← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 36157

دليل الواعظ إلى أدلة المواعظ

شحاتة صقر

Полный текст (1 425 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

٧٥٧ - إن عيسى بن مريم كان يقول: «لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فتقسوا قلوبكم، فإن القلب القاسي بعيد من الله، ولكن لا تعلمون، ولا تنظروا في ذنوب الناس كأنكم أرباب، وانظروا في ذنوبكم كأنكم عبيد، فإنما الناس مبتلى ومعافى، فارحموا أهل البلاء واحمدوا الله على العافية». ٧٥٨ - إن في الجمعة ساعة لا يحتجم فيها أحد إلا مات. ٧٥٩ - إن فى الجنة بابا يقال له الضحى، فإذا كان يوم القيامة نادى مناد: «أين الذين كانوا يديمون على صلاة الضحى؟ هذا بابكم فادخلوه برحمة الله . ٧٦٠ - إن فى الجنة بابا يقال له الضحى، فمن صلى صلاة الضحى حنَّت إليه صلاة الضحى كما يحن الفصيل (١) إلى أمه حتى إنها لتستقبله حتى تدخله الجنة. ٧٦١ - إن فى الجنة بابا يقال له الضحى لا يدخل منه إلا من حافظ على صلاة الضحى. ٧٦٢ - إن في الجنة درجة لا ينالها إلا أصحاب الهموم»، رُوِيَ عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي ﵌ قال: «إن في الجنة درجة لا ينالها إلا أصحاب الهموم»، قال أبو سلمة: فقلت لأبي هريرة: «الهموم في المعيشة؟»، قال: «نعم». ٧٦٣ - إن في الجنة لسوقًا ما فيها شراء ولا بيع إلا الصور من الرجال والنساء فإذا اشتهى الرجل صورة دخل فيها. ٧٦٤ - إن في الجنة لَنَهْرًا ما يدخُله جبريل مِن دَخْلة فيخرج منه فينتفض إلا خلق الله تعالى من كل قطرة تقطر منه ملكًا. ٧٦٥ - إن في الجنة نهرًا يقال له رجب أشد بياضًا من اللبن وأحلى من العسل من صام يوما من رجب سقاه الله من ذلك النهر.

стр. 737

٧٦٦ - إن في الجنة نهرًا يقال له رجب ماؤه الرحيق، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدًا، أعده الله لِصُوّام رجب. ٧٦٧ - إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب (١). ٧٦٨ - إن في جهنم واديًا يقال له: هبهب، حقًا على الله أن يسكنه كل جبار عنيد. ٧٦٩ - إن قذف المحصنة ليهدم عمل مائة سنة. ٧٧٠ - إن كان الكلام من فضة فالصمت من ذهب. ٧٧١ - إنْ كُنتَ تُحِبُّني، فأعِدَّ للفقرِ تِجفافًا»، رُوِيَ عن عبد الله بن مغفل قال: «قال رجل للنبي ﵌: «يا رسول الله، والله إني لأحبك»، فقال: «انظر ما تقول»، قال: «والله إني لأحبك»، فقال: «انظر ما تقول»، قال: «والله إني لأحبك» ثلاث مرات، فقال: «إنْ كُنتَ تُحِبُّني، فأعِدَّ للفقرِ تِجفافًا، فإنَّ الفقرَ أسرعُ إلى مَنْ يُحبني، من السيلِ إلى مُنتهاهُ». ٧٧٢ - إن لجواب الكتاب حقًا كرد السلام (٢). ٧٧٣ - إن لصاحب القرآن عند كل ختمة دعوة مستجابة (٣) وشجرة في الجنة، لو أن غرابًا طار من أصلها لم ينته الى فروعها حتى يدركه الهرم.

стр. 738

٧٧٤ - إن لكل أمة سياحة وإن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله، وإن لكل أمة رهبانية ورهبانية أمتي الرباط في نحر العدو. ٧٧٥ - إن لكل شجرة ثمرة، وثمرة القلب الولد، إن الله لا يرحم من لا يرحم ولده. والذي نفسي بيده! لا يدخل الجنة إلا رحيم». قلنا: «يا رسول الله! كلنا يرحم»، قال: «ليست الرحمة أن يرحم أحدكم صاحبه؛ إنما الرحمة أن يرحم الناس». ٧٧٦ - إن لكل شيء بابًا، وباب العبادة الصيام. ٧٧٧ - إن لكل شيء توبة إلا صاحب سوء الخلق، فإنه لا يتوب من ذنب إلا وقع في شر منه. ٧٧٨ - إن لكل شيء دعامة ودعامة هذا الدين الفقه، ولفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد. ٧٧٩ - إن لكل شيء سقالة، وإن سقالة القلوب ذكر الله، وما من شيء أنجى من عذاب الله من ذكر الله، ولو أن تضرب بسيفك حتى ينقطع.

стр. 739

٧٨٠ - إن لكل شيء شرفًا وإن شرف المجالس ما استقبل به القبلة. ٧٨١ - إن لكل شيء قلبًا وإن قلب القرآن (يس) من قرأها فكأنما قرأ القرآن عشر مرات. ٧٨٢ - إن لكل قول حقيقة فما حقيقة قولكم وإيمانكم؟»، رُوِيَ عن أبي سليمان الداراني قال: حدثني شيخ بساحل دمشق يقال له: علقمة بن يزيد الأزدي: حدثني أبي عن جدي قال: وفدت إلى رسول الله ﵌ سابع سبعة من قومي فلما دخلنا عليه وكلمناه أعجبه ما رأى من سَمْتِنا وزِيِّنَا فقال: «ما أنتم؟»، قلنا: «مؤمنين»، فتبسم رسول الله ﵌ فقال: «إن لكل قول حقيقة فما حقيقة قولكم وإيمانكم؟»، قلنا: «خمس عشرة خصلة، خمس منها أمَرَتْنا رسلُك أن نؤمن بها، وخمس أمرَتْنا رسلُك أن نعمل بها، وخمس تخلَّقْنا بها في الجاهلية ونحن عليها إلا أنْ تكره منها شيئًا». قال رسول الله ﵌: «وما الخمس التي أمرَتْكم رسلي أن تؤمنوا بها؟»، قلنا: «أمرَتْنا أن نؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسوله والقدر خيره وشره»، قال: «وما الخمس التى أمرَتْكم بها رسلي؟»، قلنا: «أمرَتْنا رسلُك أن نشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له وأنك عبده ورسوله، ونقيم الصلاة المكتوبة، ونؤدي الزكاة المفروضة، ونصوم شهر رمضان ونحج البيت إن استطعنا إليه السبيل»، قال: «وما الخمس التي تخلّقتم بها في الجاهلية؟». قلنا: «الشكر عند الرخاء، والصبر عند البلاء، والصدق في مواطن اللقاء، والصبر عند شماته الأعداء، وإكرام الضيف». فقال النبي ﵌: «علماء حكماء كادوا من صدقهم أن يكونوا أنبياء»، ثم قال رسول الله ﵌: «وأنا أزيدكم خمسًا، فيتِمّ لكم عشرون خصلة: إن كنتم كما تقولون فلا تجمعوا ما لا تأكلون، ولا تبْنُوا ما لا تسكنون، ولا تنافسوا في شيء غدًا عنه تزولون، واتقوا الله الذي إليه ترجعون وعليه تعرضون، وارغبوا فيما عليه تقدمون وفيه تخلدون». قال أبو سليمان: «قال لي علقمة ابن يزيد: فانصرف القوم من عند رسول الله ﵌ وحفظوا وصيته وعملوا بها، ولا

стр. 740

والله يا أبا سليمان ما بقي من أولئك النفر وأولادهم أحد غيري». قال: «وبقي إلى أيام قلائل ثم مات سدد خطاكم». ٧٨٣ - إن لكل مسيء توبة، إلا صاحب سوء الخلق؛ فإنه لا يتوب من ذنب إلا وقع في شر منه. ٧٨٤ - إن للحاج الراكب بكل خطوة تخطوها راحلته سبعين حسنة، وللماشي بكل خطوة يخطوها سبعمائة حسنة. ٧٨٥ - إن للقلوب صدًا كصدأ الحديد وجلاؤها الاستغفار. ٧٨٦ - إن لله أقواما اختصهم بالنعم لمنافع العباد يقرها فيهم ما بذلوها، فإذا منعوها نزعها عنهم وحوَّلها إلى غيرهم؟ ٧٨٧ - إن لله تسعة وتسعين اسمًا من أحصاها كلها دخل الجنة (١) أسأل الله الرحمن الرحيم الإله الرب الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق البارئ المصور الحكيم العليم السميع البصير الحي القيوم الواسع اللطيف الخبير الحنان المنان البديع الودود الغفور الشكور المجيد المبدئ المعيد النور البارئ الأول الآخر الظاهر الباطن العفو الغفار الوهاب الفرد الصمد الوكيل الكافي الباقي الحميد المقيت الدائم المتعالي ذا الجلال والإكرام الولي النصير الحق المبين المنيب الباعث المجيب المحيي المميت الجميل الصادق الحفيظ المحيط الكبير القريب الرقيب الفتاح التواب القديم الوتر الفاطر الرزاق العلام العلي العظيم الغني الملك المقتدر الأكرم الرءوف المدبر المالك القاهر الهادي الشاكر الكريم الرفيع الشهيد الواحد ذا الطول ذا المعارج ذا الفضل الخلاق الكفيل الجليل.

стр. 741

٧٨٨ - إن لله تعالى ريحًا يبعثها على رأس مائة سنة تقبض روح كل مؤمن. ٧٨٩ - إن لله تعالى ضنائن من خلقه، يغذوهم في رحمته، يحييهم في عافية ويُمِيتُهم في عافية، وإذا توفاهم توفاهم إلى جنته، أولئك الذين تمر عليهم الفتن كقطع الليل المظلم وهم منها في عافية. ٧٩٠ - إن لله تعالى عبادا اختصهم بحوائج الناس يفزع الناس إليهم في حوائجهم، أولئك الآمنون من عذاب الله. ٧٩١ - إن لله تعالى عبادًا يَضِنّ بهم عن القتل ويطيل أعمارهم في حسن العمل، ويحسن أرزاقهم، ويحييهم في عافية، ويقبض أرواحهم في عافية على الفرش، فيعطيهم منازل الشهداء. ٧٩٢ - إن لله تعالى في كل يوم جمعة ستمائة ألف عتيق يعتقهم من النار كلهم قد استوجبوا النار. ٧٩٣ - إن لله تعالى مجاهدين في الأرض أفضل من الشهداء، أحياء مرزوقين، يمشون على الأرض، يباهي الله بهم ملائكة السماء، وتزين لهم الجنة كما تزينت أم سلمة لرسول الله ﵌، هم الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر، والمحبون في الله، والمبغضون في الله، والذي نفسي بيده إن العبد منهم ليكون في الغرفة فوق غرف الشهداء، للغرفة منها ثلاثمائة ألف باب، منها الياقوت والزمرد الأخضر، على كل باب نور، وإن الرجل منهم ليتزوج بثلاثمائة ألف حوراء، قاصرات الطرف عِين، كلما التفت إلى واحدة منهن فنظر إليها تقول له: «أتذكر يوم كذا وكذا أمرتَ بالمعروف، ونهيتَ عن المنكر؟»، كلما نظر إلى واحدة منهن ذكرَتْ له مقامًا أمر فيه بمعروف، ونهى فيه عن منكر. ٧٩٤ - إن لله تعالى ملَكا موكّلًا بمن يقول: «يا أرحم الراحمين»، فمن قالها ثلاثًا قال له الملك: «إن أرحم الراحمين قد أقبل عليك فَسَلْ».

стр. 742

٧٩٥ - إن لله تعالى ملكًا ينادي عند كل صلاة: «يا بني آدم، قوموا إلى نيرانكم التي أوقدتموها على أنفسكم فأطفئوها بالصلاة» (١). ٧٩٦ - إن لله ديكًا رأسه تحت العرش، وجناحه في الهو اء، وبراثنه في الأرض، فإذا كان في الأسحار وأدبار الصلوات خفق بجناحه، وصفق بالتسبيح، فتصيح الديكة تجيبه بالتسبيح. ٧٩٧ - إنَّ للهِ ضَنائِنَ مِن عِبادِهِ، يَضِنُّ بِهِم مِنَ القَتلِ وَالأمراضِ، يعيّشُهم في عَافِيةٍ، وَيُميتُهم في عَافِيةٍ. ٧٩٨ - إن لله عبادًا اختصهم لقضاء حوائج الناس، آلَى على نفسه أن لا يعذبهم بالنار، فإذا كان يوم القيامة خلوا مع الله يحدثهم ويحدثونه، والناس في الحساب. ٧٩٩ - إن لله عبادًا يضِنّ بهم عن البلاء، يُحييهم في عافية، ويُميتهم في عافية، ويُدخلهم الجنة في عافية. ٨٠٠ - إن لله تسعة وتسعين اسمًا مائة إلا واحدًا، إنه وتر يحب الوتر من حفظها دخل الجنة (٢)، وهي الله الواحد الصمد الأول الآخر الظاهر الباطن الخالق البارئ المصور الملك الحق السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الرحمن الرحيم اللطيف الخبير السميع البصير العليم العظيم البار المتعالي الجليل الجميل الحي القيوم

стр. 743

القاهر القادر العلي الحكيم القريب المجيب الغني الوهاب الودود الشكور الماجد الواجد الوالي الراشد العفو الغفور الحليم الكريم التواب الرب المجيد الولي الشهيد المبين البرهان الرءوف الرحيم المبدئ المعيد الباعث الوارث القوي الشديد الضار النافع الباقي الوافي الخافض الرافع القابض الباسط المعز المذل المقسط الرزاق ذو القوة المتين القائم الدائم الحافظ الوكيل الفاطر السامع المعطي المحيي المميت المانع الجامع الهادي الكافي الأبد العالم الصادق النور المنير التام القديم الوتر الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد. ٨٠١ - إن لله تسعة وتسعين اسمًا من أحصاها دخل الجنة هو الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق البارئ المصور الغفار القهار الوهاب الرزاق الفتاح العليم القابض الباسط الخافض الرافع المعز المذل السميع البصير الحكم العدل اللطيف الخبير الحليم العظيم الغفور الشكور العلي الكبير الحفيظ المقيت الحسيب الجليل الكريم الرقيب المجيب الواسع الحكيم الودود المجيد الباعث الشهيد الحق الوكيل القوي المتين الولي الحميد المحصي المبدي المعيد المحيي المميت الحي القيوم الواجد الماجد الواحد الصمد القادر المقتدر المقدم المؤخر الأول الآخر الظاهر الباطن الوالي المتعالي البر التواب المنتقم العفو الرءوف مالك الملك ذو الجلال والإكرام المقسط الجامع الغني المغني المانع الضار النافع النور الهادي البديع الباقي الوارث الرشيد الصبور. ٨٠٢ - إن لله خلقًا خلقهم لحوائج الناس، يفزع الناس إليهم في حوائجهم، أولئك الآمنون من عذاب الله. ٨٠٣ - إن لله ملَكًا على بيت المقدس ينادي كل ليلة: «من أكل حرامًا لم يُقْبَل منه صرف ولا عدل». ٨٠٤ - إن لله ملَكًا لو قيل له: التقم السماوات السبع والأرضين بلقمة لفعل، تسبيحه: «سبحانك حيث كنت».

стр. 744

٨٠٥ - إنَّ للوُضوءِ شيطانًا يُقالُ لَهُ: الولَهان، فاتَّقوا وَسواسَ الماءِ. ٨٠٦ - إنْ لم تكن العلماء أولياء فليس لله وليٌّ. ٨٠٧ - إنّ له مرضعًا في الجنة - يعني: إبراهيم بن محمد ﵌ ولو عاش لكان صديقًا نبيًّا، ولو عاش لعتقت أخواله القبط، وما استرق قبط. ٨٠٨ - إن مُتَّ مُتَّ شهيدًا»، رُوِيَ عن أنس بن مالك سدد خطاكم أن رسول الله ﵌ أوصى رجلًا إذا أخذ مضجعه أن يقرأ سورة الحشر، وقال: «إن مُتَّ مُتَّ شهيدًا»، أو قال: «من أهل الجنة». ٨٠٩ - إن مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك. ٨١٠ - إن مُغَيِّر الخُلُق كمُغَيّر الخَلْق، إنك لا تستطيع أن تغير خُلقه حتى تغير خَلقه. ٨١١ - إن من أخلاق المؤمن قوةً في دين، وحزمًا في لين، وإيمانًا في يقين، وحرصًا في علم، وشفقة في مِقَة (١)، وحِلمًا في علم، وقصدًا في غِنًى، وتجملًا في فاقة، وتحرجًا عن طمع، وكسبًا في حلال، وبِرًّا في استقامة، ونشاطًا في هدى، ونهيًا عن شهوة، ورحمةً للمجهود، وإن المؤمن من عباد الله لا يحيف على من يبغض، ولا يأثم فيمن يحب، ولا يضيع ما استودع، ولا يحسد، ولا يطعن، ولا يلعن، ويعترف بالحق، وإن لم يشهد عليه، ولا يتنابز بالألقاب، في الصلاة متخشعًا، إلى الزكاة مسرعًا، في الزلازل وقورًا، في الرخاء شكورًا، قانعًا بالذي له، لا يدَّعي ما ليس له، ولا يجمع في الغيظ، ولا يغلبه الشح عن معروف يريده، يخالط الناس كي يعلم، ويناطق الناس كي يفهم، وإن ظُلِم وبُغِيَ عليه صبر حتى يكون الرحمن هو الذي ينتصر له.

стр. 745

٨١٢ - إن من أسرق السراق من سرق منار الأرضين (١). ٨١٣ - إِنَّ مِنْ أَسْرِقِ السُّرَّاقِ مَنْ يَسْرِقُ لِسَانَ الأَمِيرِ، وَإِنْ مِنْ أَعْظَمِ الْخَطَايَا مَنِ اقْتَطَعَ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَإِنَّ مِنَ الْحَسَنَاتِ عِيَادَةَ الْمَرِيضِ، وَإِنَّ مِنْ تَمَامِ عِيَادَتِهِ أَنْ تَضَعَ يَدَكَ عَلَيْهِ وَتَسْأَلَهُ كَيْفَ هُوَ؟ وَإِنَّ مِنْ أَفْضَلِ الشَّفَاعَاتِ أَنْ تَشْفَعَ بَيْنَ اثْنَيْنِ فِي نِكَاحٍ حَتَّى تَجْمَعَ بَيْنَهُمَا، وَإِنَّ مِنْ لِبْسَةِ الأَنْبِيَاءِ الْقَمِيصُ قَبْلَ السَّرَاوِيلِ، وَإِنَّ مِمَّا يُسْتَجَابُ بِهِ عِنْدَ الدُّعَاءِ الْعُطَاسُ. ٨١٤ - إن من أسوأ الناس منزلة من أذهب آخرته بدنيا غيره. ٨١٥ - إن من الجفاء أن يمسح الرجل جبينه قبل أن يفرغ من صلاته (٢)، وأن يصلي لا يبالي مَن إمامه؟ وأن يأكل مع رجل ليس من أهل دينه، ولا من أهل الكتاب في إناء واحد.

стр. 746

٨١٦ - إن من الذنوب ذنوبًا لا يكفرها الصلاة ولا الصيام ولا الحج ولا العمرة، يكفرها الهموم في طلب المعيشة. ٨١٧ - إن من السَرَف أن تأكل كل ما اشتهيت. ٨١٨ - إن من السنة أن يخرج الرجل مع ضيفه إلى باب الدار. ٨١٩ - إن من العصمة أن لا تجد. ٨٢٠ - إن مِن الناس مفاتيحُ لذكر الله إذا رُؤُوا ذُكِرَ الله (١). ٨٢١ - إن من بَركة المرأة تبكيرها بالأنثى، ألم تسمع الله يقول في كتابه: ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ﴾ (الشورى: ٤٩)، فبدأ بالإناث قبل الذكور». ٨٢٢ - إن من فقه الرجل تعجيل فطره وتأخير سحوره (٢). ٨٢٣ - إن من موجبات المغفرة إدخالك السرور على أخيك المسلم: إشباع جوعته، وتنفيس كربته (٣).

стр. 747

٨٢٤ - إن من نعمة الله على العبد أن يشبهه ولدُه. ٨٢٥ - إن موسى بن عمران مَرَّ برجُلٍ وهو يضطرب، فقام يدعو له أن يعافيه، فقيل له: «يا موسى إنه ليس الذي يصيبه خبط من إبليس، ولكنه جوع نفسه لي فهو الذي ترى، إني أنظر إليه كل يوم مرات أتعجب من طاعته لي، فمُرْهُ فليَدْعُ لك فإن له عندي كل يوم دعوة». ٨٢٦ - إن نفس المؤمن إذا قُبِضَت تلقّاها من أهل الرحمة من عباده كما يتلقون البشير من الدنيا، فيقولون: «أنظروا صاحبكم يستريح، فإنه قد كان في كرب شديد»، ثم يسألونه: «ماذا فعل فلان؟ وما فعلت فلانة هل تزوجت؟»، فإذا سألوه عن الرجل قد مات قبلُ فيقول: «أيهات (١) قد مات ذلك قبلي»، فيقولون: «إنا لله وإنا إليه راجعون، ذهب به إلى أمه الهاوية، فبئست الأم وبئست المربية». وإن أعمالكم تعرض على أقاربكم وعشائركم من أهل الآخرة، فإن كان خيرًا فرحوا واستبشروا، وقالوا: «اللهم هذا فضلك ورحمتك، وأتمم نعمتك عليه وأمِتْه عليها»، ويعرض عليهم عمل المسيء فيقولون: «اللهم ألهِمْه عملًا صالحًا ترضى به عنه وتقربه إليك» (٢).

стр. 748

٨٢٧ - إِنَّ هَاتَيْنِ صَامَتَا عَمَّا أَحَلَّ اللهُ لَهُمَا، وَأَفْطَرَتَا عَلَى مَا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِمَا»، رُوِيَ عَنْ عُبَيْدٍ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﵌ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ صَامَتَا وَأَنَّ رَجُلًا قَالَ: «يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ هَاهُنَا امْرَأَتَيْنِ قَدْ صَامَتَا، وَإِنَّهُمَا قَدْ كَادَتَا أَنْ تَمُوتَا مِنَ الْعَطَشِ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ أَوْ سَكَتَ، ثُمَّ عَادَ، وَأُرَاهُ قَالَ: بِالْهَاجِرَةِ، قَالَ: «يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنَّهُمَا وَاللهِ قَدْ مَاتَتَا أَوْ كَادَتَا أَنْ تَمُوتَا»، قَالَ: «ادْعُهُمَا»، قَالَ: فَجَاءَتَا، قَالَ: فَجِيءَ بِقَدَحٍ أَوْ عُسٍّ فَقَالَ لِإِحْدَاهُمَا: «قِيئِي» فَقَاءَتْ قَيْحًا أَوْ دَمًا وَصَدِيدًا وَلَحْمًا حَتَّى قَاءَتْ نِصْفَ الْقَدَحِ، ثُمَّ قَالَ لِلْأُخْرَى: «قِيئِي» فَقَاءَتْ مِنْ قَيْحٍ وَدَمٍ وَصَدِيدٍ وَلَحْمٍ عَبِيطٍ وَغَيْرِهِ حَتَّى مَلَأَتِ الْقَدَحَ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ هَاتَيْنِ صَامَتَا عَمَّا أَحَلَّ اللهُ لَهُمَا، وَأَفْطَرَتَا عَلَى مَا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِمَا، جَلَسَتْ إِحْدَاهُمَا إِلَى الْأُخْرَى، فَجَعَلَتَا يَأْكُلَانِ لُحُومَ النَّاسِ» (١). ٨٢٨ - إن هذا الدين متين، فأوْغِلُوا فيه برفق، ولا تبغض إلى نفسك عبادة ربك، فإن المُنْبَتّ (٢) لا سفرًا قطع، ولا ظهرًا أبقى، فاعمل عمل امرئ يظن أن لن يموت أبدًا، واحذر حذرًا يخشى أن يموت غدًا. ٨٢٩ - إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم (٣). ٨٣٠ - إنَّ هَذا القرآنَ مأدبةُ اللهِ، فاقبلوا من مأدبتِهِ ما استَطعتُمْ، إنَّ هذا القرآنَ هُو حبلُ اللهِ، والنورُ المبينُ، والشفاءُ النافعُ، عصمةٌ لِمنْ تَمسَّكَ بِهِ، ونجاةٌ لِمنْ تَبعَهُ، لا يَزيغُ فَيُستعتبُ، ولا يَعوجُّ فَيقومُ، ولا تَنقضِي عَجائِبَهُ، ولا يَخلقُ مِنْ كَثرةِ الرَّدِّ.

стр. 749

٨٣١ - إن هذا القرآن نزل بحُزن، فإذا قرأتموه، فابكوا، فإن لم تبكوا، فتباكوا. ٨٣٢ - إن يأجوج ومأجوج لهم نساء يجامعون ما شاءوا، وشجر يلقحون ما شاءوا، فلا يموت منهم رجل إلا ترك من ذريته ألفًا فصاعدًا. ٨٣٣ - أنا ابن الذبيحين. ٨٣٤ - أنا أفصح من نطق بالضاد (١). ٨٣٥ - أنا أنبئك بخير رجلٍ ربحَ»، رُوِيَ أن رجلا من أصحاب النبي ﵌ قال: لما فتحنا خيبر أخرجوا غنائمهم من المتاع والسبي، فجعل الناس يتبايعون غنائمهم، فجاء رجل فقال: «يا رسول الله لقد ربحت ربحًا ما ربح مثله أحدٌ من أهل هذا الوادي»، قال: «ويحك ما ربحت؟»، قال: «ما زلت أبيع وابتاع حتى ربحت ثلاثمائة أوقية». فقال رسول الله ﵌: «أنا أنبئك بخير رجلٍ ربح»، قال: «ما هو يا رسول الله؟»، قال: «ركعتين بعد الصلاة». ٨٣٦ - أنا المنذر»، رُوِيَ عن ابن عباس ﵄ قال: لما نزلت ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ (الرعد: ٧)، وضع ﵌ يده على صدره فقال: أنا المنذر ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ وأومأ بيده إلى منكب عليّ، فقال: «أنت الهادي يا عليّ، بك يهتدي المهتدون بَعْدي» (٢). ٨٣٧ - أنا أولَى مَن وَفّى بذمّته»، رُوِيَ أن النبي ﵌ أتي برجل من المسلمين قد قتل معاهدًا من أهل الذمة، فأمر به فضرب عنقه، وقال: «أنا أوْلَى مَن وَفّى بذمّته» (٣).

стр. 750

٨٣٨ - أنا جدُّ كل تقي. ٨٣٩ - أنا خاتم النبيين، لا نبي بعدي، إلا أن يشاء الله. ٨٤٠ - أنا دار الحكمة، وعلي بابها. ٨٤١ - أنا سابق العرب إلى الجنة، وصهيب سابق الروم إلى الجنة، وبلال سابق الحبشة إلى الجنة، وسلمان سابق فارس إلى الجنة. ٨٤٢ - أنا عربي والقرآن عربي ولسان أهل الجنة عربي. ٨٤٣ - إِنَّا لَنَكْشِرُ فِي وُجُوهِ أَقْوَامٍ، وَإِنَّ قُلُوبَنَا لَتَلْعَنُهُمْ (١). ٨٤٤ - أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وما افترق الناس فرقتين إلا جعلني الله في خيرهما (٢)، فأخْرِجْتُ من بين أبوي فلم يصبني شيء من عهد الجاهلية وخرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم حتى انتهيت إلى أبي وأمي (٣) فأنا خيركم نسبًا وخيركم أبًا. ٨٤٥ - أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأت الباب. ٨٤٦ - أنا من الله والمؤمنون مني.

стр. 751

٨٤٧ - أنت صاحبي على الحوض، وصاحبي في الغار»، روي عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﵌ بعث أبا بكر بـ (براءة)، ثم أتبعه غدًا يعني عليًّا، فأخذها منه، فقال أبو بكر: «يا رسول الله، حدث في شيء؟»، قال: «لا، أنت صاحبي في الغار، وعلى الحوض، ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي». ٨٤٨ - انتظار الفرج من الله عبادة، ومن رضي بالقليل من الرزق رضي الله تعالى منه بالقليل من العمل. ٨٤٩ - أنزل الله إليَّ جبريل في أحسن ما كان يأتي صورة فقال: «إن الله يُقْرِئُك السلام، يا محمد، ويقول لك: إني أوحيت إلى الدنيا أن تمرري وتكدري وتضيقي وتشددي على أوليائي، كي يحبوا لقائي، وتسهلي وتوسعي وتطيبي لأعدائي، حتى يكرهوا لقائي، فإن خلقتها سجنًا لأوليائي، وجنة لأعدائي». ٨٥٠ - انزلا فَكُلَا من جيفة هذا الحمار»، روي عن أبي هريرة قال: جاء الأسلميُّ نبيَّ الله ﵌ فشهد على نفسه أنه أصاب امرأة حرامًا أربع مرات كل ذلك يعرض عنه، فأقبل في الخامسة فقال: «أنِكْتَها؟» (١)، قال: «نعم»، قال: «حتى غاب ذلك منك في ذلك منها؟» قال: «نعم»، قال: «كما يغيب المرود في المكحلة والرشاء في البئر؟»، قال: «نعم»، قال: «فهل تدري ما الزنا؟»، قال: «نعم؛ أتيت منها حرامًا ما يأتي الرجل من امرأته حلالًا»، قال: «فما تريد بهذا القول؟»، قال: «أريد أن تطهرني»، فأمر به فرُجم، فسمع النبي ﵌ رجلين من أصحابه يقول أحدهما لصاحبه: «انظر إلى هذا الذي ستر الله عليه، فلم تدعه نفسه حتى رُجِم رَجْم الكلب، (وفي رواية: فقال

стр. 752

رجلان منهم: إن هذا الخائن أتى النبي ﵌ مرارًا كل ذلك يرُدّه، ثم قُتِل كما يقتل الكلب) فسكت عنهما، ثم سار ساعة حتى مر بجيفة حمار شائل برجله فقال: «أين فلان وفلان؟»، فقالا: «نحن ذانِ يا رسول الله»، قال: «انزلا فكُلَا من جيفة هذا الحمار؛ فما نِلْتُما مِن عِرض أخيكما آنفا أشدُّ مِن أكلٍ منه، والذي نفسي بيده! إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها». وفي رواية: «فالذي نِلْتُما من عِرْض أخيكما آنفًا أكثرُ، والذي نفسُ محمدٍ بيدِهِ! إنه في نَهَرٍ من أنهارِ الجنةِ يَتَغَمَّسُ فيها» (١). ٨٥١ - أنزلت عليَّ الليلة سورة مريم، فسمها مريم». روي عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني عن أبيه عن جده قال: أتيت النبي ﵌ فقلت: «وُلِدَتْ لي الليلة جارية»، فقال النبي ﵌: «أنزلت علي الليلة سورة مريم، فسَمِّهَا مريم». ٨٥٢ - أنزلوا الناس منازلهم»، روي عن الأصبغ بن نباته عن علي بن أبي طالب قال: جاءه رجل، فقال: يا أمير المؤمنين إن لي إليك حاجة فرفعْتُها إلى الله قبل أن أرفعَها إليك، فإن أنت قضيتها حمدتُ الله وشكرْتُك، وإن أنت لم تقضها حمدتُ الله وعذرْتُك»، فقال علي: «اكتب على الأرض فإني أكره أن أرى ذل السؤال في

стр. 753

وجهك»، فكتب: «إني محتاج»، فقال علي: «علَيَّ بِحُلّة»، فأتِيَ بها، فأخذها الرجل فلبسها، ثم أنشأ يقول: كسوْتَني حُلة تبلى محاسنُها ... فسوف أكسوك مَن حُسن الثّنَا حُلَلا إنْ نِلتَ حُسْنَ ثنائي نِلْتَ مَكْرمةً ... ولست تبغِى بما قد قُلْتُه بدَلَا إن الثناء ليُحْيِى ذِكْرَ صاحِبِه ... كالغيث يُحْيِي نَدَاهُ السهلَ والجبلَا لا تزهد الدهر في زُهْدٍ تُواقِعُه ... فكلُّ عبدٍ سيُجْزَى بالذي عملَا فقال علي: «علَيَّ بالدنانير»، فأتِيَ بمائة دينار فدفعها إليه، فقال الأصبغ: فقلت: «يا أمير المؤمنين، حُلّة ومائة دينار؟»، قال: «نعم سمعت رسول الله ﵌ يقول: «أنزلوا الناس منازلهم». قال: وهذه منزلة هذا الرجل عندي». ٨٥٣ - انصر مَنْ بالحق اعترف. ٨٥٤ - انطلق النبي ﵌ وأبو بكر إلى الغار، فدخلا فيه، فجاءت العنكبوت، فنسجت على باب الغار، وجاءت قريش يطلبون النبي ﵌، وكانوا إذا رأوا على باب الغار نسج العنكبوت، قالوا: «لم يدخله أحد»، وكان النبي ﵌ قائمًا يصلي وأبو بكر يرتقب، فقال أبو بكر سدد خطاكم للنبي ﵌: «فداك أبي وأمي هؤلاء قومك يطلبونك، أما والله ما على نفسي أبكي، ولكن مخافة أن أرى فيك ما أكره، فقال له النبي ﵌: ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ (التوبة: ٤٠) (١).

стр. 754

٨٥٥ - انظر ما تقول، فإن لكل قول حقيقة»، روي عن أنس قال: بينما رسول الله ﵌ يمشي إذ استقبله شاب من الأنصار فقال له النبي ﵌: «كيف أصبحت يا حارثة؟»، قال: «أصبحت مؤمنا بالله حقًا»، قال: «انظر ما تقول، فإن لكل قول حقيقة»، قال: «يا رسول الله، عزفت نفسي عن الدنيا فأسهرتُ ليلي، وأظمأت نهاري فكأني أنظر إلى عرش ربي بارزًا، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون، وكأني أنظر إلى أهل النار يتعاوون فيها»، قال: «أبصرت فالزم، عبدٌ نَوَّرَ الله الايمان في قلبه»، فقال: «يا رسول الله، ادع الله لي بالشهادة»، فدعا له رسول الله ﵌، فنُودي يومًا في الخيل

стр. 755

فكان أول فارس ركب وأول فارس استُشهِد، فبلغ ذلك أمّه فجاءت إلى رسول الله ﵌ فقالت: «يا رسول الله، إن يكن في الجنة لم أبْكِ ولم أحزن، وإن يكن في النار بكيتُ ما عشتُ في الدنيا»، فقال: «يا أم حارثة، إنها ليست بجنة ولكنها جنة في جنات، والحارث في الفردوس الأعلى»، فرجعت وهي تضحك وتقول: «بخ بخ يا حارثة». ٨٥٦ - أنفق ما في الجيب يأتيك ما في الغيب. ٨٥٧ - إنكم تُدْعَون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم. ٨٥٨ - إنكم ستبتلون في أهل بيتي من بعدي. ٨٥٩ - إنكم في زمانٍ مَن ترك منكم عُشرَ ما أمِرَ به هلك، ثم يأتي زمانٌ مَن عمل منهم بعُشْر ما أمِرَ به نجا. ٨٦٠ - إنكم قادمون على إخوانكم فأصلحوا رحالكم، وأصلحوا لباسكم حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس؛ فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش. ٨٦١ - إنكم لا تسَعُون الناس بأموالكم، فليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق. ٨٦٢ - إنما بُعثتُ مُعَلِّمًا (١). ٨٦٣ - إنما حر جهنم على أمتي كحر الحمَّام. ٨٦٤ - إنما سمي رمضان لأنه يرمض الذنوب. ٨٦٥ - إنما سمي شعبان لأنه يتشعب فيه خير كثير للصائم فيه حتى يدخل الجنة. ٨٦٦ - إنما سمي شهر رمضان لأنه يرمض الذنوب رمضًا، وإنما سمي شوال لأنه تشول فيه الذنوب كما تشول الناقة ذنَبَها. ٨٦٧ - إنما سميت الجمعة لأن آدم جُمِعَ فيها خلقه.

стр. 756

٨٦٨ - إنما يسلط الله على ابن آدم مَن خافه ابن آدم، ولو أن ابن آدم لم يخف غير الله لم يسلط الله عليه أحدًا، وإنما وكل ابن آدم لمن رجا ابن آدم، ولو أن ابن آدم لم يرْجُ إلا الله لم يَكِلْهُ الله إلى غيره. ٨٦٩ - إنما يعرف الفضلَ لأهل الفضلِ أهلُ الفضل. ٨٧٠ - إنما يقيم مَن أذّنَ (١). ٨٧١ - إِنْهُ لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ أَنْ يَبْدُو مِنْهَا إِلا هَكَذَا»، رُوِيَ عن إِبْرَاهِيمَ بن عُبَيْدِ بن رِفَاعَةَ الأَنْصَارِيُّ يُخْبِرُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بنتِ عُمَيْسٍ، أَنَّهَا قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﵌ يَوْمًا عَلَى عَائِشَةَ بنتِ أَبِي بَكْرٍ وَعِنْدَهَا أُخْتُهَا أَسْمَاءُ، وَعَلَيْهَا ثِيَابٌ سَابِغَةٌ وَاسِعَةُ الأَكِمَّةِ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللهِ ﵌ قَامَ فَخَرَجَ، فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: «تَنَحَّيْ فَقَدْ رَأَى مِنْكِ رَسُولُ اللهِ ﵌ أَمْرًا كَرِهَهُ، فَفَتَحَتْ فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﵌، فَسَأَلَتْهُ عَائِشَةُ لِمَ قَامَ؟، فَقَالَ: «أَوَ لَمْ تَرَيْ إِلَى هَيَّأَتِهَا، إِنْهُ لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ أَنْ يَبْدُو مِنْهَا إِلا هَكَذَا»، وَأَخَذَ كُمَّيْهِ فَغَطَّى بِهِمَا ظُهُورَ كَفَّيْهِ حَتَّى لَمْ يَبْدُ مِنْ كَفَّيْهِ إِلا أَصَابِعُهُ، ثُمَّ نَصَبَ كَفَّيْهِ عَلَى صُدْغَيْهِ حَتَّى لَمْ يَبْدُ إِلا وَجْهُهُ. ٨٧٢ - إِنَّهَا حِبَّةُ أَبِيكِ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ». رُوِيَ عن ابْنُ عَوْنٍ قَالَ كُنْتُ أَسْأَلُ عَنْ الاِنْتِصَارِ ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ﴾ (الشورى: ٤١) فَحَدَّثَنِى عَلِىُّ بْنُ زَيْدِ

стр. 757

بْنِ جُدْعَانَ عَنْ أُمِّ مُحَمَّدٍ امْرَأَةِ أَبِيهِ - قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: «وَزَعَمُوا أَنَّهَا كَانَتْ تَدْخُلُ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ» -، قَالَتْ: قَالَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ: دَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللهِ ﵌ وَعِنْدَنَا زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ فَجَعَلَ يَصْنَعُ شَيْئًا بِيَدِهِ فَقُلْتُ بِيَدِهِ حَتَّى فَطَنْتُهُ لَهَا فَأَمْسَكَ وَأَقْبَلَتْ زَيْنَبُ تَقْحَمُ لِعَائِشَةَ ﵂ فَنَهَاهَا فَأَبَتْ أَنْ تَنْتَهِىَ فَقَالَ لِعَائِشَةَ «سُبِّيهَا»؛ فَسَبَّتْهَا فَغَلَبَتْهَا فَانْطَلَقَتْ زَيْنَبُ إِلَى عَلِىٍّ سدد خطاكم فَقَالَتْ إِنَّ عَائِشَةَ ﵂ وَقَعَتْ بِكُمْ وَفَعَلَتْ. فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ فَقَالَ لَهَا «إِنَّهَا حِبَّةُ أَبِيكِ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ». فَانْصَرَفَتْ فَقَالَتْ لَهُمْ إِنِّى قُلْتُ لَهُ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ لِى كَذَا وَكَذَا. قَالَ وَجَاءَ عَلِىٌّ سدد خطاكم إِلَى النَّبِيِّ ﵌ فَكَلَّمَهُ فِي ذَلِكَ (١).

стр. 758

٨٧٣ - إنها ستكون فتنة»، قيل: «فما المخرج منها؟»، قال: «كتاب الله فيه نبأ من قبلكم، وخبر من بعدكم، وحكم ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، هو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تشبع منه العلماء، ولا تلتبس به الألسن، ولا يخْلَق عن الرد، ولا تنقضي عجائبه، هو الذي لم تَفُتْه الجن إذ سمعته عن أن قالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ﴾ (الجن: ١ - ٢)، من قال به صدق، ومن حكم به عدل، ومن عمل به أُجِر، ومن دعا إليه هُدِيَ إلى صراط المستقيم» (١).

стр. 759

٨٧٤ - إني رأيت البارحة عجبا رأيت رجلًا من أمتي قد احتوشته ملائكة العذاب فجاءه وضوءه فاستنقذه من ذلك، ورأيت رجلًا من أمتي قد بسط عليه عذاب القبر فجاءته صلاته فاستنقذته من ذلك، ورأيت رجلًا من أمتي احتوشته الشياطين فجاءه ذكر الله فخلصه منهم، ورأيت رجلًا من أمتي يلهث عطشًا فجاءه صيام رمضان فسقاه، ورأيت رجلًا من أمتي من بين يديه ظُلمة ومن خلفه ظُلمة وعن يمينه ظُلمة وعن شماله ظُلمة ومن فوقه ظُلمة ومن تحته ظُلمة فجاءته حجته وعمرته فاستخرجاه من الظُلمة، ورأيت رجلًا من أمتي جاءه ملَك الموت ليقبض روحه فجاءه بره لوالديه فرده عنه، ورأيت رجلًا من أمتي يكلم المؤمنين ولا يكلمونه فجاءته صلة الرحم فقالت: «إن هذا كان واصلًا لرحمه»، فكلمهم وكلموه وصار معهم، ورأيت رجلًا من أمتي يأتي النبيين وهم حِلَقٌ حِلَقٌ كلما مر على حلقة طُرِدَ فجاءه اغتساله من الجنابة فأخذ بيده فأجلسه إلى جنبي، ورأيت رجلًا من أمتي يتقي وهج النار بيديه عن وجهه فجاءته صدقته فصارت ظلًا على رأسه وسترا عن وجهه، ورأيت رجلًا من أمتي جاءته زبانية العذاب فجاءه أمرُه بالمعروف ونهيه عن المنكر فاستنقذه من ذلك، ورأيت رجلًا من أمتي هوى في النار فجاءته دموعه اللاتي بكى بها في الدنيا من خشية الله فأخرجته من النار، ورأيتُ رجُلًا من أمتي قد هوت صحيفته إلى شماله فجاءه خوفه من الله - تعالى - فأخذ صحيفته فجعلها في يمينه، ورأيت رجلًا من أمتي قد خَفَّ ميزانه فجاءه أفراطه فثقلوا ميزانه، ورأيت رجلًا من أمتي على شفير جهنم فجاءه وجله من الله - تعالى - فاستنقذه من ذلك، ورأيت رجلًا من أمتي يرعد كما ترعد السعفة فجاءه حسن ظنه بالله تعالى فسكن رعدته، ورأيت رجلًا من أمتي يزحف على الصراط مرة ويحبو مرة فجاءته صلاته علي فأخذت بيده فأقامته على الصراط حتى جاز، ورأيت رجلًا من أمتي انتهى إلى أبواب الجنة فغُلقت الأبواب دونه فجاءته شهادة أن لا إله إلا الله فأخذت بيده فأدخلته الجنة.

стр. 760

٨٧٥ - إني كنت أعلمها (أي: ساعة الإجابة يوم الجمعة) ثم أنسيتها كما أنسيت ليلة القدر. ٨٧٦ - أهل الجنة جُرْدٌ (١) إلا موسى بن عمران، فإن له لحية إلى سرته. ٨٧٧ - أهل القرى من أهل البلاء. ٨٧٨ - أهل بيتي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم. ٨٧٩ - أهلا بالذي عاتبني ربي من أجله»، رُوِيَ أن النبي ﵌ كان يقوم لعبد الله بن أم مكتوم ويفرش له رداءه ليجلس عليه ويقول: «أهلا بالذي عاتبني ربي من أجله». ٨٨٠ - أوحى الله إلى الدنيا أن اخدمي من خدمني وأتعبي من خدمك. ٨٨١ - أوحى الله إلى داود ﵇ فقال: «يا داود لو يعلم المدْبِرون عني انتظاري لهم ورفقي بهم وشوقي إلى ترك معاصيهم لماتوا شوقا إليَّ، ولتقطعت أوصالهم لمحبتي، يا داود هذه إرادتي بالمدبرين عني فكيف بالمقبلين عليَّ؟». ٨٨٢ - أوحى الله إلى عيسى ﵇: «يا عيسى آمن بمحمد، وأمُرْ مَن أدركه مِن أمتك أن يؤمنوا به، فلولا محمد ما خلقت آدم، ولولا محمد ما خلقت الجنة ولا النار، ولقد خلقت العرش على الماء فاضطرب فكتبت عليه: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فسكن».

стр. 761

٨٨٣ - أوحى الله إلى ملك من الملائكة أن اقلب مدينة كذا وكذا على أهلها، قال: فقال: «يا رب إن فيها عبدًا لم يعصك طرفة عين»، قال: «اقلبها عليه وعليهم، فإن وجهه لم يتمَعّر فيَّ ساعةً قط» (١). ٨٨٤ - أوحى الله تعالى إلى موسى ﵇: إنك لن تتقرب إليَّ بشيء أحبَّ إليَّ من الرضا بقضائي، ولم تعمل عملًا أحبط لحسناتك من الكبرياء، يا موسى! لا تضرع إلى أهل الدنيا فأسخط عليك، ولا تخف بدينك لدنياهم فأغلق عليك أبواب رحمتي، يا موسى! قل للمذنبين النادمين: أبشروا، وقل للعاملين المعجبين: اخسروا. ٨٨٥ - أوحى الله تعالى إلى نبي من الأنبياء أنْ قُلْ لفلان العابد: «أما زهدك في الدنيا فتعجلت راحة نفسك وأما انقطاعك إلي فتعززت بي فماذا عملت فيما لي عليك؟»، قال: «يا رب! وماذا لك علَيَّ؟»، قال: «هل عاديتَ فيَّ عدوًّا؟ أو هل والَيْتَ فيَّ وليًّا؟» (٢). ٨٨٦ - أوحى الله إلى إبراهيم ﵇: «يا خليلي! حَسّنْ خلقك ولو مع الكفار تدخلْ مداخل الأبرار، فإن كلمتي سبقت لمن حسن خلقه: أن أظله تحت عرشي، وأن أسقيه من حظيرة قدسي، وأن أدنيه من جواري». ٨٨٧ - أوحى الله إلى داود النبي ﵇: «يا داود! ما من عبد يعتصم بي دون خلقي، أعرف ذلك من نيته، فتكيده السموات بمن فيها إلا جعلت له

стр. 762

من بين ذلك مخرجًا، وما من عبد يعتصم بمخلوق دوني أعرف منه نيته إلا قطعت أسباب السماء بين يديه وأرسخت الهوى من تحت قدميه، وما من عبد يطيعني إلا وأنا معطيه قبل أن يسألني، وغافر له قبل أن يستغفرني». ٨٨٨ - أوصاني جبرائيل ﵇ بالجار إلى أربعين دارًا، عشرة من ها هنا، وعشرة من ها هنا، وعشرة من ها هنا، وعشرة من ها هنا. ٨٨٩ - أوقد على النار ألف سنة حتى احمرت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت، فهي سوداء مظلمة (١). ٨٩٠ - أول شهر رمضان رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار. ٨٩١ - أول ما يرفع من هذه الأمة الحياء والأمانة. ٨٩٢ - أول من يدخل الجنة من أغنياء أمتي عبد الرحمن بن عوف، والذي نفسي بيده إن يدخلها إلا حبوًا (٢). ٨٩٣ - أولاد الزنا يحشرون يوم القيامة على صورة القردة والخنازير. ٨٩٤ - أَوَ لَمْ تَرَيْ إِلَى هَيَّأَتِهَا، إِنْهُ لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ أَنْ يَبْدُو مِنْهَا إِلا هَكَذَا»، رُوِيَ عن إِبْرَاهِيمَ بن عُبَيْدِ بن رِفَاعَةَ الأَنْصَارِيُّ يُخْبِرُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بنتِ عُمَيْسٍ، أَنَّهَا قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﵌ يَوْمًا عَلَى عَائِشَةَ بنتِ أَبِي بَكْرٍ وَعِنْدَهَا أُخْتُهَا أَسْمَاءُ، وَعَلَيْهَا

стр. 763

ثِيَابٌ سَابِغَةٌ وَاسِعَةُ الأَكِمَّةِ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللهِ ﵌ قَامَ فَخَرَجَ، فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: «تَنَحَّيْ فَقَدْ رَأَى مِنْكِ رَسُولُ اللهِ ﵌ أَمْرًا كَرِهَهُ، فَفَتَحَتْ فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﵌، فَسَأَلَتْهُ عَائِشَةُ لِمَ قَامَ؟، فَقَالَ: «أَوَ لَمْ تَرَيْ إِلَى هَيَّأَتِهَا، إِنْهُ لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ أَنْ يَبْدُو مِنْهَا إِلا هَكَذَا»، وَأَخَذَ كُمَّيْهِ فَغَطَّى بِهِمَا ظُهُورَ كَفَّيْهِ حَتَّى لَمْ يَبْدُ مِنْ كَفَّيْهِ إِلا أَصَابِعُهُ، ثُمَّ نَصَبَ كَفَّيْهِ عَلَى صُدْغَيْهِ حَتَّى لَمْ يَبْدُ إِلا وَجْهُهُ. ٨٩٥ - أي أخي، إني موصيك بوصية فاحفظها لعل الله أن ينفعك بها، زُرِ القبور تذكرْ بها الآخرة بالنهار أحيانا ولا تكثر، واغسل الموتى فإن معالجة جسد خاوٍ عظة بليغة، وصلّ على الجنائز لعل ذلك يحزن قلبك؛ فإن الحزين في ظل الله تعالى معرّضٌ لكل خير، وجالِسِ المساكين وسلّمْ عليهم إذا لقيتهم، وكُلْ مع صاحب البلاء تواضعًا لله تعالى وإيمانًا به، والبس الخشن الضيق من الثياب؛ لعل العز والكبرياء لا يكون لهما فيك مساغ، وتزينْ أحيانًا لعبادة ربك فإن المؤمن كذلك يفعل تعففًا وتكرمًا وتجملًا، ولا تعذب شيئًا مما خلق الله بالنار (١). ٨٩٦ - أيُّ الخلق أعجب إليكم إيمانا؟»، رُوِيَ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﵌ قال: «أي الخلق أعجب إليكم إيمانا؟»، قالوا: «الملائكة»، قال: «وما لهم لا يؤمنون وهم عند ربهم ؟»، قالوا: «فالنبيون؟»، قال: «وما لهم لا يؤمنون والوحي ينزل عليهم؟»، قالوا: «فنحن»، قال: «وما لكم لا تؤمنون وأنا بين

стр. 764

أظهركم؟»، قال: فقال رسول الله ﵌: «ألا إن أعجب الخلق إليَّ إيمانًا لَقومٌ يكونون مِن بعدِكم يجدون صحفًا فيها كتاب يؤمنون بما فيها» (١). ٨٩٧ - إيّاك والسرف (٢) فإن أكلتين في يوم من السرف. ٨٩٨ - إيّاكم والتعري؛ فإن معكم من لا يفارقكم إلا عند الغائط، وحين يُفْضِي الرجل إلى أهله؛ فاستحيوهم وأكرموهم. ٨٩٩ - إيّاكم والجلوس في الشمس؛ فإنها تبلي الثوب وتنتن الريح وتظهر الداء الدفين. ٩٠٠ - إيّاكم والحسد؛ فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب. ٩٠١ - إيّاكم والدَّيْن؛ فإنه هم بالليل ومذَلّة بالنهار. ٩٠٢ - إيّاكم والزنا؛ فإن فيه أربع خصال: يذهب بالبهاء من الوجه، ويقطع الرزق، ويسخط الرحمن، والخلود في النار. ٩٠٣ - إيّاكم والزنا؛ فإنه فيه ست خصال: ثلاثًا في الدنيا وثلاثًا في الآخرة، فأما اللواتي في الدنيا فإنه يذهب بالبهاء، ويورث الفقر، وينقص الرزق، وأما اللواتي في الآخرة: فإنه يورث سخط الرب، وسوء الحساب والخلود في النار.

стр. 765

٩٠٤ - إيّاكم والزنا فإن في الزنا ست خصال، ثلاث في الدنيا وثلاث في الآخرة، فأما اللواتي في دار الدنيا فذهاب نور الوجه، وانقطاع الرزق، وسرعة الفناء وأما اللواتي في الآخرة فغضب الرب، وسوء الحساب، والخلود في النار إلا أن يشاء الله. ٩٠٥ - إيّاكم والغيبة فإن الغيبة أشد من الزنا؛ إن الرجل قد يزني ويتوب فيتوب الله عليه، وإن صاحب الغيبة لا يغفر له حتى يغفر له صاحبه. ٩٠٦ - إيّاكم والكِبْر؛ فإن إبليس حمَلَه الكِبْرُ على أن لا يسجد لآدم، وإياكم والحرص؛ فإن آدم حمله الحرص على أنْ أكلَ من الشجرة، وإياكم والحسد فإن ابْنَيْ آدم إنما قتل أحدهما صاحبه حسدًا؛ فهو أصل كل خطيئة. ٩٠٧ - إيّاكم وخضراءُ الدِّمن»، فقيل: «ما خضراء الدِّمَن؟»، قال: «المرأةُ الحسناء في المَنْبَتِ السوء». ٩٠٨ - أيُّكم يعرف قس بن ساعدة الإيادي؟»، رُوِيَ أن وفد عبد القيس وفدوا على رسول الله ﵌ فقال: «أيكم يعرف قس بن ساعدة الإيادي؟»، قالوا: «كلنا نعرفه يا رسول الله»، قال: «فما فعل؟»، قالوا: «هلك». قال: «ما أنساه بعكاظ على جمل أحمر وهو يخطب الناس وهو يقول: «أيها الناس اجتمعوا واسمعوا وعُوا، من عاش مات، ومن مات فات، وكل ما هو آت آت، إن في السماء لخبرًا، وإن في الأرض لعِبرًا، مهادٌ موضوع، وسقفٌ مرفوع، ونجوم تمور، وبحار لا تغور، أقسم قس قسمًا حقًا لئن كان في الأرض رضًى ليكونَنّ سخط، إن لله لَدِينًا هو أحب إليه من دينكم الذي أنتم عليه، ما لي أرى الناس يذهبون ولا يرجعون؟ أرَضُوا فأقاموا، أم تركوا فناموا»، ثم قال ﵌: «أيكم يُنشد شعره؟» فأنشدوه: في الذاهبين الأولين من ... القرون لنا بصائر لما رأيت مواردًا للموت ... ليس لها مصادر ورأيت قومي نحوها ... تغدو الأكابر والأصاغر

стр. 766

أيقنت أني لا محالة ... حيث صار القوم صائر ٩٠٩ - أيكون المؤمن جبانًا»، قيل لرسول الله ﵌: «أيكون المؤمن جبانًا؟»، فقال: «نعم»، فقيل له: «أيكون المؤمن بخيلًا؟»، فقال: «نعم»، فقيل له: «أيكون المؤمن كذابًا؟»، فقال: «لا». ٩١٠ - أيُّمَا امرَأةٍ مَاتَتْ وَزَوجُها رَاضٍ عَنهَا، دَخَلَتِ الجَنَّةَ (١). ٩١١ - أيما شاب تزوج في حداثة سنه، عج شيطانه: يا ويله عصم مني دينه. ٩١٢ - أيما عبد جاءته موعظة من الله في دينه فإنها نعمة من الله سيقت إليه فإن قبلها بشكر وإلا كانت حجة من الله عليه ليزداد بها إثما ويزداد الله عليه بها سخطا ٩١٣ - أيها الناس أيُّ نبِيِّ كنت لكم؟»، رُوي عن جابر بن عبد الله وعبد الله بن عباس في قول الله : ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (٣)﴾ (النصر: ١ - ٣)، قال: لما نزلت قال محمد ﵌: «يا جبريل، نفسي قد نُعيت». قال جبريل ﵇: «الآخرة خير لك من الأولى، ولسوف يعطيك ربك فترضى»، فأمر رسول اللهِ ﵌ بلالًا أن ينادي بالصلاة جامعة، فاجتمع المهاجرون والأنصار إلى مسجد رسول اللهِ ﵌، ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم خطب خطبة وجلت منها القلوب وبكت العيون ثم قال: «أيها الناس أي نبي كنت لكم؟»، فقالوا: «جزاك الله من نبي خيرًا، فلقد كنت بنا كالأب الرحيم وكالأخ الناصح المشفق، أدّيْتَ رسالاتِ الله ، وأبلغْتَنا وحيه ودعوتَ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، فجزاك الله عنا أفضل ما جازى نبيًا عن أمته»، فقال

стр. 767

لهم: «معاشرَ المسلمين، أنا أنشدكم بالله وبحقي عليكم من كانت له قِبَلي مظلمة فلْيَقُمْ فليقْتَصّ مني». فلم يقم إليه أحد، فناشدهم الثانية، فلم يقم أحد، فناشدهم الثالثة: «معاشر المسلمين أنشدكم بالله وبحقي عليكم من كانت له قِبَلي مظلمة فلْيَقُمْ فليقْتَصّ مني قبل القصاص في القيامة». فقام من بين المسلمين شيخ كبير يقال له عكاشة، فتخطى المسلمين حتى وقف بين يدي رسول اللهِ ﵌، فقال: «فداك أبي وأمي، لولا أنك ناشدتنا مرة بعد أخرى ما كنتُ بالذي يُقْدِم على شيء من هذا، كنت معك في غزاة فلما فتح الله علينا ونصر نبيه ﵌، وكنا في الانصراف حاذت ناقتي ناقتك، فنزلتُ عن الناقة ودنوتُ منك لأقَبّل فخدك، فرفعْتَ القضيب فضربْتَ خاصرتي، ولا أدري أكان عمدًا منك أم أردتَ ضرب الناقة؟ فقال رسول الله ﵌: «أعيذُك بجلال الله أن يَتعمد رسول اللهِ ﵌ بالضرب، يا بلال انطلق إلى منزل فاطمة وائتني بالقضيب المَمْشُوق». فخرج بلال ويده على أم رأسه وهو ينادي: «هذا رسول الله ﵌ يعطي القصاص من نفسه»، فقرع الباب على فاطمة، فقال: «يا بنت رسول اللهِ ﵌ ناوليني القضيب الممشوق»، فقالت فاطمة: «يا بلال، وما يصنع أبي بالقضيب، وليس هذا يوم حج ولا غزاة»، فقال: «يا فاطمة ما أغفلك عما فيه أبوكِ، إن رسول اللهِ ﵌ يودع الدين ويفارق الدنيا ويعطي القصاص من نفسه»، فقالت فاطمة ﵂: «يا بلال، ومن ذا الذي تطيب نفسه أن يقتص من رسول اللهِ ﵌؟ يا بلال إذن فقل للحسن والحسين يقومان إلى هذا الرجل، فيقتص منهما ولا يدَعانه يقتص من رسول اللهِ ﵌»، فدخل بلال المسجد ودفع القضيب إلى رسول اللهِ ﵌، ودفع رسول اللهِ ﵌ القضيب إلى عكاشة، فلما نظر أبو بكر وعمر ﵄ إلى ذلك قاما فقالا: «يا عكاشة هذان نحن بين يديك فاقتص منا ولا تقتص من رسول اللهِ ﵌»، فقال لهما النبي ﵌: «امْضِ يا أبا بكر، وأنت يا عمر فامضِ، فقد عرف الله مكانكما ومقامكما». فقام علي بن أبي طالب فقال: «يا عكاشة أنا في الحياة بين يدي رسول اللهِ ﵌، ولا تطيب نفسي أن يُضرب رسول اللهِ ﵌، فهذا

стр. 768

ظهري وبطني اقتص مني بيدك واجلدني مائة، ولا تقتص من رسول اللهِ ﵌»، فقال النبي ﵌: «يا علي، اقعد فقد عرف الله مقامك ونيتك». وقام الحسن والحسين ﵄ فقالا: «يا عكاشة، أليس تعلم أنا سِبْطَا رسول اللهِ؟ فالقصاص منا كالقصاص من رسول اللهِ ﵌»، فقال ﵌: «اقعدا يا قُرة عيني لا نَسِيَ الله لكما هذا المقام». ثم قال النبي ﵌: «يا عكاشة اضرب إن كنت ضَاربًا». فقال: «يا رسول الله ضربتني وأنا حاسر عن بطني»، فكشف عن بطنه ﵌، وصاح المسلمون بالبكاء، وقالوا: «أترى يا عكاشة ضارب رسول اللهِ ﵌»، فلما نظر عكاشة إلى بياض بطن رسول اللهِ ﵌ كأنه القباطي (١)، لم يملك أن كبّ عليه وقبّل بطنه وهو يقول: «فداءٌ لك أبي وأمي، ومن تطيق نفسه أن يقتص منك؟»، فقال له النبي ﵌: «إمَّا أن تضرب وإمَّا أن تعفو». فقال: «قد عفوت عنك رجاءً أن يعفو الله عني يوم القيامة»، فقال النبي ﵌: «من أراد أن ينظر إلى رفيقي في الجنة فلينظر إلى هذا الشيخ». فقام المسلمون فجعلوا يقبلون ما بين عيني عكاشة، ويقولون: «طوباك، طوباك، نلت الدرجات العلى ومرافقة رسول اللهِ ﵌، فمرض رسول اللهِ ﵌ من يومه فكان مريضًا ثمانية عشر يومًا يعوده الناس، وكان ﵌ ولد يوم الاثنين، وبعث يوم الاثنين، وقبض يوم الاثنين، فلما كان في يوم الأحد ثقل في مرضه، فأذن بلال بالأذان، ثم وقف بالباب فنادى: «السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله الصلاة رحمك الله»، فسمع رسول اللهِ ﵌ صوت بلال فقالت فاطمة ﵂: «يا بلال، إن رسول اللهِ ﵌ مشغول بنفسه»، فدخل بلال المسجد، فلما أسفر الصبح قال: «والله لا أقيمها أو أستأذن سيدي رسول اللهِ ﵌، فرجع فقام بالباب ونادى السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، الصلاة يرحمك الله»، فسمع رسول اللهِ ﵌ صوت بلال فقال: «أدخل يا بلال، إن رسول الله مشغول بنفسه، مُر أبا بكر يُصلِّ بالناس».

стр. 769

فخرج ويدُه على أم رأسه وهو يقول: «واغوثا بالله وانقطاع رجائه وانفصام ظهري، ليتني لم تلدني أمي، وإذ ولدتني لم أشهد من رسول اللهِ ﵌ هذا اليوم»، ثم قال: «يا أبا بكر، ألا إن رسول اللهِ أمرك أن تصلي بالناس»، فتقدم أبو بكر سدد خطاكم للناس، وكان رجلًا رقيقًا، فلما نظر إلى خلوة المكان من رسول اللهِ ﵌ لم يتمالك أن خَرّ مغشيًا عليه، وصاح المسلمون بالبكاء، فسمع رسول اللهِ ﵌ ضجيج الناس، فقال: «ما هذه الضجة». قالوا: «ضجة المسلمين لفَقْدِك يا رسول الله»، فدعا النبي ﵌ علي بن أبي طالب وابن عباس ﵄، فاتكأ عليهما، فخرج إلى المسجد فصلى بالناس ركعتين خفيفتين، ثم أقبل بوجهه المليح عليهم فقال: «يا معشر المسلمين أستودعكم الله وأنتم في رجاء الله وأمانه، والله خليفتي عليكم، معاشرَ المسلمين عليكم باتقاء الله وحفظ طاعته من بعدي، فإني مفارق الدنيا، هذا أول يوم من الآخرة، وآخر يوم من أيام الدنيا». فلما كان يوم الاثنين اشتد به الأمر، وأوصى الله إلى ملك الموت ﵇ أن اهبط إلى حبيبي وصفِيِّي محمد ﵌ في أحسن صورة، وارفق به في قبض روحه، فهبط ملك الموت ﵇، فوقف بالباب شَبَهُ أعرابي، ثم قال: «السلام عليكم يا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة أأدْخُل؟»، فقالت عائشة ﵂ لفاطمة: «أجيبي الرجل؟»، فقالت فاطمة: «آجرك الله في ممشاك يا عبد الله، إن رسول الله ﵌ مشغول بنفسه»، فدعا الثانية، فقالت عائشة: «يا فاطمة أجيبي الرجل»، فقالت فاطمة: «آجرك الله في ممشاك عبد الله، إن رسول الله مشغول بنفسه»، ثم دعا الثالثة: «السلام عليكم يا أهل النبوة ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة أأدْخُل؟ فلابد من الدخول»، فسمع رسول الله ﵌ صوت ملك الموت ﵇ فقال: «يا فاطمة من بالباب؟». فقالت: «يا رسول الله، إن رجلًا بالباب يستأذن في الدخول فأجبناه مرة بعد أخرى، فنادى في الثالثة صوتًا اقشعر فيه جلدي وارتعدت فرائصي»، فقال لها النبي ﵌: «يا فاطمة أتدرين مَن بالباب؟ هذا هازم اللذات ومفرقُ الجماعات، هذا مُرمل الأزواج ومُوتِم الأولاد،

стр. 770

هذا مُخرِّبُ الدُّور عامر القبورِ، هذا ملك الموت ﵇، ادْخل رحمك الله يا ملكَ الموت». فدخل ملك الموت على رسول اللهِ ﵌، فقال رسول اللهِ ﵌: «يا ملك الموت جئتني زائرًا أم قابضًا». قال: «جئتك زائرًا وقابضًا، وأمرني الله أذِنْتَ وإلا رجعتُ إلى ربي ، فقال رسول اللهِ ﵌: «يا ملَك الموت أين خلفت حبيبي جبريل؟»، قال: «خلفته في السماء الدنيا والملائكة يعَزّونه فيك»، فما كان بأسرع أن أتاه جبريل ﵇، فقعد عند رأسه فقال رسول اللهِ ﵌: «يا جبريل، هذا الرحيل من الدنيا فبشرني ما لي عند الله». قال: «أبشرك يا حبيب الله أني قد تركتُ أبواب السماء قد فُتِحَت، والملائكة قد قاموا صفوفًا صفوفًا بالتحية والريحان يحَيّون روحك يا محمد»، فقال: «لوجه ربي الحمد، وبشِّرْني يا جبريل». قال: «أبشرك أن أبواب الجنان قد فُتحت، وأنهارها قد اطردت، وأشجارها قد تدلت، وحورها قد تزينت لقدوم روحك يا محمد»، قال: «لوجه ربي الحمد فبشِّرْني يا جبريل». قال: «أنت أول شافع وأول مشفع في القيامة»، قال: «لوجه ربي الحمد». قال جبريل: «يا حبيبي عم تسألني؟»، قال: «أسألك عن غمي وهمي، مَن لقُرّاء القرآن من بعدي، من لصوم شهر رمضان من بعدي؟ مَن لحاج بيت الله الحرام من بعدي؟ من لأمتي المصفاة من بعدي؟»، قال: «أبشر يا حبيب الله، فإن الله يقول: قد حرمت الجنة على جميع الأنبياء والأمم حتى تدخلها أنت وأمتك يا محمد»، قال: «الآن طابت نفسي إذن يا ملك الموت فانْتَه إلى ما أمِرْتَ». فقال علي سدد خطاكم: «يا رسول الله، إذا أنت قبضت فمن يغسلك؟ وفيم نكفنك؟ ومن يصلي عليك؟ ومن يدخل القبر؟»، فقال النبي ﵌: «يا عليَّ أما الغسل، فاغسلني أنت والفضل بن عباس يصب عليك بالماء، وجبريل ﵇ ثالثًا، فإذا أنتم فرغتم من غسلي فكفنوني في ثلاثة أثواب جُدد، وجبريل ﵇ يأتيني بحنوط من الجنة، فإذا أنتم وضعتموني على السرير فضعوني في المسجد واخرجوا عني، فإنَّ أول من يصلي عليَّ الرب مِن فوق عرشه، ثم جبريل ﵇، ثم

стр. 771

ميكائيل، ثم إسرافيل ﵉، ثم الملائكة زُمرًا زُمرًا، ثم ادخلوا فقوموا صفوفًا لا يتقدم عليَّ أحد». فقالت فاطمة ﵂: «اليوم الفراق فمتي ألقاك؟»، فقال لها: «يا بُنَيَّة تلقيني يوم القيامة عند الحوض، وأنا أسقي من يَرِدُ عليَّ الحوض من أمتي». قالت: «فإن لم ألْقَك يا رسول الله؟»، قال: «تلقيني عند الميزان وأنا أشفع لأمتي». قالت: «فإن لم ألْقَك يا رسول الله؟»، قال: «تلقيني عند الصراط وأنا أنادي ربي: «سلِّم أمتي من النَّار». فدنا ملك الموت ﵇ يعالج قبض رسول اللهِ ﵌، فلما بلغت الروح الركبتين قال ﵌: «يا جبريل، ما أشَد مرارة الموت». فولى جبريل ﵇ وجهه عن رسول الله ﵌، فقال رسول اللهِ ﵌: «يا جبريل كرهت النظر إليَّ»، فقال جبريل ﵇: «يا حبيبي ومن تطيق نفسه أن ينظر إليك وأنت تعالج سكرات الموت، فقُبِض رسول اللهِ ﵌ فغسّله علي بن أبي طالب وابن عباس يصب عليه الماء، وجبريل ﵇ معهما، وكُفِّن بثلاثة أثواب جدد، وحمل على سرير، ثم أدخلوه المسجد ووضعوه في المسجد، وخرج الناس عنه، فأول من صلى عليه الرب - تعالى - من فوق عرشه، ثم جبريل، ثم ميكائيل، ثم إسرافيل، ثم الملائكة زمرًا زمرًا، قال سدد خطاكم: لقد سمعنا في المسجد همهمة ولم نر لهم شخصًا فسمعنا هاتفًا يهتف يقول: «ادخلوا رحمكم الله فصَلّوا على نبيكم ﵌»، فدخلنا وقُمنا صفوفًا صفوفًا كما أمرنا رسول اللهِ ﵌، فكبرنا بتكبير جبريل ﵇، وصلينا على رسول اللهِ ﵌ بصلاة جبريل ﵇، ما تقدم منا أحد على رسول الله ﵌، ودخل القبر أبو بكر الصديق، وعلي بن أبي طالب، وابن عباس ﵃، ودُفِن رسول اللهِ ﵌، فلما انصرف الناس قالت فاطمة لعلي سدد خطاكم: «يا أبا الحسن دفنتم رسول اللَّه ﵌؟»، قال: «نعم». قالت فاطمة ﵂: «كيف طابت أنفسكم أن تحثوا التراب على رسول الله ﵌؟ أما كان في صدوركم لرسول اللهِ ﵌ الرحمة؟ أما كان معلم الخير؟»، قال: «بلى يا فاطمة، ولكن أمر الله الذي لا

стр. 772

مَرَدّ له»، فجعلَتْ تبكي وتندب، وهي تقول: «يا أبتاه، الآن انقطع جبريل ﵇، وكان جبريل يأتينا بالوحي من السماء» (١). ٩١٤ - أيها الناس ضَحُّوا واحتسبوا بدمائها؛ فإن الدم - وإن وقع في الأرض - فإنه يقع في حرز الله ».

стр. 773

حرف الباء ٩١٥ - بادروا بالأعمال (١) سبعًا، هل تنتظرون إلا مرضًا مفسدًا وهرمًا مفندًا أو غنًى مُطغيًا أو فقرًا مُنْسِيًا، أو موتًا مُجْهِزًا (٢)، أو الدجال، فشَر منتظر، أو الساعة، والساعة أدهى وأمَرّ.

стр. 774

٩١٦ - بادروا بالعمل هرمًا ناغصًا، أوموتًا خالسًا، أومرضًا حابسًا، أوتسويفًا مؤيّسًا. ٩١٧ - بارك في عسل «بنها» (١). ٩١٨ - بخلاء أمتي الخياطون. ٩١٩ - برِّدوا طعامكم يبارَكْ لكم فيه. ٩٢٠ - بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده. ٩٢١ - بروا آباءكم تبركم أبناؤكم، وعفّوا تعف نساؤكم. ٩٢٢ - بروا آباءكم تبركم أبناؤكم، وعفّوا عن النساء تعف نساؤكم. ٩٢٣ - بسم الله الرحمن الرحيم مفتاح كل كتاب. ٩٢٤ - بشر القاتل بالقتل، والزاني بالفقر ولو بعد حين. ٩٢٥ - بعث الله جبريل إلى آدم وحواء فقال لهما: ابنيا لي بيتًا، خط لهما جبريل، فجعل آدم يحفر وحواء تنقل حتى أجابه الماء، ثم نودي من تحته: حسبك يا آدم! فلما بنَيَاه أوحى الله إليه أن يطوف به، وقيل له: أنت أول الناس، وهذا أول بيت، ثم تناسخت القرون حتى حَجَّهُ نوح، ثم تناسخت القرون حتى رفع إبراهيم القواعد منه. ٩٢٦ - بُعِثْتُ في زمن الملك العادل. (يعني أنو شروان). ٩٢٧ - بعدما ينفخ اسرافيل ﵇ في الصور النفخة الأولى تستوي الأرض من شدة الزلزلة فيموت أهل الأرض جميعًا وتموت ملائكة السبع سموات والحجب والسرادقات والصافون والمسبحون وحملة العرش وأهل سرادقات المجد والكروبيون ويبقى جبريل وميكائيل واسرافيل ومَلَك الموت ﵈، يقول الجبار ﷻ : «ياملك الموت من بقي؟» - وهوأعلم - فيقول ملك الموت: «سيدي ومولاي أنت أعلم، بقي إسرافيل وبقي ميكائيل وبقي جبريل وبقي عبدك الضعيف

стр. 775

ملك الموت خاضع ذليل قد ذهلت نفسه لعظيم ما عاين من الأهوال». فيقول له الجبار ﵎: «انطلق إلى جبريل فاقبض رُوحَه»، فينطلق الى جبريل فيجده ساجدًا راكعًا فيقول له: «ما أغفلك عما يراد بك يا مسكين، قد مات بنو آدم وأهل الدنيا والأرض والطير والسباع والهوام وسكان السموات وحملة العرش والكرسي والسرادقات وسكان سدرة المنتهى وقد أمرني المولى بقبض روحك»، فعند ذلك يبكي جبريل ﵇ ويقول متضرعًا إلى الله : «يا الله هوّن علَيَّ سكرات الموت»، فيضمه ضمة فيخر جبريل منها صريعًا، فيقول الجبار ﷻ : «من بقي يا ملك الموت» - وهو أعلم - فيقول: «مولاي وسيدي بقي ميكائيل وإسرافيل وعبدك الضعيف ملَك الموت»، فيقول الله انطلق إلى ميكائيل فاقبض رُوحه فينطلق إلى ميكائيل فيجده ينتظر المطر ليكيله على السحاب فيقول له: «ما أغفلك يا مسكين عما يُراد بك، ما بقي لبني آدم رزق ولا للأنعام ولا للوحوش ولا للهوام , قد مات أهل السموات والأرضين وأهل الحجب والسرادقات وحملة العرش والكرسي وسرادقات المجد والكروبيون والصافون والمسبحون، وقد أمرني ربي بقبض روحك» , فعند ذلك يبكي ميكائيل ويتضرع إلى الله ويسأله أن يهوّن عليه سكرات الموت , فيحضنه ملك الموت ويضمه ضمة يقبض روحه فيخر صريعًا ميتًا لا رُوح فيه , فيقول الجبار ﷻ : «من بقي - وهو أعلم - يا ملك الموت؟»، فيقول: «مولاي وسيدي أنت أعلم، بقي إسرافيل وعبدك الضعيف ملَك الموت». فيقول الجبار ﵎: «انطلق إلى إسرافيل فاقبض رُوحه». فينطلق كما أمره الجبار إلى إسرافيل , فيقول له: «ما أغفلك يا مسكين عما يُرَاد بك، قد ماتت الخلائق كلها وما بقي أحد وقد أمرني الله بقبض روحك» , فيقول إسرافيل: «سبحان مَن قَهَر العباد بالموت ,سبحان مَن تفرد بالبقاء» ,ثم يقول: «مولاي هوّن علَيَّ مرارة الموت». فيضمه ملَك الموت ضمة يقبض فيها رُوحه فيخر صريعًا، فلو كان أهل السموات والأرض في السموات والأرض لماتوا كلهم من شدة وقعته. فيسأل الله ملك
следующие страницы →