← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 36147

الشاذ والمنكر وزيادة الثقة - موازنة بين المتقدمين والمتأخرين

عبد القادر المحمدي

Полный текст (402 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

٥ - حديث أخرجه الترمذي (٢٧٣٠) قال: حدثنا أحمد بن عبدة الضبي قال: حدثنا يحيى بن سليم الطائفي عن سفيان عن منصور عن خيثمة عن رجل عن ابن مسعود عن النبي ﷺ قال: " من تمام التحية الأخذ باليد ". قال أبو عيسى: هذا حديث غريب ولا نعرفه إلا من حديث يحيى بن سليم، عن سفيان. سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فلم يعده محفوظاً، وقال: إنما أراد عندي حديث سفيان عن منصور، عن خيثمة عمن سمع ابن مسعود عن النبي ﷺ قال: لا سمر إلا لمصل أو مسافر ". قال محمد: وإنما يروى عن منصور عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد أو غيره قال: من تمام التحية الأخذ باليد ". التعليق: الحديث جاء من طريق يحيى بن سليم الطائفي عن سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر عن خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة عن رجل "مبهم" عن ابن مسعود عن النبي ﷺ به. وقد أعله البخاري بكونه "غير محفوظ" لأنه غير معروف بهذا السند وإنما هو من طريق "منصور عن أبي إسحاق السبيعي عن عبد الرحمن بن يزيد النخعي" به من قوله - موقوفاً -. وأما السند الأول فخطأ .. ويحمل الخطأ فيه على يحيى بن سليم الطائفي فهو: "صدوق سيئ الحفظ" (١). وإنما هذا السند مركب "ملفق" والصحيح أنه حديث " سفيان الثوري عن منصور عن خيثمة عمن سمع ابن مسعود عن النبي ﷺ قال: " لا سمر إلا لمصلٍ أو مسافر ". الاستنتاج: قد يطلق البخاري حكمه على حديث " غير محفوظ " ويريد به القلب والتلفيق في الأسانيد. ومن هذا نستنتج أن " البخاري" يطلق مصطلح " غير محفوظ أو نحوه" ويريد به تفرد الثقة بحديث غير معروف، أو مخالفته، وكذا تفرد الضعيف أو مخالفته، وكذا على

стр. 107

الأحاديث ملفقة الأسانيد أو المتون. ٦ - حديث أخرجه الترمذي (١٧٢٦) قال: حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري قال: حدثنا سيف بن هارون البرجمي عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان قال: سئل رسول الله ﷺ عن السمن والجبن والفراء؟ فقال:" الحلال ما أحل الله في كتابه والحرام ما حرم الله في كتابه وما سكت عنه فهو مما عفا عنه ". قال أبو عيسى: وفي الباب عن المغيرة وهذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه وروى سفيان وغيره عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان قوله، وكأن الحديث الموقوف أصح وسألت البخاري عن هذا الحديث فقال: ما أراه محفوظاً، روى سفيان عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان موقوفاً، قال البخاري: وسيف بن هارون مقارب الحديث، وسيف بن محمد عن عاصم ذاهب الحديث ". التعليق: قال البخاري في حديث إسماعيل بن موسى عن سيف بن هارون البرجمي عن سليمان عن أبي عثمان عن سلمان قال: سئل رسول الله .. الحديث. قال: " ما أراه محفوظاً "، وأعله بما رواه سفيان عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان " موقوفاً ". ثم قال: " وسيف بن هارون مقارب الحديث ... ." وهو علة الحديث. الإستنتاج: أطلق البخاري لفظة "غير محفوظ" على زيادة في السند زادها راوٍ مقارب الحديث، فرفع ما أوقفه غيره من الرواة. ٧ - قال الترمذي (٣١٧٩): حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا بن أبي عدي قال: حدثنا هشام بن حسان قال: حدثني عكرمة عن ابن عباس أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي ﷺ بشريك بن السحماء فقال رسول الله ﷺ :"البينة وإلا حد في ظهرك" قال: فقال هلال: يا رسول الله إذا رأى أحدنا رجلاً على امرأته أيلتمس البينة فجعل رسول الله ﷺ يقول:"البينة وإلا فحد في ظهرك"،قال: فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق ولينزلن في أمري ما يبرئ ظهري من الحد، فنزل:"والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم"فقرأ حتى بلغ:"والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين "،قال: فانصرف النبي ﷺ فأرسل إليهما فجاءا فقام هلال بن أمية فشهد والنبي ﷺ يقول:

стр. 108

"إن الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب؟ "ثم قامت فشهدت فلما كانت عند الخامسة: أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين قالوا لها: إنها موجبة؟ فقال ابن عباس: فتلكأت ونكست حتى ظننا أن سترجع فقالت: لا أفضح قومي سائر اليوم. فقال النبي ﷺ :"أبصروها فإن جاءت به أكحل العينين سابغ الإليتين خدلج الساقين فهو لشريك بن السحماء "،فجاءت به كذلك فقال النبي ﷺ لولا ما مضى من كتاب الله لكان لنا ولها شأن ".قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث هشام بن حسان وهكذا روى عباد بن منصور هذا الحديث عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ ورواه أيوب عن عكرمة مرسلاً ولم يذكر فيه عن ابن عباس ". وقال في العلل (٣٠٧): فسألت محمدا عنه، وقلت: روى عباد بن منصور هذا الحديث عن عكرمة عن ابن عباس مثل حديث هشام وروى أيوب عن عكرمة أن هلال بن أمية مرسلاً، فأي الروايات أصح؟ فقال: حديث عكرمة عن ابن عباس هو محفوظ ورآه حديثا صحيحاً ". التعليق: خالف أيوب السختياني رواية عباد بن منصور في وصله. الاستنتاج: رجح الرواية " المحفوظة " وهي المتصلة، وعد المرسلة " غير محفوظة"،يعني أنه يطلق اللفظة ويريد بها " مخالفة الثقة ". نخلص مما مر إلى أن لفظة " غير محفوظ أو نحوها " أطلقها الإمام البخاري وأراد بها معنى أعم مما يقيده بها أهل المصطلح - من المتأخرين - إذ قالوا: " هو مخالفة الثقة لمن هو أوثق .. ". بل الصواب: أنه أراد بها المعنى اللغوي، الذي يشمل مخالفة الثقة والضعيف وتفردهما أو أحدهما، وعدم شهرة الحديث ... وهكذا. المطلب الثاني: مذهب الإمام مسلم: ١ - قال في كتابه التمييز " ذكر خبر ليس بمحفوظ المتن: حدثنا يحيى بن يحيى قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي قيس عن هزيل بن شرحبيل عن المغيرة بن شعبة أن رسول الله ﷺ توضأ ومسح على الجوربين والنعلين "،حدثنا أبو بكر قال: حدثنا أبو معاوية

стр. 109

عن الأعمش عن مسلم عن مسروق عن المغيرة قال: " كنت مع النبي ﷺ في سفر "،وساقه، والأسود بن هلال عن المغيرة، وعلي بن ربيعة قال: خطبنا المغيرة. وإياد بن لقيط عن قبيصة بن برمة عن المغيرة بن شعبة، وعن حمزة بن المغيرة عن أبيه، وعروة بن المغيرة عن أبيه، والزهري عن عباد عن عروة وبكر بن عبد الله عن ابن المغيرة عن المغيرة، وسليمان التيمي عن بكر عن الحسن عن ابن المغيرة بن شعبة عن أبيه، وشريك عن أبي السائب عن المغيرة، ومحمد بن عمرو عن أبي سلمة عن المغيرة، وعروة بن المغيرة عن أبيه وعامر وسعد بن عبيدة قالا سمعنا المغيرة وأبو العالية عن فضالة عن المغيرة، وعمرو بن وهب عن المغيرة وابن عون عن عامر عن عروة عن المغيرة، وقتادة عن الحسن وزرارة ابن أبي أوفى عن المغيرة، وحريز بن حية الثقفي عن المغيرة. سمعت مسلماً يقول: قد بينا من ذكر أسانيد المغيرة في المسح بخلاف ما روى أبو قيس عن هزيل عن المغيرة ما قد اقتصصناه، وهم من التابعين وأجلتهم، مثل مسروق، وذكر من قد تقدم ذكرهم، فكل هؤلاء قد اتفقوا على خلاف رواية أبي قيس عن هزيل، ومن خالف خلاف بعض هؤلاء بين لأهل الفهم من الحفظ في نقل هذا الخبروتحمل ذلك، والحمل فيه على أبي قيس أشبه وبه أولى منه بهزيل، لأن أبا قيس قد استنكر أهل العلم من روايته أخباراً غير هذا الخبر، سنذكرها في مواضعها -إن شاء الله -. فأما في خبر المغيرة في المسح: حدثنا مسلم قال: فأخبرني محمد بن عبد الله بن قهزاد، عن علي بن الحسن بن شقيق، قال: قال عبد الله بن المبارك: عرضت هذا الحديث يعني حديث المغيرة من رواية أبي قيس على الثوري فقال: لم يجئ به غيره فعسى أن يكون وهماً" (١).ا. هـ قلت: ويلاحظ من هذا الحديث أن الإمام مسلماً قال في حديث خالف فيه أبو قيس - عبد الرحمن بن ثروان الأودي- عن هزيل بن شرحبيل الأودي عن المغيرة بن شعبة جميع رواة الحديث عن المغيرة وهم: (مسروق، والأسود بن هلال، وعلى بن ربيعة، وقبيصة بن برمة، وحمزة بن الغيرة، وعروة بن المغيرة، وأبو السائب، وأبو سلمة، وعامر بن سعد بن عبيدة، وفضالة، وعمرو بن وهب، والحسن، وزرارة بن أبي أوفى،

стр. 110

وحريز بن حية الثقفي) كلهم رووه بلفظ"مسح على خفيه " (١)،خالفهم أبو قيس فقال:"مسح على الجوربين والنعلين ".فهو متن ليس بمحفوظ كما قال الإمام مسلم. ويلاحظ أنه حكم عليه بأنه "غير محفوظ"والمخالف:"صدوق ربما خالف" (٢) وقد أعل به الحديث مسلم فقال: " والحمل فيه على أبي قيس ... " (٣). ٢ - قال مسلم:"قال ابن شهاب: وأخبرني ابن المسيب عن أبي هريرة وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وأبو بكر بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله. سمعت مسلماً يقول: وخبر ابن شهاب هذا في قصة ذي اليدين وهم غير محفوظ لتظاهر الأخبار الصحاح عن رسول الله ﷺ في هذا " (٤). الحديث المحفوظ: انه ﷺ سجد سجدتين، أخرجه الإمام مسلم في صحيحه قال: " حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عبد الوهاب الثقفي قال: حدثنا خالد وهو الحذاء عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن الحصين قال: سلم رسول الله ﷺ في ثلاث ركعات من العصر ثم قام فدخل الحجرة فقام رجل بسيط اليدين فقال: أقصرت الصلاة يا رسول الله؟ فخرج مغضباً فصلى الركعة التي كان ترك ثم سلم ثم سجد سجدتي السهو ثم سلم. " (٥). أما حديث الزهري فقد خالف فيه قال الحافظ ابن خزيمة: " خبر روي في قصة ذي اليدين أدرج لفظه الزهري في متن الحديث فتوهم من لم يتبحر في العلم ولم يكتب من الحديث إلا نتفاً أن أبا هريرة قال تلك اللفظة التي قالها الزهري في آخر الخبر وتوهم أيضا أن هذا الخبر الذي زاد فيه الزهري هذه اللفظة خلاف الأخبار الثابتة أن النبي ﷺ سجد يوم ذي اليدين بعدما أتم صلاته، أخبرنا محمد بن يحيى قال: أخبرنا محمد بن كثير عن الأوزاعي عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة وعبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة قال: سلم رسول الله ﷺ عن ركعتين فقال له ذو الشمالين من خزاعة حليف لبني زهرة: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ قال: كلٌ لم يكن، فأقبل رسول الله ﷺ على

стр. 111

الناس فقال: أصدق ذو اليدين؟ قالوا: نعم، فأتمَّ ما بقي من صلاته ولم يسجد سجدتي السهو حين لقنه الناس" (١). ولسنا بصدد مناقشة الحديث، وإنما الذي يهمنا هنا: أن الإمام مسلماً حكم على مخالفة " الزهري " بأنها غير محفوظة فإطلاق "غير المحفوظ"عنده تعني أيضاً مخالفة الثقة. ٣ - قال الإمام مسلم: " حدثني الحسن الحلواني وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي قالا قال: حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد قال: حدثنا كثير بن زيد قال: حدثني يزيد بن أبي زياد عن كريب عن ابن عباس قال: بت عند خالتي ميمونة فاضطجع رسول الله ﷺ في طول الوسادة واضطجعت في عرضها فقام رسول الله ﷺ فتوضأ ونحن نيام، ثم قام فصلى فقمت عن يمينه فجعلني عن يساره فلما صلى قلت: يا رسول الله، وساقه. سمعت مسلماً يقول: وهذا خبر غلط غير محفوظ لتتابع الأخبار الصحاح برواية الثقات على خلاف ذلك أن ابن عباس إنما قام عن يسار رسول الله ﷺ فحوله حتى أقامه عن يمينه وكذلك سنة رسول الله ﷺ في سائر الأخبار عن ابن عباس أن الواحد مع الإمام يقوم عن يمين الإمام لا عن يساره " (٢). وهذا أيضاً من قبيل مخالفة الثقة، فقد خالف فيه يزيد بن أبي زياد المخزومي -وهو ثقة (٣) - أصحاب كريب - الثقات - بقوله: " فجعلني عن يساره "،والمحفوظ"عن يمينه ". إذن فمسلم يطلق هذه اللفظة " غير محفوظ " وقد يريد بها مخالفة الثقة أو غير الثقة. المطلب الثالث: مذهب الإمام أبي داود: لقد سبقني إلى هذا الأمر - دراسة هذا المصطلح عند أبي داود - الشيخ محمد حوى في رسالة ماجستير (٤) وخرج الباحث بنتيجة- بحد علمي - تخالف التطبيق العملي له في سننه، وتخالف منهجه ﵀ وهذه النتيجة هي: " استعمل أبو داود مصطلح محفوظ لما رواه الثقة مخالفاً من دونه وكانت درجة

стр. 112

المخالف صدوق يخطئ كثيراً، واستعمل مصطلح ليس بمحفوظ: لما رواه الثقة مخالفاً الأوثق والثقات " (١). أقول: وهذا كلام غير دقيق- كما سنجده لاحقاً - فحق العبارة أن تكون: أراد أبو داود بمصطلح "غير محفوظ" ما خالف فيه الصدوق الذي يخطئ كثيراً "الضعيف" أو الثقة الثقات. أو نقول: ما خالف فيه الراوي مطلقاً -وهو الصواب-. وسأمثل ببعض الأمثلة على ذلك:- ١ - حديث (٢٠٩٩) قال: حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا سفيان، عن زياد بن سعد، عن عبد الله بن الفضل بإسناده ومعناه قال: " الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر يستأمرها أبوها".قال أبو داود:"أبوها"ليس بمحفوظ. التعليق: أطلق أبو داود لفظة "غير محفوظ "على مخالفة الثقة للثقات فالحديث جاء من عدة طرق بدون ذكر " أبوها " ولم يخالف إلا سفيان وسفيان ثقة. الاستنتاج: هذا يعني أنه يطلق غير محفوظ على حديث انفراد الثقة بلفظ خالف بها غيره من الثقات (٢). ٢ - وكذا في حديث (٢٠٩٤) قال: حدثنا محمد بن العلاء قال: حدثنا بن إدريس، عن محمد بن عمرو بهذا الحديث (٣) بإسناده زاد فيه قال: فإن بكت أو سكتت، زاد بكت. قال أبو داود: وليس "بكت" بمحفوظ، وهو وهم في الحديث، الوهم من ابن إدريس أو من محمد بن العلاء. قال أبو داود: ورواه أبو عمر وذكوان عن عائشة قالت: يا رسول الله إن البكر تستحي أن تتكلم قال:" سكاتها إقرارها". فإن أبا داود أطلق مصطلح " غير محفوظ " على مخالفة عبد الله بن إدريس الأودي

стр. 113

وهو ثقة (١) أو محمد بن العلاء بن كريب الهمداني وهو ثقة حافظ (٢) أيضاً. ٣ - حديث (٣٣٨) قال: حدثنا محمد بن إسحاق المسيبي قال: أخبرنا عبد الله بن نافع عن الليث بن سعد عن بكر بن سوادة عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: خرج رجلان في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء فتيمما صعيداً طيباً فصليا ثم وجدا الماء في الوقت فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء ولم يعد الآخر ثم أتيا رسول الله ﷺ فذكرا ذلك له فقال للذي لم يُعد: أصبت السنة وأجزأتك صلاتك، وقال للذي توضأ وأعاد: لك الأجر مرتين ". قال أبو داود: وغير ابن نافع يرويه عن الليث عن عميرة بن أبي ناجية عن بكر بن سوادة عن عطاء بن يسار عن النبي ﷺ قال أبو داود: وذكر أبي سعيد الخدري في هذا الحديث ليس بمحفوظ وهو مرسل " (٣). التعليق: السند الأول: محمد بن إسحاق - عبد الله بن نافع- الليث بن سعد - بكر بن سوادة - عطاء بن يسار - أبو سعيد الخدري (مرفوعاً). السند الثاني: غير عبد الله بن نافع - الليث - عمير بن أبي ناجية - بكر بن سوادة - عطاء بن يسار "مرسلاً ". أقول: حكم أبو داود على الأول بكونه غير محفوظ مع أن رجاله كلهم ثقات، ورجح الرواية المرسلة على المتصلة. الاستنتاج: أطلق أبو داود لفظة "غير محفوظ"على حديث زاد فيه ثقة زيادة، حيث وصل ما أرسله غيره فعدها أبو داود غير محفوظة. ٤ - حديث (٨٧٠) قال: حدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا الليث -يعني ابن سعد- عن أيوب بن موسى أو موسى بن أيوب عن رجل من قومه عن عقبة بن عامر بمعناه زاد قال:" فكان رسول الله ﷺ

стр. 114

إذا ركع قال: سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاثا وإذا سجد قال: سبحان ربي الأعلى وبحمده ثلاثاً".قال أبو داود: وهذه الزيادة يخاف أن لا تكون محفوظة. قال أبو داود: انفرد أهل مصر بإسناد هذين الحديثين حديث الربيع وحديث أحمد بن يونس" (١). التعليق: الحديث جاء مرة بدون زيادة وهو حديث صحيح وجاء مرة بزيادة " فكان رسول الله إذا ركع ... .. " وسند هذه الزيادة ضعيف جداً " منقطع " إذ فيه رجل مبهم ومع ذلك فإن أبا داود لم يجزم بضعفها بل قال: " وهذه الزيادة يخاف أن لا تكون محفوظة ". الاستنتاج: أطلق أبو داود مصطلح " غير محفوظ ... " على زيادة في متن حديث زادها رجل مبهم: (أطلقها على إسناد منقطع). ٥ - حديث (٢٨١) قال: حدثنا يوسف بن موسى قال: حدثنا جرير عن سهيل يعني بن أبي صالح عن الزهري عن عروة بن الزبير قال: حدثتني فاطمة بنت أبي حبيش أنها أمرت أسماء أو أسماء حدثتني أنها أمرتها فاطمة بنت أبي حبيش أن تسأل رسول ﷺ :" فأمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد ثم تغتسل". قال أبو داود: ورواه قتادة عن عروة بن الزبير عن زينب بنت أم سلمة أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت فأمرها النبي ﷺ :"أن تدع الصلاة أيام إقرائها ثم تغتسل وتصلي". قال أبو داود: لم يسمع قتادة من عروة شيئاً وزاد بن عيينة في حديث الزهري عن عمرة عن عائشة أن أم حبيبة كانت تستحاض فسألت النبي ﷺ :"فأمرها أن تدع الصلاة أيام إقرائها" (٢). قال أبو داود: وهذا وهم من ابن عيينة ليس هذا في حديث الحفاظ عن الزهري إلا ما ذكر سهيل بن أبي صالح وقد روى الحميدي هذا الحديث عن ابن عيينة لم يذكر فيه تدع الصلاة أيام إقرائها وروت قمير بنت عمرو زوج مسروق عن عائشة المستحاضة تترك الصلاة أيام إقرائها ثم تغتسل وقال عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن النبي ﷺ :

стр. 115

"أمرها أن تترك الصلاة قدر إقرائها". وروى أبو بشر جعفر بن أبي وحشية عن عكرمة عن النبي ﷺ أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت، فذكر مثله، وروى شريك عن أبي اليقظان عن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ : "المستحاضة تدع الصلاة أيام إقرائها ثم تغتسل وتصلي".وروى العلاء بن المسيب عن الحكم عن أبي جعفر أن سودة استحيضت فأمرها النبي ﷺ :"إذا مضت أيامها اغتسلت وصلت".وروى سعيد بن جبير عن علي وابن عباس:" المستحاضة تجلس أيام قرئها "وكذلك رواه عمار مولى بني هاشم وطلق بن حبيب عن ابن عباس، وكذلك رواه معقل الخثعمي عن علي ﵁ وكذلك روى الشعبي عن قمير امرأة مسروق عن عائشة رضي الله تعالى عنها. قال أبو داود: وهو قول الحسن وسعيد بن المسيب وعطاء ومكحول وإبراهيم وسالم والقاسم أن المستحاضة تدع الصلاة أيام إقرائها. قال أبو داود: لم يسمع قتادة من عروة شيئاً". التعليق: جاء الحديث عن الزهري من طريقين: طريق: سهيل بن أبي صالح السمان عن الزهري عن عروة بن الزبير عن فاطمة بنت أبي حبيش به. طريق: سفيان بن عيينة عن الزهري عن عمرة عن عائشة به.-وبزيادة " فأمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها ". وقد حكم أبو داود على حديث سفيان بأنه غير محفوظ من حديث الزهري ولم يعده زيادة من ثقة أو يعده حديثاً آخر، ومع كون سفيان أوثق وأحفظ لحديث الزهري من سهيل بن أبي صالح. أقول: وإنما لم يعده محفوظاً لأن الحفاظ لم يعرفوه بهذه الزيادة. والحديث رواه سفيان مرة بدون الزيادة، كما أخرجه مسلم في صحيحه. الاستنتاج: هذا يعني أن أبا داود يطلق مصطلح " غير محفوظ " على ما تفرد به ثقة ولم يتابع عليه ولم يعرفه المعروفون " الحفاظ ". ٦ - حديث (٦٠٤) قال: حدثنا محمد بن آدم المصيصي قال: حدثنا أبو خالد عن بن عجلان عن زيد بن

стр. 116

أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال:" إنما جعل الإمام ليؤتم به بهذا الخبر زاد وإذا قرأ فأنصتوا ".قال أبو داود: وهذه الزيادة وإذا قرأ فأنصتوا ليست بمحفوظة الوهم عندنا من أبي خالد ". التعليق: أصل الحديث هو بدون ذكر الزيادة " وإذا قرأ فأنصتوا ". أخرجه أبو داود في (٦٠٣) قال: حدثنا سليمان بن حرب ومسلم بن إبراهيم المعنى عن وهيب عن مصعب بن محمد عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا ولا تكبروا حتى يكبر وإذا ركع فاركعوا ولا تركعوا حتى يركع، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد- قال مسلم -ولك الحمد وإذا سجد فاسجدوا ولا تسجدوا حتى يسجد وإذا صلى قائماً فصلوا قياماً وإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً أجمعون. قال أبو داود: اللهم ربنا لك الحمد أفهمني بعض أصحابنا عن سليمان ". وعد الوهم فيها من سليمان بن حيان الأزدي، أبي خالد الأحمر، قال الحافظ ابن حجر فيه:" صدوق يخطئ " (١) قلت: قال صاحبا التحرير:"بل صدوق حسن الحديث " (٢) وهو الذي رجحه الذهبي في الميزان (٣)، والذي أراه والله أعلم أن الوهم فيه من محمد بن عجلان المدني: فإنه " قد اختلط عليه أحاديث أبي هريرة " (٤)،وهذا منها. الاستنتاج: أطلق أبو داود مصطلح "غير محفوظ"على زيادة الضعيف. ٧ - حديث (٢١٥٩) قال: حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا أبو معاوية عن بن إسحاق بهذا الحديث قال:" حتى يستبرئها بحيضة " زاد فيه: بحيضة وهو وهم من أبي معاوية، وهو صحيح في حديث أبي سعيد زاد: " ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يركب دابة من فيء

стр. 117

المسلمين حتى إذا أعجفها ردها فيه ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس ثوباً من فيء المسلمين حتى إذا أخلقه رده فيه". قال أبو داود: الحيضة ليست بمحفوظة وهو وهم من أبي معاوية ". التعليق: اصل الحديث ليس فيه زيادة " بحيضة " وقد أخرجه أبو داود من طريق النفيلي فقال: حدثنا النفيلي قال: حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب عن أبي مرزوق عن حنش الصنعاني عن رويفع بن ثابت الأنصاري قال: قام فينا خطيباً قال: أما إني لا أقول لكم إلا ما سمعت رسول الله ﷺ يقول يوم حنين قال: " لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره يعني إتيان الحبالى ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقع على امرأة من السبي حتى يستبرئها ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيع مغنماً حتى يقسم " (١). قلت: زاد أبو معاوية - محمد بن خازم الضرير-في روايته عن ابن إسحاق بالإسناد أعلاه:"حتى يستبرئها بحيضة "فزاد لفظة:"حيضة "وقد خالف بها محمد بن سلمة الباهلي وأبو معاوية: " ثقة في حديث الأعمش قد يهم في حديث غيره " (٢)، وأما محمد بن سلمة فهو ثقة. (٣) فرد أبو داود زيادة أبي معاوية مع أنه حكم عليها بالصحة في حديث أبي سعيد الخدري. (٤) فزيادة " حيضة " صحيحة ولكنها غير محفوظة من طريق أبن إسحاق بالإسناد أعلاه. وكذا فإنه قبل زيادة أبي معاوية في الحديث نفسه وهي " ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يركب دابة من فيء المسلمين ... ."؟! الاستنتاج: أطلق أبو داود مصطلح " غير محفوظ " على زيادة تفرد بها ثقة لا يحتمل تفرده أو مخالفته، فأتى بما لا يعرفه الحفاظ.

стр. 118

إذن: فأبو داود استعمل مصطلح "غير محفوظ " لما انفرد به ثقة، وكذا لما خالف، ولما زاد وأطلقه على زيادة مجهول العين وزيادة ضعيف، وعلى تفرد من لا يحتمل تفرده. هكذا يتبين لنا أن مفهوم " غير محفوظ " أعم عند أبي داود مما نسب إليه الشيخ محمد حوى في رسالته وأعم مما ينسب المتأخرون إليه. والصواب: أنّ كل ما ليس له أصل متابع أو لم يعرفه أهل الحفظ هو غير محفوظ عنده خالف به ثقة أم غير ثقة - والله أعلم -. المطلب الرابع: مذهب الإمام الترمذي: وأما عند الإمام الترمذي:"فقد استعمله بما يشمل الشاذ والمنكر أو استعمالاً يشمل كل ما يندرج تحت المخالفة وتفرد الضعفاء ومن يلتحق بهم" (١). وفيما يأتي أمثلة توضح ذلك وتثبته: ١ - المثال الأول: قال الترمذي في الجامع (٢٠٣) " باب ما جاء في الأذان بالليل ": حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه أن النبي ﷺ قال:"إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا تأذين ابن أم مكتوم ".قال أبو عيسى: وفي الباب عن ابن مسعود وعائشة وأنيسة وأنس وأبي ذر وسمرة. قال أبو عيسى: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح، وقد اختلف أهل العلم في الأذان بالليل فقال بعض أهل العلم: إذا أذن المؤذن بالليل أجزأه ولا يعيد، وهو قول مالك، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وقال بعض أهل العلم: إذا أذن بليل أعاد، وبه يقول: سفيان الثوري وروى حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر:" أن بلالاً أذن بليل فأمره النبي ﷺ أن ينادي إن العبد نام ".قال أبو عيسى: هذا حديث غير محفوظ، والصحيح ما روى عبيد الله بن عمر وغيره عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال:"إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم". قال: وروى عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع أن مؤذناً لعمر أذن بليل فأمره عمر

стр. 119

أن يعيد الأذان وهذا لا يصح أيضاً لأنه عن نافع عن عمر منقطع ولعل حماد بن سلمة أراد هذا الحديث والصحيح رواية عبيد الله وغير واحد عن نافع عن ابن عمر والزهري عن سالم عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال:"إن بلالاً يؤذن بليل". قال أبو عيسى: ولو كان حديث حماد صحيحاً، لم يكن لهذا الحديث معنى إذ قال رسول الله ﷺ : " إن بلالاً يؤذن بليل فإنما أمرهم فيما يستقبل فقال: إن بلالاً يؤذن بليل ولو أنه أمره بإعادة الأذان حين أذن قبل طلوع الفجر لم يقل: إن بلالاً يؤذن بليل. قال علي بن المديني: حديث حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ هو غير محفوظ، وأخطأ فيه حماد بن سلمة ". التعليق: خالف حماد بن سلمة ما رواه عبد الله بن عمر وغيره في حديثه، فحكم الترمذي على مخالفة مثل حماد وهو " ثقة " متكلم في حفظه آخر أيامه" (١)،بأنها غير محفوظة. الاستنتاج: وهذا يعني أنه يطلق لفظة "غير محفوظ"على مخالفة الثقة. ٢ - وقال: (٣١٦٣):"حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا النضر بن شميل قال: أخبرنا صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: لما قفل رسول الله ﷺ من خيبر أسرى ليلة حتى أدركه الكرى أناخ فعرس ثم قال:"يا بلال اكلأ لنا الليلة قال: فصلى بلال ثم تساند إلى راحلته مستقبل الفجر فغلبته عيناه فنام فلم يستيقظ أحد منهم وكان أولهم استيقاظاً النبي ﷺ فقال: أي بلال فقال بلال: بأبي أنت يا رسول الله أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك فقال رسول الله ﷺ اقتادوا، ثم أناخ فتوضأ فأقام الصلاة ثم صلى مثل صلاته للوقت في تمكث ثم قال: أقم الصلاة لذكري ". قال: هذا حديث غير محفوظ رواه غير واحد من الحفاظ عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن النبي ﷺ ولم يذكروا فيه عن أبي هريرة، وصالح بن أبي الأخضر يضعف في الحديث ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره من قبل حفظه ". التعليق: خالف صالح بن أبي الأخضر غيره من الحفاظ في روايتهم عن الزهري فقد وصله

стр. 120

وهم أرسلوه فعند الترمذي حديثه غير محفوظ، وصالح عند الترمذي -نفسه- ضعيف كما صرح بذلك عقب الحديث. الاستنتاج: وهذا يعني أن مخالفة الضعيف للثقات يعدها"غير محفوظة ". ٣ - وقال في جامعه (٧١٩) "ما جاء في الصائم يذرعه القيء": حدثنا محمد بن عبيد المحاربي قال: حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ :" ثلاث لا يفطرن الصائم الحجامة والقيء والاحتلام ". قال أبو عيسى: حديث أبي سعيد الخدري حديث غير محفوظ وقد روى عبد الله بن زيد بن أسلم وعبد العزيز بن محمد وغير واحد هذا الحديث عن زيد بن أسلم مرسلاً ولم يذكروا فيه عن أبي سعيد وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم يضعف في الحديث قال: سمعتُ أبا داود السجزي يقول: سألت أحمد بن حنبل عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم فقال: أخوه عبد الله بن زيد لا بأس به قال: وسمعت محمداً يذكر عن علي بن عبد الله المديني قال: عبد الله بن زيد بن أسلم ثقة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف قال محمد: ولا أروي عنه شيئاً ". ٤ - وكذا ما جاء في (١٠٨٢) باب"ما جاء إذا جاءكم من ترضون دينه فزوجوه " إذ قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا عبد الحميد بن سليمان عن ابن عجلان عن بن وثيمة النصري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :"إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض". قال: وفي الباب عن أبي حاتم المزني وعائشة قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة قد خولف عبد الحميد بن سليمان في هذا الحديث ورواه الليث بن سعد عن ابن عجلان عن أبي هريرة عن النبي ﷺ مرسلاً قال أبو عيسى: قال محمد: وحديث الليث أشبه، ولم يعد حديث عبد الحميد محفوظاً". قلت: عبد الحميد بن سليمان هو الضرير: ضعيف (١).

стр. 121

٥ - وفي حديث (٧٢٠) باب:"باب ما جاء فيمن استقاء عمداً"قال: حدثنا علي بن حجر قال: حدثنا عيسى بن يونس عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: " من ذرعه القيء فليس عليه قضاء ومن استقاء عمداً فليقض ". وفي الباب عن أبي الدرداء وثوبان وفضالة بن عبيد. قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ إلا من حديث عيسى بن يونس، وقال محمد: لا أراه محفوظاً، قال أبو عيسى: وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ولا يصح إسناده وقد روي عن أبي الدرداء وثوبان وفضالة بن عبيد:"أن النبي ﷺ قاء فأفطر"،وإنما معنى هذا أن النبي ﷺ كان صائماً متطوعاً فقاء فضعف فأفطر لذلك هكذا روي في بعض الحديث مفسراً والعمل عند أهل العلم على حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ أن الصائم إذا ذرعه القيء فلا قضاء عليه وإذا استقاء عمداً فليقض وبه يقول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق ". التعليق: حكم الترمذي على هذا الحديث بأنه " غير محفوظ " لمجرد تفرد هشام بن حسان به دون مخالفة فقال: " حسن غريب لا نعرفه من حديث هشام ... " فهو حسن -معلول- عند الترمذي مع أن هشاماً ثقة، بل " أثبت الناس في ابن سيرين" (١)، ومحمد بن سيرين ثقة ولكنه لما انفرد بالحديث ولم يتابع عليه انحطت درجته، ولمّا توبع بروايات الباب حسن طريقه -والله أعلم-. فهو " غير محفوظ " من رواية أبي هريرة كما قال البخاري بل محفوظ من رواية غيره. وهذا يعني أنه -الترمذي- أقر البخاري على حكمه بأنه غير محفوظ، مع أنه لم يخالف. وهكذا يتبين أن الترمذي يطلق لفظة " غير محفوظ " وقد يريد بها مخالفة الثقة أو غير الثقة أو التفرد مطلقاً.

стр. 122

المطلب الخامس: مذهب الإمام النسائي: الإمام النسائي إمام من الأئمة المعروفين بسعة علمه وغزارة فهمه ويقظته في معرفة علل الحديث ومداخله. وكتابه السنن الكبرى والمجتبى وغيرهما من كتبة المشهورة خير دليل على ذلك وسأذكر بعض الأمثلة على إطلاقه " غير محفوظة وما شاكلها " إذ لم يستعمل مصطلح " شاذ " في سننه (١). ١ - قال النسائي (٥/ ١٣٠):أخبرنا نوح بن حبيب القومسي قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا ابن جريج قال: حدثني عطاء عن صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه أنه قال: ليتني أرى رسول الله ﷺ وهو ينزل عليه فبينا نحن بالجعرانة والنبي ﷺ في قبة فأتاه الوحي فأشار إلى عمر أن تعال فأدخلت رأسي القبة فأتاه رجل قد أحرم في جبة بعمرة متضمخ بطيب فقال: يا رسول الله ما تقول في رجل قد أحرم في جبة إذ أنزل عليه الوحي فجعل النبي ﷺ يغط لذلك فسرى عنه فقال: أين الرجل الذي سألني آنفاً؟ فأتي بالرجل فقال: أما الجبة فاخلعها وأما الطيب فاغسله ثم أحدث إحراماً".قال أبو عبد الرحمن:"ثم أحدث إحراماً"ما أعلم أحداً قاله غير نوح بن حبيب ولا أحسبه محفوظاً، والله أعلم ". التعليق: قال النسائي: " ما أعلم أحداً قاله غير نوح بن حبيب ولا أحسبه محفوظاً "،قلت: ونوح هذا ثقة. (٢) الاستنتاج: أطلق النسائي " لا أحسبه محفوظاً " لمجرد التفرد وإن كان المتفرد ثقة. ٢ - وقال ٨/ ١٣٧:" أخبرني عثمان بن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن جناب قال: حدثنا عيسى بن يونس عن هشام بن عروة عن أبيه عن بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ :"غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود ". أخبرنا حميد بن مخلد بن الحسين قال: حدثنا محمد بن كناسة قال: حدثنا هشام بن عروة

стр. 123

عن عثمان بن عروة عن أبيه عن الزبير قال: قال رسول الله ﷺ :" غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود وكلاهما غير محفوظ ". التعليق: لقد اضطرب إسناد هذا الحديث اضطراباً واضحاً. فمرة جاء من طريق: هشام بن عروة عن عثمان بن عروة عن أبيه عن جده به. (متصلاً). ومرة من طريق: هشام بن عروة عن عثمان عن أبيه به. (مرسلاً). ومرة من طريق: هشام بن عروة عن أبيه عن النبي. (مرسلاً). ومرة من طريق: هشام عن أبيه عن ابن عمر به. (متصلاً). من أجل ذلك حكم النسائي على هذه الأسانيد بعدم الحفظ -والله أعلم -. الاستنتاج: أطلق النسائي كلمة (غير محفوظ) على الاضطراب في السند. ٣ - وقال ٨/ ١٥٥:أخبرني يوسف بن سعيد قال: بلغني عن حجاج عن ابن جريج أخبرني زياد بن سعد عن ابن شهاب عن بسر بن سعيد عن زينب الثقفية قالت: قال رسول الله ﷺ :"إذا شهدت إحداكن الصلاة فلا تمس طيباً".قال أبو عبد الرحمن: وهذا غير محفوظ من حديث الزهري ". التعليق: قلت: قال عبد الرحمن بن أبي حاتم:"حدثنا سنيد بن داود قال: حدثنا حجاج عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن ابن شهاب الزهري عن بسر بن سعيد عن زينب الثقفية أن رسول الله ﷺ قال:" إذا شهدت إحداكن العشاء فلا تمس طيباً"،قال أبي: لم يرو هذا الحديث عن ابن شهاب سوى زياد بن سعد ولا روى عن زياد بن سعد غير ابن جريج ولا عن ابن جريج إلا الحجاج ولا عن حجاج إلا سنيد، غير أن أبا زرعة حدثني بعورته: أخبرني أنه ذكر هذا الحديث ليحيى بن معين فقال: رأيت هذا الحديث في كتاب حجاج عن ابن جريج عن زياد عن بسر ليس فيه الزهري. قال أبو محمد: وقرأ علينا أبو زرعة هذا الحديث عن سنيد هكذا، فأملى علينا أبو زرعة وقال: أخبرت بهذا الحديث يحيى بن معين فقال: كتبته من كتاب حجاج عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن بسر بن سعيد

стр. 124

عن زينب الثقفية عن النبي ﷺ ليس فيه الزهري " (١). قال الحافظ ابن حجر:" ويستفاد من هذا تسمية من بلّغ يوسف بن سعيد عن حجاج، ويوسف كثير الرواية عن حجاج إلا أنه كان لا يدلس، ولم يسمع هذا من حجاج، فكأنه سمعه من سنيد فاتهمه " (٢).وسنيد هذا: ضعيف لأجل تلقينه لشيخه الحجاج. فقد ضعفه أبو حاتم، والنسائي، وقواه بعضهم، حتى وصفه الذهبي بالحافظ! (٣). التعليق: اضطربت طرق هذه الرواية اضطراباً واضحاً وكلها ضعيفة عدا طريق جرير الضبي ويحيى القطان وهو مخرج في صحيح مسلم، وقد اختلف فيه على النحو الآتي: مرة جاء من طريق محمد بن مسلم عن بسر بن سعيد عن زينب به. ومرة من طريق محمد بن عبد الله بن عمرو عن بكير عن بسر عن زينب به. ومرة من طريق محمد بن عبد الله بن عمرو عن بكير عن زينب به. ومرة من طريق محمد بن عجلان عن بكير عن بسر عن زينب به. ومرة من طريق محمد بن عجلان عن يعقوب عن بسر عن زينب به. وانظر بعض هذا الاختلاف من خلال هذه الشجرة:

стр. 125

(صورة)

стр. 126

الاستنتاج: أطلق النسائي لفظة (غير محفوظ) على سند مضطرب، وفيه رجل ضعيف كان يلقن. ٤ - وقال في ٨/ ١٥٩:" أخبرنا إسحاق بن شاهين الواسطي قال: أنبأنا خالد عن مطرف ح وأنبأنا أحمد بن حرب قال: حدثنا أسباط عن مطرف عن أبي الجهم عن أبي زيد عن أبي هريرة قال:"كنت قاعداً عند النبي ﷺ فأتته امرأة فقالت: يا رسول الله سوارين من ذهب؟ قال: سوران من نار! قالت: يا رسول الله طوق من ذهب؟ قال: طوق من نار، قالت: قرطين من ذهب؟ قال: قرطين من نار، قال: وكان عليها سواران من ذهب فرمت بهما، قالت: يا رسول الله إن المرأة إذا لم تتزين لزوجها صلفت عنده قال: " ما يمنع إحداكن أن تصنع قرطين من فضة ثم تصفره بزعفران أو بعبير" اللفظ لابن حرب، أخبرني الربيع بن سليمان قال: حدثنا إسحاق بن بكر قال: حدثني أبي عن عمرو بن الحارث عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن رسول الله ﷺ رأى عليها مسكتي ذهب فقال رسول الله ﷺ :"ألا أخبرك بما هو أحسن من هذا لو نزعت هذا؟ وجعلت مسكتين من ورق ثم صفرتهما بزعفران كانتا حسنتين".قال أبو عبد الرحمن: هذا غير محفوظ، والله أعلم ". التعليق: الحديث مخرج في الصحيحين من رواية عبد الرحمن بن يزيد الصنعاني عن ابن مسعود به وأخرجاه أيضاً من طريق علقمة -وحده- عن ابن مسعود به. وأما رواية علقمة والأسود -سوية- فقد أخرجها أحمد والنسائي، وذكر الأسود وهم من عبد الرحمن بن زياد المحاربي فقد انفرد بزيادة (الأسود) في حديثه وهو ضعيف يدلس (١)،وخالف فيه الثقات كشعبة بن الحجاج وأبي معاوية الضرير عند البخاري، وعلي بن هاشم البريد العائذي -عند أحمد-. وقد رواه عبد الرحمن نفسه مرة بالزيادة ومرة بدونها. من أجل ذلك حكم النسائي على مخالفته لهم بأنها غير محفوظة. الاستنتاج: أطلق النسائي مصطلح غير محفوظ على مخالفة الضعيف لغيره من الثقات.

стр. 127

وهكذا نخلص أن الأئمة المتقدمين استعملوا مصطلح " شاذ "، و " غير محفوظ " استعمالاً لغوياً، إذ أطلقوهما على تفرد الضعيف ومخالفته، كما أطلقوهما على مخالفة الثقة، وخطئه، وعلى تفرد الثقة بحديث لم يحفظه أهل الحفظ، ولم يعرف عندهم. وهذا يعني أنهم يسوونه بالمنكر، كما مر سلفاً، والله أعلم. المبحث الخامس: علاقة الشاذ بالمنكر: ومما مر نخلص إلى أنّ المتقدمين لا يفصلون بين المصطلحين، بل لم يشتهر عندهم مصطلح " شاذ " إلا عند البعض منهم، وما جاء عن هؤلاء من تعريف الشاذ كأنهم أرادوا به المعنى اللغوي والذي يعني التفرد لذا قال الشافعي: " ليس الشاذ من الحديث أن يروي الثقة ما لا يرويه غيره، هذا ليس بشاذ، إنما الشاذ أن يروي الثقة حديثاً يخالف فيه الناس هذا الشاذ من الحديث." (١). فالشاذ والمنكر عند المتقدمين هو تفرد الثقة وغيره بشيء غير محفوظ أو بمخالفتهم المحفوظ؛ إسناداً أو متناً. وأما عند علماء المصطلح فإنهم لم يختلفوا عن منهج المتقدمين إلى أن جاء الحافظ ابن حجر العسقلاني ففرق بينهما وعدَّ من سوّى بينهما أنه غفل، وقد بان من خلال أقوال وصنيع الأئمة المتقدمين من قبله أن هذا التفريق لا يقوم على أسس صحيحة بينة، وهو في مجمله تفريق جزئي غير بيّن. والذي أراه أنه ليس مثل الحافظ العسقلاني يغفل عن هذا!؟ فهو إمام جبل، وكأنه لما رأى أن الناس قد قسموا الحديث إلى إسناد ومتن وعلة إسناد وعلة متن فالحديث قد يصح سنداً ولا يصح متناً، وهذا ينافي صنيع المتقدمين، خشي من التباس تفرد الثقات مع تفرد الضعفاء ومخالفتهم مع مخالفة الضعفاء لأن الناس يحكمون من خلال رجال السند على المتون أراد وضع قيد لفصل مخالفات الثقات عن مخالفات الضعفاء .. أو نحوها من الأسباب. وحسبه في ذلك ما نقله عنه تلميذه الحافظ السخاوي إذ قال: سمعت الحافظ يقول:" لست راضياً عن شيء من تصانيفي لأني عملتها في ابتداء الأمر ثم لم يتسن لي تحريرها سوى " شرح البخاري " ومقدمته"والمشتبه"و"التهذيب"و"لسان الميزان" أما سائر

стр. 128

المجموعات فهي كثيرة العدد واهية العدد ضعيفة القوى خافية الرؤى" (١).وهذا الكلام يدلل على الإنصاف والعدل حتى مع النفس، ولا ضير فهو الإمام الحافظ الحجة، خاتمة الحفاظ، ولكن الحق أحق أن يتبع. أقول: وأصبح مفهوم الشاذ والمنكر وفصلهما عن بعضهما كما قرره الحافظ ابن حجر العسقلاني قاعدة سار عليها كل من جاء من بعده فمن يقرأ تعريف المنكر أو الشاذ في تقريب النووي مثلاً يجده خلاف ما يقرأه في "فتح المغيث" أو "تدريب الراوي" أو "توضيح الأفكار" أو أي كتاب آخر إلى يومنا هذا (٢). ولم تنته هذه المسألة إلى هذا الحد إذ ما المشكلة من إطلاق هذين المصطلحين على حديث واحد، أنت تسميه شاذاً، وأنا أسميه منكراً، ولا سيما إنهما من أقسام الحديث الضعيف؟! ولا مشاحّة في الاصطلاح؟! وستتضح المسألة أكثر في مبحث زيادة الثقة إذ عشرات الأحاديث التي يسميها المتأخرون زيادة ثقة هي في حقيقتها منكرة، أو شاذة أو غير محفوظة أو خطأ، أما في إسنادها أو متنها!! وسنذكر بعضاً من الأمثلة التي توضح كون الأئمة المتقدمين استعملوا لفظ شاذ، ومنكر، وغير محفوظ، وغير معروف، والوهم، وغيرها من ألفاظ التعليل، استعمالا لغوياً، إذ أرادوا بها الحديث الخطأ، والدليل اختلافهم في الحديث الواحد، فهذا يسميه منكراً، وذاك يسميه شاذاً، والثالث يسميه غير محفوظ، والرابع يقول: غير معروف، وهكذا. ١ - قال أبو داود: حدثنا إبراهيم بن مروان قال: حدثنا أبي قال: حدثنا مسلم بن خالد الزنجي قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂: أن رجلاً ابتاع غلاماً، فأقام عنده ما شاء الله أن يقيم، ثم وجد به عيباً فخاصمه إلى النبي ﷺ فرده عليه، فقال الرجل: يا رسول الله قد استغل غلامي، فقال رسول الله ﷺ :"الخراج

стр. 129

بالضمان".قال أبو داود: هذا إسناد ليس بذاك (١). قلت: هكذا قال أبو داود. وقال الإمام أحمد:"ما أرى لهذا الحديث أصلا " (٢). وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، من حديث هشام بن عروة ... استغرب محمد بن إسماعيل هذا الحديث من حديث عمر بن علي، قلت: تراه تدليساً؟ قال: لا " (٣). وقال في العلل:"سألت محمداً عن حديث ابن أبي ذئب، عن مخلد بن خفاف، عن عروة، عن عائشة:"أن النبي ﷺ قضى أن الخراج بالضمان"؟ فقال: مخلد بن خفاف لا أعرف له غير هذا الحديث، وهذا حديث منكر " (٤). وقال ابن الجوزي: " وهذا الحديث لا يصح " (٥). أقول: وقد صححه الحاكم فقال:" صحيح الإسناد، ولم يخرجاه " (٦)! ٢ - قال أبو داود: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، عن وكيع، عن سفيان الثوري، عن أبي قيس الأودي، هو عبد الرحمن بن ثروان، عن هزيل بن شرحبيل، عن المغيرة ابن شعبة:" أن رسول الله ﷺ توضأ ومسح على الجوربين والنعلين ". قال أبو داود: كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث بهذا الحديث لأن المعروف عن المغيرة أن النبي ﷺ مسح على الخفين. قال أبو داود: وروي هذا أيضا عن أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ : أنه مسح على الجوربين، وليس بالمتصل، ولا بالقوي. قال أبو داود: ومسح على الجوربين علي بن أبي طالب، وابن مسعود، والبراء ابن عازب، وأنس بن مالك، وأبو أمامة، وسهل بن سعد، وعمرو بن حريث، وروي ذلك

стр. 130

عن عمر بن الخطاب، وابن عباس" (١). قلت: هكذا قال أبو داود. وقال البيهقي: " قال عبد الرحمن بن مهدي، قلت لسفيان الثوري: لو حدثتني بحديث أبي قيس عن هزيل ما قبلته منك، فقال سفيان: الحديث ضعيف، أو واه أو كلمة نحوها " (٢). وقال ابن معين:"الناس كلهم يروونه على الخفين غير أبي قيس" (٣). وقال عبد الله بن أحمد:"حدثت أبي بهذا الحديث فقال أبي: ليس يروى هذا إلا من حديث أبي قيس قال أبي: أبى عبد الرحمن بن مهدي أن يحدث به، يقول: هو منكر" (٤). وقال ابن المديني:"رواه عن المغيرة أهل المدينة وأهل الكوفة وأهل البصرة ورواه هزيل بن شرحبيل عن المغيرة إلا انه قال: ومسح على الجوربين وخفائف الناس" (٥). وقال النسائي: " ما نعلم أن أحداً تابع أبا قيس على هذه الرواية، والصحيح عن المغيرة: أن النبي ﷺ مسح على الخفين. والله اعلم " (٦). وقال الإمام مسلم بعد أن ساقه:"ذكر خبر ليس بمحفوظ المتن" (٧)، ثم قال:"

стр. 131

والحمل فيه على أبي قيس أشبه، وبه أولى منه بهزيل، لأن أبا قيس قد استنكر أهل العلم من روايته أخباراً غير هذا " (١). وقال الدارقطني:"لم يروه غير أبي قيس، وهو مما يعد عليه به لأن المحفوظ عن المغيرة المسح على الخفين" (٢). ٣ - قال أبو داود: حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة قال: أخبرنا الفضل بن موسى، عن حسين بن واقد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ :" وددت أن عندي خبزة بيضاء من برة سمراء ملبقة بسمن ولبن، فقام رجل من القوم فاتخذه فجاء به، فقال: في أي شيء كان هذا؟ قال: في عكة ضب، قال: ارفعه ".قال أبو داود: هذا حديث منكر، قال أبو داود: وأيوب ليس هو السختياني " (٣). قلت: هكذا قال أبو داود: حديث منكر. وقال أبو حاتم:"باطل، ولا يشبه أن يكون من حديث أيوب السختياني، ويشبه أن يكون من حديث أيوب بن خوط " (٤). وسئل الإمام أحمد عنه:"فاستنكره، وحرك رأسه كأن لم يرضه " (٥). ٤ - قال أبو داود: حدثنا يحيى بن معين قال: حدثنا عمرو بن الربيع بن طارق قال: أخبرنا يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد، عن أيوب بن قطن، عن أبي بن عمارة، قال يحيى بن أيوب: وكان قد صلى مع رسول الله ﷺ للقبلتين، أنه قال: يا رسول الله أمسح على الخفين؟ قال: نعم، قال: يوماً؟ قال: يوماً، قال: ويومين؟ قال: ويومين، قال: وثلاثة؟ قال: نعم، وما شئت ". قال أبو داود: رواه ابن أبي مريم المصري، عن يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن ابن رزين، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن عبادة بن نسي، عن أبي بن عمارة قال فيه:" حتى بلغ سبعاً، قال رسول الله ﷺ :نعم وما بدا لك "، قال أبو داود: وقد اختلف في

стр. 132

إسناده وليس هو بالقوي، ورواه ابن أبي مريم ويحيى بن إسحاق والسليخي عن يحيى ابن أيوب وقد اختلف في إسناده" (١). قلت: هكذا قال أبو داود:"ليس بالقوي". وقال الإمام أحمد بن حنبل:"رجاله لا يعرفون" (٢). وقال ابن حبان:" لست أعتمد إسناده " (٣). وقال الدارقطني:"هذا الإسناد لا يثبت، وقد اختلف فيه على يحيى بن أيوب اختلافاً كثيراً " (٤). وقال الجورقاني:"هذا منكر " (٥). وقال أبو فتح الأزدي:"حديث ليس بقائم " (٦). وقال ابن عبد البر: " لا يثبت وليس له إسناد قائم " (٧). وقال ابن الجوزي: " هذا حديث لا يصح " (٨). ونقل الإمام النووي: اتفاق الأئمة على تضعيفه: كالإمام البخاري وأبي زرعة الرازي وغيرهم. (٩) ٥ - قال أبو داود: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، قال: قدم عباد ابن كثير المدينة فمال إلى مجلس العلاء فأخذ بيده فأقامه، ثم قال: اللهم إن هذا يحدث عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله ... ﷺ قال:" إذا انتصف شعبان فلا تصوموا ". فقال العلاء اللهم إن أبي حدثني، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ بذلك. قال أبو داود: رواه الثوري، وشبل بن العلاء، وأبو عميس، وزهير بن محمد عن العلاء. قال أبو داود: وكان عبد الرحمن لا يحدث به، قلت لأحمد: لم؟ قال: لأنه كان عنده أن النبي ﷺ كان يصل شعبان برمضان، وقال عن النبي ﷺ خلافه.

стр. 133

قال أبو داود: وليس هذا عندي خلافه، ولم يجىء به غير العلاء عن أبيه حديث أبي هريرة: " إذا انتصف شعبان " (١). وجاء في سؤالات البرذعي: " وشهدت أبا زرعة ينكر حديث العلاء بن عبد الرحمن إذا انتصف شعبان وزعم أنه منكر " (٢). وقال النسائي:" لا نعلم أحداً روى هذا الحديث غير العلاء بن عبد الرحمن " (٣). وقال أحمد:"هذا الحديث ليس بمحفوظ قال: وسألت عنه ابن مهدي فلم يصححه ولم يحدثني به وكان يتوقاه. قال أحمد: والعلاء ثقة، لا ينكر من حديثه إلا هذا " (٤). ٦ - قال أبو داود: حدثنا نصر بن علي قال: حدثني الحارث بن وجيه قال: حدثنا مالك بن دينار، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :"إن تحت كل شعرة جنابة فاغسلوا الشعر وأنقوا البشر".قال أبو داود: الحارث بن وجيه حديثه منكر وهو ضعيف " (٥). قلت: هكذا قال:"حديثه منكر ". وقال الإمام الشافعي:"هذا الحديث ليس بثابت " (٦). وقال أبو حاتم: " حديث منكر" (٧). ونقل البيهقي أن الإمام البخاري: استنكره (٨). وقال الترمذي: (١٠٦):"غريب، لا نعرفه إلا من حديثه وهو شيخ ليس بذاك". وساقه العقيلي وقال:" لا يتابع عليه، وله غير حديث منكر " (٩).

стр. 134

٧ - قال أبو داود: حدثنا يحيى بن معين، وهناد بن السري، وعثمان بن أبي شيبة عن عبد السلام بن حرب، وهذا لفظ حديث يحيى، عن أبي خالد الدالاني، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ كان يسجد وينام، وينفخ ثم يقوم فيصلي ولا يتوضأ. قال: فقلت له: صليت ولم تتوضأ وقد نمت؟ فقال:" إنما الوضوء على من نام مضطجعاً ".زاد عثمان وهناد:" فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله ".قال أبو داود: قوله الوضوء على من نام مضطجعاً: هو حديث منكر، لم يروه إلا يزيد أبو خالد الدالاني، عن قتادة، وروى أوله جماعة عن ابن عباس، ولم يذكروا شيئاً من هذا، وقال: كان النبي ﷺ محفوظاً، وقالت عائشة ﵂ قال النبي ﷺ :" تنام عيناي ولا ينام قلبي".وقال شعبة: إنما سمع قتادة من أبي العالية أربعة أحاديث: حديث يونس ابن متى، وحديث ابن عمر في الصلاة، وحديث القضاة ثلاثة، وحديث ابن عباس، حدثني رجال مرضيون، منهم عمر، وأرضاهم عندي عمر. قال أبو داود: وذكرت حديث يزيد الدالاني لأحمد بن حنبل، فانتهرني استعظاماً له، وقال: ما ليزيد الدالاني يدخل على أصحاب قتادة ولم يعبأ بالحديث" (١). قلت: هكذا قال أبو داود:"حديث منكر "؛وقال:"وذكرت حديث يزيد الدالاني لأحمد بن حنبل، فانتهرني استعظاماً له، وقال: ما ليزيد الدالاني يدخل على أصحاب قتادة ولم يعبأ بالحديث". وقال الترمذي في جامعه:"وقد روى حديث ابن عباس سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن عباس قوله، ولم يذكر فيه أبا العالية، ولم يرفعه" (٢). وقال في العلل الكبير:"سألت محمداً عن هذا الحديث فقال: هذا لا شيء، رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ابن عباس قوله، ولم يذكر فيه أبا العالية ولا أعرف لأبي خالد الدالاني سماعاً من قتادة. قلت: أبو خالد كيف هو؟ قال: صدوق، وإنما يهم في الشيء، قال محمد: وعبد السلام بن حرب صدوق" (٣). وقال الدارقطني: " تفرد به أبو خالد عن قتادة ولا يصح " (٤). فهذا الحديث أعلّه أبو داود بالزيادة في متنه، وأعلّه البخاري بالوقف، وتابعه تلميذه الترمذي، وقد صححه بعض المتأخرين (٥).

стр. 135

٨ - قال أبو داود: حدثنا مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل، قالا: حدثنا حماد ابن سلمة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي ﷺ ،قال موسى في موضع آخر: عن سمرة بن جندب، فيما يحسب حماد قال: قال رسول الله ﷺ :"من ملك ذا رحم محرم فهو حر". قال أبو داود: روى محمد بن بكر البرساني، عن حماد بن سلمة، عن قتادة وعاصم، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي ﷺ مثل ذلك الحديث. قال أبو داود: ولم يحدث ذلك الحديث إلا حماد بن سلمة وقد شك فيه" (١). قلت: هكذا قال أبو داود. وقال الإمام ابن المديني:"منكر" (٢). وقال الإمام البخاري:"لا يصح" (٣). وقال الترمذي بعد أن ساقه:"هذا حديث لا نعرفه مسنداً إلا من حديث حماد بن سلمة " (٤). ٨ - وأخرج الترمذي حديث سمرة الذي مر، ثم قال عقبه: .. وقد روي عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال:" من ملك ذا محرم فهو حر ". رواه ضمرة بن ربيعة عن الثوري عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي ﷺ ، ولم يتابع ضمرة على هذا الحديث، وهو حديث خطأ عند أهل الحديث" (٥). قلت: هكذا قال الترمذي"خطأ " وقال النسائي:" حديث منكر" (٦). وقد أنكره أحمد ورده رداً شديداً (٧).

стр. 136

أقول: صححه بعض المتأخرين كابن حزم الظاهري (١)،وابن التركماني (٢)،على أنه زيادة ثقة! وأجابهم أستاذنا المشرف في تعليقه على جامع الترمذي إجابة وافية، ثم ختم كلامه:"وحديث ينكره النسائي، وأحمد بن حنبل، والترمذي وأضرابهم ويعدوه غلطاً لا ينفع فيه تصحيح كل المتأخرين، وهذه قاعدة ينبغي التنبه إليها" (٣). ٩ - أخرج الترمذي، قال: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا أبو داود الطيالسي قال: حدثنا جرير بن حازم، عن ثابت عن أنس بن مالك، قال:"كان النبي ﷺ يكلم بالحاجة إذا نزل عن المنبر" (٤). قال أبو عيسى: هذا حديث غريب (٥) لا نعرفه إلا من حديث جرير بن حازم، قال: وسمعت محمداً يقول: وهم جرير بن حازم في هذا الحديث، والصحيح: ما روي عن ثابت عن أنس قال:"أقيمت الصلاة فأخذ رجل بيد النبي ﷺ فما زال يكلمه حتى نعس بعض القوم ".قال محمد: والحديث هو هذا، وجرير بن حازم ربما يهم في الشيء، وهو صدوق. قال محمد: وهم جرير بن حازم في حديث ثابت عن أنس عن النبي ﷺ قال:"إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني"،قال محمد: ويروى عن حماد بن زيد قال: كنا عند ثابت البناني فحدث حجاج الصواف عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي ﷺ قال:"إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني"،فوهم جرير فظن أن ثابتاً حدثهم عن أنس عن النبي ﷺ " (٦). قلت: هكذا قال: حديث غريب إلا من حديث جرير بن حازم ... سمعت محمداً يقول: وهم جرير بن حازم في هذا الحديث والصحيح ما روي عن ثابت عن أنس قال: أقيمت الصلاة فأخذ رجل بيد النبي ﷺ فما زال يكلمه حتى نعس بعض القوم، والحديث هو هذا وجرير بن حازم ربما يهم في الشيء وهو صدوق.

стр. 137

وقال في علله الكبير: سألت محمداً عن هذا الحديث فقال: " هو حديث خطأ، أخطأ به جرير بن حازم، والصحيح عن ثابت عن أنس كان النبي ﷺ إذا أقيمت الصلاة يتكلم مع الرجل حتى ينعس بعض القوم " (١). وقال أبو داود في سننه بعد أن ساقه:" والحديث ليس بمعروف عن ثابت وهو مما تفرد به جرير بن حازم " (٢). وقال أستاذنا المشرف في تعليقه على عند قول الترمذي " وهم جرير ":وهم جرير في قوله " يكلم الرجل إذا نزل من المنبر "،وإنما الحديث المحفوظ عن ثابت عن أنس" أقيمت الصلاة فأخذ رجل " وليس فيه إذا نزل من المنبر ... ." (٣). ١٠ - أخرج الترمذي في جامعه، فقال: حدثنا هناد قال: حدثنا عبدة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن معمر، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وله عشر نسوة في الجاهلية، فأسلمن معه فأمره النبي ﷺ أن يتخير أربعاً منهن". قال أبو عيسى: هكذا رواه معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه. قال: وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: هذا حديث غير محفوظ (٤)،والصحيح ما روى شعيب بن أبي حمزة وغيره، عن الزهري وحمزة قال: حدثت عن محمد بن سويد الثقفي: أن غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوة، قال محمد: وإنما حديث الزهري عن سالم عن أبيه أن رجلاً من ثقيف طلق نساءه، فقال له عمر لتراجعن نساءك أو لأرجمنّ قبرك، كما رجم قبر أبي رغال ".قال أبو عيسى: والعمل على حديث غيلان بن سلمة عند أصحابنا منهم الشافعي وأحمد وإسحاق" (٥). وقال الأثرم عن أحمد:" ليس بصحيح، والعمل عليه" (٦).

стр. 138

وقال أبو زرعة: مرسل أصح (١). وقال أبو حاتم: وهذا أيضاً وهم، إنما هو عن الزهري عن عثمان بن أبي سويد، قال بلغنا أنّ النبي ﷺ (٢). وقال مسلم: هذا مما وهم فيه معمر بالبصرة (٣). وقال ابن عبد البر: الأحاديث المروية في هذا الباب كلها معلولة، وليست أسانيدها بالقوية (٤). قال أستاذنا المشرف في تعليقه على جامع الترمذي معقباً على من حاول تصحيحه من المتأخرين:"من غير المعقول أن يكون للحديث إسناد صحيح ويجمع هؤلاء الأئمة الكبار على رده مطلقاً" (٥). وقد ذكره ابن حبان في صحيحه (٦) والحاكم في مستدركه وعده زيادة ثقة، وقال:"والزيادة من الثقة مقبولة " (٧). ١١ - أخرج الترمذي قال: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا بكر بن يونس بن بكير، عن موسى بن علي عن أبيه عن عقبة بن عامر الجهني، قال: قال رسول الله ﷺ :"لا تكرهوا مرضاكم على الطعام، فإن الله يطعمهم ويسقيهم".قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه" (٨). وقال أبو حاتم:"هذا حديث باطل" (٩). وقال ابن عدي:"ليس يرويه عن موسى بن علي غير بكر بن يونس،.وعامة ما

стр. 139

يرويه لا يتابعونه عليه " (١). وقد صححه الشيخ الألباني!! في سلسلته الصحيحة (٢). ١٢ - قال الترمذي: حدثنا علي بن حجر قال: حدثنا عيسى بن يونس عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال:"من ذرعه القيء فليس عليه قضاء، ومن استقاء عمداً فليقض".قال: وفي الباب عن أبي الدرداء وثوبان وفضالة بن عبيد. قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث هشام عن بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ إلا من حديث عيسى بن يونس. وقال محمد: لا أراه محفوظاً. قال أبو عيسى: وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ولا يصح إسناده، وقد روي عن أبي الدرداء، وثوبان، وفضالة بن عبيد:"أن النبي ﷺ ... قاء فافطر".وإنما معنى هذا أن النبي ﷺ كان صائماً متطوعاً، فقاء فضعف فأفطر لذلك، هكذا روي في بعض الحديث مفسراً، والعمل عند أهل العلم على حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ :أن الصائم إذا ذرعه القيء فلا قضاء عليه، وإذا استقاء عمداً فليقض وبه يقول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق" (٣). قلت: هكذا قال الترمذي. وقال في العلل: سألت محمداً عن هذا الحديث؟ فلم يعرفه إلا من حديث عيسى بن يونس عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة وقال:"ما أراه محفوظاً" (٤). وقال الإمام البخاري:" لم يصح وإنما يروى عن عبد الله بن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة رفعه، وخالفه يحيى بن صالح قال: حدثنا معاوية قال: حدثنا يحيى عن عمر بن حكم بن ثوبان سمع أبا هريرة " (٥). وقال الإمام أحمد:"ليس من ذا شيء" (٦).

стр. 140

وقال الدارمي:"زعم أهل البصرة أن هشاماً وهم فيه" (١). وقال مهنا عن أحمد:"حدث به عيسى وليس هو في كتابه، غلط فيه وليس هو من حديثه " (٢). ١٣ - اخرج الترمذي في علله قال: حدثنا محمد بن طريف الكوني قال: حدثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء، عن جابر:"أنّ النبي باع مدبراً في دين ".سألت محمداً عن هذا الحديث فقال: لا أعرفه وجعل يتعجب منه" (٣). قلت: وقال الإمام مسلم:"ذكر رواية أخرى نقلها الكوفيون على الغلط"،ثم ذكرها (٤). ١٤ - قال الترمذي: حدثنا بندار، محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي، قالا: حدثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن حجر بن عنبس، عن وائل بن حجر، قال: سمعت النبي ﷺ قرأ "غير المغضوب عليهم ولا الضالين" فقال: آمين، ومد بها صوته".قال: وفي الباب عن علي وأبي هريرة. قال أبو عيسى: حديث وائل بن حجر حديث حسن. وقال: سمعت محمداً يقول: حديث سفيان أصح من حديث شعبة في هذا، وأخطأ شعبة في مواقع من هذا الحديث فقال ... وقال: وسألت أبا زرعة عن هذا الحديث فقال: حديث سفيان في هذا أصح من حديث شعبة " (٥). قلت: هكذا قال الترمذي. وقال أبو بكر الأثرم:"اضطرب فيه شعبة في إسناده ومتنه، ورواه سفيان فضبطه ولم يضطرب" (٦).

стр. 141

وقال الإمام مسلم:"ذكر الأخبار التي نقلت على الغلط في متونها "وساقه، ثم قال:" أخطأ شعبة في هذه الراوية حين قال: وأخفى صوته" (١). وقال الدارقطني:"ويقال أنه وهم فيه لأن سفيان الثوري ومحمد بن سلمة بن كهيل وغيرهما رووه عن سلمة فقالوا: ورفع صوته آمين وهو الصواب" (٢). ١٥ - قال الترمذي: حدثنا محمد بن يحيى ومحمد بن رافع النيسابوري، ومحمود بن غيلان، ويحيى بن موسى، قالوا: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، عن السائب بن يزيد، عن رافع بن خديج، عن النبي ﷺ قال:" أفطر الحاجم والمحجوم ". قال أبو عيسى: وفي الباب عن علي، وسعد، وشداد بن أوس، وثوبان، وأسامة بن زيد، وعائشة، ومعقل بن سنان (ويقال بن يسار)،وأبي هريرة، وابن عباس وأبي موسى، وبلال، وسعد. قال أبو عيسى: وحديث رافع بن خديج حديث حسن صحيح، وذكر عن أحمد بن حنبل أنه قال: أصح شيء في هذا الباب حديث رافع بن خديج (٣)،وذكر عن علي بن عبد الله أنه قال: أصح شيء في هذا الباب حديث ثوبان وشداد بن أوس، لأن يحيى بن أبي كثير روى عن أبي قلابة الحديثين جميعاً، حديث ثوبان وحديث شداد بن أوس. وقد كره قوم من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم الحجامة للصائم حتى أن بعض أصحاب النبي ﷺ احتجم بالليل، منهم أبو موسى الأشعري، وابن عمر، وبهذا يقول ابن المبارك. قال أبو عيسى: سمعت إسحاق بن منصور يقول: قال عبد الرحمن بن مهدي: من احتجم وهو صائم فعليه القضاء، قال إسحاق بن منصور: وهكذا قال أحمد، وإسحاق. حدثنا الزعفراني قال: وقال الشافعي: قد روي عن النبي ﷺ أنه احتجم وهو صائم، وروي عن النبي ﷺ أنه قال: أفطر الحاجم والمحجوم، ولا أعلم واحداً من هذين الحديثين ثابتاً، ولو توقى رجل الحجامة وهو صائم كان أحب إلي، ولو احتجم صائم لم أر ذلك أن يفطره.

стр. 142

قال أبو عيسى: هكذا كان قول الشافعي ببغداد وأما بمصر فمال إلى الرخصة، ولم ير بالحجامة للصائم بأساً واحتج بأن النبي ﷺ احتجم في حجة الوداع وهو محرم" (١). قلت قول الإمام الترمذي:"حديث حسن صحيح":هكذا هي في نسخة الشيخ أحمد شاكر، ورجحه أستاذنا في تحقيقه للجامع الكبير للترمذي. وما أثبته الإمام المزي في التحفة"حسن" (٢).والذي أرجحه هو ما أثبته المزي ووافقه أستاذنا بعد تحقيقه لتحفة الأشراف، والله أعلم. والذي يؤيد ذلك أنّ الإمام الترمذي لما أورده في علله الكبير نقل هناك قول شيخه البخاري"غير محفوظ"وسكت عنه (٣). وقال يحيى بن معين:"أضعفها "يعني حديث رافع هذا (٤). وقال أبو حاتم: باطل (٥). وقال إسحاق بن منصور: هو غلط (٦). ١٦ - قال الترمذي: حدثنا يحيى بن موسى قال: حدثنا عبد الله بن نمير قال: حدثنا قيس بن الربيع قال: وحدثنا قتيبة قال: حدثنا عبد الكريم الجرجاني، عن قيس بن الربيع، المعنى واحد، عن أبي هشام يعني: الرماني، عن زاذان، عن سلمان، قال: قرأت في التوراة: أن بركة الطعام الوضوء بعده فذكرت ذلك للنبي ﷺ فأخبرته بما قرأت في التوراة، فقال رسول الله ﷺ :"بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده". قال وفي الباب عن أنس وأبي هريرة. قال أبو عيسى: لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث قيس بن الربيع وقيس بن الربيع يضعف في الحديث وأبو هاشم الرماني اسمه يحيى بن دينار. وقال: لا نعرف هذا الحدث إلا من حديث قيس بن الربيع، وقيس بن الربيع يضعف في الحديث (٧). وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال:"هذا حديث منكر، لو كان هذا الحديث صحيحاً كان حديثاً، ويشبه هذا الحديث أحاديث أبي خالد الواسطي، عمرو بن خالد عنده من هذا النحو أحاديث موضوعة عن أبي هاشم " (٨).

стр. 143

وقال ابن المبارك:"في حديثه خطأ" (١). وقال الإمام أحمد:" هو منكر" (٢). وقال أبو داود:"ليس هذا بالقوي، وهو ضعيف" (٣). وقال الإمام أحمد عن قيس بن الربيع:"كان كثير الخطأ في الحديث " (٤). وقال البيهقي: لم يثبت في غسل اليد قبل الطعام حديث" (٥). ١٧ - قال النسائي: أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا أيمن بن نابل، قال: حدثنا أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن:"بسم الله، وبالله، التحيات لله والصلوات، والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، وأسأل الله الجنة وأعوذ به من النار ". قال أبو عبد الرحمن: لا نعلم أحداً تابع أيمن بن نابل على هذه الرواية، وأيمن عندنا لا بأس به، والحديث خطأ، وبالله التوفيق " (٦). قلت: هكذا قال النسائي. وقال الإمام مسلم:"بان الوهم في حفظ أيمن لإسناد الحديث بخلاف الليث وعبد الرحمن إياه، دخل الوهم أيضاً في زيادته في المتن، فلا يثبت ما زاد فيه، وقد روي التشهد عن رسول الله ﷺ من أوجه عده صحاح فلم يذكر في شيء منه بما روى أيمن في روايته ... " (٧).

стр. 144

وقال الترمذي في الجامع:"غير محفوظ " (١)؛وقال في العلل:"فسألت محمداً عن هذا الحديث، فقال: هو غير محفوظ هكذا، يقول أيمن بن نابل: عن أبي الزبير عن جابر وهو خطأ " (٢). وقال الحافظ ابن حجر:" .. أيمن بن نابل كأنه سلك الجادة فأخطأ " (٣). وقد صححه الحاكم وقال: على شرط مسلم (٤).وخطأه الإمام النووي وغيره من العلماء (٥). وقال أستاذنا المشرف في تعليقه على جامع الترمذي:"وهذا خطأ، أخطأ فيه أيمن بن نابل، وضعفه - يعني الحديث-الجهابذة: البخاري، والنسائي، والدارقطني، والبيهقي " (٦). ١٨ - قال الإمام النسائي: اخبرني إبراهيم بن الحسن قال: أنبأنا حجاج بن محمد، عن حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله ﵁:أن رسول الله ﷺ :نهى عن ثمن الكلب والسنور إلا كلب صيد ".قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث منكر " (٧). قلت: أعلَّ حديث جابر أصلاً، إذ قال عنه هنا: منكر، وقال عن طريق آخر: ليس هو بصحيح (٨). وقال الترمذي:"في إسناده اضطراب" (٩). وقال مرة:"لا يصح إسناده" (١٠). ١٩ - قال عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي: سئل أبو زرعة عن حديث رواه علي بن ظبيان، عن عبيد الله ابن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ :"المدبر من الثلث"؟ فقال أبو زرعة: هذا حديث باطل وامتنع من قراءته. قلت: يروي خالد بن إلياس، عن نافع، عن ابن عمر قال: المدبر من الثلث قول ابن عمر" (١١).

стр. 145

قلت: وقال الإمام أحمد في العلل: قال يحيى بن سعيد: إنما هو في كتاب عبيد الله مرسل، وما ينبغي إلا كما قال يحيى، وأنكره " (١). وهكذا بان أنّ أئمة النقد المتقدمين لا يفرقون بين كلا المصطلحين (الشاذ، والمنكر)،بل ولا بينهما وبين (خطأ، وهم، غير معروف، غير محفوظ) .. وهلم جرا. وأنما استعملوها باعتبارات لغوية، لا اصطلاحية، وأرادوا اعلال ذاك الحديث حسب، وانما تأصل هذا التفريق عند المتأخرين، وعدوها مصطلاحات حديثية مختلفة، وحملوا أقوال المتقدمين ما لا تحتمل، فوقع كثير بعد في الخطأ، لحمل أحكام المتأخرين على أقوال المتقدمين، ولم يتنبه إليه إلا القليل من الناس، والله أعلم.
следующие страницы →