← Фикх общий

Фикх общий · id 36185

مختصر الفقه الإسلامي في ضوء القرآن والسنة

محمد بن إبراهيم التويجري

Полный текст (1 100 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

- ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (٨٣) وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (٨٤) وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (٨٥)﴾ [الشعراء/٨٣ - ٨٥]. - ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (٢٨)﴾ [نوح/٢٨]. - ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ (٣٨)﴾ [آل عمران/٣٨]. - ﴿رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ (٨٩)﴾ [الأنبياء/٨٩]. - ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠٠)﴾ [الصافات/١٠٠]. - ﴿رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (١١٨)﴾ [المؤمنون/١١٨]. - ﴿رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (٩٧) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (٩٨)﴾ ... [المؤمنون/ ٩٧ - ٩٨]. - ﴿رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا (١١٤)﴾ [طه/١١٤]. - ﴿رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا (٨٠)﴾ [الإسراء/٨٠]. - ﴿رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ (٢٩)﴾ [المؤمنون/٢٩]. - ﴿رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ (١٧)﴾ [القصص/١٧]. - ﴿رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ (٣٠)﴾ [العنكبوت/٣٠].

стр. 387

٢ - من دعاء النبي ﷺ - - عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلْيَعْزِمِ المَسْأَلَةَ وَلا يَقُولَنَّ: اللَّهُمَّ إنْ شِئْتَ فَأَعْطِنِي، فَإنَّهُ لا مُسْتَكْرِهَ لَهُ». متفق عليه (١). - هذه بعض الأدعية الصحيحة التي كان يدعو بها النبي ﷺ ، وعلى المسلم أن يدعو بها، ويختار منها ما يناسب حاله، مع الأخذ بالأسباب المشروعة. - «اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ، أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ، أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، أَنْتَ الحَقُّ، وَقَولُكَ الحَقُّ، وَوَعْدُكَ الحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ الحَقُّ، وَالجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ. اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيكَ تَوَكَّلْتُ، وَإليكَ خَاصَمْتُ، وَبِكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَأَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْتُ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي لا إلَهَ إلَّا أَنْتَ». متفق عليه (٢). - «اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، إِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، وإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، وَلاَ يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ». أخرجه أبو داود والترمذي (٣). - «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى محَمَّدٍ وَعَلَى آلِ محَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى محَمَّدٍ وَعَلَى آلِ محَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ». متفق عليه (٤).

стр. 388

- «اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ». متفق عليه (١). - «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ العَجْزِ وَالكَسَلِ، وَالجُبْنِ وَالهَرَمِ وَالبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ». متفق عليه (٢). - وكان رسول الله ﷺ «يتعوذ بِالله مِنْ جَهْدِ البَلاءِ، وَدَرَكِ الشَّقَاءِ، وَسُوءِ القَضَاءِ، وَشَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ». متفق عليه (٣). - «اللَّهُمَّ أصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي، وَأصْلِحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي فِيهَا مَعَادِي، وَاجْعَلِ الحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيرٍ، وَاجْعَلِ المَوتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ». أخرجه مسلم (٤). - «اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ الهُدَى وَالتُّقَى وَالعَفَافَ وَالغِنَى». أخرجه مسلم (٥). - «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ العَجْزِ وَالكَسَلِ، وَالجُبْنِ وَالبُخْلِ، وَالهَرمِ وَعَذَابِ القَبْرِ، اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَولاهَا، اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لا يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لا تَشْبَعُ، وَمِنْ دَعْوَةٍ لا يُسْتَجَابُ لَهَا». أخرجه مسلم (٦). - «اللَّهُمَّ اهْدِنِي وَسَدِّدْنِي» «اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ الهُدَى وَالسَّدَادَ». أخرجه مسلم (٧). - «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَاعَمِلْتُ، وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ». أخرجه مسلم (٨). - «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الهَمِّ وَالحَزَنِ، وَالعَجْزِ وَالكَسَلِ، وَالجُبْنِ وَالبُخْلِ،

стр. 389

وَضَلَعِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ». أخرجه البخاري (١). - «لا إلَهَ إلَّا الله العَظِيمُ الحَلِيمُ، لا إلَهَ إلَّا الله رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ، لا إلَهَ إلَّا الله رَبُّ السَّمَاوَاتِ، وَرَبُّ الأَرْضِ، وَرَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ». متفق عليه (٢). - «اللَّهُمَّ مُصَرِّفَ القُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ». أخرجه مسلم (٣). - «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الجُبنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ البُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أُرَدَّ إلَى أَرْذَلِ العُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ القَبْرِ». أخرجه البخاري (٤). - «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ وَالهَرَمِ، وَالمَغْرَمِ، وَالمَأْثَمِ، اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ النَّارِ، وَفِتْنَةِ النَّارِ، وَفِتْنَةِ القَبْرِ، وَعَذَابِ القَبْرِ، وَشَرِّ فِتْنَةِ الغِنَى، وَشَرِّ فِتْنَةِ الفَقْرِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ. اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالبَرَدِ، وَنَقِّ قَلْبِي مِنَ الخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَينَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَينَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ». متفق عليه (٥). - «اللَّهُمَّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْماً كَثِيراً، وَلا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي إنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ». متفق عليه (٦). - «اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيكَ تَوَكَّلْتُ، وَإلَيكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ لا إلَهَ إلَّا أَنْتَ أَنْ تُضِلَّنِي، أَنْتَ الحَيُّ الَّذِي لا يَمُوتُ، وَالجِنُّ وَالإنْسُ يَمُوتُونَ». متفق عليه (٧).

стр. 390

- «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطِيْئَتِي وَجَهْلِي، وَإسْرَافِي فِي أَمْرِي، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي جِدِّيْ وَهَزْلِيْ، وَخَطَئِي وَعَمْدِي وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ المُقَدِّمُ وَأَنْتَ المُؤَخِّرُ، وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ». متفق عليه (١). - «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ». أخرجه مسلم (٢). - «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي، وَاهْدِنِي، وَعَافِنِي، وَارْزُقْنِي». أخرجه مسلم (٣). - «اللَّهُمَّ إنِّي عَبْدُكَ وابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ، سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الغَيبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ القُرآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَنُورَ صَدْرِي، وَجَلاءَ حُزنِي، وَذَهَابَ هَمِّي». أخرجه أحمد (٤). - «يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ». أخرجه أحمد والترمذي (٥). - قال ﷺ : «اسْأَلُوا الله العَفْوَ وَالعَافِيَةَ، فَإنَّ أَحَداً لَمْ يُعْطَ بَعْدَ اليَقِينِ خَيراً مِنَ العَافِيةِ». أخرجه الترمذي (٦). - «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ سَمْعِي، وَمِنْ شَرِّ بَصَرِي، وَمِنْ شَرِّ لِسَانِي، وَمِنْ شَرِّ قَلْبِي وَمِنْ شَرِّ مَنِيِّي». أخرجه الترمذي والنسائي (٧).

стр. 391

- «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ البَرَصِ وَالجُنُونِ وَالجُذَامِ وَمِنْ سَيِّئِ الأَسْقَامِ». أخرجه أبو داود والنسائي (١). - «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ مُنْكَرَاتِ الأَخْلاقِ وَالأَعْمَالِ وَالأَهْوَاءِ». أخرجه الترمذي (٢). - «رَبِّ أَعِنِّي وَلا تُعِنْ عَلَيَّ، وَانْصُرنِي وَلا تَنْصُرْ عَلَيَّ، وَامْكُرْ لِي وَلا تَمْكُر عَلَيَّ، وَاهْدِنِي وَيَسِّرِ الهُدَى لِي، وَانْصُرْنِي عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيَّ، رَبِّ اجْعَلْنِي لَكَ شَكَّاراً، لَكَ ذَكَّاراً، لَكَ رَهَّاباً، لَكَ مِطْوَاعاً، لَكَ مُخْبِتاً، إليكَ أَوَّاهاً مُنِيباً. رَبِّ تَقَبَّلْ تَوْبَتِي، وَاغْسِلْ حَوْبَتِي، وَأَجِبْ دَعْوَتِي، وَثَبِّتْ حُجَّتِي، وَسَدِّدْ لِسَانِي، وَاهْدِ قَلْبِي، وَاسْلُلْ سَخِيمَةَ صَدْرِي». أخرجه أبو داود والترمذي (٣). - «اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ مِنَ الخَيرِ كُلِّهِ، عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ، عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيرِ مَا سَأَلَكَ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَاذَ بِهِ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ، اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ الجَنَّةَ ومَا قَرَّبَ إلَيْهَا مِنْ قَولٍ أَوْ عَمَلٍ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ وَمَا قَرَّبَ إلَيْهَا مِنْ قَولٍ أَوْ عَمَلٍ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ كُلَّ قَضَاءٍ قَضَيْتَهُ لِي خَيْراً». أخرجه أحمد وابن ماجه (٤). - «اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَينَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ اليَقِينِ مَا تَهُوِّنُ بِهِ عَلَينَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا، وَمَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا، وَأَبْصَارِنَا، وَقُوَّتِنَا، مَا أَحْيَيْتَنَا، وَاجْعَلْهُ الوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا، وَانْصُرْنَا عَلَى مَنْ عَادَانَا، وَلا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ

стр. 392

هَمِّنَا، وَلا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، وَلا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لا يَرْحَمُنَا». أخرجه الترمذي (١). - «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الهَدْمِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ التَّرَدِّي، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الغَرَقِ وَالحَرَقِ والهَرَمِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ يَتَخَبَّطَنِيَ الشَّيْطَانُ عِنْدَ المَوتِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَمُوتَ فِي سَبِيلِكَ مُدْبِراً، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَمُوتَ لَدِيغاً». أخرجه أبو داود والنسائي (٢). - «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الجُوعِ فَإنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الخِيَانَةِ فَإنَّهَا بِئْسَتِ البِطَانَةُ». أخرجه أبو داود والنسائي (٣). - «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ من الفَقْرِ، وَالقِلَّةِ وَالذِّلَّةِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ». أخرجه أبو داود والنسائي (٤). - «اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ يَا الله بِأَنَّكَ الوَاحِدُ الأَحَدُ الصَّمَدُ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي إنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ». أخرجه أبو داود والنسائي (٥). - «اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الحَمْدُ، لا إلَهَ إلَّا أَنْتَ المنَّانُ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، يَاذَا الجَلالِ وَالإكْرَامِ، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ إنِّي أَسْأَلُكَ». أخرجه أبو داود والنسائي (٦). - «اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ الله لا إلَهَ إلَّا أَنْتَ الأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي

стр. 393

لَمْ يَلِدْ، وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ». أخرجه الترمذي وابن ماجه (١). - «رَبِّ اغْفِرْ لي وَتُبْ عَلَيَّ إنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ».أخرجه الترمذي وابن ماجه (٢). - «اللَّهُمَّ بِعِلْمِكَ الغَيْبَ، وَقُدْرَتِكَ عَلَى الخَلْقِ، أَحْيِنِي مَا عَلِمْتَ الحَيَاةَ خَيراً لِي، وَتَوفَّني إذَا عَلِمْتَ الوَفَاةَ خَيْراً لِي، اللَّهُمَّ وَأَسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ فِي الغَيبِ وَالشَّهَادَةِ، وَأَسْأَلُكَ كَلِمَةَ الحَقِّ فِي الرِّضَا وَالغَضَبِ، وَأَسْأَلُكَ القَصدَ فِي الفَقْرِ وَالغِنَى. وَأَسْأَلُكَ نَعِيماً لا يَنْفَدُ، وَأَسْأَلُكَ قُرَّةَ عَينٍ لا تَنْقَطِعُ، وَأَسْأَلُكَ الرِّضَا بَعْدَ القَضَاءِ، وَأَسْأَلُكَ بَرْدَ العَيْشِ بَعْدَ الموْتِ، وَأَسْأَلُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إلَى وَجْهِكَ، وَالشَّوقَ إلَى لِقَائِكَ، فِي غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ، وَلا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ، اللَّهُمَّ زَيِّنَّا بِزِينَةِ الإيمَانِ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ». أخرجه النسائي (٣). - «اللَّهُمَّ مَتِّعْنِي بِسَمْعِي وَبَصَرِي، وَاجْعَلْهُمَا الوَارِثَ مِنِّي، وَانْصُرْنِي عَلَى مَنْ يَظْلِمُنِي، وَخُذْ مِنْهُ بِثَأرِي». أخرجه الترمذي (٤). - «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا وَفِي ثِمَارِنَا وَفِي مُدِّنَا وَفِي صَاعِنَا، بَرَكَةً مَعَ بَرَكَةٍ». أخرجه مسلم (٥). - «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّينِ، وَغَلَبَةِ العَدُوِّ، وَشَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ». أخرجه أحمد والنسائي (٦). - «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِن تَحْتِي». أخرجه أبو داود والنسائي (٧). - «اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ كُلَّهُ، اللَّهُمَّ لا قَابِضَ لِمَا بَسَطْتَ، وَلا بَاسِطَ لِمَا قَبَضْتَ، وَلا

стр. 394

هَادِي لِمَا أَضْلَلْتَ، وَلا مُضِلَّ لمن هَدَيْتَ، وَلا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيتَ، وَلا مُقَرِّبَ لِمَا بَاعَدْتَ، وَلا مُبَاعِدَ لِمَا قَرَّبْتَ، اللَّهُمَّ ابْسُطْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِكَ وَرَحْمَتِكَ وَفَضْلِكَ وَرِزْقِكَ. اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ النَّعِيمَ المُقِيمَ الَّذِي لا يَحُولُ وَلا يَزُولُ، اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ النَّعِيمَ يَومَ العَيْلَةِ، وَالأَمْنَ يَومَ الخَوفِ، اللَّهُمَّ إنِّي عَائِذٌ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا أَعْطَيْتَنَا وَشَرِّ مَا مَنَعْتَ، اللَّهُمَّ حَبِّبْ إلَينَا الإيمَانَ، وَزَيِّنْهُ فِي قُلُوبِنَا، وَكَرِّهْ إلَينَا الكُفْرَ وَالفُسُوقَ وَالعِصْيَانَ، وَاجْعَلْنَا مِنَ الرَّاشِدِينَ. اللَّهُمَّ تَوَفّنَا مُسْلِمِينَ، وَأَحْينَا مُسْلِمِينَ، وَأَلْحِقْنَا بِالصَّالحينَ، غَيرَ خَزَايَا وَلا مَفْتُونِينَ، اللَّهُمَّ قَاتِلِ الكَفَرَةَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ، وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِكَ، وَاجْعَلْ عَلَيهِمْ رِجْزَكَ وَعَذَابَكَ، اللَّهُمَّ قَاتِلِ الكَفَرَةَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ إلَهَ الحَقِّ». أخرجه أحمد والبخاري في الأدب المفرد (١). - «اللَّهُمَّ إنَّكَ عَفُوٌّ كَرِىمٌ تُحِبُّ العَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي».أخرجه الترمذي وابن ماجه (٢). - «اللَّهُمَّ إنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ العَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي». أخرجه أحمد وابن ماجه (٣). - «اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عَقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ». أخرجه مسلم (٤).

стр. 395

الباب الثالث العبادات وتشتمل على ما يلي: ١ - كتاب الطهارة ٢ - كتاب الصلاة ٣ - كتاب الجنائز ٤ - كتاب الزكاة ٥ - كتاب الصيام ٦ - كتاب الحج والعمرة

стр. 396

عن ابن عمر ﵄: قال: قال رسولُ الله ﷺ : «بُنِي الإسلامُ على خَمْسٍ: شهادةِ أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمدًا رسول الله وإقامِ الصلاةِ وإيتاءِ الزّكاةِ، والحَجِّ، وصومِ رمضان» متفق عليه (١)

стр. 397

العبادات ١ - كتاب الطهارة ويشتمل على ما يلي: ١ - الطهارة ٢ - الاستنجاء والاستجمار ٣ - من سنن الفطرة ٤ - الوضوء ٥ - المسح على الخفين ٦ - نواقض الوضوء ٧ - الغسل ٨ - التيمم ٩ - الحيض والنفاس

стр. 398

- الأصول والقواعد الشرعية: من الأصول والقواعد الشرعية في الفقه الإسلامي: أن اليقين لا يزول بالشك .. والأصل الطهارة في كل شيء إلا ما دل الدليل على نجاسته .. والأصل براءة الذمة إلا بدليل .. والأصل الإباحة إلا ما دل الدليل على نجاسته أو تحريمه .. وأن المشقة تجلب التيسير .. والضرورات تبيح المحظورات .. والضرورة تُقَدَّر بقدرها .. وأنه لا واجب مع العجز .. ولا محرم مع الضرورة .. وأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح .. ويختار أعلى المصلحتين ويرتكب أخف المفسدتين عند التزاحم .. وأن الحكم يدور مع علته ثبوتاً وعدماً ... وأن الواجبات تلزم المكلفين .. والإتلافات تجب على المكلفين وغيرهم ... والأصل في العبادات الحظر إلا ما دل الدليل عليه .. والأصل في العادات والمعاملات الإباحة إلا ما ورد الشرع بتحريمه .. والأصل في الأوامر الشرعية الوجوب إلا إذا دل الدليل على الاستحباب أو الإباحة .. والأصل في النواهي التحريم إلا إذا دل الدليل على الكراهة ... والأصل في المنافع الحل وفي المضار الحرمة. - حكم فعل الأوامر الشرعية: أوامر الله مبنية على السهولة واليسر والسماحة، فيؤدي العبد الأوامر منها بقدر استطاعته، ويجتنب المنهيات مطلقاً. ١ - قال الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٦)﴾ [التغابن/١٦]. ٢ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، إِنَّمَا هَلَكَ

стр. 399

مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلافِهِمْ عَلَى أنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أمَرْتُكُمْ بِأمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ». متفق عليه (١). - شروط قبول العمل الصالح: العمل الصالح هو ما استكمل ثلاثة أمور: الأول: أن يكون خالصاً لله عزوجل؛ لأن الله يقول: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥)﴾ [البينة/٥]. الثاني: أن يكون موافقاً لما جاء به الرسول ﷺ ، لأنه الله يقول: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر/٧]. الثالث: أن يكون فاعله مؤمناً؛ لأن الله يقول: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٧)﴾ [النحل/٩٧]. وإذا اختل شرط منها بطل العمل. - آفة العمل: يعرض للعامل إذا عمل عملاً صالحاً كالصلاة، والصيام، والصدقات ونحوها ثلاث آفات، وهي: رؤية العمل، وطلب العوض عليه، ورضاه به وسكونه إليه. ١ - فالذي يخلِّصه من رؤية عمله: مطالعته لمنة الله عليه، وتوفيقه له، وأنه من الله وبه لا من العبد. ٢ - والذي يخلِّصه من طلب العوض عليه: علمه بأنه عبد محض مملوك لسيده لا يستحق على الخدمة أجرة، فإن أعطاه سيده شيئاً من الأجرة والثواب فهو

стр. 400

إحسان وإنعام من سيده لا عوضاً عن العمل. ٣ - والذي يخلِّصه من رضاه بعمله وسكونه إليه: مطالعة عيوبه، وتقصيره في عمله وما فيه من حظ النفس والشيطان، وعلمه بعظيم حق الله، وأن العبد أعجز وأضعف أن يقوم به على الوجه الأكمل، نسأل الله الإخلاص والعون والاستقامة. - حفظ العمل: ليس الشأن في العمل الصالح فحسب، إنما الشأن في حفظ العمل مما يفسده ويحبطه، فالرياء وإن دق مفسد للعمل، وهو أبواب كثيرة لا تحصر، وكون العمل غير مقيد باتباع السنة محبط للعمل، والمن به على الله تعالى بقلبه مفسد له، وأذى الخلق منقص له، وتعمد مخالفة أوامر الله والاستهانة بها مبطل له ونحو ذلك.

стр. 401

العبادات ١ - كتاب الطهارة ١ - أحكام الطهارة - الطهارة: هي النظافة والنزاهة عن الأقذار الحسية والمعنوية. - أنواع الطهارة: الطهارة نوعان: ١ - طهارة الظاهر: وتكون بالوضوء أو الغسل بالماء إلى جانب طهارة الثوب والبدن والبقعة من النجاسة. ٢ - طهارة الباطن: وتكون بخلوص القلب من الصفات السيئة كالشرك، والكفر، والكبر، والعجب، والحقد، والحسد، والنفاق، والرياء ونحوها، وامتلاء القلب بالصفات الحسنة كالتوحيد، والإيمان، والصدق، والإخلاص، واليقين، والتوكل ونحوها، ويُكمِّل ذلك بكثرة التوبة والاستغفار وذكر الله . - أقذر النجاسات: أقذر النجاسات هو الشرك، فكل مشرك نجس حسياً ومعنوياً. فهو نجس معنى، وهو أعظم من النجاسة الحسية؛ لأن شركه بالله أنتن شيء وأقذره وأنجسه، وهو نجس حساً لأنه لا يتوضأ، ولا يتطهر من جنابة وغائط وبول، ولا يتجنب الأنجاس والقاذورات، يأكل الميتة، والدم، ولحم الخنزير ونحو ذلك. ١ - ولأجل نجاسة المشرك المعنوية والحسية أمر الله أن يُبْعَد عن المسجد الحرام ولا ... يقرب منه بقوله سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا

стр. 402

الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٢٨)﴾ [التوبة/٢٨]. هيئة العبد عند مناجاة ربه: إذا طَهُر ظاهرُ الإنسان بالماء، وطَهُر باطنه بالتوحيد والإيمان، صفت روحه، وطابت نفسه، ونشط قلبه، وصار مهيئاً لمناجاة ربه في أحسن هيئة: بدن طاهر، وقلب طاهر، ولباس طاهر، في مكان طاهر، وهذا غاية الأدب، وأبلغ في التعظيم والإجلال لرب العالمين من القيام بالعبادة بضد ذلك، ومن هنا صار الطُّهور شطر الإيمان. ١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢)﴾ [البقرة/٢٢٢]. ٢ - وعن أبي مالك الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «الطُّهُورُ شَطْرُ الإيْمَانِ، والحَمْدُ للهِ تَمْلأُ المِيزَانَ ... ». أخرجه مسلم (١). - عافية البدن والروح: خلق الله الإنسان من بدن وروح، والبدن تتراكم عليه الأوساخ من جهتين: من الداخل كالعرق، ومن الخارج كالغبار، ولعافيته لا بدّ من الأغسال المتكررة، والروح تتأثر من جهتين: بما في القلب من الأمراض كالحسد والكبر، وبما يقترفه الإنسان من الذنوب الخارجية كالظلم والزنى، ولعافية الروح لا بدّ من الإكثار من التوبة والاستغفار. - الطهارة من محاسن الإسلام، وتكون باستعمال الماء الطاهر على الصفة المشروعة في رفع الحدث وإزالة الخبث، وهي المقصودة في هذا الكتاب. - أقسام المياه: المياه قسمان:

стр. 403

١ - ماء طاهر: وهو الباقي على خلقته كماء المطر، وماء البحر، وماء النهر، وما نبع من الأرض بنفسه أو بآلة، عذباً أو مالحاً، حاراً أو بارداً، وهذا هو الماء الطهور الذي يجوز التطهر به. ٢ - ماء نجس: وهو ما تغير لونه، أو طعمه، أو ريحه بنجاسة قليلاً كان الماء أو كثيراً، وحكمه: أنه لا يجوز التطهر به. - يَطْهُر الماء النجس بزوال تغيره بنفسه، أو بنزحه، أو إضافة ماء إليه حتى يزول التغير. - إذا شك المسلم في نجاسة ماء أو طهارته بنى على الأصل وهو الطهارة. - إذا اشتبه ماء طاهر بنجس ولم يجد غيرهما توضأ مما غلب على ظنه طهارته. - إذا اشتبهت ثياب طاهرة بنجسة أو محرمة ولم يجد غيرهما اجتهد وصلى فيما غلب على ظنه طهارته، وصلاته صحيحة إن شاء الله. - الطهارة من الحدث الأصغر أو الأكبر تكون بالماء، فإن لم يوجد الماء، أو خاف الضرر باستعماله تيمم. - الطهارة من الخبث على البدن، أو الثوب، أو البقعة تكون بالماء، أو غيره من السوائل، أو الجامدات الطاهرة التي تزيل تلك العين الخبيثة بأي مزيل طاهر. - يباح استعمال كل إناء طاهر للوضوء وغيره ما لم يكن الإناء مغصوباً، أو كان من الذهب أو الفضة فيحرم اتخاذه أو استعماله، فإن توضأ أحد منها فوضوءه صحيح مع الإثم. - تباح آنية الكفار وثيابهم إن جَهل حالها؛ لأن الأصل الطهارة، فإن عَلم نجاستها وجب غسلها بالماء. - حكم استعمال أواني الذهب والفضة: يحرم على الرجال والنساء الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة، وجميع أنواع الاستعمال إلا التحلي للنساء، والفضة للرجال، وما له ضرورة كسن من

стр. 404

ذهب ونحوه. ١ - عن حذيفة بن اليمان ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «لا تَلْبَسُوا الحَرِيرَ وَلا الدِّيبَاجَ، ولا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَلا تَأكُلُوا فِي صِحَافِهَا، فَإنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَنَا فِي الآخِرَةِ». متفق عليه (١). ٢ - عن أم سلمة ﵂ زوج النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ قال: «الَّذِي يَشْرَبُ فِي إنَاءِ الفِضَّةِ، إنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ». متفق عليه (٢). - أنواع النجاسات: النجاسات الحسية التي يجب على المسلم أن يتنزه عنها ويغسل ما أصابه منها مرة أو أكثر حتى يزول الأثرهي: بول الآدمي ورجيعه، والدم المسفوح، ودم الحيض والنفاس، والودي، والمذي، والميتة ما عدا السمك والجراد، ولحم الخنزير، وبول وروث ما لا يؤكل لحمه كالبغل والحمار، ولعاب الكلب ويغسل سبعًا أولاهن بالتراب. ١ - عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ : أَنَّهُ مَرَّ بِقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ فَقَالَ: «إنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِيْ كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لا يَسْتَتِرُ مِنَ البَوْلِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ» ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً فَشَقَّهَا بِنِصْفَيْنِ ثُمَّ غَرَزَ فِي كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةٍ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله لِمَ صَنَعْتَ هَذَا؟ فَقَالَ: «لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا». متفق عليه (٣). وهذا من خصائص النبي ﷺ . ٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «طُهُورُ إنَاءِ أَحَدِكُمْ إذَا وَلَغَ فِيهِ الكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّات ٍأُوْلاهُنَّ بِالتُّرَابِ». متفق عليه (٤). - يَطْهُر النعل والخف المتنجس بالدلك بالأرض حتى يذهب أثر النجاسة.

стр. 405

٢ - الاستنجاء والاستجمار - الاستنجاء: هو إزالة الخارج من السبيلين بالماء. - الاستجمار: هو إزالة الخارج من السبيلين بحجر، أو ورق، أو نحوهما. - ما يقول ويفعل عند دخول الخلاء والخروج منه: ١ - يسن عند دخول الخلاء تقديم رجله اليسرى وقول: «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبْثِ وَالخَبَائِثِ». متفق عليه (١). ٢ - يسن عند الخروج من الخلاء تقديم رجله اليمنى وقول: «غُفْرَانَكَ». أخرجه أبو داود والترمذي (٢). - يسن عند دخول المسجد ولبس الثوب والنعل تقديم اليمنى، وعند الخروج من المسجد ونزع الثوب والنعل تقديم اليسرى. - يسن لمن أراد قضاء الحاجة في الفضاء أو الصحراء بُعده عن العيون، واستتاره، وارتياده مكانًا رخوًا لبوله؛ لئلا يتنجس. - السنة أن يبول الرجل قاعدًا، ويجوز بوله قائماً إن أمن تلوثاً، وأَمِنَ من الناظر إليه. - يحرم على الذكر والأنثى كشف العورة أمام الناس. - يحرم الدخول بالمصحف إلى الحمام، فإن خاف أن يُسرق فله أن يدخل به، وإن وجد أحداً يحفظه له حتى يخرج أعطاه إياه. - يجوز دخول الحمام بشيء فيه ذكر الله تعالى، والأفضل عدم الدخول به. - يكره بول الإنسان في شق، ومس فرجه بيمينه، واستنجاؤه واستجماره بها، ورفع ثوبه قبل دنوه من الأرض في الفضاء، ويكره لمن يبول أو يتغوط أن يرد السلام، فإذا قضى حاجته تطهر ثم رد.

стр. 406

- حكم استقبال القبلة واستدبارها حال قضاء الحاجة: يحرم استقبال القبلة واستدبارها حال قضاء الحاجة، في الفضاء أو البنيان. عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذَا أَتَيْتُمُ الغَائِطَ، فَلا تَسْتَقْبِلُوا القِبْلَةَ، وَلا تَسْتَدْبِرُوهَا، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا» قال أبو أيوب: فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض بُنيتْ قِبَل القبلة فننحرف ونستغفر الله تعالى. متفق عليه (١). - الأماكن التي يحرم قضاء الحاجة فيها: يحرم البول والغائط في المسجد، والطريق، والظل النافع، وتحت شجرة مثمرة، والموارد، ونحو ذلك من الأماكن التي يرتادها الناس. - صفة الاستجمار: الاستجمار يكون بثلاثة أحجار منقية، فإن لم تنق زاد، ويسن قطعه على وتر، كثلاث أو خمس ونحوهما. ويحرم الاستجمار بعظم، وروث، وطعام، ومحترم. ويزال الخارج من السبيلين بالماء، أو بالأحجار، أو المناديل، أو الورق، والماء أفضل؛ لأنه أبلغ في التنظيف. يجب غسل موضع النجاسة من الثوب بالماء، فإن خَفي موضعها غَسل الثوب كله. يُنضح بول الغلام، ويُغسل بول الجارية، وهذا ما لم يطعما، فإذا طعما غُسلا جميعاً.

стр. 407

٣ - من سنن الفطرة ١ - السواك: عود لين من أراك، أو زيتون ونحوهما. والسواك مطهرة للفم، مرضاة للرب. - صفة التسوك: أن يمسك السِّواك بيده اليمنى أو اليسرى ويمره على لثته وأسنانه، ويبدأ من الجانب الأيمن إلى الجانب الأيسر من الفم، وأحياناً يجعل السواك على طرف لسانه. - حكم السواك: السواك مسنون كل وقت، ويتأكد السواك عند الوضوء، والصلاة، وقراءة القرآن، ودخول المنزل، وعند القيام من الليل، وعند تغير رائحة الفم. عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي - أَوْ لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى النَّاسِ- لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلاةٍ». متفق عليه (١). ٢ - الختان: وهو قطع الجلدة التي تغطي حشفة الذكر؛ لئلا يجتمع فيها الوسخ والبول. - حكمه: الختان واجب في حق الرجال، سنة في حق النساء. ٣ - قص الشارب، وإعفاء اللحية وتوفيرها: عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: «خَالِفُوْا المُشْرِكِينَ، وَوَفِّرُوا اللِّحَى، وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ». متفق عليه (٢). ٤ - حلق العانة، ونتف الإبط، وقص الأظافر، وغسل البراجم: ١ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «الفِطْرَةُ خَمْسٌ، أَوْ خَمْسٌ مِنَ

стр. 408

الفِطْرَةِ: الخِتَانُ، وَالاسْتِحْدَادُ، وَنَتْفُ الإبْطِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ وَقَصُّ الشَارِبِ». متفق عليه (١). ٢ - وعن أنس بن مالك ﵁ قال: وُقِّتَ لَنَا فِي قَصِّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمِ الأَظْفَارِ، وَنَتْفِ الإبِطِ، وَحَلْقِ العَانَةِ أَنْ لا نَتْرُكَ أَكْثَرْ مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً. أخرجه مسلم (٢). ٥ - الطيب بالمسك أو غيره . ٦ - إكرام شعر الرأس، ودهنه وتسريحه، ويكره القزع: وهو حلق بعض الرأس وترك بعضه، ما لم يتشبه بالكفار فيحرم. ٧ - تغيير الشيب بالحناء والكتم ونحوهما: ويجوز صبغ الشعر بالسواد، سواء كان للزينة أو في الحرب؛ لأن الرسول ﷺ أمر بتغيير الشيب؛ لأن النبي ﷺ بيَّن الأحسن، ولم يمنع السواد، وأما رواية «وجَنِّبوهُ السَّوَاد» في صحيح مسلم فشاذة. أما صبغه بالسواد من أجل الخداع فيحرم. ١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبغُونَ فَخَالِفُوهُمْ». متفق عليه (٣). ٢ - وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: أُتي بأبي قُحافة يوم فتح مكة، ورأسه ولحيته كالثغامة بياضاً، فقال رسول الله ﷺ : «غَيِّرُوْا هَذَا بِشَيْءٍ». أخرجه مسلم (٤).

стр. 409

٣ - وعن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إِنَّ أَحْسَنَ مَا غُيِّرَ بِهِ هَذَا الشَّيْبُ الْحِنَّاءُ وَالْكَتَمُ». أخرجه أبوداود والترمذي (١). - حكم حلق اللحية: إعفاء اللحية وتوفيرها من سمة الأنبياء والرسل الكرام، وكان رسول الله ﷺ كث اللحية، وهو أجمل الرجال، وأحسنهم صورة. واللحية جمال، وأعظم وسام يميز الرجال عن النساء. والعجب أن كثيراً من المسلمين غرهم الشيطان، ومسخ ذوقهم، فحلقوا لحاهم، وغيروا خلق الله، وتشبهوا بالكفار والنساء، وعصوا رسول الله ﷺ ، وصاروا يفرون من فحولة الذكورة، وشرف الرجولة، إلى نعومة الأنوثة، ومثَّلوا بوجوههم بحلق لحاهم، وأضاعوا أزمانهم وأموالهم، وتشبهوا بالنساء اللاتي لُعن من تشبه بهن. فيجب إعفاء اللحية، ويحرم حلقها؛ طاعة لله ورسوله ﷺ . ١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر/٧]. ٢ - وعن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: «خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ وَفِّرُوا اللِّحَى وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ». متفق عليه (٢).

стр. 410

٤ - الوضوء - الوضوء: هو التعبد لله باستعمال ماء طهور في أعضاء الإنسان على صفة مخصوصة. - فضل الوضوء: ١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لبلال عند صلاة الفجر: «يَا بِلالُ، حَدِّثنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِي الإسْلامِ، فَإنِّي سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الجَنَّةِ» قَالَ: مَا عَمِلْتُ عَمَلاً أَرَجَى عِنْدِيْ أَنِّي لَمْ أَتَطَهَّرْ طُهُوراً فِي سَاعَةِ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، إلَّا صَلَّيتُ بِذَلِكَ الطُّهُورِ مَا كُتِبَ لِي أَنْ أُصَلِّي. متفق عليه (١). ٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ أَوِ الْمُؤْمِنُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ كَانَ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْهَا رِجْلَاهُ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ». أخرجه مسلم (٢). - أهمية النية: النية شرط لصحة العمل وقبوله وإجزائه، ومحلها القلب، وهي لازمة في كل عمل، لقوله ﵊: «إنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى». متفق عليه (٣). - النية في الشرع: هي العزم على فعل العبادة تقرباً إلى الله تعالى، وهي قسمان: ١ - نية العمل: بأن ينوي الوضوء، أو الغسل، أو الصلاة مثلاً. ٢ - نية المعمول له، وهو الله ، فينوي بالوضوء، أو الغسل، أو الصلاة،

стр. 411

أو غيرها التقرب إلى الله وحده، وهي أهم من الأولى. - معنى الإخلاص: الإخلاص استواء أعمال العبد في الظاهر والباطن بتصفية العمل للهِ عن ملاحظة المخلوقين، والصدق في الإخلاص أن يكون باطنه أعمر من ظاهره، وإذا أخلص العبد اجتباه ربه، فأحيا قلبه، وجذبه إليه، وحبَّب إليه الطاعات، وكَرَّه إليه المعاصي، بخلاف القلب الذي لم يخلص، فإن فيه طلباً وشوقاً وإرادة، تارة إلى الرئاسة، وتارة إلى الدرهم والدينار. - فروض الوضوء: ١ - غسل الوجه، ومنه المضمضة والاستنشاق. ٢ - غسل اليدين مع المرفقين. ٣ - مسح الرأس، ومنه الأذنان. ٤ - غسل الرجلين إلى الكعبين. ٥ - الترتيب بين الأعضاء السابقة. ٦ - الموالاة بين غسل الأعضاء. - سنن الوضوء: من سنن الوضوء: السواك، غسل الكفين ثلاثاً، البدء بالمضمضة ثم الاستنشاق قبل غسل الوجه، وتخليل اللحية الكثيفة، والتيامن، والغسلة الثانية والثالثة، والدعاء بعد الوضوء، وصلاة ركعتين بعده. - مقدار ماء الوضوء: السنة في الوضوء أن لا يجاوز المسلم في غسل أعضائه أكثر من ثلاث مرات،

стр. 412

وأن يتوضأ بمد، ولا يسرف في الماء، ومن زاد فقد أساء وتعدى وظلم. - ما يفعله اذا قام من النوم: من قام من النوم وأراد الوضوء فعليه أن يغسل كفيه ثلاثاً؛ لقوله ﵊: «إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَومِهِ، فَلا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الإنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلاثاً، فَإنَّهُ لا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ». متفق عليه (١). - صفة الوضوء المجزئ: أن ينوي الوضوء، ثم يتمضمض، ويستنشق، ويغسل وجهه، ويغسل يديه من أطراف الأصابع إلى المرفقين، ويمسح رأسه مع الأذنين، ويغسل رجليه مع الكعبين مرة لكل عضو من أعضائه. - صفة الوضوء الكامل: أن ينوي، ثم يغسل كفيه ثلاثاً، ثم يتمضمض ويستنشق من كف واحد، نصف الغرفة لفمه، ونصفها لأنفه، يفعل ذلك ثلاثاً بثلاث غرفات، ثم يغسل وجهه ثلاثاً، ثم يغسل يده اليمنى مع المرفق ثلاثاً، ثم اليسرى كذلك. ثم يمسح رأسه بيديه مرة واحدة من مُقدَّمِه إلى قفاه، ثم يردهما إلى الموضع الذي بدأ منه، ثم يدخل سبابتيه في باطن أذنيه، ويمسح بإبهاميه ظاهرهما، ثم يغسل رجله اليمنى مع الكعب ثلاثاً، ثم اليسرى كذلك، ويُسبِغ الوضوء، ويُخلل بين الأصابع، ثم يدعو بما ورد كما سيأتي إن شاء الله. - صفة وضوء النبي ﷺ -: عن حمران مولى عثمان أنه رأى عثمان بن عفان ﵁ دعا بإناء، فأفرغ على كفيه ثلاث مرار فغسلهما، ثم أدخل يمينه في الإناء، فمضمض واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاثاً، ويديه إلى المرفقين ثلاث مرار، ثم مسح برأسه، ثم غسل رجليه ثلاث

стр. 413

مرار إلى الكعبين، ثم قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» متفق عليه (١). - ثبت أن النبي ﷺ توضأ مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثاً ثلاثاً، وكل هذا سنة، والأفضل للمسلم أن يُنوِّع، فيأتي بهذا مرة، وبهذا مرة، إحياء للسنة. ١ - عن ابن عباس ﵄ قال: تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ مَرَّةً مَرَّةً. أخرجه البخاري (٢). ٢ - وعن عبد الله بن زيد ﵁ أن النبي ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّتَينِ مَرَّتَينِ. أخرجه البخاري (٣). - حكم الوضوء لكل صلاة: يجب على المحدث أن يتوضأ إذا أراد الصلاة، ويسن تجديد الوضوء لكل صلاة فريضة، وله أن يصلي صلوات بوضوء واحد. ١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة/٦]. ٢ - وعن عمرو بن عامر عن أنس ﵁ قال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، قُلْتُ كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُون؟ َ قَالَ: يُجْزِئُ أَحَدَنَا الْوُضُوءُ مَا لَمْ يُحْدِثْ. أخرجه البخاري (٤). ٣ - وعن بُرَيْدَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الصَّلَوَاتِ يَوْمَ الْفَتْحِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَقَدْ صَنَعْتَ الْيَوْمَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ، قَالَ: ... «عَمْدًا صَنَعْتُهُ يَا عُمَرُ». أخرجه البخاري (٥).

стр. 414

- مواضع تقديم اليمين والشمال: أفعال الإنسان نوعان: أحدهما: مشترك بين اليمنى واليسرى، فتقدم اليمنى إذا كانت من باب الكرامة كالوضوء والغسل واللباس والانتعال، ودخول المسجد والمنزل ونحو ذلك. وتقدم اليسرى في ضد ذلك كالخروج من المسجد، وخلع النعل، ودخول الخلاء. الثاني: ما يختص بأحدهما، إن كان من باب الكرامة كان باليمين كالأكل والشرب والمصافحة والأخذ والعطاء ونحو ذلك. وإن كان ضد ذلك كان باليسرى كالاستجمار، ومس الذكر، والامتخاط ونحو ذلك. عن عائشة ﵂ قالت: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي تَنَعُّلِهِ، وَتَرَجُّلِهِ وَطُهُورِهِ، وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ. متفق عليه (١). - صفة الدعاء بعد الفراغ من الوضوء: ١ - عن عمر بن الخطاب ﵁ أن النبي ﷺ قال: «مَنْ تَوَضَّأَ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلَّا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ إلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ». أخرجه مسلم (٢). ٢ - وعن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ تَوَضَّأَ ثُمَّ قَالَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ لا إلَهَ إلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إلَيكَ، كُتِبَ في رَقٍّ، ثم طُبِعَ بِطَابَعٍ، فلم يُكْسَر إلَى يَومِ القِيَامَةِ». أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة والطبراني في الأوسط (٣).

стр. 415

٥ - المسح على الخفين - المسح: هو التعبد لله بمسح الخفين على صفة مخصوصة. - مدة المسح على الخفين: يجوز المسح على الخفين يوماً وليلة للمقيم، وللمسافر ثلاثة أيام بلياليهن، وتبدأ مدة المسح من أول مسح بعد لبس. عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: جَعَلَ رَسُولُ الله ﷺ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْماً وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ. أخرجه مسلم (١). - شروط المسح على الخفين: أن يكون الملبوس مباحاً، طاهراً، ساتراً للكعبين، ملبوساً على طهارة، وأن يكون المسح في الحدث الأصغر، وفي المدة للمقيم أو المسافر. - صفة المسح على الخفين: يُدخل المسلم يديه بالماء، ثم يمسح بيده اليمنى ظاهر قدم الخف اليمنى من أصابعه إلى ساقه مرة واحدة دون أسفله وعقبه، واليسرى بيده اليسرى كذلك. - من مسح في السفر يوماً ثم دخل بلده أتم مسح مقيم يوماً وليلة، وإن سافر مقيم وقد مسح على خفّيه يوماً أتم مسح مسافر ثلاثة أيام بلياليهن. - يبطل المسح على الخفين بما يلي: ١ - إذا نُزع الملبوس من القدم. ٢ - إذا لزمه غسل كالجنابة. ٣ - إذا تمت مدة المسح. أما الطهارة فلا تنتقض إلا بأحد نواقض الوضوء.

стр. 416

- صفة المسح على العمامة والخمار: يجوز المسح على عمامة الرجل، وعلى خمار المرأة عند الحاجة بلا توقيت. ويكون المسح على أكثر العمامة أو الخمار، والأولى لبسهما على طهارة. عن عمرو بن أمية ﵁ قال: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ وَخُفَّيهِ. أخرجه البخاري (١). - يجوز المسح على الخفين، والجوربين، والنعلين، والعمامة، وخمار المرأة، في الحدث الأصغر كالبول، والغائط، والنوم ونحوها، فإن أصابته جنابة في مدة المسح فلا يمسح، ويلزمه الغسل لكامل بدنه. - صفة المسح على الجبيرة: يجب المسح على الجبيرة واللفائف من جميع الجهات إلى حَلِّها ولو طال الزمن، أو أصابته جنابة، أو لبسها على غير طهارة، وإن لم يمكنه المسح إلا على بعضها أجزأه ذلك. - الجرح إن كان مكشوفاً فالواجب غسله بالماء، فإن تضرر مَسَحَ الجرح بالماء، فإن تعذر المسح بالماء، عَدَل إلى التيمم، وإن كان الجرح مستوراً مَسَحه بالماء، فإن تعذر عدل إلى التيمم، وفي كلا الحالين يكون التيمم بعد الفراغ من الوضوء. - لا تتوقت مدة المسح للمسافر الذي يشق عليه اشتغاله بالخلع واللبس كرجال المطافئ ورجال الإنقاذ في النكبات والكوارث العامة، وكالبريد المجهَّز في مصلحة المسلمين ونحوه.

стр. 417

٦ - نواقض الوضوء - نواقض الوضوء ستة: ١ - الخارج من السبيلين كالبول، والغائط، والريح، والمني، والمذي، والدم ونحوها، أما الداخل فيهما كالتحاميل فلا ينقض الوضوء. ٢ - زوال العقل بنوم مستغرق، أو إغماء، أو مسكر، أو جنون. ٣ - مس الفرج باليد من غير حائل. ٤ - كل ما أوجب غسلاً كالجنابة، والحيض، والنفاس. ٥ - الردة عن الإسلام. ٦ - أكل لحم الجزور، وهو كل ما حمل خف البعير. عن جابر بن سمرة ﵁ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ الله ﷺ أَأَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الغَنَمِ؟ قَالَ: «إَنْ شِئْتَ فَتَوَضَّأْ، وَإنْ شِئْتَ فَلا تَوَضَّأْ» قَالَ: أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الإبْلِ؟ قَالَ: «نَعَمْ فَتَوَضَّأ مِنْ لُحُومِ الإِبلِ». أخرجه مسلم (١). - متى يتوضأ من شك في الطهارة: من تيقن الطهارة وشك في الحدث بنى على اليقين وهو الطهارة، ومن تيقن الحدث وشك في الطهارة بنى على اليقين وهو الحدث فليتطهر. عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئاً فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ، أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لا، فَلا يَخْرُجَنَّ مِنَ المَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتاً أَوْ يَجِدَ رِيحاً». أخرجه مسلم (٢). - يستحب الوضوء عند كل حدث، ولكل صلاة، ما لم يكن محدثاً فيجب. - إذا قَبَّل زوجته ولو بشهوة لم ينتقض وضوءه إلا أن يخرج منه شيء.

стр. 418

- بول مايؤكل لحمه وروثه ومنيه ومني الآدمي كله طاهر، وسؤر الهرة طاهر. - ما يخرج من الإنسان نوعان: ١ - طاهر: وهو الدمع والمخاط والبصاق والريق والعرق والمني. فهذا كله لا ينقض الوضوء إلا المني فيجب منه الغسل. ٢ - نجس: وهو الغائط والبول والودي والمذي والدم الخارج من السبيلين. فهذا كله ينقض الوضوء. - حكم خروج الدم: الدم الخارج من الإنسان نوعان: ١ - الدم الخارج من السبيلين ينقض الوضوء. ٢ - الدم الخارج من بقية البدن من الأنف، أو السن، أو الجرح، أو ما أشبه ذلك فإنه لا ينقض الوضوء، قليلاً كان الدم أو كثيراً، لكن يحسن غسله من باب النظافة والنزاهة. - حكم النوم اليسير: النوم اليسير من قائم وجالس ومضطجع لا ينقض الوضوء. ١ - عَنْ أَنَسٍ بْنَ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَجِيٌّ لِرَجُلٍ وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْوَارِثِ وَنَبِيُّ اللَّهِ ﷺ يُنَاجِي الرَّجُلَ فَمَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ حَتَّى نَامَ الْقَوْمُ. متفق عليه (١). ٢ - وعن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَالنَّبِيُّ ﷺ يُنَاجِي رَجُلًا فَلَمْ يَزَلْ يُنَاجِيهِ حَتَّى نَامَ أَصْحَابُهُ ثُمَّ جَاءَ فَصَلَّى بِهِمْ. متفق عليه (٢).

стр. 419

٧ - الغسل - الغسل: هو التعبد لله بغسل جميع البدن بماء طهور على صفة مخصوصة. - موجبات الغسل ستة: ١ - خروج المني دفقاً بلذة من رجل، أو امرأة، استمناءً، أو جماعاً، أو احتلاماً. ٢ - تغييب حشفة الذكر في الفرج ولو لم ينزل. ٣ - إذا مات المسلم إلا شهيد المعركة في سبيل الله. ٤ - إذا أسلم الكافر. ٥ - الحيض. ٦ - النفاس. عن أبي هريرة ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «إذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ». متفق عليه (١). - صفة الغسل المجزئ: أن ينوي الغسل، ثم يعم بدنه بالغسل مرة واحدة. - صفة الغسل الكامل: أن ينوي الغسل، ثم يغسل يديه ثلاثاً، ثم يغسل فرجه وما لوَّثه، ثم يتوضأ وضوءاً كاملاً، ثم يُروي رأسه ثلاثاً، ويخلِّل شعره بيده، ثم يغسل بقية جسده مرة واحدة، ويتيامن، ويدلكه، ولا يسرف في الماء. - صفة غسل النبي ﷺ : عن ابن عباس ﵄ قال: حَدَّثَتْنِي خَالَتِي مَيْمُونَةُ ﵂ قَالَتْ: أَدْنَيْتُ لِرَسُولِ الله ﷺ غُسْلَهُ مِنَ الجَنَابَةِ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثاً، ثُمَّ

стр. 420

أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإنَاءِ، ثُمَّ أَفْرَغَ بِهِ عَلَى فَرْجِهِ، وَغَسَلَهُ بِشِمَالِهِ، ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ الأَرْضَ، فَدَلَكَهَا دَلْكاً شَدِيداً، ثُمَّ تَوَضّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاثَ حَفَنَاتٍ مِلءَ كَفِّهِ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى عَنْ مَقَامِهِ ذَلِكَ، فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِالمِنْدِيلِ فَرَدَّهُ. متفق عليه (١). - السنة أن يتوضأ المسلم وضوءه للصلاة قبل الغسل، فإن اغتسل ولم يتوضأ قبله، أو أتى بالوضوء قبل الغسل فإنه لا يشرع له الوضوء بعد الغسل. - يحرم على الجنب ما يلي: الصلاة، الطواف بالكعبة. - صفة نوم الجنب: السنة أن يغتسل الإنسان بعد الجماع، ويجوز أن ينام الإنسان وهو جنب، والأفضل أن لا ينام إلا بعد أن يغسل فرجه ويتوضأ، لقول عائشة ﵂: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ غَسَلَ فَرْجَهُ، وَتَوَضَّأَ لِلصَّلاةِ. متفق عليه (٢). - يجوز للرجل أن يغتسل من الجنابة مع زوجته من إناء واحد ولو رأى كل منهما عورة الآخر، لقول عائشة ﵂: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ مِنْ جَنَابَةٍ. متفق عليه (٣). - صفة غسل من كرر الجماع: يستحب لمن جامع أهله ثم أراد أن يعود أو أراد أن يطوف على نسائه، أن يغتسل بين الجماعين، فإن لم يتيسر توضأ؛ فذلك أنشط للعَوْد. ويجزئ الغسل مرة لمن جامع مرتين أو أكثر، لزوجة أو أكثر؛ لما ثبت عن أنس

стр. 421

رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ. متفق عليه (١). - الأغسال المستحبة: من الأغسال المستحبة: غُسل الإحرام بالحج أو العمرة، غُسْل من غَسَّلَ الميت، إذا أفاق من جنون أو إغماء، غسل دخول مكة، الغسل لكل جماع، غسل من دفن المشرك. - يجب الاستتار من الناس عند الغسل، فإن اغتسل وحده في الخلوة جاز له التعري، ولكن التستر أفضل ولو كان وحده، فالله أحق أن يُستحى منه من الناس. - يجزئ غسل واحد عن حيض وجنابة، أو عن جنابة وجمعة ونحو ذلك. - غسل المرأة كالرجل، ولا يجب على المرأة نقض شعرها في الغسل من الجنابة، ويستحب ذلك في الغسل من الحيض أو النفاس. - من سنن الغسل: الوضوء قبله، وإزالة الأذى، وإفراغ الماء على الرأس ثلاثاً، والتيامن. - مقدار ماء الغسل: السنة أن يغتسل الجنب بالصاع إلى خمسة أمداد، فإن نقص أو دعت الحاجة إلى الزيادة على ما سبق كثلاثة آصع ونحوها جاز، ولا يجوز الإسراف في ماء الوضوء والغسل. عن أنس ﵁ قال: كَان النَّبِيُّ ﷺ يَغْسِلُ أَوْ كَانَ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ إلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ، وَيَتَوَضَّأ بِالمُدِّ. متفق عليه (٢).

стр. 422

- حكم الاغتسال في المراحيض: يكره الاغتسال في المراحيض؛ لأنها محل النجاسات، والغسل فيها يؤدي إلى الوسواس، ولا يبول في مكان ثم يغتسل فيه؛ لئلا يتنجس. - حكم من اغتسل ثم خرج منه الماء: من اغتسل ثم خرج منه المني بدون تدفق ولا شهوة فلا يعيد الغسل، لكن يجب عليه غسله، والوضوء إذا أراد الصلاة. - حكم غسل يوم الجمعة: غسل الجمعة سنة مؤكدة على كل مسلم تجب عليه صلاة الجمعة. ويجب الغسل على من به رائحة كريهة تؤذي المصلين والملائكة. ومن ترك الغسل ممن به رائحة كريهة فصلاته صحيحة، لكنه قصر في واجب الغسل. عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ». متفق عليه (١).

стр. 423

٨ - التيمم - التيمم: هو التعبد لله بضرب الصعيد الطيب باليدين بنية استباحة الصلاة وغيرها. - التيمم من خصائص الأمة الإسلامية، وهو بدل طهارة الماء. عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ وَأُحِلَّتْ لِيَ الْمَغَانِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً». متفق عليه (١). - حكم التيمم: يشرع التيمم للمحدث حدثاً أصغر أو أكبر إذا تعذر استعمال الماء، إما لفقده، أو التضرر باستعماله، أو العجز عن استعماله. قال الله تعالى: ﴿ .. وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٦)﴾ [المائدة/٦]. - ما يجوز التيمم به: يجوز التيمم بكل ما على الأرض من طاهر من تراب، أو رمل، أو حجر، أو طين رطب أو يابس. - صفة التيمم: أن ينوي، ثم يضرب الأرض مرة بباطن يديه، ثم ينفخهما لتخفيف الغبار عنهما،

стр. 424

ثم يمسح بهما وجهه، ثم كفيه، يمسح ظهر اليمنى بباطن اليسرى، ثم يمسح ظهر اليسرى بباطن اليمنى، وأحياناً يقدم مسح اليدين على الوجه. ١ - عن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال: إني أجنبت فلم أصب الماء، فقال عمار بن ياسر لعمر بن الخطاب: أما تذكر أَنَّا كنا في سفر أنا وأنت فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فَتَمَعَّكْتُ فصليت فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال النبي ﷺ : «إنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا»، وضرب النبي ﷺ بكفيه الأرض، ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه. متفق عليه (١). ٢ - وعن عمار -في صفة التيمم- -وفيه-: فقال النبي ﷺ : «إنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَصْنَعَ هَكَذَا» فضرب بكفيه ضربة على الأرض ثم نفضها، ثم مسح بها ظهر كفه بشماله أو ظهر شماله بكفه، ثم مسح بها وجهه». متفق عليه (٢). - ماذا يرفع التيمم؟: إذا نوى بتيممه أحداثاً متنوعة كما لو بال، وتغوط، واحتلم، أجزأه التيمم عن الكل. - يباح للمتيمم ما يباح للمتوضئ من الصلاة، والطواف ونحو ذلك. - مبطلات التيمم: يبطل التيمم بما يلي: ١ - وجود الماء. ٢ - زوال العذر من مرض أو حاجة ونحوهما. ٣ - أحد نواقض الوضوء السابقة. - مَنْ عَدِم الماء وما يجوز التيمم عليه، أو لم يقدر على استعمالهما، صلى على

стр. 425

حسب حاله بلا وضوء ولا تيمم، ولا إعادة عليه. - ما يشرع له التيمم: يشرع التيمم للطهارة من الحدث الأصغر أو الأكبر، أما طهارة الخَبث، سواء كانت على البدن أو الثوب فليس لها تيمم، فيزيلها، فإن لم يستطع إزالتها صلى بحسب حاله. - مَنْ جُرح وخاف أن يضره الماء مسح عليه وغسل الباقي، فإن تضرر بالمسح تيمم له وغسل الباقي. - ماذا يفعل المتيمم إذا صلى ثم وجد الماء في الوقت: عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: خرج رجلان في سفر فحضرت الصلاة، وليس معهما ماء، فتيمما صعيداً طيباً، فصليا، ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء، ولم يعد الآخر، ثم أتيا رسول الله ﷺ فذكرا ذلك له، فقال للذي لم يعد: «أَصَبْتَ السُّنَّةَ وَأَجْزَأَتْكَ صَلَاتُكَ»، وقال للذي توضأ وأعاد: «لَكَ الأَجْرُ مَرَّتَيْنِ». أخرجه أبو داود والنسائي (١).
следующие страницы →