← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 36130

شرح ألفية ابن مالك للحازمي

أحمد بن عمر الحازمي

Полный текст (2 939 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

(ضرب الأمير) أي: مضروبه؛ لأنه صفة تأويلاً لا من حيث اللفظ، فيكون داخلاً في الجنس فهو صفة، فاحتيج إلى إخراجه، وكفُعْلة بضم الفاء وسكون العين كضُحكة، ضُحْكة وضُحَكَة، ضحكة أي: مضحوك عليه، ضُحْكة بضم الفاء وإسكان العين هذا بمعنى اسم المفعول كـ (ضرب الأمير)، وكقتيل بمعنى مقتول، فإن فتحت العين كان بمعنى الفاعل كضُحَكَة، ضُحْكة هذا اسم مفعول، ضُحَكَة اسم فاعل، أي ضاحك على غيره، والأول مضحوك عليه، ضُحْكة هذا مضحوك عليه، وضُحَكَة هذا ضاحك على غيره. وكذا هُمزة ولُمزة، يعني يَهمِزُ غيره ويَلمِزُ غيره. إذن الدالّة على فاعل لإخراج اسم المفعول وما بمعناه وهو فعيل والمصدر الذي أُريد به اسم المفعول وفُعْلة بإسكان العين. وجارية في التذكير والتأنيث على المضارع من أفعالها لإخراج الجارية على الماضي نحو: فرِحٌ، فرِح فرِحٌ هذا مثله. وغير جارية أي: على شيء من الأفعال نحو: كريم. كريم لم يَجرِ على شيء من الأفعال، وهو صفة مشبّهة كما سيأتي في محلّه. والتأنيث لإخراج نحو: (أهيف) فإنه لا يجري على المضارع إلا في التذكير، لأن مؤنثه (هيفاء) كما سيأتي، لمعناه أي: مفيدة معنى المضارع من حال أو استقبال ومثلهما الاستمرار تجدد -هذا زاده الصبان-. ولمعناه أو معنى الماضي لإخراج نحو: (ضامر الكشح) من الصفة المشبهة؛ لأنها للاستمرار الدوامي. سيأتي أنّ اسمَ الفاعل يضاف إلى فاعله إذا قُصِد به الدوام والثبوت، وإذا كان كذلك حينئذٍ لا يعملُ يكون صفة مشبهة. ولمعناه أو معنى الماضي لإخراج نحو (ضامر الكشح، طاهر القلب) من الصفة المشبهة أي: الجارية على المضارع في الحركات والسكنات، وإلا فـ (فرح وكريم وأهيف) صفات مشبهة كما سيأتي. ولا تنافي بين ما هنا من إخراجها من اسم الفاعل ثم يذكرها في أبنية أسماء الفاعلين؛ لأن نظرَ النحاة من جهتين: من جهة الصيغة ومن جهة المعنى، لا يوجدُ اسم فاعل من الثلاثي إلا على زِنة (فاعل)، وما عداه كله صفات مشبهة، فإن قُصِد به الحدوث لا الدوام صارَ اسمَ فاعل من جهة المعنى، ولا فاعل .. اسم فاعل مِن غير الثلاثي إلا ما كان على زنة مُفعِل كـ (مُكرِم)، وما عداه فهو صفة مشبهة إلا إذا أُرِيد به الحدوث سيأتي هذا معنا إن شاء الله. وما سيأتي في أبنيةِ أسماء الفاعلين من أنها أسماءُ فاعلين؛ لأن ما هنا باعتبار اصطلاحِهم المشهور، وما سيأتي باعتبار اصطلاح آخر لهم أيضاً. إِعْمَالُ اسْمِ الفَاعِلِ: إذن اسمُ الفاعل قد يعملُ وهو اسم، والأصلُ فيه عدمُ العمل، فحينئذٍ يرد السؤال: لماذا أُعمل اسمُ الفاعل؟ قالوا: لشبهِهِ الفعل المضارع في اللفظ والمعنى، فأمّا المعنى فإنه قد يُدلُّ به على الحال أو الاستقبال، فحينئذٍ وافقَه معنى، وأمّا في اللفظ فيوافقُه في الحركات والسكنات وعدد الحروف، والمراد بالحركات مُطلق الحركات لا عين الحركة، فـ (ضارب) على وزن (يضرب) إذن حركة ثم سكون، ثم محلّ إعراب، (ضارب يضرب) وافقه في الحركات والسكون، الأول مُتحرّك في (يض) و (ضا)، والثاني ساكن يض .. والألف ثم المتحرك، إذن وافقَه في مُطلق الحركة لا في عينها وشخصها؛ لأن هذا ليسَ بشرط.

стр. 1507

إذن لما وافَقه في اللفظ والمعنى حُمِل اسم الفاعل على المضارع في العمل، فرفع ونصب، حينئذٍ يرفعُ مُطلقاً، يعني بلا شرط، ولكن إذا أُريد أن ينصب ما بعدَه على أنه مفعول له أول أو ثاني أو ثالث، حينئذٍ لا بُد من شرط يُقرّبه إلى الفعل؛ لأن الرفع قد يُشارِك الفعلَ الحرفُ، والاسم كذلك يرفع، أما النصب فالأصلُ أن يكون من خصائص الفعل، فحينئذٍ إذا أُرِيد نصب اسم الفاعل لا بد من شيءٍ يُقرّبه إلى الفعل المضارع، فاشتُرِط له شرطان: أن يكونَ بمعنى الحال أو الاستقبال، وأن يعتمدَ على شيء قبله، أشارَ إلى الأول بقوله: (إِنْ كَانَ عَنْ مُضِِيَّهِ بِمَعْزِلِ)، وأشارَ إلى الثاني بقوله: وَوَلِيَ اسْتِفْهَاماً .. البيت، فحينئذٍ نحكمُ عليه بكونه عاملاً عمل فعله. قال الناظم: إِعْمَالُ اسْمِ الفَاعِلِ كَفِعْلِهِ اسْمُ فَاعِلٍ في الْعَمَلِ .. بِفِعْلِهِ الْمَصْدَرَ الْحِقْ فِي الْعَمَلْ، كَفِعْلِهِ اسْمُ فَاعِلٍ في الْعَمَلِ تعدياً ولزوماً، إن كان الفعلُ لازماً، فاسم الفاعل يكونُ لازماً يرفعُ ولا ينصب، وإذا كان الفعل مُتعدّياً لواحد فاسم الفاعل يتعدّى لواحد، وإذا كان الفعل مُتعدياً لاثنين فاسم الفاعل كذلك يتعدّى لاثنين، وإن كان الفعل يتعدّى إلى ثلاثة فكذلك اسمُ الفاعل يتعدّى إلى ثلاثة. إذن: كَفِعْلِهِ اسْمُ فَاعِلٍ: اسْمُ فَاعِلٍ مبتدأ، كَفِعْلِهِ كائن كفعله. (فِي الْعَمَلِ) هذا مُتعلّق بما تعلّق به الكاف كَفِعْلِهِ، كائن كفعله في العمل، كَفِعْلِهِ وقوله: فِي الْعَمَلِ مُتعلّقان بمحذوف .. اسْمُ فَاعِلٍ، أي في عمل التعدي إن كان فعله مُتعدياً، وعمل اللزوم إن كان فعلُه لازماً، وإنما قال فِي الْعَمَلِ لمخالفة اسمِ الفاعل الفعلَ في جواز إضافته لمعموله؛ لأن الفعلَ لا يُضاف كما سبق، والإضافةُ مِن خصائص الأسماء، فحينئذٍ يختصُّ اسمُ الفاعل يعني ينفردُ عن الفعل مع كونه يعملُ عملَ الفعل في جوازِ إضافته لمعموله، وأما الفعلُ فلا يُضاف إلى المعمول البتة. ودخولُ اللامِ على معموله المتأخر ((فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ)) [هود:١٠٧] أنا ضاربٌ لزيد، قلنا اللامُ هذه قياسية، لام زائدة. بخلاف الفعل فيهما، وفي أنه يصحُّ أن يقع هو ومعطوف عليه خبراً عن مثنى، أو وصفاً له، فيمتنعُ تقديمُ معمولِه عليه نحو: (هذان ضارب زيداً ومكرمه)، هذان: مبتدأ، وهو مثنى، ضارب: خبر، كيف صحَّ الإخبار بمفرد عن المثنى؟ نقول: هنا يُستثنى؛ لأنه عُطفَ عليه مثلَه، هذان ضاربٌ زيداً ومكرمُه، فلما عُطِف عليه مثله صحَّ الإخبارُ به عن مثنى، وجاءَ رجلان ضاربٌ زيداً ومكرمُه، ضاربٌ: هذا نعت، كيف هو نعت وهو مُفرد واحد ضارب، ورجلان منعوت وهو مثنى؟ لأنه عُطِف عليه مثله، إذن إذا عُطِف على الوصف مثله حينئذٍ صحَّ أن يُخبَر به عن مثنى، وصحَّ أن يُخبَر أن يُوصَف به مثنى، جاء رجلان ضاربٌ الأصل الاتحاد الموصوف وصفته، هذا الأصل، فحينئذٍ كيفَ هنا خالف؟ نقول: لكونه عُطِف عليه مثله، (جاءَ رجلان ضاربٌ زيداً ومكرمُه) بخلاف الفعل.

стр. 1508

(كَفِعْلِهِ اسْمُ فَاعِلٍ فِي الْعَمَلِ) يعني: أن اسم الفاعل يعملُ عملَ فعله فيرفع الفاعل إن كان فعلُه لازماً نحو: (أقائم الزيدان)، (أقائم الزيدان) قائم قلنا: هذا اسم فاعل رفع الزيدان، على أنه فاعل له، وينصب المفعول إن كان فعلُه مُتعدّياً لواحد نحو: أضارب زيدٌ عمراً، لما كان هناك قامَ زيد لا يتعدّى، كذلك اسم الفاعل لا يتعدّى، فقيل: (أقائم الزيدان) يرفعُ فقط، ولا ينصب، ولما كان هنا (أضارب زيد عمراً) ضارب في مقام (ضرب)، حينئذٍ ضرب يتعدّى إلى مفعول واحد، كذلك اسم الفاعل يتعدّى إلى مفعول واحد، وينصبُ مفعولين إن كان فعلُه مُتعدّياً إلى اثنين نحو: (أمعط زيدٌ عمراً درهماً)، عمراً درهماً مفعولان لمعطٍ وهو اسم فاعل؛ لأن أعطى يتعدّى إلى اثنين. وهذه كلها مُستفادة من قوله: (كَفِعْلِهِ). قال: لا يخلو اسم الفاعل مِن أن يكون مُعرّفاً بـ (أل) أو مجرداً من (أل)؛ لأن له حكمين، فإن كان مجرداً مِن (أل) عمِلَ عَمَلَ فعلِه من الرفع والنصب، إن كان مُستقبلاً أو حالاً نحو: (هذا ضارب زيداً الآن أو غداً) وإنما عمِلَ لجريانه على الفعل الذي هو بمعناه وهو المضارع. إذن: أُعمِل اسمُ الفاعل لكونه أشبهَ الفعل المضارع في اللفظ والمعنى. ومعنى جريانه عليه أنه مُوافِق له في الحركات والسكنات، والمراد مُطلق الحركات لا خصوصها. والسكنات وعدد الحروف؛ لموافقة (ضارب) لـ (يضرب) فهو مُشبه للفعل الذي هو بمعناه لفظاً ومعنى. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين ... !!!

стр. 1509

عناصر الدرس * أنواع اسم الفاعل ,وشروط عمل المجرد * عمل اسم الفاعل المحلى بأل * صيغ المبالغة وعملها. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد .. قال الناظم رحمه الله تعالى: إِعْمَالُ اسْمِ الْفَاعِلِ. كَفِعْلِهِ اسْمُ فَاعِلٍ فِي الْعَمَلِ ... إِنْ كَانَ عَنْ مُضِيِّهِ بِمَعْزِلِ عرفنا حقيقة اسم الفاعل، وعرفنا أنه يعمل عمل فعله في التعدي إن كان فعله متعدياً، ويعمل اللزوم إن كان فعله لازماً، وعرفنا وجه إعمال اسم الفاعل، أنه أشبه الفعل المضارع لفظاً ومعنى، لفظاً من حيث دلالته على الحال أو الاستقبال، ومن حيث اللفظ موافقته له في حركاته وسكناته وعدد الحروف. وهنا شرط شرطين يعني لكن لا يعمل العمل المذكور إلا بشرطين: إِنْ كَانَ عَنْ مُضِيِّهِ بِمَعْزِلِ، وَوَلِيَ اسْتِفْهَاماً ... فإن وجد الشرطان حينئذٍ صح إعماله، فإن انتفيا أو انتفى أحدهما، حينئذٍ لا يعمل عمل الفعل المضارع. وهل هذان الشرطان لعمل اسم الفاعل مطلقاً ولو رفعاً، أم أنهما شرطان لعمل النصب فحسب دون الرفع؟ محل نزاع، والأكثر على أن هذين الشرطين لعمله النصب فحسب، وأما الرفع فهذا جائز مطلقاً. إِنْ كَانَ عَنْ مُضِيِّهِ، يعني: كَفِعْلِهِ اسْمُ فَاعِلٍ فِي الْعَمَلِ، اسم فاعل كائن كفعله، في ماذا؟ في العمل. مطلقاً؟ لا. لكن لا يعمل العمل المذكور إلا بشرطين، وهذا شرط في عمله النصب لا في عمله الرفع، ومثله الشرط الآتي وهو الاعتماد، إن كان اسم الفاعل عَنْ مُضِيِّهِ بِمَعْزِلِ، بِمَعْزِلِ هذا خبر كان، وعَنْ مُضِيِّهِ: جار ومجرور متعلق بقوله: مَعْزِلِ، مَعْزِلِ هذا اسم مكان، إن كان اسم الفاعل بمعزل عن مضيه، عَنْ مُضِيِّهِ، أي: مضي حدثه بمعزل، أي: في مكانٍ عزلٍ، أي: إبعاد، والمكان هنا مجازي بمعنى التركيب، لأن الباء هنا ظرفية، بِمَعْزِلِ: الباء هنا بمعنى في، لأن المعزل اسم مكان، أي إن كان في مكان العزلة عن المضي، إن كان معزولاً عن دلالته على المضي حينئذٍ يعمل، مفهومه إن دل على غير المضي وهو الحال أو الاستقبال عمل، إذن نفى ما إذا كان اسم الفاعل دالاً عليه لا يعمل، إِنْ كَانَ عَنْ مُضِيِّهِ بِمَعْزِلِ: إن كان في عزلة عن دلالته على إيقاع حدث في زمن قد مضى وانتهى، حينئذٍ في هذه الحالة لا يعمل. والأحوال ثلاثة: الحال، أو الاستقبال، أو الماضي، إذا تعين أنه لا يعمل إلا إذا عُزل عن حالة المضي فسكت عن الحالتين الأخريتين فدل على أنه لا يعمل إلا إذا كان دالاً على الحال أو الاستقبال. إن كان في مكان العزلة عن المضي، والهاء في مُضِيِّهِ عائدة على اسم الفاعل، والمعنى عليه: إن كان اسم الفاعل بمعزل عن المضي المنسوب إليه، إذا كان بمعنى الماضي، ولذلك يشترط فيه إذا كان مجرداً .. والكلام في المجرد عن (أل) كما ذكرناه أن اسم الفاعل نوعان، مجرد عن (أل): ضارب، ومحلى بـ (أل): الضارب، المحلى بـ (أل) سيأتي ذكره، وأما هذان الشرطان فهما شرطان في المجرد.

стр. 1510

إِنْ كَانَ عَنْ مُضِيِّهِ بِمَعْزِلِ بأن كان دالاً على الحال أو الاستقبال، هذا ضارب زيداً الآن أو غداً، هذا ضارب زيداً، ضارب: هذا اسم فاعل، عمل لكونه أشبه الفعل المضارع، في الحركات والسكنات وفي المعنى، وهنا دل على زمن هو الحال، هذا ضارب زيداً الآن، غيَّرته، من باب التأكيد فحسب، وإلا لو أطلق انصرف إلى الحال، هذا ضارب زيداً غداً، قيدته، حينئذٍ يعمل عمل فعله، فهو دال على الاستقبال. إن كان دالاً على المضي حينئذٍ لا يعمل، (هذا ضارب زيداً أمسِ) لا يصح، لا يصح أن يكون زيداً منصوب بـ (ضارب)، بل تجب حينئذٍ الإضافة، فيقال: (هذا ضاربُ زيدٍ أمس) ولا يجوز إعماله، لماذا؟ لتخلف شرط من شرطي إعمال اسم الفاعل النصب، وهو كونه: بمعزل عن المضي، فإن كان دالاً على الماضي حينئذٍ لا يعمل عمل فعله. وإن كان بمعنى الماضي لم يعمل، لأنه حينئذٍ لا يكون بمعنى: يضرب، وإنما يكون بمعنى: ضرب، وإذا كان كذلك حينئذٍ صار بمعزل عن العمل. لعدم جريانه على الفعل الذي هو بمعناه فهو مشبه له معنىً لا لفظاً، يعني من حيث الدلالة على الحدث، دل على الحدث وهذا لا إشكال فيه، فلا تقول: هذا ضاربٌ زيداً أمس، بل تجب إضافته، تقول: هذا ضاربُ زيدٍ أمس، وأجاز الكسائي إعماله مطلقاً، يعني المجرد جوز الكسائي إعماله مطلقاً، ولم يقيده بدلالته على زمن الحال أو الاستقبال، بل عنده الماضي كذلك يعمل عمل الفعل، يعني ينصب، واستدل بقوله تعالى: ((وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ)) [الكهف:١٨] بَاسِطٌ، هذا خبر، كَلْبُهُمْ مبتدأ، وباسط خبره، وفيه فاعل مستتر، هو أي: الكلب. ذِرَاعَيْهِ: تثنية ذراع، جاء بالياء، إذن هو منصوب بـ (بَاسِطٌ)، وهنا باسط هذا دال على الزمن الماضي، هكذا قال: باسط، ((كَلْبُهُمْ بَاسِطٌ)) [الكهف:١٨] والحكاية حكاية شيء وقع في زمن مضى، حينئذٍ صار باسط بمعنى بسط ذراعيه، فليس بمعنى الحال أو الاستقبال وقد نصب هنا .. نصب ذراعيه، هكذا استدل الكسائي بهذه الآية. فذراعيه منصوب بـ (بَاسِطٌ)، وهو ماضٍ، وأجيب من جهة المانع بأنه حكاية حال ماضية، والمعنى يبسط ذراعيه، يعني: باسط وإن كان في ظاهره أنه بمعنى الماضي، إلا أنه في معنى الاستقبال، بدليل ما قبله وهو قوله: ((وَنُقَلِّبُهُمْ)) [الكهف:١٨]، ما قال: قلبناهم، ((وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ)) [الكهف:١٨]، ثم قال: ((وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ)) [الكهف:١٨] إذن يبسط ذراعيه. ولم يقل: وقلبناهم، حينئذٍ صارت المسألة حكاية حال ماضية، بأن يفرض ما وقع واقعاً الآن فيعبَّر عنه بالمضارع، إذن لا وجه لاستدلال الكسائي بالآية، لأن (باسط) وهو ماض قد عمل في (ذراعيه) فنصبه وهو بمعنى الماضي، فالجواب أن (بَاسِطٌ) هنا بمعنى: (يبسط)، بدليل سياق الآية، لأنه قال: ((وَنُقَلِّبُهُمْ)) [الكهف:١٨] ما قال: وقلبناهم، لما قال: ((وَنُقَلِّبُهُمْ)) [الكهف:١٨]، علمنا أن باسط بمعنى يبسط، لا بمعنى بسط.

стр. 1511

إذن يشترط في اسم الفاعل أن يعمل النصبَ كعمل فعله، حينئذٍ يشترط له أن يكون بمعنى الحال أو الاستقبال، فإن كان بمعنى الماضي حينئذٍ لا يعمل، لماذا؟ لفقد وجه المشابهة بينه وبين الفعل المضارع، لأنه إنما عمل لكونه أشبه الفعل المضارع في اللفظ والمعنى، فحينئذٍ وهو عامل في قوة: (يضرب)، وأما إذا كان بمعنى الماضي في قوة: (ضرب)، فأشبه الفعل الماضي ولم يشبه الفعل المضارع فبعد الشبه فضعف العمل بل بطل العمل. إذن: كَفِعْلِهِ اسْمُ فَاعلٍ فِي الْعَمَلِ ... ... إِنْ كَانَ عَنْ مُضِيِّهِ أي: مضي حدثٍ بِمَعْزِلِ: أي في مكان عزلٍ أي: إبعاد. والمكان هنا مجازي بمعنى: التركيب، بـ (مَعْزِلِ): بأن كان بمعنى الحال أو الاستقبال، لأنه إنما عمل حملاً له على المضارع، وهو كذلك أي المضارع بمعنى الحال أو الاستقبال، فإذا كان بمعنى الماضي حينئذٍ صار بعيداً عن مشابهة الفعل المضارع. وَوَلِيَ اسْتِفْهَاماً: هذا الشرط الثاني، أن يكون معتمداً على شيء قبله، هذه قاعدة عامة، أن يكون معتمداً على شيء قبله، لماذا؟ قالوا لأنه إذا اعتمد على شيء قبله قرَّبه من الفعل فأثبت وأكَّد مشابهته للفعل، فقوي حينئذٍ، أو قويت المشابهة بينه وبين الفعل، وولي ما يقرِّبه من الفعلية. وَوَلِيَ، أي: اسم الفاعل، ما يقرِّبه من الفعلية، بأن (ولي)، ذكر هنا استفهاماً، أو نداءً، أو نفياً، أو صفةً، أو مسنداً، خمسة أشياء، وعند التفصيل ستة أشياء؛ لأن الصفة هنا المراد بها بالمعنى الأعم، ما يشمل الصفة التي هي النعت، وما يشمل الحال؛ لأن الحال وصف في المعنى، أَوْ جَا صَفَةً، يعني: نعتاً أو حالاً، حينئذٍ عند البسط هي ستة أشياء. هذه تقرب اسم الفاعل من الفعل، متى؟ إن وقع اسمُ الفاعل إما تالياً لبعض ما ذكر، أو حالاً في محل بعض ما ذكر، إن ولي اسم الفاعل ما يقربه من الفعلية، بأن ولي استفهاماً بأن وقع بعد استفهام مطلقاً سواء كان الاستفهام ملفوظاً به أو مقدراً. أضارب زيدٌ عمراً؟ أقائم الزيدان؟ أضاربٌ زيدٌ عمراً؟ ضاربٌ، نقول هذا اسم فاعل، هل يعمل مطلقاً؟ الجواب: لا، بل لا بد من تحقق شرطين: الشرط الأول: أن يكون ضارب بمعنى الحال أو الاستقبال، وهذا قد تحقق هنا. الشرط الثاني: أن يكون معتمداً على شيءٍ وقد اعتمد هنا على استفهام. آآ أضارب، إذن سبقه استفهام، أن يكون اسم الفاعل تالياً لاستفهام، سواء كان حرفاً أو اسماً. فحينئذٍ (أضارب) نقول: هذا وجد فيه الشرطان. (زيدٌ) هذا فاعل لضارب. (عمراً) هذا مفعول به لضارب، عمل الرفع والنصب. ومنه المقدر نحو: مُهِينٌ زَيْدٌ عَمْراً أم مُكْرِمُهُ، أم هذه ماذا تسمى؟ تسوية، حينئذٍ تقع بعد همزة التسوية، إذن في الكلام ما هو محذوف، أمهين .. أمهين .. أين الهمزة؟ محذوفة، مهين هذه اسم فاعل، أهان، يهين، فهو مهين، أكرم يكرم، فهو مكرم، حينئذٍ مهين نقول هذا اسم فاعل، عمل لكونه معتمداً على استفهام وهو مقدر بدليل (أم). وَوَلِيَ اسْتِفْهَاماً أَوْ للتنويع حَرْفَ نِدَا يعني: ولي حَرْفَ نِدَا، مثل ماذا؟ يَا طَالِعاً جَبَلاً. (جَبَلاً): مفعول به لـ طالعاً. و (طَالِعاً): هذا منادى منصوب، وهو اسم فاعل.

стр. 1512

إذن عمل فيما بعده، لماذا؟ لتحقق الشرطين: أولاً: كونه بمعنى الحال أو الاستقبال، وليس بمعنى المضي. ثانياً: كونه تالياً لنداء .. لحرف نداء، فإذا كان اسم الفاعل تالياً لنداء، يعني: وليه .. ولي نداء، حينئذٍ صار مسوغاً له ومعتمداً عليه. أَوْ حَرْفَ نِدَا نحو: يَا طَالِعاً جَبَلاً، هكذا أورده المصنف رحمه الله تعالى، والصواب أن النداء ليس من ذلك في شيء، لماذا؟ لأننا نريد أن نقرِّب اسم الفاعل من الفعلية، حينئذٍ لا بد أن يلي شيئاً يقربه ولا شك أن النداء من خصائص الأسماء، ولذلك هو من علامات الأسماء، فيكف يكون مقرباً له؟ هذا محل إشكال. والصواب: أن النداء ليس من ذلك، والمسوِّغ إنما هو الاعتماد على الموصوف المقدر، والتقدير: يا رجلاً طالعاً جبلاً، يا رجلاً طالعاً، فـ (طالعاً) هذا صفة لموصوف محذوف، إذن اعتمد على ماذا؟ على موصوف محذوف، وسيأتي أن الصفة قد تكون مذكورة، وقد تكون محذوفة. إذن: يَا طَالِعاً جَبَلاً، أصله: يا رجلاً طالعاً جبلاً؛ لأن حرف النداء، مختص بالاسم فكيف يكون مقرباً من الفعل، وأجيب بأن الناظم لم يدَّعِ أنه مسوِّغ، إنما قال: يلي، فقط يلي، حينئذٍ إذا وليه لا يلزم منه أن يكون المسوغ له حرف النداء، وإنما شيء آخر وهو اعتماده على موصوف مقدر، إذن لماذا ذكره؟ ذكره لئلا يتوهم متوهم أن اسم الفاعل إذا ولي النداء، والنداء من خصائص الأسماء ألا يعمل، فدفعاً لهذا الوهم ذكره، إذن لم يدعِ الناظم هنا أن النداء مسوغ، بل أن الوصف إذا ولي حرف النداء عمل، هذا مراده، ولذلك قال: وَوَلِيَ اسْتِفْهَاماً أَوْ حَرْفَ نِدَا، إذا جاء اسم الفاعل بعد حرف النداء يعمل، لم يقل بأنه اعتمد عليه، وهذا لا ينافي كون المسوغ الاعتماد على الموصوف المحذوف، وإنما صرح به هنا مع كونه داخلاً في قوله الآتي: وَقَدْ يَكُونُ نَعْتَ مَحْذُوفٍ عُرِفَ لدفع توهم أن اسم الفاعل لا يعمل إذا ولي حرف النداء لبعده عن الفعل، إذن: دفعاً لهذا الوهم ذكره هنا وإلا الأصل أنه داخل في البيت الآتي: وَقَدْ يَكُونُ نَعْتَ مَحْذُوفٍ عُرِفَ ومنه أن يكون تالياً للنداء، كل ما وجدت اسم فاعل تالياً لحرف النداء فاعلم أنه ليس معتمداً عليه وليس المسوغ له حرف النداء، وإنما هو موصوف محذوف. يَا طَالِعاً جَبَلاً، يعني: يا رجلاً طالعاً جبلاً، وذِكرُ الناظم هنا له ليس لكونه مسوغاً لذاته، وإنما لدفع وهم ألا يتوهم متوهم أن حرف النداء من خصائص الأسماء، فإذا تليه -وهذا ظاهر-، إذا تليه اسم الفاعل فالمتبادر للذهن أنه لا يعمل؛ لأنه قد تلى ما هو من خصائص الأسماء، هذا الظاهر، فذِكرُه هنا حينئذٍ لا ينافيه. أَوْ نَفْياً: أَوْ للتنويع، نَفْياً يعني: بعد أداة نفي ولو تأويلاً، مثل: ما ضاربٌ زيدٌ عمراً، (ما): حرف نفي، (ضاربٌ) هذا اسم فاعل، عمل لوجود وتحقق الشرطين، وهما: كونه بمعنى الحال أو الاستقبال، وقد اعتمد على نفي، والنافي هنا حرف.

стр. 1513

ما ضاربٌ زيدٌ عمراً، زيد فاعل لضارب، وعمراً هذا مفعول به. والمراد هنا أو نفياً يعني: ولي أداة نفي، ولو تأويلاً، إنما قائم الزيدان، إنما أداة حصر، إنما قائمٌ الزيدان، الزيدان هذا فاعل لقائم، وقائم هنا اعتمد على نفيٍ تأويلاً، يعني: إنما متضمن لمعنى النفي، لأنها للقصر والحصر، والقصر فيه نفي، كأنه في قوة ما قائم إلا الزيدان، إنما قائمٌ الزيدان، أي ما قام إلا الزيدان. أَوْ جَا صِفَةً، جَا بدون همز، وهذا لغة، جا يجي، وجاء يجيء بالهمز وبدون، أَوْ جَا صِفَةً، يعني جاء اسم الفاعل صفة لغيره، بأن كان نعتاً، حينئذٍ اعتمد على المنعوت، أو كان حالاً حينئذٍ اعتمد على صاحب الحال، إذن: متكئ على شيء سابق. مَرَرَتُ بِرَجُلٍ ضَارِبٍ زيداً، (ضارب) صفة لرجل، (زيداً) هذا مفعول به، عمل اسم الفاعل لكونه معتمداً على موصوف مذكو، وهو: (رجل). أو حالاً: جاء زيدٌ راكباً فرساً، جاء زيدٌ فعل وفاعل، راكباً حال، وهو اسم فاعل، كونه حال لا يمنع أن يعمل، حينئذٍ: ما المسوغ له؟ كونه معتمداً على موصوفٍ في المعنى، لأن صاحب الحال محكوم عليه وهو موصوف في المعنى، أما نقول الحال قيد لعاملها وصفٌ لصاحبها؟ إذن أَوْ جَا صِفَةً يشمل النعت النحاة، ويشمل الحال، فكلٌ منهما صار مسوغاً لاسم الفاعل أن يعمل النصب فيما بعده. أَوْ جَا صِفَةً، ثم هذه الصفة قد تكون ملفوظة، وقد تكون مقدرة، والمقدرة أفردها ببيت خاص. أَوْ مُسْنَدَا. إذن: أَوْ جَا صِفَةً، مراد الناظم هنا ليست الصفة الخاصة التي هي مرادفة للنعت، وإنما المراد بها الأعم، ما يشمل النعت والحال. أَوْ مُسْنَدَا يعني جاء مسنداً لمبتدأ، يعني خبراً لمبتدأ في الحال، أو لما أصله مبتدأ، حينئذٍ تقول: زيدٌ ضارب عمراً، زيد مبتدأ وضارب خبر، كونه خبراً معتمداً على المبتدأ، فكأنه موصوف في المعنى، فضارب هذا معتمد، كونه مسنداً قد اعتمد على المبتدأ، حينئذٍ نصب ما بعده. إن زيداً ضاربٌ عمراً، هذا مسند باعتبار الأصل. كان زيدٌ ضارباً عمراً. ظننت زيداً ضارباً عمراً. أعلمت زيداً بكراً ضارباً عمراً. أَوْ مُسْنَدَا يعني كونه خبراً، خبر لمبتدأ قبل دخول الناسخ، وخبر لما هو في الأصل مبتدأ بعد دخول الناسخ، فتقول: زيدٌ ضاربٌ عمراً، هل فيها إشكال؟ زيدٌ مبتدأ، ضاربٌ عمراً، ضارباً هنا خبر، وعمراً مفعول به لضارب، لماذا عمل؟ لكونه استند. إلى أي شيء؟ كونه خبراً استند إلى المبتدأ .. اتكأ على المبتدأ. إن زيداً ضاربٌ عمراً، هي نفسها، لكن دخلت (إنَّ) وزيداً اسم إن في الأصل هو مبتدأ، وضارب في الأصل هو المسند، إذن نفس الكلام، فالحكم عام. أَوْ مُسْنَدَا لمبتدأ أو لما أصله المبتدأ، فيشمل خبر إن وخبر كان ومفعول ظن، ومفعول أعلم. زيدٌ ضاربٌ عمراً. كان زيدٌ ضارباً عمراً، (ضارباً) هذا خبر كان منصوب، وهو ناصب لما بعده، حينئذٍ وقع مسنداً. إن زيداً ضاربٌ عمراً، (ضاربٌ) خبر إن. وظننت زيداً ضارباً عمراً، (ضارباً) هذا مفعول ثاني، وعمراً مفعول لضارب، أعلمت زيداً عمراً ضارباً بكراً، أربعة منصوبات، أعلمت: فعل فاعل، زيداً عمراً: مفعول أول وثاني، ضارباً: مفعول ثالث، عمراً: مفعول رابع.

стр. 1514

إذن: ضارباً بكراً نقول ضارباً هذا مفعول ثالث، وبكراً ليس مفعولاً رابعاً، لأن أعلم هذه تتعدى إلى ثلاثة، فبكراً مفعول لضارباً؛ لأن المفعول الثالث في باب أعلم قلنا هو الخبر في الأصل، والمفعول الثاني هو المبتدأ، والمفعول الأول هو الفاعل. إذن أَوْ مُسْنَدَا يشمل ما كان مسنداً لمبتدأ أو لما أصله المبتدأ، إن ولي اسم الفاعل واحداً من هذه الست، مع دلالته على الحال أو الاستقبال، حينئذٍ يعمل، وهل هذه شروط لإيجاب العمل؟ أم لجوازه؟ لجوازه. يعني يجوز أن تقول: ما ضاربٌ زيدٌ عمراً، ما ضاربُ زيدٍ عمراً، يجوز الإضافة ويجوز عدم الإضافة. فإن تخلف شرط من هذين لم يعمل، بأن كان بمعنى الماضي خلافاً للكسائي، فلا تقول: أنا ضاربٌ زيداً أمسِ، كما سبق، أو لم يعتمد على شيء مما سبق خلافاً للكوفيين والأخفش، ولذلك سبق: يَجُوزُ نَحْوُ فَائِزٌ أُولُو الرَّشَدْ، فَائِزٌ هل اعتمد على شيء؟ لا، هذا مذهب الأخفش والكوفيين، فلا يجوز ضاربٌ زيداً أمس، ضارب هكذا دون أن يعتمد على شيء لا يصح، هذا اجتمع فيه تخلف .. ضاربٌ زيداً أمس، تخلف الشرطان؛ لأن ضارب هنا لم يعتمد على شيء، لم يل استفهاماً ولا نفياً ولا نداء ولا ولا الخ، وكذلك جاء بمعنى الماضي. إذن: ضاربٌ زيداً أمسِ تخلف فيه الشرطان، وعلى مذهب الكسائي إذا جوز عدم الاعتماد جائز؛ لأن الماضي عنده يعمل، وإذا قيل في مذهب الكوفيين أنه لا يشترط فيه الاعتماد، حينئذٍ يعمل، إذن ليس متفق عليها. فلا يجوز ضاربٌ زيداً أمسِ لانتفاء الشرطين الاعتماد وكونه لغير الماضي، وهذا الخلاف بين الجمهور والكسائي في عمل الماضي دون (أل) بالنسبة إلى لمفعول به. يعني الخلاف هل يعمل وهو ماضي أو لا؟ وهل يعمل إذا اعتمد أو لا؟ خلاف في عمل الماضي في المفعول به، يعني في عمل النصب، وإن كان ظاهر كلام الناظم الإطلاق؛ لأنه قال كَفِعْلِهِ اسْمُ فَاعِلٍ فِي الْعَمَلِ، مطلقاً. إِنْ كَانَ عَنْ مُضِيِّهِ بِمَعْزِلِ، في العمل سواء رفع ولم ينصب أو نصب ولا بد وأن يرفع، فهو مطلق، ولكن ظاهر كلام كثير من النحاة أن هذين الشرطين إنما هما للنصب فحسب، وأما الرفع فلا. وهذا الخلاف بين الجمهور والكسائي في عمل الماضي دون (أل) بالنسبة للمفعول به. وأما رفعه الفاعل فذهب بعضهم إلى أنه لا يرفع الفاعل؛ لأنه يشترط فيه ما اشترط في النصب، لا يرفع الظاهر، وقيل يرفعه وهو ظاهر كلام سيبويه، يعني ولو كان بمعنى الماضي. قال السيوطي: - وهو الأصح - يعني يرفع الظاهر ولو لم يعتمد، ولو لم يكن بمعنى الحال أو الاستقبال. قال السيوطي - وهو الأصح – لكن بشرط الاعتماد، إذن منهم من أطلق، ومنهم من اشترط الشرط الثاني دون الأول. إذن هل يعمل اسم الفاعل ماضياً؟ نقول ليست المسألة محل وفاق، جمهور النحاة على المنع، وبعضهم فصَّل: إن اعتمد جاز، وإن لم يعتمد فلا، وهذا الذي رجحه السيوطي، ومنهم من منعه مطلقاً، وهو قول الجماهير.

стр. 1515

إذن: أما رفعه الفاعل، فذهب بعضهم إلى أنه لا يرفع الظاهر، وقيل يرفعه وهو ظاهر كلام سيبويه، قال السيوطي: وهو الأصح، لكن بشرط الاعتماد، وحينئذٍ فشرط عمل الرفع في الظاهر الاعتماد لا كونه بمعنى الحال أو الاستقبال، هذا على رأي السيوطي، لا كونه بمعنى الحال أو الاستقبال. وأما المضمر أي البارز، فحكى ابن عصفور الاتفاق على أنه يرفعه وحكي المنع، البارز الضمير يعني أضاربٌ أنت؟ هل يرفعه مطلقاً ولو كان بمعنى الماضي، ولم يعتمد؟ حكى ابن عصفور الاتفاق على أنه جائز، وحُكِيَ المنع. وأما المستتر فيرفعه بلا خلاف، إذن للنصب لا بد من تحقق شرطين، للرفع دون النصب لا يشترط تحقق الشرطين، وشرط السيوطي الاعتماد دون الحال أو الاستقبال، وأما البارز وحينئذٍ لا يشترط لا هذا ولا ذاك، وأما المستتر فيرفعه بلا خلاف .. على هذا التفصيل. إذن الظاهر والله أعلم أن تحقيق الشرطين إنما هما للنصب فحسب، وأما ما عداه فلا ... . وَوَلِيَ اسْتِفْهَاماً أَوْ حَرْفَ نِدَا وَقَدْ يَكُونُ نَعْتَ مَحْذُوفٍ عُرِفَ ... أَوْ نَفْياً أَوْ جَا صِفَةً أَوْ مُسْنَداَ فَيَسْتَحِقُّ الْعَمَلَ الَّذِي وُصِفْ (قَدْ) هذه للتقليل، وإن شئت قل: للتحقيق، لا بأس، لكن الظاهر أنه للتقليل، وَقَدْ يَكُونُ اسم الفاعل نَعْتَ مَحْذُوفٍ عُرِفَ، هذا تعميم لقوله: أَوْ جَا صِفَةً، يعني الموصوف قد يكون مذكوراً كما ذكرناه سابقاً، وقد يكون محذوفاً. وكونه نعتاً لمحذوفٍ لا يمنع كون اسم الفاعل عاملاً فيما بعده، وقد يكون اسم الفاعل نَعْتَ مَحْذُوفٍ عُرِفَ، عُرِفَ يعني: معروف؛ لماذا؟ وهذا قيد لبيان الواقع فحسب لأنه لا يحذف إلا بقرينة، أما ما لا يعرف بعد الحذف فلا يجوز حذفه مطلقاً وَحَذْفَ فَضْلَةٍ أَجِزْ إِنْ لَمْ يَضِرْ، ومن المضرة له أن لا يعلم وَحَذْفُ مَا يُعْلَمُ جَائِزٌ، إذن ما لا يعلم لا يجوز حذفه. وَقَدْ يَكُونُ نَعْتَ مَحْذُوفٍ، يَكُونُ هو، نَعْتَ هذا خبر يكون إذن يكون هذه ناقصة، ونَعْتَ مضاف ومَحْذُوفٍ مضاف إليه، وعُرِفَ مغير الصيغة والجملة في محل جر نعت لمَحْذُوفٍ، يعني أن اسم الفاعل يأتي معتمداً على موصوف محذوف، ما الحكم؟ فَيَسْتَحِقُّ الْعَمَلَ الَّذِي وُصِفْ، يَسْتَحِقُّ يعني يثبت له، الْعَمَلَ كما استحقه ما هو صفة لمذكور. إذن لا فرق بين الصفة لمذكور أو صفة لمحذوف، ما دام أن اسم الفاعل وقع صفة عمل مطلقاً، سواء كان الموصوف مذكوراً ملفوظاً به مَرَرَتُ بِرَجُلٍ ضَارِبٍ، أو كان الموصوف محذوفاً، لكن لا بد أن يكون معروفاً. فَيَسْتَحِقُّ وهذه عاطفة على ما سبق، يَسْتَحِقُّ اسم الفاعل المعتمد على نعت محذوف الْعَمَلَ الَّذِي هذا نعت للعمل، وُصِفْ مع المنعوت الملفوظ به، الَّذِي وُصِفْ أين وصف لك؟ في قوله: وَوَلِيَ اسْتِفْهَاماً أوْ حَرْفَ نِدَا، أوْ جَا صِفَةً، هذا الذي وصف لك، مطلقاً سواء كان الموصوف مذكوراً أو محذوفاً. قد يعتمد اسم الفاعل على موصوف مقدَّر فيعمل عمل فعله كما لو اعتمد على مذكور.

стр. 1516

ومنه قوله: وَكَمْ مَالِئٍ، مالئ، ملأ، يملأ، مالئ، اسم فاعل من ملأ، وَكَمْ مَالِئٍ عَينَيهِ هذا مفعول به، مَالِئٍ عَينَيهِ، كم شخصٍ مالئٍ عينيه، إذن اعتمد على موصوف محذوف. ومنه: يَا طَالِعاً جَبَلاً، يا رجلاً طالعاً جبلاً، قيل منه: ((مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ)) [النحل:٦٩]، يعني: صنف مختلف ألوانه، هذا المثال قد يصلح وقد لا يصلح، إن قلنا بأن الشرطين لا بد منهما في رفع الفاعل الظاهر، حينئذٍ صَلُح، وإن قلنا لا؟ فلا، (مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ)، هل نَصب؟ ما نَصب، إذن لا يشترط فيه الاعتماد، لأن الاعتماد إنما يكون للنصب، والرفع .. إذا رفع ظاهراً على قول السيوطي أنه يشترط له الاعتماد دون المضي .. نفي المضي، حينئذٍ صح التمثيل، فتقول: ((مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ)) [النحل:٦٩]، أي: صنف، مختلف ألوانه، يَا طَالِعاً جَبَلاً، أي يا رجلاً طالعاً جبلاً. كَنَاطِحٍ صَخْرَةً يَوْماً لِيُوهِنَهَا ... فَلَمْ يَضِرْهَا وَأَوْهَى قَرْنَهُ الْوَعِلُ كَنَاطِحٍ، يعني: كوعل ناطح، حينئذٍ نقول: يعمل اسم الفاعل إذا كان صفة، سواء كان صفة لموصوف محذوف أو مذكور، فالحكم واحد. إذن هذان شرطان ذكرهما الناظم رحمه الله تعالى، قيل من شروط إعمال اسم الفاعل المجرد، يعني غير محلى بأل أيضاً أن لا يكون مصغراً، ولا موصوفاً، ولا منعوتاً، خلافاً للكسائي فيهما؛ لأنهما يختصان بالاسم، التصغير من خصائص الأسماء والوصف والنعت من خصائص الأسماء، فإذا صُغر اسم الفاعل ابتعد شبهه بالفعل، فلا يعمل، وإذا وصف .. نُعِتَ حينئذٍ ابتعد شبهه بالفعل، فحينئذٍ لا يعمل؛ لأنهما يختصان بالاسم فيبعدان الوصف عن الفعلية، ومحل الخلاف إنما هو في عمله في المفعول به. وفي الهمع .. همع الهوامع، قال الكوفييون إلا الفراء ووافقهم النحاس: يعمل مصغراً، يعني خالف الكوفييون أن اسم الفاعل .. لو قيل أنا ضويرب زيداً، صح أو لا؟ على مذهب البصريين: لا، لأن ضويرب تصغير ضارب اسم الفاعل، واسم الفاعل من شروط إعماله أن لا يصغر، فإن صغر حينئذٍ ضعف أو ابتعد شبهه بالفعل؛ لأنه إنما عمل لكونه أشبه الفعل المضارع، فإذا قيل ضويرب حينئذٍ ابتعد شبهه. أنا ضاربٌ مبرحٌ أو شديدٌ زيداً فوصفته قبل العمل حينئذٍ نقول هذا لا يعمل لأن الوصف من خصائص الأسماء. قال في الهمع: قال الكوفيون إلا الفراء ووافقهم النحاس: يعمل مصغراً، بناءً على مذهبهم، أن المعتبر شَبَهُهُ الفعل في المعنى لا في الصورة، يعني في دلالته على الحدث، كون هذا يدل على الحدث، وهذا يدل على الحدث، إذن اشتبها، هذا محل إعمال اسم الفاعل، أو هذا وجه الشبه بين اسم الفاعل والفعل. قال ابن مالك في التحفة: وهْو قَوِيٌّ، يعني القول بكون المصغر يعمل، وهْو قَوِيٌّ بدليل إعماله محولاً للمبالغة، اعتباراً بالمعنى لا للصورة، وقاسه النحاس على التكسير. إذن: في كونه يعمل مصغراً أو موصوفاً خلافٌ بين النحاة، والأولى: أن يقال: إن سُمع إعماله تصغير وهو مصغراً، فحينئذٍ لا يقال بكون التصغير أبعده عن مشابهة الفعل؛ لأنه سيأتي أن ما سوى المفرد وهو المثنى والجمع، يعمل عمل المفرد.

стр. 1517

ولا شك أن التثنية والجمع من خصائص الأسماء، فإذا سُمِعَ عمله وهو مثنى، لأننا الآن نحن قد خرجنا عن أصل، الأصل في اسم الفاعل أن لا يعمل، حينئذٍ إذا أُعمل وقد ظهرت شروطٌ لإعماله، ووُجد بعض ما سمع من كلام العرب ما يصح أن يكون قاعدة أو استثناء كإعمال المثنى أو الجمع، أو إعمال المصغر، أو المنعوت، حينئذٍ نقول لا شك في جواز إعماله إن سمع، وإن لم يسمع حينئذٍ نبقى على الأصل، فيستثنى المثنى والجمع في كونه من خصائص الأسماء وقد ثُني اسم الفاعل وعَمِل، وجُمِع اسم الفاعل وعَمِل، يستثنى هذا ويمنع التصغير والنعت. هذا إذا لم يسمع، فإن سُمِعَ حينئذٍ لا بد أن يُقال به، لا بد أن يقال بأنه لا يشترط فيه أن لا يكون مصغراً ولا يكون موصوفاً، وإن كان من خصائص الأسماء، كما ذكرناه في المصدر مُضَافاً أَوْ مُجَرَّداً أَوْ مَعَ أَلْ كونه من خصائص الأسماء أن يحلى بـ (أل) أو يضاف، لا يمنع العمل، لأن المسألة هنا توقيفية، يعني موقوفة على السماع، لأنه خروج عن الأصل، هذا الأصل فيه. وَقَدْ يَكُونُ نَعْتَ مَحْذُوفٍ عُرِفَ ... فَيَسْتَحِقُّ الْعَمَلَ الَّذِي وُصِفْ ما هو العمل الذي وصف؟ مع المنعوت الملفوظ به، هذا مقصوده. وَإِنْ يكُنْ صِلَةَ أَلْ فَفِي الْمُضِي ... وَغَيْرِهِ إِعْمَالُهُ قَدِ ارْتُضِي هذا النوع الثاني من نوعي اسم الفاعل. قلنا: يعمل مجرداً يعني منوناً، والثاني: أن يحلى بـ (أل). الشروط السابقة الأربعة في المجرد من (أل) لا بد من أوصاف تقيده من أجل أن تقربه من الفعل، وأما المحلى بـ (أل) الذي دخلت عليه (أل) حينئذٍ يعمل بلا قيد ولا شرط، فكل اسم فاعل دخلت عليه (أل)، حينئذٍ يعمل مطلقاً، لماذا؟ لأن (أل) هذه موصولية، وإذا دخلت على اسم الفاعل حينئذٍ (أل) الموصولية من خصائص الجملة الفعلية، يعني الأصل أن لا يليها إلا فعل وَجُمْلَةٌ أَوْ شِبْهُهَا الَّذِي وُصِلْ بِهِ. حينئذٍ لما ولي اسم الفاعل (أل) قربه تقريباً كلياً من الفعل؛ لأن (أل) الموصولة لا يليها إلا فعل، هذا الأصل، حينئذٍ لا نحتاج إلى أن نقول بمعنى الحال أو الاستقبال. فإن عمل اسم الفاعل وهو محلى بـ (أل)، وكان بمعنى الحال أو الاستقبال، فهو بمعنى الفعل المضارع، وإن عمل بمعنى الماضي؛ لأنه يعمل، حينئذٍ صار بمعنى الفعل الماضي. الضارب زيداً الآن، الضارب زيداً غداً، الضارب زيداً أمس. الضارب زيداً الآن أو غداً، يعني الذي يضرب. الضارب زيداً أمس، الذي ضرب زيداً أمس. كما أن الجملة الفعلية بنوعيها - المضارع والفعل الماضي - يتلو الاسم الموصول، كذلك (أل). وَإِنْ يكُنْ اسم الفاعل صِلَةَ أَلْ صلةَ، بالنصب على أنه خبر، يكن واسمها ضمير مستتر يعود على اسم الفاعل، صِلَةَ أَلْ مضاف صِلَةَ مضاف و (أَلْ) قُصِد لفظه، مجرور بالمضاف. فَفِي الْمُضِي وَغَيْرِهِ إِعْمَالُهُ قَدِ ارْتُضِي. الفاء هذه واقعة في جواب الشرط إن، إِنْ يكُنْ صِلَةَ أَلْ أين الجواب؟

стр. 1518

فإِعْمَالُهُ قَدِ ارْتُضِي ففِي الْمُضِي وَغَيْرِهِ، هذا التقدير، فإِعْمَالُهُ إعمال هذا مبتدأ والضمير يعود إلى اسم الفاعل، قَدِ ارْتُضِي قد للتحقيق، ارْتُضِي .. ارتُضيَ هذا مغير الصيغة، خبر المبتدأ والجملة جواب الشرط، وقوله: فَفِي الْمُضِي هذا متعلق بقوله ارْتُضِي، وَغَيْرِهِ معطوف عليه. إذن إن يكن اسم الفاعل صلة (أل) يعني دخلت عليه أل، (أل) التعريف؟؟؟؟، ما الدليل على أنها موصولة؟ لأنه قال: صِلَةَ أَلْ صلة، يعني ما بعد (أل) أما نقول جاء الذي قام أبوه، قام أبوه صلة؟ صلة الموصول، كذلك الوف قد يقع صلة لـ (أل). فَفِي الْمُضِي وَغَيْرِهِ إِعْمَالُهُ قَدِ ارْتُضِي، ارْتُضِي فاعله ضمير مستتر يعود على إعماله. مِنْ غَيْرِ شرَطٍْ .. قد ارتضي من غير شرط، لا كونه بمعنى الحال أو الاستقبال، ولا أن يكون معتمداً على شيء يسبقه. إذا وقع اسم الفاعل صلة للألف واللام، عمل العمل المذكور مطلقاً، ماضياً، ومستقبلاً، وحالاً؛ لوقوعه حينئذٍ موقع الفعل والفعل يعمل مطلقاً يعني حالاً أو استقبالاً أو ماضياً، إذ حق الصلة أن تكون جملة، فتقول: هذا الضارب زيداً الآن، أو غداً، أو أمسِ، هذا هو المشهور من قول النحويين، أنه يعمل مطلقاً، وهو الصحيح، وزعم جماعة من النحويين منهم الرماني، أنه إذا وقع صلة لـ (أل) لا يعمل إلا ماضياً، عكس الأول، ما دام أننا هناك في المجرد حرمناه من العمل، فإذا دخلت عليه (أل)، حينئذٍ لا يعمل إلا ماضياً، فإذا كان بمعنى الحال أو الاستقبال لا يعمل إلا إذا كان مجرداً من (أل)، كأنه قسم الأزمنة باعتبار الوصف، إن كان الوصف بمعنى الحال، أو الاستقبال، حينئذٍ لا بد أن يكون مجرداً عن (أل)، وإذا كان بمعنى الماضي، فلا يعمل إلا إذا دخلت عليه (أل)، هذا القول الثاني. وزعم بعضهم - وهو القول الثالث - أنه لا يعمل مطلقاً، وأن المنصوب بعده منصوب بإضمار فعلٍ، والرابع -قول الأخفش- على أنه منصوب على التشبيه بالمفعول به، إذن أربعة مذاهب في اسم الفاعل إذا كان صلة لـ (أل)، يعمل مطلقاً، وهو مذهب الجماهير، وهو الصواب. لا يعمل مطلقاً، يعمل إذا كان بمعنى الحال، أو بمعنى الماضي فقط، حينئذٍ إذا نُصِب بعده فهو على إضمار فعل، قول الأخفش: أنه منصوب ما بعده على تشبيهه بالمفعول به. وَإِنْ يكُنْ صِلَةَ (أَلْ) فَفِي الْمُضِي ... وَغَيْرِهِ إِعْمَالُهُ قَدِ ارْتُضِي إذن اسم الفاعل نوعان: مجرد، ومحلى بـ (أل)، يعني صلة (أل)، الأول يشترط في إعمال النصب شرطان، سبق التنبيه عليهما بقوله: إِنْ كَانَ عَنْ مُضِيِّهِ بِمَعْزِلِ وَوَلِيَ اسْتِفْهَاماً .. البيت. والثاني: وهو أن يكون صلة أل: هذا يعمل بلا شرط. ثم انتقل إلى بيان الأمثلة الخمسة: التي هي أمثلة المبالغة. فَعَّالٌ أَوْ مِفْعَالٌ اوْ فَعُولُ فَيَسْتَحِقُّ مَالهُ مِنْ عَمَلِ ... فِي كَثْرَةٍ عَنْ فَاعِلٍ بَدِيلُ وَفِيْ فَعِيلٍ قَلَّ ذَا وَفَعِلِ

стр. 1519

(فَعَّالٌ) مبتدأ، قصد لفظه فصار علماً معرفة، أَوْ مِفْعَالٌ، أَوْ للتنويع، معطوف على فَعَّالٌ، أَوْ فَعُولُ، عَنْ فَاعِلٍ بَدِيلُ فِي كَثْرَةٍ، بَدِيلُ هذا خبر، وعَنْ فَاعِلٍ متعلق به، وفِي كَثْرَةٍ متعلق به، إذن بديل فَعِيل، وأُخبر به عن فعَّال وما عُطف عليه، فصار المبتدأ في المعنى جمعاً، والخبر بَدِيلُ، وهو واحد، هل يجوز؟ أو لا يجوز؟ نعم يجوز؛ لأن بديل هنا على وزن فعيل، فيجوز حينئذٍ الإخبار به عن المفرد والمثنى والجمع، ((وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ)) [التحريم:٤] ظَهِيرٌ: بديل نفسه، والملائكة هذا جمع مبتدأ، وظهير حينئذٍ نقول هذا خبر، وهو في المعنى جمع فحصل التطابق بين المبتدأ والخبر، هنا كذلك، فَعَّالٌ أَوْ مِفْعَالٌ اوْ فَعُولُ بَدِيلُ عَنْ فَاعِلٍ، بَدِيلُ هذا خبر. وأفرده وهو خبر عن أكثر من واحد؛ لأن فعيلاً يخبر به عن الجمع. إذن هذه الثلاثة وما يُضم إليها في قوله فعيل وفَعِل، صارت خمسة، فمراده بهذين البيتين أن هذه الأمثلة الخمسة متساوية في أنها تعمل عمل اسم الفاعل بالشروط المتقدمة فيه. إذن كلٌ ما اشترط فيما سبق من كونه مجرداً بمعنى الحال أو الاستقبال، وأن يكون معتمداً على شيء سابق، وهو واحد من الأمور الستة السابقة، حينئذ: فَعَّالٌ أَوْ مِفْعَالٌ اوْ فَعُولُ جاءت بديلاً عن فاعل، في ماذا؟ في الدلالة على الكثرة، ولذلك نقول هي أمثلة مبالغة، مبالغة في ماذا؟ في حصول الحدث، لأنك تقول ضارب يدل على حدث واحد وهو وقوع الضرب، وضرَّاب، فعَّال، يدل على كثرة حدوث الضرب. إذن: صارت دلالة فعَّال وما عطف عليه على الكثرة، إذن هذه الأمثلة الخمسة متساوية في أنها تعمل عمل اسم الفاعل بالشروط المتقدمة فيه. فِي كَثْرَةٍ: هذا اختلف فيه، هل المراد (في كثرةٍ) أن المراد بأن: فَعَّالٌ أَوْ مِفْعَالٌ اوْ فَعُولُ، تدل على الكثرة وهي التكثير وهي الزيادة في الفعل، ولذلك تسمى أمثلة المبالغة، أو أن المراد بأنها تعمل بكثرة باعتبار ما بعدها، لأنه قيَّد فعيلاً وفعِل بـ قَلَّ، وقال في الأول: في كثرة، إذن هنا الكثرة والقلة باعتبار العمل، وأما باعتبار المعنى فكلها تدل على الكثرة، يعني فعيل من أمثلة المبالغة، حينئذٍ ساوى فعَّالاً وما عطف عليه في الدلالة على كثرة حدوث الحدث. وأما من جهة العمل، وهو ظاهر صنيع الناظم، أن ثمة تفصيلاً، كثرة وقلة، فَعَّالٌ أَوْ مِفْعَالٌ اوْ فَعُولُ، يأتي بديلاً عن فاعل في عمله وإعماله السابق بكثرة، وأما فعيل وفَعِل فيأتي بديلاً عن فاعل في العمل السابق لكنه بقلة، يحتمل هذا وذاك وإن كان الثاني هو الظاهر. لذا قال المرادي: فِي كَثْرَةٍ أي مراداً به الكثرة، أي التكثير وهي الزيادة في الفعل، ولذلك تسمى أمثلة المبالغة. ويحتمل أن يكون أراد بكثرة أن هذه الأمثلة الثلاثة يكثر فيها العمل المذكور، ويؤيده قوله بعده، وَفِيْ فَعِيلٍ قَلَّ ذَا وَفَعِلِ، هذا هو الظاهر، أن قوله: فِي كَثْرَةٍ .. وقَلَّ أن المراد به العمل.

стр. 1520

فِي كَثْرَةٍ عَنْ فَاعِلٍ بَدِيلُ، أي كثيراً ما يحوَّل اسم الفاعل إلى هذه الأمثلة لقصد المبالغة والتكثير، هو في نفسها من جهة المعنى لا شك أن المراد بها التكثير يعني تكثير وقوع الحدث، مرة بعد مرة بعد مرة، ولا أقصى له لحده من جهة العلو، وضارب يدل على وقوع ضرب واحد، هذا الأصل فيه، وضرَّاب ومضراب يدل على كثرة، كذلك فعيل عليم وفعل حذر، نقول: هذا يدل على الكثرة، هذا من جهة المعنى. اسم الفاعل حُوِّل إلى هذه الأمثلة الخمسة، ولذلك يقال بأنها محولة، وحوِّلت كما ذكر ابن مالك في التحفة كما سبق أن المراد هنا المعنى، لوحظ المعنى دون اللفظ، فحوِّل فاعل اسم الفاعل، إذن هذه الأمثلة الخمسة مراعاة للمعنى، مع كون فعَّال ومِفعَال وفَعُول وفعِيل وفعِل ليست موافقة للفعل المضارع في اللفظ، ولذلك قوى مذهب الكوفيين أن وجه الشبه هو المعنى لا الصورة، يعني اسم الفاعل إنما عمل لأنه أشبه المضارع في المعنى .. في الدلالة على الحدث والحال والاستقبال. وأما في الصورة لا!! لماذا؟ بدليل الأمثلة المبالغة لأنها تعمل عمل اسم الفاعل وهي موافقة للمضارع في المعنى لا في اللفظ، وهذا قوي. أي كثيراً ما يحول اسم الفاعل إلى هذه الأمثلة بقصد المبالغة والتكثير. ومعنى كون فعَّال وما بعده بديلاً عن فاعل، أن فاعلاً لما كان لا يفيد الكثرة، ناب عنه في إفادتها فعَّال ونحوه وما عُطف عليه. إذن ضارب وفاعل وكل كلمة كانت على وزن فعِل لا تدل على كثرة وقوع الحدث، وإذا أردنا الكثرة حينئذٍ جئنا بواحد من هذه الأمثلة الخمسة. فَعَّالٌ أَوْ مِفْعَالٌ اوْ فَعُولُ ... فِي كَثْرَةٍ عَنْ فَاعِلٍ، قال: عن فاعل، وفاعل هذا اسم فاعل من الثلاثي، وسيأتي أن غير الثلاثي اسم الفاعل منه على وزن مُفْعِل. إذن هنا قال: عَنْ فَاعِلٍ لا عن مُفعِل، فهذه الأمثلة الخمسة إنما تكون بديلاً عن فاعل من فعل ثلاثي، وأما ما زاد عن الثلاثي فلا، لا تكون بديلة عنه. إذن مُفْعِل لا يكون فعَّال وما عطف عليه بديلاً عنه، ولذلك خص الناظم هنا وزن فاعل -هذه إشارة خفية-، عَنْ فَاعِلٍ: نقول فيه فائدة، أن هذه الأمثلة لا تبنى من غير الثلاثي، وهو كذلك، إلا ما ندر لأن اسم فاعل غير الثلاثي لا يكون على زنة فاعل، بل يكون على زنة مُفعِل مُكرم مُنطلق، إلى آخره ... فَيَسْتَحِقُّ .. الفاء هذه ما نوعها؟ تفريع، لأنه أثبت المساواة أولاً، فعَّال بديلٌ عن فاعل، حينئذٍ فرَّع عن هذه المساواة كون البديل يأخذ حكم المبدل منه، قال: فيستحق، ما هو الذي يستحق؟ فعَّال وما عُطِف عليه فَيَسْتَحِقُّ، وهنا ما قال: فتستحق، لأنها أوزان فهي مؤنثة، تأويلاً بما ذُكر، فَيَسْتَحِقُّ ما ذكر، وإلا لقال فتستحق. فَيَسْتَحِقُّ أي فيثبت له ما له من عمل .. فيستحق الذي له .. الذي كائن له من عمل، مِنْ عَمَلِ هذا جار ومجرور متعلق بمحذوف بيان لـ (ما)، فـ (من) هنا بيانيه وسبق أن (من) البيانية إذا كانت من المعرفة أعربت حالاً، وإذا كانت من النكرة أعربت صفة.

стр. 1521

إذا كانت (من) التي لبيان الجنس، بياناً لمعرفة قلنا الجار والمجرور متعلق بمحذوف حال، وإذا كان لنكرة حينئذٍ قلنا الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة؛ لأن الجمل بعد المعارف أحوال، وبعد النكرات صفات، وكذلك ما كان في قوة الجملة. إذن فَيَسْتَحِقُّ مَا: الذي، فيستحق ما ذكر، (مَا) اسم موصول بمعنى الذي مفعول به، ولهُ هذا جار ومجرور متعلق بمحذوف صلة الموصول، مِنْ عَمَلِ بيان له. فَيَسْتَحِقُّ مَا لهُ مِنْ عَمَلِ، يعني الذي له، لاسم الفاعل، فيستحق ما ذكر من فعَّال وما عطف عليه مَا لهُ ما لاسم الفاعل من عمل، فيرفع وينصِب، لكن بالشروط السابقة. وَفِيْ فَعِيلٍ قَلَّ ذَا وَفَعِلِ، قَلَّ ذَا، قَلَّ: فعل ماضي، وذَا: اسم إشارة وهو فاعل؟ ما هو ذا؟ المشار إليه ما هو؟ وَفِيْ فَعِيلٍ قَلَّ ذَا، هل هو الإبدال، أم العمل؟ وَفِيْ فَعِيلٍ قَلَّ ذَا وَفَعِلِ الإعمال. فَيَسْتَحِقُّ مَالهُ مِنْ عَمَلِ، قلنا فِي كَثْرَةٍ هذا محتمل، يحتمل نوعين، واحد من أمرين: إما أن يراد به الكثرة المعنوية، حينئذٍ يكون إبدال فاعل إلى فعَّال ومِفعال وفعُول كثير، أكثر من إبدال فاعل إلى فعيل وفَعِل، هذا إذا أردنا به المعنى، وإذا أردنا به العمل حينئذٍ نقول فِي كَثْرَةٍ يعني فعَّال وما عطف عليه إعماله .. إعمال اسم الفاعل أكثر من إعمال فعيل وفعِل، فيحتمل هذا وذاك. وإذا قلنا أن كثرة الظاهر المراد بها العمل، حينئذٍ: وَفِيْ فَعِيلٍ قَلَّ ذَا الذي هو الإعمال، وإذا أردنا به الإبدال، حينئذٍ قلنا: وَفِيْ فَعِيلٍ قَلَّ ذَا الذي هو الإبدال، وفسره بذلك أظن الصبان، أي الإبدال عن فاعل الكثرة، مع بقاء العمل، هي كلها تعمل، لا شك في ذلك. فكلامه في فعيل وفعِل المحولين عن فاعل؛ لأن فعيل قد يكون محولاً عن فاعل، وقد لا يكون، متى لا يكون إذا كانت صفة مشبهة، هذا سيأتي معنا، وكذلك فعِل كحذر هذا غير محول، والمراد هنا فعيل وفعِل المحولين، وهذا يعرف بالسياق. لا في نحو خبير وبصير، ونحو فرح وأشر، مما وضع من أول الأمر على فعيل وفعل، ولم يكن محولاً عن شيء، فإنه من الصفة المشبهة، وإلا هي تعمل عمل اسم الفاعل. فَعَّالٌ أَوْ مِفْعَالٌ اوْ فَعُولُ فَيَسْتَحِقُّ مَالهُ مِنْ عَمَلِ ... فِي كَثْرَةٍ عَنْ فَاعِلٍ بَدِيلُ ................................ فَيَسْتَحِقُّ مَالهُ مِنْ عَمَلِ يعني قبل التحويل بالشروط المذكورة السابقة، وَفِيْ فَعِيلٍ هذا جار ومجرور متعلق بقوله قَلَّ، وقَلَّ ذَا فِيْ فَعِيلٍ، وَفَعِلِ معطوف على فعيل، يفيد أن جميع الأمثلة الخمسة تعمل قياساً وهو الأصح، ما هو هذا؟ قوله: فَيَسْتَحِقُّ مَالهُ مِنْ عَمَلِ، يَسْتَحِقُّ إذا كان مستحقاً حينئذٍ صار القياس فيه أن يعمل، إذا كان مستحقاً لذاته، صار القياس فيه أن يعمل، يفيد أن جميع الأمثلة الخمسة تعمل قياساً وهو الأصح.

стр. 1522

وفي التصريح شرح التوضيح: إعمال أمثلة المبالغة قول سيبويه وأصحابه، وحجتهم في ذلك السماع، إذن الأمثلة المبالغة تعمل عمل اسم الفاعل لأنها محمولة عليه، وهو قول سيبويه وأصحابه، وحجتهم في ذلك السماع، والحمل على أصلها وهو اسم الفاعل، يعني من باب القياس نَقل وعَقل، النقل: السماع، والعقل: الذي هو النظر، حمله على أصلها وهو اسم الفاعل؛ لأنها متحولة عنه لقصد المبالغة، ولم يجوز الكوفييون إعمال شيء منها، لمخالفتها لأوزان المضارع ولمعناه، وهذا يخالف السابق، ولذلك النحاة .. ينتبه لمسألة جمهور البصريين أو جمهور الكوفيين ونحن نورده على المشهور فحسب، وإلا الجماهير يختلفون، الجمهور قد ينفي وهو من جمهور البصريين، وهذا حتى عند الفقهاء، قال: الجمهور على الكراهة، ثم آخر يقول: الجمهور على التحريم، وثالث يقول: الجمهور على الإباحة، لماذا؟ لأنهم يختلفون في معنى الجمهور ما المراد به؟ على كلٍّ سبق أن الكوفيين يرون أن وجه الشبه بين اسم الفاعل والمضارع في كونه محمول عليه في العمل في المعنى لا في الصورة. فقلنا ابن مالك يقول: يقويه أمثلة المبالغة، وهنا يقول لا، انظر يقول: لمخالفتها ولم يجوز الكوفييون إعمال شيء منها لمخالفتها لأوزان المضارع ولمعناه، وحملوا المنصوب بعدها على تقدير فعل، ومنعوا تقديمه عليها، ويرده عليهم قول العرب: (أَمَّا العَسَلَ فَأَنَا شَرَّابٌ)، أما العسل هنا تقدم عليه، حينئذٍ وجه المخالفة هنا ليست كالسابق، يعني هنا خالفت في اللفظ والمعنى، وهناك وافق في المعنى دون اللفظ، يعني أمثلة المبالغة عند الكوفيين لا تعمل لماذا؟ لكونها خالفت المضارع في اللفظ والمعنى، وأما اسم الفاعل عمل عندهم لكونه وافق في المعنى وهو المعتبر. وأما تقديم عاملها عليها فعند الكوفيين يمنع، والصواب الجواز؛ لأنه سمع: (أَمَّا العَسَلَ فَأَنَا شَرَّابٌ)، وهذا يمتنع. قال الشارح: يصاغ لكثرة فعَّال ومفعال وفعول وفعيل وفعِل، أمثلة خمسة، فيعمل عمل الفعل على حد اسم الفاعل، وإعمال الثلاثة الأُول أكثر من إعمال: فعيل وفعِل، إذن فِي كَثْرَةٍ حملها على العمل، ليست على المعنى، وإعمال فعيل أكثر من إعمال فعِلٍ، لذلك قدمه عليه. فمن إعمال فعَّال ما سمعه سيبويه من قول بعضهم (أَمَّا العَسَلَ فَأَنَا شَرَّابٌ)، شرَابٌ فعَّال، شرابٌ العسلَ، يعني كثير الشرب للعسل، شرَّابٌ العسلَ، إذن: فعَّال نقول هذا أمثلة مبالغة بديلٌ عن فاعل، أصله: أنا شاربٌ العسلَ، لما أراد الكثرة حوله إلى فعَّال، فقيل: أنا، (أَمَّا العَسَلَ فَأَنَا شَرَّابٌ). وقول الشاعر: أَخَا الْحَرْبِ لَبَّاساً إِلَيْهَا جِلاَلَهَا ... ولَيْسَ بوَلاّج الْخَوَالِفِ أَعْقَلاَ أَخَا الْحَرْبِ لَبَّاساً، لَبَّاساً على وزن فعَّال، جِلاَلَهَا هذا مفعول لِلَبَّاساً. ومن إعمال مِفعال قول بعض العرب: (إنَّهُ لمنْحَاَرٌ بَوَائِكَهَا)، فبوائكها منصوب بمنحار. ومن إعمال فَعُول قوله: قَلاَ دِينَهُ وَاهْتَاجَ لِلشَّوْقِ إنَّهَا ... عَلَى الشَّوْقِ إِخْوَانَ الْعَزَاءِ هَيُوجُ هَيُوجُ فعول، وتقدم معموله هنا عليه، فدل على الجواز خلافاً للكوفيين.

стр. 1523

إذن: إِخْوَانَ بالنصب، إِخْوَانَ الْعَزَاءِ هَيُوجُ: هيوج إخوان، فإخوان منصوب بهيوج. ومن إعمال فعِيل قول بعض العرب: إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ دُعَاءِ مَنْ دَعَاهُ، سميع: صيغة مبالغة كثير السمع. ومن إعمال فَعِل: حَذِرٌ أُمُوراً لاَ تَضِيرُ وَآمِنٌ ... مَا لَيسَ مُنْجِيَهُ مِنَ الأَقْدَارِ حَذِرٌ أُمُوراً على وزن: فعِل. وقوله: أَتَاني أَنَّهُمْ مَزِقُونَ عِرْضِي مَزِقُونَ: هذا على وزن فعِل، لكنه مجموع جمع تصحيح، وسيأتي أنه يعمل مثْلَهُ، مَزِقُونَ مزق، عِرْضِي هذا منصوب به. وَمَا سِوَى الْمُفْرَدِ مثْلَهُ جُعِلْ ... فِي الْحُكْمِ وَالشُّرُوطِ حَيْثُمَا عَمِلْ نقف على هذا، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحابته وسلم ... !!!

стр. 1524

عناصر الدرس * حكم المثنى والمجموع من اسم الفاعل * من أحكام معمول اسم الفاعل وتابعه * اسم المفعول وعمله وبعض أحكامه. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: قال الناظم رحمه الله تعالى: وَمَا سِوَى الْمُفْرَدِ مثْلَهُ جُعِلْ ... فِي الْحُكْمِ وَالشُّرُوطِ حَيْثُمَا عَمِلْ بمعنى: أن اسم الفاعل قد يكون مفرداً، وقد يكون مثنىً، وقد يكون جمعاً، والجمع قد يكون جمع تصحيح على حد المثنى، وقد يكون جمع تكسير. الحكم الذي جُعل للمفرد .. الكلام السابق كَفِعْلِهِ اسْمُ فَاعِلٍ فِي الْعَمَلِ والشروط السابقة من حيث الإعمال ونحو ذلك؛ ثابتة للمثنى كما أنها ثابتة للجمع، لكن بتوفر الشروط السابقة. وَمَا سِوَى الْمُفْرَدِ: مَا: مبتدأ. سِوَى الْمُفْرَدِ: غير المفرد أو المثنى والمجموع، سِوَى الْمُفْرَدِ يعني: الذي يقابل المفرد هو المثنى والجمع، وهو المثنى والمجموع أي: من اسم الفاعل وأمثلة المبالغة، والجمع شمل الجمع الذي على حد المثنى وجمع التكسير. مثْلَهُ جُعِلْ: جعل مثله، يعني: مثل المفرد، وجُعِلْ هذا مغير الصيغة، مَا: مبتدأ اسم موصول بمعنى الذي، وجُعِلْ: الجملة خبر، وهو يتعدى إلى اثنين، نائب الفاعل الضمير المستتر هو المفعول الأول، ومثْلَ: هذا بالنصب مفعول ثاني أضيف إلى المفرد. إذاً: الذي سِوَى الْمُفْرَدِ وهو المثنى والمجموع بنوعيه جُعل مثل المفرد في الحكم، هذا متعلق بقوله: جُعِلْ. وَالشُّرُوطِ، يعني: في الشروط السابقة لتحقيق الإعمال، إما مطلقاً في الرفع والنصب أو في النصب على الخلاف السابق. حَيْثُمَا عَمِلْ، حَيْثُمَا، مَا: زائدة، وحيث: ظرف متعلق بجعل، حَيْثُمَا عَمِلْ، يعني: متى ما عمل المفرد والمثنى والجمع لا بد أن يكون مستوياً في الحكم والشروط. حَيْثُمَا عَمِلْ، قلنا: حَيْثُ؛ هذا ظرف متعلق بـ جُعِلْ، ومَا: زائدة، وعَمِلَ: هذه جملة في محل خفض بـ (حَيْثُ)؛ لأن (حَيْثُ) ملازمة للإضافة. إذاً: ما سوى المفرد وهو المثنى والمجموع نحو: الضاربَينِ والضاربَتينِ والضاربِينَ والضراب والضوارب والضاربات؛ فحكمها حكم المفرد في العمل، وسائرِ ما تقدم ذكره من الشروط، وهذا كما سبق في باب (كانَ). وَغَيْرُ مَاضٍ مِثْلَهُ قَدْ عَمِلاَ ... إِنْ كَانَ غَيْرُ الْمَاضِ مِنْهُ اسْتُعْمِلاَ وكذلك في باب (ظن وأخواتها) فالحكم واحد، فتقول: هذان الضاربانِ زيداً، زيداً: هذا مفعول به، والعامل فيه: الضاربانِ وهو اسم فاعل مثنى، فعمل المثنى كما يعمل المفرد فلا فرق بينهما، لكن بالشروط السابقة، وهؤلاء القاتِلُونَ بكراً، وكذلك الباقي، ومنه قوله: أَوَالِفاً مَكَّةَ مِنْ وُرْقِ الحَمِي أَوَالِفاً: جمع آلفة اسم فاعل لمؤنث، وفعله: ألِفَ يألفُ من باب علِمَ يعلمُ. أوَالِفَ: هذا جمع. مَكَّةَ: منصوب بالجمع وهو جمع تكسير. ثُمَّ زادُوا أنَّهم فِي قَوْمِهِم ... غُفُرٌ ذَنْبَهُمُ غيرُ فُخُر غُفُرٌ: بضمتين، غُفُرٌ جمع غفور. إذاً: غفور هذا فعول، حينئذٍ هو من أمثلة المبالغة، عمل وهو جمع، فالحكم عام. إذاً: وَمَا سِوَى الْمُفْرَدِ كما ذكرناه يشمل المثنى والمجموع من اسم الفاعل وأمثلة المبالغة، والجمع يشمل جمع المؤنث جمع التصحيح على حد المثنى وجمع التكسير.

стр. 1525

غُفُرٌ ذَنْبَهُمُ: غُفُرٌ هذا خبر (أَنَّ) .. أنَّهم في قومهم غُفُر: خبر (أَنَّ). ذَنْبَهُمُ: بالنصب، والعامل فيه غُفُر جمع غفور، ومنه قوله: ((هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ)) [الزمر:٣٨] (كَاشِفَاتٌ ضُرَّهُ) قراءتان، ((وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ)) [الأحزاب:٣٥] الذاكرينَ الله .. الذاكرينَ، ((خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ)) [القمر:٧] خُشَّعًا جمع خاشع، وخاشع: هذا اسم فاعل. إذاً: يعمل مطلقاً، سواء كان مثنىً أو جمعاً بأنواعه فالحكم واحد، والشروط السابقة تشترط في المثنى كما اشترطت في المفرد. ثم قال: وَانْصِبْ بِذِي الإِعْمَالِ تِلْواً وَاخْفِضِ ... وَهْوَ لِنَصْبِ مَا سِوَاهُ مُقْتَضِي وَانْصِبْ بِذِي الإِعْمَالِ تِلْواً وَاخْفِضِ وَانْصِبْ: هذا أمر، والأصل في الأمر أنه يقتضي الوجوب، لكن هنا ثَمَّ قرينة صارفة وهي: التخيير بين النصب والخفض، وقدم النصب؛ لأنه الأصل، لأنه إذا وجدت الشروط التي قرَّبت اسم الفاعل من الفعل حينئذٍ الأصل في الفعل أنه ينصب، فإذا وجدت الشروط السابقة كان الأولى أن يعمل. وَانْصِبْ: لا على جهة الوجوب وإنما على جهة الاختيار وهو أولى، ولذا قدمه. بِذِي الإِعْمَالِ: ذي بمعنى صاحب. بِذِي الإِعْمَالِ: أفاد أن ما وجدت فيه الشروط يسمى صاحب إعمال، وما لم يكن كذلك حينئذٍ لا ينصب به، فإذا نصب بغير ذي الإعمالِ وهو الماضي في المجرد من (أل) حينئذٍ حكمنا عليه بكون المنصوب ليس منصوباً باسم الفاعل، لماذا؟ لكونه ليس ذا إعمالِ، وإنما يكون ذا إعمال متى؟ بتحقق الشروط السابقة، فإن انتفت الشروط السابقة حينئذٍ لا ينصب به، فإن وجد منصوب بعده أضمرنا فعلاً محذوفاً، ولا يمكن أن يكون المذكور اسم الفاعل ناصباً له. وَانْصِبْ بِذِي الإِعْمَالِ: أي: بالوصف ذي عمل النصب، ويؤخذ منه: أنه لا يضاف للفاعل وإنما يضاف للمفعول. وَانْصِبْ بِذِي الإِعْمَالِ تِلْواً: متى؟ إذا أضيف إلى ما بعده، حينئذٍ هل يضاف إلى الفاعل أو لا؟ هذه مسألة خلافية. قال الصبان: فهم منه أنه لا يضاف للفاعل وإنما يضاف للمفعول. تِلْواً، يعني: تابعاً له. وَانْصِبْ بِذِي الإِعْمَالِ: يعني اسم الفاعل وأمثلة المبالغة، ما توفرت فيه شروط العمل المذكور. تِلْواً: أي تابعاً. وَاخْفِضِ .. بِذِيْ الإِعْمَالٍ تِلْواً. بِذِي الإِعْمَالِ: جار ومجرور على من يرى أن التنازع لا يشترط فيه تقدم العامل، حينئذٍ تكون المسألة عنده بالتنازع هنا. وَانْصِبْ بِذِى: اخْفِضِ بِذِيْ. تِلْواً: انصب تلواً، اخْفِضِ تِلْواً، إذاً: حصل فيه تنازع، وقد اشترطنا فيما سبق أنه يشترط تقدم العاملين. إِنْ عَامِلاَنِ اقْتَضَيَا في اسْمٍ عَمَلْ ... قَبْلُ لا بد من تقدمهما معاً، فإذا قال: ضربتُ زيداً أهنته باب التنازع؟ لا، هنا: انْصِبْ بِذِى الإِعْمَالِ تِلْواً وَاخْفِضِ مثل: ضربتُ زيداً وأهنته، إذاً: يكون المعمول للأول ويقدر للثاني. وَانْصِبْ بِذِي الإِعْمَالِ تِلْواً. إذاً: بِذِى؛ جار ومجرور متعلق بقوله: انْصِبْ. وتِلْواً: منصوب لقوله: انْصِبْ مفعول به. وَاخْفِضِ بِذِى الإِعْمَالِ تِلْواً: لقصد التخفيف، وحينئذٍ تكون الإضافة من نوع اللفظية.

стр. 1526

وَانْصِبْ بِذِى الإِعْمَالِ تِلْواً: أي تابعاً. وَاخْفِضِ: أي بِذِى الإِعْمَالِ تِلْواً، فحذف من الثاني لدلالة الأول، ولا نقول: إنه من باب التنازع كما قاله الصبان وغيره، بل الصواب أنه حذف من الثاني لدلالة الأول عليه؛ لأن (بِذِى الإِعْمَالِ تِلْواً) كلاهما فضلتان، فإذا كان كذلك حينئذٍ جاز حذفهما. وَانْصِبْ بِذِى الإِعْمَالِ تِلْواً وَاخْفِضِ وقد قُرئ بالوجهين: ((إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ)) [الطلاق:٣]، (إِنَّ اللَّهَ بَالِغٌ أَمْرَهُ)، ((هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ)) [الزمر:٣٨]، (هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتٌ ضُرَّهُ) يعني: جاز في هذا الوصف على جهة الخصوص النصب والخفض، معنى ذلك: أن الشروط السابقة لإعمال اسم الفاعل النصب ليست موجبة، وإنما هي لمن أراد أن ينصب حينئذٍ لا بد من تحقق الشروط، أما إذا وجدت الشروط لا يستلزم النصب، بل هو جائز، أنت مخير بين أمرين: أنا ضاربُ زيدٍ، أنا ضاربٌ زيداً؛ يجوز الوجهان. أنا ضارب زيدٍ وأنا ضارب زيداً، ((هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ)) [الزمر:٣٨]، (هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتٌ ضُرَّهُ)، (إِنَّ اللَّهَ بَالِغٌ أَمْرَهُ) بالنصب، ((إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ)) [الطلاق:٣] قُرئ بالوجهين، حينئذٍ نقول هنا: وَانْصِبْ بِذِى الإِعْمَالِ تِلْواً وَاخْفِضِ على المذكور. وَاخْفِضِ** وَهْوَ لِنَصْبِ مَا سِوَاهُ مُقْتَضِى. وفهم من تقديم النصب أنه أولى؛ لأنه قال: وَانْصِبْ ثم قال: وَاخْفِضِ. فهم من تقديمه النصب أنه أولى، وهو ظاهر كلام سيبويه؛ لأنه الأصل. وقال الكسائي: هما سواء .. يستويان، خفضت أو نصبت الأمر واحد، ولا نقول بالأولوية. وقيل: الإضافة أولى للخفة، والصواب: أن النصب أولى، أرجح من الخفض، لأنه هو أشبه بالفعل، والأصل في الفعل أنه يعمل ينصب، حينئذٍ يجري على ما هو عليه، فإذا وجد فيه شبه المعنى المقتضي لمشابهته للفعل المضارع حينئذٍ كان النصب مرجحاً على الخفض. إذاً فيه ثلاثة أقوال: النصب مرجح على الخفض، هما سواء، الإضافة مرجحة على النصب. وَهْوَ لِنَصْبِ مَا سِوَاهُ مُقْتَضِي: هذا فيما إذا تعدى إلى اثنين، والأول فيما تعدى إلى واحد، إذا تعدى إلى واحد حينئذٍ أنت مخير: أنا ضارب زيدٍ، أنا ضاربٌ زيداً: مخير بين النصب والإضافة، والنصب أولى، لكن إذا تعدى إلى اثنين وأضفت الأول حينئذٍ تعين نصب الثاني، لماذا؟ لأنه لا يمكن أن يضاف إلى الاثنين؛ لأنه إذا تعدى إلى مفعولين حينئذٍ أضفته إلى الأول، والثاني هل له حظ في الإضافة؟ لا؛ لأنه لا يركب بين ثلاثة أسماء، حينئذٍ تعين نصبه، لذلك قال: وَهْوَ لِنَصْبِ مَا سِوَاهُ مُقْتَضِي، مَا سِوَاهُ سوى الذي أضيف إليه؛ لأننا أضفنا المفعول، حينئذٍ أضفناه، بقي المفعول الثاني ما حكمه؟ واجب النصب، فالتخيير بين الإضافة والنصب فيما إذا تعدى إلى مفعول واحد، وحينئذٍ إذا كان متعدياً إلى اثنين فأكثر أضفنا اسم الفاعل إلى الأول وتعين نصب الثاني. وَهْوَ: مبتدأ. مُقْتَضِي: اقتضى يقتضي يعني: يطلب. مُقْتَضِي: هذا خبر. لِنَصْبِ: متعلق بقوله: مُقْتَضِي.

стр. 1527

وَهْوَ لِنَصْبِ مَا سِوَاهُ: وهو مقتضي .. مقتضٍ لنصب ما سواه، هنا وقف عليه فرجعت الياء: مقتضي، والأصل فيها: مقتضٍ. ونَوِّنِ المُنَكَّرَ المَنقُوصَا تَقُولُ: هَذَا مُشتَرٍ مُخَادِعُ ... فِي رَفعِهِ وجَرِّهِ خُصُوصَا ................................... مُقْتَضٍ. وَهْوَ مُقْتَضٍِ لِنَصْبِ مَا سِوَاهُ. لِنَصْبِ: جار ومجرور متعلق بقوله: مُقْتَضِي، ومَا: اسم موصول بمعنى الذي، نَصْبِ: مضاف، ومَا: مضاف إليه، وسِوَاهُ: هذا إن كان ظرفاً متعلقاً بمحذوف صلة الموصول. لِنَصْبِ الذي سِوَاهُ، يعني: سوى التلو الذي أضيف إليه مقتضي، فيتعين حينئذٍ نصبه. يعني: أن اسم الفاعل وما ألحق به من الأمثلة الخمسة إذا كان يطلب أكثر من مفعول واحد، إذاً: الشطر الأول يتعلق فيما نصب مفعولاً واحداً، والشطر الثاني يتعلق فيما إذا تعدى إلى أكثر من مفعول واحد، وأضيف إلى الأول .. نصب ما عدا الأول، وهذا واضح بين، نصب ما عدا الأول، وشمل ذلك المتعدي إلى اثنين، نحو: أنا معطي زيدٍ درهماً، معطٍ زيداً درهماً، معطي زيدٍ درهماً، يجوز لك في الأول الوجهان: النصب والخفض، أنا معطٍ زيداً درهماً، هذا جائز، حينئذٍ يجوز لك الإضافة .. إضافة الأول: أنا معطي زيدٍ درهماً، فإذا أضفت الأول تعين نصب الثاني، يجب نصب الثاني؛ لأنه لا يتصور إضافة لفظ واحد إلى اسمين. والمتعدي إلى ثلاثة: أنا المعلم زيداً عمْراً منطلقاً، هذا بـ (أل) وجرده عن (أل): أنا معلم زيدٍ عمْراً منطلقاً، نقول: نصب ثلاثة مفاعيل، إذا أضفت الأول إلى اسم الفاعل: أنا معلم زيدٍ؛ هذا يجوز لك الوجهان، أنا معلم زيدٍ عمْراً منطلقاً؛ نصبُ الثاني والثالث متعين. وشمل ما كان منصوباً باسم الفاعل لا على المفعولية، قد يَنصب اسم الفاعل ظرفاً أو جاراً ومجروراً، حينئذٍ إذا أضيف إليه تعين نصب الثاني، لا على المفعولية كالظرف نحو: أنا ضاربُ زيدٍ اليومَ، أنا ضاربٌ زيداً اليومَ، زيداً اليومَ: منصوبان بضارب، الأول على أنه مفعول والثاني على أنه ظرف زمان. إذا أضفت الأول .. مفعول حينئذٍ تعين نصب الثاني لا على المفعولية وإنما هو ظرف، أنا ضاربُ اليومِ زيداً؛ أضفته إلى الظرف، تعين نصب المفعول. إذن قوله: وَهْوَ لِنَصْبِ مَا سِوَاهُ مُقْتَضِي؛ يشمل ما إذا تعدى إلى اثنين أو إلى ثلاثة، أو تعدى إلى اثنين لكن الأول بالنصب على أنه مفعول والثاني لا على أنه مفعول. وَهْوَ لِنَصْبِ مَا سِوَاهُ مُقْتَضِي: فُهم من البيت: أن المنصوب بعد اسم الفاعل المضاف إلى الأول إذا كان بمعنى الماضي غير منصوب باسم الفاعل المذكور؛ لأنه قال: وَانْصِبْ بِذِي الإِعْمَالِ، وهذا ذكرناه. فُهم من البيت: أن المنصوب بعد اسم الفاعل المضاف إلى الأول إذا كان بمعنى الماضي غير منصوب باسم الفاعل المذكور، نحو: أنا معطي زيدٍ درهماً أمسِ، هل يعمل اسم الفاعل هنا؟ لا يعمل. والمنصوب هذا ماذا نفعل فيه؟ لا بد أن نقدر له فعلاً يناسب السياق أو المذكور يكون منصوباً به، وأما أن يكون منصوباً بمعطي نقول: هذا لا يصح، لماذا؟ لكونه بمعنى الماضي.

стр. 1528

فالمنصوب بعده انتصب بفعل مقدر؛ لأنه إنما جُعل الحكم في ذلك لما استوفى شروط العمل، واسم الفاعل بمعنى المُضي لم يستوفِ الشروط السابقة. إِنْ كَانَ عَنْ مُضِِيَّهِ بِمَعْزِلِ: هذا لم ينعزل عن المُضي. وَانْصِبْ بِذِي الإِعْمَالِ تِلْواً وَاخْفِضِ ... وَهْوَ لِنَصْبِ مَا سِوَاهُ مُقْتَضِي قيل: إن لم يكن فاعلاً وإلا وجب رفعه، نحو: هذا ضاربٌ زيداً أبوهُ، ولم يكن التلو مما يجوز الفصل به بين المتضايفين وإلا جاز خفض ما سوى التلو كـ: هذا معطي درهماً زيدٍ، -وهذا سبق معنا-، لو قال: هذا معطي درهماً زيدٍ؛ صح أو لا؟ صح، إذن هنا نصب ثم خفض، بمعنى: أنه فُصل بين المضاف والمضاف إليه بمعمول المضاف، فقلنا: هذا مما يجوز إذا كان المضاف وصفاً، شِبْهِ فِعْلٍ مَا نَصَبْ، وهذا يشمل المصدر واسم الفاعل، إذا كان المضاف اسم فاعل حينئذٍ صح أن يُفصل بين المضاف والمضاف إليه بمعموله، وهنا: أنا معطي درهماً زيدٍ؛ فُصل بينهما. إذاً: قوله: وَانْصِبْ بِذِي الإِعْمَالِ تِلْواً وَاخْفِضِ ... وَهْوَ لِنَصْبِ مَا سِوَاهُ مُقْتَضِي يستثنى منه فيما إذا فَصل بين المضاف والمضاف إليه معمول المضاف إذا كان وصفاً، وهو وصفٌ. إذاً: إن لم يكن فاعلاً وإلا فوجب رفعه، نحو: هذا ضاربٌ زيداً أبوه. ولم يكن التلو مما يجوز الفصل به بين المتضايفين وإلا جاز خفض ما سوى التلو كـ: هذا معطي درهماً زيدٍ. قال الشارح: يجوز في اسم الفاعل العامل إضافته إلى ما يليه من مفعول ونصبه له، فتقول: هذا ضاربُ زيدٍ بالإضافة وضاربٌ زيداً بالإعمال -النصب-، فإن كان له مفعولان وأضفته إلى أحدهما وجب نصب الآخر، فتقول: هذا معطي زيدٍ درهماً ومعطي درهمٍ زيداً، سواء قدمت أو أخرت. وما ذكره من جواز الوجهين في البيت السابق هو في الظاهر، يعني: إذا رفع ظاهراً، أما المضمر المتصل فيتعين جره بالإضافة، نحو: هذا مُكرمكَ، وذهب الأخفش إلى أنه في محل نصب كـ (الهاء) في نحو: الدرهمُ زيدٌ معطيكهُ، وهذا مضى معنا في باب المضمر. وَاجْرُرْ أَوِ انْصِبْ تَابِعَ الَّذِي انْخَفَضْ ... كَـ مُبْتَغِي جَاهٍ وَمَالاً مَنْ نَهَضْ هذا الحكم كحكم المصدر إذا أضفته حينئذٍ إما أن يكون المضاف في محل رفع أو نصب، فإن أُتبع جاز الوجهان. وَاجْرُرْ أَوِ انْصِبْ: خيَّرك بين أمرين، وقدم الجر فدل على أنه أرجح، دل على أنه أرجح؛ لأنه قدمه. وَاجْرُرْ أَوِ انْصِبْ تَابِعَ: قال تابع، جعله تابعاً، والعامل في التابع عامل في المتبوع. إذاً: اجرر التابع، والعامل في المتبوع هو العامل في التابع. أَوِ انْصِبْ: التابع، والعامل في المتبوع هو العامل في التابع. الَّذِى انْخَفَضْ: يعني المنخفض. كَـ مُبْتَغِى جَاهٍ وَمَالاً ومالٍ، يجوز فيه الوجهان. مُبْتَغِي جَاهٍ وَمَالاً مَنْ نَهَضْ. مَنْ نَهَضْ: الذي نهض. مَنْ: هذا مبتدأ مؤخر، ومُبْتَغِي خبر مقدم، مَنْ نَهَضْ مُبْتَغِي جَاهٍ وَمالاً، ومُبْتَغِي: مضاف إلى جَاهٍ، وَمَالاً بالعطف على الجاه وهو مخفوض في اللفظ. جَاهٍ: هذا هو المفعول الأول.

стр. 1529

إذاً: له حالان: باعتبار اللفظ هو مخفوض، وباعتبار المحل هو منصوب، إذا عطفت عليه أو وصفته جاز لك الوجهان: إما أن تراعي اللفظ فتخفض: ومالٍ بالخفضِ؛ لأن المعطوف على المخفوض مخفوض. أو بالنصبِ مراعاة للمحل: وَمالاً، كما ذكره الناظم هنا، والجر أرجح، ولم يمثل به الناظم وإنما مثل للثاني؛ لأن الأصل المتابعة في اللفظ، وإنما إذا قيل: كَـ مُبْتَغِى جَاهٍ وَمالاً؛ يسأل السائل: لماذا نصب مالاً؟ الواو حرف عطف معطوف على جَاهٍ، إذاً: هو الذي يحتاج إلى مثال. إذاً قوله: وَاجْرُرْ أَوِ انْصِبْ: أي: في غير نحو الضارب الرجل زيداً، هذا نستثنيه مما سبق: في غير نحو الضارب الرجلِ زيداً، فيتعين في نحو هذا نصب التابع لعدم صحة إضافة الموصوف المحلى بـ (أل) إليه. إذاً: إذا أعمل المحلى بـ (أل) هل يضاف إلى ما بعده؟ أنا الضاربُ الرجلِ زيداً، زيداً: هذا مفعول به، فيتعين في نحو هذا نصب التابع إذا أُتبع، لماذا؟ قال: لعدم صحة إضافة الوصف المحلى بـ (أل) إليه، ومذهب سيبويه الجواز، وأُيد بأنه قد يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع، وخرج بتابع الذي انخفض تابع المنصوب؛ لأنه قال: وَاجْرُرْ أَوِ انْصِبْ تَابِعَ الَّذِى انْخَفَضْ، أما تابع المنصوب هذا منصوب ليس له جهتان، هو في اللفظ والمحل منصوب، وأما الذي انخفض فهذا هو الذي يحتاج. إذاً: خرج بقوله: تَابِعَ الَّذِى انْخَفَضْ؛ تابع المنصوب فلا يجوز جره، لأن شرط الإتباع على المحل أن يكون بالأصالة، والأصل في الوصف المستوفي شروط العمل إعماله لا إضافته لإلحاقه بالفعل، والمراد بالتابع في كلام الناظم هنا: ما يشمل سائر التوابع، والمثال هنا بالعطفِ وَمالاً هل يخصص قوله: تابع الذي انْخَفَضْ؟ الجواب: لا، يعني ذكر بعض أفراد الحكم؛ لأنه قال: اجْرُرْتَابِعَ الذي انْخَفَضْ، انْصِبْ تَابِعَ الذي انْخَفَضْ. إذاً: تابع الذي انْخَفَضْ هذا عام، يشمل ما إذا وصف، ويشمل ما إذا أبدل منه، وعطف النسق وعطف البيان .. إلى آخره، حينئذٍ قوله: (كَـ مُبْتَغِي جَاهٍ وَمَالاً) بالمثال بالعطف لا يعد تخصيصاً لما سبق. وأشار بتقديم الجر إلى أرجحيته: وَاجْرُرْ تَابِعَ الَّذِي انْخَفَضْ، انْصِبْ تَابِعَ الَّذِي انْخَفَضْ؛ حينئذٍ يكون من باب التنازع. قال الشارح: يجوز في تابع معمول اسم الفاعل المجرور بالإضافة الجر والنصب، وجهان: هذا ضارب زيدٍ وعمروٍ بالخفض عطف على لفظ زيد، وعمْراً بالنصب عطفاً على محل زيد، فالجر مراعاة للفظ، فالعامل فيه حينئذٍ يكون هو العامل في المتبوع. والنصبُ فيه قولان: قيل بإضمار عاملٍ، وقيل: مراعاة للمحل. النصب على إضمار فعلٍ، والتقدير: ويضرب عمْراً، هذا ضاربُ زيدٍ وعمْراً، يعني: ويضرب عمْراً، فعمْراً هذا ليس معطوفاً على محلِ زيدٍ، وإنما هو معمول لفعل محذوف يفسره المذكور: ويضرب عمْراً، وقال ابن عقيل وهو الصحيح. أو مراعاة لمحل المخفوض وهو المشهور وهو أصح، كثير في الأبواب يراعى فيها المحل، فحينئذٍ إذا كان الفعل متعدياً في المعنى يعمل عمل فعله فلا بأس إذا أضيف أن يعتبر فيه المعنى، يعني: محل المضاف إليه، وقد روي بالوجهين:

стр. 1530

الوَاهِبُ الْمِائَةِ الْهِجَانِ وَعْبدِهَا ... عُوذاً تُزجّي بَيْنَها أَطْفَالهَا الوَاهِبُ الْمِائَةِ، الوَاهِبُ: اسم فاعل محلى بـ (أل). الْمِائَةِ: من إضافة اسم الفاعل لمفعوله. الْهِجَانِ: هذا نعت. وعْبدَهَا-وعْبدِهَا بالوجهين، روي بالوجهين في هذا اللفظ. عْبدِهَا: هذا معطوف على المائة باعتبار اللفظ؛ لأنه مجرور، وعْبدَهَا باعتبار المحل. إذاً فيه قولان: يضمر له فعل يفسره المذكور أو يكون مراعاة للمحل، فالعامل في المتبوع هو العامل في التابع، يعني إذا قلت: هذا ضاربُ زيدٍ وعمْراً، ما الناصب لعمْراً؟ هو ضارب، لأنه عمل في محل زيد النصب، إذاً: هو عامل في جهتين: في لفظٍ وفي محل، إن عطفت على السابق باعتبار اللفظ فالعامل فيه هو العامل في السابق، وإن عطفت عليه باعتبار المحل فالعامل فيه هو العامل في السابق، ولا نحتاج إلى إضمار فعلٍ. قال ابن مالك: ولا حاجة إلى تقدير ناصبٍ غير ناصب المعطوف عليه، لا نحتاج، بل ناصب المعطوف عليه وهو زيد ومحلاً يكفي في تعليق الحكم به، ولا حاجة إلى تقدير ناصب غير ناصب المعطوف عليه. وإن كان تقدير قول سيبويه، كأنه يقول يعني لا نبالي، لو كان القول بالتقدير هو قول سيبويه نقول: لا حاجة إليه؛ لأن شرط العطف على المحل عنده وجود الطالب لذلك المحل وهو هنا غير موجود؛ لان اسم الفاعل إنما يعمل النصب حيث كان منوناً أو بـ (أل) أو مضافاً إلى أحد مفعوليه أو مفاعليه، فنحو: ضاربٌ في قولك: ضاربُ زيدٍ وعمْراً ليس طالباً لنصب زيدٍ بل لجره، حينئذٍ نظر فيه من جهة إعماله بالجهتين. وعلى قول سيبويه أنه منصوب لا بعامل المعطوف عليه، المعطوف عليه ما هو؟ زيد، العامل فيه .. في المحل ضارب، عمْراً ليس منصوباً بضارب الذي عمل في المعطوف عليه، على قوله يقدر فعلٌ؛ لأنه الأصل في العمل، أو وصف منون، إذا أردنا تقديره: هذا ضاربُ زيدٍ وضاربٌ عمْراً أو ويضربُ عمْراً؟ هل نقدره فعلاً لأن الأصل في العمل للأفعال أو نقدره اسم فاعل منوناً لأن المذكور هنا ضاربُ وهو اسم فاعل؟ هل يقدر فعل لأنه الأصل في العمل أو وصف منون لأجل المطابقة؟ قولان، أرجحهما الثاني أن يقدر وصف منون؛ لأن حذف المفرد أقل كلفة من حذف الجملة، فإن كان الوصف غير عاملٍ تعين إضمار فعل للمنصوب، نحو: (وَجَاعِلِ اللَّيْلِ سَكَنَاً) يعني: ويجعل الليل سكناً، (وَجَاعِلِ اللَّيْلِ سَكَنَاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا) جَاعِلِ اللَّيْلِ بالإضافة، وَالشَّمْسَ: بالنصب، يعني: ويجعلُ الشَّمْسَ، نقدر له، لماذا؟ لأنه إذا أعمل اسم الفاعل بمعنى المضي حينئذٍ نقول: لا ينصب في الأصل، فإذا وجد بعده منصوب حينئذٍ قدرنا له عاملاً محذوفاً، لا يمكن أن يكون اسم الفاعل هو الذي نصبه؛ لأنه لا ينصب، وإلا ما فائدة الاشتراط إِنْ كَانَ عَنْ مُضِِيَّهِ بِمَعْزِلِ، فإذا وجد اسم فاعل لم يستوفِ الشرط ووجد بعده منصوب حينئذٍ لا يمكن أن يكون منصوباً باسم الفاعل المذكور، بل لا بد أن نقدر له اسم فاعل أو فعل، وتقدير اسم فاعل أولى.

стр. 1531

إذاً: وَاجْرُرْ أَوِ انْصِبْ تَابِعَ الَّذِي انْخَفَضْ، وهذا يدل عليه قول ابن مالك ﵀: أنه لا نحتاج إلى تقدير، الناصب في المتبوع هو الناصب في التابع، لذلك قال: وَاجْرُرْ أَوِ انْصِبْ تَابِعَ، جعله تابعاً، والتابع معلوم حكمه أنه يأخذ حكم متبوعه في الإعراب وفي العامل، فالذي عمل في المتبوع هو العامل في التابع، والذي أخذه المتبوع من حيث الإعراب رفعاً أو نصباً هو حكم التابع. كَـ مُبْتَغِي جَاهٍ وَمَالاً مَنْ نَهَضْ. ثم قال: وَكُلُّ مَا قُرَّرَ لاِسْمِ فَاعِلِ ... يُعْطَى اسْمَ مَفْعُولٍ بِلاَ تَفَاضُلِ فَهْوَ كَفِعْلٍ صِيغَ لِلْمَفْعُولِ فِي ... مَعْنَاهُ كَـ الْمُعْطَى كَفَافاً يَكْتَفِي قال في الأول: إعمال اسم الفاعل، وهذا شروع منه في بيان اسم المفعول، اسم المفعول كاسمه: ما دل على حدثٍ ومفعوله، يعني: على ذاتٍ وحدثٍ وقع عليها، وهذا من الفوارق بين اسم الفاعل واسم المفعول، كلاهما دلا على ذات وحدث، إلا أن الفاعل دل على ذات أوقعت وأوجدت الحدث، هي فاعلة الحدث، واسم المفعول دل على ذات وقع عليها الحدث، إذاً: ليست هي الفاعل للحدث، فالفرق من جهة المعنى ومن جهة الصيغة، وسيعقد الناظم باباً في أبنية أسماء الفاعلين والمفعولين والصفات المشبهة. وَكُلُّ مَا قُرَّرَ: يعني كل حكمٍ؛ قُرَّرَ: يعني ثبت وأقره النحاة وقرره النحاة. لاِسْمِ فَاعِلِ يُعْطَى اسْمَ مَفْعُولٍ بِلاَ تَفَاضُلِ من حيث ماذا؟ من حيث العمل، لماذا أُعمل؟ لأنه أشبه الفعل المضارع مغير الصيغة في اللفظ والمعنى، ثم هو على نوعين: إما أن يكون مجرداً، وإما أن يكون صلة (أل)، الأول يشترط فيه شرطان: أن يكون عن مضيه بمعزل، وأن يكون معتمداً على استفهام أو نفي أو .. إلى آخره، وإذا كان محلىً بـ (أل) حينئذٍ لا يشترط فيه شرط: وَإِنْ يَكُنْ صِلَةَ أَلْ فَفِي الْمُضِي ... وَغَيْرِهِ إِعْمَالُهُ قَدِ ارْتُضِى كل ما سبق من الأحكام تعطى لاسم الفاعل بلا تفاضلِ، لا تفاضل بينهما. وَكُلُّ مَا قُرَّرَ لاِسْمِ فَاعِلِ: كُلُّ: هذا مبتدأ، ومَا قُرَّرَ، مَا: مضاف إليه اسم موصول بمعنى الذي، قُرَّرَ: هذا مغير الصيغة، ونائب الفاعل ضمير مستتر يعود إلى (مَا). لاِسْمِ فَاعِلِ: هذا جار ومجرور متعلق بقوله: قُرَّرَ. يُعْطَى: هذا خبر. اسْمَ مَفْعُولٍ: يُعْطَى هو الذي قُرَّرَ الحكم السابق، يُعْطَى اسْمَ مَفْعُولٍ، وهذا يجوز فيه الوجهان: كلُّ كلَّ، يعني يجوز فيه: الرفع، ويجوز فيه النصب. إن قُرئ كل بالرفع على الابتداء جاز في قوله: اسم مفعول الرفع على أنه نائب فاعل والرابط محذوف هو المفعول الثاني أي: يعطاه، والنصب على المفعولية، ويكون نائب الفاعل ضميراً مستتراً يعود على (كُلُّ) هو الرابط، على إعرابنا السابق، هذا متى؟ إذا رفعت كل، يجوز فيه: يعطى اسمَ مفعول، يعطى اسمُ مفعولٍ، يعطى اسمُ مفعولٍ يعطاهُ، حينئذٍ صار اسم مفعول هو النائب، والضمير المحذوف هو العائد. وإن قُرئ (كُلَّ) بالنصب على أنه مفعول ثان مقدم تعين رفع اسم مفعول على أنه نائب فاعل.

стр. 1532

يُعْطَى اسْمُ مَفْعُولٍ كُلُّ مَا قُرِّرَ لاِسمِ فَاعِلِ، هذا جيد، يُعْطَى اسْمُ مَفْعُولٍ، يُعْطَى: هذا مغير الصيغة، اسْمُ مَفْعُولٍ: هذا نائب فاعل، كُلَّ مَا قُرِّرَ لاِسمِ فَاعِلِ. بِلاَ تَفَاضُلِ: (لاَ) هذه بمعنى غير، ومرت معنا مراراً تتميم للبيت؛ لأنه لم يستفد منها فائدة، متعلق بيعطى، وقيل: أفاد به أنه لا يشترط في عمل اسم المفعول أزيد من شروط عمل اسم الفاعل، لكن هذا قد يؤخذ من قوله: يُعْطَى اسْمَ مَفْعُولٍ كُلَّ مَا قُرِّرَ، هل يفهم منه أن اسم المفعول له شروط زائدة على اسم الفاعل؟ الجواب: لا، هذا مفهوم مما سبق، لكن قد يقال بأنه صرح بهذا المفهوم بقوله: بِلاَ تَفَاضُلِ، يعني: لا يزيد اسم المفعول شرطاً في الإعمال على شروط إعمال اسم الفاعلٍ. إذاً: بِلاَ تَفَاضُلِ؛ متعلق بقوله: يُعْطَى، وأفاد به أنه لا يشترط في عمل اسم المفعول أزيد من شروط عمل اسم الفاعل، وهذا لا يفيده قول: (وَكُلُّ) فليس توكيداً له. قيل: توكيد، لكن الظاهر أنه يفيده. فَهْوَ كَفِعْلٍ صِيغَ لِلْمَفْعُولِ فِي مَعْنَاهُ. إذا قيل: يُضربُ زيدٌ، أمضروبٌ زيدٌ؟ المعنى واحد، أيضربُ ذاتٌ وقع عليها حدث، أمضروبٌ زيدٌ؟ ذاتٌ وقع عليها حدث، إذاً: هو في المعنى كالفعل الذي يصاغ للمجهول، يعني: مغير الصيغة. كما أن اسم الفاعل مساوٍ في المعنى للفعل المبني للمعلوم؛ كذلك اسم المفعول مساوٍ في المعنى للفعلِ المبني للمجهول. هذا قول. فَهْوَ: أي اسم المفعول. كَفِعْلٍ: هو: مبتدأ، كَفِعْلٍ: هذا خبر. صِيغَ: يعني اشتُق للمفعول صفة لفعلٍ. فِي مَعْنَاهُ: يعني اسم المفعول يعملُ عمل الفعل بالشروط السابقة، هذا من حيث الإعمال، وأشار بقوله: فَهْوَ كَفِعْلٍ من حيث المعنى، لكن هل ثَمَّ فائدة من حيث المعنى يترتب عليها؟ إذا قيل: بأن مراده: فَهْوَ كَفِعْلٍ صِيغَ لِلْمَفْعُولِ فِي مَعْنَاهُ؛ هل هناك فائدة؟ قيل: لا، ليست فيه فائدة، ولذلك قدر بعضهم في معناهُ وعملهِ، لأننا نحن الآن نتكلم في ماذا؟ في إعمال اسم المفعول، وأما المعنى فهذا أمر ظاهر واضح بين، مضروب يعني: ذات وقع عليها الضرب، كما أنك تقول: يضربُ زيدٌ؛ زيدٌ ذات وقع عليها الضرب، والفاعل محذوف مجهول، حذف للجهل أو للعلم أو لغيره، لكن المراد هنا: (فِي مَعْنَاهُ) قال بعضهم: وعمله. والصبان جعله مجاز: (فِي مَعْنَاهُ) ليس المراد المعنى المطابق لاختلافهما فيه، فالكلام في العمل لا في المعنى، هذا حق، الكلام في العمل لا في المعنى، فمراد الناظم هنا بـ (مَعْنَاهُ) أي: عمله، لا نحتاج إلى عطف، قال: نجعله (معناه) بمعنى العمل. ففيه تجوّز بإطلاق السبب وإرادة المسبب لضيق النظم عليه، فإنَّ عمل اسم المفعول عمل فعله مسبب عن كونه بمعناه، هو أشبهه أولاً كما ذكرناه في السابق علة إعمال اسم المفعول: مشابهته للفعل المضارع، أي فعل مضارع؟ مغير الصيغة، كما أن اسم الفاعل أُعمل لشبهه بالفعل المضارع أي النوعين؟ المبني للمعلوم، إذاً: المعنى واضح بين. بقي ماذا؟ بقي العمل. فإن عمل اسم المفعول عمل فعله مسبب عن كونه بمعناه.

стр. 1533

وقال المكودي: يعني أن اسم المفعول مثل الفعل المصوغ للمفعول في معناه، كما أن اسم الفاعل مثل الفعل المصوغ للفاعل في معناه، فتقول: زيدٌ مضروبُ؛ أبقاه على ظاهره، وهذا هو الظاهر، أبقاه على ظاهره، فحينئذٍ إذا كان مثله في معناه اقتضى إعماله، كأنه قال لك: فَهْوَ كَفِعْلٍ صِيغَ لِلْمَفْعُولِ فِي مَعْنَاهُ؛ إذاً أتمم أنت البقية فتحمله عليه في العمل، ولذلك حمله على ظاهره المكودي فقال: يعني أن اسم المفعول مثل الفعل المصوغ للمفعول في معناه، كما أن اسم الفاعل مثل الفعل المصوغ للفاعل في معناه، فتقول: زيدٌ مضروبٌ أبوه، فيرتفع ما بعد مضروب على أنه مفعول لم يسم فاعله، كما تقول: ضُرب أبوه. كَـ الْمُعْطَى كَفَافاً يَكْتَفِي. الْمُعْطَى: مبتدأ ويَكْتَفِي: هذا خبر. كَفَافاً: مفعول ثاني، والمعطى هذا مغير الصيغة؛ لأنه تابع لأصله، فيقتضي ماذا؟ اسم المفعول ماذا يرفع؟ يرفع نائب فاعل، المفعول الأول للمعطىَ: مُعطِي مُعطَى اسم مفعول، المفعول الأول نائب فاعل وهو الضمير المستتر. إذاً: وَكُلُّ مَا قُرَّرَ لاِسْمِ فَاعِلِ ... يُعْطَى اسْمَ مَفْعُولٍ بِلاَ تَفَاضُلِ فَهْوَ كَفِعْلٍ: الفاء هذه فاء الفصيحة. كَفِعْلٍ صِيغَ لِلْمَفْعُولِ فِى مَعْنَاهُ: فأشبهه فيقتضي أن يأخذ حكمه وهو أن يعمل فيما بعده. كَـ: كقولك، الكاف داخلة على محذوف. الْمُعْطَى كَفَافاً يَكْتَفِى. قال الشارح: جميع ما تقدم في اسم الفاعل من أنه إن كان مجرداً عمل .. إن كان بمعنى الحال أو الاستقبال بشرط الاعتماد، وإن كان بالألف واللام عمل مطلقاً يثبت لاسم المفعول، فتقول: أمضروب الزيدان الآن أو غداً؟ أو جاء المضروب أبوهما الآن أو غداً أو أمسِ؟ انظر الثاني مثل بـ (أل) فصار مضروب صلة (أل)، حينئذٍ: وَصِفَةٌ صَرِيحَةٌ صِلَةُ أَلْ. قلنا: صفة صريحة يشمل اسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة فيه خلاف. إذاً: اسم المفعول وقع هنا صلة (أل) فتعين أن يكون في معنى الفعل، جاء المضروبُ؛ جاء الذي يُضربُ -هكذا تؤوله- أبوهما. وحكمه في المعنى والعملِ. انظر ابن عقيل قال: والعملِ، عطف على معناه، في معناه وعمله، هكذا قال بعضهم. وحكمه في المعنى والعملِ حكم الفعل المبني للمفعول، فيرفع المفعول كما يرفعه فعله، فكما تقول: ضرب الزيدانِ، هنا يقول: يرفع المفعول، يعني أصالة قبل إنابته عن الفاعل، يعني: ضُرب الزيدانِ، الزيدانِ: هذا مفعول في الأصل: يَنُوبُ مَفْعُولٌ بِهِ عَنْ فَاعِلِ فِيما لَهُ ينوب مفعول به عن فاعل، إذاً: ارتفع المفعول به على أنه نائب فاعل، فكما تقول: ضرب الزيدان؛ تقول: أمضروبٌ الزيدانِ، مضروب بمعنى الحال أو الاستقبال، وقد اعتمد على الاستفهام، وإن كان له مفعولان رُفِعَ أحدهما ونُصب الآخر، نحو: الْمُعْطَى كَفَافاً، يعطي زيدٌ كفافاً، معطىَ صار نائب الفاعل والضمير المستتر وهو الأصل أنه مفعول أول منصوب. كَفَافاً: بفتح الكاف ما كف عن الناس وأغنى من الرزق. يَكْتَفِى. فالمفعول الأول ضمير مستتر عائد على الألف واللام، وهو مرفوع لقيامه مقام الفاعل، وكَفَافاً: المفعول الثاني.

стр. 1534

وَقَدْ يُضَافُ ذَا إِلَى اسْمٍ مُرْتَفِعْ ... مَعْنىً كَـ مَحْمُودُ الْمَقَاصِدِ الْوَرِعْ وَقَدْ: تحقيق؛ لأنه كثير، ليست من قلة. وَقَدْ يُضَافُ ذَا: اسم إشارة يعود إلى اسم المفعول. وَقَدْ يُضَافُ ذَا إِلَى اسْمٍ مُرْتَفِعْ إذاً: هذا ظاهره أنه حكم زائد على ما سبق وهناك قال: بِلاَ تَفَاضُلِ، يعني: لم يزد اسم المفعول حكماً لا يوجد في اسم الفاعل، وهنا قال: وَقَدْ يُضَافُ ذَا؛ خصه بالحكم. هذا ظاهر النظم. وَقَدْ يُضَافُ ذَا: أي اسم المفعول. إِلَى اسْمٍ مُرْتَفِعْ: به، وهو ماذا؟ هو يرتفع بماذا؟ يرفع ماذا؟ يرفع نائب فاعل. إذاً: (قد) للتحقيق. يضاف اسم المفعول إلى نائب الفاعل، اقتضى كلامه انفراد اسم المفعول عن اسم الفاعل بجواز الإضافة إلى مرفوعه؛ لأنه لما خصه حينئذٍ يكون كالاستدراك لما سبق، أو نقول: ذكر شيئاً وترك شيئاً آخر، وحينئذٍ لا يكون ثَمَّ تفاضل بين الحكمين: حكم اسم الفاعل وحكم اسم المفعول. إذا قيل: وَقَدْ يُضَافُ ذَا إِلَى اسْمٍ مُرْتَفِعْ؛ ظاهره اختصاص اسم المفعول بإضافته إلى مرفوعه، مفهومه: أن اسم الفاعل لا يضاف إلى مرفوعه، فهو نقض لقوله: بِلا تَفَاضُلِ؛ لأن الاسم المفعول قد زاد على اسم الفاعل حكماً، أو يقال: بأنه ذكر شيئاً وترك شيئاً آخر، حينئذٍ قوله: (بِلا تَفَاضُلِ) على أصله. ثم قوله: (وَقَدْ يُضَافُ ذَا) لا يفهم اختصاص الحكم باسم المفعول بل اسم الفاعل مثله لكن على تفصيل. اقتضى كلامه انفراد اسم المفعول عن اسم الفاعل بجواز الإضافة إلى مرفوعه، وفي ذلك تفصيل، حاصله: أن اسم الفاعل اللازم كاسم المفعول في جواز الإضافة إلى مرفوعه اتفاقاً، إذن: لم ينفصل اسم المفعول بحكم زائد عن اسم الفاعل. إذا كان اسم الفاعل مأخوذاً أو موافقاً لعمل الفعل اللازم، يعني: إذا كان اسم الفاعل لازماً كفعله حينئذٍ أضيف إلى الفاعل اتفاقاً لا خلاف فيه. واسم الفاعل المتعدي لأكثر من واحد ليس كاسم المفعول في ذلك اتفاقاً، طرفان، الذي يكون متعدياً لأكثر من واحد ليس كاسم المفعول، والذي يكون لازماً كفعله كاسم المفعول اتفاقاً. وفي اسم الفاعل المتعدي لواحد خلاف، إذا تعدى لواحد هل يجوز أن يضاف إلى فاعله أم لا؟ خلاف بين النحاة، وأما إذا تعدى إلى أكثر من واحد امتنع اتفاقاً، وإذا لم يتعدَ بل كان لازماً فمحل وفاق أنه يجوز. إذاً: نخلص من هذا أن قوله: وَقَدْ يُضَافُ ذَا إِلَى اسْمٍ مُرْتَفِعْ؛ يعني: يضاف اسم المفعول إلى نائبه، وإن كان ظاهر كلامه اختصاص اسم المفعول بهذا الحكم فالصواب أنه ليس خاصاً، بل إذا كان اسم الفاعل لازماً فهو مثل اسم المفعول يضاف إلى مرفوعه. وَقَدْ يُضَافُ ذَا إِلَى اسْمٍ مُرْتَفِعْ: يعني به. مَعْنىً: يعني بعد تحويل الإسناد عنه إلى ضمير موصوف، ونصبه على التشبيه بالمفعول به؛ لأن الوصف عين مرفوعه في المعنى، فلو أضيف إليه من غير تحويل لزم إضافة الشيء إلى نفسه، وهي غير صحيحة عند البصريين كما سبق.

стр. 1535

ولا يصح حذفه لعدم الاستغناء عنه، فلا طريق إلى إضافته إلا تحويل الإسناد عنه إلى ضمير يعود إلى المنصوب ثم ينصب لصيرورته فضلة، حينئذٍ لاستغناء الوصف بالضمير ثم يجر بالإضافة فراراً من قبح إجراء وصف المتعدي لواحد مجرى وصف المتعدي لاثنين، وهذا يأتي في الصفة المشبهة؛ لأن اسم المفعول إذا أُريد به الحدوث صار اسم مفعول، وإذا أُريد به الدوام حينئذٍ صار صفة مشبهة، حتى اسم الفاعل واسم المفعول إذا كان على زنة مفعول كمحمود والمقصود، حينئذٍ إذا أريد به الدوام .. دوام الحدث واستمراره صار صفة مشبهة لكن من جهة المعنى لا من جهة الصيغة، بخلاف ما عدا زنة مفعول؛ لأنه من الثلاثي على زنة مفعول، ومن غير الثلاثي على زنة مُفعَل، اللفظ محتمل لهما، لكن يحمل أصالة على اسم المفعول، إذا دلت قرينة على الحدوث صار صفة مشبهة؛ لأنه لا يوجد اسم فاعل من الثلاثي إلا على زنة فاعل، هذا الأصل، فإذا أريد به الحدوث صار صفة مشبهة، مثله من الثلاثي اسم المفعول، فالأصل فيه مفعول، إذا أريد به الحدوث فهو اسم مفعول، وإذا أريد به الدوام والدلالة على دوام الحدث صار صفة مشبهة. كَـ مَحْمُودُ الْمَقَاصِدِ الْوَرِعْ. الْوَرِعْ: هذا مبتدأ. ومَحْمُودُ: خبر مقدم. والْمَقَاصِدِ: هذا نائب فاعل، أضيف محمود إلى المقاصد وهو مرفوعه. يجوز في اسم المفعول أن يضاف إلى ما كان مرفوعاً به، فتقول في قولك: زيدٌ مضروبٌ عبدهُ. زيد: مبتدأ، مضروبٌ: هذا اسم مفعول، عبده: نائب فاعل. زيدٌ مضروبُ العبدِ؛ أضفته بعد التغيير الذي ذكرناه سابقاً، أضفته إلى مرفوعه، هنا قال: إِلَى اسْمٍ مُرْتَفِعْ يعني: به، والذي ارتفع به مضروب هنا عبدهُ على أنه نائب فاعل. إذاً: قيل: زيدٌ مضروبُ العبدِ؛ هنا أضيف اسم المفعول إلى نائب الفاعل، فتضيف اسم المفعول إلى ما كان مرفوعاً به. ومثله قول الناظم: الورع محمودُ المقاصد، والأصل: الورع محمودٌ مقاصدُه، ولا يجوز ذلك في اسم الفاعل .. لا، الصواب فيه تفصيل على ما ذكرناه سابقاً. فلا تقول: مررت برجل ضارب الأبِ زيداً؛ هذا تعدى إلى واحد، وهذا محل خلاف، وأما إذا تعدى إلى أكثر من اثنين فهذا محل وفاق لا يجوز. إن كان لازماً محل وفاق جائز، فلا تقل: مررت برجلٍ ضاربِ الأبِ زيداً؛ تريد: ضاربٍ أبوه زيداً. إذاً: وَقَدْ يُضَافُ ذَا: الذي هو اسم المفعول. إِلَى اسْمٍ مُرْتَفِعْ: به. مَعْنىً: يعني من جهة المعنى لكونه نائب فاعل قبل الإضافة، لأنه لا تقل: نائب فاعل، إذا جئت تعرب ما تقول: محمودُ المقاصد، محمودُ: هذا مضاف، والمقاصد: نائب فاعل، غلط هذا، وإنما يراعى فيه المعنى، تقول: محمود هذا مضاف، والمقاصدِ: مضاف إليه مجرور بالمضاف وجره كسره ظاهرة على آخره فقط، وأما من جهة المعنى إذا أردت أن تصفه أو تعطف عليه حينئذٍ يراعى فيه ما ذكرناه سابقاً. كَـ مَحْمُودُ الْمَقَاصِدِ الْوَرِعْ الْوَرِعْ: هذا مبتدأ مؤخر. وحْمُودُ الْمَقَاصِدِ: أصله: محمودٌ مقاصدهُ؛ أضيف اسم المفعول إلى نائب الفاعل. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!

стр. 1536

عناصر الدرس * شرح الترجمة، أبنية المصادر. * مصدر الفعل الثلاثي المجرد * مصدر الفعل غير الثلاثي * اسم المرة واسم الهيئة. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: قال الناظم رحمه الله تعالى: أَبْنِيَةُ المَصَادِرِ. المَصَادِر: جمع مصدر، وسبق بيان معناه: أنه دال على الحدث، الاسم الدال على الحدث، فالضرب هذا قلنا: مصدر مسماه: عين الضرب، يعني: نفس الحدث الذي يصدق عليه أنه ضَربٌ. وأبْنِيَةُ: جمع بناء، والمراد بالبناء ما يرادف الوزن وهو ما يسمى بالميزان الصرفي عند الصرفيين، وهذا الميزان الصرفي اخترعه الصرفيون من أجل وزن الألفاظ سواءٌ كانت أسماءً أو كانت أفعالاً، وأما الحرف فلا مدخل له كما سيأتي في محله. والبناء المراد به: ما يجعل في مقابلة الحروف الأصلية والزائدة، لكن جُعل في مقابلة الحروف الأصلية ثلاثة أحرف: الفاء والعين واللام، ولذلك يقولون مثلاً: خَرَجَ على وزن فَعَلَ، فَفَعَل وزنٌ موزونه خرج، فخرج موزون، مثل الوزن المعروف المرئي، الوزن نفس الآلة والموضوع فيه موزون. إذاً: فعل هذا وزن، يصدق على ماذا؟ يوزن به ماذا؟ نقول: خرجَ وجلسَ وقعدَ، الوزن واحد فَعَل، حينئذٍ قابل الحرف الأصلي الأول الفاء، قيل: (خَ رَ جَ: فَ عَ لَ)، إذاً: فاء الكلمة الخاء، وعين الكلمة الراء، ولام الكلمة الجيم، خرجَ على وزن فعلَ. فإن زيد فيه مثل: أخرجَ، يقال: أفعلَ؛ نزلت الزيادة بنفسها، على تفصيل طويل عندهم. وإذا زيد كذلك حرفان قيل: انطلقَ، انفعلَ، إذا زيد ثلاثة أحرف قيل: استخرج استفعلَ، استغفرَ استفعلَ، وحينئذٍ نقول: استفعلَ؛ هذا وزن، موزونه: استغفرَ، استغفر مووزن واستفعلَ وزن، هذا ما يسمى بالبناء أو يسمى الميزان الصرفي وهي: الحروف والحركات والسكنات، فيحرك الوزن بمثل ما حرك به الموزون، فيقال: خَرَجَ بالفتحة في العين والفاء واللام، واللام على حسب آخرها إما بناءً أو إعراباً، وحينئذٍ يقال: خَ رَ: فَ عَ، عَ لِ مَ: فَ عِ لَ، ظَ رُ فَ: فَ عُ لَ، تحركها بنفس ما حرك به الموزون، ويقال: قفلٌ على وزن فُعل، وحِمل على وزن فِعل، وضُرب على وزن فُعِلَ .. وهلم جرا، وتفصيله موجود في كتب الصرف وقد بيناه بياناً شافياً في شرح نظم المقصود. أَبْنِيَةُ المَصَادِرِ: هذا الأولى ألا يجعله الناظم هنا، وإنما يؤخره إلى التصريف هناك؛ لأنه ما زال في سرد أبواب النحو، لأن الألفية مقسمة. مَقَاصِدُ النَّحْوِ بِهَا مَحْوِيَّهْ قلنا: النَّحْوُ هنا عام، يشمل النحو الخاص وهو ما كان متعلقه الحرف الأخير إعراباً أو بناءً، ويشمل فن الصرف الذي هو التصريف عند المتأخرين، هو جرى على تقسيم الألفية من أولها إلى آخر أبواب الفعل المضارع .. النواصب والجوازم وما ألحق به، ثم شرع في أبواب الصرف، وهذا لا شك أن أبنية المصادر من فن الصرف، ولذلك قيل: ابن مالك قصَّر في هذا الباب، فألف اللامية تكميلاً لهذا الباب، مائة وأربعة عشرة بيتاً: وَبَعْدُ فَالْفِعْلُ مَنْ يُحْكِمْ تَصَرُّفَهُ ... يَحُزْ مِنَ اللُّغَةِ الأَبْوَابَ وَالسُّبُلاَ

стр. 1537

فهذا الباب هنا سبعة عشر بيتاً كمله باللامية، وهنا نجري على ما ذكره الناظم فحسب وإلا فأبنية المصادر فيها ما هو مقيس وفيها ما هو سماعي، السماعي لا يمكن ضبطه، لا ينضبط، بل عموماً: الصرف لا يمكن ضبطه إلا بالحفظ، ليس كالنحو، النحو يمكن ضبطه بحفظ القواعد فحسب، أما الصرف فلا، ولذلك الشوكاني ﵀ في أدب الطلب يقول: لن يكون ملماً بشتات هذا الفن إلا إذا كانت الشافية في صدره، يعني: محفوظة في صدره، فحينئذٍ يكون قد لم بهذا الفن. أَبْنِيَةُ المَصَادِرِ. قال: فَعْلٌ قِيَاسُ مَصْدَرِ الْمُعَدَّى ... مِنْ ذِي ثَلاَثََةٍ كَـ رَدَّ رَدَّا فَعْلٌ: هذا الوزن. مِنْ ذِي ثَلاَثََةٍ: هذا الموزون. مِنْ ذِي ثَلاَثََةٍ: المقصود به الفعل، والنحاة والصرفيون يجرون في ذكر المصادر بناءً على الأفعال وإن كان المصدر هو الأصل. وَكَوْنُهُ أَصْلاً لِهَذَيْنِ انْتُخِبْ. والمَصدرُ الأَصْلُ وَأيَُّ أصلِ ... ومنهُ يَا صَاحِ اشتقاقُ الفعلِ وحينئذٍ صار أصلاً، فالأصل أن الفعل يجري على المصدر، ولكن هنا ضبط أبواب المصادر مبنية على ضبط أبواب الفعل، فينظر في الفعل؛ هل هو ثلاثي؟ هل هو رباعي؟ هل هو مجرد؟ هل هو مزيد؟ ثم يحكم عليه بالمصدر، وهذا جاء نتيجة الاستقراء والتتبع، يعني الاستقراء والتتبع اقتضى أن يجعل ضبط باب المصادر على الأفعال، وهذا لا يلزم منه أن يكون المصدر فرعاً عن الفعل، بل الصواب هو العكس من حيث الاشتقاق ووجود الفعل. نقول: المصدر أصلٌ، والفعل فرعٌ، من حيث الضبط .. الضوابط هذه قواعد عامة لم ينطق بها العرب إلا من جهة الاستعمال فحسب، وأما من جهة التقعيد والتأصيل نقول: هذا باستقراء الصرفيين وكذلك النحاة. إذاً: نجري في ذكر المصدر بناءً على الفعل، ولذلك نقول: الفعل من حيث التجرد والزيادة ينقسم إلى قسمين: فعل مجرد، وفعل مزيد، والمراد بالمجرد يعني: مجرد من الزيادة، التجريد المراد بها: التعري، يعني: لم يكن ثَمَّ حرف زائد معه، وسبق معنا أن الأصل في وضع الفعل أن يكون على ثلاثة أحرف، هذا الأصل فيه. فالمجرد: هو ما كانت جميع حروفه أصلية، لا يسقط منها حرف لغير علة تصريفية، فإن سقط منها حرف في بعض تصاريفه ننظر؛ هل سقط لعلة تصريفية أم لا؟ فإن سقط لعلة تصريفية لا يمنع كونه أصلاً، وإن سقط لا لعلة تصريفية حينئذٍ نحكم عليه بكونه زائداً، وسيأتي مبحث حروف الزيادة في باب التصريف هناك. إذاً: المجرد ما كانت جميع حروفه أصلية، لا يسقط منها حرف في تصاريف الكلمة بغير علة. والمزيد عكسه، ما زيد فيه حرف أو حرفان أو ثلاثة، وهذه الأحرف تسقط في بعض التصاريف دون بعض، ولذلك تقول: خرجَ وأخرجَ ويخرجُ وخارجٌ ومخروجٌ .. إلى آخره، أين الهمزة؟ غير موجودة، وجدت في بعض التصاريف وهو أخرج فعل ماضي، ولم توجد في خرج وهو المجرد الثلاثي، ويخرجُ لم توجد فيه الهمزة، وحينئذٍ نقول: هذه الهمزة زائدة؛ لأنها وجدت في بعض التصاريف دون بعض. والمزيد: ما زيد فيه حرف أو أكثر على حروفه الأصلية. هذا المجرد والمزيد من حيث هو. ثم المجرد قسمان: ثلاثي ورباعي. المجرد الذي تكون حروفه الأصلية: ثلاثي ورباعي.

стр. 1538

إذاً: الثلاثي: ما كان على ثلاثة أحرف كلها أصلية. هل يوجد فعل على حرفين؟ الجواب: لا. هذا الأصل، فإن نُطق به على حرفين فحينئذٍ الثالث إما أن يكون محذوفاً لعلة تصريفية، وإما أن يكون محذوفاً اعتباطاً. والنوع الثاني: أن يكون على أربعة أحرف. إذاً: إما ثلاثي وإما رباعي، ثلاثي ورباعي. والمزيد كذلك على قسمين: مزيد الثلاثي ومزيد الرباعي. هنا قال: مِنْ ذِي ثَلاَثََةٍ. إذاً: من مصدر فعل ذِى ثَلاَثََةٍ، حتى يوافق الأصل وهو كون الفعل فرعاً عن المصدر. مِنْ ذِى ثَلاَثََةٍ: يعني من فعل مجرد ذِى ثَلاَثََةٍ؛ لأنه قدم مصادر الفعل الثلاثي المجرد ثم سيذكر بعد ذلك مصادر الفعل الثلاثي المزيد. الفعل الثلاثي بالاستقراء الوضعي في لسان العرب لا العقلي على ثلاثة أضرب: إما أن يكون من باب فعَل أو فعِل أو فعُل، هل له رابع؟ على طريقة البصريين لا، لا يوجد له رابع، وعند الكوفيين زادوا رابعاً وهو: فُعِل، وهو المبني للمجهول أو مغير الصيغة، فهو عندهم أصل برأسه .. بنفسه، يعني: ليس فرعاً عن فعَل ولا فعِل، وإنما هو أصل برأسه، كما أن فَعَل بفتحتين وفَعِل بفتح فكسر وفَعُل بفتح فضم؛ نقول: هذه كلها أصول، ليس أحدها فرعاً عن الآخر. كذلك عندهم: فُعِل؛ رابع، يعد باباً رابعاً، والصواب أنه فرعٌ ليس أصلاً، وإنما مرده إما إلى فعل أو فعِل، وحينئذٍ نقول: الأبواب ثلاثة: فَعَل بفتح الفاء والعين وهو ملازم لفتح الفاء، وفَعِل بفتح فكسر .. كسر العين، وفَعُل. فَعَل كنصر وضرب، وفَعِل كعَلِمَ وسَلِمَ، وفَعُل كشرُفَ وظرُفَ، هذه من حيث ماذا؟ باعتبار لفظ الماضي، بالنظر إلى مضارعه حينئذٍ القسمة تقتضي أن تكون تسعة، لكن باعتبار الوضع والاستقراء لم يوجد منها إلا ستة أبواب فقط: فَعَل له ثلاثة أبواب: فَعَل يفعُل، وفعَل يفعِل، وفعَل يفعَلُ، وهذا خلاف الأصل. وفَعِل سقط منه باب واحد وهو كسر العين في الماضي وضمها في المضارع، يعني: فعِل يفعُل ساقط وإن كان العقل يقتضي ذلك. فعِل يفعَل، فعِل يفعِل، وهذا خلاف الأصل. إذاً: بابان من النوع الثاني وهو فعِل. فعُل سقط منه ضم العين في الماضي مع كسرها أو فتحها في المضارع، فسقط منه بابان. إذاً: لا يوجد فعُل يفعِل ولا فعُل يفعَل، وإنما المسموع: فعُل يفعُل. إذاً: الأبواب ستة. وأما العقل فيقتضي أن تكون تسعة. إذاً: عرفنا أن فعَل وفعِل وفعُل هذا هو الثلاثي المجرد لا رابع له، ثم باعتبار التعدي واللزوم نقول: فعَل يكون متعدياً ويكون لازماً، وفعِل كذلك يكون متعدياً ويكون لازماً، وفعُل بضم العين لا يكون إلا لازماً. فعَل بالفتح كضَرَبَ يكون لازماً ومتعدياً، والتعدي فيه أكثر من اللزوم، يعني: ما سمع في لسان العرب وهو على وزن فعَل متعدياً ينصب مفعولاً أو مفعولين هذا أكثر مما سمع فيه اللزوم وهو كونه لا ينصب مفعولاً. وفعِل بالكسر اللزوم فيه أكثر من التعدي، وهذا كله له حِكَم باعتبار كسر العين أو فتحها.

стр. 1539

وفعُل لثقل الضم لم يسمع فيه إلا اللزوم، ولا يوجد منه متعدي إلا من جهة التضمين: رحُبتك الدار، يعني: وسعتك الدار، رحُبتك الدار، هنا تعدى رحبتكَ إما أنه على التضمين: وسعتك الدار، أو رحُبت بكَ على الحذف والإيصال، يجوز هذا أو ذاك. على كلٍ؛ فعُل من حيث القاعدة الصرفية أنه لا يكون إلا لازماً، فتعديه يكون شاذاً. هنا قال: مِنْ ذِي ثَلاَثََةٍ، يصدق على فَعَل المتعدي واللازم، وفعِل المتعدي واللازم وفعُل؛ لأنه قال: مِنْ ذِي ثَلاَثََةٍ، لكن ليس مراده الإطلاق، وإنما المراد به المتعدي، بدليل ماذا؟ الْمُعَدَّى مِنْ ذِي ثَلاَثََةٍ، مَصْدَرِ الْمُعَدَّى مِنْ ذِى ثَلاَثََةٍ، أما ذي ثلاثة من حيث هو يعني من فعلٍ ذي ثلاثةٍ يعني من ثلاثي؛ فهذا يصدق على الجميع، لكن لما قال: من مَصْدَرِ الْمُعَدَّى؛ حينئذٍ خرج (فعَل) اللازم، وخرج (فعِل) اللازم، وخرج (فعُل) وكله لازم. إذاً: يصدق على بابين: فعَل المتعدي وفعِل المتعدي، وأما اللازم فيهما فسيأتي ذكره منفرداً. فَعْلٌ قِيَاسُ مَصْدَرِ الْمُعَدَّى ... ... مِنْ ذِي ثَلاَثََةٍ يعني: من فعلٍ ذِي ثَلاَثََةٍ. فَعْلٌ: هذا خبر مقدم. قِيَاسُ مَصْدَرِ الْمُعَدَّى: مبتدأ مؤخر؛ لأنه يريد أن يبين القياس، وحينئذٍ يناسب أن يكون قياس مصدر المعدى مِنْ ذِي ثَلاَثََةٍ، مِنْ ذِي ثَلاَثََةٍ: هذا جار ومجرور متعلق بمحذوف حال، إما من مصدر وإما من المعدى، يحتمل هذا ويحتمل ذاك، أي: حال كونه بعض الأفعال الثلاثية، فـ (مِنْ) حينئذٍ تكون للتبعيض، (من) هنا للتبعيض. فَعْلٌ: قلنا: هذا خبر، أي: موازن فعْلٌ، ففعْلٌ هذا وزن، موزونه المصادر التي يلفظ بها، يقال: ضَرْبٌ هذا مووزن وزنه فعْلٌ. قِيَاسُ مَصْدَرِ الْمُعَدَّى. قِيَاسُ: هذا مصدر، قاس يقيس قياساً هو بنفسه مصدر. قِيَاسُ: ما المراد بالقياس هنا؟ المراد به: أنه إذا عرفت أن قياس مصدر المعدى من ذي ثلاثةٍ أنه على وزن فعْلٍ حينئذٍ إن سمع فهو هو، وإن لم يسمع مصدر المعدى على وزن فعْلٍ حينئذٍ يبقى على ما سمع هو هو، فإن لم يسمع لا هذا ولا ذاك، يعني: لا ما هو موافق للقياس على وزن فعْلٍ أو ما هو مخالف لقياسه كأن يسمع على وزن فُعول مثلاً أو فِعال ونحو ذلك؛ حينئذٍ إذا سمع ما هو خارج عن الأصل كذلك لا يستعمل، وإنما يكون قياساً فيما إذا لم يسمع له مصدر البتة، حينئذٍ تقول: هذا فعل معدى وهو على وزن فعَل بفتح العين، فقياس مصدره يكون على وزن فعْلٍ. إذاً: القياس متى يستعمل؟ إذا لم يسمع له مصدر أصالة، هذه فائدة هذا الباب، ولذلك تكون في الضبط من حيث التحصيل لا من حيث الإيجاد؛ لأنه إذا لم يوجد هذا قليل، قليل جداً أنه لم يسمع مصدر، فحينئذٍ يكون من قبيل الضبط فحسب، يعني: كأنه قاعدة يلتمسها طالب العلم ويعرف أن هذه أكثر المصادر لفعَل المعدى يكون على وزن فعْلٍ، فإذا التبس عليه مؤقتاً فقط يقيسه على هذا الوزن، فيقول: الأكثر أن يأتي على وزن فعْل ثم يبحث، فقد يكون مصيباً وقد يكون مخطئاً، متى يكون مخطئاً؟ إذا سمع له مصدر لا على وزن فعْل، فيكون سماعياً لا قياسياً.

стр. 1540

إذاً: قِيَاسُ مَصْدَرِ الْمُعَدَّى؛ المراد بالقياس هنا: أنه إذا ورد شيء ولم يعلم كيف تكلموا بمصدره فإنك تقيسه على هذا، لا أنك تقيسه مع وجود السماع لا، ما سُمع من لسان العرب سواءً وافق القياس وهو كونه على وزن فعْل أم لا؛ هو المقدم، ولا قياس مع النص. هكذا يقولون: لا قياس مع النص. إذا سُمع ولو مخالفاً للقياس عندهم، قاعدة: لو سُمع مخالفاً له قول معتمد فلا تقيس فتقول: هذا وزنه على وزن فعْلٍ، مصدره على وزن فعْلٍ وحينئذٍ يكون له سماعاً ويكون له قياساً، لا، لا قياس مع النص. إذاً: لا أنك تقيسه مع وجود السماع، قال ذلك سيبويه والأخفش ووافقه أكثر الصرفيين على أن المراد بالقياس هنا عند عدم السماع مطلقاً، سُمع الفعلُ ولا تدري ما هو المصدر، حينئذٍ تقيسه على هذا، وأما إذا سُمع له ولو خالف الأصل حينئذٍ السماع مقدم ولا قياس مع النص. وذهب الفراء إلى أنه يجوز القياس عليه وإن سُمع غيره، لكن هذا لم يلتفت إليه أكثر الصرفيين. فَعْلٌ قِيَاسُ مَصْدَرِ الْمُعَدَّى: يعني فعل المعدى، صفة لموصوف محذوف، لأن المعدى هذا يوصف به الفعلُ ولا يوصف به الاسم من حيث هو إلا إذا حمل على الفعل كاسم الفاعل. مِنْ: قلنا: هذه للتبعيض. ذِي ثَلاَثََةٍ: هذا عام، وخصصه بقوله: المعدى. عام لأنه يشمل الأبواب الثلاثة بنوعيها: اللازم والمتعدي، لكن لما قال: مصدر المعدى؛ علمنا أن مراده فعَل وفعِل المعدى منهما، وأما فعَل اللازم وفعِل اللازم فهذا سيأتي نصه. كَـ رَدَّ رَدَّا: ردَّ أصلها: ردَدَ، أدغم الأول في الثاني بعد سلب حركته فقيل: ردَّاً. إذاً: مِنْ ذِي ثَلاَثََةٍ؛ مطلقاً سواء كان مفتوح العين صحيحاً أو معتلاً، صحيحاً كضربَ على وزن فعلَ وهو متعدي، فتقول: المصدر منه على وزن فَعْلٍ بفتح فسكون، ضَرْب، ضَرْب هذا مصدر على وزن فعْلٍ، وحينئذٍ نقول: هذا جاء على هذا الوزن لماذا؟ لكونه ثلاثياً على وزن فعَلَ معدى، هذا الذي سوغ أن يكون على هذا الوزن. إذاً سواء كان صحيحاً كضربَ أو معتل الفاء كوعد، وعد هذا مثال معتل الفاء، وعدَ على وزن فعَل وهو متعدي، وعد زيدٌ عمْراً، حينئذٍ نقول: المصدر منه -الوعد- على وزن الفعْل، أو معتل العين كباع وقال، باع المصدر منه بيعٌ فعْلٌ، وقال؛ المصدر منه: قولٌ فعْلٌ، إذاً: هو أجوف معتل العين وهو متعدي على وزن فعَل وحينئذٍ جاء المصدر منه على وزن فعْل. أو معتل اللام كرمى، نقول: رمى يرمي رمياً فعْلاً، هذا معتل اللام. وغزا يغزو غزواً فعْلاً، أو مضاعفاً كالمثال الذي ذكره الناظم. رَدَّ: أصله ردد على وزن فَعَل. رَدَّاً: فعْلاً. أو كان مهموزاً كـ أكل يأكل أكلاً .. مهموزاً، وهذا فاؤه همزة. إذاً: مفتوح العين مطلقاً سواء كان صحيحاً كضرب، أو معتلاً بأقسامه الثلاثة: المثال والأجوف والناقص، أو مهموزاً كأكل أكلاً، أو كان مكسور العين يعني على وزن فعِل صحيحاً أو معتلاً، صحيحاً مثل فهِمَ على وزن فعِل وهو متعدي، المصدر منه على .. فهِمَ يفهَمُ فهماً فعْلاً. أو معتل الفاء كوطِئ يطَأ وطأً فعْلاً. أو معتل العين؛ كخاف يخافُ خوفاً فعْلاً، إذاً: جاء على وزن فعْل.

стр. 1541

أو معتل اللام؛ كفنيَ فنياً، فني ليس بمعنى مات، وإنما المراد به: لزم خباءه، فني على وزن فعِل، المصدر منه: فنْياً. أو مضاعفاً؛ كمسَّ يمسُّ مسَّاً على وزن فعْل. أو مهموزاً؛ كأمِنَ يأمَن أمناً. إذاً: المعدى من ذي ثلاثة: فعَل أو فعِل؛ المصدر منه على وزن الفَعْل بفتح الفاء وسكون العين مطلقاً، سواء كان صحيحاً أو معتلاً أو مهموزاً، المعتل بأقسامه الثلاث: المثال والأجوف والناقص. استثنى بعضهم فعَل المتعدي إن دل على حرفة فمصدره فِعَال كخياط، خاط زيد الثوب خياطةً، وحاك الصنعة حياكةً على وزن فِعَالاً ولا يأتي على وزن الفعْل، هذا مستثنى. إذاً: فَعْلٌ قِيَاسُ مَصْدَرِ الْمُعَدَّى أي: الفعل المتعدي مِنْ ذِي ثَلاثَةٍ، يعني: من فعل ذِي ثَلاثَةٍ، ذِي بمعنى صاحب، وهو مضاف، وثَلاثَةٍ: مضاف إليه. كَـ رَدَّ رَدَّا: الكاف هنا تمثيلية ليست على جهة الاستقصاء. قال الشارح: الفعل الثلاثي المتعدي يجيء مصدره على فعلٍ قياساً مطرداً، والطرد المراد به: أنه كل ما لم يُسمع له مصدر فمصدره على وزن فعْل، هكذا تفسر الطرد، الطرد الملازم في الثبوت، كل فعل لم يسمع له مصدر حينئذٍ قياسه على وزن فعْلٌ، وأما إن سمع فالسماع مقدم، سواء وافق فعلاً أم خالفه. إذاً: متى نحتاج إلى هذه القاعدة فعْل أنه مصدر لمتعدي الثلاثي؟ نحتاجه إذا مر بك فِعْلٌ وبحثت في اللسان والقاموس والصحاح إلى آخره فلم تجد له مصدراً، وهو متعدي على وزن فعِلَ أو فعَلَ، حينئذٍ تقول: مصدره على وزن فعْلٍ، تولد له مصدر وإن لم يسمع، هذه الفائدة التي نرجوها من معرفة هذه القواعد. قياساً مطرداً، -طرده ملازمته للثبوت-، نص على ذلك سيبويه في مواضع، فتقول: رَدَّ رَدَّاً وضربَ ضرباً وفهِمَ فهْماً على ما ذكرناه من التفصيل السابق فهو أعم مما ذكره الشارح. وذهب بعضهم أنه لا ينقاس، وهو غير سديد. يعني: مصادر الثلاثي يكاد يكون اتفاق فيما أذكره: أن مصادر المزيد .. مزيد الثلاثي قياسياً محل وفاق، والثلاثي هذا محل نزاع، وكأني بابن الحاجب في الشافية اختار أنه لا ينقاس، كله ليس من باب قياسي وإنما هو سماعي، هذا الذي أظنه. وزعم بعضهم أنه لا ينقاس وهو غير سديد، والصواب أنه قياسي، لكثرة الاستثناءات من هذه القاعدة قيل: هذا لا يمكن أن يكون مطرداً، الطرد إنما يجمع أكثر الأفراد، هذا الذي يصلح أن يكون قاعدة وأن يكون ضابطاً، وأما إذا كان ما يخرج بقدر ما دخل هذا لا يكون قاعدة، حينئذٍ قالوا: هذا لا ينقاس، يعني ليس قياسي بل كله سماعي، لكن مذهب سيبويه وهو الظاهر أنه قياسي، فما وافق القياس لا إشكال فيه، وما خالف فهو سماعي. وَفَعِلَ اللاَّزِمُ بَابُهُ فَعَلْ ... كَفَرَحٍ وَكَجَوًى وَكَشَلَلْ هذا بيَّن ما أخرجه بقوله: مَصْدَرِ المُعَدَّى، عرفنا المتعدي أنه يأتي على وزن فعْل، ثم فعِلَ اللازم وفعَلَ اللازم لا يجتمعان في مصدر واحد، كما اجتمع المتعديان منهما في مصدر واحد، فعَل وفعِل المتعديان جمعهما مصدر واحد وهو الفَعَل، وأما اللازمان فلا، فانفك فعِل عن فعَل. وَفَعِلَ: هذا مبتدأ. اللاَّزِمُ: نعت .. صفة له.

стр. 1542

بَابُهُ فَعَلْ: هذه جملة. بَابُهُ: مبتدأ، وفَعَلْ: بفتحتين .. فتح الفاء والعين خبر المبتدأ الثاني بَابُهُ، والجملة خبر المبتدأ الأول. هذا الظاهر. وَفَعِلَ اللاَّزِمُ بَابُهُ: أي: قياس مصدره، بَابُهُ المراد بالباب يعبرون به عن القياس، أي: قياس مصدره موازن فَعَل بفتحتين، يعني: بفتح الفاء والعين، أو بابه يعني: قاعدة مصدره موازن فَعَل قياساً مطلقاً، سواء كان فعِل اللازم صحيحاً أو معتلاً بأقسامه الثلاثة؛ لأنه قال: كفرحٍ، هذا مثال لما كان على وزن فعِل وهو لازم، فرِح فرَحاً، فرِح زيدٌ: هذا لازم وهو على وزن فعِل، فَرَحاً: بفتحتين نقول: هذا مصدره، وهو صحيح. أو معتل: كوجِع، على وزن فعِل، وجِع زيد مرض، وجعاً. وَكَجَوًى: جَوِيَ جوًى؛ هذا معتل العين. وجِعَ: معتل الفاء. عوِرَ: معتل العين. عَمِيَ: معتل اللام. إذاً: سواء كان صحيحاً أو معتلاً بأقسامه الثلاثة. ما كان على وزن فعِلَ اللازم يأتي المصدر منه على الفَعَل بفتح الفاء والعين، ويستثنى من ذلك ما دل على لون وكان على وزن فعِلَ اللازم لا يكون على وزن الفَعَل بفتح الفاء والعين؛ فإن الغالب على مصدره الفُعْلة، فُعْلةٌ مثل: حُمْرة وصُفْرة، وسَمِر سُمْرة وشهِبَ شُهبةً. وخضرة وحمرة وصفرة، وإلا .. كذلك يستثنى إن دل على معنىً ثابت فإن مصدره يكون على فُعُولة كاليبوسة، يبسَ يُبوسةً على وزن فُعُولة. إذن: هذا شيء ثابت راسخ. وإلا إن كان علاجاً ووصفه على زنة فاعل، يعني: إن دل فعِل اللازم على علاج واسم الفاعل منه يأتي على زنة فاعل فمصدره حينئذٍ على الفُعُول، نحو: قدِمَ من سفره قدوماً، لا تقل: قدَماً على وزن فَعَل، إنما قُدوماً، انظر الاستثناء؛ هذا الذي جعل ابن الحاجب وغيره يرون أنه سماعي وليس قياسي .. لكثرة الاستثناءات. إذن: إلا إن دل على لون، وحينئذٍ المصدر يكون على وزن فُعْلة، وإلا إن دل على معنىً ثابت فمصدره على الفُعُولة كاليبوسة، وإلا إن دل على علاج ووصفه على زنة فاعل، إن دل على علاج وليس وصفه على زنة فاعل لا، فحكمه حكم الأصل .. قياسي، حينئذٍ يكون على الفعول: قدم من سفره قدوماً، وصعد في الجبل صعوداً، ولصق به لصوقاً. إذن: الأصل في باب فَعِلَ اللازم أن يكون مصدره على الفَعَلِ إلا إن كان دالاً على لون أو معنىً ثابت راسخ أو علاج والوصف منه على وزن فاعل. كَفَرَحٍ وَكَجَوًى وَكَشَلَلْ. شَلَلَ: هذا فكه، الأصل: شَلَّ .. شَلَّت يده، هكذا ولا تقل: شُلَّت. شَلَّت يده شَلَلاً، شللاً: هذا مصدر لشَلَّت، هكذا سمع لم يسمع له: شُلَّت. شَلَّت يده والأصل: شَلِلَ، أريد إدغام الأول في الثاني وهما مثلان ولا يتحقق إلا بإسكان الأول، أُسقطت حركة العين شَلِلَ صار: شلَّ. كَفَرَحٍ: هذا مصدر فرِح. وَجَوًى: مصدر جَوِيَ، وهو الحرقة وشدة الوجَد من عشق أو حزن. وشَلَلَ: هذا مصدر شلَّ، شَلَّت يده شللاً، وأشِر أشَراً. يجيء مصدر فعِل اللازم على فعَلٍ قياساً كفرِح فرَحاً وجوِيَ جوىً وشلت يده شللاً. وَفَعَلَ اللاَّزِمُ مِثْلَ قَعَدَا ... لَهُ فُعُولٌ بِاطِّرَادٍ كَغَدَا مَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَوجِباً فِعَالاَ ... أَوْ فَعَلاَناً فَادْرِ أَوْ فُعَالاَ

стр. 1543

فَأَوَّلٌ لِذِي امْتِنَاعٍ كَأَبَى ... وَالثَّانِ لِلَّذِي اقْتَضَى تَقَلُّبَا لِلدَّا فُعَالٌ أَوْ لِصَوتٍ وَشَمَلْ ... سَيْراً وَصَوْتاً الْفَعِيلُ كَصَهَلْ شَمَلْ: بالفتح، يجوز الكسر لكن لا في الوزن. وَفَعَلَ اللاَّزِمُ: إذاً عرفنا فعِل اللازم أنه يأتي على الفَعَل، وأما فَعَل اللازم .. فَعَلَ: هذا مبتدأ، واللاَّزِمُ: نعته. مِثْلَ: بالنصب، فَعَلَ اللازم، لازم على وزن فاعل، إذاً: فيه ضمير مستتر، اللازم .. لازم، إذاً فيه ضمير مستتر. مِثْلَ: هذا بالنصب حال من هذا الضمير الذي هو فاعِلٌ. وَفَعَلَ اللاَّزِمُ مِثْلَ قَعَدَا. قَعَدَا: الألف للإطلاق. لَهُ فُعُولٌ: فعولٌ له، لَهُ: هذا خبر مقدم، وفُعُولٌ: مبتدأ مؤخر. لَهُ فُعُولٌ بِاطِّرَادٍ: مطرد، يكون مطرداً لكن بشرط ألا يكون واحداً من الأوزان الأربعة التي استثناها الناظم في قوله: مَا لَمْ يَكُنْ. كَغَدَا: هذا معطوف على قَعَدَا، على إسقاط حرف العطف، لا بد أن تقول هكذا: أنه على إسقاط حرف العطف؛ لئلا يمثل بمثالين، وإن كان لا مانع أن يمثل بمثالين؛ لأنه قال: مثل قعد كغدا، كأنه مثل بمثال واحد مكرر في الشطر الأول وفي الشطر الثاني حينئذٍ نجعله على إسقاط حرف العطف كغَدا، وأشار بتعدد المثال أنه لا فرق بين الصحيح والمعتل، قعد قعوداً، غَدا غُدُواً، إذاً: الأول صحيح والثاني معتل. إذاً: لا فرق بين الصحيح والمعتل، ولكن الكثير في معتل العين ولذلك مثل بمعتل اللام، الكثير في معتل العين: الفَعْلُ أو الفِعَالَة أو الفِعَالَ، هذا أو ذا أو ذاك. إما الفَعْل وحينئذٍ وافق المتعدي، إما الفَعْل أو الفِعَالَة أو الفِعَالَ، صام صوماً، صام زيد: هذا على وزن فَعَلَ صَوَمَ وهو لازم، صام زيدٌ صوماً، صوماً فعْلاً؛ الأصل أنه يأتي من المتعدي، لكنه جاء هنا في اللازم، إذاً: غير منضبط، هكذا قال من حكم بأنه سماعي. صام صوماً صياماً فِعَالاً؛ جاء على وزن فِعال كذلك، وقام قياماً وناح نياحاً، وقل الفُعُول كغابت الشمس غُيُوباً، بخلاف معتل الفاء كوصل أو اللام كغدا، والمضاعف كمرَّ مُروراً فإنه يكون على وزن فُعُول بكثرة. وَفَعَلَ اللاَّزِمُ مِثْلَ قَعَدَا: قعوداً وجلسَ جلوساً. لَهُ فُعُولٌ: يعني وزنه فعول. بِاطّرَادٍ: هذا حال كذلك من الضمير المستكن في الخبر. لَهُ: كائن له حال كونه باطراد، إذاً: متعلق بمحذوف حال من الضمير المستكن في الظرف. كَغَدَا: يعني وكغدا، الكاف هنا للتشبيه. غدا غدواً وبَكَر بُكُوراً وسَما سُمُواً. مَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَوجِباً: هذا استثناء، يعني: ما كان على وزن فَعَلَ اللازم يكون على وزن الفُعُول، إلا إن كان واحداً مما يدل على معنىً خاص يقتضي أن يكون على وزن خاص غير الفُعُول. مَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَوجِباً فِعَالاَ: هذا أول. أَوْ فَعَلاَناً: هذا ثانياً. أَوْ فُعَالاً: هذا الثالث. وَشَمَلْ سَيْراً وَصَوْتاً الْفَعِيلُ: هذا رابع، وهذه لها معان تقتضيها، إن كان فَعَل اللازم غير واحد من هذه الأربعة فحينئذٍ مصدره يأتي على الفُعُول، فإن كان واحداً من هذه الأربعة خرج عن ذاك الأصل وانتقل إلى أصل آخر.

стр. 1544

مَا لَمْ يَكُنْ: مَا: هذه ظرفية مصدرية .. مدة عدم كون فَعَلَ اللازم مستوجباً، يعني: مستحقاً فِعَالاً، فِعَالاً: هذا مفعول لـ مُسْتَوجِباً. مَا لَمْ يَكُنْ: يكن كان الناقصة، واسمها ضمير مستتر يعود على فَعَل اللازم. مُسْتَوجِباً: هذا خبرها. وفِعَالاً: هذا مفعول لمستوجب، وهو اسم فاعل .. أو جاء مسنداً أو مسنداً، أو جاء صفة أو مسنداً، هنا جاء مسنداً كيف؟ خبر يكون، فعمل فيما بعده. إذاً: فِعَالاً؛ نقول: هذا مفعول به لقوله: مستوجباً، يعني: مستحقاً، مستحقاً ماذا؟ مستوجباً يعني مستحقاً فعالاً أن يكون على وزن فِعَال. أَوْ: هذه للتنويع، أن يكون مستوجباً فَعَلاَناً بفتح الفاء والعين والألف. فَادْرِ: فاعلم، جملة معترضة. أَوْ: هذه للتنويع، أن يكون مستحقاً فُعَالاً، ومتى يكون مستحقاً لفِعَالاَ أو فَعَلاَناً أو فُعَالا؟ قال: فَأَوَّلٌ: الفاء هذه فاء الفصيحة، أفصحت عن جواب شرط المقدر. فَأَوَّلٌ من هذه الأربعة، أو إن شئت قل: الثلاثة التي ذكرها في البيت السابق؛ لأنه ذكر ثلاثة أوزان في البيت الأول: مَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَوجِباً فِعَالاَ أَوْ فَعَلاَناً أَوْ فُعَالاَ. فَأَوَّلٌ منها وهو فِعَالاَ. فأول من هذه الأربعة فِعَال بكسر الفاء. لِذِي امْتِنَاعٍ: يعني مقيس فيما دل على امتناع. لِذِي امْتِنَاعٍ: أي لصاحب فعلٍ ذي امتناع، فهو على حذف مضاف. كَأَبَى: يعني وذلك كأبى، أبى إباءً، أبى على وزن فَعَل، أبى زيدٌ، ليس أبا زيدٌ يعني أبو زيداً لا، أبى زيدٌ، أبى زيدٌ يعني: امتنع زيدٌ، أبى أصله: أَبَيَ على وزن فَعَل، قد يقول قائل: كيف أبى على وزن فَعَل؟ نقول: أصله أَبَيَ بالياء، أَبَيَ تحركت الياء وانفتح ما قبلها فوجب قلبها ألفاً، وقيل: أبى مثل فتى فَتَيَ. أبى زيدٌ، إذاً: أبى إباءً على وزن فِعَال، وأبى هنا المراد به اللازم، وهو الذي بمعنى امتنع لا المتعدي؛ لأنه قد يأتي متعدي بمعنى كره لأن الكلام في اللازم، وإن جاء مصدر المتعدي أيضاً على فِعَال كما في القاموس، والمراد هنا أبى اللازم الذي بمعنى امتنع لا بمعنى كره، وكره هذا متعدي، وجاء مصدره كذلك على فِعال، يعني: وافق اللازم، المتعدي وافق اللازم. فَأَوَّلٌ لِذِي امْتِنَاعٍ كَأَبَى: يعني فالذي استحق أن يكون مصدره على فِعَال هو كل فعل دل على امتناع كأبى إباءً ونَفَر نِفاراً وشَرد شِراداً وأبقَ إِباقاً وجمحَ جِماحاً وفرَّ فِراراً، حينئذٍ نقول: هذه كلها هي في الأصل على وزن فَعَل وهو لازم، الأصل فيه أن يأتي على وزن الفُعُول كالقعود، لكن نقول: يستثنى ما دل على امتناع، لما دلت على امتناع لأن شرد امتنع وفر امتنع وأبى امتنع؛ فحينئذٍ نقول: خرجت عن الأصل فالأصل فيه أن يكون على وزن فِعَال. وَالثَّانِ: الثانِ مبتدأ حذفت الياء استغناء بالكسرة دليلاً عليها. وَالثَّانِ منها .. من هذه الثلاثة وهو: فَعَلاَن على وزن غَلَيَان. وَالثَّانِ منها وهو فعلان، قلنا الثاني: مبتدأ. لِلَّذِي: هذا متعلق بمحذوف خبر، لِلَّذِي: يعني لفعلٍ اقْتَضَى تَقَلُّبَاً، لفعلٍ اقتضى، اقتضى هذه صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.

стр. 1545

تَقَلُّبَاً: هذا مفعول باقتضى، يعني: دل على تقلب وحركة واضطراب، فكل فعل كان على وزن فَعَل اللازم وهو دال على التقلب والحركة والاضطراب فحينئذٍ قياس مصدره باطراد يكون على وزن فَعَلان. أي دل على تقلب وهو تحرك مخصوص لا مطلق التحرك، فلا انتقاض بنحو: قام قياماً؛ لأنه قد يقال: قام هذه حركة، لا ليس المراد أي حركة، جلسَ هذه حركة، حينئذٍ نقول: ليس مطلق الحركة، إنما حركة مخصوصة فيها نوع اضطراب مثل غليان، حينئذٍ فرق بين الحركتين، حركة لا اضطراب فيها هذا كله حدث، نام لم يكن نائماً ثم نام، إذاً: هذا فيه حركة، قام قياماً صام صياماً، نقول: هذا كله فيه نوع حركة، لكن ليس المراد هنا مطلق الحركة، وإنما المراد: تحرك مخصوص. إذن: الذي استحق أن يكون مصدره على فعلان هو كل فعل دل على تقلب واضطراب، نحو: طاف طوفاناً، وجال جولاناً، ونزى نزواناً، وغلت القدر غلياناً، ولمع لمعاناً، كلها على وزن فَعَلان مع كونها الفعل منها على وزن فعَلَ اللازم، خرج عن ذلك الأصل. مَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَوجِباً فَعْلاَناً متى؟ إذا دل على تقلب واضطراب وحركة، فإن كان كذلك فوزنه على وزن فعلاناً. لِلدَّا فُعَالٌ: هذا الثالث. فُعَالٌ: هذا مبتدأ. للداء. أَوْ لِصَوتٍ: أَوْ أكثر النسخ بـ (أو)، والملوي يغلطها يقول: الصواب بالواو، لكن أكثر الشراح على أنها بـ (أو) وحينئذٍ نحمل (أو) على معنى الواو؛ لأن (أو) في الأصل للتخيير، هذا أو ذاك، إما هذا أو ذاك، والأمر ليس كذلك، بل هي لهذا وذاك، يعني: للداء .. للمرض وللصوت، حينئذٍ نقول: (أو) بمعنى الواو ما دام أن أكثر النسخ على هذه، أكثر النسخ على أنها بـ (أو) حينئذٍ نقول: لِلدَّا فُعَالٌ أَوْ لِصَوتٍ، نقول: فُعَالٌ ما كان على وزن فُعَال. لِلدَّاءِ: يعني للمرض وللصوت. لِلدَّا: هذا بالقصر قصره للضرورة، يعني: للداءِ فُعال، لِلدَّا: هذا خبر مقدم، وفُعَالٌ: مبتدأ. أَوْ لِصَوتٍ: هذا معطوف على قوله: لِلدَّا، لذلك أعاد الخافض .. أَوْ لِصَوتٍ. إذاً: ما كان على وزن فُعَال إنما يكون لفعلٍ دل على مرضٍ أو دل على صوتٍ. إذاً: الذي يستحق أن يكون مصدره على فُعال هو كل فعل دل على داءٍ أو صوتٍ، سَعلَ سُعالاً؛ هذا صوت أو مرض؟ سعل سعالاً هذا مرض، وزُكِمَ زُكاماً، نحن نقول: من باب فَعَلَ، كيف يمثل ابن عقيل وغيره من الصرفيين بزُكِمَ؟ تقديراً، إذاً: زُكِم باعتبار أصله المقدر في الذهن زكاماً، هكذا. أما زُكِمَ لا يأتي منه؛ لأنه هو فرع، قلنا: فُعِل فرع وليس بأصل، وهنا المصادر إنما تحمل على أصولها: فعَل فعِل فعُل، لذلك لا نقول: ضُرِبَ ضرباً مصدره، لا. نقول: ضُربَ مصدره ضرباً، لا نقول: ضُرب، أما زُكِم لم يسمع إلا فُعِل حينئذٍ لا نقول: زَكَمَ، ليس عندنا في اللغة زَكَمَ، وإنما مقدراً زَكَم في الذهن كأنه هو الأصل، هكذا يقولون. ومشى بطنه مُشاءً على وزن فُعْال. ومثال الثاني الذي هو الصوت: نَعب الغراب نُعاباً، ونَعق الراعي نُعاقاً، ورغى البعير رُغاءً، وأزَّت القدر أُزازاً .. سمع فيه أُزَازاً وأَزِيزاً، وهذا هو المراد بقوله: لِلدَّا فُعَالٌ أَوْ لِصَوتٍ. إذن:
следующие страницы →