وَأَجَرْتُهُمْ مِمَّا اسْتَجَارُوا». فَيَقُولُونَ: «رَبِّ فِيهِمْ فُلَانٌ عَبْدٌ خَطَّاءٌ، إِنَّمَا مَرَّ فَجَلَسَ مَعَهُمْ». فَيَقُولُ: «وَلَهُ غَفَرْتُ؛ هُمْ الْقَوْمُ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ». (رواه البخاري ومسلم).
(فَيَحُفُّونَهُمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا) أَيْ يَدْنُونَ بِأَجْنِحَتِهِمْ حَوْل الذَّاكِرِينَ. (هُمْ الْقَوْمُ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ) فِي هَذِهِ الْعِبَارَة مُبَالَغَة فِي نَفْي الشَّقَاء عَنْ جَلِيس الذَّاكِرِينَ، فَلَوْ قِيلَ: «لَسَعِدَ بِهِمْ جَلِيسهمْ» لَكَانَ ذَلِكَ فِي غَايَة الْفَضْل، لَكِنَّ التَّصْرِيح بِنَفْيِ الشَّقَاء أَبْلَغ فِي حُصُول الْمَقْصُود.
وَفِي الْحَدِيث فَضْل مَجَالِس الذِّكْر وَالذَّاكِرِينَ، وَفَضْل الِاجْتِمَاع عَلَى ذَلِكَ، وَأَنَّ جَلِيسهمْ يَنْدَرِج مَعَهُمْ فِي جَمِيع مَا يَتَفَضَّل الله تَعَالَى بِهِ عَلَيْهِمْ إِكْرَامًا لَهُمْ وَلَوْ لَمْ يُشَارِكهُمْ فِي أَصْل الذِّكْر.
وَفِيهِ مَحَبَّة الْمَلَائِكَة بَنِي آدَم وَاعْتِنَاؤُهُمْ بِهِمْ، وَفِيهِ أَنَّ السُّؤَال قَدْ يَصْدُر مِنْ السَّائِل وَهُوَ أَعْلَم بِالْمَسْئُولِ عَنْهُ مِنْ الْمَسْئُول لِإِظْهَارِ الْعِنَايَة بِالْمَسْئُولِ عَنْهُ وَالتَّنْوِيَة بِقَدْرِهِ وَالْإِعْلَان بِشَرَفِ مَنْزِلَته.
وَفِيهِ بَيَان كَذِب مَنْ اِدَّعَى مِنْ الزَّنَادِقَة أَنَّهُ يَرَى الله تَعَالَى جَهْرًا فِي دَار الدُّنْيَا، وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيح مُسْلِم أن رسول الله ﵌ قال: «تَعَلَّمُوا أَنَّهُ لَنْ يَرَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رَبَّهُ حَتَّى يَمُوتَ».
تنبيه: ليس في هذا الحديث ولا في غيره أن مجالس الذكر هذه فيها أحد الأشخاص يذكر الله وبقية المجلس يرددون وراءه، وليس فيه أنهم يرددون بصوت جماعي.
فهذه الحديث لا يدل على الذكر الجماعي واستحبابه، وإنما يدل على استحباب الاجتماع على ذكر الله، وهناك فرق كبير بين هذا وذاك فالاجتماع على ذكر الله مستحب مندوب إليه بمقتضى الأحاديث الواردة في فضله، ولكن على الوجه المشروع.
стр. 878
والذكر الجماعي: هو ما يفعله بعض الناس من الاجتماع في أدبار الصلوات المكتوبة أو في غيرها من الأوقات والأحوال ليرددوا بصوت جماعي أذكارًا وأدعية وأورادًا وراء شخص معين، أو دون قائد، لكنهم يأتون بهذه الأذكار في صيغة جماعية وبصوت واحد.
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ سدد خطاكم قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵌: «لَأَنْ أَقْعُدَ مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللهَ تَعَالَى مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتِقَ أَرْبَعَةً مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَلَأَنْ أَقْعُدَ مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللهَ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ أَحَبُّ إِلَيَّ مَنْ أَنْ أَعْتِقَ أَرْبَعَةً». (رواه أبو داود، وحسنه الألباني).
قد يفهم البعض من هذا الحديث استحباب الذكر الجماعي، وليس هذا بصحيح، وإنما فيه استحباب الاجتماع على الذكر، بمعنى أن يُعِينَ بعضُنا بعضًا عليه بالتواجد في مكان واحد، ويوضح ذلك أن النبي ﵌ لما طبّق ذلك عمليًا لم يكن يذْكُر الله مع أصحابه ذكرًا جماعيًّا، فعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ سدد خطاكم أَنَّ النَّبِيَّ ﵌ كَانَ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسَنًا (رواه مسلم).
ورواه أبو داود بلفظ: «كَانَ النَّبِيُّ ﵌ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ تَرَبَّعَ فِي مَجْلِسِهِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسْنَاءَ»، وفي رواية لمسلم عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ سدد خطاكم: «أَكُنْتَ تُجَالِسُ رَسُولَ اللهِ ﵌؟ قَالَ: «نَعَمْ، كَثِيرًا. كَانَ لَا يَقُومُ مِنْ مُصَلَّاهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الصُّبْحَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَإِذَا طَلَعَتْ قَامَ. وَكَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فَيَأْخُذُونَ فِي أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ فَيَضْحَكُونَ وَيَتَبَسَّمُ ﵌.
فكان ﵌ يذكر الله ولم يكن الصحابة ﵃ يرددون خلفه أومعه ﵌.
ويكون فائدة الاجتماع عندئذ أنه أنشط للنفس لكونها مجبولة على التأسي، كما قالت الخنساء:
وَلَولا كَثرَةُ الباكينَ حَولي ... عَلى إِخوانِهِم لَقَتَلتُ نَفسي
стр. 879
وقد ذكر ذكر الإمام الشاطبي المالكي أن البدعة مضادة للطريقة الشرعية من عدة أوجه، وذكر منها: «التزام الكيفيات والهيئات المعينة كالذكر بهيئة الاجتماع على صوت واحد» (الاعتصام (١/ ٤٤).
стр. 880
٥٤ - البركة في المجتمع المسلم
البركة في تحية المسلمين:
تحيّة المسلمين بينهم عند اللّقاء طلبُ السّلام والرحمة والبركة.
قال الله : ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ (النور: ٦١)
﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا﴾ نكرة في سياق الشرط، يشمل بيت الإنسان وبيت غيره، سواء كان في البيت ساكن أم لا فإذا دخلها الإنسان ﴿فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ أي: فليسلم بعضكم على بعض، لأن المسلمين كأنهم شخص واحد، من تواددهم، وتراحمهم، وتعاطفهم، فالسلام مشروع لدخول سائر البيوت، من غير فرق بين بيت وبيت.
ثم مدح هذا السلام فقال: ﴿تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾ أي: سلامكم بقولكم: (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) أو (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) (١) إذ تدخلون البيوت.
﴿تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ أي: قد شرعها لكم، وجعلها تحيتكم، ﴿مُبَارَكَةً﴾ لاشتمالها على السلامة من النقص، وحصول الرحمة والبركة والنماء والزيادة، ولأن فيها الدعاء واستجلاب مودة المسلم عليه ﴿طَيِّبَةً﴾ لأنها من الكلم الطيب المحبوب عند الله، الذي فيه طيب نفس للمُحَيَّا فإن سامعها يستطيبها، وفيها محبة وجلب مودة.
стр. 881
البركة في الأسرة المسلمة:
ولحرصِ الإسلام على الأسرةِ وحلولِ البركة فيها وعليها مِن أوّل نشأتها شُرع الدّعاء للزوجين بالبركة عند النكاح، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَسدد خطاكمأَنَّ النَّبِيَّ ﵌ كَانَ إِذَا رَفَّأَ الْإِنْسَانَ إِذَا تَزَوَّجَ قَالَ: «بَارَكَ اللهُ لَكَ، وَبَارَكَ عَلَيْكَ، وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ» (رواه أبو داود، وصححه الألباني).
(كَانَ إِذَا رَفَّأَ الْإِنْسَان) أَيْ هَنَّأَهُ وَدَعَا لَهُ، وَكَانَ مِنْ دُعَائِهِمْ لِلْمُتَزَوِّجِ أَنْ يَقُولُوا بِالرِّفَاءِ وَالْبَنِينَ، الرِّفَاء: الِالْتِئَام وَالِاتِّفَاق وَالْبَرَكَة وَالنَّمَاء. وَكَانَتْ هَذِهِ تَرْفِئَةَ الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ نَهَى النَّبِيُّ ﵌ عَنْ ذَلِكَ، وَأَرْشَدَ إِلَى مَا فِي الحَدِيثِ. ونُهِيَ عَنْ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ عَادَاتِ الجَاهِلِيَّةِ حَيْثُ الدُّعَاءُ بِإِنْجَابِ البَنِينَ فَقَط لِبُغْضِهِمْ لِلْبَنَاتِ، وَلِهَذَا سُنَّ فِيهِ غَيْره.
فعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، قَالَ: تَزَوَّجَ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقُلْنَا: «بِالرَّفَاءِ وَالْبَنِينَ»، فَقَالَ: «مَهْ؛ لَا تَقُولُوا ذَلِكَ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﵌ قَدْ نَهَانَا عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: «قُولُوا: بَارَكَ اللهُ لَكَ، وَبَارَكَ عَلَيْكَ، وَبَارَكَ لَكَ فِيهَا» (رواه الإمام أحمد، وصححه الأرنؤوط).
الزواجُ السعيد ما صاحبه اليسرُ والتسهيلُ:
وأوفرُ الزوجاتِ بركةً ما قلّت المؤونة في نكاحها، والزواجُ السعيد ما صاحبه اليسرُ والتسهيلُ؛ قال ﵌: “ مِنْ يُمْنِ الْمَرْأَةِ تَسْهِيلُ أمْرِهَا، وَقِلّةُ صَدَاقِهَا “ (رواه ابن حبان والحاكم، وصححه على شرط مسلم، وحسنه الألباني) واليُمْن: البركة.
وقال ﵌: «إِنَّ مِنْ يُمْنِ الْمَرْأَةِ تَيْسِيرُ خِطْبَتِهَا وَتَيْسِيرُ صَدَاقِهَا، وَتَيْسِيرُ رَحِمِهَا». (رواه ابن حبان والحاكم وغيرهما، وحسنه الألباني).
(إِنَّ مِنْ يُمْنِ الْمَرْأَةِ) أي بركتها (تَيْسِيرُ خِطْبَتِهَا) بالكسر أي سهولة سؤال الخاطب أولياءها نكاحها واجابتهم بسهولة من غير توقف (وَتَيْسِيرُ صَدَاقِهَا) أي عدم التشديد في تكثير مهرها ووجدانه بيد الخاطب من غير كَدٍّ في تحصيله (وَتَيْسِيرُ رَحِمِهَا) أي للولادة بأن تكون سريعة الحمل كثيرة النسل.
стр. 882
والزوجةُ المبارَكة هي المطيعةُ لله القائمة بحقوق زوجها في غير معصيةِ الله. والولدُ المبارك هو الناشئ على طاعة ربِّه، المستمسِك بسُنّة نَبِيّه ﵌، الصائنُ لنفسِه عن الذنوب والعِصيان.
وإذا دَخل ربُّ الأسرةِ دارَه شُرع إفشاءُ السلام على أهله رجاءَ البركة، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ سدد خطاكم قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﵌: «يَا بُنَيَّ إِذَا دَخَلْتَ عَلَى أَهْلِكَ فَسَلِّمْ؛ يَكُنْ بَرَكَةً عَلَيْكَ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ» (رواه الترمذي وحسنه الألباني).
(يَكُنْ بَرَكَةً عَلَيْكَ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ) أَيْ فَإِنَّهُ يَكُونُ أَيْ السَّلَامُ سَبَبَ زِيَادَةِ بَرَكَةٍ وَكَثْرَةِ خَيْرٍ وَرَحْمَةٍ.
وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﵌ يَقُولُ: «إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَذَكَرَ اللهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: لَا مَبِيتَ لَكُمْ وَلَا عَشَاءَ، وَإِذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرْ اللهَ عِنْدَ دُخُولِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمْ الْمَبِيتَ، وَإِذَا لَمْ يَذْكُرْ اللهَ عِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ: أَدْرَكْتُمْ الْمَبِيتَ وَالْعَشَاءَ» (رواه مسلم).
البركة في تطبيق شرع الله:
ما أَحْسَنَ الدِّيْنَ والدُّنْيا إذا اجْتَمَعَا ... لا بَارَكَ اللِه في دُنْيَا بِلا دِين
لو كان باللُّبّ يَزْدادُ اللَّبِيْبُ غِنًى ... لَكانَ كُلُّ لَبيبٍ مِثْلَ قارُون
لكِنَّما الرزْقُ بالميزانِ من حَكَمٍ ... يُعطِي اللبيبَ ويُعطي كلَّ مأفون
ما تقولون في مطر يرسله الله على العباد والبلاد، فيسقي أرضهم وينبت الله به زرعهم، ويدر به ضرعهم، ويلطف به هواءهم، ويكثر ماؤهم، وتنشرح باخضرار الأرض صدورهم، وتقضى لهم حوائجهم؛ فهم في رغَد وسعد ونعمة ما بها نقمة ثم يدوم ذلك بهم أربعون صباحًا، إنها النعمة الكبرى تستحق من العباد إجمال الشكر لله .
стр. 883
إن حدًا واحدًا يُعمَل به في الأرض خير من ذلك كله؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ سدد خطاكم قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵌: «حَدٌّ يُعْمَلُ بِهِ فِي الْأَرْضِ خَيْرٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ مِنْ أَنْ يُمْطَرُوا أَرْبَعِينَ صَبَاحًا» (رواه ابن ماجه، وحسنه الألباني).
إن كل ما يمكن تصوره من رخاء وسعة عيش ورغد، كل ذلك لا يعدل في نظر المؤمن الحق تطبيق حد من حدود الله .
إن من أصول العقيدة الإسلامية تطبيق حدود الله في أرض الله، والحكم بشرع الله في عباد الله؛ الخلق خلْقُه، والأرضُ أرضُه، والملْكُ مُلْكُه، والحُكْمُ حُكْمُه، والشرعُ شرعُه، فعباد الله في أرض الله يجب أن يُحكَموا بشرع الله مهما شغب المشاغبون أو لبس الملَبّسون.
إن الله هو الذي خلقنا وهو الذي يعلم ما يصلحنا ويصلح لنا: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ (الملك: ١٤)، ﴿قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ﴾ (البقرة: ١٤٠)، ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة: ٢١٦).
ادْعُ لأخيك ونفسك ومالك بالبركة فإن العين حق:
عن سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: مَرَّ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ بِسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَهُوَ يَغْتَسِلُ فَقَالَ: لَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ وَلَا جِلْدَ مُخَبَّأَةٍ فَمَا لَبِثَ أَنْ لُبِطَ بِهِ، فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيَّ ﵌ فَقِيلَ لَهُ: «أَدْرِكْ سَهْلًا صَرِيعًا». قَالَ: «مَنْ تَتَّهِمُونَ بِهِ؟».قَالُوا: «عَامِرَ بْنَ رَبِيعَةَ».
قَالَ: «عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ؟ إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ أَخِيهِ مَا يُعْجِبُهُ فَلْيَدْعُ لَهُ بِالْبَرَكَةِ». ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَأَمَرَ عَامِرًا أَنْ يَتَوَضَّأَ فَيَغْسِلْ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَرُكْبَتَيْهِ وَدَاخِلَةَ إِزَارِهِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَصُبَّ عَلَيْهِ. قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ: وَأَمَرَهُ أَنْ يَكْفَأَ الْإِنَاءَ مِنْ خَلْفِهِ. (رواه ابن ماجه وصححه الألباني).
стр. 884
ورواه الإمام أحمد عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ الله ﵌ خَرَجَ وَسَارُوا مَعَهُ نَحْوَ مَكَّةَ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِشِعْبِ الْخَزَّارِ مِنْ الْجُحْفَةِ اغْتَسَلَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ - وَكَانَ رَجُلًا أَبْيَضَ حَسَنَ الْجِسْمِ وَالْجِلْدِ - فَنَظَرَ إِلَيْهِ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ أَخُو بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ وَهُوَ يَغْتَسِلُ فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ وَلَا جِلْدَ مُخَبَّأَةٍ؛ فَلُبِطَ سَهْلٌ.
فَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﵌ فَقِيلَ لَهُ: «يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ لَكَ فِي سَهْلٍ، وَاللهِ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَمَا يُفِيقُ».
قَالَ: «هَلْ تَتَّهِمُونَ فِيهِ مِنْ أَحَدٍ؟». قَالُوا: «نَظَرَ إِلَيْهِ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ».
فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﵌ عَامِرًا فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ وَقَالَ: «عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ؟ هَلَّا إِذَا رَأَيْتَ مَا يُعْجِبُكَ بَرَّكْتَ». ثُمَّ قَالَ لَهُ: «اغْتَسِلْ لَهُ». فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَمِرْفَقَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَأَطْرَافَ رِجْلَيْهِ وَدَاخِلَةَ إِزَارِهِ فِي قَدَحٍ ثُمَّ صُبَّ ذَلِكَ الْمَاءُ عَلَيْهِ، يَصُبُّهُ رَجُلٌ عَلَى رَأْسِهِ وَظَهْرِهِ مِنْ خَلْفِهِ يُكْفِئُ الْقَدَحَ وَرَاءَهُ. فَفَعَلَ بِهِ ذَلِكَ فَرَاحَ سَهْلٌ مَعَ النَّاسِ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. (صححه الألباني والأرنؤوط).
وفي رواية: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵌: «إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ أَخِيهِ أَوْ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مِنْ مَالِهِ مَا يُعْجِبُهُ فَلْيُبَرِّكْهُ؛ فَإِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ» (رواه الإمام أحمد، وصححه الألباني).
عامر بن ربيعة هو صحابي هاجر هجرتين وشهد بدرًا، وسهل بن حنيف هو الأنصاري شهد بدرًا وأحُدًا.
(لَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ وَلَا جِلْدَ مُخَبَّأَةٍ) المُخَبَّأَةٍ: الجارية التي في خدرها لم تتزوج بعدُ؛ لأن صيانتها أبلغ ممن قد تزوجت وجلدُها أنعم، أي لم أرَ جلد غير مخبأة كجلد رأيتُ اليوم ولا جلد مخبأة. يعني كان جلدُ سهلٍ لطيفًا.
(فَمَا لَبِثَ أَنْ لُبِطَ بِهِ) أي صُرِعَ وسقط الى الأرض من تأثير عين عامر.
(فَلْيَدْعُ لَهُ بِالْبَرَكَةِ) أي ليَقُلْ له: «بارك الله عليك» حتى لا تؤثر فيه عينُه.
٥٦ - كيف نحصل على البركة
١ - التقوى:
إن من أعظم الأسباب التي تفتح بها أبواب الرحمات والبركات تقوى الله ، تقوى الله التي يفتح الله بها أبواب الرحمات ويجزل بها العطايا والخيرات؛ قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٩٦) أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ (٩٧) أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (٩٨) أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ (٩٩)﴾ (الأعراف ٩٦ - ٩٩).
ذكر الله أن أهل القرى، لو آمنوا بقلوبهم إيمانا صادقا صدقته الأعمال، واستعملوا تقوى اللهِ تعالى ظاهرًا وباطنًا بتَرْك جميع ما حرم الله، لَفَتَح عليهم بركات السماء والأرض، فأرسل السماء عليهم مدرارًا، وأنبت لهم من الأرض ما به يعيشون وتعيش بهائمهم، في أخصب عيش وأغزر رزق، من غير عناء ولا تعب، ولا كد ولا نصب، ولكنهم لم يؤمنوا ويتقوا ﴿فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ بالعقوبات والبلايا ونزع البركات، وكثرة الآفات، وهي بعض جزاء أعمالهم، وإلا فلو آخَذَهم بجميع ما كسبوا، ما ترك عليها من دابة. ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٤١)﴾ (الروم: ٤١).
مَن أراد البركة فعليه بالإيمان، الإيمان الحقيقي لا الإيمان الصوري. من أراد البركة في رزقه وماله وولده وعلمه فعليه بتقوى الله في كل شيء.
ولو أراد أهل قرية أن يُعطوا من بركات الأرض وبركات السماء فعليهم بالإيمان والتقوى. أما أن يستمر أهل القرية على المعاصي، ويستمر أهل القرية على الغناء واللهو واللعب فمن أين تأتي البركة؟
стр. 896
كيف يريد أهل قرية البركة في حياتهم ومعاشهم، وما يزال الربا قائماً بين أظهرهم؟ كيف يريد أهل قرية بركات من السماء والأرض وما يزال هناك مظلومون، وما يزال الغش وما تزال البدع قائمة؟ كيف تحصل البركة لأهل قرية، وفُسَّاقُها أكثر من صالحيها، ومنكرها أكثر من معروفها؟ من أين تأتي البركة لأهل قرية وما يزال هناك نقص كبير في عدد المصلين وعدد المزكين، وعدد التائبين؟
فإن لم يتغمد الله هذه القرية برحمته، فإنها مُقْدِمة والعياذ بالله على دمار وهلاك.
إن من أسباب محق البركة وجود ضعاف الإيمان الذين لا يرجون لله وَقَارًا، ويعصونه ليلاً ونهارًا، ويخالفون أمره سرًا وجهارًا، ويتبعون من لم يزده ماله وولده إلا خسارًا، لا يقيمون لأوامر الدين ونواهيه وزنًا، ولا يعطونها اهتمامًا ولا قدرًا، تأتي عندهم في المرتبة الأخيرة من اهتماماتهم، وتجيء في مؤخرة أولوياتهم.
إذا أظهَر العبادُ ذنوبًا تتابعَت عليهم العقوبات، وكلّما قلّتِ المعاصي في الأرض ظهرَت فيها آثار البركة من الله، وانتشارُ المعاصي وفشوّها سببٌ لنزع الخيراتِ والبركات، قال : ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا (١٦) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا (١٧)﴾ (الجن: ١٦ - ١٧).
ومن عقوبات المعاصي أنها تمحق بركة العمر وبركة الرزق وبركة العلم وبركة العمل وبركة الطاعة وبالجملة أنها تمحق بركة الدين والدنيا فلا تجد أقل بركة في عمره ودينه ودنياه ممن عصي الله، وما محت البركة من الأرض إلا بمعاصى الخلق.
وعُمر العبد هو مدة حياته ولاحياة لمن أعرض عن الله واشتغل بغيره بل فحياة البهائم خير من حياته فإن حياة الانسان بحياة قلبه وروحه ولاحياة لقلبه إلا بمعرفة فاطره ومحبته وعبادته وحده أو الإنابة اليه والطمانينة بذكره والأُنس بقربه ومن فقد هذه الحياة فقد الخير كله ولو تعوض عنها بما تعوض به الدنيا.
стр. 897
٢ - إقامة شرع الله :
قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٦٥) وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ (٦٦)﴾ (المائدة: ٦٥ - ٦٦).
إن إقامة دين الله في الأرض معناها الصلاح والكسب والفلاح في حياة المؤمنين في هذه الدنيا وفي الآخرة على السواء لا افتراق بين دين ودنيا ولا افتراق بين دنيا وآخرة فهو منهج واحد للدنيا وللآخرة، للدنيا وللدين.
تجيء هذه القاعدة الإيمانية الكبيرة بمناسبة الحديث عن انحراف أهل الكتاب عن دين الله، وأكلهم السحت، وتحريفهم الكلم من بعد مواضعه لينالوا عَرَضًا من أعراض هذه الأرض، واتباع دين الله كان أجدى عليهم في الأرض والسماء وفي الدنيا والآخرة لو أنهم اختاروا الطريق.
﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٦٥) وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ (٦٦)﴾ (المائدة: ٦٥ - ٦٦).
إن هاتين الآيتين تقرران أصلًا كبيرًا من أصول التصور الإسلامي ومن ثم فهما تمثلان حقيقة ضخمة في الحياة الإنسانية.
يقول الله لأهل الكتاب ويصدُق القول وينطبق على كل أهل كتاب إنهم لو كانوا آمنوا واتقوا لَكَفَّر عنهم سيئاتهم ولَأدْخَلَهم جنات النعيم وهذا جزاء الآخرة، وإنهم لو كانوا حققوا في حياتهم الدنيا منهج الله الممثل في التوراة والإنجيل وما أنزله الله إليهم من التعاليم كما أنزلها الله - بدون تحريف ولا تبديل - لصلحت حياتُهم الدنيا
стр. 898
ونمَتْ وفاضت عليهم الأزراق ولَأكَلُوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم من فيض الرزق ووفرة النتاج وحسن التوزيع وصلاح أمر الحياة.
ويبدو من خلال الآيتين أن الإيمان والتقوى وتحقيق منهج الله في واقع الحياة البشرية في هذه الحياة الدنيا لا يكفل لأصحابه جزاء الآخرة وحده وإن كان هو المقدم، وهو الأدوم، ولكنه كذلك يكفل صلاح أمر الدنيا ويحقق لأصحابه جزاء العاجلة وفرة ونماء وحُسن توزيع وكفاية يرسمها في صورة حسية تجسم معنى الوفرة والفيض في قوله تعالى: ﴿لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾.
وهكذا يتبين أنْ ليس هنالك طريق مستقل لحسن الجزاء في الآخرة؛ وطريق آخر مستقل لصلاح الحياة في الدنيا إنما هو طريق واحد تصلح به الدنيا والآخرة فإذا تُنُكِّبَ هذا الطريق فسدت الدنيا وخسرت الآخرة.
هذا الطريق الواحد هو الإيمان والتقوى وتحقيق المنهج الإلهي في الحياة الدنيا وهذا المنهج ليس منهج اعتقاد وإيمان وشعور قلبي وتقوى فحسب، ولكنه - كذلك وتبعا لذلك - منهج حياة إنسانية واقعية يقام وتقام عليه الحياة وإقامته مع الإيمان والتقوى هي التي تكفل صلاح الحياة الأرضية وفيض الرزق ووفرة النتاج وحسن التوزيع حتى يأكل الناس جمعيًا في ظل هذا المنهج من فوقهم ومن تحت أرجلهم.
إن الأصل في طبيعة الحياة الإنسانية أن يلتقي فيها طريق الدنيا وطريق الآخرة؛ وأن يكون الطريق إلى صلاح الآخرة هو ذاته الطريق إلى صلاح الدنيا وأن يكون الإنتاج والنماء والوفرة في عمل الأرض هو ذاته المؤهل لنيل ثواب الآخرة كما أنه هو المؤهل لرخاء هذه الحياة الدنيا؛ وأن يكون الإيمان والتقوى والعمل الصالح هي أسباب عمران هذه الأرض كما أنها هي وسائل الحصول على رضوان الله وثوابه الأخروي.
стр. 899
هذا هو الأصل في طبيعة الحياة الإنسانية ولكن هذا الأصل لا يتحقق إلا حين تقوم الحياة على منهج الله الذي رضِيَه للناس فهذا المنهج هو الذي يجعل العمل عبادة، وهو الذي يجعل الخلافة في الأرض وفق شريعة الله فريضة، والخلافة عمل وإنتاج ووفرة ونماء وعدل في التوزيع يفيض به الرزق على الجميع من فوقهم ومن تحت أرجلهم كما يقول الله في كتابه الكريم.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ سدد خطاكم قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵌: «حَدٌّ يُعْمَلُ بِهِ فِي الْأَرْضِ خَيْرٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ مِنْ أَنْ يُمْطَرُوا أَرْبَعِينَ صَبَاحًا» (رواه ابن ماجه وحسنه الألباني).
وَذَلِكَ لِأَنَّ فِي إِقَامَتهَا زَجْرًا لِلْخَلْقِ عَنْ الْمَعَاصِي وَالذُّنُوب، وَسَبَبًا لِفَتْحِ أَبْوَاب السَّمَاء بِالْمَطَرِ، وَفِي الْقُعُود عَنْهَا وَالتَّهَاوُن بِهَا أَنَّهُمَا كَأَنَّهُمْ فِي الْمَعَاصِي، وَذَلِكَ سَبَب لِأَخْذِهِمْ بِالسِّنِينَ وَالْجَدْب وَإِهْلَاك الْخَلْق.
٣ - الدعاء:
ومن أسباب البركات ومن الأمور التي يفتح به الله أبواب البركات على العباد الدعاء والالتجاء إلى الله جل وعلا، فهو الملاذ وهو المعاذ. فقد كان من دعاء النبي ﵌: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِى ذَنْبِى وَوَسِّعْ لِي فِي دَارِي وَبَارِكْ لِى فِيمَا رَزَقْتَنِى». (رواه الترمذي، وحسنه الألباني). (وَوَسِّعْ لِي فِي دَارِي) أَيْ وَسِّعْ لِي فِي مَسْكَنِي فِي الدُّنْيَا لِأَنَّ ضِيقَ مَرَافِقِ الدَّارِ يُضَيِّقُ الصدْرَ وَيَجْلِبُ الْهَمَّ وَيَشْغَلُ الْبَالَ وَيَغُمُّ الرُّوحَ، أَوْ الْمُرَادُ الْقَبْرُ فَإِنَّهُ الدَّارُ الْحَقِيقِيَّةُ. (وَبَارِكْ لِي فِي رِزْقِي) أَيْ اِجْعَلْهُ مُبَارَكًا مَحْفُوفًا بِالْخَيْرِ وَوَفِّقْنِي لِلرِّضَا بِالْمَقْسُومِ مِنْهُ وَعَدَمِ الِالْتِفَاتِ لِغَيْرِهِ.
وقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵄: «عَلَّمَنِي رَسُولُ الله ﵌ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ: «اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ إِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ». (رواه أصحاب السنن، وصححه الألباني).
٥ - أداء الحق الذي في المال:
ومن أسباب البركة في المال أداء الحق الذي فيه، سواءً كان حقا واجبا مثل الزكاة أو مندوبًا إليه غير واجب مثل الصدقة وغيرها؛ فالمالُ يكثُر بالبذلِ والعطاء في الخيرات؛ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﵌ قَالَ: قَالَ اللهُ: «أَنْفِقْ يَا ابْنَ آدَمَ أُنْفِقْ عَلَيْكَ» (رواه البخاري).
وَقَال تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ (سبأ: ٣٩).
﴿وَمَا وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ نفقة واجبة، أو مستحبة، على قريب، أو جار، أو مسكين، أو يتيم، أو غير ذلك، ﴿فَهُوَ﴾ تعالى ﴿يُخْلِفُهُ﴾ فلا تتوهموا أن الإنفاق مما ينقص الرزق، بل وعد بالخلف للمنفق، الذي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ﴿وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ فاطلبوا الرزق منه، واسعوا في الأسباب التي أمركم بها.
ومن أسباب البركات التي توجب على العباد الرحمات والنفقات والصدقات، قال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (١٠) وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى (١١)﴾ (الليل: ٥ - ١١).
﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى﴾ ما أمِرَ به من العبادات المالية، كالزكوات، والكفارات والنفقات، والصدقات، والإنفاق في وجوه الخير، والعبادات البدنية كالصلاة، والصوم ونحوهما والمركبة منهما، كالحج والعمرة ونحوهما.
﴿وَاتَّقَى﴾ ما نهي عنه، من المحرمات والمعاصي، على اختلاف أجناسها.
﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ أي: صدق بـ «لا إله إلا الله» وما دلت عليه، من جميع العقائد الدينية، وما ترتب عليها من الجزاء الأخروي.
стр. 903
﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ أي: نسهل عليه أمره، ونجعله مُيَسَّرًا له كل خير، مُيَسَّرًا له ترك كل شر، لأنه أتى بأسباب التيسير، فيسر الله له ذلك.
﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ﴾ بما أمر به، فترك الإنفاق الواجب والمستحب، ولم تسمح نفسه بأداء ما وجب لله، ﴿وَاسْتَغْنَى﴾ عن الله، فترك عبوديته جانبًا، ولم ير نفسه مفتقرة غاية الافتقار إلى ربها، الذي لا نجاة لها ولا فوز ولا فلاح، إلا بأن يكون هو محبوبها ومعبودها، الذي تقصده وتتوجه إليه.
﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾ أي: بما أوجب الله على العباد التصديق به من العقائد الحسنة.
﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ أي: للحالة العسرة، والخصال الذميمة، بأن يكون ميسرًا للشر أينما كان، ومقيضًا له أفعال المعاصي.
﴿وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ﴾ الذي أطغاه واستغنى به، وبخل به إذا هلك ومات، فإنه لا يصحبه إلا عمله الصالح. وأما ماله الذي لم يخرج منه الواجب فإنه يكون وبالا عليه، إذ لم يقدم منه لآخرته شيئًا.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﵌ قَالَ: «مَا مِنْ يَوْمٍ يُصبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا» (رواه البخاري ومسلم).
(خَلَفًا) أَيْ: عِوَضًا. (أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا) التَّعْبِير بِالْعَطِيَّةِ فِي هَذِهِ لِلْمُشَاكَلَةِ، لِأَنَّ التَّلَفَ لَيْسَ بِعَطِيَّة. ودُعَاء الْمَلَكِ بِالْخَلَفِ يَشْمَلُ الدُّنْيَا والْآخِرَةِ. وَالدُّعَاءُ بِالتَّلَفِ يَحْتَمِلُ تَلَفَ ذَلِكَ الْمَالِ بِعَيْنِهِ أَوْ تَلَفَ نَفْسِ صاحِبِ الْمَالِ، وَالْمُرَاد بِهِ فَوَات أَعْمَالِ الْبِرِّ بِالتَّشَاغُلِ بِغَيْرِهَا. والْإِنْفَاقُ الْمَمْدُوحُ مَا كَانَ فِي الطَّاعَاتِ وَعَلَى الْعِيَالِ وَالضِّيفَانِ وَالتَّطَوُّعَاتِ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: وَهُوَ يَعُمُّ الْوَاجِبَات وَالْمَنْدُوبَات، لَكِنَّ الْمُمْسِكَ عَنْ الْمَنْدُوبَاتِ لَا يَسْتَحِقُّ هَذَا الدُّعَاءَ إِلَّا أَنْ يَغْلِبَ عَلَيْهِ الْبُخْل الْمَذْمُوم بِحَيْثُ لَا تَطِيبُ نَفْسه بِإِخْرَاج الْحَقّ الَّذِي عَلَيْهِ وَلَوْ أَخْرَجَهُ.
стр. 904
فكيف يبغي البركة بخيل ممسك تدعو عليه ملائكة الرحمن بالتلف؟! وكيف ينتظر البركةَ شحيح لا يفعل خيرًا ولا يدعى له بخير؟! ألا فلا نامت عين كل هَلُوع مَنُوع، جَمّاع للمال مَنّاع للخير، يحسب أن بركة المال في وفرته، وما علم أن بركته في الانتفاع به، وهو ما لم يذقه هو ومن على شاكلته.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ سدد خطاكم عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵌ قَالَ: «مَا نَقَصتْ صدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ» (رواه مسلم).
قَوْله ﵌: (مَا نَقَصتْ صدَقَة مِنْ مَال) ذَكَرُوا فِيهِ وَجْهَيْنِ: أَحَدهمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُبَارَك فِيهِ، وَيَدْفَع عَنْهُ الْمَضَرَّات، فَيَنْجَبِر نَقْص الصورَة بِالْبَرَكَةِ الْخَفِيَّة، وَهَذَا مُدْرَك بِالْحِسِّ وَالْعَادَة. وَالثَّانِي: أَنَّهُ وَإِنْ نَقَصتْ صورَته كَانَ فِي الثَّوَاب الْمُرَتَّب عَلَيْهِ جَبْر لِنَقْصهِ، وَزِيَادَة إِلَى أَضْعَاف كَثِيرَة.
قَوْله ﵌: «وَمَا زَادَ اللهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا» فِيهِ أَيْضًا وَجْهَانِ: أَحَدهمَا أَنَّهُ عَلَى ظَاهِره، وَأَنَّ مَنْ عُرِفَ بِالْعَفْوِ وَالصفْح سَادَ وَعَظُمَ فِي الْقُلُوب، وَزَادَ عِزّه وَإِكْرَامه.
وَالثَّانِي: أَنَّ الْمُرَاد أَجْره فِي الْآخِرَة وَعِزّه هُنَاكَ.
قَوْله ﵌: «وَمَا تَوَاضَعَ أَحَد لِلهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ» فِيهِ أَيْضًا وَجْهَانِ: أَحَدهمَا يَرْفَعهُ فِي الدُّنْيَا، وَيُثْبِتُ لَهُ بِتَوَاضُعِهِ فِي الْقُلُوب مَنْزِلَة، وَيَرْفَعهُ اللهُ عِنْد النَّاس، وَيُجِلّ مَكَانه. وَالثَّانِي: أَنَّ الْمُرَاد ثَوَابه فِي الْآخِرَة، وَرَفْعه فِيهَا بِتَوَاضُعِهِ فِي الدُّنْيَا.
قَالَ الْعُلَمَاء: وَهَذِهِ الْأَوْجُه فِي الْأَلْفَاظ الثَّلَاثَة مَوْجُودَة فِي الْعَادَة مَعْرُوفَة، وَقَدْ يَكُون الْمُرَاد الْوَجْهَيْنِ مَعًا فِي جَمِيعهَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة.
стр. 905
٥٧ - من وسائل الحصول على البركة
٦ - الصدق في البيع:
فالصادقُ في البيع والشراءِ والمعاملات مبارَكٌ له في الكَسب، مترادفٌ عليه الخير، فعَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ سدد خطاكم عَنْ النَّبِيِّ ﵌ قَالَ: «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا» (رواه البخاري ومسلم).
(الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا فَإِنْ صدَقَا وَبَيَّنَا بِوَرِكِ لَهُمَا فِي بَيْعهمَا) أَيْ بَيْن كُلّ وَاحِد لِصاحِبِهِ مَا يَحْتَاج إِلَى بَيَانه مِنْ عَيْب وَنَحْوه فِي السِّلْعَة وَالثَّمَن وَصدَقَ فِي ذَلِكَ، وَفِي الْإِخْبَار بِالثَّمَنِ وَمَا يَتَعَلَّق بِالْعِوَضَيْنِ.
وَمَعْنَى (مُحِقَتْ بَرَكَة بَيْعهمَا) أَيْ ذَهَبَتْ بَرَكَته وَهِيَ زِيَادَته وَنَمَاؤُهُ.
٧ - قراءة سورة البقرة:
قال ﵌: «اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ؛ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلَا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ» (رواه الإمام مسلم).
(فَإِنَّ أَخْذَهَا) يعني المواظبة على تلاوتها والعمل بها (بَرَكَةٌ): أي زيادة ونماء (وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ) أي تأسف على ما فات من الثواب (وَلَا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ) بفتح الباء والطاء: السحرة: تسمية لهم باسم فعلهم لأن ما يأتون به باطل، وإنما لم يقدروا على قراءتها لزيغهم عن الحق وانهماكهم في الباطل.
وقيل البطلة: أهل البطالة الذين لم يؤهلوا لذلك ولم يوفقوا له أي لا يستطيعون قراءة ألفاظها وتدبر معانيها لبطالتهم وكسلهم.
стр. 906
٨ - القناعة والرضا بعطاء الله:
يقول النبي ﵌: «إِنَّ اللهَ ﵎ يَبْتَلِي عَبْدَهُ بِمَا أَعْطَاهُ، فَمَنْ رَضِيَ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَهُ بَارَكَ اللهُ لَهُ فِيهِ وَوَسَّعَهُ، وَمَنْ لَمْ يَرْضَ لَمْ يُبَارِكْ لَهُ» (رواه الإمام أحمد، وصححه الألباني).
إن العبرة ليست بما تملك من مقومات المادة، وليست العبرة بما تملك من طاقات وقُدرات، ما الفائدة إذا سلبت البركة من كل ذلك.
إن القليل من المادة، والقليل من الطاقات مع بركة الله، تفعل الأعاجيب.
فأنت قد تُعطَى الملايين، لكن تُنْزَع منها البركة، تجد شقاءها في الدنيا قبل الآخرة، تملك الملايين لكن لا تتمتع بها لأن البركة منزوعة، وقد لا يكون معك إلا راتبك، لكن يبارك الله في هذا القليل فتعيش حياة الملوك أنت وأولادك.
رجلان: الأول له عشرة من الولد، والثاني ليس له إلا بنت واحدة.
تُنزع البركة من الأول، فهؤلاء العشرة لا ينفعونه بشيء، بل ربما عانوا هم سبب المتاعب التي يعيشها، والنكد الذي يعيشه، ربما مَرِضْ ولا أحد من العشرة يُحس به، أو يلتفت إليه يمر اليومان والثلاثة والأسبوع، ولا أحد يسلم عليه؛ إنهم عشرة، لكن بدون بركة.
والثاني يطرح الله البركة في هذه البنت، فتكون قرة عينيَ والديها في الدنيا، تقوم بحقهما، وترعى شؤونهما مع أنها متزوجة ولها بيتها ومسئولياتها، ومع ذلك هي على صلة مستمرة بهما يوميًا، على الأقل ترفع سماعة الهاتف كل ليلة قبل أن تنام لكي تطمئن عليهما، إنها المنحة الإلهية التي لا تُشترى بالمال، ولا يجلبها الملك والسلطان وإنما هي بيد من بيده ملكوت كل شيء.
واعلم يا عبد الله، بأن الله لو فتح لك باب البركة فأبشر بكل خير، مع قلة الراتب، وضيق المسكن، وانعدام الولد، وضعف الجاه.
стр. 907
واعلم يا عبد الله أن هذا الباب لو أغلقه الله عليك ثم فتح لك كل أبواب الدنيا من مال وولد وجاه وسلطان وصحة، فما هو بنافعك بشيء إنما يكون معها الضيق والكرب والشدة والقلق والعناء.
إن من أسباب قلة البركات ونزعها تعلق الناس بالمال والدنيا، وغفلتهم عن المآل والأخرى، حتى لقد أصبح كثير منهم يوالي في المال ويعادي فيه، ويحب له ويبغض من أجله، ويرضى إن أعطِي ويسخط إن مُنع. من أين ينتظر البركة مَن قد أصبح عبدًا للمال؟! من أين تأتيه البركة وقد أصبح المال محركه وهو الذي يسكِّنُه، وهو الذي يرضيه ويسخطه؟! يا لها من تعاسة ما أشدها على الأفراد والمجتمعات! ويا لها من انتكاسة ما أقوى أثرها على القلوب والنفوس!
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﵌ قَالَ: «تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ، وَعَبْدُ الْخَمِيصةِ؛ إِنْ أعْطِيَ رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ سَخِطَ، تَعِسَ وَانْتَكَسَ، وَإِذَا شِيكَ فَلَا انْتَقَشَ». (رواه البخاري).
(عَبْد الدِّينَار) أَيْ طَالِبه الْحَرِيص عَلَى جَمْعه الْقَائِم عَلَى حِفْظه، فَكَأَنَّهُ لِذَلِكَ خَادِمه وَعَبْده. وخُص الْعَبْد بِالذِّكْرِ لِيُؤْذَن بِانْغِمَاسِهِ فِي مَحَبَّة الدُّنْيَا وَشَهَوَاتهَا كَالْأَسِيرِ الَّذِي لَا يَجِد خَلَاصًا، وَلَمْ يَقُلْ مَالِك الدِّينَار وَلَا جَامِع الدِّينَار لِأَنَّ الْمَذْمُوم مِنْ الْمِلْك وَالْجَمْع الزِّيَادَةُ عَلَى قَدْر الْحَاجَة.
(وَالْخَمِيصة: الْكِسَاء الْمُرَبَّع).
(تَعِسَ) ضِدُّ سَعِدَ، تَقُولُ تَعِسَ فُلَانٌ: أَيْ شَقِيَ، وَقِيلَ مَعْنَى التَّعَس الْكَبُّ عَلَى الْوَجْهِ، وقيل: التَّعَسُ أَنْ يَعْثُرَ فَلَا يَفِيقُ مِنْ عَثْرَتِهِ، وَقِيلَ التَّعَسُ الشَّرُّ، وَقِيلَ: الْبُعْدُ، وَقِيلَ: الْهَلَاكُ، وَقِيلَ: التَّعَسُ أَنْ يَخِرَّ عَلَى وَجْهِهِ، وَالنَّكَسُ أَنْ يَخِرَّ عَلَى رَأْسِهِ، وَقِيلَ: تَعِسَ: أَخْطَأَ حُجَّتَهُ وَبُغْيَتَهُ.
وفي التخوض في أموال إخوانهم العامة بغير حق، فكم من المصارف الربوية التي توقع الناس في الربا فيما يدعى بالفوائد البنكية. وكم من قنوات الشر والفساد والإفساد وجرائد الشر والفتنة ومحلات الجشع والطمع من يبتلون المسلمين بمسابقات الميسر والقمار، وكم من التجار من يتعامل بالربا الذي لا مِرْية فيه، وكم من الموظفين والعمال من يأخذ الأجر ولا يقوم بالعمل كما ينبغي، وكم من الناس من يتلاعب بأموال المسلمين ومقدراتهم، سواء بأخذ الرشوة جهارًا نهارًا، أو الاقتطاع من مستحقات المشروعات والمرافق العامة، أو بأخذ ما لا يستحقه من انتدابات أو زيادات.
أفلا يكون ذلك سببًا في نزع البركات وقلة الخيرات، وقد قال سبحانه في الربا: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ (البقرة: ٢٧٦). صرح الله في هذه الآية الكريمة بأنه يمحق الربا أي: يذهبه بالكلية من يد صاحبه أو يحرمه بركة ماله فلا ينتفع به. وعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ سدد خطاكم عَنْ النَّبِيِّ ﵌ قَالَ: «مَا أَحَدٌ أَكْثَرَ مِنْ الرِّبَا إِلَّا كَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهِ إِلَى قِلَّةٍ» (رواه ابن ماجه وصححه الألباني).
(أَكْثَر مِنْ الرِّبَا) أَيْ أَكْثَرَ مَاله وَجَمَعَهُ مِنْ الرِّبَا.
ولا يُنال ما عند الله إلا بطاعتِه، والسعادةُ في القربِ من الله، وبالإكثار من الطاعات تحُلّ البركات، وبالرجوع إليه تتفتّح لك أبوابُ الأرزاق؛ فقد قال ﵌: «شرح السنة للبغوي - (ج ٧ / ص ٢٤٣)
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ سدد خطاكم قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵌: «إِن رُوحَ الْقُدُسِ نَفَثَ فِي رُوعِي أَنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ أجَلَهَا، وتَسْتَوْعِبَ رِزْقَهَا؛ فَاتَّقُوا اللهَ، وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ، وَلَا يَحْمِلَنّ أحَدَكُم َاسْتِبْطَاءُ الرِّزْقِ أَنْ يَطْلُبَهُ بِمَعْصِيةِ اللهِ؛ فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى لَا يُنَالُ مَا عِنْدَهُ إِلَّا بِطَاعَتِهِ» (رواه أبو نعيم في الحلية، وصححه الألباني).
(رُوح الْقُدُسِ) أي الروح المقدسة وهو جِبْرِيلَ ﵇، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تعالى: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ﴾ (النحل: ١٠٢). (نَفَثَ فِي رُوعِي) - بضم الراء
стр. 912
- أي ألقى الوحي في خَلَدي وبالي أو في نفسي أو قلبي أو عقلي من غير أن أسمعه ولا أراه، أما الرَّوْع - بفتح الراء - فهو الفزع ولا دخل له هنا، (أَنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ أجَلَهَا) الذي كتبه لها الملَك وهي في بطن أمها، (وتَسْتَوْعِبَ رِزْقَهَا) كذلك؛ فإنه قسم الرزق وقدَّره لكل أحد بحسب إرادته لا يتقدم ولا يتأخر ولا يزيد ولا ينقص بحسب علمه القديم الأزلي، (فَاتَّقُوا اللهَ) أي ثِقُوا بضمانه، لكنه أمرنا تعبدًا بطلبه مِن حِلّه؛ فلهذا قال (وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ) بأن تطلبوه بالطرق الجميلة المحَلّلَة بغير كَدّ ولا حِرْص، ولا تهافت على الحرام والشبهات، أجْمَلَ: أي طلب في قصدٍ واعتدال مع عدم انشغال القلب، (وَلَا يَحْمِلَنّ أحَدَكُم اسْتِبْطَاءُ الرِّزْقِ) أي اسْتِبْطَاءُ حصول الرزق (أَنْ يَطْلُبَهُ بِمَعْصِيةِ اللهِ؛ فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى لَا يُنَالُ مَا عِنْدَهُ) من الرزق وغيرِه (إِلَّا بِطَاعَتِهِ) فإنّ ما عند الله لايُنال بالحرام.
١١ - عدم الحلف في البيع:
فعن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﵌ يَقُولُ: «الْحَلِفُ مُنَفِّقَةٌ لِلسِّلْعَةِ مُمْحِقَةٌ لِلْبَرَكَةِ» (رواه البخاري ومسلم).
(الْحَلِف) أَيْ الْيَمِين الْكَاذِبَة. (مَنْفَقَة) مِنْ النَّفَاقِ - بِفَتْحِ النُّونِ - وَهُوَ الرَّوَاجُ ضِدُّ الْكَسَادِ، وَالسِّلْعَة: الْمَتَاعُ. (مَمْحَقَة) الْمَحْقُ النَّقْص وَالْإِبْطَال.
وأَوْضَحَ الْحَدِيث أَنَّ الْحَلِفَ الْكَاذِبَ - وَإِنْ زَادَ فِي الْمَال - فَإِنَّهُ يَمْحَقُ الْبَرَكَةَ كَقَوْله تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا﴾ (البقرة: ٢٧٦) أَيْ يَمْحَق الْبَرَكَةَ مِنْ الْبَيْعِ الَّذِي فِيهِ الرِّبَا وَإِنْ كَانَ الْعَدَدُ زَائِدًا، لَكِنَّ مَحْقَ الْبَرَكَةِ يُفْضِي إِلَى اضْمِحْلَالِ الْعَدَد فِي الدّنْيَا، وَإِلَى اِضْمِحْلَال الْأَجْرِ فِي الْآخِرَةِ.
وهذا الحديث فِيهِ النَّهْي عَنْ كَثْرَة الْحَلِف فِي الْبَيْع، فَإِنَّ الْحَلِف مِنْ غَيْر حَاجَة مَكْرُوه، وَيَنْضَمّ إِلَيْهِ تَرْوِيج السِّلْعَة، وَرُبَّمَا اِغْتَرَّ الْمُشْتَرِي بِالْيَمِينِ.
стр. 913
إذًا لا تحلف ولا تغشّ ولا تكذب ـ أخي البائع ـ حتى يبارك لك في بيعك وشرائك.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: «لَيْسَ شَيْءٌ أُطِيعَ اللهُ تَعَالَى فِيهِ أَعْجَلَ ثَوَابًا مِنْ صلَةِ الرَّحِمِ، وَلَيْسَ شَيْءٌ أَعْجَلَ عِقَابًا مِنَ الْبَغْيِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ، والْيَمِينُ الْفَاجِرَةُ تَدَعُ الدِّيَارَ بَلَاقِعَ» (رواه البيهقي، وصححه الألباني).
(لَيْسَ شَيْءٌ أُطِيعَ اللهُ تَعَالَى فِيهِ أَعْجَلَ ثَوَابًا مِنْ صلَةِ الرَّحِمِ) أي الإحسان إلى الأقارب بقول أو فعل (وَلَيْسَ شَيْءٌ أَعْجَلَ عِقَابًا مِنَ الْبَغْيِ) أي التعدي على الناس (وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ) بنحو إساءة أو هجر (والْيَمِينُ الْفَاجِرَةُ) أي الكاذبة (تَدَعُ) أي تترك (الدِّيَارَ بَلَاقِعَ) أَي فارغة لذهاب المَال، جمع بَلْقَع، وهي الأرض القفراء التي لا شئ فيها، أي أن الحالف يفتقر ويذهب ما في بيته من الرزق.
١٢ - اتباع هدي النبي ﵌ سبب للبركة في المأكل والمشرب:
البركةُ يتحرّاها العبدُ في مأكلِه في يومه وليلتِه، والطّعام المبارَك ما أكلتَه ممّا يَلِيكَ، وتجنّبتَ الأكلَ من وسط الصحفَة، وذكرتَ اسمَ الله عليه، فعَنْ عبد الله بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﵌ قَالَ: «الْبَرَكَةُ تَنْزِلُ وَسَطَ الطَّعَامِ، فَكُلُوا مِنْ حَافَتَيْهِ وَلَا تَأْكُلُوا مِنْ وَسَطِهِ» (رواه الترمذي وصححه الألباني).
(فَكُلُوا مِنْ حَافَّتَيْهِ) أَيْ جَانِبَيْهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ هُنَا خُصوص التَّثْنِيَةِ، فَعن عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ سدد خطاكم أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﵌ أتِيَ بِقَصعَةٍ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﵌: «كُلُوا مِنْ جَوَانِبِهَا، وَدَعُوا ذُرْوَتَهَا يُبَارَكْ فِيهَا» (رواه ابن ماجه، وصححه الألباني).
(ذُرْوَتهَا) الذُّرْوَة - بِالضَّمِّ وَالْكَسْر -: أَعْلَى الشَّيْء، وَالْمُرَاد الْوَسَط، وَالْبَرَكَة وَالنَّمَاء وَالزِّيَادَة مَحَلّهَا الْوَسَط، فَاللَّائِق إِبْقَاؤُهُ إِلَى آخِر الطَّعَام لِبَقَاءِ الْبَرَكَة وَاسْتِمْرَارهَا وَلَا يَحْسُن إِفْنَاؤُهُ وَإِزَالَته.
стр. 914
وقوله ﵌: «الْبَرَكَةُ تَنْزِلُ وَسَطَ الطَّعَامِ» يدل على أن الإنسان إذا أكل من أعلاه، أي من الوسط، نُزِعَت البركة من الطعام (١).
وأمَر رسول الله ﵌ بلَعقِ الأصابعِ والصحفة بعد الفراغ من الطعام رجاءَ البركة، فعَنْ جَابِرٍ سدد خطاكم أَنَّ النَّبِيَّ ﵌ أَمَرَ بِلَعْقِ الْأَصابِعِ وَالصحْفَةِ وَقَالَ: «إِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ فِي أَيِّهِ الْبَرَكَةُ» (رواه مسلم).
إن من آداب الأكل أن الإنسان إذا فرغ من أكْله فإنه يلعق الصحفة ويلعق أصابعه، يعني: يلحسها حتى لا يبقى فيها أثر الطعام؛ فقد تكون البركة فيما علق بالأصابع من الطعام.
والنبي ﵌ لا يأمر أمته بشيء إلا وفيه الخير والبركة.
وَقَوْله ﵌: «لَا تَدْرُونَ فِي أَيّه الْبَرَكَة» مَعْنَاهُ - وَاللهُ أَعْلَم - أَنَّ الطَّعَام الَّذِي يَحْضُرهُ الْإِنْسَان فِيهِ بَرَكَة وَلَا يَدْرِي أَنَّ تِلْكَ الْبَرَكَة فِيمَا أَكَلَهُ أَوْ فِيمَا بَقِيَ عَلَى أَصابِعه أَوْ فِيمَا بَقِيَ فِي أَسْفَل الْقَصعَة أَوْ فِي اللُّقْمَة السَّاقِطَة، فَيَنْبَغِي أَنْ يُحَافِظ عَلَى هَذَا كُلّه؛
стр. 915
لِتَحْصل الْبَرَكَة، وَأَصل الْبَرَكَة الزِّيَادَة وَثُبُوت الْخَيْر وَالْإِمْتَاع بِهِ، وَالْمُرَاد هُنَا - وَاللهُ أَعْلَم - مَا يَحْصل بِهِ التَّغْذِيَة وَتَسْلَم عَاقِبَته مِنْ أَذًى، وَيُقَوِّي عَلَى طَاعَة اللهِ تَعَالَى وَغَيْر ذَلِكَ.
وفي الاجتماعِ على الطعام بركة، وفي التفرّق نَزعٌ لها، فعن وَحْشِيُّ بْنُ حَرْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ أَصحَابَ النَّبِيِّ ﵌ قَالُوا: «يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نَأْكُلُ وَلَا نَشْبَعُ؟»، قَالَ: «فَلَعَلَّكُمْ تَفْتَرِقُونَ»؟ قَالُوا: «نَعَمْ». قَالَ: «فَاجْتَمِعُوا عَلَى طَعَامِكُمْ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ؛ يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ». (رواه أبو داود وحسنه الألباني).
وَحْشِيّ بْن حَرْب شَامِيّ تَابِعِيّ. (تَفْتَرِقُونَ): أَيْ حَالَ الْأَكْل بِأَنَّ كُلّ وَاحِد مِنْ أَهْل الْبَيْت يَأْكُل وَحْده. (وَاذْكُرُوا اِسْم اللهِ عَلَيْهِ): أَيْ فِي اِبْتِدَاء أَكْلِكُمْ. (يُبَارَك لَكُمْ فِيهِ): أَيْ فِي الطَّعَام.
قال الشيخ ابن عثيمين في شرح هذا الحديث من (رياض الصالحين):
«والتفرق على الطعام من أسباب نزع البركة؛ لأن التفرق يستلزم أن كل واحد يجعل له إناء خاص، فيتفرق الطعام وتنزع بَرَكته، وذلك لأنك لو جعلْتَ لكل إنسان طعامًا في صحن واحد أو في إناء واحد لَتَفَرَّق الطعام، لكن إذا جعلته كله في إناء واحد اجتمعوا عليه وصار في القليل بركة، وهذا يدل على أنه ينبغي للجماعة أن يكون طعامهم في إناء واحد ولو كانوا عشرة أو خمسة يكون طعامهم في صحن واحد بحسبهم؛ فإن ذلك من أسباب نزول البركة والتفرق من أسباب نزع البركة».
١٣ - صلاة أربع ركعات من أول النهار:
إن مما يساعد الإنسان على تحصيل البركة في عمره وماله صلاة أربع ركعات من أول النهار، قال رَسُولُ اللهِ ﵌: «قَالَ اللهُ – : «يَا ابْنَ آدَمَ لَا تَعْجِزْ عَنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ أَكْفِكَ آخِرَهُ». وفي رواية: «قَالَ رَبُّكُمْ : «يَا ابْنَ آدَمَ صلِّ لِي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ أَوَّلَ النَّهَارِ أَكْفِكَ آخِرَهُ» (رواه الإمام أحمد وغيره، وصححه الألباني).