← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 36181

الرد على اللمع

شحاتة صقر

Полный текст (260 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

الاثنين: «ذاك يوم وُلِدتُ فيه» رواه مسلم، فتشريف هذا اليوم متضمن تشريف هذا الشهر الذي ولد فيه، ألا ترى أن صوم هذا اليوم فيه فضل عظيم؛ لأنه ﵌ ولد فيه؟ * الرد: ١ - كلام ابن الحاج عن صيام يوم الاثنين وليس إقراراً للمولد ولكن الأستاذ محمد حسين لم ينقل الكلام كاملاً؛ فابن الحاج له كلام شديد في الإنكار على بدعة المولد فراجع ما نقلناه عنه قبل أسطر، وقال أيضاً بعد أن ذكر المفاسد المترتبة على عمله ما نصه: «فإن خلا ـ أي عمل المولد النبوى ـ منه ـ أي من السماع ـ وعمل طعاماً فقط ونوى به المولد، ودعا إليه الإخوان وسَلِم من كل ما تقدم ذكره ـ أي من المفاسد ـ فهو بدعة بنفس نيته فقط إذ إن ذلك زيادة في الدين ليس من عمل الماضين، واتباع السلف أولى بل أوجب من أن يزيد نية مخالفة لما كانوا عليه، لأنهم أشد الناس اتباعاً لسنة رسول الله ﵌ وتعظيماً له ولسنته ... ولم ينقل عن أحد منهم أنه نوى المولد ونحن لهم تبع فيسعنا ما وسعهم» (١). ٢ - صوم النبي ﵌ يوم الاثنين ليس دليلاً على بدعة الاحتفال بالمولد فقد سُئِل عن صوم يوم الاثنين؟ فقال: «ذاك يوم ولدت فيه، ويوم بُعِثْتُ، أو أُنزِلَ عليَّ فيه» (٢)، فقد كان ﵌ يصوم ذلك اليوم من كل أسبوع وعلى طول الشهر، وعلى مدى العام كله، ولم يكن ذلك مرة واحدة في العام، فأين هذا مما يفعله المسلمون اليوم؟ ولو كان احتفالاً كما يزعم الزاعمون لاختلفت الكيفية، كأن يجتمع الصحابة مع رسول الله ﵌، ويتسابقون في إلقاء الخطب والأناشيد كما هو حال الكثير من المسلمين اليوم، لكن شيئاً من ذلك لم يحدث. خامساً: نقل الأستاذ محمد حسين (ص١٠٣) عن الإمام السيوطى أن النبي

стр. 142

- ﵌ عقّ عن نفسه بعد النبوة، مع أنه ورد أن جده عبد المطلب عقّ عنه في سابع ولادته، والعقيقة لا تعاد مرة ثانية، فيحمل ذلك على أن هذا فعله ﵌ إظهاراً للشكر على إيجاد الله تعالى إياه رحمة للعالمين، فيستحب لنا أيضاً إظهار الشكر بمولده ﵌ بالاجتماع وإطعام الطعام ونحو ذلك من وجوه القربات. * الرد: ١ - ما روى أن النبي ﵌ عق عن نفسه غير صحيح ولم يثبت، فقد ضعفه الأئمة مالك، وأحمد بن حنبل، والبزار، والبيهقي ـ الذي نقل عنه السيوطي هذا الحديث ـ، والنووي، والحافظ المزي والحافظ الذهبي، والحافظ ابن حجر (١). ٢ - لو ثبت هذا عن النبي ﵌ لما كان هذا الحكم يخصه بل لاستُحِبَّ لكل مسلم أن يعق عن نفسه شكراً لله على نعمة الخلق والإيجاد، حتى ولو لم يكن المخلوق نبياً. ٣ - على فرض صحة الحديث ـ رغم وضوح ضعفه ـ فإنه لا يزيد أن يكون مثل حديث صيام يوم الاثنين وقد سبق الرد عليه. سادساً: نقل الأستاذ محمد حسين (ص١٠٥) أن وجود الرسول ﵌ سبب النجاة لمن اتبعه، وتقليل حظ جهنم لمن أُعدّ لها، لفرحه بولادته ﵌، فمن المناسب إظهار السرور. * الرد: ١ - اتباع النبي ﵌ سبب النجاة وليس ابتداع أعياد ما أنزل الله بها من سلطان. ٢ - يشير بقوله: «تقليل حظ جهنم لمن أعد لها لفرحه بولادته ﵌» إلى قول عروة ابن الزبير: « ... وثويبة مولاة لأبى لهب وكان أبو لهب أعتقها فأرضعت النبي ﵌، فلما مات أبو لهب أُريه بعض أهله بشرّ حِيبَة (أي سوء حال)، قال له: «ماذا

стр. 143

لقيتَ؟» قال أبو لهب: «لم ألق بعدكم غير أني سُقِيَتْ فيَّ هذه بعتاقتى ثويبة». - هذا الخبر رواه البخاري (٥١٠١)، قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: «الخبر مرسل أرسله عروة ولم يذكر من حدثه به» (والمقصود الجزء الذي ذكرناه، أما المنسوب إلى النبي ﵌ والذي لم نذكره فلا). - ذلك الخبر لو كان موصولاً لا حجة فيه لأنه رؤيا منام فلا حجة فيه كما قال الحافظ ابن حجر في (فتح الباري). - ما في مرسل عروة هذا من أن إعتاق أبي لهب ثويبة كان قبل إرضاعها النبي ﵌ يخالف ما عند أهل السير من أن إعتاق أبى لهب إياها كان بعد ذلك الإرضاع بدهر طويل، ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في (فتح الباري) (١). ٣ - نُذكّر الأستاذ محمد حسين بقول شيخه الشيخ حسن البنا ﵀ حيث قال: «الإلهام والخواطر والكشف والرؤى ليست من أدلة الأحكام الشرعية» (٢). سادساً: نقل (ص١٦) عن الحافظ ابن كثير أن أول من أحدث ذلك من الملوك صاحب إربل، وكان شهماً شجاعاً عاقلاً عادلاً. * الرد: البدعة في الدين لا تقبل من أي أحد كان، وعدالته لا توجب عصمته (٣)، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «عادة بعض البلاد أو أكثرها، وقول كثير من العلماء أو العباد، أو أكثرهم ونحو ذلك ليس يصلح أن يكون معارضاً لكلام رسول الله ﵌ حتى يعارض به» (٤). وأبو بكر ومَن بعده من الخلفاء الراشدين ﵃ سنتهم أولى بالاتباع من صاحب إربل.

стр. 144

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «ما يحدثه بعض الناس، إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى ﵇، وإما محبة للنبي ﵌، وتعظيماً، والله قد يثيبهم على هذه المحبة والاجتهاد ــ لا على البدع ــ من اتخاذ مولد النبي ﵌ عيداً، مع اختلاف الناس في مولده، فإن هذا لم يفعله السلف، مع قيام المقتضي له وعدم المانع منه لو كان خيراً، ولو كان هذا خيراً محضا، أو راجحاً لكان السلف ﵃ أحق به منا، فإنهم كانوا أشد محبة لرسول الله ﵌ وتعظيماً له منا، وهم على الخير أحرص، وإنما كمال محبته وتعظيمه في متابعته وطاعته واتباع أمره، وإحياء سنته باطناً وظاهراً، ونشر ما بعث به، والجهاد على ذلك بالقلب واليد واللسان، فإن هذه طريقة السابقين الأولين، من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان، وأكثر هؤلاء الذين تجدهم حُرَّاصاً على أمثال هذه البدع، مع ما لهم من حُسن القصد، والاجتهاد الذي يُرجَى لهم بهما المثوبة، تجدهم فاترين في أمر الرسول، عما أُمروا بالنشاط فيه، وإنما هم بمنزلة من يحلي المصحف ولا يقرأ فيه، أو يقرأ فيه ولا يتبعه، وبمنزلة من يزخرف المسجد، ولا يصلي فيه، أو يصلي فيه قليلاً، وبمنزلة من يتخذ المسابيح والسجادات المزخرفة، وأمثال هذه الزخارف الظاهرة التي لم تشرع، ويصحبها من الرياء والكبر، والاشتغال عن المشروع ما يفسد حال صاحبها» (١). قال الشيخ عطية سالم في تفسير سورة الإنسان من (تتمة أضواء البيان): «من المسلمين من يقول: نعلم أن المولد ليس سنة نبوية ولا طريقاً سلفياً ولا عمل القرون المشهود لها بالخير، وإنما نريد مقابلة الفكرة بالفكرة والذكريات بالذكرا، لنجمع شباب المسلمين على سيرة سيد المرسلين. وهنا يمكن أن يقال: إن كان المراد إحياء الذكرى لرسول الله ﵌ فإن الله تعالى قد تولى ذلك بأوسع نطاق حيث قرن ذكره ﵌ مع ذكره تعالى في الشهادتين، مع كل

стр. 145

أذان على كل منارة من كل مسجد، وفي كل إقامة لأداء صلاة، وفي كل تشهد في فرض أو نفل مما يزيد على الثلاثين مرة جهراً وسراً، جهراً يملأ الأفق، وسراً يملأ القلب والحس. ثم تأتي الذكرى العملية في كل صغيرة وكبيرة في المأكل باليمين، لأنه السنة، وفي الملبس في التيامن لأنه السنة، وفي المضجع على الشق الأيمن لأنه السنة، وفي إفشاء السلام وفي كل حركات العبد وسكناته إذا راعى فيها أنها السنة عن النَّبي ﵌، وإن كان المراد التعبير عن المحبة، والمحبة هي عنوان الإيمان الحقيقي، كما قال ﵌: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وولده وماله والناس أجمعين» (١) فإن حقيقة المحبة طاعة من تحب، وفعل ما يحبه وترك ما لا يرضاه أو لا يحبه. وإن كان المراد مقابلة فكرة بفكرة. فالواقع أنه لا مناسبة بين السببين ولا موجب للربط بين الجانبين لبعد ما بينهما، كبعد الحق عن الباطل والظلمة عن النور. ومع ذلك، فإن كان ولا بد فلا موجب للتقييد بزمن معين بل العام كله لإقامة الدراسات في السيرة وتعريف المسلمين الناشئة منهم والعوام وغيرهم بما تريده من دراسة للسيرة النبوية».

стр. 146

خامساً: احتفال الشخص بعيد ميلاده أو عيد ميلاد أولاده * قواعد: ١ - الأصل في العبادات التوقيف، فلا يجوز لأحد أن يتعبد بما لم يشرعه الله، وأعياد الموالد نوع من العبادات المحدثة في دين الله فلا يجوز عملها لأي أحد من الناس مهما كان مقامه أو دوره في الحياة فأكرم الخلق وأفضل الرسل عليهم الصلاة والسلام محمد بن عبد الله ﵌ لم يُحفظ عنه أنه أقام لمولده عيداً ولا أرشد إليه أمته، وأفضل هذه الأمة بعد نبيها خلفاؤها وأصحابه ﵃ ولم يُحفظ عنهم أنهم أقاموا عيداً لمولده أو لمولد أحدٍ منهم رضوان الله عليهم، والخير في اتباع هديهم وما استقوه من مدرسة نبيهم ﵌، يضاف إلى ذلك ما في هذه البدعة من التشبه باليهود والنصارى وغيرهم من الكفرة فيما أحدثوه من الأعياد (١). ٢ - قال الشيخ ابن عثيمين عن الاحتفال بعيد الميلاد للأطفال: «كل شيء يتخذ عيداً يتكرر كل أسبوع، أو كل عام وليس مشروعاً، فهو من البدع، والدليل على ذلك أن الشارع جعل للمولود العقيقة، ولم يجعل شيئاً بعد ذلك، واتخاذهم هذه الأعياد تتكرر كل أسبوع أو كل عام معناه أنهم شبهوه بالأعياد الإسلامية، وهذا حرام لا يجوز، وليس في الإسلام شيء من الأعياد إلا الأعياد الشرعية الثلاثة: عيد الفطر، وعيد الأضحا، وعيد الأسبوع وهو يوم الجمعة» (٢). * وقال أيضاً: «ليس هذا من باب العادات، لأنه يتكرر، ولهذا لما قدم النبي ﵌ المدينة فوجد للأنصار يومين يلعبون فيهما فقال: «ما هذان اليومان؟» قالوا:

стр. 147

«كنا نلعب فيهما في الجاهلية»، فقال رسول الله ﵌: «إن الله قد أبدلكم بهما خيراً منهما: يومَ الأضحى ويومَ الفطر» (١) مع أن هذا من الأمور العادية عندهم» (٢). * مناقشة كلام الأستاذ محمد حسين: أولاً: قال (ص٤٣): «عادة الاحتفال بيوم الولادة للشخص أو للولد يفعلها الناس عادة وليست من أمور الدين». الرد: اعتبارها كل عام في نفس اليوم يجعلها عيداً والأعياد من شعائر الدين وإحداث هذا اليوم إحداث لعيد جديد. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «الأعياد شريعة من الشرائع فيجب فيها الاتباع، لا الابتداع» (٣)، وقال أيضاً: «العيد اسم لما يعاد من الاجتماع العام على وجه معتاد عائد: إما بِعَوْد السنة، أو بعود الأسبوع أو الشهر، أو نحو ذلك فالعيد يجمع أموراً منها: يوم عائد كيوم الفطر، ويوم الجمعة، ومنها: اجتماع فيه، ومنها: أعمال تجمع ذلك من العبادات أو العادات، وقد يختص العيد بمكان بعينه وقد يكون مطلقاً، وكل من هذه الأمور قد يسمى عيداً. فالزمان كقوله ﵌ ليوم الجمعة: «إن هذا يوم جعله الله للمسلمين عيداً» (٤)، والاجتماع والأعمال: كقول ابن عباس: «شهدت العيد مع رسول الله ﵌» (٥)، والمكان كقوله ﵌: «لا تتخذوا قبرى عيداً» (٦)، وقد يكون لفظ العيد اسماً لمجموع اليوم والعمل فيه وهو الغالب، كقول النبي ﵌: «دعهما يا أبا بكر، فإن لكل قوم

стр. 148

عيداً وإن هذا عيدنا»» (١). * فالعيد يطلق على: - زمان العيد. - مكان العيد. - الاجتماع والأعمال من العبادات أو العادات. - مجموع اليوم والعمل فيه. * وعندما نطبق كلام شيخ الإسلام على الاحتفال بأعياد الميلاد نجدها عيداً وليست عادة فقط فهو: ١ - يوم عائد بِعَوْدِ السنة (يتكرر كل سنة). ٢ - يحدث فيه اجتماع للأهل والأقارب والأصدقاء وغيرهم. ٣ - يحدث فيه أعمال مثل إيقاد الشموع وتناول الطعام والشراب. فالاحتفال بهذا الشكل يجعله عيداً يتكرر كل سنة على وجه مخصوص وهو بهذه الكيفية عيد مبتدع لم يكن عليه عمل السلف الصالح. وفي الاحتفال بأعياد الميلاد مخالفة أخرى وهي التشبه بالكفار، قال ﵌: «من تشبه بقوم فهو منهم» (٢)، وعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﵌ قال: «لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً شبراً وذراعاً ذراعاً حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم»، قلنا: «يا رسول الله، اليهود والنصارا؟» قال: «فمن؟» (٣) ثانياً: قول الأستاذ محمد حسين (ص٤٣): «إن ذلك مثل سائر أمور الدنيا ليس فيها تشبه بالكفار ولكن فيها ما يراه كل أحد ومصلحته».

стр. 149

الرد: بل فيه تشبه بالكفار حيث إن هذه البدعة لم يكن المسلمون يعرفونها، وانتقلت إليهم عن الكفار، وهذه ليست كالأمور العادية من الاختراعات والمأكولات التي لا تخالف شرع الله، فتكرارها كل عام في نفس اليوم يجعلها عيداً من أعياد الكفار، وليس للمسلمين التشبه بهم في أعيادهم وإن لم تكن أعياداً دينية. ثالثاً: قول الأستاذ محمد حسين (ص٤٣): «من قال: إن هذا الحفل عيد؟!! وهل عيد المسلمين يعتاده كل شخص على حدة؟ بل كل المسلمين يعلمون أن عيدَاْ المسلمين هما عيد الفطر والأضحى وأنهما دين، أما هذا فهو حفل». الرد: ١ - كل الناس يسمونه عيداً، فيقولون عيد ميلاد فلان. ٢ - أما قوله: «وهل عيد المسلمين يعتاده كل شخص على حدة؟» فالرد عليه أن هذا الشخص لا يعتاده وحده بل يكون معه أصحابه والجيران وغيرهم، ولنفترض أن شخصاً حدد يوماً يتكرر بتكرار السنين واحتفل فيه وحده فهو بدعة لتخصيصه هذا اليوم بعادات معينة وليس أدل على ذلك من إنكار الرسول ﵌ على الأنصار لعبهم في يومين من أيام الجاهلية، ولم يكونوا يحتفلون بهما على أنهما عبادة. ٣ - أما قوله: «بل كل المسلمين يعلمون أن عيدَيْ المسلمين هما عيد الفطر والأضحا، وأنهما دين»، فالرد عليه بأن تخصيص هذا اليوم يجعله كعيد الفطر والأضحى كما سبق في تعريف شيخ الإسلام ابن تيمية. ٤ - أما قوله: «أما هذا فحفل» فنقول: هذا عيد يتكرر كل سنة وكل الناس تسميه عيداً أما الأستاذ محمد حسين فيسميه حفلاً، ولنفترض أنه حفل فهل الحفل يتكرر كل سنة في يوم معين لا يتقدم عنه ولا يتأخر؟

стр. 150

سادساً: الاحتفال بعيد الأم لا يجوز الاحتفال بما يسمى بعيد الأم ولا نحوه من الأعياد المبتدعة؛ لقول النبي ﵌: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» (١)، وليس الاحتفال بعيد الأم من عمله ﵌ ولا من عمل أصحابه ﵃، ولا من عمل سلف الأمة، وإنما هو بدعة وتشبه بالكفار (٢). * مناقشة كلام الأستاذ محمد حسين: أولاً: قوله (ص٤٤) إن عادة الاحتفال بعيد الأم عادة ليست حسنة وإن لم تكن بدعة ضلالة. * الرد: ١ - هذا الاحتفال ليس عادة بل تكراره كل عام في يوم محدد تقليداً للكفار في هذا الأمر يجعله شبيهاً بأعياد المسلمين ويجعله من البدع التي لا يجوز الاحتفال بها. ٢ - ذكر الأستاذ محمد حسين (ص٤٤ - ٤٥) بعض مفاسد هذه البدعة ومنها قوله: «فلسنا في حاجة مثل اعتياد الغرب غير المسلمين أن يجعلوا يوماً واحداً كل عام لرعاية الأم ودون الأب ... »، ونقول: - الأستاذ محمد حسين يعترف أن هذه البدعة مأخوذة من الغرب ويحتفلون بها كل عام في يوم محدد، ورغم ذلك يقول عنها: إنها عادة ليست حسنة وإن لم تكن بدعة ضلالة. - هذه المفاسد ليست أسباباً لكي نعتبرها عادة ليست حسنة ـ كما ذكر هو

стр. 151

ص ٤٤ ـ بل هي نتائج لبدعة تخالف شرع الله وخير الهدى هدى محمد ﵌. ثانياً: ذكر الأستاذ محمد حسين (ص٤٥) أن الدوام على هذا الاحتفال كل عام قد يؤدى إلى اعتقاد أنها قربة من القربات وأن هذا واجب دينا، وعند ذلك تصبح بدعة في الدين، فتدخل في باب سد الذرائع. الرد: الدوام على الاحتفال كل عام في ذاته بدعة وإن لم يقصد القربة لأن فيه تشبهاً بالكفار وابتداعاً في الدين ما ليس منه، فالإسلام أمر ببر الوالدين ـ وهذا البر عبادة ـ وتحديد يوم معين لهذا البر بكيفية معينة هو تخصيص لعبادة بكيفية معينة في يوم معين. سؤال: لو أن الكفار جعلوا يوماً للأب ويوماً للأم ويوماً للأخ ويوماً للأخت، وهكذا وقلدهم المسلمون في ذلك، هل سيظل الأستاذ محمد حسين على رأيه أن تلك الأشياء عادة ليست حسنة؟!!!

стр. 152

سابعاً: الاحتفال بعيد شم النسيم وهو ما يسمى زوراً في مصر بعيد الربيع، وهو عادة ابتدعها أهل الأوثان لتقديس بعض الأيام تفاؤلاً به أو تزلفاً لما كانوا يعبدون من دون الله (١) وهو معدود في أعياد الفراعنة، وقيل أحدثه الأقباط، ولا مانع أنه لكليهما، وأنه انتقل من أولئك إلى هؤلاء، ولازال الأقباط يحتفلون به ويشاركهم فيه كثير من المسلمين، وفي الآونة الأخيرة أصبح عيداً رسمياً إحياءً لتراث الفراعنة (٢). * قال الشيخ على محفوظ: «مما ابتلى به المسلمون وفشا بين العامة والخاصة مشاركة أهل الكتاب من اليهود والنصارى في كثير من مواسمهم ... فانظر ما يقع من الناس اليوم من العناية بأعيادهم وعاداتهم، فتراهم يتركون أعمالهم ـ من الصناعات والتجارات والاشتغال بالعلم ـ في تلك المواسم، ويتخذونها أيام فرح وراحة يوسعون فيها على أهليهم، ويلبسون أجمل الثياب ويصبغون فيها البيض لأولادهم كما يصنع أهل الكتاب من اليهود والنصارا، فهذا وما شاكله مصداق قول النبي ﵌ في الحديث الصحيح: «لَتَتَّبِعُنَّ سنن من قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع، حتى إذا دخلوا جحر ضب لتبعتموهم»، قلنا: «يا رسول الله، اليهود والنصارا؟»، قال: «فمن غيرهم؟!» رواه البخاري، وناهيك ما يكون من الناس من البدع والمنكرات والخروج عن حدود الدين والأدب في يوم شم النسيم» (٣). * مناقشة كلام الأستاذ محمد حسين: أولاً: يقول الأستاذ محمد حسين (ص٤٥ - ٤٦): «هناك موروث من طقوس

стр. 153

الفراعنة لا يزال بين المصريين من مسلمين ونصارا، منها الاحتفال بيوم إله الحياة والمسمى عند العامة بشم النسيم، حيث يكون من مراسمه إنبات الحلبة والترمس وغيرها مما يكون فيه مظاهر بدء الحياة في النباتات، ومثله تلوين البيض رمز بدء الحياة في الحيوانات، ومثله أكل الفسيخ والأسماك رمز الحياة في الأسماك، وبرغم أن الذين يحتفلون بهذا اليوم لا يتقربون بذلك إلى الله ولا يعتبرونه قربة ولا عبادة سواء المسلمين أو النصارا، فإن الاحتفال به كموروث ديني وثني يجعل في الاحتفال شبهة البدعة المذمومة، فيجب التحرز من الاحتفال به والمشاركة فيه، إلا أن ينتفع بيوم الأجازة فيه للفسح والتنزه الخالي من المظاهر المورثة». التعليق: ١ - كنا نتوقع من الأستاذ محمد حسين بعد أن ذكر أن لذلك الاحتفال أصلاً من دين الفراعنة أن يقول الاحتفال به بدعة مذمومة، ولكنه قال إن فيه شبهة البدعة المذمومة!!! رغم وضوح أن فيه تشبها بالفراعنة فيما هو من خصائص دينهم، فقد قال ﵌: «من تشبه بقوم فهو منهم» (١)، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية إن مشابهة الأمم الكافرة في أعيادهم من الأمور المحرمة (٢) والتشبه بالكفار في الشرع هو: مشاكلة الكافرين في عقائدهم، أو عباداتهم أو عاداتهم، أو أخلاقهم وسلوكياتهم التي هي من خصائصهم، سواء قصد التشبه بهم أم لم يقصد، ما دام يعلم أن ذلك من خصائصهم (٣). ثانياً: قوله (ص٤٦) إن الذين يحتفلون بهذا اليوم لا يتقربون بذلك إلى الله ولا يعتبرونه قربة وعبادة سواء المسلمون والنصارا.

стр. 154

الرد: ١ - لا يشترط لكون الفعل تشبهاً بالكفار أن يقصد به القربة والعبادة فلو أن مسلماً لبس صليب النصارى ولم يقصد العبادة والقربة فهل يقول الأستاذ محمد حسين إن ذلك جائز مع أنه شعار النصارى ودليل على أن لابسه راضٍ بانتسابه إليهم، والرضا بما هم عليه كفر (١)؟ فكذلك الاحتفال بأعيادهم محرم ولا يشترط فيه قصد القربة والعبادة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «لا يرخص في اللعب في أعياد الكفار، كما يرخص في أعياد المسلمين ... فلا يجوز لنا أن نفعل في كل عيد للناس من اللعب ما نفعل في عيد المسلمين ... ومن المعلوم أن هؤلاء ـ أي اليهود والنصارى والفرس ـ كانت لهم أعياد يتخذونها، ومن المعلوم أيضاً أن المقتضي لما يُفعل في العيد: من الأكل والشرب، واللباس والزينة، واللعب والراحة ونحو ذلك، قائم في النفوس كلها إذا لم يوجد مانع خصوصاً نفوس الصبيان والنساء وأكثر الفارغين من الناس. ثم من كان له خبرة بالسِّيَر عَلِم يقيناً أن المسلمين على عهد رسول الله ﵌ ما كانوا يشركونهم في شيء من أمرهم، ولا يغيرون لهم عادة في أعياد الكافرين، بل ذلك اليوم عند رسول الله ﵌ وسائر المسلمين يوم من الأيام لا يختصونه بشيء أصلاً إلا ما قد اختُلف فيه من مخالفتهم فيه، كصومه» (٢). ٢ - هذا اليوم مرتبط بأعياد النصارى بدليل أنه ليس له يوم محدد في السنة بالتقويم الميلادا، فشم النسيم هو اليوم التالى لعيد القيامة ـ يوم الأحد ـ ويسبق هذا العيد سبت النور ويسبقه الجمعة الحزينة، فيوم شم النسيم ليس مرتبطاً فقط بأعياد الفراعنة بل له علاقة بأعياد النصارى ورغم ذلك يقول الأستاذ محمد حسين: «في الاحتفال به شبهة البدعة المذمومة».

стр. 155

٣ - لو أن إخواننا المسلمين في فلسطين المحتلة احتفلوا كل عام يوم (١٥أبريل) بعيد الفصح (عيد اليهود) ولم يتقربوا إلى الله بذلك ولم يعتبروه قربة وعبادة فهل هذا الاحتفال بدعة ومحرم كما يقول علماء الإسلام أم أنه فيه شبهة البدعة كما يقول الأستاذ محمد حسين؟ فكذلك الاحتفال بشم النسيم. ٤ - قال الأستاذ محمد حسين (ص٤٦): «عمل سنوية أو أربعين أو عمل خميس أول للميت من موروثات الوثنية الفرعونية ... بدع مذمومة يجب القضاء عليها بنشر تعاليم الدين الحنيف»، ونسأله: ما الفرق بين ذلك وبين الاحتفال بشم النسيم؟ فالأعياد عبادة والجنائز عبادة. ثالثاً: قوله (ص٤٦) إنه «يجب التحرز من الاحتفال به والمشاركة فيه، إلا أن يُنتفَع بيوم الأجازة (يقصد: العطلة) فيه للفسح والتنزه الخالي من المظاهر الموروثة». الرد: ١ - كيف يُنتفَع بيوم العطلة (الأجازة) فيه للفسح والتنزه الخالي من المظاهر الموروثة وطبيعة الاحتفال أصلاً هي التنزه حيث يخرج الناس للمزارع والحدائق للاحتفال بهذا اليوم. ٢ - كيف يتميز المسلم الذي يريد أن يتنزه بعيداً عن المظاهر الموروثة عن المسلم الآخر الذي يحتفل بهذه البدعة؟ هل يأخذ معه في الحدائق التونة بدلاً من الفسيخ، والفول السوداني بدلاً من الترمس، والبيض غير الملون بدلاً من الملون، أم ماذا يفعل ليتميز؟ فمجرد الخروج للتنزه في هذا اليوم مشاركة في هذا الاحتفال وتكثير لسواد النصارى ومن يتشبهون بهم. ٣ - أليس حضور المسلم الملتزم هذه الأماكن فتنة للآخرين الذين يحتفلون بهذا اليوم بالطريقة المبتدعة؟ فكيف يعرف الناس أن هذا يتنزه بالمظاهر الموروثة وذاك يتنزه بالمظاهر غير الموروثة؟ وماذا لو رأي الناس معهم في الحدائق في هذا اليوم بالذات شخصاً تظهر عليه علامات التمسك بالدين؟ هل سيعتقدون أن هذا الاحتفال الذي يقومون به فيه شبهة البدعة المذمومة أم سيعتقدون أنه لا شيء فيه؟

стр. 156

ثامناً: مسألة اللحية قال الشيخ على محفوظ ﵀: «ومن أقبح العادات: ما اعتاده الناس اليوم من حلق اللحية وتوفير الشارب، وهذه البدعة سَرَتْ إلى المصريين من مخالطة الأجانب، واستحسان عوائدهم حتى استقبحوا محاسن دينهم وهجروا سنة نبيهم محمد ﵌ فعن ابن عمر ﵄ عن النبي ﵌ قال: «خالفوا المشركين وفّروا اللحى وأَحْفُوا الشوارب» وكان ابن عمر إذا حَجَّ أو اعتمر قبض على لحيته فما فضل أخذه (١) ورواه مسلم عن ابن عمر ﵄ أيضاً عن النبي ﵌ قال: «أحفوا الشوارب وأعفُوا اللحا» (٢) وروى أيضاً عنه قال: قال رسول الله ﵌: «خالفوا المشركين، أحفوا الشوارب وأوفروا اللحا» (٣) وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﵌: «جزوا الشوارب وأرخوا اللحا، وخالفوا المجوس» (٤). التوفير: الإبقاء، وأحفوا (بهمزة قطع): من الإحفاء وهو المبالغة في الجز، وأعفوا: من أعفيته إذا تركته كثر وزاد، فإعفاء اللحية تركها لا تُقص حتى تعفو أي تكثر، وإرخاؤها وإيفاؤها بمعنى الإعفاء، والأحاديث في ذلك كثيرة وكلها نَصّ في وجوب توفير اللحية وحرمة حلقها والأخذ منها. ولا يخفي أن قوله: «خالفوا المشركين»، وقوله: «خالفوا المجوس»، يؤيدان الحرمة؛ فقد أخرج أبو داود وابن حبان وصححه عن ابن عمر قال: قال

стр. 157

رسول الله ﵌: «من تشبه بقوم فهو منهم» (١) وهو غاية في الزجر عن التشبه بالفساق أو الكفار في أي شيء مما يختصون به من ملبوس أو هيئة. فهذان الحديثان (٢) ـ بعد كونهما أمرين ـ دالان على أن هذا الصنع من هيئات الكفار الخاصة بهم، إذ النهي إنما يكون عما يختصون به، فقد نهانا ﵌ عن التشبه بهم نهياً عاماً في قوله: «من تشبه ... » ومن أفراد هذا العام حلق اللحية، ونهياً خاصاً في قوله: «وفروا اللحى خالفوا المجوس، خالفوا المشركين». وقد اتفقت المذاهب الأربعة على وجوب توفير اللحية وحرمة حلقها والأخذ القريب منه»، ثم نقل الشيخ علي محفوظ نصوص المذاهب الأربعة على التحريم ثم قال: «ومما تقدم تعلم أن حرمة حلق اللحية هي دين الله وشرعه الذي لم يشرع لخلقه سواه، وأن العمل على غير ذلك سفه وضلالة أو فسق وجهالة أو غفلة عن هدى محمد ﵌» (٣). * لا يجوز الأخذ من عرض اللحية ولا من طولها إذا كانت أقل من قبضة، ولم يصح حديث: «أن النبي ﵌ كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها» (٤)، قال الترمذي: «هذا حديث غريب»، وقال ابن الجوزى: «حديث لا يثبت»، وقال النووي: «رواه الترمذي بإسناد ضعيف لا يحتج به»، وضعفه الحافظ ابن حجر في الفتح، ونسب تضعيفه إلى البخاري أيضاً، وقال المباركفوري: «حديث ضعيف جداً» (٥). * إذا زادت اللحية عن قبضة:

стр. 158

ثبت أن ابن عمر ﵄ كان إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته فما فضل أخذه (١)، وكان ابن عمر يفعل ذلك في الحج والعمرة، ولم يثبت عن غيره من الصحابة، ولا عن الرسول ﵌ مع ما هو معلوم من كثة لحاهم. ولا شك أن قول الرسول ﵌ وفعله أولى بالاتباع من قول غيره كائنا من كان، فالصحيح عدم الأخذ منها حتى لو زادت عن القبضة. قال الإمام النووي: «والمختار ترك اللحية على حالها وألا يتعرض لها بتقصير شيء أصلاً» (٢). * مناقشة كلام الأستاذ محمد حسين: أولاً: حاول الأستاذ محمد حسين (ص٦٤ - ٦٧) انتقاء أقوال بعض العلماء ليعارض بها الأحاديث الصحيحة التي رواها البخاري ومسلم والتي فيها الأمر بإعفاء اللحية ومخالفة المشركين والمجوس. * الرد: ١ - على فرض أن المسألة فيها خلاف ـ رغم أن نصوص المذاهب الأربعة تدل على حرمة حلق اللحية ـ، فإلى من نحتكم عند الاختلاف؟ قال تعالى: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ [النساء: ٥٩]، وقال تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [آل عمران: ١٣٢]. والرسول ﵌ أمر بإعفاء اللحية مخالفة للمشركين والمجوس والأصل في أوامره ﵌ الوجوب لقوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣] وغيره من الأدلة، والخروج عن هذا الأصل لا

стр. 159

يجوز إلا بدليل تقوم به الحجة (١) وحلق اللحية فيه تشبه بالكافرين، وقد نهانا ﵌ عن التشبه بهم، وأمرنا بمخالفتهم في هذا الأمر بعينه فدل ذلك على وجوب إعفاء اللحية وحرمة حلقها. ٢ - الأحاديث التي فيها الأمر بإعفاء اللحية صحيحة رواها الشيخان: البخاري ومسلم، فلا نردها لقول عالم كائناً من كان. وننقل للأستاذ محمد حسين ـ هنا ـ قول شيخه، الشيخ حسن البنا ﵀: «وإذا صح الحديث فقد وجب العمل به وإن لم يخرجه الشيخان، ولا يترك العمل به لرأي، ولا تقليد إمام، ولا لتوهم إجماع. قال ابن القيم في إعلام الموقعين: والذي ندين الله عليه، ولا يسعنا غيره، أن الحديث إذا صح عن رسول الله ﵌ ولم يصح حديث آخر ينسخه، أن الفرض علينا وعلى الأمة الأخذ بحديثه وترك ما خالفه، ولا نتركه لخلاف أحد كائناً من كان، لا راويه، ولا غيره، إذْ من الممكن أن ينسى الراوى الحديث، ولا يحضره وقت الفتيا، أو يفطن لدلالته على تلك المسألة، أو يتأول فيه تأولاً مرجوحاً، أو يكون في ظنه ما يعارضه ولا يكون معارضاً في نفس الأمر، أو يقلد غيره في فتواه بخلافه، لاعتقاده أنه أعلم منه وأنه إنما خالف لما هو أقوى منه. ولو قُدر انتفاء ذلك كله ـ ولا سبيل إلى العلم بانتفائه ولا ظنه ـ لم يكن الراوي معصوماً ولم توجب مخالفته لما رواه سقوط عدالته حتى تغلب سيئاته حسناته» انتهى كلام الشيخ حسن البنا (٢) وفيه رد واضح على منهج الأستاذ محمد حسين في الاستدلال. ٣ - قال الشيخ السيد سابق ﵀ عن قول رسول الله ﵌: «خالفوا المشركين وفروا اللحا»: «حمل الفقهاء هذا الأمر على الوجوب وقالوا بحرمة حلق اللحية بناء

стр. 160

على هذا الأمر» (١). وقد كتب الشيخ حسن البنا مقدمة لكتاب (فقه السنة) وكان ذلك أثناء الاحتلال البريطاني لمصر، فهل حالنا الآن أشد من أيام الاحتلال؟ فالواجب علينا تغيير الواقع بأحكام الشرع، وليس تطويع أحكام الشرع لتبرير الواقع. ٤ - قال الدكتور عبد الله ناصح علوان ـ وهو من رموز الإخوان المسلمين في العالم ـ: «وقد اتفقت المذاهب الأربعة على وجوب توفير اللحية، وحرمة حلقها» (٢). ثانياً: قال الأستاذ محمد حسين (ص٦٩): «الأمر في الحديث بجز الشوارب وإنهاكها وفَعَله بعض الصحابة، وترَك القص بعض الصحابة، بل إن عمر بن الخطاب كان يترك سباليه أي يطيل طرفي شاربه ـ وأحاديث الفطرة بإعفاء اللحية هي هي بقص الشارب، والاختلاف حاصل وبلا نكير، فلماذا ينكر البعض الخلاف في حلق اللحية والخلاف حاصل من قديم». الرد: ١ - فيما يتعلق بالشارب ورد في السنة: - قص الشارب (من الفطرة) (مسلم ٢٦١) - أنهكوا الشوارب. (البخاري ٥٨٩٣) - أحفوا الشوارب. (البخاري ٥٨٩٢) - جزّوا الشوارب. ... (مسلم ٢٦٠) فالسنة دلت على الأمرين (أي القص والإحفاء) ولا تعارض فإن القص يدل على أخذ البعض، والإحفاء يدل على أخذ الكل وكلاهما ثابت (٣).

стр. 161

و «أنهكوا»: بالغوا في القص، ومثله «جزوا»، فاختلاف الصحابة إنما هو في العمل بأحد الأمرين وكلاهما وارد قولًا عن الرسول ﵌، فالصحابة لم يخالفوا أمر النبي ﵌ فما الدليل في ذلك على الاختلاف في أمر اللحية؟ وهل ثبت في الأحاديث التخيير بين حلق اللحية أو توفيرها؟ وهل ثبت أن أحد الصحابة حلق لحيته؟ فالأمر في الحديث يدل على وجوب إعفاء اللحية ولم يخالف في ذلك أحد من الصحابة. ٢ - استدل الأستاذ محمد حسين (ص٦٩) بأن عمر ﵁ كان يترك سباليه أي يطيل طرفي شاربه والأمر بإعفاء اللحية هو الأمر بقص الشارب وقد خالفه عمر، فظن الأستاذ محمد حسين أن هذا دليل على عدم وجوب إعفاء اللحية. والرد من وجوه: أ- العجيب أن الأستاذ محمد حسين أراد أن يترك العمل بحديث رواه البخاري ومسلم عن رسول الله ﵌ لفعل عمر، ولكن الأعجب: من الذي روى هذا الأثر عن عمر؟ يجيب الأستاذ محمد حسين (ص٦٩): «قال الإمام الغزالى في الإحياء: ولا بأس بترك سباليه وهما طرفا الشارب، فعل ذلك عمر وغيره» (١) هذا هو تخريج الحديث مع العلم بأن إحياء علوم الدين مليء بالأحاديث الضعيفة والموضوعة فالغزالي ليس محدثاً (٢)، والغزالي لم يذكر من رواه من علماء الحديث. ونقول للأستاذ محمد حسين: ذكرتَ (ص٣٢) أن الحديث الضعيف لا يعمل به في الأحكام والعقائد، فهل هذا الأثر الذي ذكرتَه عن (إحياء علوم الدين) صحيح أم لا؟ وإذا كان صحيحاً فلماذا لم تذْكُر من أخرجه؟ وإذا كنت لا تعرف من أخرجه

стр. 162

ولا تعرف درجته من الصحة فكيف تحث الناس على ترك العمل بحديث في البخاري ومسلم لأثر لا تعرف من أخرجه ولا تعرف ما إذا كان صحيحاً أم ضعيفاً؟ ب- إن صح ذلك عن عمر ﵁ فليس معناه أنه كان لا يقص شاربه بل معناه أنه كان يترك جانبيه. قال الحافظ ابن حجر: « ... وأما الشارب فهو الشعر النابت على الشفة العليا، واختلف في جانبيه وهما السبالان فقيل: هما من الشارب ويشرع قصهما معه، وقيل: هما من جملة شعر اللحية» (١). ثالثاً: قال الأستاذ محمد حسين (ص٦٩): «ذهب بعض العلماء المعاصرين ... إلى أن حكم اللحية مثل أحكام النظافة كتقليم الأظافر وحلق العانة لأنها من أحكام الفطرة كما جاء في الحديث». الرد: ١ - نترك الرد هنا للأستاذ محمد حسين فننقل هنا ما نقله (ص٦٥) عن الإمام النووي حيث قال: «لا يمنع قرن الواجب بغيره كما قال تعالى: ﴿كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١]، والإيتاءُ واجب والأكل ليس بواجب» (٢). ونقول: اللحية واجبة ولا يمتنع قرنها مع سنة، وقد دل على الوجوب أحاديث الأمر بها مخالفةً للمشركين والمجوس، فاشتراكها مع تقليم الأظافر وحلق العانة في أنهم من أحكام الفطرة لا يمنع أنها واجبة. ٢ - إذا كان حكم اللحية مثل أحكام النظافة فلماذا أمر رسول الله ﵌ بتوفيرها وأمر في نفس الحديث بمخالفة المشركين؟ ٣ - بالنسبة لسنن الفطرة مثل تقليم الأظافر وحلق العانة:

стр. 163

قال أنس ﵁: «وُقِّت لنا في قص الشارب، وتقليم الأظافر، ونتف الإبط، وحلق العانة، أن لا نَتْرُك أكثر من أربعين ليلة» (١)، وفي رواية: «وَقَّت لنا رسول الله ﵌ حلق العانة وتقليم الأظافر ... » (٢). قال الإمام النووي: «معناه: لا تترك تركاً يتجاوز به أربعين لا أنهم وقّت لهم الترك أربعين». قال الإمام الشوكاني: «بل المختار أنه يضبط بالأربعين التي ضبط بها رسول الله ﵌ فلا يجوز تجاوزها، ولا يعد مخالفاً للسنة مَنْ ترك القص ونحوه بعد الطول إلى انتهاء تلك الغاية». (٣) * ونسأل الأستاذ محمد حسين: هل يأخذ هؤلاء العلماء المعاصرون بحديث أنس ﵁ أم يجوز عندهم ترك العانة والإبط والأظافر أكثر من أربعين يوماً؟ رابعاً: قال الأستاذ محمد حسين (ص٦٧): «نقل النووي في (شرح مسلم)، قال: قال القاضي عياض (المالكي المذهب ﵀) يكره حلق اللحية وقصها وتحذيفها ... انتهى كلام القاضي. وأقول (القائل الأستاذ محمد حسين): وهذا أيضاً فقه المذهب المالكي ينص عليه هذا الإمام القاضي عياض من أنه يكره حلق اللحية فلم يوجبها ويحرم حلقها، ولكنها الكراهة التي من فعلها لم يؤجر ولم يأثم بحلقها، وأعيد القول: إن هذا مذهب أي آلاف الأئمة العلماء على مدار تاريخ المذهب». الرد: ١ - لا يُعرف الحق في مسألة ما بكثرة القائلين به، بل يعرف الحق بالدليل من الكتاب والسنة، وقد تقدم كلام الشيخ حسن البنا ﵀ ومن الأفضل إعادته هنا، حيث قال: «وإذا صح الحديث فقد وجب العمل به وإن لم يخرجه الشيخان، ولا يترك

стр. 164

العمل به لرأي، ولا تقليد إمام، ولا لتوهم إجماع». ٢ - القول بكراهة حلق اللحية ليس مذهب المالكية وإنما قال به بعضهم أو القليل منهم. وننقل هنا بعض أقوال علماء المذهب المالكي: قال الإمام ابن عبد البر في (التمهيد): «ويحرم حلق اللحية ولا يفعله إلا المخنثون من الرجال»، وقال الإمام القرطبي: «لا يجوز حلق اللحية ولا نتفها ولا قصها»، وقال النفراوي في شرحه على رسالة أبي زيد: «فما عليه الجند في زماننا من أمر الخدم بحلق لحاهم لا شك في حرمته عند جميع الفقهاء»، وقال العلامة الدسوقي في حاشيته على شرح خليل: «يحرم على الرجل حلْق لحيته أو شاربه، ويُؤدَّب من يفعل ذلك». ٣ - لم يكمل الأستاذ محمد حسين كلام الإمام النووي حيث قال: «هذا آخر كلام القاضي، والمختار ترك اللحية على حالها وأن لا يتعرض لها بتقصير شيء أصلاً» (١) قال الحافظ ابن حجر بعد أن نقل كلام القاضي عياض السابق: «كذا قال وتعقبه النووي بأنه خلاف الخبر في الأمر بتوفيرها، قال: والمختار تركها على حالها وأن لا يتعرض لها بتقصير ولا غيره» (٢). ٤ - هناك ملاحظات على كلام القاضي: أ- يُفهم من تعقب الإمام النووي أن كلام القاضي عن التقصير وليس الحلق. ب- هل القاضي عياض يريد بالكراهة الكرهة التحريمية أم التنزيهية، قال الإمام الشوكاني: «والمكروه يقال بالاشتراك على أمور ثلاثة: الأول: على مانهي عنه نهي تنزيه، وهو الذي أشعر فاعله أن تركه خير من فعله، الثاني: على ترك الأولا، الثالث: على المحظور وهو المحرم» (٣).

стр. 165

* تنبيه: قال الإمام ابن القيم: «قال ابن وهب: سمعت مالكاً يقول: لم يكن من أمر الناس ولا مَنْ مضى من سلفنا، ولا أدركتُ أحداً ممن أقتدي به يقول في شيء: «هذا حلال، وهذا حرام» وما كانوا يجترئون على ذلك، وإنما كانوا يقولون: نكره كذا ونرى هذا حسناً، فينبغي هذا، ولا نرى هذا، ورواه عنه عتيق بن يعقوب، وزاد: ولا يقولون حلال ولا حرام، أمَا سمعت قول الله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلاً قُلْ آللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ﴾ [يونس: ٥٩] الحلال ما أحله الله ورسوله، والحرام ماحرمه الله ورسوله. قلت (القائل الإمام ابن القيم): وقد غلط كثير من المتأخرين من أتباع الأئمة على أئمتهم بسبب ذلك، حيث تورع الأئمة عن إطلاق لفظ التحريم، وأطلقوا لفظ الكراهة، فنفى المتأخرون التحريم عما أَطلق عليه الأئمة لفظ الكراهة، ثم سهل عليهم لفظ الكراهة وخفّت مؤنته عليهم فحمله بعضهم على التنزيه، وتجاوز به آخرون إلى كراهة ترك الأولا، وهذا كثير جداً في تصرفاتهم» (١). ثم ذكر الإمام ابن القيم أمثلة كثيرة منها قول الإمام أحمد: لا يعجبني أكل ما ذبح للزهرة ولا الكواكب ولا الكنيسة وكل شيء لغير الله، قال الله : ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ﴾ [المائدة: ٣]، فتأمل كيف قال: «لا يعجبني: فيما نَصّ الله ـ سبحانه ـ على تحريمه واحتج بتحريم الله له في كتابه» ا. هـ. خامساً: قال الأستاذ محمد حسين (ص١٢٤): «ومن البدع التَّرْكِية ترك سنة إعفاء اللحى من غير سبب شرعي عند من يراها سنة» ا. هـ. الرد: سبق أن حلق اللحية حرام لأن إعفاءها واجب.

стр. 166

وهل الأستاذ محمد حسين يرى أنها سنة فيكون تركها بدعة تركية طبقاً لكلامه؟ أم أنه يرى رأياً غير ذلك؟ * توضيح: البدعة التَّرْكِية: ترك المطلوبات الشرعية وجوباً أو ندباً إن كان الترك تديناً، لأنه تدين بضد ما شرع الله، أما تركها كسلاً أو تضييعاً أو ما أشبه ذلك فهو راجع إلى المخالفة للأمر، فإن كان في واجب فمعصية، وإلا فلا (١). * سؤال: لو تخيلنا أن الرسول ﵌ جاءنا وأمرنا بهذا الأمر: «خالفوا المشركين، أحفوا الشوارب وأوفوا اللحا»، هل نقول له ما قاله الأستاذ محمد حسين في كتاب (اللمع): «قال فلان وقال فلان، يا رسول الله، فالمسألة فيها خلاف»، أم نقول: «سمعاً وطاعة يا رسول الله؟». * سؤال آخر: لو فرضنا أن كل مسلم حليق ينفق على (تنعيم) لحيته في الشهر جنيهاً واحداً ثمن المعجون والأمواس فكم من الملايين ينفقها المسلمون في معصية الله؟ أليس إخواننا المستضعفون في شتى بقاع الأرض أولى بتلك الملايين؟

стр. 167

تاسعاً: مسألة طول الملابس وقِصَرِها * عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه قال: سألت أبا سعيد الخدري عن الإزار، فقال: على الخبير سقطتَ! قال رسول الله ﵌: «إزْرَةُ المسلم إلى نصف الساق، ولا حرج ـ أو لا جناح ـ فيما بين الكعبين، ما كان أسفل الكعبين فهو في النار، من جر إزاره بطراً لم ينظر الله إليه» (١). قسم النبي ﵌ طول القميص إلى أربعة أقسام: ١ - السُّنة: إلى نصف الساق. ٢ - الرخصة: ما نزل من نصف الساق إلى الكعب. ٣ - كبيرة من كبائر الذنوب: ما نزل عن الكعبين. ٤ - من جر ثوبه خيلاء أو بطراً؛ وهو أشد من الذي قبله. وفي هذا دليل على أن من أنزل ثوبه: إزاراً أو قميصاً أو سروالاً أو (مشلحاً) إلى أسفل من الكعبين فإنه قد أتى كبيرة من كبائر الذنوب سواء فعل ذلك خيلاء أو لغير الخيلاء، لأن النبي ﵌ فرّق في هذا الحديث بين ما كان خيلاء وما لم يكن كذلك فالذي جعله خيلاء لا ينظر الله إليه يوم القيامة. وإذا ضممنا هذا الحديث إلى حديث أبي ذر (٢) ﵁ قلنا: لا ينظر الله إليه ولا يكلمه ولا يزكيه وله عذاب أليم. أما ما دون الكعبين فإنه يعاقب عليه بالنار فقط، ولكن لا تحصل له العقوبات

стр. 168

الأربع (١). * قال ﵌: «الإسبال في الإزار والقميص والعمامة، من جر منها شيئاً خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة» (٢). * مناقشة كلام الأستاذ محمد حسين: أولاً: قول الرسول ﵌ لأبي بكر ﵁: «إنك لَسْتَ ممن يفعلُه خُيَلاء». * الرد: ١ - قال رسول الله ﵌: «من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة»، قال أبو بكر ﵁: «يا رسول الله، إن أحد شقى إزارى يسترخى إلا أن أتعاهد ذلك منه»، فقال النبي ﵌: «لستَ ممن يفعله خيلاء» (٣). قال الحافظ ابن حجر في شرح الحديث من فتح الباري: «(الشق): الجانب، (يسترخا): ... وكان سبب استرخائه نحافة جسم أبي بكر، (إلا أن أتعاهد ذلك منه): أي يسترخى إذا غفلتُ عنه، فكأن شدّه كان يَنْحَلّ إذا تحرك بمشْى أو غيره بغير اختياره. قوله: «لست ممن يصنعه خيلاء»: فيه أنه لا حرج على من انجر إزاره بغير قصد مطلقاً» (٤). يتضح من كلام الحافظ ابن حجر أن أبا بكر ﵁ لم يُرخ ثوبه اختياراً منه، بل كان ذلك يسترخا، ومع ذلك فهو يتعاهده، ومع ذلك فإن أبا بكر ﵁ لم يبرّئ نفسه ابتداءً عند سماع الحديث، وسؤاله يدل على أنه اتهم نفسه وخاف عليها، والذين يسبلون ويزعمون أنهم لم يقصدوا الخيلاء يرخون ثيابهم عن قصد، فنقول لهم؛ إن قصدتم

стр. 169

إنزال ثيابكم إلى أسفل من الكعبين بدون قصد الخيلاء عُذبتم على ما نزل فقط بالنار، وإن جررتم ثيابكم خيلاء عُذبتم بما هو أعظم من ذلك: لا يكلمكم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليكم، ولا يزكيكم ولكم عذاب أليم. ٢ - أبو بكر ﵁ زكاه النبي ﵌ وشهد له أنه ليس ممن يفعل ذلك خيلاء، فهل نال أحد من هؤلاء تلك التزكية والشهادة؟! (١) ٣ - عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: مررت على رسول الله ﵌ وفي إزاري استرخاء فقال: «يا عبد الله، ارفع إزارك ... » (٢)، فهل الذين يسبلون ويزعمون أنهم لم يقصدوا الخيلاء أفضل من عبد الله بن عمر، فقد أمره الرسول ﵌ أن يرفع إزاره، ولم يسأله: هل تفعل ذلك خيلاء أم لا؟ ٤ - عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﵌: «من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة»، فقالت أم سلمة: «فكيف يصنع النساء بذيولهن؟»، قال: «يرخين شبراً»، فقالت: «إذاً تنكشف أقدامهن»، قال: «فيرخينه ذراعاً، لا يزدن عليه» (٣). فلو كان التحريم مختصاً بالخيلاء لما كان في استفسار أم سلمة عن حكم النساء في جر ذيولهن معنا، بل فهمَتْ الزجر عن الإسبال مطلقاً سواء كان عن مخيلة أم لا، فسألَتْ عن حكم النساء في ذلك لاحتياجهن إلى الإسبال من أجل ستر العورة، لأن جميع قدمها عورة، فبين لها أن حكمهن في ذلك خارج عن حكم الرجال في هذا المعنى فقط، وقد نقل القاضي عياض الإجماع على أن المنع في حق الرجال دون النساء، ومراده منع الإسبال؛ لتقريره ﵌ أم سلمة على فهمها، إلا أنه بيّن لها أنه عام مخصوص لتفرقته في الجواب بين الرجال والنساء في الإسبال وتبيينه القدر الذي يمنع

стр. 170

ما بعده في حقهن كما بين ذلك في حق الرجال. والحاصل أن للرجال حالين: حال استحباب وهو أن يقتصر بالإزار على نصف الساق، وحال جواز وهو إلى الكعبين، وكذلك النساء حالان: حال استحباب وهو ما يزيد على ما هو جائز للرجال بقدر الشبر، وحال جواز بقدر ذراع. (١) * قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: «قال ابن العربي: «لا يجوز للرجل أن يجاوز بثوبه كعبه، ويقول: لا أجُرّه خيلاء، لأن النهي قد تناوله لفظاً، ولا يجوز لمن تناوله اللفظ حكماً أن يقول لا أمتثله لأن تلك العلة ليست فيّ، فإنها دعوى غير مسَلَّمة، بل إطالته ذيله دالة على تكبُّره» ا. هـ ملخصاً، ثم قال الحافظ: «وحاصله أن الإسبال يستلزم جر الثوب وجر الثوب يستلزم الخيلاء ولو لم يقصد اللابس الخيلاء ويؤيده ما أخرجه أحمد عن ابن عباس في أثناء حديث رفعه (٢): «وإياك وجر الإزار، فإن جر الإزار من المخيلة» (٣). ثانياً: كالعادة اعتمد الأستاذ محمد حسين (ص٧٣ - ٧٥) على أقوال وأفعال لبعض العلماء. * الرد: ١ - معظم هذه الأقوال معتمدة على قول الرسول ﵌ لأبي بكر: «لست ممن يفعله خيلاء» وقد سبق الرد على ذلك. ٢ - سبق الرد على منهج المؤلف في ترك الأحاديث لأقوال العلماء (أنظر مسألة اللحية). ٣ - فعل الصحابي أو قوله إذا خالف قول النبي ﵌ لا يؤخذ به فمن دونه من باب أولا.

стр. 171

٤ - العلماء الذين نقل عنهم ـ إن صح النقل ـ أمروا بترك أقوالهم وأفعالهم إذا خالفت قول النبي ﵌ (١). ثالثاً: نقل الأستاذ محمد حسين (ص٧٣) أن الشيخ تقي الدين ـ شيخ الإسلام ابن تيمية ـ اختار عدم تحريمه ولم يتعرض للكراهة ولا عدمها. * توضيح: سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن طول السراويل إذا تعدى عن الكعب هل يجوز؟ فأجاب: «طول القميص والسراويل وسائر اللباس، إذا تعدى ليس له أن يجعل ذلك أسفل الكعبين، كما جاءت بذلك الأحاديث الثابتة عن النبي ﵌، وقال: «الإسبال في السراويل والإزار والقميص» (٢)، يعنى نهى عن الإسبال» (٣)، وقال أيضاً: «الإسبال والجر منهي عنه بالاتفاق، وهو محرم على الصحيح» (٤). سؤال: لو تخيلنا أن الرسول ﵌ جاءنا وقال لنا ـ كما قال لابن عمر ـ: «ارفع إزارك»، فهل ننقل له أقوال العلماء كما ذكر الأستاذ محمد حسين في (اللمع) أم نقول: «سمعاً وطاعة يا رسول الله»؟ * الدين كله لُباب لا قشور فيه: قال الدكتور عمر الأشقر ـ وهو أحد رموز الإخوان المسلمين في الأردن ـ: «يجب الاعتناء بفعل الأعمال التي فرضها الله علينا أو حبَّب إلينا القيام بها، وبترك ما نهى عنه من أعمال؛ لأن ذلك جزء من الإيمان، فالعمل المتروك ـ وإن كان قليلاً ـ يُنقِص من الإيمان بذلك المقدار. ومن هنا يجب أن ينتبه الذين يهوّنون من شأن العمل بسنة الرسول ﵌

стр. 172

والتزامها إلى خطورة موقفهم، وقد يتعدى بعض هؤلاء طوره فيصف أموراً من السنن أو الدين بأنها قشور، ونسأل الله أن يعفو عن هؤلاء، فإن الدين كله لباب لا قشور فيه، وإن تفاوتت أمور الدين في الأهمية ... وكم يؤثر في نفسي مشهد عمر ﵁ عندما طُعِن ودخل عليه شاب وقال لعمر قولاً حسناً، فلما أدبر الشاب ليخرج، إذا إزاره يمس الأرض، فدعاه عمر ﵁ وقال له: «يا ابن أخي، ارفع ثوبك؛ فإنه أنقى لثوبك، وأتقى لربك»، ولم يمنعه الموت الذي نزل به من أن يرشد ذلك الرجل إلى أمرٍ يَعُدَّه كثير من الناس اليوم من القشور التي لا يجوز أن يُعنَى بها» (١). مثال لإنكار النبي ﵌ لهذا المنكر (الإسبال): أبصر رسول الله ﵌ رجلاً يجر إزاره فأسرع إليه أو هرول، فقال: «ارفع إزارك واتق الله»، قال: إني أحنف تصطك ركبتاي، فقال: «ارفع إزارك فإن كل خلق الله حسن». فما رُؤيَ ذلك الرجل بعدُ إلا إزاره يصيب أنصاف ساقيه أو إلى أنصاف ساقيه (٢). الحَنَف: إقْبال القدَم بأصابعها على القَدم الأخْرَا. الصَّكَكُ: ان تَضْرِب إحْدى الركْبتَين الأُخْرى عند العَدْو. فتأمل إنكار النبي ﵌ على هذا الصحابي رغم ما رأيتَ من حاله ﵁، وتأمل امتثاله لأمر النبي ﵌، وقارن بينه وبين من يسبلون ثيابهم اليوم بحجج واهية.

стр. 173

عاشراً: معاملة أهل الذمة * قال الشيخ السيد سابق: «الذمة هي العهد والأمان، وعقد الذمة هو أن يقر الحاكم أو نائبه بعض أهل الكتاب أو غيرهم من الكفار على كفرهم بشرطين: ١ - أن يلتزموا أحكام الإسلام في الجملة. ٢ - أن يبذلوا الجزية (١). والأصل في هذا العقد، قول الله سبحانه: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩]، وهذا العقد دائم غير محدود بوقت، ما دام لم يوجد ما ينقضه. - وإذا تم عقد الذمة، ترتب عليه حرمة قتالهم والحفاظ على أموالهم، وصيانة أعراضهم والكف عن أذاهم. - وتجرى أحكام الإسلام على أهل الذمة في ناحيتين: ١ - المعاملات المالية، فلا يجوز أن يتصرفوا تصرفاً لا يتفق مع تعاليم الإسلام كعقد الربا وغيره من العقود المحرمة. ٢ - العقوبات المقررة فيقتص منهم وتقام الحدود عليهم متى فعلوا ما يوجب ذلك، وقد ثبت أن النبي ﵌ رجم يهوديين زنيا بعد إحصانهما (٢). - أما ما يتصل بالشعائر الدينية، من عقائد وعبادات وما يتصل بالأسرة

стр. 174

من زواج وطلاق فلهم فيه الحرية المطلقة، وإن تحاكموا إلينا، فلنا أن نحكم لهم بمقتضى الإسلام أو نرفض ذلك. - الجزية: مبلغ من المال، يوضع على من دخل في ذمة المسلمين وعهدهم. - يشترط فيمن تُؤخذ منهم: ١ - الذكورة. ٢ - التكليف. ٣ - الحرية. فلا تجب على امرأة، ولا صبا، ولا عبد، ولا مجنون، كما أنها لا تجب على مسكين يُتَصدق عليه، ولا على من لا قدرة له على العمل، ولا الأعمى أو المقعد، وغيرهم من ذوي العاهات، ولا المترهبنين في الأديرة، إلا إذا كان غنياً من الأغنياء. - تسقط الجزية عمن أسلم. - ينتقض عهد الذمة بالامتناع عن الجزية، أو إباء التزام حكم الإسلام إذا حكم حاكم به، أو تعدى على مسلم بقتل، أو بفتنة عن دينه، أو زنى بمسلمة أو أصابها بزواج، أو عمل عمل قوم لوط، أو قطع الطريق، أو تجسس أو آوى الجاسوس، أو ذكر الله أو رسوله أو دينه بسوء. - وإذا انتقض عهده، كان حكمه حكم الأسير» (١). - فينتقل من الذمة إلى الحرابة، وإذا صار حربياً يخير فيه الإمام بين أربعة أشياء: إما القتل أو الاسترقاق، أو المن بدون شيء، يعنى مجاناً، أو المن بفداء: إما بمال أو بمنفعة (٢).

стр. 175

الولاء والبراء من أصول العقيدة الإسلامية أنه يجب على كل مسلم أن يوالي أهلها ويعادي أعداءها فيحب أهل التوحيد والإخلاص ويواليهم ويبغض أهل الإشراك ويعاديهم قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥١] (١). * من مظاهر موالاة الكفار: (٢) ١ - إعانتهم ومناصرتهم على المسلمين ومدحهم والذب عنهم وهذا ـ في بعض صوره ـ من نواقض الإسلام وأسباب الردة. ٢ - يحرم التشبه بالكفار فيما هو من خصائصهم، من عاداتهم وعباداتهم، سمتهم وأخلاقهم، كحلق اللحى وإطالة الشوارب، والرطانة بلغتهم إلا عند الحاجة وفي هيئة اللباس، والأكل والشرب وغير ذلك، لأن التشبه بهم في الملبس والكلام وغيرهما يدل على محبة المتشبه به، ولهذا قال النبي ﵌: «من تشبه بقوم فهو منهم» (٣). ٣ - السفر إلى بلاد الكفار محرم إلا عند الضرورة كالعلاج، والتجارة والتعليم للتخصصات النافعة التي لا يمكن الحصول عليها إلا بالسفر إليهم ـ فيجوز بقدر الحاجة ـ، وإذا انتهت الحاجة وجب الرجوع إلى بلاد المسلمين. ويشترط كذلك لجواز السفر أن يكون مظهراً لدينه معتزاً بإسلامه، مبتعداً عن

стр. 176

مواطن الشر، حذِراً من دسائس الأعداء ومكائدهم. وكذلك يجوز السفر أو يجب إلى بلادهم إذا كان لأجل الدعوة إلى الله ونشر الإسلام. ٤ - لا يجوز أن يُوَلّى الكافر ولاية فيها سلطان على المسلمين أو إطلاع علا أسرارهم كاتخاذهم وزراء ومستشارين (١)، لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً (٢) وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [آل عمران: ١١٨]. قال الإمام ابن القيم: «ولما كانت التولية شقيقة الولاية كانت توليتهم نوعاًَ من

стр. 177

توليهم وقد حكم تعالى بأن من تولاهم فإنه منهم، ولا يتم الإيمان إلا بالبراءة منهم، والولاية تنافي البراءة، فلا تجتمع الولاية والبراءة أبداً، والولاية إعزاز فلا تجتمع ومعاداة الكافر أبداً» (١). ٥ - الإقامة في بلادهم وعدم الانتقال منها إلى بلد المسلمين لأجل الفرار بالدين، لأن الهجرة بهذا المعنا ولهذا الغرض واجبة على المسلم، لأن إقامته في بلاد الكفر تدل على موالاة الكافرين، ومن هنا حرم الله إقامة المسلم بين الكفار إذا كان يقدر على الهجرة. ٦ - التأريخ بتاريخهم، خصوصاً التاريخ الذي يعبر عن طقوسهم كالتاريخ الميلادي. ٧ - مدحهم والإشادة بما هم عليه من المدنية والحضارة أو الإعجاب بمهاراتهم وأخلاقهم دون نظر إلى عقائدهم الباطلة ودينهم الفاسد، قال تعالى: ﴿وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَا﴾ [طه: ١٣١]، وليس معنى ذلك أن المسلمين لا يتخذون أسباب القوة من تعلم الصناعات، والأساليب العسكرية، بل ذلك مطلوب. ٨ - مشاركتهم في أعيادهم أو مساعدتهم في إقامتها أو تهنئتهم بمناسبتها أو حضور إقامتها (٢).

стр. 178

٩ - التسمى بأسمائهم. ١٠ - الاستغفار لهم والترحم عليهم. ١١ - الرضا بكفر الكافرين، وعدم تكفيرهم أو الشك في كفرهم أو تصحيح أي مذهب من مذاهبهم الباطلة، فالذي يحب الكافر لأجل كفره، فهو كافر بإجماع الأمة، فالمحبة والرضا أمران جازمان لا يخرجان عن كونهما كفراً إذا كانا للكفار، أو إيماناً إذا كانا للمؤمنين. ١٢ - مداهنتهم ومداراتهم ومجاملتهم على حساب الدين: إن المداهنة والمجاملة قد تبدأ بأمر صغير ثم تكبر وتنمو حتى تؤدى إلى الخروج من الملة. ١٣ - تعظيم وإطلاق الألقاب عليهم مثل السادة والحكماء. ١٤ - مبادأتهم بالسلام، قال ﵌: «لا تبدأوا اليهود والنصارى بالسلام» (١). ١٥ - مودتهم ومحبتهم قال تعالى: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [المجادلة: ٢٢]. ١٦ - مصاحبتهم واتخاذهم أصدقاء قال ﵌: «الرجل على دين خليله فَلْينظر أحدكم من يخالل» (٢). * معاملات جائزة لا تدخل ضمن الموالاة (٣): لا محبة، ولا أخوة، ولا صداقة، ولا مودة، ولا موالاة بين المسلمين والكفار، وهذا لا يمنع جواز المعاملات الآتية:

стр. 179

١ - البيع والشراء والإجارة مع الكفار، فيما يحل مثله بين المسلمين من غير مهانة للمسلم. ٢ - قبول الهدية منهم وإهداؤهم في غير أعيادهم تأليفًا لهم أو دفعاً لمفسدتهم أو لمصلحة أخرى راجحة. ٣ - عيادة مريضهم لدعوته إلى الإسلام. ٤ - الزواج من الكتابية العفيفة ـ يهودية أو نصرانية ـ ولكن بشرط بغضها على دينها، ولا يحل للمؤمنات الزواج بالكافر مطلقاً، ولا البقاء تحته إذا أسلمت ولم يسلم هو. ٥ - البر والإقساط وصلة الرحم والأقارب منهم في غير مودة ومحبة. ٦ - الانتفاع بما عندهم من علوم الدنيا حين تنعدم الاستفادة من هذه العلوم من مسلم تقي. ٧ - عدم أذيته في ماله، أو دمه، أو عرضه إذا كان غير محارب. ٨ - تشميته إذا عطس وحمد الله بأن يقول له: يهديكم الله ويصلح بالكم. ٩ - يرحمه بالرحمة العامة كإطعامه إذا جاع، وسقيه إن عطش، ومداواته إن مرض، وكإنقاذه من تهلكة. ١٠ - رد السلام عليهم لقوله ﵌: «إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم» (١). * تنبيه: هناك فرق بين البر والصلة والعدل معهم بشرع الله، وبين المحبة والموالاة التي هي من أعمال القلب أصلاً (٢)، قال الحافظ ابن حجر: «البر والصلة والإحسان لا يستلزم التحابب والتوادد المنهى عنه في قوله تعالى: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المجادلة: ٢٢] فإنها عامة في

стр. 180

حق من قاتل ومن لم يقاتل» (١). يقول الأستاذ سيد قطب ﵀: «إن سماحة الإسلام مع أهل الكتاب شيء واتخاذهم أولياء شيء أخر، ولكنهما يختلطان على بعض المسلمين ... فيخلطون بين دعوة الإسلام إلى السماحة في معاملة أهل الكتاب والبر بهم في المجتمع المسلم الذي يعيشون فيه مكفولي الحقوق، وبين الولاء الذي لا يكون إلا لله ورسوله وللجماعة المسلمة، ناسين ما يقرره القرآن الكريم من أن أهل الكتاب بعضهم أولياء بعض في حرب الجماعة المسلمة، وأن هذا شأن ثابت لهم، وأنهم ينقمون من المسلم إسلامه، وأنهم لن يرضوا عن المسلم إلا أن يترك دينه ويتبع دينهم، وأنهم مصرون على الحرب للإسلام وللجماعة المسلمة، وأنهم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر» (٢). * موقف المسلم من أعياد الكفار (٣): أولاً: اجتناب حضورها: اتفق أهل العلم على تحريم حضور أعياد الكفار والتشبه بهم فيها. ثانياً: اجتناب موافقتهم في أفعالهم: قد لا يتسنى لبعض المسلمين حضور أعياد الكفار لكن يفعل مثل ما يفعلون فيها، وهذا من التشبه المذموم المحرم، قال شيخ الإسلام: «لا يحل للمسلمين أن يتشبهوا بهم في شيء مما يختص بأعيادهم لا من طعام
следующие страницы →