← Фикх общий

Фикх общий · id 36185

مختصر الفقه الإسلامي في ضوء القرآن والسنة

محمد بن إبراهيم التويجري

Полный текст (1 100 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

٥ - صفة الصلاة - فرض الله سبحانه على كل مسلم ومسلمة خمس صلوات في اليوم والليلة، وهي: الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر. - يتوضأ من أراد الصلاة، ثم يقف مستقبلاً القبلة، قريباً من السترة بينه وبين السترة قدر ثلاثة أذرع، وبين موضع سجوده والسترة قدر ممر شاة، ولا يدع شيئاً يمر بينه وبين السترة، ومن مر بين المصلي وسترته فهو آثم. عن أبي جهيم ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لَوْ يَعْلَمُ المَارُّ بَيْنَ يَدَيِ المُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ، لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْراً لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ». متفق عليه (١). صفة صلاة النبي ﷺ من التكبير إلى التسليم: - ينوي من أراد الصلاة بقلبه فعل الصلاة، ثم يكبر تكبيرة الإحرام قائلاً: (الله أكبر)، ويرفع يديه تارة مع التكبير، وتارة بعد التكبير، وتارة قبله، ويرفعهما ممدودتي الأصابع، بطونهما إلى القبلة إلى حذو منكبيه، وأحياناً يرفعهما حتى يحاذي بهما فروع أذنيه. يفعل هذا مرة، وهذا مرة، إحياء للسنة، وعملاً بها بوجوهها المشروعة. - ثم يضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى، والرسغ والساعد، ويجعلهما على صدره، وأحياناً يقبض باليمنى على اليسرى ويجعلهما على صدره، وأحياناً يضع اليد اليمنى على الذراع اليسرى بلا قبض، وينظر بخشوع إلى موضع سجوده. - ثم يستفتح صلاته بما ورد من الأدعية والأذكار، ومنها: ١ - أن يقول: «اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِيْ وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ من الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْني مِنْ

стр. 457

خَطَايَايَ بِالثَّلْجِ وَالمَاءِ وَالبَرَدِ». متفق عليه (١). ٢ - أو يقول: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتعَالَى جَدُّكَ، وَلا إلَهَ غَيْرُكَ». أخرجه أبو داود والترمذي (٢). ٣ - أو يقول: «اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، عَالِمَ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيْمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيْهِ مِنَ الحَقِّ بِإذْنِكَ، إنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ». أخرجه مسلم (٣). ٤ - أو يقول: «الله أَكْبَرُ كَبِيراً، وَالحَمْدُ للهِ كَثِيراً، وَسُبْحَانَ الله بُكْرَةً وَأَصِيلاً». أخرجه مسلم (٤). ٥ - أو يقول: «الحَمْدُ للهِ حَمْداً كَثِيراً طَيَّباً مُبَارَكاً فِيْه». أخرجه مسلم (٥). يقول هذا مرة، وهذا مرة، إحياءً للسنة، وعملاً بها بوجوهها المتنوعة. - ثم يقول سراً: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم). أو يقول: «أَعُوْذُ بِالله السَّمِيْعِ العَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ مِنْ هَمْزِهِ، وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ». أخرجه أبو داود والترمذي (٦). - ثم يقول سراً: «بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيْمِ» متفق عليه (٧). - ثم يقرأ الفاتحة ويقف على رأس كل آية، ولا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، وتجب قراءة الفاتحة سراً في كل ركعة إلا فيما يجهر فيه الإمام من الصلوات والركعات فينصت لقراءة الإمام. - فإذا انتهى من قراءة الفاتحة قال: (آمين) إماماً، أو مأموماً، أو منفرداً، يمد بها

стр. 458

صوته، ويجهر بها الإمام والمأموم معاً في الصلوات الجهرية. عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إذَا أَمَّنَ الإمَامُ فَأَمِّنُوا فَإنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِيْنُهُ تَأْمِينَ المَلائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». قال ابن شهاب: وكان رسول الله ﷺ يقول: «آمِينَ». متفق عليه (١). - ثم يقرأ بعد الفاتحة سورة، أو بعض ما تيسر من القرآن في كل من الركعتين الأوليين، يُطيل أحياناً، ويقصر أحياناً لعارض سفر، أو سعال، أو مرض، أو بكاء صبي، يقرأ سورة كاملة في أغلب أحواله، وتارة يقسمها في ركعتين، وأحياناً يعيدها كلها في الركعة الثانية، وأحياناً يجمع في الركعة الواحدة بين سورتين أو أكثر، يرتل القرآن ترتيلاً، ويحسِّن صوته به. - يجهر بالقراءة في صلاة الصبح، وفي الركعتين الأوليين من المغرب والعشاء، ويُسر بها في صلاة الظهر والعصر، والثالثة من المغرب، والأخريين من العشاء، ويقف على رأس كل آية. - ومن السنة أن يقرأ في الصلوات الخمس ما يلي: ١ - صلاة الفجر: يقرأ فيها بعد الفاتحة في الركعة الأولى بطوال المفصل ﴿ق﴾ ونحوها، وأحياناً يقرأ بأوساط وقصار المفصل كـ ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ... ﴾ و ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا ... ﴾ ونحوهما، وأحياناً يقرأ بأطول من ذلك، يُطوِّل في الركعة الأولى، ويقصر في الثانية، يصليها يوم الجمعة بـ ﴿الم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ ... ﴾ السجدة في الركعة الأولى، وفي الثانية بسورة ﴿الْإِنْسَانِ﴾. ٢ - صلاة الظهر: يقرأ في الركعتين الأوليين بعد الفاتحة سورة في كل ركعة، يُطوِّل في الأولى ما لا يطوِّل في الثانية، يقرأ في كل ركعة منهما قدر ثلاثين آية، وأحياناً يطيل القراءة، وأحياناً يقرأ من قصار السور، ويقرأ في الركعتين الأخيرتين بفاتحة الكتاب، ويسمعهم الإمام الآية أحياناً.

стр. 459

٣ - صلاة العصر: يقرأ في الركعتين الأوليين بعد الفاتحة سورة في كل ركعة، يُطوِّل في الأولى ما لا يُطوِّل في الثانية، يقرأ في كل ركعة منهما قدر خمس عشرة آية، ويقرأ في الركعتين الأخيرتين بفاتحة الكتاب، ويسمعهم الإمام الآية أحياناً. ٤ - صلاة المغرب: يقرأ فيها أحياناً بعد الفاتحة بقصار المفصل، وأحياناً بطوال المفصل وأوساطه، وأحياناً يقرأ في الركعتين بـ (الأعراف)، وتارة بـ (الأنفال) في الركعتين، ويقتصر في الثالثة على الفاتحة. ٥ - صلاة العشاء: يقرأ في الركعتين الأوليين بعد الفاتحة من وسط المفصل، والمفصل من «ق إلى آخر القرآن»، وطوال المفصل من «ق إلى عم»، وأوساط المفصل من «عم إلى الضحى»، وقصار المفصل من «الضحى إلى الناس»، والمفصل أربعة أجزاء وشيء. - ثم إذا فرغ من القراءة سكت سكتة، ثم يرفع يديه حذو منكبيه، أو حذو أذنيه، ويقول: (الله أكبر) ويركع، ويضع كفيه على ركبتيه، كأنه قابض عليهما، ويُفرِّج بين أصابعه، ويُجافي مرفقيه عن جنبيه، ويَبسط ظهره، ويَجعل رأسه حيال ظهره، ويَطمئن في ركوعه، ويعظم فيه ربه. - ثم يقول في ركوعه أنواعاً من الأذكار والأدعية، ومنها: ١ - «سُبْحَانَ رَبِّيَ العَظِيمِ». أخرجه مسلم (١). ٢ - أو يقول: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي» ويكثر منه في ركوعه وسجوده. متفق عليه (٢). ٣ - أو يقول: «سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ المَلائِكَةِ وَالرُّوحِ». أخرجه مسلم (٣). ٤ - أو يقول: «اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، خَشَعَ لَكَ سَمْعِي،

стр. 460

وَبَصَرِي، وَمُخِّي، وَعَظْمِي، وَعَصَبِي». أخرجه مسلم (١). ٥ - أو يقول: «سُبْحَانَ ذِي الجَبَرُوتِ، وَالمَلَكُوتِ، وَالكِبْرِيَاءِ، وَالعَظَمَةِ» يقوله في ركوعه وسجوده. أخرجه أبو داود والنسائي (٢). يقول هذا مرة، وهذا مرة، إحياءً للسنة، وعملاً بها بوجوهها المشروعة. - ثم يرفع رأسه من الركوع حتى يعتدل قائماً، ويُقيم صلبه حتى يعود كل فقار مكانه، ويرفع يديه إلى حذو منكبيه أو أذنيه كما سبق، ثم يرسلهما أو يضعهما على صدره كما سبق، ويقول إن كان إماماً أو منفرداً «سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَه». متفق عليه (٣). - فإذا اعتدل قائماً قال: إماماً، أو مأموماً، أو منفرداً: ١ - «رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ». متفق عليه (٤). ٢ - أو يقول: «رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ». أخرجه البخاري (٥). ٣ - أو يقول: «اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ». متفق عليه (٦). ٤ - أو يقول: «اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ». أخرجه البخاري (٧). يقول هذا مرة، وهذا مرة، إحياءً للسنة، وعملاً بها بوجوهها المتنوعة. - وتارة يزيد على ذلك «حَمْدًا كَثِيراً طَيِّباً مُبَارَكاً فِيْهِ». أخرجه البخاري (٨). - وتارة يضيف «مِلْءُ السَّمَاوَاتِ، وَمِلْءُ الأَرْض وَمَا بَيْنَهُمَا، وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالمَجْدِ، لا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلا

стр. 461

يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ». أخرجه مسلم (١). - وتارة يضيف «مِلْءُ السَّماَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالمَجْدِ، أَحَقُّ مَا قَالَ العَبْدُ، وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ، اللَّهُمَّ لا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ». أخرجه مسلم (٢). - والسنة إطالة هذا القيام والاطمئنان فيه. - ثم يُكبِّر ويَهوي ساجداً قائلاً (الله أكبر)، ويسجد على سبعة أعضاء، وهي: الكفان، والركبتان، والقدمان، والجبهة، والأنف، ويضع يديه على الأرض قبل ركبتيه، ثم جبهته مع أنفه، ويعتمد على كفيه، ويبسطهما، ويضم أصابعهما، ويوجههما نحو القبلة، ويجعلهما حذو منكبيه، وأحياناً حذو أذنيه. ويُمكِّن أنفه وجبهته من الأرض، ويجافي عضديه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه، ويرفع مرفقيه وذراعيه عن الأرض. ويُمكِّن ركبتيه وأطراف قدميه من الأرض، ويجعل رؤوس أصابع رجليه نحو القبلة، وينصب رجليه، ويفرّج بين قدميه، وكذا بين فخذيه، ويطمئن في سجوده، ويكثر من الدعاء، ولا يقرأ القرآن في الركوع أو السجود. - ثم يقول في سجوده ما ورد من الأدعية والأذكار، ومنها: ١ - «سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى». أخرجه مسلم (٣). ٢ - أو يقول: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي». متفق عليه (٤). ٣ - أو يقول: «سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ المَلائِكَةِ وَالرُّوحِ». أخرجه مسلم (٥). ٤ - أو يقول: «اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، سَجَدَ وَجْهِيَ لِلَّذِي

стр. 462

خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، تَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخَالِقِينَ». أخرجه مسلم (١). ٥ - أو يقول: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ، دِقَّهُ وَجِلَّهُ، وَأَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، وَعَلانِيَتَهُ وَسِرَّهُ». أخرجه مسلم (٢). ٦ - أو يقول: «اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ». أخرجه مسلم (٣). ٧ - أو يقول: «سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ لا إلَهَ إلَّا أَنْتَ». أخرجه مسلم (٤). يقول هذا مرة، وهذا مرة، إحياءً للسنة، ويكثر من الدعاء بما ورد، ويطيل سجوده، ويطمئن فيه. - ثم يرفع رأسه من السجود قائلاً: (الله أكبر)، ويجلس مفترشاً رجله اليسرى، ناصباً رجله اليمنى وأصابعها إلى القبلة، ويضع يده اليمنى على فخذه اليمنى أو على الركبة، واليسرى كذلك، ويبسط أصابع يديه على ركبتيه أو فخذيه، يفعل هذا مرة ... وهذا مرة ... إحياء للسنة. وله أحياناً أن يقعي في هذا الجلوس، فينتصب على عقبيه، وصدور قدميه، ويطمئن في هذا الجلوس حتى يستوي قاعداً ويرجع كل عظم إلى موضعه. - ثم يقول في هذه الجلسة ما يلي: «رَبِّ اغْفِرْ لِي، رَبِّ اغْفِرْ لِي». أخرجه أبو داود والنسائي (٥). يكرر هذا الدعاء بحسب طول الجلسة وقِصَرها. - ثم يكبر ويسجد السجدة الثانية قائلاً: (الله أكبر)، ويصنع في هذه السجدة مثل ما

стр. 463

صنع في الأولى كما سبق، ثم يرفع رأسه قائلاً (الله أكبر)، ثم يستوي قاعداً على رجله اليسرى معتدلاً حتى يرجع كل عظم إلى موضعه، وهذا الجلوس يسمى جلسة الاستراحة ولا ذكر فيها ولا دعاء. - ثم ينهض معتمداً على الأرض إلى الركعة الثانية، ويصنع في هذه الركعة مثل ما يصنع في الأولى إلا أنه يجعلها أقصر من الأولى، ولا يستفتح. - ثم يجلس للتشهد الأول بعد الفراغ من الركعة الثانية من الصلاة الثلاثية أو الرباعية مفترشاً رجله اليسرى، ناصباً رجله اليمنى، ويفعل بيديه وأصابعه كما سبق في الجلسة بين السجدتين، لكن يقبض أصابع كفه اليمنى كلها، ويشير بأصبعه التي تلي الإبهام إلى القبلة، ويرفعها، ويحركها يدعو بها، أو يرفعها بلا تحريك، ويرمي ببصره إليها حتى يُسلِّم، وإذا أشار بأصبعه وضع إبهامه على إصبعه الوسطى، وتارة يُحلِّق بهما حلقة، أما اليد اليسرى فيبسطها كما سبق. - ثم يتشهد سراً بما ورد من الصيغ، ومنها: ١ - تشهد ابن مسعود ﵁ الذي عَلَّمه إياه رسول الله ﷺ وهو: «التَّحِيَّاتُ للهِ، وَالصَّلَوَاتُ، وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْنَا، وَعَلَى عِبَادِ الله الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلَّا الله، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ». متفق عليه (١). ٢ - أو تشهد ابن عباس ﵄ الذي عَلَّمه إياه رسول الله ﷺ وهو: «التَّحِيَّاتُ المُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ للهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ الله الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلَّا الله، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله». أخرجه مسلم (٢). يتشهد بهذا مرة، وبهذا مرة، حفظاً للسنة، وعملاً بها بوجوهها المشروعة.

стр. 464

- ثم يصلي أحياناً سراً على النبي ﷺ بما ورد من الصيغ، ومنها: ١ - «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ، إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ، إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ». متفق عليه (١). ٢ - أو يقول: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ، إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ». متفق عليه (٢). يقول هذا مرة، وهذا مرة، ويترك مرة؛ إحياءً للسنة، وحفظاً لها بوجوهها المتنوعة. - ثم إن كانت الصلاة ثلاثية كالمغرب، أو رباعية كالظهر والعصر والعشاء قرأ التشهد الأول بعد الركعتين الأوليين، وصلى على النبي ﷺ كما سبق، ثم نهض إلى الركعة الثالثة مكبراً قائلاً: (الله أكبر)، يقوم معتمداً على يديه، ويرفع يديه مع هذا التكبير إلى حذو منكبيه، أو أذنيه، ويضع يديه على صدره كما سبق، ثم يقرأ الفاتحة، ثم يركع ويسجد كما سبق ثم يجلس بعد إتمام الركعة الثالثة من المغرب للتشهد الأخير. - وإن كانت الصلاة رباعية، فإذا أراد القيام إلى الركعة الرابعة قال: (الله أكبر)، ثم يستوي قاعداً لجلسة الاستراحة على رجله اليسرى معتدلاً، حتى يرجع كل عظم إلى موضعه، ثم يقوم معتمداً على الأرض بيديه حتى يستوي قائماً. ويقرأ في كل من الركعتين الأخيرتين من الرباعية (الفاتحة). - ثم يجلس للتشهد الأخير بعد الرابعة من الظهر والعصر والعشاء، وبعد الثالثة من المغرب متوركاً بإحدى الصفات الآتية:

стр. 465

١ - أن يَنصب الرجل اليمنى، ويَفرش الرجل اليسرى، ويُخرجها من تحت فخذه اليمنى وساقه، ويقعد على مقعدته على الأرض. أخرجه البخاري (١). ٢ - أن يُفضي بوركه اليسرى إلى الأرض، ويُخرج قدميه من ناحية واحدة. أخرجه أبو داود (٢). ٣ - أن يفرش اليمنى، ويُدخل اليسرى بين فخذ وساق الرجل اليمنى. أخرجه مسلم (٣). يفعل هذا مرة، وهذا مرة، اتباعاً للسنة، وإحياء لها بوجوهها المتنوعة. - ثم يقرأ التشهد فيقول: (التَّحِيَّاتُ .. ) كما سبق، ثم يصلي على النبي ﷺ كما سبق في التشهد الأول. - ثم يقول: «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ». أخرجه مسلم (٤). - ثم يتخير مما ورد من الأدعية في الصلاة أعجبه إليه فيدعو به: تارة بهذا، وتارة بهذا، ومن ذلك: ١ - «اللَّهُمَّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْماً كَثِيراً، وَلا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَارْحَمْنِي إنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ». متفق عليه (٥). ٢ - «اللَّهُمَّ أعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ». أخرجه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود (٦). ٣ - «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الجُبْنِ، وَأعُوذُ بِكَ أنْ أُرَدَّ إلَى أرْذَلِ العُمُرِ، وَأعُوذُ بِكَ

стр. 466

مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَأعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ». أخرجه البخاري (١). - ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَسْرَفْتُ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ المُقَدِّمُ، وَأَنْتَ المُؤَخِّرُ، لا إلَهَ إلَّا أَنْتَ». أخرجه مسلم (٢). - ثم يسلم جهراً عن يمينه قائلاً: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ» حتى يُرى بياض خده الأيمن، وعن يساره «السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ» حتى يُرى بياض خده الأيسر. أخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه (٣). - وأحياناً إذا قال عن يمينه «السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ»، اقتصر على قوله عن يساره «السَّلامُ عَلَيْكُمْ». أخرجه النسائي (٤). - وإن كانت الصلاة ثنائية فرضاً كانت أو نفلاً جلس للتشهد بعد السجدة الثانية من الركعة الأخيرة: «جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ اليُسْرَى، وَنَصَبَ اليُمْنَى». أخرجه البخاري (٥). - ثم يفعل كما سبق (يقرأ التشهد، ثم يصلي على النبي ﷺ ، ثم يتعوذ، ثم يدعو، ثم يسلم). والسنة أن يقارب المصلي بين الأركان في الطول والقِصَر. عن البراء بن عازب ﵁ قال: كَانَ رُكُوعُ النَّبِيِّ ﷺ وَسُجُودُهُ، وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَإذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، مَا خَلا القِيَامَ وَالقُعُودَ، قَرِيباً مِنَ السَّوَاءِ. متفق عليه (٦).

стр. 467

- وتفعل المرأة في الصلاة كما يفعل الرجل؛ لعموم قوله ﷺ : «صَلُّوْا كَمَا رَأَيْتُمُوْنِي أُصَلِّي». أخرجه البخاري (١). - صفة انصراف الإمام إلى المأمومين: ينصرف الإمام إلى المأمومين عن يمينه، وتارة عن شماله، وكل ذلك سنة. ١ - عن عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: «اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلامُ، وَمِنْكَ السَّلامُ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الجَلالِ وَالإكْرَامِ». أخرجه مسلم (٢). ٢ - وعن هٌلْب ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يؤمنا فينصرف على جانبيه جميعاً: على يمينه وعلى شماله. أخرجه أبو داود والترمذي (٣). يفعل هذا مرة، وهذا مرة، إحياء للسنة، وعملاً بها بوجوهها المشروعة.

стр. 468

٦ - أذكار أدبار الصلوات الخمس إذا فرغ المصلي من صلاة الفريضة وسلم، يسن أن يقول ما ثبت عن النبي ﷺ من الأذكار بعد الصلاة، يجهر بها كلُّ مصلٍّ بمفرده، وهي: - «أَسْتَغْفِرُ الله، أَسْتَغْفِرُ الله، أَسْتَغْفِرُ الله». أخرجه مسلم (١). - ثم يقول: «اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلامُ، وَمِنْكَ السَّلامُ، تَبَارَكْتَ يَاذَا الجَلالِ وَالإكْرَام». أخرجه مسلم (٢). - «لا إلَهَ إلَّا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ». متفق عليه (٣). - «لا إلَهَ إلَّا الله وَحَدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلَّا بِالله، لا إلَهَ إلَّا الله وَلا نَعْبُدُ إلَّا إيَّاهُ لَهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الحَسَنُ، لا إلَهَ إلَّا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الكَافِرُونَ». أخرجه مسلم (٤). - ثم يقول ما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «مَنْ سَبَّحَ الله فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ (ثَلَاثاً وَثَلَاثِينَ)، وَحَمِدَ الله (ثَلَاثاً وَثَلَاثِينَ)، وَكَبَّرَ الله (ثَلَاثاً وَثَلَاثِينَ)، فَتِلْكَ (تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ)، وَقَالَ تَمَامَ المِائَةِ لا إلَهَ إلَّا الله، وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ». أخرجه مسلم (٥). - أو يقول: «سُبْحَانَ الله (خَمْسَاً وَعِشْرِيْنَ) مَرَّةً، وَالحَمْدُ للهِ (خَمْسَاً وَعِشْرِيْنَ)

стр. 469

مَرَّةً، وَالله أَكْبَرُ (خَمْسَاً وَعِشْرِيْنَ) مَرَّةً، وَلا إلَهَ إلَّا الله (خَمْسَاً وَعِشْرِيْنَ) مَرَّةً». أخرجه الترمذي والنسائي (١). - أو يقول ما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «مُعَقِّبَاتٌ لا يَخِيبُ قَائِلُهُنّ (أَوْ فَاعِلُهُنّ) دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ، ثَلاثٌ وَثَلاثُوْنَ تَسْبِيحَةً، وَثَلاثٌ وَثَلاثُونَ تَحْمِيدَةً، وَأَرْبَعٌ وَثَلاثُونَ تَكْبِيرَةً». أخرجه مسلم (٢). - أو يقول ما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «خَلَّتَانِ لَا يُحْصِيهِمَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَهُمَا يَسِيرٌ وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قَلِيلٌ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ يُسَبِّحُ أَحَدُكُمْ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرًا وَيَحْمَدُ عَشْرًا وَيُكَبِّرُ عَشْرًا فَهِيَ خَمْسُونَ وَمِائَةٌ فِي اللِّسَانِ وَأَلْفٌ وَخَمْسُ مِائَةٍ فِي الْمِيزَانِ». أخرجه الترمذي والنسائي (٣). - السنة أن يعقد التسبيح بأصابع يديه أو أناملهما: ١ - عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَعْقِدُ التَّسْبِيحَ». أخرجه الترمذي والنسائي (٤). ٢ - عن يسيرة ﵂ قالت: قال لنا رسول الله ﷺ : «عَلَيْكُنَّ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّقْدِيسِ، وَاعْقِدْنَ بِالأَنَامِلِ، فَإنَّهُنَّ مَسْؤُولاتٌ مُسْتَنْطَقَاتٌ، وَلا تَغْفُلْنَ فَتَنْسَيْنَ الرَّحْمَةَ». أخرجه أبو داود والترمذي (٥). - قراءة المعوذتين دبر كل صلاة: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾. أخرجه أبو داود والترمذي (٦). - قراءة آية الكرسي دبر كل صلاة لقوله ﵊: «مَنْ قَرَأَ آيَةَ

стр. 470

الكُرْسِيِّ دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ، لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ دُخُولِ الجَنَّةِ إلَّا أَنْ يَمُوتَ». أخرجه النسائي في الكبرى والطبراني (١). - آية الكرسي: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (٢٥٥)﴾ [البقرة/٢٥٥]. - فضل القعود للذكر بعد الصبح والعصر: ١ - عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لأَنْ أَقْعُدَ مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ الله تَعَالَى مِنْ صَلاةِ الغَدَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ أَرْبَعَةً مِنْ وَلَدِ إَسْمَاعِيلَ، وَلأَنْ أَقْعُدَ مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ الله مِنْ صَلاةِ العَصْرِ إلَى أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ أَحَبُّ إليَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ أَرْبَعَةً». أخرجه أبو داود (٢). ٢ - عن جابر بن سمرة ﵁ أن النبيَّ ﷺ كَانَ إذَا صَلَّى الفَجْرَ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسَنًا. أخرجه مسلم (٣). - مكان الذكر والدعاء: ١ - الدعاء بعد النافلة غير مشروع ولا أصل له، ومن أراد أن يدعو الله فليدع قبل السلام في فريضة أو نافلة، وإن دعا بعد الصلاة أحياناً لعارض فلا بأس. ٢ - كل ما ورد مقيداً (بدبر الصلاة): إن كان دعاءً فهو قبل السلام، وإن كان ذكراً فهو بعد السلام.

стр. 471

٧ - أحكام الصلاة - حكم قراءة الفاتحة في الصلاة: تجب قراءة الفاتحة على المصلي سواء كان إماماً أو مأموماً أو منفرداً، وسواء كانت الصلاة سرية أو جهرية، فرضاً أو نفلاً، وتجب قراءتها في كل ركعة، ولا يستثنى من ذلك إلا المسبوق إذا أدرك الإمام راكعاً ولم يتمكن من قراءة الفاتحة، والمأموم فيما يجهر فيه الإمام من الصلوات والركعات. - من لا يعرف الفاتحة يقرأ في صلاته ما تيسر من القرآن، فإن كان لا يعرف شيئاً من القرآن، قال: «سُبْحَانَ الله، وَالحَمْدُ للهِ، وَلا إلَهَ إلَّا الله، وَالله أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاللهِ». أخرجه أبو داود والنسائي (١). - إذا فات المصلي أول الصلاة فما أدركه مع الإمام هو أول صلاته، وبعد السلام يُتم ما فاته. - كيف ينصرف من أحدث في الصلاة: إذا أحدث أثناء الصلاة، أو تذكر أنه على حدث انصرف بقلبه وبدنه ولا حاجة أن يسلم عن يمينه وعن شماله. - ما يقرأ المسلم في الصلاة: ١ - السنة أن يقرأ المصلي سورة كاملة في كل ركعة وأن يقرأ السور على ترتيب المصحف، ويجوز له أن يقسم السورة على الركعتين، وأن يقرأ عدة سور في ركعة واحدة، وأن يكرر السورة الواحدة في ركعتين، وأن يقدم سورة على سورة، لكن لا يكثر من ذلك، بل يفعله أحياناً. ٢ - يجوز أن يقرأ المصلي في الفرض والنفل أوائل السور وأواخرها وأواسطها.

стр. 472

- مكان السكوت في الصلاة: المصلي سواء كان إماماً أو مأموماً أو منفرداً له سكتتان: إحداهما: بعد تكبيرة الإحرام من أجل دعاء الاستفتاح. الثانية: عقب الفراغ من القراءة كلها قبل الركوع بقدر ما يتراد إليه نفسه. وما سوى ذلك فلا دليل عليه، كسكوت الإمام بعد الفاتحة ليقرأها المأموم. - أدعية الاستفتاح ثلاثة أنواع: أعلاها ما كان ثناءً على الله كـ «سبحانك اللهم ... »، ويليه ما كان خبراً من العبد عن عبادة الله كـ «وجهت وجهي ... »، ثم ما كان دعاء من العبد كـ «اللهم باعد ... ». - حكم تأخير الصلاة: يحرم تأخير الصلاة المفروضة عن وقتها إلا لناوي الجمع، أو في شدة خوف، أو مرض ونحو ذلك، ويحرم على المصلي أثناء الصلاة أن يرفع بصره إلى السماء. - ما يجتنبه المصلي: يكره في الصلاة التفات المصلي إلا لحاجة كخوف ونحوه، ويكره تغميض عينيه، وتغطية وجهه، وإقعاؤه كإقعاء الكلب، وعبثه، وتخصُّره وهو أن يضع يده على خاصرته، والنظر إلى ما يُلهي، وافتراش ذراعيه في السجود، وأن يكون حاقناً، أو حاقباً، أو محتبس الريح، أو يصلي وهو بحضرة طعام يشتهيه وهو قادر على تناوله، والسدل، واللثام على فمه وأنفه، وكف الشعر أو الثوب، والتثاؤب في الصلاة، والبصاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها، ولا يجوز أن يتفل تجاه القبلة في الصلاة وخارجها. - يجب على من يدافعه بول أو غائط أو ريح أن يُحدِث ثم يتوضأ ويصلي، فإن

стр. 473

عَدِم الماء أحدث وتيمم وصلى، وذلك أخشع له. - حكم الالتفات في الصلاة: الالتفات في الصلاة اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد، منه ما هو مبطل للصلاة، ومنه ما هو محرم، والالتفات نوعان: حسي بالبدن، ومعنوي بالقلب، ولمعالجة المعنوي: يَتفل عن يساره ثلاثاً، ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، ولمعالجة الحسي: يتوجه مباشرة بكلِّيَّته إلى القبلة. - حكم اتخاذ السترة في الصلاة: يُسن للإمام والمنفرد أن يصلي إلى سترة قائمة كجدار، أو عامود، أو صخرة، أو عصى، أو حربة ونحوها، رجلاً كان أو امرأة، في الحضر والسفر، وفي الفريضة والنافلة، أما المأموم: فسترة الإمام سترة لمن خلفه، أو الإمام سترة للمأموم. - حكم المرور بين يدي المصلي: ١ - يَحرم المرور بين المصلي وسترته، وعلى المصلي رد المار في مكة أو غيرها، فإن غلبه فالإثم على المار وصلاته لا تنقص إن شاء الله. ٢ - صلاة الإمام والمنفرد تبطل بمرور المرأة، والحمار، والكلب الأسود إن لم تكن سترة، فإن مر أحد هؤلاء أمام المأموم فلا تبطل صلاة المأموم ولا الإمام، ومن صلى إلى سترة فليدن منها؛ لئلا يمر أحد من شيطان وغيره بينه وبينها. - مواضع رفع اليدين في الصلاة: ١ - عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ افْتَتَحَ التَّكْبِيرَ فِي الصَّلاةِ فَرَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ يُكَبِّرُ حَتَّى يَجْعَلَهُمَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ فَعَلَ مِثْلَهُ، وإذا قال: «سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ» فَعَلَ مِثْلَهُ، وَقَالَ: «رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ». متفق عليه (١). ٢ - وعن نافع أن ابن عمر ﵄ كَانَ إذَا دَخَلَ فِي الصَّلاةِ كَبَّرَ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ،

стр. 474

وَإذَا رَكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإذَا قَالَ سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَينِ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَرَفَعَ ذَلِكَ ابْنُ عَمَرَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ . أخرجه البخاري (١). - ما يباح للمصلي أثناء الصلاة: ١ - يباح للمصلي أثناء الصلاة إذا احتاج لف العمامة، أو الغترة، والالتحاف بالثوب، وكف المشلح، أو الغترة، والتقدم والتأخر، والصعود على المنبر والنزول، والبصق عن يساره لا عن يمينه ولا أمام وجهه في غير مسجد، وفي المسجد في ثوبه، ويباح له قتل حية وعقرب ونحوها، وحمل صغير ونحوه. ٢ - يباح في الصلاة السجود على ثياب المصلي أو عمامته أو غترته لعذر كشدة حر ونحوه. - إذا استؤذن على الرجل وهو يصلي فإذنه التسبيح، وإذا استؤذن على المرأة وهي تصلي فإذنها التصفيق. - يستحب في الصلاة حمد الله عند العطاس، وإذا تجددت له نعمة وهو في الصلاة رفع يديه وحمد الله. - المنفرد إن جهر بالقراءة جهر بـ (آمين)، وإن أَسَرَّ بالقراءة أَسَرَّ بـ (آمين). - حكم جهر المنفرد بالقراءة: المنفرد رجلاً كان أو امرأة مُخَيَّر: إما ألّا يجهر بالقراءة في الصلاة الجهرية - وهو الأَوْلى -، وإما أن يجهر بها ما لم يؤذ أحداً كنائم، ومريض ونحوهما، أو تكون المرأة بحضرة أجانب.

стр. 475

٨ - أركان الصلاة - أركان الصلاة التي لا تصح صلاة الفريضة إلا بها أربعة عشر ركناً، وهي: ١ - القيام مع القدرة. ٢ - تكبيرة الإحرام. ٣ - قراءة الفاتحة في كل ركعة إلا فيما يجهر فيه الإمام. ٤ - الركوع. ٥ - الاعتدال منه. ٦ - السجود على الأعضاء السبعة. ٧ - الجلوس بين السجدتين. ٨ - السجود الثاني. ٩ - الجلوس للتشهد الأخير. ١٠ - التشهد الأخير. ١١ - الصلاة على النبي ﷺ وآله. ١٢ - الطمأنينة في الكل. ١٣ - الترتيب بين الأركان. ١٤ - التسليم. · حكم من ترك أحد أركان الصلاة: ١ - إذا ترك المصلي ركناً من هذه الأركان عمداً بطلت صلاته، وإن ترك تكبيرة الإحرام جهلاً أو سهواً لم تنعقد صلاته أصلاً. ٢ - ما تركه المصلي من هذه الأركان ناسياً أو جاهلاً وهو في الصلاة فإنه يعود إليه ويأتي به وبما بعده ما لم يصل إلى مكانه من الركعة الثانية، فحينئذ تقوم الركعة الثانية مقام التي تركه منها، وتبطل الركعة السابقة، كمن نسي الركوع، ثم سجد، فيجب عليه أن يعود متى ذكر إلا إذا وصل إلى الركوع من الثانية، فتقوم الركعة الثانية مكان التي ترك، ويلزمه سجود السهو بعد السلام. · الجاهل إذا ترك ركناً أو شرطاً، فإن كان في الوقت أعاد الصلاة، وإن خرج الوقت فلا إعادة عليه.

стр. 476

· حكم قراءة الفاتحة في الصلاة: قراءة الفاتحة للإمام والمنفرد ركن في كل ركعة، وتبطل الركعة بتركها، أما المأموم فيقرؤها سراً في كل ركعة إلا فيما يجهر فيه الإمام من الصلوات والركعات فينصت لقراءة الإمام إذا قرأ، ولا ينبغي للإمام أن يسكت ليقرأ المأموم الفاتحة؛ لعدم الدليل. · وجوب تحسين الصلاة وإتمامها: أعظم أركان الصلاة القيام، والركوع، والسجود. فالقيام في الصلاة أفضل بذكره وهو قراءة القرآن. والركوع والسجود أفضل الهيئات والأفعال؛ لما فيهما من كمال الخضوع للرب، وكثرة الركوع والسجود وطول القيام سواء. فالقيام فيه أفضل الأذكار وهو القرآن، والركوع والسجود فيهما أفضل الأعمال والهيئات، وهو كمال الخضوع للرب . والنبي ﷺ أحسن الناس صلاة، يفعل هذا تارة .. ويفعل ذاك تارة. عن أبي هريرة ﵁ قال: صلى بنا رسول الله ﷺ يوماً ثم انصرف فقال: «يَا فُلَانُ أَلَا تُحْسِنُ صَلَاتَكَ؟ أَلَا يَنْظُرُ الْمُصَلِّي إِذَا صَلَّى كَيْفَ يُصَلِّي؟ فَإِنَّمَا يُصَلِّي لِنَفْسِهِ، إِنِّي والله لَأُبْصِرُ مِنْ وَرَائِي كَمَا أُبْصِرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ. ً». أخرجه مسلم (١).

стр. 477

٩ - واجبات الصلاة ١ - جميع التكبيرات غير تكبيرة الإحرام. ٢ - تعظيم الرب حال الركوع. ٣ - قول (سمع الله لمن حمده) للإمام والمنفرد. ٤ - قول (ربنا ولك الحمد) للإمام والمأموم والمنفرد. ٥ - الدعاء حال السجود. ٦ - الدعاء بين السجدتين. ٧ - الجلوس للتشهد الأول. ٨ - قراءة التشهد الأول. - حكم من ترك واجباً من واجبات الصلاة: إذا ترك المصلي واجباً من هذه الواجبات عمداً بطلت صلاته، وإن تركه ناسياً بعد مفارقة محله وقبل أن يصل إلى الركن الذي يليه رجع فأتى به، ثم يكمل صلاته، ثم يسجد للسهو، ثم يسلم. وإن ذكره بعد وصوله إلى الركن الذي يليه سقط ولا يرجع إليه، ويسجد للسهو، ثم يسلم. - الفرق بين الركن والواجب: ١ - الركن إذا تركه المصلي سهواً فإنه لا يسقط، بل يأتي به وبما بعده، ثم يسجد للسهو بعد السلام. ٢ - الواجب إذا تركه المصلي سهواً فإنه لا يأتي به، وإنما يأتي بسجود السهو قبل السلام بدلاً عنه.

стр. 478

١٠ - سنن الصلاة - كل ما عدا الأركان والواجبات مما ذكر في صفة الصلاة آنفاً فهو سنة يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها، وهي: سنن أقوال وأفعال. فسنن الأقوال: كدعاء الاستفتاح، والتعوذ، والبسملة، وقول آمين، وقراءة سورة بعد الفاتحة، ونحوها. ومن سنن الأفعال: رفع اليدين عند التكبير في المواضع السابقة، وضع اليمين على الشمال حال القيام، والافتراش، والتورك، ونحوها. - مبطلات الصلاة: تبطل الصلاة بما يلي: ١ - إذا ترك ركناً أو شرطاً عمداً أو سهواً، أو ترك واجباً عمداً. ٢ - الحركة الكثيرة لغير ضرورة. ٣ - كشف العورة عمداً. ٤ - الكلام والضحك والأكل والشرب عمداً. - حكم الاستغفار بعد الفريضة: الاستغفار بعد كل صلاة مفروضة مشروع؛ لثبوته عن النبي ﷺ ، ولأن كثيراً من المصلين يُقصِّر ويُفرِّط في الصلاة، إما بالمشروعات الظاهرة كالقراءة، والركوع، والسجود ونحوها، وإما بالمشروعات الباطنة كالخشوع، وحضور القلب ونحوها، فيستغفر الله من ذلك التقصير. - صفة الذكر: ١ - يجوز الذكر بالقلب واللسان للمحدث، والجنب، والحائض والنفساء، وذلك كالتسبيح، والتهليل، والتحميد، والتكبير، والدعاء، والصلاة على النبي ﷺ . ٢ - الإسرار بالذكر والدعاء هو الأفضل مطلقاً إلا فيما ورد كأدبار الصلوات

стр. 479

الخمس، والتلبية، أو لمصلحة كأن يُسمِعَ جاهلاً ونحو ذلك، فالأفضل الجهر. - حكم من قام ناسياً للتشهد: إذا قام الإمام من الركعتين ولم يجلس للتشهد، فإن ذكر قبل أن يستوي قائماً فليجلس، فإن استوى قائماً فلا يجلس، ويسجد سجدتي السهو قبل السلام. - حكم من خرج فوجد الناس قد صلوا: من خرج يريد الصلاة فوجد الناس قد صلوا فله مثل أجر من صلاها. عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ تَوَضَّأ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ رَاحَ فَوَجَدَ النَّاسَ قَدْ صَلَّوا أَعْطَاهُ الله جَلَّ وَعَزَّ مِثْلَ أَجْرِ مَنْ صَلاهَا وَحَضَرَهَا، لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أَجْرِهِمْ شَيْئاً». أخرجه أبو داود والنسائي (١). - حكم التأمين داخل الصلاة وخارجها: يسن التأمين في موضعين: ١ - داخل الصلاة بعد قراءة الفاتحة من إمام، أو مأموم، أو منفرد، يجهر به الإمام والمأموم، ويؤمن المأموم مع الإمام، لا قبله، ولا بعده، ويشرع أيضاً في دعاء القنوت في وتر، أو نازلة ونحوهما. ٢ - خارج الصلاة بعد قراءة الفاتحة من قارئ، ومستمع، وعلى الدعاء مطلقاً أو مقيداً كدعاء الخطيب في الجمعة، أو الاستسقاء، أو الكسوف ونحو ذلك.

стр. 480

١١ - سجود السهو - سجود السهو: سجدتان في الفريضة أو النافلة، يؤتى بهما من جلوس، يسلم بعدهما ولا يتشهد. - حكمة مشروعية سجود السهو: خلق الله الإنسان عرضة للنسيان، والشيطان حريص على إفساد صلاته بزيادة، أو نقص، أو شك، وقد شرع الله سجود السهو إرغاماً للشيطان، وجبراً للنقصان، وإرضاءً للرحمن. - السهو في الصلاة وقع من النبي ﷺ ؛ لأنه مقتضى الطبيعة البشرية، ولهذا لما سها في صلاته قال: « ... إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي». متفق عليه (١). - أسباب سجود السهو ثلاثة: الزيادة .. والنقص .. والشك. - سجود السهو له أربع حالات: ١ - إذا زاد المصلي فعلاً من جنس الصلاة سهواً كقيام، أو ركوع، أو سجود، كأن يركع مرتين، أو يقوم في محل القعود، أو يصلي الرباعية خمس ركعات مثلاً فيجب عليه سجود السهو للزيادة بعد السلام سواء ذكر ذلك قبل السلام أو بعده. ٢ - إذا نقص المصلي ركناً من أركان الصلاة، فإن ذكره قبل أن يصل إلى محله من الركعة التي بعده وجب عليه الرجوع فيأتي به وبما بعده، وإن ذكره بعد أن وصل إلى محله فإنه لا يرجع وتبطل الركعة هذه، وإن ذكره بعد السلام أتى به وبما بعده فقط، ويسجد للسهو بعد السلام، وإن سلم عن نقص كمن صلى

стр. 481

ثلاثاً من الرباعية ثم سلم ثم نُبِّه قام بدون تكبيرة بنية الصلاة، ثم أتى بالرابعة، ثم تشهد وسلم، ثم سجد للسهو. ٣ - إذا نقص المصلي واجباً من واجبات الصلاة، مثل أن ينسى التشهد الأول، فحينئذ يسقط عنه التشهد، ويجب عليه سجود السهو قبل السلام. ٤ - إذا شك المصلي في عدد الركعات هل صلى ثلاثاً، أم أربعاً، فيأخذ بالأقل ويتم ويسجد للسهو قبل السلام، فإن غلب على ظنه أحد الاحتمالين عمل به، وسجد بعد السلام. - إذا أتى بقول مشروع في غير موضعه كقراءة قرآن في ركوع، أو سجود، أو تشهد في قيام لم تبطل صلاته، ولا يجب عليه سجود السهو، بل يستحب. - إذا تخلف المأموم عن الإمام بركن أو أكثر لعذر فإنه يأتي به ويلحق إمامه. - ما يقول في سجود السهو: يقال في سجود السهو ما يقال في سجود الصلاة من الذكر والدعاء. - إن سلم سهواً قبل تمام الصلاة وذكر قريباً أتمها وسلم، ثم سجد للسهو، وإن نسي سجود السهو ثم سلم وفعل ما ينافي الصلاة من كلام وغيره سجد للسهو ثم سلم. - إن لزمه سجودان: قبل السلام، وبعد السلام، سجد قبل السلام. - متى يسجد المسبوق للسهو: المأموم يسجد تبعاً لإمامه، فإن كان المأموم مسبوقاً وسجد الإمام بعد السلام: فإن كان السهو فيما أدرك معه لزمه أن يسجد بعد السلام، وإن كان سهو الإمام قبل أن يدخل معه فلا يلزمه سجود السهو.

стр. 482

١٢ - صلاة الجماعة - حكمة مشروعية صلاة الجماعة: صلاة الجماعة مظهر عظيم من مظاهر الإسلام، يُشبه صفوف الملائكة في عبادتها، ومواكب الجيوش في قيادتها، وهي سبب للتواد بين الناس، وتعارفهم، وتراحمهم، وتعاطفهم، وظهور عزتهم، وقوتهم، ووحدتهم. - أعظم اجتماعات المسلمين: شرع الله للمسلمين الاجتماع في أوقات معلومات. منها ما يكون في اليوم والليلة كالصلوات الخمس. ومنها ما يكون في الأسبوع مرة كالجمعة. ومنها ما يكون في السنة مرتين كالعيدين في كل بلد. ومنها ما يكون في السنة مرة لعموم المسلمين كموقف عرفة. ومنها ما يكون عند تغير الأحوال كصلاة الاستسقاء والكسوف. - حكم صلاة الجماعة: تجب صلاة الجماعة على كل مسلم، مكلف، قادر من الرجال، للصلوات الخمس، حضراً وسفراً، في حال الأمن، وحال الخوف. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾ [النساء/ ١٠٢]. ٢ - وعن أبي هريرة ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ فَيُحْطَبَ، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ النَّاسَ، ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أنَّهُ يَجِدُ عَظْمًا سَمِينًا أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ».

стр. 483

متفق عليه (١). ٣ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ أَعْمَى فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُ لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إِلَى الْمَسْجِدِ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ فَيُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ فَرَخَّصَ لَهُ، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ فَقَالَ: «هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَأَجِبْ». أخرجه مسلم (٢). - فضل صلاة الجماعة في المسجد: كل خطوة يخطوها المسلم إلى الصلاة في المسجد له بكل خطوة صدقة، ورَفْع درجة، وحَطّ خطيئة، وثواب كثير، وهذا فضل عظيم من رب كريم. ١ - عن ابن عمر ﵄ أن رسول اللهِ ﷺ قال: «صَلاةُ الجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلاةَ الفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً». وفي لفظ: «بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً». متفق عليه (٣). ٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ مَشَى إلَى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ الله، لِيَقْضِي فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ الله، كَانَتْ خَطْوَتَاهُ إحْدَاهُمَا تَحُطُّ خَطِيئَةً، وَالأُخْرَى تَرْفَعُ دَرَجَةً». أخرجه مسلم (٤). ٣ - وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «مَنْ غَدَا إلَى المَسْجِدِ أَوْ رَاحَ، أَعَدَّ الله لَهُ فِي الجَنَّةِ نُزُلاً كَلَّمَا غَدَا أَوْ رَاحَ». متفق عليه (٥). ٤ - وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «كُلُّ سُلَامَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ قَالَ تَعْدِلُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ صَدَقَةٌ وَتُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَابَّتِهِ فَتَحْمِلُهُ عَلَيْهَا أَوْ تَرْفَعُ لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ قَالَ وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ

стр. 484

وَكُلُّ خُطْوَةٍ تَمْشِيهَا إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ وَتُمِيطُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ». متفق عليه (١). - أين يصلي الجماعة؟: الأفضل للمسلم أن يصلي الفرائض في مسجد الحي الذي هو فيه، ثم يليه الأكثر جماعة، ثم يليه الأبعد، إلا المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى، فإن الصلاة فيها أفضل مطلقاً. - تجوز صلاة الجماعة في مسجد قد صَلَّى فيه الإمام بجماعته ذلك الوقت. - تستحب صلاة أهل الثغر في مسجد واحد، فإن كانوا يخشون من العدو إذا اجتمعوا صلى كل إنسان في مكانه. - حكم خروج النساء الى المساجد: يباح للنساء حضور صلاة الجماعة في المساجد منفردات عن الرجال مع الستر التام، وتسن لهن الجماعة منفردات عن الرجال سواء كانت إمامتهن منهن أو من الرجال، وخروجهن في الليل أفضل من النهار. عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: «إذَا اسْتَأْذَنَكُمْ نِسَاؤُكُمْ بِاللَّيْلِ إلَى المَسْجِدِ فَأْذَنُوا لَهُنَّ». متفق عليه (٢). - أقل الجماعة: أقل الجماعة اثنان، وكلما كثرت الجماعة كان أزكى لصلاته، وأحبَّ إلى الله . - حكم من صلى وحده ثم وجد جماعة: من صلى الفريضة في رحله ثم دخل مسجد قوم وهم يصلون فالسنة أن يصلي

стр. 485

معهم وتكون له نافلة. ومن صلاها مع الإمام في المسجد جماعة ثم دخل مسجداً آخر فوجدهم يصلون فكذلك. - إذا أقيمت صلاة الفريضة فلا صلاة إلا المكتوبة، وإن أقيمت الصلاة وهو في نافلة أتمها خفيفة ودخل في الجماعة ليدرك تكبيرة الإحرام. - حكم التخلف عن الجماعة: من تخلف عن صلاة الجماعة في المسجد، فإن كان معذوراً لمرض، أو خوف أو نحوهما فهذا يكتب له أجر من صلى في جماعة، وإن تخلف لغير عذر وصلى وحده فصلاته صحيحة، لكنه يخسر أجراً عظيماً، ويأثم إثماً كبيراً.

стр. 486

١٣ - أحكام الإمامة - فضل الإمامة: الإمامة فضلها عظيم، ولأهميتها تولاها النبي ﷺ بنفسه، وخلفاؤه الراشدون من بعده ﵃. والإمام عليه مسؤولية كبرى، وهو ضامن، وله أجر كبير إن أحسن، وله من الأجر مثل أجر من صلى معه. - حكم متابعة الإمام: يجب على المأموم متابعة الإمام في صلاته كلها لقوله ﵊: «إنَّمَا جُعِلَ الإمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوْا، وإذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإذَا قَالَ: سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ، وَإذَا صَلَّى قَائِماً فَصَلُّوا قِيَاماً، وَإذَا صَلَّى قَاعِداً فَصَلُّوا قُعُوداً أَجْمَعُونَ». متفق عليه (١). - الأحق بالإمامة: الأقرأ، وهو الأكثر حفظاً للقرآن، العالم فقه صلاته، ثم الأعلم بالسنة، ثم أقدمهم هجرة، ثم أقدمهم إسلاماً، ثم الأكبر سناً، ثم قُرعة، وهذا فيما إذا حضرت الصلاة وأرادوا أن يقدموا أحدهم، فإن كان للمسجد إمام وحضر فهو المقدَّم. عن أبي مسعود الأنصاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يَؤُمُّ القَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ الله، فَإنْ كَانُوا فِي القِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإنْ كَانُوا فِي الهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِلْماً». أخرجه مسلم (٢). - ساكن البيت وإمام المسجد أحق بالإمامة إلا من ذي سلطان.

стр. 487

- حكم الصلاة خلف الفاسق: يجب تقديم الأَوْلى في الإمامة، وإن لم يوجد إلا فاسق كمن يحلق لحيته أو يشرب الدخان ونحوهما صحَّت الصلاة خلفه مع الكراهة. والفاسق: مَنْ خرج عن طاعة الله تعالى بفعل كبيرة من كبائر الذنوب. ولا تصح الصلاة خلف من صلاته فاسدة بحدث أو غيره إلا لمن لم يعلم، فتصح صلاة المأموم، وعلى الإمام الإعادة. - حكم مسابقة الإمام: تحرم مسابقة الإمام في الصلاة، ومن سابقه عالماً ذاكراً بطلت صلاته، أما التخلف عنه، فإن تخلف عن الإمام لعذر كما لو سها، أو غفل، أو لم يسمع الإمام حتى سبقه فإنه يأتي بما تخلف به مباشرة، ويتابع الإمام، ولا حرج عليه. - أحوال المأموم مع الإمام: للمأموم مع الإمام أربع حالات: ١ - المسابقة: وهي أن يسبق المأمومُ الإمامَ في التكبير، أو الركوع، أو السجود، أو السلام، أو غيرها، وهذا الفعل لا يجوز، ومن فعله فعليه أن يرجع ليأتي به بعد الإمام، فإن لم يفعل بطلت صلاته، وإن سبقه في تكبيرة الإحرام لم تنعقد صلاته. ٢ - الموافقة: وهي أن تتوافق حركة الإمام والمأموم في الانتقال من ركن إلى ركن كالتكبير، أو الركوع ونحوهما، وهذا مكروه، إلا إن وافقه في تكبيرة الإحرام فلا تنعقد صلاته. ٣ - المتابعة: وهي أن تحصل أفعال المأموم عقب أفعال الإمام، وهي الأمر المطلوب من المأموم، وبها يحصل الاقتداء الشرعي. ٤ - المخالفة: وهي أن يتأخر المأموم عن إمامه حتى يدخل في ركن آخر، وهي لا تجوز؛ لما فيها من ترك الاقتداء.

стр. 488

- من دخل المسجد وقد فاتته الصلاة مع الإمام الراتب فالواجب عليه وعلى من تخلف معه أن يصلوا جماعة، ولكن فضلها ليس كفضل الجماعة الأولى. - أحوال المسبوق: ١ - من أدرك ركعة مع الإمام فقد أدرك الجماعة، ومن أدرك الركوع مع الإمام أدرك الركعة، فيكبر تكبيرة الإحرام قائماً ثم يكبر تكبيرة الركوع إن أمكنه، وإن لم يمكنه نواهما بتكبيرة واحدة. ٢ - من دخل فوجد الإمام قائماً، أو راكعاً، أو ساجداً، أو جالساً دخل معه، وله أجر ما أدرك، لكن الركعة لا تدرك إلا بإدراك الركوع، وتدرك تكبيرة الإحرام مع الإمام ما لم يشرع في قراءة الفاتحة. - حكم التخفيف في الصلاة: يسن للإمام التخفيف مع الإتمام؛ لأنه قد يكون في المأمومين الضعيف، والسقيم، والكبير، وذو الحاجة ونحوهم، وإذا صلى منفرداً أطال كيف شاء. - صفة التخفيف المسنون: التخفيف المسنون في الصلاة هو الذي يصحبه إتمام الصلاة بأداء أركانها وواجباتها وسننها كما فعله النبي ﷺ ، وواظب عليه، وأمر به، لا إلى شهوة المأمومين، ولا صلاة لمن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، ولا لمن ينقر صلاته. - أين يقف المأموم؟: ١ - السنة أن يقف المأمومون خلف الإمام، وإن كان واحداً فعن يمين الإمام، وإمامة النساء تقف وسط صفهن، وتقف النساء خلف الرجال. ٢ - يصح أن يقف المأمومون عن يمين الإمام، أو عن جانبيه، ولا يصح قدّامه ولا عن يساره فقط إلا لضرورة.

стр. 489

- صفة صف الرجال والنساء خلف الإمام: ١ - يلي الإمام الرجال في الصف الأول الكبار والصغار، وتصف النساء جميعاً خلف الرجال، ويشرع في صفوف النساء ما يشرع في صفوف الرجال من إكمال الصف الأول فالأول، وسد الفرج، وتسوية الصفوف ... الخ. ٢ - إذا صلت النساء جماعة وحدهن فخير صفوفهن أولها، وشرها آخرها كالرجال، ولا يجوز أن تصف النساء أمام الرجال أو يصف الرجال خلف النساء إلا لضرورة من زحام ونحوه. وإن وقفت المرأة في صف الرجال للضرورة من زحام ونحوه وصلّت لم تبطل صلاتها، ولا صلاة من خلفها. عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهاَ آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا». أخرجه مسلم (١). - كيفية تسوية الصفوف: ١ - السنة أن يُقبل الإمام على المأمومين بوجهه، ويقول: «أَقِيْمُوا صُفُوْفَكُمْ، وَتَرَاصُّوا». أخرجه البخاري (٢). ٢ - أو يقول: «سَوُّوا صُفُوفَكُمْ، فَإنّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ إقَامَةِ الصَّلاةِ». متفق عليه (٣). ٣ - أو يقول: «أَقِيمُوا الصُّفُوفَ، وَحَاذُوا بَيْنَ المَنَاكِبِ، وَسُدُّوا الخَلَلَ، وَلِيْنُوا بِأَيْدِي إخْوَانِكُمْ، وَلا تَذَرُوا فُرُجَاتٍ لِلشَّيْطَانِ، وَمَنْ وَصَلَ صَفّاً وَصَلَهُ الله، وَمَنْ قَطَعَ

стр. 490

صَفّاً قَطَعَهُ الله». أخرجه أبو داود والنسائي (١). ٤ - أو يقول: «اسْتَوُوا، اسْتَوُوا، اسْتَوُوا». أخرجه النسائي (٢). - حكم تسوية الصفوف: يجب تسوية الصفوف في الصلاة بالمناكب، والأكعب، وسد الخلل، وإتمام الصف الأول فالأول، و «مَنْ سَدَّ فُرجَةً بَنَى الله لَهُ بَيْتاً فِي الجَنَّةِ، وَرَفَعَهُ بِهَا دَرَجَةً». أخرجه المحاملي والطبراني في الأوسط (٣). - يصح أذان الصبي المميز وإمامته في الفرض والنفل، وإن وُجد أولى منه وجب تقديمه. - كل من صحت صلاته صحت إمامته ولو كان عاجزاً عن القيام أو الركوع ونحوها، إلا المرأة فلا تؤمُّ الرجال لكن تؤمُّ مثلها من النساء. - يصح ائتمام مفترض بمتنفل، ومن يصلي الظهر بمن يصلي العصر، ومن يصلي العشاء أو المغرب بمن يصلي التراويح، فإذا سلم الإمام أكمل الصلاة. - حكم اختلاف النية: يجوز اختلاف النية بين الإمام والمأموم في الصلاة، ولا يجوز الاختلاف في الأفعال إلا أن يكون يسيراً، فيجوز أن يصلي العشاء خلف من يصلي المغرب، فإذا سلم الإمام قام وجاء بركعة، ثم تشهد وسلم، وإذا صلى المغرب خلف من يصلي العشاء، فهنا إذا قام الإمام إلى الرابعة، فإن شاء تشهد وسلم، أو جلس وانتظر ليسلم معه، وهو الأحسن. وإن كان الاختلاف كثيراً فلا يصح الاقتداء كمن يصلي الفجر خلف من يصلي الكسوف.

стр. 491

- صفة إمامة الصبيان والنساء: إذا أمَّ الإمام صبيين أو أكثر وقد بلغا سبعاً جعلهما خلفه، فإن كان واحداً جعله عن يمينه، والنساء خلف الصبيان. - المأموم إذا لم يسمع قراءة الإمام في الجهرية يقرأ الفاتحة وغيرها ولا يسكت. - حكم الإمام إذا أحدث: إذا أحدث الإمام أثناء الصلاة قطع صلاته واستخلف من يكمل بالمأمومين صلاتهم، فإن تَقدَّم أحد المأمومين، أو قدَّموه فأكمل الصلاة بهم، أو أكملوا صلاتهم فرادى فصلاتهم صحيحة إن شاء الله. - صفة قضاء المأموم ما فاته من الركعات: ١ - من أدرك مع الإمام ركعة من الظهر، أو العصر، أو العشاء وجب عليه بعد سلام الإمام قضاء الركعات الثلاث، فيأتي بركعة يقرأ فيها الفاتحة وسورة ثم يجلس للتشهد الأول، ثم يأتي بركعتين يقرأ فيهما الفاتحة فقط، ثم يجلس للتشهد الأخير، ثم يسلم، وكل ما أدركه المسبوق مع الإمام فهو أول صلاته. ٢ - من أدرك مع الإمام ركعة من المغرب قام بعد سلام الإمام وجاء بركعة يقرأ فيها الفاتحة وسورة، ثم يجلس للتشهد الأول، ثم يقوم ويأتي بركعة يقرأ فيها الفاتحة، ثم يجلس للتشهد الأخير ويسلم كما سبق. ٣ - من أدرك مع الإمام ركعة من الفجر أو الجمعة قام بعد سلام الإمام وجاء بركعة يقرأ فيها الفاتحة وسورة ثم يجلس للتشهد ويسلم كما سبق. ٤ - إذا دخل أَحدٌ والإمام في التشهد الأخير، فالسنة أن يدخل معه، ويتم صلاته إذا سلم الإمام. - حكم الصلاة خلف الصف: لا تصح صلاة الرجل الواحد خلف الصف إلا لعذر كمن لم يجد مكاناً في الصف، فيصلي خلف الصف، ولا يجذب أحداً ممن في الصف، وصلاة المرأة الواحدة خلف الصف صحيحة إذا كانت مع جماعة رجال، أما إذا كانت مع

стр. 492

جماعة نساء فقط فحكمها حكم الرجل فيما سبق. - حكم صلاة النوافل جماعة: يجوز أن تُصلَّى النوافل جماعة أحياناً في الليل أو النهار، في البيت أو غيره. - يسن لمن رأى من يصلي الفريضة وحده أن يصلي معه. عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ أبصر رجلاً يصلي وحده فقال: «أَلَا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّيَ مَعَهُ». أخرجه أبو داود والترمذي (١). - يستحب للمأموم ألّا يقوم قبل انصراف إمامه إلى المأمومين. - صفة اقتداء المأموم بالإمام: يصح اقتداء المأموم بالإمام في المسجد وإن لم يره أو لم ير من وراءه إذا سمع التكبير، وكذا خارج المسجد إن سمع التكبير واتصلت الصفوف. - كيفية انصراف الإمام إلى المأمومين: السنة أن ينصرف الإمام إلى المأمومين بعد السلام، فإن صلى معه نساء لبث قليلاً لينصرفن، ويكره تطوعه بعد صلاة المكتوبة في موضعها فوراً. - يجوز إذا ضاق المكان أن يصلي الإمام ومعه، ووراءه، وفوقه، وأسفل منه مصلون. - المصافحة عقيب الصلاة المفروضة بدعة، وجهر الإمام والمأمومين بالدعاء جميعاً عقب صلاة الفريضة بدعة، وإنما المشروع ما ورد من الأذكار في الهيئة والعدد كما سبق. - أحوال انفراد المأموم عن الإمام: لانفراد المأموم عن الإمام حالتان: الأولى: أن ينفرد ويبني على ما مضى من صلاته، كما لو أطال الإمام إطالة خارجة عن السنة، أو أسرع في صلاته سرعة تنافي الطمأنينة ونحو ذلك.

стр. 493

الثانية: أن يقطع صلاته ثم يستأنف من جديد، كما لو طرأ على المأموم عذر يمنعه من الاستمرار كمدافعة بول، أو غائط، أو ريح، أو خاف على نفسه أو غيره ونحو ذلك مما يمنع الاستمرار في الصلاة. - أحوال جهر الإمام في الصلاة: يجهر الإمام في أداء التكبير، والقراءة في الجهرية، والتأمين في الصلاة، والتسميع، والتسليم، ويجتنب التمطيط في ذلك. - حكم الصلاة خلف من يستغيث بغير الله: من يدعو غير الله، أو يستغيث بغير الله، أو يذبح لغير الله عند القبور أو غيرها، أو يدعو أهل القبور، فلا تجوز الصلاة خلفه؛ لأنه كافر، وصلاته باطلة. - أعذار ترك الجمعة والجماعة: يُعذر بترك جمعة وجماعة: مريض يشق عليه أن يصلي مع الجماعة، ومدافع أحد الأخبثين، ومن خشي فوات رفقة، ومن خاف ضرر نفسه أو ماله، أو رفيقه، أو تأذى بمطر، أو وحل، أو ريح شديدة، ومن بحضرة طعام محتاج إليه متمكن من تناوله، ولا يجعل ذلك عادة له، وكذا طبيب، وحارس، ورجال الأمن، والمطافئ، وغيرهم ممن يشتغل بمصالح المسلمين الضرورية إذا جاء وقت الصلاة وهم يؤدون عملهم صلوا في مكانهم، ولهم أن يصلوا بدل الجمعة ظهراً عند الحاجة. - كل ما ألهى عن الصلاة، أو كان فيه إضاعة للوقت، أو ضرر للبدن، أو العقل فهو محرم كلعب الورق، وشرب الدخان، والشيشة، والمسكر، والمخدر، ونحو ذلك كالجلوس أمام شاشات التلفاز وغيره مما يعرض فيه الكفر والخنا والرذيلة. - حكم صلاة الإمام بالنجاسة: إذا صلى الإمام بالجماعة بنجاسة يجهلها وانقضت الصلاة فصلاتهم جميعاً

стр. 494

صحيحة، وإن علم بالنجاسة أثناء الصلاة، فإن أمكن إبعادها أو إزالتها فَعَلَ ذلك وأتم صلاته، وإن كان لا يمكنه انصرف واستخلف من يتم بالمأمومين صلاتهم. - من زار قوماً فلا يؤمهم، ولكن يؤمهم رجل منهم، إلا أن يقدموه. - مواطن الفضيلة في الصفوف: الصف الأول أفضل من الصف الثاني، فالله وملائكته يصلون على الصف الأول، وقد دعا النبي ﷺ للصف الأول ثلاثاً، وللثاني واحدة، ويمين الصف أفضل من يساره. - أهل الصف الأول: الأحق بالصف الأول والقرب من الإمام هم أولو الأحلام والنُّهى أهل العلم والتقى، وهم قدوة الناس فليبادروا إلى ذلك. عن أبي مسعود ﵁ قال: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا فِي الصَّلاةِ وَيَقُولُ: «اسْتَوُوا وَلا تَخْتَلِفُوا، فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، لِيَلِنِي مِنْكُمْ أولُو الأحْلامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ». أخرجه مسلم (١). - صفة إطالة الصلاة وتخفيفها: يسن للإمام إذا أطال القراءة أطال بقية الأركان، وإذا خففها خفف بقية الأركان. عن البراء بن عازب ﵁ قال: رَمَقْتُ الصَّلاةَ مَعَ مُحَمَّدٍ ﷺ ، فَوَجَدْتُ قِيَامَهُ فَرَكْعَتَهُ، فَاعْتِدَالَهُ بَعْدَ رُكُوعِهِ، فَسَجْدَتَهُ، فَجَلْسَتَهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، فَسَجْدَتَهُ، فَجَلْسَتَهُ مَا بَيْنَ التَّسْلِيمِ والانْصِرافِ، قَرِيباً مِنَ السَّوَاءِ. متفق عليه (٢).

стр. 495

١٤ - صلاة أهل الأعذار - أهل الأعذار: أهل الأعذار هم: المرضى، والمسافرون، والخائفون الذين لا يستطيعون أداء الصلاة على صفتها التي يؤديها غير المعذور، ومن رحمة الله أن يَسَّر لهم ورفع عنهم الحرج، ولم يحرمهم كسب الأجر، فأمرهم أن يصلوا حسب استطاعتهم على ما جاءت به السنة، كما يلي: ١ - صلاة المريض - صفة صلاة المريض: ١ - تلزم المريض الصلاة المفروضة قائماً، فإن لم يستطع فقاعداً متربعاً، أو على هيئة جلوس التشهد، يحني ظهره راكعاً وساجداً، فإن لم يستطع أومأ برأسه فإن لم يستطع الجلوس فعلى جنبه الأيمن ووجهه إلى القبلة، فإن شق عليه فعلى الأيسر، فإن لم يستطع صلى مستلقياً على ظهره ورجلاه إلى القبلة، إن تيسر، وإلا صلى حسب حاله، ويومئ برأسه راكعاً وساجداً إلى صدره، ويخفض السجود أكثر من الركوع، ولا تسقط الصلاة مادام العقل موجوداً، فيصلي على حسب حاله كما ورد. ٢ - المريض كغيره يلزمه استقبال القبلة في الصلاة، فإن لم يستطع صلى حسب حاله إلى أي جهة تسهل عليه، ولا تصح صلاة المريض إيماءً بطرفه، أو إشارة بأصبعه، بل يصلي كما ورد. ١ - قال الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٦)﴾ ... [التغابن/ ١٦]. ٢ - وعن عمران بن حصين ﵁ قال: كانت بي بواسير فسألت النبي ﷺ -
следующие страницы →