ عَشَرْ) حذف التاء من سبعة للجواز هنا أو هو ممنوع جائز، لأنه حذف المميز، حذف المعدول، قال الشارح: (وَتَلْحَقُ الَّتِي تَلِيهَا)، أي: تلي الستة في الأثر، وهي الاثنا عشر بالعول أفرادًا إلى سبع عشر فتعول ثلاث عولات على التوالي الأفراد لثلاثة عشر ولخمسة عشر ولسبعة عشر، فتعول إلى ثلاثة عشر. يعني: الاثنا عشر تعول إلى ثلاثة عشر كزوجةٍ، وأختين شقيقتين، وأم.
الزوجة لها؟
لها الربع نعم لعدم وجود الفرع الوارث.
ثلثان نعم.
سدس، ربع، وثلثان، وسدس. أصلها؟
كيف جاءت من اثني عشر؟
الثلاثة داخلة في الستة، اكتفيت بالأكبر؟
نعم.
أحسنت، أربعة وستة بينهما التوافق تأخذ نصف أحدهما تضربه في كامل الآخر، أحسنت اثنا عشر، طيب قَسِّم وَزِّع؟
ربع الاثنا عشر؟
ثلاثة.
الثلثان ثمانية، ثمانية، إحدى عشر، طيب.
стр. 348
سدس لا؟ طيب، ثلاثة وثمانية أحد عشر، واثنان ثلاث، إذًا أصلها من اثني عشر وعالت إلى ثلاثة عشر، وإلى خمسة عشر، يعني: تعول الاثنا عشر إلى خمسة عشر كبنتين، وزوج، وأبوين، [ها يا محمد]؟
البنتان الثلثان.
الربع، ..... [ليس] ليه الربع؟
أحسنت.
أحسنت، الأبوين لا يظن أحدهما له السدس وحده ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١]، طيب إذًا عندنا ثلثان وربع وسدسان، طيب الأصل كيف نأتي به؟
الثلثان والسدس تداخل، طيب جميل.
بينهما التوافق، اثنين في ستة، أو ثلاث في أربع، نعم أحسنت، طيب وَزِّع؟
الزوج له الربع ثلاثة.
ثمانية وثلاث؟
إحدى عشر، طيب الأبوين الأم لها السدس، والأب له السدس، اثنان اثنَان، طيب، كم المجموع؟
ثمانية وثلاث أحد عشر، وأربع؟
خمسة عشر، أحسنت، و (إِلَى سَبْعِ عَشَرْ) يعني: تعول الاثنا عشر إلى سبعة عشر كثلاث زوجات، وجدتين، هذه مسألة طيبة، وأربع أخوات لأم، وثمان شقيقات أو لأب هذا يحتاج مليارًا، [ها ها] [ها] من يوزع.
كلما كثر الورثة لا بد من كثرة التركة، نعم.
.
ثلاث زوجات ما شاء الله، الربع كل واحدة لها ربع؟!
.
أي الاشتراك في الربع، ثلاث زوجات أو أربعة يشتركن في ربعٍ واحدٍ، طيب.
.
يشتركن في السدس نعم.
.
نعم أحسنت.
.
أحسنت طيب، أَصِّل.
.
عندك هنا ثلاث زوجات، عندك ربع، وسدس، وثلث، وثلثان، طيب.
.
الثلث والثلثان تمام
.
تداخل.
.
وين الثمن؟
.
الربع، بينهما؟
.
توافق أي تأخذ نصف الأربعة تضربه في كامل الستة، أو نصف الست ثلاث تضربه في كامل الأربعة يصير اثني عشر، طيب اعط كل ذي حقٍ حقه.
.
ثلاث زوجات.
.
الربع، الربع من اثني عشر؟
.
ثلاثة، والجدتين السدس من اثني عشر؟
.
اثنان، وأربع أخوات لأم ثلث من اثني عشر؟ أربعة، والثمان شقيقات ثلثان ثمانية طيب كم هذه كلها؟
.
هو يقول لك: (إِلَى سَبْعِ عَشَرْ). المسألة من اثني عشر، ثلاث ربع، وجدتان اثنان خمس، وأربعة للأخوات تسع، وثمانية سبعة عشر، زد واحد بقي معك سبعة، أو سبعة عشر طيب كم امرأة فيه؟ عِد النسوة الموجودات في المسألة؟
.
كم امرأة؟ ثلاث زوجات، وجدتين، وأربعة كلهم نساء كم واحدة؟
ثلاث زوجات ثلاث، وجدتين خمس، وأربع أخوات وخمس تسع، وثمان؟
.
سبعة عشر، إذًا عدد النسوان سبعة عشر، والمسألة عالت إلى سبعة عشر، ولذلك قال الشارح هنا: فهن سبع عشرة امرأة، وعالت المسألة لسبعة عشر.
وَالْعَدَدُ الثَّالِثُ قَدْ يَعُولُ ... بِثُمْنِهِ فَاعْمَلْ بِمَا أَقُولُ
(وَالْعَدَدُ الثَّالِثُ) من الأصول التي تعول وهو الأربعة والعشرون، ... (وَالْعَدَدُ) هذا مبتدأ، (الثَّالِثُ) نعته، (قَدْ يَعُولُ) (قَدْ) هنا للتقليل، قد يعول وقد لا يعول، لكن كلامه فيما يعول، وقد لا يعول ففي كلام المصنف اكتفاء، (بِثُمْنِهِ) يعني بمثل الثُمن، كيف هذا (بِثُمْنِهِ)؟ (يَعُولُ) بثمنه أربعة وعشرون ثمنها كم؟
.
стр. 349
ثلاثة، زد على الأربعة والعشرين ثلاثة، سبعة وعشرين هذا مراده واضحة (بِثُمْنِهِ)؟ (وَالْعَدَدُ الثَّالِثُ) من الأصول التي تعول وهو الأربعة والعشرون، (قَدْ يَعُولُ) العدد ذكره (بِثُمْنِهِ)، يعني: بمثل الثمن، وثمن الأربعة والعشرون هو ثلاثة، يعني: تزيد على الأربعة والعشرين ثلاثة، حينئذٍ كم عَوْلَة تعول؟
.
واحدة فقط، الأربعة والعشرين تعول إلى سبع وعشرين، والفرق بين الأربعة والعشرين والسبعة والعشرين، الثمن أربعة وعشرين، (فَاعْمَلْ بِمَا أَقُولُ) يعني: بما أقول لك، (قَدْ يَعُولُ ** بِثُمْنِهِ) بسبعةٍ وعشرين عند الجمهور، كالمنبرية سميت بذلك لأن علي رضي الله تعالى عنه سئل عنها وهو على المنبر، يعني: منبر الكوفة، كان يخطب وهي: زوجة، وأبوان، وابنتان. زوجة اصبر من لم يأخذ [ها] هيَّا.
زوجة.
زوجة، وأبوان، وابنتان، الزوجة لها اصبر [ما هو ما انتهت] .. هاه؟
الثمن نعم.
نعم أحسنت.
الثلثان طيب جميل، الزوجة الثمن ثمانية، وعندك الأبوان لكل واحد منهما السدس، وابنتان الثلثان، إذًا ثمانية وست وثلاث.
ثلاث تدخل الستة أحسنت يكتفى بالأكبر، طيب، والست والثمان؟
توافق، ماذا نصنع؟
تمام عليك جميل، أربعة في ستة، أو ثلاثة في ثمان، أحسنت، طيب الثمن؟
كم ثمن الأربعة والعشرين؟
ثلاثة، أحسنت، وسدس الأربعة وعشرين؟
مباشرة أربعة وعشرين على الست يعطينا أربعة، طيب، والثلثان؟
[لا أحد يتكلم] ستة عشر، إذًا ثلاث والأبوان لهما ثمان وستة عشر، كم هذه؟
سبع وعشرين، عالت إلى سبع وعشرين، وقد لا يعول كما تقدم تصويره وكذلك ما قبله من الأصلين الآخرين، يعني: تارةً يعول كلٌّ منهما، وتارةً لا يعول، يعني الستة قد تعول وقد لا تعول، وكذلك الاثنا عشر قد يعول وقد لا يعول، وكذلك الأربعة والعشرون قد تعول وقد لا تعول، لكن لما كان هذا الأصل له عولتٌ مرة واحدة دون ما سبق عبَّر بقد التي للتقليل في مضارع، ولذلك تسمى بالبخيلة لأنها بخلت بالعول، والله المستعان، [إيش ذنبها هي]، وإذا علمت ما سبق (فَاعْمَلْ بِمَا أَقُولُ)، يعني: في حكم العول، في حكمٍ هو العول، (فَاعْمَلْ بِمَا أَقُولُ) الفاء هنا واقعة في جواب شرط مقدر، لأنها فاء الفصحية، إذا علمت ما سبق فاعمل علم يتبعها عمل (فَاعْمَلْ بِمَا أَقُولُ) بما أقوله، يعني: بما قلته لك في حكم العول إذا خصصنا الحكم واقضي به وأفيده للطلبة فإنه أمرٌ استقر الإجماع وعَمَلُ الفرضيين عليه أو اعمل بما قلته لك وما أقول لك في هذا الكتاب من المسائل الفقهية وما يتبعها من الأعمال الحسابية فإنه مذهب الإمام زيد ﵁ ووافقه عليه أكثر الأئمة، إذًا الأصول قسمان منها ما يعول ومنها ما لا يعول.
الذي يعول ثلاثةٌ: ستة، والاثنى عشر، والأربعة والعشرون.
الستة لها أربع عولات إلى سبع، وثمان، وتسع، وعشر.
والاثنى عشر لها ثلاث عولات أفرادًا إلى سبعة، ثلاثة عشر، وخمسة عشر، وسبعة عشر.
والأربعة والعشرون لها عولتٌ واحدة وهي: سبع وعشرين. يعني: بثمن الأربعة والعشرين، والله أعلم.
стр. 350
وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 351
عناصر الدرس
* تابع الأصول التي تعول.
* الأصل الأول: السدس وما يعول إليه. .
* الأصل الثاني: الاثنا عشر، وما يعول إليه.
* الأصل الثالث: الرابع والعشرون.
الذي قال أحد الطلاب: ادع لي بالزواج، نقول: هذا الدعاء عليه تراه ليس لك، صحيح لأنه يعتبر من العوائق، وهذا لا يعارض أن يكون سنة انتبه، إلغاء النكاح مطلقًا هذا مخالف، قد يكون بدعة فيتقرب به إلى الله ، ولكن تأخيره من أجل العلم هذا عليه بعض السلف، الإمام أحمد رحمه الله تعالى أخر حتى حصَّل شيئًا من العلم وهذا في زمانهم يعني كيف في زماننا نحن؟ يعني: ما كان هناك يعني إيجار وما كان هناك يعني كهرباء وفواتير وأولاد وما يترتب عليه لا بد من السعي والكسب، لكن لا شك أن النكاح من العوائق المقصود به في هذا الزمان، الطالب يؤخر حتى يُيسرّ الله ، جائز إذا كان في بلد فتنة وكذا يختلف حكمنا، نتكلم عن وضعنا هنا استطاع أن يؤخر فليؤخر.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد.
وقفنا عند قول الناظم رحمه الله تعالى:
وَالنِّصْفُ وَالْبَاقِي أَوِ النِّصْفَانِ ... أَصْلُهُمَا في حُكْمِهِمْ اثْنَانِ
لما أنهى الكلام على الأصول الثلاثة التي تعول شرع في الأربعة التي لا تعول، وقد ذكرنا أن الأصول سبعة، منها [ثلاثة لا تعول، وأربعة] (١) العكس، ثلاثة تعول وهي: الستة، والاثنا عشر، والأربعة والعشرون، والأربعة الباقية لا تعول، ستة تعول لأربع مرات، وهي: السابعة، الثمانية، التسعة والعشرة، والاثنا عشر تعول ثلاث مرات أفرادًا إلى سبع عشر، يعني: ثلاث عشر، وخمسة عشر، وسبع عشر، والأربعة والعشرون تعول بِثُمْنِهَا، يعني: مرة واحدة وهي سبع [وعشرين] (٢).
لما أنهى الكلام على الأصول الثلاثة التي تعول شرع في الأربعة التي لا تعول وأولها الاثنان، فقال: (وَالنِّصْفُ وَالْبَاقِي أَوِ النِّصْفَانِ). (أَوِ) هذه للتنويع، (وَالنِّصْفُ) مبتدأ، (وَالْبَاقِي) معطوف عليه والواو هنا بمعنى مع، يعني: والنصف مع الباقي، يعني: في مسألة تمر عليك فيها نصف وباقي ليس فيها إلا نصف وباقي كزوج وعم، زوج وعم الزوج له النصف، لماذا له النصف؟ لعدم الفرع الوارث، وعم كم له؟ ليس من أصحاب الفروض، له الباقي، إذًا اجتمع في هذه المسألة نصف وباقي كما قال الناظم: (وَالنِّصْفُ وَالْبَاقِي). (أَصْلُهُمَا في حُكْمِهِمْ اثْنَانِ)، يعني: أصل المسألة من اثنين لأنه لا يوجد إلا فرض واحد، وقد قررنا قاعدة فيما سبق إذا كان في المسألة فرض وباقي حينئذٍ ننظر في الفرض ونأخذ المقام ونجعله أصلاً للمسألة، إذًا زوج وعم الزوج له النصف والعم له الباقي، فالمسألة من اثنين الزوج له النصف واحد، والباقي واحد للعم، عادلة أو ناقصة؟
..
ما معنى عادلة أولاً؟
..
نعم، وناقصة؟
стр. 352
يعني: بقي شيء ليس لصاحب فرض، وهنا ناقصة أو عادلة؟ ناقصة، ليست بعادلة لأننا أخذنا النصف من الاثنين واحد وبقي واحد، هل هو لصاحب فرض أو لا؟ ليس لصاحب فرض، إذًا نقول: هذه ناقصة، لم يكن عدد السهام الفروض مساوي لأصل المسألة، إن كان عدد السهام لكل واحد وكلهم أصحاب فروض مساويًا لأصل المسألة حينئذٍ نقول: المسألة عادلة، إن نقص عما هو أصل المسألة واحد وعندنا أصل المسألة اثنان حينئذٍ نحكم بكون المسألة ناقصة وليست بعادلة، إذًا زوج وعم، فالزوج له النصف، والعم له الباقي، فالمسألة من اثنين من مخرج النصف، أو بنت وعم، البنت لها النصف، والعم له الباقي كالسابقة، أو بنت ابن، وعم، بنت الابن لها النصف، والعم له الباقي، أو أخت شقيقة، وعم، يعني: نصف والباقي للعم، أو أخت لأب، وعم، عم هذه كلها راجعة للمسألة كلها، حينئذٍ اجتمع في هذه المسائل كلها صاحب نصف وباقي سواء كان عم أو ابن أو غيره، زوج وعم، بنت وعم، بنت ابن وعم، انظر كلهم أصحاب نصف، أخت شقيقة صاحبة نصف، أخت لأب صاحبة نصف، إذًا إذا وجد مع الخمسة الأفراد الذين هم أصحاب النصف صاحب تعصيب وكان له الباقي حينئذٍ صارت المسألة من اثنين، فأصلها يعني: أصل المسألة المشتملة على النصف اثنان، والباقي يكون للعم، وهي إذ ذاك ناقصة، وهي إذ ذاك، يعني: إذا وجد النصف مع باقٍ حينئذٍ نحكم على المسألة بكونها ناقصة، لنقص فروضها إذا جُمعَت عنها، عن الأصل إذا جمعت عن الأصل، وهذا الوصف النقص والعول سبق معنا بالأمس وحاصله نعيده أنه إذا جمعت فروض المسألة التي فيها فإن نقصت عنها سميت ناقصة، أو ساوتها، يعني: ساوت الأصل سميت عادلة، وإن زادت عليها سميت عائلة، مِن العول، والأصول السبعة باعتبار ذلك أربعة أقسام باعتبار - حتى تنضبط المسألة - باعتبار الزيادة كونها زائدة كونها ناقصة، أو عائلة، أو عادلة، الأصول السبعة باعتبار ذلك أربعة أقسام:
القسم الأول: قسم يتصور فيه ثلاثة، يعني: تكون عادلة، وعائلة، وناقصة. وهو الستة فقط، يعني: المسألة التي يكون أصلها من ستة تأتي في بعض الصور ناقصة، وفي بعض الصور عادلة، وفي بعض الصور عائلة.
القسم الثاني: قسم لا يكون إلا ناقصًا، لا يأتي عادلاً، ولا عائلاً، وهو الأربعة والثمانية.
القسم الثالث: قسم يكون عادلاً وناقصًا، وهو الاثنان والثلاثة.
الرابع: قسم يكون ناقصًا وعائلاً، وهو الاثنا عشر والأربعة وعشرون.
стр. 353
هذه أربعة أقسام باعتبار ما ذكر من حيث كونها عادلة، أو عائلة، أو ناقصة، (وَالنِّصْفُ وَالْبَاقِي)، إذًا إذا وجد في مسألة نصف وباقي أصل المسألة من اثنين، (أَوِ) للتنويع، (النِّصْفَانِ)، يعني: اجتمع في مسألة واحدة نصفان، نصف ونصف، مثل ماذا؟ زوج وأخت شقيقة، الزوج له النصف، والأخت الشقيقة لها النصف، إذًا اجتمع النصفان، مخرجها أصلها اثنان، لأنك تنظر إلى مقام الزوج النصف اثنان، وتنظر إلى مقام النصف في الأخت الشقيقة اثنان، وبينهما تماثل تكتفي بواحد عن الآخر فتقول: المسألة من اثنين، الزوج له النصف، كم؟ واحد، والأخت الشقيقة لها النصف واحد، عادلة أو ناقصة؟ عادلة، لماذا؟ لمساواة الأسهم عدد الأصل، الأصل من اثنين وكل صاحب فرض أخذا واحد، إذًا إذا جمعت أصحاب الفروض هذا له النصف واحد وهذا له النصف واحد المسألة من اثنين، نقول: هذه عادلة.
(أَوِ النِّصْفَانِ) كزوج وأخت شقيقة أو لأب، فأصلها من اثنين وهي إذ ذاك عادلة، في النسخة التي معي سقط، أو النصفان وتسمى هاتان، هكذا عندكم؟ ما الذي عندكم؟
..
(أَوِ النِّصْفَانِ).
..
وتسمى، لا في سقط، (أَوِ النِّصْفَانِ) كزوج وأخت شقيقة، أو لأب، فأصلها من اثنين، وهي إذ ذاك عادلة، وتسمى هاتان المسألتان، فالمسألتان يعودان إلى ماذا؟ إلى زوج وأخت شقيقة، وزوج وأخت لأب، هاتان المسألتان كل واحد من أصحاب الفروض هنا له النصف.
فالمسألة الأولى زوج وأخت شقيقة لكل واحد منها النصف فاجتمع النصفان المسألة من اثنين.
المسألة الثانية زوج وأخت لأب لكل واحد منهما النصف، حينئذٍ المسألة من اثنين لكل واحد وَاحد من اثنين حينئذٍ صارت المسألة عادلة.
стр. 354
(أَوِ النِّصْفَانِ) كزوج وأخت شقيقة أو لأب فأصلها من اثنين وهي إذ ذاك عادلة، وتسمى هاتان المسألتان بالنصفيتين أو اليتيمتين نعم من اليتيمة تشبيهًا لهما بالدرة اليتيمة التي لا نظير لها، والمراد بالمسألتين هنا مسألة الزوج والأخت الشقيقة، ومسألة الزوج والأخت لأب، دون مسألة النصف الباقي، يعني: ليس المراد ما ذكره في النظم، (وَالنِّصْفُ وَالْبَاقِي) مسألة، (أَوِ النِّصْفَانِ) مسألة في الظاهر، لكن أراد الشارح هنا النصفان تحته مسألتان زوج وأخت شقيقة، وزوج وأخت لأب، هاتان المسألتان تسمان بالنصفيتان، لماذا؟ لأن كل واحد منهما له النصف فاجتمع فيهما النصف تشبيها لهما بالدرة اليتيمة اللؤلؤة المنفردة في الحسن التي لا نظير لها لأنه ليس في الفرائض مسألة يورث فيها نصفان فقط بالفرض إلا هاتين المسألتين، وقوله: (أَصْلُهُمَا). أي النصف وما بقي أو النصفين، (أَصْلُهُمَا) هذا خبر المبتدأ النصف، هكذا جعله في الحاشية، والأولى أن نقول: النصف مبتدأ أول، (أَصْلُهُمَا) مبتدأ ثاني، (اثْنَانِ) هذا خبر الثاني، أو تجعل النصف مبتدأ، و (أَصْلُهُمَا) خبره، (في حُكْمِهِمْ اثْنَانِ) كذلك جملة مبتدأ وخبر، لكن الأولى أن يجعل النصف مبتدأ وخبر، و (أَصْلُهُمَا) اثنان مبتدأ ثاني وخبر والجملة خبر لمبتدأ أول، هذا أولى، (أَصْلُهُمَا)، يعني: أصل هاتين المسألتين النصف والباقي، أو النصفين الكائن في متعلق حكمهم (في حُكْمِهِمْ)، يعني: حكم الفرضيين، (اثْنَانِ) مأخوذ من مقام كل من الفرضين، (اثْنَانِ) لأن مخرج النصف من اثنين في الأولى، يعني: في مسألة النصف وما بقي، والاثنان وَالاثنان مخرجا النصف والنصف في الثانية قوله: الاثنان والاثنان. قال المحشي هنا: هكذا بالأصل ولعله مكرر. لا ليس مكررًا بل هو مراد، المسألة من نصفين، نصف ونصف، إذًا لو جاء النصف الأول لوحده قلت: الاثنان. أخذت الاثنين، والنصف الثاني أخذت منه الاثنان، إذًا والاثنان والاثنان بالتكرار عمدًا ليس سهوًا أو خطأً، والاثنان وَالاثنان بالتكرار، فالاثنان الأولى مخرج النصف الأول الزوج، والاثنان الأخرى مخرج النصف الآخر وهو الأخت الشقيقة، أو الأخت لأب، إذًا والاثنان اثنان هذا مقصوده، مخرجا النصف والنصف، هذا يؤكد أن الاثنين ليسا مكررين مخرجا بالتثنية النصف والنصف، النصف الأول للزوج، والنصف الثاني للشقيقة، أو الأخت لأب، في الثانية، يعني: في المسألة الثانية مسألة النصفين متماثلان، الاثنان والاثنان متماثلان، والمتماثلان كما سيأتي يكتفى بأحدهما عن الآخر ليس داخلاً فيه وليس عندنا وفق ولا تباين، حينئذٍ يكتفى بأحدهما عن الآخر.
(وَالنِّصْفُ وَالْبَاقِي أَوِ النِّصْفَانِ ** أَصْلُهُمَا) يعني أصل هاتين المسألتين من حيث الجنس، (في حُكْمِهِمْ) في حكم الفرضيين (اثْنَانِ)، هذا الأصل الأول مما لا يعول، وهي أربعة الاثنان، إذًا لا يتصور في أصل مسألة يكون الأصل فيها من اثنين إلا في هاتين المسألتين، فكل مسألة فيها نصف وما بقي فأصلها من اثنين، وكل مسألة فيها نصفان وهي متصورة بما ذكره من مسألتين فأصلها من اثنين فقط، فالاثنان أصلهما سهل، والأصل الثاني مما لا يعول الثلاثة.
стр. 355
(وَالثُّلْثُ مِنْ ثَلاَثَةٍ يَكُونُ) (وَالثُّلْثُ) بإسكان اللام جنس يصدق بالواحد وبالمتعدي، يعني: قد يكون الثلث فقط، وقد يكون الثلث ومعه فرض آخر، إذا كان الثلث فقط عرفنا القاعدة أنه إذا وجد صاحب فرض مع باقي حينئذٍ ننظر إلى مقام صاحب الفرض، الفرض نفسه فثلث ثلاثة، إذًا المسألة من ثلاثة لا إشكال فيه، هذا في كل أصحاب الفروض، (مِنْ ثَلاَثَةٍ يَكُونُ)، أي يكون خروجه من ثلاثة صحيحًا فهي أصل المسألة التي فيها ثلث، قال الشارح: (وَالثُّلْثُ) فقط، يعني ليس معه غيره ليس النفي هنا للوارث، وإنما النفي لصاحب فرض وإلا لا بد أن يكون معه غيره، وهو المعصب، (وَالثُّلْثُ) فقط كأم وعم، الأم لها الثلث، لماذا أعطيتموها الثلث؟ لعدم الفرع الوارث والجمع من الإخوة، إذًا الأم لها الثلث، والعم له الباقي، المسألة من ثلاثة، الثلث كم؟ واحد، والعم له اثنان، عادلة أو ناقصة؟ ناقصة، (وَالثُّلُثَانِ) فقط، يعني: قد تكون المسألة أصلها من ثلاثة وليس في المسألة ثلث بل ثلثان، ولذلك قال: (وَالثُّلُثَانِ). فقط كبنتين وعم نحن نتكلم عن أصل ولا يشرط في الأصل الثلاثة أن لا يكون إلا من ثلث، لأنه ليس عندنا ثلث فقط، عندنا ثلث وثلثان، إذًا إذا وجد ثلث فقط فأصل المسألة من ثلاثة، وإذا وجد ثلثان فقط فأصل المسألة من ثلاثة، فالنظر إلى الفرض من حيث هو، (وَالثُّلُثَانِ) فقط كبنتين وعم، البنتان لهما الثلثان، والعم له الباقي، إذًا المسألة من ثلاثة، ثلثان اثنان، والعم له الباقي واحد وهي ناقصة، وهي إذ ذاك فيهما، في هاتين المسألتين الثلث فقط، أو الثلثان فقط، ناقصة، يعني: في الصورتين السابقتين، لنقصان فروضهما، أو فروضها عنها، والثلث الثلثان إذا اجتمعا أصل المسألة يكون من ثلاثة، كالنصفين، ثلاثة وثلاثة، ثلاثة مخرج الفرض الأول، والثلاثة الثانية مخرج الفرض الثانية، حينئذٍ بينهما تماثل فيكتفى بأحدهما، فتقول: المسألة من ثلاثة، والثلث والثلثان معًا، إذًا قد تكون المسألة أصلها من ثلاثة ولا يوجد فيها إلا ثلث فقط، أو ثلثان فقط، أو يجتمعان، كأختين لأم، وأختين شقيقتين، أو الأب، أختين لأم، وأختين شقيقتين، أختان لأم.
..
الثلث، جمع من الإخوة، ولماذا لا نعطيه السدس؟ (وَالشَّرْطُ في إِفْرَادِهِ لاَ يُنْسَى) لا تنس.
وَوَلَدُ الأُمِّ يَنَالُ السُّدْسَا ... وَالشَّرْطُ في إِفْرَادِهِ لاَ يُنْسَى