← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 36130

شرح ألفية ابن مالك للحازمي

أحمد بن عمر الحازمي

Полный текст (2 939 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

أو معتل اللام؛ كفنيَ فنياً، فني ليس بمعنى مات، وإنما المراد به: لزم خباءه، فني على وزن فعِل، المصدر منه: فنْياً. أو مضاعفاً؛ كمسَّ يمسُّ مسَّاً على وزن فعْل. أو مهموزاً؛ كأمِنَ يأمَن أمناً. إذاً: المعدى من ذي ثلاثة: فعَل أو فعِل؛ المصدر منه على وزن الفَعْل بفتح الفاء وسكون العين مطلقاً، سواء كان صحيحاً أو معتلاً أو مهموزاً، المعتل بأقسامه الثلاث: المثال والأجوف والناقص. استثنى بعضهم فعَل المتعدي إن دل على حرفة فمصدره فِعَال كخياط، خاط زيد الثوب خياطةً، وحاك الصنعة حياكةً على وزن فِعَالاً ولا يأتي على وزن الفعْل، هذا مستثنى. إذاً: فَعْلٌ قِيَاسُ مَصْدَرِ الْمُعَدَّى أي: الفعل المتعدي مِنْ ذِي ثَلاثَةٍ، يعني: من فعل ذِي ثَلاثَةٍ، ذِي بمعنى صاحب، وهو مضاف، وثَلاثَةٍ: مضاف إليه. كَـ رَدَّ رَدَّا: الكاف هنا تمثيلية ليست على جهة الاستقصاء. قال الشارح: الفعل الثلاثي المتعدي يجيء مصدره على فعلٍ قياساً مطرداً، والطرد المراد به: أنه كل ما لم يُسمع له مصدر فمصدره على وزن فعْل، هكذا تفسر الطرد، الطرد الملازم في الثبوت، كل فعل لم يسمع له مصدر حينئذٍ قياسه على وزن فعْلٌ، وأما إن سمع فالسماع مقدم، سواء وافق فعلاً أم خالفه. إذاً: متى نحتاج إلى هذه القاعدة فعْل أنه مصدر لمتعدي الثلاثي؟ نحتاجه إذا مر بك فِعْلٌ وبحثت في اللسان والقاموس والصحاح إلى آخره فلم تجد له مصدراً، وهو متعدي على وزن فعِلَ أو فعَلَ، حينئذٍ تقول: مصدره على وزن فعْلٍ، تولد له مصدر وإن لم يسمع، هذه الفائدة التي نرجوها من معرفة هذه القواعد. قياساً مطرداً، -طرده ملازمته للثبوت-، نص على ذلك سيبويه في مواضع، فتقول: رَدَّ رَدَّاً وضربَ ضرباً وفهِمَ فهْماً على ما ذكرناه من التفصيل السابق فهو أعم مما ذكره الشارح. وذهب بعضهم أنه لا ينقاس، وهو غير سديد. يعني: مصادر الثلاثي يكاد يكون اتفاق فيما أذكره: أن مصادر المزيد .. مزيد الثلاثي قياسياً محل وفاق، والثلاثي هذا محل نزاع، وكأني بابن الحاجب في الشافية اختار أنه لا ينقاس، كله ليس من باب قياسي وإنما هو سماعي، هذا الذي أظنه. وزعم بعضهم أنه لا ينقاس وهو غير سديد، والصواب أنه قياسي، لكثرة الاستثناءات من هذه القاعدة قيل: هذا لا يمكن أن يكون مطرداً، الطرد إنما يجمع أكثر الأفراد، هذا الذي يصلح أن يكون قاعدة وأن يكون ضابطاً، وأما إذا كان ما يخرج بقدر ما دخل هذا لا يكون قاعدة، حينئذٍ قالوا: هذا لا ينقاس، يعني ليس قياسي بل كله سماعي، لكن مذهب سيبويه وهو الظاهر أنه قياسي، فما وافق القياس لا إشكال فيه، وما خالف فهو سماعي. وَفَعِلَ اللاَّزِمُ بَابُهُ فَعَلْ ... كَفَرَحٍ وَكَجَوًى وَكَشَلَلْ هذا بيَّن ما أخرجه بقوله: مَصْدَرِ المُعَدَّى، عرفنا المتعدي أنه يأتي على وزن فعْل، ثم فعِلَ اللازم وفعَلَ اللازم لا يجتمعان في مصدر واحد، كما اجتمع المتعديان منهما في مصدر واحد، فعَل وفعِل المتعديان جمعهما مصدر واحد وهو الفَعَل، وأما اللازمان فلا، فانفك فعِل عن فعَل. وَفَعِلَ: هذا مبتدأ. اللاَّزِمُ: نعت .. صفة له.

стр. 1542

بَابُهُ فَعَلْ: هذه جملة. بَابُهُ: مبتدأ، وفَعَلْ: بفتحتين .. فتح الفاء والعين خبر المبتدأ الثاني بَابُهُ، والجملة خبر المبتدأ الأول. هذا الظاهر. وَفَعِلَ اللاَّزِمُ بَابُهُ: أي: قياس مصدره، بَابُهُ المراد بالباب يعبرون به عن القياس، أي: قياس مصدره موازن فَعَل بفتحتين، يعني: بفتح الفاء والعين، أو بابه يعني: قاعدة مصدره موازن فَعَل قياساً مطلقاً، سواء كان فعِل اللازم صحيحاً أو معتلاً بأقسامه الثلاثة؛ لأنه قال: كفرحٍ، هذا مثال لما كان على وزن فعِل وهو لازم، فرِح فرَحاً، فرِح زيدٌ: هذا لازم وهو على وزن فعِل، فَرَحاً: بفتحتين نقول: هذا مصدره، وهو صحيح. أو معتل: كوجِع، على وزن فعِل، وجِع زيد مرض، وجعاً. وَكَجَوًى: جَوِيَ جوًى؛ هذا معتل العين. وجِعَ: معتل الفاء. عوِرَ: معتل العين. عَمِيَ: معتل اللام. إذاً: سواء كان صحيحاً أو معتلاً بأقسامه الثلاثة. ما كان على وزن فعِلَ اللازم يأتي المصدر منه على الفَعَل بفتح الفاء والعين، ويستثنى من ذلك ما دل على لون وكان على وزن فعِلَ اللازم لا يكون على وزن الفَعَل بفتح الفاء والعين؛ فإن الغالب على مصدره الفُعْلة، فُعْلةٌ مثل: حُمْرة وصُفْرة، وسَمِر سُمْرة وشهِبَ شُهبةً. وخضرة وحمرة وصفرة، وإلا .. كذلك يستثنى إن دل على معنىً ثابت فإن مصدره يكون على فُعُولة كاليبوسة، يبسَ يُبوسةً على وزن فُعُولة. إذن: هذا شيء ثابت راسخ. وإلا إن كان علاجاً ووصفه على زنة فاعل، يعني: إن دل فعِل اللازم على علاج واسم الفاعل منه يأتي على زنة فاعل فمصدره حينئذٍ على الفُعُول، نحو: قدِمَ من سفره قدوماً، لا تقل: قدَماً على وزن فَعَل، إنما قُدوماً، انظر الاستثناء؛ هذا الذي جعل ابن الحاجب وغيره يرون أنه سماعي وليس قياسي .. لكثرة الاستثناءات. إذن: إلا إن دل على لون، وحينئذٍ المصدر يكون على وزن فُعْلة، وإلا إن دل على معنىً ثابت فمصدره على الفُعُولة كاليبوسة، وإلا إن دل على علاج ووصفه على زنة فاعل، إن دل على علاج وليس وصفه على زنة فاعل لا، فحكمه حكم الأصل .. قياسي، حينئذٍ يكون على الفعول: قدم من سفره قدوماً، وصعد في الجبل صعوداً، ولصق به لصوقاً. إذن: الأصل في باب فَعِلَ اللازم أن يكون مصدره على الفَعَلِ إلا إن كان دالاً على لون أو معنىً ثابت راسخ أو علاج والوصف منه على وزن فاعل. كَفَرَحٍ وَكَجَوًى وَكَشَلَلْ. شَلَلَ: هذا فكه، الأصل: شَلَّ .. شَلَّت يده، هكذا ولا تقل: شُلَّت. شَلَّت يده شَلَلاً، شللاً: هذا مصدر لشَلَّت، هكذا سمع لم يسمع له: شُلَّت. شَلَّت يده والأصل: شَلِلَ، أريد إدغام الأول في الثاني وهما مثلان ولا يتحقق إلا بإسكان الأول، أُسقطت حركة العين شَلِلَ صار: شلَّ. كَفَرَحٍ: هذا مصدر فرِح. وَجَوًى: مصدر جَوِيَ، وهو الحرقة وشدة الوجَد من عشق أو حزن. وشَلَلَ: هذا مصدر شلَّ، شَلَّت يده شللاً، وأشِر أشَراً. يجيء مصدر فعِل اللازم على فعَلٍ قياساً كفرِح فرَحاً وجوِيَ جوىً وشلت يده شللاً. وَفَعَلَ اللاَّزِمُ مِثْلَ قَعَدَا ... لَهُ فُعُولٌ بِاطِّرَادٍ كَغَدَا مَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَوجِباً فِعَالاَ ... أَوْ فَعَلاَناً فَادْرِ أَوْ فُعَالاَ

стр. 1543

فَأَوَّلٌ لِذِي امْتِنَاعٍ كَأَبَى ... وَالثَّانِ لِلَّذِي اقْتَضَى تَقَلُّبَا لِلدَّا فُعَالٌ أَوْ لِصَوتٍ وَشَمَلْ ... سَيْراً وَصَوْتاً الْفَعِيلُ كَصَهَلْ شَمَلْ: بالفتح، يجوز الكسر لكن لا في الوزن. وَفَعَلَ اللاَّزِمُ: إذاً عرفنا فعِل اللازم أنه يأتي على الفَعَل، وأما فَعَل اللازم .. فَعَلَ: هذا مبتدأ، واللاَّزِمُ: نعته. مِثْلَ: بالنصب، فَعَلَ اللازم، لازم على وزن فاعل، إذاً: فيه ضمير مستتر، اللازم .. لازم، إذاً فيه ضمير مستتر. مِثْلَ: هذا بالنصب حال من هذا الضمير الذي هو فاعِلٌ. وَفَعَلَ اللاَّزِمُ مِثْلَ قَعَدَا. قَعَدَا: الألف للإطلاق. لَهُ فُعُولٌ: فعولٌ له، لَهُ: هذا خبر مقدم، وفُعُولٌ: مبتدأ مؤخر. لَهُ فُعُولٌ بِاطِّرَادٍ: مطرد، يكون مطرداً لكن بشرط ألا يكون واحداً من الأوزان الأربعة التي استثناها الناظم في قوله: مَا لَمْ يَكُنْ. كَغَدَا: هذا معطوف على قَعَدَا، على إسقاط حرف العطف، لا بد أن تقول هكذا: أنه على إسقاط حرف العطف؛ لئلا يمثل بمثالين، وإن كان لا مانع أن يمثل بمثالين؛ لأنه قال: مثل قعد كغدا، كأنه مثل بمثال واحد مكرر في الشطر الأول وفي الشطر الثاني حينئذٍ نجعله على إسقاط حرف العطف كغَدا، وأشار بتعدد المثال أنه لا فرق بين الصحيح والمعتل، قعد قعوداً، غَدا غُدُواً، إذاً: الأول صحيح والثاني معتل. إذاً: لا فرق بين الصحيح والمعتل، ولكن الكثير في معتل العين ولذلك مثل بمعتل اللام، الكثير في معتل العين: الفَعْلُ أو الفِعَالَة أو الفِعَالَ، هذا أو ذا أو ذاك. إما الفَعْل وحينئذٍ وافق المتعدي، إما الفَعْل أو الفِعَالَة أو الفِعَالَ، صام صوماً، صام زيد: هذا على وزن فَعَلَ صَوَمَ وهو لازم، صام زيدٌ صوماً، صوماً فعْلاً؛ الأصل أنه يأتي من المتعدي، لكنه جاء هنا في اللازم، إذاً: غير منضبط، هكذا قال من حكم بأنه سماعي. صام صوماً صياماً فِعَالاً؛ جاء على وزن فِعال كذلك، وقام قياماً وناح نياحاً، وقل الفُعُول كغابت الشمس غُيُوباً، بخلاف معتل الفاء كوصل أو اللام كغدا، والمضاعف كمرَّ مُروراً فإنه يكون على وزن فُعُول بكثرة. وَفَعَلَ اللاَّزِمُ مِثْلَ قَعَدَا: قعوداً وجلسَ جلوساً. لَهُ فُعُولٌ: يعني وزنه فعول. بِاطّرَادٍ: هذا حال كذلك من الضمير المستكن في الخبر. لَهُ: كائن له حال كونه باطراد، إذاً: متعلق بمحذوف حال من الضمير المستكن في الظرف. كَغَدَا: يعني وكغدا، الكاف هنا للتشبيه. غدا غدواً وبَكَر بُكُوراً وسَما سُمُواً. مَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَوجِباً: هذا استثناء، يعني: ما كان على وزن فَعَلَ اللازم يكون على وزن الفُعُول، إلا إن كان واحداً مما يدل على معنىً خاص يقتضي أن يكون على وزن خاص غير الفُعُول. مَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَوجِباً فِعَالاَ: هذا أول. أَوْ فَعَلاَناً: هذا ثانياً. أَوْ فُعَالاً: هذا الثالث. وَشَمَلْ سَيْراً وَصَوْتاً الْفَعِيلُ: هذا رابع، وهذه لها معان تقتضيها، إن كان فَعَل اللازم غير واحد من هذه الأربعة فحينئذٍ مصدره يأتي على الفُعُول، فإن كان واحداً من هذه الأربعة خرج عن ذاك الأصل وانتقل إلى أصل آخر.

стр. 1544

مَا لَمْ يَكُنْ: مَا: هذه ظرفية مصدرية .. مدة عدم كون فَعَلَ اللازم مستوجباً، يعني: مستحقاً فِعَالاً، فِعَالاً: هذا مفعول لـ مُسْتَوجِباً. مَا لَمْ يَكُنْ: يكن كان الناقصة، واسمها ضمير مستتر يعود على فَعَل اللازم. مُسْتَوجِباً: هذا خبرها. وفِعَالاً: هذا مفعول لمستوجب، وهو اسم فاعل .. أو جاء مسنداً أو مسنداً، أو جاء صفة أو مسنداً، هنا جاء مسنداً كيف؟ خبر يكون، فعمل فيما بعده. إذاً: فِعَالاً؛ نقول: هذا مفعول به لقوله: مستوجباً، يعني: مستحقاً، مستحقاً ماذا؟ مستوجباً يعني مستحقاً فعالاً أن يكون على وزن فِعَال. أَوْ: هذه للتنويع، أن يكون مستوجباً فَعَلاَناً بفتح الفاء والعين والألف. فَادْرِ: فاعلم، جملة معترضة. أَوْ: هذه للتنويع، أن يكون مستحقاً فُعَالاً، ومتى يكون مستحقاً لفِعَالاَ أو فَعَلاَناً أو فُعَالا؟ قال: فَأَوَّلٌ: الفاء هذه فاء الفصيحة، أفصحت عن جواب شرط المقدر. فَأَوَّلٌ من هذه الأربعة، أو إن شئت قل: الثلاثة التي ذكرها في البيت السابق؛ لأنه ذكر ثلاثة أوزان في البيت الأول: مَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَوجِباً فِعَالاَ أَوْ فَعَلاَناً أَوْ فُعَالاَ. فَأَوَّلٌ منها وهو فِعَالاَ. فأول من هذه الأربعة فِعَال بكسر الفاء. لِذِي امْتِنَاعٍ: يعني مقيس فيما دل على امتناع. لِذِي امْتِنَاعٍ: أي لصاحب فعلٍ ذي امتناع، فهو على حذف مضاف. كَأَبَى: يعني وذلك كأبى، أبى إباءً، أبى على وزن فَعَل، أبى زيدٌ، ليس أبا زيدٌ يعني أبو زيداً لا، أبى زيدٌ، أبى زيدٌ يعني: امتنع زيدٌ، أبى أصله: أَبَيَ على وزن فَعَل، قد يقول قائل: كيف أبى على وزن فَعَل؟ نقول: أصله أَبَيَ بالياء، أَبَيَ تحركت الياء وانفتح ما قبلها فوجب قلبها ألفاً، وقيل: أبى مثل فتى فَتَيَ. أبى زيدٌ، إذاً: أبى إباءً على وزن فِعَال، وأبى هنا المراد به اللازم، وهو الذي بمعنى امتنع لا المتعدي؛ لأنه قد يأتي متعدي بمعنى كره لأن الكلام في اللازم، وإن جاء مصدر المتعدي أيضاً على فِعَال كما في القاموس، والمراد هنا أبى اللازم الذي بمعنى امتنع لا بمعنى كره، وكره هذا متعدي، وجاء مصدره كذلك على فِعال، يعني: وافق اللازم، المتعدي وافق اللازم. فَأَوَّلٌ لِذِي امْتِنَاعٍ كَأَبَى: يعني فالذي استحق أن يكون مصدره على فِعَال هو كل فعل دل على امتناع كأبى إباءً ونَفَر نِفاراً وشَرد شِراداً وأبقَ إِباقاً وجمحَ جِماحاً وفرَّ فِراراً، حينئذٍ نقول: هذه كلها هي في الأصل على وزن فَعَل وهو لازم، الأصل فيه أن يأتي على وزن الفُعُول كالقعود، لكن نقول: يستثنى ما دل على امتناع، لما دلت على امتناع لأن شرد امتنع وفر امتنع وأبى امتنع؛ فحينئذٍ نقول: خرجت عن الأصل فالأصل فيه أن يكون على وزن فِعَال. وَالثَّانِ: الثانِ مبتدأ حذفت الياء استغناء بالكسرة دليلاً عليها. وَالثَّانِ منها .. من هذه الثلاثة وهو: فَعَلاَن على وزن غَلَيَان. وَالثَّانِ منها وهو فعلان، قلنا الثاني: مبتدأ. لِلَّذِي: هذا متعلق بمحذوف خبر، لِلَّذِي: يعني لفعلٍ اقْتَضَى تَقَلُّبَاً، لفعلٍ اقتضى، اقتضى هذه صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.

стр. 1545

تَقَلُّبَاً: هذا مفعول باقتضى، يعني: دل على تقلب وحركة واضطراب، فكل فعل كان على وزن فَعَل اللازم وهو دال على التقلب والحركة والاضطراب فحينئذٍ قياس مصدره باطراد يكون على وزن فَعَلان. أي دل على تقلب وهو تحرك مخصوص لا مطلق التحرك، فلا انتقاض بنحو: قام قياماً؛ لأنه قد يقال: قام هذه حركة، لا ليس المراد أي حركة، جلسَ هذه حركة، حينئذٍ نقول: ليس مطلق الحركة، إنما حركة مخصوصة فيها نوع اضطراب مثل غليان، حينئذٍ فرق بين الحركتين، حركة لا اضطراب فيها هذا كله حدث، نام لم يكن نائماً ثم نام، إذاً: هذا فيه حركة، قام قياماً صام صياماً، نقول: هذا كله فيه نوع حركة، لكن ليس المراد هنا مطلق الحركة، وإنما المراد: تحرك مخصوص. إذن: الذي استحق أن يكون مصدره على فعلان هو كل فعل دل على تقلب واضطراب، نحو: طاف طوفاناً، وجال جولاناً، ونزى نزواناً، وغلت القدر غلياناً، ولمع لمعاناً، كلها على وزن فَعَلان مع كونها الفعل منها على وزن فعَلَ اللازم، خرج عن ذلك الأصل. مَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَوجِباً فَعْلاَناً متى؟ إذا دل على تقلب واضطراب وحركة، فإن كان كذلك فوزنه على وزن فعلاناً. لِلدَّا فُعَالٌ: هذا الثالث. فُعَالٌ: هذا مبتدأ. للداء. أَوْ لِصَوتٍ: أَوْ أكثر النسخ بـ (أو)، والملوي يغلطها يقول: الصواب بالواو، لكن أكثر الشراح على أنها بـ (أو) وحينئذٍ نحمل (أو) على معنى الواو؛ لأن (أو) في الأصل للتخيير، هذا أو ذاك، إما هذا أو ذاك، والأمر ليس كذلك، بل هي لهذا وذاك، يعني: للداء .. للمرض وللصوت، حينئذٍ نقول: (أو) بمعنى الواو ما دام أن أكثر النسخ على هذه، أكثر النسخ على أنها بـ (أو) حينئذٍ نقول: لِلدَّا فُعَالٌ أَوْ لِصَوتٍ، نقول: فُعَالٌ ما كان على وزن فُعَال. لِلدَّاءِ: يعني للمرض وللصوت. لِلدَّا: هذا بالقصر قصره للضرورة، يعني: للداءِ فُعال، لِلدَّا: هذا خبر مقدم، وفُعَالٌ: مبتدأ. أَوْ لِصَوتٍ: هذا معطوف على قوله: لِلدَّا، لذلك أعاد الخافض .. أَوْ لِصَوتٍ. إذاً: ما كان على وزن فُعَال إنما يكون لفعلٍ دل على مرضٍ أو دل على صوتٍ. إذاً: الذي يستحق أن يكون مصدره على فُعال هو كل فعل دل على داءٍ أو صوتٍ، سَعلَ سُعالاً؛ هذا صوت أو مرض؟ سعل سعالاً هذا مرض، وزُكِمَ زُكاماً، نحن نقول: من باب فَعَلَ، كيف يمثل ابن عقيل وغيره من الصرفيين بزُكِمَ؟ تقديراً، إذاً: زُكِم باعتبار أصله المقدر في الذهن زكاماً، هكذا. أما زُكِمَ لا يأتي منه؛ لأنه هو فرع، قلنا: فُعِل فرع وليس بأصل، وهنا المصادر إنما تحمل على أصولها: فعَل فعِل فعُل، لذلك لا نقول: ضُرِبَ ضرباً مصدره، لا. نقول: ضُربَ مصدره ضرباً، لا نقول: ضُرب، أما زُكِم لم يسمع إلا فُعِل حينئذٍ لا نقول: زَكَمَ، ليس عندنا في اللغة زَكَمَ، وإنما مقدراً زَكَم في الذهن كأنه هو الأصل، هكذا يقولون. ومشى بطنه مُشاءً على وزن فُعْال. ومثال الثاني الذي هو الصوت: نَعب الغراب نُعاباً، ونَعق الراعي نُعاقاً، ورغى البعير رُغاءً، وأزَّت القدر أُزازاً .. سمع فيه أُزَازاً وأَزِيزاً، وهذا هو المراد بقوله: لِلدَّا فُعَالٌ أَوْ لِصَوتٍ. إذن:

стр. 1546

لِلدَّا فُعَالٌ أَوْ لِصَوتٍ وَشَمَلْ ... سَيْراً وَصَوْتاً الْفَعِيلُ ...... وَشَمَلْ شمِل يشمَل من باب علِم يعلَم، وشمَل يشمُل من باب نَصر يَنصُر وهي أفصح، ويجوز الوجهان لكن هنا من أجل قوله: كَصَهَلْ، لا بد أن نحمله على شَمل لأجل التوافق. وَشَمَلْ: يعني عَمَّ. الْفَعِيلُ: الشمول بمعنى العموم، شَمَل عمَّ، شمل الفعيل، شمل فعل ماضي، والفعيل فاعله. سَيْراً: هذا مفعول. وَصَوْتاً: معطوف عليه. إذاً: الفعيل لنوعين: لما دل على سير كرحلَ رحيلاً، ورسمَ رسيماً، أو صوتاً كصهل صهيلاً، الذي ذكره الناظم. إذاً: قوله: لِلدَّا فُعَالٌ أَوْ لِصَوتٍ؛ الصوت يأتي على وزن فُعَال. وشمل الفعيل صوتاً، إذاً: الصوت له وزنان وهما: فُعَال وفعِيل، وأما الداء ليس له إلا فُعَال. لِلدَّا فُعَالٌ أَوْ لِصَوتٍ وَشَمَلْ الفعيل سَيْراً وَصَوْتاً كَصَهَلْ، كصهل صهيلاً، ونهقَ نهيقاً. قوله: أَوْ لِصَوتٍ مع قوله: وَشَمَلْ سَيْراً وَصَوْتاً الْفَعِيلُ؛ يفيد أن ما دل على الصوت ينقاس فيه كل من الفُعَال والفعِيل، فإذا ورد الفعل دالاً على صوت كان كل منهما مصدراً قياسياً له، إذا جاء الفعل دالاً على صوت كان كل منهما .. من الوزنين فُعال وفعَِيل مصدراً قياسياً له، وإن ورد أحدهما حينئذٍ اقتُصر على واحد منهما، يعني: إذا سُمع واحد منهما -كما سيأتي- ولم يسمع الآخر؛ حينئذٍ نقول: لا يلزم أن نقيس الثاني، وإنما نكتفي بواحد، يعني: قد يرد لفظ دال على صوت ويسمع فيه الوزنان: فُعَال وفعِيل معاً، فحينئذٍ هذا بركة زيادة خير، جاء على الاثنين. إن سُمع فيه واحد منهما اكتفينا به ولا نقيس، إن لم يُسمع أنت مخير، قسه على فُعال أو قسه على فعِيل، إن شئت الأول وإن شئت الثاني. وإن ورد أحدهما اقتُصر عليه على ما ذهب إليه سيبويه والأخفش: أنه لا ينقاس إلا عند عدم السماع، خلاف الفراء. وإن لم يرد واحد منهما كنت مخيراً في مصدره بينهما، فأيهما نطقت به جاز، ائت بهذا أو بذاك، ولذلك نقول: قد يجتمع فعِيل وفُعال مصدرين لفعل دال على صوت، نحو: نَعَب الغرابُ نَعِيباً ونُعاباً؛ اجتمعا. نَعَبَ الغرابُ نَعيباً ونُعاباً، نَعِيباً على وزن فعِيل ونُعاباً على وزن فُعال، ونعق الراعي نَعيقاً ونُعاقاً، وأَزَّت القدر أَزيزاً وأُزازاً، سُمع فيه النوعين، وهذا صوت. وقد ينفرد فعيل نحو: صهيل، صهيل فقط ليس هناك صُهال، إنما سمع صهيل على وزن فعيل، هل نقيس؟ نقول له: صهيل وهو مسموع وصهال وهو مقيس؟ لا، على مذهب سيبويه لا، وعلى مذهب الفراء نعم يجوز، فنقول: صهال هذا قياس لصهيل، مرادف له. وقد ينفرد فُعَال نحو: بَغَم الضبي بُغَاماً فُعَال، لم يسمع بَغِيم فعيل، ما سمع. وعلى مذهب سيبويه والجمهور لا يقاس، وعلى مذهب الفراء نعم. ويستثنى منه ما دل على حرفة أو ولاية؛ فإن الغالب في مصدره فِعالاً، نحو: تَجَر تِجارة، وخاط خِياطة، وسَفَر سِفَارة، وأمر إمارة، وذكر ابن عصفور أنه مقيس في الولايات والصنائع.

стр. 1547

إذاً: ما كان على وزن فَعَل وهو لازم فالأصل فيه أن يكون على وزن الفُعُول كقعد قعوداً وجلس جلوساً، إلا إن كان واحداً من هذه الأوزان الأربعة، والمراد بالأوزان الأربعة بالنظر إلى أفعالها، يعني: الفعل الذي دل على امتناع وهو على وزن فَعَل اللازم لا يأتي على الفُعُول وإنما يأتي على الفِعَال، والذي اقتضى تقلباً وهو فَعَل لازم نقول: لا يأتي على الفعول بل يأتي على فَعَلان، والذي دل على مرض أو صوت لا يأتي على الفُعُول وإن كان على وزن فَعَل وهو لازم، وإنما يأتي على وزن فُعَالَ. وإذا كان دالاً على صوت أو سير حينئذٍ نقول: لا يأتي على فُعُول، وإنما يأتي على الفعِيل، ولذلك قال: وَشَمَلْ عمَّ سَيْراً وَصَوْتاً الْفَعِيلُ كَصَهَلْ، وأشار بقوله: وَشَمَلْ سَيْراً وَصَوْتاً الْفَعِيلُ؛ إلى أن فعيلاً يأتي مصدراً لما دل على سير، يعني: مصدر مطرد في فَعَل اللازم الدال على السير، ولما دل على صوت، فالأول ذَمَل ذمِيلاً ورحَل رحِيلاً ورسَم رسِيماً، كلها أنواع للسير. ومثال الثاني: نَعَب نعِيباً، ونعَق نعِيقاً، وأزت القدر أزيزاً، وصهلت الخيل صهيلاً. إذن: هذا ما يتعلق بفعل اللازم. فُعُولَةٌ فَعَالَةٌ لِفَعُلاَ ... كَسَهُلَ الأَمْرُ وَزَيْدٌ جَزُلاَ هذا النوع الثالث. إذن: عرفنا باب فَعَل بنوعيه المتعدي واللازم، وفَعِل بنوعيه المتعدي واللازم. إذن فَعَل المتعدي وزن مصدره فَعَل. وفعل اللازم وزن مصدره الفُعُول، إلا إن كان واحداً من الأربعة. وفعِل المتعدي وزن مصدره الفَعْل. وفعِل اللازم وزن مصدره الفَعَل بفتحتين. فُعُولَةٌ فَعَالَةٌ لِفَعُلاَ: هذا النوع الثالث ما كان على وزن فَعُلَ كظرُف وشرُف، ما مصدره؟ قال: فُعُولَةٌ: هذا مبتدأ. فَعَالَةٌ: هذا معطوف عليه بإسقاط حرف العطف، يعني: فعولةٌ وفعالةٌ. لِفَعُلاَ: هذا خبر والألف للإطلاق. كَسَهُلَ الأَمْرُ: كقولك: سهل الأمر سُهولةٌ، وصعب الأمر صُعوبةٌ. وَزَيْدٌ جَزُلاَ: أي: عظم .. جزالة، وفصُح فصَاحةً، وبلُغ بلاغةً. فهذه كلها على وزن فَعُل ويأتي منها المصدر على فُعُولةٍ وفَعَالة، أي: كل منهما مصدر قياسي لفَعُل، فإذا وردا معاً فذاك، إذا وردا معاً لفعل وهو على وزن فَعُل حينئذٍ نقول: فذاك، أو أحدهما اقتُصر عليه، أو لم يرد واحد منهما خير بينهما كالكلام السابق، يعني: إذا سمعا معاً نقول: هذا زيادة خير. إن سمع أحدهما حينئذٍ اكتفينا بالمسموع ولا نقيس الآخر. إن لم سمع لا ذا ولا ذاك حينئذٍ أنت مخير، ائت به على هذا الوزن أو ذاك الوزن. إذا كان الفعل على فَعُل ولا يكون إلا لازماً -كما ذكرناه سابقاً- يكون مصدره على فُعُولةٍ أو على فَعَالةٍ، سهل سهولةً، وصعب صعوبةً، وعذُب عذُوبةً. ومثال الثاني: جَزُل جزَالةً يعني: عظم. وفصُح فصاحةً وبلاغةً وصراحةً، وضخُم ضخامةً، هذا إذا سمع كل منهما. وَمَا أَتَى مُخَالِفَاً لِمَا مَضَى ... فَبَابُهُ النَّقْلُ كَسُخْطٍ وَرِضَى

стр. 1548

علمنا أن مراد الناظم بهذه الأبيات السابقة: أنه يرى القياس، ولا يرى أن مصادر الثلاثي المجرد سماعية؛ لأنه قال: وَمَا أَتَى، يعني: وما أتاك من المصادر للثلاثي المجرد فعَل بنوعيه وفعِل بنوعيه وفعُل، ما جاء مخالفاً لما سبق فبابه النقل .. طريقه النقل عن العرب لا القياس، مثل ماذا؟ سُخْطِ، سَخِطَ زيدٌ، سَخِطَ زيدٌ هذا فعِل لازم يكون على وزن الفعَل سَخَط هذا الأصل، لكنه سمع سُخْط، هذا لم يوافق القياس، هو سُمع سَخَط وسُمع سُخْط وحينئذٍ نقول: سُخْط هذا مخالف للقياس، فبابه النقل يعني: السماع عن العرب. وَرِضَى: رضي زيدٌ، الأصل رضَيَ، رضى مثل جوى، وحينئذٍ نقول: هذا بابه القياس. إذاً: وَمَا أَتَى مُخَالِفاً مَا: مبتدأ شرطية. أَتَى: من مصادر أبنية الثلاثي. مُخَالِفاً: حال كونه مخالفاً. لِمَا مَضَى وقُرَّرَ وقُعِّدَ من الأصول السابقة؛ فَبَابُهُ الفاء واقعة في جواب الشرط، بَابُهُ النَّقْلُ: مبتدأ وخبر، والجملة في محل جزم جواب الشرط. فَبَابُهُ النَّقْلُ: يعني طريقه النقل عن العرب لا القياس. كَسُخْطٍ وَرِضَى: كقولهم في فعَل المتعدي: جَحده جُحوداً، جَحَدَ جَحْداً سُمع جَحْداً لكنه سُمع: جُحوداً فُعُول، فُعُول ليس لفعَلَ المتعدي وإنما هو لفعَلَ اللازم، نقول: هذا بابه النقل. كقولهم يعني: العرب في فعَل المتعدي جحده جُحوداً وشكره شُكوراً وشُكراناً، وقالوا: جَحْداً على القياس، وفي فعَل القاصر يعني اللازم: مات موتاً، القياس ما هو؟ فَعَل القاصر اللازم، فَعَل بالفتح، قياس مصدره الفعول، قالوا ماذا؟ مات موتاً، مات زيدٌ مَوَتَ زيدٌ، الأصل أن يكون على وزن الفُعول لكن ما سُمع، سُمع على وزن فعَل. إذاً: جاء بالمتعدي. ومات موتاً، وفاز فوزاً، وحكم حكماً، وشاخ شيخوخةً، ونم نميمةً، وذهب ذَهاباً. وفي فعِل القاصر .. اللازم رغب رُغوبةً، ورضي رضى وبخل بخلاً وسخط سخطاً، وأما البَخَل والسَخَط فعلى القياس. وفي فَعُل حسُن حُسناً والأصل أن يكون على فُعُولةٍ وفعَالة، لكن سمع فيه حُسْناً نقول: هذا بابه النقل. وقبُح قُبحاً، إذاً بابه النقل. إذاً: القواعد السابقة هي الأصول وهي القياس، فما سُمع من لسان العرب حينئذٍ نكتفي به. ولا يقاس، فلا نقول: سُمع حُكْماً والأصل: حَكْماً، حكم زيدٌ كذا، حينئذٍ نقول: الأصل أن يأتي على وزن الفَعْل مثلاً، فإذا سمع خلاف الأصل لا نقيس الأصل، بناءً على أن القياس في هذا الباب إنما يكون عند عدم سماع مصدر البتة، فإن سمع ما هو مخالف للقياس اكتفينا به ولا نقيس، وإنما القياس يكون عند عدم سماع مصدر مطلقاً. هذا ما يتعلق بالثلاثي المجرد. وأما الثلاثي المزيد فأشار إليه بقوله: وَغَيْرُ ذِي ثَلاَثَةٍ مَقِيسُ ... مَصْدَرِهِ كَقُدَّسَ التَّقْدِيسُ مَصْدَرُهُ .. مَصْدَرِهِ هذا يجوز فيه الوجهان.

стр. 1549

الثلاثي المزيد يعني: ما زاد على الثلاثي المجرد إما أن يزيد عليه بحرف أو بحرفين أو ثلاثة ولا رابع لها، إما بحرف واحد وإما بحرفين وإما بثلاثة أحرف، ما زاد على الثلاثي بحرف واحد هذا يأتي على ثلاثة أوزان: أفعَلَ وفاعَلَ وفعَّل، أفَعَل كأكرم، وفاعَلَ كقاتل، وفعَّل كقدَّس الذي ذكره الناظم، خرَّج. هذا زيد عليه بحرف واحد، أكرَم أصله كرُم، خرج أخرج، زيدت عليه الهمزة حرف واحد. وفاعل قاتل، ضارب، شارك؛ زيدت فيه الألف فحسب، فهو ثلاثي مزيد بحرف واحد. وفعَّل بتضعيف العين، خرَّج وكرَّم وكلَّم وسلَّم .. إلى آخره. إذاً: هذه الثلاثة الأوزان تكون في الثلاثي المزيد بحرف واحد. النوع الثاني: المزيد الذي زيد فيه حرفان، هذا يأتي على خمسة أوزان: الأول: انفعل، زيدت الهمزة والنون انفعل: كانكسر، انطلق. الثاني: افتعل؛ كاجتمع. الثالث: افْعَلَّ، احمَرَّ كُررت اللام مع زيادة الهمزة في أوله، احمرَّ. الرابع: تفعَّل كتعلم. الخامس: تفاعل كتباعد. هذه خمسة أوزان للمزيد بحرفين، والذي زيد فيه ثلاثة أحرف وهو أقصى ما يزاد على الثلاثي لأنه لا يكون سباعياً، إذا زدت على الثلاثي ثلاثة أحرف صار سداسياً، ولا يوجد في الأفعال ما هو على سبعة أحرف وإنما هو جائز في الأسماء، جائز في الأسماء ولا يجوز في الأفعال لخفة الاسم وثقل الحرف. هكذا قيل. والذي فيه زيادة ثلاثة أحرف يأتي على أربعة أوزان: استفعل؛ كاستخرج. والثاني: افعَوعَل؛ كاغدَودَن، اغدودن الشَّعر إذا طاب. افعالَّ؛ كاحمارَّ واصفارَّ، هو نفسه احمر فزيدت فيه الألف. الرابع: افعوَّل كاعلوَّط، يعني: تعلق بعنق البعير إذا ركبه. إذاً: هذه أربعة أوزان تأتي في المزيد على الثلاثي بثلاثة أحرف. ومتن البناء متخصص في الأفعال، الذي يريد التوسع في هذه كلها يرجع إلى متن البناء؛ لأنه وضعه لهذه الأشياء، أو يرجع إلى لامية الأفعال، "اسمها لامية الأفعال"، فكل ما يتعلق بالفعل والمصادر فهو موجود هناك. وخلاصة اللامية والبناء موجود في نظم المقصود، وهذا مستوفى في الشرح الذي شرحته سابقاً. وَغَيْرُ ذِي ثَلاَثَةٍ مَقِيسُ ... مَصْدَرِهِ كَقُدَّسَ التَّقْدِيسُ غَيْرُ ذِي ثَلاَثَةٍ: يعني ذي أحرف ثلاثة، أو ذي فعْلٍ مؤلف من ثلاثة أحرف، ما هو غير الثلاثي المجرد؟ الثلاثي المزيد والرباعي المزيد، عندنا القسمة محصورة: مجرد ومزيد، طيب. مجرد ثلاثي ورباعي، ومزيد .. مزيد الثلاثي ومزيد الرباعي، أربعة أقسام: مزيد ثلاثي، مزيد رباعي، مجرد ثلاثي، مجرد رباعي. هو ذكر في الأبيات السابقة حكم الثلاثي المجرد، ماذا بقي؟ ثلاثة أنواع، سيفرد المجرد الرباعي ببيت ويبقى حكم المزيد من الثلاثي والمزيد من الرباعي، في هذه الأبيات في جملتها ذكر المزيد من الثلاثي ولم يستوفها، ولذلك قيل: أنه قصَّر في هذا الباب. أما المزيد الرباعي فهذا كثير جداً، والمرجع فيه متن البناء، لا يمكن أن نستوفيه، وإنما نذكر ما ذكره الناظم فحسب. إذاً: غَيْرُ ذِى ثَلاَثَةٍ مَقِيسُ، غير ذي ثلاثة المراد به في الظاهر هنا: الثلاثي المزيد لا مطلق، لأنه لم يذكر في هذه الأبيات التي سردها هنا حكم الرباعي وإنما سيفرده ببيت سيأتي محله.

стр. 1550

وَغَيْرُ ذِى ثَلاَثَةٍ مَقِيسٌ. قيل: غَيْرُ: مبتدأ، ومَقِيسٌ: هذا خبره، ومصدره هذا قيل: نائب فاعل. كَقُدِّسَ التَّقْدِيسُ: هذا مثال. غَيْرُ: مبتدأ، ومَقِيسٌ: خبر، تُرك تنوينه للقافية، ومصدره فاعل، وقيل: نائب فاعل. قيل هكذا. ويجوز أن يكون مَقِيسٌ خبراً مقدماً ومصدره مبتدأ والجملة خبر المبتدأ، يعني (غير) يكون مبتدأ أول، ومصدره بالرفع أن يكون مبتدأً مؤخراً، ومقيس: خبر المبتدأ المتأخر، والجملة خبر الأول، لأنه ماذا أراد؟ أراد أن يبين لنا أن غير الثلاثي مقيس، كأنه للاتفاق عليه نص عليه، وإلا السابق كذلك الذي ذكره مقيس. إذاً: ما الفائدة في ذكر هذا البيت على جهة الخصوص بالنص على أن ما عدا الثلاثي مقيس مع الاشتراك في الحكم؟ الاتفاق في الثاني والخلاف في الأول، طيب. إذا كان كذلك أيهما أولى بالتنصيص ما فيه خلاف؟ أو ما عليه الاتفاق؟ ما فيه خلاف، هذا الأولى أن ينص عليه، وأما المتفق عليه لو تركه علمنا حكمه بأنه متفق عليه، حينئذٍ خُرج البيت على هذا، فقيل: وَغَيْرُ ذِي ثَلاَثَةٍ مَقِيسُ مَصْدَرِهِ: على المذكور هنا يكون غَيْرُ مبتدأ، وهو مضاف، وذِي ثَلاَثَةٍ: مضاف ومضاف إليه، ومَقِيسُ مَصْدَرِهِ: صار خبراً. كَقُدَّسَ: يكون تابعاً لقوله: مَقِيسُ مَصْدَرِهِ إما حالاً من المضاف وإما حالاً من المضاف إليه، فهو شروع في ذكر المصادر المقيسة في غير الثلاثي. وَغَيْرُ ذِي ثَلاَثَةٍ: أي وكل فعل غير ذي ثلاثة مَقِيسُ مَصْدَرِهِ كَقُدَّسَ التَّقْدِيسُ. قُدَّسَ: هذا النوع الأول وأشار به إلى قدَّسَ فعَّل، فعَّل هذا ثلاثي مزيد بحرف واحد، قدَّسَ، ومثله زكَّى وعطفه لكون مصدره مخالفاً للمصدر السابق؛ لأن الأول: قُدِّس التقديسُ تفعيل، والثاني: زكِّه تزكيةً تفعلةً، إذاً: هما مخالفان، مع كون الأول والثاني على وزن فعَّلَ، والفرق بينهما: أن الأول صحيح والثاني معتل. إذاً نقول: ما كان على وزن فعَّلَ وهو مزيد بحرف إما أن يكون صحيحاً وإما أن يكون معتلاً، فإن كان صحيحاً فمصدره على التفعيل كالتقديس، وهم قد يذكرون المثال مع الوزن، وقد يُذكر الوزن دون المثال. قُدَّسَ التَّقْدِيسُ كأنه قال: فُعِّل التفعيل. إذاً: فعَّل إما أن يكون صحيحاً أو معتلاً. إما أن يكون صحيحاً أو معتلاً، فإن كان صحيحاً فأشار المصنف بقوله: قُدَّسَ التَّقْدِيسُ؛ إلى أن مصدره يكون على وزن التفعيل، هذا هو المشهور، ومنه قوله تعالى: ((وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا)) [النساء:١٦٤] سلموا تسليماً؛ هذا مصدر، هذا نسميه مصدر. سلموا سلاماً اسم مصدر، كلِّموا كلاماً هذا اسم مصدر. ويأتي أيضاً على وزن فِعَّال وفِعَال بالتشديد والتخفيف، ومنه: ((وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا)) [النبأ:٢٨] كذب كِذَّاباً لم يأت على التفعيل، وإنما جاء على فِعَّال. ويأتي على فِعَال بتخفيف العين، وقد قرئ: (وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَاباً) بتخفيف الذال. إذاً: إذا كان صحيحاً وهو على وزن فعَّل يأتي على التفعيل. هذا هو المشهور. وفِعِّال بقلة، وفِعَال قيل: شاذ.

стр. 1551

وإن كان معتلاً فمصدره كذلك يعني يأتي على التفعيل لكن يدخله الإعلال، وهو أن تقديس تفعيل تحذف الياء، وسبق معنا أن المصدر إذا حذف منه حرف لا بد أن يعوض عنه وإما أن يُنوى .. يُقدر، وحينئذٍ إذا حذف منه نقول: لا بد من التعويض، هنا تحذف الياء من مصدر المعتل، تحذف الياء ويعوض عنها التاء، فقيل: زكَّى تزكيةً تفعِلةً، زكَّىَ تزكِّياً هذا الأصل، زكَّى تزكِّياً، وحينئذٍ نقول: حذفت الياء وعوض عنها التاء فقيل: تفعلةٌ. وإن كان معتلاً فمصدره كذلك لكن تحذف ياء التفعيل ويعوض عنها التاء فيصير مصدره على تفعلةٍ، نحو: زكَّى تزكيةً، ووصَّى توصيةً، وسمَّى تسميةً، وأدَّى تأديةً، وخلَّى تخليةً، وحلَّى تحليةً، نقول: هذه كلها على وزن تفعلة، مع كونها على وزن فعَّل لأنه معتل اللام. وندر مجيئه على تفعيل: بَاتَتْ تُنَزِّي دَلْوَها تَنْزِيَّا -وهذا نادر قليل- كَما تُنَزّي شَهْلَةٌ صَبِيّا ، لكن هذا نقول: محفوظ، شاذ .. سيأتي أنه شاذ، يعني يحفظ ولا يقاس عليه. وندر مجيئه من الصحيح على وزن تفعلة أيضاً: كجرَّب تجرِبةً، جرَّب الأصل تجريباً، لكن جاء على وزن تفعلةٍ وهو تجرِبةٍ، وكذلك قدَّم تقدِمةً، إذاً: ما كان على وزن فعَّل وهو معلُّ اللام .. ناقص حينئذٍ نقول: هذا يأتي على وزن تفعلةٍ. واجتمعا في المهموز، يعني: التفعيل والتفعلة اجتمعا في المهموز، ولذلك نقول: التفعلة مصدر واجب في المعلّ، وكثير في المهموز، ونادر وقيل شاذ في الصحيح. إذاً: تفعلة المصدر هذا النوع .. تفعلة له ثلاثة أحوال: إما أن يكون واجباً، وإما أن يكون كثيراً جائزاً، وإما أن يكون شاذاً. متى يكون شاذاً؟ للصحيح. ومتى يكون واجباً؟ للمعتل. ومتى يكون كثيراً؟ للمهموز. ولذلك قال: وإن كان مهموزاً فمصدره على تفعيلٍ وعلى تفعلةٍ نحو: خطَّأَ تخطِئة وتخطِيئاً، وجزَّأَ تجزيئاً وتجزئةً، ونبأ تنبيئاً وتنبئةً، ووطأ توطئةً، فحينئذٍ نقول: هذا جاء على الوزن، لكن هل صحيح أن الناظم لم يذكره؟ لا، الصواب أنه ذكره، لكن ذكره بالأصل وهو أن الأصل في المهموز أن يكون على وزن التفعيل، تخطيء، هذا الأصل. وأما الثاني فهو كثير فيه، وليس بأصل. إذاً: قوله: كَقُدَّسَ التَّقْدِيسُ: مراده ما كان على وزن فعَّل وهو صحيح، يأتي المصدر منه على التقديس وهو التفعيل. وَزَكِّهِ تَزْكِيَةً: هذا كذلك على وزن فعَّل، زكَّه: هذا أمر من زكى، ومراده به الماضي ليس الأمر، وإنما أشار به إلى الماضي؛ لأنهم إذا أرادوا المصدر أتوا بالماضي، زكَّى يزكَّي تزكيةً، وما الذي ادخل فعل الأمر هنا؟ نقول: للإشارة، يعني: قصر به النظم أن يأتي بالماضي فأتى بفعل الأمر. وَزَكِّهِ تَزْكِيَةً: تفعلة، تزكية على وزن تفعلة، وهو فعَّل لكنه معتل اللام، ودخل في قوله: (قُدَّسَ التَّقْدِيسُ) المهموز في أحد نوعي مصدره، ولا إشكال في هذا. وَأَجْمِلاَ إِجْمَالَ مَنْ تَجَمُّلاً تَجَمَّلاَ. وَأَجْمِلاَ: الألف هذه بدل عن نون التوكيد.

стр. 1552

أَجْمِل: هذا فعل أمر، وأشار به إلى أفعَل، إذاً: هو ثلاثي مزيد بحرف مثل: أكرم، أجمل، افعَل: هذا أمر من أجْمَل، إن كان الثلاثي المزيد بحرف على وزن أفعَل فأشار الناظم إلى أنه يأتي على الإفعال، أكرم يكرمُ إكراماً، وأجمل يجملُ إجمالاً، وأخرج يُخرجُ إخراجاً، وهلم جرا. على إفعَال، وأعطى يعطي إعطاءً، وأحسن يحسنُ إحساناً. إذاً: وَأَجْمِلاَ إِجْمَالَ، هذا إِجْمَالاً مفعول مطلق، والمفعول المطلق لا يكون إلا مصدراً. إذاً: إجمالاً بإعرابه نعرف أنه هو المصدر لـ أَجْمِلاَ. َأَجْمِلاَ الذي هو أمر من أجَمَلَ يأتي المصدر منه على الإجمال، وأراد به ما كان على وزن أفعَل يكون المصدر منه على وزن الإفعال. إِجْمَالَ مَنْ: إِجْمَالَ: مضاف، و (مَنْ) هذا اسم موصول. مَنْ تَجَمَّلَ تَجَمُّلاً: تفعَّل تفعُّلاً، ما كان على وزن تفعَّل يأتي المصدر منه على وزن تفعُّلاً، تعلَّم تعلُّماً، وتكلَّم تكلُّماً، وتخرَّج تخرُّجاً، حينئذٍ نقول: ما كان على وزن تفعَّلَ إنما يضم منه الرابع، وبهذا هو داخل في قوله: وضُمَّ مَا يَرْبَعُ فِي أَمْثَالِ قَدْ تَلَمْلَمَا، فيكون من باب ذكر الخاص قبل العام؛ لأنه سيأتي يقول: تَلَمْلَمَا، ضُمَّ مَا يَرْبَعُ فِي أَمْثَالِ قَدْ تَلَمْلَمَا، فهو داخل فيه. إِجْمَالَ مَنْ تَجَمُّلاً: هذا المصدر. تَجَمَّلاَ: هذا فعل ماضي، والألف فيه للإطلاق. ذكره هنا مع كونه داخلاً في قوله: وضُمَّ إلى آخره من ذكر الخاص قبل العام. وتَجَمَّلاَ: نقول: هذا فعل ماضي، ومصدره يأتي على تفعُّل، وهنا قدم المصدر على فعله، والأصل: من تجمَّلَ تجمُّلاً، هذا الأصل. وَاسْتَعِذْ اسْتِعَاذَةً ثُمَّ أَقِمْ ... إِقَامَةً وَغَالِباً ذَا التَّا لَزِمْ

стр. 1553

هنا قدم وأخر، لو قدم (أَقِمْ) لكان تابعاً لقوله: أجمِلَ، ما كان على وزن أفعل إما أن يكون صحيحاً، وإما أن يكون معل العين، إن كان صحيحاً حينئذٍ مصدره الإفعال، أكرم يُكرمُ إكراماً، وأما إذا كان معل العين فيدخله إعلال كـ أقام إقامةً، أقام: فعل ماضي، الألف هذه منقلبة عن واو، بدليل: قام يقوم، إذاً: الألف هذه منقلبة عن واو، العرب نطقت بأقام، إذن انقلبت الواو ألفاً، ومعلوم أن الألف لا تكون منقلبة عن واو إلا بتحقيق شرطها، وشرطها: أن تكون متحركة منفتح ما قبلها، هذا شرطها، حينئذٍ نقول: أقامَ أصله على وزن أفعَلَ مثل أكرمَ، إذاً: أصله أقوَم، أكرم، تحركت الواو ولم ينفتح ما قبلها، مشكلة. كيف نقلب الواو ألفا؟ لا بد من وجود العلة كاملة وهي: تحرك الواو وانفتاح ما قبلها، قالوا؛ نقلنا حركة الواو إلى ما قبلها صار عندنا نظران: نظر باعتبار السابق ونظر باعتبار الآن، تحركت الواو قبل النقل، وانفتح ما قبلها بعد النقل فقلبت الواو ألفاً، لا بد من هذا، لماذا لابد؟ لأنهم عندهم قاعدة .. القاعدة صحيحة ثابتة، لكن لكل قاعدة شذوذ، حينئذٍ القاعدة: أنه لا تقلب الواو أو الياء ألفاً إلا بشروط منها: تحرك الواو أو الياء وانفتاح ما قبلها، بعض الصرفيين وهم قلة يرون أن الألف هنا منقلبة عن الواو اكتفاءً بجزء العلة، يعني يقول: أصل أقام أقومَ، تحركت الواو إذاً وجد جزء من العلة، لم ينفتح ما قبلها إذاً قلبت الواو ألفاً اكتفاءً بجزء العلة. في المصدر ماذا نقول؟ إكرام أكرمَ إكراماً، إذاً: أقوَم عرفنا كيف صار أقام، طيب. إقواماً، نحن لا نقول: إقواماً، نقول: إقامةً، كيف صار إقامةً وأصل إقوام على وزن إفعال؟ القول فيه كالقول السابق: إقواماً، تحركت الواو ولم ينفتح ما قبلها نقلنا الواو، ثم لنا نظران: تحركت الواو قبل النقل ثم انفتح ما قبلها بعد النقل فقلبت الواو ألفاً فصار إقَا .. ثم جاءت الألف ألف المصدر؛ لأن عندنا إفعال، إفعا، إذاً: عين ثم ألف المصدر، نحن قلبنا العين .. الواو والألف هذه عين الكلمة، في المصدر إفعَال، عين الكلمة ثم يليها ألف المصدر. إذاً: قلبنا العين التي هي الواو ألفاً فاجتمع عندنا ألِفَان، فحذفنا إحدى الألفين على نزاع في أي الألفين المحذوفة؛ هل هي الزائدة وهو مذهب سيبويه؟ أم الأصلية التي هي عين الكلمة وهي مذهب الأخفش وغيره وهو الصواب؟ ثم ماذا صار؟ حذفنا إحدى الألفين وعوضنا عنها التاء فقيل: إقامةٌ، إذاً: التاء هذه بدل عن الألف المحذوفة، أي الألفين؟ الصحيح أنها الأصلية، أولاً: لأن التي زيدت لأجل المصدرية حرف معنى، فذهابها لا يدل على المعنى الذي جيء به من أجلها، فإذا حذفناها حينئذٍ حذفنا ما يدل على المصدرية، هذا أولاً. ثم في لسان العرب أنهم إذا حذفوا حرفاً زائداً لا يعوض عنه، وإنما يعوض عن الحرف الأصلي، وهنا قد عوضوا عن المحذوف التاء، فدل على أن المحذوف أصل، مثل: وعد عدة، قلنا: التاء هذه عوض عن الواو والواو هذه حرف أصلي، وأما الذي يحذف وهو زائد ليس من أصل الكلمة لا يعوض عنه. إذاً: ترجح خلاف مذهب سيبويه. فالمحذوف هو عين الكلمة وليست الألف، لما ذكرناه.

стр. 1554

إذاً: قوله: ثُمَّ أَقِمْ إِقَامَةً؛ هذا استدراك لقوله: وَأَجْمِلاَ إِجْمَالَ، إذاً: أجمل، أقم: هذا فعل أمر أشار به إلى أقام، كل منهما على وزن أفعَلَ، أجْمِلَ أجمَل أقامَ كل منهما على وزن أفعَلَ، إلا أنه في أجمَل ليس معتل العين بل هو صحيح، وأقام هو معتل العين، يعني: معل العين، قلبت العين التي هي الواو ألفاً، فالمصدر نقول فيه: إقامةً؛ على التعليل السابق الذي ذكرناه، عوضاً عن العين المحذوفة، عوض عنها لزمت التاء في المصدر, ولذلك قال: وَغَالِباً ذَا التَّا لَزِمْ، ذَا: المشار إليه ما هو؟ أقم إقامةً، ذَا التَّا: ذَا المشار إليه أقم إقامةً، إقامةً المصدر الأخير المتأخر. ذا لزم التاء، التاء هذا مفعول مقدم لقوله: لزم، لزم التاء، لكن قال: غالباً؛ لأنه قد تحذف منه، ((وَإِقَامِ الصَّلاةِ)) إِقَامِ هذا مصدر، أقام يقيم إقامة، حينئذٍ نقول: التاء هنا أين هي؟ ليست موجودة، أقم إقامةً حذفت التاء. ................... ثُمَّ أَقِمْ ... إِقَامَةً وَغَالِباً ذَا التَّا لَزِمْ قال ابن عقيل: وإن كان على أفعَل فقياس مصدره على إفعال، نحو: أكرم إكراماً وأجمل إجمالاً وأعطى إعطاءً، هذا إذا لم يكن معتل العين يعني: معل العين، فإن كان معل العين فكذلك لكن نقلت حركة عينه إلى فاء الكلمة، حينئذٍ تنقلب ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها بالنظرين السابقين، أو نقول: اكتفاءً بجزء العلة. وحذفت الألف الثانية أو الأولى على الخلاف، وعوض عنها تاء التأنيث غالباً، نحو: أقام إقامةً، وأعان إعانةً، وأبان إبانةً، والأصل: إقواماً، انظر إقْوَ، القاف ساكنة والواو متحركة؛ لأن أصله: أفْعَل، إقواماً فنقلت حركة الواو إلى القاف الساكن قبلها ثم انقلبت الواو ألفاً وحذفت إحدى الألفين، وعوض عنها تاء التأنيث فصار إقامةً، وسُمع تنبيهاً على الأصل: أغيَمت السماء إغياماً، قلنا: الأصل المهجور لا بد أن ينطق به عربي، يعني: يحصل أشبه ما يكون بفلتة لسان، فينطق بأصل مهجور، إغياماً؛ الأصل أن تنقلب هنا الياء ألفاً ثم تحذف، فيقال: إغامةً مثل إقامة. أغيَمت السماء إغامةً هذا الأصل بحذف إحدى الألفين، لكن نطق به من أجل أن نعرف أن هذا الأصل هو الذي ذكرناه. فصار إقامةً، والصحيح أن الذي حذف هو الألف المنقلبة عن العين، وهذا هو الأصح للتعويض إذ لا تعويض عن زائدٍ البتة، وثانياً: هي حرف معنى، وذهب سيبويه إلى أنها الزائدة، ومذهب الفراء والأخفش إلى أنها الأصلية، وهذا هو المراد بقوله: ثُمَّ أَقِمْ. وقوله: وَغَالِباً ذَا التَّا لَزِمْ: يعني الغالب لزوم هذه التاء، ومعنى اللزوم هنا اتصال التاء به، ولذا قال: غالباً، يعني في الغالب الكثير. وقد تخلو عن التاء لكنه في قلة، ولذلك جاء قراءة: (وَإِقَامَ الصَّلاةِ) وأراء إراءً، إراءة هذا الأصل. إذاً: قوله: ثُمَّ أَقِمْ إِقَامَةً؛ إشارة إلى أفعَل إذا كان معل العين. وَغَالِباً ذَا التَّا لَزِمْ: ذَا: مبتدأ، ولَزِمْ: هذا فعل ماضي، وفيه ضمير يعود على ذَا. والتَّا: بالقصر هذا مفعول به. وَغَالِباً: حال من الفاعل في لَزِمْ.

стр. 1555

وَاسْتَعِذْ اسْتِعَاذَةً: اسْتَعِذْ هذا أمر من استعاذ، واستعاذ هذا ثلاثي مزيد بثلاثة أحرف، أصله: عاذ عَوَذَ من العوذ، استعذ استعاذة؛ القول فيه كالقول في أقم إقامةً، استعاذ أصله استَعَوَذَ، هذا أصله: اسْ تَ عْ وَذَ، استعْ العين ساكنة والواو مفتوحة. إذاً: نقلت حركة الواو إلى العين الساكن قبلها، ثم نقول: تحركت الواو باعتبار ما قبل النقل، وانفتح ما قبلها باعتبار ما بعد النقل، وقلبت الواو ألفاً فقيل: استعاذ؛ لأن العرب نطقت به. أين الواو؟ هنا يرد السؤال قد يقول قائل: استعوذ، ما الذي أدخلنا في هذا؟ نقول: استعاذ هذا فعل ماضٍ، وهو مأخوذ من العوذ، أين الواو هي حرف أصلي؟ تقول: الألف هذه هي الواو، كيف هي الواو ولم يوجد فيها العلة كاملة؟ لا بد من النظرين أو نقول اكتفاءً بجزء العلة، لا بد من هذا. اسْتِعَاذَةً: نقول: المصدر كما سيأتي ينص عليه أنه يكسر الثالث وتزاد مَدةً .. ألف قبل الأخير، فيقال: انطلق انطلاقاً، استخرج استخراجاً، تِخْ انظر التاء مكسورة، إخراجاً زِدتَ مدة قبل الحرف الأخير، هذا ما كان مبدوءاً بهمزة الوصل، حينئذٍ استعاذ مبدوء بهمزة وصل. إذاً: مصدره يكون بكسر ثالثه مع زيادة مدة، ليس له وزن معين، وإنما نقول: بكسر ثالثه مع زيادة ألف قبل آخره، فنقول: استعاذ استعواذاً، استِ استَ كانت مفتوحة فكسرناها في المصدر، استِعواذاً ذال قبلها ألف، ماذا حصل؟ حصل في المصدر ما حصل في الفعل الماضي، أعل كما أعل سابقاً، حينئذٍ نقول: استعْوَا؛ تحركت الواو ولم ينفتح ما قبلها، اكتفاءً بجزء العلة قلبنا الواو ألف، ثم اجتمعت الألف المنقلبة عن العين مع الألف المزيدة للمصدرية، حذفنا إحدى الألفين على الخلاف والصحيح أنها المبدلة عن الواو، حذفناها وعوضنا عنها التاء قلنا: استعاذةً، وإلا الأصل استعواذاً، ولذلك جاء مصرحاً في قوله: استحواذاً ((اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ)) [المجادلة:١٩] استحواذاً، جاء على الأصل إشارة إلى أن استعاذةً .. الاستعاذة التاء هذه بدل عن الألف المحذوفة المنقلبة عن العين، فلما اجتمع عندنا ألفان لا يمكن تحريك الأول؛ لأن الألف لا تقبل الحركة، فحذفنا الألف الأولى، وهذا مما يرجح أيضاً أن الألف الأولى هي المحذوفة؛ لأنه إذا التقى ساكنان الأصل أن يحذف الأول لا الثاني. إذاً: ثلاثة أدلة: أولاً: التعويض، لا يعوض إلا عن أصل ولا يعوض عن زائد. ثانياً: الألف التي جيء بها للمصدر حرف معنى، حينئذٍ حرف المبنى أولى بالحذف من حرف المعنى. ثالثاً: أن المحذوف في الأصل يكون هو الأول لا الثاني، هو الأصل، كما أن الحركة للتخلص من التقاء الساكنين يكون هو الأول. وَاسْتَعِذْ اسْتِعَاذَةً: هذا داخل في قوله: وَمَا يَلِى الآخِرُ مُدَّ وَافْتَحَا؛ قدمه لماذا؟

стр. 1556

ليعطف عليه: ثُمَّ أَقِمْ إِقَامَةً، ثم قال: وَغَالِباً ذَا، أي: المذكور وهو من استعاذةٍ وإقامةٍ التَّا لَزِمْ، إذاً: ليس خاصاً بقوله: إِقَامَةً على الصحيح، وإن فهم البعض بأن قوله: (ذا) هذا إشارة لمفرد واحد أشار به إلى إقامةٍ، لكن الصواب أنه أشار به إلى استعاذةٍ وإقامةٍ، حينئذٍ لماذا أفرده؟ نقول: بتأويل المذكور، (ذا) أي: المذكور، وما هو المذكور؟ وَاسْتَعِذْ اسْتِعَاذَةً ثُمَّ أَقِمْ إِقَامَةً. إذاً: ذكر فعلين في صيغة الأمر والمراد به: الماضي استعذ استعاذ، وأقم أقامَ، وذكر المصدرين مع التعليل الذي ذكرناه. وَغَالِباً ذَا التَّا لَزِمْ: ذَا أي: استعاذةً وإقامةً لزم التاء غالباً، وقد يكون من غير الغالب كما قال بعضهم: استفاهَ استِفاهاً، استفاه على وزن استفعل، استفوَه هذا الأصل. استفاهاً استفاهةً هذا الأصل، هذا مثل: إِقَامِ الصَّلاةِ. فإن كان استفعل معتل العين نقلت حركة عينه إلى فاء الكلمة وحذفت وعوض عنها تاء التأنيث لزوماً، نحو: استعاذ استعاذةً والأصل: استعواذاً، فنقلت حركة الواو إلى العين وهي فاء الكلمة وحذفت وعوض عنها التاء فصار استعاذةً، وهذا معنى قوله: وَاسْتَعِذْ اسْتِعَاذَةً. وابن عقيل جرى على أن (ذا) مرجعه إلى "إِقَامَةٍ" فحسب، ولذلك لم يعمم الحكم فيقول: استعاذةً قد يخلو عن التاء، والصواب: أن الحكم عام في استعاذ وإقام، ولذلك يدل على هذا .. وهو مراد الناظم: أنه أفرده؛ لأن استعاذة هذا داخل في قوله: وَمَا يَلِي الآخِرُ، إذاً: لماذا خصه بالذكر؟ لأنه معتل العين أو معل العين والحكم واحد فجمع بينهما في لفظ واحد. إذاً: يعل المصدر بما فُعِل بمصدر أفْعَل المعتل العين السابق، استعاذ استعاذةً واستقام استقامةً. ويستثنى من المبدوء بهمزة الوصل ما كان أصله تفاعل أو تفعَّل، مثل: اطَّاير واطيَّر أصلهما: تطاير وتطيرّ؛ فإن مصدرهما لا يكسر ثالثه ولا يزاد قبل آخره ألف، كما سيأتي. وَمَا يَلِى الآخِرُ مُدَّ وَافْتَحَا ... مَعْ كَسْرِ تِلْوِ الثَّانِ مِمَّا افْتُتِحَا بِهَمْزِ وَصْلٍ ............................... ... ........................................... هذا في انطلق واستخرج واجتمع، كل ما كان مبدوءاً بهمزة الوصل حينئذٍ الحكم فيه أنه يكسر ثالثه وتزاد مدة وهي ألف قبل آخره، فتقول: استخرج استخرا .. ، استَ التاء مفتوحة وهي الثالث، تقول في المصدر: استخراجاً، وضعتَ ألف قبل الجيم استخراجاً، استغفر استغفاراً. وَمَا يَلِي الآخِرُ مُدَّ. مَا: اسم موصول بمعنى الذي في محل نصب مفعول به: مدَّ ما يلي، مَا يَلِي الآخِرُ. الآخِرُ: هذا فاعل يلي، يعني يتبعه. وأين العائد على (ما)؟ أي: وما يليه الآخر، الذي يليه الآخر، مُدَّ الذي يليه الآخر، مُدَّ: هذا أمر، يعني: اجعل بعده .. بعد ما قبل الآخر اجعل بعده حرف مد، وهذا يحتمل أنه واو أو ألف أو ياء، لكن لما قال: وَافْتَحَا؛ عرفنا أن مراده الألف، يعني: افتح ما قبل الألف، أو ضع فتحة كما قال المكودي ثم أشبعها فتتولد عندك ألف. إذاً: مُدَّ: هذا مطلق عام. وَافْتَحَا: وافتحاً الألف هذه بدل عن التنوين. إذاً: ما قبل الأخير تضع مدة وهي الألف.

стр. 1557

مَعْ كَسْرِ تِلْوِ الثَّانِ: الذي يتبع الثاني وهو الثالث، مع كسره. مِمَّا: مد مِمَّا: متعلق بقوله: مُدَّ؛ لأن الأصل في الكلام هنا أنه جملة فعلية، مدَّ ما يلي الآخر. وَافْتَحَاً مَعْ كَسْرِ تِلْوِ الثَّانِ: وهو الثالث. مِمَّا: يعني من الذي .. من فعل. افْتُتِحَا: الألف للإطلاق. بِهَمْزِ وَصْلٍ: جار ومجرور متعلق بقوله: افْتُتِحَا. كَاصْطَفَى: اصطفاءً، اقتدر اقتداراً، وهلم جرا. وَمَا يَلِى الآخِرُ مُدَّ وَافْتَحَا: يعني مدَّ ما يليه الآخر، فالآخر هذا فاعل يَلِى. وَافْتَحَاً: ذكر الفتحة ليبين أن المدة ألف لا واو ولا ياء. مَعْ كَسْرِ: هذا متعلق بقوله: مُدَّ. مَعْ كَسْرِ: مضاف. وتلِْوِ: مضاف إليه. تلو: مضاف والثاني مضاف إليه، والمراد به الحرف الثالث. مِمَّا افْتُتِحَا: يعني من فعل افتتح بهمز وصل، وذلك كقولك: اصطفى، أو وذلك كاصطفى. قياس ما أوله همزة وصل أن يكسر تلو ثانيه، أي: ثالثه، وأن يمد مفتوحاً ما يليه الآخِر، يمد مفتوحاً ما يليه الآخِر، يعني: ما يتبعه الآخر، وأن يمد مفتوحاً ما يليه الآخر، أي: ما قبل آخره، نحو: اصطفى اصطفاءً، وحاصل معنى البيت: أن مصدر كل فعل افتتح بهمزة الوصل فالحرف المتصل به الحرف الأخير من الفعل مدَّه وافتح ما قبل المدة، فينشأ من ذلك الألف ثم يكسر تلو الحرف الثاني من الفعل وهو الحرف الثالث. هذا كلام المكودي. قال: وإن كان في أوله همزة وصل كسر ثالثه وزيد ألف قبل آخره، سواء كان على وزن فعَلَ أو افتعَلَ أو استفعَلَ، انطلق انطلاقاً، اصطفى هذا على وزن افتعل اصطفاءً، استخرج استخراجاً، وهذا معنى قوله: وَمَا يَلِى الآخِرُ مُدَّ وَافْتَحَا، هذا في الصحيح، وأما إذا كان معتل العين فحينئذٍ يجري مجرى استعاذةً؛ لأن استعاذ استعذ استعاذةً هذا مثله مبدوء بهمزة وصل، استعاذ استقام نقول: استقوم هذا الأصل، استقواماً نفس الحكاية، استقامةً. استعاذ أصله استعوذ، استعواذاً استعاذةً. إذاً: قوله: وَاسْتَعِذْ اسْتِعَاذَةً؛ داخل في قوله: وَمَا يَلِى الآخِرُ، وإنما خصه لماذا؟ لو جعلنا ذا (وَغَالِباً ذَا) يعود على قوله: (إِقَامَةٍ) فحسب؛ إذاً لماذا ذكر الناظم اسْتَعِذْ اسْتِعَاذَةً؟ ما الفائدة من ذكره مع كونه داخل فيما بعد؟ نقول: ذكره لأن الحكم واحد، فقدم استعذ استعاذة. ثُمَّ: بمعنى الواو، ليست على التراخي. أَقِمْ إِقَامَةً، وَغَالِباً ذَا: الذي هو استعاذة وإقامة لزم التاء. وَضُمَّ مَا يَرْبَعُ فِي أَمْثَالِ قَدْ تَلَمْلَمَا. يعني: أن مصدر تفعلَلَ يضم فيه رابع الفعل، نفسه فقط الحركة، تكلَّم تفعَّل، ضم الرابع: تكلُّماً، تعلم تعلُّماً، تخرَّج تخرُّجاً. وَضُمَّ: هذا فعل أمر. مَا: اسم موصول بمعنى الذي في محل نصب. يَرْبَعُ: يقال: ربَّعتُ القوم صرت رابعهم، وبابه منعَ، يَرْبَعُ يعني: ما صار رابعاً، ربعت وثلثت وخمست .. إلى آخره، يعني صرت خامساً، صرت رابعاً. وَضُمَّ مَا يَرْبَعُ: يعني ما يقع رابعاً. فِي أَمْثَالِ قَدْ تَلَمْلَمَا: أي: في أمثال مصدر قَدْ تَلَمْلَمَا، يعني أمثاله في الحركات والسكنات وعدد الحروف وإن لم يكن من بابه.

стр. 1558

فِي أَمْثَالِ قَدْ تَلَمْلَمَا: يعني أن مصدر تفعلل يضم فيه رابع الفعل، تفعلل، نحن مثلنا بماذا؟ تفعَّل، كل منهما من باب واحد، يضم فيه رابع الفعل فيصير مصدراً نحو: تلملم تلملماً، وتدحرج تدحرجاً؛ هذا أشار به ضمناً إدخال المزيد بحرف في باب الرباعي؛ لأن الرباعي المزيد فيه نوعان: الأول: مزيد بحرف: دحرج تدحرج، تدحرج تدحرجاً جاء على وزن تفعُّل، وهو الذي أراده هنا، لكنه بالتبعية لا بالأصل؛ لأنه يسرد لنا المزيد من الثلاثي. تلملم تلملماً وتدحرج تدحرجاً وتنفس تنفساً. وَضُمَّ مَا يَرْبَعُ فِي أَمْثَالِ قَدْ تَلَمْلَمَا. قال الشارح: أنه إن كان الفعل على وزن تفعلل يكون مصدره على تفعلُلٍ بضم رابعه، نحو: تلملم وتدحرج .. إلى آخره. وتجمل تجملاً، وهو الذي ذكره أولاً: إِجْمَالَ مَنْ تَجَمُّلاً تَجَمَّلاَ، إذاً: داخل في قوله: ضُمَّ مَا يَرْبَعُ، وذكره من باب ذكر الخاص قبل العام. وتجمَّل تجمُّلاً، وتشيطن تشيطناً، وتمسكن تمسكناً. ويجب إبدال الضمة كسرة إن كانت اللام ياءً نحو: التواني والتداني للمحافظة على سلامة الياء من قلبها واواً. فِعْلاَلٌ أَوْ فَعْلَلَةٌ لِفَعْلَلاَ ... وَاجْعَلْ مَقِيساً ثَانِياً لاَ أَوَّلاَ فَعْلَلَ: هذا رباعي مجرد، والرباعي كالثلاثي يكون مجرداً، وله وزن واحد فقط وهو فعلل، دحرج، ليس له إلا وزن واحد وهو فَعْلَلَ. والمزيد الرباعي قسمان: ما زيد فيه حرف واحد وهو وزن واحد: تفعلل تدحرج فقط. كتدحرج. وما زيد فيه حرفان وهو وزنان .. اثنان فقط: افعلَّلا احرنجما، هذا الأول. الثاني: افعلَّل، اطمأن، اقشعر، وأما الملحق بالأول والثاني فكثير، بابه متن البناء هناك. فِعْلاَلٌ أَوْ فَعْلَلَةٌ لِفَعْلَلاَ فِعْلاَلٌ: هذا مبتدأ، قصد لفظه فصار علماً. أَوْ فَعْلَلَةٌ لِفَعْلَلاَ لِفَعْلَلاَ: الألف هذه للإطلاق. لِفَعْلَلاَ: هذا خبر، وما ألحق به .. ما ألحق بفعللا، الملحقات سبعة عندهم هناك، ما ألحق بباب فعللا حكمه حكم فعللا في كونه يكون مصدره على الفعلال أو الفعلل، والملحق بفعلل سبعة: فعلل كجلبب، أصله جلب، زيدت الباء للإلحاق. جلببه، أي: ألبسه الجلباب. والثاني: فوعل؛ كجورب، جوربه أي: ألبسه الجورب. الثالث: فَعْوَل؛ كرهوك في مشيته أي: أسرع. والرابع: فيعل؛ كبيطر، أي: أصلح الدواء. والخامس: فَعْيَل؛ كشريف الزرع يعني: قطع شريانه. والسادس: فعلى؛ كسلقى إذا استلقى على ظهره. والسابع: فعلل؛ كقلنس، قلنسه يعني إذا ألبسه قلنسوة. إذاً: كله هذا داخل في قوله: لِفَعْلَلاَ؛ لأن المراد به الفعلل المجرد وما ألحق به، والإلحاق المراد به بيناه فيما سبق. وَاجْعَلْ مَقِيساً ثَانِياً لاَ أَوَّلاَ إذاً: فيه سماعي وفيه مقيس. ما هو المقيس؟ ثانياً، ما هو الثاني؟ فَعْلَلاَ دحرج يدحرج دحرجة، هذا قياسي. دحرج يدحرج دحراجاً: هذا سماعي، وذهب بعضهم ومنهم الناظم في التسهيل إلى أنه قياسي في الاثنين .. النوعين. إذاً: فيه خلاف، (فِعْلاَل) هذا فيه خلاف، وأما (فَعْلَلَة) فهذا متفق عليه أنه مقيس، دحرجة مقيس قطعاً. وأما دحراج هذا محل نزاع.

стр. 1559

فِعْلاَلٌ أَوْ فَعْلَلَةٌ لِفَعْلَلاَ وما ألحق به كجلببَ وحوقلَ جلباباً وجلببة وحيقالاً وحوقلة. وَاجْعَلْ مَقِيساً: من فعلال وفعللة ثانياً لا أولاً، وكلاهما عند بعضهم مقيس ومنهم الناظم في شرح التسهيل. قال الشارح: يأتي مصدر (فَعْلَلَ) وما ألحق به على فِعْلال كدحرج دحراجاً وسرهف سرهافاً، وعلى (فَعْلَلَةٍ) وهو المقيس فيه، نحو: دحرج دحرجةً، وبهرج بهرجةً، وسرهف سرهفةً، وزلزل زلزلةً، وبيطر بيطرةً، وحوقل حوقلةً. و (فِعْلاَلٌ) إن كان مضاعفاً كزلزال ووسواس، وهو في غير المضاعف سماعي كسرهف سرهافاً، ويجوز فتح أول المضاعف والأكثر أن يعنى بالمفتوح اسم الفاعل، نحو: ((مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ)) [الناس:٤] أي: الموسوس. لِفَاعَلَ الِفعَالُ وَالْمُفَاعَلَهْ ... وَغَيْرُ مَا مَرَّ السَّمَاعُ عَادَلَهْ لم يرتب رحمه الله تعالى؛ لأن فاعلَ هذا من الثلاثي المزيد بحرف، فكان الأولى أن يقدمه على قوله: فِعْلاَلٌ أَوْ فَعْلَلَةٌ لِفَعْلَلاَ. فَاعَلَ: هذا الباب الثالث من المزيد بحرف، يأتي المصدر منه على نوعين: إما فِعَال وإما مفاعلة، قاتل يقاتل قتالاً ومقاتلةً، وضارب يضارب ضراباً ومضاربةً، وخاصم يخاصم خصاماً ومخاصمةً، وشارك يشاركُ مشاركةً، جاء بواحد منهما. لِفَاعَلَ: هذا خبر مقدم. الِفعَالُ: هذا مبتدأ مؤخر. وَالْمُفَاعَلَهْ: معطوف عليه، كل فعل على وزن فاعل فمصدره الفعال والمفاعلة، نحو: ضارب ضراباً ومضاربةً، وقاتل قتالاً ومقاتلةً، وخاصم خصاماً ومخاصمةً، وعاقب عقاباً ومعاقبةً، لكن يمتنع الفعال ويتعين المفاعلة فيما فاؤه ياء، إذا كان يائي الفاء امتنع الفعال ويتعين المفاعلة، ياسَر مياسرةً، ياسر بالياء مياسرةً، ويامَن ميامنةً، وشذ: يَاوَمه يَوَاماً فعالاً، يَوَاماً هذا شاذ، والأصل فيه ميامنةً مفاعلةً. إذاً: إذا كانت فاؤه ياء امتنع أن يكون على وزن الفِعَال، وإنما يكون على مفاعلة. وَغَيْرُ مَا مَرَّ في قوله: وَغَيْرُ ذِي ثَلاَثَةٍ مَقِيسُ ... مَصْدَرِهِ كَقُدَّسَ التَّقْدِيسُ وما عطف عليه. غَيْرُ: تلك القواعد والأصول في الأوزان .. أوزان المصدر. السَّمَاعُ عَادَلَهْ: يعني صار عديلاً له، يعني: يرجع إلى السماع، مثل قوله: وَمَا أَتَى مُخَالِفَاً لِمَا مَضَى فَبَابُهُ النَّقْلُ. إذاً: كل ما لم يكن من ذلك الباب فبابه النقل. وَغَيْرُ مَا مَرَّ السَّمَاعُ عَادَلَهْ غَيْرُ: مبتدأ، وهو مضاف، ومَا مَرَّ يعني: الذي مر وسبق ذكره. السَّمَاعُ: مبتدأ ثاني. عَادَلَهْ: خبر الثاني، يعني: أن ما تقدم من مصادر غير الثلاثي هو القياس، وما جاء على خلافه عادله السماع أي: صار عديلاً له، أي: رجع له، كما أن كلاً من المتعادلين يرجع فيه إلى الآخر. أن ما ورد من مصادر غير الثلاثي على خلاف ما مر يحفظ ولا يقاس عليه. ومعنى قوله: (عَادَلَهْ) كأن السماع له عديلاً فلا يُقْدَم عليه إلا بثبت، يعني: نقل، كقولهم في مصدر فعَّل المعتل تفعيلاً نحو: بَاتَتْ تُنَزِّي دَلْوَها تَنْزِيَّا، إذاً: هذا سماعي، والقياس: تنزية مثل زكَّى تزكيةً. وقوله في مصدر حوقل حيقالاً وقياسه حوقلةً نحو: دحرج دحرجةً، ومن ورود حقال قوله:

стр. 1560

يا قَوْمِ قَدْ حَوْقَلْتُ أَو دَنَوْتُ ... وَشرُّ حِيقَالِ الرِّجالِ الْمَوْتُ وَغَيْرُ مَا مَرَّ السَّمَاعُ عَادَلَهْ. وقولهم كذلك في تفعَّل تِفِعَّالاً نحو: تملَّق تملاَّقاً وقياسه: تفعَّل تفعُّلاً تملَّق تملُّقاً. وَفَعْلَةٌ لِمَرَّةٍ كَجَلْسَهْ ... وَفِعْلَةٌ لِهَيْئَةٍ كَجِلْسَهْ إذا أُريد بيان المرة من المصدر .. مرة واحدة، لأن هذا الحدث وقع مرة واحدة، تأتي به من الثلاثي على وزن فَعلة، جَلستُ جَلْسَةً، ضربتُ ضَربةً، قتلتُ قتلةً، يعني: قتلة واحدة. واحدة مفهوم من وزن فَعْلة، وإذا أريد به الهيئة من الثلاثي تأتي به مكسور الفاء. إذاً: قوله: وَفَعْلَةٌ: هذا مبتدأ. فَعْلَةٌ: بفتح الفاء وإسكان العين: فَعْلَة بالفتح. لِمَرَّةٍ: هذا خبر، وذلك كجَلْسة ومَشية وضَربة، هذا متى؟ إذا أريد بيان المرة من مصدر الفعل الثلاثي، قيل فيه فَعْلة بفتح الفاء، نحو: ضربتهُ ضربةً يعني واحدة، وإذا قلت: ضربةً واحدةً؛ صارت من باب التوكيد، لأن الواحدة معروفة من اللفظ نفسه، ((فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ)) [الحاقة:١٣] فُهم من اللفظ واحدة، لما ما قال واحدة قلنا: هذا تأكيد. وإنما تكون كذلك لما يدل على فعل الجوارح الحسية لا ما يدل على الفعل الباطن كالعلم والجهل والجُبن والبخل ونحو ذلك، أو الصفة الثابتة كالحُسن. إذاً: (فَعْلَةٌ لِمَرَّةٍ) فيما إذا كان الفعل قائماً وواقعاً بالجوارح الحسية، وأما الأمور الباطنية كالعلم والجهل أو الأمر الثابت كالحسن والجمال نقول: هذا لا يشتق منه على وزن فَعْلة. (وَفَعْلَةٌ لِمَرَّةٍ) وذلك كـ جَلْسَة، جَلَسَ جلْسةً، لبس لَبسةً، قتل قَتلةً. وَفِعْلَةٌ لِهَيْئَةٍ كَجِلْسَهْ فِعْلَةٌ: بكسر الفاء مع إسكان العين. لِهَيْئَةٍ: يعني لهيئة الحدث. كَجِلْسَهْ: جلستُ جِلْسة كذا، لا بد من التقييد، قتلتُ قتلةَ عادٍ، مشيتُ مشيةَ كذا لا بد من الإضافة، حينئذٍ مِشية نقول: هذا اسم هيئة، أي: لهيئة الحدث، والحدث وإن استلزم الهيئة لكن فرق بين الدلالة مطابقة والدلالة التزاماً.

стр. 1561

قال الشارح: إذا أُريد بيان المرة من مصدر الفعل الثلاثي قيل: فَعلة نحو: ضربة، هذا إذا لم يبن المصدر يعني من أول الأمر على تاء التأنيث، يعني بعض المصادر فيها تاء كرحمة ورغبة، إذا أردنا الوحدة كيف نفعل؟ هل نأتي بها على وزن فَعْلة؟ هو على وزن فَعْلة مختوماً بالتاء، نضيف إليه كلمة واحدة، رحمةٌ واحدةٌ، إذاً: احتجنا إلى واحدة ليست كنفخة هناك، نفخة واحدة، أما هنا إذا كان المصدر في أصله مبنياً من أول الأمر وضعت أو نُطق بتاء التأنيث معه حينئذٍ احتجنا إلى وصف، فإن بني عليها وصف بما يدل على الوحدة نحو: نَعمة ورحمة، إذا أريد المرة وصف بواحدة: نَعمةٌ واحدة، رحمةٌ واحدة. وإن أريد بيان الهيئة منه قيل: فِعلة بكسر الفاء نحو: جلس جِلسة حسنة، لا بد من الوصف. وقعد قِعدة يعني حسنةً، ومات مِيتةً، ميتة سوء مثلاً. والقِتلة، إلا إن كان بناء المصدر العام عليها فيدل على الهيئة بالصفة ونحوها، كنشد الضالة نِشدة عظيمة، نِشدة هي في أصلها التاء حينئذٍ نقول: فِعلة نِشدة المصدر هكذا نطق بالتاء فهو مبني عليها، نقول: نِشدةً عظيمةً وصفناها بعظيمة. فِي غَيْرِ ذِي الثَّلاَثِ بِالتَّا الْمَرَّهْ ... وَشَذَّ فِيهِ هَيْئَةٌ كَالْخِمْرَهْ ما سبق فَعلة وفِعلة من الثلاثي، وأما غير الثلاثي في الدلالة على المرة نأتي بالمصدر السابق القياسي ونزيد عليه التاء، انطلق انطلاقاً، زد عليه التاء: انطلاقةً، هذا مرة، استخرج استخراجاً استخراجةً، استغفر استغفارةً، نأتي بالتاء متصلة بالمصدر، ليس عندنا فَعلة وفِعلة، إنما هذا يكون في الثلاثي وغير الثلاثي لا. فِي غَيْرِ ذِي الثَّلاَثِ بِالتَّا الْمَرَّهْ: المرة بالتا. الْمَرَّهْ: هذا مبتدأ. وبِالتَّا: خبر مقدم. المرة في غير ذي الثلاثي الرباعي والخماسي والسداسي .. إلى آخره. بالتاء، كائنة بالتاء، إذا أريد بيان المرة من مصدر المزيد على ثلاثة أحرف زيد على المصدر القياسي تاء تأنيث: أكرمته إكراماً إكرامةً، ودحرجته دحراجةً، وانطلق انطلاقةً، واستغفرت استغفارةً. فإن كان بناء المصدر العام على التاء دُل على المرة منه بالوصف، فإقامةٍ واحدة، واستقامةٍ واحدة نحتاج إلى أن نضيف واحدة؛ لأن التاء موجودة في المصدر لما ذكرناه من العلة السابقة. فِي غَيْرِ ذِي الثَّلاَثِ: ما قال الثلاثة، والأصل أن يقول: الثلاثةِ، إنما حذف التاء في الثلاث؛ لأنه راعى تأنيث الحرف، والتقدير: في غير الفعل صاحب الثلاث الأحرف، ذكَّر فلما ذكَّر حذف. فِي غَيْرِ ذِي الثَّلاَثِ بِالتَّا الْمَرَّهْ ... وَشَذَّ فِيهِ هَيْئَةٌ كَالْخِمْرَهْ يعني: ما كان المصدر دالاً على الهيئة لا يأتي من غير الثلاثي، وإنما يكون من الثلاثي فحسب، أما غير الثلاثي فلا، وإنما سمع من غير الثلاثي المرة فحسب بالطريقة التي ذكرناها وهي زيادة التاء، وأما غير الثلاثي لم يُسمع فيه قياساً في الهيئة. وَشَذَّ: يعني لا يبنى من غير الثلاثي مصدر للهيئة إلا ما شذ. فِيهِ: يعني غير الثلاثي.

стр. 1562

هَيْئَةٌ كَالْخِمْرَهْ: اختمرت المرأة خِمْرة، خِمْر اختمر افتعل، هذا غير ثلاثي، سُمع خِمرة لكنه شاذ على وزن فِعلة، نقول: هذا يحفظ ولا يقاس عليه. اختمرت المرأة خِمرة يعني: غطت رأسها بالخمار. وشذ بناء فِعلة لهيئة من غير الثلاثي، كقولهم: هي حسنة خِمْرة، فبنو فِعلة من اختمر، وانتقبت نِقبة، واعتمَّ عِمَّة، وتقمص قِمصة؛ كل هذا من غير الثلاثي وهو شاذ، يحفظ ولا يقاس عليه. فبنو فِعلة من اختمر وهو حسن العِمِّة فبنو فِعلة من تعمَّم، وكذلك قِمصة نقول: بنوه من تقمَّص، وهذا كله يحفظ ولا يقاس عليه. إذاً: للمرة إما أن يكون من الثلاثي أو غير الثلاثي، إن كان من الثلاثي جيء به على وزن فَعلة، وإن كان من غير الثلاثي زيدت التاء على المصدر في كليهما ما لم يكن المصدر في أصله متصلاً بالتاء، وأما الهيئة من الثلاثي جيء به على وزن فِعلة بكسر الفاء، ومن غير الثلاثي لا ينقاس وإنما هي ألفاظ تحفظ ولا يقاس عليها. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!

стр. 1563

عناصر الدرس * شرح الترجمة. أبنية أسماء الفاعلين والمفعولين والصفات المشبهة * وزن اسم الفاعل من الثلاثي * وزن اسم الفاعل من غير الثلاثي. ووزن اسم المفعول من غير الثلاثي * وزن اسم المفعول من الثلاثي وما ينوب عنه * خاتمة في ذكر الصفات المشبهة. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: قال الناظم رحمه الله تعالى: أَبْنِيَةُ أَسْمَاءِ الْفَاعِلِينَ وَالْمَفعُولِينَ وَالصِّفَاتِ المُشَبَّهاَتِ بِهَا. أَبْنِيَةُ: جمع بناء. وأَسْمَاء: جمع اسم. والْفَاعِلِينَ .. أسماء الفاعلين هذا جمع اسم الفاعل. والمفعولين المعطوف على الفاعلين أي: أسماء الْمَفعُولِينَ وهو جمع اسم مفعول، والصفات المشبهات بها جمع صفة مشبهة. سيذكر في هذا الباب ما ذكره في الباب السابق، في الباب السابق ذكر أبنية المصادر، وهنا سيذكر البناء يعني الوزن، البنية المراد به: الوزن. ما هي أوزان أسماء الفاعلين وما هي أوزان أسماء المفعولين، سواء كان من الثلاثي ومما زاد على الثلاثي، والصفة المشبهة كذلك ما هي أوزانها، فعقد هذا الباب لبيان هذه الأوزان. إذاً: لن يتكلم عن عمل شيء منها، بل سبق عمل اسم الفاعل واسم المفعول، وسيأتي عمل الصفة المشبهة. إذاً: وسط بين هذا الباب بين البابين: إعمال اسم الفاعل وإعمال الصفة المشبهة. أَبْنِيَةُ أَسْمَاءِ الْفَاعِلِينَ، إضافة أبنية إلى أسماء للبيان، لأن أسماء الفاعلين اسم فاعل وهذا هو بنية في نفسه، فكيف يقال: أبنية أسماء الفاعلين؟ نقول: الإضافة هنا للبيان، أي: أبنيةٌ هي أسماء الذوات الفاعلين وأسماء الذوات المفعولين، وغلَّب العاقل منها على غيره فجمع بالياء والنون، فليس كله عاقل، وإنما منه ما يعقل ومنه ما لا يعقل، فجمعه بواو ونون تغليباً للعاقل. وهذه قاعدة عندهم: إذا اجتمع عاقل وغيره حينئذٍ غُلِّب العاقل على غيره لشرفه. أَبْنِيَةُ أَسْمَاءِ الْفَاعِلِينَ. إذاً: عرفنا أن الإضافة هنا للبيان، يعني: أبنيةٌ هي أسماء الذوات الفاعلين وهي أسماء الذوات المفعولين. والصفات المشبهة بها، أي: بأسماء الفاعلين؛ كطاهر القلب، وأسماء المفعولين؛ كمحمود المقاصد، المشبهة بها: الضمير الأصل في ظاهر الترجمة يعود إلى النوعين، يعني: أسماء الفاعلين والمفعولين، فالضمير راجع إلى أسماء الفاعلين والمفعولين، هذا المتبادر من الترجمة، لكن قول المصنف فيما بعد: الصِّفَةُ المُشَبَّهَةُ بِاسْمِ الْفَاعِلِ؛ يقتضي رجوع الضمير إلى أسماء الفاعلين فقط دون أسماء المفعولين؛ لأن الصفة المشبهة إنما هي مشبهة باسم الفاعل لا بأسماء الفاعلين. إذاً: قوله: (وَالصِّفَاتِ المُشَبَّهاَتِ بِهَا) هنا الضمير يعود على بعض المضاف إليه وهو قوله: أسماء الفاعلين، لماذا؟ لأن الصفة المشبهة إنما أعملت تشبيهاً لها باسم الفاعل لا باسم المفعول، ولم تشبه باسم المفعول كما سيأتي بيانه. قال رحمه الله تعالى: كَفَاعِلٍ صُغِ اسْمَ فَاعِلٍ إِذَا ... مِنْ ذِي ثَلاَثََةٍ يَكُونُ كَغَذَا صُغ اسم فاعل كفاعل، صُغ: هذا فعل أمر، أمر من الصوغ، يعني: ائت به على صيغة معينة، والصيغة والبنية والبناء والوزن مترادفة، أبنية المصادر، أبنية أسماء الفاعل، أوزان المصادر، أوزان أسماء الفاعلين، كذلك صيغ المصادر وصيغ أسماء الفاعلين كلها مترادفة، كلها بمعنىً واحد.

стр. 1564

صُغ: والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت، اسم فاعل. كَفَاعِلٍ: أي: كهذا الوزن الذي على صيغة فاعل. صغ اسم فاعل كفاعل، أي: صوغاً كصوغ فاعل في الهيئة، أو حالة كون اسم الفاعل كفاعل في الهيئة، والمراد بالهيئة: أن يكون على زنة فاعل: ضارب، قاتل .. إلى آخره. متى؟ قال: إِذَا مِنْ ذِي ثَلاَثََةٍ يَكُونُ كَغَذَا إذا كان المراد اشتقاقه من الثلاثي، إذاً: ذا مما زاد على الثلاثي، وسيأتي بيانه. مِنْ ذِي ثَلاَثََةٍ: قلنا: مِنْ ذِي يعني: من فعل ذي ثلاثة. مِنْ ذِي ثَلاَثََةٍ: يعني من فعل صاحب ثلاثة أحرف وهو المجرد؛ لأنه لا يوجد أقل من ثلاثة أحرف. وهذا يشمل فعَل وفعِل اللازم والمتعدي فيهما وفَعُلَ؛ لأنه أطلقه، لكن باعتبار الأبيات الآتية نخص (مِنْ ذِي ثَلاَثََةٍ) بفعَل وفعِل، لكن فعَل اللازم والمتعدي وفعِل المتعدي، فعَل المتعدي واللازم وفعِل المتعدي. إذاً: مقصوده بقوله: (مِنْ ذِي ثَلاَثََةٍ) المراد به: من فَعَل المتعدي واللازم يأتي اسم الفاعل منه على زنة فاعل، ومن فعِل بكسر العين المتعدي يأتي منه اسم الفاعل على زنة فاعل. وأما فعِل اللازم وفعُل وهو لا يكون إلا لازماً هذا له صيغ أخرى. كَفَاعِلٍ صُغِ اسْمَ فَاعِلٍ إِذَا: هذا قيد. مِنْ ذِى ثَلاَثََةٍ: إِذَا يَكُونُ مِنْ ذِي ثَلاَثََةٍ، يكون. كان هنا تامة بمعنى: يوجد. ومِنْ ذِي ثَلاَثََةٍ: متعلق بها، لكن اشترط بعضهم أن يكون متصرفاً، أن يكون فعَل اللازم والمتعدي وفعِل المتعدي أن يكون متصرفاً، وأما الجامد فلا يأتي منه على زنة فاعل. كَغَذَا: يعني وذلك كغذا. غَذَا بمعنى سال، فيقال: غذا الماءُ فهو غاذٍ على وزن فاعل. ويقال: غذا الصبيُّ باللبن، وغذيته يعني الصبي أي: رباه، فيكون متعدياً. إذاً: غَذَا يحتمل مثال الناظم هنا: أن يكون لازماً بمعنى سال، أو متعدياً، وكلاهما يأتي منه اسم الفاعل على زنة فاعل، فلا إشكال حينئذٍ، سواء أراد غذا بمعنى سال، أو أراد غَذَا بمعنى ربَّى، كلاهما اسم الفاعل يأتي منه على زنة فاعل فلا إشكال. قال الشارح: إذا أريد بناء اسم الفاعل من الفعل الثلاثي جيء به على مثال فاعل، يعني على وزنه وصيغته. وذلك مقيس في كل فعل كان على وزن فعَل بفتح العين مطلقاً، سواء كان متعدياً أو لازماً. ضَرَبَ: هذا على وزن فعَل وهو متعد. إذا أردت منه اسم الفاعل وقد عرفنا حقيقة اسم الفاعل: ما دل على ذات وحدث أوقعت ذلك الحدث؛ حينئذٍ ضربَ تقول: ضارب على وزن فاعل، وهو فعَل كذلك هو متعدٍ. وركبَ زيد الفرسَ، ركِب: هذا على وزن فعِل وهو متعدي، فتقول: راكب. وذهبَ: هذا لازم، ذهبَ زيد فهو ذاهبٌ، إذاً: على وزن فاعل. وغذا فهو غاذ، وسلِم فهو سالمٌ. إذاً: ما كان على وزن فعَل بفتح العين مطلقاً متعدياً كضرب أو لازماً كسلمَ يأتي منه اسم الفاعل على وزن فاعل، وكذلك فعِل بكسر العين بشرط أن يكون متعدياً، انظر هنا فعِل المتعدي شارك فعَل المتعدي، وهناك: فَعْلٌ قِيَاسُ مَصْدَرِ الْمُعَدَّى ... مِنْ ذِي ثَلاَثََةٍ كَـ رَدَّ رَدَّا

стр. 1565

شارك فعِل المتعدي فعَل، شاركه لماذا؟ لأن المتعدي في باب فعِل كثير واللازم قليل، وفعَل كله بنوعيه كثير، وحينئذٍ بجامع الكثرة شارك فعِل المتعدي فعَل مطلقاً كما الشأن في أوزان المصادر. فإن كان الفعل على وزن فعِل بكسر العين فإما أن يكون متعدياً أو لازماً، فإن كان متعدياً فقياسه أيضاً أن يأتي اسم فاعله على فاعل نحو: ركِبَ فهو راكب، وعلِمَ فهو عالم. إذاً: قصد بهذا البيت أن صياغة اسم الفاعل تكون على القياس مطردة فيما إذا كان الفعل الثلاثي على وزن فعَل مطلقاً لازماً أو متعدياً، وفيما كان على وزن فعِل بكسر العين بشرط أن يكون متعدياً. وأما فعِل اللازم وفعُل قلنا: لا يكون إلا لازماً، فمجيء اسم الفاعل منهما على وزن فاعل شاذ، يحفظ ولا يقاس عليه. وعبر عنه الناظم بقوله: قليل، مثل حَمُض على وزن فَعُل. سمع منه: حامض، حامض مشهورة هذه، نقول: هذا شاذ، ورد في لسان العرب يحفظ ولا يقاس عليه. وطهُر على وزن فعُل فهو طاهر، نقول: هذا شاذ، يحفظ ولا يقاس عليه. من طهُر لا من طهَر، عندنا طهُر وطهَر، طهُر مجيء اسم الفاعل منه على وزن فاعل طاهر؛ نقول: هذا شاذ، يحفظ ولا يقاس عليه. ونعُم فهو ناعم، وفرُه فهو فاره، حينئذٍ نقول: هذا شاذ، يحفظ ولا يقاس عليه. وكذلك مجيء فاعل من فعل اللازم نقول: هذا كذلك شاذ، يحفظ ولا يقاس عليه. عقرت المرأة فهي عاقر؛ هذا مشهور، ومع ذلك نحكم عليه بكونه شاذاً، يعني: مخالف للقياس؛ لأن اسم الفاعل على زنة فاعل إنما يكون مقيساً في فعَل المتعدي واللازم وفعِل المتعدي، وأما فعِل اللازم .. فعِل بكسر العين اللازم وفعُل ولا يكون إلا لازماً؛ إذا سمع فيه فاعل حكمنا عليه بكونه شاذاً، يعني يحفظ ولا يقاس عليه. وإلى هذا أشار بقوله: وَهْوَ قَلِيلٌ: وَهْوَ بإسكان الهاء للوزن. وَهْوَ قَلِيلٌ فِي:"فَعُلْت"وفَعِلْ وَهْوَ: الضمير يعود إلى فاعل، يعني: وزن فاعل، وهذا يكاد أن يكون كالاستثناء مما سبق؛ لأنه أطلق في السابق قال: مِنْ ذِي ثَلاَثََةٍ. لم يقيده .. المعدى كما ذكره في أوزان المصدر. إذاً: لما كان قوله السابق: (مِنْ ذِي ثَلاَثََةٍ) بإطلاقه يشمل فعُل وفعِل اللازم فيوهم كثرة مجيء اسم فاعلهما على فاعل مع أنهما ليسا كذلك، دفع هذا الإيهام بقوله: وَهْوَ قَلِيلٌ. إذاً: هذا كالاستثناء مما سبق. وَهْوَ: أي صوغ فاعل. قَلِيلٌ: أي شاذ، وحكمنا على كلام الناظم هنا بكونه قليل مع أنه لا يستخدم هذا، إنما قد يستخدم ندر، قليل لا يستخدمه في معنى الشاذ: وَفِي فَعِيلٍ قَلَّ ذَا وَفَعِلِ قَلَّ: يعني قليل وليس بشاذ. لماذا حكمنا بكونه شاذاً هنا؟ نقول: لقوله: بَلْ قِيَاسُهُ فَعِلْ، ماذا قال؟ وَهْوَ قَلِيلٌ في فَعُلْتُ وَفَعِلْ غَيْرَ مُعَدًّى بَلْ هذا إضراب وانتقال .. قِيَاسُهُ: يعني قياس فعِل اللازم .. فَعِلْ .... وَأَفْعَلٌ فَعْلاَنُ، فدل على أن القلة المراد بها في كلام الناظم: الشذوذ. وَهْوَ قَلِيلٌ: وَهْوَ: مبتدأ. وقَلِيلٌ: خبر.

стр. 1566

وَهْوَ: أي صوغ فاعل قَلِيلٌ في اسم الفاعل من فعُل وفعِل اللازم، ولذلك قال: (غَيْرَ مُعَدًّى) هذا قيد لفعِل لا لفعُل؛ لأن فعُل لا يكون متعدياً ولازماً، وإنما فعِل هو الذي يحتاج إلى القيد، فقال: وَفَعِلْ غَيْرَ مُعَدًّى؛ هذا حال من فعِل. غَيْرَ مُعَدًّى: حالة كونه غير معدىً، لأنه إذا كان متعدياً يكون قياساً، وإذا كان لازماً لا يكون قياساً بل يكون شاذاً. وَهْوَ قَلِيلٌ: يعني صوغ فاعل قَلِيلٌ في اسم الفاعل فِي فَعُلْتُ، فَعُلْتَ فَعُلْتُ، ضممت التاء أو فتحت لا إشكال والمراد به: فعُل، وهذا لا يكون إلا لازماً لذلك لم يقيده. وَفَعِلْ: يعني وفي فعِل اللازم، ولذلك: (غَيْرَ مُعَدًّى) هذا حال من فعِلَ. غَيْرَ مُعَدًّى: فهم منه أنه كثير فيما عدا هذين الوزنين، وهذا واضح من البيت السابق؛ لأنه قال: وَهْوَ قَلِيلٌ فِي فَعُلْتُ وَفَعِلْ غَيْرَ مُعَدًّى مفهومه: أنه كثير في فعَل مطلقاً وفعِل المتعدي. من الثلاثي وهو ثلاثة أنواع: فعَل متعدٍ نحو: ضرب فهو ضارب، وفعَل غير متعدٍ نحو: قعدَ فهو قاعد، وفعِل متعدٍ نحو: شربَ فهو شارب، نقول: هذا كثير، وأما فعُل وفعِل اللازم قليل بمعنى أنه شاذ. بَلْ: هذا إضراب عما قبل. قِيَاسُهُ فَعِلْ .... وَأَفْعَلٌ فَعْلاَنُ: قياسه فعل اللازم، اسم الفاعل منه إذا أردته حينئذٍ تأتي به على وزن فعِل، فعِلٍ بالتنوين اسم. وَأَفْعَلٌ: هذا الثاني. فَعْلاَنُ: هذا الثالث ممنوع من الصرف. إذاً: ذكر لاسم الفاعل من فعِل اللازم ثلاثة أوزان، ذكر لـ (فعِل) اللازم اسم الفاعل منه ثلاثة أوزان، وحكم عليها بأنها قياس، إذاً: ما عداها لا يسمى قياساً بل هو من المحفوظ الذي يحفظ ولا يقاس عليه. بَلْ قِيَاسُهُ: الضمير يعود على فعِل، وسيأتي الكلام في فعُل. بَلْ قِيَاسُهُ فَعِلْ قِيَاسُهُ: مبتدأ. وفَعِلْ: خبره، فعِل أي: فعِل اللازم. وَأَفْعَلٌ فَعْلاَنُ. وهذه ليست كلها مستوية على مرتبة واحدة، بل كل منها يختص بفعل إن دل على معنىً حينئذٍ حكمنا عليه بكونه يأتي على فعِلٍ أو أفعل أو فعلان. وَفَعِلْ: هذا شائع وكثير فيما دل على عرض، ما يسمى بالأعراض يعني: الأشياء التي تأتي وتزول؛ كالفرح، تقول: فرِح زيد فرِحٌ بكسر العين فرِح، فرِحَ زيدٌ فرِحٌ. إذاً: لا فرق بين الفعل الماضي فعِل واسم الفاعل، وإنما الأول بالنية ينوى كونه فعلاً فحينئذٍ يبنى: فرِحَ زيدٌ، فرِحٌ نفسه لكن تنوي أنه اسم فتنونه، وهذا فيما إذا دل على عرض. أشِرَ زيدٌ فهو أشِرٌ، أشِرٌ على وزن فَعِل. وَأَفْعَلٌ: وهذا كثير أو الأصل في الألوان والخِلَق جمع خلقة، والمراد بها: الحال الظاهر في البدن كالعور، عوِر زيد فهو أعور، فأعور: هذا اسم فاعل من فعِل اللازم. فَعْلاَنُ: يعني وفعلان على إسقاط حرف العطف. فَعْلاَنُ: وهذا فيما دل على امتلاء وحرارة الباطن، ومثل للثلاثة بقوله: نَحْوُ أَشِرِ وَنَحْوُ صَدْيَانَ وَنَحْوُ الأَجْهَرِ. لم يرتب.

стр. 1567

أَشِر: هذا على وزن فعِل، وهو فيما دل على عرض؛ لأن أَشِر المراد به الذي لا يحمد النعمة مثل البطر لا يحمد النعمة، وحينئذٍ هذا عرض يأتي ويزول، الأعراض هي الأوصاف التي تكون في الإنسان وتأتي وتزول ولا تكون راسخة، بخلاف الشيء الراسخ كالحسن والجمال ونحو ذلك، هذه أوصاف مستمرة راسخة. وأما التي تأتي وتزول كالمرض والصحة والضحك والمشي والاستلقاء ونحو ذلك فهذه أعراض، لماذا؟ لأنها أوصاف غير مستقرة، غير ثابتة، غير مستمرة. ما كان كذلك والفعل فعِل وهو لازم حينئذٍ اسم الفاعل يكون على وزن فعِلٍ. وأما أفعَل فهو مشهور في الألوان والخِلَق، يعني: ما كان لون كأحمر حَمِرَ وأصفر وأخضر، كلها نقول: هذا اسم فاعل من فعل اللازم، حَمِرَ ونحو ذلك. وفعلان فيما دل على الامتلاء. نَحْوُ أَشِرِ، هذا مثال للأول. وَنَحْوُ صَدْيَانَ: وريان كذلك وهو العطشان، صديان. وَنَحْوُ الأَجْهَرِ: الأجهر هو الذي لا يبصر في الشمس، جَهِرَ على وزن فَعِلَ، جَهِرَ زيد يعني: لا يبصر في الشمس، وحينئذٍ اسم الفاعل منه يأتي على وزن أفعل. أشار إلى تعدد المعاني باختلاف الأوزان بتكرار قوله: َنَحْوُ؛ لأنه عدد الأمثلة وكرر معه َنَحْوُ، لماذا؟ للإشارة إلى ما ذكرته: وهو أن كل واحد من هذه الأوزان إنما يكون باعتبار معنىً مفارق لمعنى الوزن الآخر. نَحْوُ أَشِرِ وَنَحْوُ صَدْيَانَ: أعاد نحو. وَنَحْوُ الأَجْهَرِ: إذاً أعاد كلمة (نَحْوُ) في صديان والأجهر لاختلاف النوع، فكل واحد منها .. لأن الأوزان قد تتحد في الفعل، فيقال: يأتي على وزن كذا وكذا وكذا، وقد يقال: الفعل إن دل على كذا فوزنه كذا، وإن دل على كذا فوزنه .. حينئذٍ اختلفت الأنواع أو لا؟ اختلفت الأنواع، ففرق بين أن يوحَّد بين الأوزان لاتحاد نوع الفعل وبين أن ينوع في الأوزان لاختلاف أنواع الفعل، أما قلنا: الصوت ما دل على صوت يأتي المصدر منه على فُعَال وفعيل؟ تعددت الأوزان والمعنى واحد، وهنا فعِل اللازم فعل واحد وتعددت له الأوزان، متحدة أو باعتبار اختلاف المعاني؟ الثاني. إذاً: ليست متحدة. إذاً: ما كان على وزن فعِل اللازم فاسم الفاعل يأتي منه على واحد من أوزانه الثلاث وهي: فعِلٌ وأفعَلٌ وفعلانُ. قال الشارح: أي: إتيان اسم الفاعل على وزن فاعل قليل في فعُل بضم العين، كقولهم: حمُض .. إلى آخره. وفي فعِل غير متعدٍ نحو: أمِن فهو آمن، هذا شاذ يحفظ ولا يقاس عليه. وسلِمَ فهو سالم؛ كذلك يحفظ ولا يقاس عليه. وعقرت المرأة فهي عاقر؛ نقول: هذا يحفظ ولا يقاس عليه؛ لأن القياس في اسم الفاعل على زنة فاعل إنما هو في فعَل مطلقاً وفي فعِل المتعدي. بل قياس اسم الفاعل من فعِل المكسور العين إذا كان لازماً أن يكون على فعِل بكسر العين، نحو: نظِر فهو نظِرٌ، وبطِرَ فهو بطِرٌ وأشِرَ فهو أشِرٌ، الأشر والبطر معناهما الذي لا يحمد النعمة. أو على فعلان، لم يبين الشارح أن الاختلاف لاختلاف الأنواع .. المعاني. عطِش فهو عطشان، وصدي فهو صديان، أو على أفعل نحو: سَوِدَ فهو أسود، وجهِرَ فهو أجهر. وليست مستوية وإنما هي مختلفة باختلاف أنواع ما يدل عليه فعِل اللازم.

стр. 1568

وَفَعْلٌ اوْلَى وَفَعِيلٌ بِفَعُلْ ... كَالضَّخْمِ وَالْجَمِيلِ وَالفِعْلُ جَمُلْ وَأَفْعَلٌ فِيهِ قَلِيلٌ وَفَعَلْ ... ........................................... ذكر أربعة أوزان لفعُل بضم العين. وَفَعْلٌ وَفَعِيلٌ وَأَفْعَلٌ وَفَعَلْ: هذه كلها لكنها ليست مستوية، فإذا أردت اسم الفاعل من فعُل بضم العين فأت به على وزن من هذه الأوزان الأربعة. وَفَعْلٌ: هذا مبتدأ؛ لأنه قصد لفظه وصار علماً، وإلا في لفظه فهو نكرة، لكنه قصد لفظه وصار علماً فصح الابتداء به. وَفَعْلٌ أَوْلَى بِفَعُلْ. أَوْلَى: هذا خبر، لم يعبر بالقياس، لعل الناظم متردد في كونه هل هذا قياسه أم لا؟ ولذلك قال الصبان: قوله: (أَوْلَى) لعله لم يصرح بالقياس لعدم كثرة فعْل وفعيل في فعُل كثرة تقطع بقياسهما فيه عندهم، يعني: هو كثير، لكن الكثرة هذه لم تجعل الناظم يقطع بكونه هو القياس فيه؛ لأنه ليس كلما كثر الشيء صار هو القياس لا، قد يكون كثير ومساوياً للقياس، وقد يكون كثير لكنه أدنى من القياس، حينئذٍ لما كثر مجيء فعُل على فعْلٍ وفعيل؛ الناظم رحمه الله تعالى لم يقطع بكونه هو القياس؛ لأن هذه الكثرة قد يقع فيها نوع تردد. إذاً: لعله لم يصرح بالقياس لعدم كثرة فعْلٍ وفعيل في فعُل كثرة تقطع بقياسهما فيه عندهم. قال الشاطبي: وغير المصنف يرى أن فعيلاً قياس دون فعْل. هذا يدل على أن التردد واقع. غير الناظم يرى أن القياس هو فعيل، وليس فعْل، والناظم هنا قال: وفَعْلٌ أَوْلَى وَفَعِيلٌ، ولم يؤخر أَوْلَى على َفَعِيلٌ فيجمع بينهما، بل فعْل وفعيل وفعْل أولى. غير الناظم يرى أن فعيلاً هو القياس وما عداه لا، إذاً: المسألة فيها نوع تردد. وفَعْلٌ أَوْلَى وَفَعِيلٌ بِفَعُلْ: يعني بفَعُل اللازم. كَالضَّخْمِ: من ضخُم على زون فعْل، ضخُم زيد فهو ضخْم، إذاً: اسم الفاعل من ضخُم: ضخْم. وشهُم فهو شهْم، وجَمِيلِ. وَالْجَمِيلِ: هذا من جمُلَ فهو جميل، وظريف ظرُفَ فهو ظريف وشريف شرُفَ فهو شريف. إذاً: من فعُل يأتي على وزن فعْل وفعيل. وَالفِعْلُ جَمُلْ: هذا قيده للأخير، والجميل كالضخم. وَالفِعْلُ جَمُلْ: أي فعل؟ جمل لجميل، مع أنه معلوم مما سبق لأن الحديث في فعُل. وفَعْلٌ أَوْلَى وَفَعِيلٌ بِفَعُلْ كَالضَّخْمِ وَالْجَمِيلِ: عرفنا إلى هنا أن الضخم اسم فاعل لضخُمَ، وجميل اسم فاعل لجمُلَ، لمََََ قال: وَالفِعْلُ جَمُلْ؟ قيل: احترز به عن جميل من جملت الشحم بالفتح، جمَل .. وجملوه، احتراز عن جميل من جملت الشحمَ بالفتح أي: أذبته، فجُمِلَ بالبناء للمجهول أي: أذيب فهو مجمول وجميل؛ لأن فعيلاً فيه بمعنى مفعول فليس مما نحن فيه، ويرد عليه .. على هذا الاحتراز أن كون فعله جمُل بالضم معلوم من قوله: وفَعْلٌ أَوْلَى وَفَعِيلٌ بِفَعُلْ إذا: قيل: وَالفِعْلُ جَمُلْ؛ صرح به احترازاً من جملتُ بمعنى: أذبتُ، وهذا يأتي منه على وزن فعيل جميل لكنه بمعنى اسم المفعول، لكن نقول: هذا غير وارد؛ لأنه محترز به بقوله: فعُل، إذاً: هذا يكون من باب التتميم فحسب. وَأَفْعَلٌ فِيهِ: في ماذا؟ في فَعُل.

стр. 1569

قَلِيلٌ وَفَعَلْ: مفهومه أن الوزنين السابقين كثيران؛ لأنه قيد الثالث والرابع بكونهما قليل، حينئذٍ نفهم منه أن السابق الذي هو فعْلٌ وفعيل كثير، وهذا واضح من جهة الترجيح .. الأولوية، لأنه قال: وفَعْلٌ أَوْلَى. وَأَفْعَلٌ فِيهِ قَلِيلٌ وَفَعَلْ: مثل ماذا أفعلٌ؟ قيل: مثل خضُبَ فهو أخضبُ، وعلى فعَلٍ مثل: بطُل فهو بطلٌ. ومثله فَعَال وفُعَال وفُعُل وفِعْل وفُعْل بكسر الفاء أو ضمها، وفُعَّال وفَعُول وفِعِل؛ هذه كلها تأتي من فَعُلَ، فيدل على أن باب فَعُلَ من جهة اسم الفاعل غير منضبط لكثرة الأوزان وإن كان الأكثر على وزن فَعْلٍ أو فعيل، وبعده يأتي في الرتبة أفعل وفَعَل، وما عداه مما ذكرناه هذا أقل بكثير مما سبق. فَعَال وفُعَال، فَعَال بفتحتين وفُعَال وفُعُل بضمتين، وفِعْل وفُعْل غِمر بكسر الفاء أو ضمها، وفُعَّال بالتشديد وفَعُول وفِعِل مثل ماذا؟ حرُشَ فهو أحرش، حرُشَ على وزن فَعُل فهو أحرش، يعني: خشُن. وخضُبَ فهو أخضب إذا احمر إلى الكدرة، وبطُلَ فهو بطل، وحسُنَ فهو حسن، وجبُنَ فهو جبان على وزن فَعَال، جبان. وشجُعَ فهو شجاع فُعَال، وجنُبَ فهو جنب فُعُل مثله، وعفُرَ فهو عُفْر، وغمُرَ فهو غِمْرٌ، عُفْرٌ فُعْلٌ غِمْرٌ فِعْلٌ، غِمْرٌ ما المراد به؟ لم يجرب الأمور. ووضؤ فهو وضاء أي: وضيء. وحُصِرت فهي حصور، أي: ضاق مجرى لبنها، وخشُنَ فهو خشن. إذاً: هذه كلها تأتي من فعُل لكنها ليست بالكثرة كالسابق. وَأَفْعَلٌ فِيهِ قَلِيلٌ وَفَعَلْ ... وَبِسِوَى الفَاعِلِ قَدْ يَغْنَى فَعَلْ رجع إلى الأول: كَفَاعِلٍ صُغِ اسْمَ فَاعِلٍ إِذَا ... مِنْ ذِى ثَلاَثََةٍ يَكُونُ كَغَذَا الأصل في فَعَلَ أنه يأتي على وزن فاعل. قال: وَبِسِوَى الفَاعِلَِ: غير الفاعل. قَدْ يَغْنَى فَعَلْ: قد يستغني فَعَل المتعدي واللازم بسوى فاعل .. بغيره، وما هو هذا السوى؟ أبهمه، يعني: غير مخصوص، حينئذٍ يكون الأصل فيه أنه سماعي وليس بقياسي، وإلا القياس هو الأول. وَبِسِوَى الفَاعِلِ: يعني سوى الفاعل سوى زنة الفاعل السابق في قوله: كفاعل، كصيغة فاعل. قَدْ يَغْنَى: قَدْ للتقليل. ويَغْنَى: مضارع غني من باب فِرح، أي: استغنى، ونسبة الاستغناء إلى فَعَل مجاز، والمراد: أنه قد يستعمل في الوصف من فَعَلَ غير فاعل، هذا المراد. قد يستعمل اسم الفاعل غير زنة فاعل في باب فَعَلَ، وما هو هذا السوى؟ قلنا: هذا لم يذكره، ففهم منه أنه غير مخصوص بوزن واحد، ولذلك قال: وتقدم أن قياس اسم الفاعل من فعَل المفتوح العين أن يكون على فاعل، وقد يأتي اسم الفاعل منه على غير فاعل قليلاً، قليل: قَدْ يَغْنَى، نحو: طاب فهو طيب، طيبٌ ليس على وزن فاعل، نقول: هذا سماعي ليس بقياسي. وشاخَ فهو شيخٌ، وشابَ فهو أشيبُ، وهذا معنى قوله: وَبِسِوَى الفَاعِل ِقَدْ يَغْنَى فَعَلْ. إذاً: خلاصة ما ذكره الناظم: أن ما كان على وزن فَعَلَ اللازم والمتعدي وفعِل المتعدي القياس في اسم الفاعل منه أن يأتي على زنة فاعل، وما سمع في فعِل اللازم وفعُل كونه على زنة فاعل فهو شاذ، يحفظ ولا يقاس عليه.

стр. 1570

وما جاء على فعْلَ على غير زنة فاعل كطاب فهو طيب وشاخ فهو أشيخ؛ نقول: هذا كذلك سماعي، وأما فعِل اللازم فبابه وقياسه المطرد ثلاثة أوزان: فعِل وأفعل وفعلان، وليست مستوية في مرتبة واحدة بل لكل منها معنىً يدل عليه الفعل الذي جيء منه اسم الفاعل. وأما فعُل بالضم ففيه فعْل وفعيل وأفعل وفَعَل لكنها ليست على مرتبة واحدة، وقيل: فعْلٌ أولى لكثرته، وبعده فعيل، وقيل: فعيل هو القياس وفعْلٌ سماعي. ثم بعدهما في القلة: أفعل وفعَل، وبعدهما فَعَالي وفُعَالي وفُعُل وفِعْل وفُعُل بالكسر والضم وفُعَّال وفَعُول وفِعِل؛ هذه كلها تأتي في مرتبة بعد مرتبة فعَل وأفعل. يبقى أن نقول: كل هذه الأوزان غير فاعل هي صفات مشبهة، كيف هي صفات مشبهة ثم نقول: هو اسم فاعل؟ نقول: أن القاعدة لا يكون اسم الفاعل إلا على زنة فاعل فحسب فقط، وما عداه (وَفَعْلٌ أَوْلَى وَفَعِيلٌ) هذه أسماء فاعلين في المعنى، يعني: إذا أردت أن تدل على حدوث شيء وهو وصف لذات وليس من باب فعَل وإنما من باب فعِل اللازم أو فعُل فأت به على واحد من هذه الأوزان، وإلا هو في الحقيقة صفة مشبهة، كأنك تستعير الوزن هذا فتجعله لاسم الفاعل، لأن الصفة المشبهة كما سيأتي تدل على ثبوت حدث مستمر دائم، وأما اسم الفاعل فيدل على وجود حدث بعد أن لم يكن، إذاً: فرق بينهما. والأصل أنه لا يستوي وضع وزن واحد للمعنيين؛ لأن هذا ينافي ذاك، هذا يدل على عدمٍ ثم وجود، وهذا يدل على وجود مستمر دائم، وذاك يدل على انقطاع؛ لأنه قد يدل على الماضي بخلاف الصفة المشبهة، حينئذٍ نقول: الأصل في اسم الفاعل من الثلاثي لا يكون إلا على زنة فاعل، وما ذكر من هذه الأوصاف في فعِل اللازم فعِل وأفعل وفعلان وفعْلٌ وفعيل وما عطف عليه كلها صفات مشبهة، فإذا أردت أن تستعمل اسم الفاعل من فعِل اللازم لم يوضع له فاعل على زنة فاعل، وحينئذٍ ماذا تصنع؟ تأخذ واحداً من هذه الأوزان الثلاثة فتستعمله، فحينئذٍ يكون مدلوله اسم الفاعل، فلا بد من قرينة تدل على أنه استعمل في غير أصله، وأما إذا استعمل هكذا دون قرينة فيحمل على كونه صفة مشبهة. إذاً: جميع هذه الصفات صفات مشبهة إلا فاعلاً فإنه اسم فاعل، إلا إذا أضيف إلى مرفوعه وذلك فيما إذا دل على الثبوت؛ كطاهر القلب، حينئذٍ هو صفة مشبهة، كما سيأتي في محله. إذاً: وفَعْلٌ أَوْلَى وَفَعِيلٌ بِفَعُلْ ... كَالضَّخْمِ وَالْجَمِيلِ وَالفِعْلُ جَمُلْ وَأَفْعَلٌ فِيهِ قَلِيلٌ وَفَعَلْ ... وَبِسِوَى الفَاعِلِ قَدْ يَغْنَى فَعَلْ هذه كلها صفات مشبهة. إذاً: هذا ما يتعلق بالثلاثي، أما غير الثلاثي فإذا أردنا منه اسم الفاعل له قياس وهو أن يكون على وون مُفْعِل مُكرِم، هذا الأصل فيه. فإذا أطلق مُفْعِل كمُكرِم حينئذٍ حملناه على الدلالة على الحدوث، شيء حدث بعد أن لم يكن. إن أضيف إلى مرفوعه -كما سيأتي- حينئذٍ ينتقل إلى كونه صفة مشبهة، وإلا فالأصل فيه أنه اسم فاعل، لكن من غير الثلاثي، وأما ما كان من الثلاثي فهو يأتي على زنة فاعل.

стр. 1571

إذاً: اسم الفاعل ليس له إلا الصيغتان: إما أن يكون من ثلاثي فهو زنة فاعل، وإما أن يكون مما عدا الثلاثي فهو زنة مُفعل، وما عداه ليس اسم فاعل إلا من جهة المعنى. وَزِنَةُ الْمُضَارِعِ اسْمُ فَاعِلِ ... مِنْ غَيْرِ ذِي الثَّلاَثِ كَالْمُوَاصِلِ مَعْ كَسْرِ مَتْلُوَّ الأَخِيرِ مُطْلَقَا ... وَضَمَّ مِيمٍ زَائِدٍ قَدْ سَبَقَا وَإِنْ فَتَحْتَ مِنْهُ مَا كَانَ انْكَسَرْ ... صَارَ اسْمَ مَفْعُولٍ كَمِثْلِ الْمُنْتَظَرْ وَزِنَةُ الْمُضَارِعِ: قال: وَزِنَةُ، وأول قال: صُغ، إذاً: كل منهما بمعنى الآخر، وعبر في الباب قال: أَبْنِيَةُ أَسْمَاءِ الْفَاعِلِينَ، ثم قال: كَفَاعِلٍ صُغْ، وهنا قال: وَزِنَةُ الْمُضَارِعِ، نفهم من هذا أن الكل بمعنىً واحد. وَزِنَةُ الْمُضَارِعِ: أي موازن المضارع: هذا خبر. اسْمُ فَاعِلِ: هذا مبتدأ مؤخر. وَزِنَةُ: مضاف. والْمُضَارِعِ: مضاف إليه. اسْمُ فَاعِلِ مِنْ غَيْرِ ذِي الثَّلاَثِ: من غير مصدر فعل غَيْرِ ذِي الثَّلاَثِ، هذه لا بد من التقدير؛ لأنه كما قال في الأول: كَفَاعِلٍ صُغِ اسْمَ فَاعِلٍ إِذَا ... مِنْ ذِى ثَلاَثََةٍ ............... يعني: من مصدر فعل ذِي ثَلاَثََةٍ، لماذا؟ ليجري على القول الصحيح؛ لأنه يحتمل هنا مذهب الكوفيين: وهو أن أصل الاشتقاق هو الفعل، وليس الأمر كذلك. سبق أن الناظم نص على أن الصحيح أن الفعل وسائر المشتقات مأخوذة من المصدر، وَكَوْنُهُ أَصْلاً لِهذَيْنِ الذي هو الفعل .. بِمِثْلِهِ أَوْ فِعْلٍ أَوْ وَصْفٍ نُصِبْ، وَكَوْنُهُ أَصْلاً لِهذَيْنِ المتأخرين الفعل والوصف هذا نص صريح، فإذا جاء في الألفية كلها ما ظاهره أنه يوافق كلام الكوفيين حينئذٍ لا بد من التأويل، فحينئذٍ قوله: (مِنْ ذِي ثَلاَثََةٍ) يعني: من فعل ذي ثلاثة، صغ اسم فاعل من فعل ذِي ثَلاثَةٍ، ظاهره: أن الفاعل يؤخذ مباشرة من الفعل نفسه لا من المصدر، وهذا يخالف ما رجحه فيما سبق، لا بد من التأويل. نقول: من مصدر فعل ذي ثلاثة ليوافق المتن. كذلك هنا: (مِنْ غَيْرِ ذِي الثَّلاَثِ) يعني: من غير مصدر فعل ذي الثلاث، يعني: الثلاثة الأحرف. أي: من مصدر فعل غير ذي الثلاث، غير ذي الثلاث شمل الرباعي الأصول كيدحرج. والرباعي المزيد كاحرنجم، والثلاثي المزيد كينطلقُ ويستخرجُ وأكرمَ. إذاً: (غَيْرِ ذِي الثَّلاَثِ) شمل كل ما عدا الثلاثي المجرد، الثلاثي المزيد والرباعي المجرد والرباعي المزيد دخلت فيه، كل هذه الأنواع يأتي منها اسم الفاعل على ما سيذكره الناظم. وَزِنَةُ الْمُضَارِعِ اسْمُ فَاعِلِ، اسم فاعلٍ مِنْ غَيْرِ ذِي الثَّلاَثِ زِنَةُ الْمُضَارِعِ كَالْمُوَاصِلِ. كَالْمُوَاصِلِ: كأنه قال: اجر على لفظ المواصل وهو مُفاعل، لكن هذا سيأتي. مَعْ كَسْرِ مَتْلُوَّ الأَخِيرِ مُطْلَقَاً مَعْ: هذا حال من المضارع منصوب على الظرفية، مَعْ كَسْرِ، سكنه للضرورة؛ لأنه معرب في الأصل، إلا إذا قلنا بأنه على اللغة الأخرى لغة ربيعة وغنم فيكون مبنياً على السكون. مَعْ كَسْرِ: مَعْ: مضاف. وكَسْرِ: مضاف إليه، وهو حال من مضارع. كَسْرِ مَتْلُوَّ الأَخِيرِ: يعني الذي يتلوه الأخير، أي: ما يتلوه الأخير، والمراد الكسر ولو تقديراً.

стр. 1572

مَعْ كَسْرِ مَتْلُوَّ الأَخِيرِ: يعني الذي يتلوه الأخير، يعني: قبل الأخير، لو قلت: تدحرج يتدحرجُ تقول: متدحرِ، إذاً: كسرت ما قبل الأخير، والكسر هنا مطلقاً سواء كان حقيقة أم تقديراً، يعني: قد يكون هو مكسوراً في نفسه كما مر معنا في عُلِمَ، عَلِمَ قلنا: يضم أوله ويكسر ما قبل آخره، قيل: بأن الكسر في عُلِمَ ليست هي عين الكسرة في عَلِمَ، ليست هي عينها، لماذا؟ لأن الصيغة يجب أن يضم أوله ويكسر ما قبل آخره، وهذا وجدناه مكسوراً في أصله. إذاً: حذفنا الكسرة .. كسرة البنية وجئنا بكسرة حادثة تدل على الزنة، على الصيغة، هذا مثله أو نقول: اكتفينا بالكسرة الموجودة في أصل الصيغة؟ يحتمل هذا وذاك. والمراد الكسر ولو تقديراً كمعتل ومختار، مختار مختَيَر مختيْر، يحتمل هذا وذاك، يعني: مختار هذا يعده الأصوليون من المجمل في الأسماء، لماذا؟ لأن هذه الألف منقلبة عن ياء وهي متحركة، ثم الشرط عند الصرفيين أن حركة الياء مطلق الحركة يعني: سواء حركت بضمة أو كسرة أو فتحة. مختيَر مفتعَل، مختيِر مفتعِل، يحتمل هذا وذاك، تحركت الياء سواء كانت بفتحة أو كسرة فقلبت ألفاً. إذاً: صار إبهام إجمال. إذا قلنا: بأنه اسم فاعل وهو المفروض هنا مختار على أنه اسم فاعل مختيِر مفتعِلٌ مختيِرٌ حينئذٍ نقول: مختار أين الكسرة التي قبل آخره؟ نقول: مقدرة. إذاً: مَعْ كَسْرِ؛ حقيقة أو تقديراً ليدخل نحو: مختار مما كان قبل آخره ألف، وكذلك معتَل، معتِل معتَل يجوز فيه الوجهان اسمي فاعل. وشذ فتح ما قبل الآخر في ألفاظ كاسم الفاعل من أحصن وأسهب، أي: تكلم بما لا يعقل. أحصنَ فهو محصن اسم فاعل؛ هذا يحفظ ولا يقاس عليه، حينئذٍ نقول: محصن هذا اسم فاعل من أحصن، الأصل فيه: محصِن بالكسر لكنه فتح، نقول: هذا خالف القاعدة، يحفظ ولا يقاس عليه. وأسهَبَ فهو مسهَب، متى؟ إذا تكلم بما لا يُعقل، فإن تكلم بما يعقل فاسم فاعله مسهِب على الأصل بكسر الهاء على القياس. إذاً: أسهَب فهو مسهِبٌ إذا تكلم بما يُعقل، وإذا قيل: مُسْهَبٌ حينئذٍ احتمل اسم المفعول واسم الفاعل فيما إذا تكلم بما لا يُعقل. وأما محصَن بفتح ما قبل آخره فهو اسم فاعل لكنه يحفظ ولا يقاس عليه. مَعْ كَسْرِ مَتْلُوَّ الأَخِيرِ: يعني الذي يتلوه الأخير. مُطْلَقَاً: هذا حال من الكسر، مطلقاً يعني: سواء كان في الأصل مفتوحاً في المضارع أو مكسوراً، تدحرج يتدحرَجُ، إذاً: ما قبل الأخير مفتوح، تقول: متدحرِجٌ كسرته حقيقة، انطلق ينطلِقُ، اللام مكسورة قبل الأخير، ماذا صنعت؟ منطلِقٌ كسرتها مطلقاً، كسرتها إما أنك حذفت الكسرة وأتيت بكسرة حادثة جديدة لتدل على الزنة وإما أنك اكتفيت بالكسرة الفارقة بين اسم الفاعل واسم المفعول، منطلِق. وَضَمَّ مِيمٍ زَائِدٍ قَدْ سَبَقَا ضَمَّ مِيمٍ: يعني مِيمٍ زائدة يؤتى بها، هذا (ضَمَّ) عطف على كسر، مع كسر ومع ضم.

стр. 1573

ضَمَّ مِيمٍ زَائِدٍ، أين هي الميم الزائدة؟ يعني: نأتي بميم زائدة محل حرف المضارعة، فالأصل حينئذٍ يكون محمولاً على الفعل المضارع، فتأتي بالفعل المضارع تقول: ينطلقُ، احذف الياء وائت بميم ثم ضمها، فتقول: مُن طَ لِ كسرت ما قبل الأخير وجئت بميم زائدة محل حرف الزيادة وهو حرف المضارعة وضممتها، قلت: مُنطلِقٌ. وَضَمَّ مِيمٍ زَائِدٍ: هذا نعت لميم. قَدْ سَبَقَا: قد للتحقيق. سَبَقَا: الألف هنا للإطلاق، والجملة نعت ثاني لميم. وشذ مجيء اسم فاعل أفعل على فاعل، يعني: الأصل أن يأتي فيما زاد على ثلاثة أحرف على وزن مُفعِل، على جهة الخصوص أفعَل أكرمَ تقول: يُكرمُ فهو مُكرم، أخرجَ يُخرِجُ فهو مُخرجٌ، أفعَل قد شذ في بعض أحواله .. كلمات جاء اسم الفاعل على زنة فاعل ولم يأت على زنة مُفعِل، مثل أورس الشجر إذا اخضر ورقه فهو وارس، أورس فهو مُورِس، لكن جاء على وزن فاعل وارِس، وجاء مُورِس قليلاً، وأمحل البلد إذا قحط فهو ماحِلٌ والأصل: موحِلٌ، لكنه الظاهر أنه لم يسمع في هذا موحِلٌ، وإنما سمع: ماحِلٌ، إذاً: جاء على وزن فاعل، لكنه شاذ يحفظ ولا يقاس عليه. إذاً: القاعدة نقول: اسم الفاعل من غير الثلاثي يأتي على زنة مُفعِل، هذه النتيجة: يأتي على زنة مُفعِل، سواء كان رباعي الأصول أو ثلاثياً مزيداً أو رباعياً مزيداً، فالقاعدة في مُفعِل أنك تنظر في الفعل المضارع تبدل حرف المضارعة بميم مضمومة وهي السابقة ولا شك، ثم تكسر ما قبل آخره وتقول: مُفعِلٌ مُستخرِجٌ مُنطلِقٌ مُستغفِرٌ .. إلى آخره. وَإِنْ فَتَحْتَ مِنْهُ مَا كَانَ انْكَسَرْ ... صَارَ اسْمَ مَفْعُولٍ كَمِثْلِ الْمُنْتَظَرْ هذا ما أشار إليه بقوله: أَبْنِيَةُ أَسْمَاءِ الْفَاعِلِينَ انتهينا منها، بقي: وَالْمَفعُولِينَ، مفعول إما أن يكون من الثلاثي أو غير الثلاثي، ما زاد على ثلاثة أحرف. ما كان من الثلاثي يأتي على زنة مفعول وهو الأصل، وإنما أخره الناظم هنا لمناسبة ذكر ما زاد على الثلاثي؛ لأن التفصيل فيه هو عين التفصيل في اسم الفاعل مما زاد على الثلاثي؛ لأن الفرق بينهما حركة ما قبل آخره، يعني: ينظر إلى الفعل المبني بمجهول فيؤتى بميم زائد قد سبقا وهي مضمومة، وأما ما قبل الآخر فبدل الكسر تفتحه، مُستخرِج مُستخرَج فقط، مُستخرِج نفسها بقيت كما هي ميم مضمومة، مُكرِمٌ مُكرَمٌ، مُنتظِرٌ مُنتظَرٌ، مُستغفِرٌ مُستغفَرٌ .. إلى آخره، إذاً: ما الفرق بينهما؟ هو حركة ما قبل الآخر، وهذا كله محل وفاق، ليس فيه خلاف بين النحاة، الباب من أوله إلى آخره. وَإِنْ فَتَحْتَ: أنت أيها الناطق. مِنْهُ: الضمير إما أن يعود إلى اسم الفاعل أو إلى الوزن، زنة المضارع أو إلى اسم الفاعل يحتمل، لكن يبقى الإشكال إذا عاد إلى اسم الفاعل، كيف يكون فتحت اسم الفاعل صار اسم مفعول؟ كيف نحكم عليه بكونه اسم فاعل وهو اسم مفعول؟ هذا محل إشكال، لكن نؤوله، أي: إن فتحت من اسم الفاعل حال كونك مخرجاً له عن كونه اسم فاعل إلى كونه اسم مفعول، ونرتاح من هذا نقول: (مِنْهُ) الضمير يعود إلى الوزن؛ لأن الوزن هو الذي لا يحكم عليه بكونه اسم فاعل.

стр. 1574

وَإِنْ فَتَحْتَ مِنْهُ: يعني من اسم الفاعل ولا بد من التقدير، أي: إن فتحت من اسم الفاعل حال كونك مخرجاً له عن كونه اسم فاعل إلى كونه اسم مفعول، هذا إذا جعلت الضمير في (مِنْهُ) عائداً على اسم الفاعل، وقيل: عائد على الوزن. إِنْ فَتَحْتَ مِنْهُ مَا كَانَ انْكَسَرْ: هذا اسم موصول بمعنى الذي في محل نصب مفعول به. إِنْ فَتَحْتَ: فتح يتعدى. مَا: مفعول به. كَانَ انْكَسَرْ: هذه جملة الصلة لا محل لها من الإعراب، و (كَانَ) ناقصة، واسمها ضمير مستتر يعود على متلو الأخير وهو انكسر وهو خبر. مَا كَانَ انْكَسَرْ: انكسر الجملة خبر (كان)، وهو ما قبل الآخر. صَارَ اسْمَ مَفْعُولٍ: صار بعد فتحه اسم مفعول. كَمِثْلِ الْمُنْتَظَرْ: أصلها منتظِر اسم فاعل، فتحت ما كان انكسر وهو الراء فقلت: منتظَر صار اسم مفعول من غير الثلاثي. كذلك المنطَلَق منطلِق فتحت ما انكسر فقلت: منطلَق صار اسم مفعول، كذلك المستخرَج والمكرَم. إذاً: القاعدة في اسم المفعول من غير الثلاثي: أنه يجرى به مجرى اسم الفاعل من غير الثلاثي، إلا أنه بدلاً من أن يكسر ما قبل الأخير يفتح ما قبله. وَإِنْ فَتَحْتَ مِنْهُ: من الوزن. مَا كَانَ انْكَسَرْ: الذي كان انكسر وهو مراده بقوله: مَعْ كَسْرِ مَتْلُوَّ الأَخِيرِ يعني: ما يتلوه الأخير، صَارَ اسْمَ مَفْعُولٍ كَمِثْلِ الْمُنْتَظَرْ. قال الشارح: زنة اسم الفاعل من الفعل الزائد على ثلاثة أحرف زنة المضارع منه بعد زيادة الميم في أوله مضمومة. قد يظن الظان أنها زيادة على حرف المضارعة، والصواب أنه يقال: يبدل حرف المضارعة ميماً مضمومة، هذا أولى، إذا قيل: زِيْدَ في أوله ميم مضمومة، أوله ما هو؟ الياء، مثلاً: ينطلق، قد يظن الظان أن الميم تزاد قبل الياء والياء تبقى لا، وإنما يعبر بتعبير أجود من هذا أن يقال: يبدل حرف المضارعة ميماً مضمومة، حينئذٍ يفهم منه أنها زائدة وأنها بدل عن حرف المضارعة، ويكسر ما قبل آخره مطلقاً، أي: سواء كان مكسوراً من المضارع أو مفتوحاً، فتقول: قاتل يقاتِل فهو مقاتِل بكسر التاء مقاتِل، ودحرَج يدحرِج فهو مدحرِجٌ بكسر الراء، وواصل يواصِل فهو مواصِل، هنا لم نفعل إلا أننا زدنا الميم وضممناها فقط وإلا كسر ما قبل آخره فهو مكسور. وتدحرَجَ يتدحرَجُ فهو متدحرِجٌ هذا من الملحق بالرباعي، لأن دحرج زيد في أوله التاء تفعلل، وتعلم يتعلم فهو متعلِّمٌ. فإن أردت بناء اسم المفعول من الفعل الزائد على ثلاثة أحرف أتيت به على وزن اسم الفاعل ولكن تفتح منه ما كان مكسوراً وهو ما قبل الآخر، نحو: مُضارَب ومقاتَل ومنتظَر على الجهة السابقة. وَفِي اسْمِ مَفْعُولِ الثُّلاَثِيِّ اطَّرَدْ ... زِنَةُ مَفْعُولٍ كَآتٍ مِنْ قَصَدْ هذا اسْم المَفْعُولِ من الثلاثي أنه يؤتى به على زنة مفعول، فتقول:، ضُرِبَ فهو مضروبٌ وقُتِل فهو مقتولٌ، وشُرِبَ فهو مشروبٌ، وأُكِل فهو مأكولٌ، إذاً: اسم المفعول من الثلاثي يأتي على زنة مفعول. وَفِي اسْمِ مَفْعُولِ الثُّلاَثِيِّ اطَّرَدْ فِي اسْمِ: هذا جار ومجرور متعلق بقوله: اطَّرَدْ. اسْمِ: مضاف. و (مَفْعُولِ) مضاف إليه، مَفْعُولِ: مضاف. و (الثُّلاَثِيِّ) مضاف إليه.

стр. 1575

وَفِي اسْمِ مَفْعُولِ الثُّلاَثِىِّ اطَّرَدْ: اطرد في اسم مفعول الثلاثي، زِنَةُ هذا فاعل اطرد. زِنَةُ مَفْعُولٍ كَآتٍ: يعني كاسم مفعول آتٍ من قصد فهو مقصود، ومنه مدعوٌّ، أصلها: مدعُ ثم واو؛ لأنه على زنة مفعول وأدغمت الواو في الواو. ومرضي لأن أصلها: مرضوي مفعول، اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياءً ثم أدغمت الياء في الياء فقيل: مرضيٌ، الياء الأولى منقلبة عن الواو؛ لأن مرضي على زنة مفعول، أين الواو؟ حينئذٍ نقول: أصلها مرضوي مفعول، اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون، يعني: الواو سابقة وهي ساكنة؛ لأنها على زنة مفعول ... الواو ساكنة، فقلبت الواو ياءً، ثم أدغمت الياء وهي ساكنة في الياء المتحركة صار: مرضيٌّ على وزن مفعول. ومنه: مبيع ومقول ومرمي، مرمي مثل مرضي. مبيع ومقول، مبيع أصلها: مبيوع، استثقلت الضمة على الياء فنقلت إلى ما قبلها، ثم اجتمع الواو والياء وهما ساكنان فحذفت الياء فقيل: (مب) ثم ياء ثم عين، لو أبقينا الضمة قبل ياء ساكنة وجب قلب الياء واواً، فقلبنا الضمة كسرة فقيل: مبيِع، إذاً: مبيِع هذا على زنة مفعول، مفعول، أين الواو؟ حذفت للتخلص من التقاء الساكنين، لماذا؟ لأن أصله: مبيوع، ياء ثم واو ساكنة، ياء مضمومة وما قبلها ساكن، نقلنا حركة الياء إلى ما قبلها فسكنت الياء ثم التقى الساكنان فحذفت الواو صار: مب، ضمة ثم ياء، حينئذٍ إذا أبقيناها على ما هي قلبت الياء واواً؛ لأن الياء الساكنة إذا ضم ما قبلها وجب قلبها واواً، لصحة الياء وإبقائها صحيحة دون قلبها قلبنا الضمة كسرة مثل: مسلموي هناك، وكذلك في مقوْل أصلها: مقوول بضمة على الواو وقبلها ساكن، نقول: استثقلت الضمة على الواو فنقلت إلى ما قبلها، مقوول، ثم اجتمع واوان فحذفت إحداهما فقيل: مقُول. وَفِي اسْمِ مَفْعُولِ الثُّلاَثِيِّ اطَّرَدْ ... زِنَةُ مَفْعُولٍ كَآتٍ مِنْ قَصَدْ قصدته فهو مقصود، وضربته فهو مضروب، ومررت به فهو ممرور به. وَنَابَ نَقْلاً عَنْهُ ذُو فَعِيلِ ... نَحْوُ فَتَاةٍ أَوْ فَتىً كَحِيلِ إذاً: اسْمُ مَفْعُولِ نقول: يأتي على زنة مفعول في الثلاثي، ويأتي على زنة مُفعَل فيما زاد على الثلاثي، هذا إذا أطلق فهو اسم مفعول يدل على حدث .. شيء وقع بعد أن لم يكن، إن أضيف إلى مرفوعه حينئذٍ صار صفة مشبهة، فإذا تردد بين أمرين: إما أن نحمله على الصفة المشبهة أو اسم مفعول؛ لأن الفرق بينهما كالفرق بين السماء والأرض: هذا يدل على شيء وجد بعد عدم، وهذا شيء يدل على شيء موجود مستمر، حينئذٍ نقول: فرق بينهما، لا يحتاج إلى قرينة في حمله على الحدوث بعد أن لم يكن، لأنه الأصل فيه. وأما إذا أردنا أنه يدل على صفة مشبهة حينئذٍ لا بد من قرينة واضحة، وهذه القرينة في اسم المفعول إضافته إلى مرفوعه؛ محمود المقاصد، نقول: هنا صفة مشبهة، لماذا؟ لأنه أريد أن يدل على صفة لازمة ثابتة مستقرة، وهذا خلاف الأصل فيه، فإذا أضفناه حينئذٍ حملناه على الصفة المشبهة، إذا لم يضف قلنا: لا، لو احتمل الصفة المشبهة الثبوت نقول: لا نحمله عليه، وإنما نحمله على أصله، ولا بد من قرينة، والقرينة أن يكون مضافاً إلى ما بعده.

стр. 1576

هنا فَعِيلِ نقول: فَعِيلِ الأصل فيه أنه صفة مشبهة، حينئذٍ قد ينوب عن اسم المفعول، ولكنه سماعي، ولذلك قال: ناب ذو فعيلٍ نقلاً، يعني: منقولاً، وإذا عبر عن الشيء بأنه نقل حينئذٍ حملناه على السماع. إذاً: لا قياس، لا ينقاس، وإن كان المسألة فيها خلاف. ونَابَ نَقْلاً عَنْهُ ذُو فَعِيلِ نَابَ: هذا فعل ماضي. وذُو فَعِيلِ: (ذو) بمعنى صاحب، وهو فاعل. ونَقْلاً: هذا إعرابه حال من ذُو فَعِيلِ. نَقْلاً: أي: لا قياساً، وهو مصدر بمعنى اسم المفعول حال من (ذُو). وناب عنه .. عن مفعول، عن مفعول فقط أو عن مُفعل أيضاً؟ الناظم هنا قال: عَنْهُ، والضمير يعود إلى أقرب مذكور، وهذا هو الظاهر أنه يناب عن مفعول فحسب، وإن حلمه بعضهم على العموم، لكنه ظاهر كلام الناظم أنه .. عن مفعول يعني: عن الثلاثي. ونَابَ نَقْلاً عَنْهُ: يعني عن مفعول، وقد ينوب عن مُفعَلٍ كما قاله الصبان، لكن ظاهر كلام الناظم الأول. وقد ينوب عن مُفعِل نحو: أعله المرض فهو عليل، عليل هذا على وزن فعيل، هذا ناب مناب ماذا؟ معل، أعله فهو معل، أعله. أعله اسم المفعول منه: مُعلٌّ إذا قيل: أعله المرض فهو عليلٌ؛ إذاً: عليل هنا ناب مناب معل، إذاً: جاء نائباً عن غير مفعول بل عن مُفعل. وعقدت العسل فهو عقيد أي: معقد، لكن هذا قليل جداً، أن ينوب عن مفعل ولم يذكر إلا هذين المثالين فحسب، وإلا الأصل أنه نائب مناب مفعول. ونَابَ نَقْلاً عَنْهُ ذُو فَعِيلِ فَعِيلِ: هذا مما يستوي فيه المذكر والمؤنث، ولذلك جاء بمثالين مذكر ومؤنث وأوقع عليه فعيل. نَحْوُ فَتَاةٍ أَوْ فَتىً كَحِيلِ: وهذا الذي مر معنا هناك في جمع المذكر السالم، قلنا: ألا يكون مما يستوي فيه المذكر والمؤنث: جريح وقتيل، هو هذا. فعيل كحيل تقول: فتاة كحيل وفتىً كحيل، يستوي فيه المذكر والمؤنث. امرأة قتيل ورجل قتيل، امرأة جريح ورجل جريح، إذاً: استوى فيه المذكر والمؤنث. ونَابَ نَقْلاً عَنْهُ ذُو فَعِيلِ ذُو فَعِيلِ: أي صاحب هذا الوزن أي: موازنه. نَحْوُ فَتَاةٍ أَوْ فَتىً كَحِيلِ قال الشارح: ينوب فعيل عن مفعول. انظر خصه بمفعول لأنه هذا ظاهر النظم، وأما أعله فهو معل وعقدته فهو عقيد نقول: هذا قليل جداً. في الدلالة على معناه، انظر نص على أنه يُدل بفعيل ما يُدل بمفعول في المعنى فقط، وأما في العمل فلا، يعني: مفعول هذا يعمل عمل فعله بالشروط السابقة. وَكُلُّ مَا قُرَّرَ لاِسْمِ فَاعِلِ ... يُعْطَى اسْمَ مَفْعُولٍ ............ إذاً: يعمل عمل الفعل. ما ناب عن مفعول هل يعمل عمل الفعل وهو فعيل هنا على جهة الخصوص؟ الجواب: لا، إنما المراد به في الدلالة على معناه. ينوب فعيل عن مفعول في الدلالة على معناه فقط. وقال ابن مالك ﵀ في التسهيل -التسهيل هذا مطبوع لكنه لم يكمله، أكمله غيره-: وينوب في الدلالة لا العمل. هكذا نص على أنه ينوب عنه في الدلالة لا العمل. قال ابن مالك في التسهيل: وينوب في الدلالة لا العمل عن مفعول بقلة فِعْل كذِبْحٌ، وفعَل كقَنس، وفُعْلة كغُرفة، وبكثرة فعيل، أما ذِبح وقَنس وفُعلة هذه قليل، وأما فعيل فهو كثير.

стр. 1577

الشاهد من هذا الكلام أنه قال: ينوب عنه في المعنى لا في العمل، فاسم المفعول .. ما كان على زنة مفعول يرفع نائب فاعل، وأما فعيل إذا أُنيب عن مفعول لا يرفع نائب فاعل، وإنما معناه معنى اسم المفعول، نحو: مررت برجل جريح وامرأة جريح وفتاة كحيل، كحيل العين يعني. وفتىً كحيل، وامرأة قتيل، ورجل قتيل، فناب جريح وكحيل وقتيل عن مجروحٍ ومكحولٍ ومقتولٍ. إذاً: لا يشترط في الإنابة هنا ألا يكون له اسم مفعول، لا، قد يكون وقد يسمع غيره، ولا ينقاس ذلك في شيء، بل يقتصر فيه على السماع، وهذا معنى قوله: ونَابَ نَقْلاً عَنْهُ ذُو فَعِيلِ وزعم ابن المصنف أن نيابة فعيل عن مفعول كثيرة، وليست مقيسة بالإجماع. يعني: دعوى الإجماع في كونها ليست مقيسة قال: فيها نظر. وفي دعواه الإجماع على ذلك نظر، إجماعات النحاة هذه كما ذكرت سابقاً، جمهور وإجماع انتبه لها. فقد قال والده في التسهيل في باب اسم الفاعل عند ذكره نيابة فعيل عن مفعول: وليس مقيساً، فلا يقال: ضريب بمعنى مضروب، لا تقس، إنما سُمع جريح وقتيل، هل سمع ضريب؟ لا، لا نقول: ضريب بمعنى مضروب فنقيسه لأنه على وزن فعيل، نقول: لا، لأنه غير مقيس بل هو محفوظ بكلمات معدودة. وليس مقيساً خلافاً لبعضهم، أي: في نوع منه وهو ما ليس له فعيل بمعنى فاعل ليس مطلقاً. وقال في شرحه: زعم بعضهم. دائماً يقول: قال في التسهيل وقال في شرحه، وأحياناً يقول: وقال في التسهيل وشرحه. هل بينهما فرق؟ قال في التسهيل، وإذا أرادوا تأكيده قالوا: وفي شرحه، انظر هنا قال: فقد قال والده في التسهيل في باب اسم الفاعل، ثم قال: وقال في شرحه. المتن والشرح، ما الفائدة؟ إذا شرح المصنف كتابه فلا بد أن يكون الشرح لاحقاً لا سابقاً ولا موافقاً. لا يكون الشرح سابقاً على المتن عقلاً، ولا يكون موافقاً يضع المتن ويشرح معه، إذاً: يكون لاحقاً، وإذا كان لاحقاً قد يكون بينهما زمن، وحينئذٍ قد يرجع عن بعض أقواله، فقد يذكر في التسهيل شيء ثم في الشرح يخالفه، حينئذٍ إذا خالفه فالحجة في الشرح لأنه لاحق، معلوم قطعاً، فالأول منسوخ إن صح التعبير، حينئذٍ نقول: ما في التسهيل هذا مضروب عليه، وما في الشرح هو المقدم، فإذا وافق الشرح التسهيل هو قوة على قوة، فإن خالفه حينئذٍ صارت العمدة في التسهيل. وهذا يقع حتى عند ابن هشام، قطر الندى قد يذكر شيئاً في المتن ثم يخالفه في الشرح، ولذلك إذا قرأت متناً لشارحٍ .. صاحب المتن انظر قارن بينهما قد يقع خلاف وما يتنبه الطالب، قد يشرح شيء لأنه قد يرجع، مسألة يقررها في المتن ثم يشرحه بعد سنين يكون قد طالع واستفاد أشياء فرجع عن القول، فإذا شرحه قد لا ينص على ما ذكره في المتن، ولذلك هنا يقول: وقال في شرحه، دل على الفرق بينهما.

стр. 1578

وقال في شرحه: وزعم بعضهم أنه مقيس في كل فعل ليس له فعيل بمعنى فاعل كجريح. يعني: لأنه لا لبس فيه، يعني: إذا جاء فعيل قد يكون لفاعل وقد يكون لمفعول، إذا سُمع فعيل لا لفاعل لا لبس فيه، إذا جاء فعيل ويحتمل فاعل ومفعول، بعض الأفعال يُسمع له فعيل بمعنى فاعل، ويُسمع له فعيل بمعنى مفعول، حينئذٍ إذا لم يُسمع للفعل لا نقول بأنه مقيس؛ لأنه يحتمل أنه فعيل بمعنى فاعل أو فعيل بمعنى مفعول. إذا لم يُسمع له فعيل بمعنى فاعل صار مقيساً لانتفاء اللبس، ولذلك قال: زعم بعضهم أنه مقيس في كل فعل ليس له فعيل بمعنى فاعل كجريح، فإن كان له بمعنى فاعل .. فعيل بمعنى فاعل حصل اللبس فلا يكون مقيساً. إذاً: القضية مرتبة على حصول اللبس. فإن كان للفعل فعيل بمعنى فاعل لم ينب قياساً كعليم. وقال في باب التذكير والتأنيث: وصوغ فعيل بمعنى مفعول على كثرته غير مقيس، فجزم بأصح القولين كما جزم به هنا، وهذا لا يقتضي نفي الخلاف. إذاً: في المسألة خلاف، والناظم قال: نَابَ نَقْلاً على ما ترجح عنده وهو الأكثر أنه غير مقيس، والخلاف في فعل ليس له فعيل بمعنى فاعل، هل ينقاس أم لا؟ أما فعل له فعيل بمعنى فاعل ليس مقيساً، لماذا؟ لوقوع اللبس. ثم قال: وقد نبه المصنف بقوله: (نَحْوُ فَتَاةٍ أَوْ فَتىً كَحِيلِ) على أن فعيلاً بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث بلفظ واحد، وستأتي هذه المسألة مبينة في باب التأنيث إن شاء الله تعالى. وزعم المصنف في التسهيل: أن فعيلاً ينوب عن مفعول في الدلالة على معناه لا في العمل. هذا هو الصحيح. فعلى هذا لا تقول: مررت برجل جريح عبده؛ لأنه إنما ناب عنه في المعنى فقط، أما العمل لا، فيبقى للأصل. خاتمة: قد يقال: ترجم المصنف لأبنية الصفات المشبهة، قال: باب أبنية أسماء الفاعلين وأسماء المفعولين، وظاهر صنيع النظم من أوله إلى آخر بيت: (ونَابَ نَقْلاً) أنه لم يذكر للصفات المشبهة أوزاناً، لأنه قال: والصفات المشبهات بها، فذكر فعُل وفعْل .. إلى آخره، كل ما ذكره في الظاهر أنه أسماء فاعلين أو أسماء مفعولين، أين الصفات المشبهة؟ قد يقال: ترجم المصنف لأبنية الصفات المشبهة ولم يذكرها وهو معيب، عيب تترجم للشيء ولم تذكره، هذا عيب. واغتفر في عكسه أن يذكر شيئاً ولم يترجم له يسمى تبرعاً، بمعنى أنه ذكر مسألة خارجة عما ترجم له هذا زيادة فضل لا ينكر عليه، أما تترجم لشيء ولا تذكره لا، هذا عيب. ولم يذكره وهو معيب، ولا يقال: إنه ذكرها في الباب الآتي؛ لأنه سيذكر الصفة المشبهة، لكن نقول: هناك ذكر العمل ولم يذكر الأبنية، وحينئذٍ لا بد أن يكون قد ذكر الأبنية في هذا الموضع وإلا حصل تعارض؛ لأن المذكور فيه أحكامها لا أبنيتها، وجوابه: أن جميع هذه الصفات صفات مشبهة إلا فاعلاً كضارب وقائم فإنه اسم فاعل، إلا إذا أضيف إلى مرفوعه، متى اسم فاعل؟ ما كان على زنة فاعل كضارب وقائم نقول: إذا لم يضف إلى مرفوعه، وسبق خلاف منعاً وجوازاً اتفاقاً وتوسطاً بين طرفين، اسم الفاعل إذا كان من لازم إضافته لمرفوعه ما حكمها؟ حكمها جائزة باتفاق؛ كطاهر القلب. إذا أضيف إلى مرفوعه حينئذٍ انتقل إلى الصفة المشبهة، ولذلك سيأتي:

стр. 1579

وَصَوْغُهَا مِنْ لاَزِمٍ لِحَاضِرِ ... كَطَاهِرِ الْقَلْبِ .................. كَطَاهِرِ الْقَلْبِ زنة فاعل، لما أضيف دل على الثبوت، طَاهِرِ الْقَلْبِ صفة لازمة، وحينئذٍ إذا أضيف إلى مرفوعه نقول: هذا صار صفة مشبهة. ويمتنع الإضافة فيما إذا تعدى إلى أكثر من اثنين .. باتفاق، وإذا تعدى إلى واحد محل نزاع بين النحاة، يجوز وقيل: لا يجوز. إذاً نقول: جميع هذه الصفات مذكورة في هذا الباب صفات مشبهة، إلا فاعلاً كضارب وقائم؛ فإنه اسم فاعل، إلا إذا أضيف إلى مرفوعه وذلك فيما دل على الثبوت؛ كَطَاهِرِ الْقَلْبِ وشاحط الدار أي: بعيد، فهو صفة مشبهة أيضاً. وكذلك اسم الفاعل من غير الثلاثي واسم المفعول إذا قصد بهما الثبوت دون الحدوث، أو أضيفا إلى مرفوعهما كوصف الفاعل من الثلاثي المجرد فهما صفتان مشبهتان. والحاصل: أن هذه الأبنية إن قصد بها الثبوت والدوام وإن لم تضف إلى مرفوعِها فهي صفات مشبهة، إذا قصد بها الدوام والاستمرار؛ لأن هذا معنى الصفة المشبهة، وإن قصد بها الحدوث كانت أسماء فاعلين، وحينئذٍ نقول: الفرق بين فاعل وَفَعْلٌ أَوْلَى وَفَعِيلٌ: أن فاعل يدل على اسم الفاعل بلفظه .. بالصيغة، وأما فعْلٌ إذا قصد به الحدوث فهو اسم فاعل معنى، وأما في اللفظ فلا؛ لأنه ليس عندنا اسم فاعل لما كان على زنة فاعل، وفعْلان وفعَلان وأفعَل وفعَل ليست على زنة فاعل، فإذا استعملت في الدلالة على الحدوث نقول: هي من جهة المعنى اسم فاعل. إذاً: قد يكون اسم الفاعل لفظاً ومعنىً، وقد يكون معنىً لا لفظاً. متى يكون لفظاً ومعنىً؟ إذا كان على زنة فاعل فقصد به الحدوث. ومتى يكون معنىً لا لفظاً؟ إذا كان على زنة فاعل وقصد به الاستمرار، أو كان على غير زنة فاعل كفعْل وما ذكره الناظم من الأوزان، فهو اسم فاعل معنىً لا لفظاً. وذهب بعضهم إلى أنه إذا قصد بها النص على الحدوث حولت إلى فاعل .. كلها، ولذلك قيل: حسُن فهو حاسن، وظرُف فهو ظارف، كل ما قصد به الحدوث حول إلى وزن فاعل، ولذلك عند بعضهم: أن وزن فاعل لا يختص بفعَل المتعدي وفعِل المتعدي، لا يختص بوزن فعَل المتعدي واللازم ولا فعِل المتعدي، بل كل ما أردت منه الحدوث حينئذٍ سواء كان فعَل مطلقاً أو فعِل مطلقاً أو فعُل تأتي به على زنة فاعل. حسُن فهو حاسن، ظرُف فهو ظارف، قبُح فهو قابح، فتح فهو فاتح .. إلى آخره. كل لفظ أردت الدلالة على الحدوث فأت به على زنة فاعل، وثَمَّ من يقوي هذا القول قديماً وحديثاً. وذهب بعضهم إلى أنه إذا قصد بها النص على الحدوث حولت إلى فاعل مطلقاً بقطع النظر عن كونه فعَل أو فعِل أو فعُل، فإذا أُريد حدوث الحسن مثلاً قيل: حاسن لا حسن، وإذا أردت به الثبوت قلت: حسن لا حاسن، نفس اللفظ حسُنَ، إذا أردت الدلالة على الحدوث قلت: حاسن، وإذا أردت به الثبوت والاستمرار قلت: حسن، فرق بينهما، وسيأتي مزيد بيان في الصفة المشبهة. والفرق بين فاعل وغيره في تلك الصفات: أن الأصل في فاعل قصد الحدوث، هذا الأصل فيه. وقصد الثبوت طارئٌ، عارضٌ، فلا يعتبر إلا مع ما يدل على خروجه عن الأصل، يعني: لا بد من قرينة واضحة بينة.

стр. 1580

واستعماله في الثبوت من الإضافة إلى الفاعل ونحوها، أو النصب على التشبيه بالمفعول به أو على التمييز. إذاً: لا بد من قرينة لفظية؛ إما أن يضاف، وإما أن ينصب مفعولاً على التشبيه بالمفعول به أو تمييز. وأما غير فاعل فمشترك، غير فاعل مثل فعَل وما عطف عليه. فمشترك في الأصل بين الحدوث والثبوت، واكتفي في كونه صفة مشبهة بقصد الثبوت فحسب. يعني: كل الصفات المشبهات السابقة يكتفى في الدلالة على قصد الحدوث بالنية فقط، ولا نشترط قرينة لفظية، لماذا؟ لأنه هو الأصل فيها، فما حمل على أصله لا يحتاج إلى قرينة لا حالية ولا قالية. وأما إذا استعمل فاعل في غير مدلوله -وهو الاستمرار والثبوت- حينئذٍ لا بد من قرينة. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!
следующие страницы →