← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 3617

القصاص والمذكرين

ابن الجوزي

Полный текст (209 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

٤٧ - وَمِنْهُم سُلَيْمَان التَّيْمِيّ ١٢٦ - أخبرنَا عبد الله بن عَليّ المقرىء قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْخَيَّاطُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَاقِلَّاوِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا دَعْلَجٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ابْن أَبِي طَالِبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ عَنْ مُعْتَمِرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيُصْبِحُ وَعَلَيْهِ مَذَلَّتُهُ. ٤٨ - وَمِنْهُمْ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ ١٢٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ:

стр. 107

أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بِسْطَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُسْمِعُ بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: شَهِدْتُ عبد الْوَاحِد ابْن يزِيد ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ يَعِظُ. قَالَ: فَمَاتَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ أَرْبَعَةُ أَنْفُسٍ قَبْلَ / أَنْ يَقُومَ. ٤٩ - وَمِنْهُمْ شُمَيْطُ بْنُ عَجْلَانَ ١٢٨ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْمُنَادِي قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ الْحَكَمِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى الْمَقَابُرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدِ اللَّهِ بْنُ سُمَّيْطِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي مَوَاعِظِهِ: إِذَا أَصْبَحْتَ آمِنًا فِي سِرْبِكَ مُعَافًى فِي بَدَنِكَ، عِنْدَكَ قُوتُ يَوْمِكَ! فَعَلَى الدُّنْيَا الْعَفَاءُ وَعَلَى مَنْ يَحْزَنْ عَلَيْهَا. إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَقُولُ لِنَفْسِهِ: إِنَّمَا هِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، فَقَدْ مَضَى أَمْسٌ بِمَا فِيهِ، وَغَدًا أَمَلٌ لَعَلَّكَ لَا تَدْرِكُهُ، إِنَّمَا هُوَ يَوْمك

стр. 108

هَذَا. فَإِنْ كُنْتَ مِنْ أَهْلِ غَدٍ فَسَيَجِيءُ رَبُّ غَدٍ بِرِزْقِ غَدٍ. إِنَّ دُونَ غَدٍ يَوْمًا وَلَيْلَة تخترم فِيهِ أَنُفُسٌ كَثِيرَةٌ، فَلَعَلَّكَ الْمُخْتَرَمُ. ٥٠ - وَمِنْهُمْ صَالِحٌ الْمُرِّيُّ ١٢٩ - أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْحَرِيرِيُّ قَالَ: أَنبأَنَا مُحَمَّد بن عَليّ العشاري قَالَ: أخبرنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ قَالَ /: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَكِّي قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السراج قَالَ: حَدثنِي حَاتِم بن اللَّيْث الْجَوْهَرِي قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ قَالَ: كُنَّا نَأْتِي صَالِحًا الْمُرِّيَّ - وَكَانَ يَقُصُّ بِالْبَصْرَةِ - وَمَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَخْوَفَ لِلَّهِ مِنْهُ وَلَا أَكْثَرَ بُكَاءً. ١٣٠ - قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: جَلَسْتُ مَعَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ فِي مَجْلِسِ صَالِحٍ الْمُرِّيِّ فَرَأَيْتُ سُفْيَانَ يَبْكِي وَقَالَ: لَيْسَ هَذَا بِقَاصٍّ، هَذَا نَذِيرُ قَوْمٍ!

стр. 109

١٣١ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْخَطِيبُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْبَرْقَانِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْمُزَكِّي قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ اللَّيْثِ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: كُنَّا نَأْتِي مَجْلِسَ صَالِحَ الْمُرِّيَّ، نَحْضُرُهُ وَهُوَ يَقُصُّ، وَكَانَ إِذَا أَخَذَ فِي قَصَصِهِ كَأَنَّهُ رَجُلٌ مَذْعُورٌ، يُفْزِعُكَ أَمْرُهُ مِنْ حُزْنِهِ وَكَثْرَةِ بُكَائِهِ، كَأَنَّهُ ثَكْلَى. وَكَانَ صَالِحٌ شَدِيدَ الْخَوْفِ مِنَ اللَّهِ كثير الْبكاء. ٥١ - وَمِنْهُم ريَاح الْقَيْسِي ١٣٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ قَالَ: أَنَبَانَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ التَّوَّزِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدَّقَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ صَفْوَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ القُرَشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ ابْن قُدَامَةَ الْجَوْهَرِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ دَاوُدَ قَالَ: لَمَّا قَصَّ رِيَاحٌ جَاءَ يَسْتَأْذِنُ عَلَى رَابِعَةَ، فَمَنَعَتْهُ وَقَالَتْ: لِمَ أَظْهَرَ لِلنَّاسِ حُزْنَهُ؟

стр. 110

ذِكْرُ أَعْيَانِ الْمُذَكِّرِينَ بِالرَّيِّ ٥٢ - فَمِنْهُمْ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ الرَّازِيُّ ١٣٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ قَالَ: أخبرنَا أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ ابْن ثَابِتٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَلَّالُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ الْقَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ يَحْيَى بْنَ مُعاذٍ قَدِمَ إِلَى بَغْدَادَ. فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ النُّسَّاكُ وَنَصَبُوا لَهُ مِنَصَّةً، وَأَقْعَدُوهُ عَلَيْهَا وَقَعَدُوا بَيْنَ يَدَيْهِ يَتَجَارُونَ. فَتَكَلَّمَ الْجُنَيْدُ، فَقَالَ لَهُ يَحْيَى: اسْكُتْ يَا خَرُوفُ! مَالك وَالْكَلَامُ إِذَا تَكَلَّمَ النَّاسُ؟ .

стр. 111

١٣٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ حَبِيبٍ الْعَامِرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي صَادِقٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ بَاكُوَيْهِ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ النَّجَّارَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلُّوَيْهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعاذٍ يَقُولُ: لَيْسَ بِعَارِفٍ مَنْ لَمْ يَكُنْ غَايَةُ أَمَلِهِ مِنْ رَبِّهِ الْعَفْوَ. ٥٣ - وَمِنْهُمْ يُوسُفُ بْنُ الْحُسَيْنِ . ١٣٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدِ بْنُ أَبِي صَادِقٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ بَاكُوَيْهِ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحَسَنِ الزَّنْجَانِيُّ يَقُولُ: سَمِعْتُ فَارِسًا الْبَغْدَادِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ الْحُسَيْنِ يَقُولُ: عَلَى قَدْرِ خَوْفِكَ مِنَ اللَّهِ يَهَابُكَ الْخَلْقُ، وَعَلَى قَدْرِ حُبِّكَ لِلَّهِ يُحِبُّكَ الْخَلْقُ وَعَلَى قَدْرِ شُغْلِكَ بِأَمْرِ اللَّهِ يَشْتَغِلُ الْخَلْقُ بِأَمْرك.

стр. 112

٥٤ - وَمِنْهُم أَبُو عُثْمَان الْحِيرِي ١٣٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت قَالَ: أخبرنَا أَبُو حَازِمٍ الْعَبْدَوِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ قَالَ: حَضَرْتُ مَجْلِسَ أَبِي عُثْمَانَ الْحِيرِيِّ فَخَرَجَ. ثُمَّ قَعَدَ عَلَى مَوْضِعِهِ الَّذِي كَانَ يَقْعُدُ فِيهِ لِلتَّذْكِيرِ، فَسَكَتَ حَتَّى طَالَ سُكُوتُهُ. فَنَادَاهُ رَجُلٌ /: تَرَى أَنْ تَقُولَ فِي سُكُوتِكَ شَيْئًا. فَأَنْشَأَ يَقُولُ: (وَغَيْرُ تَقِيٍّ يَأْمُرُ النَّاسَ بِالتُّقَى … طَبِيبٌ يُدَاوِي وَالطَّبِيبُ عَلِيلُ) فَارْتَفَعَتِ الْأَصْوَاتُ بِالْبُكَاءِ وَالضَّجِيجِ.

стр. 113

ذِكْرُ أَعْيَانِ الْمُذَكِّرِينَ مِنْ أَهْلِ بَلْخَ ٥٥ - فَمِنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ ١٣٧ - أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَّافُ قَالَ: أخبرنَا عَليّ بن أَحْمد الحمامي قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ الْخَوَّاصُ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: مَضَيْتُ مَعَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ إِلَى مَدِينَةٍ يُقَال لَهَا: أطرابلس، وَمَعِي رَغِيفَانِ مَا لَنَا شَيْءٌ غَيْرَهُمَا. وَإِذَا سَائِلٌ يَسْأَلُ: فَقَالَ لِي: ادْفَعْ إِلَيْهِ مَا مَعَكَ. فَتَثَبَّتَ. فَقَالَ لِي: مَا لَكَ؟ أَعْطِهِ. فَأَعْطَيْتُهُ وَأَنَا مُتَعَجِّبٌ مِنْ فَعْلِهِ. فَقَالَ لِي: يَا أَبَا إِسْحَاقَ! إِنَّكَ تَلْقَى غَدًا مَا لَمْ تَلْقَهُ قَطُّ. وَاعْلَمْ أَنَّكَ تَلْقَى مَا أَسْلَفْتَ

стр. 114

وَلَا تَلْقَى مَا خَلَّفْتَ. فَمَهِّدْ لِنَفْسِكَ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَتَى يَفْجُؤُكَ أَمْرُ رَبِّكَ. قَالَ: فَأَبْكَانِي كَلَامُهُ وَهَوَّنَ عَلَيَّ الدُّنْيَا. فَلَمَّا نَظَرَ / إِلَيَّ أَبْكِي. قَالَ: هَكَذَا فَكُنْ. ٥٦ - وَمِنْهُمْ شَقِيقٌ الْبَلْخِي ١٣٨ - أَخْبَرَنَا الْمُحَمَّدَانِ: ابْنُ نَاصِرٍ وَابْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالَا: أَخْبَرَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الرَّحْمَن ابْن مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَيِسَى قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْعَبَّاسِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ قَالَ: سَمِعْتُ شَقِيقًا يَقُولُ: مَثَلُ الْمُؤْمِنُ كَمَثَلِ رَجُلٍ غَرَسَ نَخْلَةً، وَهُوَ يَخَافُ أَنْ تَحْمِلَ شَوْكًا. وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ كَمَثَلِ رَجُلٍ زَرَعَ شَوْكًا، وَهُوَ يَطْمَعُ أَنْ يَحْصُدَ ثَمَرًا. هَيْهَاتَ ﴿هَيْهَاتَ﴾ كُلُّ مَنْ عَمِلَ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَجْزِيهِ إِلَّا حَسَنًا، وَلَا يُنْزِلُ الْأَبْرَارَ مَنَازِلَ الْفُجَّارِ.

стр. 115

٥٧ - وَمِنْهُم حَاتِم الْأَصَم ١٣٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُحْتَسِبُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْن الهمذاني قَالَ: حَدثنَا أَبُو عَليّ مُحَمَّدِ بْنُ أَحْمَدَ السَّرْخَسِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ الْجُرْجَانِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ / بْنَ عَلِيٍّ الْعَابِدَ يَقُولُ: سَمِعْتُ حَاتِمًا يَقُولُ: لَوْ أَنَّ صَاحِبَ خَبَرٍ جَلَسَ إِلَيْكَ لِيَكْتُبَ كَلَامَكَ لَاحْتَرَزْتَ، وَكَلَامُكَ يُعْرَضُ، عَلَى اللَّهِ - تَعَالَى - وَلَا تحترز؟ .

стр. 116

وَمِنْ أَعْيَانِ الْمُذَكِّرِينَ بِنَيْسَابُورَ ٥٨ - أَبُو حَفْصٍ النَّيْسَابُورِيُّ ١٤٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ حَبِيبٍ الْعَامِرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي صَادِقٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَاكُوَيْهِ قَالَ: سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ أَحْمَدَ الْفَارِسِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ دَاوُدَ الدِّينَوَرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الرَّافِعِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ النَّيْسَابُورِيَّ يَقُولُ: خَرَجْنَا جَمَاعَةً مَعَ أُسْتَاذِنَا أَبِي حَفْصٍ النَّيْسَابُورِيِّ، خَارج نيسابور، فَجَلَسْنَا. فَتَكَلَّمَ الشَّيْخُ عَلَيْنَا وَطَابَتْ أَنْفُسُنَا. ثُمَّ بَصَرْنَا بِأُيِّلٍ قَدْ نَزَلَ مِنَ الْجَبَلِ حَتَّى بَرَكَ بَيْنَ يَدَيِ الشَّيْخِ فَأْبَكَاهُ ذَلِكَ بُكَاءً شَدِيدًا. فَلَمَّا هَدَأَ الشَّيْخُ سَأَلْنَاهُ فَقُلْنَا: يَا أُسْتَاذُ! تَكَلَّمْتَ عَلَيْنَا فَطَابَتْ قُلُوبُنَا، فَلَمَّا جَاءَ هَذَا الْوَحْشُ وَبَرَكَ بَيْنَ يَدَيْكَ أَزْعَجَكَ وَأَبْكَاكَ. فَأَحْبَبْنَا أَنْ نَعْرِفَ فِقْهَ ذَلِكَ. فَقَالَ: نَعَمْ، رَأَيْتُ اجْتَمَاعَكُمْ / حَوْلِي وَقَدْ طَابَتْ قُلُوبُكُمْ، فَوَقَعَ فِي قَلْبِي: لَوْ أَنَّ لِي شَاةً ذَبَحْتُهَا وَدَعَوْتُكُمْ عَلَيْهَا. فَمَا تَحَكَّمَ هَذَا الْخَاطِرُ حَتَّى جَاءَ هَذَا الْوَحْشُ فَبَرَكَ بَيْنَ يَدَيَّ، فَخُيِّلَ لِي أَنِّي مِثْلُ فِرْعَوْنَ الَّذِي سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُجْرِيَ لَهُ النِّيلَ

стр. 117

فَأَجْرَاهُ. قُلْتُ: فَمَا يُؤَمِّنُنِي أَنْ يَكُونَ اللَّهُ يُعْطِينِي كُلَّ حَظٍّ فِي الدُّنْيَا وَأَبْقَى فِي الْآخِرَةِ فَقِيرًا لَا شَيْءَ لِي. فَهَذَا الَّذِي أَزْعَجَنِي. ذِكْرُ أَعْيَانِ الْمُذَكِّرِينَ مِنْ أهل الشَّام ٥٩ - فَمنهمْ كَعْب الْأَحْبَار ١٤١ - أخبرنَا عبد الله بن عَليّ المقرىء قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَاقِلَّاوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا دَعْلَجٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ السُّدُوسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ قَالَ: قَالَ كَعْبٌ: مَا كَرُمَ عَبْدٌ عَلَى اللَّهِ إِلَّا ازْدَادَ الْبَلَاءُ عَلَيْهِ شِدَّةً. وَمَا أَعْطَى رَجُلٌ زَكَاةَ مَالِهِ فَنَقَصَتْ مِنْ مَالِهِ، وَلَا حَبَسَهَا فَزَادَتْ فِي مَالِهِ، وَلَا سَرَقَ سَارِقٌ إِلَّا / حُسِبَ عَلَيْهِ من رزقه.

стр. 118

٦٠ - وَمِنْهُمْ خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ ١٤٢ -[عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ] كَانَ إِذَا عَظُمَتْ حَلَقَتُهُ قَامَ وَانْصَرَفَ. قُلْتُ لِصَفْوَانَ: وَلِمَ كَانَ يَقُومُ؟ قَالَ: يَكْرَهُ الشُّهْرَةَ. ٦١ - وَمِنْهُمْ بِلَالُ بْنُ سَعْدٍ ١٤٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ

стр. 119

حَاتِمٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَيَّانُ بْنُ مُوسَى قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ: كَانَ مَحِلُّ بِلَالِ بْنِ سَعْدٍ بِالشَّامِ وَمِصْرَ كَمَحِلِّ الْحَسَنِ بِالْبَصْرَةِ. ١٤٤ - قَالَ سُلَيْمَانُ: وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دُحَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ بِلَالًا يَقُولُ فِي مَوَاعِظِهِ: يَا أَهْلَ الْخُلُودِ ﴿وَيَا أَهْلَ الْبَقَاءِ﴾ إِنَّكُمْ لَمْ تُخْلَقُوا لِلْفَنَاءِ، وَإِنَّمَا خُلِقْتُمْ لِلْخُلُودِ وَالْأَبَدِ. وَلَكِنَّكُمْ تَنْتَقِلُونَ مِنْ دَارٍ إِلَى دَارٍ. ١٤٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْبَزَّازُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ / قَالَ: حَدَّثَنِي شُرَيْحُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ بْنِ تَمِيمٍ قَالَ: سَمِعْتُ بِلَالَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ فِي مَوَاعِظِهِ: يَا أَهْلَ الْخُلُودِ ﴿وَيَا أَهْلَ الْبَقَاءِ﴾ إِنَّكُمْ لَمْ تُخْلَقُوا لِلْفَنَاءِ وَإِنَّمَا خُلِقْتُمْ للبقاء، وَإِنَّمَا تنقلون مِنْ دَارٍ إِلَى دَارٍ كَمَا نُقِلْتُمْ مِنَ الْأَصْلَابِ إِلَى الْأَرْحَامِ، وَمِنَ الْأَرْحَامِ إِلَى الدُّنْيَا، وَمِنَ الدُّنْيَا إِلَى الْقُبُورِ، وَمِنَ الْقُبُورِ إِلَى الْمَوْقِفِ، وَمِنَ الْمَوْقِفِ إِلَى الْخُلُودِ فِي الْجَنَّةِ أَو فِي النَّار.

стр. 120

٦٢ - وَمن المذكرين بِمصْر ذُو النُّون ١٤٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ حَبِيبٍ الْعَامِرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدِ بْنُ أَبِي صَادِقٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَاكُوَيْهِ قَالَ: سَمِعْتُ بَكْرَانَ بْنَ أَحْمَدَ يَقُولُ سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ الْحُسَيْنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ ذَا النُّونِ يَقُولُ: مَا خَلَعَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ خَلْعَةً أَحْسَنَ مِنَ الْعَقْلِ، وَلَا قَلَّدَهُ قِلَادَةً أَجْمَلَ مِنَ الْعِلْمِ، وَلَا زَيَّنَهُ بِزِينَةٍ أَفْضَلَ مِنَ الْحِلْمِ. وَكَمَالُ ذَلِكَ كُلِّهِ التَّقْوَى.

стр. 121

٦٣ - وَمِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَغْرِبِيُّ ١٤٧ - أَخْبَرَنَا ابْنُ حَبِيبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي صَادِقٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ بَاكُوَيْهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الْجَوْزَقَانِيُّ يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ شَيْبَانَ يَقُولُ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَغْرِبِيُّ يَقْعُدُ لِأَصْحَابِهِ يَتَكَلَّمُ عَلَيْهِمْ. فَمَا رَأَيْتُهُ انْزَعَجَ إِلَّا يَوْمًا وَاحِدًا، كُنَّا عَلَى الطُّورِ وَقَدِ اسْتَنَدَ إِلَى شَجَرَةِ خُرْنُوبٍ وَهُوَ يَتَكَلَّمُ عَلَيْنَا. فَقَالَ فِي كَلَامِهِ: لَا يَنَالُ الْعَبْدُ مُرَادَهُ حَتَّى يَنْفَرِدَ فَرْدًا بِفَرْدٍ. فَانْزَعَجَ وَاضْطَرَبَ وَرَأَيْتُ الصُّخُورَ قَدْ تَدَكْدَكَتْ، وَبَقِيَ فِي ذَلِكَ سَاعَاتٍ. فَلَمَّا أَفَاقَ كَأَنَّهُ نُشِرَ مِنْ قَبْرٍ. قَاصُّ قُسْطَنْطِينِيَّةَ ١٤٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الْبَزَّازُ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَليّ ابْن المحسن التَّنُوخِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ قَالَ:

стр. 122

حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأنْصَارِيّ قَالَ: غزونا حَتَّى إِذا انتهينا إِلَى مَدِينَة قسطنطينية، فَإِذَا قَاصٌّ يَقُولُ: مَنْ عَمِلَ عَمَلًا مِنْ أول النَّهَار عرض على معارفه إِذا أَمْسَى من أهل / الْآخِرَة وَمن عَمِلَ عَمَلًا مِنْ آخِرِ النَّهَارِ عُرِضَ عَلَى مَعَارِفِهِ إِذَا أَصْبَحَ مِنْ أَهْلِ الْآخِرَةِ. قَالَ أَبُو أَيُّوبَ: أَيُّهَا الْقَاصُّ ﴿انْظُرْ مَا تَقُولُ. قَالَ: وَاللَّهِ إِنَّ ذَلِكَ لَكَذَلِكَ. قَالَ: فَقَالَ: اللَّهُمَّ﴾ لَا تَفْضَحْنِي عِنْدَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَلَا عِنْدَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فِيمَا صَنَعْتُ بَعْدَهُمَا. فَقَالَ الْقَاصُّ: وَاللَّهِ مَا كَتَبَ اللَّهُ وِلَايَتَهُ لِعَبْدٍ إِلَّا سَتَرَ عَلَيْهِ عَوْرَتَهُ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِأَحْسَنِ عَمَلِهِ.

стр. 123

ذِكْرُ أَعْيَانِ الْمُذَكِّرِينَ مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ ٦٤ - فَمِنْهُمْ مَنْصُورُ بْنُ عَمَّارٍ ١٤٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَزَّازُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ ابْن ثَابِتٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصُّورِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَزَجِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ [مُحَمَّدِ بْنِ] مَسْرُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ قَالَ: كَانَ مَنْصُورُ بْنُ عَمَّارٍ فِي قَصَصِهِ وَكَلَامِهِ شَيْئًا عَجَبًا لَمْ يَقُصَّ عَلَى النَّاسِ مِثْلُهُ. ١٥٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بكر أَحْمد بن سُلَيْمَان المقرىء قَالَ: حَدثنَا عبد الله ابْن مُحَمَّدِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ / بْنِ سُلَيْمَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ هِشَامٍ الْمَرْوَرُّوذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا جَدِّي قَالَ: قَالَ مَنْصُورُ بْنُ عَمَّارٍ: قَالَ لِي هَارُونُ: كَيْفَ تَعَلَّمْتَ هَذَا الْكَلَامَ؟ قلت:

стр. 124

يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ﴿رَأَيْت النَّبِي - وَكَأَنَّهُ تَفَلَ فِي فِيَّ وَقَالَ لِي: يَا مَنْصُورُ﴾ قُلْ. فَأُنْطِقْتُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى. ١٥١ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ الطَّبَرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ بِشْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ صَفْوَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُفَضَّلٍ قَالَ: رَأَيْتُ مَنْصُورَ بْنَ عَمَّارٍ فِي الْمَنَامِ فَقُلْتُ: يَا أَبَا السَّرِيِّ! مَا فَعَلَ بِكَ رَبُّكَ؟ قَالَ: خَيْرًا. قُلْتُ: بِمَاذَا؟ قَالَ: بِمَا كُنْتَ تُحَبِّبُنِي إِلَى عِبَادِي ٦٥ - وَمِنْهُمْ سَرِيُّ بْنُ المُغَلِّسِ ١٥٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت قَالَ: أخبرنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَتِيقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن الْعَبَّاس

стр. 125

قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُ سَرِيًّا السَّقَطِيَّ يَقُولُ: إِنِّي لَأَذْكُرُ مَجِيءَ النَّاسِ إِلَيَّ. فَأَقُولُ: اللَّهُمَّ / هَبْ لَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ مَا يَشْغَلُهُمْ عَنِّي فَإِنِّي لَا أُرِيد مجيئهم ٦٦ - وَمِنْهُم يحيى الْجلاء ١٥٣ - أَخْبَرَنَا حَمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الصُّوفِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْوَاحِدِ بْنَ بَكْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحسن ابْن الْحُسَيْن يَقُول: سَمِعت أَبَا عبد الله بن الْجَلَّاءَ يَقُولُ لِذِي النُّونِ: لِمَ سُمِّيَ أَبِي الْجَلَاءَ؟ أَكَانَ يَصْنَعُ صَنْعَةً؟ قَالَ: لَا. نَحْنُ سَمَّيْنَاهُ الْجَلَّاءَ كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ عَلَيْنَا جَلَا قُلُوبنَا

стр. 126

٦٧ - وَمِنْهُم الْجُنَيْد ١٥٤ - أخبرنَا مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي بن أَحْمد قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عَطَاءٍ يَقُولُ: قَالَ الْجُنَيْدُ: لَوْلَا أَنَّهُ يُرْوَى أَنَّهُ يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ زَعِيمُ الْقَوْمِ أَرْذَلَهُمْ مَا تَكَلَّمت عَلَيْكُم.

стр. 127

٦٨ - وَمِنْهُم أَبُو الْحسن بن بشار ١٥٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت قَالَ: أخبرنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ الْبَرْمَكِيُّ / قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ الشُّيُوخِ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِأَبِي الْحَسَنِ بْنُ بَشَّارٍ كَيْفَ الطَّرِيقُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى؟ فَقَالَ لَهُ: كَمَا عَصَيْتَ اللَّهَ سِرًّا تُطِيعُهُ سِرًّا حَتَّى يُدْخِلَ إِلَى قَلْبِكَ لَطَائِفَ الْبِرِّ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: كَانَ ابْنُ بَشَّارٍ مِنْ كِبَارِ الزُّهَّادِ وَالْعُلَمَاءِ وَكَانَ يُذَكِّرُ النَّاسَ وَيَفْتَتِحُ مَجْلِسَهُ فَيَقُولُ: وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ. فَسَأَلَهُ رَجُلٌ: مَا الَّذِي تُرِيدُ؟ فَقَالَ: هُوَ يَعْلَمُ أَنِّي مَا أُرِيدُ مِنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ سِوَاهُ.

стр. 128

٦٩ - وَمِنْهُم خير النساج قَالَ الْمُصَنِّفُ: كَانَ يُذَكِّرُ النَّاسَ فَتَابَ فِي مَجْلِسِهِ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ الْخَوَّاصُ وَالشِّبْلِيُّ. ١٥٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدِ بْنُ أَبِي صَادِقٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ بَاكُوَيْهِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْوَاحِدِ بْنُ بَكْرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عِيسَى بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ خَيْرًا النَّسَّاجَ يَقُولُ: تَقَدَّمَ إِلَيَّ شَابٌّ مِنَ البغداديين وَقد انطبقت يَده، فَقلت لَهُ: مَالك؟ قَالَ: جَلَسْتُ إِلَيْكَ فَحَلَلْتُ عُقْدَةً مِنْ طَرْفِ / إِزَارِكَ، فَجَفَّتْ يَدِي. فَقَالَ: كُنْتُ قَدْ بِعْتُ بِهِ لِأَهْلِي غَزْلًا. ثُمَّ مَسَحْتُ يَدَهُ بِيَدِي فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ يَدَهُ، وَنَاوَلْتُهُ الدِّرْهَمَ وَقُلْتُ: اشْتَرِ بِهِ شَيْئًا وَلَا تَعُدْ.

стр. 129

٧٠ - وَمِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ الشِّبْلِيُّ ١٥٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِر قَالَ: حَدثنَا هبة الله بن … . الْوَاسِطِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْفَوَارِسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّفَّارُ قَالَ: كُنْتُ يَوْمًا عِنْدَ الشِّبْلِيِّ وَكَانَ يَذُمُّ الدُّنْيَا، فَقَالَ: يَا مَنْ بَاعَ كُلَّ شَيْء بِلَا شَيْء وَاشْتَرَى لَا شَيْءَ بِكُلِّ شَيْءٍ.

стр. 130

٧١ - وَمِنْهُم أَبُو الْحُسَيْن بن سمعون كَانَ يلقب [بالناطق] بِالْحِكْمَةِ ١٥٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْمُظَفَّرِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ سَمْعُونَ يَقُولُ: رَأَيْتُ الْمَعَاصِيَ نَذَالَةً فَتَرَكْتُهَا مُرُوءَةً، فَاسْتَحَالَتْ دِيَانَةً. ١٥٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن مُحَمَّد قَالَ: أخبرنَا أَحْمد بن عَليّ الْحَافِظُ قَالَ /: حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْوَزِيرُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَلَّافُ قَالَ: حَضَرْتُ أَبَا الْحُسَيْنِ بْنُ سَمْعُونَ يَوْمًا فِي مَجْلِسِ الْوَعْظِ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيِّهِ يَتَكَلَّمُ. وَكَانَ أَبُو الْفَتْحِ بن القواس

стр. 131

جَالِسًا إِلَى جَنْبِ الْكُرْسِيِّ، فَغَشِيَهُ النُّعَاسُ فَنَامَ. فَأَمْسَكَ أَبُو الْحُسَيْنِ عَنِ الْكَلَامِ سَاعَةً حَتَّى اسْتَيْقَظَ أَبُو الْفَتْحِ وَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحُسَيْن: رَأَيْت رَسُول الله - فِي نَوْمِكَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ! فَقَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ: لِذَلِكَ أَمْسَكْتَ عَنِ الْكَلَامِ خَوْفًا أَنْ تَنْزَعِجَ وَتَنْقَطِعَ عَمَّا كُنْتَ فِيهِ. أَوْ كَمَا قَالَ. ٧٢ - وَمِنْهُمْ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عُمَرَ الزَّاهِدُ قَالَ الْمُصَنِّفُ: كَانَ يَتَكَلَّمُ عِنْدَ الصَّنَادِيقِ بِجَامِعِ الْمَدِينَةِ. ١٦٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ. قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمَالِكِيُّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ الصَّمَدِ بِمِائَةِ دِينَارٍ لِيَدْفَعَهَا إِلَيْهِ. فَقَالَ: أَنَا غَنِيٌّ عَنْهَا قَالَ: ففَرِّقْهَا عَلَى أَصْحَابِكَ هَؤُلَاءِ. قَالَ: ضَعْهَا عَلَى الْأَرْضِ. / فَفَعَلَ. فَقَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ: مَنِ احْتَاجَ مِنْكُمْ إِلَى شَيْءٍ فَلْيَأْخُذْ عَلَى قَدْرِ حَاجَتِهِ فَتَوَزَّعَتْهَا الْجَمَاعَةُ عَلَى صِفَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ مِنَ الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَة، وَلم يَمَسهَا هُوَ بِيَدِهِ. ثمَّ جَاءَهُ ابْنه بعد

стр. 132

سَاعَةٍ فَطَلَبَ مِنْهُ شَيْئًا. فَقَالَ لَهُ: اذْهَبْ إِلَى الْبَقَّالِ فَخُذْ عَلَيَّ مِنْهُ رُبْعَ رَطْلِ تَمْرٍ! ٧٣ - وَمِنْهُمْ بَكْرُ بْنُ شَاذَانَ كَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَرْوِي الْحَدِيثَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ وَيَعِظُ النَّاسَ. قَالَ المُصَنّف أَيْضا. ٧٤ - وَمِنْهُم أَبُو الْحُسَيْن بن بَشرَان وَجَمَاعَةٌ يَطُولُ ذِكْرُهُمْ. وَإِنَّمَا اقْتَصَرْنَا عَلَى الْمُشْتَهِرِينَ بذلك.

стр. 133

- ﷺ َ - الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي التَّحْذِيرِ مِنْ أَقْوَامٍ تَشَبَّهُوا بِالْمُذَكِّرِينَ فَأَحْدَثُوا وَابْتَدَعُوا حَتَّى أَوْجَبَ فِعْلُهُمْ إِطْلَاق الذَّم للْقصَاص ﷺ َ - قَالَ الْمُصَنِّفُ: لَمَّا كَانَ الْخِطَابُ بِالْوَعْظِ فِي الْأَغْلَبِ لِلْعَوَامِّ وَجَدَ جُهَّالٌ مِنَ الْقُصَّاصِ طَرِيقًا إِلَى بُلُوغِ أَغْرَاضِهِمْ. ثُمَّ مَا زَالَتْ بِدَعُهُمْ تَزِيدُ حَتَّى تَفَاقَمَ الْأَمْرُ. فَأَتَوْا بِالْمُنْكَرَاتِ فِي الْأَفْعَالِ، وَالْأَقْوَالِ، وَالْمَقَاصِدِ. فَأَمَّا الْأَفْعَالُ فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا يَجْرِي مِنَ الْقُصَّاصِ، وَالثَّانِي مَا يَجْرِي عِنْدَهُمْ مِنَ الْمُسْتَمِعِينَ. فَأَمَّا الَّذِي يَجْرِي مِنَ الْقُصَّاصِ فَإِنَّهُمْ أَحْدَثُوا إِلْبَاسَ الْمِنْبَرِ الْخِرَقَ الْمُتَلَوِّنَةَ كَأَنَّهَا الْمَنْثُورُ، وَتَعْلِيقَ الْمُصَلِّي عَلَى الْحَائِطِ. فَتُضْرَبُ لَهُ الْمَسَامِيرُ فِي حَائِطِ الْمَسْجِدِ، وَهَذَا مِنْ جِنْسِ سَتْرِ الْجُدُرِ بِالْأَثْوَابِ. فَيُوجِبُ فِي الْقُلُوبِ هَيْبَةً لِلْقَائِلِ أَكْثَرَ مِنْ هَيْبَةِ مَنْ هُوَ عَلَى خَشْبَةٍ مُعَرَّاةٍ. فَيَقْرُبُ أَمْرُهُ. وَمِنْ ذَاكَ تَخَاشُعُ الْوَاعِظِ زِيَادَةً عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ، وَفِيهِمْ مَنْ يَرْتَعِدُ

стр. 134

وَيَتَبَاكَى تَصَنُّعًا. قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَرَأَيْتُ قَاصًّا كَانَ إِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ غَطَّى وَجْهَهُ وَارْتَعَدَ إِلَى أَنْ يَفْرُغَ الْقُرَّاءُ مِنَ الْقِرَاءَةِ، يَفْعَلُ هَذَا دَائِمًا. قَالَ أَيْضًا وَرَأَيْتُ فِي كِتَابٍ قَدْ صَنَّفَهُ عَزِيزِيٌّ أَنَّ فِي الْقُصَّاصِ مَنْ يَتَبَخَّرُ بِالزَّيْتِ وَالْكَمُّونِ لِيَصْفَرَّ وَجْهُهُ. وَبَلَغَنِي أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَمْسِكُ مَعُه مَا إِذَا شَمَّهُ سَالَ دَمْعُهُ وَفِيهِمْ مَنْ يَخْرِقُ أَثْوَابَهُ. وَيَرْمِي نَفْسَهُ مِنْ عَلَى الْمِنْبَرِ تَوَاجُدًا. وَمِنْ ذَلِكَ مَا / يَظْهَرُ مِنْ بَعْضِهِمْ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْبَسْمَلَةِ مِنَ الصُّعُودِ وَالنُّزُولِ، وَدَقِّ الْمِنْبَرِ، وَالْإِيقَاعِ بِالْقَدَمِ مَا يُشْبِهُ الْخَنْكَرَةَ. قَالَ أَبُو الْحُسَيْنُ الْخَيَّاطُ: مَرَرْتُ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ غُلَامِ خَلِيلٍ وَهُوَ فِي

стр. 135

مَجْلِسِهِ بِبَغْدَادَ، وَقَدْ قَامَ عَلَى أَرْبَعٍ. فَقُلْتُ لِبَعْضِ أَهْلِ الْمَجْلِسِ: وَيْحَكُمْ! مَا شَأْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ؟ فَقَالَ: هُوَ يَحْكِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَ: ومررت بِهِ يَوْمًا آخرا فِي مَجْلِسٍ لَهُ وَهُوَ مَادٌّ يَدَيْهِ قَدْ حَنَى ظَهْرَهُ. فَقُلْتُ لِبَعْضِهِمْ: مَا حَالُهُ؟ قَالَ: يَحْكِي كَيْفَ يُلْقَي اللَّهُ كَنَفَهُ عَلَى عَبْدِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ بَعْضَ الْقُصَّاصِ يَرْمِي ثَوْبه على القارىء لِيُوَافِقَ. فَيُوَافِقُهُ أَقْوَامٌ لِئَلَّا يُرْمَوْا بِالْبُخْلِ. وَمَتَى حَصَلَ شَيْءٌ عَلَى خَوْفِ الذَّمِّ لَمْ يَكُنْ حَلَالًا، كَمَا يُعْطَي الشَّاعِرُ خَوْفَ هَجْوِهِ. ثُمَّ يقتسم الْوَاعِظ والقارىء مَا حَصَلَ. قَالَ ابْنُ عُقَيْلٍ: وَمِنْ دَقِيقِ الْوَرَعِ وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاق أَنْ لَا يُقْبَلَ النَّائِلُ وَلَا الْبَذْلُ فِي حَالِ اهْتِيَاجِ الطِّبِاعِ، وَمِنْ حُزْنٍ أَوْ سُرُورٍ. فَذَلِكَ كَبَذْلِ السَّكْرَانِ / وَمَعْلُومٌ أَنَّ الرَّأْيَ لَا يَتَحَقَّقُ إِلَّا مَعَ اعْتِدَالِ الْمَزَاجِ. وَقَلَّ أَنْ يَصِحَّ رَأْيٌ مَعَ فَوْرَةِ طَبْعٍ، مِنْ طَرَبٍ أَوْ حُزْنٍ أَوْ غَضَبٍ. فَإِذا بذل باذل فِي فورة ذَلِك تَعَقَّبَهُ النَّدَمُ بَعَدَ زَوَالِ تِلْكَ الْفَوْرَةِ. وَمِنْ هَاهُنَا قَالَ ﵇: " لَا يَقْضِي الْقَاضِي بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ "، وَالْغَضْبَانُ يَنْدَمُ إِذَا سَكَنَتْ فَوْرَتُهُ عَلَى مَا بَدَرَ مِنْهُ فِي فَوْرَةِ الْغَضَبِ. وَكَذَلِكَ الْمَسْرُورُ يَنْدَمُ عَلَى تَخْرِيفِهِ فِي الْعَطاء.

стр. 136

وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ بَعْضَهُمْ يَتَزَّيَّنُ بِالثِّيَابِ وَحُسْنِ الْحَرَكَاتِ فَيُمِيلُ إِلَيْهِ النِّسَاءَ. قَالَ أَبُو حَامِدٍ الطَّوْسِيُّ: مَتَى كَانَ الْوَاعِظُ شَابًّا مُتَزَيِّنًا لِلنِّسَاءِ فِي ثِيَابِهِ وَهَيْئَتِهِ، كَثِيرَ الْأَشْعَارِ وَالْحَرَكَاتِ وَالْإِشَارَاتِ، وَيَحْضُرُ مَجْلِسَهُ النِّسَاءُ، فَيُحَذَّرُ مِنْهُ، وَهَذَا مُنْكَرٌ يَجِبُ مَنْعُهُ. فَإِنَّ الْفَسَادَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنَ الصَّلَاحِ. وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَعِظَ إِلَّا مَنْ ظَاهِرُهُ الْوَرَعُ، وَهَيْئَتُهُ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ، وَزِيُّهُ زِيُّ الصَّالِحِينَ. وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ بَعْضَ الْقُصَّاصِ / يُصَافِحُونَ النِّسَاء، يلبسونهن الْخرق، وَيُقَالُ هَذِهِ مِنْ بَنَاتِ الْكُرْسِيِّ، وَكَأَنَّهُمْ مَا سمعُوا أَن رَسُول الله - مَا صَافَحَ امْرَأَةً قَطُّ.

стр. 137

فَصْلٌ وَأَمَّا مَا يَجْرِي مِنَ الْمُسْتَمِعِينَ فَمِنْ ذَلِكَ التَّخْبِيطِ الَّذِي يُسَمُّونَهُ الْوَجْدُ، وَتَخْرِيقِ الثِّيَابِ، وَاللَّطْمِ عَلَى الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ. فَتَرَى الْوَاجِدَ بِزَعْمِهِ يَسْتَغِيثُ، وَيُخَرِّقُ ثِيَابَهُ، وَيَقَعُ عَلَى النَّاسِ. وَمَا جرى مثل هَذَا لأَصْحَاب رَسُول الله - وَقَدْ كَانُوا أَصْفَى قُلُوبًا وَأَصْلَحُ أَعْمَالًا. ١٦١ - أَخْبَرَنَا عبد الله بن عَليّ المقرىء قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو يَاسِرٍ أَحْمَدُ بْنُ بُنْدَارٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا [مُحَمَّدُ] بْنُ عُمَرَ بْنِ بَكِيرٍ النَّجَّارُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الضَّرِيرُ قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن قَالَ: قلت لأسماء بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ: كَيْفَ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ؟ / قَالَتْ: كَانُوا كَمَا وَصَفَهُمُ اللَّهُ تَدْمَعُ عُيُونُهُمْ وَتَقْشَعِرُّ جُلُودُهُمْ. فَقُلْتُ لَهَا: إِنَّ هَاهُنَا رِجَالًا إِذَا قرىء عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ غُشِيَ عَلَيْهِمْ. فَقَالَتْ:

стр. 138

أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ. قَالَ ابْنُ عُقَيْلٍ: وَاعْلَمْ أَنَّ الْخُرُوجَ عَنْ حَيِّزِ التَّمَاسُكِ إِلَى حَيِّزِ / الطَّرَبِ وَالتَّهَوُّرِ فِتَنٌ دَخَلَتْ عَلَى الْعُقُول (من غلبات الطباع وَإِنَّمَا حَظُّ الْعُقُولِ) مِنَ الْحَقَائِقِ التَّلَقِّي بِالْفُهُومِ وَالْجُمُودِ الَّذِي لَا انخراع مَعَه. وَقد قَالَ تَعَالَى: (فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصتُوا) وَقَالَ: (يَمْشُونَ على الأَرْض هونا) . فَأَمَّا التَّخَبُّطُ وَتَخْرِيقُ الثِّيَابِ وَالصِّيَاحُ فَلَيْسَ مِنْ قَانُونِ الشَّرْعِ. وَلِذَلِكَ أَمَرَ بِخَفْضِ الصَّوْتِ وَغَضِّهِ، وَقَدْ قَالَ - تَعَالَى (إِنَّ أَنْكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحمير) . وَنَهَى عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ. وَهَلْ نَهَتِ الشَّرِيعَةُ عَنْ شُرْبِ الْعُقَارِ إِلَّا لِمَا يُؤَدِّي إِلَيْهِ مِنَ الْفَسَادِ؟ وَإِنَّمَا الشَّرِيعَةُ وَقَارٌ وَسَدَادٌ. فَإِنْ قَالَ قَائِل: إِنَّ الَّذِينَ يُمَزِّقُونَ ثِيَابَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ حِينَئِذٍ. فَقَدْ قَالَ ابْنُ عُقَيْلٍ: إِذَا عَلِمُوا / أَنَّ حُضُورَهُمْ تِلْكَ الْأَمَاكِنِ يُوجِبُ لَهُمْ طَرَبًا يُزِيلُ عُقُولَهُمْ أَثِمُوا بِالْحُضُورِ، وَوَجَبَ عَلَيْهِمْ تَجَنُّبُهَا. هَذَا إِنْ صَدَقُوا فِي غَلَبَةِ الطَّرَبِ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ كَذَبُوا، فَقَدْ أَفْسَدُوا مَعَ الصِّحَّةِ. فَلَا يَسْلَمُونَ فِي الْحَالين.

стр. 139

قَالَ الْمُصَنِّفُ: قُلْتُ: وَقَدْ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: يَقْعُدُ أَحَدُهُمْ عَلَى الْحَائِطِ وَيَقْرَأُ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ، فَإِنْ رَمَى نَفْسَهُ فَهُوَ مُحِقٌّ. وَمِنْ ذَلِكَ مُزَاحَمَةِ الرِّجَالُ لِلنِّسَاءِ فِي الْمَجْلِسِ، وَرُبَّمَا اخْتَلَطُوا: ١٦٢ - وَقد روى ضَمرَة عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: إِمَامُنَا يَقُصُّ، فَيَجْتَمِعُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فَيَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ بِالدُّعَاءِ. فَقَالَ الْحَسَنُ: إِنَّ رَفْعَ الْأَصْوَاتِ بِالدُّعَاءِ لَبِدْعَةٌ، وَإِنَّ مَدَّ الْأَيْدِي بِالدُّعَاءِ لَبِدْعَةٌ، وَإِنَّ اجْتِمَاعَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ لَبِدْعَةٌ.

стр. 140

فَصْلٌ فَأَمَّا الْأَقْوَالُ فَعَلَى ضَرْبَيْنِ، قَوْلٌ مِنَ الْقُصَّاصِ وَقَوْلٌ مِنَ الْحَاضِرِينَ. فَأَمَّا الْقَوْلُ الصَّادِرُ مِنَ الْقُصَّاصِ فَمِنْ خَسَاسَتِهِمْ وَرَذَالَتِهِمْ / مَنْ يَكْذِبُ. ١٦٣ - أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيُّوَيْهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطَّوْسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يُونُسَ الْوَرَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنِي الصَّقْرُ بْنُ بُرْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مِحْجَنُ بْنُ حَيُّونَ الْهَرْتَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي وَصَّابُ بْنُ صَالِحٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: بَيْنَمَا عَبْدُ الْمَلِكِ جَالِسٌ وَعِنْدَهُ وُجُوهُ النَّاسِ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، قَالَ لَهُمْ: مَنْ أَعْلَمُ أَهْلِ الْعِرَاقِ؟ قَالُوا: مَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ. فَأَمَرَ بِالْكِتَابِ إِلَيَّ. فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ حَتَّى نَزَلْتُ تَدْمُرَ. فَوَافَقْتُ يَوْمَ جُمُعَةٍ، فَدَخَلْتُ أُصَلِّي فِي الْمَسْجِدَ، فَإِذَا إِلَى جَانِبِي شَيْخٌ عَظِيمُ اللِّحْيَة قطّ أَطَافَ بِهِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ، وَهُمْ يَكْتُبُونَ عَنْهُ. فَحَدَّثَهُمْ قَالَ: حَدَّثَنِي فُلَانٌ عَنْ فلَان يبلغ بِهِ النَّبِي إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ صُورَيْنِ، لَهُ فِي كُلِّ صُورٍ نَفْخَتَانِ: نَفْخَةُ الصَّعْقِ وَنَفْخَةُ / الْقِيَامَةِ. قَالَ الشَّعْبِيُّ: فَلَمْ أَضْبِطْ نَفْسِي أَنْ خَفَّفْتُ صَلَاتِي. ثُمَّ انْصَرَفْتُ فَقُلْتُ: يَا شَيْخُ! اتَّقِ اللَّهِ وَلَا تُحَدِّثَنَّ بِالْخَطَأِ. إِنَّ اللَّهَ

стр. 141

تَعَالَى لَمْ يَخْلُقْ إِلَّا صُورًا وَاحِدًا. وَإِنَّمَا هِيَ نفختان: نَفْخَةُ الصَّعْقِ وَنَفْخَةُ الْقِيَامَةِ. فَقَالَ لِي: يَا فَاجِرُ ﴿إِنَّمَا يُحَدِّثُنِي فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ. وَتَرُدُّ عَلَيَّ؟ ثُمَّ رَفَعَ نَعْلَهُ فَضَرَبَنِي بِهَا، وَتَتَابَعَ الْقَوْمُ عَلَيَّ ضَرْبًا مَعَهُ. فَوَاللَّهِ﴾ مَا أَقْلَعُوا عَنِّي حَتَّى حَلَفْتُ لَهُمْ أَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - خَلَقَ ثَلَاثِينَ صُورًا، لَهُ فِي كُلِّ صُورٍ نَفْخَةٌ. فَأَقْلَعُوا عَنِّي. فَرَحَلْتُ حَتَّى دَخَلْتُ دِمَشْقَ وَدخلت عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ. فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لِي: يَا شَعْبِيُّ ﴿بِاللَّهِ حَدَّثَنِي بِأَعْجَبِ شَيْءٍ رَأَيْتَهُ فِي سَفَرِكِ﴾ فَحَدَّثْتُهُ حَدِيثَ التَّدْمُرِيِّينَ. فَضَحِكَ حَتَّى ضَرَبَ بِرِجْلَيْهِ. ١٦٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُعَمِّرِ الْمُبَارَكُ بْنُ أَحْمَدَ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: أخبرنَا أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْقَطَّانُ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ

стр. 142

عَبْدِ اللَّهِ / بْنِ حَمْدُوَيْهِ. وَأَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الْبَزَّازُ قَالَ: أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النَّسَفِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْمُزَكي، قَالَا: أَخْبَرَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّيَالِسِيُّ يَقُولُ: صَلَّى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فِي مَسْجِدِ الرُّصَافَةِ. فَقَامَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ قَاصٌّ فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله: " مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، خلق اللَّهُ - تَعَالَى - لَهُ مِنْ كُلِّ كَلِمَةٍ مِنْهَا طائرا مِنْقَارُهُ مِنْ ذَهَبٍ وَرِيشُهُ مِنْ مَرْجَانٍ ". وَأَخَذَ فِي قَصِّهِ نَحْوًا مِنْ عِشْرِينَ وَرَقَةً. فَجَعَلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَنْظُرُ إِلَى يَحْيَى بْنِ معِين، وَيحيى ينظر إِلَى أَحْمد ابْن حَنْبَلٍ. فَقَالَ: أَنْتَ حَدَّثْتَهُ بِهَذَا؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا سَمِعْتُ بِهَذَا إِلَّا هَذِهِ السَّاعَةَ. قَالَ: فَسَكَتَا جَمِيعًا حَتَّى فَرَغَ / مِنْ قَصَصِهِ. وَأَخَذَ الْقُطَيْعَاتِ، ثُمَّ قَعَدَ يَنْتَظِرُ بَقِيَّتَهَا. فَقَالَ لَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ بِيَدِهِ: تَعَالَ! فَجَاءَ مُتَوَهِّمًا لِنَوَالٍ يُجِيزُهُ. فَقَالَ لَهُ: مَنْ حَدَّثَكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ؟ فَقَالَ: أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ. فَقَالَ: أَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَهَذَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. مَا سَمِعْنَا بِهَذَا قَطُّ فِي حَدِيث رَسُول الله. فَإِن كَانَ لَا بُد وَالْكَذِبُ فَعَلى غَيْرِنَا. فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: لَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ أَنَّ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ أَحْمَقٌ مَا تَحَقَّقْتُهُ إِلَّا السَّاعَةَ. فَقَالَ لَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: كَيْفَ عَلِمْتَ أَنِّي أَحْمَقٌ؟ قَالَ: كَأَنْ لَيْسَ فِي الدُّنْيَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَأَحْمَدُ ابْن حَنْبَلٍ غَيْرُكُمَا. قَدْ كَتَبْتُ عَنْ سَبْعَةَ عَشَرَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنَ مَعِينٍ. فَوَضَعَ أَحْمَدُ كُمَّهُ عَلَى وَجْهِهِ وَقَالَ: دَعْهُ يَقُومُ. فَقَامَ كالمستهزىء بهما.

стр. 143

١٦٥ - وَقَدْ رَوَى أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي هَارُونَ أَنَّ أَبَا الْحَارِثِ حَدَّثَهُمْ أَنَّهُ سَمِعَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: أَكْذَبُ النَّاسِ الْقُصَّاصُ وَالسُّؤَّالُ. ١٦٦ - أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ أَحْمَدَ / قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَسْنُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْكَدِيمِيُّ قَالَ: كُنْتُ بِالْأَهْوَازِ فَسَمِعْتُ شَيْخًا يَقُصُّ. فَقَالَ: لَمَّا زَوَّجَ النَّبِيُّ

стр. 144

عَلِيًّا [فَاطِمَةَ] أَمَرَ [اللَّهُ] طُوبَى أَنْ تَنْثُرَ اللُّؤْلُؤَ الرَّطْبَ يَتَهَادَاهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ بَيْنَهُمْ فِي الْأَطْبَاقِ. فَقُلْتُ لَهُ: يَا شَيْخُ ﴿هَذَا كَذِبٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﵇. فَقَالَ: وَيْحَكَ﴾ اسْكُتْ. حَدَّثَنِيهِ النَّاسُ. قُلْتُ: مَنْ حَدَّثَكَ؟ قَالَ: حَدَّثَنِي يَمَانٌ الْبَحْرِيُّ عَنْ حَفْصٍ التَّسْتُرِيِّ عَنْ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. ١٦٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُعَمِّرِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا يحيى بن عبد الْوَهَّاب ابْن مَنْدَهٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ: أَخْبَرَنَا / أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ هَارُونَ بْنِ رَوْحٍ الْبَرَدِيجِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَزْهَرِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَسْبَاطٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْجُرْجَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَثِيرٍ الصَّنَعَانِيَّ يَقُولُ: الْجُلُوسُ إِلَى الْقصاص فِيهِ ثَلَاث خِصَال: الرِّضَا،

стр. 145

وَاسْتِخْفَافٌ بِالْعَقْلِ، وَذَهَابُ الْمُرُوءَةِ. فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ شَدَّدْتَ. فَقَالَ: وَاللَّهِ ﴿لَوْ أَنِي مَلَكْتُ شَيْئًا من أُمُور الْمُسلمين لنكلت بهم﴾ قلت: بِأَيِّ حُجَّةٍ؟ قَالَ: هُمْ أَكْذَبُ الْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى أَنْبِيَائِهِ. وَمَنْ يَجْلِسُ إِلَيْهِمْ شَرٌّ مِنْهُمْ. قُلْتُ: أَلَيْسَ كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يُذَكِّرُ؟ قَالَ: مَا قَالَ؟ . إِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ التَّوَاضُعَ وَمَنْفَعَةَ الْمُسْلِمِينَ. وَلَمْ يَكْذِبْ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَلَا عَلَى رَسُولِهِ ﵇. قُلْتُ: فَمَا تَقُولُ فِيمَنْ لَا يَسْأَلُ الدَّرَاهِمَ؟ أَجْلِسُ إِلَيْهِ أَمْ لَا؟ قَالَ: إِنْ كَانَ بَصيرًا بالناسخ والمنسوخ، والمكي وَالْمَدَنِي، وَالْخَاص من الْعَام، يُوَافِقُ / قَوْلُهُ فِعْلُهُ، فَاجْلِسْ إِلَيْهِ، وَإِلَّا فَاجْتَنِبْهُ؛ فَإِنَّهُ يَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسْوُلِهِ. فَتُشَارِكُهُ فِي كَذِبِهِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: قُلْتُ: وَقَدْ كَانَ فِي زَمَانِنَا قَاصٌّ حَدَّثَنِي عَنْهُ فَقِيهَانِ ثِقَتَانِ أَنَّهُ حَدَّثَهُمَا قَالَ: صَعَدْتُ إِلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ عَاشُورَاء فَقلت: قَالَ رَسُول الله: " مَنْ صَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ كَانَ لَهُ وَكَانَ لَهُ … وَسَرَدْتُ مِنْ هَذَا كَثِيرًا، كُلُّهُ وَضَعْتُهُ فِي الْوَقْتِ. فَصْلٌ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَفِي الْقُصَّاصِ من يسمع الحَدِيث فيخلطه إِذا رَوَاهُ، وَيزِيد فِيهِ.
следующие страницы →