← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 36130

شرح ألفية ابن مالك للحازمي

أحمد بن عمر الحازمي

Полный текст (2 939 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

استعملته وتكلمت ونطقت به قلت: هذا أسامة وهذا أسدٌ، هذا أسامة استعملته في فردٍ، هل وضع له في الأصل؟ الجواب لا. لكن دلالته على هذا اللفظ على هذا الفرد دلالة التزامية بمعنى أنه إذا وضع في الذهن اللفظ لهذا المعنى الذهني هل معنى ذلك أنه لا يستعمل في الخارج؟ لأنه إذا لم يستعمل ما الفائدة في وضعه؟ لا فائدة، لأننا نقول هذا المعنى الذي في الذهن وضع له لفظ أسامة، فإذا استعملته في الخارج؟ نقول: استعمالك لهذا اللفظ الذي وضع للحقيقة الذهنية -مع قطع النظر عن أفراده في الخارج- استعماله في الفرد المعين بدلالة الالتزام، لأنه لا يمكن أن يوجد هذا المعنى في خارج الذهن إلا في ضمن أفراده، وأما إذا قلت: هذا أسدٌ، حينئذ أسد مفهومه للمعنى الذهني مع فرد في الخارج، فإذا استعملته حينئذٍ كان دلالة أسد على هذا الفرد دلالة مطابقة، هذا الفرد الذي أطلقت عليه أسد وضع له اللفظ، فحينئذٍ استعملته في محله فيما وضع له، وإن كان الأصل هو للمعنى الذهني لكن مع مراعاة الفرد الخارجي المبهم، فلو قلت: هذا أسد كان استعمالاً للفظ في فرد وضع له في أصل الوضع، وأما أسامة فهذا استعمال للفظ في فرد لم يوضع له أصلاً وإنما دخل عليه دلالة التزام لأن هذه الحقائق لا توجد خارج الذهن إلا في ضمن أفرادها، فالفرد الذي صدق عليه أسامة دل عليه التزاماً والفرد الذي صدق عليه أسد دل عليه بدلالة المطابقة. إذاً قول الملَّوي، والتحقيق أن علم الجنس موضوع للماهية، واسم الجنس موضوع لفرد مبهم. وقال الشيخ محمد الأمين رحمه الله تعالى: علم الجنس روعي فيه القدر المشترك، ما هو القدر المشترك؟ هو الحقيقة الكلية، فَمُفْهِمُ اشْتِرَاكٍ الكليُّ، هذا معنىً من المعاني الكلية وجوده وجود ذهني، وهو الذي يصدق عليه الكلي عن المناطقة. إذاً القدر المشترك بين الجميع، -مع أن التفاوت في الأسماء وفي الأشكال هذا تفاوت كبير ومع ذلك ثم قدر مشترك- هذا القدر المشترك يقول: علم الجنس روعي فيه القدر المشترك بقطع النظر عن الأفراد، يعني: لا يلاحظ عند وضع هذا اللفظ لهذا المعنى الكلي مراعاة الأفراد، الأفراد صارت نسياً منسياً لم يلتفت إليها الواضع البتة، هذا أين؟ في علم الجنس، واسم الجنس روعي فيه القدر المشترك، إذاً اشتركا، علم الجنس واسم الجنس اشتركا في كون كل منهما روعي فيه القدر المشترك، إلا أن اسم الجنس روعي فيه القدر المشترك لا بقطع النظر عن وجوده في بعض الأفراد، هذا تحرير جيد من الشيخ ﵀. القدر المشترك: هو إذا قلت: (ماء) لفظ (ماء) ما هو مسماه؟ الذي تراه ولا تنطق به والاسم هو الذي على اللسان، والذي تراه هو مسمى (الماء)، مسمى اللفظ قد يكون حسياً تراه بعينك، وقد يكون مسمى اللفظ أمر معنوي معقول، الحسي هذا أمره سهل تدركه بعينك، ليس فيه خلاف، أما المعاني التي تكون في الذهن وضْعُ الواضع للفظ بإزاء المعنى الذي يكون في الذهن كوضع الماء بإزاء المعنى الذي تراه بعينك.

стр. 387

هذه الحقائق التي وضع الواضع اللفظ بإزائها، نقول كما وضع ماء لهذا المسمى وضع كلمة رجل لمعنى وهذا المعنى هو: ذكر بالغ من بني آدم، هذا معنى أو شيء محسوس معنى من المعاني، كونه بالغ من بني آدم وذكر نقول: هذا معنى من المعاني، أين وجوده؟ في الذهن إذاً وضع كلمة رجل لهذا المعنى كما وضع كلمة ما لهذا المحسوس الذي تراه، إذاً هذا الذي وضع له كلمة رجل هل هو شيء خاص بفرد من الأفراد أو أنه قدر مشترك، عرفنا أن القدر المشترك المراد به: أنه كل شخص من الموجودين في مكانٍ ما نقول: يصدق عليه أنه رجل، نجيب رجل، محمد رجل، أيمن رجل ... الخ إذاً صدق اللفظ عليها. القدر المشترك هذا الذي وضع له كلمة رجل قد يلاحظ الواضع إذا أراد أن يضع اللفظ على الحقيقة الكلية قد يضع اللفظ على الحقيقة الكلية ولا يُلتفت إلى الأفراد في خارج الذهن، لأن اللفظ هنا إذا أطلق انصرف إلى المعنى الذي يكون في الذهن، طيب قد يضع اللفظ بإزاء المعنى دون اعتبار الأفراد لا يلتفت إليها وقد يضع اللفظ بإزاء المعنى الكلي مع ملاحظة الأفراد، إن لم يلاحظ الأفراد فهو علم الجنس، وإن لاحظ الأفراد فهو اسم الجنس والحمد لله. علم الجنس روعي فيه القدر المشترك بقطع النظر عن الأفراد -هذه عبارة الشيخ الأمين في المقدمة- واسم الجنس روعي فيه القدر المشترك لا بقطع النظر عن وجوده في بعض الأفراد، وإيضاحه أن معنى الأسد مثلاً شيء واحد، معنى الأسد، كما هو معنى الرجل شيء واحدٌ وهو مجموع الحيوانية والافتراسية مثلاً، فالمعنى الذهني الذي هو القدر المشترك بين أفراده شيءٌ واحدٌ لا تعدد فيه -لا يقبل التعدد- الحقيقية الكلية، كل الحقائق الكلية شيء واحد لا يقبل التعدد، وإنما التعدد في الأفراد الخارجية، كزيد ومحمد وخالد ... الخ نقول: وجد فيه القدر المشترك وحصل التعدد، ورجل ورجل ورجل نقول هذا وجد في الفرد الخارج وبتعدد الفرد الخارج نقول وجد التعدد. فالمعنى الذهني الذي هو القدر المشترك بين أفراده شيء واحد لا تعدد فيه وإنما التعدد في الأفراد الخارجية المشتركة فيه، فوضعوا علم الجنس لذلك المعنى الذهني وهو شيء واحد، فشخصوا بالعلم في الذهن لا في الخارج وهذا يرد على ما ذهب إليه ابن مالك رحمه الله تعالى اسْمٌ يُعَيِّنُ المُسَمَّى، الصواب أنه يدخل فيه علم الجنس وعلم الشخص، لأن علم الشخص فيه تعيين للمسمى لكن في خارج الذهن وهذا حكم أغلبي كما ذكرناه، وعلم الشخص فيه تعيين المسمى لكن في الذهن لا في الخارج، إذاً هو معرفة أو لا؟ معرفة, هو علم أم لا؟ نقول: علم. إذاً فالحد السابق يشمل النوعين من علم الشخص وعلم الجنس. فشخصوا بالعلم في الذهن لا في الخارج، يعني علم الجنس شخصوا به حددوا عينوا ميزوا في الذهن لا في الخارج، لأن هذه حقائق الحيوانية الافتراسية، ومعنى مثلاً: الإيمان ومعنى الإسلام كلها موجودة في الذهن، هذه حقائق ذهنية، فحينئذٍ لابد من تمييز بعضها عن بعض، فإذا كان كذلك ما وضع لما هو في الذهن خاصة نقول هذا حصل به التشخيص، وحصل به التعيين، كتشخيص الشخص بعلمه في الخارج فعلم الجنس يشخص مسماه في الذهن لا في الخارج، وعلم الشخص يشخص مسماه في الخارج.

стр. 388

وأما لفظة أسد فإنهم أرادوا به المعنى الذهني المشترك بين الأفراد بدون قطع النظر عن وجود بعض أفراده الخارجية فيه التي هي محل التعدد؛ ولذلك هناك في المنطق علم الشخص وعلم الجنس قالوا هما جزأيٌ بالإجماع واسم الجنس كليٌ بالإجماع ففرق بين علم الجنس واسم الجنس. وذكر الأشموني قال: أسدٌ موضوع للواحد من آحاد الجنس لا بعينه في أصل وضعه، أسد كلمة أسد -وهي اسم جنس- والكثير يرون أن اسم الجنس هذا مرادف للنكرة، أسد موضوع للواحد من آحاد الجنس لا بعينه في أصل وضعه، يعني كلمة أسد وضع للقدر المشترك في الذهن وهو الحيوانية الافتراسية مع ملاحظة واحد فرد -لابد أن يوجد في ضمن فرد- لا يشترط فيه أن يكون مائة حتى يوضع له اللفظ، لا، مجرد واحد يكفي. إذاًَ لوحظ هذا المعنى باعتبار الفرد، أيُّ فردٍ في أيِّ زمان في أي مكان -أي واحد منها- صار مبهماً أم لا؟ مبهم، إذا قلنا لابد أن يوجد هذا المعنى في ضمن فردٍ حتى يظهر وتكون نكرة واسم جنس، حينئذٍ وجوده، في فرد أي فرد في أي زمن في أي مكان؟ مبهم، حينئذٍ دل على ذلك الفرد لكنها دلالة بالمطابقة لا من جهة تعيين الفرد فإنه مبهم لأن المراد أنه يوجد في ضمن فرد من أفراده وكفى، أيُّ فردٍ هذا؟ قد يكون وقع في الزمن الماضي، قد يكون بعد الوضع، قد يكون لم يأتِ بعد، وأسامة موضوع للحقيقة المتحدة في الذهن، فإذا أطلقت أسداً على واحدٍ أطلقته على أصل وضعه، إذا قلت: هذا أسدٌ حينئذٍ استعلمت اللفظ فيما وضع له وهو الذهن مع مراعاة فرد في الخارج. إذاً الموضوع له شيئان: حقيقة ذهنية مع وجوده في الفرد فإذا قلت: هذا أسدٌ حينئذٍ استعلمت اللفظ فيما وضع له، وإذا أطلقت أسامة على واحدٍ قلت: هذا أسامة فإنما أردت الحقيقة، ولزم منه اعتبار الوجود التعدد، إذا قلت: هذا أسامة استعملته في الأفراد، نقول: اللفظ وضع لشيء واحد أو لشيئين؟ لشيء واحد وهي: الحقيقة الذهنية، وجودها في الخارج -إذا أردت أن تستعمل هذا اللفظ- حينئذٍ دلالة هذا اللفظ على الفرد الخارج ليس فيما وضع له، إذا قلت: هذا أسامة، (هذا) أشرت إليه حيوان يمشي أمامك أسد، هذا أسامة استعملت اللفظ في شيء وضع له أم لا؟ لا لم يوضع للفرد هذا بعينه وإنما وضع للحقيقة الذهنية فقط، فإذا استعملته في الفرد الخارجي، حينئذٍ نقول: دلالة هذا اللفظ على الفرد الخارج دلالة التزامية ليست فيما وضع له في أصل لسان العرب ولذلك يقول الأشموني: إذا أطلقت أسداً على واحدٍ أطلقته على أصل وضعه؛ لأنه وضع للحقيقة الذهنية مع الفرد الخارجي، فالموضوع له شيئان، وإذا أطلقت أسامة على واحد فإنما أردت الحقيقة -التي هي حقيقة ذهنية- واستعماله في ذلك الفرد ليس استعمالاً فيما وضع له في الأصل؛ لأنه وضع لشيء واحدٍ لا لشيئين وإنما لزم التعدد -لابد منه- إذا استعملته تستعمله فيما يصدق عليه تلك الحقيقة، ولزم منه: يعني من ذلك الاستعمال إذا أطلقت لفظ أسامة على فرد- لزم منه اعتبار الوجود التعدد، فجاء التعدد ضمناً لا باعتبار أصل الوضعِ. وَوَضَعُوا لِبَعْضِ الاَجْنَاسِ عَلَمْ ... كَعَلَمِ الأَشْخَاصِ لَفْظاً وَهْوَ عَمّ

стр. 389

إذاً علم الشخص له حكمان وعلم الجنس له حكمان، علم الشخص له حكم لفظي وله حكم معنوي، أما الحكم المعنوي: هو أن يراد به واحد بعينه، وكلام ابن عقيل لا يمشي مع الكلام الذي قررناه يختلف معه، لأن مذهب ابن مالك رحمه الله تعالى أن علم الجنس كاسم الجنس –نكرة- لا يدل على تشخيص معين، فهو نكره عنده، (أسد) مثل (رجل)، ورجل مثل أسامة -هذا من حيث المعنى- هو في اللفظ معرفة لأن العرب نزلت عليه أحكام المعارف ولكن من جهة المعنى لا، وهذا الكلام لا يستقيم مع الذي قررناه من كلام الشيخ الأمين وغيره، ولكن نذكر ما ذكره تبعاً للناظم. وَوَضَعُوا لِبَعْضِ الاَجْنَاسِ عَلَمْ ... كَعَلَمِ الأَشْخَاصِ لَفْظَاً وَهْوَ عَمّ إذاً من حيث اللفظ، الأحكام واحدة. وَهْوَ عَمْ: يعني علم الجنس (عم) فهو عام مدلوله لأنه شائع في جنس موجود فهو مرادف للنكرة من حيث المعنى ونحن نقول: هذا لا يُسَلَّم له بل الصواب أنه يعين المسمى في علم الشخص وفي علم الجنس، وهذه مسألة مهمة ليست خروجاً عن التأصيل، فهذه في المطلق عند الأصوليين لها ارتباط كبير بمسألة اسم الجنس وعلم الجنس. إذاً علم شخص نقرِّر ما ذكره ابن عقيل تبعاً للناظم -حتى نفهم مراده حتى نفهم مراده- علم شخص له حكمان: معنوي، وهو أن يُراد به واحدٌ بعينه، كزيد وأحمد هذا لا إشكال فيه وينطبق عليه الحدٌ السابق: اسْمٌ يُعَيِّنُ المُسَمَّى مُطْلَقاً عَلَمُهُ، حينئذٍ حصل التعيين بإطلاق علم الشخص، هذا من حيث المعنى، ولفظيٌّ يعني يجري على اللفظ فحسب، وهو صحة مجيء الحال متأخرة عنه جاءني زيدٌ ضاحكاً، زيد ما إعرابه؟ فاعل، وضاحكاً: حال، زيدٌ علم، علم شخص؟ علم شخص، جاءت الحال منه متأخرة؟ جاءت الحال منه متأخرة، ومنعه من الصرف مع سبب آخر غير العلمية، هذا أحمدُ، أحمدُ: خبر ممنوع من الصرف للعلمية ووزن الفعل، إذاً وجدت علة أخرى مع العلمية، ومنع دخول الألف واللام عليه، جاء زيد، لا تقل جاء الزيد، أو العمرو، نقول هذا لحن -في الأصل-. بقي حكمان وهما: صحة الابتداء به، أن يبتدأ به بلا احتياج إلى مسوِّغ؛ كذلك ألا يضاف بحسب أصل وضعه، ألا ينعت بالنكرة، هذه أحكام تتعلق بعلم الشخص وهذه كلها مردها إلى اللفظ.

стр. 390

وعلم الجنس كعلم الشخص في حكمه اللفظي -هكذا قال ابن عقيل- وهو ظاهر فتقول: هذا أسامة مقبلاً، كقولك: جاءني زيدٌ ضاحكاً، هل قولك: هذا أسامة مقبلاً كقولك: جاءني زيدٌ ضاحكاً؟ -الكلام في الحال- تجيُ الحال متأخرة من علم الشخص كـ (جاءني زيدٌ ضاحكاً)، وتجيء مع علم الجنس، لأننا نريد أن نطبق الأحكام اللفظية التي تجري على علم الشخص مع علم الجنس، فتقول: جاءني زيداٌ ضاحكاً، ضاحكاً حال من الفاعل وهو زيد وهو علم الشخص، هذا أسامة، أسامة هذا علم جنس، مقبلاً: هذا حال متأخرة، والحال لا تجيء من نكرة، لابد من أن يكون صاحب الحال معرفةً؛ فتمنعه من الصرف وتقول: أسامةُ، للعلمية والتأنيث، ولا تدخل عليه الألف واللام فلا تقل: هذا الأسامة، كما لا تقول: هذا الزيد؛ لأنه علم والعلم معرفة والمعرفة لا تعرَّف، هذا من جهة اللفظ، وهذا هو الذي دلنا على أن العرب فرَّقت بين اسم الجنس -لأنه نكرة- كرجل، وبين علم الجنس، العرب أجرت علم الجنس كأسامة وثُعَالَة مجرى علم الشخص في امتناع دخول (أل) عليه وإضافته ومنع الصرف مع علة أخرى ونعته بالمعرفة ومجيئه مبتدأ وصاحب حال. وأُجري اسم الجنس كأسد مجرى النكرات -حينئذٍ لزاماً أن يكون ثم فرق لابد من الوصول إليه، وهو: أن علم الجنس مغاير من حيث المعنى لاسم الجنس؛ لأن العرب في الأحكام اللفظية ألحقت علم الجنس بعلم الشخص وألحقت في الأحكام أيضاً اسم الجنس بالنكرة، فثم فرق بين العلم والنكرة- وأُجري اسم الجنس كأسد مجرى النكرات وذلك دليل على افتراق مدلوليهما إذ لو اتحدا معنىً لما افترقا لفظاً. قال ابن عقيل: وحكم علم الجنس في المعنى كحكم النكرة، من جهة: أنه لا يخص واحداً بعينه فكل أسدٍ يصدق عليه أسامة، -لكن لا ليس حكم النكرة لأن صدق النكرة رجل على زيد مثلاً، نقول: هذا من وضع الواضع، فاستعمل اللفظ فيما وضع له، لكن كل أسد يصدق عليه أسامة، وأسامة لم يستعمل فيما وضع له فرق بينهما فرق بين اللفظين، إذا قلت: هذا أسامة، أسامة يستعمل في كل أسد، كل أسد تراه تقول: هذا أسامة، نقول: استعمال أسامة في الذي رأيته أنت –الفرد- نقول: ليس فيما وضع، لم يوضع للفرد الخارجي لم يلاحظ في الوضع الفرد الخارجي، بخلاف النكرة إن قلت: هذا رجل، هذا رجل، استعمل اللفظ فيما وضع له، فقوله: هنا فيه نظر، لأنه وافقه وأراد أن يشرح كلام ابن مالك رحمه الله تعالى وهذه المسألة أليق بفن المنطق فليرجع إليها-. ومن جهة أنه لا يخص واحداً بعينه فكل أسد يصدق عليه أسامة، وكل عقرب يصدق عليها أُمُّ عِرْيَطٍ، وكل ثعلب يصدق عليه ثُعَالَةٌ، وعلم الجنس يكون للشخص يعني للأعيان. مِنْ ذَاكَ أُمُّ عِرْيَطٍ لِلعَقْرَبِ ... وَهكَذَا ثُعَالَةٌ لِلثَّعْلَبِ مِنْ ذَاكَ: ذاك، المشار إليه هو: علم الجنس، أراد أن يمثل لعالم الجنس لأن بعضه وضع للمألوفات، وبعضه وضع لغير المألوفات. مِنْ ذَاكَ: أي علم الجنس أعلام وضعت للأعيان، يعني أشياء محسوسة.

стр. 391

أُمُّ عِرْيَطٍ: هذه علم -علم جنس- وضع لجنس العقرب، فلوحظ فيه المعنى الذي هو القدر المشترك بين أفراد العقارب، وضع له لفظٌ، هذا اللفظ إذا أطلق انصرف إلى المعنى الذهني فحسب، فاستعماله في العقرب أُمُّ عِرْيَطٍ نقول: هذا استعمال للفظ فيما وضع له أو لم يوضع له؟ الثاني، لم يوضع له، لأنه وضع لشيء واحد فحسب، فاستعماله على تلك العقرب بعينها، نقول: هذا استعمال للفظ في ذلك الفرد بدلالة الالتزام، وعبر عنه الأشموني بالتضمن والالتزام أحسن، لماذا؟ لأنه إذا وضع لشيء واحدٍ حينئذ لا نقول ذلك الفرد جزء من ذلك الموضوع له، لأن دلالة الالتزام ما هي؟ وجزئه تََضمُنًاً: يعني دلالة اللفظ على بعض مسماه، هذا التضمن، وهنا لم يوضع له حتى نقول: أنه ضمناً، الفرد هذا داخل في ضمن علم الجنس، لا الصواب أنه خارج عنهم. مِنْ ذَاكَ: أي من أعلام الجنس، أعلام وضعت للأعيان، نحو: أُمُّ عِرْيَطٍ فإنه علم للعقرب يعني لجنسها، وَهَكَذَا: أي مثل ذا من ذكر أُمِّ عِرْيَطٍ علم الجنس: ثُعَالَةٌ لِلثَّعْلبِ ثُعَالَةٌ: هذا علم جنس. قال: ثُعَالَةٌ: بالتنوين، أسامةٌ قلنا يمنع من الصرف للعلمية والتأنيث، ثُعَالَةٌ، يمنع من الصرف للعلمية والتأنيث وإنما صرفه من باب الضرورة فحسب. وَهَكَذَا: أي مثل الذي ذُكر ثُعَالَةٌ نقول: هذا وضع له في لسان العرب -المراد به الحقيقة الكُلية. لِلثَّعَْلبِ: أي لجنسه، وهذا من جنس ما لا يؤلف كالسباع. ثم ذكر ما يتعلق بالمعاني -لأن عدم الجنس نوعان-: جنس مالا يؤلف: كالسباع والعقارب التي ذكرها هنا، والثاني: المعاني –لذلك أتى بلفظ مِثْلُهُ. وَمِثْلُهُ: مثل ما وضع لعلم من علم الجنس لغير المألوفات -لا تألفها النفوس: العقرب والثعلب وأسامة، النفوس هذه لا تألفها-. أمَّا: بَرَّةُ للمبرة -لأعمال الخير- هذه تألفها النفوس. وَمِثْلُهُ بَرَّةُ: مِثْلُهُ، أي مثل علم الجنس الموضوع للأعيان، علم جنس موضوع للمعاني، -أعيان محسوسات وهنا معاني- مثله بَرَّةُ: هذا غير منصرف للعلمية والتأنيث، فـ (بَرَّةُ) هذا علم جنس، علم لِلمَبَرَّه، يعني بمعنى البِر أعمال الخير والطاعات، قالوا: مَبَرَّه–بِرّ-. وكَذَا فَجَارِ عَلَمٌ لِلْفَجْرَه: كَذَا فَجَارِ: مبني على الكسر كـ: (حذامِ)، عَلَمٌ: علم جنس لِلْفَجْرَه -بسكون الجيم- الْفَجْرَه، بعض الناس تقول: الفَجَرَة، لا الْفَجَرَه: جمع. لِلْفَجْرَه: بسكون الجيم، بمعنى الفُجُور، وهو الميل عن الحق، لا بمعنى المرة من الميل عن الحق فالتاء لتأنيث الحقيقة لا للوحدة. إذاً: وَمِثْلُهُ بَرَّةُ لِلمَبَرَّهْ ... كَذَا فَجَارِ عَلَمٌ لِلْفَجْرَهْ هذان اللفظان علما جنس وضعا للمعاني بخلاف أُمِّ عِرْيَط، ثُعَالَة، وكذلك أبو الحارث للأسد، أبو الحارث كنية، لأن علم الجنس قد يكون كنية، إذا صدر بأب أو أم، فأبو الحارث للأسد، كما أن أُمَّ عِرْيَطٍ للعقرب، وذؤالة وأبو جعدة للذئب، كذلك أبو الحصين علم جنسٍ للثعلب. وَمِثْلُهُ بَرَّةُ لِلمَبَرَّهْ ... كَذَا فَجَارِ عَلَمٌ لِلْفَجْرَهْ وعلم الجنس: يكون للشخص كما تقدم ويكون للمعنى كما مثَّل بـ: بَرَّة للمبرة، وفَجَارِ لِلْفَجْرَه. ثم قال: اسم الإشارة.

стр. 392

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

стр. 393

عناصر الدرس * شرح الترجمة (إسم الإشارة) ـ * أسماء الإشارة واستعمال كل منهما * مراتب المشار إليه ولفظ كل. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ س: يقول ما هو الفرق بين علم الجنس وعلم الشخص والنكرة؟. خذ مقدمة الشيخ الأمين واقرأها مرات عديدة إن شاء الله تفهم أحسن. السؤال: هل اسم الجنس داخل في حد العلم الشخصي؟ الجواب: لا .. ليس داخلاً فيه لكن الحد يشمل النوعين: الحد: اسْمٌ يُعَيِّنُ المُسَمَّى مُطْلَقاً ... عَلَمُهُ نقول: هذا يشمل النوعين. مثلما نقول اللفظ: هو الصوت المعتمد أو الصوت المشتمل على بعض الحروف الهجائية نقول مهملاً كان أو مستعملا حينئذٍ نقول: هذا اللفظ تحته قسمان: مهمل ومستعمل، نعرِّف العلم ثم نقول: تحته قسمان. أليس قوله في المقدمة: مقاصد النحو: يشمل النحو والصرف؟ بلى، أو المقصود به هو النحو كما عرفتموه لنا؟ لا ليس ذلك، قلنا أن النحو له تعريفان: تعريف بمعنى أعم، يشمل الصرف الذي هو الخاص، والنحو الذي هو الخاص عند المتأخرين. عِلْمٌ بأصول يعرف بها أحوال الكلم إفراداً وتركيباً، هذا يشمل النوعين، وإذا أردت على منهج المتأخرين بإخراج الصرف كونه عِلماً خاصاً، تقول: علمٌ بأصول يُعرف بها أحوال أواخر الكلم إعراباً وبناءً، -فرقٌ بينهما، وابن مالك أراد النوع الأول الذي يشمل الصرف والنحو. تابع السؤال، إنما ذكره من باب التغليب؟ لا، ليس من باب التغليب. س: ذكرتم أن من علامات النكرة أن تكون في جواب كيف وأيضاً من العلامات أن تكون منصوبة على الحال أليس هما شيء واحد وما هو اسم كتاب الشيخ الأمين؟ المقدمة المنطقية، هذه مطبوعة باسم المقدمة المنطقية قديمة هي التي معي والآن طبعت آداب البحث والمناظرة وكانت جزأين طبع جزء واحد ومع الطباعة الجديدة مكتبة أبو زيد، نفس الكلام. كيف، نقول النكرة تقع في جواب كيف هذا لفظاً كيف زيدٌ؟ مريض. وأما الحال: جاء زيداٌ راكباً، نقول من ضابط الحال كيف مقدر، جاء زيد، كيف جاء زيد؟ تقول راكباً. حينئذٍ من ضوابط معرفة الحال وقوعها في جواب كيف، لكن هنا تكون ضمناً أو استلزاماً، وأما كيف التي يُنطق بها فرق بين التي ينطق بها وبين التي تكون ضابطاً لغيرها. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه. أما بعد قال الناظم رحمه الله تعالى: اسم الإشارة: أي هذا باب اسم الإشارة، هذا باب اسم الإشارة، واسم الإشارة هو الباب الثالث من المعارف. وَمُضْمَرٌ أَعْرَفُهَا ثُمَّ العَلَم ... فذو إشارة وهو المراد عند الناظم أنه أراد به اسم الإشارة الذي يكون ثالثاً في باب المعارف، إذ المعارف جنس قدر مشترك يصدق على العلم وعلى الضمير وعلى اسم الإشارة يجمعها قولهم: ما وضع ليستعمل في معين. (ما) اسم، وضع ليستعمل في معين، أخرج النكرة. حينئذٍ المعارف كلها وضعت وضعاً أولياً ووضعاً جزئياً شخصياً ليُستعمل هذا اللفظ إذا أطلق على المعنى الذي جعل له في لسان العرب. ليُستَعْمَل: عندنا وضع وعندنا استعمال. الوضع كما مر معنا مراراً جعل اللفظ دليلاً على المعنى، يعني: جعل الوضع بإزاء معنى، وأما الاستعمال فهو: إطلاق اللفظ وإرادة المعنى.

стр. 394

نقول: جاء زيدٌ، -أنا أطلقت اللفظ- جاء وزيد، ركَّبْتُ هذا مع تلك، وأردت المعنى، قصدت المعنى الذي جئت به من أجل هذا التركيب. جاء زيدٌ: إطلاق اللفظ وإرادة المعنى، يعني: مع إرادة المعنى. بقي شيء واحد وهو الحمل: وهو اعتقاد سامع مراد المتكلم من كلامه، هذه ثلاثة أشياء، وضع، وحمل، واستعمال. الوضع سابق، والحمل لاحق، والاستعمال متوسط، هكذا قال الفتوحي في شرح الكوكب. الوضع سابق: يعني أول، وضع اللفظ بإزاء المعنى، أول ما كانت المعاني، وجدت ثم وضعت لها الألفاظ، بحيث إذا أطلقت الألفاظ انصرفت إلى تلك المعاني الموضوعة لها. ثم استعملها المستعمل: تكلم بها ونطق بها على وفق ذلك الوضع السابق، وسمعها السامع من المتكلم. حينئذٍ الواضع وضع ألفاظاً بإزاء المعاني ثم أخذ المستعمل –المتكلم- هذه الألفاظ وأطلقها مراداً بها المعاني التي وضعها الواضع لها دون تحريف، ثم لما سمع السامع تلك الكلمات حينئذٍ حملها على المراد الذي اعتقده المتكلم. فالوضع سابق يعني: أولاً، والحمل لاحق، والاستعمال متوسط بين الوضع والحمل، هذه لابد من معرفتها تفيدك في فهم الحقائق الشرعية والحقائق اللفظية، وخاصة في باب المعتقد. اسم الإشارة: إذاً هذا لفظ وضع في لسان العرب، الإشارة هذا مصدر أشار يشير إشارةً والمراد بها الإشارة الحسية في الأصل التي تكون في عضو من الأعضاء فنقول هكذا: قم، اجلس ... الخ. نقول هذه إشارة حسية تكون بعضو اللفظ هنا (انظر): خالف الأصل المطرد، الأصل المطرد: أن توضع الألفاظ بإزاء معاني، وهنا قد جعل شيئاً من المحسوسات في ضمن المعنى الذي دل عليه اللفظ. فالإشارة قلنا: مصدر أشار يشير إشارةً وأما في اصطلاح النحاة، هي ما دل على مسمى وإشارة إليه. الأصل في باب الإشارة والموصول والضمائر، الأصل لا نأتي بالتعاريف، لأننا نستغني عن الحد بالعد، لأنها ألفاظ كما ذكرنا مسموعة لا داعي لأن نحشر أنفسنا فيها. حينئذٍ نقول الأصل أن نكتفي بالعد عن الحد، ولكن نريد أن نبين لهذا الحد أن الواضع قد وضع اللفظ بإزاء معنى وشيء حسي معه وهو الإشارة. ما دل على مسمى (ما) اسم موصول بمعنى الذي، دل على مسمى، ما الذي نأخذه جنساً هنا في الحد لفظ، أو جملة، أو كلام، أو كلم، أو كلمة، أو اسم، أو ماذا؟ اسم، لماذا؟ يحتاج إلى دليل، دائماً تنظر إلى العلاقة بين المحدود والحد، ننظر إلى العلاقة بين المحدود والحد حينئذٍ تأخذ جنساً باعتبار المحدود، إذا قلت كما هو الآن معنا: ما دل اسم الإشارة، اسم، نحن نبحث في أي شيء في أي جزئية في أي باب؟ في باب تقسيم الاسم باعتبار التنكير والمعرفة الباب لا زال (النكرة والمعرفة)، وهذه كلها فصول تحت ذلك الباب -باب النكرة والمعرفة-. حينئذٍ نقول اسم الإشارة (ما) أي: اسم، لماذا؟ لأن المحدود اسم من الأسماء، ثم نحن نبحث عن مفردات أو تراكيب؟ مفردات، إذاً لا نأخذ أي لفظ يدل على التركيب، لا نقول لفظ لأنه موهم يشمل المفرد والمركب، لا نأخذ كلام لأنه مركب، لا نأخذ كلِم لأنه مركب، لا نأخذ كلمة لأنها تشمل الفعل والحرف، يدخل معنا الفعل والحرف، ونحن نريد خصوص الاسم الذي يقابل الفعل والحرف.

стр. 395

حينئذٍ نقول (ما): اسم حينئذٍ كل ما كان اسم إشارة فهو اسم من غير عكس، إذ العلاقة بين المحدود والجنس الذي يؤخذ في الحد العموم والخصوص المطلق، فكل اسم إشارة فهو اسم من غير عكس، لأن الاسم أعم، قد يكون علماً، قد يكون ضميراً، قد يكون موصولاً ... الخ. إذاً (ما) نقول اسم دل على مسمى، فالاسم حينئذٍ دخل فيه النكرة والمعرفة، لأنه صار جنساً بهذا الاعتبار لأننا نقسم الاسم باعتبار التنكير والتعريف، فصار لفظ (ما) جنساً والجنس ما عمَّ اثنين فصاعداً، والذي عمَّه هنا المعرفة والنكرة. احتجنا إلى إخراج النكرة، فقال: ما دل على مسمى، خرجت النكرة، دل على مسمى: شمل ما دل على مسمى بقرينة وما دل على مسمى بلا قرينة، دخل العلم معنا، لأنه يدل على مسمى لكنه بلا قرينة، لأنه أطلق اللفظ فشمل المعاني كلها، لكن لما كان اسم الإشارة دالاً على مسمى بقيدٍ، -بقرينة- وهذه القرينة حسية، تدرك بالحس، هذا الأصل فيها، ولذلك استعمال اسم الإشارة في المعاني العقلية مجازاً، لأنها في أصل وضعها للشيء المحسوس. ما دل على مسمى: شمل كل المعارف. وإشارة إليه، يعني: مع إشارةٍ، ما دل على مسمى ودل على إشارة، إذاً اللفظ الذي يكون اسم إشارة نقول: هو ذو دلالة على شيئين إذاً وضع على أمرين: فدلالته على المسمى هذه مأخوذة من اللفظ (هذا) (ذا)، داخل في مفهومه والمعنى الذي وضع له في لسان العرب شيء خارج عن مجرد اللفظ وهو الإشارة إليه. فحينئذٍ إذا دل مسمى ولم يكن ثم إشارة إليه نقول هذا ليس باسم إشارة، بل لابد أن تكون الإشارة الحسية مأخوذة في مفهوم اسم الإشارة، ولذلك لا يكون دالً على مسمى إلا إذا أُشير مع اللفظ. ولذلك إذا كنت جالساً في مجلسٍ وثم أفراد وقلت: هذا زيدٌ، تريد أن تعرف به الموجودين، هذا زيدٌ ولم تشر، ما حصل التعريف، إذا دخل فقال: هذا زيدٌ وهذا عمروٌ وهذا خالدٌ ما حصل التعريف، لكن لو قال هذا زيد، وهذا عمرو, وهذا خالد بالإشارة حصل التعريف. إذاً الإشارة الحسية داخلة في مفهوم اسم الإشارة، والأصل فيه كما قلنا أنه محصور بالعد فنستغني عنه بالعد عن الحد. ما دل على مسمى وإشارة إليه: أي اسم تصحبه الإشارة الحسية، وهي التي بأحد الأعضاء، قد يكون باليد، قد يكون بالحاجب، ونحو ذلك، وهي ستة في الجملة أو أكثر من هذا، لكن في الجملة هي ستة؛ لأنه إما مذكر أو مؤنث، وكل منهما إما مفرد أو مثنى أو مجموع، إما مذكر أو مؤنث، وكل منهما المذكر إما أن يكون مفرداً، وإما أن يكون مثنى وإما أن يكون مجموعاً، هذه ثلاثة، والمؤنث إما أن يكون مفرداً وإما أن يكون مثنىً، وإما أن يكون مجموعاً، هذه ثلاث، المجموع ستة، هذا على جهة الإجمال، وإلا أوصلها بعضهم إلى سبعة عشر، وزادها بعضهم إلى ستة وثلاثين وما زاد. قال ﵀: بِذَا لِمُفْرَدٍ مُذَكَّرٍ أَشِرْ ... بِذِي وَذِهْ تِي تَا عَلَى الأُنْثَى اقْتَصِرْ تِي تَا: كلمتان وليست واحدة.

стр. 396

بِذَا لِمُفْرَدٍ بـ (ذا) جار ومجرور متعلق بقوله: (أشر) بـ (ذا) نقول (ذا) قصد لفظه، ولذلك جُر بحرف الجر، وهو يجر ولو لم يُقصد لفظه، لأنه اسم لكن قُصد هنا به العلمية لأن بـ (ذا) نقول: لمفردٍ مذكرٍ أشر هذا إذا استعمل حينئذٍ يكون دالاً على معناه. أشِرْ بِذَا، (ذا) مقصور يعني: بدون همز، هنا قدم الجار والمجرور على قوله: (أشر)، هل يفيد الحصرَ والقصر، بحيث لا يكون ما يدل من أسماء الإشارة على المفرد المذكر إلا (ذا) فهو خاص به، أم أن ثم ما هو من أسماء الإشارة لمفردٍ مذكر غير ما ذكره الناظم ﵀. الجواب: أنه الثاني، يعني لا يفيد الحصر المطلق، يعني: الحقيقي. قدَّم الجار والمجرور لا للحصر الحقيقي، وإنما للحصر الإضافي، أي بالنسبة إلى الصيغ المذكورة في المتن فالمعنى بـ (ذا) لا بغيره من الصيغ الآتية فلا ينافي أنه يشار إلى المفرد المذكور بغير (ذا) يعني: أفاد قصراً وحصراً إضافياً، يعني: باعتبار المذكور بـ (ذا) لمفردٍ لا، بغيره من (تي وتا وذي وذه) يعني: التي ذكرها الناظم، يُحصر ويُقصر الحُكم بكونه يشار للمذكر المفرد بـ (ذا)، وينفرد عما ذكر معه من أسماء الإشارة، وهذا يسمى حصراً إضافياً باعتبار ما ذكره الناظم، لا باعتبار ما لم يذكره، وإلا هي أكثر مما ذكرت. بِذَا لِمُفْرَدٍ: أشِرْ بِذَا لِمُفْرَدٍ: قال: (لمفردٍ) اللام هنا قيل بمعنى: إلى، ومقتضاه أن الإشارة لا تتعدى بـ (اللام) لأن أشار إلى كذا، فأشارت إليه، إذاً أشار تتعدى بـ (إلى) لا تتعدى بـ (اللام) هذا الظاهر، حينئذٍ اللام هنا بمعنى إلى. أشِرْ بِذَا لِمُفْرَدٍ: وهذا المفرد هنا أطلقه الناظم رحمه الله تعالى، فيعود حينئذٍ المفرد الحقيقي والمفرد الحُكمي، المفرد الحقيقي: كـ (هذا زيد) هذا زيد، زيدٌ: مفرد حقيقي، وأما المفرد الحكمي فهو: ما كان لفظه مفرداً ومصدقه ومعناه قد يكون كاسم الجمع، هذا رهطٌ، هذا جمعٌ، هذا فريق، نقول (هذا) (ذا) اسم إشارة لمفرد، وفريق هذا في اللفظ مفرد، وهو اسم جمع يدل على ثلاثة فأكثر، إذاً من جهة المعنى ليس بمفرد، ولكن لما كان لفظه مفرداً حينئذٍ أعطي من حيث اللفظ حُكم المفرد، فصار مفرداً حقيقياً أو حُكمياً؟ الثاني، إذاً: لمفردٍ: حقيقة أو حكماً كالجمع والفريق. فالمفرد الحقيقي نحو هذا زيد، والمفرد حكماً نحو هذا الرهط، وهذا الجمع، وهذا الفريق، ومنه قول الله تعالى: ((عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ)) [البقرة:٦٨] أي بين المذكور من الفارض والبكر، وربما اسْتُعْمِل (ذا) في الإشارة إلى الجمع كما قال: ولقَدْ سئمتُ مِن الحياةِ وطولِها ... وسُؤالِ هَذا النَّاس كَيفَ لبيدُ إذاً المفرد المراد به المفرد الحقيقي أو المفرد الحكمي، وهو الذي يكون اللفظ فيه مفرداً ولكن معناه ليس مفردٍ كاسم الجمع ونحوه.

стр. 397

بِذَا لِمُفْرَدٍ مُذَكَّرٍ: عاقلٍ أو غيره، يعني: يشمل العاقل ويشمل غير العاقل، وبعضهم يعبر هنا بالعالِم وغير العالِم لأنه جاء استعماله في حق الله : ((ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ)) [الأنعام:١٠٢] (ذا)، هذا جاء استعماله في حق الرب جل وعلا، حينئذٍ نقول مُذَكَّرٍ: يراد به العالم وغير العالم، والتذكير هنا باعتبار اللفظ، ((ذَلِكُمُ اللَّهُ)) [الأنعام:٩٥] يعني قد يقال بأنه نقول مذكر هل يوصف الرب جل وعلا بالتذكير أو التأنيث؟ الجواب: لا قطعاً، لأن الصفات التوقيفية حينئذٍ يكون مرده على السمع والتأنيث أنثى لأنه نقص، وأما اللفظ فحينئذٍ إذا قيل مذكر باعتبار اللفظ وأن العرب -إذا قلنا أن الواضع هو الله أعاد إلى هذه الأسماء ما هو من خصائص المذكر- حينئذٍ يكون الاعتبار هنا اللفظ فحسب. لذا قيل ((ذَلِكُمُ اللَّهُ)) [الأنعام:٩٥] (ذا)، هذا للمفرد المذكر، هل نقول مذكر؟ نعم اللفظ للمذكر، ولا بأس بهذا. بِذَا لِمُفْرَدٍ مُذَكَّرٍ أشِرْ: الناظم اقتصر على لفظ (ذا) وهو أشهرها، وأما ما زاده البعض (ذا) و (ذاء) و (ذائه) و (ذاؤه) و (؟؟؟) نقول هذه كلها ثبت استعمالها للمفرد المذكر لكنها ليست في قوة (ذا) الذي اشتهر على لسان العرب وجاء القرآن بها، ولذلك لم يرد لفظ من هذه الألفاظ الأربعة في القرآن، وإنما جاء للمفرد المذكر (ذا) وأما هذه الألفاظ الأربعة التي ذكرها النحاة لم يرد بها لفظ واحد في القرآن فدل على أن (ذا) هو الأفصح منها، ولذلك قد يقال بأن الناظم لم يعتبرها لقلة الاستعمال فالحاصل يكون على أصله من حيث الاستعمال لا من حيث الورود، وأما من حيث الورود فهذا لا إشكال أنه ثابت. بِذَا قلنا هذا مقصود، يعني احترازاً من (ذاء) و (ذائه) و (ذاؤه) و (؟؟؟) هذه خمسة (ذا) هذه الألف عند البصريين جزء الكلمة؛ لأن أصل وضع الكلمة الاسم كم حرف؟ ثلاثة أحرف، حينئذٍ لو حكمنا بالزيادة كما هو مذهب الكوفيين على الألف هذه، صار عندنا اسم ظاهر قائم بنفسه من حرف واحد، وهذا لا نظير له، إذاً بـ (ذا) نقول: هذه الألف هل هي زائدة أم أصلية؟ فيه مذهبان: مذهب البصريين: أنها أصلية، ومذهب الكوفيين: أنها زائدة، مردود مذهب الكوفيين، بأنه لا يوجد عندنا اسم ظاهر، أما المضمر موجود، قمت: على حرف واحد، قمنا: على حرفين، أما اسم ظاهر وهو على حرف واحد هذا لا نظير له، والقاعدة عند النحاة: (أن حمل القليل على الشائع الكثير هذا من المرجِّحات) إذا التبس أمر هل يحتمل أو لا؟ حينئذٍ نقول الكثير الذي شاع في لسان العرب هو الذي يكون مُحكم، والذي معنا المشْتَبِه نرده إلى ذلك المحكم هذه قاعدة عندهم.

стр. 398

إذاً ألف (ذا) نقول هي أصلية وهذا هو الصواب وهو مذهب البصريين، ثم اختلف البصريون هل هي منقلبة عن واو أو عن ياء؟ لماذا لا نقول هي أصلية؟ لأنه لا يوجد كلمة من ثلاثة أحرف فيها ألف وهي أصلية، لابد وأنها منقلة عن واو أو ياء، لا يوجد باستقراء حكم عام عند الصرفيين أن الكلمة إذا كانت مؤلفة من ثلاثة أحرف، نقول هذه الألف قطعاً ليست أصلية، ولا نحكم عليها بأنها زائدة وإنما هي منقلبة عن أصلٍ وهذا الأصل لا يخلوا من حرفين، إما واو وإما ياء، قال، قال: هذا مؤلف من ثلاثة أحرف، مباشرة تحكم أن الألف هذه ليست أصلية بل هي منقلبة عن واو أو ياء، القول ويقول، نقول: هذا الفعل المضارع والمصدر يدل على أن هذه الألف منقلبة عن واو، إذاً قال: أصله: قول، تحركت الواو، وانفتح ما قبلها فَقُلِبت الواو ألفاً. دعا: اللام هذه، دعا، ثلاثة أحرف، مباشرة نحكم أن هذه اللام الأخيرة –الألف- ليست أصلاً لأنه لا يوجد عندنا كلمة ثلاثة أحرف وتكون الألف فيها زائدة، لابد أن تكون أصلية، ومعنى أصلية: أنها منقلبة عن ثلاثة أحرف ولا تكون أصلية بمعنى أنها لا تكون أصلية بذاتها، تعبيران صحيحان. حينئذٍ دعا من الدعوة، دعا أصله دَعَوَ، وقيل مما هو واوي، ويائي، أثبته ابن مالك رحمه الله تعالى في منظومته (الواوي واليائي)، (دعا، دعَوَ، دعَيَ)، زاد فيه الوجهين، حينئذٍ دعا، دعوَ، تحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفاً صار (دعا) ومثله: باع، أصل بَيَعَ، تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت الياء ألفاً. إذاً (ذا) نقول هذه الألف ليست أصلاً، فقيل هي منقلبة عن واو، وقيل منقلة عن ياء. وألف (ذا) منقلبة عن ياء أو واو عند البصريين فاتفقوا على أنها منقلبة عن أصلٍ واختلفوا في هذا الأصل فقيل عن ياء بتصغيره على (ذَيَّ)، (ذيّ) تصغير (ذا) هذا دل على أن (ذا) الألف هذه منقلبة عن ياء، لأن (ذيّ) الياء هذه مشددة، أليس كذلك؟ (ذيّ) ياء التصغير وياء أخرى، ياء التصغير، والياء الثانية المُدغم فيها، والياء الأولى هذه من أين جاءت؟ نقول: التصغير يرد الأشياء إلى أصولها، التصغير والجمع والتثنية كلها ترد الأشياء إلى أصولها، فإذا كان عندنا حرف منقلباً عن حرف آخر ثنِّه أو اجمعه أو صغره حينئذٍ يرجع الأصل، لما قلنا (ذيّ) راحت الألف أين ذهبت؟ رجعت إلى أصلها وهي الياء الأولى المدغمة في الياء الثانية، فدل على أن أصل هذه الألف ياء. وقيل عن ياء لتصغيره على (ذيّ) ولإمالتها، والإمالة إنما تكون للياء، هذا الأصل، فالعين واللام المحذوفان ياءان، أصلها (ذَيَيَ) على وزن (فَعَلَ)، والله أعلم، وهو ثلاثي الوضع في الأصل وقيل عن واو من باب طويت. وعند الكوفيين هي زائدة بسقوطها في التثنية (ذان) أين الألف؟ (ذان) الألف هذه ألف التثنية والنون هذه نون التثنية، صارت الكلمة على حرفٍ واحد (ذا) ذهبت الألف الأولى للتخلص من التقاء الساكنين، هذا نرده عليهم. وعند الكوفيين هي زائدة لسقوطها في التثنية ورد بأنه ليس في الأسماء الظاهرة القائمة بنفسها ما هو على حرف واحد وأما حذفها في التثنية في التقاء الساكنين وقد عوض منها تشديد النون كما سيأتي في محله.

стр. 399

إذاً بِذَا لِمُفْرَدٍ مُذَكَّرٍ أشِرْ: نقول هذا خاص بالمفرد المذكر، قال الشارح: يُشار إلى المفرد المذكر بـ (ذا) ومذهب البصريين أن الألف من نفس الكلمة، أي: أصلية، فهو ثلاثي الأصل لا ثنائي، وذهب الكوفيون إلى أنها زائدة، ومذهب البصريين أرجح من مذهب الكوفيين. بِذِي وَذِهْ تِي تَا عَلَى الأُنْثَى اقْتَصِرْ هذا ما يختص بالأنثى، أي أنثى مثنى أو جمع أو مفرد؟، مفرد -هو ما نص على هذا-! نص على المفرد المذكر، بمقابله اكتفاءً بما ذكره أولاً علمنا أن الثاني المراد به أول الأحوال وما هي أول الأحوال؟ الإفراد هذا أولاً، ثم يأتي بعده المثنى ولذلك قال: و (ذان تان)، ثم يأتي بعده الجمع. إذاً بـ (بِذِي وَذِهْ تِي تَا) على الأنثى المفردة المؤنثة، وهذا لا إشكال فيه. اقْتَصِرْ: بمعنى إذا أردت أن تشير إلى أنثى فاقتصر على ما ذكر من الألفاظ الأربعة، فأشر بها إليها دون غيرها، بـ (ذي) هذا بقلب ألف (ذا) ياء هكذا قيل، أصل (ذي) (ذا). ذَا لِمُفْرَدٍ مُذَكَّرٍ هي الأصل، فلما أريد أن يشار إلى المفرد المؤنثة قيل (ذي) بقلب الألف ياء، إذاً هي منقلبة عن ألف (ذا). و (ذه) بقلب ياء (ذي) هاء، و (تي) بقلب الذال تاءً، والألف ياءً، وهكذا. بِذِي وَذِهْ تِي تَا عَلَى الأُنْثَى: أيضاً المفردة حقيقة أو حكماً اقْتَصِرْ فأشر بها إليها دون غيرها، هل قوله اقتصر على الأنثى بـ (ذي) يفيد أن هذه الألفاظ الأربعة لا يوجد غيرها؟ الجواب: لا، وإنما المراد به أن هذه مما يذكر ويشار به إلى المفردة المؤنثة وأن هذا هو المشهور الفصيح، وما عداه وإن سُمِع في لسان العرب إلا أنه ليس مثله، إذ الكلمات قد تكون من باب فصيح وأفصح، وهذا لا شك فيه، حينئذٍ الأفصح الذي جاء في القرآن، ثم ما جاء في السنة، ثم ما اشتهر على ألسنة العرب وهكذا. بِذِي وَذِهْ تِي تَا أوصلها بعضهم إلى عشرة، قال الشارح: ويشار إلى المؤنثة بـ (ذي) وهي عشرة ألفاظ، المفردة المؤنثة حقيقة أو حكماً، حقيقة كأن تقول (هذه) هندٌ (ذي) هند، كما تقول (ذا) زيدٌ، هذا زيد، هذي هندٌ، وأما الحكم كالفرقة والجماعة هذه فرقةٌ، هذه جماعةٌ، كالجمع السابق، هذا من حيث اللفظ هو مفرد، ومن حيث المعنى هو: متعدد، حينئذٍ يراعى اللفظ دون المعنى، يشار إلى المؤنثة ب (ذي) و (ذه) بسكون الهاء و (تي وتا) وهذه التي ذكرها الناظم، وزاد عليها و (ذِهِ) بكسر الهاء باختلاسٍ وبإشباع، يعني يقال: (ذهْ) بإسكان الهاء وبكسرها باختلاس، يعني: دون أن تشبع تبقي الكسر كما هي، (ذِهِ)، ثم تشبعها كأنها ياء، (ذهِ)، يعني كأنها عبارة عن كسرتين، و (تهْ) بإسكان الهاء، و (تهِ) بكسرها باختلاسٍ يعني: دون إشباع، وبإشباع (تهِ) كأنها ياء، هذه تسعة. و (ذاتُ) هذه أغربها وأضعفها، بالبناء على الضم، واسم الإشارة (ذا) والتاء للتأنيث، (ذاتُ) لأنها تأتي بمعنى صاحب، هذا الأصل، كونها تستعمل اسم إشارة هذا فيه غرابة، ولذلك قيل (ذا) هو اسم الإشارة والتاء هذه للتأنيث. إذاً هذه عشرة ألفاظ ذكر الناظم منها أشهرها وهو قوله: بِذِي وَذِهْ تِي تَا عَلَى الأُنْثَى اقْتَصِرْ

стр. 400

يعني: اقتصر على ما ذُكر ولا تتعداه في الإشارة إليها بها، فإنه وإن كان محفوظاً إلا أنه دون ما ذكر لك من الألفاظ المسموعة على لسان العرب. وَذَانِ تَانِ لِلمُثَنَّى المُرْتَفِعْ ... وَفِي سِوَاهُ ذَيْنِ تَيْنِ اذْكُرْ تُطِعْ إشارة إلى ما يشار إلى المثنى لأننا قلنا المشار إليه إما مفرداً وإما جمعاً وإما مثنى، انتهينا من المفرد وعرفنا أن المفرد قد يكون مذكراً وقد يكون مؤنثاً يشار للمفرد المذكر بـ (ذا) على المشهور، ويشار للمفردة المؤنثة بأربعة ألفاظ بـ (ذي وذه تي تا) هذه أربعة ألفاظ. وذَانِ تَانِ (ذان) تثنية (ذا)، هذا الأصل فيها، تثنية (ذا) بحذف الألف الأولى لسكونها وسكون ألف التثنية، (ذا) هذا الأصل فيها، ثم جيء بالألف والنون، الألف والنون، الألف هذه علامة التثنية، والنون هذه هي نون المثنى، لما جيء بها زيادة على (ذا) التقى عندنا ساكنان الألفان، -الألف الأصلية من أصل الكلمة، وألف التثنية- التقى ساكنان، لا يمكن تحريك الأول، إذاً لابد من الحذف، أي الألفين هي أولى بالحذف-الأصلية-الزائدة- أي الألفين؟ الأصلية ما الدليل؟ ما التعليل؟؟؟؟ تقول: (ذا) الألف هذه حرف مبنى، مثل: (زهْ) من زيد، حرف مبنى، وألف التثنية، هذه حرف معنى، يعني: كلمة مستقلة مثل: إلى ولم، فحينئذٍ إذا دار الأمر بين حذف حرف المبنى أو حرف المعنى فلا شك أن حرف المبنى أولى بالحذف لماذا؟ لأن حرف المبنى يمكن الاستلال به بعلمك بأصل الكلمة، تعلم (ذان) أن أصلها (ذا) والألف موجودة، لو ما رأيتها أونطقت بها تعرف أن أصلها (ذا) إذاً لابد من الألف، لكن لو حُذفت ألف التثنية ما الذي يدل عليها؟ هي جيء بها لمعنى هذا المعنى لا يوجد إلا بوجودها فلو حذفت حينئذٍ لا يدل الموجود على المعنى الذي جاءت من أجله ألف التثنية، فلذلك كان المرجَّح أن ألف التثنية هي التي تبقى، وأما ألف (ذا) هي التي تحذف للتخلص من التقاء الساكنين.

стр. 401

وذَانِ بكسر النون لأنه إما أنه معرب وهو مستثنى، لأنه ليس على صورة المثنى حقيقة وإن رفع أو نصب، رفع بالألف كالمثنى أو نصب وجر بالياء كالمثنى، حينئذٍ لما كانت صورته ليست على صورة المثنى مع بقاء الكلمة كما هي (زيد) (زيدان) لما لم تبقَ الكلمة تحافظ على جوهرها كما هي من حركاتها وحروفها وسكناتها قيل هذا جاء على صورة مثنى، ليس مثنىً حقيقةً، حينئذٍ كونه جاء على صورة المثنى، هل يعتبر معارضاً لأصل الشبه الذي وجد في أسماء الإشارة التي ألحقتها بحرف البناء أم لا؟ هذا سبق الإشارة إليه، وهو أن الكثير يرى أن (ذان) و (تان) و (ذين) و (تين) هذه مثناة وهي معربة، لماذا هي مثناة؟ لوجود الألف والنون، والياء والنون، ولماذا هي معربة مع كون اسم الإشارة أشبه حرفاً غير موجود؟ فالشبه المعنوي قد وجد في أسماء الإشارة وهي مبنية، ذا: مبني، وتي: مبني، (ذان) نقول هذا معرب لماذا؟ قالوا: لأن شرط الشبه الذي يكون ملحِقاً بالكلمة بالحرف في الحكم وهو البناء يجب أن لا يعارضه معارض، وهذا المعارض، وهو أن يكون بالاسم ما هو من خصائص الأسماء، وهذا الشبه حينئذٍ يقال فيه أنه شبه ضعيف، وأما إذا خلا مما هو من خصائص الأسماء قالوا هذا شبه قوي، لِشَبَهٍ مِنَ الْحُرُوفِ مُدْنِي، احترازاً من الشبه الضعيف ومثله (ذان) (تان). و (ذَانِ): إذاً نقول (ذان) هذا مثنى، مثنى (ذا) والألف الأصلية محذوفة وهل هو معرب أو مبني؟ قولان: قيل معرب بالألف، كـ (زيدان)، وقيل مبني على الألف، ولكل وجهته. (ذان) للمثنى المذكر، و (تان) للمثنى المؤنث، الأول للمذكر، والثاني للمؤنث. المُرْتَفِعْ: يعني المرفوع، إذا جاء في محل رفع إن كان مبنياً حينئذٍ صار مبنياً على الألف، وإذا كان معرباً حينئذٍ صار مرفوعاً بـ (الألف). المُرْتَفِعْ يعني: إذا جاء في موضع رفع كالابتداء والفاعلية، حينئذٍ صارت هذه الألف علامة للرفع، أو صارت هذه الألف بناءً للكلمة، يعني يكون مبنياً على الألف كما هو الشأن في يا (زيدان). وَفِي سِوَاهُ ذَيْنِ تَيْنِ اذْكُرْ تُطِعْ: فِي سِوَاهُ يعني: سوى المرتفع، وهو المنتصب والمنخفض، يعني في حالة النصب وفي حالة الجر لا تأتي بـ (ذان) بألف، وإنما تأتي ببدل الألف ياء، فتقول: (ذين وتين)، من هنا استدل من قال بأنها معربة، لأنها لو كانت مبنية للزمت حالة واحدة، (ذان) رفعاً ونصباً وخفضاً، لكن لما جاءت في حالة الرفع بالألف وفي حالتي النصب والجر بالياء، حينئذٍ ما الفرق بينها وبين الزيدين والزيدان؟ لا فرق، وقيل أنها معربة. وَفِي سِوَاهُ: يعني في حالة إرادة سوى المرتفع وهو المنتصب والمنخفض تأتي بـ (ذين) بدل الألف بالياء للمذكر، و (تين) بدل الألف بالياء للمؤنث. اذْكُرْ: ما ذكرته لك تطع النحاة -تكملة لما ذكره-. يشار إلى المثنى المذكر في حالة الرفع بـ (ذان) وفي حالة النصب والجر بـ (ذين) وإلى المؤنثتين بـ (تان) في الرفع، و (تين) في النصب والجر. ثم قال: وبـ (أُلى) أشر لجمع المطلقا والمد أولى:

стр. 402

هذا ما يتعلق بالجمع، بـ (أُلى) أشر لجمع، أشر بـ (أُلى) لجمع، وعرفنا أن الجمع ما دل على اثنين فأكثر هذا هو الأصل من حيث ماذا؟ من حيث المعنى اللغوي، لكلمة جمع، لكن المراد هنا ليس الجمع اللغوي، وإنما الجمع الاصطلاحي، يعني: جمع المذكر، أو جمع المؤنث، لأنه قال: مطلقاً، يعني: سواء كان مذكراً أو مؤنثاً، وسواءً كان عاقلاً أم غير عاقلٍ. وبـ (أُلى) ذكره مقصوراً، يعني: قصر دون مد، وهو لغة تميم، ثم قال: والمد (أُلائي) (هؤلاء) هذا مد (لأُلى) (أُلى) بالقصر بدون همزة و (أُلائي) هذا بالمد. القصر لغة بني تميم، والمد لغة الحجاز، وهو أولى، المَدُّ أوْلَى، المد فيه أولى من القصر، لأنه لغة الحجاز وبه جاء التنزيل: ((هَاأَنْتُمْ أُوْلاءِ تُحِبُّونَهُمْ)) [آل عمران:١١٩] ((هَاأَنْتُمْ أُوْلاءِ))، فُصِل بين هاء التنبيه واسم الإشارة وهو جائز كما سيأتي. (أُوْلاءِ) قال: ((تُحِبُّونَهُمْ)) [آل عمران:١١٩] إذاً بُني على الكسر إذا مُد قيل (أُلاء) الألف هذه ساكنة، جيء بالهمزة الأصل أنه مبني وَالأَصْلُ فِي الْمَبْنِيِّ أنْ يُسَكَّنَا، إذاً التقى ساكنان، حينئذٍ نحرك الثاني الذي هو الهمزة بالكسر على أصله للتخلص من التقاء الساكنين قيل: هؤلاء، أُلاء، نقول: مبني على الكسر على حسب موضعه إما مبتدأ أو غير ذلك. إذاً وبـ (أُلى) أشر، أشِرْ بـ: (أُلى) -بلفظ (أُلى) - مقصوراً لجمعٍ مطلقاً مذكراً أو مؤنثاً فهو مشترك، -لفظ مشترك-، والقصر فيه لغة تميم، والمد لغة الحجاز وهو أولى من القصر وحينئذٍ يبنى على الكسر لالتقاء الساكنين ورجحناه وقلنا أولى، لمجيء القرآن به، فإذا جاء شيء في القرآن صار أعلى أعلى أعلى الفصيح، ولو مرة واحدة لا يشترط أنه يأتي في البقرة وآل عمران والنساء ... الخ حتى نقول هذا مطرد، ولو مرة واحدة كلمة واحدة جاءت نقول هذا أفصح الفصيح. وإذا كان ثم اصطلاح للنحاة لا يخالف هذا أن نقول هذا شاذ أو هذا زائد أو نحو ذلك ليس فيه تعارض؛ لأن هذا مجرد اصطلاح لمِاَ قعده النحاة فحسب، يحكمون على هذا اللفظ كونه شاذاً أو لكون هذا اللفظ غير شاذ، هذا نادر، هذا قليل، هذا ضعيف، هذا له أصل، هذا مهجور، أصله مهجور، كل هذه المصطلحات عند النحاة قد يجيء بعضها في القرآن، أما الشاذ واستعمالاً، هذا محل وفاق –إجماع-، إجماع لا يوجد في القرآن البتة، الذي هو يسمى في الأصل المهجور، الذي لم يأتِ إلا لفظ واحد عن العرب، وما كان لسائر المنقول عنهم مخالفٌ لهم، كما ذكرنا في المثال السابق، فإنه أهلٌ لأن يُكرم، هذا أصل مهجور لا يأتي به القرآن البتة، بل لا يتكلم به إنسان شم رائحة الفصاحة، لأن الأصل المطرد، هو: فإنه أهل لأن يكرم، هذا هو. إذاً كونه أولى -المد أولى- لماذا؟ لأنه جاء في القرآن وأما القصر فهو لغة بني تميم لم يرد في القرآن. قال الشارح: يشار إلى الجمع مذكراً كان أو مؤنثاً بـ (أُلى) ولهذا قال المصنف: أشِرْ لِجَمْعٍ مُطْلَقَا: والإطلاق هنا مراده به مؤنث أو مذكر، يعني ليس رفعاً ونصباً وجراً كما قد يأتي في بعض المحال، يشار إلى جمعٍ مذكراً كان أو مؤنثاً بـ (أُُلى) ولهذا قال المصنف:

стр. 403

أشِرْ لِجَمْعٍ مُطْلَقَا: ومقتضى هذا أنه يشار بها إلى العقلاء وغيرهم، وهو كذلك، ولكن الأكثر استعمالها في العاقل، ومن ورودها في غير العاقل، قوله: ذَمُّ المنازِل بعدَ منزلةِ اللِّوا ... والعَيش بعدَ أولئك الأَيَّام أولئك الأيام: يشار إليه: أيام، وهي عاقلة أو لا؟ غير عاقلة، وفيه لغتان: المد وهي: لغة أهل الحجاز، وهي الواردة في القرآن العزيز، والقصر وهي: لغة بني تميم، إذاً فيه لغتان، لكنه لم يشر إلى أن لغة الحجازيين هي أولى، لأن القرآن قد جاء بها. .................................. بِالْكَاف حَرْفاً دُونَ لاَمٍ أَوْ مَعَهْ ... وَلَدَى البُعْدِ انْطِقَا وَاللاَّمُ إِنْ قَدَّمْتَ هَا مُمتَنِعهْ هذا متعلق بما بعده. وَلَدَى البُعْدِ: عرفنا ما سبق بـ (ذا) لمفردٍ مذكرً أشر: هذا هل هو في القريب أو البعيد أو المتوسط؟ أطلقه الناظم حينئذٍ يحمل على القريب، بـ (ذا) قريب منك، ليس البعيد ولا المتوسط، بـ (ذي وذه تي تا) هذا القريب أو لا؟ القريب. وذَانِ تَانِ، وفي سواه (ذين تين) نقول هذا للقريب، وبـ (أُلى) أشر لجمع مطلقاً ... !! إذاً كل ما ذكره الناظم قبل قوله: وَلَدَى البُعْدِ: يفهم من قوله: وَلَدَى البُعْدِ أن ما تقدم يستعمل في القريب فحسب؛ لأن الناظم يرى -ابن مالك ﵀ مخالفاً لجماهير أهل اللغة: أن المشار إليه له مرتبتان: قُربى وبُعدى فحسب. والجمهور يرون أن المشار إليه له ثلاث مراتب: قُربَى ووُسطىَ وبُعدَى، هو حذف الوسطى، قال: لا، لا يوجد، وإنما هما ثنتان فقط، قُرْبَى وبُعْدَى، كلما ذكره قبل قوله: وَلَدَى البُعْدِ: فهو للقريب وكل ما ذكره بعد قوله: ولدا البعد: فهو للبعيد. وَلَدَى البُعْدِ: إذاً كأنه قال: وما تقدم هو فيما إذا كان المشار إليه قريباً. (وَلَدَى البُعْدِ) وهي المرتبة الثانية من مرتبتي المشار إليه على رأي الناظم انطقا. وَلَدَى البُعْدِ: يعني ولدى الإشارة إلى ذي البعد زماناً أو مكاناً أو ما نُزِّلَ مُنَزَّلَتَه لتعظيم أو تحقير، وهذه تذكر في كتب البلاغة، لذلك جاء: ((ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ)) [البقرة:٢] ذلك: أتى باللام والكاف، وهذا للبعيد، وهو ليس بعيد، لكن جيء بهذه الصيغة للدلالة على التعظيم، حينئذٍ هذا معنىً بلاغي لا ندرسه هنا. وَلَدَى البُعْدِ: يعني ولد الإشارة إلى ذي البعد زماناً أو مكاناً أو ما نُزِّلَ مُنَزَّلَتَه، لتعظيمٍ أو تحقير انطقا، انطقاً: الألف هذه ممتنع عن نون، التوكيد الخفيفة. انْطِقَا: بالكاف حرفاً إذا أردت البعيد وَلَدَى البُعْدِ: انطقاً بالكاف حرفاً، يعني: ماذا تقول؟ كَ كِ، هو يقول هكذا، كَ كِ. وَلَدَى البُعْدِ انْطِقَا، انطقاً: بِالْكَاف حَرْفاً أي مع اسم الإشارة لابد من التقدير، انطقاً مع اسم الإشارة بالكاف، أما الكاف لوحدها لا تكون اسم إشارة. وَلَدَى البُعْدِ انْطِقَا: يعني مع اسم الإشارة، بالكاف: يعني: بمسمى الكاف حَرْفاً يعني: حالة كونه حرفاً، لمجرد الخطاب، حكم على أن هذه الكاف المتصلة باسم الإشارة أنها حرف وهذا محل وفاق -أنها حرف محل وفاق لا خلاف فيه-.

стр. 404

لماذا نبه الناظم عليه؟ نقول: نبه عليه لئلا يتوهم أنه ضمير، ليس ببعيد، كما قيل في غلام، قال: (ذاك)، الكاف هذا ضمير، نبه عليه لئلا يتوهم أنه ضمير كما هو في نحو (غلامك)، ولحق الكاف للدلالة على الخطاب، لحق الكاف اسم الإشارة يعني للدلالة على الخطاب، وعلى حال المخاطب من كونه مذكراً، أو مؤنثاً مفرداً أو مثنىً أو مجموعا، يعني: خطاب هذا يدل (ذاك ذاك) (ذاكما ذاكم) كما سيأتي، وقلنا هي حرف لأنها لو كانت اسماً لكان اسم الإشارة مضافاً واللازم باطل، لو قلنا: (ذاك) الكاف هذه اسم حينئذٍ (ذا) مضاف، (والكاف) مضاف إليه وهذا باطل، لماذا هو باطل؟ لأن اسم الإشارة لا يقبل التنكير بحال. إذاً وَلَدَى البُعْدِ: المرتبة البعيد البعيد التي تلي القريب عند الناظم: انطقاً بـ (الكاف) -بمسمى الكاف- حال كونه حرفاً لمجرد الخطاب، أي انطق بـ (الكاف) محكوماً عليه بالحرفية، وهذا محل وفاق. دُونَ لاَمٍ أَوْ مَعَهْ: يعني: انطق بـ (الكاف) حرفاً مع اللام أو دون اللام، فماذا تقول؟ تقول: (ذاك، وذلك) ذاك اسم إشارة اتصل به الكاف وهو حرف، فقلت (ذاك)، (ذلك) باللام أو معه. دُونَ لاَمٍ أَوْ مَعَهْ فيلتحق هذا الكاف باسم الإشارة. دون لام: وهي لغة تميم، دون لام (ذاك) أو معه يعني: مع اللام، وهي لغة أهل الحجاز، إذا قيل: تميم مباشرة يقابله أهل الحجاز. دُونَ لاَمٍ أَوْ مَعَهْ: فقل: (ذاك) أو (ذلك) واختار بن الحاجب أن (ذاك) ونحوه للمتوسط، إذاً هذا مبني -كلام الناظم- في التسوية بين الكاف واللام، أنهما في مرتبة واحدة خلافاً للجمهور. الجمهور يقولون: ما كان مجرداً عن اللام والكاف للمرتبة القربى، وذو الكاف فقط، للوسطى، وذو اللام للبعدى، وهنا سوى بين الثنتين بالكاف دون لام أو معه، إذاً (ذاك وذلك) في مرتبة واحدة، والجمهور على أن ذاك للوسطى، وذلك للبعدى. لا خلاف أن المجرد من اللام والكاف للقريب، اتفقوا عليه، (ذا) نقول هذا للقريب، ثم اختلف فقيل ما فيه الكاف وحدها أو مع اللام كلاهما للبعيد، -الذي ذكره الناظم- ما كان بالكاف وحدها أو باللام معها، أنه للبعيد، لأن المرتبة عنده ثنتان فحسب، قُرْبَى، وبُعْدَىَ، ثم اختلف فقيل: ما فيه الكاف وحدها الذي أشار إليها بقوله: دون لام، أو مع اللام -أو معه- كلاهما للبعيد وهذا اختيار الناظم رحمه الله تعالى وليس للإشارة سوى مرتبتين، صححه ابن مالك واحتج له بماذا؟ احتج له بأن المشارَ شبيه بالمنادى، لأن المشار إليه هذا أشبه ما يكون بشيء محسوس، بل هو محسوس والمنادى كذلك يكون شيئاً محسوساً، فهو أشبه ما يكون بالمنادى.

стр. 405

قال: والنحويون مجمعون على أن المنادى ليس له إلا مرتبتان، وإذا كان اسم الإشارة شبيهاً بالمنادى والمنادى بالإجماع ليس له إلا مرتبتان حينئذٍ المشبه به ينتقل حكمه إلى المشبه -هذا الأصل-، أما قلنا قاعدة العرب (أن الشيء إذا أشبه شيئاً أخذ حكمه)؟ حينئذٍ أشبه اسمُ الإشارة المنادى، والمنادى بالإجماع -والإجماع هذا فيه نظر- بالإجماع أن له مرتبتين، إذاً اسم الإشارة له مرتبتان، فلحِق بنظيره، هذا أولاً، وبأن الفراء نقل أن بني تميم ليس من لغتهم استعمال اللام مع الكاف (ذلك) ليس عندهم استعمال اللام مع الكاف، عند من هذا؟ عند بني تميم. هذه مقدمة. والحجازيون ليس من لغتهم استعمال الكاف بلا (لام) عكس بني تميم، بنو تميم ليس من لغتهم استعمال الكاف مع اللام، ما يجمعون بين الكاف واللام، عندهم (ذاك) وليس عندهم (ذلك) يستعملون (ذاك) ولا يستعملون (ذلك) يعني: لا يجمعون بين اللام والكاف، عكسهم الحجازيون، الحجازيون ليس من لغتهم استعمال الكاف بلا (لام) يعني: في اللزوم، الحجازيون لا يستعملون الكاف إلا مع اللام (ذلك)، هذه اللفظة ليست موجودة عند بني تميم -قضية مركبة- فلزم من هذا أن اسم الإشارة على اللغتين ليس له إلا مرتبتان لأنه إذا كانت (ذاك) للقربى فحسب، حينئذٍ بماذا يشير بنو تميم للبعيد؟ ليس عندهم (ذلك)، وكذلك الحجازيون ليس عندهم إلا (ذلك) ماذا يقولون في (ذاك) لزم من هذا -من تركيب اللغتين- ألا يكون للمشار إليه إلا مرتبتان فحسب، ولزم على القول بأن المراتب ثلاثة أن التميميين لا يشيرون إلى البعيد، لأنه ليس عندهم (ذلك) عندهم (ذاك) فقط كيف يشيرون إلى البعيد؟ ليس هناك لغة مولدة، والحجازيون لا يشيرون إلى المتوسط، هذا دليل.

стр. 406

أيضاً بأن القرآن لم يرد فيه المجرد من اللام دون الكاف، لا وجود له في القرآن، -لم يوجد اسم إشارة مجرد من اللام دون الكاف- فلو كان له مرتبة أخرى لكان القرآن غير جامع، هذا ليس بلازم، قد يوجد شيء في اللغة ولا يوجد في القرآن، كل ما جاء في القرآن فهو في لسان العرب، وكل ما جاء في اللغة حينئذٍ ينظر فيه: إن كان شائعاً مطرداً حينئذٍ إذا وجد في القرآن لا إشكال فيه، وإذا وجد في لسان العرب ما هو مطرد ولم يوجد في القرآن، عدم وجوده في القرآن لا نستدل به على إبطاله في لسان العرب، قضية عكسية، ولذلك الشيخ الأمين ﵀ قال: لو ثبت المجاز في لغة العرب لا يلزم أن يثبت في القرآن لأنه ليس كل ما جاء في لغة العرب لابد أن يأتي في القرآن، هذه قضية نعكسها، نقول: إن وجد في القرآن ما هو شائع في لسان العرب توافقا، وهذا هو الأصل فيه -أن القرآن نزل بلسان العرب- قُرْآناً عَرَبِيّاً ((بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ)) [الشعراء:١٩٥]، فمن ادعى أن هذا القرآن اشتمل على شيءٍ مطردٍ في لسان العرب لا يحتاج أن يقيم دليل، الذي ينفي هو الذي يقيم دليل، لماذا؟ لأن القرآن نزل بلسان العرب، فإذا كان الشيء شائعاً في لسان العرب -مطرداً في لغة العرب- ووجد في القرآن حكم الله بأن القرآن هذا نزل بما شاع وانتشر في لسان العرب حينئذٍ لا نحتاج إلى دليل هذا هو الأصل، من قال هذا شائع في لسان العرب وكثير ومطرد ولا يوجد في القرآن آتي بالدليل، خاصة مع من أثبته، حينئذٍ القضية تكون عكسية. إذاً هنا قال: لم يرد فيه المجرد من اللام دون الكاف فلو كان له مرتبة أخرى لكان القرآن غير جامع -هذا دليل ضعيف لا يستدل به، قد يوجد في القرآن ما هو شائع في لسان العرب وقد يوجد في لسان العرب وهو شائع وليس في القرآن هذا لا بأس به، قد يكون في لسان العرب ما هو شائع ومطرد ولم يكن له مثال واحد في القرآن- لكان القرآن غير جامع لوجوه الإشارة فإنه لو كانت المراتب ثلاث لم يكتفى بالتثنية والجمع بلفظين، وأكثر النحاة على أن الإشارة على ثلاث مراتب وهذا محل وفاق. ورجح الصبان ما ذهب إليه الناظم وكذلك السيوطي في عقود الجمان وغيرها. إذاً بِالْكَاف حَرْفاً دُونَ لاَمٍ أوْ مَعَهْ، دُونَ لاَمٍ: هذا عند الناظم مساوياً لقوله أوْ مَعَهْ، لأن المرتبة واحدة، وعند الجمهور دُونَ لاَمٍ هي القربى، أوْ مَعَهْ هي الوسطى، واللامُ إِنْ قَدَّمْتَ هَا مُمتَنِعهْ، واللام ممتنعة، متى؟ إِنْ قَدَّمْتَ هَا مُمتَنِعهْ يعني: ها التنبيه إن تقدمت اللام فهي ممتنعة. واللامُ هذا مبتدأ. وقوله: مُمتَنِعهْ هذا خبر. إِنْ قَدَّمْتَ هَا: إن: حرف شرط. قدمت: فعل الشرط، والتاء فاعل، وها قصد لفظه وهو مفعول به، والجواب محذوف، فهي ممتنعة، دل عليه الخبر، وتمتنع أيضاً مع التثنية والجمع إذا ما مُدَّ. قال الشارح: وأشار بقوله:

стр. 407

وَلَدَى البُعْدِ انْطِقَا بِالْكَاف .. الخ البيت: إلى أن المشار إليه له رتبتان: القُرب والبُعد، فجميع ما تقدم يشار به إلى القريب يعني: ما تقدم هذا اللفظ وَلَدَى البُعْدِ يشار به عند الناظم إلى القريب، فإذا أُريد الإشارة إلى البعيد أُتي بالكاف وحدها فتقول: (ذاك) أو الكاف واللام نحو ذلك، وهذه الكاف حرف خطاب، فلا موضع لها من الإعراب وهذا لا خلاف فيه، حرف يبين أحوال المخاطب، من إفراد وتثنية وجمع وتذكير وتأنيث، لأنك تقول (ذاك) يخُاطَب واحد وهو مفرد (ذلكما) (ذلكم) (ذلكن) (ذاكَ) (ذاكِ) (ذاكما) (ذاكم) (ذاكنَّ)، ذا والكاف، ثم تلحق به باعتبار المشار إليه إن كان مؤنثاً قلت (ذاكِ) وإذا كان مذكر قلت (ذاكَ) وإذا كان مثنى (ذاكما، ذاكن، ذاكم) ... الخ، فإن تقدم حرف التنبيه الذي هو هاء على اسم الإشارة أتيت بالكاف وحدها، ولا تأتي باللام، ولذلك قال: واللامُ إِنْ قَدَّمْتَ هَا مُمتَنِعهْ: أما مع الكاف فغير ممتنعة، فتقول: (هذَاكَ). رَأَيْتُ بَنِي غَبْرَاءَ لاَيُنْكِرُونَنِي ... وَلاَ أَهْلُ هذَاكَ الطِّرَافِ الْمُمَدَّدِ تصحب هاء التنبيه المجرد من الكاف كثيراً، قاعدة: تصحب ها التنبيه المجرد من الكاف كثيراً: نحو هذا وهذي، والمقترن بالكاف دون اللام قليلاً، تقول (هذاك) ولا تدخل مع اللام بحال، إذاً تأتي ها التنبيه مع المجرد من الكاف، وهل تأتي مع المتصل باللام؟ الجواب: لا، والمقترن بالكاف دون اللام أقل من المجرد. إذاً مراتب ثلاثة: أولاً: تصحب ها التنبيه المجرد من الكاف كثيراً (هذا)، ليس فيه كاف ولا لام، هذا هو الكثير و (هذي) نقول هذا كثير. ثم يليه على قلة هاء التنبيه مع الكاف، (هذاك) لكنه أقل من الأول. الثالث: هل تدخل اللام مع اسم الإشارة الذي تقدمت عليها التنبيه، الجواب: لا. ولذلك قال ولا تدخل مع اللام بحالٍ فلا يقال: (هذالك) وعلله ابن مالك بأن العرب كرهت كثرة الزوائد. فائدة: تفصل ها التنبيه من اسم الإشارة بـ (أنا وأخواتها) من ضمائر الرفع المنفصلة كثيراً (ها أنذا، هذا) فصلت بينها واسم الإشارة بـ (أنا) ((هَاأَنْتُمْ أُوْلاءِ)) [آل عمران:١١٩]، (ها أنذا، هذا) وها نحن أُوْلاءِ قال تعالى: ((هَاأَنْتُمْ أُوْلاءِ)) [آل عمران:١١٩]، وبغير الضمائر المذكورة قليلاً، فقلتُ: لهم هذا لها ها وذاليا فوصل بالواو، ولا يجوز الإتيان بالكاف واللام فلا تقول (هذالك) وظاهر كلام المصنف أنه ليس للمشار إليه إلا رتبتان: قُربى وبُعدى كما قررنا. والجمهور على أن له ثلاث مراتب قُربى ووسطى وبُعدى، قربى ولها المجرد من الكاف واللام، ووسطى ولها ذو الكاف (ذاك)، وبُعدى ولها ذو الكاف واللام، فيشار إلى من في القربى بما ليس فيه كاف ولا لام مجرد كـ (ذا) و (ذي) وإلى من في الوسطى بما فيه كاف وحدها نحو (ذاك) وإلى من في البعدى بما فيه كاف ولام نحو (ذلك). المثنى لا تدخل عليه اللام، وكذلك الجمع على لغة المد وتصح على لغة القصر وهي لغة تميم. لا تدخل اللام على الكاف مع جميع أسماء الإشارة بل المفرد مطلقاً نحو (ذلك وتلك) ومع (أُلى) مقصوراً نحو (أولاك) و (أولا لك) وأما المثنى مطلقاً و (أُلآء) الممدود لا تدخل معه اللام.

стр. 408

وَبِـ (هُنَاَ) أَوْ (هَاْهُنَاْ) أشر إلى دان المكان وبه الكاف صلا في البعد أو بـ (ثم) كف أو (هَن) أو بـ (هنالك) انطقاً أو (هِن). (هَن) في الأول و (هِن) في الثاني قدمت أو أخرت لا بأس وبـ (هنا) أو للتخيير هاهُنَا أشِرْ إِلى، هنا قال أشر إلى، بـ (ذا) لمفرد مذكرٍ أشر، قلنا اللام هناك بمعنى إلى، لأن أشر يتعدى إلى مدخوله بـ (إلى) لا باللام، وهنا عداه بـ (إلى) دليل على أن ذاك التأويل في محله، وَبِـ (هُنَاَ) أَوْ (هَاْهُنَاْ) أشر إلى داني المكان، يعني: إلى قريب مكان، يعني يُشار إلى المكان باسم الإشارة، ثم هذا المكان قد يكون قريباً وقد يكون بعيداً، بـ (هُنَاَ) أو (هاهُنَا) تشر به إلى المكان القريب، يُشار للمكان القريب بـ (هُنَاَ) وهو لازم للظرفية، يعني هنا هذا لازم للظرفية، فلا يقع فاعل ولا مفعولاً ولا مبتدأ مثل (عند)، و (عند) فيها النقص يستمرُ ... لكنها بمن فقط تُجَرُّ. هذه ملازمة للظرفية ولا تجر إلا بـ (من) و (إلى) نحو تعال من هنا إلى هنا، (هنا) هذا يشار به إلى المكان القريب وهو ظرف ملازم للظرفية، ولا يدخل عليه من حروف الجر إلا (من) و (إلى) هذا مثال شامل للنوعين، تعال من هنا إلى هنا، حينئذٍ هذا إشارة إلى مكان قريب، وَبِـ (هُنَاَ) أَوْ (هَاْهُنَاْ): هنا قدم الجار والمجرور بقوله بـ (هُنَاَ) على قوله أشِرْ لا للحصر، يعني حصر الإشارة إلى المكان في هذه الألفاظ وإنما هو من حيث كونه ظرفاً للفعل، فإنه من هذه الحيثية لا يُشار إليه إلا بها فلا ينافي صلاحية أسماء الإشارة المتقدمة لكل مشار إليه ولو كان مكاناً وقع غير ظرفٍ، يعني: لا يشترط في الإشارة إلى المكان أن يكون بهذه الألفاظ بحسب بل قد يشار إليه بما سبق، وإنما كانت هذه مخصصة في هذا الموضع لأنها أليق، لأنها هي الأصل وما عداها لا مانع من أن تستعمل في مثل هذه المعاني. وَبِـ (هُنَاَ) أَوْ (هَاْهُنَاْ) هنا هذه بدون (ها) تنبيه، يعني مجردة من ها التنبيه، ولذلك يوقف عليها بـ (هنه) يعني تحذف الألف تصير هاء السكت، (هنه). وَبِـ (هُنَاَ) أَوْ (هَاْهُنَاْ) المسبوقة بالهاء أشِرْ إلِى ... دَانِى الْمكَانِ، يعني المكان القريب ((إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ)) [المائدة:٢٤] إنا هاهنا، هذا إشارة إلى مكان قريب، قاعدون. وَبِهِ الْكَافَ صِلاَ فِي البُعْدِ: إذاً ذكر اثنين للقريب، وليس عنده إلا مرتبتان: قُربى وبُعدى هنا وهاهنا للقريب، وبه يعني، بـ (هنا) أو (هاهنا) الْكَافَ صِلاَ، يعني: الكاف المتقدمة، بـ (الْكَافَ) حرفاً صِلاَ، يعني: صلاً فِي البُعْدِ أوْ، تقول: (هناك) أو (هاهناك)، يعني مع هاء التنبيه ودون هاء التنبيه (هنا) هذه مجردة عن الهاء، تقول: (هناك) وَبِهِ الْكَافَ صِلاَ، (هنالك) (هاهنا) (هاهناك)، حينئذٍ تأتي بالكاف، وَبِهِ الْكَافَ صِلاَ: يعني تلحقه لواحق (ذا) تقول: (هناك) و (هاهناك) فيه ثقل.

стр. 409

فِي البُعْدِ أوْ بِثَمَّ فُهْ يعني إذا لم تأتِ بـ: هاهنا أو هنا موصولة بالكاف تأتي بـ (ثم) ثم هذه للمكان البعيد، ليست للمكان القريب، بفتح الثاء والميم مشددة، وليست هي ثُم، ثُم هذه حرف عطف، تفيد التراخي، وأما ثَمَّ بالفتح وتشديد الميم فهي ظرف، أو بـ (ثمه) بـ (ثم) في الوقف يقال: (ثمه) هاء السكت، (ثم) فه: أي انطق، أو قل (هن) أو بزيادة اللام مع الكاف بـ (هنالك) انطقاً هذا على لغة أهل الحجاز، أو (هِنَّ) (هَنَّ) تأتي بهذه الألفاظ كلها مشاراً بها إلى المكان البعيد، أما المكان القريب فليس له إلا لفظان عند المصنف في هذا التركيب في البيت. وَبِـ (هُنَاَ) أَوْ (هَاْهُنَاْ) هذا للقريب، وَبِهِ الْكَافَ المتقدمة صِلاَ فِي البُعْدِ تقول: (هناك) أو (هاهناك) أو بـ (ثم) فه، يعني انطق بـ (ثم) وهذا للمكان البعيد، أو (هَن) أو بـ (بهُنَالِكَ) انْطِقَنْ ً أو (هِن) إذاً تلحقه لواحق (ذا) تتصل بهذه الألفاظ لواحق (ذا) وهو الكاف وحدها في التوسط أو البعد على القولين والكاف مع اللام في البعد، وتدخل ها التنبيه في هنا بكثرة وهناك بقلة ولا تدخل في هنالك، وقد يقال في (هنّ) المشددة (هنَّت) هذه مشددة ساكنة التاء، وقد يشار بـ (هنا) و (هنالك) و (هن) المشددة للزمان كما يشار به إلى للمكان، كقوله: ((هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ)) [الأحزاب:١١] يدل على ذلك قوله: ((إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ)) [الأحزاب:١٠] وقوله: ((هُنَالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ)) [يونس:٣٠] (هنالك) نقول: هذا استعمل في الزمان، الأصل فيه أنه يستعمل للمكان، وجاء في هاتين الآيتين مستعملاً به في الزمان. وَبِـ (هُنَاَ) أَوْ (هَاْهُنَاْ) أَشِرْ إِلَى ... دَانِ المَكَانِ وَبِهْ الكَافَ صِلاَ قال المصنف الشارح: يشار إلى المكان القريب بِِـ (هُنَاَ) ويتقدمها ها التنبيه، إذاً قوله: أو للتخيير وَبِـ (هُنَا) أَوْ (هَاْهُنَاْ) للتخير يعني سواء جردتها عن هاء التنبيه، أو أوصلتها بها، ويتقدمها هاء التنبيه فيقال: هاهنا، ويشار إلى البعيد على رأي المصنف بـ (هناك وهنالك وهِنَّ وهَنَّ) يعني بفتح الهاء وكسرها مع تشديد النون وبـ (ثمه) ((وأزلفنا ثَمَّ الآخَرِينَ)) [الشعراء:٦٤] هنا اسم إشارة، و (هِنَّت) وعلى مذهب غيره هناك للمتوسط وما بعده للبعيد ... والله أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ... !!!

стр. 410

عناصر الدرس * شرح الترجمة (الموصول) ـ * أقسام الوصول * الموصول الأسمي المختص واستعمالاته * فائدة ... في تثنية (اللذان واللتان) ـ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ س: إذا أُضيف مصدر إلى فاعله أو مفعوله أو اسم مفعول إلى فاعله فكيف يكون الإعراب؟ ج: الإعراب يكون كما هو ظاهر: مضاف ومضاف إليه، ((وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ)) [البقرة:٢٥١] دفع تقول: مبتدأ، مرفوع بالابتداء ورفعه ضمة ظاهرة على آخره وهو مضاف ولفظ الجلالة مضاف إليه، من إضافة المصدر إلى فاعله، بيان معنى أما عند الإعراب؟؟؟ س: يقول: (مه) و (صه) منونين تنوين تنكير، هذا يفيد أن (مه) و (صه) ليسا نكرتين، إذاً هما معرفتان. نعم: ومن أي أنواع المعارف؟ هذا يحتاج تأمل. س: لماذا نجد في القرآن (بهِ) بالكسر مع أن الحجازيين يضمون الهاء مطلقاً. ج: القرآن ما نزل بلغة الحجازيين فحسب، جاء بلغة الحجازيين وغيرهم. س: ما المراد بقول الصبان فيما يستوي فيه المذكر والمؤنث من الصيغ وأُجري على موصوف المذكور؟ ج: يأتينا إن شاء الله هذا. س: لماذا يقال: فاطمتان، مع أن التاء على نية الانفصال بدليل سقوطها في طلحون وفاطمات؟ ج: نعم: فاطمات، أُسْقِطَت التاء لوجود التاء بعد الألف (فاطمات) هذه التاء تاء التأنيث، حينئذٍ إذا قلت (فاطمتات)، اجتمع عندنا علامتا تأنيث وهذا فيه ثقل، وأما في المثنى لم يرد المحذور، زكريا هذا ننظر جمعه إن شاء الله. كثيراً ما نسمع الألف نفسها، أو الحرف نفسه، أو نفس الكلمة، والإشكال هل للحرف نفس؟ ج: لا، المراد ذاتها، ليس المراد: لها روح. س: قال ابن عقيل: المراد بجائز الاستتار ما يَحُل محله الظاهر، ثم قال ممثلاً لما يجوز استتار ضميره نحو: زيدٌ قائمٌ، أي هو، هل يجوز أن نقول: زيدٌ قائمٌ هو؟ ج: زيدٌ قائمٌ أبوه، يعني في تركيب آخر ليس في نفسه، زيدٌ قائمٌ أي هو، زيدٌ قائمٌ أبوه، ظهر رفع، أمَّا قُم مثلاً هذا لا يمكن في أي مثال أن يرفع اسماً ظاهراً، لا يمكن، و (أقوم) كذلك، و (نقوم) و (تقوم) هذا لا يمكن أن يرفع اسماً ظاهراً البتة في أي تركيب، الظاهر الذي يرفع أو يَحُل محله الظاهر في تركيبٍ دون تركيب، زيدٌ يقوم، تُشْكَرُ هندٌ، إذا قلنا ضبطها بالتاء المضمومة، تُشْكَرُ هي، تُشْكَرُ هندٌ على ما صنعت. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد: قال الناظم رحمه الله تعالى: الْمَوْصُوُل: أي هذا باب الموصول وهو النوع الرابع من أنواع المعارف، حيث ذكر الضمير أولاً، ثم العلم ثانياً، ثم اسم الإشارة ثالثاً، ثم الموصول رابعاً، وهذا الترتيب مقصود للناظم - رحمه الله تعالى - يعني: قدم الأعرف ثم الأعرف ثم الأعرف. فَمُضْمَرٌ أَعرَفُها ثُمَّ العَلَمْ ... فَذُو إِشارةٍ فَمَوصُولٌ مُتَمْ هذا الرابع، الموصول من المعارف، إن كان المراد به الموصول الاسمي، لأن الموصول على قسمين، موصول اسمي، وموصول حرفي.

стр. 411

وقوله: مَوْصُولُ الاَسْمَاءِ دل على أن مُراده هو الموصول الاسمي لا الحرفي، حينئذٍ احترز بقوله: مَوْصُولُ الاسْمَاءِ الَّذِي الأَُنْثى الَّتي من الموصول الحرفي، والأولى أن يُقال أن قوله: الموصول أطلقه في مقام تَعداد المعارف، والمعارف إنما هي وصف للأسماء لا للحروف، حينئذٍ لا نحتاج أن نقول: أخرج الموصول الحرفي بقوله: مَوْصُولُ الاَسْمَاءِ، وإنما هذا القيد لبيان الواقع لأنه سيقدم أن الموصول الاسمي قد يكون مفرداً، وقد يكون مثنىً، وقد يكون جمعاً، وكلٌ من هذه الثلاث إما مذكر، وإما مؤنث، فهو من باب التوطئة والتقديم، وليس من باب الاحتراز، وإلا الاحتراز جاء من الإطلاق: الموصول، لأنه قال: وَغَيْرُهُ مَعْرِفَةٌ كَهُمْ وَذِي ... وَهِنْدَ وَابْنِي وَالغُلاَمِ وَالَّذِي إذاً عدَّ الموصول الذي من جملة المعارف، والمعارف كما ذكرنا أنها أوصاف، أو وصف للاسم، كما أن التنكير وصف للاسم، حينئذٍ خرج الموصول الحرفي بقوله: الموصول، و (أل) هذه صارت نسياً منسياً، هي كانت اسماً موصولاً ثم صارت حرفاً، يعني: قبل جعله علماً، على مسماه، وهو ما افتقر إلى صلة وعائد، نقول هو: (أل) الاسمية، (أل) هذه اسمية وموصول (هذا) اسم مفعول كما سيأتي وَصِفَةٌ صَرِيحَةٌ صِلَةُ ألْ. فحينئذٍ بعد جعله علماً صار ماذا؟ صارت (أل) كالزاي من زيد. الموصول: هو النوع الرابع من المعارف وإنما كان الموصول من جملة المعارف، قالوا: لأنه موضوع على أن يستعمله المتكلم في معلومٍ عند المخاطب بواسطة جملة الصلة؛ ولذلك المشهور عند النحاة أن الاسم الموصول معرفة بجملة الصلة، يعني: مُعَرَّف بماذا؟ ما الذي هو سببٌ في تعريفه؟ لأننا ذكرنا فيما سبق أن المعارف إما بقيد، أو بلا قيد، وبلا قيد هذا خاص بالعلم، إذاً الذي يقابل بلا قيد، يدخل فيه الموصول، ما هو القيد الذي بسببه حصل التعريف للموصول؟ قيل: جملة الصلة، وهذا هو المشهور، وقيل: (أل) ﴿الذي، التي، الذين، الأُلى﴾ هذه محلات بـ (أل)، وسيأتي أنَّ الناظم اختار أنها زائدة، أصالةً، حينئذٍ قد يقال بأن ما فيه (أل) عُرِّف بـ (أل)، (الذي)، و (التي)، لكن و (من) و (ما) و (ذو) و (أل) هذه ما سبب تعريفها؟ قيل: بجملة الصلة، وهذا قول مُفصِّل، وقيل ب (أل) مَنْوِيَّة، يعني: (من) و (ما) و (أل) مُعَرَّفة بـ (أل) مقدرة، ولو قيل بأنها وضعاً وضعت هكذا مَعْرِفَةً وأن الجملة -جملة الصلة- أو (أل) -إن وجدت (أل) - أو جملة الصلة إن لم توجد (أل) هي المُعَرِّفة لا إشكال فيه، لأنه كما ذكرنا سابقاً أن البحث في الوضعيات هذا محل نظر في أصله.

стр. 412

لماذا وضع الذي على كذا هل هو صيغة مستقلة، أم أنها مركبة، أووالياء مبدلة، ونحو ذلك؟ هذا يبحثه النحاة كثيراً، لكن الأصل كما قال أبو حيان أنه لا يبحث في الوضعيات؛ لأنه موضوع على أن يستعمله المتكلم به في معلوم عند المخاطب بواسطة جملة الصلة ومن أجل هذا اشترطوا فيها أن تكون معهودة للمخاطب، يعني: جملة الصلة لابد أن تكون ثمَّ عَهد بين المتكلم والمخاطب، بخلاف الجملة التي تقع صفة للنكرة، مَررت برجل يضحك لا يشترط في هذه الجملة (يضحك) أن تكون معهودة عند المخاطب، فإذا قلت: لقيت من ضَربته من هذه يحتمل أنها اسم موصول، ويحتمل أنها نكرة موصوفة، احتمالان، والنية لها دور، لكن ما المعنى الذي ينبني على جعلها موصولة؟ وما المعنى الذي ينبني على جعلها نكرة موصوفة؟ إن اعتبرت من موصولة كان المعنى لقيت الشخص المعروف عندك بكونك قد ضَربته، لقيتُ من ضَرَبْتَه، لقيتُ الشخصَ، لابد أن تأتي به معرفاً، إذاً ثم شخص قد وقع عليه الضرب معهود بين المُتكلم وبين المخاطب، هو يعرف من ضَرب قطعاً، هو يعرف من ضَرب، يُشترط في هذه الجملة أن تكون معهودة، فالمتكلم يعرف الذي أوقع عليه المخاطب الضرب، حينئذٍ لقيتُ من ضَرَبته، يعني: لقيت الشخصَ المعروف عندك بكونك ضربته، وأما إذا جعلناها - (من) - نكرة موصوفة، بقوله: ضَربته، فيكون المعنى شخصاً موصوفاً بكونك قد ضَرَبتَهُ، لكنه غير معروف، إذا جعلناها من فالشخص معروفٌ عند المُتكلم والمخاطب، لأنها موصولة، لأن شرط الموصول –الجملة- أن تكون معهودة بين المتكلم والمخاطب، إذاًَ لقيت من ضربته أي الشخص الذي أعرفه أنا وتعرفه أنت، وأما إذا جعلناها نكرة موصوفة، حينئذٍ لقيت شخصاً موصوفاً بكونك قد ضربته، فلا يشترط فيه أن تكون عهداً. فتخصيص الموصول بالوضع، وتخصيص الموصوف بالطرو والعروض، يعني: أمرٌ عارض، هذا مخصص، وهذا ومخصص، لأن الصفات مخصصة، وهي التي يعبر عنها بأنها للاحتراز، حينئذٍ تخصيصها طارئ أم وضعي؟ نقول: طارئ، لماذا؟ لأنه ينفك عنها، رأيت رجلاً يضحك، رأيت رجلاً يمشي، انفك عنها، أو رجلاً أو الرجل، انفك عنها، لكن جملة الصلة هل تنفك عن الموصول؟ الجواب: لا، لا تنفك عنه البتة، حينئذٍ التخصيص الواقع بالموصولات نقول هذا تخصيص وضعي، بأصل وضعه، وأما التخصيص الواقع بوصف النكرة، نقول: هذا تخصيص طارئ عارض، ففرق بين النوعين. الموصول عند النُّحاة: هو ما افتقر إلى صلة وعائد، هذا المشهور اختصاراً، ما اسم افتقر إلى صلةٍ وعائد، صلة قد تكون جملة، قد تكون شبه جملة، قد تكون صفة صريحة، بحسب أنواع الموصولات.

стр. 413

وعائدٍ: يقصدون به الضمير: الذي يكون رابطاً بين الجملة الصلة والموصول، جاء الذي ضرَبتُه ضربتَه، الضمير هذا يسمى عائداً، يعود على ماذا؟ على الذي فهو الرابط، كما نقول في جملة الخبر لابد أن تشتمل على رابط يربطها بالمبتدأ، لأنك إذا قلت: جاءَ الذي زيدٌ قائمٌ، هكذا جاء الذي زيدٌ قائمٌ، صارت هذه الجملة أجنبية مع الذي ليس بينهما رابط، أما إذا قلت: جاء الذي أبوه قائمٌ، أو قام أبوه بضمير، أو ضربته، أو نحو ذلك قد ربطتها وحصل ارتباط الموصول وصِلَتِه، وإذا حصل الارتباط صار كالجزء الواحد، ولذلك لوجود الفرق بين الموصول وصلته ثم فرق قد يخطئ فيه البعض وهو أنه إذا نُعِتَ أو أُخْبِر بالموصول حينئذٍ صار الموصول هو عينه نفسه صار هو خبراً، وجملة الصلة نقول: لا محل لها من الإعراب، لأننا نقرر أن من الجمل التي لا محل لها من الإعراب جملة الصلة، كيف جملة الصلة وقد يأتي الموصول خبراً وقد يأتي حالاً، وقد يأتي نعتاً ونحو ذلك؟ نقول: الموصول نفسه الذي هذا الذي يكون في محل رفع، زيدٌ الذي قام أبوه مثلاً، جاء الرجل الذي قام، الذي: نقول هذا نعتٌ للرجل، قام أبوه: الجملة لا محل لها من الإعراب، ففرق بين الموصول وبين صلته، الموصول هو الذي يكون في محل إعراب، وصلة الموصول تكون لا محل لها من الإعراب. عرَّف ابن مالك في التسهيل الموصول بأنه: ما افتقر أبداً إلى عائد أو خلفه، عائدٍ فسرناه بالضمير، أو خلفه: المراد به الاسم الظاهر، هل يأتي الاسم الظاهر خلفاً عن الضمير؟ هذا محل نزاع والصحيح أنه شاذٌ، جاء في بعض المواضع يحفظ ولا يقاس عليه، بأنه ورد سُعَادُ التِي أَضْنَاكَ حُبُّ سُعَادَا، سعاد الذي أضناك الذي أضناك حب سعادا، ما قال: حبها، قال: حب سعادا، أظهر هنا الضمير، فبدلاً من أن يأتي بالضمير أتى بالاسم الظاهر. ظاهر تعريف ابن مالك للموصول: أنه يراه سائغاً، قد حكم عليه الكثير بكونه شاذاً فيحفظ ولا يقاس عليه. ما افتقر: ما واقعة على اسم فخرج به الموصول الحرفي، وأبداً: خرج به النكرة الموصوفة بجملة، فإنها تفتقر إليها حال وصفها بها فقط، فحينئذٍ نقول: مررت برجل يضحك، نقول: رجل: موصوف، ويضحك: هذه جملة، عندنا الموصوف وصفته كل منهما يفتقر إلى الآخر، فالنكرة مفتقرة إلى صفتها، لكن هل كلما وجد لفظ رجل لابد أن يكون موصوفاً بجملة، إذاً الافتقار هذا متى؟ في حال إعرابها أو كونها موصوفة في هذا التركيب فحسب، وأما في تركيب آخر حينئذٍ تنفك الجملة؟ ولذلك كما ذكرنا أنه يُضاف وينفك عن الإضافة، ((هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ)) [المائدة:١١٩] هذا يوم: يومُ: خبر، وهو مضاف، وينفع الجملة في محل جر مضاف إليه، في هذا التركيب يوم مفتقر للجملة لأنه لا يؤدي المعنى إلا بإضافته، وكل تركيب حينئذٍ يكون مقروناً بمعناه في نفس التركيب، لا باعتبار آخر، لكن هل يوم مفتقرة دائماً أبداً في كل تركيب غير التركيب هذا، تكون مفتقرة إلى جملة مضاف لا ((وَاتَّقُوا يَوْمًا)) [البقرة:٤٨] جاء مفرداً حينئذٍ هذا يسمى افتقار عرضي، بمعنى أن: يوم افتقرت في التركيب ذات بعينه: هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ.

стр. 414

كذلك الموصوف مع صفته، مررت برجلٍ يضحك، نقول: في هذا التركيب الصفة رجل مفتقرة إلى الجملة بعدها، لكن هل هذا الافتقار مطرد لازم، أم أنه ينفك عنها؟ نقول: الثاني، ينفك عنها، والافتقار اللازم هذا خاص بالموصولات نفسها، وهذا هو سبب بناءها. وَافْتِقَارٍ أُصِّلا: احترازاً من الافتقار غير المؤصل، إذاً (ما) نقول: اسم افتقر بمعنى: احتاج لا يدل معناه ولا يفهم منه معناه إلا بجملة الصلة، لا يمكن أن يفهم، جاء الذي، جاء الذين، رأيت التي، لا يمكن أن يفهم مصدق هذا الذي، لأنه مُبهم، وحينئذٍ إبهامه لا يرفعه إلا وجود جملة الصلة، فلذلك صار الافتقار أبدياً يعني في كل تركيب لا يمكن أن يوجد لفظ الذي إلا ومعه جملة الصلة، ولا يمكن أن يوجد لفظ الذين وهو اسم موصول إلا ومعه جملة الصلة، بخلاف الموصوف، خرج النكرة الموصوفة بجملة فإنها تفتقر إليها حال وصفها بها فقط في نفس التركيب، وما عداه فلك كما ذكرناه في ((هَذَا يَوْمُ)) [المائدة:١١٩]. إلى عائدٍ: هو الضمير وخلفه هو الاسم الظاهر وخرج به -عائد- ضمير الشأن لابد أن يكون معرفاً أو مزالاً عنه الإبهام بجملةٍ لكن هذه الجملة لا يشترط فيها أن تكون مرتبطة برابط، أو مشتملة على عائد، وحيث وإذ وإذا فإنها تفتقر أبداً إلى جملة لكن لا تفتقر إلى عائد. وَأَلْزَمُوا إِضَافَةً إِلَى الْجُمَلْ ... حَيْثُ وَإِذْ: هذا سيأتي معنا، أنَّ ثم ألفاظ مفردات تلزم الإضافة إلى الجمل، لكن هذه الجمل التي تضاف إليها لا يشترط فيها أن تكون مشتملة على عائد، بخلاف جملة الصلة فإنه لابد من رابط بين الموصول وصلته، أو خلفه لإدخال نحو سُعَادُ التِي أَضْنَاكَ حُبُّ سُعَادَا، مما ورد فيه الربط بالظاهر والمشهور عند النحاة، وإن ذكره ابن مالك هنا، المشهور أنه شاذ. وجملة صريحة أو مؤولة: جملة صريحة: المراد بها الجملة الفعلية والجملة الاسمية، جاء الذي قام أبوه، قام أبوه: جملة لا محل لها في إعراب صلة الموصول، جاء الذي أبوه قائم، أبوه: مبتدأ، وقائم: هذا خبر، واشتملت على عائدً وهو الضمير المضاف إليه المبتدأ، أبوه، يعود على الذي، حينئذٍ هذه جملة الصلة وهي جملة صريحة واشتملت على ضمير عائد على الموصول، جاء الذي قام أبوه، أين الضمير؟ الهاء من أبوه، أو مؤولة، يعني: مؤولة بالصريحة، ويعنون بها صلة (أل) لأن الضارب والمضروب والحسن، على خلاف في الصفة المشبهة، هذه هي في الصورة اسم ولكنها في المعنى فعل فهي مؤولة من جهة المعنى بالفعل، وإلا في اللفظ فهي اسم، الضارب، ضارب هذا اسم فاعل، ولذلك يشترط كما سيأتي أن تكون صلة (أل) صفة صريحة وَصِفَةٌ صَرِيحَةٌ صِلَةُ ألْ والمقصود بها اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة والأمثلة المبالغة. وحينئذٍ هذه في اللفظ هي اسم وفي المعنى هي فعل ولذلك صح عطف الفعل على الاسم -اسم الفاعل- المحلى بـ (أل) ((وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً (١) فَالْمُورِيَاتِ قَدْحاً (٢) فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحاً (٣) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً (٤))) [العاديات١ - ٤] هذا معطوف على المغيرات، والمغيرات هذا: اسم فاعل محلاً بـ (أل وَصِفَةٌ صَرِيحَةٌ صِلَةُ ألْ ((فَأَثَرْنَ)) [العاديات:٤] عطف عليه بالفعل.

стр. 415

ما وجه عطف الفعل على الاسم؟ نقول: كونُ المعطوف عليه في قوة الفعل، أو في قوة الجملة الفعلية، ولذلك كان الأصل في مدخول (أل) الاسمية الموصولية، أن يكون مدخولها التي هي جملة الصلة، أن تكون جملة فعلية، ولكن استقبح أن تدخل (أل) في الصورة على فعلٍ وهي من خصائص الأسماء -من باب الاستقباح فحسب- وإلا الأصل أنها توصل بفعلٍ، لكن أعطيت ما هو في معنى الفعل وظاهراً في لفظ الاسم، فرُوُعِي لها الحقان: حق كونها في الظاهر لا تدخل إلا على الاسم، فأعطيت اسم الفاعل، وكونها موصولة: والأصل في الموصولة أنها لا تدخل إلا على جملة، فجعل في المعنى في قوة الجملة الفعلية. حينئذٍ المؤول المراد بها: الصفة الصريحة التي تدخل عليها (أل) وكذلك الجار والمجرور وسيأتي. وَجُمْلَةٌ أوْ شِبْهُهَا الَّذِي وُصِلْ ... بِهِ حينئذٍ جاء الذي عندك هذا مؤول جاء الذي استقر عندك، جاء الذي في الدار، هذا مؤول بقولك: جاء الذي استقر في الدار، فهي مؤولة، حينئذٍ نردها إلى جملة فعلية، هنا من المواضع التي يتعين أن يكون متعلق الجار والمجرور والظرف: فعلا، هذه من المواضع ومن المرجحات عند بعضهم لأنه إذا قُدر جاء الذي مستقرٌ في الدارِ، أو مستقرٌ عندك، صارت الجملة اسم فاعل، وهو في قوة المفرد وليس بجملة، ويشترط في الموصول أن يوصل بجملة، أو شبه جملة، وشبه الجملة هذه مردها إلى الجملة الصريحة، يعني تؤول بالصريح لذلك قال ابن مالك: أو مؤولة: من باب الحذف والإيصال، أي مؤول بها غيرها، والمراد بتأويل الغير بها، كونه في معناها، كما في صلة (أل) أو تقديرها قبله كما في الظرف الجار والمجرور، فالمراد بالمؤول الظرف والمجرور والصفة الصريحة كما سيأتي مفصلاً في محله. إذاً الموصول ما افتقر أبداً إلى عائدٍ أو خلفه وجملة صريحة أو مؤولة. ابن هشام ﵀ يعرفه في القطر وفي غيره، ما افتقر إلى صلة وعائد، ما: اسمٌ، افتقر واحتاج إلى صلة وعائد فحسب، والعائد هذا بناء على أنه لا يخلفه الاسم الظاهر، والعائد: نقول: المراد به الضمير، فحينئذٍ يشترط فيه، أما في الموصول الحرفي، هذا يشترط فيه أن تكون موصلة، لكن لا يشترط فيها العائد، فثم فرق بين الموصول الاسمي، والموصول الحرفي. إذاً الموصول المراد به الذي هو نوع من المعارف. قوله: مَوْصُولُ الاسْمَاءِ: احترز به من الموصول الحرفي، والموصول الحرفي هو: ما أؤول مع صلته بمصدر، (ما) يعني: حرفٌ، أؤول: مع صلته بمصدرٍ، وهو الذي يقال فيه: (أن) وما دخلت عليه في تأويل مصدر، يعني شيء يفسر المذكور وهو مصدر، أو ما يعبر عنه بالسبك، يقال: (أن) مسبوكة مع ما بعدها. والمراد بـ (أن) المسبوكة مع ما بعدها ليس المراد الحلول والاختلاط، أن يختلط حرف بحرف، المراد أن يقوم مقام هذا التركيب مصدر، أن يقوم مقام هذا التركيب مصدر، فإذا قيل هذا حرف مصدري، بمعنى: أنه يؤول مع ما بعده بمصدر، كيف نطبق هذا الكلام؟ نقول: ((وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ)) [البقرة:١٨٤] (أن): هذه حرف مصدري، كما سيأتي، وتصوموا هذا صلتها، وهو فعل مضارع منصوبٌ بأن، ونصبه حذف النون لأنه من الأمثلة الخمسة، وَحَذْفُهَا لِلْجَزْمِ وَالنَّصْبِ.

стр. 416

حينئذٍ نقول: (أَنْ): حرف مصدر، (تَصُومُوا) صلتها، فحينئذٍ أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر، كيف في تأويل مصدر؟ بمعنى: أنه يصح في التركيب أن تأتي في مكان (أن) ومدخولها الفعل المضارع بمصدرٍ ويستقيم معه الكلام، إن استقام حينئذٍ هي مصدرية، وإن لم يستقم فحينئذٍ لابد من تخريجه، ((وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ)) [البقرة:١٨٤] صيامكم صومكم خيرٌ لكم، صح التركيب، حينئذٍ نقول هذه (أن) مصدرية، ووصلت بالفعل المضارع، ووصلها به معناه أنها تؤول بمصدر، وتأويلها بمصدر، يعني: تفسر بمصدر يحل محلها، وليس المراد أنها تنسبك معه، تدخل معه، لا، ليس هذا المراد هذا بعيد، بل مُحال. والموصولات الحرفية خمسة أو ستة على خلافٍ في (الذي) جمعها جامع في قوله: وهاكَ حُرُوفاً بالمصادِرِ أُوّلتْ ... وذِكري لَهَا خمساً أصَحُّ كَمَا رَوَوْا وها هِي أَنْ بالفَتْح أَنَّ مُشَدَّداً ... وزِيدَ عَلَيْهَا كَيْ فَخُذْها وَمَا ولَو وزاد ابن هشام تبعاً لابن مالك - رحمه الله تعالى - الذي قال هو موصول اسمي إذا أؤول مع ما بعده وحكي الاتفاق على أنه باقٍ على أصله، يعني: السادس الذي زِيد لا يقال بأنه حرفي، ((وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا)) [التوبة:٦٩] كما سيأتي. حينئذٍ نقول: الموصولات الحرفية هي التي تؤول مع ما بعدها بمصدر، فإن زيد عليها (ما) حينئذٍ نقول ما يؤول بمصدر نوعان: اسم وحرف، اسم وهو هذه الخمسة، وحرفٌ هي الستة المذكورة: (أن وأن وما عطف عليها) والاسم خاص بـ (الذي) وهذا أكثرهم على رده، أكثرهم على أنه ليس بحرف مصدري، أو أنه لا يؤول مع ما بعده بمصدرٍ، زاد بعضهم على قلةٍ: همزة التسوية هل تؤول مع ما بعدها بمصدر، وهذا مثلوا له -قد لا يكون له إلا بعض الأمثلة-: ((إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ)) [البقرة:٦] قالوا هذه همزة التسهيل واقعة بعد لفظ سواء، ((أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ)) [البقرة:٦]، يعني: سواء مستوٍ إنذارهم وعدمه ((أَأَنذَرْتَهُمْ)) [البقرة:٦] أي إنذارهم وعدمه، وهذا أيضاً عند الكثير أنه يمنع، والآية هذه مما كثر فيها الكلام. إذاً الموصولات الحرفية على المشهور خمسة: وجعلها في التوضيح تبعاً لابن مالك ستة أولها: (أن) المصدرية، بفتح الهمزة وسكون النون، (أن) وأن هذه لها ألفاظ كل موضع يأتي محله، لأنها تأتي مخففة من الثقيل، أو تأتي مصدرية، والمصدرية هي التي تختص بالفعل المضارع فتنصبه، (أن) بفتح الهمزة وسكون النون، وهي أن مصدرية، أي: حرف مصدري، وإذا قيل حرف مصدري، بمعني: أنها تؤول مع ما بعدها بمصدرٍ فيؤتى بالمصدر في محلها فيستقيم الكلام، وتوصل بالفعل المتصرف مطلقاً، يعني: سواء كان مضارعاً أو ماضياً أو أمراً على خلافٍ، بخلاف الجامد، فلا توصل به كـ (عسى) و (هب) و (تعلم) هذا لا توصل به إتفاقاً، وإنما توصل بالفعل المُتصرف، والمراد بالفعل المتصرف سواء تصرف تصرفاً تاماً أو ناقصاً كما سيأتي في باب كان وأخواتها.

стр. 417

وتوصل بالفعل المتصرف مطلقاً ماضياً كان أو مضارعاً أو أمراً فالأمر محل نزاع عَجِبْتُ من أن قام زيد، هذا مثلوا به لـ (أن) موصولة بالفعل الماضي، عَجِبْتُ: فعل وفاعل، من أن: هنا دخلت من على أن، استدلوا بدخول حرف الجر -وهذا أعظم دليل على وجود أو الاستدلال بكون الحرف حرفاً مصدرياً- دخول حرف الجر عليه، من أن: دخل حرف الجر على (أن) حينئذٍ لا يمكن أن توجه أن بأي معنى من المعاني التي يمكن أن تحمل عليها إلا أن تكون مصدرية، وفي همع الهوامع تفصيل لهذا. أن: حرف مصدر، قامَ زيدٌ حينئذٍ قامَ زيدٌ نقول هذه الجملة فعل فاعل، أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر، كيف نأتي بهذا المصدر، عَجِبْتُ من قيام زيدٍ، ننظر إلى الفعل ومادته وهو قاف والواو من قام قَوَمَ هذا الأصل، والميم، فنأتي بالمصدر مضافاً إلى ما أُسند إليه الفعل، والذي أُسند إليه الفعل ما هو؟ زيد وهو الفاعل، حينئذٍ تقول: عَجِبْتُ من قيام زيدٍ، جعلت زيداً الذي هو فاعل مضافاً إليه، وجعلت المصدر الذي أُلتُقِط من الفعل وهو القيام، جعلته مضافاً وسلط عليه العامل وهو حرف الجر، عَجِبتُ من قيام زيدٍ. وكذلك بالمضارع ومثاله ما ذكرناه وهو ((وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ)) [البقرة:١٨٤] وأمراً –الأمرُ- وهذا محل خلاف نص سيبويه على وصلها بالأمر، أنها توصل بفعل الأمر، استدلوا له بقولهم: أشرت إليه بـ (أن) قُمْ: بـ (أن) قُمْ هذا لا يمكن أن تكون تفسيرية لأن حرف الجر دخل على (أل) التفسيرية يشترط فيها ألا يسبقها حرف جر، فإن سبقها حرف جر فليست تفسيرية كما يأتي في محله. قُمْ: هذا فعل أمر مبني على السكون، والفاعل المُسند إليه ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت. أشرتُ إليه بـ (أن) قم: أي أشرت إليه بالقيام، إذاً بـ (أن) قُمْ، أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر، هكذا قال سيبويه، أنه توصل بالأمر والدليل على أنها مصدرية دخول حرف الجر عليها، استدل ﵀ بكونها موصولة بدخول حرف الجر عليها. وقال أبو حيان: جميع ما استدلوا به على وصلها بفعل الأمر يحتمل أن تكون تفسيرية، وهذا على القول بجواز دخول حرف الجر على التفسيرية والصواب المنع، كما يأتي في محله، وقواه بأمرين: أولاً: أنها إذا سُبِكَت والفعل بمصدر، فإن معنى الأمر المطلوب ذهب، فاتَ. أشرتُ إليه بأن قُم، لكن الظاهر والله أعلم أنه لا يفوت، أشرت إليه بأن قُم، أشرتُ إليه بالقِيام، والإشارة معلومة أنها إشارة حسية، والأصل فيها أنها يُفهم منها الأمر، كما سبق معنا، أن الأمر أعم من القول وقد يكون بالحركة بالإشارة ولذلك جاء في الحديث أن النبي ﷺ ﴿أشار إليهم﴾، فدل على أن الإشارة قد تكون أمراً. وقوله هنا بأن وصلها بالأمر يفوت معنى الأمر المطلوب ليس بظاهر.

стр. 418

والثاني: أنه لا يوجد في كلامهم: يعجبني أن قُمْ، والنفي فيه صعب وأثبته غيرهم، إذاً (أن) المصدرية توصل بالفعل مطلقاً، ويشترط في هذا الفعل أن يكون متصرفاً، وأما الجامد كـ (عسى) و (نعم) و (بئس) فنقول هذه لا توصل بها، فإن جاء في النص ((وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى)) [النجم:٣٩] ((وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ)) [الأعراف:١٨٥] حينئذٍ نحمل هذه (أن) على أنها المخففة من الثقيلة كما يأتي في المحلي. وَخُفِّفَتْ إِنَّ فَقَلَّ الْعَمَلُ وَإِنْ تُخَفَّفْ أَنَّ فَاسْمُهَا اسْتَكَنّ ... ................................. وَالْخَبَر اجْعَلْ جُمْلَةً مِنْ بَعْدِ أَنّ إذاً ((وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ)) [النجم:٣٩] و (أن) هو، ((لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى)) [النجم:٣٩] فحينئذٍ اسمها ضمير مستكن، واجب الحذف، والجملة التي تقع بعدها في محل رفع خبر أن. وكذلك قوله (وأن عسى): وأن هو، هذا ضمير الشاذ محذوف ويأتي في محله إن شاء الله تعالى. الثاني: (أنّ) المشددة المثقلة أخت (إن) (لأن إن) دل على (أن) هذه تعمل عمل (إن) وهي فرع عنها، والأصل (إن) بالكسر، فحينئذٍ (إن) و (أن) هذه تنصب المبتدأ على أنه اسم لها، وترفع الخبر على أنه خبرٌ لها. (أنَّ) من شروطها –فتحها-، لابد أن تكون مسبوقة بكلام، لا تأتي في أول الجملة، وإن زيداً قائمٌ، كلام صحيح مستقيم ولها مواضع يأتي في محله. أن زيداً قائمٌ: هذا لا يصح هذا غلط، لماذا؟ لأن (أن) وما دخلت عليه في قوة المفرد، لأنها تؤول بمصدر، حينئذٍ كيف يقال: أنَّ زيداً قائمٌ، كأنه إذا قال ابتداءً قيام زيدٍ، وهل قيام زيدٍ هذه جملة، ليس بجملة، غلامٌ زيدٍ، جملة، ليس جملة، مركبة تركيب إضافي، فإذا ابتدأ الكلام بها: أن زيداً قائمٌ، تقول: هذا لحن خطأ؛ لأنه ليس بكلام، لابد أن يسبقها شيء يكون عاملاً في المصدر، في محله، أعجبني أن زيداً قائمٌ، حينئذٍ نقول: أعجبني قيامُ زيد، فـ (أنَّ) توصل مع ما بعدها فتؤول بمصدر، تؤول بمصدر، فهي في قوة المصدر، في قوة المفرد، وتوصل باسمها وخبرها، عجبتُ من أن زيداً قائمٌ، يعني: عجبت من قيام زيد، ((أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا)) [العنكبوت:٥١] أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ، يَكْفي: نقول هذا فعل مضارع، والهاء هذا ضمير متصل مبني على الكسر في محل نصب مفعول به. ((أَنَّا أَنْزَلْنَا)) [العنكبوت:٥١]: تعربها تفصيلا: أن واسمها وخبرها الجملة هنا، أنه وما دخلت عليه في تأويل مصدر، هذا المصدر مصدر الخبر، -خبر أن-، فتقول: أولم يكفهم إنزالنا، فحينئذٍ إذا أردت المصدر الذي يكون تأويلاً لأن وما دخلت عليه لك طريقان أو لك نضران:

стр. 419

فتنظر في الخبر إما أن يكون مشتقاً، وإما أن يكون جامداً، مشتقاً مثل ماذا؟ عَجِبْتُ أن زيداً قائمٌ، أن زيداً: هذا اسمها، قائمٌ: هذا خبر أن وهو مشتق أو يكون جامداً، عَجِبْتُ أن زيداً أخوكَ، أخو: هذا جامد أو مشتق؟ نقول: هذا جامد، إن كان مشتقاً حينئذٍ نأخذ المصدر -مصدر الخبرِ- فنضيف إليه الاسم، عجبت من قيام زيدٍ، ((أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا)) [العنكبوت:٥١] أو لم يكفهم إنزالنا، عجبت من أن زيداً قائمٌ، يعني: عجبت من قيام زيدٍ، جئت بالمصدر –مصدر الخبر- وهو مشتق، وأضفته إلى اسم أن، وأما إذا كان جامداً حينئذٍ ليس لك إلا أن تأتي بالكون مضافاً إلى اسم أن، عجبت من أن زيداً أخوك، عجبتُ من كون زيدٍ، وجئت بالخبر ونصبته على أنه خبر لكان، عجبت من كون زيدٍ أخاك. لو كان ظرفاً أو جاراً ومجروراً، عجبتُ من أن زيداً عندك، أو عجبت من أن زيداً في الدار، المشهور أنه أيضاً يأتي بالكون، عجبت من كون زيداً في الدار، المراد به الكينونة، عجبت من كون زيدٍ عندك، وبعضهم يرى أن الذي يُضاف هنا ليس هو الكون وإنما هو لفظ الاستقرار، لأن الجار والمجرور والظرف هذان متعلقان بـ (استقر) عجبت من استقرار زيدٍ عندك، عجبت من استقرار زيدٍ في الدارِ. إذا أن توصل بالجملة الاسمية بعدها، حينئذٍ تؤول بمصدر لأنها في قوة المفرد، وإذا أردنا أن نأخذ المصدر ننظر إلى خبرها إما أن يكون جامداً وإما أن يكون مشتقاً، إن كان مشتقاً، حينئذٍ جئنا بالمصدر مضافاً إلى اسم أن، عجبت من أن زيداً قائمٌ، عجبت من قيام زيدٍ، قيام: هو مصدر قائم، وزيدٍ الذي أضفناه إلى قيام هو اسم أن. وإن كان جامداً يعني لا مشتقاً، يعني: دالاً على ذات فحسب أو معنى فحسب حينئذٍ نأتي بلفظ الكون، مصدر كان. وكَوْنُكَ إيَّاهُ عَلَيكَ يَسِيرُ فنضيف إلى اسم أن ونأتي بالخبر منصوباً على أنه خبر للكون، عجبت من أن زيداً أخوك، عجبت من كون زيدٍ أخاك، ومثله في الجار والمجرور على المشهور، عجبت من كون زيدٍ في الدارِ، لأن الكينونة مثل الاستقرار لا فرق بينهما، ولذلك يُقدر كائن أو مستقر، لا بأس به، وَأَخْبَرُوا بِظَرْفٍ أوْ بِحَرْفِ جَرْ ... نَاوِينَ مَعْنَى، فإذا كان كذلك حينئذٍ لا بأس بأن يقال بأنه يأتي بالكون مطلقاً، وهذا من باب الضبط أسهل. عجب من كون زيدٍ في الدار، عجبت من كون زيدٍ عندك، عجبت من استقرار زيدٍ في الدار، أو استقرار زيد عندك، إذاً هذا النوع الثاني وهو الموصول الحرفي الثاني وهو (أن) وتوصل باسمها وخبرها، و (أن) المخففة كالمثقلة وتوصل باسمها وخبرها لكن اسمها يكون محذوفاً واسم المثقلة مذكوراً، يعني: يستوي (أن) سواء كانت مخففة أو مثقلة في كونها تؤول مع ما بعدها بمصدر، إلا أن اسم المثقلة يكون مذكوراً هذا الأصل ولا يجوز حذفه، وأما المخفف فلا يجوز ذكره، عكسها، وإنما يكون ضمير، ضمير الشأن.

стр. 420

الثالث: (كي)، من حروف أو الموصولات الحرفية التي تؤول مع ما بعدها بمصدر (كي) ولكونها بمعنى التعليل، لزم اقترانها باللام ظاهرة، أو مقدرة، وتوصل بفعل مضارع فقط، جئتُ لكي تُكرم زيد، يعني: جئت لكي تكرم، كي تكرم، كي نفسها ذاتها لو قدرنا أنها بدون اللام، وأن (أن) ناصبة بعدها، ما صار التأويل بـ (كي) وإنما صار بماذا؟ بـ (أن) رجعنا إلى الأول، وإنما المراد هنا التمثيل بـ (كي) نفسها ذاتها، دون أن يكون الفعل بعدها منصوباً بـ (أن) مضمرة. لـ (كي) تكرم زيداً، جئت لإكرام زيدٍ، لإكرامِ زيدٍ، فجئت بالمصدر الذي دخلت عليه (كي) وجررت به مضافاً إلى زيد، وهذه الثلاث متفق عليها بين النحاة، (أن) مصدرية و (أنَّ) و (كي) هذه متفق عليها أنها موصولات حرفية، وأما (ما) و (لو) و (الذي) هذه محل نزاع، والجمهور على إثبات (ما) و (لو) وعلى نفي (الذي).

стр. 421

الرابع: (ما) وتكون مصدرية زمانية وغير زمانية، يعني: تكون مصدرية تؤول مع ما بعدها بمصدر، وزمانية بمعنى: أنه يُضاف لفظ الزمن، مدة أو وقت أو زمن قبل المصدر، وقد لا تكون زمانية، الزمانية هي: التي يُعبر عنها بالظرفية، كما عبر ابن عقيل هناك، وابن هشام يرى أن التعبير بالزمانية أولى، لماذا؟ لو قلنا ظرفية، الظرف في اصطلاح النحاة لابد أن يكون منصوباً، والكل منصوب على إضمار في، حينئذٍ لابد أن يكون منصوباً على إضمار في وقد لا يتأتى بعد كونها مصدراً، بإضافة ما قبلها إلى ما بعدها، ((كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ)) [البقرة:٢٠]، (كلَّما)، (كُلَّ) ما أضاء (ما) هذه مصدرية، ((كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ)) [البقرة:٢٠] فإن الزمان المقدر هنا مخفوض، أي كل وقت إضاءة لهم، وقتِ بالكسر، لأنه مضاف إلى كل، وإذا كان كذلك حينئذٍ وقتِ هذا لا يقال فيه أنه ظرف، وإنما يقال فيه زمن، فلتشمل هذا التركيب ومما على شاكلته، حينئذٍ قال: الأولى أن يُعبر عنها بالزمانية، ولا يقال الظرفية، إذ يشترط في الظرف أن يكون منصوباً، إذا قدرته لابد أن يكون منصوبا، وأما إذا جررته كل وقت إضاءة، حينئذٍ وقتِ هذا صار مجروراً بإضافة كل إليه، فلا يكون ظرفاً وإنما يكون زماناً، وكل ظرف زمان هو اسم زمان ولا عكس، كل ظرفٍ في الاصطلاح عندهم ظرف الزمان فهو اسم زمان ولا عكس نقول: الوقت نفيسٌ، كلمة الوقت هنا: اسم الزمن، لكنها ليست بظرف، الظرف لابد أن يكون منصوباً، هو من المنصوبات، جاء مرفوعاً، إذاً جاء اسم زمان وليس بظرف، وهذا واضح، ((وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ)) [البقرة:٢٨١] نقول يوماً هذا، يوم اسم الزمن ولكنه ليس بظرف، ((وَاتَّقُوا يَوْمًا)) [البقرة:٤٨] مفعول به، فاليوم كله هو الذي يكون مُتَقَى، وليست التقوى مأموراً بها أن تقع في ذلك اليوم، ليكون ظرفاً له فالمعنى يَفْسُد، المعنى يكون فاسداً لو نصبناه على الظرفية، وإنما هو منصوبٌ على أنه مفعول به، والمعنى واضح بين، واتقوا يوماً على أنه مفعول به، اليوم كُله مُتَقى، حينئذٍ التقوى تكون سابقة على اليوم، وإذا قلنا ظرف، معناه التقوى ليس مأمور بها في الدنيا، إذاً؟؟؟، ((وَاتَّقُوا يَوْمًا)) [البقرة:٤٨] يعني: اتقوا في ذلك اليوم، والدنيا افعل ما شئت ومثله ((لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)) [البقرة:٢١] ((أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ)) [البقرة:١٨٤]، ((أَيَّامًا)) [البقرة:٨٠] هذا لا يكون ظرفاً البتة أبداً، يفسد المعنى، إن كان بعض القراء يوصله يظن أنه معمول لما سبق ((لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ..

стр. 422

أَيَّامًا)) على هذا التركيب لعلكم تتقون تقع التقوى في هذه الأيام المعدودات فحسب، وليس هذا المراد بالصوم، وإنما المراد أن تكون التقوى صفة لازمة لهم، وإذا جعلنا ظرفاً له جعلنا التقوى محلاً أو جعلنا هذه الأيام المعدودات محلاً للتقوى فسد المعنى، ليس هذا المراد، بل الصوم يكون سبباً في حصول التقوى أبداً وأمداً، وليست في هذه الأيام فحسب، حينئذٍ نقول: ((أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ)) [البقرة:١٨٤]، هذا إما أنه منصوب باسم المصدر، ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ)) [البقرة:١٨٣] ((أَيَّامًا)) [البقرة:٨٠]، أو نجعله مفعولاً به لفعل محذوف (صوموا أياماً معدودات)، على كلٍ هذا أو ذاك قدرناه محذوفاً أو الموجود فالمراد بأيام معدودات أنها ظرف للصوم لا للتقوى، وفرق بينهما. إذاً (ما) تكون مصدرية وزمانية، يقدر الزمان قبلها، تؤول بزمن أو ظرف على المشهور مضاف إلى مصدر، وتوصل بالفعل المتصرف غير الأمر، توصل بالفعل المتصرف، لكن الأمر لا، والأكثر كونه ماضياً، والأكثر في صلتها أن يكون ماضياً، (لا أصحبك ما دمت منطلقاً)، لا أصحبك (ما) نقول: هذه مصدرية زمانية، وهنا لو قلنا ظرفية لا إشكال، لأن التقديم (لا أصحبك مدة)، دوامك منطلقاً، ما دمت منطلقاً: أي مدة دوامك، مدة هذا مثل الوقت والزمان، فهو اسم زمان، وهنا نُصِب، حينئذٍ لا إشكال، أي في مدة دوامك، صار ظرفاً، لا إشكال فالمصطلح المشهور انطبق على هذا، أما الآية السابقة نقول هذه لا يتأتى فيه ((كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ)) [البقرة:٢٠]. فحينئذٍ هي مصدرية لأنها أُوَُِّلت مع ما بعدها بمصدر –دوام- وظرفية لأنها أضيفت إلى ظرف سبقها ظرف، وهنا انظر لأنه سيأتيك -لا أصحبك ما دمت منطلقاً: مدة دوامك- سيأتي أن (دام) المشهور عند النحاة أنها لا مصدر لها، هذا المشهور، بعضهم يحكي إجماع، وفي هذا المحل يقولون: ما دمت منطلقاً مدة دوامك: يقدرون لها مصدر، ولذلك نقض عليهم الصبان، كما سيأتي في هذا الموضع في باب (كان) أنهم اتفقوا على التقدير في هذا المحل في مثل هذا المثال، لأن المثال مطرد عندهم: مدة دوامك منطلقا: ثم إذا جاءت دام هناك قالوا لا مصدر لها، كيف لا مصدر لها؟ هذا تعارض، حينئذٍ نقول: دام لها مصدر، لهذا المثال الذي يذكرونه هنا وأطلقوا على التمثيل به فانتبه. لا أصحبك ما دمت منطلقاً: يعني: مدة دوامك منطلقاً. وغير زمانية، نحو: عجيب مما ضربتَ زيداً، يعني: عجبت من ضربكَ زيداً، فجاءت (ما) هنا مصدرية، لكنها غير زمانية، غير ظرفية، يعني لا تقدر لفظ الزمن أو الظرف قبل المصدر، إذاً ما تكون مصدرية، ثم هذا المصدر قد تقدر قبله اسم زمان أو لا، الأول: تسمى مصدرية زمانية، والثانية: مصدرية فحسب.

стр. 423

عجبت مما ضربتَ زيداً: يعني من ضربك زيداً، وتوصل بالماضي، كالمثال السابق، وبالمضارع لا أصحبك ما يقوم زيدٌ، يعني: مدة قيام زيد، وعجبت مما تضرب زيداً، ومنه ((بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ)) [ص:٢٦]، يعني: بنسيانهم، بـ (ما) نسوا يوم الحساب، هذا فعل ماضي، جاء بعد (ما) وما هنا الأرجح أنها موصول حرفي، ((بِمَا نَسُوا)) [ص:٢٦] أي: بسبب نسيانِهم يوم الحساب، ((بِمَا نَسُوا)) [ص:٢٦] أي بسبب نسيانهم يوم الحساب، وبالجملة الاسمية، توصل بالجملة الاسمية، ولكن هذا قليل، نحو: (عجبت مما زيدٌ قائمٌ)، يعني: عجبت من قيام زيد، تؤول المصدر كما أولته في (أن) ومدخولها. ولا أصحبك ما زيدٌ قائمُ: وهذا قليل كما ذكر ابن عقيل، وأكثر ما توصل الظرفية المصدرية بالماضي أو بالمضارع المنفي بـ (لم) لا أصحبك ما لم تضرب زيداً، ويقل وصلها بالفعل المضارع الذي ليس منفياً بـ (لم) لا أصحبك ما يقوم زيدٌ، ومنه قوله: أُطَوِّف مَا أُطَوِّفُ ثمَّ آوي ... إِلى بَيْتٍ قَعِيدتُهُ لَكَاعِ أُطَوِّف مَا أُطَوِّفُ: يعني: أطوف تطوافي، (تَفْعَال) بفتح التاء، فحينئذٍ صارت مصدرية، صارت مصدرية. أُطَوِّف مَا أُطَوِّفُ ثمَّ آوي ... إِلى بَيْتٍ قَعِيدتُهُ لَكَاعِ هذا المشهور عند الجمهور أن (ما) هذه موصول حرفي، وذهب بعضهم وهو مذهب سيبويه، أنها موصول حرفي، بمنزلة (أن) المصدرية، وذهب الأخفش وابن السراج إلى أنها اسمٌ بمنزلة (الذي) –اسمية- واقعة على الحدث مقدراً عائدها معنىً، أعجبني ما قمتَ، يعني: أعجبني ما قمته، لأنه لم يسمع في لسان العرب: أعجبني ما قمت وما قعدت، كما قال ابن هشام في شرح القطر. إذاً اسم بمنزلة (الذي) واقع على مالا يعقل وهو الحدث، يعني: بمنزلة الذي، ((وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ)) [آل عمران:١١٨]، أي ودوا الذي عنتموه، أي العنت الذي عنتموه، فأوقع الذي على الحدث وهو العنت، ولم يرد أنه سُمِعَ أعجبني ما قُمته وما قعدته، وهذا دليل على إبطال ما ذهبوا إليه، من كون (ما) مصدرية اسماً وليس بحرفٍ. ولو صح ما ذكر لصح ذلك لأن الأصل أن يكون العائد مذكوراً لا محذوفاً، أعجبني ما قمتَ، أين العائد؟ لو كانت ما هنا بمعنى (الذي) اشترطنا في الاسم الموصول أن يكون ثَمَّ عائدٌ من جملة الصلة إليه. أعجبني ما قمت وما قعدت: أين الضمير؟ قالوا: مقدر، قلنا: لم يُسمع مرة واحدة أن العرب نطقت بالضمير عائداً على ما، وهي موصولة حرفية، فدل على أنها حرفٌ وليست باسم. إذاً يُرد عليه بما قالوه: أعجبني ما قمته وما قعدته: لم يُسمع هذا اللفظ في لسان العرب البتة، فلو كان كذلك، لسُمِع ولو مرةً واحدة لأنه الأصل، الأصل أن تكون (ما) اسمية لا حرفية، وإذا كانت اسمية لابد من دليل يدل عليها وأن يطقوا بهذا اللفظ ولو مرة واحدة، لكن كونه لم ينقل، علمنا أنه ليست اسمية بل هي حرفية.

стр. 424

الخامس: (لو)، وتوصل بالماضي، نحو: وددت لو قام زيد، يعني: وددت قيام زيد، وهذه أيضاً فيها خلاف كما ذكرناه، لو التالية غالباً مفهمة تمني، يعني: لا تكون موصولة إلا إذا سُبِقت بمادة تدل على التمني، والغالب أنها ود، أو يود، ((يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ)) [البقرة:٩٦] ((وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ)) [القلم:٩] (لو) ((وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ))، فنقول: لو التالية غالباً مفهمة تمني -اختلف فيها- فالجمهور أنها لا تكون مصدرية، بل تلازم التعليق، ويؤيد ذلك أنه لم يُسمع دخول حرف جرٍ عليها، وهذا أعظم ما يستدل به على إثبات المصدرية، دخول حرف الجر عليها. وذهب الفراء والفارسي وابن مالك: إلى أنها قد تكون مصدرية فلا تحتاج إلى جواب وخرجوا على ذلك قوله تعالى: ((يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ)) [البقرة:٩٦] يود أحدهم تعميره، ((وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ)) [القلم:٩] ودوا مداهنتكم، إذاً هذه نقول مختلف فيها الجمهور على النفي، وابن مالك ومن وافقه (أو هو وافقهم) على أنها حرفٌ مصدري، وتوصل بالماضي، يعني: بفعل مُتصرف غير أمر عند القائلين بأنها حرف مصدري، توصل بفعل مُتصرف، يعني: ماضي أو مضارع غير أمرٍ، ولا يحفظ دخولها على الجملة الاسمية، أي لم توصل بالجملة الاسمية، وإنما توصل بفعلٍ متصرف غير أمرٍ والأكثر أنها تقع بعد ما يفيد التمني. السادس: عند ابن مالك رحمه الله تعالى: (الذي) هذه يوصل بها، وتؤول مع ما بعدها بمصدر، هل هي حرف أم أنها هي اسم، نقل الاتفاق على أنها اسم مع كونها تؤول مع ما بعدها. ولذلك قيل: مَوْصُولُ الاسْمَاءِ الَّذِي نقول: (الذي) هنا قد تكون اسمية، لا تؤول مع ما بعدها بمصدر، وهي الأصل إذا أُطلقت انصرفت إليها، وأما إذا كانت مصدرية حينئذٍ لابد من تقييدها، فيقال: قد تؤول مع ما بعدها بمصدر، ((وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا)) [التوبة:٦٩] كـ (الذي) هذا واحد مفرد مذكر، وقلنا يشترط في جملة الصلة أن تكون مشتلمة على رابط. وَكُلُّهَا يَلْزَمُ بَعْدَهُ صِلَهْ ... عَلَى ضَمِيرٍ لاَئِقٍ .... لائِقٍ: بمعنى أنه إن كان الموصول مفرداً، كان الضمير مفرداً، لابد من التطابق، بعود الضمير، إن كان مثنى كان الضمير مثنى، وإن كان الموصول جمعاً (الذين) (الذون) حينئذٍ يجب أن يكون الضمير جمعا، التطابق لابد منه. لو نظرنا هنا في قوله: ((وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا)) [التوبة:٦٩] بالواو (الذي) واحد مفرد، (وخاضوا) بالواو، حصل التطابق أم لا؟ لو كانت اسمية لقال: كالذين خاضوا، كـ (الذين) حينئذٍ صح، أو كـ (الذي) خاض، كـ (قام) لأنه يشترط في الاسمية أن تكون الجملة مشتملة على رابطٍ مطابق لما سبق للموصول نفسه.

стр. 425

وأما الموصول الحرفي فلا يشترط اشتماله على رابط، لا يشترط، ولو وجد لا يُشترط فيه التطابق، إذاً لا يمكن حمل الذي على أنها غير مصدرية، فليس ثم تخريج إلا أن تكون (الذي) هنا في تأويل مصدر مع ما بعدها، فالذي مفرد، وما بعده جمعٌ، الذي مفرد، وما بعده يعني: خاضوا: الواو، عرفتم وجه عدم التطابق، أن (الذي) هذا مفرد اسم موصول، و (خاضوا) صلة الموصول، اشتمل على ضمير وهو الواو، الذي هو مفرد، والواو جمع، ويشترط في الاسم الذي يكون موصولاً، التطابق بين الضمير وبين مرجعه، هنا لم يتطابق فدل على أنها ليست موصولية، هذا استدلال الإمام ابن مالك رحمه الله تعالى، فـ (الذي) مفرد وما بعده جمعٌ، فلو كانت موصولاً اسمياً، لقيل: كالذي خاض، أو كالذين خاضوا، حينئذٍ ((وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا)) [التوبة:٦٩]، يعني: كخوضهم أولها بمصدر. أُجيب من جهة الجمهور بجوابين: يعني تخريج الآية، كيف نُخرج الآية؟ نقول: بـ (أن الذي): اسم موصول على الأصل، وليس بمصدري، لا يؤول مع ما بعده بمصدر، بأن (الذي) اسم موصول صفة لموصوف محذوف والتقدير خُضْتُم خَوضاً كالخوض الذي خاضوا، خَوضاً كالذي خاضوا، والموصوف مع صفته في قوة اللفظ الواحد، والتقدير (خضتم خوضاً كالخوض الذي خاضوا) والعائد محذوف، أي: خاضوه. إذاً الضمير المبرز هنا –البارز- وهو الواو ليس هو العائد، وإنما العائد محذوف، خضتم خوضاً هذا مفعول مطلق، ليس داخل المعنى، كالخوضِ كـ (الذي) يعني: كالخوض الذي، فـ (الذي) صفة لموصوف محذوف، كالذي خاضوه، الهاء هي التي تعود على الذي وليس هو الواو، هذا تخريج جيد، وله اطراد، وله وجهه وهو قوي، والعائد محذوف أي خاضوه، أو وجه آخر، وهذا على لغة القليلة والأولى أن نُرجح الأول، أن الذي اسم موصول بالجمع وأصله الذين، حذفت النون منه وهي تحذف من المثنى والجمع في الموصولات، لكنها ليست هي اللغة الفصيحة، وعلى ذلك لا يحمل عليها القرآن. ((خُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا)) [التوبة:٦٩] يعني: كالذين خاضوا، فصار الذي هذا في اللفظ مفرد لكنه في الحقيقة جمع، كـ (الذين) حذفت النون وهذا سائغ عندهم، نعم نقول هو سائغ لكنه ليس هو الفصيح، وإذا لم يكن كذلك لا يحمل عليه القرآن البتة، بل لا يجوز، هذا مثله مثل: أكلوني البراغيث، وهذه ممنوعة في القرآن على الصحيح وهي أشهر من حذف النون من الذين واللذان، أشهر، فإذا نفينا الأشهر مع وجوده ولغة ... الخ بل مع وجود من يقول به بوجوده في القرآن من النحاة، فإذا نفينا عن تلك اللغة أن تكون في القرآن فالذين مع حذف النون هذا من باب أولى وأحرى؛ فإن لم يترجح أنها مصدرية حينئذٍ نؤوله بالتأويل الذي ذكره أولاً: (كالخوض الذي خاضوه) وهذا مستقيم حذف الموصوف كثير في القرآن وحذف العائد كثير كذلك في القرآن، هذه ست من الموصولات التي يُعبر عنها بأنها موصول حرفي أما (الذي) هذا حُكي الاتفاق على أنه اسم على أصله. قال الناظم رحمه الله تعالى مَوْصُولُ الاَسْمَاءِ الَّذِي الأَُنْثى الَّتي ... وَالْيَا إِذَا مَاثُنِّيا لاَ تُثْبِتِ بَلْ مَا تَلِيهِ أَوْلِهِ الْعَلاَمَهْ ... وَالنُّونُ إِنْ تُشْدَدْ فَلاَ مَلامَهْ
следующие страницы →