← Фикх общий

Фикх общий · id 36185

مختصر الفقه الإسلامي في ضوء القرآن والسنة

محمد بن إبراهيم التويجري

Полный текст (1 100 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ. متفق عليه (١). - الأغسال المستحبة: من الأغسال المستحبة: غُسل الإحرام بالحج أو العمرة، غُسْل من غَسَّلَ الميت، إذا أفاق من جنون أو إغماء، غسل دخول مكة، الغسل لكل جماع، غسل من دفن المشرك. - يجب الاستتار من الناس عند الغسل، فإن اغتسل وحده في الخلوة جاز له التعري، ولكن التستر أفضل ولو كان وحده، فالله أحق أن يُستحى منه من الناس. - يجزئ غسل واحد عن حيض وجنابة، أو عن جنابة وجمعة ونحو ذلك. - غسل المرأة كالرجل، ولا يجب على المرأة نقض شعرها في الغسل من الجنابة، ويستحب ذلك في الغسل من الحيض أو النفاس. - من سنن الغسل: الوضوء قبله، وإزالة الأذى، وإفراغ الماء على الرأس ثلاثاً، والتيامن. - مقدار ماء الغسل: السنة أن يغتسل الجنب بالصاع إلى خمسة أمداد، فإن نقص أو دعت الحاجة إلى الزيادة على ما سبق كثلاثة آصع ونحوها جاز، ولا يجوز الإسراف في ماء الوضوء والغسل. عن أنس ﵁ قال: كَان النَّبِيُّ ﷺ يَغْسِلُ أَوْ كَانَ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ إلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ، وَيَتَوَضَّأ بِالمُدِّ. متفق عليه (٢).

стр. 422

- حكم الاغتسال في المراحيض: يكره الاغتسال في المراحيض؛ لأنها محل النجاسات، والغسل فيها يؤدي إلى الوسواس، ولا يبول في مكان ثم يغتسل فيه؛ لئلا يتنجس. - حكم من اغتسل ثم خرج منه الماء: من اغتسل ثم خرج منه المني بدون تدفق ولا شهوة فلا يعيد الغسل، لكن يجب عليه غسله، والوضوء إذا أراد الصلاة. - حكم غسل يوم الجمعة: غسل الجمعة سنة مؤكدة على كل مسلم تجب عليه صلاة الجمعة. ويجب الغسل على من به رائحة كريهة تؤذي المصلين والملائكة. ومن ترك الغسل ممن به رائحة كريهة فصلاته صحيحة، لكنه قصر في واجب الغسل. عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ». متفق عليه (١).

стр. 423

٨ - التيمم - التيمم: هو التعبد لله بضرب الصعيد الطيب باليدين بنية استباحة الصلاة وغيرها. - التيمم من خصائص الأمة الإسلامية، وهو بدل طهارة الماء. عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ وَأُحِلَّتْ لِيَ الْمَغَانِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً». متفق عليه (١). - حكم التيمم: يشرع التيمم للمحدث حدثاً أصغر أو أكبر إذا تعذر استعمال الماء، إما لفقده، أو التضرر باستعماله، أو العجز عن استعماله. قال الله تعالى: ﴿ .. وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٦)﴾ [المائدة/٦]. - ما يجوز التيمم به: يجوز التيمم بكل ما على الأرض من طاهر من تراب، أو رمل، أو حجر، أو طين رطب أو يابس. - صفة التيمم: أن ينوي، ثم يضرب الأرض مرة بباطن يديه، ثم ينفخهما لتخفيف الغبار عنهما،

стр. 424

ثم يمسح بهما وجهه، ثم كفيه، يمسح ظهر اليمنى بباطن اليسرى، ثم يمسح ظهر اليسرى بباطن اليمنى، وأحياناً يقدم مسح اليدين على الوجه. ١ - عن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال: إني أجنبت فلم أصب الماء، فقال عمار بن ياسر لعمر بن الخطاب: أما تذكر أَنَّا كنا في سفر أنا وأنت فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فَتَمَعَّكْتُ فصليت فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال النبي ﷺ : «إنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا»، وضرب النبي ﷺ بكفيه الأرض، ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه. متفق عليه (١). ٢ - وعن عمار -في صفة التيمم- -وفيه-: فقال النبي ﷺ : «إنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَصْنَعَ هَكَذَا» فضرب بكفيه ضربة على الأرض ثم نفضها، ثم مسح بها ظهر كفه بشماله أو ظهر شماله بكفه، ثم مسح بها وجهه». متفق عليه (٢). - ماذا يرفع التيمم؟: إذا نوى بتيممه أحداثاً متنوعة كما لو بال، وتغوط، واحتلم، أجزأه التيمم عن الكل. - يباح للمتيمم ما يباح للمتوضئ من الصلاة، والطواف ونحو ذلك. - مبطلات التيمم: يبطل التيمم بما يلي: ١ - وجود الماء. ٢ - زوال العذر من مرض أو حاجة ونحوهما. ٣ - أحد نواقض الوضوء السابقة. - مَنْ عَدِم الماء وما يجوز التيمم عليه، أو لم يقدر على استعمالهما، صلى على

стр. 425

حسب حاله بلا وضوء ولا تيمم، ولا إعادة عليه. - ما يشرع له التيمم: يشرع التيمم للطهارة من الحدث الأصغر أو الأكبر، أما طهارة الخَبث، سواء كانت على البدن أو الثوب فليس لها تيمم، فيزيلها، فإن لم يستطع إزالتها صلى بحسب حاله. - مَنْ جُرح وخاف أن يضره الماء مسح عليه وغسل الباقي، فإن تضرر بالمسح تيمم له وغسل الباقي. - ماذا يفعل المتيمم إذا صلى ثم وجد الماء في الوقت: عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: خرج رجلان في سفر فحضرت الصلاة، وليس معهما ماء، فتيمما صعيداً طيباً، فصليا، ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء، ولم يعد الآخر، ثم أتيا رسول الله ﷺ فذكرا ذلك له، فقال للذي لم يعد: «أَصَبْتَ السُّنَّةَ وَأَجْزَأَتْكَ صَلَاتُكَ»، وقال للذي توضأ وأعاد: «لَكَ الأَجْرُ مَرَّتَيْنِ». أخرجه أبو داود والنسائي (١).

стр. 426

٩ - الحيض والنفاس - الحيض: هو دم طبيعة وجِبِلَّة يرخيه الرحم فيخرج من فرج المرأة في أوقات معلومة، وغالبه ستة أو سبعة أيام. - أصل دم الحيض: خلق الله دم الحيض لحكمة غذاء الولد في بطن أمه، لذلك قَلَّ أن تحيض الحامل، فإذا ولدت قَلَبه الله لبناً يَدرُّ من ثدييها، لذلك قَلَّ أن تحيض المرضع، فإذا خلت المرأة من حمل ورضاع بقي لا مصرف له، فيستقر في الرحم ثم يخرج في كل شهر ستة أو سبعة أيام. - حد الحيض: لا حد لأقل الحيض، ولا لأكثره، ولا لبدايته، ولا لنهايته، ولا حد لأقل الطهر بين الحيضتين ولا لأكثره. - النفاس: هو الدم الخارج من قُبل المرأة عند الولادة، أو معها، أو قَبلها. - غالب مدة النفاس: غالب مدة النفاس أربعون يوماً، فإن طهرت قبله صلت وصامت بعد أن تغتسل، ولزوجها وطؤها، وإن زاد إلى ستين فهو نفاس، لكن إن استمر فهو دم فساد. - حكم الدم الذي يخرج من الحامل: الحامل إذا خرج منها دم كثير ولم يسقط الولد فهو دم فساد لا تترك الصلاة لأجله، لكن تتوضأ لكل صلاة، وإذا رأت دم الحيض المعتاد الذي يأتيها في وقته وشهره وحاله فهو حيض، تترك من أجله الصلاة والصوم وغير ذلك. - ما يحرم على الحائض والنفساء: يحرم على الحائض والنفساء الصلاة، والصوم، والطواف بالبيت الحرام، والوطء في الفرج حتى تطهر وتغتسل.

стр. 427

- حكم تناول ما يقطع الحيض: ١ - المرأة متى كان الحيض معها موجوداً فإنها لا تصلي سواء كان الحيض موافقاً للعادة، أو زائداً عنها، أو ناقصاً، فإذا طهرت اغتسلت وصلت، وتقضي الحائض الصوم لا الصلاة. ٢ - يجوز للمرأة إن احتاجت تناول ما يقطع الحيض ما لم تتضرر، ويكون طهراً تصوم فيه وتصلي. - علامة طهر الحائض: أن ترى سائلاً أبيض يخرج إذا توقف الحيض، ومن لم تر هذا السائل فعلامة طهرها أن تُدخل قطنة بيضاء في محل الحيض فإن خرجت ولم تتغير فهو علامة طهرها. - حكم الصفرة والكدرة: الصفرة والكدرة في زمن العادة حيض، وإن رأت ذلك قبل العادة أو بعدها فليس بحيض، فتصلي وتصوم، ولزوجها أن يباشرها، وإن تجاوزت الصفرة أو الكدرة العادة الغالبة للنساء فتغتسل وتصلي كالطاهرات. - المرأة إذا حاضت بعد دخول وقت الصلاة، أو طهرت قبل خروج وقت الصلاة وجب عليها أن تصلي تلك الصلاة، ومثلها النفساء. - حكم مباشرة الحائض: يجوز للرجل مباشرة زوجته وهي حائض من فوق الإزار، لما ثبت عن ميمونة قالت: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُبَاشِرُ نِسَاءَهُ فَوقَ الإزَارِ وَهُنَّ حُيَّض. متفق عليه (١). - حكم وطء الحائض: يحرم وطء الحائض في الفرج. قال الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ

стр. 428

وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢)﴾ [البقرة/٢٢٢]. - لا يجوز وطء الحائض حتى ينقطع دم حيضها وتتطهر -أي تغتسل-، ومن وطئها قبل الغسل فهو آثم. - إذا وطئ الرجل زوجته مختاراً متعمداً عالماً أنها حائض فهو آثم، وعليه التوبة والاستغفار، والمرأة مثله. - المستحاضة: هي من استمر خروج الدم منها في غير أوانه. - الفرق بين الحيض والاستحاضة: ١ - الحيض: سيلان دم عرق في قعر الرحم يسمى العاذر، ولون هذا الدم أسود ثخين، غليظ، منتن كريه، لا يتجمد إذا ظهر. ٢ - أما الاستحاضة: فهي سيلان دم عرق في أدنى الرحم يسمى العاذل، ولون هذا الدم أحمر، رقيق، غير منتن، يتجمد إذا خرج؛ لأنه دم عرق عادي. - صفة غسل الحائض والمستحاضة والنفساء: غسل الحائض والمستحاضة والنفساء كغسل الجنب، إلا أنه يستحب للحائض والمستحاضة والنفساء نقض شعر رأسها. والمستحاضة تغتسل مرة واحدة عند إدبار الحيض، ولا يلزمها الوضوء لكل صلاة عن هذا الدم، وتحشو فرجها بخرقة أو نحوها. - أحوال المستحاضة: المستحاضة لها أربع حالات وهي: ١ - أن تكون مدة الحيض معروفة لها فتجلس تلك المدة، ثم تغتسل وتصلي. ٢ - أن تكون مدة الحيض غير معلومة لها فتجلس ستة أو سبعة أيام؛ لأن ذلك غالب مدة الحيض، ثم تغتسل وتصلي. ٣ - أن لا تكون لها عادة ولكنها تستطيع تمييز دم الحيض الأسود من غيره، فإذا انقطع دم الحيض المميَّز اغتسلت وصلت.

стр. 429

٤ - أن لا تكون لها عادة، ولا تستطيع أن تميز الدم فتجلس ستة أو سبعة أيام ثم تغتسل وتصلي وتسمى المبتدأة. - حكم ما يخرج من المرأة: إذا وضعت المرأة نطفة فهذا ليس بحيض ولا نفاس، وإن وضعت الجنين لأربعة أشهر فهذا نفاس، وإن وضعت علقة أو مضغة غير مُخلَّقة فليس بنفاس ولو رأت الدم، وإن وضعت مضغة مُخلَّقة بأن تم له ثلاثة أشهر تأكد أنه ولد، وأنه نفاس. - ما تفعله المستحاضة: يجب على المستحاضة أن تصلي الفرائض، وتصوم رمضان، ويسن لها كغيرها فعل التطوعات من صلاة، أو صوم، أو طواف، أو اعتكاف. عن عائشة أن فاطمة بنت أبي حبيش ﵂ سألت النبي ﷺ قالت: إني أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال: «لا، إنَّ ذَلِكَ عِرْقٌ، وَلَكِن دَعِي الصَّلاةَ قَدْرَ الأَيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي». متفق عليه (١). - يجوز للجنب والحائض والنفساء والمحدث حدثاً أصغر مس المصحف وقراءة القرآن، والأفضل مسه وقراءته على طهارة.

стр. 430

٢ - كتاب الصلاة ويشتمل على ما يلي: ١ - معنى الصلاة وحكمها وفضلها ٢ - الأذان والإقامة ٣ - أوقات الصلوات الخمس ٤ - شروط الصلاة ٥ - صفة الصلاة ٦ - أذكار أدبار الصلوات الخمس ٧ - أحكام الصلاة ٨ - أركان الصلاة ٩ - واجبات الصلاة ١٠ - سنن الصلاة ١١ - سجود السهو ١٢ - صلاة الجماعة ١٣ - أحكام الإمامة ١٤ - صلاة أهل الأعذار: وتشمل: ١ - صلاة المريض ٢ - صلاة المسافر ٣ - صلاة الخوف ٤ - صلاة الجمعة ١٥ - صلاة التطوع: وتشمل: ١ - السنن الراتبة ٢ - صلاة التهجد ٣ - صلاة الوتر ٤ - صلاة التراويح ٥ - صلاة العيدين ٦ - صلاة الكسوف والخسوف ٧ - صلاة الاستسقاء ٨ - صلاة الضحى ٩ - صلاة الاستخارة

стр. 431

٢ - كتاب الصلاة ١ - معنى الصلاة وحكمها وفضلها · حكم الصلوات الخمس: الصلوات الخمس هي: الفجر، والظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء. والصلوات الخمس آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين، وهي واجبة على كل مسلم ومسلمة مهما كانت الأحوال، في حال الأمن والخوف، وفي حال الصحة والمرض، وفي حال الحضر والسفر، ولكل حالةٍ صلاة تناسبها في الهيئة والعدد. · الصلاة: عبادة لله ذات أقوال وأفعال مخصوصة، مفتتحة بالتكبير، مختتمة بالتسليم. · حكمة مشروعية الصلاة: ١ - الصلاة نور، فكما أن النور يستضاء به فكذلك الصلاة تهدي إلى الصواب، وتمنع من المعاصي، وتنهى عن الفحشاء والمنكر. ٢ - الصلاة صلة بين العبد وربه، وهي عماد الدين، يجد فيها المسلم لذة مناجاة ربه، فتطيب نفسه، وتقر عينه، ويطمئن قلبه، وينشرح صدره، وتُقضى حاجته، وبها يرتاح من هموم الدنيا وآلامها. ٣ - الصلاة لها ظاهر يتعلق بالبدن كالقيام والجلوس، والركوع والسجود، وسائر الأقوال والأعمال، ولها باطن يتعلق بالقلب، ويكون بتعظيم الله تعالى، وتكبيره، وخشيته، ومحبته، وطاعته، وحمده، وشكره، وذل العبد وخضوعه لربه، فالظاهر يتحقق بفعل ما جاء عن النبي ﷺ في الصلاة، والباطن يتحقق بالتوحيد والإيمان، والإخلاص، والخشوع. ٤ - الصلاة لها جسد وروح: فجسدها القيام والركوع والسجود والقراءة وروحها:

стр. 432

تعظيم الله وخشيته، وحمده، وسؤاله، واستغفاره، والثناء عليه، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ وآله وعلى عباد الله الصالحين. ٥ - أمر الله كل مسلم بعد إقراره بالشهادتين أن يقيد حياته بأربعة أشياء (الصلاة، الزكاة، الصيام، الحج) وهذه أركان الإسلام، وفي كل منها تمرين لتنفيذ أوامر الله على نفس الإنسان، وماله، وشهوته، وطبيعته؛ ليقضي حياته حسب أمر الله ورسوله، وحسب ما يحب الله ورسوله، لا حسب هواه. ٦ - المسلم في الصلاة ينفذ أوامر الله على كل عضو من أعضائه ليتدرب على طاعة الله وتنفيذ أوامر الله في شؤون حياته كلها، في أخلاقه، ومعاملاته، وطعامه، ولباسه، وهكذا حتى يكون مطيعاً لربه داخل الصلاة وخارج الصلاة. ٧ - والصلاة زاجرة عن فعل المنكرات، وسبب لتكفير السيئات. عن أبي هريرة ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «أَرَأيْتُمْ لَو أَنَّ نَهراً بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَومٍ خَمْسَ مَرّاتٍ هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ؟» قَالُوا: لا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ. قَالَ: «فَذَلِكَ مِثْلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ، يَمْحُو الله بِهِنَّ الخَطَايَا». متفق عليه (١). · استقامة القلب: إذا استقام القلب استقامت الجوارح، وإنما يستقيم القلب بأمرين: ١ - تقديم ما يحبه الله تعالى على ما تحبه النفس. ٢ - تعظيم الأمر والنهي وهو الشريعة، وذلك ناشئ عن تعظيم الآمر الناهي وهو الله عزوجل، فالإنسان قد يفعل الأمر لنظر الخلق إليه، وطلب الجاه والمنزلة عندهم، وقد يتقي المناهي خشية سقوطه من أعينهم، أو خوفاً من العقوبات الدنيوية التي رتبها الله على المناهي كالحدود، فهذا ليس فعله وتركه صادراً عن تعظيم الأمر والنهي، ولا تعظيم الآمر الناهي.

стр. 433

· علامة تعظيم أوامر الله: أن يراعي العبد أوقاتها وحدودها، ويأتي بأركانها وواجباتها وسننها، ويحرص على كمالها ويسارع إليها عند وجوبها فرحاً بها، ويحزن عند فواتها كمن فاتته صلاة الجماعة ونحوها، وأن يغضب للهِ إذا انتهكت محارمه، ويحزن عند معصيته، ويفرح بطاعته، ولا يسترسل مع الرخص، ولا يكون دأبه البحث عن علل الأحكام، فإن ظهرت له الحكمة حمله ذلك على مزيد الانقياد والعمل. · فقه الأوامر الشرعية: أوامر الله نوعان: ١ - أوامر محبوبة للنفس كالأمر بالأكل من الطيبات، ونكاح ما طاب من النساء إلى أربع، وصيد البر والبحر ونحو ذلك. ٢ - أوامر مكروهة للنفس وهي نوعان: ١ - أوامر خفيفة كالأدعية والأذكار والآداب والنوافل والصلوات وتلاوة القرآن ونحوها. ٢ - أوامر ثقيلة كالدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله. والإيمان يزيد بامتثال الأوامر الخفيفة والثقيلة معاً، فإذا زاد الإيمان صار المبغوض محبوباً، وصار الثقيل خفيفاً، وتحقق مراد الله من العبد بالدعوة والعبادة، وتحركت بذلك جوارحه. · صفات النفس: ركَّب الله سبحانه في كل إنسان نفسين: نفساً أمَّارة بالسوء، ونفساً مطمئنة، وهما متعاديتان، فكل ما خَفَّ على هذه ثقل على الأخرى، وكل ما التذت به هذه تألمت به الأخرى، مع هذه مَلَك، ومع تلك شيطان، والحق كله مع الملك والمطمئنة، والباطل كله مع الشيطان والأمَّارة، والحرب سجال.

стр. 434

· حكم الصلاة: تجب الصلوات الخمس في اليوم والليلة على كل مسلم مكلف، ذكراً كان أو أنثى، إلا حائضاً ونفساء حتى تطهرا، وهي آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين. ١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (١٠٣)﴾ [النساء/ ١٠٣]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨)﴾ [البقرة/٢٣٨]. ٣ - وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «بُنِيَ الإسْلامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لا إلَهَ إلَّا الله، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإقَامِ الصَّلاةِ، وَإيْتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ البَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ». متفق عليه (١). ٤ - وعن ابن عباس ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ مُعَاذاً إلَى اليَمَنِ فَقَالَ: «ادْعُهُمْ إلَى شَهَادَةِ أَنْ لا إلَهَ إلا الله، وَأَنِّي رَسُولُ الله، فَإنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ الله افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كَلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ... ». متفق عليه (٢). · علامات البلوغ: المسلم المكلف هو (البالغ العاقل)، وعلامات البلوغ: منها ما هو مشترك بين الرجل والمرأة: وهو إتمام خمس عشرة سنة، ونبات شعر العانة، وإنزال المني. ومنها ما هو خاص بالرجال فقط: وهو نبات شعر اللحية والشارب. ومنها ما هو خاص بالنساء فقط: وهو الحمل والحيض، ويؤمر الصغير بالصلاة إذا تم له سبع سنين، ويضرب عليها إذا تم له عشر سنين. · أهميَّة الصلاة: عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ العَبْدُ يَوْمَ

стр. 435

القِيَامَةِ صَلاتُهُ، فَإنْ وُجِدَتْ تَامَّةً كُتِبَتْ تَامَّةً، وَإنْ كَانَ انْتَقَصَ مِنْهَا شَيْءٌ، قَالَ: انْظُرُوا هَلْ تَجِدُوْنَ لَهُ مِنْ تَطَوُّعٍ يُكَمِّلُ لَهُ مَا ضَيَّعَ مِنْ فَرِيضَةٍ مِنْ تَطَوُّعِهِ، ثُمَّ سَائِرُ الأَعْمَالِ تَجْرِي عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ». أخرجه النسائي وابن ماجه (١). · عدد الصلوات المفروضة: فرض الله الصلاة ليلة الإسراء على رسوله ﷺ بدون واسطة قبل الهجرة بسنة، وفرضها الله سبحانه خمسين صلاة في اليوم والليلة على كل مسلم، وهذا يدل على أهميتها، وعلى محبه الله لها، ثم خُففت فجعلها الله سبحانه خمساً في العمل وخمسين في الأجر فضلاً منه ورحمة. · الصلوات المفروضة في اليوم والليلة على كل مسلم ومسلمة خمس صلوات، وهي: الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر. وصلاة الجمعة يوم الجمعة في الأسبوع مرة. · حكم من جحد وجوب الصلاة أو تركها: من جحد وجوب الصلاة كفر، وكذا تاركها تهاوناً وكسلاً، فإن كان جاهلاً يُعلَّم، وإن كان عالماً بوجوبها وتركها يُستتاب ثلاثة أيام فإن تاب وإلا قُتِل كافراً. ١ - قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [التوبة/١١]. ٢ - وعن جابر ﵁ قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ، وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالكُفْرِ تَرْكَ الصَّلاةِ». أخرجه مسلم (٢). ٣ - وعن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: «مَنْ بَدَّلَ دِيْنَهُ فَاقْتُلُوهُ». أخرجه البخاري (٣).

стр. 436

· الآثار المترتبة على جاحد الصلاة أو تاركها: ١ - في الحياة: لا يحل له الزواج بمسلمة، وتسقط ولايته، ويسقط حقه في الحضانة، ولا يرث، ويحرم ما ذكاه من حيوان، ولا يحل له دخول مكة وحرمها؛ لأنه كافر. ٢ - إذا مات لا يُغسَّل، ولا يُكفَّن، ولا يُصلى عليه، ولا يُدفن في مقابر المسلمين؛ لأنه ليس منهم، ولا يُدعى له بالرحمة، ولا يورث، ويخلد في النار؛ لأنه كافر. · من ترك الصلاة تركاً مطلقاً بحيث لا يصلي أبداً فهو كافر مرتد عن دين الإسلام، ومن يصلي أحياناً ويتركها أحياناً فليس بكافر، لكنه فاسق، ومرتكب إثماً عظيماً، وجان على نفسه جناية كبيرة، وعاص للهِ ورسوله. · فضل انتظار الصلاة: عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لا يَزَالُ العَبْدُ فِي صَلاةٍ مَا كَانَ فِي مُصَلَّاهُ يَنْتَظِرُ الصَّلاةَ، وَتَقُولُ المَلائِكَةُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، حَتَّى يَنْصَرِفَ أَوْ يُحْدِثَ». متفق عليه (١). · فضل المشي إلى الصلاة في المسجد على طهارة: ١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ تَطَهَّرَ فِي بِيْتِهِ، ثُمَّ مَشَى إلَى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ الله، لِيَقْضِي فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ الله، كَانَتْ خَطْوَتاهُ إحْدَاهُمَا تَحُطُّ خَطِيْئَةً، وَالأُخْرَى تَرْفَعُ دَرَجَةً». أخرجه مسلم (٢). ٢ - وعن أبي أمامة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ مُتَطَهِّراً إلَى صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَأَجْرُهُ كَأَجْرِ الحَاجِّ المُحْرِم، وَمَنْ خَرَجَ إلَى تَسْبِيحِ الضُحَى لا يَنْصِبُهُ إلا إيَّاهُ فَأَجْرُهُ كَأَجْرِ المعْتَمِرِ، وَصَلاةٌ عَلَى أَثَرِ صَلاةٍ لا لَغْوَ بَيْنَهُمَا كِتَابٌ في عِلِّيِّينَ». أخرجه أبو داود (٣).

стр. 437

· بم يحصل الخشوع في الصلاة: يحصل الخشوع في الصلاة بأمور، منها: ١ - حضور القلب بين يدي الله في الصلاة. ٢ - الفهم والإدراك لما يقرأ أو يسمع. ٣ - التعظيم، ويتولد من أمرين: معرفة جلال الله وعظمته، ومعرفة حقارة النفس، فيتولد منهما الانكسار للهِ، والخشوع له. ٤ - الهيبة، وهي أسمى من التعظيم، وتتولد من المعرفة بقدرة الله، وعظمته، وتقصير العبد في حقه سبحانه. ٥ - الرجاء، وهو أن يرجو بصلاته ثواب الله . ٦ - الحياء، ويتولد من معرفة نعم الله، وتقصيره في حق الله سبحانه. · صفة البكاء المشروع: بكاؤه ﷺ لم يكن بشهيق ورفع صوت، بل كانت تدمع عيناه، ويُسمع لصدره أزيز كأزيز المِرْجَل من البكاء. وكان بكاؤه ﷺ تارة من خشية الله، وتارة خوفاً على أمته وشفقة عليها، وتارة رحمة للميت، وتارة عند سماع القرآن حينما يسمع آيات الوعد والوعيد، وذكر الله وآلائه ونعمه، وأخبار الأنبياء ونحو ذلك. · المحافظة على فضيلة تتعلق بذات العبادة كالخشوع في الصلاة مثلاً أهم من فضيلة تتعلق بمكانها، فلا يصلي في مكان يذهب معه الخشوع كالزحام ونحوه. · فقه الأمر والنهي: الله حكيم عليم، لا يأمر العبد إلا بما فيه صلاحه، ولا ينهاه إلا عما في فعله فساده. وابتلى العباد بالأوامر والشهوات، والواجبات والمحرمات، ليميز بذلك من

стр. 438

يطيعه ممن يعصيه. فالأوامر كالواجبات والمستحبات، والنواهي كالمحرمات والمكروهات. فالمأمور به بمنزلة الغذاء الذي هو قوام البدن. والمنهي عنه بمنزلة السم الذي فيه هلاك البدن. ومن تيقن هذا انشرح صدره لطاعة الله ورسوله، وطابت نفسه لفعل الأوامر، واجتناب النواهي، محبة لله، وتعظيماً له، وتقرباً إليه بما يحب. وإذا ضعف الإيمان مال الإنسان إلى الحيل والبدع والمعاصي، وكسل عن الطاعات، وتساهل في الأوامر والنواهي، واتبع الشهوات، وجمع بين النفاق الأصغر والأكبر، وزلّت به قدمه في النار: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا (٦٠)﴾ [مريم/٥٩ - ٦٠]. · أوقات عرض الأعمال على الله : ١ - عن أبي هريرة ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ مُسْلِمٍ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا». أخرجه مسلم (١). ٢ - وعن أبي هريرة ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ وَصَلَاةِ الْفَجْرِ ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ، كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ». متفق عليه (٢).

стр. 439

٢ - الأذان والإقامة - الأذان: هو التعبد للهِ بالإعلام بدخول وقت الصلاة بذكر مخصوص. - شُرِع الأذان في السنة الأولى من الهجرة. - حكمة مشروعية الأذان: ١ - إعلان التوحيد، وتذكير الناس به ليلاً ونهاراً. ٢ - الأذان إعلام بدخول وقت الصلاة ومكانها، ودعاء إلى الصلاة والجماعة التي فيها خير كثير. ٣ - الأذان تنبيه للغافلين، وتذكير للناسين لأداء الصلاة التي هي من أجلِّ النعم، والتي تُقرِّب العبد إلى ربه وهذا هو الفلاح. والأذان دعوة للمسلم حتى لا تفوته هذه النعمة. - الإقامة: هي التعبد للهِ بالإعلام بالقيام إلى الصلاة بذكر مخصوص. - حكم الأذان والإقامة: الأذان والإقامة فرض كفاية على الرجال دون النساء، حضراً وسفراً، والأذان والإقامة يكونان فقط للصلوات الخمس وصلاة الجمعة. - مؤذنو النبي ﷺ أربعة: بلال بن رباح وعمرو بن أم مكتوم ﵄ في مسجده ﷺ بالمدينة، وسعد القَرَظ ﵁ في مسجد قباء، وأبو محذورة ﵁ في المسجد الحرام بمكة. وأبو محذورة كان يُرجِّع الأذان ويُثَنِّي الإقامة، وبلال كان لا يُرجِّع الأذان ويفرد الإقامة. - فضل الأذان: يسن للمؤذن أن يرفع صوته بالأذان، فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جنٌّ ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة، والمؤذن يُغفر له مدى صوته، ويُصَدِّقه من سَمِعه من رطب ويابس، وله مثل أجر من صلى معه.

стр. 440

١ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لاسْتَهَمُوا». متفق عليه (١). ٢ - وعن معاوية بن أبي سفيان ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «المُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقاً يَومَ القِيَامَةِ». أخرجه مسلم (٢). - صفات الأذان الواردة والثابتة في السنة: ١ - الصفة الأولى: أذان بلال ﵁ الذي كان يُؤذِّن به في عهد النبي ﷺ ، وهو خمس عشرة جملة: ١ - اللهُ أَكْبَرُ ... ٩ - حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ٢ - اللهُ أَكْبَرُ ... ١٠ - حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ٣ - اللهُ أَكْبَرُ ... ١١ - حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ ٤ - اللهُ أَكْبَرُ ... ١٢ - حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ ٥ - أَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلَّا الله ... ١٣ - اللهُ أَكْبَرُ ٦ - أَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلَّا الله ... ١٤ - اللهُ أَكْبَرُ ٧ - أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله ... ١٥ - لا إلَهَ إلَّا الله (٣) ٨ - أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله ٢ - الصفة الثانية: أذان أبي محذورة ﵁ وهو تسع عشرة جملة، التكبير أربعاً في أوله مع الترجيع. - عن أبي محذورة ﵁ قال: أَلقى عليَّ رسول الله ﷺ التأذين هو بنفسه فقال: «قُلْ: الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلَّا الله، أَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلَّا الله، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله [مرتين، مرتين] قال: ثُمَّ ارْجِعْ فَمُدَّ مِنْ صَوْتِكَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلَّا الله، أَشْهَدُ

стр. 441

أَنْ لا إلَهَ إلَّا الله، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله، حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، حَيَّ عَلَى الفَلاحِ، حَيَّ عَلَى الفَلاحِ، الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ، لا إلَهَ إلَّا الله». أخرجه أبو داود والترمذي (١). ٣ - الصفة الثالثة: مثل أذان أبي محذورة ﵁ السابق إلا أن التكبير في أوله مرتان فقط، فيكون سبع عشرة جملة. أخرجه مسلم (٢). ٤ - الصفة الرابعة: أن يكون الأذان كله مثنى مثنى، وكلمة التوحيد في آخره مفردة، فيكون ثلاث عشرة جملة لحديث ابن عمر ﵄ قال: كَانَ الأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ مَثْنَى مَثْنَى، وَالإقَامَةُ مَرَّةً مَرَّةً، إلَّا أَنَّكَ تَقُولُ: قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ. أخرجه أبو داود والنسائي (٣). - السنة أن يؤذن بهذه الصفات كلها، بهذا مرة، وبهذا مرة، وهذا في مكان، وهذا في مكان؛ حفظاً للسنة، وإحياءً لها بوجوهها المشروعة المتنوعة، ما لم تخش فتنة. - يزيد المؤذن في أذان الفجرالثاني بعد حي على الفلاح (الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّومِ، الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّومِ)، وذلك في جميع صفات الأذان السابقة. - شروط صحة الأذان: أن يكون الأذان مرتباً، متوالياً، وأن يكون بعد دخول الوقت، وأن يكون المؤذن مسلماً، ذكراً، أميناً، عاقلاً، عدلاً بالغاً أو مميزاً، وأن يكون الأذان باللغة العربية على حسب ما جاء في السنة، والإقامة كذلك. - ما يسن في الأذان: يسن ترتيل الأذان، ورفع الصوت به، وأن يلتفت يميناً عند قوله (حي على الصلاة) وشمالاً عند قوله (حي على الفلاح)، وأحياناً يقسم كل جملة من

стр. 442

الجملتين على الجهتين، والأول هو ظاهر السنة، ويسن الالتفات في الأذان ولو مع وجود مكبرات الصوت؛ لثبوته شرعاً. - يسن للمؤذن أن يكون صَيِّتاً، عالماً بالوقت، مستقبل القبلة، متطهراً، قائماً، واضعاً أصبعيه في أذنيه حال الأذان، وأن يؤذن على مكان مرتفع. - حكم الأذان قبل الوقت: لا يجزئ ولا يجوز الأذان قبل دخول الوقت في جميع الصلوات الخمس. ويسن أن يؤذن قبل الفجر بقدر ما يتسحر الصائم؛ ليرجع القائم، ويستيقظ النائم، ويختم من يتهجد صلاته بالوتر، فإذا طلع الفجر أذن لصلاة الصبح. - ما يقوله من سمع الأذان: يسن لمن سمع المؤذن ما يلي: ١ - أن يقول مثله لينال مثل أجره إلا في الحيعلتين، فيقول السامع: (لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاللهِ). ٢ - بعد انتهاء الأذان يسن أن يُصلِّي على النبي ﷺ . ٣ - ويُسن أن يقول بعد ما يصلي على النبي ﷺ ما ورد عن جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلاةِ القَائمَةِ، آتِ مُحَمَّداً الوَسِيلَةَ وَالفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَاماً مَحْمُوداً الَّذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَومَ القِيَامَةِ». أخرجه البخاري (١). ٤ - أن يقول بعد فراغ المؤذن من الشهادتين ما يلي: عن سعد بن أبي وقاص ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ المُؤَذِّنَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلَّا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ بِالله رَبّاً وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً وَبِالإسْلامِ دِيناً، غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ». أخرجه مسلم (٢).

стр. 443

٥ - ثم يدعو لنفسه بما شاء. - فضل متابعة المؤذن: عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أنه سمع النبي ﷺ يقول: «إذَا سَمِعْتُمُ المُؤَذِّنَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً صَلَى الله عَلَيهِ بِهَا عَشْراً، ثُمَّ سَلُوا الله لِي الوَسِيلَةَ، فَإنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الجَنَّةِ لا تَنْبَغِي إلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ الله، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِي الوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ». أخرجه مسلم (١). - إذا أَخَّر صلاة الظهر لشدة حر، أو أَخَّر العشاء إلى الوقت الأفضل، فالسنة أن يُؤذِّن عند إرادة فعل الصلاة إذا كان في السفر، وعند دخول الوقت إذا كان في الحضر. - من يقدّم في الأذان: إذا تَشَاحَّ مؤذنان فأكثر قُدِّم الأفضل صوتاً، ثم الأفضل في دينه وعقله، ثم مَنْ يختاره أهل المسجد، ثم قرعة، ويباح اتخاذ مؤذنين للمسجد الواحد. - قوة الأذان: عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إذَا نُودِيَ لِلْصَّلاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ لَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ، فَإذَا قُضِيَ النِّدَاءُ أَقْبَلَ، حَتَّى إذَا ثُوِّبَ لِلصَّلاةِ أَدْبَرَ، حَتَّى إذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ، حَتَّى يَخْطُرَ بَيْنَ المَرْءِ وَنَفْسِه يَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا، اذْكُرْ كَذَا، لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ، حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ لا يَدْرِي كَمْ صَلَّى». متفق عليه (٢).

стр. 444

- حكم تعدد الأذان: جميع الصلوات الخمس يؤذن لكل صلاة أذان واحد إذا دخل وقتها، ويستثنى من ذلك الفجر والجمعة، فيؤذن لكل واحدة أذانين. والسنة إيقاع الأذان الأول للفجر في السحر، وهو سدس الليل الأخير. وإيقاع النداء الأول للجمعة قبل النداء الثاني بوقت يتسع للغسل والمجيء إلى المسجد. ومن جمع بين صلاتين، أو قضى فوائت، أذن للأولى، ثم أقام لكل فريضة. - الأذان يوم الجمعة يكون حين يجلس الإمام على المنبر للخطبة، وحين كثر الناس في عهد عثمان ﵁ زاد قبله النداء الثاني، ووافقه الصحابة ﵃ على ذلك، والإقامة هي النداء الثالث. - حكم أخذ الأجرة على الأذان: لا يأخذ الإمام على إمامة المصلين أجراً، ولا يأخذ المؤذن على أذانه أجراً، ويجوز له أخذ الجُعْل الذي يُصرف من بيت المال لأئمة المساجد ومؤذنيها، إذا قام بوظيفته للهِ . - حكم من دخل المسجد والمؤذن يؤذن: من دخل المسجد والمؤذن يؤذن يستحب له أن يتابع المؤذن، ثم يدعو بعد الفراغ من الأذان، ولا يجلس حتى يصلي تحية المسجد ركعتين. - حكم من خرج من المسجد بعد الأذان: إذا أذن المؤذن فلا يجوز لأحدٍ الخروج من المسجد إلا لعذر من مرض، وتجديد وضوء ونحوهما. - صفات الإقامة الواردة والثابتة في السنة: يجب أن تكون الإقامة مرتبة ومتوالية بإحدى الصفات الآتية:

стр. 445

الصفة الأولى: إحدى عشرة جملة، وهي إقامة بلال ﵁ التي كان يقيم بها بين يدي النبي ﷺ وهي: (١ - اللهُ أَكْبَرُ، ٢ - اللهُ أَكْبَرُ، ٣ - أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا الله، ٤ - أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله، ٥ - حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، ٦ - حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ، ٧ - قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ، ٨ - قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ، ٩ - اللهُ أَكْبَرُ، ١٠ - اللهُ أَكْبَرُ، ١١ - لَا إلَهَ إلَّا الله). أخرجه أبو داود (١). الصفة الثانية: سبع عشرة جملة، وهي إقامة أبي محذورة ﵁: (التكبير أربعاً، والتشهدان أربعاً، والحيعلتان أربعاً، وقد قامت الصلاة مرتين، والتكبير مرتين، ولا إله إلا الله مرة). أخرجه أبو داود والترمذي (٢). الصفة الثالثة: عشر جمل (الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا الله، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ، قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ، الله أَكْبَرُ، لَا إلَهَ إلَّا الله). أخرجه أبو داود والنسائي (٣). - يسن أن يقيم بهذا مرة، وبهذا مرة؛ حفظاً للسنة بوجوهها المتنوعة، وإحياءً لها، ما لم تُخش فتنة. - يسن الدعاء والصلاة وذكر الله، وتلاوة القرآن بين الأذان والإقامة. - يجوز استعمال مكبر الصوت في الأذان، والإقامة، والصلاة، والخطبة إذا دعت الحاجة إليه، فإن حصل به ضرر أو تشويش أزيل. - مَنْ يؤذن ويقيم: يسن أن يتولى الأذان والإقامة رجل واحد، والمؤذن أملك بالأذان، والإمام أملك بالإقامة، فلا يقيم المؤذن إلا بإشارته أو رؤيته أو قيامه ونحو ذلك. - يسن إفراد كل جملة من جُمل الأذان بنَفَسٍ واحد إلا (اللهُ أكبر) فيجمع

стр. 446

الجملتين بنَفَسٍ واحد، وأحياناً يفرد كل جملة، ويجيبه السامع كذلك، أما الإقامة، فلم يثبت عن النبي ﷺ ذكر مشروع يقوله من سمع الإقامة. - صفة الأذان في المطر والبرد الشديد: يسن للمؤذن في البرد الشديد أو الليلة المطيرة ونحوهما أن يقول بعد الحيعلتين، أو بعد الأذان ما ثبت في السنة: (أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ) متفق عليه (١). أو يقول: (صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ) متفق عليه (٢). يفعل هذا مرة، وهذا مرة، إحياءً للسنة. ومن أحب الحضور شُرع له ولو تكلف. - حكم الأذان والإقامة في السفر: عن مالك بن الحويرث ﵁ قال: أتى رجلان النبي ﷺ يريدان السفر فقال النبي ﷺ : «إذَا أَنْتُمَا خَرَجْتُمَا فَأَذِّنَا، ثُمَّ أَقِيمَا، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا». متفق عليه (٣). - حكم الأذان والإقامة للصلوات: للصلوات بالنسبة لمشروعية الأذان والإقامة أربع حالات: ١ - صلاة لها أذان وإقامة: وهي الصلوات الخمس، والجمعة. ٢ - صلاة لها إقامة ولا أذان لها: وهي الصلاة المجموعة إلى ما قبلها، والصلوات المقضيَّة. ٣ - صلاة لها نداء بألفاظ مخصوصة: وهي صلاة الكسوف والخسوف. ٤ - صلاة لا أذان لها ولا إقامة: وذلك مثل صلاة النفل، وصلاة الجنازة، والعيدين، والاستسقاء ونحوها.

стр. 447

٣ - أوقات الصلوات الخمس - فرض الله سبحانه على كل مسلم ومسلمة خمس صلوات في اليوم والليلة. - أوقات الصلوات المفروضة خمسة، وهي: ١ - وقت الظهر: ويبدأ من زوال الشمس إلى أن يصير ظل كل شيء مثله غير ظل الاستواء، وتعجيلها أفضل إلا في شدة حر فيسن تأخيرها والإبراد بها، وهي أربع ركعات. ٢ - وقت العصر: ويبدأ من خروج وقت الظهر إلى اصفرار الشمس، والضرورة إلى غروبها، ويسن تعجيلها، وهي أربع ركعات. ٣ - وقت المغرب: ويبدأ من غروب الشمس إلى مغيب الشفق الأحمر، ويسن تعجيلها، وهي ثلاث ركعات. ٤ - وقت العشاء: ويبدأ من مغيب الشفق الأحمر إلى نصف الليل، والضرورة إلى طلوع الفجر الثاني، وتأخيرها إلى ثلث الليل أفضل إن تيسر، وهي أربع ركعات. ٥ - وقت الفجر: ويبدأ من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس، وتعجيلها أفضل، ويسن أن يدخل فيها بغلس، وينصرف بغلس، وأحياناً ينصرف حين يسفر، وهي ركعتان. ١ - قال الله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (٧٨)﴾ [الإسراء/٧٨]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (١٧) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (١٨)﴾ [الروم/١٧ - ١٨]. ٣ - وعن بريدة ﵁ عن النبي ﷺ أنَّ رَجُلاً سَألَهُ عَنْ وَقْتِ الصَّلاةِ؟ فَقَالَ لَهُ: «صَلِّ مَعَنَا هَذَيْنِ». (يَعْنِي اليَوْمَيْنِ) فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ أمَرَ بِلالاً فَأذَّنَ، ثُمَّ أمَرَهُ فَأقَامَ الظُّهْرَ، ثُمَّ أمَرَهُ فَأقَامَ العَصْرَ، وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ، ثُمَّ أمَرَهُ

стр. 448

فَأقَامَ المَغْرِبَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ أمَرَهُ فَأقَامَ العِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ أمَرَهُ فَأقَامَ الفَجْرَ حِينَ طَلَعَ الفَجْرُ. فَلَمَّا أنْ كَانَ اليَوْمُ الثَّانِي أمَرَهُ فَأبْرَدَ بِالظُّهْرِ، فَأبْرَدَ بِهَا، فَأنْعَمَ أنْ يُبْرِدَ بِهَا، وَصَلَّى العَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، أخَّرَهَا فَوْقَ الَّذِي كَانَ، وَصَلَّى المَغْرِبَ قَبْلَ أنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ، وَصَلَّى العِشَاءَ بَعْدَمَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، وَصَلَّى الفَجْرَ فَأسْفَرَ بِهَا. ثُمَّ قال: «أيْنَ السَّائِلُ عَنْ وَقْتِ الصَّلاةِ؟». فَقَالَ الرَّجُلُ: أنَا يَا رَسُولَ اللهِ! قال: «وَقْتُ صَلاتِكُمْ بَيْنَ مَا رَأيْتُمْ». أخرجه مسلم (١). - متى تكون الصلاة عند اشتداد الحر؟ إذا اشتد الحر فالسنة أن تُؤخر صلاة الظهر إلى قُرب العصر؛ لقوله ﷺ : «إذَا اشْتَدَّ الحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلاةِ، فَإنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ». متفق عليه (٢). - أوقات الصلاة إذا خفيت الأوقات: من كان يقيم في بلاد لا تغيب الشمس عنها صيفاً، ولا تطلع فيها الشمس شتاء، أو في بلاد يستمر نهارها ستة أشهر وليلها ستة أشهر مثلاً، فعليهم أن يصلوا الصلوات الخمس في كل أربع وعشرين ساعة، ويقدِّرون أوقاتها على أقرب بلد إليهم تتميز فيه أوقات الصلوات المفروضة بعضها عن بعض.

стр. 449

٤ - شروط الصلاة - شروط الصلاة: يشترط لصحة الصلاة ما يلي: ١ - أن يكون المسلم طاهراً من الحدث الأصغر والأكبر. ٢ - طهارة البدن والثوب ومكان الصلاة من النجاسات. ٣ - دخول وقت الصلاة. ٤ - اتخاذ الزينة بثياب ساترة للعورة والمنكبين. ٥ - استقبال القبلة. ٦ - النية. بأن ينوي بقلبه الصلاة التي يصليها قبل تكبيرة الإحرام ولا يتلفظ بها بلسانه. - صفة اللباس في الصلاة: ١ - يسن للمسلم أن يصلي في ثوب جميل نظيف فالله أحق من تزيّن له، وموضع الإزار إلى أنصاف الساقين والعضلة، فإن أبيت فمن وراء الساق، ولا حق للكعبين في الإزار، ويحرم الإسبال في الثياب وغيرها داخل الصلاة وخارجها. ٢ - يلبس المسلم من الملابس ما شاء، ولا يحرم عليه من اللباس إلا ما كان محرماً لعينه كالحرير للرجال، أو فيه صور ذوات الأرواح فيحرم على الذكور والإناث، أو كان محرماً لوصفه كصلاة الرجل في ثوب المرأة، أو ثوب فيه إسبال، أو كان محرماً لكسبه كالثوب المغصوب، أو المسروق ونحو ذلك. - حد عورة الرجل والمرأة: عورة الرجل من السُّرة إلى الركبة، والمرأة كلها عورة في الصلاة إلا وجهها،

стр. 450

وكفيها، وقدميها، فإن كانت بحضرة رجال أجانب سترت جميع بدنها. - حكم تغيير النية أثناء الصلاة: ١ - كل عمل لا بُدّ له من نية، ولا يجوز تغيير النية من معين لمعين كتغيير نية العصر إلى الظهر، ولا يجوز أيضاً من مطلق لمعين كمن يصلي نافلة ثم ينوي بها الفجر، وتجوز من معين لمطلق، كمن يصلي فريضة منفرداً ثم يحوّلها لنافلة لحضور جماعة مثلاً. ٢ - يجوز للمصلي أن يغير نيته وهو في الصلاة من مأموم أو منفرد إلى إمام، أو من مأمومٍ إلى منفرد، أو من نية فرض إلى نفل لا العكس. ٣ - إذا قطع المصلي النية أثناء الصلاة بطلت صلاته ووجب عليه الابتداء من أولها. - يتجه المصلي ببدنه إلى مُعظَّم بأمر الله وهو الكعبة، ويتجه بقلبه إلى الله. - مكان الصلاة: ١ - الأرض كلها مسجد تصح الصلاة فيها إلا الحمام، والحش، والمكان النجس، ومأوى الإبل، والمقبرة، ويستثنى من ذلك صلاة الجنازة، فتصح في المقبرة. ٢ - السنة أن يصلي المصلي على الأرض، ويجوز أن يصلي المصلي على الفراش، أو الحصير، أو الخمرة وهي حصير أو نسيجة خوص بمقدار الوجه. ٣ - تصح الصلاة بالطريق لضرورة، بأن ضاق المسجد بأهله إذا اتصلت الصفوف. ٤ - الأحسن أن يصلي الرجل في المسجد الذي يليه ولا يتتبع المساجد، إلا لسبب شرعي. - إذا أفاق مجنون، أو أسلم كافر، أو طهرت حائض بعد دخول الوقت لزمهم أن يصلوا صلاة ذلك الوقت. - كيف يصلي من لا يعرف القبلة؟: يجب على المسلم أن يصلي إلى جهة القبلة، فإن خفيت عليه ولم يجد من

стр. 451

يسأله عنها اجتهد وصلى إلى ما غلب على ظنه أنه قبلة، ولا إعادة عليه لو تبين أنه صلى لغير القبلة. - حكم الصلاة في النعال: ١ - السنة أن يصلي المسلم في نعليه أو خفيه إذا كانتا طاهرتين، ويصلي حافياً أحياناً، فإن خشي تقذر المسجد، أو أذية المصلين، صلى حافياً. ٢ - إذا نزع المصلي خفيه أو نعليه فلا يضعهما عن يمينه، بل يضعهما بين رجليه أو عن يساره إذا لم يكن عن يساره أحد، والسنة عند لبس النعل أن يبدأ باليمنى، وعند خلع النعل أن يبدأ باليسرى، ولا يمشي في نعل واحدة. - صفة صلاة العراة: العراة إن لم يجدوا ثياباً يصلون قياماً إن كانوا في ظلمة ولا يبصرهم أحد، ويتقدمهم إمامهم، فإن كان حولهم أحد أو في نور صلوا قعوداً وإمامهم وسطهم، وإن كانوا رجالاً ونساء صلى كل نوع وحده. - ترك المأمور لا يُعذر فيه بالجهل والنسيان، فمن صلى بغير وضوء جاهلاً أو ناسياً فلا إثم عليه، لكن يجب عليه أن يتوضأ ويعيد الصلاة وهكذا، أما فعل المحظور فيعذر فيه بالجهل والنسيان، فمن صلى وفي ثوبه نجاسة يجهلها أو علمها ثم نسيها فصلاته صحيحة. كيفية قضاء الصلوات من الصلوات ما يُقضى إذا فات وقته من حين زوال العذر كالصلوات الخمس، ومنها ما لا يُقضى إذا فات كالجمعة، فيصلي بدلها ظهراً، ومنها ما لا يُقضى إلا في وقته وهي صلاة العيد. ١ - يجب فوراً قضاء الفوائت مرتبة، ويسقط الترتيب بالنسيان، أو الجهل، أو خوف خروج وقت الحاضرة، أو خوف فوات الجمعة. ٢ - من شرع في صلاة فرض ثم ذكر أنه لم يصل التي قبلها أتم ما دخل فيه ثم قضى

стр. 452

الفائتة، فمن فاتته صلاة العصر مثلاً فدخل المسجد فوجد المغرب قد أقيمت صلى المغرب مع الإمام ثم يصلي العصر. - كيف يقضي الصلاة من نام عنها في السفر: من كانوا في سفر ثم غلبتهم أعينهم فلم يستيقظوا إلا بعد طلوع الشمس مثلاً، فالسنة أن يتحولوا من مكانهم، ثم يتوضؤون، ثم يؤذن أحدهم، ثم يصلون ركعتي الفجر، ثم يقيم، ثم يصلون الفجر. - من زال عقله كيف يقضي الصلاة؟: من زال عقله بنوم أو سكر لزمه قضاء الفوائت، وكذا لو زال عقله بفعل مباح كالبنج والدواء فعليه القضاء، وإن زال عقله بغير اختياره كالإغماء فلا قضاء عليه. - كيف تقضي الحائض والجنب الصلاة؟: الحائض إذا انقطع دمها في الوقت ولم يمكنها الاغتسال إلا بعد خروج الوقت اغتسلت وصلت ولو خرج الوقت، وكذا الجنب الذي استيقظ، فإن اغتسل طلعت الشمس، فالسنة أن يغتسل ويصلي بعد طلوع الشمس؛ لأن الوقت في حق النائم من حين يستيقظ. - حكم من نام عن صلاة أو نسيها: من نام عن صلاة أو نسيها صلاها إذا ذكرها؛ لقوله ﵊: «مَنْ نَسِيَ صَلاةً، أَوْ نَامَ عَنْهَا، فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إذَا ذَكَرَهَا». متفق عليه (١).

стр. 453

آداب دخول المسجد يسن للمسلم أن يخرج إلى المسجد بسكينة ووقار. عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إذَا ثُوِّبَ لِلصَّلاةِ فَلا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَونَ، وَائْتُوهَا وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةَ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا، فَإنَّ أَحَدَكُمْ إذَا كَانَ يَعْمِدُ إلَى الصَّلاةِ فَهُوَ فِي صَلاةٍ». متفق عليه (١). ١ - يسن للمسلم إذا أتى المسجد أن يقدم رجله اليمنى في الدخول قائلاً: «اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ» (٢). «أَعُوذُ بِالله العَظِيمِ، وَبِوَجْهِهِ الكَرِيمِ، وَسُلْطَانِهِ القَدِيمِ، مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ». أخرجه أبو داود (٣). ٢ - وإذا خرج قدم رجله اليسرى قائلاً: «اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ» (٤). - ماذا يفعل المسلم إذا دخل المسجد؟: إذا دخل المسلم المسجد سلَّم على من فيه، ثم صلى ركعتين تحية المسجد، ويستحب له أن يبكر ويشتغل بذكر الله تعالى، وتلاوة القرآن، والنوافل حتى تقام الصلاة، ويجتهد أن يكون في الصف الأول، على يمين الإمام. - حكم النوم في المسجد: النوم في المسجد أحياناً للمحتاج كالغريب والفقير الذي لا سكن له جائز، وأما

стр. 454

اتخاذ المسجد مبيتاً ومقيلاً فهو منهي عنه إلا لمعتكف ومستريح ونحوهما. - حكم السلام على من يصلي: يستحب لمن مر بمن يصلي أن يسلم عليه، ويرد المصلي السلام عليه بالإشارة بأصبعه أو يده أو رأسه لا بالكلام. عن صهيب ﵁ قال: مررت برسول الله ﷺ وهو يُصَلِّي، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ إلَيَّ إشَارَةً. أخرجه أبو داود والترمذي (١). - حكم حجز مكان في المسجد: السنة أن يسبق الرجل بنفسه الى المسجد، فإذا قدَّم المفروش من سجادة ونحوها وتأخر هو فقد خالف الشريعة من جهتين: من جهة تأخره وهو مأمور بالتقدم. ومن جهة غصبه لطائفة من المسجد ومنعه غيره من السابقين أن يصلوا فيه، ومن فرش في المسجد وتأخر فلمن سبق إليه أن يرفع ذلك ويصلي في مكانه ولا إثم عليه. - فقه مناجاة الرب ﷻ في الصلاة: إقامة الصلاة تكمل بأمرين: حسن العبادة، وحسن مناجاة المعبود. فالعابد حقاً من فتش عن قلبه الضائع قبل الشروع في الصلاة، فحضور القلب بين يدي الله أول منزل من منازل الصلاة، فإذا أنزلته انتقلت إلى بادية المعنى، فإذا رحلت عنها أنَخْت بباب المناجاة، فكان أول قِرْى الضيف كشف الحجاب لعين

стр. 455

القلب، فإذا انكشف الحجاب صار يعبد الله كأنه يراه، فخشع القلب، وذرفت الدموع، واشتد الحياء، وعظم الانكسار، وتلذذ القلب بمناجاة الرب؛ لما يرى من عظمة الله، وكبريائه، وعظيم إحسانه، فأكثر التكبير والتحميد، والتسبيح والاستغفار. فإذا حضر القلب، وانقادت الجوارح للطاعة، وحصلت المناجاة، اقترب العبد من ربه، وتناثر عليه البر من فوق رأسه إلى أخمص قدميه، وقَبِل الرب صلاته، وغفر ذنوبه، واقترب منه. فسبحان من تكرم على عبده بهذا اللقاء اليومي، وهذه الصلاة التي تصل العبد بربه، وهذه المناجاة التي تجمع بين الفقير والغني في أحسن هيئة وصورة، وأفضل مكان وزمان. فهذه هي الصلاة التي تصلح أن تكون مهراً للجنة، بل ثمناً للمحبة، بل سلّماً للقرب من الرب الملك الكريم الرحيم.

стр. 456

٥ - صفة الصلاة - فرض الله سبحانه على كل مسلم ومسلمة خمس صلوات في اليوم والليلة، وهي: الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر. - يتوضأ من أراد الصلاة، ثم يقف مستقبلاً القبلة، قريباً من السترة بينه وبين السترة قدر ثلاثة أذرع، وبين موضع سجوده والسترة قدر ممر شاة، ولا يدع شيئاً يمر بينه وبين السترة، ومن مر بين المصلي وسترته فهو آثم. عن أبي جهيم ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لَوْ يَعْلَمُ المَارُّ بَيْنَ يَدَيِ المُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ، لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْراً لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ». متفق عليه (١). صفة صلاة النبي ﷺ من التكبير إلى التسليم: - ينوي من أراد الصلاة بقلبه فعل الصلاة، ثم يكبر تكبيرة الإحرام قائلاً: (الله أكبر)، ويرفع يديه تارة مع التكبير، وتارة بعد التكبير، وتارة قبله، ويرفعهما ممدودتي الأصابع، بطونهما إلى القبلة إلى حذو منكبيه، وأحياناً يرفعهما حتى يحاذي بهما فروع أذنيه. يفعل هذا مرة، وهذا مرة، إحياء للسنة، وعملاً بها بوجوهها المشروعة. - ثم يضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى، والرسغ والساعد، ويجعلهما على صدره، وأحياناً يقبض باليمنى على اليسرى ويجعلهما على صدره، وأحياناً يضع اليد اليمنى على الذراع اليسرى بلا قبض، وينظر بخشوع إلى موضع سجوده. - ثم يستفتح صلاته بما ورد من الأدعية والأذكار، ومنها: ١ - أن يقول: «اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِيْ وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ من الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْني مِنْ

стр. 457

خَطَايَايَ بِالثَّلْجِ وَالمَاءِ وَالبَرَدِ». متفق عليه (١). ٢ - أو يقول: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتعَالَى جَدُّكَ، وَلا إلَهَ غَيْرُكَ». أخرجه أبو داود والترمذي (٢). ٣ - أو يقول: «اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، عَالِمَ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيْمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيْهِ مِنَ الحَقِّ بِإذْنِكَ، إنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ». أخرجه مسلم (٣). ٤ - أو يقول: «الله أَكْبَرُ كَبِيراً، وَالحَمْدُ للهِ كَثِيراً، وَسُبْحَانَ الله بُكْرَةً وَأَصِيلاً». أخرجه مسلم (٤). ٥ - أو يقول: «الحَمْدُ للهِ حَمْداً كَثِيراً طَيَّباً مُبَارَكاً فِيْه». أخرجه مسلم (٥). يقول هذا مرة، وهذا مرة، إحياءً للسنة، وعملاً بها بوجوهها المتنوعة. - ثم يقول سراً: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم). أو يقول: «أَعُوْذُ بِالله السَّمِيْعِ العَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ مِنْ هَمْزِهِ، وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ». أخرجه أبو داود والترمذي (٦). - ثم يقول سراً: «بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيْمِ» متفق عليه (٧). - ثم يقرأ الفاتحة ويقف على رأس كل آية، ولا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، وتجب قراءة الفاتحة سراً في كل ركعة إلا فيما يجهر فيه الإمام من الصلوات والركعات فينصت لقراءة الإمام. - فإذا انتهى من قراءة الفاتحة قال: (آمين) إماماً، أو مأموماً، أو منفرداً، يمد بها

стр. 458

صوته، ويجهر بها الإمام والمأموم معاً في الصلوات الجهرية. عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إذَا أَمَّنَ الإمَامُ فَأَمِّنُوا فَإنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِيْنُهُ تَأْمِينَ المَلائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». قال ابن شهاب: وكان رسول الله ﷺ يقول: «آمِينَ». متفق عليه (١). - ثم يقرأ بعد الفاتحة سورة، أو بعض ما تيسر من القرآن في كل من الركعتين الأوليين، يُطيل أحياناً، ويقصر أحياناً لعارض سفر، أو سعال، أو مرض، أو بكاء صبي، يقرأ سورة كاملة في أغلب أحواله، وتارة يقسمها في ركعتين، وأحياناً يعيدها كلها في الركعة الثانية، وأحياناً يجمع في الركعة الواحدة بين سورتين أو أكثر، يرتل القرآن ترتيلاً، ويحسِّن صوته به. - يجهر بالقراءة في صلاة الصبح، وفي الركعتين الأوليين من المغرب والعشاء، ويُسر بها في صلاة الظهر والعصر، والثالثة من المغرب، والأخريين من العشاء، ويقف على رأس كل آية. - ومن السنة أن يقرأ في الصلوات الخمس ما يلي: ١ - صلاة الفجر: يقرأ فيها بعد الفاتحة في الركعة الأولى بطوال المفصل ﴿ق﴾ ونحوها، وأحياناً يقرأ بأوساط وقصار المفصل كـ ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ... ﴾ و ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا ... ﴾ ونحوهما، وأحياناً يقرأ بأطول من ذلك، يُطوِّل في الركعة الأولى، ويقصر في الثانية، يصليها يوم الجمعة بـ ﴿الم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ ... ﴾ السجدة في الركعة الأولى، وفي الثانية بسورة ﴿الْإِنْسَانِ﴾. ٢ - صلاة الظهر: يقرأ في الركعتين الأوليين بعد الفاتحة سورة في كل ركعة، يُطوِّل في الأولى ما لا يطوِّل في الثانية، يقرأ في كل ركعة منهما قدر ثلاثين آية، وأحياناً يطيل القراءة، وأحياناً يقرأ من قصار السور، ويقرأ في الركعتين الأخيرتين بفاتحة الكتاب، ويسمعهم الإمام الآية أحياناً.

стр. 459

٣ - صلاة العصر: يقرأ في الركعتين الأوليين بعد الفاتحة سورة في كل ركعة، يُطوِّل في الأولى ما لا يُطوِّل في الثانية، يقرأ في كل ركعة منهما قدر خمس عشرة آية، ويقرأ في الركعتين الأخيرتين بفاتحة الكتاب، ويسمعهم الإمام الآية أحياناً. ٤ - صلاة المغرب: يقرأ فيها أحياناً بعد الفاتحة بقصار المفصل، وأحياناً بطوال المفصل وأوساطه، وأحياناً يقرأ في الركعتين بـ (الأعراف)، وتارة بـ (الأنفال) في الركعتين، ويقتصر في الثالثة على الفاتحة. ٥ - صلاة العشاء: يقرأ في الركعتين الأوليين بعد الفاتحة من وسط المفصل، والمفصل من «ق إلى آخر القرآن»، وطوال المفصل من «ق إلى عم»، وأوساط المفصل من «عم إلى الضحى»، وقصار المفصل من «الضحى إلى الناس»، والمفصل أربعة أجزاء وشيء. - ثم إذا فرغ من القراءة سكت سكتة، ثم يرفع يديه حذو منكبيه، أو حذو أذنيه، ويقول: (الله أكبر) ويركع، ويضع كفيه على ركبتيه، كأنه قابض عليهما، ويُفرِّج بين أصابعه، ويُجافي مرفقيه عن جنبيه، ويَبسط ظهره، ويَجعل رأسه حيال ظهره، ويَطمئن في ركوعه، ويعظم فيه ربه. - ثم يقول في ركوعه أنواعاً من الأذكار والأدعية، ومنها: ١ - «سُبْحَانَ رَبِّيَ العَظِيمِ». أخرجه مسلم (١). ٢ - أو يقول: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي» ويكثر منه في ركوعه وسجوده. متفق عليه (٢). ٣ - أو يقول: «سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ المَلائِكَةِ وَالرُّوحِ». أخرجه مسلم (٣). ٤ - أو يقول: «اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، خَشَعَ لَكَ سَمْعِي،

стр. 460

وَبَصَرِي، وَمُخِّي، وَعَظْمِي، وَعَصَبِي». أخرجه مسلم (١). ٥ - أو يقول: «سُبْحَانَ ذِي الجَبَرُوتِ، وَالمَلَكُوتِ، وَالكِبْرِيَاءِ، وَالعَظَمَةِ» يقوله في ركوعه وسجوده. أخرجه أبو داود والنسائي (٢). يقول هذا مرة، وهذا مرة، إحياءً للسنة، وعملاً بها بوجوهها المشروعة. - ثم يرفع رأسه من الركوع حتى يعتدل قائماً، ويُقيم صلبه حتى يعود كل فقار مكانه، ويرفع يديه إلى حذو منكبيه أو أذنيه كما سبق، ثم يرسلهما أو يضعهما على صدره كما سبق، ويقول إن كان إماماً أو منفرداً «سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَه». متفق عليه (٣). - فإذا اعتدل قائماً قال: إماماً، أو مأموماً، أو منفرداً: ١ - «رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ». متفق عليه (٤). ٢ - أو يقول: «رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ». أخرجه البخاري (٥). ٣ - أو يقول: «اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ». متفق عليه (٦). ٤ - أو يقول: «اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ». أخرجه البخاري (٧). يقول هذا مرة، وهذا مرة، إحياءً للسنة، وعملاً بها بوجوهها المتنوعة. - وتارة يزيد على ذلك «حَمْدًا كَثِيراً طَيِّباً مُبَارَكاً فِيْهِ». أخرجه البخاري (٨). - وتارة يضيف «مِلْءُ السَّمَاوَاتِ، وَمِلْءُ الأَرْض وَمَا بَيْنَهُمَا، وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالمَجْدِ، لا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلا
следующие страницы →