← Фикх общий

Фикх общий · id 36185

مختصر الفقه الإسلامي في ضوء القرآن والسنة

محمد بن إبراهيم التويجري

Полный текст (1 100 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

- صفة إمامة الصبيان والنساء: إذا أمَّ الإمام صبيين أو أكثر وقد بلغا سبعاً جعلهما خلفه، فإن كان واحداً جعله عن يمينه، والنساء خلف الصبيان. - المأموم إذا لم يسمع قراءة الإمام في الجهرية يقرأ الفاتحة وغيرها ولا يسكت. - حكم الإمام إذا أحدث: إذا أحدث الإمام أثناء الصلاة قطع صلاته واستخلف من يكمل بالمأمومين صلاتهم، فإن تَقدَّم أحد المأمومين، أو قدَّموه فأكمل الصلاة بهم، أو أكملوا صلاتهم فرادى فصلاتهم صحيحة إن شاء الله. - صفة قضاء المأموم ما فاته من الركعات: ١ - من أدرك مع الإمام ركعة من الظهر، أو العصر، أو العشاء وجب عليه بعد سلام الإمام قضاء الركعات الثلاث، فيأتي بركعة يقرأ فيها الفاتحة وسورة ثم يجلس للتشهد الأول، ثم يأتي بركعتين يقرأ فيهما الفاتحة فقط، ثم يجلس للتشهد الأخير، ثم يسلم، وكل ما أدركه المسبوق مع الإمام فهو أول صلاته. ٢ - من أدرك مع الإمام ركعة من المغرب قام بعد سلام الإمام وجاء بركعة يقرأ فيها الفاتحة وسورة، ثم يجلس للتشهد الأول، ثم يقوم ويأتي بركعة يقرأ فيها الفاتحة، ثم يجلس للتشهد الأخير ويسلم كما سبق. ٣ - من أدرك مع الإمام ركعة من الفجر أو الجمعة قام بعد سلام الإمام وجاء بركعة يقرأ فيها الفاتحة وسورة ثم يجلس للتشهد ويسلم كما سبق. ٤ - إذا دخل أَحدٌ والإمام في التشهد الأخير، فالسنة أن يدخل معه، ويتم صلاته إذا سلم الإمام. - حكم الصلاة خلف الصف: لا تصح صلاة الرجل الواحد خلف الصف إلا لعذر كمن لم يجد مكاناً في الصف، فيصلي خلف الصف، ولا يجذب أحداً ممن في الصف، وصلاة المرأة الواحدة خلف الصف صحيحة إذا كانت مع جماعة رجال، أما إذا كانت مع

стр. 492

جماعة نساء فقط فحكمها حكم الرجل فيما سبق. - حكم صلاة النوافل جماعة: يجوز أن تُصلَّى النوافل جماعة أحياناً في الليل أو النهار، في البيت أو غيره. - يسن لمن رأى من يصلي الفريضة وحده أن يصلي معه. عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ أبصر رجلاً يصلي وحده فقال: «أَلَا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّيَ مَعَهُ». أخرجه أبو داود والترمذي (١). - يستحب للمأموم ألّا يقوم قبل انصراف إمامه إلى المأمومين. - صفة اقتداء المأموم بالإمام: يصح اقتداء المأموم بالإمام في المسجد وإن لم يره أو لم ير من وراءه إذا سمع التكبير، وكذا خارج المسجد إن سمع التكبير واتصلت الصفوف. - كيفية انصراف الإمام إلى المأمومين: السنة أن ينصرف الإمام إلى المأمومين بعد السلام، فإن صلى معه نساء لبث قليلاً لينصرفن، ويكره تطوعه بعد صلاة المكتوبة في موضعها فوراً. - يجوز إذا ضاق المكان أن يصلي الإمام ومعه، ووراءه، وفوقه، وأسفل منه مصلون. - المصافحة عقيب الصلاة المفروضة بدعة، وجهر الإمام والمأمومين بالدعاء جميعاً عقب صلاة الفريضة بدعة، وإنما المشروع ما ورد من الأذكار في الهيئة والعدد كما سبق. - أحوال انفراد المأموم عن الإمام: لانفراد المأموم عن الإمام حالتان: الأولى: أن ينفرد ويبني على ما مضى من صلاته، كما لو أطال الإمام إطالة خارجة عن السنة، أو أسرع في صلاته سرعة تنافي الطمأنينة ونحو ذلك.

стр. 493

الثانية: أن يقطع صلاته ثم يستأنف من جديد، كما لو طرأ على المأموم عذر يمنعه من الاستمرار كمدافعة بول، أو غائط، أو ريح، أو خاف على نفسه أو غيره ونحو ذلك مما يمنع الاستمرار في الصلاة. - أحوال جهر الإمام في الصلاة: يجهر الإمام في أداء التكبير، والقراءة في الجهرية، والتأمين في الصلاة، والتسميع، والتسليم، ويجتنب التمطيط في ذلك. - حكم الصلاة خلف من يستغيث بغير الله: من يدعو غير الله، أو يستغيث بغير الله، أو يذبح لغير الله عند القبور أو غيرها، أو يدعو أهل القبور، فلا تجوز الصلاة خلفه؛ لأنه كافر، وصلاته باطلة. - أعذار ترك الجمعة والجماعة: يُعذر بترك جمعة وجماعة: مريض يشق عليه أن يصلي مع الجماعة، ومدافع أحد الأخبثين، ومن خشي فوات رفقة، ومن خاف ضرر نفسه أو ماله، أو رفيقه، أو تأذى بمطر، أو وحل، أو ريح شديدة، ومن بحضرة طعام محتاج إليه متمكن من تناوله، ولا يجعل ذلك عادة له، وكذا طبيب، وحارس، ورجال الأمن، والمطافئ، وغيرهم ممن يشتغل بمصالح المسلمين الضرورية إذا جاء وقت الصلاة وهم يؤدون عملهم صلوا في مكانهم، ولهم أن يصلوا بدل الجمعة ظهراً عند الحاجة. - كل ما ألهى عن الصلاة، أو كان فيه إضاعة للوقت، أو ضرر للبدن، أو العقل فهو محرم كلعب الورق، وشرب الدخان، والشيشة، والمسكر، والمخدر، ونحو ذلك كالجلوس أمام شاشات التلفاز وغيره مما يعرض فيه الكفر والخنا والرذيلة. - حكم صلاة الإمام بالنجاسة: إذا صلى الإمام بالجماعة بنجاسة يجهلها وانقضت الصلاة فصلاتهم جميعاً

стр. 494

صحيحة، وإن علم بالنجاسة أثناء الصلاة، فإن أمكن إبعادها أو إزالتها فَعَلَ ذلك وأتم صلاته، وإن كان لا يمكنه انصرف واستخلف من يتم بالمأمومين صلاتهم. - من زار قوماً فلا يؤمهم، ولكن يؤمهم رجل منهم، إلا أن يقدموه. - مواطن الفضيلة في الصفوف: الصف الأول أفضل من الصف الثاني، فالله وملائكته يصلون على الصف الأول، وقد دعا النبي ﷺ للصف الأول ثلاثاً، وللثاني واحدة، ويمين الصف أفضل من يساره. - أهل الصف الأول: الأحق بالصف الأول والقرب من الإمام هم أولو الأحلام والنُّهى أهل العلم والتقى، وهم قدوة الناس فليبادروا إلى ذلك. عن أبي مسعود ﵁ قال: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا فِي الصَّلاةِ وَيَقُولُ: «اسْتَوُوا وَلا تَخْتَلِفُوا، فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، لِيَلِنِي مِنْكُمْ أولُو الأحْلامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ». أخرجه مسلم (١). - صفة إطالة الصلاة وتخفيفها: يسن للإمام إذا أطال القراءة أطال بقية الأركان، وإذا خففها خفف بقية الأركان. عن البراء بن عازب ﵁ قال: رَمَقْتُ الصَّلاةَ مَعَ مُحَمَّدٍ ﷺ ، فَوَجَدْتُ قِيَامَهُ فَرَكْعَتَهُ، فَاعْتِدَالَهُ بَعْدَ رُكُوعِهِ، فَسَجْدَتَهُ، فَجَلْسَتَهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، فَسَجْدَتَهُ، فَجَلْسَتَهُ مَا بَيْنَ التَّسْلِيمِ والانْصِرافِ، قَرِيباً مِنَ السَّوَاءِ. متفق عليه (٢).

стр. 495

١٤ - صلاة أهل الأعذار - أهل الأعذار: أهل الأعذار هم: المرضى، والمسافرون، والخائفون الذين لا يستطيعون أداء الصلاة على صفتها التي يؤديها غير المعذور، ومن رحمة الله أن يَسَّر لهم ورفع عنهم الحرج، ولم يحرمهم كسب الأجر، فأمرهم أن يصلوا حسب استطاعتهم على ما جاءت به السنة، كما يلي: ١ - صلاة المريض - صفة صلاة المريض: ١ - تلزم المريض الصلاة المفروضة قائماً، فإن لم يستطع فقاعداً متربعاً، أو على هيئة جلوس التشهد، يحني ظهره راكعاً وساجداً، فإن لم يستطع أومأ برأسه فإن لم يستطع الجلوس فعلى جنبه الأيمن ووجهه إلى القبلة، فإن شق عليه فعلى الأيسر، فإن لم يستطع صلى مستلقياً على ظهره ورجلاه إلى القبلة، إن تيسر، وإلا صلى حسب حاله، ويومئ برأسه راكعاً وساجداً إلى صدره، ويخفض السجود أكثر من الركوع، ولا تسقط الصلاة مادام العقل موجوداً، فيصلي على حسب حاله كما ورد. ٢ - المريض كغيره يلزمه استقبال القبلة في الصلاة، فإن لم يستطع صلى حسب حاله إلى أي جهة تسهل عليه، ولا تصح صلاة المريض إيماءً بطرفه، أو إشارة بأصبعه، بل يصلي كما ورد. ١ - قال الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٦)﴾ ... [التغابن/ ١٦]. ٢ - وعن عمران بن حصين ﵁ قال: كانت بي بواسير فسألت النبي ﷺ -

стр. 496

عن الصلاة؟ فقال: «صَلِّ قَائِماً، فَإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِداً، فَإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ». أخرجه البخاري (١). ٣ - وعن عمران بن حصين ﵁ وكان مبسوراً قال: سألت رسول الله ﷺ عن صلاة الرجل قاعداً فقال: «إنْ صَلَّى قَائِماً فَهُوَ أَفْضَلُ، وَمَنْ صَلَّى قَاعِداً فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ القَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى نَائِماً فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ القَاعِدِ». أخرجه البخاري (٢). - صفة طهارة المريض: يجب على المريض أن يتطهر للصلاة بالماء، فإن لم يستطع تيمم، فإن لم يستطع سقطت الطهارة، وصلى حسب حاله. - أحكام صلاة المريض: ١ - إذا صلى المريض قاعداً ثم قدر على القيام، أو صلى جالساً ثم قدر على السجود، أو صلى على جنب ثم قدر على القعود أثناءها، انتقل إلى ما قدر عليه؛ لأنه الواجب في حقه. ٢ - يجوز للمريض أن يصلي مستلقياً مع القدرة على القيام لمداواة بقول طبيب ثقة. ٣ - إن قدر المريض على قيام وقعود دون ركوع وسجود أومأ بركوع قائماً، وبسجود قاعداً. ٤ - من لم يستطع السجود على الأرض يركع ويسجد وهو جالس، يجعل سجوده أخفض من ركوعه، ويضع يديه على ركبتيه، ولا يرفع إلى جبهته شيئاً كالوسادة ونحوها. - متى يجمع المريض الصلاة: إن شق على المريض أو عجز أن يصلي كل صلاة في وقتها فله الجمع بين الظهر والعصر في وقت إحداهما، وبين المغرب والعشاء في وقت إحداهما.

стр. 497

- المشقة في الصلاة هي: ما يزول بها الخشوع. والخشوع هو: حضور القلب والطمأنينة. - أين يصلي المريض؟: المريض الذي يستطيع الذهاب إلى المسجد تلزمه صلاة الجماعة فيصلي قائماً إن استطاع، وإلا صلى حسب قدرته مع الجماعة. وإن لم يستطع الذهاب إلى المسجد صلى جماعة في مكانه، فإن لم يستطع صلى منفرداً حسب حاله. - ما يُكتب للمريض والمسافر من العمل: يكتب الله للمريض والمسافر من الأعمال مثل ما كان يعمل المريض حال الصحة، والمسافر حال الإقامة، ويغفر للمريض ذنوبه. عن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذَا مَرِضَ العَبْدُ أَوْ سَافَرَ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيْماً صَحِيحاً». أخرجه البخاري (١).

стр. 498

٢ - صلاة المسافر - السفر: هو مفارقة محل الإقامة. - من محاسن الإسلام مشروعية القصر والجمع في السفر؛ لأنه غالباً توجد فيه المشقة، والإسلام دين رحمة وتيسير. عن يعلى بن أمية قال: قلت لعمر بن الخطاب ﵁: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فقد أَمِنَ الناس!، فقال: عجبتُ مما عجبتَ منه، فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: «صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ الله بِهَا عَلَيْكُمْ، فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ». أخرجه مسلم (١). - حكم القصر والجمع: ١ - القصر في السفر سنة مؤكدة في حال الأمن أو الخوف، وهو قصر الصلاة الرباعية (الظهر والعصر والعشاء) إلى ركعتين، ولا يجوز إلا في السفر فقط، أما المغرب والفجر فلا تقصران أبداً، وأما الجمع فيسن في الحضر والسفر عند وجود سببه، فتجمع الظهر مع العصر، وتجمع المغرب مع العشاء، في وقت إحداهما. ٢ - إذا سافر المسلم ماشياً، أو راكباً، براً، أو بحراً، أو جواً، سُنَّ له قصر الصلاة الرباعية ركعتين، ويسن له أن يجمع بين الصلاتين في وقت إحداهما إذا احتاج إلى ذلك حتى ينتهي سفره. قالت عائشة ﵂: الصَّلاةُ أَوَّلُ مَا فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ فَأُقِرَّتْ صَلاةُ السَّفَرِ وَأُتِمَّتْ صَلاةُ الحَضَرِ. متفق عليه (٢). - كل ما يسمى سفراً في العرف تعلقت به أحكام السفر، وهي: القصر، والجمع،

стр. 499

والفطر، والمسح على الخفين. - متى يبدأ المسافر في أحكام السفر: يبدأ المسافر القصر والجمع إذا فارق عامر قريته، ولا حد للمسافة في السفر وإنما يرجع ذلك إلى العرف، فمتى سافر ولم ينو الإقامة المطلقة أو الاستيطان فهو مسافر تنطبق عليه أحكام السفر حتى يعود إلى بلده. - القصر في السفر هو السنة، ويقصر في كل ما يُسمى سفراً، وإن أتم فصلاته صحيحة. - صفة صلاة المسافر خلف المقيم: ١ - إذا صلى المسافر خلف مقيم أتم، وإن صلى مقيم خلف مسافر فالسنة أن يَقصُر المسافر، أما المقيم فعليه الإتمام بعد السلام. ٢ - السنة إذا صلى المسافر بالمقيمين في بلدهم أن يصلي بهم ركعتين، ثم يقول: أتموا صلاتكم فإنا قوم سَفْر. - حكم صلاة النوافل في السفر: السنة ترك الرواتب في السفر ما عدا التهجد، والوتر، وسنة الفجر. أما النوافل المطلقة فهي مشروعة في السفر والحضر، وكذا ذوات الأسباب كسنة الوضوء، وسنة الطواف، وتحية المسجد، وصلاة الضحى ونحوها. - الأذكار بعد الصلوات الخمس سنة للرجال والنساء، حضراً وسفراً. - حكم من سفره مستمر طوال العام: قائد الطائرة، أو السيارة، أو السفينة، أو القطار، ومَنْ سفره مستمر طول الزمن يجوز له أن يأخذ برخص السفر كالقصر، والجمع، والفطر، والمسح.

стр. 500

- ما يفعله المسافر إذا عاد إلى بلده: يسن للمسافر إذا عاد إلى بلده أن يبدأ بالمسجد فيصلي فيه ركعتين. - أحكام القصر في السفر: ١ - العبرة في القصر اعتبار المكان لا الزمان، فإذا نسي المسافر صلاة حضر ثم ذكرها في سفر قَصَرها، وإن ذكر صلاة سفر في حضر أتمها. ٢ - إذا حُبِسَ المسافر ولم ينو إقامة، أو أقام لقضاء حاجة بلا نية إقامة مطلقة ولو طالت قَصَر أبداً. ٣ - إذا دخل وقت الصلاة ثم سافر فله أن يقصر ويجمع، وإن دخل وقت الصلاة وهو في السفر ثم دخل بلده فإنه يتم، ولا يجمع، ولا يقصر. - صفة الصلاة في الطائرة: إذا كان في الطائرة مثلاً ولم يجد مكاناً للصلاة صلى في مكانه قائماً مستقبلاً القبلة، ويومئ بالركوع حسب قدرته، ثم يجلس على الكرسي، ثم يومئ بالسجود حسب قدرته. - حكم المسافر إذا وصل إلى مكة: من سافر إلى مكة أو غيرها أتم خلف الإمام، فإن لم يدرك الصلاة معه فالسنة له القصر، ومن سافر ومر بقرية وسمع الأذان أو الإقامة ولم يكن صلى، فإن شاء نزل وصلى مع الجماعة، وإن شاء واصل سيره. - حكم الأذان والإقامة في السفر: من أراد أن يجمع بين الظهر والعصر، أو بين المغرب والعشاء يُؤذن ثم يقيم ويصلي الأولى، ثم يقيم ويصلي الثانية، يؤديها المصلون جماعة كلهم، فإن كان هناك برد، أو ريح، أو مطر صلوا في رحالهم.

стр. 501

- صفة الجمع والقصر في السفر: يسن للمسافر الجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء إذا وُجِد سببه، في وقت إحداهما مرتباً، وله أن يجمع في الوقت الذي بينهما، فإن كان نازلاً فَعَل الأرفق به، وإن كان سائراً فالسنة إذا غابت الشمس قبل أن يرتحل أن يجمع بين المغرب والعشاء تقديماً، وإن ارتحل قبل أن تغيب الشمس أخَّر المغرب إلى العشاء وجمع بينهما تأخيراً. وإذا زالت الشمس قبل أن يركب جمع بين الظهر والعصر تقديماً، وإن ركب قبل أن تزول الشمس أخَّر الظهر إلى العصر وجمع بينهما تأخيراً. ١ - عن ابن عباس ﵄ قال كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ صَلاةِ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ إذَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ سَيْرٍ، وَيَجْمَعُ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ. أخرجه البخاري (١). ٢ - وعن أنس بن مالك ﵁ قال: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ إلَى وَقْتِ العَصْرِ، ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا، فَإذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمّ رَكِبَ. متفق عليه (٢). ٣ - وعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَجْمَعَهَا إِلَى الْعَصْرِ فَيُصَلِّيَهُمَا جَمِيعًا، وَإِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ زَيْغِ الشَّمْسِ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ثُمَّ سَارَ، وَكَانَ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ المَغْرِبَ أَخَّرَ المَغْرِبَ حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ الْعِشَاء، وَإِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ المَغْرِبَ عَجَّلَ الْعِشَاءَ فَصَلَّاهَا مَعَ المَغْرِبَ. أخرجه أبو داود والترمذي (٣).

стр. 502

- حكم الجمع والقصر في عرفة ومزدلفة: يسن في الحج لمن كان بعرفة أن يقصر ويجمع بين الظهر والعصر تقديماً، وفي مزدلفة يَقْصر ويجمع بين المغرب والعشاء تأخيراً كما فعله النبي ﷺ . - حكم الجماعة في السفر: يجب على المسافرين أن يصلوا جماعة إن تيسر، وإلا صلوا فرادى حسب الاستطاعة، فيصلي في الطائرة أو السفينة أو القطار ونحوها قائماً، فإن لم يستطع صلى قاعداً وأومأ بالركوع والسجود، ويصلي الفريضة مستقبل القبلة، ويسن له الأذان والإقامة وإن كان وحده. - صفة التطوع على ظهر الراحلة: يسن للمسافر التنفل على ظهر الراحلة، ويسن أن يستقبل القبلة عند تكبيرة الإحرام إن تيسر، وإلا صلى حيثما توجهت به الراحلة قائماً، فإن لم يستطع فقاعداً يومئ برأسه. - حكم الجمع في الحضر: يسن الجمع في الحضر بين الظهر والعصر، أو بين المغرب والعشاء لمريض يلحقه بتركه مشقة، وفي الليلة المطيرة، أو الباردة، أو وحل، أو ريح شديدة باردة، وللمستحاضة، ومن به سلس بول، ومن خاف على نفسه، أو أهله، أو ماله ونحو ذلك.

стр. 503

٣ - صلاة الخوف - الإسلام دين سماحة ويسر، والصلوات المفروضة لأهميتها ومنفعتها لا تسقط بحال، فإذا كان المسلمون في ساحة الجهاد في سبيل الله وخافوا من عدوهم لهم أن يصلوا صلاة الخوف بصور مختلفة، وهذه أشهرها: - صفات صلاة الخوف: ١ - إذا كان العدو في جهة القبلة، فيصلون كما يلي: يُكبِّرُ الإمام، ويصف المسلمون خلفه صفَّيْن، ويكبرون جميعاً، ويركعون جميعاً، ويرفعون جميعاً، ثم يسجد الصف الذي يلي الإمام مع الإمام، فإذا قاموا سجد الصف الثاني ثم قاموا، ثم يتقدم الصف الثاني، ويتأخر الصف الأول، ثم يصلي بهم الركعة الثانية كالأولى، ثم يسلم بهم جميعاً. ٢ - إذا كان العدو في غير جهة القبلة، فيصلون كما يلي: ١ - يُكبِّرُ الإمام، وتصف معه طائفة، وتقف الطائفة الأخرى تجاه العدو، فيصلي بالتي معه ركعة ثم يثبت قائماً، ويتمون لأنفسهم، ثم ينصرفون، ويقفون تجاه العدو، ثم تأتي الطائفة الأخرى فيصلي بهم الركعة الباقية، ثم يجلس، وَيُتِمُّون لأنفسهم وهو جالس، ثم يسلم بهم، وعليهم حمل سلاح خفيف أثناء صلاتهم، مع الحذر من عدوهم. ٢ - أو يصلي الإمام بإحدى الطائفتين ركعتين فتسلم قبله، ثم تأتي الطائفة الأخرى فيصلي بهم الركعتين الأخيرتين ثم يسلم بهم، فتكون له أربعاً، ولكل طائفة ركعتان. ٣ - أو يصلي بالطائفة الأولى صلاة كاملة ركعتين ثم يسلم، ثم يصلي بالأخرى كذلك ثم يسلم. ٤ - أو تصلي كل طائفة ركعة واحدة فقط مع الإمام، فيصلي الإمام ركعتين، وكل طائفة ركعة من غير قضاء، وكل هذه الصفات ثابتة في السنة.

стр. 504

٣ - إذا اشتد الخوف، وتواصل الطعن والضرب صَلَّوا رجالاً وركباناً ركعة واحدة يومئون بالركوع والسجود للقبلة وغيرها، فإن لم يتمكنوا أخَّروا الصلاة حتى يقضي الله بينهم وبين عدوهم ثم صَلَّوا. ١ - قال الله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (٢٣٩)﴾ ... [البقرة/ ٢٣٨ - ٢٣٩]. ٢ - وعن ابن عباس ﵄ قال: فَرَضَ الله الصَّلاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ ﷺ فِي الحَضَرِ أَرْبَعاً، وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَينِ، وَفِي الخَوْفِ رَكْعَةً. أخرجه مسلم (١). - إذا كانت صلاة المغرب فلا يدخلها القصر، وللإمام أن يصلي بالطائفة الأولى ركعتين، وبالطائفة الثانية ركعة، أو العكس.

стр. 505

١٥ - صلاة الجمعة - حكمة مشروعية الجمعة: شرع الله سبحانه للمسلمين اجتماعات متعددة من أجل توطيد أواصر الألفة والمحبة بينهم، اجتماعات حَيٍّ: في الصلوات الخمس، واجتماعات بلد: في الجمعة والعيدين، واجتماعات أقطار: في الحج بمكة، فهذه اجتماعات المسلمين صغرى ومتوسطة وكبرى. - فضل يوم الجمعة: عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الجُمُعَةِ، فِيْهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيْهِ أُدْخِلَ الجَنَّةَ، وَفِيْهِ أُخْرِجَ مِنْهَا، وَلا تَقُومُ السَّاعَةُ إلَّا فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ». أخرجه مسلم (١). - حكم صلاة الجمعة: ١ - صلاة الجُمعة ركعتان، وتجب على كل مسلم ذكر، بالغ، عاقل، مقيم ببناء يشمله اسم واحد، ولا تجب الجمعة على المرأة، والمريض، والصبي، والمسافر، ومن حضرها منهم أجزأته، والمسافر إن كان نازلاً وسمع النداء لزمته الجمعة. ٢ - صلاة الجمعة تكفي عن صلاة الظهر، فلا يجوز لمن صلاها أن يصلي بعدها ظهراً، وتجب المحافظة على صلاة الجمعة، ومن ترك ثلاث جُمَعٍ متهاوناً بها طبع الله على قلبه. - وقت صلاة الجمعة: وقت صلاة الجمعة الأفضل: بعد زوال الشمس إلى آخر وقت صلاة الظهر، وتجوز قبل الزوال.

стр. 506

- أذان الجمعة: الأولى أن يكون بين النداء الأول للجمعة والنداء الثاني فاصل زمني يتمكن فيه المسلم خاصة البعيد والنائم والغافل من الاستعداد للصلاة، والأخذ بآدابها، وسننها، والسعي إليها، وذلك بمقدار ساعة مثلاً. - شروط إقامة الجمعة: يجب أداء صلاة الجمعة في وقتها، وأن يحضرها جماعة لا يقلون عن ثلاثة، من أهل البلد، وأن يتقدمها خطبتان. - فضل الاغتسال والتبكير للجمعة: ١ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ غُسْلَ الجَنَابَةِ، ثُمَّ رَاحَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشاً أَقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإذَا خَرَجَ الإمَامُ حَضَرَتِ المَلائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ». متفق عليه (١). ٢ - وعن أوس بن أوس الثقفي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ غَسَّلَ يَومَ الجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ، ثُمّ بَكَّرَ وَابْتَكَرَ، وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ، وَدَنَا مِنَ الإمَامِ فَاسْتَمَعَ وَلَمْ يَلْغُ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ عَمَلُ سَنَةٍ أَجْرُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا». أخرجه أبو داود وابن ماجه (٢). - وقت غسل الجمعة: يبدأ وقت الغسل يوم الجمعة من طلوع فجر يوم الجمعة، ويمتد إلى قبيل أداء صلاة الجمعة، ويستحب تأخير الغسل إلى قبيل الرواح إلى صلاة الجمعة.

стр. 507

- أفضل وقت السعي إلى الجمعة: ١ - وقت السعي المستحب إلى الجمعة يبدأ من طلوع الشمس، أما وقت السعي الواجب إلى الجمعة فهو عند النداء الثاني إذا دخل الإمام. ٢ - يعرف المسلم الساعات الخمس بأن يقسم ما بين طلوع الشمس إلى مجيء الإمام إلى خمسة أقسام، وبذلك يعرف مقدار كل ساعة. - حكم السفر يوم الجمعة: يجوز السفر يوم الجمعة قبل النداء الثاني. ولا يجوز لمن تلزمه الجمعة السفر في يومها بعد الأذان الثاني إلا لضرورة كخوف فوت رفقة، أو راحلة كسيارة، أو سفينة، أو طائرة. قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٩)﴾ [الجمعة /٩]. - المسبوق متى يدرك الجمعة؟: من أدرك مع الإمام ركعة من الجمعة جاء بركعة أخرى وأتمها جمعة، وإن أدرك أقل من ركعة فينويها ظهراً ويصلي أربع ركعات. - متى يأتي الإمام إلى الجمعة؟: السنة أن يبكر المأموم للجمعة والعيدين والاستسقاء، أما الإمام فيأتي في الجمعة والاستسقاء عند الخطبة، وفي العيدين يأتي عند وقت الصلاة. - بم تكون الخطبة؟: السنة أن تكون الخطبتان يوم الجمعة باللغة العربية لمن يحسنها، وإن ترجمت للحاضرين بلغتهم لكونهم لا يفهمون العربية فهو أولى، فإن لم يمكن خَطَبَ بلغتهم، أما الصلاة فلا تصح إلا بالعربية. - هل تجب الجمعة على المسافر؟: إذا مر المسافر ببلد تقام فيه الجمعة وسمع النداء وأراد أن يستريح في هذا البلد

стр. 508

لزمته صلاة الجمعة، وإن خطب بهم وصلى بهم الجمعة صحت صلاة الجميع. - صفة الخطيب: عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ، وَعَلا صَوْتُهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ، حَتَّى كَأنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ: صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ. أخرجه مسلم (١). - ما يفعله الخطيب إذا دخل: ١ - يسن أن يخطب الإمام على منبر له ثلاث درجات، فإذا دخل صعد المنبر، ثم واجه المصلين وسلم عليهم، ثم يجلس حتى يؤذن المؤذن، ثم يخطب الخطبة الأولى قائماً، ثم يجلس، ثم يخطب الخطبة الثانية قائماً كذلك، ويجوز قطع الخطبة لعارض ثم يواصل. ٢ - السنة أن يخطب الإمام خطبة قصيرة حفظاً، فإن لم يقدر خطب بورقة. - صفة الخطبة: يستفتح أحياناً بخطبة الحاجة، وأحياناً بغيرها، ونص خطبة الحاجة: «إنّ الحَمْدَ للهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِالله مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ الله فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلَّا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾.

стр. 509

«أما بعد». وأحياناً لا يذكر هذه الآيات، ويسن أحياناً أن يقول بعد قوله: «أما بعد»: «فَإنَّ خَيْرَ الحَدِيثِ كِتَابُ الله، وَخَيْرُ الهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ، وَشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ، وَكُلُّ ضَلالَةٍ فِي النَّارِ». أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه (١). - موضوع خطبة الجمعة: خُطب النبي ﷺ وخُطب أصحابه ﵃ تشتمل على بيان التوحيد والإيمان، وذكر صفات الرب ﷻ ، وأصول الإيمان، وذكر آلاء الله تعالى التي تُحببه إلى خلقه، وأيامه التي تخوفهم من بأسه، والأمر بذكره وشكره، وذم الدنيا، وذكر الموت، والجنة، والنار، والحث على طاعة الله ورسوله، والزجر عن المعصية ونحو ذلك. فيذكر الخطيب من عظمة الله، وأسمائه، وصفاته، ونعمه ما يحببه إلى خلقه، ويأمر بطاعته، وشكره، وذكره، ما يحببهم إليه، فينصرفون وقد أحبوه وأحبهم، وامتلأت قلوبهم بالإيمان والخشية، وتحركت قلوبهم وجوارحهم لذكره وطاعته وعبادته. - مقدار الخطبة والصلاة: ١ - يسن للإمام أن يَقْصر الخطبة ويُطيل الصلاة على ما ورد في السنة. عن جابر بن سَمرة ﵁ قال: كُنْتُ أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فَكَانَتْ صَلاتُهُ قَصْداً، وَخُطْبَتُهُ قَصْداً. أخرجه مسلم (٢). ٢ - يسن للخطيب أن يقرأ من القرآن في خطبته، وأن يخطب أحياناً بسورة «ق». - صفة الجلوس لسماع الخطبة: يستحب للمأمومين أن يستقبلوا الإمام بوجوههم إذا استوى على المنبر

стр. 510

للخطبة، وذلك أحضر للقلب، وأشجع للخطيب، وأبعد عن النوم. - صفة صلاة الجمعة: صلاة الجمعة ركعتان، يُسنُّ أن يقرأ جهراً في الأولى بعد الفاتحة بـ (الجمعة) وفي الثانية بـ (المنافقون)، أو يقرأ في الأولى بـ (الجمعة)، وفي الثانية بـ (الغاشية)، أو يقرأ في الأولى بـ (الأعلى) وفي الثانية بـ (الغاشية)، وإن قرأ بغيرهما جاز، فإذا صلى الركعتين سلم. - صفة سنة الجمعة: يسن أن يصلي بعد الجمعة في بيته ركعتين، ويصلي في بعض الأحيان أربعاً بسلامين، أما إذا صلى في المسجد فيصلي أربعاً بسلامين، ولا سنة للجمعة قبلها بل يصلي ما شاء. - حكم الكلام أثناء الخطبة: الكلام أثناء الخطبة يُفسد الأجر ويُلحق الإثم، فلا يجوز الكلام والإمام يخطب إلا للإمام ومن يكلمه الإمام لمصلحة، ورد السلام، وتشميت العاطس، ويجوز الكلام قبل الخطبة وبعدها، ويحرم تخطي رقاب الناس يوم الجمعة والإمام يخطب. - حكم إقامة الجمعة في البلد: إقامة الجمعة في البلد إذا تمت الشروط لا يشترط لها إذن الإمام، فتقام أَذِنَ أو لم يأذن، أما تعدد الجمعة في أكثر من موضع بالبلد فلا يجوز إلا لحاجة أو ضرورة بعد إذن الإمام، وتقام في المدن والقرى لا في البادية. - ماذا يفعل من دخل والإمام يخطب؟: من دخل والإمام يخطب لم يجلس حتى يصلي ركعتين يتجوّز فيهما، ومن نعس وهو في المسجد فالسنة أن يتحول من مجلسه ذلك إلى غيره.

стр. 511

- حكم غسل الجمعة: ١ - غسل الجمعة سنة مؤكدة، ويجب على من به رائحة كريهة تتأذى منها الملائكة والناس أن يغتسل؛ لقوله ﵊: «الغُسْلُ يَومَ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ». متفق عليه (١). ٢ - يسن بعد أن يغتسل يوم الجمعة أن يتنظف، ويتطيب، ويلبس أحسن ثيابه، ويخرج مبكراً إلى المسجد، ويدنو من الإمام، ويصلي ما كُتب له، ويُكثر من الدعاء، وقراءة القرآن. - الإمام يتولى الخطبة والصلاة، ويجوز أن يخطب رجل، ويصلي الجمعة آخر لعذر. - ما يسن يوم الجمعة من القراءة: يُسن أن يقرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أو يومها، ومن قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين. - ما يسن أن يقرأ في فجر يوم الجمعة: يسن أن يقرأ الإمام في الركعة الأولى من صلاة الفجر يوم الجمعة ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة، وفي الركعة الثانية ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾. - حكم الدعاء أثناء الخطبة: لا يشرع للإمام ولا للمأمومين رفع اليدين أثناء الدعاء في الخطبة إلا إذا استسقى الإمام فيرفع ويرفعون، أما التأمين على الدعاء فمشروع مع خفض الصوت. - يستحب للإمام أن يدعو في خطبته، والأَوْلى جعل الدعاء للإسلام والمسلمين، وحفظهم، ونصرتهم، والتأليف بين قلوبهم ونحو ذلك، ويشير الإمام أثناء الدعاء بأصبعه السبابة ولا يرفع يديه.

стр. 512

- وقت ساعة الإجابة: ساعة الإجابة تُرجى في آخر ساعة من نهار يوم الجمعة بعد العصر، ويستحب فيها الإكثار من الذكر والدعاء، فالدعاء في هذا الوقت حريّ بالإجابة، وهي ساعة خفيفة. عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ ذكر يوم الجمعة فقال: «فِيهِ سَاعَةٌ لا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ الله تَعَالَى شَيْئاً إلَّا أَعْطَاهُ إيَّاهُ». وأشار بيده يقللها. متفق عليه (١). - حكم ترك الجمعة: من فاتته صلاة الجمعة قضاها ظهراً أربع ركعات، فإن كان معذوراً فلا إثم عليه، وإن كان غير معذور أثم؛ لتفريطه بصلاة الجمعة. عن أبي الجعد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ تَرَكَ ثَلاثَ جُمَعٍ تَهَاوُناً بِهَا طَبَعَ الله عَلَى قَلْبِهِ». أخرجه أبو داود والترمذي (٢). - الحكم إذا وافق العيد يوم الجمعة: إذا اتفق عيد في يوم جمعة سقط حضور الجمعة عمّن صلى العيد، ويصلون ظهراً، إلا الإمام فإنها لا تسقط عنه، وكذا من لم يصل العيد، وإن صلاها من صلى العيد أجزأته عن صلاة الظهر.

стр. 513

١٦ - صلاة التطوع - حكمة مشروعية التطوع: من رحمة الله بعباده أنه شرع لكل فرض تطوعاً من جنسه؛ ليزداد المؤمن إيماناً بفعل هذا التطوع، ويكمل به الفرائض يوم القيامة، فالفرائض يعتريها النقص. والصلاة منها الواجب والتطوع، والصيام منه الواجب والتطوع، وهكذا الحج، والصدقة ونحوها، ولا يزال العبد يتقرب إلى الله بالنوافل حتى يحبه الله تعالى. - أنواع صلاة التطوع: صلاة التطوع أنواع: ١ - منها ما يشرع له الجماعة كالتراويح والاستسقاء والكسوف والعيدين. ٢ - ومنها ما لا يشرع له الجماعة كصلاة الاستخارة. ٣ - ومنها ما هو تابع للفرائض كالسنن الرواتب. ٤ - ومنها ما ليس بتابع كصلاة الضحى. ٥ - ومنها ما هو مؤقت كصلاة التهجد. ٦ - ومنها ما ليس بمؤقت كالنوافل المطلقة. ٧ - ومنها ما هو مقيد بسبب كتحية المسجد وركعتي الوضوء. ٨ - ومنها ما ليس مقيداً بسبب كالنوافل المطلقة. ٩ - ومنها ما هو مؤكد كصلاة العيدين والاستسقاء والكسوف والوتر. ١٠ - ومنها ما ليس بمؤكد كالصلاة قبل صلاة المغرب ونحوها. وهذا من فضل الله على عباده، حيث شرع لهم ما يتقربون به إليه، ونوَّع لهم الطاعات ليرفع لهم بها الدرجات، ويحط عنهم السيئات، ويضاعف لهم الحسنات، فلله الحمد والشكر.

стр. 514

١ - السنن الراتبة - السنن الرواتب: هي التي تُصلى قبل الفريضة أو بعدها، وهي قسمان: - أقسام السنن الرواتب: ١ - رواتب مؤكدة، وهي اثنتا عشرة ركعة: ١ - أربع ركعات قبل صلاة الظهر. ٢ - ركعتان بعد الظهر. ٣ - ركعتان بعد المغرب. ٤ - ركعتان بعد العشاء. ٥ - ركعتان قبل الفجر. - عن أم حبيبة ﵂ زوج النبي ﷺ أنها قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يُصَلِّي للهِ كُلَّ يَوْمٍ ثِنْتَي عَشْرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعاً غَيْرَ فَرِيضَةٍ إلَّا بَنَى الله لَهُ بَيْتاً فِي الجَنَّةِ، أَوْ إلَّا بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الجَنَّةِ». أخرجه مسلم (١). - وأحياناً يصليها عشر ركعات كما سبق إلا أنه يصلي قبل الظهر ركعتين. عن ابن عمر ﵄ قال: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ قَبْلَ الظُّهْر سَجْدَتَيْنِ، وَبَعْدَهَا سَجْدَتَيْنِ، وَبَعْدَ المَغْرِبِ سَجْدَتَيْنِ، وَبَعْدَ العِشَاءِ سَجْدَتَيْنِ، وَبَعْدَ الجُمُعَةِ سَجْدَتَيْنِ، فَأَمَّا المَغْرِبُ وَالعِشَاءُ وَالجُمُعَةُ فَصَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَيْتِهِ. متفق عليه (٢). ٢ - رواتب غير مؤكدة يفعلها ولا يداوم عليها: ركعتان قبل صلاة العصر، والمغرب، والعشاء، وتسن المحافظة على أربع ركعات قبل العصر.

стр. 515

- حكم التطوع المطلق: التطوع المطلق مشروع بالليل والنهار، مثنى مثنى، وأفضله صلاة الليل. - آكد السنن الرواتب: آكد السنن الرواتب ركعتا الفجر، ويُسن تخفيفهما، وأن يقرأ فيهما بعد الفاتحة بـ (سورة الكافرون) في الركعة الأولى، وفي الثانية بـ (سورة الإخلاص). أو في الأولى بـ ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (١٣٦)﴾ [البقرة/١٣٦]. وفي الثانية بـ ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٦٤)﴾ [آل عمران/٦٤]. وأحياناً ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٥٢)﴾ [آل عمران/٥٢]. - من فاته شيء من هذه السنن الرواتب لعذر سُنَّ له قضاؤه. - إذا توضأ المسلم ودخل المسجد بعد أذان الظهر مثلاً وصلى ركعتين ونوى بهما تحية المسجد، وسنة الوضوء، وراتبة الظهر أجزأه ذلك. - يسن الفصل بين الفرض وراتبته القَبْلية أو البَعْدية بانتقال أو كلام. - تُصلى هذه النوافل في المسجد أو في البيت، والأفضل صلاتها في البيت؛ لقوله ﵊: « ... فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ فَإنَّ أَفْضَلَ

стр. 516

الصَّلاةِ صَلاةُ المَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلَّا المَكْتُوبَةَ». متفق عليه (١). - صفة صلاة التطوع: ١ - يجوز في صلاة التطوع الجلوس مع القدرة على القيام، ومن صلى قائماً فهو أفضل، أما الفريضة فالقيام فيها ركن إلا لمن لم يقدر عليه فيصلي حسب حاله كما سبق. ٢ - من صلى النوافل قاعداً لغير عذر فله نصف أجر صلاة القائم، ومع العذر فأجره كالقائم، وصلاة المضطجع تطوعاً بعذر فأجره كالقائم، وبدون عذر فله نصف أجر صلاة القاعِد.

стр. 517

أوقات النهي - أوقات النهي عن الصلاة خمسة، وهي: ١ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا صَلاةَ بَعْدَ صَلاةِ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَلا صَلاةَ بَعْدَ صَلاةِ الفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ». متفق عليه (١). ٢ - وعن عقبة بن عامر ﵁ قال: ثَلاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، أَوْ أَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ. أخرجه مسلم (٢). - تجوز صلاة النفل بعد العصر إذا كانت الشمس بيضاء نقية مرتفعة. عن علي بن أبي طالب ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَن الصَّلاةِ بَعْدَ العَصْرِ إلا وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ. أخرجه أبو داود والنسائي (٣). - حكم الصلاة في أوقات النهي: ١ - يجوز قضاء الفرائض في تلك الأوقات الخمسة، وصلاة ركعتي الطواف، وما له سبب كتحية المسجد، وركعتي الوضوء، وصلاة الكسوف ونحو ذلك. ٢ - يشرع للمعذور قضاء سنة الفجر بعد صلاة الفجر، وسنة الظهر بعد صلاة العصر. ٣ - تجوز الصلاة في المسجد الحرام في كل وقت. عن جبير بن مطعم ﵁ أن النبي ﷺ قال: «يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لا تَمْنَعُوا أَحَداً طَافَ بِهَذَا البَيْتِ وَصَلَّى أَيّة سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ». أخرجه الترمذي وابن ماجه (٤).

стр. 518

٢ - صلاة التهجد - حكم قيام الليل: قيام الليل من النوافل المطلقة، وهو سنة مؤكدة، أمر الله به رسوله ﷺ . ١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (٤)﴾ [المزمل / ١ - ٤]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩)﴾ [الإسراء/٧٩]. ٣ - وذكر الله سبحانه من صفات المتقين أنهم: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (١٨)﴾ [الذاريات/١٧ - ١٨]. - فضل قيام الليل: قيام الليل من أفضل الأعمال، وهو أفضل من تطوع النهار؛ لما في سِرِّيَّته من الإخلاص للهِ تعالى، ولما فيه من المشقة بترك النوم، واللذة التي تحصل بمناجاة الله ، وجوف الليل أفضل. ١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (٦)﴾ [المزمل/٦]. ٢ - وعن عمرو بن عبسة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إنَّ أَقْرَبَ مَا يَكُونُ الرَّبُّ مِنَ العَبْدِ جَوْفَ اللَّيْلِ الآخِرِ، فَإنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَذْكُرُ الله فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَكُنْ، فَإنَّ الصَّلاةَ مَحْضُورَةٌ مَشْهُودَةٌ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ .. ». أخرجه الترمذي والنسائي (١). ٣ - وَسُئِلَ النبيُّ ﷺ أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة؟ فقال: «أَفْضَلُ الصَّلاةِ بَعْدَ

стр. 519

الصَّلاةِ المَكْتُوبَةِ، الصَّلاةُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ». أخرجه مسلم (١). - ساعة إجابة الدعاء في الليل: ١ - عن جابر ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «إنَّ فِي اللَّيْلِ لَسَاعَةً لا يُوَافِقُهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ الله خَيْراً مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، إلَّا أَعْطَاهُ إيَّاهُ، وَذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ». أخرجه مسلم (٢). ٢ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «يَنْزِلُ رَبُّنَا ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا حِيْنَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟». متفق عليه (٣). - يسن أن ينام المسلم طاهراً مبكراً بعد العشاء ليستيقظ لصلاة الليل نشيطاً، والسنة أن يقوم إذا سمع الصارخ. عَنْ أبِي هُرَيْرةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: «يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إذَا هُوَ نَامَ ثَلاثَ عُقَدٍ، يَضْرِبُ على مكان كُلِّ عُقْدَةٍ: عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ. فَإنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ الله انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَأَصْبَحَ نَشِيْطاً طَيِّبَ النَّفْسِ، وَإلَّا أَصْبَحَ خَبِيْثَ النَّفْسِ كَسْلانَ». متفق عليه (٤).

стр. 520

- فقه قيام الليل: ينبغي أن يحرص المسلم على قيام الليل ولا يتركه؛ فقد كَانَ النَّبِيُ ﷺ يَقُومُ مِنْ اللَّيْلِ حَتَّى تَتَفَطَّرَ قَدَمَاهُ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لِمَ تَصْنَعُ هَذَا يَا رَسُولَ الله وَقَدْ غَفَرَ الله لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ قَالَ: «أَفَلا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ عَبْداً شَكُوراً». متفق عليه (١). - مقدار صلاة التهجد: إحدى عشرة ركعة مع الوتر، أو ثلاث عشرة ركعة مع الوتر. - وقت صلاة التهجد: وقت صلاة التهجد من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر الثاني. وأفضل صلاة الليل ثلث الليل بعد نصفه، فتقسم الليل أنصافاً، ثم تقوم في الثلث الأول من النصف الثاني، ثم تنام آخر الليل. عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «أَحَبُّ الصَّلاةِ إلَى الله صَلاةُ دَاوُدَ ﵇، وَأَحَبُّ الصِّيَامِ إلَى الله صِيَامُ دَاوُدَ، وَكَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَيَصُومُ يَوماً، وَيُفْطِرُ يَوماً». متفق عليه (٢). - صفة صلاة التهجد: ١ - يسن أن ينوي الإنسان قيام الليل عند النوم، فإن غلبته عيناه ولم يقم كُتب له ما نوى، وكان نومه صدقة عليه من ربه. وإذا قام للتهجد مسح النوم عن وجهه، وقرأ العشر آيات من آخر

стр. 521

آل عمران ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ ... ﴾، ويَستاك، ويتوضأ، ثم يفتتح تهجده بركعتين خفيفتين؛ لقوله ﵊: «إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيَفْتَتِح صَلاتَهُ بِرَكْعَتَينِ خَفِيْفَتَيْنِ». أخرجه مسلم (١). ٢ - ثم يصلي مثنى مثنى، فيسلم من كل ركعتين؛ لما روى عبد الله بن عمر ﵄ قال: إن رَجُلاً قال: يا رَسولَ اللهِ، كيف صلاة الليل؟ قال: «مَثْنَى مَثْنَى، فَإذَا خِفْتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ». متفق عليه (٢). ٣ - وله أن يصلي أحياناً أربعاً بسلام واحد. ٤ - ويستحب أن يكون له ركعات معلومة، فإن نام عنها قضاها شفعاً، وقد سُئلت عائشة ﵂ عن صَلاة رسولِ اللهِ ﷺ بالليل فقالت: سَبْعٌ، وَتِسْعٌ، وَإحْدَى عَشْرَةَ سِوَى رَكْعَتَي الفَجْرِ. أخرجه البخاري (٣). ٥ - ويسن أن يكون تهجده في بيته، وأن يوقظ أهله، ويصلي بهم أحياناً، ويطيل صلاته حسب نشاطه، فإن غلبه نعاس رقد، يجهر بالقراءة أحياناً، ويُسِرُّ بها أحياناً، إذا مر بآية رحمة سأل، وإذا مر بآية عذاب استجار، وإذا مر بآية فيها تنزيه لله تعالى سبّح. ٦ - ثم يختم تهجده بالليل بالوتر لقوله ﵊: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْراً». متفق عليه (٤).

стр. 522

٣ - صلاة الوتر - حكم الوتر: الوتر سنة مؤكدة، حث عليه الرسول ﷺ بقوله: «الوِتْرُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ». أخرجه أبو داود والنسائي (١). - وقت الوتر: من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر الثاني، وآخر الليل لمن وَثق بنفسه أفضل؛ لقول عائشة ﵂: مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ الله ﷺ ، مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، وَأَوْسَطِهِ، وَآخِرِهِ، فَانْتَهَى وِتْرُهُ إلَى السَّحَرِ. متفق عليه (٢). - أقل الوتر وأكثره: ١ - أقل الوتر ركعة، وأكثره إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة، يصليها مثنى مثنى، ويوتر بواحدة، وأدنى الكمال ثلاث ركعات بسلامين، أو بسلام واحد، وتشهد واحد في آخرها، ويسن أن يقرأ في الأولى بـ «الأعلى» وفي الثانية بـ «الكافرون» وفي الثالثة بـ «الإخلاص». ٢ - وإن أوتر بخمس تشهد مرة واحدة في آخرها ثم سلم، وإن أوتر بسبع فكذلك، وإن تشهد بعد السادسة بلا سلام ثم قام وصلى السابعة فلا بأس. عن أبي هريرة ﵁ قال: أوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلاثٍ، لا أدَعُهُنَّ حَتَّى أمُوتَ: صَوْمِ ثَلاثَةِ أيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلاةِ الضُّحَى وَنَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ. متفق عليه (٣).

стр. 523

- وإن أوتر بتسع تشهد مرتين: مرة بعد الثامنة ولا يسلم، ثم يقوم للتاسعة ويتشهد ويسلم، ولكن الأفضل أن يوتر بواحدة مستقلة، ثم يقول بعد السلام: (سبحان الملك القدوس) ثلاث مرات، ويمد صوته في الثالثة. - وقت صلاة الوتر: يصلي المسلم الوتر بعد صلاة التهجد، فإن خاف ألّا يقوم أوتر قبل نومه لقوله ﷺ : «مَنْ خَافَ أَنْ لا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ، وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَهُ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ، فَإنَّ صَلاةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ». أخرجه مسلم (١). - من أوتر أول الليل، ثم قام آخره، صلى شفعاً بدون وتر؛ لقوله ﷺ : «لا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ». أخرجه أبو داود والترمذي (٢). - حكم القنوت في الوتر: القنوت في الوتر يفعل أحياناً، من شاء فعله، ومن شاء تركه، والأَوْلى أن يكون الترك أكثر من الفعل، ولم يثبت عن النبي ﷺ أنه قنت في الوتر. - صفة دعاء القنوت في الوتر: إذا صلى ثلاث ركعات مثلاً رفع يديه بعد القيام من الركعة الثالثة، أو قبل الركوع بعد انتهاء القراءة فيحمد الله ويثني عليه، ثم يصلي على النبي ﷺ ، ثم يدعو بما شاء مما ورد، ومنه: «اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيْمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيْمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيْمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيْمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، إنَّكَ تَقْضِي وَلا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإنَّهُ لا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا

стр. 524

وَتَعَالَيْتَ». أخرجه أبو داود والترمذي (١). - ويستفتح أحياناً قنوته بما ثبت عن عمر ﵁ وهو: «اللَّهُمَّ إيَّاكَ نَعْبُدُ، وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ، وَإلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ، نَرْجُو رَحْمَتَكَ وَنَخْشَى عَذَابَكَ، إِنَّ عَذَابَكَ بِالكَافِرِينَ مُلْحِقٌ، اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُكَ وَنَسْتَغْفِرُكَ، وَنُثْنِي عَلَيْكَ الخَيْرَ وَلا نَكْفُرُكَ، وَنُؤْمِنُ بِكَ وَنَخْضَعُ لَكَ، وَنَخْلَعُ مَنْ يَكْفُرُكَ». أخرجه البيهقي (٢). - وله أن يزيد من الأدعية مما ثبت ولا يطيل، ومنها: «اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِيْنِيَ الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي، وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِيَ الَّتِي فِيهَا مَعَادِي، وَاجْعَلِ الحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ المَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ». أخرجه مسلم (٣). «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ العَجْزِ وَالكَسَلِ، وَالجُبْنِ وَالبُخْلِ، وَالهَرَمِ وَعَذَابِ القَبْرِ، اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَولاهَا، اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لا يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لا تَشْبَعُ، وَمِنْ دَعْوَةٍ لا يُسْتَجَابُ لَهَا». أخرجه مسلم (٤). - ثم يصلي على النبي ﷺ في آخر قنوت الوتر، ولا يمسح وجهه بيديه بعد الفراغ من الدعاء في قنوت الوتر وغيره؛ لعدم ثبوت ذلك في السنة. - يكره القنوت في غير الوتر إلا أن تنزل بالمسلمين نازلة أو مصيبة، فيسن أن يقنت الإمام في الفرائض بعد الركعة الأخيرة، وأحياناً قبل أن يركع. - القنوت في النوازل يكون بالدعاء للمسلمين المستضعفين، أو الدعاء على

стр. 525

الكفار الظالمين، أو بهما معاً. - أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة، وما يشرع له الجماعة كالكسوف، والتراويح ونحوهما فيصليها في المسجد جماعة. - حكم الوتر في السفر: من كان في سفر على ظهر سيارة أو قطار أو طائرة أو سفينة، فالسنة أن يصلي الوتر على راحلته مستقبلاً القبلة عند تكبيرة الإحرام إن تيسر، وإلا صلى حيثما توجهت به حسب حاله قائماًن فإن لم يستطع فقاعداً يومئ برأسه. - يجوز أحياناً لمن صلى الوتر أن يصلي بعده ركعتين وهو جالس، فإذا أراد أن يركع قام فركع. - صفة قضاء الوتر: من نام عن صلاة الوتر أو نسيها صلاها إذا استيقظ أو ذكر، ويقضيها بين أذان الفجر والإقامة على صفتها، ويقضيها نهاراً شفعاً لا وتراً، فإن كان يُوتر بإحدى عشرة ركعة ليلاً صلاها نهاراً اثنتي عشرة ركعة مثنى مثنى وهكذا. عن عائشة ﵂ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ إذَا فَاتَتْهُ الصَّلاةُ مِنَ اللَّيْلِ مِنْ وَجَعٍ أَوْ غَيْرِهِ، صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً. أخرجه مسلم (١).

стр. 526

٤ - صلاة التراويح - حكم صلاة التراويح: صلاة التراويح سنة مؤكدة، ثبتت بفعل النبي ﷺ ، وهي من النوافل التي تُشرع لها الجماعة في رمضان. - صلاة التراويح سميت بذلك؛ لأن الناس كانوا يجلسون للاستراحة بين كل أربع ركعات؛ لأنهم كانوا يطيلون القراءة. - وقت صلاة التراويح: تُصلى في رمضان من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، وهي سنة للرجال والنساء، وقد رَغَّب النبي ﷺ في قيام رمضان بقوله: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إيمَاناً وَاحْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». متفق عليه (١). - صفة صلاة التراويح: ١ - السنة أن يصلي الإمام بالمسلمين صلاة التراويح إحدى عشرة ركعة، وهذا هو الأفضل، وأحياناً يصليها ثلاث عشرة ركعة، يصلي كل ركعتين بسلام، وهذا هو الأفضل، وأحياناً كل أربع بسلام، يفعل هذا مرة .. وهذا مرة .. إحياء للسنة. ١ - سئلت عائشة ﵂ كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ في رمضان؟ فقالت: مَا كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَزِيْدُ فِي رَمَضَانَ وَلا فِي غَيْرِهِ عَلَى إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعاً فَلا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُوْلِهِنَّ، ثُمّ يُصَلِّي أَرْبَعاً فَلا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُوْلِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلاثاً ... أخرجه البخاري (٢).

стр. 527

٢ - وعن ابن عباس ﵄ قال: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعةً. متفق عليه (١). ٣ - وعن عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّي فِيْمَا بَيْنَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلاةِ العِشَاءِ إلَى الفَجْرِ إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَيُوْتِرُ بِوَاحِدَةٍ. أخرجه مسلم (٢). ٢ - السنة أن يصلي الإمام صلاة التراويح إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة، في أول رمضان وآخره، لكن يختص آخره (العشر الأواخر) بالإطالة -إطالة القيام والركوع والسجود-؛ لأن النبي ﷺ كان يحيي فيها الليل، وإن صلى أقل أو أكثر فلا بأس. - متى يكتب للمأموم قيام ليلة؟: ١ - الأفضل للمأموم أن يقوم مع الإمام حتى ينصرف، سواء صلى إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة، أو ثلاثاً وعشرين أو أقل أو أكثر حتى يُكتب له أجر قيام ليلته؛ لقول النبي ﷺ : «إنَّهُ مَنْ قَامَ مَعَ الإمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ». أخرجه أبو داود والترمذي (٣). ٢ - إن صلى التراويح بالناس إمامان فيكتب أجر قيام ليلة لمن صلى معهما معاً؛ لأن الثاني نائب عن الأول في إكمال الصلاة. - من يؤم المصلين في التراويح: يؤم المصلين في رمضان أحسنهم قراءة وأجودهم حفظاً، فإن لم يتيسر قرأ

стр. 528

الإمام من المصحف، والأولى أن يُسمع المأمومين القرآن كله في رمضان، فإن لم يتيسر قرأ بهم بعضه. - حكم الدعاء عند ختم القرآن: الدعاء عند ختم القرآن داخل الصلاة ليس له أصل عن النبي ﷺ ولا عن أحد من الصحابة ﵃. أما الدعاء عند ختم القرآن خارج الصلاة فقد ثبت عن أنس ﵁، فمن شاء دعا، ومن شاء ترك. وليس هناك دعاء مخصوص عند ختم القرآن، فيدعو المسلم بما شاء. - من كان له تهجد -وهو القيام آخر الليل- يجعل الوتر بعد التهجد، فإن صلى مع إمام وأوتر أوتر معه، فإن قام آخر الليل صلى شفعاً. - إذا أرادت المرأة أن تخرج إلى المسجد لصلاة فريضة أو نافلة فعليها أن تخرج متبذلة غير متطيبة.

стр. 529

٥ - صلاة العيدين - الاجتماع على العبادات والطاعات نوعان: أحدهما: سنة راتبة إما واجب كالصلوات الخمس والجمعة، أو مسنون كالعيدين والتراويح والكسوف والاستسقاء، فهذا سنة راتبة ينبغي المحافظة والمداومة عليها. الثاني: ما ليس بسنة راتبة كالاجتماع لصلاة تطوع كقيام الليل، أو دعاء، فهذا يجوز فعله أحياناً، ولا يتخذ عادة راتبة. - خطب النبي ﷺ : خطب النبي ﷺ نوعان: الأول: الخطب الراتبة: مثل خطبة الجمعة، والعيدين، والاستسقاء، والكسوف. ففي الجمعة يخطب خطبتين قبل الصلاة، وفي العيدين والكسوف خطبة واحدة بعد الصلاة، وفي الاستسقاء خطبة واحدة قبل الصلاة. الثاني: الخطب العارضة: يخطبها النبي ﷺ إذا وُجِد سببها، كما خطب عن الرشوة، وكما خطب في شأن المخزومية التي سرقت ونحو ذلك. فينبغي للقاضي أو المفتي أو العالم أو الداعية أن يخطب الناس في الأمور العارضة التي يحتاجون فيها إلى بيان الحق، وكذلك في الخطب الراتبة. والخطب ينبغي أن تحرك القلوب، وتؤثر في النفوس في موضوعها، ومقدارها، وكيفية أدائها.

стр. 530

- أعياد المسلمين: الأعياد في الإسلام ثلاثة: ١ - عيد الفطر يوم «١» شوال من كل عام. ٢ - عيدالأضحى يوم «١٠» من ذي الحجة من كل عام. ٣ - عيد الأسبوع يوم الجمعة من كل أسبوع، وقد سبق الحديث عنه. - حكمة مشروعية صلاة العيد: صلاة عيد الفطر بعد إتمام صيام شهر رمضان، وصَلاةُ عيد الأضحى بعد فريضة الحج واختتام عشر ذي الحجة، وهما من محاسن الإسلام، يؤديهما المسلمون بعد أداء تلك العبادتين العظيمتين شكراً للهِ ﵎. عن أنس ﵁ قال: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فَقَالَ: «مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ؟» قَالُوا: كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ اللهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْراً مِنْهُمَا يَوْمَ الْأَضْحَى وَيَوْمَ الْفِطْرِ». أخرجه أبو داود والنسائي (١). - حكم صلاة العيدين: صلاة العيدين سنة مؤكدة على كل مسلم ومسلمة. - وقت صلاة العيدين: من ارتفاع الشمس قيد رمح إلى الزوال، فإن لم يعلموا بالعيد إلا بعد الزوال صلوا من الغد في وقتها ولا يضحون إلا بعد صلاة عيد الأضحى. - صفة الخروج لصلاة العيدين: ١ - يسن أن يتنظف الذاهب إليها، ويلبس أحسن ثيابه؛ إظهاراً للفرح والسرور بهذا
следующие страницы →