← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 3617

القصاص والمذكرين

ابن الجوزي

Полный текст (209 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

٢١ - وَمِنْهُمْ حَجَّارٌ الْمَكِّيُّ ٨٧ - أَخْبَرَتْنَا شَهْدَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ قَالَتْ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ السَّرَّاجُ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ بِمِصْرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الفَهْمِ بْنِ اليَسَعَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الدِّينَوَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصُّوفِيُّ قَالَ: قَالَ أَبُو حَمْزَةَ الصُّوفِيُّ: كَانَ كَامِلُ بْنُ الْمُخَارِقِ الصُّوفِيُّ مِنْ أَحْسَنِ مَنْ رَأَيْتُهُ مِنَ أَحْدَاثِ الصُّوفِيَّةِ وَجْهًا. وَكَانَ قَدْ لَزِمَ مَنْزِلَهُ وَأَقْبَلَ عَلَى الْعِبَادَةِ، لَا يَخْرُجُ إِلَّا مِنْ جُمُعَةٍ إِلَى جُمُعَةٍ. فَإِذَا خَرَجَ يُرِيدُ الْمَسْجِدَ وَقَفَ لَهُ / النَّاسُ، وَرَمَوْهُ بِأَبْصَارِهِمْ يَنُظُرُونَ إِلَيْهِ. فَقَدِمَ عَلَيْنَا حَجَّارُ بْنُ قَيْسٍ الْمَكِّيّ دمشق. وَكَانَ أحد الفصحاء الْفُضَلَاءِ، وَكَانَ لِي صَدِيقًا، فَكَلَّمَنِي جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا: اسْأَلْهُ أَنْ يَجْلِسَ لَنَا مَجْلِسًا، فَكَلَّمْتُهُ فَوَعَدَهُمْ يَوْمًا. فَاتَّعَدْنَا لِذَلِكَ الْيَوْمِ، وَدُعِيَ النَّاسُ الْغَدَاةَ. أَقْبَلُوا مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ. فَوَقَفَ فَتَكَلَّمَ عَلَيْهِمْ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ كَامِلُ بْنُ الْمُخَارِقِ، فَلَمَّا نَظَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ شُغِلُوا عَنِ الِاسْتِمَاعِ. وَفَطِنَ بِهِمْ حَجَّارٌ، فَقَطَعَ كَلَامَهُ وَقَالَ: يَا قَوْمُ (مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لله وقارا وَقد خَلقكُم أطوارا) . أَتَنْظُرُونَ إِلَى جَمَالٍ يَحُولُ، وَوَجْهٍ تَتَخَزَّمُهُ الْحَادِثَاتُ؟ أَيْنَ تَذْهَبُ بِكُمُ الشَّهَوَاتُ؟ عُرِضَ بِكُمْ لِمِحْنَةٍ

стр. 72

عَظِيمَةٍ. عَلَى أَنَّكُمْ لَا تَبْلُغُونَ مِنْهَا مَحْبُوبَ نُفُوسِكُمْ. أَمَا سَمِعْتُمُوهُ - تَعَالَى - يَقُولُ: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالهم) ؟ ثُمَّ أَخَذَ فِي كَلَامِهِ، فَأَحْصَيْتُ مَنْ أَحْرَمَ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ الْيَوْمَ نِيفًا عَلَى سَبْعِينَ بَيْنَ رَجُلٍ وَغُلَامٍ. ذكْرُ أَعْيَانِ الْمُذَكِّرِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ٢٢ - مِنْهُمْ / مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ القُرَظِيُّ . ٨٨ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ الْمُدَبِّرُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَيَّاطُ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ خَرْجَةَ قَالَ: حَدثنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الْبَلْخِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ قَالَ:

стр. 73

كُنَّا عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظيِّ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ﴿مَا تَقُولُ فِي التَّوْبَةِ؟ قَالَ: مَا أَحْسَنَهَا﴾ قَالَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ أَعْطَيْتَ اللَّهَ عَهْدًا أَنْ لَا أَعْصِيهِ أَبَدًا؟ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ: فَمَنْ حِينَئِذٍ أعظم جرما مِنْك؟ تتألى عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُنْفِذَ فِيكَ أَمْرَهُ. ٨٩ - أَنبأَنَا أَبُو بكر بن عبد الْبَاقِي قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيُّوَيْهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أَيُّوبَ الْجَلَّابُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَبِيبٍ: رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْب يقص فَبكى رجل، فَقَامَ وَقطع وَقَالَ: من الْبَاكِي؟ قَالُوا: مِنْ بَنِي فُلَانٍ. قَالَ: كَأَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ. قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ يَقُصُّ، فَسَقَطَ عَلَيْهِ وَعَلَى أَصْحَابِهِ مَسْجِد فَقَتلهُمْ.

стр. 74

٢٣ - وَمِنْهُم الْأَغَر ٩٠ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْبَقَّالُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: كَانَ الْأَغَرُّ قَاصًّا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَكَانَ قَدْ لَقِيَ أَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبَا سَعِيدٍ. ٢٤ - وَمِنْهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ ٩١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الْبَاقِي قَالَ: أخبرنَا حمد بن أَحْمد قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بن حمدَان

стр. 75

قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَنَفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - يَحْفَظُ الْمُؤْمِنُ فِي وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ، وَيَحْفَظُهُ فِي دُوَيْرَتِهِ وَفِي دُوَيْرَاتٍ حَوْلَهُ. فَمَا يَزَالُونَ فِي حِفْظٍ وَعَافِيَةٍ مَا كَانَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ. ٢٥ - وَمِنْهُمْ أَبُو حَازِمٍ الْأَعْرَج ٩٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بن عُمَيْر قَالَ: أخبرنَا أَبُو الْفضل / مُحَمَّد بْنِ أَحْمَدَ الْمَرْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الحَوَارِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَوْصِلِيُّ قَالَ: قَالَ أَبُو حَازِمٍ: إِنَّ بِضَاعَةَ الْآخِرَةِ كَاسِدَةٌ، فَاسْتَكْثِرُوا مِنْهَا فِي أَوَانِ كَسَادِهَا؛ فَإِنَّهُ لَوْ قَدْ جَاءَ يَوْمُ نَفَاقِهِا لَمْ تَصِلُوا مِنْهَا إِلَى قَلِيلٍ، وَلَا إِلَى كَثِيرٍ.

стр. 76

٩٣ - أَنبأَنَا أَبُو بكر بن عبد الْبَاقِي قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيُّوَيْهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أَيُّوبَ الْجَلَّابُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: كَانَ أَبُو حَازِمٍ يَقُصُّ بَعْدَ الْفَجْرِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ فِي مَسْجِدٍ بِالْمَدِينَةِ. فَقَالَتْ لَهُ زَوْجَتُهُ: هَذَا الشِّتَاءُ قَدْ هَجَمَ عَلَيْنَا، وَلَا بُدَّ لَنَا مِمَّا يُصْلِحُنَا فِيهِ. فَذَكَرَتِ الثِّيَابَ، وَالطَّعَامَ، وَالْحَطَبَ. فَقَالَ: مِنْ هَذَا كُلِّهِ بُدٌّ، وَلَكِنْ خُذِي مَا لَا بُد مِنْهُ: الْمَوْتُ ثُمَّ الْبَعْثُ، ثُمَّ الْوُقُوفُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ - تَعَالَى - ثُمَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ. ٩٤ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ وَمُحَمَّدٌ، ابْنَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ الدَّقَّاقِ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ / الطَّبَرِيُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سليم الْعمريّ قَالَ: رَأَيْت أَبَا جَعْفَر القاريء فِي الْمَنَامِ عَلَى الْكَعْبَةِ فَقُلْتُ لَهُ: أَبَا جَعْفَرٍ. قَالَ: نَعَمْ! أَقْرِئْ إِخْوَانِي مِنِّي السَّلَامَ وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ جَعَلَنِي مَعَ الشُّهَدَاءِ الْأَحْيَاءِ الْمَرْزُوقِينَ. وَأَقْرِئْ أَبَا حَازِمٍ السَّلَامَ وَقُلْ لَهُ: يَقُولُ لَكَ أَبُو جَعْفَرٍ: الْكَيْسَ الْكَيْسَ. فَإِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يَتَرَاءَوْنَ مَجْلِسَكَ بِالْعَشِيَّاتِ.

стр. 77

٢٦ - وَمِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعُمَرِيُّ ٩٥ - أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَرِيرِيُّ قَالَ: أَنبأَنَا أَبُو طَالِبٍ الْعُشَارِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بن يُوسُف قَالَ: حَدثنَا الْحُسَيْن بن صَفْوَان قَالَ: حَدثنَا أَبُو بكر الْقرشِي قَالَ: حَدثنِي الْقَاسِمُ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبَّادٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْمُؤَدِّبُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الْعُمَرِيُّ فَقَالَ: عِظْنِي / فَأَخَذَ حَصَاة من الأَرْض فَقَالَ: زنة هَذِه مِنَ الْوَرَعِ تَدْخُلُ قَلْبَكَ خَيْرٌ لَكَ مِنْ صَلَاةِ أَهْلِ الْأَرْضِ. قَالَ: زِدْنِي. قَالَ: كَمَا تُحِبُّ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ لَكَ غَدًا فَكُنْ أَنْتَ لَهُ الْيَوْمَ.

стр. 78

٢٧ - وَمِنْهُمْ أَبُو عَامِرٍ النُّبَاتِيُّ ٦٩ - أَخْبَرَنَا الْمُحَمَّدَانِ: ابْنُ نَاصِرٍ وَابْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَا: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ حَيْرُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ الْأَزَجِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُفِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْكِتَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَامِرٍ الْوَاعِظَ يَقُولُ: بَيْنَا أَنَا جَالِسٌ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ الله - جَاءَنِي غُلَامٌ أَسْوَدُ بِرُقْعَةٍ فَقَرَأْتُهَا فَإِذَا فِيهَا مَكْتُوبٌ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. مَتَّعَكَ اللَّهُ بِمُسَامَرَةِ الْفِكْرَةِ، وَنَعَّمَكَ بِمُؤَانَسَةِ الْعَبْرَةِ، وَأَفْرَدَكَ بِحُبِّ الْخُلْوَةِ يَا أَبَا عَامِرٍ أَنَا رَجُلٌ مِنْ إِخْوَانِكَ. بَلَغَنِي قُدُومُكَ الْمَدِينَةَ، فَسُرِرْتُ بِذَلِكَ وَأَحْبَبْتُ زِيَارَتَكَ. وَبِي مِنَ الشَّوْقِ إِلَى مُجَالَسَتِكَ، وَالِاسْتِمَاعِ / لِمُحَادَثَتِكَ، مَا لَوْ كَانَ فَوْقِي لَأَظَلَّنِي وَلَوْ كَانَ تَحْتِي لَأَقَلَّنِي. فَسَأَلْتُكَ بِالَّذِي حَبَاكَ بِالْبَلَاغَةِ لِمَا أَلْحَفْتَنِي جَنَاحَ التَّوَصُّلِ بِزِيَارَتِكَ. وَالسَّلَامُ.

стр. 79

قَالَ أَبُو عَامِرٍ: فَقُمْتُ مَعَ الرَّسُولِ حَتَّى أَتَى بِي إِلَى قُبَاءَ، فَأَدْخَلَنِي مَنْزِلًا رَحْبًا خربا. فَقَالَ لي: قف هَاهُنَا حَتَّى أَسْتَأْذِنَ لَكَ. فَوَقَفْتُ، فَخَرَجَ إِلَيَّ فَقَالَ لِي: لِجْ. فَدَخَلْتُ، فَإِذَا بَيْتٌ مُفْرَدٌ فِي الْخَرِبَةِ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ. وَإِذَا بِكَهْلٍ قَاعِدٍ مُسْتَقْبِلٍ الْقِبْلَةَ، تَخَالُهُ مِنَ الْوَلَهِ مَكْرُوبًا، وَمِنَ الْخَشْيَةِ مَحْزُونًا، قَدْ ظَهَرَتْ فِي وَجْهِهِ أَحْزَانُهُ، وَذَهَبَتْ مِنَ الْبُكَاءِ عَيْنَاهُ، وَمَرِضَتْ أَجْفَانُهُ. فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ. ثُمَّ تَخَلَّلَ فَإِذَا هُوَ أَعْمَى أَعْرَجُ مِسْقَامٌ. فَقَالَ لِي: يَا أَبَا عَامِرٍ ﴿غَسَلَ اللَّهُ مِنْ رَانِ الذُّنُوبِ قَلْبَكَ. لَمْ يَزَلْ قَلْبِي إِلَيْكَ تَوَّاقًا، وَإِلَى اسْتِمَاعِ الْمَوْعِظَةِ مِنْكَ مُشْتَاقًا، وَبِي جُرْحٌ نَغِلَ قَدْ أَعْيَا الْوَاعِظِينَ دَوَاؤُهُ، وَأَعْجَزَ الْمُتَطَبِّبِينَ شِفَاؤُهُ. وَقَدْ بَلَغَنِي نَفْعُ مَرَاهِمِكَ لِلْجِرَاحِ وَالْأَلَمِ. فَلَا تَأْلُ رَحِمَكَ اللَّهُ فِي إِيقَاعِ التِّرْيَاقِ وَإِنْ كَانَ مُرَّ الْمَذَاقِ، فَإِنِّي مِمَّنْ يَصْبِرُ / عَلَى أَلَمِ الدُّوَاءِ رَجَاءً لِلشِّفَاءِ. قَالَ أَبُو عَامِرٍ: فَنَظَرْتُ إِلَى مَنْظَرٍ بَهَرَنِي، وَسَمِعْتُ كَلَامًا قَطَعَنِي. فَأَفْكَرْتُ طَوِيلًا، ثُمَّ تَأَتَّى مِنْ كَلَامِي مَا تَأَتَّى، وَسَهَّلَ مِنْ صُعُوبَتِهِ مَا مِنْهُ رَقَّ لِي. فَقُلْتُ: يَا شَيْخُ ارْمِ بِبَصَرِ قَلْبِكَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاءِ، وَأَجِلْ سَمْعَ مَعْرِفَتِكَ فِي سُكَّانِ الْأَرْجَاءِ، وَتَنَقَّلْ بِحَقِيقَةِ إِيمَانِكَ إِلَى جَنَّةِ الْمَأْوَى، فَتَرَى مَا أَعَدَّ اللَّهُ فِيهَا لِلْأَوْلِيَاءِ. ثُمَّ تَشَرَّفْ عَلَى نَارِ لَظَى، فَتَرَى مَا أَعَدَّ اللَّهُ فِيهَا لِلْأَشْقِيَاءِ. فَشَتَّانَ مَا بَيْنَ الدَّارَيْنِ﴾ أَلَيْسَ الْفَرِيقَانِ فِي الْمَوْتِ سَوَاءً؟ قَالَ أَبُو عَامر: فَأن أنة، وَصَاحَ صَيْحَةً، وَزَفَرَ زَفْرَةً، وَالْتَوَى وَقَالَ: يَا أَبَا عَامِرٍ! وَقَعَ - وَاللَّهِ - دَوَاؤُكَ عَلَى دَائِي. وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ عِنْدَكَ شِفَائِي

стр. 80

زِدْنِي ﴿رَحِمَكَ اللَّهُ. فَقُلْتُ: يَا شَيْخُ﴾ اللَّهُ عَالِمٌ بِسَرِيرَتِكَ، مُطَّلِعٌ عَلَى حَقِيقَتِكَ، شَاهِدُكَ فِي خُلْوَتِكَ، بِعَيْنِهِ كُنْتَ عِنْدَ اسْتِتَارِكَ مِنْ خَلْقِهِ وَمُبَارَزَتِهِ. فَصَاحَ صَيْحَةً كَصَيْحَتِهِ الْأُولَى. ثُمَّ قَالَ: مَنْ لِفَقْرِي؟ مَنْ لِفَاقَتِي؟ مَنْ لِذَنْبِي؟ مَنْ لِخَطِيئَتِي؟ أَنْتَ لِي يَا مَوْلَايْ ﴿وَإِلَيْكَ مُنْقَلَبِي. ثُمَّ خَرَّ مَيِّتًا ﵀. قَالَ أَبُو عَامِرٍ: فَأَسْقَطَ فِي يَدَيَّ وَقُلْتُ: مَاذَا جَنَيْتُ عَلَى نَفْسِي؟ فَخَرَجْتُ إِلَى جَارِيَةٍ عَلَيْهَا مُدَرَّعَةٌ مِنْ صُوفٍ، وَخِمَارٌ مِنْ صُوفٍ، قَدْ ذَهَبَ السُّجُودُ بِجَبْهَتِهَا وَأَنْفِهَا، وَاصْفَرَّ لِطُولِ الْقِيَامِ لَوْنُهَا، وَتَوَرَّمَتْ قَدَمَاهَا. فَقَالَتْ: أَحَسَنْتَ، وَاللَّهِ يَا حَادِيَ قُلُوبِ الْعَارِفِينَ، وَمُثِيرَ أَشْجَانِ عَلِيلِ الْمَحْزُونِينَ، لَا نَسِيَ لَكَ هَذَا الْمَقَامَ رَبُّ الْعَالَمِينَ. يَا أَبَا عَامر﴾ هَذَا الشَّيْخُ وَالِدِي مُبْتَلًى بِالسُّقْمِ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً. صَلَّى حَتَّى أُقْعِدَ وَبَكَى حَتَّى عَمِيَ. وَكَانَ يَتَمَنَّاكَ عَلَى اللَّهِ - تَعَالَى - وَيَقُولُ: حَضَرْتُ مَجْلِسَ أَبِي عَامِرٍ النُّبَاتِيِّ. فَأَحْيَا مَوَاتَ قَلْبِي، وَطَرَدَ وَسَنَ نَوْمِي، وَإِنْ سَمِعْتُهُ ثَانِيًا قَتَلَنِي. فَجَزَاكَ اللَّهُ مِنْ وَاعِظٍ خَيْرًا وَمَتَّعَكَ مِنْ حِكْمَتِكَ بِمَا أَعْطَاكَ. ثُمَّ أَكَبَّتْ عَلَى أَبِيهَا، تُقَبِّلُ عَيْنَيْهِ وَهِيَ تَبْكِي وَتَقُولُ: يَا أَبِي ﴿يَا أَبَتَاهْ﴾ يَا مَنْ أَعْمَاهُ الْبُكَاءُ عَلَى ذَنْبِهِ ﴿يَا أَبِي﴾ يَا أَبَتَاهْ ﴿يَا مَنْ قَتَلَهُ ذِكْرُ وَعِيدِ رَبِّهِ﴾ ثُمَّ عَلَا الْبُكَاءُ وَالنَّحِيبُ وَالِاسْتِغْفَارُ وَالدُّعَاءُ. وَجَعَلَتْ تَقُولُ: يَا أَبِي ﴿يَا أَبَتَاهْ﴾ (يَا) حَلِيفَ الْحُرْقَةِ وَالْبُكَاءِ! يَا أبي يَا

стр. 81

أَبَتَاه ﴿يَا جَلِيسَ الِابْتِهَالِ وَالدُّعَاءِ﴾ يَا أَبِي ﴿يَا أَبَتَاهْ﴾ يَا صَرِيعَ الْمُذَكِّرِينَ وَالْخُطَبَاءِ ﴿يَا أَبِي﴾ يَا أَبَتَاهْ ﴿يَا قَتِيلَ الْوُعَّاظِ وَالْحُكَمَاءِ﴾ قَالَ أَبُو عَامِرٍ: فَأَجَبْتُهَا: أَيَّتُهَا الْبَاكِيَةُ الْحَيْرَى، وَالنَّادِبَةُ الثَّكْلَى! إِنَّ أَبَاكِ نُحِبُّهُ قَدْ قَضَى، وَوَرَدَ دَارَ الْجَزَاءِ، وَعَايَنَ كُلَّ مَا عَمِلَ، وَعَلَيْهِ يُحْصَى، فِي كِتَابٍ عِنْدَ رَبِّي، لَا يَنْسَى. فَمُحْسِنٌ، فَلَهُ الزُّلْفَى. أَوْ مُسِيءٌ، فَوَارِدٌ دَارَ مَنْ أَسَاءَ. فَصَاحَتِ الْجَارِيَةُ كَصَيْحَةِ أَبِيهَا وَجَعَلَتْ تَرْشَحُ عَرَقًا. وَخَرَجْتُ مُبَادِرًا إِلَي مَسْجِدِ الْمُصْطَفى مُحَمَّد وَفَزَعْتُ إِلَى الصَّلَاةِ، وَالدُّعَاءِ، وَالِاسْتِغْفَارِ، وَالتَّضَرُّعِ، وَالْبُكَاءِ، حَتَّى كَانَ عِنْدَ الْعَصْرِ. فَجَاءَنِي الْغُلَامُ الْأَسْوَدُ فَآذَنَنِي بِجَنَازَتَيْهِمَا وَقَالَ: احْضَرِ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمَا وَدَفْنَهُمَا. وَسَأَلْتُ عَنْهُمَا فَقِيلَ لِي: مِنْ وَلَدِ السَّيِّدِ الْحُسَيْن ﵇ يَعْنِي ابْن عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵇. قَالَ أَبُو عَامِرٍ: فَمَا زِلْتُ جَزِعًا مِمَّا جَنَيْتُ حَتَّى رأيتهما فِي الْمَنَام عَلَيْهِمَا حلتان خضراوان. فَقُلْتُ: مَرْحَبًا بِكُمَا وَأَهْلًا فَمَا زِلْتُ حَذِرًا مِنْ وَعْظِي لَكُمَا. فَمَاذَا صَنَعَ اللَّهُ بِكُمَا؟ فَقَالَ الشَّيْخُ: / (أَنْتَ شَرِيكِي فِي الَّذِي نِلْتُهُ … مُسْتَأْهِلًا ذَاكَ أَبَا عَامِرِ) (وَكُلُّ مَنْ أَيْقَظَ ذَا غَفْلَةٍ … فَنِصْفُ مَا يُعْطَاهُ لِلْآمِرِ) (مَنْ رَدَّ عَبْدًا آبِقًا مُذْنِبًا … كَانَ كَمَنْ قَدْ رَاقَبَ الْقَاهِرِ) (وَاجْتَمَعَا فِي دَارِ عَدْنٍ وَفِي … جِوَارِ رَبٍّ سَيِّدٍ غَافِرِ)

стр. 82

ذكر أَعْيَان المذكرين من أهل الْيمن ٢٨ - مِنْهُم وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ ٩٧ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْمُنَادِي قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ الْحُبَابِ بْنِ مَخْلَدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ أَنَّ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ قَالَ فِي مَوْعِظَةٍ لَهُ: يَا ابْنَ آدَمَ! إِنَّهُ لَا أَقْوَى مِنْ خَالِقٍ، وَلَا أَضْعَفَ مِنْ مَخْلُوقٍ، وَلَا أَقْدَرَ مِمَّنْ طِلْبَتُهُ فِي يَدِهِ، وَلَا أَضْعَفَ مِمَّنْ هُوَ فِي يَدِ غَيْرِهِ، وَهُوَ طَالِبُهُ. يَا ابْنَ

стр. 83

آدَمَ ﴿قَدْ ذَهَبَ مِنْكَ مَا لَا يَرْجِعُ إِلَيْكَ وَأَقَامَ مَعَكَ مَا سَيَذْهَبُ. يَا ابْنَ آدَمَ﴾ أَقْصِرْ عَنْ تَنَاوُلِ مَا لَا يُنَالُ، وَعَنْ طَلَبِ مَا لَا يُدْرَكُ، وَعَنِ / ابْتِغَاءِ مَا لَا يُوجَدُ، وَاقْطَعِ الرَّجَاءَ مِنْكَ عَمَّا فَقَدْتَ مِنَ الأَشْيَاءِ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ رُبَّ مَطْلُوبٍ هُوَ شَرٌّ لِطَالِبِه. يَا ابْنَ آدَمَ ﴿إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ، وَأَعْظَمُ مِنَ الْمُصِيبَةِ سُوءُ الْخُلْفِ مِنْهَا. يَا ابْنَ آدَمَ﴾ فَأَيَّ أَيَّامِ الدَّهْر ترتجي؟ أيوما يَجِيء فِي غرَّة أَوْ يَوْمًا تَسْتَأْخِرُ عَاقِبَتَهُ عَنْ أَوَانِ مَجِيئِهِ؟ (فَانْظُرْ إِلَى الدَّهْرِ تَجِدْهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ: يَوْمٌ مضى لَا ترجوه، وَيَوْم حضر لَا بُد مِنْهُ، وَيَوْمٌ يَجِيءُ لَا تَأْمَنُهُ) . فَأَمْسٌ شَاهِدٌ مَقْبُولٌ، وَأَمِينٌ مُؤَدٍّ، وَحَكِيمٌ مُؤَدِّبٌ قَدْ فَجَعَكَ بِنَفْسِهِ، وَخَلَّفَ فِي يَدَيْكَ حِكْمَتُهُ. وَالْيَوْمُ صَدِيقٌ مُوَدِّعٌ، كَانَ طَوِيلَ الْغَيْبَةِ، وَهُوَ سَرِيعُ الظَّعْنِ، أَتَاكَ - وَلَمْ تَأْتِهِ - وَقَدْ مَضَى قَبْلَهُ شَاهِدٌ عدل. فَإِن كَانَ مَا فِيهِ لَكَ فَاشْفَعْهُ بِمِثْلِهِ. يَا ابْنَ آدَمَ! قَدْ مَضَتْ لَنَا أُصُولٌ عَنْ فُرُوعِهَا، فَمَا بَقَاءُ الْفَرْعِ بَعْدَ أَصْلِهِ؟ .

стр. 84

يَا ابْنَ آدَمَ ﴿إِنَّمَا أَهْلُ هَذِهِ الدَّارِ سَفْرٌ لَا يَحِلُّونَ عُقْدَةَ الرِّحَالِ إِلَّا فِي غَيْرِهَا. وَإِنَّمَا يَشْتَغِلُونَ بِالْعَوَارِي. فَمَا أَحْسَنَ الشُّكْرَ لِلْمُنْعِمِ وَالتَّسْلِيمَ لِلْمُعِيرِ. وَاعْلَمْ يَا ابْنَ آدَمَ﴾ إِنَّهُ لَا رَزِيَّةَ فِي عَقْلٍ أَعْظَمُ مِمَّنْ ضَيَّعَ الْيَقِينَ. أَيُّهَا النَّاسُ ﴿إِنَّمَا الْبَقَاءُ بَعْدَ الْفَنَاءِ، وَقَدْ خُلِقْنَا وَلَمْ نَكُنْ. وَسَنَبْلَى، ثُمَّ نعود. أَلا وَإِنَّمَا الْعَوَارِيُّ الْيَوْمَ وَالْهِبَاتُ غَدًا. / أَلَا وَإِنَّهُ قَدْ تَقَارَبَ مِنَّا سَلْبٌ فَاحِشٌ أَوْ عَطَاءٌ جَزِيلٌ. فَاسْتَصْلِحُوا مَا تُقْدِمُونَ عَلَيْهِ بِمَا تُظْعِنُونَ عَنْهُ﴾ يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّمَا أَنْتُمْ فِي هَذِهِ الدَّارِ عَرَضٌ فِيكُمُ الْمَنَايَا تَتَّصِلُ. وَإِنَّ الَّذِي أَنْتُمْ فِيهِ مِنْ دُنْيَاكُمْ نَهْبٌ لِلْمَصَائِبِ. لَا تَتَنَاوَلُونَ فِيهَا نِعْمَةً إِلَّا بِفِرَاقِ أُخْرَى. وَلَا يَسْتَقْبِلُ مُعَمِّرٌ مِنْكُمْ يَوْمًا مِنْ عُمْرِهِ إِلَّا بِهَدْمِ آخَرٍ مِنْ أَجَلِهِ. وَلَا تُجَدَّدُ لَهُ زِيَادَةٌ فِي أَجَلِهِ إِلَّا بِنَفَادِ مَا قَبْلِهِ مِنْ رِزْقِهِ. وَلَا يَحْيَا لَهُ أَثَرٌ إِلَّا مَاتَ لَهُ أَثَرٌ. فَنَسَأْلُ اللَّهَ أَنْ يُبَارِكَ لَنَا وَلَكُمْ فِيمَا مَضَى مِنْ هَذِهِ الْعِظَةِ. ذِكْرُ الْمُذَكِّرِينَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ ٢٩ - مِنْهُمْ عَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ النَّخَعِيُّ ٩٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ:

стр. 85

أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحسن قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَكَمِ قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانَ عَلْقَمَةُ إِذَا رَأَى مِنَ الْقَوْمِ أَشَاشًَا ذَكَّرَهُمْ فِي الْأَيَّامِ، يَعْنِي نشاطا. ٣٠ - وَمِنْهُم إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ ٩٩ - أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْحَرِيرِيُّ قَالَ: أَنبأَنَا مُحَمَّد بن عَليّ العشاري قَالَ: أخبرنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَكِّي قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا

стр. 86

مُعَرِّفُ بْنُ وَاصِلٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا وَائِلٍ شَقِيقَ بْنَ سَلَمَةَ كُلَّمَا ذَكَّرَ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ انْتَفَضَ شَقِيقٌ وَبَكَى. ١٠٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدٍ الْبَاقِي قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: قَالَ التَّيْمِيُّ: كَمْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الْقَوْمِ! ؟ أَقْبَلَتْ عَلَيْهِمُ الدُّنْيَا فَهَرَبُوا، وَأَدْبَرَتْ عَنْكُمْ فَاتَّبَعْتُمُوهَا. ٣١ - وَمِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ١٠١ - أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبي طَاهِر قَالَ: أَنبأَنَا أَبُو مُحَمَّد الْجَوْهَرِي

стр. 87

قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ حَيُّوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَعْرُوفٍ / قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْفَهْمِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ قَالَ: كَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَقُصُّ عَلَيْنَا كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ، بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَبعد الْعَصْرِ. ٣٢ - وَمِنْهُمْ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ١٠٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي قَالَ: أخبرنَا حمد بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي هَارُونَ قَالَ: كَانَ عَوْنٌ يُحَدِّثُنَا وَلِحْيَتُهُ ترتش بالدموع.

стр. 88

١٠٣ - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَحَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ عَنِ الْمَسْعُودِيِّ قَالَ: قَالَ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: مَا أَحْسَبُ أَحَدًا تَفَرَّغَ لِعَيْبِ النَّاسِ إِلَّا مِنْ غَفْلَةٍ غَفَلَهَا عَنْ نَفْسِهِ. وَقَالَ عَوْنٌ: جَالِسُوا التَّوَّابِينَ فَإِنَّهُمْ أَرَقُّ النَّاسِ قُلُوبًا. ٣٣ - وَمِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ ١٠٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ / قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل قَالَ: أُخْبِرْتُ عَنِ ابْنِ السَّمَّاكِ قَالَ: قَالَ ذَرٌّ لِأَبِيهِ، عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ: مَا بَالُ الْمُتَكَلِّمِينَ يَتَكَلَّمُونَ فَلَا يَبْكِي أَحَدٌ، فَإِذَا تَكَلَّمْتَ سُمِعَ الْبُكَاءُ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا؟ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ! لَيْسَتِ النَّائِحَةُ الْمُسْتَأْجَرَةُ كَالنَّائِحَةِ الثَّكْلَى.

стр. 89

٣٤ - وَمِنْهُم دَاوُد الطَّائِي ١٠٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَذَارِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحسن بن أَحْمد ابْن الْبَنَّاءِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ صَفْوَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن عبيد قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِشْكَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ دَاوُدَ الطَّائِيِّ قَالَ: قُلْتُ لَهُ يَوْمًا: يَا أَبَا سُلَيْمَانَ قَدْ عَرَفْتَ الرَّحِمَ الَّذِي بَيْنَنَا، فَأَوْصِنِي ﴿قَالَ: فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ. ثُمَّ قَالَ: يَا أَخِي﴾ إِنَّمَا اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ مَرَاحِلُ يَنْزِلُهَا النَّاسُ، مَرْحَلَةً، مَرْحَلَةً، حَتَّى يَنْتَهِي بِهِمْ ذَلِكَ إِلَى آخِرِ سَفَرِهِمْ. فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُقَدِّمَ فِي كُلِّ مَرْحَلَةٍ زَادًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا، فَافْعَلْ؛ فَإِنَّ انْقِطَاعَ السَّفَرِ / عَنْ قَرِيبٍ وَالْأَمْرُ أَعْجَلُ مِنْ ذَلِكَ. فَتَزَوَّدْ لِسَفَرِكَ وَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ مِنْ أُمُورِكَ فَكَأَنَّكَ بِالْأَمْرِ قَدْ

стр. 90

بَغَتَكَ. إِنِّي لَأَقُولُ لَكَ هَذَا: وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَشَدَّ تَضْيِيعًا مِنِّي لِذَلِكَ. ٣٥ - وَمِنْهُمْ مُحَمَّدُ بن صبيح ابْن السَّمَّاكِ ١٠٦ - أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْأَنْمَاطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ التَّوَّزِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدَّقَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا رِضْوَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ السَّمَّاكِ يَقُولُ: قَالَ لِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: يَا مُحَمَّدُ مَالِي أَرَاكَ تَمُوتُ حَتَّى تَقُصَّ؟ ١٠٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَليّ بن

стр. 91

ثَابِتٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ التَّوَثِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيُّ فِيمَا أَجَازَ لَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطُّوسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخَوَارِزْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ السَّمَّاكِ يَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ ﴿إِنَّمَا تَغْدُو / فِي كَسْبِ الْأَرْبَاحِ فَاجْعَلْ نَفْسَكَ فِيمَا تَكْسِبُهُ فَإِنَّكَ لَنْ تَكْسِبَ مِثْلَهَا. . ١٠٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: أَخْبَرَنِي بَكْرَانُ بْنُ الطَّيِّبِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُفِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: دَخَلَ ابْنُ السَّمَّاكِ عَلَى الرَّشِيدِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ إِنَّ لَكَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ مَقَامًا وَإِنَّ لَكَ مِنْ مَقَامِكَ مُنْصَرَفًا. فَانْظُرْ إِلَى أَيْنَ مُنْصَرَفُكَ، إِلَى الْجَنَّةِ أَوْ إِلَى النَّارِ. فَبَكَى هَارُونُ حَتَّى كَاد يَمُوت.

стр. 92

ذِكْرُ أَعْيَانِ الْمُذَكِّرِينَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ ٣٦ - مِنْهُمْ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ١٠٩ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا رِزْقُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بن بَشرَان قَالَ: أخبرنَا الْحُسَيْن بن صَفْوَان قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَطَرٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: يَا إِخْوَتَاه! / اجْتَهِدُوا فِي الْعَمَلِ. فَإِنْ يَكُنِ الْأَمْرُ كَمَا نَرْجُوهُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَعَفْوِهِ كَانَتْ لَنَا دَرَجَاتٌ فِي الْجَنَّةِ، وَإِنْ يَكُنِ الْأَمْرُ شَدِيدًا كَمَا نَخَافُ وَنُحَاذِرُ لَمْ نَقُلْ (رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًَا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ)

стр. 93

نَقُولُ: قَدْ عَمِلْنَا فَلَمْ يَنْفَعْنَا ذَاكَ. ١١٠ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ الطَّبَرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دَرَسْتُوَيْهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ قَالَ: حَدَّثَنَا غَيْلَانُ قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفًا يَقُولُ: إِنِّي إِنَّمَا وَجَدْتُ ابْنَ آدَمَ كَالشَّيْءِ الْمُلْقَى بَيْنَ اللَّهِ - تَعَالَى - وَبَيْنَ الشَّيْطَانِ. فَإِنْ أَرَادَ اللَّهُ - تَعَالَى - أَنْ يَنْعَشَهُ اجْتَرَهُ إِلَيْهِ وَإِنْ أَرَادَ بِهِ غَيْرَ ذَلِكَ خَلَّى بَينه وَبَين عدوه. ٣٧ - وَمِنْهُم الْحسن الْبَصْرِيّ ١١١ - أخبرنَا عبد الله بن عَليّ المقرىء قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَّافُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْآجُرِيُّ

стр. 94

قَالَ: حَدَّثَنَا / عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ النَّاجِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ الْحَسَنَ بْنَ أَبِي الْحَسَنِ يَقُولُ: حَادِثُوا هَذِهِ الْقُلُوب فَإِنَّهَا سريعة الدُّثُور، واقدعوا هَذِهِ النُّفُوسَ فَإِنَّهَا طُلَعَةٌ. وَإِنَّهَا تُنَازِعُ إِلَى شَرِّ غَايَةٍ وَإِنَّكُمْ إِنْ تُقَارِبُوهَا لَمْ تُبْقِ لكم من أَعمالكُم شَيْئا. فتصبروا وَتَشَدَّدُوا. فَإِنَّمَا هِيَ لَيَالٍ تُعَدُّ. وَإِنَّمَا أَنْتُمْ رُكْبٌ وُقُوفٌ يُوشِكُ أَنْ يُدْعَى أَحَدُكُمْ، فَيُجِيبُ وَلَا يَلْتَفِتُ. فَانْقَلِبُوا بِصَالِحِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ. إِنَّ هَذَا الْحَقَّ أَجْهَدَ النَّاسِ وَحَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ شهواتهم. وَإِنَّمَا صَبر على هَذَا الْحَقِّ مَنْ عَرَفَ فضْلَهُ وَرَجَا عَاقِبَتَهُ.

стр. 95

٣٨ - وَمِنْهُمْ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ ١١٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ عَنْ كِنَانَةَ بْنِ جَبَلَةَ قَالَ: قَالَ بَكْرُ / بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: إِذَا رَأَيْتَ مَنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْكَ فَقُلْ: هَذَا سَبَقَنِي بِالْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ، فَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي. وَإِذَا رَأَيْتَ مَنْ هُوَ أَصْغَرُ مِنْكَ فَقُلْ: هَذَا سَبَقْتُهُ إِلَي الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي، وَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي. وَإِذَا رَأَيْتُ إِخَوَانَكَ يُكْرِمُونَكَ وَيُعَظِّمُونَكَ فَقُلْ: هَذَا فَضْلٌ أَحْدَثُوهُ. وَإِذَا رَأَيْتَ مِنْهُمْ تَقْصِيرًا فَقل: هَذَا ذَنْب أحدثته

стр. 96

٣٩ - وَمِنْهُم قَتَادَة ١١٣ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: كَانَ قَتَادَةُ مِنَ الثِّقَاتِ الْمَأْمُونِينَ، وَكَانَ يَقُصُّ وَكَانَ صَحِيحَ الْحَدِيثِ. ١١٤ - وَرَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: أَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: كَانَ قَتَادَةُ يَقُصُّ عَلَيْنَا ١١٥ - أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا

стр. 97

بَهْزٌ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يَقُول فِي قصصه: / حَدثنَا أنس ابْن مَالك أَن رَسُول الله قَالَ: " يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النَّارِ بَعْدَمَا يُصِيبُهُمْ سَفْعٌ مِنْهَا، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فَيُسَمِّيهِمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ: الْجَهَنَّمِيِّينَ ". ١١٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنِ الْحُسَيْنِ يَعْنِي ابْنَ وَاقِدٍ عَنِ مَطَرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَكُنْ مَعَهُ. وَمَنْ يَكُنِ اللَّهُ مَعَهُ فَمَعَهُ الْفِئَةُ الَّتِي لَا تغلب، والحارس الَّذِي لَا يَنَامُ، وَالْهَادِي الَّذِي لَا يَضِلُّ. ٤٠ - وَمِنْهُم ثَابت الْبنانِيّ ١١٧ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بن مسْعدَة

стр. 98

قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: ثَابِتٌ ثَبْتٌ فِي الْحَدِيثِ وَكَانَ يَقُصُّ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: قُلْتُ: وَقَدْ بَلَغَنَا عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ أَنَّهُ / قَالَ: كُنْتُ أَسْمَعُ أَنَّ الْقُصَّاصَ لَا يَحْفَظُونَ الحَدِيث. فَكنت أقلب الْأَحَادِيث على ثَابت (أجعَل) أنسا لِابْنِ أبي ليلى و (أجعَل) ابْن أبي ليلى لأنس، (أشوشها عَلَيْهِ) . فَيَجِيءُ بِهَا عَلَى الِاسْتِوَاءِ. ١١٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلْطِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُف قَالَ: حَدثنَا الْحُسَيْن بن صَفْوَان قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ظَفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: اشْتَكَى ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ عَيْنَهُ. فَقَالَ لَهُ الطَّبِيبُ: اضْمَنْ لِي خَصْلَةً تَبْرَأُ عَيْنُكَ. قَالَ: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: لَا تَبْكِ! قَالَ: لَا خَيْرَ فِي عَيْنٍ لَا تبْكي.

стр. 99

٤١ - وَمِنْهُم أَبُو عمرَان الْجونِي ١١٩ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْمُنَادِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّقْرِ قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ الْجَحْدَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبْعِيُّ / قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ يَقُولُ فِي قَصَصِهِ: لَا يَغُرَّنَّكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ طُولُ النَّسِيئَةِ وَحُسْنُ الطَّلَبِ، فَإِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ. حَتَّى مَتَى تَبْقَى وُجُوهُ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ بْيَنَ أطباق الثرى؟ . وَإِنَّمَا هم محتبسون بِبَقِيَّة آجالكم [أيتها الْأمة] حَتَّى يَبْعَثَهُمُ اللَّهُ إِلَى جَنَّتِهِ وثوابه.

стр. 100

٤٢ - وَمِنْهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ ١٢٠ - أَنْبَانَا الْمُبَارَكُ بْنُ أَحْمَدَ الْكِنْدِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ بِشْرَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ صَفْوَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: حَدثنِي أَبُو عَيَّاشٌ الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنِي قَاسِمٌ الْخَوَّاصُ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ لِرَجُلٍ: أَبْكَاكَ قَطُّ سَابِقُ عَلْمِ اللَّهِ فِيكَ؟ . ١٢١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعُمَيْرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْفَامِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْمَرْوَانِيُّ

стр. 101

قَالَ: حَدَّثَنَا شَكَّرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا الْعُتْبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى الثَّقَفِيِّينَ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ وَهُوَ يَقُصُّ فَقَالَ: يَا إِخْوَتَاه! هَبُونِي / وَإِيَّاكُمْ سَأَلْنَا اللَّهَ - تَعَالَى - الْرَجْعَةَ، فَأَعْطَاكُمُوهَا وَمَنَعَنِيهَا، فَلَا تَخْسَرُوا أَنْفُسَكُمْ. ٤٣ - وَمِنْهُم فرقد السبخي ١٢٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ

стр. 102

قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ قَالَ: سَمِعْتُ فَرْقَدًا يَقُولُ: إِنَّكُمْ لَبِسْتُمْ ثِيَابَ الْفَرَاغِ قَبْلَ الْعَمَلِ. أَلَمْ تَرَوْا إِلَي الْفَاعِلِ إِذَا عَمِلَ كَيْفَ يَلْبَسُ أَدْنَى ثِيَابَهُ؟ فَإِذَا فَرَغَ اغْتَسَلَ وَلَبِسَ ثَوْبَيْنِ نَقِيَّيْنِ، وَأَنْتُمْ تَلْبَسُونَ ثِيَابَ الْفَرَاغِ قَبْلَ الْعَمَلِ. ٤٤ - وَمِنْهُم مَالك بن دِينَار ١٢٣ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ الْمُدَبِّرُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْخَيَّاطُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَمْكَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ابْن يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَمَّالُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارٌ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَان / قَالَ:

стр. 103

يَقُولُ: " أَنْذَرْتُكُمُ النَّارَ " حَتَّى لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَ بِالسُّوقِ لَسَمِعَهُ مِنْ مَقَامِي هَذَا قَالَ: حَتَّى وَقَعَتْ خَمِيصَةٌ كَانَتْ عَلَى عَاتِقِهِ عِنْدَ رِجْلَيْهِ. فَصْلٌ قَالَ الْمُصَنِّفُ: فَإِذَا أَنْهَى الْكَلَامَ فِي التَّفْسِيرِ أَجَابَ عَنْ مَسَائِلَ إِنْ سُئِلَ. ثمَّ أَمر القارىء فَقَرَأَ، وَتَكَلَّمَ عَلَى الْآيَاتِ بِمَا يَلِيقُ بِهَا، وَيَصْلُحُ مِنَ الْمَوَاعِظِ الْمُرَقِّقَةِ وَالزَّوَاجِرِ الْمُخَوِّفَةِ. وَلْيُدْرِجْ فِي كَلَامِهِ أَخْبَارَ الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ، / وَالتَّشْوِيقِ إِلَى الْجَنَّةِ وَالتَّحْذِيرِ مِنَ النَّارِ. وَلْيَأْمُرْ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى الصَّلَاةِ وَيَنْهَى عَنِ التَّوَانِي عَنْهَا. وَلْيَحُثَّ عَلَى الزَّكَاةِ وَيُذَكِّرِ الْوَعِيدَ لِمَنْ فَرَّطَ فِيهَا، وَكَذَلِكَ الْحَجُّ وَالصَّوْمُ. وَلْيُبَالِغْ فِي ذِكْرِ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ، وَفِعْلِ الْمَعْرُوفِ، وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَأَكْلِ الرِّبَا، وَيُعَلِّمُهُمْ عُقُودَ الْمُعَامَلَاتِ. وَلْيَأْمُرْ بِإِمْسَاكِ اللِّسَان عَن فضول الْكَلَام وغص الْبَصَرِ عَنِ الْحَرَامِ. وَلْيُخَوِّفْ مِنَ الزِّنَا، وَيَذْكُرُ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا، وَيَذْكُرُ مِنْ حِكَايَاتِ الصَّالِحِينَ مَا يَصْلُحُ ذِكْرُهُ. فَإِنَّهُ قَدْ وَرَدَ عَنْ أَقْوَامٍ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ مِنَ الْحَمْلِ عَلَى النُّفُوسِ فِي الْعِبَادَةِ مَا لَا يَحْسُنُ، مِثْلُ مَا يُرْوَى أَنَّ فُلَانًا عَاشَ ثَمَانِينَ سَنَةً مَا اضْطَجَعَ. قَالَ ابْنُ عُقَيْلٍ: مَثَلُ الْقُصَّاصِ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ الْعَوَامَّ بِالتَّخَشُّنِ فِي الطَّرِيقَةِ وَيَعْدِلُونَ عَنْ ذِكْرِ الرِّبَا وَالزِّنَا وَالْفَوَاحِشِ كَمَثَلِ طَبِيبٍ يَنْهَى الْمَرِيضَ عَمَّا يُؤْلِمُ الضِّرْسَ، وَلَا / يَصِفُ لَهُ دَوَاءً لِعِلَّةٍ عَظِيمَةٍ هَاجِمَةٍ عَلَى الْجِسْمِ. فَإِنَّ الْوَاعِظَ إِذَا تَشَاغَلَ بِحَثِّ الْعَوَامِّ عَلَى الْوَرَعِ وَالتَّقَلُّلِ مِنَ الْمُبَاحِ وَكَسْرِ النَّفْسِ مَعَ عِلْمِهِ بِإِشَاعَةِ الْفَوَاحِشِ مِنْهُمْ كَانَ كَذَلِك.

стр. 104

سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ يَقُولُ: كَفَى بِالْمَرْءِ خِيَانَةً أَنْ يَكُونَ أَمِينًا لِلْخَوَنَةِ، وَكَفَى بِالْمَرْءِ شَرًّا أَنْ لَا يَكُونَ صَالِحًا وَيَقَعُ فِي الصَّالِحين. ٤٥ - وَمِنْهُم يزِيد الرقاشِي ١٢٤ - أخبرنَا مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي قَالَ: أخبرنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُرَيْحٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْحُمَيْسِيِّ قَالَ: كَانَ يَزِيدُ يَقُولُ فِي قَصَصِهِ:

стр. 105

وَيْحَكَ يَا يَزِيدُ ﴿مَنْ يَتَرَضَّى عَنْكَ رَبَّكَ؟ وَمَنْ يَصُومُ لَكَ؟ ثُمَّ يَقُولُ: يَا مَعْشَرَ النَّاسِ﴾ مَنِ الْقَبْرُ بَيْتُهُ وَالْمَوْتُ مَوْعِدُهُ؟ أَلَا تَبْكُونَ؟ قَالَ: فَبَكَى حَتَّى سَقَطَتْ أَشْفَارُ عَيْنَيْهِ. ٤٦ - وَمِنْهُم أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ ١٢٥ - أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: / حَدثنَا حَمَّاد بن زيد قَالَ كَانَ أَيُّوبُ رُبَّمَا حَدَّثَ بِالْحَدِيثِ فَيَرِقُّ، فَيَمْتَخِطُ وَيَقُولُ: مَا أَشَدَّ الزُّكَامَ.!

стр. 106

٤٧ - وَمِنْهُم سُلَيْمَان التَّيْمِيّ ١٢٦ - أخبرنَا عبد الله بن عَليّ المقرىء قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْخَيَّاطُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَاقِلَّاوِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا دَعْلَجٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ابْن أَبِي طَالِبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ عَنْ مُعْتَمِرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيُصْبِحُ وَعَلَيْهِ مَذَلَّتُهُ. ٤٨ - وَمِنْهُمْ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ ١٢٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ:

стр. 107

أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بِسْطَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُسْمِعُ بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: شَهِدْتُ عبد الْوَاحِد ابْن يزِيد ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ يَعِظُ. قَالَ: فَمَاتَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ أَرْبَعَةُ أَنْفُسٍ قَبْلَ / أَنْ يَقُومَ. ٤٩ - وَمِنْهُمْ شُمَيْطُ بْنُ عَجْلَانَ ١٢٨ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْمُنَادِي قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ الْحَكَمِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى الْمَقَابُرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدِ اللَّهِ بْنُ سُمَّيْطِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي مَوَاعِظِهِ: إِذَا أَصْبَحْتَ آمِنًا فِي سِرْبِكَ مُعَافًى فِي بَدَنِكَ، عِنْدَكَ قُوتُ يَوْمِكَ! فَعَلَى الدُّنْيَا الْعَفَاءُ وَعَلَى مَنْ يَحْزَنْ عَلَيْهَا. إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَقُولُ لِنَفْسِهِ: إِنَّمَا هِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، فَقَدْ مَضَى أَمْسٌ بِمَا فِيهِ، وَغَدًا أَمَلٌ لَعَلَّكَ لَا تَدْرِكُهُ، إِنَّمَا هُوَ يَوْمك

стр. 108

هَذَا. فَإِنْ كُنْتَ مِنْ أَهْلِ غَدٍ فَسَيَجِيءُ رَبُّ غَدٍ بِرِزْقِ غَدٍ. إِنَّ دُونَ غَدٍ يَوْمًا وَلَيْلَة تخترم فِيهِ أَنُفُسٌ كَثِيرَةٌ، فَلَعَلَّكَ الْمُخْتَرَمُ. ٥٠ - وَمِنْهُمْ صَالِحٌ الْمُرِّيُّ ١٢٩ - أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْحَرِيرِيُّ قَالَ: أَنبأَنَا مُحَمَّد بن عَليّ العشاري قَالَ: أخبرنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ قَالَ /: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَكِّي قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السراج قَالَ: حَدثنِي حَاتِم بن اللَّيْث الْجَوْهَرِي قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ قَالَ: كُنَّا نَأْتِي صَالِحًا الْمُرِّيَّ - وَكَانَ يَقُصُّ بِالْبَصْرَةِ - وَمَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَخْوَفَ لِلَّهِ مِنْهُ وَلَا أَكْثَرَ بُكَاءً. ١٣٠ - قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: جَلَسْتُ مَعَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ فِي مَجْلِسِ صَالِحٍ الْمُرِّيِّ فَرَأَيْتُ سُفْيَانَ يَبْكِي وَقَالَ: لَيْسَ هَذَا بِقَاصٍّ، هَذَا نَذِيرُ قَوْمٍ!

стр. 109

١٣١ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْخَطِيبُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْبَرْقَانِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْمُزَكِّي قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ اللَّيْثِ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: كُنَّا نَأْتِي مَجْلِسَ صَالِحَ الْمُرِّيَّ، نَحْضُرُهُ وَهُوَ يَقُصُّ، وَكَانَ إِذَا أَخَذَ فِي قَصَصِهِ كَأَنَّهُ رَجُلٌ مَذْعُورٌ، يُفْزِعُكَ أَمْرُهُ مِنْ حُزْنِهِ وَكَثْرَةِ بُكَائِهِ، كَأَنَّهُ ثَكْلَى. وَكَانَ صَالِحٌ شَدِيدَ الْخَوْفِ مِنَ اللَّهِ كثير الْبكاء. ٥١ - وَمِنْهُم ريَاح الْقَيْسِي ١٣٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ قَالَ: أَنَبَانَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ التَّوَّزِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدَّقَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ صَفْوَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ القُرَشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ ابْن قُدَامَةَ الْجَوْهَرِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ دَاوُدَ قَالَ: لَمَّا قَصَّ رِيَاحٌ جَاءَ يَسْتَأْذِنُ عَلَى رَابِعَةَ، فَمَنَعَتْهُ وَقَالَتْ: لِمَ أَظْهَرَ لِلنَّاسِ حُزْنَهُ؟

стр. 110

ذِكْرُ أَعْيَانِ الْمُذَكِّرِينَ بِالرَّيِّ ٥٢ - فَمِنْهُمْ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ الرَّازِيُّ ١٣٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ قَالَ: أخبرنَا أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ ابْن ثَابِتٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَلَّالُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ الْقَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ يَحْيَى بْنَ مُعاذٍ قَدِمَ إِلَى بَغْدَادَ. فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ النُّسَّاكُ وَنَصَبُوا لَهُ مِنَصَّةً، وَأَقْعَدُوهُ عَلَيْهَا وَقَعَدُوا بَيْنَ يَدَيْهِ يَتَجَارُونَ. فَتَكَلَّمَ الْجُنَيْدُ، فَقَالَ لَهُ يَحْيَى: اسْكُتْ يَا خَرُوفُ! مَالك وَالْكَلَامُ إِذَا تَكَلَّمَ النَّاسُ؟ .
следующие страницы →